<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاسراء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإسراء والمعراج.. عبر وعظات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:13:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الانبياء]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزات]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>
		<category><![CDATA[عظات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. وليد شلبي إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. وليد شلبي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن تذكرنا لمواقف ومناسبات من سيرة المصطفى ، إنما يكون للعبرة والعظة والتأسي، لذلك ينبغي علينا أن نحاول جاهدين أن ننزل سيرته  المنزلة المستحقة والواجبة؛ ولنستدعي أحداثها دائمًا أو كلما دعت الضرورة أو حلت مناسبة- على أقل تقدير- لنقف على أفعاله  وتصرفاته لتكون لنا نبراسًا يضيء الطريق ويهدي الضال {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب : 21).</p>
<p style="text-align: right;">فمن المعلوم أن من المعجزات التي أعطاها الله تعالى لنبيه محمد  الإسراء وهو انتقاله من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم المعراج وهو عروجه إلى الملإ الأعلى ووصوله إلى الجنة، والمقصود من هذه الرحلة المعجزة تكريم النبي وإطلاعه على عجائب خلقه.</p>
<p style="text-align: right;">فحادثة الإسراء والمعراج من أهم الأحداث التي مرت بالإسلام منذ نشأته، وذلك لكونه حادثًا فريدًا يصعب على العقل البشري المجرد تصديقه.. وإذا لم يكتنف هذا العقل إيمان عميق لصعب عليه استيعاب هذا الحدث؛ لذا نجد أن من الصحابة من فتنوا في هذا الحادث، وفي المقابل نجد أن من تشبع بالإيمان وعاشه وعايشه قد تقبل الأمر ببساطة كبيرة كما فعل سيدنا- الصديق- أبو بكر.</p>
<p style="text-align: right;">وسنحاول هنا أن نتناول بعض العبر والعظات والتأملات لهذا الحادث الفريد للذكرى عسى الله أن ينفعنا بها وأن نقتدي بالمصطفى  وصحابته ولنأخذ من هذا الحادث الدروس التي تعيننا على طريق الدعوة الطويل الشاق.</p>
<p style="text-align: right;">1) مكانة المصطفى : فهذا الحادث قد أوضح وبصورة واضحة جلية مكانة النبي  ورقيه لمكانة لم يرقَ لها أحد بهذه المعجزة العالية، ورقى مرقى لم ترقَ إليه الرسل والأنبياء جميعًا، ونال منزلةً لن يحظى بمثلها أحد من أهل السموات والأرض. فهو خاتم وسيد الأنبياء .</p>
<p style="text-align: right;">وكما قال سبحانه وتعالى تكريمًا لنبيه المصطفى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء : 1) فالعبودية لله هي أرقى درجات الكمال الإنساني، قال القشيري: لمَّا رفعه الله إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية.</p>
<p style="text-align: right;">كما أنَّ في إمامته  للأنبياء أكبر دليلٍ على مكانته الرفيعة وعلى كونه خاتم الرسل والأنبياء وعلى دور الإسلام وأمته في الشهادة على الناس {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.</p>
<p style="text-align: right;">وبنظرةٍ أخرى ودرس آخر في أثر هذه  المكانة السامقة والمعجزة الفريدة عليه، هل تغيَّر من خُلقه شيء؟؟ من تواضعه.. من أدبه.. من حسن معاشرته للناس.. من تفانيه في الوفاء لرسالته.. من رضائه بحاله التي كان عليها قبل الإسراء الرائع والمعراج الفريد، هل تعالى على أحدٍ من المسلمين؟؟ هل اختصَّ نفسه بشيء لم يحط به أحدًا من المسلمين؟؟ هل خاشن مَن يدعوهم إلى الإسلام؟؟. هل ركن إلى هذه المنزلة العالية والمكانة الرفيعة السامقة ولم يبذل ويضحي من أجل رسالته ودعوته؟</p>
