<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاعداد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التاريخي والحضاري في الإسراء والمعراج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:32:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[الإسراء]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>
		<category><![CDATA[الفعل]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[يلحظ المرء وهو يوغل في قراءة واقعة الإسراء والمعراج، ذلك التوازي الحسّي بين تجربة رسول الله  على أرض الواقع، وبين رحلته السماوية الفذة.. فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن في التاريخ يقاتل بالأدعية والمأثورات وهو قاعد مستريح، ولكنه كان يقاتل بها وهو يتألم، ويعاني، ويتعذّب، ويطارد، ويقذف بالحجارة، ويجرح بالشوك، وترمى على رأسه الشريف الجزور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يلحظ المرء وهو يوغل في قراءة واقعة الإسراء والمعراج، ذلك التوازي الحسّي بين تجربة رسول الله  على أرض الواقع، وبين رحلته السماوية الفذة.. فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن في التاريخ يقاتل بالأدعية والمأثورات وهو قاعد مستريح، ولكنه كان يقاتل بها وهو يتألم، ويعاني، ويتعذّب، ويطارد، ويقذف بالحجارة، ويجرح بالشوك، وترمى على رأسه الشريف الجزور المتعفّنة !</p>
<p style="text-align: right;">وعندما نادى في معركة (بدر) الصعبة : &#8220;اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعدها في الأرض أبدا&#8221;.. ما كان ليقولها لو لم يكن سيفه يعمل في رقاب المشركين، ويذبح الطاغوت الذي طالما عبّد الناس لنفسه من دون الله..</p>
<p style="text-align: right;">ودعاؤه وهو يتجرّع مرارة الخذلان في الطائف منادياً ربّه &#8220;..إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي..&#8221;.. يبالي بم؟ بالنصب والعذاب والملاحقة والآلام الحسّية التي كان يعيشها لحظة بلحظة وخطوة بخطوة..</p>
<p style="text-align: right;">إن رحلته هذه إلى السماء والتي تجيء موازية تماما لمعاناته في العالم.. في</p>
<p style="text-align: right;">التاريخ.. يتحتمّ بالضرورة أن تكون في المساق ذاته.. نسيجها هو ها هنا كما هو هناك.. معجوناً من تراب الأرض وشفافية السماء !</p>
<p style="text-align: right;">على المستوى الحضاري يلحظ المرء كيف كانت هذه الرحلة المدهشة بمثابة اكتشاف كوني للسنن والنواميس الإلهية التي تصنع الأشياء وتسيّر الموجودات، وتسوق العالم إلى مصائره وفق أشد الطرق استعصاءً على التعامل المسطّح ذي المنظور الأحادي والنزعة المستسلمة التي لا تبحث ولا تنقّب ولا تسعى إلى الكشف والتنقيب عن السّر المكنون.</p>
<p style="text-align: right;">إن الفعل الحضاري هو في أساسه ممارسة اكتشافية، وإنه لا حضارة بدون عقل توّاق للبحث والاكتشاف والتنقيب.. بل، وأقولها متردّداً، بدون مجازفة أو مغامرة كونية.. فان الحضارات تصنعها، فضلاً عن الكشوف، المغامرات الكبيرة التي لابدّ أن يضحّى من أجلها بالدعة والأمان !</p>
<p style="text-align: right;">لقد صنع المسلمون، فيما بعد، حضارتهم المتفوّقة بكل المقاييس.. ولكن اللبنة الأولى.. حجر الزاوية.. يتحتم أن نبحث عنها هناك في كتاب الله وسنة رسوله.. وفيما يحدثنا عنه كتاب الله وسنة رسوله  عن رحلة كهذه الرحلة التي أتيح للرسول عليه السلام أن يكتشف بها المجاهيل..</p>
