<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاصلاح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 22:49:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[استراتيجية]]></category>
		<category><![CDATA[استكمال الدراسة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الباكلوريا]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7564</guid>
		<description><![CDATA[47 -متى تبحر سفينة التعليم في الاتجاه الصحيح ؟  قد تستغرب طائفة ممن لهم صلة بالشأن التعليمي بالمغرب إطلاق هذا الحكم على «المنظومة» التعليمية التربوية المغربية، وتسمه بالقسوة والإجحاف، اعتقادا منهم بأن هذه الأخيرة قد حققت أهدافا لا يستهان بها على مستوى الجودة في الأداء، ومن ثم في بلوغ المرامي وتحقيق المقاصد المنوطة بها على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>47 -متى تبحر سفينة التعليم في الاتجاه الصحيح ؟</strong></address>
<p> قد تستغرب طائفة ممن لهم صلة بالشأن التعليمي بالمغرب إطلاق هذا الحكم على «المنظومة» التعليمية التربوية المغربية، وتسمه بالقسوة والإجحاف، اعتقادا منهم بأن هذه الأخيرة قد حققت أهدافا لا يستهان بها على مستوى الجودة في الأداء، ومن ثم في بلوغ المرامي وتحقيق المقاصد المنوطة بها على حد سواء.</p>
<p>والحق أن كل من عايش هذا النظام عبر أطواره المتراكبة، ونفذ إلى أعماقه وخباياه، من منطلق التخصص والممارسة الميدانية، يمكنه أن يبرهن بألف دليل ودليل، على مصداقية الحكم المذكور وموضوعيته، اللتين تتجليان في مختلف الجوانب والأبعاد.</p>
<p>جاء في «قاموس المعاني» : «الخَرْقاءُ : الأرضُ الواسعةُ تَنْخَرِق فيها الرياحُ.</p>
<p>و الخَرْقاءُ من الرِّيح : الشديدة الهبوب.</p>
<p>و الخَرْقاءُ التي لا تدُوم على جهةٍ في هُبوبها.</p>
<p>و الخَرْقاءُ المرأَةُ غيرُ الصَّنَاع.</p>
<p>و الخَرْقاءُ النَّاقةُ لا تَتَعهَّد مواضع قوائِمها».</p>
<p>فنحن إذا دققنا النظر في هذه المعاني في ضوء واقعنا التعليمي وجدنا أغلبها منطبقة عليه بشكل غريب، فريح السياسات التعليمية منذ الاستقلال لم تكد تستقر على حال في توجهها واختياراتها، اللهم إلا حال التبعية والتذبذب والحيرة والاضطراب، فهي لا تعلم ما تقدم ولا ما تؤخر، ولا تكاد تبرم أمرا حتى تبادر إلى نقضه في زمن قياسي، غير آبهة إلى العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك التهور والعبث والاستعجال، مما يدل بوضوح على أن تعليمنا فاقد للبوصلة، وما البوصلة إلا الاختيارات الواضحة، المنبثقة من فلسفة محددة المبادئ والأركان، بعيدا عن أي خلط أوتلفيق، تحت ذريعة التوافق التي تبرر للجمع الفاضح بين النقائض والأضداد على مستوى الإيديولوجيات والعقائد والأفكار، مما يدل بشكل قاطع على خلو الوطن من استراتيجية صارمة ودقيقة كفيلة بقيادة سفينة المجتمع على مستوى التشكيل والتكوين والتهذيب، ومن ثم على مستوى صناعة المستقبل والخروج من قمقم التخلف والجمود، الذي أدخل فيه المجتمع عنوة، في غياب استقلالية القرار، وتغييب الطاقات الفاعلة، وفي ظل التنكر لهوية الشعب المتمثلة في مقومات الدين واللغة ووحدة الجغرافيا والتاريخ، الأمر الذي تمخض عنه جيل يفتقد في قطاعات عريضة منه لمقومات القوة والحيوية والتوازن والفاعلية، كنتيجة حتمية لانفراط شمله القيمي وسط رياح هوجاء من المذاهب والتيارات، ومن التوجهات والاختيارات.</p>
<p>وإذا كنا بحاجة إلى ضرب الأمثلة والإدلاء بالأدلة على أخرقية التعليم ببلدنا وعدم معرفته أين يضع رجليه، وجهله بعواقب قراراته المرتجلة، وتصرفاته المبتذلة، فلتكن هذه الأمثلة من الجديد الذي تفتقت عنه عبقرية السلطة التعليمية التي وكل إليها قيادة سفينة التعليم التي تكاثرت فيها الخروق، وتسرب إليها من المياه ما لا قبل لها به.</p>
<p>المثال الأول يتعلق بمخلوق جديد في عالم الباكلوريا، إنها عروس التعليم المدللة وصاحبة الامتياز، شريفة الحسب والنسب، التي لا يشق لها غبار، ولا يرد لها أمر: الباكلوريا الدولية، إنها إيحاء واضح وصريح، بأن ما سواها يفتقد إلى صفة الدولية، لأنه يفتقد إلى شروطها ومقوماتها، وفي ذلك ما فيه من احتقار لباكلوريا الجماهير، وسوء تقدير لقيمتها واستخفاف لوزنها، وفيه ما فيه من ضرب سافر لوحدة التعليم، أحد المبادئ الأربعة التي شكلت مطلب الحركة الوطنية كشرط لإصلاح جذري للتعليم، والتي ظلت جميعها للأسف الشديد مطلبا عزيز المنال، بسبب الخور وفقدان السيادة في هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل المحضن الأساس لترسيخ المناعة ومفهوم السيادة، وتوطيد المنعة في كيان الشعب.</p>
<p>أما المثال الثاني فيتعلق بقرار منع الموظفين من ولوج أبواب المؤسسات الجامعية لاستكمال دراستهم وتحسين مستواهم العلمي. ويمثل هذا السلوك ـ بلا شك ـ موقفا مرتجلا غريبا ومشينا في حق شعب ينتمي إلى أمة تبجل العلم وتدعو إلى الاستزادة منه من المهد إلى اللحد وطلبه ولو في الصين، أمة يعتبر فيها مداد العلماء أثقل في ميزان الله من دماء الشهداء، أمة تقرأ صباح مساء، قوله تعالى:قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقوله تعالى: وقل رب زدني علما وغيرها من الآيات التي ترفع العلم إلى المقام الأعلى كقيمة مركزية كبرى إلى جانب قيمة الإيمان، مصداقا لقوله تعالى:يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(المجادلة : 11).</p>
<p>إن سمة الفوضى والارتجال، هي السمة الغالبة على السياسة التعليمية في البلد، رغم الجهود المبذولة، والأموال المهدورة، و«الإصلاحات» المتوالية، لأنها سياسة بدون فلسفة، اللهم إلا إذا كان لأشتات الأفكار والتصورات الملفقة حظ من شرف الانتساب إلى الفكر الفلسفي الرشيد، وهو أمر لا يقول به أحد من العقلاء.</p>
<p>لقد آن الأوان لسفينة التعليم في المغرب أن تبحر في الاتجاه الصحيح، بقيادة ربابنة مخلصين أمناء أقوياء، وما الاتجاه الصحيح إلا ترسم فلسفة القرآن التي تجمع بين تلاوة الآيات والتزكية والتعليم، مصداقا لقوله تعالى: هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين   (الجمعة : 2) صدق الله العظيم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هـل تـصـلـح أمــة بـدون إصـلاح تـعـلـيـمـهـا ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[محاولات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7549</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد محتريم - العلم أساس البناء الحضاري للأمة : لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">د. محمد محتريم</span></strong></p>
<p>- العلم أساس البناء الحضاري للأمة :</p>
<p>لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، مع أعظم رسول مبعوث وهو محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم قائلا: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (1).</p>
<p>وهذه الغاية السامية المتمثلة في عبودية الإنسان لبارئه، والتي ما وجد إلا لأجلها، لا يمكن أن تقام على الجهل، بل لا بد لها من أساس مكين هو العلم، لذلك اقترنت قضية العبودية في التصور الإسلامي الصحيح بقضية العلم اقتران الغاية بوسيلتها التي لا فكاك لها عنها، تدور معها وجودا وعدما كما يدور الحكم مع علته وجودا وعدما. فلا نكاد نبالغ إذا قلنا إن الإسلام ما اهتم بشيء اهتمامهُ بالعلم، كيف لا ! وقد جعل التعلم فريضة شرعية على كل مسلم ذكر أو أنثى، وحث على طلبه من المهد إلى اللحد، وجعل الانشغال به من أرقى أنواع العبادات، وقيمة مداد العالم مع أنه هو أرخص ما عنده أعظم عند الله في ميزان الأجور يوم القيامة من دم الشهيد، وهو أغلى ما يملكه الشهيد، وقرن خيرية الفرد بمدى التعليم أو التعلم ونفاها عما سوى ذلك، بل إن خيرية الأمة كلها لا تتحقق إلا بمدى حرصها واهتمامها بالعلم تعليما وتعلما، فما اختارها الله إلا لتكون أمة العلم، ورسولها المصطفى ﷺ لم ينتدب لشيء آخر سوى أن يكون معلما، كما صرح بذلك نفسه ﷺ فيما جـاءت به الآثار، وكان من الأنسب لذلك أن تكون معجزته ﷺ كتاب علم ولا شيء أفضل من ذلك، والأليق أيضا أن تكون أول كلمة خوطب بها هو وأمته في هذا الكتاب هي فعل «اقرأ» صيغة أمر بالقراءة، والأمر يفيد الوجوب كما يقول علماء الأصول. هذه القراءة التي ينبغي أن تنطلق باسم الرب الخالق، الذي خلق الإنسان من علق، باسم الرب الأكرم الذي امتن على الإنسان بأفضل نعمة بعد الإيجاد وهي نعمة العلم، فعلمه البيان وعلمه بالقلم ما لم يعلم. وليس من الغريب أيضا على هذه المعجزة / الكتاب أن تسمي سورة بكاملها فيه باسم «سورة القلم» بل ويقسم الله جل جلاله وعم نواله في بداية هذه السورة نفسها بالقلم وما يسطرون. وهو سبحانه حين يقسم بشيء من مخلوقاته فليلفت انتباه الناس إلى أهمية المقسم به. كما يقول علماء التفسير. ولا شك في هذا، فالقلم رمز العلم ووسيلته. والوسيلة في أصولنا تعطى حكم غايتها، وهل بدون العلم يمكن أن تقوم لحضارة قائمة؟! وهل الأمم التي تركت بصماتها في التاريخ هي غير تلك التي جعلت العلم عماد حضارتها، وارتكزت عليه مقومات وجودها وامتدادِ حياتها، وكان سرَّ قوتها وتقدمها؟! وهل كان تكريم الإنسان، صانع الحضارة، ورفع مكانته على سائر المخلوقات، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإجلالا، واستحقاقه شرف الخلافة في الأرض، هل كان كل ذلك بشيء آخر غير العلم؟!.</p>
