<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاستجابة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ما السر في استجابة الله تعالى لدعاء أنبيائه؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 15:47:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. رشيد المير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة]]></category>
		<category><![CDATA[الانبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6372</guid>
		<description><![CDATA[يجيب القرآن عن ذلك : {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(الأنبياء: 90) من هذه الآية نستطيع أن نبصر السرّ في استجابة الله لدعاء  هؤلاء الأنبياء فقد تحققوا و تخلقوا بثلاثة شروط وهي: -1 المسارعة في الخيرات : الخطوة الأولى على طريق الدعاء المستجاب هي الإسراع للخير بالخير : {إِنَّهُمْ كَانُوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يجيب القرآن عن ذلك : {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(الأنبياء: 90)</p>
<p>من هذه الآية نستطيع أن نبصر السرّ في استجابة الله لدعاء  هؤلاء الأنبياء فقد تحققوا و تخلقوا بثلاثة شروط وهي:</p>
<p><strong>-1 </strong><strong>المسارعة في الخيرات</strong> :</p>
<p>الخطوة الأولى على طريق الدعاء المستجاب هي الإسراع للخير بالخير : {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ}&#8230;هي الاستجابة الفورية اللاشعورية لأمر الله وتعبير عملي عن كمال الجاهزية وتمام الطاعة بكل تلقائية وروية&#8230;وهي حالة سابقة للدعاء : هي إدراكهم لواقعهم  لموقعهم  وكما قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله :</p>
<p>&#8220;.. إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك، فانظر فيما يستخدمك، وبأيِّ الأعمال يشغلك، كم عند باب الملك من واقفٍ، لكن لا يدخل إلا من عني به، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر&#8230;</p>
<p>مقامك حيث أقامك!</p>
<p>{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالارْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}(آل عمران:132- 133).</p>
<p>{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}(الأنفال :24)</p>
<p>إنها المسارعة في كل المجالات الخيرية التي يتحرك العبد ضمن دوائرها مصداقا لقوله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}(آل عمران:10) والخيرية هي وسام شرف هذه الأمة والمنتمين إليها   {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران : 110) أمة لم تخرج لذاتها بل أخرجها الله للعالمين. تتكون من عباد مخلصين صادقين فاعلين ومؤثرين في محيطهم باعوا أنفسهم لله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا&#8230;}(البقرة : 143)&#8230;. عبادا صُنِعوا بالوحي فكانوا حسن التفكير والتعبير والتدبير. فلما دعوا إلى الله وبالله بحكمة وصبر و تخلصوا من الأوتاد الثمانية(1)  أصبحوا أئمة . فلما دعوا الله مخلصين صادقين منيبين إليه استجاب لهم.</p>
<p><strong> 2- </strong><strong>الدعاء بطمع وخوف</strong><strong>:</strong></p>
<p>الخطوة الثانية هي الدعاء بطمع وخوف: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}. قال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}(الأعراف : 56)</p>