<p style="text-align: right;">إنني لأتذكّر هنا -ملزما نفسي بالإيجاز- واحدة فحسب من هذه الاكتشافات حيث يقول الرسول  وهو يتحدث عن سدرة المنتهى &#8220;فغشيتني ألوان لا أدري ما هي..&#8221; وأتذكر معها ما يقوله العالم الأمريكي المعاصر (كريسي موريسون) من أن أجهزتنا الحسّية، ها هنا في هذا العالم، مهيأة فقط للتعامل مع مقادير محدودة من المرئيات، أما هناك، فإنها قد تمنح بقوة الروح الخالدة مساحة أوسع للاستقبال، فتكون الألوان التي لم يدر رسول الله  كيف يصفها لأصحابه لأنه لم يجد اللغة التي تنقلها إليهم !</p>
<p style="text-align: right;">إن أحدث النظريات في مجالي التشريح والفيزياء الذرية على وجه الخصوص، فضلاً عن فلسفات العلم في أكثر عروضها جدة وحداثة، تؤكد، أكثر فأكثر، انفتاح المنظور على الغيب، والظاهر على الباطن، وتشير، أكثر فأكثر، إلى لقاء محتوم، تحقّق أو هو في طريقه إلى التحقّق، بين الروحي والمادي.. ويكفي أن نقرأ ما كتبه علماء كبار كأينشتاين وجينز وكاريل وأكروس وسوليفان.. لكي يتبيّن لنا هذا.. بل ما هو أكثر مــن هذا : أن مكوّنات الذرات الخفية التي لا تراها العيون، تملك قدراً من الوعي الحرّ الذي يدفعها إلى التسبيح للخلاق الذي فطرها.. سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;">وأن هذا الكون في صفحته الظاهرة ليس سوى تعبير مؤكد على عقل مركزي فعّال هو الذي يصمّم ويصنع ويخلق، ويحيل الكتل الصمّاء إلى تصاميم صالحة لاستقبال الحياة، قديرة على إعانة الإنسان على مواصلة سعيه الهادف في هذا العالم.</p>
<p style="text-align: right;">أفلا يكون إسراء رسولنا عليه السلام، ومعراجه إلى السماء، مباركة وتزكية لهذا اللقاء الذي سيقدّر له أن يتكشف بعد قرونٍ من تحققه، كحدث معجز يصعب تبيّن أبعاده للوهلة الأولى؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإِعْدَادُ الحقُّ لقُوَّةِ الحقِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:17:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس. وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على الحقِّ يُجَنِّدُ كُلَّ ما يمْلِكُ وكل ما يَسْتطِيعُ من القوَّةِ المادِّيَة، والقُوَّةِ الإعلامية، والقوة العلمية والقوة الاستخباراتِيّة، والقوة الفكرية والمكْرية والخداعيّة، لسَحْق الحَقِّ وخَنْقِ أنفاسِه حتى يعيش الباطِلُ في راحَةٍ موْهُومَةٍ، ولَذَّةٍ هوائيّةٍ شيطانيّةٍ مزعومة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الباطلُ يعْتصمُ بجميع أنواعِ القوة الماديّة من مَالٍ وجُنْدٍ وسلاحٍ في جُحودٍ تامٍّ لقوةِ الله عز وجل صاحب الأمْر كُلِّه، والمُلْك كُلِّه، فإن الله عز وجل قال للمومنين {واعْتَصِمُوا باللَّهِ هُوَ موْلاَكُمْ فنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ}(الحج : 76). بَلْ وقال لَهُمْ تحْمِيساً وتطْميناً ورفْعاً لمَعْنويَّاتِهِم {ذَلِك بِأَنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرينَ لا موْلَى لَهُم}(محمد : 12) كلُّ ذلك حِفاظاً على نفسِيّة المومنين من أن يُصيبَها الإحْبَاطُ والانْهِزَامُ أمَام القوة الجبّارة التي يُعدُّها أهْلُ الباطل للزّحْفِ على الحقِّ في غَيْر تلكُّؤٍ أوْ هَوَادَةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعَ أن اللّه عز وجلّ هو القُوَّةُ الحَقُّ، وهو القوة الكبرى التي لا تقِف في وجهِها قُوَّةٌ كيفَما كانت، إلا أن سُنَّة اللّه اقْتَضَتْ أن يكُون التواجُه بين الحَقِّ والباطِل بنَفْس القوة المادية التي يُعدُّها الطرفان، لكن في الميدان تظهَرُ المدافِع المُوَجَّهَةُ بعناية الرحْمان، والمدَافِعُ المُوجَهة بعِنَاية الشيطان، ويظْهَر الرَّمْيُ المُسَدَّد، والرّمْيُ الطائش، وتظهر النفوسُ المُطْمئنَّةُ التي تضْربُ بسَيْف الله. والنفوسُ المرعوبة التي تاَهتْ عن أهدافها يوْمَ حضر مَصِيرُها&#8230; آنذاك في الميدان يُعْرف الفرقُ بين سلاح وسلاح، وإنسانٍ وإنسان، وآنذَاك يُعْرف الله الناصر، والله المنتقم.