<p>فلما كان للعلم هذه المكانة السامية والأهمية القصوى من المنظور الإسلامي انشغل أبناء أمتنا بالعلم والتعلم منذ الانطلاقة الأولى للإسلام، وانكبوا على دراسته وتحصيله أفرادا وجماعات، متسابقين للفوز بالدرجات العلا التي أعـدها الله للعلمـاء في قولـه تعالى : يرفــع الله الذين آمنوا منكم والـذين أوتــوا العلم درجات (2)، وقوله:هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (3)، وغير ذلك من الآيات الإلهية والأحاديث النبوية التي تَعِد وتبشر العلماء والمتعلمين بالأجور العالية والمنازل السامية والرفعة في الدنيا والآخرة. فأثمر ذلك نهضة علمية مع صحوة إيمانية ما أنجب التاريخ قبلها ولا بعدها مثلها. حيث امتزج فيها الإيمان بالعلم، وتجددت صلة السماء بالأرض تجددا لم يسبق له مثيل، فنزل غيث الوحي بالهدى والعلم على قلوب ظمأى، سرعان ما تشربته فأحياها الله به كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. فأثمرت بإذن الله ما انتفعت به البشرية جمعاء، لا الأمة الإسلامية وحدها، وكان خيرا وبركة ورحمة للعالمين.</p>
<p>- تخلف الأمة ومحاولات فاشلة في الاصلاح:</p>
<p>ثم أتى مع الأسف الشديد على هذه الأمة حين من الدهر تراجعت فيه إلى الوراء، وتسلم فيها زمام الأمور من لا يحسن قيادتها من عبدة الدرهم والدينار والقطيفة، ممن لا هم لهم إلا تلبية شهوات البطون والفروج، والتكالب على الكراسي والعروش، واسترخاص دماء القريب والبعيد في سبيل ذلك. فركنت الأمة بكاملها إلى الدنيا، وأخلدت إلى الأرض، وخارت العزائم، وضعفت الهمم، وعادت الجاهلية بكل ما تحمله من دلالات التخلف والانحطاط، وبمختلف صورها وأشكالها، لتستحكم في كل شؤون حياتها. بل وأصيبت بالقابلية للاستعمار حسب تعبير المفكر مالك بن نبي رحمه الله، فاستعمرت من قبل شهواتها وأهوائها وجهلها قبل أن تغري غيرها وتسيل لعابه وتفتح شهيته لينقض عليها انقضاض الوحش على فريسته، وتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، لا يرقبون فيها إلا ولا ذمة، ينهبون خيراتها، ويقتسمون ثرواتها، ويتحكمون في دواليب حياتها، ويسيرونها ويسيرون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا. بل إنهم ما تركوا وسيلة أو أسلوبا يمكن القضاء به على كل مواطن القوة فيها، والإجهاز على كل عرق لا يزال ينبض فيها بالحياة، إلا لجأوا إليه. هذا حال الأمة منذ زمان، ولا يزال وضعها يزداد ترديا وسوءا، وليلها يزداد ظلمة وحلكة إلى يومنا البئيس هذا.</p>
<p>وفي كل لحظة كانت تتعالى أصوات بعض الغيورين على مستقبل الأمة بالمناداة بإصلاح الأوضاع، وعلاج الجسد من الأوجاع، قبل استفحال الداء، واتساع الخرق على الراقع، وقبل فوات الأوان. فكانت هنا وهناك بعض المحاولات لتجاوز الأزمة، لكنها محاولات باءت بالفشل. لأنها لم تضع الأصبع بعد على موطن الداء، وانشغلت بإصلاح القشور عوض الجوهر، وبأعراض المرض بدل جذوره. فما تبدل الحال وما تغير، وبقيت دار لقمان على حالها، بل ازداد حالنا بؤسا. وظن بعض أبناء الأمة ممن تأثروا بثقافة الغرب وحضارته أن المخرج الذي لا مخرج سواه يكمن في الانسلاخ كليا عن هويتنا وشطب خصوصيتنا الثقافية والحضارية، ونصبح ذيلا من أذيال الغرب، ونسي هؤلاء أو تناسوا ما قاله سابقا عقلاء هذه الأمة عن خبرة ووعي: «إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».</p>
<p>- إصلاح الأمة بإصلاح تعليمها:</p>
<p>إن صلاح أول الأمة كان بالعلم مقرونا بالإيمان، وصلاح آخرها لن يكون إلا بذلك.  فلا بد من نهضة علمية جديدة مقترنة بصحوة إيمانية كما حدث في البداية. وهذا هو  الأساس المتين لنهوض الأمة من جديد، وهو السبيل الأوحد لاستئناف رسالتها الحضارية مرة أخرى. ولعل أقصر طريق وأضمنه، لتحقيق هذه الغاية في النهضة والنهوض، والكفيل بإحداث التغيير المنشود، هو الإصلاح الجاد والحقيقي للتعليم بكل مستوياته وتخصصاته، وإعادة بناء النظم التعليمية عندنا بما يكفل أصالتها، ويكفل قدرتها في نفس الوقت على الاستجابة لمتطلبات العصر واستيعاب مستجدات الحياة، وغير ذلك، مزيد من التيه، ونشدان للسراب مع اشتداد الظمإ، وتكريس لعوامل التخلف والانحطاط. وهذا ما يرجوه ويعمل لأجله ليل نهار أعداء الأمة وأعداء هويتها وعقيدتها.</p>
<p>يقول عمر عبيد حسنة: «إن أي مشروع للنهوض والبناء والتنمية ومعالجة الخلل، والتجاوز، ومحاولة التغيير والإقلاع من جديد، يتم بعيدا عن الارتقاء بنظام التعليم واستمرار مراجعته وتقويمه ودراسة جدواه، واختبار مدخلاته ومخرجاته هو من قبيل المجازفات السياسية والضلال الاجتماعي والعمى الفكري، ولون من الضرب على الحديد البارد، وابتعاد عن الموقع الفاعل، وتعامل مع عالم الأشياء على حساب عالم الأفكار التي هي الإنسان، الأمر الذي يجعلنا نخسر الإنسان والأشياء معا» (4).</p>
<p>- ضرورة التحرر من المناهج الغربية:</p>
<p>ولعل أول خطوة على الطريق، وأهم ما ينبغي البدء به في مجال إعادة بناء التعليم وإصلاحه هي التحرر من هيمنة المناهج الغربية والتغريبية على نظمنا التعليمية والتربوية، في مؤسساتنا وجامعاتنا ومعاهدنا، سواء على مستوى الهيكلة والبرامج والمقررات، أو على مستوى المفاهيم والمصطلحات التي اعتدنا استهلاكها بمضامينها المشوهة كمفهوم العلم، كما نستهلك باقي السلع والأشياء المستوردة دون تمحيص ولا تمييز بين الصالح منها والطالح، بين الصحيح والمعلول، بين الضار والنافع، بين ما يناسب وما لا يناسب. لا لشيء ذي بال إلا لأنها صادرة عن الغرب المهيمن والأقوى ماديا وتكنولوجيا، ومن إملاءاته وقراراته التي على الشعوب المقهورة، وأنظمتها المستعبدة، تقديسها وتنفيذها حرفيا بكل خضوع وخنوع وإجلال، ودون تفكير، مجرد تفكير، في الخروج عنها قيد أنملة، وإلا فالويل ثم الويل لكل من سولت له نفسه خلاف ذلك.</p>
<p>نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، وأن يعزنا بطاعته، وأن لا يذلنا بمعصيته، وأن يرزقنا الإخلاص له وحده، لا لغيره، في القول والعمل، فهو حسبنا ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- سورة الذاريات، الآية : 56.</p>
<p>(2)- سورة المجادلة، الآية : 11.</p>
<p>(3)- سورة الزمر، الآية : 10.</p>
<p>(4)- انظر تقديم كتاب الأمة «النظم التعليمية عند المحدثين في القرون الثلاثة الأولى د. المكي اقلاينة العدد 34 رجب 1413، ص : 10-11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:06:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استقرار الأوطان]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8637</guid>
		<description><![CDATA[حتى لا ينكشف المستور&#8230;! هناك أناس لا يهمهم استقرار الأوطان، ورقي الشعوب، وحقوق الإنسان وكل ما يمكنه أن يسعى في تحقيق الرخاء والازدهار، همهم الوحيد أن يظلوا في الساحة يوزعون صكوك الوهم ويطرزون الشعارات وتزين صورهم الجرائد والشاشات، يصرخون في وجه خصومهم السياسيين، ويلوحون بالعصيان سواء كانوا في سدة الحكم أو على مقاعد المعارضة، يتباكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>حتى لا ينكشف المستور</strong><strong>&#8230;!</strong></address>
<p>هناك أناس لا يهمهم استقرار الأوطان، ورقي الشعوب، وحقوق الإنسان وكل ما يمكنه أن يسعى في تحقيق الرخاء والازدهار، همهم الوحيد أن يظلوا في الساحة يوزعون صكوك الوهم ويطرزون الشعارات وتزين صورهم الجرائد والشاشات، يصرخون في وجه خصومهم السياسيين، ويلوحون بالعصيان سواء كانوا في سدة الحكم أو على مقاعد المعارضة، يتباكون على الديمقراطية وهم ألذ أعدائها، يتبجحون بالدفاع عن الحريات وهم أول من يخرقها، إذا أتت صناديق الاقتراع بما لا تحب أنفسهم، وإذ ما رياح الديمقراطية هبت بما لا تهوى سفنهم،</p>
<p>رأيتهم يتكتلون ويتوعدون كل تغيير ونية في الإصلاح  بالويل والثبور، شعارهم في كل ذلك &#8220;أنا ومن بعدي الطوفان&#8221;. وها هم الآن يحاولون بكل الوسائل</p>
<p>الدنيئة أن يوقفوا عجلة التاريخ، وأن يسحبوا الخضرة من ربيعنا العربي خدمة لأهدافهم الدنيئة وأنفسهم المريضة، كل ذلك مخافة أن تحاسبهم الشعوب على أرصدتهم المنتفخة في الداخل والخارج، وأن ينكشف المستور من فضائحهم المالية حين كانوا يسيرون الشأن العام&#8230;</p>
<p>أيها الناعقون في الخراب، أيها المتباكون على  الديمقراطية كفكفوا دموعكم فلسنا بحاجة إليها، واخفضوا أصواتكم حياء واستحياء، فقد خبرناكم سنين وسنين.</p>
<p>وآخر الكلام أن نذكركم بقوله تعالى : {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}  صدق رب العزة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقدمات ممهدات في تكوين القيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Mar 2010 23:49:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[الاسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6778</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة، وأنطقنا بالحكمة، واجعلنا من الراشدين فضلاً منك ونعمة. أيها الأساتذة الفضلاء بارك الله لنا وللأمة فيكم، وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة، وأنطقنا بالحكمة، واجعلنا من الراشدين فضلاً منك ونعمة.</p>
<p>أيها الأساتذة الفضلاء</p>
<p>بارك الله لنا وللأمة فيكم، وما أسعدنا اليوم بلقياكم، وإن المَنصِبَ هو الذي جعل مثل هذا العبد يتكلم أمامكم، وإلا فأنتم أئمتنا؛ خلفكم نؤدي أفضل ما فرض الله علينا سبحانه وتعالى: الصلاة الواصلة به تعالى.</p>
<p>أيها الأساتذة الفضلاء</p>
<p>هذا اللقاء لقاء تشاور علمي، من أجل التعاون على البر والتقوى. وهو لقاء افتتاحي، له ما بعده إن شاء الله تعالى.</p>
<p>أيها الأساتذة الكرام المقدمات التي آثرت أن أثيرها أمامكم ثلاث:</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>المقدمة الأولى :هي أن القَيِّم الديني محطة إرسال ومَركزُ توزيع للهدى الرباني والنور في الأمة؛</strong></span></address>