<p>الرَّغَب أي الرغبة في ما عند الله من النعيم، والرَّهَب هو الرهبة والخوف من عذاب الله تعالى. إذن ينبغي أن يكون دعاؤنا موجّهاً إلى الله تعالى برغبة شديدة وخوف شديد.</p>
<p>عندما تدعو الله تعالى، هل تلاحظ أن قلبك يتوجّه إلى الله وأنك حريص على رضا الله مهما كانت النتيجة، أم أن قلبك متوجه نحو حاجتك التي تطلبها؟! وهذا سرّ من أسرار استجابة الدعاء.</p>
<p>عندما ندعو الله تعالى ونطلب منه شيئاً فهل نتذكر الجنة والنار مثلاً؟ هل نتذكر أثناء الدعاء أن الله قادر على استجابة دعائنا وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟ بل هل نتذكر ونحن نسأل الله أمراً، أن الله أكبر من هذا الأمر، أم أننا نركز كل انتباهنا في الشيء الذي نريده ونرجوه من الله؟</p>
<p>لذلك لا نجد أحداً من الأنبياء يطلب شيئاً من الله إلا ويتذكر قدرة الله ورحمته وعظمته في هذا الموقف. فسيدنا أيوب بعدما سأل الله الشفاء قال : {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وفي دعاء سيدنا يونس عليه السلام لم يطلب من الله شيئاً!! بل كل ما فعله هو الاعتراف بشيئين: الأول جدد العهد مع الله فقال: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ}، والثاني أنه اعترف بأنه قد ظلم نفسه عندما ترك قومه وغضب منهم وتوجه إلى السفينة ولم يستأذن الله في هذا العمل، فاعترف لله فقال: {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}. لأنه لم يكن قد استكمل وظيفته الدعوية  المكلف بها.</p>
<p>وهذا هو شأن جميع الأنبياء أنهم يتوجهون بدعائهم إلى الله ويتذكرون عظمة الله وقدرته ويتذكرون ذنوبهم وضعفهم أمام الله تبارك وتعالى.</p>
<p><strong>3- </strong><strong>الخشوع لله تعالى</strong></p>
<p>والأمر الثالث هو أن تكون ذليلاً أمام الله وخاشعاً له أثناء دعائك، والخشوع هو الخوف: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}. وهذا سرّ مهم من أسرار استجابة الدعاء، فبقدر ما تكون خاشعاً لله تكن دعوتكمستجابة. والخشوع لا يقتصر على الدعاء، بل يجب أن تسأل نفسك: هل أنت تخشع لله في صلاتك؟ وهل أنت تخاف الله أثناء كسب الرزق فلا تأكل حراماً؟ وهنا ندرك لماذا أكّد النبي الكريم على أن يكون المؤمن طيب المطعم والمشرب ليكون مستجاب الدعوة.</p>
<p>هل فكرت ذات يوم أن تعفوَ عن إنسان أساء إليك؟ هل فكرت أن تصبر على أذى أحد ابتغاء وجه الله؟ هل فكرت أن تسأل نفسك ما هي الأشياء التي يحبها الله حتى أعملها لأتقرب من الله وأكون من عباده الخاشعين؟</p>
<p>هذه أسئلة ينبغي أن نطرحها ونفكر فيها، ونعمل على أن نكون قريبين من الله وأن تكون كل أعمالنا وكل حركاتنا بل وتفكيرنا وأحاسيسنا ابتغاء وجه الله لا نريد شيئاً من الدنيا إلا مرضاة الله سبحانه، وهل يوجد شيء في هذه الدنيا أجمل من أن يكون الله قد رضي عنك؟)(2)</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- المقصود بالأوتاد الثمانية ما ورد في هذه الآية من المحبوبات التي إن طغت أعاقت القرب من الله والاستجابة الفورية له {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة :24)</p>
<p>2-أنظر-أسراراستجابةالدعاء <a href="http://kaheel7.com/pdetails.php?id=340&amp;ft=6">http://kaheel7.com/pdetails.php?id=340&amp;ft=6</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما الدعاء إلا تضرع من عبيدك&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:43:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة]]></category>