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله عز وجل للمومنين المؤسسين لدوْلة إعْمَار الكون بالحق والعَدْل {وأعِدُّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُون بِه عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِين مِن دُونِهِم لا تعْلَمُونَهُم اللّهُ يعْلَمُهُم}(الأنفال : 61).</p>
<p style="text-align: right;">فرباطُ الخيل تشمل كلَّ أنواع الأسلحة المادية المعروفة في كُلِّ عصر بحسَب التطوُّر القتالي والدفاعي، فلا ينبغي التقصير في هذا المجال الداخِل في توْفير الأسباب وإتقان التدريب عليها واستعمالها بالكفاءة العالية المطلوبة كأنها الأساسُ في جَلْبِ النصر، وإرهَاب العدوِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل جعل القوة المادية في الدرجة الثانية من الإعداد، أما القوةُ الحقيقيةُ المرتّبة في الدرجة الأولى، فهي القوةُ المُنكَّرةُ تنكيراً مطلقاً {مِن قُوَّةٍ} لتشمَلَ كُلَّ ما يخطُر في البال من أنواع القُوَّة الضروريّة والمطلوبة بحسَب العصْرِ والمصر.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وعلى رَأْس القــوة الضرورية المطلوبة :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1) رسْمُ الهَدَفِ بوضُوحٍ تَامٍّ :</strong> </span>وبالنسبة للأمة الإسلامية فالهدَفُ الذي رَسَمَه الله تعالى لها هو : {وأنَّ هذِهِ أمَّتُكُمُ أمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكُم فاتَّقُون}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">فرسالتها : العَيْشُ بالإسلام، والثباتُ على الإسلام إلى الممات على الإسلام، وتحكيمُ الإسلام في كُلّ شيء، والدّعوة للإسلام، وحمايةُ الإسلام داخليّاً وخارجيّاً، والتجمُّع والتوحُّد على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">تِلْكَ سِمةُ الأمة المسملة، والشعوب المسلمة، وتِلْك صِبْغَتُها وهُويَّتُها، وذلك مُنْطلق سعْيها ونشاطها، ومَنْبعُ حَضَارَتِها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وتشرُّبُ هذا الهدفِ وترسيخه يقتضي :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- تنْشِئة الأجْيَال وترْبِيَتَها عليه باستمرار :</strong></span> بيتاً، وأسرة، ومدرسة، وجامعة، ومعهداً، ومصنعاً، ومعملاً، وملعباً، وامتحاناً، ومباراة، وتجارةً، تكويناً، وتدريباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- تسخيرَ كُلِّ الوسائل لخدمة الهدف :</strong></span> وبالأخص الميادين الثقافية والإعلامية والاجتماعية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ- جَعْلَ التوجُّهاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مُتَطابِقَةً مع الهَدف :</strong></span> فلا ينبغي أن تكون أهدافُ الأمةِ وشعوبِها في وادٍ، وما تمارسُه الطبقةُ السياسية والاقتصادية في وادٍ آخر، فذلك هو الانفصامُ الخطِر الذي يُعطِّلُ الطاقات، ويُنْبتُ الإحْباطاتِ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د- عَدَمَ التساهُل في الوَلاءِ لله والرسول والمومنين :</strong> </span>فمن العَبث العابِثِ تعْديدُ المرجعيات، وتَلَقِّي الأوَامر من الله عز وجل، ومن الأصنام البشرية، فذلك هو الشّركُ الأكْبَرُ الذي يقود إلى الضلال المبين، والخسران الكبير.