<p>ذلك بأن الموقع الذي هو فيه، خطيباً وواعظاً وإماماً ومؤذناً، هو أساساً أمام الناس، في موقع خاص،هو ليس كبقية الناس، هو في موقع خاص، في موقع الإمامة بصورة طبيعية، وإنما جُعل الإمام ليُؤتَمَّ به. الأمة اليوم لا يخفى على أحد ما هي عليه سواء محلياً أو دوليا، والذين يمكن أن يكون على يدهم الإسهام في نقل الأمة من واقعها المشهود إلى موقعها المنشود إنما هم الأئمة؛ لأنهم من الناحية العملية موجودون في كل مكان،إذ لابد لنا من مساجد، ولابد لنا من صلاة الجمعة، ولابد لنا من الصلوات الخمس.</p>
<p>لابد لنا من هذه البيوت التي هي بيوت الله،والتي فيها يتجدد ماء الإيمان، وفيها يتجدد نور العلم، وفيها تتجدد الروح المؤمنة بصفة عامة.</p>
<p>المساجد بالنسبة للإنسان، هي الرئة التي فيها يُنقى دم الإيمان في المسلم خمس مرات في اليوم ، فيعود إلى خارج بيت الله، بعد كل حصة تنقية ، وقد تطهر من كثير من البلايا؛ تطهر قلبه، وتطهر تبعاً لذلك لسانه، وتأثرت تبعا لذلك جوارحه، إذ القلب ملِكُ الأعضاء، ومن مَلَكَ القلوب مَلَك الأعضاء، &gt;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب&lt;،</p>
<p>ألا وإن الذين يتوقع منهم أن يؤثروا في القلوب، ويوجهوا القلوب، إنما هم الأئمة بالمفهوم الشامل للإمامة، إنما هم الأئمة أو القيمون الدينيون بالاصطلاح الذي نعيشه الآن: الخطباء، والوعاظ، وأئمة الصلوات الخمس، والمؤذنون -وهم نواب عنهم-. كل أولئك بصفة عامة مطلوب منهم أن يوزعوا نور الله وهدى الله عز وجل على عباد الله، وقد كثر الظلام في الكرة الأرضية كما هو معلوم ومعروف، فعملية إحياء الناس وإنقاذهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور إنما تتم على يد هؤلاء، وهم موزعون بصورة طبيعية في كل المدن والقرى في الأمة الإسلامية، فلا يوجد حيّ يخلو من إمام، ولا يوجد مدشر من المداشر في القرى والبوادي يخلو من إمام، فإذا صلح ذلك الإمام وهو قَلْبُ ذلك التجمع البشري في الأمة المسلمة، إذا صَلَحَ، صلح بصلاحه من حوله من الناس، ولن يستطيع أن يكون كذلك حتى يكون موصولاً بربه حقا، يقبس النور من نور السماوات والأرض: يأخذ من اسم الله العليم &#8220;العلم&#8221;، ومن اسم الله الحكيم &#8220;الحكمة&#8221;، ومن اسم الله القوي &#8220;القوة&#8221;، يأخذ من أسماء الله الحسنى ما به يغذي الناس ويروي عطشهم.</p>
<p>إن صلاَح الأئمة يعني صلاح من حولهم، وصلاح من حولهم يعني صلاح الأمة كلها بفضل الله تعالى، فقط يجب أن يُخلِصُوا لله جل جلاله، ويَخْلُصُوا لله جل جلاله، فهو نور السماوات والأرض، {الله نور السماوات والارض}، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}، لا نور إلا من نور الله جل جلاله، ولا هدى إلا من هدى الله جل جلاله {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}.</p>
<p>فالقيم الديني أيها الأحبة، هو حامل الهدى وموزعه في الكرة الأرضية، وهو الداعي إليه به. هو الداعي إلى الهدى، وهو الداعي بالهدى إلى الهدى.هو الداعي بهدى الله عز وجل إلى هدى الله عز وجل، والله جل جلاله هو مُمِدُّه، فيجب أن لا يتوكل إلا عليه، يجب أن لا يتوكل إلا على الله سبحانه عز وجل، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> المقدمة الثانية:أن القيم الديني في مقام الأسوة والاقتداء بالنسبة لغيره؛  </strong></span></address>
<p>  ذلك بأن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يُورِّثوا دينارا ولا درهما، وإنما وَرَّثُوا العلم، والعلم الحق هو العلم بالله سبحانه وتعالى،ثم العلم باليوم الآخر، هو العلم بأركان الإيمان أساسا؛ لأنها التي تضبط سلوك العبد، وتورثه الخشية من الله جل جلاله، وتورثه الخوف من اليوم الآخر، وترزقه الاستعداد للقاء الله جل وعلا في ذلك اليوم. هذا العلم هو العلم، {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}، {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما}، هذا هو العلم، لا ما يقال إنه العلم، فكل علم غير هذا العلم هو أصلا ينبغي أن يكون من هذا العلم، ومَرَدُّه إلى هذا العلم، والحُكْمُ عليه بهذا العلم، فالهيمنة في الكرة الأرضية يجب أن تكون للعلم الرباني لا لسواه، فهو العلم الذي إليه يُرد جميع العلم ، وجميع العلوم إنسانية كانت أو مادية يجب أن ترد إلى هذا العلم؛ فمن القيم الديني إذن يتجدد أمر الدين في الأمة ويتيسرأمر إحياء الأمة.</p>
<p>لابد من روح جديدة تُنفَخُ في الأمة لاستنهاض الأمة، فكيف تُستَنهَض إذن؟ إنما تستنهض بما استُنهِضَتْ به أول مرة، &gt;لن يَصلُحَ آخر هذا الأمر إلا بما صلَحَ به أوَّلُه&lt;.</p>
<p>والأئمة -كما قلت- أي : الخطباء والوعاظ وأئمة الخمس والمؤذنون، لا يخلو منهم مسجد في الأمة، إنهم موجودون في جميع المدن، وموجودون في جميع المداشر، وموجودون في جميع الأحياء، فإذا حرصوا، و اهتموا بأنفسهم فأصلحوا أمرهم مع ربهم أولا، ثم مع الناس ثانيا، وتفقهوا في دين الله عز وجل، وتخلقوا بما أمرهم الله عز وجل أن يتخلقوا به، ثم بذلوا أقصى الجهد في سبيل الله لبلاغ رسالات الله سبحانه عز وجل، فإن الخير العظيم سيكون على أيديهم للناس جميعا، بل للكائنات جميعا.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>المقدمة الثالثة:  هي أن القيم الديني نتيجة تكوين أساسي يسبق التكوين المستمر؛</strong></span></address>
<p>ذلك بأنا نأخذ القيم الديني أساسا من التعليم، والتعليم أنواع، وهو بجميع أنواعه يجب أن يكون فيه ما يُؤَهِّلُ، وذلك يجعلنا نحصل على القيم الديني جاهزا علماً وخُلقاً، نحصل عليه معلومات من جهة، وأخلاقاً من جهة، وتكويناً وتدريبا من جهة أخرى. أين ينبغي أن يكون هذا؟ يكون أولا في مؤسسات التكوين الأساسية: في الجامعات، في المدارس العتيقة، في المدارس الأصيلة، في مدارس التعليم العام&#8230; كل تلك المؤسسات يجب أن يوضع في حسابها أن صِنْفاً منها سيكون يوما ما إماماً للناس، فينبغي أن يرتفع مستواها الشرعي؛ لأن بارتفاع مستواها في العلم الشرعي يرتفع مستوى تأهيل الذي سيحمل الأمانة بعد، ثم من بعد ذلك يضاف ما يضاف في  مراكز التدريب ومراكز تكوين الأطر إن تيسرت، ثم من بعد ذلك يضاف ما يُسمَّى بلغة العصر: &#8220;التكوين المستمر&#8221; ، ذلك الذي يضيف ما جَدَّ من المعلومات، فيجعل الشخص مواكباً لما يَجِدّ بصفة عامة.</p>
<p>وإذن، فالتعليم التعليم التعليم&#8230;، والعناية العناية بالتعليم لرفع مستواه.</p>
<p>هذا هو المخرج عملياً بالنسبة لتكوين القَيِّمِ الديني حقيقة، سواء أردنا العلاج لما هو كائن، أو أردنا الوقاية من البلايا التي يمكن أن تكون.كل ذلك لا يتيسر بغير التكوين الصحيح للقيم الديني.  وواضح أن المؤسسات في هذا الأمـر على ثلاث رتب :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا مؤسسات التعليم العتيق،</strong></span> و هي التي فيها حظّ العلوم الشرعية أكبر، وأهلها يحفظون كتاب الله عز وجل وعددا من المتون.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا مؤسسات  التعليم الأصيل؛</strong> </span>وتأتي في الرتبة بعد التعليم العتيق، وقبل التعليم العام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا التعليم العام</strong></span> الذي نسأل الله تعالى أن يرتفع حظ التعليم الشرعي فيه إلى أعلى مما هو عليه.</p>
<p>أخيرا أختم بالكلمة  المشهورة :&gt;لأن تُوقِدَ شمعةً خير من أن تَسُبَّ الظلام&lt;.</p>
<p>إن سبُّ الظلام لا يُجدي شيئا، سُبَّ ما شئت من الظلام، جميع أنواع الظلام : صغيرة كانت أم كبيرة، محلية أم دولية، إن ذلك لن يعطينا قدر شبر واحد من الإبصار، لن نستطيع أن نبصرشيئا من الطريق  ولو سَبَبْنَا ما سببنا، وبعكس ذلك إذا أوقدنا شمعة ولوصغيرة ، نستطيع أن نرى مساحة كبيرة، فكيف إذا كان المصباح قويا؟ وكيف إذا ازدادت قوته؟ وكيف إذا تكاملت المصابيح؟.</p>
<p>وإنما القيمون الدينيون مصابيح في الأرض.</p>
<p>فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أولئك الذين كادوا أن يكونوا رسلا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:47:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاساتذة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة]]></category>
		<category><![CDATA[الطلبة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[1- حركة لكل &#8220;المحتقرين أو المحكورين&#8221; : سلام الإياب.. سلام المحبة والوفاء وإن طال الغياب.. سلام جراح الوطن والأمة الذي لم يزدني البعد عنكم أحبتي القراء إلا قربا من أتونها اللاهبة، لأنكم كنتم دوما رفقتي، وكلما رأيت عجبا من حكايات الرداءة، ذكرتكم في نفسي، وقلت بغصة : هذه الحكاية أوتلك لا يليق بها إلا أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- حركة لكل &#8220;المحتقرين أو المحكورين&#8221; :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">سلام الإياب.. سلام المحبة والوفاء وإن طال الغياب..</p>
<p style="text-align: right;">سلام جراح الوطن والأمة الذي لم يزدني البعد عنكم أحبتي القراء إلا قربا من أتونها اللاهبة، لأنكم كنتم دوما رفقتي، وكلما رأيت عجبا من حكايات الرداءة، ذكرتكم في نفسي، وقلت بغصة : هذه الحكاية أوتلك لا يليق بها إلا أن أحفظها في تجاويف الذاكرة حتى أطلع قرائي عليها لنقتسم تفاصيلها ومراراتها معا.</p>
<p style="text-align: right;">وإذ أسرد بعضا من يوميات الرحيل في علات الوطن، فلكي نتجاوز حائط المبكى العربي بعد تفريغ شحنات كبواتنا عند أعتابه، ثم ننتقل إلى المحطة الثانية الضرورية، مرحلة صلب القامة والتطلع إلى الأعالي.. فوحدها البهائم لا يستهويها النظر إلى السماء ورب السماء الذي يخرج الحي من الميت ويحيي الأرض بعد موتها.</p>
<p style="text-align: right;">ولأن في الحركة بركة، فإن صلب القامة من شأنه لا محالة، أن يوحد بين كل القامات المنكسرة المهيظة المستسلمة للحكرة، ولا تني في تصريفها بكل أشكال التطرف المضحكة والمبكية، بعيدا عن مسببي عاهاتها المستديمة.</p>
