<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاستقامة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 41 &#8211; اخـتـلال  الـمـوازيـن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-41-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-41-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 12:49:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اخـتـلال الـمـوازيـن]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـوازيـن]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحق والباطل]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12062</guid>
		<description><![CDATA[عندما يُرى الحق باطلا والباطل حقا، وتُرى الاستقامة بلادة وتخلفا، والانحراف شطارة وتطورا، وترى الطهارة مثلبة والقذارة محمدة، وعندما يسمى الانحلال تحررا وانفتاحا، والانضباط لفضائل الأخلاق تحجرا وانغلاقا، وعندما تسمى محارم الله &#8220;طابوهات&#8221; يعتبر التجرؤ عليها بكسرها وتحطيمها في أعين المتجرئين عليها بطولة وجسارة، بينما يسمى الوقوف عندها باحترام وإجلال هزيمة ونكارة، وعندما يُعتبر المتمسكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما يُرى الحق باطلا والباطل حقا، وتُرى الاستقامة بلادة وتخلفا، والانحراف شطارة وتطورا، وترى الطهارة مثلبة والقذارة محمدة، وعندما يسمى الانحلال تحررا وانفتاحا، والانضباط لفضائل الأخلاق تحجرا وانغلاقا، وعندما تسمى محارم الله &#8220;طابوهات&#8221; يعتبر التجرؤ عليها بكسرها وتحطيمها في أعين المتجرئين عليها بطولة وجسارة، بينما يسمى الوقوف عندها باحترام وإجلال هزيمة ونكارة، وعندما يُعتبر المتمسكون بأحكام الدين الراعون لحدود الله رجعيين ظلاميين، ويعتبر المنكسون على رؤوسهم بخرقها وانتهاكها تقدميين متنورين، عندما تحصل هذه الاختلالات على ظهر سفينة المجتمع، فإن انتكاسة رهيبة تكون قد ألمت بمكوناتها وجميع مفاصلها، بل إن تشوها خطيرا ومريعا يكون قد بدأ يزحف نحو أجهزة الضبط والمناعة فيها، يكون من نتائجه اختلال الموازين اختلالا. وإذا ما استتب الأمر لمن يتولون كبر الإشراف على عمليات هذا الانقلاب الخطير، فإن السفينة تكون قد شارفت على الوصول إلى وضع منكوس، تنتكس فيه الفطرة، ويغرق الناس في حمأة استلاب بغيض. وإن من مظاهر اليمن وحسن الطالع لدى أهل السفينة أن يحتضنوا ضمن صفوفهم وشرائحهم خلايا نابضة بالحياة، ناضحة بالصدق والوفاء، مدججة بالغيرة على ميراث السفينة، والحرص على طهرها وسلامتها، مستعدة للاستماتة في سبيل ذلك، واسترخاص كل غال ونفيس. إن ما حصل مؤخرا على ظهر سفينة المجتمع المغربي من فصل لأحد أعضائها الأنقياء من وظيفته، وحرمانه من رزقه ورزق عياله، لا لشيء، إلا لكونه قد التزم في تعامله مع امرأة في مركز من مراكز المسؤولية العليا في جهة من الجهات، بما يراه منسجما مع ما يؤمن به من مبادئ أخلاقية، ويعتبر في صميمه عنصرا صغيرا من عناصر الميثاق الذي من المفروض أن ينزل عند بنوده ومواده أهل السفينة كلهم جميعا، إلا ما اقتضت بعض تلك المواد استثناءه لعلة من العلل، مما يقدر رعاة السفينة وربابنتها أحكم الأساليب للتعامل معه ومعالجته، بما يحفظ للسفينة سلامتها، وتوازنها وأمنها، أقول: إن هذا الذي حصل ليعد من الغرابة بمكان خصوصا ونحن في بلد مسلم، والأمر يتعلق بتطاول سافر على كرامة إنسان له موقعه الاعتباري في النظام الاجتماعي والإداري داخل مجتمع السفينة، فضلا عن التطاول عليه باعتباره مواطنا له حقه المشروع في أن يطبق ما يقدر عليه من تعاليم دينه ولو في أبسط مظاهره وتجلياته( عدم مصافحته للمرأة، مهما كانت الذريعة التي يمكن أن يتذرع بها لمخالفة المبدأ الخلقي). إن خطورة هذا الفعل التعسفي الذي مورس ضد إطار محترم في السلم الوظيفي داخل سفينة المجتمع المغربي، تتجلى في مرض انتكاس المقاييس، الذي يخول للمصابين به في قمة الهرم الإداري أن يقولوا للمحسن أسأت وللمسيء أحسنت، بما يترتب عن ذلك من معاقبة المحسن ومكافأة المسيء، وهذا -لعمر الحق- مدخل للشر عريض، ومظهر لإصابة بليغة في صميم الجهاز المناعي وصمام الأمان في تلك السفينة، يفتح معها المجال لاستشراء العلل والأمراض، وسيادة الفوضى الفكرية والأخلاقية، وضياع المرجعية الصلبة التي تمثل سر وجود السفينة، ومرفأها الآمن، الذي تلتقط فيه أنفاسها وتجدد عزمها على الضرب في الآفاق، وتحقيق ما هو منوط بها من أهداف وغايات تتعلق برسالتها الكبرى في هذه الحياة. غير أن ما يخفف من وطأة هذا الذي ضجت له سفينة المغاربة، هو تداعي أصوات الشرفاء الغيورين على شرفها ومصيرها إلى استنكار هذا التعسف الشنيع، وتسجيل استغرابهم له بكل وضوح، مما جعل السحر ينقلب على الساحر، ويبعث الإحساس في النفوس بالاطمئنان إلى أن السفينة لا تزال بها بقية من خير، قمينة بمجالدة جحافل الشر وبؤر الفساد والانحراف، ويدق ناقوس الخطر، في نفس الوقت، في عموم أرجاء السفينة، تحذيرا من انتشار مرض فقدان المناعة المكتسب الذي يوشك أن يهاجم مراكز التحكم في دواليب السفينة، فضلا عن طبقات عريضة ممن فاتتهم فرص التلقيح ضده، أو فرص العلاج منه، بعد خوض صراع شرس معه. إنه مما يحز في النفس، بل مما يفجر الغيظ العارم فيها، أن يؤخذ الأبرياء بغير ذنب اقترفوه، نكاية فيهم، ومحاربة لما يمثلونه من قيمة رمزية تتمثل في إقامة الحجة على المتذبذبين والمتخاذلين، ونصب القدوة أمام السالكين الذين يحرصون على أن يظلوا متصالحين مع ذواتهم ومبادئهم، وأن يُعفى -على العكس من ذلك- المنحرفون الأشقياء، ممن ملؤوا السفينة بالمفاسد والشرور، أن يُعفوا تحت ذرائع واهية ما أنزل الله بها من سلطان، أو تحت مقولات توظف في غير سياقها الصحيح، ليكون ذلك مثل سوء أمام مرضى النفوس، ممن يملكون القابلية للانحراف والإفساد، ومدعاة لتمادي هؤلاء المنحرفين الأشقياء في أداء أدوارهم التخريبية القذرة داخل سفينة المجتمع. إن مثل هذه الوقائع الغريبة، والمواقف الشاذة التي تكون سفينة المجتمع مسرحا لها، فضلا عن كونها تنبه أهل السفينة إلى ما يمكن أن يحدق بهم من أخطار، تفضح أدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان متعددي اللافتات والألوان، ممن يخرسون خرس الشيطان، إزاء أي تعسف أو انتهاك ينال فردا من الأفراد، أو شخصية اعتبارية من الأشخاص، ما دام الأمر يتعلق بمن لا تربطهم بهم أية آصرة من أواصر &#8220;الإيديولوجيا&#8221;، بل ممن يعدونهم من الأعداء الإيديولوجيين، الذين يعتقدون مشروعية الإطاحة بهم كلما سنحت لهم الفرصة، فضلا عن مشروعية سلقهم بألسنة حداد، وتسفيه مواقفهم بكل ما تأتى لهم من سبل. لقد آن الأوان لأن تعم أهل السفينة بكل ألوانهم ومشاربهم واتجاهاتهم، حركة دؤوبة لترسيخ الوعي بمقتضيات الميثاق الذي يشكل مرجعية السفينة الواجب الصيانة والاحترام، ورسم الخطوط الحمراء التي لا يجوز لأي كان تخطيها واختراقها، وفق ذلك الميثاق نفسه، أما أن يترك الميثاق على الرف وتتحرك الأهواء، والنزعات الرعناء، فذلك إيذان باندلاع الطوفان وصدق الله القائل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(المائدة:50)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-41-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة(2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Jan 2013 23:52:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 393]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى مفهومها ومنزلتها وأثرها]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين الـمسلم التقي الإيجابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5313</guid>
		<description><![CDATA[سبل  تكوين الـمسلم التقي الإيجابي عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(1). إن الأمر بلزوم تقوى الله تعالى مهما اختلف الزمان والمكان ومهما اختلفت الأحوال والمناصب والمواقع، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>سبل  تكوين الـمسلم التقي الإيجابي</strong></address>
<p><strong>عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(1).</strong></p>
<p>إن الأمر بلزوم تقوى الله تعالى مهما اختلف الزمان والمكان ومهما اختلفت الأحوال والمناصب والمواقع، يأتي من كون العبودية لله تعالى لا تتأثر بهذه التغيرات، ذلك بأن المناصب والأحوال وغيرها إنما هي خَوَل من المعبود جل وعلا وأما التقلب في المكان والزمان فإنه لا يُخرج الإنسان من وظيفته التي من أجلها خلقه الله، وأن الإنسان مهما حلّق في أجواء السماء أو جاب مشارق الأرض ومغاربها أو مخر عُباب البحار أو غاص في أعماق المحيطات فإنه في ذلك كله لا يخرج من ملك الله ولا يُـخرجه من كونه عبدا لله فلا يعفيه من حق الله التي هي تقواه.</p>
<p>إن تقوى الله تعالى ليست مجرد شعور يخالط القلب ويلامسه ويُـشعره بالرقة والخوف والوجل&#8230;</p>
<p>إن تقوى الله تعالى هي منهج للقيادة الذاتية تتولد عن رؤية الإنسان نفسه يتموقع في هذا الكون الواسع الذي لا يعلم حدوده إلا الواسع العليم الذي خلق السماوات والأرض بأييد، وتصوُّرٍ لهذا الكون في يد خالقه الذي لا يعزب عنه منه مثقال ذرة، ولا ينِدّ عن سلطانه منه حبة خردل&#8230;والكل آتيه طائعا والكل يسبح بحمده والكل آتيه عبدا..لقد أحصاهم وعدّهم عدّا&#8230;إن استحضار هذه الحقائق ووضوح هذا التصور يعطي للعبد مقياسا جديدا يقيس به نفسه، وإيمانا  جديدا يعظم به ربه.</p>
<p>إن تقوى الله تعالى هي علاقة بين العبد وبارئه جل في علاه ينشئها هذا التصور الذي ينظر الإنسان من خلاله إلى نفسه وهي تتضاءل في الصِغر وينظر إلى ربه الذي تعجز العقول الذكية عن إدراك كنه عظمته.</p>
<p>إن تقوى الله تعالى هي السلوك الطبيعي الذي يمليه الإنسان المؤمن على نفسه والذي يضبط علاقته بربه حيث يستصغر كل طاعة مهما عظمت لأنه يبتغي بها وجه العظيم؛ ويستعظم، في المقابل، كل معصية مهما صغُرت لأنها جرأة وسوء أدب من الصغير تجاه العظيم.</p>