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2) التَّقَيُد التّامُّ بمَنْهَجِ الله عز وجل الوارِدِ في كِتابِه وسُنَّةِ نَبِيِّه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا يقتضي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>أ- ألاّ تقْبَلَ الأُمّة إمْلاَءَاتِ الكُفْرِ تحت أيّ ظَرْفٍ كان :</strong> </span>سواءٌ في السياسة أو الاقتصاد أو التحالُفات الدّولية أو المحلية، لأن المسلمين ملة واحدة، والكفر ملة واحدة. أمّا التعايُش الكريم بين كل الأجناس ففي الإسلام تفصيله وتوضيحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>ب- ألاّ تَقْبَل الأمة المَفَاهِيم والمصطلحات المستورَدة :</strong></span> فالحرية بالمصطلح الإسلامي غيرها في المفاهيم المستوردة، وكذلك حريّةُ المعتقد، وحريّة الفكر، وحريّة التعبير..</p>
<p style="text-align: right;">والتسامح في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والسلام في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والحداثة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والمجتمع المدني في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، وإكرام المرأة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكم من انحرافاتٍ خطيرة غَزَتْ الأمة عبْر هذه المفاهيم الدخيلة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3) إصْلاحُ مَنَاهِج الحُكْمِ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>وهذا يقتضي من جملة ما يقتضي:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أ- اعتبار الحكم وسيلة لترسيخ معالم الإسلام وسياسة الإسلام :</strong></span> فالحكمُ أمانةٌ ومسؤوليّة، من أدّاها بصدق وإخلاص كان على رأس السبعة الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>ب- إعطاء الأمة الحرية الكاملة والنزيهة في اختيار مسؤوليها الأكفاء الأمناء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بدون ضغط أو إكراه أو تزوير، فالثغرة الكبيرة التي أدّتْ إلى جعل الأمّة بؤرة الفِتَن والاضطرابات والثورات والتقسيمات هي فرْضُ المسؤولين المبغوضين المكورسين للهيمنة والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جـ- اعتبار الحاكم والمسؤول غَير معصوم :</strong></span> فالعصمة لله عز وجل وللأنبياء والرسل المسدّدين بالوحي. أما غيرهم من البشر فكلهم في حاجة إلى النُّصْح والتوجيه والتنبيه والتحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المهماتِ كثيرةٌ ومتفرعةٌ فينبغي تأْهِيلُ المرشّحين لأية مسؤولية بالتربية والعلم والروح الإيمانية، حتى يراعوا الله قبل كل شيء أثناء الممارسة، وبالأخص المسؤولين عن الأمن، فهم مسؤولون عن توفير الأمن للمواطن بالدرجة الأولى، أمّا أن يصبحوا مصْدر الرُّعْب والإهانة فتلك المصيبة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>د- رفع قلم المخابرات عن المواطن :</strong></span> حتى يحسَّ بأنه يعيش مُكَرّماً غير مُعَرَّضٍ لفرية أو متابعة تجسُّسِيّة، فالله عز وجل هو المطلع على ما تُكِنُّه الصدور، ولا حقَّ لأحَدٍ في شَقِّ القلوب، والمحاسبة على النوايا إلا الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4)  الإعْدادُ العِلميُّ المتين :</strong></span> فالعلمُ هو القوة الأولى، وبالأخص العلم بالله عز وجل، وشرعه، وحكمته، ورحمته، ثم العلم بالكون، والعلمُ بواقِعِ الساكنين فيه، والعلمُ بكيفية إدارة وتسيير شؤون الساكنين فيه، والعلم بكيفية أداء الرسالة المطلوبة من خِلالِ كل موقع..