<p style="text-align: right;">ألا يقول الأصوليون أن &#8220;الكثرة حجة&#8221; فمن يسوس هذه الكثرة الشائهة  لإخراجها من حالة الغثائية إلى حالة الشموخ والعزة؟</p>
<p style="text-align: right;">وبعد، تعالوا  أبْسُطْ بين أيديكم إخوتي القراء شذرات من مرارات أيام الغياب، فلعل الذكرى تنفع القراء المتدبرين، وسأكتفي فيها على امتداد ثلاث حلقات بالحديث عن بضع من عاهات الحرم الجامعي، على أن أفصل بحول الله  في علات أخرى، صادفتها صيفا، ونسأل الله المعافاة العاجلة منها.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الفتوات الذين  كادوا أن يكونوا رسلا!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كان من المفروض أن أزف إليكم إخوتي، خبر حصولي على إجازة في الدراسات الإسلامية، بعد إجازتي الأولى في العلوم السياسية، والبهجة تغمرني..</p>
<p style="text-align: right;">لكن ما عاينته لمدة ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية، قتل بصدق،  فرحتي الصغيرة، وجعلني مرات كثيرة أعيد طرح السؤال المكرور على نفسي :</p>
<p style="text-align: right;">هل تختزن الطليعة داخل الجامعات بذور قيادة قـاطرة الإصلاح؟؟ إن بعض الأساتذة -ياسحرة- مولعون بسحق الطاقات الهشة وصناعة العبيد المكعبين، ديدنهم الفرعونية الحالقة : لا أريكم إلا ما أرى..</p>
<p style="text-align: right;">قاعة المحاضرة في حضرتهم محراب للتهجد والتبتل في شخوصهم،  ودروسهم نصوص مقدسة لا تقبل ردا ولا استئنافا، والطلبة في اعتقادهم المحنط، مجرد بهلوانات بئيسة خلقت للجرجرة المهينة  من طرف  المعلم المنقذ.</p>
<p style="text-align: right;">أما قاعة الامتحان فهي محطة تألقهم الهستيري بامتياز، إذ تتقمصهم عفاريت كوانتنامو، فتستحيل قاعة الامتحانات في وجودهم إلى سلخانة، الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود!! وليس للناظر ساعة الامتحان إلا أن يتفحص وجوه الطلبة الجيرية الشبيهة بسحنات الموتى، ليدرك أن ساعة الحشر أزفت، وأن قيامة الطلبة قامت قبل أوانها!!.</p>
<p style="text-align: right;">أساتذة،، مغرمون بالنقر على حاسوب الانترنيت لاستخراج عشرات البحوث السمينة وبيعها للطلبة، راجمات تلو راجمات، دون شرحها، أو توضيحها لعصر جيوب الطلبة المثقوبة لشرائها قبل أن يرتد إليهم طرفهم!!</p>
<p style="text-align: right;">وينام مضيعو الأمانة من الذين كادوا أن يكونوا رسلا ملء جفونهم ويتركون للطلبة الوعيد المغلظ بجحيم الخروج من الجنة!! إن لم يأكلوا أطنان الكلمات &#8220;سرطا بلا مضغ&#8221; وبلْعها بدون هضم.</p>
<p style="text-align: right;">أساتذة لا تنقصهم إلا القبة ليصبحوا أولياء، وتغدو مقاعدهم الجامعية مزارات  تذبح على أعتابها الذبائح، وتقام على جنباتها شطحات الوله والغرام بالشيخ الكامل!!.. ولا أشد إضحاكا بل إيلاما من رؤية الطلبة المتيمين وهم يركضون وراء شيوخهم، أينما حلوا، يقدمون فروض الولاء بحمل كتبهم وحقائبهم، وحتى حوائج سياراتهم وبيوتهم مهرولين، مكبين على وجوههم، وأفئدتهم هواء، فهل بعد هذا الشرك من شرك؟؟؟</p>
<p style="text-align: right;">ومع أن هؤلاء الأساتذة الجامدين ذهنيا وقلبيا ليسوا الوحيدين في قيادة السفينة الطلابية  بل  يشاركهم قيادتها لحسن الحظ، أساتذة عظام، قامتهم العلمية والأخلاقية تطاول السماء، فإن السؤال يظل منتصبا حارقا :</p>
<p style="text-align: right;">هل ينمو في حضن هذه المشاتل  المليئة بالشوك، غير الصبار، والنبتات اليابسة؟!</p>
<p style="text-align: right;">لاشك أن الله سبحانه يخرج الحي من الميت وهوعلى كل شيء قدير لكن دعوني قرائي أحدثكم في حلقة قادمة بحول الله عن تلك النبتات اليابسة، قبل أن أحدثكم في حلقة أخرى، عن قامة علمية لطالما أحيت الرميم الهاجع بداخل الطلبة، وأحالت قاعة الدراسة إلى دار الأرقم ابن الأرقم..قامة أستاذ سكنه هَمُّ الأمانة بعمق، فانخرط في صنع سفينة الخلاص، ولا يزال حتى لحظة كتابة هذه السطور مرابطا في كرسيه الرسالي بالجامعة، وسط القاعدين من زملائه يرتق الثقوب وإن اتسعت عليه، شعاره، دعاء رسول الله  : &gt;اللهم اغفر لقومي فإنهم  لا يعلمون&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جعجعة ولا أرى لها طحنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d8%b9%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%ad%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d8%b9%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%ad%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:33:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[العبث]]></category>
		<category><![CDATA[المبادرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ac%d8%b9%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%ad%d9%86%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[هناك مبادرات وحركات نشأت في الأوساط الشعبية بالعالم الإسلامي تزعمها مصلحون كبار وصغار تعطي ثمارا طيبة وتنمو نموا مباركا في مجالات شتى، وقد يتعرض بعضها إلى شدائد ومحن ومع ذلك فإن القافلة سائرة بإذن الله، وعلى المخلصين من الدعاة الذين يحاولون خدمة هذه الأمة أن ينهلوا من أفكار أولئك المصلحين الذين أسسوا تلك المبادرات والحركات، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هناك مبادرات وحركات نشأت في الأوساط الشعبية بالعالم الإسلامي تزعمها مصلحون كبار وصغار تعطي ثمارا طيبة وتنمو نموا مباركا في مجالات شتى، وقد يتعرض بعضها إلى شدائد ومحن ومع ذلك فإن القافلة سائرة بإذن الله، وعلى المخلصين من الدعاة الذين يحاولون خدمة هذه الأمة أن ينهلوا من أفكار أولئك المصلحين الذين أسسوا تلك المبادرات والحركات، ويتجنبوا الشذوذ والانشقاق عنها مثلما رأينا في بعض التجارب الفجة وغير الناضجة التي حاول بعضهم أن يفرضها في محيطه وانتهت بالإخفاق والبوار.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دلت التجارب أن الحركات المباركة والمبادرات الموفقة لا تنبت في الأوساط &#8221; الرسمية&#8221; أو السائرة في مداراتها. وقد قسمت في مقالة نشرتها منذ نحو من نصف قرن الحركة إلى حركة حية وحركة ميتة وحركة مشلولة، وبينت إذاك أن معظم مؤتمراتنا وندواتنا وتجمعاتنا وخطابنا وأفعالنا وردود أفعالنا تتسم بالشلل ولا تعطي نتائج ذات أهمية، وما زلت أذكر كلمة نفيسة سمعتها من المصلح الجاد أبي الحسن الندوي رحمه الله بمناسبة انعقاد كثرة المؤتمرات والندوات التي لا تخرج نتائجها عن دائرة الشلل، قال لي رحمه الله : &#8220;..إن أحسن ما في هذه المناسبات لقاء الأحبة وتجديد صلة الرحم فيما بينهم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">إن تقدم المجتمعات الإسلامية لا يتحقق على يد الحركات الاحترافية التي همها &#8220;الحضور&#8221; ثم &#8220;الانقضاض&#8221; و&#8221;الظهور&#8221; ثم &#8220;الاستكانة&#8221; والتعلق بالتصريحات غير الشاعرة بالمسؤولية أمام الله وأمام التاريخ&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إن العبث لا ينتج إلا العبث، وإن أي حركة تفتقر إلى الفكر السديد والإخلاص الشديد تتلاشى إثر سكونها، ومما يؤلم أن الأسواق مليئة بهذا النوع من الجعجعة التي لا تكف أريحتها عن الدوران حول نفسها دون أن تنتج شيئا رغم ما تستهلكه من طاقة وتضيعه من وقت، والعجب أن هذا النوع لا يعرف الملل ولا يشعر بالإخفاق ولا يجد في نفسه الشجاعة لمحاسبة نفسه وشعوره بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى ولا يهمه ما تقوله الموازين الحق وألسنة التاريخ.</p>
<p style="text-align: right;">{فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d8%b9%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d9%89-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%ad%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علاقة الإنسان بالطبيعة : تسخير أم تدمير؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:43:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التدمير]]></category>
		<category><![CDATA[الطبيعة]]></category>
		<category><![CDATA[تسخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/</guid>
		<description><![CDATA[محمد لكحل &#8211; طالب باحث - أود أن أشير إلى أن مبدأ التسخير يكمن في الإصلاح والصلاح لا في الإفساد والفساد لكن مادام الإفساد والفساد ضرراً وجب دفعه أعطيناه أهمية في هذا المقال المتواضع. إن معاني الإفساد في الأرض كثيرة ومن جملتها كما ذكرنا آنفا التبذير والتقتير ومنها أيضا القتل وهو عظيم جداً خاصة إذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد لكحل &#8211; طالب باحث -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أود أن أشير إلى أن مبدأ التسخير يكمن في الإصلاح والصلاح لا في الإفساد والفساد لكن مادام الإفساد والفساد ضرراً وجب دفعه أعطيناه أهمية في هذا المقال المتواضع.</p>