<p>إن تقوى الله العظيم من هذه الزاوية تجعل المتقي لا يفكر أصلا في معصية خالقه سواء بترك المأمور أو بفعل المحظور. إنها علاقة صالحة ينشئها العبد، اختيارا، مع الله باعتباره عبدا يعرف قدره ويقدُرُ مولاه.</p>
<p>وعليه فإن تقوى الله تعالى ليست حالات عارضة أو تكلفاً يتكلفها العبد، إنه الخضوع التام لأمر الله تنصبغ به حياة المتقين.</p>
<p>قال تعالى : {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}(الأعراف : 201).</p>
<p>قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية : &#8220;إنّ الّذِينَ اتّقَوْا الله من خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه إذَا مَسّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشّيْطانِ تَذَكّرُوا يقول : إذا ألمّ بهم طيف من الشيطان من غضب أو غيره مما يصدّ عن واجب حقّ الله عليهم، تذكّروا عقاب الله وثوابه ووعده ووعيده، وأبصروا الحقّ فعملوا به، وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم وتركوا فيه طاعة الشيطان..(2).</p>
<p>وقال الإمام القشيري رحمه الله : &#8220;إنما يمس المتقين طيفُ الشيطانِ في ساعات غفلتهم عن ذكر الله، ولو أنهم استداموا ذكر الله بقلوبهم لما مسَّهم طائف الشيطان، فإن الشيطانَ لا يَقرَبُ قلباً في حال شهوده الله ؛ لأنه ينخنس عند ذلك. ولكن لكل صارمٍ نبوة، ولكلِّ عالمٍ هفوة، ولكل عابدٍ شدة، ولكل قاصدٍ فترة، ولكل سائر وقفة، ولكل عارفٍ حجبة، قال صلى الله عليه وسلم : ((إنه ليُغَان على قلبي&#8230;)) أخبر أنه يعتريه ما يعتري غيرَه، وقال صلى الله عليه و سلم : (( الحِدَّةُ تعتري خيار أمتي ))، فأخبر أنَّ خيار الأمة &#8211; وإنْ جَلَّتْ رُتْبَتَهُم &#8211; لا يتخلصون عن حِدَّةٍ تعتريهم في بعض أحوالهم فَتُخْرِجُهم عن دوام الحِلْم&#8230;&#8221;(3).</p>
<p>وقال تعالى : {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون&#8230;}(آل عمران : 135).</p>
<p>والذي يتعين ملاحظته في الآيتين الكريمتين هو التذكر وذكر الله تعالى وكأن المتقي حين يصيب من الذنب ما يصيب يكون ناسيا  فإذا ذكر الله تذكر  موقع العبودية وحق المعبود فيُبصر ولا يُصر. لأن الإصرار يورث في النفس هيئة لا ينفع معه ذكر مقام الرب تعالى وهي الاستهانة بأمر الله، والتحقير لمقامه وعدم المبالاة بهتك حرماته، والاستكبار عليه تعالى، سواء كان الذنب المذكور من الصغائر أو الكبائر ولا تبقى مع هذا عبودية ولا ينفع معه ذكر، ولذلك  قيده بقوله : {وهم يعلمون }.</p>
<p>إن ما يستفاد من الآيتين الكريمتين أيضا أن المتقين يمسهم الطائف من الشيطان ويظلمون أنفسهم ويفعلون الفاحشة&#8230;(4) فهم ليسوا معصومين كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي هذا جواب على السؤال الطبيعي الذي مفاده: إذا كان المتقي يتمتع بملكة تحمله على فعل الواجب وترك الحرام فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;وأتبع السيئة الحسنة تمحها&#8230;))؟.</p>
<p>إن المعصية لا تخرج المتقي عن درجة التقوى، فما ظن الذين يزعمون أنها تخرج المؤمن من دائرة الإيمان(5)؟</p>
<p>إن قوله صلى الله عليه وسلم : ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها&#8230;)) يستفاد منه خبر لطيف من اللطيف الخبير أن المتقين قد يرتكبون المعاصي غير أنها ليست لهم دأبا وإنما تمثل في حياتهم استثناء، ومن هذا الخبر نقتبس نظرة إيجابية تساعد على مواصلة السير إلى الله تعالى وفي طريقه وعلى نهجه.لأن الذي اختار التقى وسار على الهدى، باذلا جهده  ومخلصا قصده، لابد له في سيره من كبوة  ولا بد له، رغم نباهته، من غفوة؛ فذلك نقص في المخلوق يستره الخالق بكمالاته، فلا يتوقف عن السير إليه ولا يمدّ يديه إلا إليه، فتقوى الله أوسع؛ إنها الكل الصالح الذي لا تلغيه بعض الجزئيات السيئة وفي كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، وشفاء لما في الصدور قال تعالى : {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}(آل عمران : 133- 136).</p>
<p>إن الإيجابي في هذا الخبر أن المتقي إذا صدرت منه  السيئة لا يفقد البوصلة ولا يشعر بالتيه بل يُحس أنه لا يزال في دائرة التقوى ولم ينهدم ما بناه.</p>
<p>ومن الإيجابي أيضا أن بعض الصالحين والدعاة وأهل الخير الذين نظن بهم القرب والرضا من الله تعالى قد نسمع عنهم أو نرى منهم ما لا نحب فنطمئن إلى فضل الله الكريم وأن الأمة لا يزال فيها قائم لله بالحجة.</p>
<p>وفي هذا الخبر رد على بعض المتحاملين على المؤمنين والذين يتصيدون خطاياهم ويفرحون بها أكثر مما يفرح المؤمنون بفضل الله : {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}(النساء 53)؟ إن شعور المؤمن بأن خطيئته لم تحرمه من وصف التقى تجعله لا يبالي بأقوال العِدى، يقول لهم كما قال نوح عليه السلام لقومه : {&#8230;إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون}(هود : 38).</p>
<p>إن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها&#8230;)) فيه منهج إصلاح الطبع بالشرع، فإذا كان من طبع الإنسان ومن طبيعته أنه ينسى ويقل عزمه وتغلب عليه شِقوته وتضعف هِـمّته&#8230;فإن من شأن شرع الرحمن أن يذكره ويقوي عزيمته ويُـعلي هِمّـته&#8230;ليتدارك النقص ويُـعيد لسيرته جمالها وحسنها ويمحو عنها ما علق بها.</p>
<p>وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ((..أتبع السيئة الحسنة&#8230;)) أمر بالإِتْـباع الذي يفيد القصد إلى  فعل الحسنة بعد السيئة، وكأن السيئة سرقت جزءاً من جمال سيرة المتقي وفرّت فتتبعها الحسنة لتسترِدّ منها ما أخذت.ولا شك أنها حسنة خاصة لأن الحسنات تمثل الأصل في حياة المتقي، فلا داعي إذاً إلى الدعوة إلى فعلها.</p>
<p>قد يراد بها حسنة يصلح بها ما نتج من ضرر عن السيئة التي ارتكبها، خاصة إذا كانت سيئة تعدى ضررها إلى الغير، على حدِّ قوله تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإنّ الله يتوب عليه}(المائدة : 39)،</p>
<p>أو تكون حسنة زائدة على ما ألِـفه من الخير لئلا تؤثر السيئة على سيرته فتكون الحسنة الجديدة التي أُمِر بفعلها مقابل السيئة التي ارتكبها وتبقى حسناته المعتادة كما تبقى سيرته بذات الحسن والجمال.</p>
<p>وفي كلتا الحالتين فإن المتقي لا يعرف بالضبط مقدار الحسنة التي تكافئ السيئة التي اقترفها، والذي تحمله عليه تقواه هو الاجتهاد في الحسنات حتى يظن أنه قد فعل ما يدل على صدق توجهه ويوجب قبول الله لأوبته.</p>
<p>وحتى لو علم بمقدار الحسنة التي تكافئ السيئة التي فعل واكتفى بها، فإن الحسنة بعشر أمثالها فيكون قد ربح.</p>
<p>إن سيئة المتقين تحملهم على الانكسار والتذلل لله الواحد القهار، فهي بدون شك خير من حسنات يفعلها بعض الغافلين تحملهم على التدلل والاستكبار.</p>
<p>ومهما يكن المعنى المراد من  قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;تمحُـها&#8230;)) فإن فيه  إشعاراً بمحو أثرها وانعدام تأثيرها  على حاضر المتقين ومستقبلهم لأن السيئة في الحقيقة لا تُمحى من تاريخهم ومن سيرتهم، فالذي يمحى هو ما تخلفه من سوء عاقبة في الدنيا وسوء جزاء في الآخرة. وللقرآن الكريم تعبير جميل يفيد غياب السيئة وبالتالي غياب أثرها ،قال تعالى : {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}(هود : 114).</p>
<p>تلك سيرة المتقين وتلك تربية الوحي لهم يفعلون الطاعات ويجتنبون المنكرات وإن وقع منهم سوء عالجوه بالإحسان.</p>
<p>وفي قوله عليه الصلاة والسلام : ((وخالق الناس بخلق حسن)) لطائف تربوية عميقة ؛ لأن القارئ لهذا الحديث قد يرى أهل التقى في غنى عن هذا التوجيه ما داموا على ما مرّ من وصفهم، لكن المتأمل يجد أنهم قد يكونون أحوج الناس إلى التذكير بحقوق الناس عليهم من الخلق الحسن.</p>
<p>إن السيرة الطاهرة للمتقي قد تحمله على نوع من التكبر والاستطالة على العباد عندما يشعر أنه أعْـبَـدُ منهم  وأقرب إلى الله تعالى منهم، وفي ذلك من الإساءة إلى الخلق ومن التزكية للنفس ما لا يخفى، وما يدريك ألم يقل العليم الخبير : {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}(النجم : 31)؟.</p>
<p>إن مِلاك التقى هي التواضع للعلي العظيم والرحمة بخلق الله أجمعين</p>
<p>يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي  ولم يستطل بها على خلقي ورحم الأرملة واليتيم ورحم المسكين&#8230;)).</p>
<p>إن الذي يستكبر على الناس بالمال أو بالجاه أو بالمنصب أو غيرها&#8230; قد يدرك يوما أنه كان مخطئا في حق نفسه وحق غيره وقبل ذلك في حق المنعم سبحانه، وخاصة عندما يرى هذه الزوائل تترك أصحابها أو يتركونها، لكن الذي يترفع على الناس بالتديّـن لا أراه ينتبه.</p>
<p>ثم إن الناس لا ينتفعون بعبادة العابدين ولا بنسك المتنسكين وإنما ينفعهم منهم الخلق الحسن. وهو الذي يحبب إلى الناس هذا الدين ويجعلهم يتذوقون ثماره ويتفيّـأون ظلاله. وكل خلق سيئ ينتج عكس هذه النتائج ويساهم في الصد عن سيل الله.لأن الذي يسيء الأدب والخُلُق مع الخلْق يبْعُـد  منه أن ينصحهم وإن فعل فإنه يبْـعُـد منهم أن يقبلوا منه، إن التواضع للناس وحسن الخلق يشعر الإنسان بالانتماء إليهم والمساواة معهم وهذه جسور للتواصل لابدّ منها. قال تعالى : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فوصلت : 32).</p>
<p>إن بعض المسلمين -لسبب ما- يرون أنهم يحتكرون الهدى ولا يشاركهم فيه إلا من كان على طريقتهم، وأنهم وحدهم يمثلون الفرقة الناجية وأن من سواهم -من المسلمين وغير المسلمين- كلهم في ضلال مبين.</p>
<p>لقد حكى القرآن الكريم سِيَـر بعض الأمم التي كانت تزعم أنها -من دون الناس- صاحبة الحظوة والولاية لله تعالى والمحبة، قال تعالى : {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى&#8230;}(البقرة : 110).</p>
<p>وزعموا -بناء على ذلك- أنهم لا يعذبون إلا قليلا، قال تعالى : {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات&#8230;}(آل عمران : 24).</p>
