<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاستنباط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12079</guid>
		<description><![CDATA[أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا عن أنظار العلماء الذين كانوا ينشئون الأحكام الشرعية ويستنبطون من النصوص، لم يكن لدينا مجتهد أو عالم يمارس عميلة الاستنباط والاجتهاد من غير أن يكون مستحضرا للأصول والقواعد التي يترسمها ويراعيها وهو يتعامل مع النصوص، وهذا الأمر أصبحت الحاجة إليه ماسة خصوصا حينما انتهى الناس الآن إلى توهم أن الاجتهاد إنما هو عملية نظر غير منضبط بالنصوص، ثم ينتهي الإنسان إلى ما شاء من الأحكام. ولذلك ترون أن الاضطراب والاختلال يعتري هذه العملية بسبب عدم الانضباط وعدم ترسم منهج واضح في هذا الاستنباط، فعلم أصول الفقه علم ضروري الآن للحياة الراهنة من هذه الجهة ومن جهات أخرى سأذكرها إن شاء الله تعالى . واضع علم أصول الفقه : يعزى نشوء هذا العلم إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحدث الناس عن آخرين قيل بأنهم كتبوا أو أنهم صنفوا في علم أصول الفقه من علماء السنة خصوصا كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، ولكننا لا نجد بين أيدينا شيئا من المكتوب ليعزز الناس هذه المقولة، فيبقى أن الأثر الصحيح والذي هو بأيدي الناس ما كتبه الإمام الشافعي، وما سوى ذلك هي أقوال قيل بها وليس لها شاهد من الواقع . والإمام محمد بن إدريس الشافعي هو أحد أئمة المذاهب، رجل فلسطيني في منشئه ومولده، ولد بغزة ثم نقلته والدته وفي عمره سنتان إلى مكة وكانت تريد أن يعود إلى الفطرة والطبيعة، فعايش الناس وعايش قبائل هذيل، وأخذ من الشعر، وتعلم ما كانوا يتقنونه من فنون الرماية، وكان حاذقا في الرماية حتى قيل إنه كان يصيب من الأهداف تسعة على عشرة أو عشرة أهداف على عشرة، فكان راميا متقنا مسددا، وكان إلى جانب ذلك يحفظ كلام العرب ويحفظ الشعر ونشأت له هذه السليقة ، وقد كان شاعرا وقد روي عنه قوله: فَلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي وَأَشْجَعَ فِي الوَغَى مِنْ كُلِّ لَيْثٍ وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبِّي لَكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لِبِيدِ وَآلِ مُهَلَّبٍ وَأَبِي يَزِيدِ حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدي فالذي منعه من أن يتعاطى الشعر ويتوسع فيه أنه ليس مهيع العلماء ، ولكن مع ذلك لم يكن يتنقص الشعر، بدليل أنه حينما تحدث تكلم شعرا وله ديوان شعر والناس يحفظونه، ثم إنه بعد ذلك انصرف إلى طلب الحديث ولقي سفيان بن عيينة وقرأ على مجموعة من المحدثين ممن توفروا له، ثم سأل عمن تجب إليه الرحلة فرحل إلى الإمام مالك وفي عمره اثنتان وعشرون سنة وكان يحفظ الموطأ أو أكثره قبل أن يلقى مالكا، ولذلك قالوا إنه عرض الموطأ على مالك من حفظه فكان متهيئا ليكون في صحبة الإمام مالك.وكان الشافعي رحمه الله معجبا بالإمام مالك ويشيد بعلمه ويقول: إذا أتاك الحديث من مالك فمالك النجم. ثم إنه بعد ذلك انفصل وأقام ببغداد وكون فيها جزءا من مذهبه من خلال اتصاله بأصحاب الرأي وبأصحاب أبي حنيفة. ثم رحل بعد ذلك إلى مصر واستوطنها ومات بها وكون فيها مذهبه الجديد. وللإمام الشافعي في بعض الموضوعات أكثر من قول. وسبب ذلك أن له مذهبا قديما هو مذهبه العراقي ومذهبا آخر حديثا هو المذهب المصري ،وسئل عن ذلك فقال: &#8220;اختلاف مكان وزمان لا اختلاف حجة وبرهان&#8221;، وهذا الكلام تناوله أناس كثيرون وتحدثوا عن الفرق بين فقهه القديم والحديث. ولقد نظر الإمام الشافعي إلى ما كان عليه الناس من اختلاف في النظر إلى النص الشرعي فكان هناك أهل الحديث، وكان هناك أهل الرأي ، وهو قد عرف الفريقين معا، بل وكان من أصحابه وتلامذته كبار رجال الحديث كعبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد بن حنبل. في هذه الحالة وجد الإمام الشافعي أن الأمة محتاجة إلى علم ضابط يضبط عملية النظر في النص حتى لا يبقى دائما هذا النص معرضا للأهواء والتشهيات كما سبق أن ذكرت، فوضع هذا الكتاب الذي هو الرسالة . هذه الرسالة متن سابق في أصول الفقه، قصد به الإمام إلى ذكر ما ينبغي ذكره في هذا العمل المتقدم ، فتحدث عن القرآن وبيانه وتحدث عن السنة وصلتها بالقرآن الكريم وبيانها له وتحدث كذلك عن علل الحديث وعن الناسخ والمنسوخ وعن خبر الآحاد وعن الاجتهاد والاستحسان وعن الاختلاف، هذه المحاور تناولها الإمام الشافعي وفتح بها أبوابا للدخول إلى قراءة نصوص الشريعة قراءة علمية . تفرعات علم أصول الفقه ومسألة المنهج فيه : هذا العلم عموما بدأ بالإمام الشافعي ولكنه انطلق وتفرع وكان للشافعية أصول حديث وأصول فقه، وكان للحنفية أيضا أصول، وإن كانت هي جاءت بطريق مغاير، أصول الحنفية إنما نشأت بعد أن كان الفقه الحنفي قد استقر، ففروع فقه أبي حنيفة كانت هي أصولا لأصول أبي حنيفة لأن أبا حنيفة كان سابقا للشافعي زمانا، فكان الفقه قد نشأ وكانت له تفاريع، فمن خلال تفاريع الحنفية