		<category><![CDATA[التضرع]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/</guid>
		<description><![CDATA[الدعاء نداء وتضرع، وتوجه من الصغير إلى الكبير، ومن الأسفل إلى الأعلى، ولهفة من الأرض ومن سكان الأرض نحو ما وراء السماوات، وطلب ورغبة وطرح لما في الصدور من آلام. والداعي يشعر بضآلته أولا، وبعظمة صاحب الباب الذي يتوجه إليه ثانيا. لذا يكون متواضعا جدا، وعندما يرفع يديه بالدعاء مؤمنا بالاستجابة، يتحول ومن حوله إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">الدعاء نداء وتضرع، وتوجه من الصغير إلى الكبير، ومن الأسفل إلى الأعلى، ولهفة من الأرض ومن سكان الأرض نحو ما وراء السماوات، وطلب ورغبة وطرح لما في الصدور من آلام. والداعي يشعر بضآلته أولا، وبعظمة صاحب الباب الذي يتوجه إليه ثانيا. لذا يكون متواضعا جدا، وعندما يرفع يديه بالدعاء مؤمنا بالاستجابة، يتحول ومن حوله إلى عالم روحاني وسماوي، وكأنه يسمع تسبيحات وأذكار الروحانيين وأدعيتهم. والمؤمن بهذا التوجه وبهذا الدعاء لا يطلب ما يؤديه وما يطمح إليه فقط، بل يستغيث أيضا مما يخافه ويخشاه، وهو يعلم بأن الدعاء حصنه الحصين الذي يلجأ إليه.</p>
<p style="text-align: right;">آمالنا ورغباتنا هي دوافع نجاحنا وتوفيقنا. أما قلقنا وخشيتنا فوسيلة من وسائل يقظتنا وانتباهنا تجاه تصرفاتنا السلبية. ومع أننا لا نعرف ما قدره الله تعالى لنا ولمستقبلنا من أمور، نعدّ آمالنا وخشيتنا في كل حين وعزمنا وقرارنا أمارة من أمارات ذلك القدر، ونعد دعواتنا القولية والفعلية والحالية وسيلة من وسائل هذا القدر في مستوى الشرط العادي. لأننا نعلم من بيان النبي الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم أن النتيجة التي يحصل عليها كل واحد ستتحقق بمقياس كبير حسب سلوكه وأعماله. غير أنه ليس من الصحيح عند التوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن نقدم رغباتنا ومطالبنا، ونربط أدعيتنا بها. ولكن الصحيح هو أن نتوجه إلى الحق تعالى، ونعرض عليه حالنا بشعور العبودية، وبشعور من التواضع والفناء، وبلسان الفقر والعجز.</p>
<p style="text-align: right;">والحقيقة أننا بأدعيتنا نظهر ثقتنا واعتمادنا وتوقيرنا لربنا، وبأنه قادر على كل شيء. ويجب أن تتوجه أدعيتنا إلى هذا أكثر من توجهها لطلب تحقيق رغباتنا الدنيوية. ونصل أحياناً في الدعاء إلى نقطة نسكت فيها ونصمت، ونكل كل شيء إليه مع الاحتفاظ بالتوسل بالأسباب، ونقول كما قال الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أحوالنا معلومة يا رب من قِبلك،</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ما الدعاء إلا تضرع من عبيدك&#8230;</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأحياناً نقتبس أدعيتنا من القرآن الكريم أو من أدعية سيد البلغاء والأنبياء، ونفتح يد الضراعة أمام باب الرحمن الذي هو محرابنا الأبدي لنشرح ونشكو أحوالنا وما يجول في أعماق أرواحنا. ورعايةً منا لأدب المثول أمامه نغلق أفواهنا تماما وننتقل إلى مراقبة صامتة. وهذه الحال حسب بعضهم وبدرجة الصدق المصاحب لها أبلغ من كل كلام، وأفضل من كل بيان، وأحسن من كل تضرع. ولما كان الله تعالى على علم بكل أحوالنا، الظاهرة منها والخفية، فإن المهم هنا في الدعاء اللب والجوهر أكثر من