<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاستخلاف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الحياة الإسلامية وضرورات العلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[بمقدور المرء أن يؤشر على عدد من المبادئ الأساسية في الحياة والتصّور الإسلامي، تحتّم اعتماد طرائق العلم ومناهجه وكشوفه المعرفية وتطبيقاته (التقنية)، لأنها تسهم إسهاماً أكيداً في (تعزيز) هذه المبادئ وتأكيد عناصر ذلك التصوّر، وتساعد على السير بهما صوب مزيد من التنفيذ في أرض الواقع، والتحقّق في مجرى الفعل الحضاري. ومبدأ &#8220;الاستخلاف&#8221; الذي يطرحه الإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بمقدور المرء أن يؤشر على عدد من المبادئ الأساسية في الحياة والتصّور الإسلامي، تحتّم اعتماد طرائق العلم ومناهجه وكشوفه المعرفية وتطبيقاته (التقنية)، لأنها تسهم إسهاماً أكيداً في (تعزيز) هذه المبادئ وتأكيد عناصر ذلك التصوّر، وتساعد على السير بهما صوب مزيد من التنفيذ في أرض الواقع، والتحقّق في مجرى الفعل الحضاري.</p>
<p><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-3975"></span> </span></p>
<p>ومبدأ &#8220;الاستخلاف&#8221; الذي يطرحه الإسلام في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو أحد هذه المبادئ التي يرفدها العلم ويمكن لها في الأرض.</p>
<p>إن الإنسان المسلم مستخلف في العالم، بعث لتطويره وإعماره وتذليل صعابه والاستجابة لتحدياته، من أجل تسوية أرضيته كي تكون أكثر ملاءمة لحياة مطمئنة تعلو على الضرورات، بعد أن تتحرر منها، وتكون أكثر قدرة على التوجه إلى أعلى، إلى خالقها جلّ وعلا، دون أن تحني ظهورها ثقله الجاذبية أو ضرورات التراب.</p>
<p>وهكذا فإن تنفيذ مهام الاستخلاف، ومنحها الضمانات الكافية، وإعانتها على تحقيق أهدافها في التقدم الدائم، لن يتأتى بدون اعتماد طرائق البحث العلمي ومناهجه للكشف عن سنن العالم والطبيعة ونواميس الكون من أجل الإفادة من طاقاتهما المذخورة وتحقيق أكبر قدر من الوفاق بين الإنسان وبين محيطه. وبدون ذلك، فإن مبدأ الاستخلاف لن يكون بأكثر من نظرية أو عقيدة تسبح في الفراغ.</p>
<p>وثمة ذلك المبدأ الأساس من مباديء الحياة والفكر الإسلامي: التوازن بين الحاجات الروحية والمادية. وهي مسألة عميقة في نسيج القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث نراها تأخذ أكثر من اتجاه وتتلّبس أكثر من شكل. ولطالما غفلنا عن واحدة من أشد البديهيات وضوحاً في هذا المجال، وهي أن الله سبحانه ما دام قد سخّر لنا الأرض بما ينسجم ودورنا في العالم، فإن من التناقض الواضح المرفوض في الإسلام قطعياً، أن يركّب الإنسان -من قبل الله سبحانه- تركيباً معيناً، وأن تسخّر الأرض -بإرادة الله سبحانه- لتلبية متطلبات هذا التركيب، ثم تجيء الأديان -من عند الله أيضاً- لكي تفصل بين الروحي والمادي وتجنح باتجاه الأول، ولكي تنصب الحواجز وتقيم الأسلاك الشائكة بين مطالب التركيب الآدمي وبين خيرات الأرض ومنافعها المسخّرة.</p>
<p>وما دام الأمر كذلك.. ما دام أنه لا حياة إسلامية بمعنى الكلمة، إن لم يتحقق ذلك التوازن العادل بين طرفي التكوين الإنساني، بل في نسيج هذا التكوين بشكل أدق، وما دام قد أريد للتجربة الإسلامية أن تتحرك على أرض الواقع وتصّوغ إنساناً متوازناً قديراً على الفعل والحركة، غير متأزم أو جانح أو مكبوت، فلابدّ من طرائق العلم وحقائقه وتطبيقاته، لتنفيذ هذه الرؤية التعادلية التي لا نجدها في أي مذهب أو عقيدة أخرى في هذا العالم بهذا القدر من الشمولية والالتحام.</p>
<p>هناك -أيضاً- مبدأ (التسخير) وهو ملمح أساسي من ملامح التصوّر الإسلامي للكون والحياة، يحتم ولا ريب اعتماد العلم لتحويله إلى أرض الواقع والتحقّق بعطائه الكريم.</p>
<p>إن العالم والطبيعة، وفق النظرة الإسلامية، قد سخّرا للإنسان تسخيراً، والله سبحانه قد حدّد أبعادهما وقوانينهما ونظمهما وأحجامهما بما يتلاءم والمهمة الأساسية لخلافة الإنسان في العالم وقدرته على التعامل مع الطبيعة تعاملاً إيجابياً فاعلاً.</p>
<p>ولقد أراد الإسلام أن يقدّم طريقاً أو منهجاً وسطاً بصدد هذا التعامل فأعلن مبدأ تسخير الطبيعة لخدمة الأهداف الإنسانية، ولكنه في الوقت نفسه، ضبط صيغ التعامل بين الطرفين بقيم ومبادئ وأعراف تحقق أقصى درجات التكشف والإبداع، وتنشئ أكثر الصيغ الحضارية ملاءمة لطموح الإنسان ومكانته في الكون..</p>
<p>وبدون اعتماد قدرات العلم، منهجاً وحقائق وتطبيقاً، فلن يكون بمقدور أية جماعة إسلامية أن تنفذ مبدأ التسخير وأن تحوّله إلى فعل متحقّق.</p>
<p>تبقى ـ أخيراً ـ ضرورة اعتماد العلم للتحقق من واحد من أهم المبادئ في المنظور الإسلامي، والديني عموماً، وهوالارتباط المحتوم بين نظام الخلق المعجز ووجود الخالق سبحانه.</p>
<p>إن العلم هوالأداة التي تكشف عن هذا الارتباط، وتضيئه وتزيده إيضاحاً. ولقد كتب الكثيرون عن معجزة الخلق، وقطع حشود من العلماء أعمارهم بحثاً وتنقيباً فانتهوا إلى إحدى المسلّمات الكبرى في تاريخ العلم: أنه لابدّ للخلق من خالق.. مسألة محسومة لا تقبل &#8221; لجاجة ولا إنكاراً.. إن الخلق ما دام على هذه الدرجة من النظام والضبط والدقة والتوافق والحركة المرسومة والهدف المقصود والارتباطات الهادفة، فلابدّ أن يكون صادراً عن إرادة فوقية قادرة مدبرة.. إنها مسألة محسومة برياضيات العلم ومعادلاته.. والشواهد كثيرة، والنتائج التي يتمخض عنها السعي العلمي الجاد لا تعدّ ولا تحصى. وسوف يكون من قبيل التكرار لو اقتبسنا هنا نصوصاً للنتائج والشهادات والأقوال.</p>