<p style="text-align: right;">أعتقد أن أجابة هذه الأسئلة وغيرها واضحة جلية لكل ذي لب، فقد كان المصطفى  برغم هذه المنزلة وتلك المكانة في قمة التواضع واللين في أيدي الجميع والأخذ بالأسباب وأعطى من نفسه وأهله أروع الأمثلة في البذل والتضحية.</p>
<p style="text-align: right;">2) الصبر والثبات: فقد أعطى  أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب.. كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.</p>
<p style="text-align: right;">كما أن هذا الحادث الفريد كان  اختبارًا لصبر وثبات وصدق المؤمنين، وتمحيصًا لصفِّهم وامتحانًا ليقينهم، ولثبوت العقيدة في وجدانهم، فالحدَث فوق مستوى العقول البشرية، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان، لا يُزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها.. {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.</p>
<p style="text-align: right;">3) تنقية الصف: كما قلنا من قبل فإن الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن  الإسراء والمعراج امتحان للمسلمين وتنقية للصف؛ استعدادًا لما هو آت.. فقد فُتِن بعض الذين أسلموا وارتدَّ مَن ارتد!</p>
<p style="text-align: right;">يقول الإمام &#8220;ابن كثير&#8221; فيما رواه عن &#8220;قتادة&#8221;: &#8220;انصرف رسول الله  إلى مكةَ فأصبح يخبر قريشًا بذلك، فذكر أنه كذبَه أكثرُ الناس، وارتدَّت طائفة بعد إسلامها، وبادر الصدِّيق إلى التصديق، وذكر أن الصدّيق سأله عن صفة بيت المقدس، وقال إنّي لأصدقه في خبر السماء بُكرةً وعشيًا، أفلا أصدقه في بيت المقدس، فيومئذٍ سُمي &#8220;أبو بكر بالصديق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فنجد أن الإسراء والمعراج حدث قُبَيلَ الهجرة إلى المدينة، وترك الديار والأهل والوطن؛ وتكوين دولة الإسلام؛ ليكون اختبارًا للمؤمنين وتدريبًا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل، فهي مرحلة جديدة، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله، فهي مرحلة تحتاج لإيمان ثابت، إيمان لا تعبث به الدنيا ولا تزلزله الجبال، إيمان قد استقام على حقيقة منهج الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">4) معية الله: فالله عز وجل أوضح لنبيه  أنه معه وناصره ومعينه في أحلك الظروف وأنه لن يخزيه أبدًا، ففي ذات الرحلة وكنهها عناية ربانية عظيمة.. ومثال آخر على معية الله لنبيه حين طلبت قريش من النبي عليه الصلاة والسلام أن يصف لها بيت المقدس مع ملاحظة أنَّ رسول الله  قد جاءه ليلاً ولم يكن قد رآه من قبل يقول  : &#8220;فأصابني كربٌ لم أصب بمثله قط&#8221;، أي أن الأمر سيفضح والنبي سوف يتهم بالكذب ولكن حاشا لله أن يترك نبيه ومصطفاه؛ يقول عليه الصلاة والسلام: فجلَّى الله لي بيت المقدس فصرت أنظر إليه وأصفه لهم باباً بابًا وموضعًا موضعًا.. {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ}.</p>
<p style="text-align: right;">5) ثقة الجندي بقائده (موقف سيدنا أبي بكر): فقد كانت ثقة سيدنا أبي بكر في قائده ورسوله كبيرة وعظيمة بدرجةٍ لا تهزها أو تنال منها أي أحداث مهما عظمت، ففي هذا الموقف الذي ثبت فيه &#8220;أبوبكر&#8221; عندما كذَّب أهل مكة ما حدَّث به الرسول  عن الإسراء لأعظم دليلٍ على هذه الثقة.</p>