<p style="text-align: right;">إن معاني الإفساد في الأرض كثيرة ومن جملتها كما ذكرنا آنفا التبذير والتقتير ومنها أيضا القتل وهو عظيم جداً خاصة إذا كان مقصوداً وبدون حق وهذا ما نلاحظه في الحروب التي ليس لها أي مبرر سوى السيطرة والعدوان، ومن معاني الإفساد أيضا الحرابة، المتمثلة في قطع الطرق على الناس وتخويفهم قال عز وجل : {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقَتَّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض&#8230;.} ومن معاني الإفساد أيضا التعدي على الناس بالهرج والمرج والتشغيب عليهم بأدوات وأساليب عدة كالموسيقى الماجنة والكلام الساقط الفاحش في الشوارع والطرقات. نأكد على أن أي تصرف أو سلوك يلحق الضرر بالآخرين كيف ما كانوا مؤمنين أو كافرين يعد في نظر الشرع محرما. هذا عن أدنى الأفعال فما بالك عن أدهى الأفعال من سرقة وزني وربا، وغش ورشوة وشرب الخمر فالأمر أبلغ في الفساد. وبعبارة أخرى فإن كل ما يدخل في دائرة النواهي إذا تم خرقه يعد فساداً في الأرض أما ما خرج عن ذلك فيعد صلاحاً وإصلاحاً. وأي فساد أكبرمن التمرد على الله وعصيانه، وهو الذي مهد لنا هذه الأرض وجعلها فراشاً وجعل فيها سبلاً فجاجاً وجعل السماء بناءً وجعل فيها سراجاً وهاجاً وأنزل من السماء ماءً ثجاجا، سبحانك ما أعظمك! فأي إصلاح أعظم من هذا؟ فماذا أضاف الإنسان إلى هذا الوجود؟ الجواب أنه أضاف الخراب والدمار فانظر إلى الأرض وقلب وجهك في السماء فإنك ترى إفساداً عظيماً أحدثه الإنسان، فعوض أن يحافظ على صلاح هذه الأرض المباركة أفسد فيها فهو المفسد الأول والأخير في هذه الأرض والدليل على ذلك لو استقرأنا آيات القرآن آية آية لوجدنا مصدر الفساد الوحيد هو الإنسان. فالله تعالى لم ينه المخلوقات الأخرى عن الفساد، فلم يقل سبحانه تعالى : يا أيها البحر لا تفسد في الأرض بأمواجك، ولم يقل يا أيتها الأمطار لا تفسدي في الأرض بفيضانك ولم يقل يا أيتها الرياح لا تفسدي في الأرض ولم يقل يا أيتها الحيوانات كفي عن أفعالك ولا تفسدي. وإنما قال يا أيها الإنسان. لأن تلك المخلوقات مسيّرة من طرف خالقها ومُجْبرة ويصرفها متى شاء وكيف يشاء بل إن الأضرار التي تلحق بالإنسان تكون بمثابة عقاب له على فساده في الأرض، فالفساد في عمومه منسوب إلى الإنسان وهو المسؤول عنه يقول عز وجل : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}(الروم : 41). لكن السؤال المطروح ما الذي حمل الإنسان على الإفساد في الأرض هل هو السيطرة على الموجودات الأخرى والإضرار بها؟ أم أن الإنسان يحب هلاك نفسه وتدميرها؟ أقول لذوي الألباب إذا كان الإنسان يفعل هذا بغفلة منه وجهل وجب تنبيهه وإرشاده وإذا كان يفعل ذلك بدراية وعن قصد وجب منعه وتوقيفه، ونكون قد أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، لأنه لا يحق لأي أحد في هذا الوجود أن يفعل ما يشاء، فالله تعالى أصلح الأرض ونهانا عن تخريبها وتدميرها يقول سبحانه : {ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين} أنبه على أن هذه الآية هي التي وردت في المقال السابق عدد 298 ص14 ونصها الصحيح هو هذا وقد كتبتها سهواً وأستغفر الله، فإذا تأملنا هذه الآية وجدنا أن الوسائل التي تساعد على الابتعاد عن الفساد هي الخوف من الله وخشيته والطمع في رحمته لأن رحمة الله تكتب للمحسنين لا للمفسدين المدمرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهم الدعوي فريضة ذاتية وضرورة مجتمعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:26:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الهم الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الهمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عزوز الباسط]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[1- الهم الدعوي : الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الهم الدعوي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الهم معناه القلق والحزن على أمر ما ويقال هم السقم جسمه إذا أذهب لحمه وأضناه، وعلى هذا فالهم الدعوي إحساس يقع في قلب صاحبه شفقة ورحمة بالمدعو وخوفا على نفسه من عدم أو سوء تبليغ هذا الدين. والهم يقتضي من صاحبه وهو بالحالة التي سبقت أن يضع نصب عينيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة، وكيف كان يتحسر ويتقطع قلبه حتى أشفق عليه ربه بقوله : {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}(فاطر : 8).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي شعور بالمسؤولية تجاه الإسلام وحمل أمانة تبليغه مع البحث الدائم عن الوسائل والطرق الناجعة لذلك = وقتا، وفكرا ومالا =</p>
<p style="text-align: right;">على أن الهم الدعوي  و الذي يترجم بالقيام بالدعوة ليس كأمر القيام بالمشاريع والصفقات الدنيوية التي إن لم يظهر نجاحها تركها الإنسان دون حرج، وإنما، القيام بالدعوة مسؤولية لا تملك الذات -أفرادا وجماعات- التنصل منها، شـأنها -أي الذات- في ذلك شأن أنبياء الله الذين كلفوا بحمل الرسالة. فإن منهم من يأتي يوم القيامة ومعه الرجلان ومنهم من يأتي ومعه الرجل الواحد، ومنهم من يأتي وليس معه أحد، ولو أن الله تعالى أراد من الأنبياء والدعاة القيام بالدعوة لمجرد الحصول على النتيجة ما بعث الله بمثل هؤلاء الأنبياء ولا كلفهم كل هذا العناء إن كانوا سيأتون وليس معهم أحد وهو عليم بذلك جل وعلا، ولكنه سبحانه أراد منهم القيام بمسؤوليتهم وحسابهم إنما على إبلاغهم الدين لهذه البشرية وإقامة الحجة عليها حتى لا يكون للضال حجة على الله {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(النساء : 165).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يتملكه الهم الدعوي ينبغي له أن يستشعر هذا المفهوم لأن هذا يفتح أمامه الباب واسعا فلا يقلق، وينطلق في دعوته فلا يصيبه اليأس أو الوهن مهما كانت العقبات.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الهم كيف نغرسه في القلوب وكيف غرسه سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه.</p>
<p style="text-align: right;">إن للتخلق بهذه الصفات مقتضيات نورد بعضها على النحو التالي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* التربية على علو الهمة :</strong></span> إن غرس علو الهمة أثناء التربية من شأنه أن يكسر القيود والأوتاد التي تجعل الفرد فيما بعد يركن إلى الأرض. فمن أكسبها من المربين تلامذته عند خطواتهم الأولى فقد ضمن لهم الاستمرار بإذن الله</p>
<p style="text-align: right;">الاستعلاء بالهمة يجعل القلب ينشغل بالأمور العظام. فالدعوة إلى الله ليس مجرد تزكية نفس وصحبة أخيار، وإنما ما وراء ذلك هو المقصود.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* معرفة فضل الدعوة :</strong> </span>إن استحضار فضل الدعوة إلى الله التي جعلها سبحانه شرط الانتماء إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف : 108) عاجلا في رؤية ثمارها في الدنيا وآجلا فيما يدخره الله عز وجل للداعي يخبرنا عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا : &gt;لأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس&lt;، معرفة هذا يزيد من همة وهم الداعي فلا يركن ولا ييأس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* الجد في الطلب :</strong> </span>ذلك أن تحصيل الهم الدعوي والاستماتة في حمله ليس أمرا سهلا ميسورا، إنما هو قول ثقيل ألقاه الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5).</p>
<p style="text-align: right;">فالنفس تركن إلى اللذيذ والهين وتنفر من الشاق، فجد في طلبك والف جلائل الأمور واطمع في معاليها وانفر من كل دنية واربأ بنفسك عن كل صغيرة</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #993300;"><strong>* وجود القدوة :</strong></span> فالمربي الذي يحرص على أن يزرع هذا الهم في قلب المتربى عليه أن يكون قدوته، وعليه -أي المربي- أن يستحضر الحكمة القائلة : &#8220;إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي&#8221;، وإلا آلت التربية إلى مجرد حشو معرفي أو تزكية نفس في أحسن الأحوال.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff00ff;">2- الهم الدعوي فريضة ذاتية :</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">من نافل القول إن الدعوة إلى الله فريضة على كل مسلم، و يزداد وجوبها بالنسبة لمن يفترض فيه حمل همها.</p>
<p style="text-align: right;">والناظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ أن كل واحد منهم توجه عند إسلامه إلى دعوة غيره.</p>
<p style="text-align: right;">فكما كانت الدعوة فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كذلك على كل فرد من أتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">وتزداد الحاجة و الضرورة مع معول الهدم الذي يملكه غيرنا و إن لم نفعله أي إن لم تصبح الدعوة همنا -بل  وهم غيرنا- سيأخذ المنكر طريقة إلى النفوس. فالحساب عليها -أي على هذه الفريضة- سيكون فرديا، وعليه فهي فريضة على كل فرد أم ترى، قبلنا -على هوانا- قول الله عز و جل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}(المائدة : 105).  أما صديق هذه الأمة رضي الله عنه فحز في نفسه أن يفهم المسلم أن عليه بخاصة نفسه، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس : إنكم تقرؤون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه&lt;).</p>
<p style="text-align: right;">الهم الدعوي ينبع ليس فقط من الثواب والأجر العظيم عند العليم ولكن أيضا من حب هذا الدين والغيرة عليه. فما ينبغي لك وقد انتدبت نفسك لهذا الأمر العظيم -وأعظم به من عمل فأنت جندي عند الله واسأله أن يقبلك- ما ينبغي لك أن ترضى أن ترى رسالة ربك معطلة.</p>