<p>ورد القرآن الكريم على هذه  المزاعم كلها وفندها فقال تعالى : {ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوء يُـجزَ به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا}(النساء : 123).</p>
<p>أرى أن كثيرا من أدواء الأمم  قد دبّت إلى بعض أبناء أمتنا والسبب هو غياب ثقافة القرآن الكريم، وضعف التخلق بخلق رسول الله الأمين الذي خالق الناس بخلق عظيم.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الترمذي وقال: حديث حسن .</p>
<p>2- جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري.</p>
<p>3-لطائف الإشارات للقشيري.</p>
<p>4- هذا ظاهر النص القرآني، وللمفسرين تأويلات متباينة لهذه الكلمات.</p>
<p>5- المقصود بهم الخوارج الذين يزعمون أن الكبيرة تخرج صاحبها من الإسلام.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 17:45:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5189</guid>
		<description><![CDATA[التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1 عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221;(1). &#160; قيمة التقوى ومكانتها هذا الحديث الشريف له قدر عظيم في توجيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1</strong></p>
<p><strong>عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221;(1).</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>قيمة التقوى ومكانتها</strong></p>
<p>هذا الحديث الشريف له قدر عظيم في توجيه سلوك المؤمن ويتضمن ثلاثة عناصر :</p>
<p>- حق الله الكريم وبه البدء وهو وصية بلزوم تقوى الله تعالى</p>
<p>- حق النفس ويتجلى في مداومة تصحيح الأخطاء</p>
<p>- حق العباد ويتجلى في معاملتهم بالخلق الرفيع.</p>
<p>وحُق للتقوى أن تتصدر كل وصية، ومن واجب المؤمن أن يتقبلها بغض النظر عن مصدرها لأنها حق في ذاتها لا تتغير بتغير الزمن والمكان والأحوال ولا يستغني عنها أحد من الخلق كائنا من كان، ولو افترصنا وجود مخلوق بإمكانه الاستغناء عن التنبيه إليها أو التذكير بها أو الأمر بالمداومة والثبات عليها لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله تعالى قال له : {يا أيها النبئ اتق الله &#8230;}(الأحزاب : 1).</p>
<p>إن تقوى الله تعالى هي خير الزاد قال تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}(البقرة : 196).</p>
<p>والتقوى هي وصية  الله تعالى للأولين والآخرين قال تعالى : {ولقد وصينا الذين أوتواالكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله &#8230;}(النساء : 130).</p>
<p>والتقوى هي أيضا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أمته وتأكدت مركزيتها في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جعلها وصية الوداع : عن العرباض بن سارية (ض) قال :&#8221; وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت لها العيون ووجلت لها القلوب فقلنا كأنها موعظة مودع يا رسول الله فأوصنا قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة))(2).</p>
<p>وهي وصية السلف الصالح بعضهم لبعض : عن الحسن رحمه الله قال : كان بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين رجل كلام في شيء، فقال له الرجل : اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له رجل من القوم : أتقول لأمير المؤمنين اتق الله، فقال له عمر  رضي الله عنه : دعه فليقلها لي، نِـعْم ما قال . ثم قال عمر : لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم&#8221;(3) وروى أبو بكر بن عبد الله الهذلي عن الحسن البصري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : اتق الله يا عمر (وأكثر عليه) فقال له قائل : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه، لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبل(4).</p>
<p>فما هذا السر العجيب الذي حظي في الإسلام بهذه المكانة؟</p>
<p><strong>تعريفات للتقوى</strong></p>
<p>لقد وردت تعريفات كثيرة للتقوى وهي مع ما فيها من الحق وما تكتسيه من الأهمية لم تعْدُ كونها محاولات لتقريب المعنى لهذا المفهوم الإسلامي العظيم من ذلك:</p>
<p>- ما ورد عن الإمام علي رضي الله عنه قال : &#8220;التقوى هي  الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعدادُ ليوم الرحيل)).</p>
<p>- وعرفها بعضهم بقوله : &#8220;تقوى الله هي أن يُـطاع فلا يُـعصى، ويُـذكر فلا يُـنسى، ويُـشكر فلا يُـكفر)).</p>
<p>والحق أن تقوى الله تعالى هي سر بين العبد وربه جل في علاه يجعل للمتقي شعورا مرهفا بمعاني الجمال والجلال التي يتصف بها الباري سبحانه وما دامت هذه الصفات دائمة فإن المتقي يديم التعبير عن الإجلال والتعظيم والطاعة &#8230; بدوام عبوديته.</p>
<p>قال الإمام القشيري رحمه الله(5) :&#8221;التقوى لجامٌ يكبحك عمَّا لا يجوز، وزمامٌ يقودك إلى ما تحب، سوطٌ يسوقك إلى ما أُمِرْتَ به، شاخصٌ يحملك على القيام بحقِّ الله، حِرْزٌ يعصمك منْ توَصل أعدائك إليك،&#8230;</p>
<p>التقوى وسيلةٌ إلى ساحات كَرمه، ذريعةٌ تتوسل بها إلى جوده&#8221;(6).</p>
<p><strong>أثر التقوى في استقامة السلوك</strong></p>
<p>على مستوى السلوك  تتجلى تقوى الله تعالى في حمل المتصف بها على فعل الطاعات واجتناب المعاصي وهذه سيرة تعكس انقياد صاحبها لأمر الله والبراءة  مما يمليه عليه هواه. وبتعبير آخر &#8220;يحرص المتقي أن يراه الله حيث يحب أن يراه، وحيث لا يحب لا يراه&#8221;.</p>
<p>ومن تجليات التقوى أيضا أن المتصف بها لا يقتصر على البيِّـن من حكم الله تعالى بل يتعداه إلى ما ليس به بأس في ذاته ولكن قد يكون ذريعة إلى ما به بأس وهو ما عبر عنه الحديث بالمشتبه في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;&#8230; فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه &#8230;))(7).</p>
<p><strong>من فضائل التقوى وفوائدها</strong></p>
<p>وكل عمل إنما يؤمر به لثمرته وكل ثمرة مهما كانت ومهما لذت.. فلا وجه لمقارنتها بثمار التقوى : تيسير وفرج ومخرج وأرزاق من غير احتساب(8)، دوام الخُلّة في الآخرة : {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}(الزخرف : 67- 68)، دخول الجنة  : {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دِهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كِـذّابا جزاء من ربك عطاء حسابا &#8230;}(النبأ : 31- 36) وفوق ذلك كله محبة الله الكريم : {إن الله يحب المتقين}(التوبة : 4).</p>
<p>إن النظر إلى ما ذُكر من فوائد التقوى في هذا المقام، وهو غيض من فيض،  يجعل الإنسان يُـسرع بالجزم أن من فاتته التقوى فاته كل شيء ومن حصل التقوى لم يفته أي شيء.</p>
<p><strong>دلالات  الحديث  و مستفادات</strong></p>
<p>إن الرسول الكريم أمر بتقوى الله عز ذكره أمرا مطلقا :&#8221;اتق الله حيثما كنت&#8230;)) ويمكن أن نستخلص من هذا الإطلاق فوائد منها:</p>
<p>- إن كلمة &#8221; حيثما&#8221;  الدالة في أصلها على  المكان،  في هذه الصيغة تغني عن ذكر الزمان لأن ظرفي المكان والزمان متلازمان فلا يكون الإنسان في مكان إلا ظرفه زمان، وعليه فهو أمر بالدوام على تقوى الله جل وعلا، لأن لباس التقوى، خير لباس،  ليس كأي لباس ينزعه الإنسان متى شاء ليعيده متى شاء. وقول الله تعالى : {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون&#8230;}(الأعراف : 201) لا يعني أنه ينسلخ من التقوى ثم يعود إليها وإنما دوام التقوى هو الذي ضمن العودة ولولا التقوى لما شعر ولا تذكر ولا أبصر، بل يُستدرج.</p>
<p>- إن كلمة &#8220;حيثما&#8221; يبدو أنها تتسع  ليس للزمان والمكان فحسب  بل لتشمل المواقع والأحوال لأن الإنسان يتقلب فيها أيضا ولها تأثير على سلوكه &#8230;فكم من فقير استغنى بالمال فاستغنى عن التقوى وكم من مسكين مكن له الله تعالى فطغى، وكم من غني افتقر فكفر، وكم من صاحب سلطان عُـزل فذل وزل&#8230; إن تقوى الله الجليل أجل من أن تزيلها نعمة زائلة أو تزول بزوال ما هو زائل {قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}(آل عمران : 26).</p>
<p>- إن كلمة &#8220;حيثما&#8221; الدالة على وجوب التزام التقوى مهما تغيرت الأزمنة والأمكنة والأحوال لا تعني العصمة&#8230;لأن الأصل في الإنسان أنه يخطئ وينسى ويضعف وتلتبس عليه الأمور فيؤدي ذلك به إلى الوقوع في المحظور، وقد أشار القرآن الكريم في مواضع متعددة إلى وقوع المعاصي من المتقين منها قوله تعالى : {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون&#8230;}(آل عمران : 133- 135) وفي قوله تعالى : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما&#8230;}(الحجرات : 9). إن الآية الثانية واضحة في دلالتها على أن المؤمنين اشتبه عليهم الحق فكانت، على الاقل، ضحية شبهة وأما الآية الثانية فأن المتقين ظلموا أنفسهم وظلم النفس أوسع لأنه تعدٍّ لحدود الله : {ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه}(الطلاق : 1)، وهذا هو السر في الجمع بين الأمر بالتزام التقوى والأمر بإتباع السيئة الحسنة .</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الترمذي وقال: حديث حسن .</p>
<p>2- هذا الحديث رواه  البخاري في أول كتاب الاعتصام بالسنة عن عبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد .</p>
<p>3- قال ابن الجوزي في &#8220;مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب &#8221; ص 155 :</p>
<p>4- هذه القصة ذكرها أبو يوسف القاضي في كتابه &#8221; الخراج &#8221; ص 12</p>
<p>5- أبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري، عالم بالفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والتصوف.</p>
<p>6- لطائف الإشارات للقشيري.</p>
<p>7- رواه مسلم عن النعمان بن بشير.</p>