<p style="text-align: right;">فقد ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له: أرأيت ما يقول صاحبك إنه يقول: إنه أُسري به إلى المسجد الأقصى، ونحن لو أردنا أن نذهب هناك لقطعنا مسيرة كذا وكذا، فما رأيك؟ قال أهو قال ذلك؟ قالوا: قال. قال: &#8220;أشهد إن كان قال ذلك فأنا أصدقه، إنا نصدقه في أعظم من ذلك، نصدقه في خبر السماء يأتيه وهو جالس بين ظهرانينا&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كان هذا اللقب العظيم لقب الصديق على مَن يستحق، وأصبح في أرض الله لا يعرف بهذا اللقب بعد أنبياء الله إدريس ويوسف عليهما السلام إلا أبو بكر الصديق ].</p>
<p style="text-align: right;">6) الدعوة أولاً: فهنا درس لكل صاحبِ هَمٍّ لكل صاحب قلب مكلوم ألا يلتفت قلبه إلا إلى الله عز وجل، فقد كان رسول الله  يحمل هم الدنيا كلها ويحمل أمانة تنوء بها الجبال، ماتت زوجه خديجة التي كان يأوي إليها عند تعبه، مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه كان يبحث عن رجال صُدق يعينونه في تبليغ أمر دعوة الله عز وجل ذهب إلى ثقيف ولكنها ردته ردًّا سيئًا وأغرت به السفهاء فضربوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين ولجأ النبي  إلى حائط وأخذ يناجي رب العزة سبحانه: حتى إنه دعا بدعائه الشهير &#8220;اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.. إلهي أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى مَن تكلني إلى بعيدٍ يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل عليَّ غضبك أو أن تحل بي عقوبتك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">7) الدعوة إلى الله في كل الظروف: وهذا هو نهج الرسل والأنبياء لانشغالهم بدعوتهم وأنها تعيش في وجدانهم، ففي أشد فترات الحزن والأسى التي تعرَّض لها النبي  حين ذهب إلى الطائف ليعرض نفسه عليهم، نجده يدعو الغلام إلى الله ويعود بمكسب كبير أن هدى الله به واحدًا.. وهذا يذكرنا بموقف سيدنا يوسف داخل السجن، إنها نفس الروح والعزيمة والإرادة التي يبثها أنبياء الله في الأرض ليقتدي بها الناس جميعًا.</p>
<p style="text-align: right;">إنها روح الإصرار على تبليغ الرسالة مهما كانت العقبات ومهما كان التسفيه والنيل من شخص ومكانة الداعية.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن يبلغوا أمانة الله تعالى، رضي الناس أم غضبوا، فرسول الله  يقول: &#8220;ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس&#8221;، وإذا كان أنبياء الله عزَّ وجل يتهمون بالكذب والسحر والجنون فليس في ذلك غرابة بعد ذلك أن يتهم الدعاة إلى الله في واقعنا بالتطرف وبالرجعية والتأخر.</p>
<p style="text-align: right;">8) وحدة رسالة الأنبياء: وأنهم جميعًا يدعون لدينٍ واحدٍ ورسالةٍ واحدةٍ وهي الإسلام، فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل، الأنبياء إخوة ودينهم واحد:  {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25).</p>
<p style="text-align: right;">وكان أكبر رمز لذلك صلاته إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى، ولها دلالة أخرى، أنَّ النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله  ولا رسالة: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيئينَ}(الأحزاب: 40).</p>