<p>وعلى هذا فإن البحث العلمي يعد ضرورة من ضرورات الحياة الإسلامية ما دام يمارس هذه الوظيفة الخطيرة في الكشف عن سرّ الكون والحياة، ويقود إلى صانع الكون والحياة جلّ في علاه، وفق أشد الطرائق إقناعاً، ولأنه يلتقي مع العبادة نفسها في التوجه إلى الخلاّق العظيم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص العمران الحضاري في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 11:29:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[استخلاف الإنسان في الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[العمران الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[العمران الحضاري في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تعمير الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص العمران الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14278</guid>
		<description><![CDATA[العمران الحضاري يقوم على الإيمان والعمل الصالح (أي على التقوى)  : إذا كانت غاية استخلاف الإنسان في الأرض هي عبادة الله تعالى وتعمير الأرض وإصلاحها، وفق الشرع الحكيم والهداية الربانية، وهومحتوى الإيمان والعمل الصالح اللذين جعلهما الله شرطا للتمكين والاستخلاف في الأرض، وقد وعد  الله المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات(أي الذين اتقوا ربهم)، بالتمكين في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمران الحضاري يقوم على الإيمان والعمل الصالح (أي على التقوى)  :</p>
<p>إذا كانت غاية استخلاف الإنسان في الأرض هي عبادة الله تعالى وتعمير الأرض وإصلاحها، وفق الشرع الحكيم والهداية الربانية، وهومحتوى الإيمان والعمل الصالح اللذين جعلهما الله شرطا للتمكين والاستخلاف في الأرض، وقد وعد  الله المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات(أي الذين اتقوا ربهم)، بالتمكين في الأرض ، وبالأمن من كل خوف أو مكروه مصداقا لقوله تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا..}(النور:53).</p>
<p>وذلك إذا ما حققوا  التوحيد والعبودية لله وحده، وحاربوا الشرك بكل أشكاله وأنواعه، وكانوا حريصين على العمل الصالح وعلى أنواع الخير وصنوف البر.</p>
<p>ومن لوازم استمرار الاستخلاف والتمكين  في الأرض، القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في قوله تعالى  : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور}(الحج :39).</p>
<p>ومما يؤكد ارتباط العمران بالإيمان في القرآن، اقتران دعوة الرسل إلى توحيد الله تعالى،  بدعوتهم  إلى الإصلاح في الأرض والنهي عن الفساد فيها، إذ ما من رسول إلا كان داعية قومه إلى عبادة الله تعالى وحده،  وترك الأوثان والإقلاع عن الظلم والفساد الشائع بين الناس، فرسالة هود عليه السلام رسالة توحيد ومحاربة للظلم والطغيان والاستكبار في الأرض الذي اشتهر به قومه حتى اغتروا بقوتهم وقالوا: {من أشد منا قوة؟؟}  {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون}(فصلت : 4).</p>
<p>وكذلك رسالة صالح عليه السلام قائمة على الدعوة إلى التوحيد وإصلاح فساد قومه وإسرافهم  إذ قال لهم أخوهم صالح {&#8230;فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون}(الشعراء  : 150-152).</p>
<p>ونفس الأمر بالنسبة لدعوة شعيب وموسى وغيرهما من الأنبياء والمرسلين عيلهم الصلاة والسلام.</p>
<p>وهكذا إلى أن وصلت رسالة الإسلام أمة العرب الذين بعث فيهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكان فسادهم أيضا عاما في العقيدة بانتشار الوثنية وعبادة الأصنام، وفي الأخلاق الاجتماعية بانتشار موبقات : الزنا والخمور والميسر والأزلام والتعامل بالربا، والأنكحة الفاسدة  وغيرها، فجاءت رسالة الإسلام لتطهيرهم من هذه الأرجاس ولتزكيتهم، {هوالذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.</p>
<p>فجاء القرآن الكريم رسالة الهداية الشاملة، ورسالة العمران الحضاري بامتياز..</p>
<p>العمران الحضاري تحصنه التقوى ويسقطه الظلم والفساد :</p>
<p>العمران القائم على الشرك أو الرياء أو المنافسة على الجاه والسلطان، هو عمران لا يطمئن أهله ولا يدوم قوامه لأنه موضوع على غير (أساس) طبقا لقوله تعالى : {أفمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن اسس بنيانه على شفا جرف هار}(التوبة  :110).</p>
<p>وهذا ما نفيده من قصص أقوام الرسل السابقين الذين كذبوا رسلهم وجحدوهم ولم يشكروا نعم الله عليهم وقد منحهم الله عقولا وأبدانا قوية، وألهمهم كيفية تسخير الطاقات الأرضية والمائية حتى أنشأوا عمرانا مشهودا، وتمتعوا بخيرات الأرض من عيون وأنهار وجنات، إلا أن عمرانهم لم يكن مؤسسا على تقوى الله، ولا يخدم الغاية التي من أجلها وجد الإنسان، وهي عبادة الله تعالى، فاغتر به أهله وظنوا أنهم  إنما أدركوا ذلك بمحض قواهم وعلمهم وخبراتهم، مما أدى بهم إلى الطغيان والفساد في الأرض، فطغوا وأطلقوا العنان لشهواتهم وأفسدوا في الأرض، فحق عليهم العذاب فأهلكهم الله.</p>
<p>ونسوق هنا مثالا من دعوة نبي الله صالح عليه السلام وإلا فجميع الرسل دعوا إلى تقوى الله وترك الظلم والفساد.</p>
<p>ويقول تعالى عن قوم  صالح \: {أتتركون في ما ها هنا آمنين، في جنات وعيون،  وزروع ونخل طلعها هضيم، وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين،  فاتقوا الله وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون}(الشعراء : 146 -152).</p>
<p>فنبي الله صالح عليه السلام يدعو قومه إلى تقوى الله وتوحيده في العبادة شكرا له على ما أنعم به عليهم، وقد مكنهم الله من خيرات الأرض، ومن القوة والبراعة ما به يستطيعون نحت البيوت في الجبال وفي الصخور الصلدة، فاغتروا بقوتهم وتجبروا وأفسدوا في الأرض كسلفهم قوم هود، ونهاهم صالح عن الفساد وحذرهم وأنذرهم عذاب الله فما تنبهوا ولا استجابوا حتى أتاهم عذاب الله فأصابتهم الصاعقة الطاغية  فكانوا كهشيم المحتضر، وفي ذلك وأمثاله عظة وآية لمن أراد الاعتبار والتمس طريق النجاة.</p>