<p>8- الإشارة إلى مجموعة من النصوص القرآنية من سورة الطلاق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; القصد في الاستقامة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:05:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[القصد في الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[قاربوا وسددوا]]></category>
		<category><![CDATA[يا رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14076</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله</strong></span>&#8221; قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل</strong></span>&#8220;(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، وتغمدني : يلبسني ويسترني. قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى، قالوا : وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور، وبالله التوفيق.</p>
<p>قال ابن حجر : &#8220;قاربوا&#8221; أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى  الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.. وسددوا معناه اقصدوا السداد أي الصواب. وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله&#8221; وفي رواية &#8220;لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة&#8221; قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى : {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} تحمل الآية على  أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على  دخول الجنة والخلود فيها(1).</p>
<p>ثم قالوا : &#8220;ولا أنت يا رسول الله&#8221; قال الرافعي في أماليه : لما كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له : ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره، فقال : لا إلا برحمة الله(2).</p>
<p>فالدخول إلى  رحمة الله في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله لأن قلوب العباد جميعا بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه من شاء ثبته ومن شاء أزاغه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه&#8221;(3).</p>
<p>فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله ثبات القلب وهو من هو صلى الله عليه وسلم عنأنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : &#8220;يا مقلب القلوب ثبت قلبي على  دينك&#8221;(4).</p>
<p>وعن المقداد بن الأسود قال : ما آمن على  أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  صلى الله عليه وسلم : &#8220;لقلب بن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا&#8221;(5).</p>
<p>وفي رواية : &#8220;مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة، تقلبها الريح ظهر البطن&#8221;(6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفتح ج 14، ص : 357</p>
<p>2- المصدر السابق</p>
<p>3- رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وهو عند أحمد والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.</p>
<p>4- رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي.</p>
<p>5- رواه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله ثقات</p>
<p>6- رواه أحمد بإسناد صحيح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم &#8211; الدين ودوره في الاستقامة في الحياة والنجاح فيها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 10:11:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة في الحياة والنجاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين ودوره في الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15819</guid>
		<description><![CDATA[في مقال العدد الماضي من هذا العمود، تمت الإشارة إلى أهمية استحضار العامل الديني في محو الأمية، والواقع أن العامل الديني ليس له دور في محو الأمية فقط، بل إنه يشمل كل جوانب الحياة عظم شأنها أم صغر، حيث يظهر من خلال دلائل ملموسة أن اعتماد الدين في بناء الإنسان والمجتمع يؤدي إلى نتائج متميزة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مقال العدد الماضي من هذا العمود، تمت الإشارة إلى أهمية استحضار العامل الديني في محو الأمية، والواقع أن العامل الديني ليس له دور في محو الأمية فقط، بل إنه يشمل كل جوانب الحياة عظم شأنها أم صغر، حيث يظهر من خلال دلائل ملموسة أن اعتماد الدين في بناء الإنسان والمجتمع يؤدي إلى نتائج متميزة لا يمكن الحصول على مثيلاتها باعتماد تصورات أخرى غير دينية.</p>
<p>ويمكن أن أذكر للقارئ الكريم حالات في هذا الباب، بعضها قديم وبعضها الآخر معاصر.</p>
<p>- حينما نزلت آية تحريم الخمر، وخُتمت بقوله تعالى : {فهل أنتم منتهون}، قال المسلمون المؤمنون جميعا : &gt;انتهينا يا رب&lt; ولم يعد يقترب منها أحد، لأن الإيمان كان يمنعه من ذلك.</p>
<p>وفي المقابل نلاحظ في العصر الحاضر العديد من الجهات الرسمية وطنية وإقليمية ودولية تتكاثف جهودها في محاربة ما اتفقوا على أنه محرم دوليا، (كالاتجار في المخدرات) ولكنهم لم يفلحوا في ذلك، بل على العكس نلاحظ أن الاتجار في هذه المواد ينمو ويتسع ويكتسح دولاً كانت بعيدة عنها، رغم ما يصرف من أموال وما يبذل من طاقات لمحاصرة الظاهرة&#8230;</p>
<p>- قبل بضع سنوات عَقَدت في القاهرة هيئةٌ صحية دولية مؤتمراً دعت له عدداً من علماء الدين، لمناقشة مدى إمكانية الاستفادة من الدين لمحاصرة مُسَبِّبات مرض &#8220;السيدا&#8221;، ولقد كشفت الهيئة الدولية في هذا المؤتمر بلسان الحال أنها عجزت عن مُحاصرة هذا المرض الخبيث، ولذلك فهي تأمل أن يحقق الدين ما عجز عنه الخبراء والأطباء والساسة على المستوى الدولي.</p>
<p>- تقدّم العديد من القنوات الفضائية برامج متعددة الأشكال والمضامين حول الإدمان على المخدرات، وما تبذله الجهات الرسمية في محاربة الإدمان وإعادة تأهيل المدْمنين نفسيا واجتماعيا، ويلاحظ أن هذه البرامج يحضرها متخصصون في الطب والنفس والاجتماع، وقد لفت نظري في العديد من الحلقات، أن هؤلاء المتخصصين يرون ضرورة استحضار العالم الديني في إعادة تأهيل المؤمنين، وقدّم بعضهم أمثلة عملية من خلال ما جَرى في بعض الدول العربية، حيث قدمت في هذه الحلقات وثائق مصورة عن مدمنين تائبين، كانوا في الماضي مشغولين بحشو أفواههم بأصناف المخدرات، فأصبحوا يشغلون أفواههم بذكر الله وتلاوة القرآن، والإسهام في بناء مجتمعاتهم بعد إعادة إدماجهم في الحياة.</p>
<p>- حالة رابعة عن مشهد في إحدى الدول الأوربية الصغيرة حيث كنت سائحا هناك في أواخر ثمانينيات القرن الميلادي الماضي، دعاني مضيِّفي المغربي صباح يوم أحد للجلوس في مقهى، والجلوس في المقهى يوم الأحد فرصة للجاليات المهاجرة هناك للالتقاء وتبادل أطراف الأحاديث، بعد الجلوس أثار انتباهي أن جُل رواد هذا المقهى مغاربيون وليس فيهم من أبناء البلد الأصليين إلا القليل، فوجئت بعد فترة من الوقت بدخول مجموعة من الأشخاص ذوي هيئة خاصة ومتميزة، طلبوا من الجالسين المغربيين أن يمنحوهم بعضا من وقتهم، فإذا بأحَدِهم يدعو الحاضرين إلى التمسك بآداب الإسلام والالتزام بواجباته والابتعاد عن نواهيه، لقد كا ن هؤلاء &#8220;أهل دعوة&#8221;، ممن يعتمدون هذا المنهج لدعوة الناس إلى الهدى&#8230;. وبينما هم كذلك &#8220;اقتحم&#8221; المقهى بشكل مثير مجموعة من الشباب المغربيين، وتفرقوا في نواحي المقهى، كل واحد منهم جلس في زاوية معينة، وكأنهم اختبأوا من شيء معين، رميت ببصري خارج المقهى فإذا بي أرى مجموعة من رجال الشرطة واقفين بالباب، أطل بعضهم على المقهى، ثم عاد إلى الخلف وظلوا واقفين هناك بالخارج&#8230; خلال ذلك كله استمر &#8220;أهل الدعوة&#8221; في مخاطبتهم للجالسين دون توقف&#8230; لما استفسرت عن الحدث قيل لي إن مجموعة الشباب مجموعة إجرامية، طاردتها الشرطة، لكن رجال الشرطة لما شاهدوا &#8220;أهل الدعوة&#8221; أحجمو عن الدخول، اعتقاداً منهم أن هؤلاء &#8220;الدعاة&#8221; خير من ينقذ هؤلاء الشباب من حمأة الإجرام اعتماداً على تجارب سابقة في هذا المجال.</p>
<p>وأخبرني من كنت جالستهم في ذلك المقهى، أن الشرطة ومسؤولي العدل في ذلك البلد الصغير كثيراً ما يعتمدون على الدعاة والأئمة المسلمين في وعظ المجرمين من أبناء المسلمين و توجيجهم حتى داخل السجون. عجبت من هذه المشاهد المتتابعة :</p>
<p>أولا لهؤلاء الدعاة الذين لم ينسوا واجبهم رغم غربة المكان والزمان، وذلك قبل أن تُلطّخ الدعوة إلى الله بالمقولات المشوشة الهدامة.</p>
<p>وثانيا لرجال الشرطة لإدراكهم -وهم غربيون مسيحيون- أن عقيدة الإيمان تهزم عقيدة الشر، حتى ولو كان ذلك في بلد لا تقوم شرائعه على مسلمات الإيمان.</p>
<p>وثالثا للحرية التي وجدها هؤلاء الدعاة في بلد أوربي مسيحي، حريةٌ يفتقدها الدعاة بل ومواطنون عاديون في أكثر من بلد عربي أو إسلامي حيث تكمم الأفواه وتُصادر الحريات. إنه الدين القيم، دين الإسلام الذي يخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر إلى نور الإيمان والتوحيد، ولله در من قال : &gt;لقد جربنا كل النظريات والايديولوجيات في حياتنا، فهلا جربنا ولو مرة واحدة الإسلام وطبقناه في حياتنا حتى نعرف الفرق بين هذا وذاك&lt;، ولو فعلنا ذلك لعلمنا علم اليقين أن للدين دوراً كبيراً في الاستقامة في الحياة والنجاح فيها، لأن قيمه إلهية خالق الكون وما فيه وليست بشرية من صنع المخلوق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بك تستقيم الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[وسعدان خديجة نعم لا يمكن للأمة الإسلامية أن تستقيم وتنصلح أحوالها إلا بالقرآن، ويرشدنا ، لذلك قائلا ألا إنها ستكون فتنة قيل ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: &#62;كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>وسعدان خديجة<br />
</strong></span><br />