<p style="text-align: right;">9) مكانة الأقصى ودورنا تجاهه: يجب أن يشغل بالنا اليوم أحوال المسجد الأقصى، وكيف نستعيده مرة أخرى، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر الحتم والهمُّ الكبير، فهذا هو بدء الطريق، وكل من سار على الدرب وصل، هذه ذكرى من الذكريات كريمة، وآية من آيات الله عظيمة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ الْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(ق: 37).</p>
<p style="text-align: right;">فقضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وجرحهم النازف من القلب ومنذ أكثر من نصف قرن من الزمان، والدليل القاطع على موقف العالم الغربي الظالم والمنحاز ضد قضايا المسلمين، والضارب عرض الحائط بكل المبادئ والقيم والشعارات التي يرفعها من حرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة، ورفض العنصرية، وحق الشعوب في الكفاح المسلح؛ من أجل إزالة الاحتلال عن أراضيها.. كل هذه المبادئ يتنكر لها الغرب، ويقف داعمًا الاحتلال الصهيوني الإرهابي، العنصري الاستيطاني الدموي لأرض فلسطين وبيت المقدس والمسجد الأقصى، واليوم يكشف الغرب مرةً أخرى عن حقيقة مشاعره نحو الإسلام والمسلمين ولعل ما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان لخير دليل على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">10) دورنا تجاه المقدسات: لقد تأمل العلماء الربط في إسراء النبي  من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس فذكروا أن المسجد الحرام بمكة المكرمة هو رمز للإسلام دين الله عز وجل وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">فما يجري في تلك الأرض علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم فالأقصى وأهله في رباط إلى يوم الدين، وبمقدار تفاعلنا وانشغالنا به يكون مقدار تقربنا إلى الله عز وجل أو بعدنا عنه. فالمسجد الأقصى لن يتحرر إلا على أيد متوضئة طاهرة كريمة، أما الأيدي التي يحمل أصحابها أفكارًا منحرفةً وعقائد فاسدة مثل هذه الأيدي لا يُبارك الله فيها وحاشا لله أن يكتب لها النصر والتأييد مصداقًا لقول النبي  : &gt;لتقاتلن اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">11) الالتجاء إلى الله وقت الشدة: فها هو المصطفى  يبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، وهذا دأب الأنبياء والصالحين والدعاة إذا ادلهمت بهم الخطوب أن يلجأوا إلى الله دون سواه ويطلبوا العون والمدد منه دون غيره. ويأتي حادث الإسراء والمعراج إيناسًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام وترسيخًا لهذا المعنى في النفوس ليلجأ الدعاة إلى ربهم وقت الشدة.. فإذا أخلصوا توجههم وأخذوا من الأسباب المعينة- ماديةً ومعنويةً- فسيروا من آيات الله ما تقر به أعينهم.</p>
<p style="text-align: right;">12) البعد عن المعاصي: خارقة الإسراء والمعراج تضمنت فيما تضمنت مشاهد لألوان من الناس سيعذبون يوم القيامة، بسبب معاصٍ خطيرةٍ عكفوا عليها في دنياهم: من ذلك الرِّبا، والفواحش، إلى آخر ما هنالك.</p>
<p style="text-align: right;">وعاد المصطفى  ينبئُ أصحابه والأمة كلها بهذا الذي رآه من صور مختلفة للعذاب الذي سيناله مقترفو هذه الآثام يوم القيامة، العاكفون على كثير من الموبقات التي حذَّر الله عزَّ وجلَّ منها، وفي هذا درس لنا للابتعاد عن هذه الموبقات. ووجب علينا أن نسأل أنفسنا في هذه المناسبة أين نحن من الوقوف في وجه الفواحش؟ أين نحن من الوقوف في وجه الطريق إلى هذه الفواحش؟ أين نحن من استثارة العوامل التي تدعو إلى هذه الفواحش؟ وما دورنا لمقاومة هذه الفواحش في نفوسنا ومن ثم في مجتمعاتنا.</p>