الكلمات نفسها. والله تعالى يقول لرسوله الكريم  : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي}(البقرة: 186). إذن فهو من ناحية معرفة طلباتنا ورغباتنا أقرب إلينا منا. لذا فحسب هذه المعرفة بالحضور الإلهي وبالقرب الإلهي فإن الأدعية الصامتة هي عين الأدب مع ذلك المستوى المتميز من العباد. وسواء أكان هذا نابعا من مفهوم الغيب أو من مفهوم الحضور الإلهي فإن الله تعالى الذي يقول {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}(غافر: 60) يشوقنا إلى الدعاء. لذا يعد عدم الدعاء استغناء لا معنى له وانقطاعا وبعدا عن الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">إن من يستطيع فتح يديه لله داعيا وضارعا من كل قلبه، ويتوجه لـه، يستطيع تجاوز البعد الموجود بينه وبين ربه -الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد- والنابع من وضعه المادي والجسماني. وباحترامه لهذا القرب يستطيع الخلاص من وحشة بُعده عنه. ويشاء الله تعالى إسماعه ما يجب أن يسمع، ويريه ما يجب عليه أن يرى، وينطقه بما يجب عليه أن ينطق، ويوفقه لعمل ما يجب عليه أن يعمله. وهذه المرتبة من القرب مرتبة خاصة يمكن الوصول إليها عن طريق النوافل، حيث يرى ما وراء المُشاهَد، ويسمع ما وراء الأصوات، وتكون قابلياته الأخرى أيضا غير اعتيادية، وتتجاوز قدراته السابقة ليصبح في هبة واحدة إنسانا في بُعد آخر، وليرتفع إلى مستوى آخر، ويكون عبدا دائم التضرع لله، يتضرع إليه ويدعوه ويجد منه الاستجابة&#8230; يتمسك بالدعاء والتضرع كتعبير عن إيمانه بالقدرة غير المحدودة لربه، ويسند ظهره إلى قوته غير المحدودة، فلا تفتر شفتاه عن الدعاء في كل أمر من الأمور وإن بدا أبعد شيء عن التحقق.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا فإن الأرواح التي وصلت لمستوى تذوق لذة الإيمان وسمت بالعبادات، لا تقصّر أبدا في الدعاء. على العكس من هذا، فهي تدرك أن العبادات هي غاية الموجودات وسبب خلقها. لذا تعطي للدعاء أهمية قصوى. وبجانب قيام أصحاب هذه الأرواح برعاية الأسباب المادية والمعنوية، يسارعون إلى فتح يد الدعاء والتضرع لربهم من أعماق قلوبهم، ويرون أن الأدعية وسيلة تقربهم إلى خالقهم، وهي منبع آمالهم ورجائهم. وفي مثل هذا الجو من القرب يُحَسّ بجو من المهابة والقلق إلى جانب الشعور بالبهجة وتَوقُّع تحقيق الآمال. وعندما ينظر الإنسان إلى كل شيء من خلال تأمله في أزليته وأبديته سبحانه، يحس وكأنه يستمع إلى دقات قلبه المرتعش، وينتقل إلى حالة من اليقظة والتمكين. وهاتان الحالان اللتان تترافقان عادة عند الدعاء وتتداخلان ببعضهما تتسعان وتتطوران بنسبة طردية مع سعة أفق المعرفة الإلهية عند الإنسان. والقرآن يشير إلى حال المؤمن عند الدعاء وإلى حالته الروحية عندما يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(الأعراف: 55). وهذه الآية تشير إلى أن المؤمن لا يمكن أبدا أن يستغني عن الدعاء وعن الالتجاء إلى الله، وإلى أن الله تعالى بجانب عظمته وكبريائه وجبروته فلا يسد أبواب رحمته وعنايته، بل يذكّر الإنسان بأن أبواب رحمته مفتوحة للجميع على الدوام على مصاريعها، ويؤكد على أهمية الدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">ونظرا لكونه هو وحده خالقنا وموجدنا ومطعمنا ومطورنا من حال لحال، والعارف بحاجاتنا ورغباتنا والمستجيب لها، وصاحب الرحمة الواسعة الذي لا يدع أمورنا لغيره، وذلك