نعم لا يمكن للأمة الإسلامية أن تستقيم وتنصلح أحوالها إلا بالقرآن، ويرشدنا ، لذلك قائلا ألا إنها ستكون فتنة قيل ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: &gt;كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآن عجبا يهدي إلى الرشد، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه دعوة منه ، للتمسك بكتاب الله عز وجل في وسط هذه الإغراءات والفتن التي تعصف بأمتنا إلى المجهول، فاختل توازننا وتشتت أفكارنا فساءت أحوالنا وأصبحنا بعد القوة  والعزة لعبة بين يدي غول الغرب، ذلك الغول الضخم الذي يفترس الأخضر واليابس، فسار لا بد من استعادة ذلك المجد، ولكن لن نصل لذلك إلا  إذا  عملنا بوصية الحبيب ، وتمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، فبه تستقيم الأمة الإسلامية ويسود الأمن والاطمئنان فيعم السلام في أرجاء المعمورة، فسبحان الذي قال في محكم التنزيل: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9). وقال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة : 18).</p>
<p style="text-align: right;">فبالقرآن أخرجنا من الظلمات  والمتاهات إلى النور والاستقرار، وبالقرآن أصبحنا أحياء بعد أن كنا أمواتا، وبالقرآن انتقلنا &#8220;من عبادة الناس إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام&#8221;(1)،  وبالقرآن سرنا قادة بعد أن كنا منقادين، وبالقرآن أصبحنا دعاة للحق بعد أن كنا تابعين، وبالقرآن أضحينا منتجين بعد أن كنا مستهلكين، وبالقرآن سرنا ملوكا بعد أن كنا مملوكين.</p>
<p style="text-align: right;">فيكف لا تستقيم الأمة ومعها  أحسن ما أنزل الله ما إن تمسكت به لن تظل أبدا. قال تعالى: {الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللهّّ}(الزمر : 22)، وقال جل شأنه: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت : 40-41)، فسبحان الذي أنزل هذا النور على نبيه الكريم ليستقيم حالنا ونكون كما قال عنا في كتابه العزيز: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110)، فأروا الله من أنفسكم خيرا يا شباب الأمة، {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم}(الحشر : 19)، ولا تسابقوا لتقليد الغرب والديموقراطية المزيفة، فبالتقليد الأعمى أضحينا مسلوبي الإرادة وصرنا كغثاء السيل وأكل بعضنا بعضا وانتشر الظلم، وانتهكت الأعراض فضاعت حقوق الناس. وضاع العدل لما ضيعنا كتاب الله، وضاعت الحكمة والنباهة لما ضيعنا سنة رسولنا الكريم، لقد آن الآوان، يا أمة الإيمان والإحسان، لنعود لأصلنا، ونعمل بكنزنا النفسي فبه يستقيم حالنا وتنصلح أمــورنا ونستعيد المجد الضائع والقـــــوة والعزة. {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِـــرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس : 58).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- انظر ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. للندوي رحمه الله. ص269</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d9%83-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاسـتـقـامـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:09:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[محمد فتح الله كولن الاستقامة التي تعني السداد والاعتدال عُرّفت لدى أهل الحقيقة: تجنب الإفراط والتفريط في كل الأمور؛ في الاعتقاد، في الأعمال، في جميع المعاملات والأحوال والكلام، بل حتى في الأكل والشرب، مراعياً السير في طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فهؤلاء، يُبشَّرون في العقبى وتحتفي بهم الملائكة صفاً صفاً، فيبتهجون بهذه البشائر في يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد فتح الله كولن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة التي تعني السداد والاعتدال عُرّفت لدى أهل الحقيقة: تجنب الإفراط والتفريط في كل الأمور؛ في الاعتقاد، في الأعمال، في جميع المعاملات والأحوال والكلام، بل حتى في الأكل والشرب، مراعياً السير في طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فهؤلاء، يُبشَّرون في العقبى وتحتفي بهم الملائكة صفاً صفاً، فيبتهجون بهذه البشائر في يوم يخيّم فيه الخوف والهلع وتتوالى فيه العقبات من كل جانب، وذلك لإيمانهم بربوبية الله سبحانه وتصديقهم بوحدانيته جلّ وعلا، ولسلوكهم مسلك الأنبياء في إيمانهم وأعمالهم ومعاملاتهم. كما تخبر به الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنـزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}(فصلت:30).</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة في مرتبة الطبع: إقامة التكاليف. وفي مرتبة الذاتية (الإنيّة): الاطلاع على حقيقة الشريعة. وفي مرتبة الروح: الانفتاح للمعرفة. وفي مرتبة السر: تذوق روح الشريعة. ونلمس الصعوبة البالغة في رؤية هذه المراتب ورعايتها في قول ذلك العظيم روحاً ومعنى ، حيث قال بمغزى عميق: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ)(1) مشيراً به إلى الآية الكريمة {فَاسْـتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}(هود:112). أوَ ليست مشاعره وفكره وأحواله وأطواره كلها كانت على الاستقامة ؟ ويسأله صحابي جليل يريد النجاة والفوز بالسعادة الأبدية قائلاً: (يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: قُلْ رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ)(2) فاختصر  في جملتين اثنتين من جوامع الكلم، الاستقامة التي هي جامع أسس العقائد والأعمال.</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إن لم يكن سالك طريق الحق مستقيماً في حالته، ضاع سعيه وخاب جهده. كما يُسأل عن إضاعته للزمان من غير طائل.</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة شرط في البداية وزاد في الطريق للحصول على النتيجة، فهي منطلق الطريق. أما في نهاية السلوك فهي عوض معرفة الحق سبحانه وثمنها، وشكرٌ &#8211; يعدّ واجباً &#8211; لبلوغ معرفة الحق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أهم علامات الاستقامة: خلو الحياة من الروَغان في البداية، ومراقبة النفس في أثناء الطريق، والكفّ عن كل ما لا علاقة له بالله سبحانه من فكر وسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">نعم، على العبد أن يكون طالب الاستقامة، لا طالب الكشف والكرامة، ذلك لأن الله هو الذي يطالب بالاستقامة والعبد مولع بالخوارق. فأيهما يُفضّل: ما يطلبه الله أم ما تعلقت به قلوبنا ونظل لاهثين وراءه؟</p>
<p style="text-align: right;">ولما قيل لأبي يزيد البسطامي: إن فلاناً يسير على الماء ويطير في الهواء، قال: والأسماك والضفادع كذلك تسبح في الماء، والذباب والطيور تطير في الهواء &#8220;ولو رأيتم أحداً فرش سجادته على الماء وهو يعوم أو تربع في الهواء، فلا تقتدوا به حتى تنظروا ما في أحواله من استقامة ومطابقة للسنة النبوية&#8221;(3). فيرشدنا بهذا إلى التواضع الجمّ على خط الاستقامة وميدان العبودية دون التحليق في أجواء الكرامات والخوارق.</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة، في طريق القربة (إلى الله) هي المرتبة الأخيرة لثلاث مراتب:</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الأول: التقويم، يوفق السالك في هذه المرتبة على تأديب نفسه إلى حدّ ما بتوالي أدائه لأقسام الإسلام النظرية والعملية، حتى يجعلها جزءاً لا يتجزأ من طبيعته.</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الثاني: الإقامة والسكون، يبتعد السالك عن المساوئ التي تخص عالم الأمر -كالرياء والسمعة والعجب التي لا تأتلف قطعاً مع العبودية- فيهذّب قلبه من الشرك وشوائبه.</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الثالث: الاستقامة، هذا المقام هو مقام انفراج أبواب السر لسالك طريق الحق، ونقطة قطب لنـزول الواردات الإلهية باسم الكرامات والإكرامات. فالاستقامة بهذا المعنى، وبالشكل المتعارف بين أهل الحق، هي إدامة الحياة في دائرة &#8220;يد الله&#8221; ووفق &#8220;قدم صدق&#8221;(4)، منخلعاً في كثير من الأوقات من العاديات، حيث إن هذا الإقليم إقليم الخوارق الذي تنـزل فيه الألطاف الإلهية غدقاً&#8230; فالأزهار فيه لا تذبل، والمروج فيه لا تعرف القر والحر.. بل ربيع دائم مقيم يزهر. هذه الديمومة وعدم الموت تبيّنها الآية الكريمة {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}(الجن:16)، فورود (أسْقَيْنَاهُم) بدلاً من (سَقَيْنَاهُم) يشير إلى هذه الحقيقة، أي إلى الدوام، كما أن (غَدَقًا) يعني الماء الغامر الكثير. وكذا الـ(س) الموجودة في (اسْتَقَامُوا) الدالة على الطلب تذكّرنا بالآتي: أنتم لو طلبتم إقامة حياتكم على التوحيد، وراعيتم العهود التي بينكم وبين الله ورسوله ، وحافظتم على الحدود الإلهية، سيسيل عليكم هذا النبع دون انقطاع.</p>
<p style="text-align: right;">وسيدنا رسول الله  يقول مشيراً إلى هذه الحقيقة: &gt;لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ&lt;(5) وكذا يقول: &gt;إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ تَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا&lt;(6).</p>
<p style="text-align: right;">وأخيراً لنستمع إلى تذكير حيوي من &#8220;أسعد مخلص باشا&#8221; إذ يقول:</p>
<p style="text-align: right;">الصدق والثبات ضروريان في الاستقامة</p>
<p style="text-align: right;">ثبت قدمك في المركز وطرف البركار في الدوران.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الترمذي، تفسير القرآن 57.</p>
<p style="text-align: right;">2- مسلم، الإيمان 62؛ المسند للامام أحمد 4/385.</p>
<p style="text-align: right;">3-انظر: حلية الأولياء لابي نعيم 10/40؛ شعب الإيمان للبيهقي 2/301. &#8220;قال: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">4- مقتبس من الآيتين الكريمتين: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} و{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}.</p>