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5) الإعداد الاقتصادي والسياسي :</strong></span> حتى يكون مواطنو الأمة مؤهّلين للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6) الإعداد العسكري :</strong></span> بعد التعبئة الروحية، والنفسية، والعلمية والإدارية، والسياسية، والاقتصادية&#8230; تأتي التعبئة العسكرية المادية، أمّا تكديس الأسلحة بدون خبرة، وبدون هدف، ولإرهاب الدّاخل، وتكريس التسلُّط، وتخويف الجيران، وفرْض النُّظُم والمذاهب التي لا سَنَدَ لها من عَقْلٍ أو شرع أو عُرْف أو فطرة سليمة&#8230; فذلك هو ما أخَّر الأمة على كافة المُسْتويات، وجعلها أمة مشتتةً متناحرةً منقسمة الرَّأْي، طائشةَ الهدف الذي رسمه الله تعالى لها في قوله عز وجل {تِلْكَ الدّارُ الآخِرةُ نَجْعَلُها للذِين لا يُريدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أساس اكتساب القوة الحقيقية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Mar 2008 23:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[خالد بلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7136</guid>
		<description><![CDATA[ذ. خالد بلاني إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ. خالد بلاني</span></strong></p>
<p>إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ أو نفْحَةً مِنْ هواءٍ إلاَّ بإذْنه وأمْره إلى يوم الدِّين&#8230; أفَيُعْقَلُ أنْ يتمسّك الإنسانُ -إذا كان عاقِلاً- بخيُوطِ العنْكَبُوت الواهِية ويَتْرُك التمسُّك بحَبْل الله المَتِين؟! أَلَمْ يَقُل الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين {فَاسْتَمْسِكْ بالذِي أُوحِيَ إِلَيْك إِنَّك عَلَى صِراطٍ مُسْتقِيم}(الزخرف : 42)؟! وألَمْ يقُل للمسلمين جميعاً في شرْق الكرة الأرضية وغَرْبها وشمالِها وجنُوبها {واعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا}(آل عمران : 103)؟!</p>
<p>بالنِّسبة للمسلمين جِهةُ القوّةِ الحقيقيّة الفاعِلة واحِدةٌ لِمَنْ أبصَرَها قديماً بنُورِ اللهِ تعالى، ولِمَنْ سيُْبصِرها حالياً ومستقْبلاً بنُور الله تعالى الذي هو نُورُ السماوات والأرْض!! إنها جهَةُ اللّه تعالى، جِهَة الاحتماءِ بولاية الله عزّ وجل {اللّهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم من الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ والذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَاؤُهُم الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم من النُّورِ إلى الظّلُمات أُولئِك أصْحَابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُون}(البقرة : 256).</p>
<p>ولقد قال الله عز وجلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم يوم كان يُعاني -مع قلّة من المومنين- حملاَت التشْويه والتمْسِيخ الإعْلامي، وحَملاَت التهْديد بالأذَى والتًّصْفية التجاريّة والاقتصاديّة والجسديّة، قال له :</p>
<p>&gt; {وذَرْنِي والمُكَذِّبِين أُولِي النّعْمةِ ومهِّلْهُم قَلِيلاً}(المزمل : 10).</p>
<p>&gt; {ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُودا وبنِينَ شُهُوداً ومهّدْتُ له تمْهِيداً ثُمّ يَطْمَعُ أنْ أزيد كلاَّ إِنه كان لآياتِنا عَنِيداً}(المدثر : 16).</p>
<p>&gt; {فذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بهذَا الحَديث سنسْتدْرجُهم من حَيْت لا يعْلَمُون وأُمْلِي لهُمْ إنّ كَيْدِي مَتِينٌ}(القلم : 44).</p>