<p>فعمران هؤلاء الكفار وأمثالهم في كل زمان زائل وخراب،  لأنه استخراب في الأرض وليس استعمارا لها، إذ لا اعتبار في القرآن لعمران مادي محض، ولا لعمارة قائمة على الشرك والوثنية، فهؤلاء مشركو قريش رغم ما يقومون به من رفادة وسقاية للحجيج، وطواف بالبيت واهتمام بضيوفه، مما هو من قبيل الشعائر والعمران التعبدي (الإيماني)، إلا أن عمارتهم  للمسجد الحرام لا اعتبار لها عند الله، فقال تعالى : {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين، أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن الله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله&#8230;}(التوبة : 17، 18، 19).</p>
<p>وذلك لأن كفار قريش لا يقرون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخلصون العبادة لله تعالى في البيت الحرام {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}(الأنفال : 35). لذلك منعوا بعد فتح مكة من دخول الحرم إلى الأبد ما داموا مشركين.</p>
<p>وما فتئ القرآن ينبه المكذبين برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوهم إلى النظر والاعتبار بعاقبة سلفهم في الكفر وتكذيب الرسل، الذين لم تنفعهم قوتهم ولم ينفعهم عمرانهم ولاما بنوه من قصور ومصانع، وما زرعوا وغرسوا من زروع وأشجار، إذ كل ذلك صار آثارا وأطلالا، تذكر الناظرين والمعتبرين بمصير تاركيها، كقوله تعالى : {ألم تر كيف فعل ربك بعاد اِرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد}(الفجر: 6 -14).</p>
<p>وهكذا نجد أن العمران الذي لم يكن معه الإيمان والتقوى مآله الدمار والخراب، ومآل أهله الهلاك والخسران، وتلك سنة الله في الأمم والحضارات لا تتخلف ولا تحابي أحدا، وهي حقيقة تاريخية كونية يدركها كل دارس للقرآن الكريم أولتاريخ الأمم والحضارات، كالمؤرخ والمفكر الاجتماعي العربي؛ العلامة عبد الرحمن  بن خلدون رحمه الله الذي عقد في مقدمته فصلا  بعنوان : (إن الظلم مؤذن بخراب العمران)،</p>
<p>ومما جاء تحت هذا العنوان قوله : &#8220;اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك&#8230; ولأن العمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هوبالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين، فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران وانتقضت الأحوال&#8230; إلى أن قال : فتفهم من هذه الحكاية أن الظلم مخرب للعمران وإن عائدة الخراب في العمران على الدولة بالفساد والانتقاض..&#8221;(1).</p>
<p>العمران القرآني عمران حضاري رسالي  :</p>
<p>إذا كان العمران مرتبطا بعبادة الله تعالى، وكلاهما غاية استخلاف الإنسان  في الأرض، فإن هذا العمران لايكون بالضرورة إلا عمرانا بشريا إيمانيا ـ وليس عمرانا ماديا ـ وبالأحرى فهوعمران حضاري ورسالي، بالمعنى الإسلامي للحضارة والرسالة، لذلك  جاءت رسالة نبينا عليه السلام الخاتمة في سياق دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي خطط لعمران الأمة المسلمة، فكان اهتمامه صلى الله عليه وسلم أولا ببناء الإنسان قبل العمران، وإعداده إعدادا قويا بالإيمان وبالقرآن، حتى إذا استقام هذا الإنسان</p>
<p>أنشأ عمرانا حضاريا حقا، عمرانا يكفل للإنسان الحصانة المادية والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- المقدمة ص : 227، 228 , ط دار الفكر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستخلاف مفهومه وشروطه وثمراته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:14:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاختبار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. هند المقري]]></category>
		<category><![CDATA[هند المقري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6952</guid>
		<description><![CDATA[{النص القرآني : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.(النور : 55). الآية الكريمة تتمحور حول مسألة الاستخلاف في الأرض وإمكانية تحقيقه على أرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{النص القرآني : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.(النور : 55).</p>
<p>الآية الكريمة تتمحور حول مسألة الاستخلاف في الأرض وإمكانية تحقيقه على أرض واقع الأمة الإسلامية.</p>
<p>وقبل التطرق للشروط لا بأس من إلقاء الضوء على :</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مفهوم الاستخلاف وأنواعه</strong></span></p>
<p>الاستخلاف هو : النيابة والوكالة أي القيام مقام الوكيل في تنفيذ أمره وقد ذكر في القرآن لفظ الاستخلاف 6 مرات، وورد في ألفاظ (خليفة، خلفاء، خلائف) 9 مرات ورغم ورود اللفظ  في الذكر الحكيم قليلاً إلا أن دلالته على قدر كبير من الأهمية.</p>
<p>وينقسم الاستخلاف إلى نوعين (خاص وعام)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الخاص :</strong> </span>هو استخلاف فرد معين قال الله تعالى : {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق..}(ص : 26) وهذا القسم انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- العام :</strong></span> وهو استخلاف الجماعة {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة : 30) وورد  كذلك في السنة &gt;إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وهذا النوع من الاستخلاف ينقسم بدوره إلى :</p>
<p>&gt; استخلاف تكويني : ومضمونه أن الله تعالى أودع في الانسان -من حيث إنه إنسان إمكانية تحقيق الاستخلاف في الأرض {ثم جعلناكم خلائف من بعدهم لننظر كيف تعملون}(يونس : 65)</p>