تكونت أصول الفقه الحنفية، فللحنفية أصول وللشافعية أصول، وللمتكلمين أصول، وهذا لا يغير من طبيعة وأهمية هذا العلم عموما، وإنما هي خلافات جلبها أن المنشأ لم يكن على طريقة واحدة وأن منشأ أصول فقه الحنفية كان متأخرا على الفقه. وهذا العلم له أهمية إذا قيس وقورن بالعلوم الإسلامية فله أهمية وله فائدة وجدوى كبيرة فهو من جهة يمثل المنهج الإسلامي في البحث والنظر ويمثل من جهة أخرى الفلسفة الإسلامية. في القرن الماضي كتب بعض العلماء في هذا الموضوع وانتبه بعض العلماء إليه وكان من هؤلاء العلماء مصطفى عبد الرازق وهو شيخ أزهري وَلِيَ مشيخة الأزهر عدة مرات، وسافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته وكتب أطروحته عن الإمام الشافعي وعرّف الغربيين بالإمام الشافعي وحاضر في باريس وليون، وكان انتهى من خلال أطروحته وبحثه إلى أن ما كتبه الإمام الشافعي يمثل أمرين: يمثل من جهة: الفلسفة الإسلامية، ويمثل من جهة أخرى: المنهج الإسلامي في معالجة النصوص وقراءتها. أي هو من جهة معدود &#8211; أي الشافعي وما كتبه في هذا الباب- في زمرة العلماء الذين كانوا يفكرون وهم الذين يستحقون أن يسموا بفلاسفة الإسلام ولذلك وضع الشيخ مصطفى عبد الرزاق هذا البحث وسماه: &#8220;تمهيد تاريخ الفلسفة الإسلامية&#8221; ونشره سنة 1944م ، فانتهى فيه إلى أن الفلسفة الإسلامية لا يعبر عنها دائما بالمتكلمين وما كان لهم من نقاشات وما كانوا يديرون من بحوث بعضها ليس أصيلا، وبعضها مقتبس من ثقافات أخرى، فهو رحمه الله تحدث عن تاريخ التشريع وما كان للعلماء في هذا الباب من أقوال وأراء هي التي جمعت في نهاية المطاف في كتاب &#8220;الفلسفة الإسلامية اليوم&#8221;، والناس لم يتوجهوا هذا التوجه ولم يعتبروا ذلك فلسفة إسلامية، ولكن يجب رد الاعتبار لمثل هؤلاء العلماء على أنهم يمثلون الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية في صفائها وفي سذاجتها كما يقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق في تقديمه للكتاب، وقال أيضا بأن الإمام الشافعي كتب أول كتاب ومصنف ممنهج في المنهج الإسلامي في البحث والكتاب. وهذا الأمر يحتاج إلى تثبيت. فالذين تحدثوا فيما بعد عن المنهج الإسلامي قصروا النظر عن بعض المباحث واعتبروا نقاشات المتكلمين هي الممثل للفكر الإسلامي، فلو أخذنا مثلا كتاب &#8220;مناهج البحث عند مفكري الإسلام&#8221; للدكتور علي سامي النشار. وهو كتاب أفرده للحديث عن منهج مفكري الإسلام لكنه لم يشر إلا للأفكار والأحاديث التي فيها رفض الفقهاء للمنطق أو قبولهم له وما إلى ذلك من الأشياء التي لها صلة بثقافة اليونان. ولو أخذنا كذلك الكتب التي ألفت وصنفت في بيان المنهج عند المسلمين وهي مع الأسف الشديد قليلة جدا ككتاب روزنطال (صاحب كتاب &#8220;منهاج العلماء المسلمين في البحث العلمي&#8221;) وهو يتحدث عن منهج العلماء المسلمين في البحث، اقتصر على شيء واحد ونوع واحد من البحث ومن العمل العلمي الإسلامي، وهو منهج التوثيق واقتصر في بحثه على ما كتبه ابن جماعة والعلموي فقط. وحينما يتعلق الأمر بمنهج التوثيق فإن القاضي عياض في كتابه &#8220;الإلماع&#8221; الذي هو قمة المنهج في التوثيق ومقابلة النصوص والإلحاق وما إلى ذلك، لكن روزانطال لم يشر إليه وإنما أشار إلى هذين الكتابين أو إلى ما أنجزه عالمان آخران. مكانة أصول الفقه ودوره المنهجي في ضبط مسار الأمة : على كل ففي جميع الأحوال لم يهتد الناس إلى المنهج الحقيقي، المنهج الكبير الذي يجب أن يلفت إليه النظر وهو منهج الأصوليين، الأصوليون لم يكونوا حاطبي ليل ولا يشتغلون بدون منهج وبدون رؤية، ولذلك وجب التركيز على هذا، لماذا لم يهتد الناس ولم يركزوا على أصول الفقه؟ باعتباره علما في المنهج وليس منهجا فقط في قراءة النصوص، لأننا حينما نتحدث عن علم قراءة النصوص وتحليل النصوص وما يسمى بالهيرمونتيقا(1) إنما نتحدث عن علوم أخرى . لماذا غيب هذا كله؟ لأن تغييب هذا العلم أعطى للناس متسعا لأن يقولوا في النص الشرعي بما يشاؤون، فوجب إذن رد الأمور إلى نصابها وتعليم الناس وإعلامهم بأن النصوص الشرعية وبأن الاستنباط له منهج علمي دقيق وأن على الفقهاء والناظرين في الفقه الإسلامي أن يهتموا بهذا العلم، ولا يستغنوا عنه بدعوى أن فيه معضلات، لأن هذا ضروري ولا بد مما ليس منه بد. أصول الفقه هو علم ينظم تفكير الإنسان، فحينما يقرأ الإنسان ضمن علم أصول الفقه باباً كان الشاطبي يرى أن الناس أغفلوه هو باب مقاصد الشريعة، وهو في الحقيقة وليد أصول الفقه ، فإنك حينما تنظر إلى الأشياء غير الدينية بمفهوم الأولويات التي طرحها علم مقاصد الشريعة فتعرف الضروري والتحسيني. فإنك في حياتك سترتب أمورك فلا يمكن أن تقدم في حياتك واختياراتك ما هو تحسيني على ما هو ضروري، فالضروري في سياسة الأمة هو التعليم هو الصحة هو السكن، ودونه بأشواط ما هو من قبيل التحسين، فلذلك لا يمكن أن نختلف ونطرح أسئلة مشكلة ولا نجد لها أجوبة إذا كنا نعلم أن هناك تراتبية، هي هذه التراتبية التي نجدها في علم مقاصد الشريعة الإسلامية وهو جزء ومعطى من معطيات علم أصول الفقه، إذا فلهذا العلم أهمية ويجب أن يعاد إليه الاعتبار. ثم إن من فوائد هذا العلم أن تتوحد الرؤية. فحينما ننظر في النص لا يجوز أن يكون النص مؤذنا بهذه التفرقة الواسعة ، هناك مجال للاختلاف في قراءة النص ولكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يبلغ درجة التناقض، لا يمكن أن يصير هكذا زاوية منفرجة بمعنى أننا كلما قرأنا النص اختلفنا، فيصير النص حينئذ سببا في اختلاف الأمة. فالذي يجعل قراءتنا شبه موحدة أو متقاربة على الأقل هو أن يكون لنا ضابط في قراءة النص وهذا الضابط ليس إلا أصول الفقه التي هي أصول استنباطية. هل الإسلام دين المصلحة؟ ربما تحدثنا في بعض الحالات واختلفنا وناقش الناس بعضهم في قضية من القضايا فيكون بما يقوله البعض القفز إلى أن الإسلام يحقق المصلحة أي حينما يريد أي إنسان أن يدعم موقفه واختياره يقول لابد أن نفعل هذا لأن الإسلام بطبيعته هو دين المصلحة، جميل أن الإسلام هو دين المصلحة ولا ينكر ذلك إلا جاحد، ولكن هل قال علماء أصول الفقه بأن كل مصلحة هي في الشريعة معتبرة ، قالوا إن المصالح تنقسم إلى أقسام: &#8211; هناك مصالح فيها مناسب معتبر. &#8211; وهناك مصالح فيها مناسب ملغى. &#8211; وهناك مصالح مرسلة . فتقسيم المصالح ليس كما يقسمه الناس أن كل ما نسميه مصلحة فيجب أن يكون شرعا. فالمصلحة فيها درجات، فالمصلحة التي يشهد لها الشرع بأن تكون حكما يعزز الكليات التي جاء الإسلام بالمحافظة عليها لاشك أنها مصلحة، فأيّما حكم انتهى إلى حفظ النفس أو حفظ العقل أو حفظ المال أو حفظ الدين أو حفظ النسل فلا بد أن نقول بأن هذه مصلحة يجب أن نعتبرها لأن الإسلام اعتبر أصلها ولأنها منسجمة ومتناهية مع الكليات، إذن فهي مصلحة لا شك في ذلك. ولكن الذي يغيب عن الناس أن هناك مصالح لم يعتبرها الإسلام لمجرد كونها مصالح، فوضوح فالخطاب القرآني فيه : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} والنتيجة أن تلك المنافع التي ذكرها القرآن في الخمر وفي الميسر ملغاة وليست بمعتبرة، فليس لمجرد كونها مصالح يكفي لأن تكون مشروعة، الميسر كان يوم تنزل الوحي فيه مصلحة لبعض الناس، العرب في الغالب لم يكونوا يرضون بأكل ما يقع عليه الرهان في الميسر، كانوا يلعبون بالميسر وبعد ذلك يتصدق الرابح ويعطي ما ربحه للفقراء ولا يأكله والفقراء كانوا يتبعون هذه الملاعب لينتفعوا منها، إذن فلو اعتبر الشرع هذه النازلة وأن بعض الفقراء كان يتمول أو تحسن حاله من الميسر لأباحها، فالقرآن لم ينكر هذا (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ولكنها منافع ملغاة ليست لها قيمة . وكثير من الأشياء التي يمكن أن نقول بأنها مصالح لأن بعض الناس يتصور أن هذه الكلمة هي كلمة سحرية يمكن أن تعطل النص الشرعي ويمكن أن نوقف بها القرآن، حينما يكون النص الشرعي حاضرا (أي القرآن الكريم والحديث الصحيح) فهو ضامن المصلحة، فلا مصلحة خارج النص، لا يمكن أن يفتات الإنسان على النص ويزعم بأن النص قاصر وأن المصلحة إنما يقترحها الناس. (هذا لا يمكن)، النص تطبيقه وتنفيذه هو المصلحة سواء بدت للناس أم لم تتبد، بل إن الله شاء لعباده أن يمتحنهم بأن يوجد وأن يطالبهم بأفعال تعبدية لا يعقلون معناها وهذا مظهر خضوعهم. الناس يدعون في باب المعاملات إلى معاملات قد يفهمون عللها، ولكن في أسرار العبادات في عدد الركعات هل يعرف الإنسان لماذا يؤدي هذا العدد؟ هذا كله غير معقول المعنى، وبالتالي فإن الإنسان ليس له إلا أن يطيع الله وانتهى الأمر. إذن هذه الفكرة، فكرة المصلحة ودراية المصلحة شيء كبير جدا ومهم جدا ويجيب عن أسئلة كثيرة، فلا يطرح الآن من الأسئلة أكثر مما يطرح في قضية المصلحة. مثلا الأوروبيون وغيرهم يتساءلون عن الموت الرحيم هل يجوز أن نساعد إنسانا مريضا مرضا ميؤسا منه نساعده على أن يقتل نفسه ، فالناس يتحدثون في ذلك ، هذا الأمر إذا تصور الإنسان أن فيه رحمة وفيه مصلحة فالإسلام لا يقر هذا أبدا ، فإذا تبدت لك مصلحة لكنها مصلحة ملغاة فلا قيمة ولا أهمية لها . ثم هناك المصلحة الثالثة هي المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بإلغاء أو قبول وهي مجال الاجتهاد والاستنباط. والمالكية خصوصا وعموم العلماء حينما تحدثوا عن المصالح المرسلة تحدثوا عن هذا النوع ، ولكن لم يكن التحدث عن هذا النوع بهذه الفضفاضية ولا بهذا الفكر الذي يمكن أن تصير فيه المصلحة إلى إلغاء النص، ولهذا نشروا رسالة الطوفي التي زعم فيها بأن المصلحة يمكن أن تقابل النص أو أن تواجهه ، وهذا أمر رد عليه العلماء في مكانه. فنحن الآن محتاجون لهذا العلم من أجل أن يكون النقاش نقاشا علميا مؤسسا على حقائق علمية ، وهذه الحقائق هي حقائق علم أصول الفقه ، لماذا؟ لأن الإنسان حينما يتحدث عن النص الشرعي يتحدث عن نص له مرجعيته الشرعية، فهو لن يتحدث عن نص في الحقل العلمي العادي أو في الحقل العلمي العقلي، وهناك حقول مختلفة فمرة يكون المرجع هو العقل في الحقائق العلمية ولها ضوابط وشروط، وهناك الحقل العادي الطبيعي وهناك الحقل الشرعي، فالناس حينما يسألون عن الشرع يسألون عن حكم الله تعالى، لا يسألون عن حكم الأفراد والأشخاص، لذلك دائما نعرّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون اقتضاء أو تخييرا أو وضعا كما سيأتي بيانه .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.<br />
