<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاذاية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b0%d8%a7%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ذكر ما لقي رسول الله من قومه من الأذى مع ما نزل في المؤذين من الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[أبي بن خلف]]></category>
		<category><![CDATA[الأخنس بن شريق]]></category>
		<category><![CDATA[الاذاية]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهزاء]]></category>
		<category><![CDATA[الاشاعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاغراء]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[الوليد بن المغيرة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عقبة بن أبي معيط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/</guid>
		<description><![CDATA[6) الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه : قال ابن إسحاق : وكان الأخنس من أشراف القوم وممن يُستمع منه، فكان يُصيبُ من رسول الله ، ويردّ عليه؛ فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميمٍ منّاع للخير معتَدٍ أثِيم عُتل بعد ذلك زَنِيمٍ}، ولم يقل : {زنِيمٍ} لعَيْب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">6) الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وكان الأخنس من أشراف القوم وممن يُستمع منه، فكان يُصيبُ من رسول الله ، ويردّ عليه؛ فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميمٍ منّاع للخير معتَدٍ أثِيم عُتل بعد ذلك زَنِيمٍ}، ولم يقل : {زنِيمٍ} لعَيْب في نسبه، لأن الله لايَعيبُ أحداً بنسب، ولكنه حقَّق بذلك نعتَه ليُعرف. والزنيم : العَديد للقوم(1).</p>
<p style="text-align: right;">7) الوليد بن المغيرة، وما أنزل الله تعالى فيه :</p>
<p style="text-align: right;">والوليد بن المُغيرة، قال : أينَزَّلُ على محمد وأترك وأنا كبير قُريش وسيدها! ويترك أبومسعود عمرو بن عُمير الثقفي سيِّد ثقيف، ونحن عظيما القريتين! فأنزل الله تعالى فيه، فيما بلغني : {وقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القرآنُ على رجلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عظِيمٍ أهُمْ يَقْسِمُون رَحْمة ربِّك نحنُ قسَمْنا بينهم معيشَتَهُم في الحياة الدنيا ورَفَعْنا بعْضَهُم فوق بعضِ درجَاتٍ ليتّخِذ بعضهم بعضاً سُخْرِيّا ورحْمة ربِّك خَيْرٌ ممَّا يَجْمَعُونَ}(2).</p>
<p style="text-align: right;">8) أُبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وما أنزل الله فيهما :</p>
<p style="text-align: right;">وأُبَي بن خلف وعُقبة بن أبي معيط، وكانا مُتصافيين، حسنا ما بينهما فكان عُقبة قد جلس إلى رسول الله  وسمع منه، فبلغ ذلك أبُيّا، فأتى عُقبة فقال له : ألم يبْلغني أنك جالست محمدا وسمعتَ منه؟! وجهي من وجهك حَرام أن أُكلِّمك، إن أنت جلستَ إليه أو سمعتَ منه، أو لم تأته فتتْفل في وجهه. ففعل ذلك عدوّ الله عُقبة بن أبي مُعيط لعنه الله. فأنزل الله تعالى فيهما : {ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ على يدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَدْتُ مع الرسُولِ سَبيلا ياوَيْلَتى ليْتني لم أتّخذ فلانا خليلاً لقد أضلّني عن الذّكر بعْد إذْ جاءني وكان الشّيْطَانُ للإنْسَانِ خَذُولاً}(الفرقان : 29).</p>