<p style="text-align: right;">إنها غطة العزم غطها جبريل عليه السلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا في غار حراء فضمه إلى صدره ثم قال له : {إقرأ باسم ربك الذي خلق} وغط النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن عباس فضمه إلى صدره وقال :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;اللهم علمه القرآن&lt; وأنت غطك الدعاة فوجب عليك أن تغط غيرك غطة تضع حدا فاصلا بينك وبين عهد الاسترخاء وتعمل على حمل الأمانة بحزم وعزم ووفاء.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ختام هذه النقطة نقول : من يدعو الناس إذا اعتزلنا وتقاعسنا واكتفى كل واحد منا بإصلاح نفسه. ومن سيكون له شرف الوجود في مقدمة الطلائع : طلائع الدعوة إلى الله؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الهم الدعوي ضرورة مجتمعية : يتجلى في حاجة المجتمع إلى الإصلاح  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمام طغيان المادة و الإنحرافات المتوالية لعموم أفراد الأمة ونظرا للضغوط الداخلية والخارجية إعلاميا، وفكريا واقتصاديا، وأمام انحصار الإسلام في ذهن المجتمع في الشعائر التعبدية الخاوية من روحها في أفضل الحالات، وأمام مسؤوليتنا في إقامة هذا الدين ولن يقوم إلا بوجود أمة داعية إلى الله تبدو حاجة المجتمع إلى من يدعوه إلى هذا الدين من جديد ضرورة مؤكدة.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا ما تراخت حبال الدعوة في هذه الأمة وضعف رجالها وفترت عزائمهم عن القيام بواجبات الدعوة فشا الجهل واستشرت المعاصي والموبقات وسيفشو الفساد في المجتمع وتنفصم عرى المحبة والتلاحم والتآزر بين أفراد المجتمع المسلم. ولعل حديث السفينة الذي يرويه النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مثل القائم على حدود الله -وهو هنا حامل هم الدعوة إلى الله- والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فلم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وحاجة المجتمع إلى الدعوة إلى الله مطية للنجاة من الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة، ذلك أن انتشال الأفراد من الضلال والانحراف كفيل بحصول عمارة الأرض على منهج الله لذلك إذا أخل الدعاة بواجبهم واستتب الأمر لأهل الضلال أوشك الله أن يعم الجميع بعقابه ثم يبعث الله كلا على نيته &#8220;أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟&#8221; -يجيب الفاروق عمر رضي الله عنه : &#8220;إذا علا فجارها على أبرارها&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- نماذج ومشاهد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ونتوقف في هذه النقطة مع نماذج من عباد الله عز وجل جعلوا أنفسهم ووقتهم ومالهم وقفا لدعوة الله عز وجل علنا نتأسى بهم وفي مقدمتهم أنبياؤه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم ثم الأمثل من كل عصر</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- نوح ومحمد عليهما الصلاة والســـلام :</strong> </span>فهذا نوح عليه السلام يقول : {إني دعوت قومي ليلا ونهارا}(نوح : 5) و {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا}(نوح : 9) دعوة لدين الله بالليل والنهار في السر والعلن، تسعمائة وخمسون عاما لم ييأس ولم يتوقف</p>
<p style="text-align: right;">أما سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم وبالرغم من كل الأذى الذي تعرض له -وهو من هو- قبل وبعد البعثة يعرض نفسه ودين ربه على الناس في مواسم الحج ثم بالطائف ثم بالمدينة تاركا أحب بقاع الأرض إلى قلبه.ويكفينا هذا الموقف الخالد منه صلى الله عليه وسلم : &gt;والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر عن يساري على أن أترك هذا الأمر -أي الدعوة إلى الله وقد مناه قومه بالجاه والمال والسلطان والشرف- ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ب- من الصحابة رضــوان الله عليهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* فهذا مصعب بن عمير حين خالج الإسلام قلبه وارتوت روحه بهم الدعوة إلى الله يترك حياة البذخ والترف التي كان يحياها وينتقل إلى المدينة قبل الهجرة يعلم الناس الدين فكان له هناك الأثر الحسن وبقي كذلك حتى استشهد في غزوة أحد.</p>
<p style="text-align: right;">* وهذه أم شريك القرشية حين أسلمت اقتفت أثر الصحابة حين كان يسلم أحدهم يسرع إلى دعوة غيره ممن يثق في عقله.</p>
<p style="text-align: right;">أم شريك هذه كانت من المجدات في تبليغ الدعوة فآمنت وأسلم كثير من النساء على يدها فشاع خبرها وانتشر فتبينت قريش أن سبب ذلك هو أم شريك ونظرا لمكانتها بين قومها لم يعذبوها ولكنهم قالوا لها : &#8220;لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم &#8220;فقالت أم شريك تحكي قصتها:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني.. فما أتت علي ثلاث حتى ما في العرض شيء أسمعه فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا أبقوني في الشمس واستظلوا وحبسوني عن الطعام والشراب حتى يرتحلوا فإذا هو دلو ماء فشربت منه قليلا ثم نزع مني ثم عاد فتناولته وبينما أنا كذلك إذا بأثر شيء يرد علي منه ثم رفع ثم عاد فصنع ذالك مرارا حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيأة فقالوا : انحللت فأخذت سقاءنا وشربت منه؟ فقلت : لا والله ما فعلت ذلك ولكن كان من الأمر كذا وكذا فقالوا : لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها وأسلموا بعد ذلك&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ج- من التابعين :</strong> </span>ونضرب مثالا لذلك بالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز  صلى الله عليه وسلم وهو يحذو حذو مصعب بن عمير من حياة الأمراء إلى حياة المساكين لا يضع أمام عينيه سوى دين ربه حتى بلغت مجموع الدول التي وصلها الإسلام على عهده ستا وعشرين دولة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>هـ- من المعاصرين :</strong> </span>يكاد ينعقد الإجماع على أن الإمام حسن البنا رحمه الله يشكل ذلك النموذج الفريد في بداية القرن الماضي ممن ألهبت الدعوة فؤاده وضميره فجعل نفسه وقفا لها.</p>
<p style="text-align: right;">والهم الدعوي الذي أرقه جعله يفكر في أساليب عديدة للوصول إلى قلوب الناس &#8230; فقد اهتدى في بداية دعوته إلى اختيار أكثر المقاهي ازدحاما في الحي الوطني من مدينة الإسماعيلية، حتى إذا امتلأ عن آخره، نادى على الزبائن ليستمعوا له فحدثهم حديثا إسلاميا شائقا في دقائق معدودة.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا كل يوم حتى ذاع صيته في الناس وازدحموا في المقهى كل يوم لسماعه ورحب صاحب المقهى بذلك فأعد له منصة يلقي من فوقها موعظته الرسمية.. حتى جاء يوما فأطال الحديث وتناول قطعة من الجمر المشتعل المعد للتدخين فقذف بها على الناس فانزعجوا وتفرقوا فإذا به يذكرهم بعذاب الآخرة ومسؤولية الإنسان عما قدمت يداه في دنياه.. حدثهم ساعتين فكأن على رؤوسهم الطير ثم انصرف وتركهم مذهولين واجمين إلا ستة منهم تبعوه في طريقه لبيته وقالوا : مسؤوليتنا في رقبتك فقد أيقظت فينا شعورا لن يغمد ولسنا كما ترى في مثل علمك.</p>
<p style="text-align: right;">وقال رحمه الله &#8221; إذا أبيتم إلا التذبذب والاضطراب والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة وما النصر إلا من عند الله &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض نماذج ومشاهد لعلها تحيي القلوب فتعلو هممها لدين الله والله من وراء القصد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عزوز الباسط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض معضلات مشاريع الإصلاح في الأمة المسلمة المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 00:23:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط الاستراتيجي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7155</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في  التعريف بالإصلاح المعاصر ودواعيه يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة. وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في  التعريف</p>
<p>بالإصلاح المعاصر ودواعيه</p>
<p>يحمل لفظ الإصلاح معاني تدور حول تصفية الشيء من الشوائب، وإزالة الفساد عنه، وإزالة الخلاف والعداوة بين القوم وإحلال الاتفاق والسلم بينهم، وتحقيق كل ما فيه مصلحة ومنفعة وخير، ولا يوجد الفعل الإصلاحي إلا حيث يوجد الفساد إذ تكون المدافعة مطلوبة.</p>
<p>وقد اقتضت سنة الله في الاجتماع الإنساني التدافع بين الإصلاح والفساد والإفساد، فيمثل فعلَ الإصلاح أهلُ الخير والصلاح، كما يمثل الفسادَ أهلُ الشر والباطل والعدوان، وكما يحرص أهل الباطل على إفساد الوضع الطبيعي للمجتمع الإنساني يلزم الطائفة الخيرة أن تجتهد في الإصلاح وصيانة الطبيعة الإنسانية ومصالحها الحيوية من الضياع أو العبث بها. وليس هناك وظيفة أسمى ولا أشرف ولا أعظم أجرا ولا أكثر نفعا من وظيفة الإصلاح والدعوة إلى الإصلاح، كيف وهي وظيفة الرسل والأنبياء {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله}(هود : 88)، وليست الأمم في حاجة إلى الغداء والدواء والكساء والبناء قبل حاجتها إلى إصلاح الإنسان فكرا وسلوكا ووجدانا، فردا كان أم جماعة أم مجتمعا وفي جميع أبعادهما ومكوناتهما، لأن الإنسان والمجتمع لا تتوقف الحاجة إلى إصلاحه ولا يدعي أحد أنه بلغ الكمال في الصلاح والإصلاح وعليه التوقف إذ كلما توقف إلا وبدأه الفساد أو أصبح قابلا للإفساد مع ضعف المقاومة الذاتية، لذا فالإصلاح وظيفة مستمرة مرتبطة بوجود الإنسان والمجتمع، ولا يمارسها إلا العقلاء والأشراف والأحرار.</p>
<p>وقد وجدت الأمة المسلمة المعاصرة في أشد حال من الفساد والإفساد وفي أشد ما تكون الحاجة إلى تصحيح الوضع وإصلاح ما فسد أو أُفسد، وبسبب هذا الوضع غير الصحي ووعيا بالواجب الشرعي والإنساني انطلق كثير من العلماء والغيورين مجتهدين في رسممعالم المنهج الرشيد لتحقيق الإصلاح النافع والمفيد، ومنذ ما يزيد عن قرنين من الزمان والجهود تتواصل من أجل تحقيق إقلاع حقيقي للأمة نحو الخيرية التي وُعدت بها.</p>