1- عرفها ريكور بول بكونها (تأمل حول عمليات الفهم الممارسة في تأويل النصوص) ريكور بول: من النص إلى الفعل ، أبحاث التأويل. ص 58 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الحاجة إلى علم أصول التفسير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:24:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلحات]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول التفسير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد البويسفي الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه. وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد البويسفي</strong></span><br />
الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه.</p>
<p style="text-align: right;">وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت ظني الدلالة، وظنية الدلالة هذه مأتاها طبيعة القرآن المعجز، ذلك أن منه الواضح أوالبين- كما قال الطوفي في الإكسير- الذي تفهمه العرب من لغتها لبيانه ووضوحه. فهذا لا حاجة له إلى تفسير.</p>
<p style="text-align: right;">ومن القرآن ما هوغير واضح إما لاشتراك أوغرابة أوظهور تشبيه. وهذا القسم هوالمحتاج إلى التفسير والبيان.</p>
<p style="text-align: right;">الأول أنزله الله تعالى ليتعبد عامة الناس بتطبيقه لوضوحه وبيانه، والثاني أنزله الله لحكم متعددة منها ليتعبد العلماء بالاجتهاد فيه والاستنباط منه، لذلك أثنى الله على العلماء من عباده، وليتعبد عامة الناس بتقليد العلماء فيما قرروه فيه(1).</p>
<p style="text-align: right;">وقد بذل العلماء غاية جهدهم في فهم كتاب الله تعالى،وتوجيه الفهم وحمايته من التحريف.</p>
<p style="text-align: right;">وأخطر تحريف هوتحريف الفهم والتلاعب به. أما تحريف النص القرآني، فهذا مستحيل لتكفل الله تعالى بحفظ كتابه. قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يدفع إلى تحريف الفهم والتأويل الفاسد هوموقع النص القرآني في أمة الإسلام بكل طوائفها ومذاهبها، إذ النص هومحور الفكر الإسلامي منذ النشأة إلى اليوم، وكل ما أنتجه الفكر الإسلامي لا يعدوأن يكون إما موثقا للنص أومساعدا على فهمه أومستنبطا منه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دأبت الحركات الإصلاحية والتيارات الفكرية على استمداد مشروعيتها من النص، فلا تقبل فكرة أودعوى ما لم يشهد لها النص بالصلاحية. ولذلك نرى الكل يلوذ بالنص ويلجأ إليه لاستمداد المشروعية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا ما أعطانا أفهاما  متعددة للقرآن الكريم قد تصل إلى حد التناقض. حتى قال قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن : ((كل ما جاء به القرآن حق، ويدل على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب، والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهومصيب، ومن قال بهذا فهومصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معنيين متضادين))(2).</p>
<p style="text-align: right;">والذي جعل مثل هذه الأفهام تكثر وتتعدد إلى حد  الفوضى وضياع الحقيقة الشرعية  بين أهل الأهواء والضلالات هوعدم وجود أصول وقواعد للتفسير  تضبط الفهم عن الله تعالى، وهذا ما جعل إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل  يقول ثلاثة لا أصل لها منها التفسير، وإن كان يقصد من حيث السند. وقال ابن تيمية : ((إن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين))(3).</p>
<p style="text-align: right;">فمثلا الحديث له أصول  تضبط نقله، وأن كل المحاولات التي أرادت العبث بالسنة باءت بالفشل.</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك الفقه له أصوله التي تضبط عملية الاستنباط والتشريع.</p>
<p style="text-align: right;">لكن التفسير بقي بلا أصول ولا قواعد تضبط وتحكم العملية التفسيرية، حتى إن البعض نزع عنه صفة العلمية، وقال إنه لم يرتق بعد إلى مستوى العلم، بمعنى أنه يفتقر إلى الجانب التنظيري التأطيري، فبقي مجال فوضى.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وقف الإمام الطوفي على إشكال علم التفسير فقال : ((إنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير وما أطبق عليه أصحاب التفاسير، ولم أجد أحدا منهم كشفه في ما ألفه ولا نحاه في ما نحاه، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق الناكبة عن جمر الطريق لوضع قانون يعول عليه ويصار في هذا الفن إليه))(4) إلا أنه لم  يفعل وليته فعل!</p>