<p style="text-align: right;">5- المسند للامام أحمد 3/198؛ شعب الإيمان للبيهقي 1/41.</p>
<p style="text-align: right;">6- الترمذي، الزهد 60؛ المسند للامام أحمد 3/96.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفلاح والنجاح في 90 درجة!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 09:04:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[90 درجة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[الزاوية]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاح]]></category>
		<category><![CDATA[النجاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18902</guid>
		<description><![CDATA[الزاوية التي تنبثق عن خطين مستقيمين عمودي وأفقي هي التي يقال لها زاوية ذات 90 درجة، وهي التي أراها مآلا وعنوانا لكل نجاح دعوي، نجني منه التمكين في هذه الدار، والتمكين في الدار الآخرة : {مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكَرٍ أو أنْثَى وهُو مومِن فلنُحْيِيَنَّه حياةً طيّبةً ولنَجْزِيَنّهم أجْرهم بأحْسَن ما كَانُوا يعْملون}(النحل : 97) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><strong>الزاوية التي تنبثق عن خطين مستقيمين عمودي وأفقي هي التي يقال لها زاوية ذات 90 درجة، وهي التي أراها مآلا وعنوانا لكل نجاح دعوي، نجني منه التمكين في هذه الدار، والتمكين في الدار الآخرة : {مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكَرٍ أو أنْثَى وهُو مومِن فلنُحْيِيَنَّه حياةً طيّبةً ولنَجْزِيَنّهم أجْرهم بأحْسَن ما كَانُوا يعْملون}(النحل : 97)</strong></h4>
<p>وعدم الاستقامة على الخطين أو على أحدهما لمن أراد الآخرة دون الدنيا، أو الدنيا دون الآخرة، لا يحقق أية نتيجة تذكر في هذا المجال، فالآخرة تنال بالاستقامة، وكذلك الدنيا : {ورَهْبانِيّة ابْتدَعُوها ما كتبْناها عليهم إلاّ ابْتغَاءَ رِضْوانِ الله فما رعَوْها حَق رعَايَتها..}(الحديد : 27).</p>
<p>{مَن كان يُريدُ حرْث الآخِرة نزِدْ له في حرْثه}(الشورى : 20).</p>
<p>{من كان يُريدُ العاجِلة عجَّلنا له فيها ما نَشَاء لِمن نُريد ثم جَعَلْنا جهنَّم يصْلاها مذْمُوما مدْحُوراً، ومن أرَادَ الآخِرة وسَعَى لَها سعْيَها وهُو مُومِن فأُولَئِك كان سَعْيُهُم مشْكُوراً، كُلاًّ نُمدّ هؤُلاء وهؤلاَءِ من عطَاءِ ربَّك وما كان عطاءُ ربِّك محظُورا}(الإسراء : 18- 20).</p>
<p>ومادام أمرُ الآخرة مغيبةً نتائجه عنا، فإنه لا يمكننا الحكم على أي كان ممن يبدون أنهم على استقامة كبيرة في خطها العمودي بالفلاح أو بالخسران، وحديث صاحب الشملة الذي أخبر الرسول  أنه في النار على الرغم من أنه مات شهيدا في ساح القتال غَنِيٌّ عن كل بيان.</p>
<p>إن الاستقامة على الخط العمودي الذي يعني العلاقة القوية بالله؛ كالصلاة، والصوم، والذكر، وما إلى ذلك من طاعات على الرغم من أهميتها ستصبح لا تساوي شيئا، بل تنقلب وبالا على صاحبها إذا تعمد إفساد الخط الموازي لها &#8220;الأفقي&#8221; الذي يعني العلاقة القوية بالمجتمع والناس بالإساءة إليهما بمختلف أنواع الإساءة والإيذاء.</p>
<p>يفسر ذلك جوابه، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، عن سؤال حول امرأة تصوم النهار، وتقوم الليل، ولكنها تؤذي جيرانها، إذ قال : &gt;إنها في النار&lt;. نفهم من هذا أن الاستقامة عموديا مع تعمد إفساد الاستقامة الأفقية مع المجتمع يحوّل العلاقة بالله &#8220;عموديا&#8221; إلى عصيان، وينال صاحبها الخسران، أما الاستقامة أفقيا مع المجمع ولو صاحبتها علاقة سيئة بالله &#8220;عموديا&#8221; فستحقق لصاحبها التمكين في الدنيا التي لا تنال إلا بالأسباب، ويفسر ذلك قوله تعالى عن اليهود {مَلْعُونِين أيْنَما ثُقِفُوا} أي أن علاقتهم بالله مبتوتة، وأنهم مطرودون من رحمة الله تعالى {إلاّ بحَبْلٍ من اللّه وحَبْلٍ من النّاس} وحبل الناس هو العلاقة الأفقية الوطيدة مع المجتمعات التي مكنت لهم في فلسطين.</p>
<p>فالحبل الذي يربط اليهود بالله مقطوع منذ لعنهم، وجعل منهم القردة والخنازير، وقَبولُ الذين خلفوهم بتحريفهم لكلام الله، يديم هذه اللعنة عليهم إلى يوم الدين، أما الحبل الذي يربطهم بالناس {وحَبْلٍ من النّاس} فمتينة أواصره، لأنهم أحسنوا العلاقة بالمجتمعات التي كانوا فيها مع الحكومات ومع شعوبها سواء.</p>
<p>فالبروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون يدعو إلى أن الحق يكمن في القوة، وأن هذه الأخيرة أي &#8220;القوة&#8221; تكمن في جذب العامة إلى صف إسرائيل، ولا يمكن جذب العامة إلى صفهم إلا إذا عرفوا كيف يضربون على وترها الحساس؟!</p>
<p>- ويقول البروتوكول : &#8220;لابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر والرياء، فإن الشمائل الإنسانية العظيمة من الإخلاص والأمانة تصير رذائل في السياسة، وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم.</p>
<p>هذه الصفات لابد أن تكون هي خصال البلاد الأممية &#8220;غير اليهودية&#8221; ولكننا غير مضطرين إلى أن نقتدي بهم على الدوام&#8221;.</p>
<p>يعني أن جذبهم للعامة يكون في إفساد أخلاق حكامها، وأنهم غير ملزمين بهذه الأخلاق الفاسدة التي يروجونها بين الأمم والشعوب.</p>
<p>- وفي البروتوكول الثاني يعملون على ألا يكون هناك تغيير جاد في الشعوب نحو الأحسن وبخاصة المسلمين : &#8220;وسنختار من بين العامة روساء إداريين ممن لهم ميول العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسخوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء الحكماء الذين دربوا خصيصا على حكم العالم منذ الطفولة الباكرة&#8221;، وهؤلاء الذين يريدهم الصهاينة حكاما وقادة في السلطة والمعارضة هم الذين أشرت إليهم سابقا بأنهم من طراز {والأمر إليك فانظري ماذا تامرين}.</p>
<p>- البروتوكول الثالث يدعو إلى المؤامرات والدسائس : &#8220;فقد أقمنا ميادين تشتجر فوقها الحروب الحزبية بلا ضوابط ولا التزامات، وسرعان ما ستنطلق الفوضى وسيظهر الإفلاس في كل مكان&#8221;.</p>
<p>- البروتوكول الرابع إعداد مراحل لمرور الجمهوريات التي يريدون سقوطها بأيديهم، أولها ثورة العميان ثم حكم الغوغاء.</p>
<p>- البروتوكول الخامس أن تتفشى العداوة والبغضاء بين تلك الحكومات، وأن يكون طابعها الاستبداد.</p>
<p>- والبروتوكول السادس تنظيم الاحتكار والاستغلال.</p>
<p>- البروتوكول السابع تضخيم ميزانيات الجيوش بلا فائدة، وزيادة كثرة وقوة البوليس في هذه الحكومات.</p>
<p>- البروتوكول الثامن إفساد القوانين : بحيث تكون ذات تعبير براق، ولكنها لا تخدم إلا الأهداف المشار إليها سلفا، مع محاولة تجنيد الناشرين والمحامين والأطباء ورجال الإدارة والدبلوماسيين ثم القوم المنشئين في مدارس اليهود التقدمية الخاصة إلى غير ذلك مما جاء في بقية البروتوكولات 24 وخلاصتها وما جاء في البرتوكول الحادي عشر : &#8220;من رحمة الله أن شعبه المختار متشتت، وهذا التشتت الذي يبدو ضعفا فينا أمام العالم، أنه كا ن قوتنا التي وصلت بنا إلى عتبة السلطة العالمية&#8221; انتهى بروتوكولات حكماء صهيون.</p>
<p>تُرى ماذا أفادتنا تنظيماتنا المحلية والعالمية والإقليمية القديمة منها والمعاصرة؟!.</p>
<p>وعلى أية أسس بنيت؟!، وفي أي اتجاه هي تسير؟َ، ومن أي مصدر تتزود وتستنير؟</p>
<p>وعلى هذا الأساس أرى كما يرى غيري من العقلاء والحكماء الذين تعلمت منهم أن فلاحنا وسيطرتنا على أزمة الدنيا تكمن في 90 درجة.</p>
<p>بحيث تكون علاقتنا قوية في الاتجاهيين مع الله ومع الناس، حتى نتمكن من التغلب على بني صهيون وأعوانهم هنا وهناك {ولَيَنْصُرنّ الله من ينْصُرُه إنّ الله لقَوِيّ عَزِيز، الذِين إنْ مكَّنَّاهم في الأرض أقَامُو الصّلاة}.</p>
<p>وهذه هي العلاقة العمودية الوطيدة بالله التي لا تؤتي أكلها وثمرتها إلا إذا ارتبطت بالعلاقة الطيبة مع الناس والمجتمعات {وآتوْا الزّكَاة وأمَرُوا بالمَعْروف ونَهَوْا عنِ المُنْكَر وللّهِ عاقِبَةُ الأُمُور}.</p>
<p>وعندما نحلل الهزائم المتتالية للشعوب العربية والإسلامية نجدها مرتبطة ارتباطا وثيقا بهاتين العلاقتين :</p>
<p>1- واعتصموا بحبل الله جميعا وهي العلاقة العمودية.</p>
<p>2- ولا تفرقوا وهي العلاقة الأفقية.</p>
<p>وإذا أراد قوم التملص من الالتزامات العمودية بدعوى حرية العقيدة والدين كما تنص الدساتير، فإننا نقول لهم إن الوطنية التي هي القاسم المشترك بيننا وبينكم، ينبغي أن تبني العلاقات المحترمة، وحسن المعاملة والجوار، وقد عاش اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الملل والنحل في بلاد الإسلام حين كان الإسلام هو الحاكم، فما ظلمناهم، وما بخسناهم حقا من الحقوق، فكيف يصل الأمر إلى أن يصبح الحبل بين المسلمين أنفسهم مبتوتا بالنزاعات المذهبية و الحزبية {كُلُّ حزْبٍ بما لَدَيْهِم فرِحُون}.</p>
<p>لقد أساءت بعض حركاتنا الإسلامية علاقاتها بالمجتمع حين وقعت في فخ الولاء والبراء بادئ ذي بدء من كل ما يمت بصلة إلى الأنظمة والحكومات، ثم تحول هذا الداء إلى البراء من المجتمعات التي تواليها، بينما كان اليهود يتسللون لواذًا إلى الأنظمة والشعوب فيحدثون وكرا لهم هنا، ووكرا لهم هناك، حتى إذا التقت هذه الحلقة بتلك بالانضمام مع باقي الحلقات في العالم وجد الإسلاميون أنفسهم محاصرين بين كماشتي الأنظمة والشعوب، أعني الشعوب التي ملت من اجترار خطابات مألوفة معروفة، ولم تر في الواقع  أي تغيير.</p>
<p>تعجبت ذات يوم وأنا أستمع  إلى أحدهم يقول بين كوادره وإطاراته أمازلتم تتحدثون عن حلقات التربية ونحن قد قطعنا شوطا كبيرا بعيدا من أجل الأخذ بأزمة الأمور؟ أمر التربية يتكلف به كل إطار بنفسه ولستم صغاراً لنعيدكم إلى زمن الحلقات!!</p>
<p>وتبين بعد وقت ليس بالطويل أنهم ليسوا بحاجة إلى حلقات التربية التي كنا عليها ذات زمان فحسب، بل يجب أن نعود بهم إلى حلقات النشء الذين لم يبلغوا الحلم بعد، لأن الأكثرية -وهذه حقيقة ينبغي أن تقال-، الجسومُ جسومُ رجال، والعقولُ عقولُ أطفال!!</p>