<p>&gt; استخلاف اجتماعي : ومضمونه هو إبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ومن أدلته قول الله تعالى : {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}(الأعراف : 133) ويضم هذا الاستخلاف  الاستخلاف داخل الأسرة : {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا }(سورة الروم) وداخل العشيرة : {وأنذر عشيرتك الأقربين} وداخل القبيلة والشعب {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}(سورة الحجرات).</p>
<p>&gt; استخلاف تكليفي : ومضمونه إظهار الانسان لربوبية الله سبحانه وتعالى وألوهيته في الأرض وذلك بالعبادة. وهذا القسم هو جوهر موضوع الآية الكريمة {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>شــروط الاسـتــخــلاف</strong></span></p>
<p>وكأن للوعد العظيم من عند خالق السماوات والأرض ثمَنٌ، وثمنه أن يعبد المسلمون ربهم حق العبادة، العبادة التي أمروا بها أي أن يخضعوا لمنهج الله بكل تفاصيله فإذا عبدوه تحققت هذه الوعود الكبرى التي تُحل بها مشاكل المسلمين.</p>
<p>والخضوع لمنهج الله يجب أن يكون خضوعاً شمولياً يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ونهجه  التفصيلي يبدأ من &#8220;يعبدونني&#8221;.</p>
<p>والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تُفضي إلى سعادة أبدية فإذا أخل الطرف الآخر بما عليه من عبادة الله، فالله جل جلاله في حِلٍّ من وعوده الثلاث : الاستخلاف، التمكين والأمن. فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  &gt;إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم&lt;. {والله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.</p>
<p>وهناك آية تلقي الضوء على  حقيقة هذا القانون. قال تعالى : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}(سورة مريم).</p>
<p>وقد أجمع العلماء على أن تركَ الصلاة شيء وإضاعةَ الصلاة شيء آخر. إضاعة الصلاة لا يعني تركها بل تفريغها من مضمونها.. وقد لقي المسلمون هذا الغي.</p>
<p>والاستخلاف لا يكون إلا بالدين الذي يرتضيه الله لنا. أما إذا فهمناه فهما يختلف عن فهم الصحابة. فهمناه مظاهر، فهمناه خصومات. فهمناه تعصبات. فهذا الفهم لا يستحق أن نُنصر من خلاله.</p>
<p>وقد قال أحد العلماء البريطانيين هداه الله للاسلام كلمة رائعة : &#8220;أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الاسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور- لاتساع الهوة بينهما، ولكني مؤمن أشد الإيمان أن العالم سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ولكنَّ خلاَصَ العالم بالإسلام&#8221;.</p>
<p>والنصر والتمكين هو جائزة عظيمة لأهل الصبر والثبات {ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض}(سورة القصص). وهو كذلك  مقدمة لحمل الأمانة الربانية {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين}(سورة الأنبياء).</p>
<p>قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير : &#8220;أئمة أي قادة في الخير ودعاة إليه وولاَّةٌ على الناس. فلا بد من مقدمات اشترطها الرحمان لحمل الأمانة على اتباع الأنبياء والرسل قبل النصر والتمكين والاستخلاف وهذه الشروط هي : الإيمان، والعمل الصالح، والاختبار والتمحيص، أي تهييء الأجواء لاحتضان أهل الإيمان وأخيرا النصرة والتمكين. ولذلك فيمكن إجمال شروط الاستخلاف في ما يلي :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الأول الإيمان الصادق الخالص لله تعالى وقد وضحه الله</strong></span> في قوله : {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}(سورة غافر).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الثاني العمل الصالح المنبثق من هذا الإيمان الراسخ،</strong></span> لأن العمل الصالح هوعلامة صدق الإيمان في العقل والقلب {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}(سورة النور).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الثالث الاختبار والتمحيص :</strong></span> {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكممثل  الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب}(سورة البقرة).</p>
<p>وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال : &gt;قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه دقة خفف عنه وما يزال البلاءُ بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة&lt;(رواه الإمام أحمد).</p>
<p>وعلامة النجاح في الامتحان هو الثبات على الحق دون اتباع الهوى والشهوات. قال تعالى : {ولقد كُذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله}(سورة الأنعام).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt;  الرابع تهييء الأجواء :</strong> </span>فلا بد من وجود حاضنة تحتضن أهل الإيمان والتقوى وهذه بداية الجائزة من الله تعالى في الدنيا حيث يُكرم الحق تعالى أولياءه بأنصار مخلصين يحبون أهل الإيمان  ويسيرون في ركابهم، ويصبح الاسلام والاستخلاف في بلادهم رأيا عاما نابعا من وعي عام بصلاحية الإسلام وحده، والاستخلاف على أساسه.</p>
<p>ولقد هيأ الله سبحانه وتعالى لرسوله وللمؤمنين معه بعد رحلة اختبار وابتلاء وامتحان وصدق وصبر وثبات، هيأ لهم حاضنة طيبة في أرض طيبة . قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤوا الدار والايمان من بعدهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(سورة الحشر).</p>
<p>ولا بد من وقفة قصيرة عند مسألة التهييء والاحتضان.</p>
<p>فالدعوة لا بد لها من هذه المرحلة لتحصل النصرة والتمكين وهي مرحلة تسبق مرحلة النصرة لاستلام الحكم ويقصد بالتهييء والاحتضان وجود جمهرة وحشد من شباب الدعوة المطبق للاسلام ويجب الاشارة أن هذ الرأي العام يشترط أن يكون نابعا من معرفة وفهم سليمين وحكيمين أي عن وعي عام بأفكار الدعوة الرئيسية وليس مجرد مشاعر جياشة تبرز وتنتهي بسرعة.</p>