<p style="text-align: right;">وفي عصرنا الحالي  وفي محاولة بناء أصول وقواعد علم التفسير أشار الدارسون المعاصرون إلى أن مباحث هذا العلم مبثوثة في علوم شرعية متنوعة منها علم أصول الفقه والتفسير واللغة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">فعلم أصول الفقه مؤهل لضبط العملية التفسيرية، على اعتبار أنه علم محكم البناء  من حيث مصطلحاته وقواعده ومناهجه، وأن الأساس الذي بني عليه من حيث التدوين والتصنيف، إنما  هوحل لمشكلة الفهم اللغوي الخاص، للدليل الشرعي. سواء من حيث مقاصده الدلالية، أومتعارضاته الإشكالية(5).</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه امتاز بضبط قواعد الدلالة: حاصرا طرقها: منطوقا ومفهوما، ومرتبا مراتبها: نصا وظهورا وإجمالا، ومفصلا  فيما يتصل بالأحكام من وجوهها: الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ومحددا شروط التأويل وقواعد الترجيح(6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد أكد السكاكي في مفتاح العلوم على أن علم أصول الفقه والبلاغة مؤهلين لضبط العملية التفسيرية، حيث قال:&#8221; ولله در التنزيل، لا يتأمل العالم آية إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر&#8230; لأن المقصود لم يكن مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني والبيان، وأن لا علم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ منهما على المرء لمراد الله من كلامه(7).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللغة العربية فلأن النص القرآني هونص لغوي، وأن الله عز وجل خاطب العرب بلسانهم وعلى معهودهم في التخاطب والكلام. وأن علماء العربية وهم يقعدون قواعد النحووالإعراب كان في حسبانهم تحدي فهم الخطاب الشرعي خاصة مع ظهور اللحن الصوتي والصرفي وأيضا المفهومي في ظل اتساع الرقعة الإسلامية ودخول أمم أعجمية في الإسلام.  وقل نفس الأمر في نشوء علم البلاغة إذ كان تحدي الإعجاز القرآني حاضرا في أذهانهم. فتحدي الفهم والبيان عن معاني وأسرار القرآن الكريم كان حاضرا منذ زمن التأسيس والتقعيد اللغوي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن النص  -أي نص- هوبناء لغوي قائم على قواعد اللغة ونظامها، مما يعطي  للتحليل اللغوي أهميته في الكشف عن المعنى&#8230;.لهذا فقد عد العلماء علوم اللغة أول العلوم التي يحتاج إليها مفسر القرآن.. بل جزم الكافيجي بأن قواعد التفسير &#8220;مكتسبة من تتبع لغة العرب&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود باللغة جميع مستويات الدرس اللغوي العربي: &#8220;كالأصوات، والصرف، والنحو&#8221;&#8230;إذ إنها مجتمعة تكون أداة التحليل اللغوية الكبرى، ذلك أن هذه المستويات ترى منفصلة من حيث الصناعة، لأغراض منهجية فقط في حين أنها تكون في مجملها الوسيلة الناجحة الكبرى لتحليل النصوص..&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">أما ما في كتب التفاسير، فالمقصود بها القواعد التي يضعها المفسر وهويمارس عملية التفسير في محاولة للتأصيل لمفهوم يريد تأصيله، أوفي نقده لتفسير اختل فيه ضابط من الضوابط، أوفي مجالات أخرى(10).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن نقول إن هذه العلوم تحتوي على مباحث وقواعد لعلم أصول التفسير، لكن تحتاج إلى بناء نظري ناظم يحدد وينظم العلاقة بين مكوناته، متى وكيف نعمل هذه القاعدة أوهذا الأصل وما هي مستويات ذلك؟ وهل كل القواعد على مستوى واحد في الكفاية التفسيرية؟&#8230;أي فلسفة علم التفسير، ليرتقي إلى مستوى العلوم الناضجة من حيث المصطلحات والقواعد والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">وإيجاد علم أصول التفسير يكفينا هم العبث بالنصوص الشرعية ولي أعناقها، كما يضبط لنا عملية الفهم عن الله تعالى واستنباط الأحكام الشرعية من مظانها، بل يكون قانونا محكما فيما يسمى بمقاصد الشريعة، ذلك أن القصد يفهم من اللفظ  ومن النص الشرعي، فيجيبنا علم أصول التفسير عن السؤال العلمي: كيف دلك هذا اللفظ أوهذا النص على هذا المعنى أوهذا الحكم؟  وقس على ذلك من القضايا والمستجدات الطارئة على الفكر الإسلامي اليوم، كمسألة السنن التاريخية  والاجتماعية في القرآن الكريم، وقضايا التشريع الجنائي، والنوازل الفقهية في الطب وغيره.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص33 وما بعدها</p>
<p style="text-align: right;">2- تأويل مختلف الحديث لإبن قتيبة ص 55</p>
<p style="text-align: right;">3- مقدمة في أصول التفسير ص33</p>
<p style="text-align: right;">4- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص 27</p>
<p style="text-align: right;">5- المصطلح الأصولي د. فريد الأنصاري ص124/425 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">6- التفسير اللغوي للقرآن الكريم، الشيخ الحافظ، ص 96</p>
<p style="text-align: right;">7- مفتاح العلوم للسكاكي ص 421</p>
<p style="text-align: right;">8- نفس المرجع ص 7/8 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">9- تحليل النصوص: المفهوم والضوابط. د حسين كنوان  مجلة التسامح ع 11 السنة الثالثة  ص134</p>