<p>فلا علاقة بالله تحمد، ولا علاقة بالناس تزكو وتثمر، اللهم إلا التي تؤتي أكلها بالخصومات والعداوات، إننا في موضوع 90 درجة هذه بين أربعة أنواع لا خامس لها.</p>
<p>اثنان منها متضادان ولكنهما يحققان لأصحابهما التمكين.</p>
<p>واثنان لا خير فيهما على الإطلاق، وإن كان في أحدهما ما بشر الله به أهله بالأجر في الآخرة إذا أدى فيه ما عليه.</p>
<p>الأول : إنسان الدنيا والآخرة، وهو المعني بقوله تعالى : {إنّ الذِين قَالُوا ربُّنا اللّه ثم استقاموا تتنَزّل عليهم الملائِكة ألاّ تخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنّة التِي كُنْتُم تُوعَدُون}.</p>
<p>الثاني : إنسان الدنيا فقط، وهو ما يحققه الرجل الغربي والصهيوني اليهودي على السواء، إذ تكون علاقته بالناس طيبة، وبالأرض استثمارا وتجربة، فيستثمر من عليها ما يعود عليه في هذه الدنيا بالخير الوفير.</p>
<p>وإذا كان هذا الصنف معنيا بقوله تعالى : {وما لَهُ في الآخرة من نَصِيب} فهو على أية حال خير من الذي قال فيه الرسول } : &gt;أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة&lt; أو كما قال.</p>
<p>الثالث : وهو الصنف الثالث في هذا المجال لا إنسان الدنيا، ولا إنسان الآخرة، وما أكثر تعداد هؤلاء في صفوف المحسوبين على المسلمين اليوم، فالعلاقة بالله رياء أو غباء، أو برودة، لا يشعر فيها بقلب يخفق من خشية الله، ولا بعين تدمع خوفا من لقياه، والعلاقة بالناس غش، وخداع، ومراوغات، وأطماع، أي أن هذا هو المجتمع الطفيلي الذي يكون عالة على بقية الأمم والشعوب.</p>
<p>الرابع : إنسان الآخرة وليس إنسان الدنيا، وهو على قسمين : من حسنت علاقته بربه فآثر الاعتزال  في الصوامع حابسا أذاه عن الناس، كما جاء في الحديث الشريف، فذاك ينال أجره بأحسن ما كان يعمل عند الله، وأما من زعم أن صلاته وصيامه، وقيامه وذكره يبيح له قطع الحبال مع المجتمع مع احتقاره والتطاول عليه، فكل ما يفعله من خير في علاقته العمودية تلك مردود عليه بدليل المرأة التي تصوم وتقوم وتؤذي الجيران، إذ أخبر الرسول أنها في النار.</p>
<p>ترى أين نضع أنفسنا في هذا التقسيم، يا ترى لو وضعنا أنفسنا تحت عين المجهر والإحصاء؟ النتيجة ستكون خيبة للآمال عندما ندرك أننا من الذين قال الله فيهم {قُل هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِين أعمَالاً، الذِين ضَلَّ سَعْيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنْيا وهُم يحْسِبُون أنهم يُحْسِنُون صُنْعا}(الكهف : 103- 104).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. الصادق سلايمية</strong></em></span></h4>
<p>&gt; جريدة البصائر ع 355</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-90-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستقامة على الصراط المستقيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 12:52:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الصراط المستقيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصباغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19209</guid>
		<description><![CDATA[الاستقامة هي المنهج الصحيح للتدين المقبول عند الله، فعليها يقوم الدين وبها يستمر، فالتدين بدونها لا معنى له، وهي سلوك بشري سام من أجله خلق الانسان ليسير على الصراط المستقيم، الذي شرعه الله للعباد في الديانات السماوية كلها وأمرهم باتباعه، قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الداريات:56). فبالاستقامة يترسخ الإيمان في قلب الإنسان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاستقامة هي المنهج الصحيح للتدين المقبول عند الله، فعليها يقوم الدين وبها يستمر، فالتدين بدونها لا معنى له، وهي سلوك بشري سام من أجله خلق الانسان ليسير على الصراط المستقيم، الذي شرعه الله للعباد في الديانات السماوية كلها وأمرهم باتباعه، قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الداريات:56). فبالاستقامة يترسخ الإيمان في قلب الإنسان، وتحصل له التقوى ويتحسن خلقه مع ربه ومع نفسه وباقي الناس أجمعين، ولقد ضرب الرسول الكريم ، أروع الأمثلة في الخلق الرفيع، والاستقامة على طاعة الله عزوجل، حتى أثنى عليه المولى تبارك وتعالى في قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم: 4). وكفى بهذا الثناء والمديح رفعة وعزا لنبي الهدى . سئل أبو بكر ] عن الاستقامة فقال: ألا تشرك بالله شيئا. وسئل عنها عمر ] فقال: أن تستقيم على الأمر و النهي، ولا تروغ روغان الثعلب. إن أمة القرآن لا يمكن لها إلا أن  تحيا على سيرة رسول الله صلى اله عليه وسلم، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر:7). قال أحمد شوقي عن الاستقامة:</p>
<p>صلاح أمرك للأخلاق مرجعه</p>
<p>فقوم النفس بالأخلاق تستقم</p>
<p>وقال آخر:</p>
<p>صن النفس واحملها على ما يزينها</p>
<p>تعش سالما والقول فيك جميل</p>
<p>ما هو الصراط المستقيم؟</p>
<p>إن الصراط المستقيم في كلام العرب هو الطريق السوي، يقول الإمام الطبري رحمه الله: أجمعت الأمة من أهل التأويل، على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف. وفيما روي عن علي ] أنه قال: الصراط المستقيم كتاب الله تعالى. ولا ريب أن من عرف الصراط المستقيم وسار عليه في دنياه كما أمر، نجا من عذاب الله في الآخرة، وكان من الذين  شملهم قوله تعالى : {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمينفيها جثيا}(مريم: 71 &#8211; 72).</p>
<p>وفي حديث الشفاعة  عن رسول الله ، قال: &gt;يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم&lt; قلنا يارسول الله وما الجسر؟ قال: &gt;مدحضة مزلة عليه خطا طيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، يمر المومن عليها كالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلك، وناج وخدوش ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا&lt;(أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى في سورة القيامة: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) حديث 7440.وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية، رقم:183. من حديث أبي سعيد الخدري، وقد قال ] في الجسر: بلغني أن الجسر أدنى  من الشعرة وأحد من السيف.</p>
<p>الأمر بالاستقامة على الصراط المستقيم</p>
<p>إن الأمر بالاستقامة على الصراط المستقيم، خوطب به الرسول ، في قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير}(هود: 112) كما أمر الله عزوجل نبيه موسى وأخاه هارون عليهما السلام، بالاستقامة عليه بعد ما استجاب لدعوتهما على فرعون وجنوده، فقال على لسانهما : {ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يومنوا حتى يرووا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون}(يونس: 88 -89).</p>
<p>وقد كان إخبار رسول الله  للمكذبين به وبرسالته، أنه بشر مثلهم، مرسل من عند الله إلى جميع الناس، وأن عليهم أن يومنوا به ويستقيموا على الصراط المستقيم، امتثالا لأمر ربه بذلك في قوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم واحد فاستقيموا إليه واستغفروه}(فصلت:5). ويخبر الله تعالى عباده على أن القرآن الكريم، هداية ورشد وتذكير لمن شاء منهم أن يتعظ به ويستقيم، فقال سبحانه : {إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم}(التكريم:28).</p>
<p>الاستقامة المفيدة</p>
<p>إن الاستقامة الخالية من الإيمان لا تفيد صاحبها في شيء، بل كل أعماله الصالحة تكون محبطة، إما بالكفر أو الردة أو التكذيب بآيات الله ولقاء الآخرة، ولا تعتبر أعماله مستقيمة ومقبولة عند الله، إلا إذا كانت مسبوقة بالإيمان، فعن سفيان ابن عبد الله ] قال : قال رسول الله  : &gt;قل آمنت بالله ثم استقم&lt;(أخرجه مسلم). إن الله تعالى أمر عباده بالاستقامة لما لهم فيها من فوائد، وبشرهم بالأمن من الخوف والعذاب، ووعدهم بالدخول إلى الجنة إن هم آمنوا به ثم استقاموا، فمن صلحت أعماله يجزى الجزاء الحسن، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة،  التي كنتم توعدون}(فصلت 29). فالاستقامة على الصراط المستقيم سبيل الله، من سلكه نجا ومن حاد عنه هلك، فعن ابن مسعود ] قال: خط رسول الله صلى عليه وسلم، خطا بيده ثم قال : &gt;هذا سبيل الله مستقيما&lt; وخط عن يمينه وشماله خطوطا ثم قال: &gt;هذه السبيل ليس فيها سبيل إلا عليها شيطان ه&lt; ثم قرأ:  {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه  ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}(الانعام: 154). والاستقامة لا تتحقق إلا بوجود أمرين اثنين: أولاهما العلم لأن الله تعالى لا يعبد إلا بالعلم، والعلم يطلب من الله عزوجل كما تطلب منه باقي النعم و الارزاق، ونظرا لأهمية العلم في حياة الإنسان أمر سبحانه رسوله عليه السلام، بأن يطلب منه المزيد من العلم فقال: {وقل رب زدني علما}(طه: 111). ومن لا علم له فعليه أن يسال أهله {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، وثانيهما التمسك بالجهد والصبر على الاستقامة، وقد قال رسول الله ، عن ذلك حين قيل له: شبت يا رسول الله! فقال: &gt;شيبتني هود وأخواتها&lt;&#8221; يقصد ما ورد فيها من الأمر بالاستقامة &#8221; فاستقم كما أمرت&#8230; &#8221; إن المتأمل في هذه الآية وأمثالها ليعاني من الخوف والرجاء، وإن السبيل الوحيد لتقوية الرجاء على الخوف يكمن في المداومة على الاستقامة، والوقوف بحزم وإيمان أمام الإغراءات الدنيوية عساه يكون من المنعمين بالجنة بفضل الله ورحمته سبحانه، ولا يحسبن أحد أن الاستقامة تدخل صاحبها إلى الجنة لا محالة، فعن أبي هريرة ]، عن النبي  قال: &gt;سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>من هم الضالون عن الاستقامة ؟</p>