مقابل عجزنا وفقرنا وضعفنا وحاجتنا، لذا كان من الأهمية بمكان قيامنا بتغيير سلوكنا وتصرفاتنا تجاهه بكل دقة وعناية. نحن عاجزون وضعفاء ومحتاجون، بينما هو الحاكم المطلق على كل شيء. لذا نحس على الدوام بمدى صغرنا، وبمدى عظمته، ولا نتوجه عند طلباتنا الفعلية والحالية إلا إليه وحده دون غيره، ونعلم أن الظهور بمظهر المستغني عنه ليس إلا سوء أدب. كما نَعُدّ أي تصرف يتسم باللامبالاة عند عبادتنا لـه أو عند توجهنا لـه بالدعاء، أو أيّ تصرف يفتقر إلى الجدية، عدمَ احترام وعدم توقير. لذا نعتني غاية الاعتناء أن نتوجه إليه على الدوام بمشاعر الخوف والإشفاق والمهابة. وعندما نشعر بمدى قربه منا وبأنه سيستجيب لدعائنا نشعر بعظمته وكبريائه جنبا إلى جنب مع سعة رحمته وشفقته ولطفه&#8230; فنترجف من خشيته ونرتعش، ونعيد النظر في تصرفاتنا وسلوكنا وأعمالنا، وحتى في درجة ارتفاع أصواتنا، ونعيرها من جديد، لأننا سنكون في جو من الشعور بأننا تحت مراقبة من لا يغيب عنه شيء، وتحت نظره. فبجانب أذواقنا لا ندع الاحتياط والتدبير. وبهذا المعنى فالدعاء أصفى مظهر من مظاهر العبودية وأصدقها في كل حين لكونه لبّ التوجه إلى الحق تعالى بالطلب وأفضلَ إعلان للعبودية. والحقيقة أن كل الموجودات تدعوه وحده على الدوام بلسان حالها، ونوع قابلياتها، وبلسان حاجاتها الفطرية، فيقوم بالرد والاستجابة لها ضمن إطار من الحكمة، ويسمع كل صوت ويستجيب له.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن ليس من الصحيح توقع الاستجابة لكل أدعيتنا كما هي، لأننا لا نأخذ بنظر الاعتبار إلا رغباتنا وطلباتنا المتعلقة بأيامنا الحالية. فنضيّق بهذا إطار طلباتنا، وننسى أو نهمل المستقبل أو الأمور الأخرى المتعلقة بنا عن قرب، ولا نأخذها بنظر الاعتبار. ولكنه تعالى يرى حالنا الحاضر، وكذلك مستقبلنا القريب والبعيد في اللحظة نفسها، فيوسع ما ضيقناه حتى يجعل أدعيتنا بوسعة الدارين في الدنيا وفي العقبى، ويستجيب لها ضمن أبعاد متعددة حسب موجبات رحمته وحكمته. أجل!.. فهو عندما ينير أوضاعنا الحالية لا يفسد مستقبلنا، ولا يحوّل أضواء أيامنا الحالية إلى ظلمات في المستقبل. وعندما يقوم بالإنعام علينا لا يَسحب من الآخرين نعمه ولا يحرمهم من فضله، بل يستجيب للجميع ولكل شيء استجابات عميقة، ليظهر لنا أنه سمع أدعيتنا، وأخذ طلباتنا بنظر الاعتبار، فيهب قلوبنا بقربه وحضوره انشراحا وبهجة وراء كل خيال وتصور.</p>
<p style="text-align: right;">والقلب المتفتح على هذه المعاني عندما يفتح كف التضرع والدعاء يعلم بوجود من يراه ويحس حتى بأنفاسه، ويعلم سره ونجواه، ويشهد أنينه وبكاءه، وهو على كل شيء قدير، وحاكم ومسيطر على كل شيء، يعمل ما يشاء وكيفما يشاء، وأن هناك حِكَما مختلفة في كل ما يفعله، واستنادا إلى رحمته وإرادته ومشيئته يرى بأنه يستطيع التغلب على كل صعب من الصعاب، ويحس بالطمأنينة في أكثر أوقاته توترا، وفي أصعب وأحلك الحوادث التي يجابهها، ولا يتخلى عن أمله أبدا ولا يلفه اليأس مطلقا. وكم من معان عميقة تكمن في توجهه نحوه تعالى عدة مرات يوميا ضمن هذا الإطار محاولا أن يرى ويسمع بقلبه ما وراء هذا العالم المادي. والذي يذوق فضل ونعمة مثل هذا التوجه لا يستطيع ترك ملازمة عتبة بابه تعالى. وحتى وإن لم نستطع الوصول تماما إلى مثل هذا الفضل، نتوجه للمرة الأخيرة نحو باب حظيرته، ونلمس مطرقة الباب لنتضرع وندعو بقلب يئن:</p>