<p>&gt; {كلاَّ لَئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعاً بالنّاصِيةِ ناصِيةٍ كَاذِبةٍ خاطِئَةٍ فلْيَدْعُ نادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِيّة كلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ}(العلق : 20).</p>
<p>&gt; وعندما كثُرت الإذاياتُ والضّربَاتُ قال الله له وللمسلمين : {إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِين الذِين يَجْعَلُون مع اللّه إلِهاً آخَرَ فَسَوْفَ يعْلَمُون}(الحجر : 96) قبْل أن يَصِلَ إلى درجة القنوط وشِبْه اليَأْسِ التي وصلَ إليها صاحبُ الحوت عليهالسلام الذي هرَب من عِناد قومه مغاضِباً، وقبل أن يصِلَ إلى درجةِ إعْلانِ الانْهزام البشريِّ وتفويض الأمر لله تعالى أمامَ عناد الكُفّار الذين لَمْ يزِدهُم مالُهم وولَدُهم وأتْباعُهم إلاّ خساراً كما وقَعَ لنوحٍ عليه السلام الذي جأرَ بالشّكْوى الحارّةِ إلى ربِّه كَيْ يُطَهِّرَ الأرضَ من الكفار الذين لم يلدُوا إلا فاجِراً كفّاراً فقال : {إنِّي مغْلُوب فَانْتَصِر}(القمر : 10) وقال : {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ من الكَافِرِين دَيّاراً}(نوح : 28)، {ولاَ تَزِدِ الظّالِمِين إلا تَبَاراَ}(نوح : 30).</p>
<p>دَعواتٌ إن كانتْ متناسبةً مع الحكمة الربانية، ومع عُقول مُغْلقَةٍ مُتَصَلِّدة -في فجْر التاريخ الإنساني- ميؤوسٍ من تفتحِها لاستقبال نور الهِداية من رسول الله نوح عليه السلام،&#8230; فإن اليأسَ غَيْرُ متناسِب مع دعوة خاتم المُرْسَلين المبعوث رحمة للعالمين، ولذلك تداركه اللهعز وجل بلطفه وكفاه شَرّ المستهزئين.</p>
<p>&gt; وعنْدما تكوّنتْ العُصْبةُ المؤمنةُ النموذجيةُ -في الصدق والإخلاص والطاعة- وراءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم القُدْوة في كُلِّ شيء طمْأنهُم الله تعالى بحمَايتهم وبَسْط الوِلاَيةِ لَهُم، فقال لهُ ولهم سحبانه وتعالى {يَا أيُّها النّبِيءُ حَسْبُك اللّه ومَن اتّبَعَك مِن المُومِين}(الأنفال : 65).</p>
<p>&gt; ووعَدَ العُصْبةَ المُؤمِنةَ القليلةً العَدَد كّمّاً بجَعْل قُوتِها وزناً وكيفيّةً ونوعيّةً أضعافاً مُضاعفةً عند حُلُول نقْطة الصِّفْر في منازلَة الكفر الطاغي الجاحِد، فقال تعالى : {إنْ يَكُنْ مِنْكُم عِشْرُون صَابِرُون يَغْلِبُوا مائَتَيْن وإنْ تَكُن منْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفاً من الذِين كَفَرُوا بأنّهُم قوْمٌ لا يَفْقَهُون}(الأنفال : 66).</p>
<p>أمّا سِرُّ التّفوقِ الكَيْفيِّ المُعْجز فيكمُن في أن الْفِئة المؤمنة:</p>
<p>1) تفْقَهُ حِكْمَة خلْقِها ووُجُودِها، فهي خُلقَت لطاعةِ الله وعبادتِه، وليس للأَكْل والتّمتُّع كالأنْعَام.</p>
<p>2) تفقَهُ الغايةَ مِن عبادتِها وطاعتها، وهي التمكين لدِين الله تعالى في الأرض، والفوز برضا الرّحمان يوْم العَرْض.</p>
<p>3) تفقَهُ أن الهُدَى هُدَى الله، الذي أنزلَه لتخْليص الناس من سُلْطان البشر الغشوم إلى سلطان البَرِّ الرحيم.</p>
<p>4) تفقه أن الله الخالق الرازق الهادِيَ الحاكم المشرِّع بحق هو الذي يستحقُّ أن يُدَان لَهُ بحق أمّا غيْره فمغتصِبٌ للأُلُوهِية بغيْر حقٍّ ولا بُرْهان.</p>
<p>5) تفقه أن التمكين لها ليس للاستعْلاء والاستمتاع والظلم والطغيان، ولكن لتنظيف الأرض من طيش الطائشين، وغرور المغرورين، وظُلم الظالمين، ولرحْمة البؤساء والمحرومين.</p>
<p>6) تفقه أن الله عز وجل لا يُعجِزُه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ولكن الحكمة الربّانية العُلْيا تقتضي وجُودَ أهْلِ الحَقِّ لإقامَة الحق بالحَق، فبقَاءُ  لَيْل الظلْم رَهْنٌ بطُلُوع فَجْر أهْل الفجْر.</p>