<p>إن الضالين عن الاستقامة منا، لا يخلو منهم زمان أو مكان، فبمراجعتنا القصرة لتاريخ الإسلام والمسلمين، سوف نقف على بعض الهفوات والأزمات التي مرت في ذلك بعدنا عن شرع الله أولا، والخوف والشقاق والنفاق والتقليد الأعمى والخضوع الكلي لما يُملى علينا حقا كان أو باطلا ثانيا، إن خلاص الامة من الضعف والهوانوالتبعية لا يتحقق لها إلا بالرجوع لكتاب الله وسنة رسوله ، فهما العلاج الأنجع لها ولن تبحث عن علاج آخر كيفما كان نوعه، لكن كيف ومتى تقوى عزائمنا على ذلك، والحالة أن منا من هو ضال عن الاستقامة بالقول، كالحلف والكذب وشهادة الزور وعدم الوفاء بالعهد أو الوعد ؟ ومنا من هو ضال عنها بالعمل كالغش والتزوير والتطفيف في الكيل والميزان، ومنا من يتصف بصفات كالحقد والحسد والبغضاء، ومنا من هو غارق فيما حرم الله، يحاول لف نفسه بستار مهرجان كذا ومهرجان كذا&#8230;إنه بحق ستار ظاهره المصلحة العامة وباطنه إشباع رغبات المرضى عقليا، فما أخفى عن الناس من ذلك، لم ولن يخف عن الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ومنا من يهمل أو يقصر في أداء المهمة الموكولة إليه، إما بالمماطلة أو بخلق أسباب ومبررات واهية، رغبة في استمالة أصحاب الحاجات لدفع ما يرغب فيه صاحب المصلحة، وبهذا التصرف الدنيء المخالف للشرع والقانون، يجر صاحب المصلحة، لينصاع لرغبته بذريعة الضرورة والاضطرار، فيبتعدان معا عن الاستقامة ويقعان في المحظور، وفي الحديث : &gt;لعن الله الراشي والمرتشي والرائش&lt;(رواه الإمام أحمد). ولا تنسى غفلة الأغنياء أو نسيانهم لحاجات الفقراء والمحتاجين وعدم التفاتهم لما يعانون من حرمان ونقص في المأكل والملبس والمسكن والتعلم والعلاج&#8230;فعدم مد يد العون والمساعدة لهذه الفئة من مجتمعنا، يبقى الأغنياء بعيدين عن الاستقامة، قال تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}(الذاريات: 19).</p>
<p>إن المجتمع الذي يتصف جل أهله بهذه السلبيات، تقل فيه الرحمة وتنعدم فيه الثقة، ويسود فيه الغش والخداع وسوء الظن، ويكون الخسران فيه لمن أذنب دنيا و أخرى، {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}(إبراهيم: 44).</p>
<p>توجيه المنحرفين عن الاستقامة</p>
<p>إذا علمنا أن نفس الإنسان تتنازعها نزعتان: نزعة طبيعية تميل إلى الخير وتسربه، وتنأى عن الشر وتحزن لارتكابه، وتنظر للاستقامة على أنها السبيل الوحيد لنجاح النفس وفلاحها.ونزعة طائشة زين لها الشيطان فعل أو قول ما يعود عليها بالضرر والهلاك، وصلاحها يكون بالاستقامة، وطلب التوبة والاستغفار من الله عزوجل {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود}(هود: 90). أما الزلل الذي يتخلل الاستقامة حينا بعد حين، فإنه لا يفسدها ولا ينفيها عن المسلم إذا تداركه بالتوبة مصداقا لقوله تعالى : {إنما التوبة على الدين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب  الله عليهم وكان الله عليما حكيما}(النساء:17). وقوله : {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}(النساء:109).</p>
<p>ذ.محمد الصباغ</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل إلى الحب من سبيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 15:17:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20748</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يقول تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197). يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يقول تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197).</p>
<p>يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&#8221;. وقد خرجنا من شهر من أفضل الشهور وأبركها، تزودنا فيه حسب طاقاتنا بزاد يعيننا على تحمل تكاليف العام إلى رمضان المقبل إن شاء الله لمن مد الله في عمره. وإنه من البديهي أن على كل عاقل ألا يُضيّع زاده في الطريق بأشياء تخدش إنسانية الإنسان، وكرامته، وتفتت عرى التآخي والوحدة في مجتمعه، عساه يلقى الله بنفس مطمئنة راضية .</p>
<p>وهذه النفحات التي تذوقنا حلاوتها حسب قربنا من الله تعالى،يمكن أن تصحبنا يوميا طول أيام العام ، حسب الحديث الشريف السابق، وتغسل عنا كل ما يلحق بنا من أوساخ وأدران، وتجدد عهدنا مع الله تعالى، نعبده لا نشرك به شيئا، ونستعين به في كل أمر صغير أو كبير من حياتنا. يقول  :&#8221;أرأيتم أن نهرا على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟. قال الصحابة : لا يبقى من درنه شيء. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو بهن الخطايا&#8221;. وحين يغتسل المسلم فعلا من هذا النهر،وليس طقوسا اعتيادية، تعرج به الصلاة لتذوق قسط من الجمال والصفاء والرحمة، وتعيش ذاته الإنسانية لحظات ربانية يغترف العفو والمغفرة. فهل نستحضر فعلا هذه المعاني والدلالات في كل صلاة وبعدها ؟؟.. أخشى أن تجذبنا غفلات الحياة، وتمسنا نزغات من الشيطان ، فنؤدي الصلاة تأدية معتاد أو مضطر، أو تأدية من يمارس واجبا ثقيلا. أخشى ألا نترجم صلاتنا إلى ممارسات سلوكية في حياتنا وعلاقاتنا، فنسقط والعياذ بالله في آفة المقت كما أنبأنا العزيز الرحيم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعملون}(الصف : 2- 3). أخشى أن نُضيّع المشاعر الإسلامية الراقية، ولا نمد صداها في أنفسنا، في علاقاتنا مع غيرنا، كما نفعل دائما، فيشهد العالم استمرار نكستنا وانهيارنا. أخشى أن نُضيع معاني الرفعة والسمو والعزة معنى معنى عقب كل صلاة، إذا لم نجعلها تصاحبنا في حياتنا العملية. أخشى ألا نكون قد تعلمنا بعدُ سلوك طريق الحب، فنتوه في دروب معوجة، لا يعلم إلا الله تعالى أين تؤدي بنا. أخشى أن نجفف منابع النهر الجاري أمام دارنا بكراهيتنا المعشعشة في أوكار قلوبنا لبعضنا، ولا نسلك طريق الحب الممتد من الصلاة إلى الصلاة. لكن خشيتي تتضاءل أمام أفواج من الشباب المواظب على الصلاة، والممارس لمواقف قد تكون بسيطة، لكنها عميقة الدلالات، من مثل مساعدة الضرير على قطع الطريق، ومثل تلك الابتسامة المتسامحة التي تعلو وجه من يدخل في حوار مثمر، وغيرها من المواقف التي أحس منها أن هناك فعلا نية وعزم وإخلاص على المضي في طريق الحب بعد كل صلاة ، عسى الله تعالى أن يقبلنا عنده، ويرفع هذه المحنة عن الأمة بصلاح شبابها، وإصلاحهم.  خاصة أننا متيقنون من وعد الله تعالى، وأن العلماء باستقرائهم للتاريخ الإسلامي أكدوا أن الإسلام قادر على النهوض بالأمة المرة تلو الأخرى بعد كل كبوة، أو هزيمة، أو سقوط، أو انهيار، كلما خلصت النية، وصلحت الأمة. فهل نستطيع بما نتزود به من العبادات ، وما نجنيه من طريق الحب أن تنهض الأمة، وتستعيد فاعليتها وعزتها، وما ذلك على الله بعزيز إن تهيأنا بالفعل والممارسة والفكر.</p>
<p>دوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197).</p>
<p>يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&#8221;. وقد خرجنا من شهر من أفضل الشهور وأبركها، تزودنا فيه حسب طاقاتنا بزاد يعيننا على تحمل تكاليف العام إلى رمضان المقبل إن شاء الله لمن مد الله في عمره. وإنه من البديهي أن على كل عاقل ألا يُضيّع زاده في الطريق بأشياء تخدش إنسانية الإنسان، وكرامته، وتفتت عرى التآخي والوحدة في مجتمعه، عساه يلقى الله بنفس مطمئنة راضية .</p>
<p>وهذه النفحات التي تذوقنا حلاوتها حسب قربنا من الله تعالى،يمكن أن تصحبنا يوميا طول أيام العام ، حسب الحديث الشريف السابق، وتغسل عنا كل ما يلحق بنا من أوساخ وأدران، وتجدد عهدنا مع الله تعالى، نعبده لا نشرك به شيئا، ونستعين به في كل أمر صغير أو كبير من حياتنا. يقول  :&#8221;أرأيتم أن نهرا على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟. قال الصحابة : لا يبقى من درنه شيء. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو بهن الخطايا&#8221;. وحين يغتسل المسلم فعلا من هذا النهر،وليس طقوسا اعتيادية، تعرج به الصلاة لتذوق قسط من الجمال والصفاء والرحمة، وتعيش ذاته الإنسانية لحظات ربانية يغترف العفو والمغفرة. فهل نستحضر فعلا هذه المعاني والدلالات في كل صلاة وبعدها ؟؟.. أخشى أن تجذبنا غفلات الحياة، وتمسنا نزغات من الشيطان ، فنؤدي الصلاة تأدية معتاد أو مضطر، أو تأدية من يمارس واجبا ثقيلا. أخشى ألا نترجم صلاتنا إلى ممارسات سلوكية في حياتنا وعلاقاتنا، فنسقط والعياذ بالله في آفة المقت كما أنبأنا العزيز الرحيم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعملون}(الصف : 2- 3). أخشى أن نُضيّع المشاعر الإسلامية الراقية، ولا نمد صداها في أنفسنا، في علاقاتنا مع غيرنا، كما نفعل دائما، فيشهد العالم استمرار نكستنا وانهيارنا. أخشى أن نُضيع معاني الرفعة والسمو والعزة معنى معنى عقب كل صلاة، إذا لم نجعلها تصاحبنا في حياتنا العملية. أخشى ألا نكون قد تعلمنا بعدُ سلوك طريق الحب، فنتوه في دروب معوجة، لا يعلم إلا الله تعالى أين تؤدي بنا. أخشى أن نجفف منابع النهر الجاري أمام دارنا بكراهيتنا المعشعشة في أوكار قلوبنا لبعضنا، ولا نسلك طريق الحب الممتد من الصلاة إلى الصلاة. لكن خشيتي تتضاءل أمام أفواج من الشباب المواظب على الصلاة، والممارس لمواقف قد تكون بسيطة، لكنها عميقة الدلالات، من مثل مساعدة الضرير على قطع الطريق، ومثل تلك الابتسامة المتسامحة التي تعلو وجه من يدخل في حوار مثمر، وغيرها من المواقف التي أحس منها أن هناك فعلا نية وعزم وإخلاص على المضي في طريق الحب بعد كل صلاة ، عسى الله تعالى أن يقبلنا عنده، ويرفع هذه المحنة عن الأمة بصلاح شبابها، وإصلاحهم.  خاصة أننا متيقنون من وعد الله تعالى، وأن العلماء باستقرائهم للتاريخ الإسلامي أكدوا أن الإسلام قادر على النهوض بالأمة المرة تلو الأخرى بعد كل كبوة، أو هزيمة، أو سقوط، أو انهيار، كلما خلصت النية، وصلحت الأمة. فهل نستطيع بما نتزود به من العبادات ، وما نجنيه من طريق الحب أن تنهض الأمة، وتستعيد فاعليتها وعزتها، وما ذلك على الله بعزيز إن تهيأنا بالفعل والممارسة والفكر.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