<p>غير أن الملاحظ في هذا السياق أن عمليات الإصلاح ونماذجه على كثرتها لم تؤت أكلها النافع للأمة فازدادت الأمة فسادا وتعددت محاولات إفسادها تعددا رهيبا ومريبا، لذلك يتساءل المرء: لماذا لم تنجح المحاولات الإصلاحية في إنقاذ الأمة من أوحالها؟ وما هي المعضلات الحقيقية التي قللت من الآثار الطيبة لجهود كثير من  المصلحين المخلصين؟</p>
<p>ولعل من بين المعضلات التي حالت دون بلوغ المرام في إصلاح أمة الإسلام نذكر ما تيسر منه في هذا المقام.</p>
<p>هيمنة التغريب على الأسلمة</p>
<p>ولدت حركات إصلاح المجتمع المسلم المعاصر في ظل الحملات الاستعمارية الغربية المعاصرة التي خلفت ردود أفعال متباينة وآثاراً سلبية تمثلت في تحقيق الأهداف الكبرى للاستعمار في تغريب المجتمعات المسلمة وتذويبها في الثقافة الغربية وفصل الأمة عن أصولها، وبسبب هذه الولادة المرتبطة بالتفاعل مع الغرب القوي فقد انطلقت كثير من المحاولات الإصلاحية من منطلق الاندهاش والانبهار بالنموذج الغربي، والدعوة إلى استلهام التجربة الغربية في بناء المجتمع وإصلاحه كما وجدت بموازاة ذلك دعوات أخرى ومشاريع إصلاحية حاولت الانطلاق من الرصيد الذاتي للأمة ومن تجربتها التاريخية في فهم الشرع وتنزيله، غير أن الغلبة والهيمنة مالت كفتهما نحو النماذج الإصلاحية المتغربة وتمت مضايقة ومحاصرة الجهود الرامية إلى الاعتماد الذاتي على الأصول مع الاستفادة من التجربة الغربية بما تسمح به خصوصيات الذات المسلمة، وللأسف الشديد فإن لوثة التغريب تسربت إلى العقل المسلم المعاصر وصبغت الجهود الإصلاحية بصبغتها، وأصبح كثير من المصلحين المسلمين عن وعي أو عن غير وعي يتسابقون في تسلقسلالم التغريب ويرمون إخوانهم بالقصور والجمود والتخلف والرجعية !! وبسبب هذا الاختلاف والتباين ازداد المصلحون خلافا وشقاقا وفرقة وأصبحت الحاجة ملحة إلى إصلاح حال المصلحين قبل إصلاح حال الأمة، وأصبحت الأمة بحاجة إلى جهود علمية كبيرة في العودة إلى الأصول والأسلمة ومقاومة كل أشكال التغريب والتذويب.</p>
<p>غلبة النظرة التجزيئية</p>
<p>وغياب التنسيق والتكاملية</p>
<p>إن الجهود العظيمة تحتاج دوما إلى بعد نظر ومعالجة شمولية متكاملة وإلى تشاور بين كل المعنيين وإلى تنسيق الجهود والبرامج والأهداف، والتعاون على إنجازها بعد تقسيمها وتوزيع المهام والأدوار كالحال تماما في عمل أعضاء الجسم الحي إذ تختلف مهام أعضائه وأجهزته، وبالتنسيق تظهر متكاملة قوية تعطي الجمال والقوة وتحقق الأثر المطلوب، ولكن الحركات الإصلاحية التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة ضعف لديها النظر الشمولي وظهر لديها النظر الجزئيللقضايا وتخصص البعض في الإصلاح السياسي والآخر في الإصلاح الفكري والثقافي وثالث في الإصلاح الاجتماعي ورابع في الإصلاح التعليمي بل إن الكثير ممن اقتصر نظره على جانب من الإصلاح المذكور ازداد اقتصاره على بعض الجوانب دون الأخرى وبسبب هذا الاستغراق في المعالجة الذرية والتجزيئية أضيف عيب آخر وهو المتعلق بغياب التنسيق وضعف القابلية للتعاون والتكامل والتنسيق، إذ العمل التجزيئي ليس عيبا في ذاته بل هو مطلوب إذا كان بقصد التخصص بشرط التنسيق والتكامل والتخصص العضوي، وبسبب هذه السلبيات حدثت تشوهات واختلالات في التجربة الإصلاحية،  فعلى أهمية هذه الإصلاحات وكثرتها وقيمة الجهود التي بذلها كثير من المصلحين فإن جهودهم ضاعت أو كانت قليلة الفائدة بسبب عدم التنسيق والتشاور في كيفية التعاون على الإصلاح والتكامل فتجد المصلح السياسي لا يلتفت إلى أخيه المصلح الثقافي،  كما أن هذا الأخير يولي ظهره عن المصلح الاقتصادي، ويرفض المصلح الديني التعاون مع أولئك كما ينفرد المصلح الاجتماعي في طريقه ويرفض مشاركة الغير له، وبسبب هذه الانفصال والتباعد وعدم التنسيق والتعاون والتكامل، ضعفت الآثار المرجوة وسط حمأة الخلافات وتبادل الاتهامات بالجهل والقصور وتحميل مسؤولية الفشل للطرف الآخر، وغاب عن هؤلاء المخلصين من المصلحين أن الخير صغيرا كان أم كبيرا يحتاج إلى التعاون والتنسيق والتواصي به وعليه {وتعاونوا على البر والتقوى}(المائدة : 2) بل إن هذا التعاون والتنسيق هو الكفيل بإخراج الأمة لمسلمة من حالة الخسران إلى حالة الربح {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر). فمتى يعي الغيورون على هذه الأمة أن أمتهم أصيبت بجروح عديدة وغائرة وتحتاج إلى تشخيصهم جميعا وتنسيقهم المشترك في تقديم الأدوية بالمقاديرالمطلوبة كما وكيفا ووقتا وحالا؟!</p>
<p>ضعف التخطيط الاستراتيجي</p>
<p>والتركيز على اللحظي والآني</p>
<p>هذه معضلة من أبرز المعضلات وهي صورة من صور عدم التنسيق ومستقلة عنها نوعا من الاستقلال إذ أن التخطيط الاستراتيجي يضع في حسبانه التكامل والتنسيق والتجزيء والمرحلية، ويميز بين الأهداف الكبرى والمتوسطة والصغرى ويقيم بينها علاقات التفاضل والتكامل والأسبقية، كما يميز بين ما هو غاية وما هو وسيلة حتى لا ينزل أحدهما منزلة الآخر فتهدر الجهود والطاقات هدرا يفوت فرص النجاح ويزيد في تعميق الجراح، وهكذا يظهر أن كثيرا من مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة قصرت في هذا الجانب وصار عملها يرتكز على الآني والمستعجل بدل المستقبلي وعلى الجزئي بدل الكلي وعلى الوسيلة بدل الغاية وعلى الفروع بدل الأصول مع هيمنة النظرة الأحادية والضيقة والقاصرة بدل الاجتهاد الجماعي الموصول بالأصول. فلو حضر هذا التخطيط الاستراتيجي لدى المصلح الواحد وقدره حق التقدير لوجد نفسه مجرد حلقة من سلسلة حلقات يحتاج في أداء مهمته إلى الارتباط بالحلقات الأخرى والتعاون معها تنسيقا وتشاورا وتعاونا وتكاملا، وهذا التخطيط الاستراتيجي كما يجب أن يكون في القضايا الكلية والكبرى يجب أن يكون في القضايا القطاعية والجزئيات.</p>
<p>الاهتمام بالرد على حساب  البناء والتكوين</p>
<p>إن المتأمل في سياق نشأة الأعمال الإصلاحية ونمو مشاريعها يلاحظ أنها ولدت في مناخ من الصراع والتدافع مع الغرب أولا، وكلما نمت أظفارها ازداد تكالب الخصوم عليها وتشويه رسالتها وتحجيم دورها وذلك بخلق الشبه والمعارك الجانبية التي تلهي عن المقاصد والغايات وتحول دون ذلك، وهكذا دخلت الحركات الإسلامية في سلسلة من النزاعات والصراعات والردود الانفعالية العادلة أو غير العادلة سواء مع السلطات الحاكمة أو مع الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية المخالفة، والمؤسف جدا أن رجال الإصلاح انبرى بعضهم للرد على بعض في قضايا جزئية وفرعية وعملية مما قد يكون الخلاف فيها سائغا أو مما لا يستحق صرف كل هذا الجهد والطاقة فيه، ولا شك أن الانشغال بهذه المعارك يكون على حساب القضايا الكبرى والمصيرية وعلى حساب ما هو استراتيجي، ولا يخفى على المتتبع ما أضاعته هذه الردود من جهود وما بددته من طاقات، وما سببته من مزيد من خسارة الأمة التي لم تعد تحتمل مزيدا من الضياع والهدر والخسارة. فما أحوج الأمة إلى ترشيد جهودها وتقدير أولوياتها والقصد في السير {واقصد في مشيك}(لقام : 19)، والتركيز على العمل أكثر من الرد والجدل إلا ما اقتضته الضرورة فيقدر بقدرها، وصرف الجهد إلى التربية والتكوين والتوجيه والعناية بمشاكل المجتمع ومعالجتها من فقر وأمراض وجهل&#8230; من دون التفات إلى ما يصرف عن هذا القصد.</p>
<p>تضخم الجانب السياسي والفكري  على حساب الجوانب التربوية والدعوية والاجتماعية</p>
<p>يلاحظ المتتبع لمشاريع الإصلاح التي عرفتها الأمة المسلمة المعاصرة على تنوعها وتعددها وكثرتها أنها نشأت نشأة سياسية وغلب عليها الاهتمام بالجانب السياسي، فالمصلحون الأوائل مثل محمد علي وخير الدين التونسي والأفغاني والكواكبي وغيرهم كثير بهرهم الجانب السياسي في التجربة الغربية (الوطن، الدولة، الدستور، الحريات،الاستبداد&#8230;)، وقد ورثت مدارس العمل الإسلامي المعاصر ذلك، وتخصص فيه كثير منها عن طريق الانخراط في المشاركة السياسية الحزبية وتضخم هذا الجانب كثيرا وتم تهميش الجوانب الأساسية في الإصلاح وهي المتعلقة بتربية الإنسان تربية شمولية ومتوازنة ومتكاملة ومقاصدية، وقد لاحظ كثير من المهتمين هذا الاختزال الذي آلت إليه المشاريع الإصلاحية وفي هذا السياق يقول عصام زيدان &#8220;فالطرح السياسي المتعاظم اختزل المشروع الإسلامي- باعتباره مشروعًا شاملاً يستهدف إصلاح حال الأمة- إلى جانب سياسي يتمحور حول السلطة، وهو بلا شك ترك آثاره السلبية على الجوانب المتكاملة للإصلاح، والتي نادت بها تلك الحركات في أطروحاتها النظرية&#8221;. (الإسلاميون والعمل السياسي..ما وراء &#8216;تسونامي&#8217; والنكسة!عصام زيدان / كاتب مصري الشبكة الفضائية)، وهو نفس ما لاحظه الأستاذ فريد الأنصاري في كثير من كتاباته ككتاب &#8220;البيان الدعوي: دراسة في ظاهرة التضخم السياسي&#8221; وكتاب &#8220;الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب&#8221;. فما أحوج المجتمع اليوم إلى التربية على الأصول الشرعية الضامنة لتكوين أجيال صالحة مصلحة ومشاركة بإيجابية وفعالية في نهضة الأمة، وما أحوج الأمة إلى مصلحين ينفون عنها جهل الجهال وتحريف الغالين ويحررونها من ربقة التغريب المهين والذي دخل بشعار التعليم والتحضير والتقدم ولم ينته إلى ذلك بل كان الضياع والتيه ونكران الذات والتفرقة، فلا إصلاح ناجح من غير البدء من الأصل، إصلاح الفكر والوجدان وغرس القيم الفاضلة والتربية على المناهج البانية للتصور السليم والسلوك القويم، مع مراعاة التوازن والشمولية والتكامل والتدرج في معالجة المشاكل وإصلاح أوضاع الأمة دون تضخيم جانب وإهمال الجانب الآخر.</p>
<p>ضعف ملكة الفقه بأنواعها عند الأمة</p>