<p>هذا بعْضُ الفِقْه الغائب -تماماً- عن شَرِّ الدّوابّ عند الله، الصُّمِّ البُكْم الذين لا يعْقِلون ولا يفقَهون، لأنهم لا يرْفعون للسماء رأسا، ولا يسْجُدون خضوعاً وتضرعاً.</p>
<p>إذن التّوكّل على الله وحْده، والاعتصامُ بحبْله المتين، والاستمساك بوَحْي الله عز وجل وصراطِه المستقيم.. هو الأساسُ الأساسيُّ في اكتساب القوة الحقيقية التي لا تغْلبُها قوة، ولا تُعْجزها قوّةٌ مهما طغَتْ وتجبَّرت.</p>
<p>أمّا نِعَمُ تحقيق هذا الأساس في النفس المؤمنة فإنها أكْبَرُ من أن تحصى، وهذه إشارة إلى بعضها فقط :</p>
<p>1- الحُصُول على شَهادَة الاسْتِحقَاق من ربّ العالمين : وكفَى بالله شهيداً {وألْزَمَهُم كلِمَة التّقوَى وكَانُوا أحَقّ بِها وأهْلَهَا}(الفتح : 26).</p>
<p>2- الحُصُول على وِسام الرِّضَا من ربّ العالمين : وكفى به وساماً {لَقَدْ رَضِيَ اللّه عن المُومِنِين إذْ يُبَايِعُونَك تحْت الشّجَرة فعَلِم ما فِي قُلُوبهم فأنْزَل السّكِينة عَلَيْهم}(الفتح : 18) {رَضِيّ اللّه عنْهُم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ ربّه}(البينة : 8).</p>
<p>3- الحصولُ على وعْدِ الله بالثّباتِ على الحَقِّ : ومَن أصْدق من الله قيلا؟؟ {يُثَبِّتُ اللّه الذِين آمَنُوا بالقَوْل الثّابِت في الحياة الدّنْيا وفي الآخرة}(ابراهيم : 29).</p>
<p>4- الحصول على اطمئنان النفس وسعادتها : وأيّ سعادة تعادل سعادة الطمأنينة الإيمانية؟! {الذِين آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكْر اللّه ألاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمئِنُّ القُلُوب}(الرعد : 29).</p>
<p>5- الحصول على معية الله تعالى : وماذا يَفْقِد من كان الله معَه؟! {إنّ اللّه مع الذِين اتّقَوْا والذِين هُم مُحْسِنُون}(النحل : 128).</p>
<p>6- الحصولُ على معيّة الله تعالى وجُنْدِه ونصْرِه : وقْتَ تعَالِي الاستغاثَةِ المُضْطَرَّةِ الخَالِصَةِ، {إذ تستغيثون ربّكم فاسْتجَابَ لكم أنّى مُمِدّكم بألفٍ من الملائِكَة مُردَفِين}(الأنفال : 9) {ربّنا أفْرغْ علينا صبراً وثبّت أقدامنا وانْصرنا على القَوْم الكافِرين فهَزَمُوهم بإذن الله}(البقرة : 249) {يا أيّها الذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمة الله عليكم إذْ جَاءَتْكُم جنُود فأَرْسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لـم ترَوْها وكــان الله بِما تعْملون بصِيراً}(الأحزاب : 9).</p>
<p>فمن يقدِرُ مثل قُدرة الله تعالى أيها المُحتمُون بقوة البشر الضعيف؟! ومن يفعَلُ مِثْلَ فِعْل الله تعالى أيُّها الغافِلون المُوارِبُون؟! وأيُّها المُرْتعبون من هَواجِسِهم وأوهامهم وظلّهِم؟! وأيها الغارقون في مُسْتنقع التبعيّة الذّليلة للطغيان المتوحش؟!</p>
<p>إذا كان المسلمون يمرُّون بأزمة خانقة على كل صعيد، وحصار إعلاميٍّ وثقافيٍّ عالميّيْن فالملْجأُ الوحيدُ : الفِرَارُ إلى اللّه تعالى، الانحيازُ الكامل لله تعالى، الاصطفافُ التام في الصفّ الربّانيّ، والتجنُّدُ الصادِق في سِلك الدّعوة الربّانيّة، علّ الله عز وجل يتفضَّلُ علينا بالهداية والقبُول بالتّسْجِيل في صفّ عبادِه الذين لا خَوْف عليهم ولا هُم يحْزنُون {أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُه على تَقْوَى من اللّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أم مّن أُسِّسَ بُنْيانُه على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهَنَّم واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِين}(التوبة : 110)؟!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