<p style="text-align: right;">أيها الموجود الأزلي الذي هو سبب وعلة وجودنا، وروح أرواحنا! يا من نوره ضياء أعيننا وأبصارنا! لو لم تنفخ الروح في أبداننا لبقينا حمأ مسنونا، ولو لم تهب النور لأعيننا كيف كنا نستطيع فهم وتقييم الكون من حولنا، وكيف كنا نستطيع معرفتك؟ لقد أوجدتنا مرتين&#8230; مرة عندما خلقتنا&#8230; ومرة عندما وهبت لنا الإيمان والعرفان. ولو قمنا بحمدك والثناء عليك بعدد ذرات الكون لما وفّينا حقك من الشكر.</p>
<p style="text-align: right;">يا أجمل من كل جميل! ويا أبهى من كل بهي! يا من تظهر صور الجمال في كل آن وحين، وتستر ما يبدو قبيحا حتى تضفي عليه مسحة نسبية من الجمال! نتضرع إليك أن تملأ قلوبنا بمشاعر الجمال وأحاسيسه، وأن تبصرنا بطرق الجمال ومسالكه على الدوام.</p>
<p style="text-align: right;">يا أرحم من كل رحيم! يا من لا تعاقب المسيء فورا، بل تمهل وتتغاضى عمن يتجاوز حدّه، وتترك لـه فرصة لتنقية قلبه من الذنوب والآثام المعنوية! احفظنا يا رب من التلوث بالآثام وبالذنوب، واغفر لنا عندما نتلوث ببعضها، ولا تحرمنا من مغفرتك ومن رحمتك ولا تبعدنا عنها. كنا عدما فأوجدتنا، ونحن مستمرون في الحياة بفضلك وبلطفك وبجودك وإحسانك، محاطون على الدوام بجودك وبإحسانك وكرمك. أنت يا رب من يمنح النور لعقولنا، ولذةَ الإيمان لقلوبنا. كان العقل في تشوش وتخبط حتى وصل إليك، وكانت النفس تعدو وراء البغي. وعندما جعلتَ العقل مرشدا وهاديا لجمت به أهواء النفس وفتحت أمامها أفق الاطمئنان. لقد وَجدنا أنفسنا بفضلك، وتخلصنا من الضياع هنا وهناك في الدروب بلطفك.</p>
<p style="text-align: right;">ما وصلت قلوبنا إلى الاطمئنان إلا بمعرفتك. وما تخلصت أفكارنا من الهذيان القاتل وانسلّت منه إلا بالاستسلام لك. أتينا إلى بابك وطرقناه بذلة وخضوع، ندعوك أن تديم هذه الذلة لك إلى أبد الآبدين. اسمك على الدوام على شفاهنا عند دعائك، وننتظر بِرَهْبة وخشية جوابك. لم يسمعنا حتى اليوم سواك، ولم يربّت بشفقة على رؤوسنا أو ينظر أحد سواك إلى وجوهنا. كل ما وجدناه كان من عندك وحدك. وبفضل الإيمان بك تخلصنا من مشاعر الغربة والحيرة والذهول، ومن آلام الوحدة والوحشة، لذا نتوجه إليك مرة أخرى بكل كياننا نطلب منك العفو والعافية.</p>
<p style="text-align: right;">نعوذ بك من قساوة القلب، ومن الاستناد إلى غيرك، ومن الغفلة ومن الإهانة والهوان، ومن المسكنة والجهل، ومن علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، وعين لا تدمع، ونفس لا تشبع، ومن دعاء لا يستجاب له، ومن زوال النعم، وتغير الألطاف، ومن عذاب عاجل وغضب ماحق.</p>
<p style="text-align: right;">ندعوك أن تهب لنا لسانا ضارعا، وقلبا خاشعا. اقبل منا يا رب توبتنا، ونقنا من خطايانا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واستجب لدعائنا، وافتح آفاق قلوبنا، وألزم ألسنتنا كلمة الصدق، وطهر قلوبنا من الدنس يا رب! وهب لنا يا رب ثباتا في أعمالنا، وعزما وقرارا في طريق القرآن، وحساسية تجاه نعمك. لا تُرجِعْ يا رب من يدق بابك خائبا، وتفضل بنعمك وألطافك على عبادك الطائعين، واهد من عصاك وضل عن سبيلك. وزين دعاء المضطرين بالاستجابة لهم، وساعد أصحاب الكرب، وعالج أصحاب القلوب المريضة وهب لهم الشفاء، وأظهر نورك للذين يتخبطون في ظلمة الكفر والإلحاد كي لا تبقى فيهم أي نقطة أو ركن مظلم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