<p style="text-align: right;">إن ذكرى الإسراء والمعراج لها دلالاتها الاعتقادية والسلوكية والأخلاقية، والاحتفال بهذه الذكرى إنما يعني الالتزام بهذه المعتقدات، ومن ثم الانضباط الصادق بالسلوكيات المنبثقة عنه، وهكذا يكون صدق الاحتفال والاحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج.</p>
<p style="text-align: right;">إننا لن نستطيع حصر الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج في مقال أو عدة مقالات ولكنها إطلالة سريعة نُعذر بها إلى الله سبحانه وتعالى لنستفيد منها ونقدمها للأمة ودعاتها وشبابها ليقتدوا برسولهم  في حياتهم العملية، ويتخذوا من الاحتفال ببعض المناسبات والأحداث الكبرى التي حدثت في سيرته نقطة انطلاق للتغير الإيجابي في حياتهم ولتذكر الأحداث واستخلاص العبر والدروس المستفادة منها لتضيء لنا الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">ونختم بعرض إجمالي لما رآه المصطفي  في إسرائه ومعراجه لنتدارسها ونعيها ونتسخلص منها العبر والعظات.</p>
<p style="text-align: right;">من عجائب ما رأى الرسول</p>
<p style="text-align: right;">1- الدنيا : رآها بصورة عجوز (وذلك علامة على أنها تفتن المتعلقين بها وهي ليست على شيء)</p>
<p style="text-align: right;">2- إبليس: رآه متنحيًا عن الطريق.</p>
<p style="text-align: right;">3- قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة.</p>
<p style="text-align: right;">4- المجاهدون في سبيل الله: رآهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين.</p>
<p style="text-align: right;">5- خطباء الفتنة: رآهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار (وهم الذين يخطبون بين الناس بالفتنة والكذب والغش).</p>
<p style="text-align: right;">6- الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رآه بصورة ثور يخرج من منفذٍ ضيقٍ ثم يريد أن يعود فلا يستطيع.</p>
<p style="text-align: right;">7- الذين لا يؤدّون الزكاة : رآهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع.</p>
<p style="text-align: right;">8- تاركو الصلاة: رأى قوماً ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت، فقال جبريل: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأديةِ الصلاة.</p>
<p style="text-align: right;">9- الزناة: رآهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الطيب.</p>
<p style="text-align: right;">10- شاربو الخمر: رآهم بصورة أناس يشربون من الصديد.</p>
<p style="text-align: right;">11- الذين يمشون بالغيبة: رآهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية.</p>
<p style="text-align: right;">12- مالك خازن النار.</p>
<p style="text-align: right;">13- البيت المعمور: وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.</p>
<p style="text-align: right;">14- سدرة المنتهى: وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله، يغشاها فَراشٌ من ذهب، وأصلها في السماء السادسة وتصل إلى السابعة، ورءاها رسول الله  في السماء السابعة.</p>
<p style="text-align: right;">15- الجنة: وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر مما أعدّه الله للمسلمين الأتقياء خاصة، ولغيرهم ممن يدخل الجنة نعيم يشتركون فيه معهم.</p>
<p style="text-align: right;">16- العرش: وهو أعظم المخلوقات، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعة من أعظم الملائكة، ويوم القيامة يكونون ثمانية، والعرش هو سقف الجنة وهو مكان مشرف عند الله قال الأمام علي كرم الله وجه: إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته.</p>