<p style="text-align: right;">ومشى أُبي بن خلف إلى رسول الله  بعَظمٍ بال قد ارْفتَّ(3) فقال : يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعدما أرمّ، ثم فتَّه في يده، ثم نفخه في الريح نحوَ رسول الله ؛ فقال رسول الله  :&gt;نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ثم يُدْخلك الله النار&lt;، ثم أنزل الله فيه {وضرَب لَنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلقَهُ قال : منْ يُحْيِي العِظَامَ وهي رَمِيم، قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنشَأَها أوَّلَ مرَّة وهُوَ بكُلِّ خَلْقٍ عليمٌ، الَّذِي جَعَلَ لكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ ناراً، فإذا أنْتُمْ منْهُ تُوقِدُونَ}(يس : 79).</p>
<p style="text-align: right;">9) الإغراء بتقسيم العبادة :</p>
<p style="text-align: right;">واعترض رسول الله ، وهو يطوف بالكعبة -فيما بلغني- الأسودُ بن المطَّلب بن أسد بن العزَّى، والوليد بن المُغيرة، وأُمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا : يامحمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد، كنَّا قد أخذنا بحظِّنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد، كنت قد أخذت بحظِّك منه. فأنزل الله تعالى فيهم : {قُلْ يَأُيُّهَا الكافِرُونَ، لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ولا أنْتُمْ عَابِدُونَ ما أعْبُدُ، ولاَ أنا عَابِدٌ ما عبَدْتُمْ. ولا أنْتُمْ عَابِدُونَ ما أعْبُدُ. لكُمْ دِينُكُمْ وليَ دينِ}.</p>
<p style="text-align: right;">10) الاستهزاء بوعيد الله تعالى :</p>
<p style="text-align: right;">وأبو جهل بن هشام، لمَّا ذكر الله عز وجلَّ شجرة الزَّقُّوم تخويفا بها لهم، قال : يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزَّقوم التي يخوّفكم بها محمد؟ قالوا : لا؛ قال : عجوة يثرب بالزُّبد، والله لئن استمكنا منها لنَتَزَقَمَنَّها تزقُّما. فأنزل الله تعالى فيه : {إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم، طعامُ الأثيمِ، كالمُهْلِ تَغْلِي في البُطُونِ كغَلْي الحمِيمِ}(4). أي ليس كما يقول. وأنزل الله تعالى فيه {والشجرة الملعُونة في القُرآن ونخوِّفُهم فما يزيدُهم إلا طغياناً كَبِيراً}(الإسراء : 60).</p>
<p style="text-align: right;">11) توجيه الرسول  لعدم الالتفات للمعاندين :</p>
<p style="text-align: right;">ووقف الوليد بن المُغيرة مع رسول الله ، ورسولُ الله  يكلِّمه، وقد طمع في إسلامه، فبينا هو في ذلك، إذ مرَّ به ابن أمّ مكتوم الأعمى، فكلَّم رسول الله ، وجعل يسْتقرئه القرآن، فشقَّ ذلك منه على رسولِ الله  حتى أضْجره، وذلك أنه شغله عمَّا كان فيه من أمر الوليد، وما طَمع فيه من إسلامه. فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه. فأنزل الله تعالى فيه : {عَبَسَ وتَوَلَّى أنْ جاءَهُ الأعْمَى ومَا يُدْرِيك لعلهُ  يزكى أو يذّكر فتنفَعه الذّكرى أما مَن استَغْنَى فأنت له تصَّدَّى وما عليك ألاّ يزّكى وأما من جاءَك يسْعَى وهو يَخّشَى فأنت عنه تَلَهّى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صُحُفٍ مكَرَّمة، مرْفُوعَةٍ مطَهَّرَةٍ}(عبس :من 1- 14) أي إنما بعثتك بشيراً ونذيراً، لم أخص بك أحدا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصدَّينَّ به لمن لا يريده.</p>