<p style="text-align: right;">10- نفس المرجع الساق ص 19.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة (الثورة) على السنة النبوية وأصولُ الاستنباط منها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 12:06:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[أصولُ]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عمر أجة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19835</guid>
		<description><![CDATA[&#8230;إن فهم السنة النبوية وبيانُ حِكَمها وأحكامها له أصول وقواعد يُنطلق منها وفق منهج علميّ رصين، حتى لا يصبح الأمر فوضى، وتضيع كل قواعد العلم، وتصبح السنة النبوية حمى مستباحاً لكل من هبّ ودب!، يقرأ أحدهم كتاباً في &#8220;السنة النبوية&#8221; يوم السبت، ويصنف فيه يوم الأحد، ويدعو كلَّ أحد للاستنباط يوم الاثنين، أما يوم الثلاثاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230;إن فهم السنة النبوية وبيانُ حِكَمها وأحكامها له أصول وقواعد يُنطلق منها وفق منهج علميّ رصين، حتى لا يصبح الأمر فوضى، وتضيع كل قواعد العلم، وتصبح السنة النبوية حمى مستباحاً لكل من هبّ ودب!، يقرأ أحدهم كتاباً في &#8220;السنة النبوية&#8221; يوم السبت، ويصنف فيه يوم الأحد، ويدعو كلَّ أحد للاستنباط يوم الاثنين، أما يوم الثلاثاء فيطاول الأئمة ويقول: نحن رجال وهم رجال!!..</p>
<p>قال ابنُ حزم في السير: &gt;لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويظنون أنهم مصلحون&lt;.</p>
<p>من أصول الاستنباط</p>
<p>وهنا أصول ينبغي لمن أراد الاستنباط من السنة النبوية أن يراعيها لكي يكون كلامه من جنس كلام أهل العلم والإيمان المؤصل تأصيلاً علمياً:</p>
<p>1- استشعار عظمة وخطورة الكلام عن الله ورسوله بدون علممؤصل.</p>
<p>2- التأكد من درجة الحديث من حيثُ الصحة والضعف.</p>
<p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية: &#8221; المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجالٌ يعرفون به، والعلماء بالحديث أجلّ هؤلاء قدراً، وأعظمهم صدقاً، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم ديناً، وهم من أعظم الناس صدقاً و أمانة وعلماً وخبرة فيما يذكرونه من الجرح والتعديل، مثل: مالك وشعبة وسفيان&#8230;&#8221;.</p>
<p>وعلم الإسناد وما ترتب عليه لم يظهر في الأمم السابقة، وهو من أعظم إنجازات المسلمين في مجال البحث العلمي، ومثار الثناء والإعجاب من الأعداء قبل الأصدقاء.</p>
<p>3- جمعُ روايات وألفاظ الحديث الواحد فالحديث بمجموعه يفسر بعضه بعضاً، قال أحمد بن حنبل: &gt;الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يُفسر بعضه بعضاً&lt;،.</p>
<p>4- جمع الأحاديث الواردة في المسألة المستنبطة، ومراعاة قواعد وأصول الاستدلال التي وضعها الأئمة، والفقهاءُ المحققون إذا أرادوا بحث قضية ما، جمعوا كل ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة،، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة،</p>
<p>قال الشاطبي : &#8220;من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة الشرعية ولا ينظم بعضها ببعض، فيوشك أن يزل، وليس هذا من شأن الراسخين وإنما هو من شأن من استعجل طلبا للمخرج في دعواه&#8221;.</p>
<p>وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: &#8221; إذا ميّز العالم بين ما قاله الرسول  وما لم يقله، فإنه يحتاج أن يفهم مراده ويفقه ما قاله، ويجمع بين الأحاديث ويضم كل شكل إلى شكله، فيجمع بين ما جمع الله بينه ورسوله، ويُفرق بين ما فرق الله بينه ورسوله؛ فهذا هو العلم الذي ينتفع به المسلمون، ويجب تلقيه وقبوله، وبه ساد أئمة المسلمينكالأربعة وغيرهم &#8220;.</p>
<p>أما اختطاف الحكم من حديث عابر، وقراءة عجلى من غير مراعاة لما ورد في الموضوع من آثار أخرى فليس من عمل العلماء.</p>
<p>5- الإحاطة بقدر كاف من العلوم الأساسية وعلوم الآلة المعينة على الفهم والاستنباط.</p>
<p>وقفات سريعة</p>
<p>1- جميلٌ أنْ تقرأ في &#8220;السنة النبوية&#8221; وتعيش مع أخباره  وسننه وأيامه وتطبقها عملياً، ولكن قبيحٌ أن تتصدر للفتيا والاستنباط والتصنيف من غير مقدمات علمية متخصصة، إذْ لا بدَّ من احترام التخصص، و إتيان البيوت من أبوابها، وكل من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب.</p>
<p>2- قال ابنُ الوزير: &gt;ومن المعلوم لدى الفرق الإسلامية على اختلاف طبقاتها ولدى جميع العقلاء في الأرض الاحتجاج في كل فن بكلام أهله، ولو لم يرجعوا إلى ذلك لبطلت العلوم لأنّ غير أهل الفن إما أن لا يتكلموا فيه بشيء البتة أو يتكلموا فيه بما لا يكفي ولا يشفي، ألا ترى أنك لو رجعت في تفسير غريب القرآنوالسنة إلى القراء وفي القراءات إلى أهل اللغة وفي المعاني والبيان والنحو إلى أهل الحديث، وفي علم الإسناد وعلل الحديث إلى المتكلمين وأمثال ذلك لبطلت العلوم وانطمست منها المعالم والرسوم وعكسنا المعقول وخالفنا ما عليه أهل الإسلام&lt;.</p>