<p>وكذلك بروز الاستعداد لدى الناس للوقوف بجانب حملة الدعوة وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم قبل طلب النصرة لإقامة الدولة أي قبل طلب البيعة الثانية بإرسال مصعب رضي الله عنه  لمدة عام كامل إلى المدينة فعمل على تهيئة الأجواء وإيجاد الرأي العام والاستعداد للوقوف بجانب الدعوة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ثمرات الاستخلاف</strong></span></p>
<p>ومن ثمار هذه الشروط :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- تحقق وعد الله بالنصرة والتمكين :</strong></span> وهي المرحلة الأخيرة حيث يمن الله تعالى على المؤمنين بأهل القوة والمنعة من أبناء هذه الحاضنة فينصرون دينه ويمكنون لأهل الايمان المخلصين. {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشركون}.</p>
<p>إن الناظر في أحوال عمل الدعوة يرى انطباق المقدمات التي تسبق نصر الله وتمكينه انطباقا تاما على المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنهم آمنوا بالله ربا وبمحمد رسولا ووقفوا وسط الشرك والصد عن سبيل الله صامدين ثابتين رغم كل أنواع القهر والجبروت والتسلط والتعذيب التي يعجز اللسان عن وصفها، وبذلك سطروا بصبرهم سيرة أتباع الأنبياء السابقين من أنصار عيسى عليه السلام عندما نشروا بالمنشار، وسيرة أنصار موسى عليه السلام عندما ذبح فرعون أبناءهم واستحيا نساءهم، وسيرة أصحاب الأخذوذ الذين أحرقوا في النيران ذات الوقود وسيرة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كبلال وخباب وعمار وياسر وسمية وغيرهم.</p>
<p>نعم  لقد آمنت هذة الثلة الطيبة إيمانا طيبا وعملت عملا صالحا بحملها لهذه الأمانة لتمكينها في الأرض بالاستخلاف وصبروا على ذلك، وهاهي المكرمة الربانية قد بدأت تتنزل عليهم بامتداد الدعوة وقوتها وكثرة أنصارها وتهييء الحاضنة الكبيرة في أرض المدينة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- تحقق و عد الله بالحياة الآمنة :</strong></span> {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} لأن الأساس في الاستخلاف استخلاف الأمناء الأخيار الذين يقومون بنشر قيم الخير والعدل والأمن فلا تستقيم الحياة إلا بذلك.</p>
<p>هل ظهور الكفار  تمكن أم تقلُّب؟</p>
<p>وتدفعنا الآية الكريمة إلى سؤال محير هو : هل الفاسق والكافر لا يُمَكَّن لهما في الأرض؟ وماذا عن دول أمريكا، وروسيا والصين في عصرنا، وعن الروم والفرس والفراعنة في الأقدمين؟ ألم يُمكن لهم؟. أليست أمريكا واليهود سادة العالم يضعون ما يشاؤون يأمرون ولا يؤمرون؟</p>
<p>الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج إلى تأمل دقيق للآية الكريمة فهذه الأخيرة تخص التمكين للذين آمنوا إذا آمنوا، وتنزع التمكين عنهم إذا فسقوا وكفروا، والخطاب موجه لهم خاصة دون البشرية.</p>
<p>والذي يرجح هذا المعنى هو ان الكفار المشركين في القرآن، لا يعبر عن ظهورهم بألفاظ التمكين  والاستخلاف، ولكن يعبَّر عنه بألفاظ ودلالات أخرى منها قوله تعالى في آل عمران : {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبيس المهاد}(آل عمران).</p>
<p>ويجب ملاحظة التقابل بين لفظ &#8220;التقلب&#8221; في البلاد في هذه الآية ولفظ الاستخلاف والتمكين في الأرض في آية النور. وكأن العمارة الحقيقية المكتملة حضارتها الشاملة الكونية لا يمكن ألا أن تكون بروح &#8220;الإيمان&#8221; والعبادة &#8220;وعدم الإشراك&#8221; أما عداها فمجرد تقلب في البلاد مهما كثر عددها ، أو طال أمدها..</p>
<p>واللاّفت للانتباه هو أن الله تعالى في آية النور وبعد آيتين رفع عنا حَرَجَ السؤال المحير الذي طرحته آنفا، وهو يعلم أنه سيحيرنا، وهو يعلم أن دولا مشركة وكافرة ستظهر في الأرض وستتقلب فيها فقال جل من قائل : {لاتحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبيس المصير}.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong> الـتـمـكُّــن لا يـتـحـقـق  إلابالعبادة الجماعية</strong></span></p>
<p>قد يوجد أناس يعبدون الله لا يشركون به شيئا، ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة، أي أنهم -في الظاهر-يحققون جميع شروط الاستخلاف ثم لا يكون التمكين. فهل هذا مناقض لوعد الله سبحانه؟ طبعا لا. فالله لا يخلف وعده غير أن العبادة عبادتان :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- عبادة فردية :</strong> </span>تحقق للفرد السعادة في الدارين ولكنها لا تكون سببا ومقدمة كافية للاستخلاف في الأرض. وهذا محط أنظار جل المسلمين في الشرق والغرب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وعبادة جماعية :</strong> </span>وهي التي تحقق السعادة للامة في الدنيا بالتمكين لها، وفي الأخرى برضى الله عنها، وهي طبعا مكملة للعبادة الفردية لا منفصلة عنها. وللأسف جل المسلمين اليوم يغفلون هذا النوع من العبادة وهي ذاتها سبب الجهاد، والضرب في الأرض، والتخطيط والوحدة. والاكثر اسفا أن العديد من الناس الذين يتعاملون مع القرآن الكريم ومع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام تعاملا مجزءا، لا يفرقون بينعبادة وعبادة، بل إنهم أحيانا يلغون العبادة الجماعية ويركزون على العبادة الفردية  فقط وهذا سبب من أسباب الخذلان حتى وإن لم يشعروا، ويقينا لم يكن المصطفى عليه الصلاة والسلام كذلك ولا الصحابة الكرام ولا العلماء الراسخين في العلم عبر العصور.</p>
<p>ولا يتحقق الاستخلاف إلا بالتمكن التام من الاقتصاد، ملكا، وإنتاجا، وتصنيعا، وتوزيعا عادلا، وتنمية علمية شاملة، يشارك فيها كل أفراد الأمة وفق تخطيط محكم هادف، فالقوة العلمية والمالية إحدى مرتكزات الاستخلاف. وهذا ما يمكن أن يُسَمّى استخلافا اقتصاديا.</p>