<p style="text-align: right;">12) إشاعة إسلام أهل مكة لإرجاع المهاجرين قصد تعذيبهم :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وبلغ أصحابَ رسول الله ، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلامُ(5)أهل مكة فأقبلوا لِمَا بلغهم من ذلك، حتى إذا دَنَوْا من مكة، بلغهم أنَّ ما كانوا تحدَّثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل منهم أحدٌ إلا بجوارٍ أو مُستخفيا. منهم عثمان بن عفَّان بن أبي العاص، ومعه امرأته رُقيَّة بنت رسول الله ، وأبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة، وامرأته سَهْلة بنت سُهَيل، وعبد الله بن جَحْش بن رئاب، وعُتْبَة بن غَزْوان، والزُبير بن العوَام، ومصْعَب بــــن عُمير، وسُوَيبط(6) بــن سعــد، وطُلَيب(7) بن عُمير، وعبد الرحمن بن عوْف، والمِقْداد بن عمرو، وأبو سلمة بن عبد الأسد، ومعه امرأته أمُّ سلمة، وشماس(8) بن عثمان، وسلَمة بن هشام(9) بن المُغيرة، حبسه عمه بمكة، فلم يقْدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المُغيرة، هاجر معه إلى المدينة، ولحق به أخواه لأمه : أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فرجعا به إلى مكة فحبسَاه بها حتى مضى بدرٌ وأُحُد والخندق. وعمَّار بن ياسر، يُشكّ فيه أكان خرج إلى الحبشة أم لا؟ ومُعتِّب بن عَوْف بن عامر، وعثمان بن مَظْعون، وابنه السائب، وقُدامة بن مظْعون، وعبد الله بن مظعون. وخُنيس بن حُذافة، وهشام بن العاص بن وائل، حُبس بمكة بعد هجرة رسول الله  إلى المدينة حتى قدم بعدَ بَدْرٍ وأُحُد والخندق. وعامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى(10) بنت أبي حَثْمة، وعبد الله بن مَخْرمة بن عبد العُزَّى، وعبد الله(11) بن سُهيل بن عمرو، وكان حُبس عن رسول الله  حين هاجر إلى المدينة حتى كان يوم بدْر، فانحاز من المشركين إلى رسول الله  فشهد معه بدرا؛ وأبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى، معه امرأته  أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، والسكران بن عمرو معه امرأته سوْدة بنت زَمعة بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله  إلى المدينة فخلف رسول الله  على امرأته سوْدة بن زمعة. وسعد بن خْولة. وأبو عبيدة بن الجراح وعمرو ابن الحارث بن زهير بن أبي شداد، وسهيل بن بيْضاء، وعمرو بن أبي سرْح.</p>
<p style="text-align: right;">فجميع من قَدِم عليه مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثةٌ وثلاثون رجلا(12). فكان مَنْ دخل  منهم بجوارٍ، فيمن سُمَّى لنا : عثمان بن مَظْعون، دخل بجوار من الوليد بن المُغيرة، وأبو سَلمة بن عبد الأسد، دخل بجوارٍ من أبي طالب بن عبد المطَّلب وكان خالَه. فأمُّ أبي سلمة : برَّة بنت عبد المُطَّلب.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- العديد للقوم : من يُعد في القوم وليس منهم وهو الدعيُّ واللصيق بالقوم، وقد ذكرها ابن اسحاق شرحا لـ : الزنيم. والزنيم له عدة معان من جملتها ما ذُكر، ومنها : من كانت لَهُ زنمة كزنمة الشاة فالشاة التي يكون في عنقها هنتان معلقتان في حَلقها يقال لها : زنْماء، وكذلك الرجل الذي يكون في عنقه أو أذنه هَنَتان أي زيادتان من اللحم تشوهان الخِلقة يقال له : زنيم. كما تطلق صفة &gt;زنيم&lt; على اللئيم المعروف بالخبث والشر.</p>