<p>3-  ما أحسن وأصدق قول الشاطبي: &#8221; وكذلك كل من اتبع المتشابهات، أو حرف المناطات، أو حمل الآيات مالا تحمله عند السلف الصالح، أو تمسك بالأحاديث الواهية، أو أخذ الأدلة ببادي الرأى، له أن يستدل على كل فعل أو قول أو أعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث لا يفوز بذلك أصلا، والدليل عليه استدلال كل فرقة شهرت بالبدعة على بدعتها بآية أو حديث من غير توقف&#8230; فمن طلبَ خلاصَ نفسهِ تثبّت حتى يتضحَ له الطريق، ومن تساهل رمته أيدي الهوى في معاطب لا مخلص له منها إلا ما شاء الله&#8221;.</p>
<p>4- التجرد المسبق أكبر معين على الاستنباط فلا يعتقد ثم يبحث؛ ولكن يبحث أولاً ثم يعتقد بالضوابط العلمية، ويتحلى بالنصفة والعدل والاستقلال، قال الإمام الشافعي: &#8221; ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطئ &#8220;، وقال أيضا: &#8221; ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحداً قط إلا ولم أبال بَيّنَ الله الحق على لساني أولسانه&#8221;.</p>
<p>5- سُئل الإمام أحمد عن حرف من الغريب فقال: (سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في حديث رسول الله  بالظن).</p>
<p>وأختم بهذه العبارة حتى تكون عبرة لمن يعتبر: &#8220;إذا تكلم المرءُ في غير فنه أتى بالعجائب والغرائب فكن على حذر&#8221;.</p>
<p>من واجبات المسلم المعاصر تجاه السنة النبوية</p>
<p>وبما أننا أمام هجمة جديدة على السنة النبوية الشريفة، نرى أنه على المسلم المعاصر بعض الواجبات تجاهها، منها:</p>
<p>&lt; أولا: اعتقاد حجّيتها:</p>
<p>أول ما يجب علينا تجاه السنة النبوية أن نعتقد حجيتها، وأنها المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله جل وعلا، والبعْدية هنا في الفضل، أما فيالاحتجاج فحجية السنة كحجية الكتاب ومن واجبنا أن نعتقد أن كليهما وحي من عند الله جل وعلا فعن حسان بن عطية قال: كان جبريل ينزل على رسول الله  بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن وقال تعالى: {وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وكان فضل الله عليك عظيمًا}(النساء : 113)، وقال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى . إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم : 3 -4).</p>
<p>ولذا عنون الخطيب -في &#8220;الكفاية&#8221;- بقوله: ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله وحكم سنة رسول الله ، وفي الحديث عن المقدام بن معد يكرِب أن رسول الله  قال: &#8220;ألا إني أُوتيت القرآن ومثله معه، ألا لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه حلالاً فأحلوه، وما وجدتم فيه حراما فحرموه، ألا وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله&#8221;، والأدلة على حجية السنة كثيرةمشهورة، والكلام في ذلك يطول فنكتفي بهذه الإشارة الموجزة الواضحة.</p>
<p>&lt; ثانيا: عدم معارضتها بآراء الرجال وأذواقهم، والذبّ عنها وردّ شبهات المنافقين واللادينيين:</p>
<p>فالواجب تقديم النقل على العقل، وفي الحقيقة ليس في السنة الصحيحة ما يعارض العقل الصحيح أو صريح المعقول وحيثما توهمنا التعارض في الظاهر فلنعلمْ -دون تردُّد- أن الحق ما جاءت به السنة الصحيحة وأن العقل -لا محالة- سيدرك ذلك عاجلا أو آجلا.</p>
<p>فالسنة لا تُعارَض بآراء الرجال، ولكن ليس معنى ذلك أن المرء إذا قرأ حديثا -لأول وهلة-  يخالف أقوال العلماء يتجرأ، ويقول: هؤلاء العلماء خالفوا الحديث، ولا يكلف نفسه أن يعرف مستند العلماء ووجه قولهم؛ فهذا التصرف من الجهل والتطاول على أهل العلم، وإنما المقصود أن المسلم إذا بحث في معنى الحديث، وقول مَن خالف الحديث من العلماء، واجتهد في ذلك فظهر له أن الحديث كما فهمه، وأن العلماءقرروا ما فهمه ومَن خالف لم يظهر لمخالفته وجه راجح، فحينئذ عليه الأخذ بالحديث دون قول مَن خالفه.</p>
<p>أما أن تكون المسألة مجرد تسرُّع وتطاول على العلماء مع الجهل بوجه الحديث وعدم تكليف النفس الوقوف على تفسيره عند السلف من العلماء فهذا جنوح وإفساد وليس تمسكا بالسنة.</p>
<p>&lt; ثالثا: بذل الأسباب لحفظها من الضياع:</p>
<p>وحفظ السنة من الضياع أمر تكفل به رب العزة جل وعلا حين قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر : 9)، ولكن ذلك لا يعفينا من السعي في حفظها كما سعى الصحابة في حفظ كتاب الله من الضياع والتحريف، مع أن الله جل وعلا متكفل بحفظه، ومن ثم جمع أبو بكر رضي الله عنه القرآن وكتب عثمان رضي الله عنه المصاحف، وكما اهتم الصحابة رضوان الله عليهم بحفظ كتاب الله جل وعلا فكذا كانت عنايتهم شديدة بالسنة والمحافظة عليها ولنا فيهم أسوة حسنة.</p>
<p>لقد كان سعيهمفي حفظها من الضياع بوسيلتين، هما الحفظ والتدوين، ولكل منهما دوره في حفظ السنة، فإنه إذا فُقد الرجال الحفاظ بقيت المخطوطات والكتب، فيحملها قوم من جديد، وإذا فقدت المخطوطات والكتب بقي الرجال يحملون السنة في صدورهم، فيمكن كتابتها من جديد.</p>