<p>أما المرتكز الثاني للاستخلاف، فهو الاستخلاف السياسي، أي إسناد السيادة والسلطة المطلقة لله وحده، فلا تصَرُّف في أي شيء إلا وفْق ما شرعه الله تعالى.</p>
<p>وهل يمكن للمسلمين أن يُسْتخْلَفُوا اقتصاديا وسياسيا بدون عبادة جماعية؟! ذلك هو السؤال!! وذلك هو ميدان العمل الدعوي الذي يجب أن يجتهد في تحقيقه على كل صعيد، وبحكمة وعُمق فهم وكمال تجرُّدٍ وإخلاص.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. هند المقري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في حقيقة التغيير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:32:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9635</guid>
		<description><![CDATA[بأقلام القراء عبد الحق الطاهري مقدمة : لعل المتأمل للخطابات الدعوية والكتابات الحركية، التي تهدف إعادة بعث الحياة الإسلامية من جديد وجعل روح الإسلام دما يجري في شرايين المجتمعات المسلمة اسما ونسبا وتاريخا، يجدها تخص فكرة بل موضوعا هو موضوع &#8220;التغيير&#8221; وقد كثرت فيه الكتابة، بحثا في المنطلق والأصل  ثم الوسيلة، فالهدف والغاية. ومعظم هذه الكتابات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>بأقلام القراء عبد الحق الطاهري</strong></span></p>
<p>مقدمة :</p>
<p>لعل المتأمل للخطابات الدعوية والكتابات الحركية، التي تهدف إعادة بعث الحياة الإسلامية من جديد وجعل روح الإسلام دما يجري في شرايين المجتمعات المسلمة اسما ونسبا وتاريخا، يجدها تخص فكرة بل موضوعا هو موضوع &#8220;التغيير&#8221; وقد كثرت فيه الكتابة، بحثا في المنطلق والأصل  ثم الوسيلة، فالهدف والغاية. ومعظم هذه الكتابات لم تغفل مستويات الفقه، سواء تعلق الأمر بفقه الدين أو فقه الواقع أو فقه التنزيل.</p>
<p>غير أنه -شأن كل موضوع- لم يخل موضوع &#8220;التغيير&#8221; من التباسات تخص الجانب المفهومي للمصطلحات المستعملة في هذا الحقل من المعرفة بل في هذا العلم، لأن أبواب كل علم مصطلحاته. ومفهوم التغيير وإن كان أصيلا في اللغة العربية والمرجعية الإسلامية وذلك لوروده في القرآن الكريم في قوله تعالى &gt;إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال&lt;-الآية 12 من سورة الرعد- وقوله تعالى &gt;ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&lt;-الآية 54 من سورة الأنفال- ليس هاهنا يكمن اللبس لكنه يظهر من خلال رصد علاقته بمجموعة مصطلحات تستعمل في نفس الحقل. فالعلاقة الأولى هي بين مفهوم &#8220;التغيير&#8221; ومفهوم &#8220;الإصلاح&#8221; في حين العلاقة الثانية هي بين المفهوم الأول ومفهوم (الاستخلاف/التعمير).</p>
<p>إن &#8220;التغيير&#8221; في هذه الكتابات استعمل بمفهوم واحد هو تحول الأوضاع من حال إلى حال أحسن منه وفق مثال لا يكاد يفارق الكتاب في هذا المجال هو مثال الحياة النبوية والراشدية وحياة السلف الصالح، ولعل الاقتصار على فهم المصطلح في اتجاه واحد (الاتجاه الإيجابي) أملته في رأيي طبيعة الرؤية التي تحكم الكتّاب في هذا الموضوع وهم طبعا من جيل الصحوة وأبناء حركة البعث الإسلاميالحديث، إذ أنهم يهدفون إزالة الموْجُودِ وإيجاد الأنموذج المفقود بالنية الصالحة والعمل الصواب الإيجابي.</p>
<p>لكن مصطلح &#8220;التغيير&#8221; لا يوحي بالمعنى الإيجابي فحسب بل يؤدي عكس المعنى تماما  إذ يمكن أن يعبر به عن (التحول من الحسن إلى السيء) والمتأمل للآيتين السالفتي الذكر يكاد يجد أن مفهوم &#8220;التغيير&#8221; سلبي بل هو الراجح لأن الآية 12 من سورة الرعد تنتهي بقوله تعالى : &gt;وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له&#8230;&lt; وتبتدئ الآية 54 من سورة الأنفال بقوله تعالى : &gt;ذلك أن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم&#8230;&lt; فالتغيير في الآيتين يوحي بالسلبية. وحتى وإن لم يكن &#8220;التغيير&#8221; قرين المفهوم السلبي فهو بالتأكيد ليس قرين المفهوم الإيجابي بل يمكن أن  يستعمل في كليهما مع التمييز، شأنه في ذلك شأن مفهوم (التطور) عند فلاسفة التاريخ. فالمصطلح يظهر لأول وهلة ذا معنى إيجابي هو معنى الرقي والإزدهار. لكنهم لم يفهموه كذلك بل جعلوه يؤدي معنى الحركة والتحول والتغيير من حال إلى حال آخر قد يكون أحسن منه وقد يكون أسوأ. فإن كان في اتجاه الحسن كان التغيير ذا مضمون إيجابي وعبر التطور عن التقدم والرقي وإن كان العكس عبر به عن التخلف والتقهقر وهو الأصح لأنه إذا استعمل مفهوم التطور في فلسفة التاريخ للتعبير عن التقدم فقط كانت كل حركة التاريخ إيجابية وكانت الأمور تسير من حسن إلى أحسن. وهو غير صحيح في تفسير حركة التارخ. وإلا ما كان لحركة البعث الإسلامي الحديث بل لكل الحركات الإصلاحية مبررا في الوجود، فما التاريخ إلا انعكاس لأفعال العاملين فيه إن خيرا فخير وإن شراً فشر.</p>
<p>وعليه فإن المصطلح الأنسب والأليق والذي يؤدي المعنى المراد (التحول نحو الإيجاب) هو &#8220;الإصلاح&#8221; ضد الإفساد، فالمغير إيجابا يسمى مصلحاً، والمغير سلباً يسمى مفسداً، قال تعالى : &gt;ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوافي الأرض مفسدين&lt;-الآية 84 من سورة هود- وقال بعدها &gt;وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله&lt;-الآية 88 من سورة هود- وقوله تعالى على لسان الفرعوني الذي أراد أن يبطش به موسى : &gt;إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين&lt;-الآية 18 من سورة القصص-. وقوله تعالى : &gt;وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون&lt;-الآيتان 10/11 من سورة البقرة-. وقال تعالى في سورة هود الآيتان 116، 117 : &gt;فلولا كان من القرون قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم وأتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون&lt;. فالإصلاح يؤدي معنى التغيير الإيجابي، ولكن الذي يجعل هذا اللبس في نظري هو الاستعمال السياسي المبتذل والمختزل للإصلاح حتى أصبح يعني الترميم والترقيع فقط، وكثر الحديث عن القوى الإصلاحية المهادنة السطحية والقوى الثورية التغييرية الجذرية. لكن القرآن الكريم سماه إصلاحا فهو إصلاح ولن تكون حركات البعث الإسلامي الحديث إلا حركات إصلاحية تهدف إصلاح الأوضاع العامة للواقع المعيش، ثقافيا، اجتماعيا، اقتصاديا وسياسيا. ولعمري ذلك هو التغيير الجذري بل الحضاري الشامل.</p>