<p style="text-align: right;">17- وصوله  إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام: انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .</p>
<p style="text-align: right;">18- سماعه  كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي الذي لا يشبه كلام البشر.</p>
<p style="text-align: right;">19- رؤيته  لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه: مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي،فرأى الله بفؤاده، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه؛ لأن الله لا يُرى بالعين الفانية في الدنيا، فقد قال الرسول : &#8220;واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكريمُ الرّبّانيّ لإمَامِ الأنْبِياء الربّانيِّين المُحْتسبين.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 15:49:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[أبي طالب]]></category>
		<category><![CDATA[إمام الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء]]></category>
		<category><![CDATA[التكريم الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة رضي الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[عَانَى ما عانى رسولُ الله من مقاومة الكُفر والكافرين للدّعوة في الفترة المكية، ولكن أصْعَبَ ما عاناه  كان بعْدَ غِياب السّنَدَيْن المُتَمثّليْن في موْتِ أبي طالب، وموْتِ السيِّدة خديجة رضي الله عنها. فقد كان الأوَّل سنداً خارجياّ يكُفُّ عنه -بقدْر الإمكان- أذَى قُرَيش وسفَاهتها، وكان السَّنَدُ الثاني داخِليّاً، حيْثُ : &#62; كانت خديجةُ رضي الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عَانَى ما عانى رسولُ الله من مقاومة الكُفر والكافرين للدّعوة في الفترة المكية، ولكن أصْعَبَ ما عاناه  كان بعْدَ غِياب السّنَدَيْن المُتَمثّليْن في موْتِ أبي طالب، وموْتِ السيِّدة خديجة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">فقد كان الأوَّل سنداً خارجياّ يكُفُّ عنه -بقدْر الإمكان- أذَى قُرَيش وسفَاهتها، وكان السَّنَدُ الثاني داخِليّاً، حيْثُ :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كانت خديجةُ رضي الله عنها نعم السّندُ المُناصر للدّعوة، والمُسرِّي عن رسول الله  كلّ الهُمُوم والغُموم، ونِعْم المُجَدِّد للعَزْم، والمُذهِبُ للحسرة والنكَدِ والهَمِّ. بَلْ وكانت رضي الله عنها نعم الأنِيسُ المُهوِّن للصِّعَاب، المُسَهِّلُ للعقبات.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكانت خديجة رضي الله عنها نِعْم المُمَوِّل للدّعوة والدّاعية، فالمعروفُ عنها أنها كانت من أثْرياء قريش، والمعروفُ عنها -أيْضاً- أنّها لمْ تستثمِرْه في تجارة دنيويّة بائرة، ولكنها استثمرَتْه في التجارة الأُخْرويّة الرابِحَة.</p>