<p>يقصد بالفقه الفهم الدقيق، وقد اقتصر فهم الناس على كون الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، فانحصر دور الفقه بذلك وضعف الاجتهاد، والواقع أن الفقه أشمل من ذلك بكثير، وقد تفطن رجال الإصلاح لهذا المعنى الواسع للفقه وجعلوه مستوعبا لجميع ما يدخل فيه كفهم الدين وفهم الواقع وفهم الدعوة، إذ لا قيمة لفقه ينحصر فقط في معرفة الأحكام الشرعية العملية دون التطلع إلى فهم وفقه يستوعب الدين في ثباته وشموليته وفي أصوله وفروعه ومقاصده، ويستوعب الواقع في مكوناته وتفاعلاته وتغيراته ويمارس الدعوة إلى الإسلام بأصولها وأساليبها ومقاصدها السامية.</p>
<p>من المعضلات البارزة في تجربة إصلاح الأمة المعاصرة التقصير في تكوين دعاة ومصلحين ومجتهدين يمتلكون فقها إصلاحيا رصينا يجمع بين فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة وفقه التنزيل، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى جملة اعتبارات منها أن العصر يميل إلى التخصص أكثر ولا يسمح بهذه الموسوعية التي يمكن أن تنجب هذا المجتهد المطلق فضلا عن تغريب المؤسسات التعليمية والإعلامية وتغييب التعليم الإسلامي الرصين الجامع في التربية والتعليم بين هذه الأفقاه بتوازن، يضاف إلى الأسباب السابقة سيادة النظرة التجزيئية وغياب التنسيق وضعف التخطيط الاستراتيجي وتضخم الجانب السياسي على حساب الجوانب الأخرى، مما جعل الساحة الإصلاحية تشكو عوزا كبيرا وخصاصا ملحوظا في اكتساب ملكة الفقه الشمولية بأبعادها ومستوياتها المتداخلة والمتكاملة فهما شموليا وسليما، فلاالدين تم فهمه على أصوله ومقاصده فلا تزال الانحرافات والتحريفات مستمرة، ولا الوقع تمت دراسته أو استيعابه بأحداثه ومجرياته ومكوناته وتفاعلاته وتقاطعاته وترابط مستوياته وعناصره، ولا تم صرف الجهد والطاقة إلى تكوين الدعاة في فقه الدعوة بما يحمله هذا اللفظ من قوة المعنى، وبسبب ضعف أو غياب هذه الأفقاه الثلاثة غاب فقه التنزيل بالتبع ومن ثم ضعفت الحركات الإصلاحية عن درك أهدافها ومقاصدها لضعف العدة والوسيلة وقصور اليد.</p>
<p>الاعتماد على العمل الفردي</p>
<p>بدل العمل الجماعي والمؤسسي</p>
<p>أصبح الواقع المعاصر يفرض العمل الجماعي والمؤسسي بدل العمل الفردي ويفرض التكتل والوحدة مع مراعاة الخصوصيات بدل التركيز على الفردانية وإهمال العمل الفردي الذي لا يستطيع تحقيق ما يحققه العمل الجماعي المؤسسي وقد اعتمدت كثير من الهيئات العلمية طريقة البحث العلمي على شكل فرق بحث متكاملة أثمرت جهودا ونتائجقمينة بالاعتبار، أما حال الإصلاح في أمتنا المسلمة فمال نحو انفراد كل مصلح بنفسه وانكفأ كل واحد على ذاته رافضا التعاون مع الآخرين فضاعت نتائج كبيرة كان بالإمكان الوصول إليها بالعمل الجماعي المؤسسي المكون من فرق بحث متخصصة ومتكاملة.</p>
<p>التركيز على العمل الفكري النخبوي على حساب العمل الاجتماعي</p>
<p>لما كانت انطلاقة الفكر الإصلاحي انطلاقة فكرية حمل لواءها مفكرون ومثقفون فإنها ظلت كذلك حبيسة المسار الفكري النخبوي وكادت أن تقتصر على النخب الفكرية وما كان من تعاطف جماهيري وشعبي فلم يكن إلا من باب الاشتراك في الهموم الإسلامية ومن باب الحماسة العاطفية أحيانا التي سرعان ما تخبو، ولم يمتد عمل المصلحين إلى هذه الشريحة الاجتماعية الكبرى في الأمة المسلمة ولم يتوسع عملهم التربوي والتعليمي والتثقيفي فبقيت هذه الفئات بعيدة عن اعتناق الفكرية الإصلاحية والدفاع عنها والدعوة إليها، بل إنه حيل بين الأمة ومصلحيها ولم يعد كثير من أفراد الأمة يلتفت للمصلحين بسبب انشغاله بهمومه اليومية وحرصه على تحقيق رغباته الذاتية واغتر بشعارات أدعياء الإصلاح من ذوي الفهوم المنحرفة والاعتقادات الغربية التي لا تمت إلى روح الأمة في شيء، فصار لزاما الانفتاح على جمهور الأمة لأنه أحوج ما يكون إلى الخير والهداية والعناية..</p>
<p>خــاتـمـة</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن مشاريع إصلاح الأمة المسلمة المعاصرة بادرت إلى بذل محاولات طيبة مزودة بنوايا صادقة في أكثرها لكنها كانت ذات قدرات محدودة ونقص في الكفاءات فاعتراها بسبب ذلك بعض الخلل في طريقها منه ما هو ذاتي ومنه ما هو موضوعي، فألقى بظلاله الثقيلة على مسيرة العمل الإصلاحي وبدأت تلوح في الطريق عقبات وصعوبات من قبيل ما ذكر تحتاج إلى إعادة النظر في المسيرة ومراجعة النتائج وتقويم التجربة وفق المستجدات والمعطيات ووفق رؤية شرعية ومنهجية متكاملة، والانطلاق بروح إيمانية صادقة مسترشدة بفقه الدين والدعوة والواقع للاقتدار على تحقيق إصلاح قمين بإخراج الأمة من عجزها وهزيمتها وكبوتها لتسترجع موقع الشهود الحضاري على العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على هامش الدخول الدراسي الجديد :  متى يُصْلَحُ هذا الإصلاح؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 15:11:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدخول المدرسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20298</guid>
		<description><![CDATA[&#160; قامت جامعة جياو تونغ بشنغهاي بدراسة علمية صنفت من خلالها العطاء العلمي في مختلف الجامعات في العالم. وقد اعتمدت مجموعة من المؤشرات في ترتيب الجامعات أهمها : ـ كفاءة البحث العلمي -عدد الجوائز التي نالتها أطر الجامعة - المقالات المنشورة لهم - جودة التعليم وقد احتلت جامعة القاضي عياض (الرتبة الأولى في المغرب) الرتبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>قامت جامعة جياو تونغ بشنغهاي بدراسة علمية صنفت من خلالها العطاء العلمي في مختلف الجامعات في العالم. وقد اعتمدت مجموعة من المؤشرات في ترتيب الجامعات أهمها :</p>
<p>ـ كفاءة البحث العلمي</p>
<p>-عدد الجوائز التي نالتها أطر الجامعة</p>
<p>- المقالات المنشورة لهم</p>
<p>- جودة التعليم</p>
<p>وقد احتلت جامعة القاضي عياض (الرتبة الأولى في المغرب) الرتبة 5026 عالميا متخلفة عن جامعات في دول جد متخلفة مثل جامعة دار السلام (2576) وجامعة لاريونيون(2745) وجامعة زيمباوبوي(3170) وجامعة ناميبيا(3570) وجامعة موريشيوس(3768) وجامعة نايروبي(4385) وجامعة بوتسوانا(4795).</p>
<p>واحتلت المدرسة المحمدية للمهندسين (الثانية في المغرب) الرتبة 5434 وجامعة الأخوين الرتبة 6053 وجامعة أبي شعيب الدكالي الرتبة 6860 وجامعة محمد الأول الرتبة 7036.</p>
<p>إنها أرقام ناطقة بعمق تخلفنا عن المؤشرات المذكورة أعلاه.</p>
<p>فالبحث العلمي عندنا ظل في انحدار مستمر خصوصا مع الإصلاحات الجديدة التي أغرقت الأستاذ في سلسلة من الأعمال الإدارية الروتينية لا تسمح بتوفير أي وقت للبحث العلمي ناهيك عن الميزانية الهزيلة المخصصة لهذا المجال، بالإضافة إلى ضعف التجهيزات الجامعية البحثية، في ظل إصلاح يفتقد إلى البنية التحتية  المتينة التي تضمن نجاحه مما أدى إلى فوضى وتخبط على جميع المستويات، ومما زاد الطين بلة كارثة المغادرة الطوعية(أو الطمعية بشكل أدق) التي شجعت الكثير من الكفاءات العلمية على الهروب من هذا المجال الذي أصبح بعيدا كل البعد عما يمكن أن يكون مجال البحث والعلم والمعرفة. وقليل ممن شعر بمسؤولية العلم رفض هذه الإغراءات وبقي صامدا يحاول أن يرابط على ثغور سرعان ما أخلاها أصحابها.</p>
<p>وبطبيعة الحال، فإن نظرة عابرة على العطاء العلمي ببلادنا يجعلنا نسلم بضمور البحث العلمي وبالتالي ضمور عدد الجوائز التي ينالها أطر الجامعات وضمور المقالات والبحوث والدراسات المنشورة، ناهيك عن ضعف جودة التعليم بسبب الاكتظاظ وضعف التأطير وقلة الإمكانيات وهزالة الميزانيات المخصصة للقطاع التعليمي.</p>
<p>والغريب أن يحدث هذا في بلد مسلم كاد المعلم فيه أن يكون رسولا أو بتعبير آخر: إن المعلم في الاسلام فيه شيء من عمق النبوة، في بلد حث فيه الاسلام على أن الصف (القسم المدرسي) محراب والمدرسة مسجد ـ محراب للعلم تحت رعاية الله نصلي فيه صلاة العلم ونتصدق فيه صدقة العلم، ومسجد نتطهر فيه من الجهل والجهالة والخيبة والنذالة.</p>
<p>ما أجمل هذا الدين الباني للروح والعقل والفكر، لو كنا على  درب توجيهاته نسير  وبهداه نهتدي، أليس التفكير معادلة عقلية علمية؟ وأليس الإيمان نبضة قلب وإحساسا وشعورا يحول الفكر إلى حالة روحية، لذلك لن يكون الفكر إيمانا إلا إذا انطلق الإحساس مع الفكر ليفتح له الطريق إلى القلب وبذلك يتعانق العلم والفكر والإيمان.</p>
<p>فهل الجامعات التي جاءت في المراتب الأولى يمتلك أصحابها عقولا من ذهب وعقولنا من فضة؟ هل أفكارهم من النحاس وأفكارنا من حجر؟ إنهم انفتحوا على  رسالة الإبداع ليكشفوا المجهول ونحن عشنا اللامبالاة أمام المجهول، هذا هو الفرق بيننا وبينهم، إنهم يعيشون مسؤولية الفكر على  مستوى الإبداع والعطاء.</p>
<p>إن مستقبلنا هو العلم، فالذي ينطلق من العلم المؤمن لا بد أن يصنع المستقبل الذي يرفع فيه شأن الأمة إلى مصاف الأمم المتقدمة التي خطت خطوات على طريق الجدية والمسؤولية في مجال العلم والمعرفة، حيث الجامعة والمعهد والمدرسة ليست مجرد ساحات يجتمع فيها الطلاب والأساتذة على موائد اللامبالاة والعبث، بل هي ساحة يعيشون فيها حالة الانضباط في الفكر وحركة العاطفة في العلاقات، حتى تتم عملية الإبداع والاكتشاف بطريقةسلسة.</p>
<p>سبب تخلف جامعاتنا بكل بساطة هو أن هناك أناسا يعيشون اللامبالاة أمام الأسرار الخفية في الواقع وأن هناك أناسا يعيشون مسؤولية اكتشاف الخفايا في الواقع.</p>
<p>فمتى تعاد للعلم مكانته وترفع له منارته؟</p>
<p>ومتى تندثر هذه الفوضى من مؤسساتنا التعليمية؟</p>
<p>ومتى يُصْلَح هذا الإصلاح الذي أربك منظومتنا التعليمية رغم تستر الجهات الرسمية على  نتائجه الهزيلة، ورغم مكابرة العديد ممن كانت لهم اليد الطولى  في إعداده وتمريره؟؟</p>
<p>محمد البنعيادي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