<p>وفي ما يخص العلاقة الثانية، علاقة &#8220;التغيير&#8221; بمفهوم (الاستخلاف/التعمير) فإن السؤال هنا هو: هل (الاستخلاف/التعمير) معطى أصلي و&#8221;التغيير&#8221; معطى إنتزاعي أم العكس؟ أو بعبارة أخرى هل (الاستخلاف/التعمير) مطلب أصلي و&#8221;التغيير&#8221; مطلب تبعي أم العكس؟</p>
<p>فالتعمير من العمارة قال تعالى &gt;هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها&lt;-الآية 59 من سورة هود- والاستخلاف يقتضي أن يكون المسلم خليفة الله في الأرض بكل ما تعنيه الخلافة من معنى قالتعالى &gt;وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها&#8230;&lt;-الأيتان 29/30 من سورة البقرة- وجعل من شروط الاستخلاف العلم، ومقتضيات هذا الأخير ثلاث (الدليل، الخشية والعمل) قال تعالى : &gt;وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم&#8230;&lt;-الآىة 52 من سورة النور-. فالواضح أن مهمة المسلم في الكون هي مهمة عبادة قال تعالى &gt;وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون&lt;-الآية 56 من سورة الذرايات، وهي مهمة استخلاف وعمارة، وبتعبير أدق هي مهمة إقامة الدين. قال تعالى &gt;شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه&lt;-الآية 10 من سورة الشورى-. ولكن لما كانت هناك عقبات تحول دون إقامة الدين وجب إيجاد المناخ الملائم والأرض الخصبة لتحقيق هذا الهدف ولن يكون ذلك إلا بالإصلاح، ولهذا &#8220;فالتغيير&#8221; ليس هدفا في ذاته وأصله ولكنه تابع يدخل في القاعدة الأصولية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). فالاستخلاف/ التعمير مطلب أصلي والتغيير/الإصلاح مطلب تابع.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشرط في الاستخلاف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jul 1996 14:06:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9597</guid>
		<description><![CDATA[بأقلام  القراء أحمد عبد الحميد قال تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}(سورة النور الآية 53) ما من شك أن الأمة الاسلامية، اليوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>بأقلام  القراء </strong><strong>أحمد عبد الحميد</strong></span></p>
<p>قال تعالى : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}(سورة النور الآية 53)</p>
<p>ما من شك أن الأمة الاسلامية، اليوم تخوض تجربة عصيبة داخل مسارها الاصلاحي التغييري، خاصة من بعض الأفراد الذين يفتقرون إلى فقه الدعوة الاسلامية بكل خصوصياته وحيثياته، فتكون العاطفة الجيّاشة.. أو الحماس الدافق.. هو الدافع لهم، فتراهم ينتظرون النتائج العاجلة التي يحبون، ولا يرتاحون لقضاء الله وقدره، بل إن البعض منهم يتطلع إلى أكثر من ذلك&#8230; إلى تحقيق وعد الله للأمة بالاستخلاف في الأرض، دون امتلاك القدر الكافي من الزاد للتحقق بهذا الوعد.</p>
<p>فعلى ضوء الآية الكريمة أعلاه، سندرس بتوفيق من الله أسباب وشروط تحقيق وعد الله لهذه الآمة بالاستخلاف في الأرض.</p>
<p>1- ما حقيقة الإيمان والعمل الصالح؟</p>
<p>في كثير من آياته يتحدث القرآن الكريم عن الايمان والعمل الصالح، فيردف أحدهما بالآخر، ليدل على أنه : لا جدوى من الايمان بدون عمل صالح، ولا قيمة للعمل الصالح بدون إيمان وأن اجتماعهما هو السبيل للفوز في الدنيا والآخرة، وأكثر الناس يعوزهم الجمع التام بين هتاين الحقيقتين فمن تحقق فيه الايمان -على أحسن الظن- افتقر الى العمل الصالح، ومن عمل صالحا كان إيمانه ناقصا أو مفقوداً أصلا -إلا من رحم الله- {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}(1) فالإيمان الحقيقي التام ما استغرق النشاط الانساني كله، وكان مفصّلا شاملا لكل جوانب الحياة مقترنا بعمل صالح، وهذا ما بيّنه العلامة ابن القيم رحمه الله بعدما تحدث عن الإيمان السائد الذي يعتريه النقص والتّجزّؤ والإجمال فأعطى تعريفاجامعا مانعا لحقيقة الايمان فقال : &gt;والإيمان وراء ذلك كله وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علما والتصديق به عقدا، والاقرار به نطقاً والانقياد له محبة وخضوعا والعمل به باطنا وظاهراً وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الامكان، وكماله في الحب في الله والبغض في الله، والعطاء لله والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده والطريق إليه تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله وبالله التوفيق)(2) فالايمان بهذا المعنى حقيقة كبرى تسيطر على كيان الانسان وتطغى على جوانب حياته كلها، فلا يترك الانسان صغيرة ولا كبيرة إلا ويربطها بالله عز وجل وينظر إليها من منظور عقدي، يستحضر من خلاله أوامر الله ونواهيه، ويربط ذلك بقضية العقاب والثواب حتى تكون أعماله وسلوكاته كلها تُؤَدَّى بمقدار، وتخرج إلى الواقع بحساب، فيكون ذلك الايمان بمثابة ضابط وموجه لأعمال الانسان وأفعاله، تبعا للذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الايمان بمنهج كامل للحياة يستغرق كل جزئياتها وتفاصيلها. من أكل الانسان وشربه، وطريقة نومه&#8230; إلى علاقة الراعي برعيته وطريقة حكمه كل هذا مرتبط بالله عز وجل ومنظم بشرعه وقانونه.</p>