<p style="text-align: right;">فبِقَدْر فَرَحِ قُرَيْش وسُفَهائِها بِغياب سنَدَي رسول الله  بِقَدْر حُزْن الرسول  على فقدان العمُودين، إلى درجة أن سُمِّي عامُ فقْدِهما عام الحُزْن، إذْ تجرَّأَ علَيْه سفهاءُ قريش جراءَةً ما كانوا يقْدِرون على مِثْلها أيام أبي طالب، وفَرَغ على رسول الله  البيْت، فلَمْ يبْقَ يجدُ من يكلّمُه ويبثّه أحزانه، فخرجَ  -سرّاً- إلى الطائف معه مولاه زيد بن حارثة فقط، عساه  يفُكُّ عن الدعوة الحصار -الذي ضربتْه قريش عليها-، ولعلَّه  يجِدُ -أيضاً- للدعوة بعض الأنصار والحُماة، ولعلّه  يجد بعض العزَاء عن الفراغ البيتيّ الذي أحْدثَه غياب السيدة خديجة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">إلاّ أن كُلّ ذلك لمْ يقَعْ، بلْ وعكسُ ذلك وقع، فقد كان الطائفيّون أوْحَش مُرُوءةً، وأشدّ قسْوةً، وأقْبَح عمًى، وأكْثر سَفَهاً، فزادُوا رسول الله  همّاً على همٍّ، وغمّا على غمّ. فكانت هذه الأحداث المُتلاحقةُ أكبَر تربية ربّانية للدّعاةِ لتعليمهم كيْفيّة التصّرف في مثل هذه الأزمات، كما كانت أكْبَر تَصْفيةٍ عمليّة لتفريغ القلْب الدّاعي من كُلّ تعلُّق بغير الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد تعلَّم رسولُ الله  من ربِّه الدّرس، وتركَهُ معْلمةً للدّعاة من بعْدِه ليقْتَدُوا به في مثل هذه الأزمات الحوالِك.</p>
<p style="text-align: right;">فعلَى ما كان برسول الله  من التأثُّر بصَفَاقة الطائفيّين وقُبْح ردّهم، فإنه  لم يتبرّم، ولمْ يتسَخَّطْ، ولكنه آثَر رضَى ربّه على حظِّ نفسه، فالْتَجأ إلى ربّه النّاصِر الأول والأخير للدّعوة والدّعاة بعد أن عَدِم النصِير من البشَر، والتجأ إلى ربّه المُؤنِسِ الأول والأخير للدّعاة والمومنين في كُلِّ وحْشةٍ وغُربةٍ بعد أن فقد المؤنِس من البَشَر.</p>
<p style="text-align: right;">فرَفَع  إلى ربّه رسالةً مفْتُوحةً عاجِلةً، يقول له فيها : &gt;اللّهُمّ إلَيْك أشْكُو ضعْفَ قُوّتِي وقِلّة حِيلَتِي وهَوانِي على النّاس يا أرْحَم الرّاحِمِين، أنْتَ ربّ المُسْتضّعَفِين، وأنْت ربِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟! إلى بعِيدٍ يتَجَهَّمُنِي؟! أمْ إلَى عَدُوّ ملّكْتَهُ أمْرِي؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنْ لم يكُن بِك عليّ غَضَبٌ فلاَ أُبَالِي!! ولكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أوْسَعُ لِي!! أعُوذُ بِنُورِ وجْهِك الذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ، وصَلَحَ علَيْه أمْرُ الدّنْيا والآخِرة مِن أنْ تُنْزِل بِي غَضَبَك، أو يحِلَّ عَليَّ سخَطُكَ، لكَ العُتْبَى حتَّى ترْضى ولا حَوْلَ ولا قُوّة إلاّ بِك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وصلتْ الرسالة إلى ربّ العزة والدّعوة، وربِّ المُستضعَفِين المُسْتغيثين، فجاءت الأجوبة الربانية العمليّة على الشكل التالي :</p>
<p style="text-align: right;">1- حرَّك الله عز وجل عواطِفَ الرّحِم في قلْبَيْ عُتْبة وشيْبَة ابنَيْ ربيعة -وهما عَدُوّان- فأرْسلاَ إليه -وهو تحْت ظِلّ الشجرة التي ناجى منها ربه- بقِطْفِ من العنَب على طبقٍ، فقد ألْزَمهما الله عز وجل بإطعام رسول الله  كما ألْزم فرعون بإطعام موسى رسول الله عليه السلام.</p>
<p style="text-align: right;">2- حَمَل القِطفَ إلى الرسول عدّاسٌ النصراني الذي لمْ يكَدْ يسْمَعُ رسول الله  يُسَمِّي الله عز وجل قبل الأَكْل حتى أسْلَم، فأكبّ على قدَمَيْ رسول الله  يُقَبِّلُهما، ويُقَبِّلُ رأسَهُ ويَدَيْه، قائلا لسيّديْه -بعد ما لامَاهُ وعاتباه على الإيمان به- &gt;يا سَيِّدِي ما في الأرْضِ خَيْرٌ مِن هذا لَقَدْ أخْبَرنِي بأمْرٍ ما يعْلَمُه إلا نَبِيّ&lt; فكان عدّاسٌ بهذا التّقبيل والإكرام خَيْر عَزَاءٍ لرسول الله  عن سفاهة قريش والطائف.</p>