<p>&lt; رابعا: الاجتهاد في تنقيّتها من الكذب وتمييز صحيحها من ضعيفها:</p>
<p>وهذا الواجب -وهو تحقيق الحديث النبوي-لا يزال ملقى على عاتق الأمة منذ وقوع الفتن في الصدر الأول، فالمطلوب من العلماء  ألا ينسوا دورهم في قيادة الأمة، وفي حفظ عقيدتها وشريعتها في الواقع العملي من المسخ والتحريف.</p>
<p>&lt;خامسا: تدارسها والسعي إلى نشرها وإحيائها وتبصير الناس بها:</p>
<p>فينبغي أن يشيع بيننا دراسة الحديث النبوي الشريف وفهمه، وليكن ذلك في بيوتنا وفي مساجدنا، كلٌّ حسب طاقته، فقد يلتقي البعض على دراسة &#8220;الأربعين النووية&#8221;، ويقرأ آخرون في &#8220;رياض الصالحين&#8221;، وآخرون يتدارسون&#8221;جامع العلوم والِحكَم&#8221;، وآخرون يتدارسون كتب السنة كالصحيحين وغيرهما.</p>
<p>ثم ينبغي لمن وعى ذلك أن يسعى في نشره وتبصير الناس به كما في الحديث الصحيح عند أبي داود والترمذي أن رسول الله  قال : &#8220;نضر الله امرءا سمع مقالتي ووعاها فأداها كما سمعها فَرُبَّ مبلغ أوعى من سامع&#8221;، ويلحق بذلك إحياء السنن المهجورة وحث الناس عليها، وإحياء السنن المهجورة هو المقصود في حديث رسول الله  عند مسلم وغيره: &#8220;مَن سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.&#8221;فالحديث وارد في إحياء سنة وحث الناس عليها، وقصته أن قوما فقراء مخرقي الثياب قدموا المسجد، فقام رجل من أصحاب رسول الله  فتصدق عليهم فتبعه الناس واقتدوا بفعله، فقال رسول الله  ذلك الحديث مُثنيا على ذلك الرجل. لكن  هنا ملاحظة : هي مراعاة التدرج والرفق في إحياء هذه السنن، فبعض الناس قد يستنكرونبشدة بعض السنن بعدما قضوا دهرا طويلا من أعمارهم لم يسمعوا بها، وحينئذ ينبغي أن يكون موقفنا وسطا بين طرفين، بين مَن يتجاهل هجران تلك السنة ويرى عدم المحاولة في هذه الحالة، ومَن يريد تغيير هذا الهجران بشدة -أو على الفور- مهما أدى إليه من فتنة أو نفور أو وحشة بين الناس وحَمَلة السنة، فالأول متقاعس عن القيام بدوره نحو السنة، والآخر أراد القيام بدوره، لكن دون فقه، كمن يبني قصرا ويهدم مِصرا، فليس كل مَن ابتغى خيرا أقدم عليه دون نظر في العواقب، وإلا فكم أراد رسول الله  وأصحابه فعل خير ولكن توقفوا دفعا لشر أو مفسدة أكبر. ومن ذلك قوله  لعائشة رضي الله عنها: &#8220;لولا قومك حديث عهدهم -قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس، وباب يخرجون، ففعله ابن الزبير&#8221;. ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه لما أتم عثمان رضي الله عنه الصلاة بمِنى، وكان ابن مسعود يريد السنة، وهي القصر إلا أنه أتم الصلاة وراءه قائلا: &#8220;الخلاف شر&#8221;، إلى غير ذلك من الأمثلة.</p>
<p>والمقصود هو الحرص على إحياء السنة، لكن مع التدرج واتقاء الشرور التي ربما يكون دفْعها أحب إلى الله تعالى من الإتيان بتلك السنة.</p>
<p>&lt; سادسا: التمسك بها والتزامها، علما واعتقادا، وعملا وسلوكا والتحلي بأخلاق أهلها:</p>
<p>وهذا هو المقصود لذاته من حفظ السنة ودراستها، فالعلم يراد للعمل وسعادة العبد في الدنيا والآخرة في التمسك بما في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله  ويلحق بها ما سنَّه الخلفاء الراشدون لقوله : &#8220;فإنه من يعشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ بدعة ضلالة&#8221;. وقال : &#8220;تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض&#8221;، وقال : &#8221; تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: مَن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي&#8221;.</p>
<p>فمن أعظم التمسك والعمل بسنة المصطفى  الرجوع إليها مع كتاب الله تعالى عند التنازع وردّ الأمور إليها، لا إلى قوانين البشر، ولا يتحقق إيمان لأحد إذا لم يكن احتكامه للكتاب والسنة، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ  تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ}(النساء : 59).</p>
<p>وكما قال العلماء فالرد يكون إليه  في حياته وإلى سنته بعد مماته، وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(النساء : 65)، وقال جل وعلا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا}(الأحزاب : 36) قال ابن سِيرين: كانوا -أي الصحابة- يتعلمون الهدى (أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت) كما يتعلمون العلم. وقال بعضهم لابنه: يا بني لأن تتعلم بابا من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم. وقال أبو حنيفة: الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم. وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين. وقال ابن المبارك رحمه الله: تعلمت الأدب ثلاثين سنة، وتعلمت العلم عشرين سنة. وعن الحسن قال: كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشعه.</p>
<p>ونختم بقول الشافعي رحمه الله: ليس العلم ما حُفظ، العلم ما نَفع.</p>
<p>د.عمر أجة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