<p><strong>2- ما حقيقة الاستخلاف؟</strong></p>
<p>ذكر القرآن الكريم آيات عديدة حول قضية الاستخلاف وهي القضية الأولى بالنسبة للإنسان المؤمن الذي لا يفتر لحظة واحدة عن الله عز وجل ولا يشرد ذهنه عن التفكير والتنظير لحال المسلمين ووضعية الدين بينهم لحظة واحدة كذلك، ذلك أن كل المؤشرات والهواجس تدل على أن المستقبل لدين الله تعالى وأن الأرض يرثها عباده الصالحون المصلحون، لذلك فإن هذه القضية تمثل مركز الثقل داخل الآية الواردة أعلاه.</p>
<p>وكلمة (الاستخلاف) مشتقة من الأصل خَلَفَ يقال خلف فلان فلانا بمعنى قام بالأمر عنه. والخلافة : النيابة عن الغير. والاستخلاف في الأرض هو الحكم والتصرف فيها تصرف المالك في ممتلكاته، ولكن حقيقة الاستخلاف ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم، إنما هي هذا كله حيث قال عز وجل في الآية : {وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمنا}(3) لكن على شرط استخدامه في الاصلاح والتعمير والبناء لتحقيق ما أراده الله للبشرية.. وبغير هذا الشرط لا يكون الاستخلاف استخلافا وهذا ما يظهر جليّا في الآية الكريمة حيث يقول تعالى : {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}(4) فاقترن الاسختلاف في الآىة لا بالحكم المطلق بل بالحكم بالحق، وبذلك ينتفي الاستخلاف تلقائيا إذا ما انتفى الحكم بالحق فَهُما وجهان لعملة واحدة -كما يقال- لا يحق افتراقهما وقد بين تعالى هذا في الآية الكريمة حيث قال : {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم}(5). فهذا هو الجانب المعتد به في الاستخلاف بل بانعدامه لا يتحقق الاستخلاف وهو الحكم بالحق والتحاكم إلى الدين وتحكيمه في الحياة بكل جوانبها وحذافيرها يقول الشهيد سيد قطب : (وتمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب، كما يتم بتمكينه في تصريف الحياة وتدبيرها&#8230;)(6).</p>
<p><strong>3- ما العلاقة بين الايمان والعمل الصالح وبين الاستخلاف؟</strong></p>
<p>في الآية وعد من الله لعباده بالاستخلاف في الارض وهذا الوعد مشروط بشرط أساسي هو : الايمان والعمل الصالح، لذلك نكون أمام معادلة واضحة المعالم في متناول كل الناس وتسع كل إنسان، لا حرج فيها ولا ضيق : (الايمان والعمل الصالح &#8212;) الاستخلاف)</p>
<p>إن التعاضدية التي يشكلها الايمان والعمل الصالح تجعل الانسان يهب نفسه كلها لله عز وجل، لا يبقى في قلبه موضع ذرة إلا والايمان الحق يغمره، فيصبح الانسان لله وبالله، وهذا قوله في الآىة : {يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(7).</p>
<p>والايمان الراسخ في القلب يجعل الانسان يصنع الأعاجيب والخوارق فالشحنة الإيمانية المنطلقة بالنفس لأداء دورها.. أكبر من أن تثبطّها الحواجز والعقبات وأقوى من أن تُقعدها عن أداء دورها ومهمتها التي أراد الله لها، لذلك فالنفس الايمانية القوية تتسم بأكبر قدر من الحركية لأن ذلك الايمان يتخطى حدود القلب ليصبح واقعا ملموسا يقوم بدوره في البناء والتشييد.. وهذه هي الوظيفة الكبرى للايمان. كما أن العضوية والتماسك الذي تقوم به النفوس المؤمنة داخل تجمع بشري معين، تؤتي أكلها في أقرب وقت، نظرا لتظافر الجهود وتكتّلها باتجاه هدف واحد هو تعبيد الانسان لله دون غيره، وتحقيق إنسانية الانسان في ظل دين الله وتحت راية حكمه. وهذا هو الاستخلاف الذي وعد الله به عباده.</p>
<p>إن هذه التربية الايمانية هي التي رسّخها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه طوال العهد المكي، تربية ايمانية شملت كل جوانب الحياة عند هؤلاء الابطال.. تربية اتسمت بالحركية والتعاضدية بين أفراد ذلك التجمع البشري.. تربية تتجاوز  بمفرداتها ومعطياتها الشهادة إلى الغيب والدنيا إلى الآخرة، والفناء إلى الخلود، فتتعلق بما عند الله {وما عند الله خير وأبقى}(8)، تربية صنعت الأبطال متألقين انطلقوا وهمهم إلحاق الرحمة بالعالمين وتخليص الانسانية من شقاوتها. وبذلك تحقق الاستخلاف في الأرض لهذا الجيل الفريد في تربيته وتكوينه.</p>
<p>إن التربية الإيمانية للنفس هي السبيل للتحقق بالبطولة ونشر نور الله في الأرض، ومن ثَم الاستخلاف فيها وفق المنهج الذي أراده الله تعالى. لذلك فهي عملية دائمة لا يجب أن تكفّ أوتني لحظة واحدة باعتبار النفس البشرية النزّاعة إلى الشر والهوى. ومن ثَمَّ فإن التربية الإيمانية للنفس تقتضي جهادها ومحاربتها في الله، ثم بناءها بناء مكينا على تقوى من الله ورضوان.</p>
<p>إن جهاد النفس وبناءَها هو الأصل إلى جهاد العدو والطاغوت لأنها تزيل عن الانسان الجُبن وحبّ الدنيا وزينتها فيهب نفسه لله ويتمنّى أن يموت قبل أخيه ليفوز بنعيم الآخرة.</p>
<p>والإيمان أيضا هو مفتاح دور البشرية في الأرض وشرط استخلافها فيها، متى قامت به على حقيقته تحقق وعد الله لها بالاستخلاف.</p>
<p>فما أحوج الأمة اليوم إلى هذه الحقيقة الكبرى التي بإمكانها أن تصنع كل شيء..بإمكانها أن تزيل كل الطواغيت أينما كانت وكيفهما كانت..</p>
<p>(ألا وإن وعد الله قائم، ألا وإن شرط الله معروف، فمن شاء الوعد فليقم بالشرط، ومن أوفى بعهده من الله؟)(9)</p>
<p>1- سورة يوسف، الآية : 103</p>
<p>2- الفوائد لابن القيم ص : 157 تحقيق : عصام الدين الصبابطي.  //     3- انظر الآية أعلاه من سورة النور.</p>
<p>4- سورة ص الآىة 25.</p>
<p>5- انظر الآية أعلاه من سورة النور.</p>
<p>6- في ظلال القرآن ج6 ص : 119.</p>
<p>7- انظر الآىة أعلاه من سورة النور.</p>
<p>8- سورة القصص الآية 60.</p>
<p>9- في ظلال القرآن ج6 ص : 121.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