<p style="text-align: right;">3- نزول مَلَك الجبال -مع جبريل عليهما السلام- ليقول جبريل عليه السلام لمحمد  &gt;إنّ اللّه قدْ سَمِع قوْلَ قوْمِك لكَ، وما رَدُّوا علَيْك، وقدْ بَعَثَ إِلَيْك ملك الجبَال لتأْمُره بِما شِئْتَ فِيهِم&lt; قال  : &gt;فنَادَاني ملك الجِبال وسلّم عليّ ثم قال : يا محمد، إنّ الله قد بَعَثَنِي إلَيْك وأنا ملك الجِبال لتأْمُرنِي بأمْرِك، فما شِئْتَ؟! إن شِئْتَ أن أطْبِقَ عليْهِم الأخْشَبَيْن؟! -جبلا مكة- فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللّه من أصْلابِهِم مَنْ يعْبُد اللّه وحْدهُ  ولا يُشْرِك بِه شىئاً&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعندما كان بنخلة -موضع قُرب مكة- وقام من جوْف اللّيل يُصَلِّي بعَث الله عز وجل لرسول الله  طائفة مباركة من أهل الجنّ، فاستمعوا إلى القرآن، وآمنوا، ورجعوا إلى قومهم يدعون بدعوة رسول الله ، فكانوا خير مُصَدٍّقٍ بعد أن كذبه الإنس من سفهاء قريش والطائف {وإذْ صَرَفْنا إليْك نفراً من الجِنّ يسْتَمِعُون القرْآن فلمّا حضَرُوه قالُوا : أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِي ولّوّا الى قوْمِهِم مُنْذِرِين}(الأحقاف : 29 -30).</p>
<p style="text-align: right;">5- ثم كانت المكْرُمة الكُبرى : مكْرُمة الإسراء والمعراج ليقول الله عز وجل لرسوله  : إذا كانتْ حُثَالةٌ من السُّفَهاء في زاوية صغيرة من الأرض قد طردوك وأخرجوك، فهاهُمْ عُقَلاءُ البشر وأصْفياؤه منذ بدْء الخليقة إلى عصْرك يأتون مُرَحِّبِين بك في الاستقبال والوداع، مؤتمِّين بك، ومُقرين لك بأنك إمامُهم وإن كنت خاتمهم فهَلْ يبْقَى في نفسك شيء من سفاهة حُثالة من السفهاء؟!</p>
<p style="text-align: right;">وليقول الله عز وجل : إذا كان بعض أهل الأرض ممن لاقيمةَ لهم ولا اعتبارَ في ميزان الله تعالى قد طردوك وحاصروك وآذوك فهاهم أهلُ السماوات العلا يرحِّبون بك في تقدير عالٍ، وأدَبٍ غير مُتناهٍ، أفيبقى في نفسك شيء من تفاهة التافهين وسفاهة السفهاء؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه المكرمات كلها كانت تُنْذِرُ بأن أرض مكة وما حوْلها أصبحت الآن بلداً عقيما تحتاج إلى صدماتٍ مُوجعةٍ موقظةٍ لمْ يحِنْ أوانها بعد. ولذلك فالدّعوة في حاجةٍ إلى بَلَدٍ يقول أصحابه لرسول الله  &gt;مافِي الأرْضِ خيْرٌ مِن هذَا&lt; ويسْمعون كلام الله تعالى ويقولون &gt;ما أحْسَن هذا الكلام وأكْرمه&lt;!! في مقابل الذين كانوا يقولون : {لا تسْمعُوا لِهذاً القُرْآن والغَوْا فيه لعلّكُم تغْلِبُون}(فصلت : 25).</p>
<p style="text-align: right;">فكان كُلّ هذا إيذاناً بأنّ مرْحلة جديدةً في بَلَدٍ  جديد يتهيّأ في عالَم الغَيْب للدّعوة وحمَلَتِها، وإيذاناً بأنّ رهْطَ المجرمين الكبار بدأوا يحُثُّون الخُطَى إلى هاوية المصير ليُفسحُوا المجال لأجيال مِن أصلابهم لتحمل عِبْء الدّعوة وتنطلق بها عما قريب مشرقا ومغربا.</p>
<p style="text-align: right;">ولعلّ عصْرنا الحاضر يَشِي بقُرْب بزوغ فجْرِ الإسلام من رحِم الطّغاة المجرمين الذين بلغوا قمّة الطغيان ولم يبْق لهم إلا التردِّي والهبوط {ولا تحْسِبَنّ الذِين كَفَرُوا سَبَقُوا إنّهم لا يُعْجِزُون}(الأنفال : 60) {وكذَلِك جعلْنا في كلِّ قرْيَةٍ أكَابِر مُجْرِمِيها ليَمْكُرُوا فِيها وما يمْكُرُون إلاّ بأنْفُسِهم، وما يشْعُرُون}(الأنعام : 124) فهل نقرأ هذه المكرمات الربّانية قراءة ربانية لننقي صفوفنا من المنافقين المندسين للتخريب؟! وننقي شعوبنا من الماجنين المندسين للإفساد؟! ونُنَقِّي أُمّتَنا من البائعين لآخرتهم بعَرَضٍ دنيويٍّ بخْس زهيد؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