<p style="text-align: right;">وكيفما كان الأمر فالزنيم جاءت هي الصفة الثامنة للمذكور في قوله تعالى {ولا تُطع كل حلاف..} لنعرف نوع خصوم الدّعوة في عهد النبوة وفي كل عهد، فهو حلاّف، ولا يحلف إلا الذي يعرف أن الناس يكذبونه ولايثقون به. وهو مهين : أي لا يحترمُ نفسه ولا يحترمه أحد مهما كثر ماله، وعظم سلطانه وطغيانه. وهو هماز : يهمِز الناس ويعيبهم لأنه لا يحب أن يرى الناس خيراً منه خُلُقاً وقدراً  ومهابة. وهو مشاء بنميم ليُفسد العلائق بين الناس، ثم هو مناع للخير، ثم هو معتدٍ : أ ي متجاوز للحق والعدل إطلاقا، وعلى النبي وأهل الخير بصفة خاصة، ثم هو أثيم : مقيم على الإثم.</p>
<p style="text-align: right;">ثم هو بعد ذلك {عُتل} أي غليظ الطبع، جاف المعاملة، مهتم بشهواته البهيمية، لا يعرف غاية غير جمع المال من أي طريق ومنعها عن مشاريع الخير.</p>
<p style="text-align: right;">أمثال هذا النوع البشري هم الذين كانوا يقفون في وجه الدعوة، وهم الذين يتصدّوْن لمحاربتها في كل زمان ومكان، ولذلك كان هذا التسجيل القرآني الدقيق لصفاتهم وتصرفاتهم وأهدافهم وغاياتهم كي يعرف المسملون أعداء الحق، وأعداء الإنسانية، وأعداء التنمية الحقيقة للإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">2- سورة الزخرف : 31. هذه الآيات من سورة الزخرف تبيّنُ إلى مدَى تصل جراءة الإنسان الكافر الذي لا يعرف ربه، فالإنسان الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا يغترُّ بما آتاه الله من حفنات المال وبضعة أولاد، فيدخل في اختصاص الله تعالى، ويقول له : إن اختيارك لمحمدلكي يكون رسولا لم يكن في محله، جراءة ما بعدها من جراءة تبيّن لنا بوضوح أن من يتجرأ على الله تعالى كيف لا يتجرأ على أنبيائه وعبيده بالإيذاء والنفي والقتل والسجن و هتك الحرمات.</p>
<p style="text-align: right;">3- ارفت : تحطم وتكسر، وأرِم : بَلِيَ.</p>
<p style="text-align: right;">4- سورة الدخان 43، والزقوم : شجر كريه الرائحة، مُرُّ الثمار، وشبهه الله تعالى بالمُهل وهو : كُل شيء أذبتَهُ من نحاس أو رصاص أو حديد، فمثل هذا المُذاب يكون يوم القيامة طعام الآثمين، ويقال : المُهل : صديد الجسد، وورَدَ أن أبا بكر لما حُضِر أي حضرته الوفاة أمر بثوْبَيْن لبيسَيْن -مَلْبُوسان أي ليسا جديدن- ليكُفِّن فيهما، فقالت عائشة : قد أغناك الله يا أبت عنهما، فاشترِ كفنا، فقال : إنما هي ساعة حتى يصير إلى المُهْل.</p>
<p style="text-align: right;">5- إشاعة إسلام أهل مكة كان سببها نزول سورة النجم على الرسول، وعندما قرأها على المشركين وسجد في آخرها سجد معه المشركون، وهذا السجود -كما تقول الرواية- كان سببه ذِكر الغرانِيق ومدحها، وستجد إبطالا لهذه القصة في كتابنا، : &#8220;دروس من سيرة المصطفى&#8221;، لكن ما سبب إشاعة إسلام أهل مكة؟؟</p>
<p style="text-align: right;">هذا ما يجيب عنه الشيخ أبو زهرة رحمه الله حيث يقول : &gt;وإننا ننتهي من هذا إلى أن نقرر أن سبب إشاعة إسلام أهل مكة، ليس هو الرواية غير الصادقة التي تفتن الناس عن دينهم، وتشككهم في القرآن والنبي.</p>
<p style="text-align: right;">إنما السبب مما استنبطناه من سياق التاريخ وارتباط وقائعه واقترانها، وهو اشاعة إسلام أهل مكة ليعود الذين فروا بدينهم، فينالهم المشركون بأيديهم وألسنتهم&lt; أي بعدما عجزوا عن استردادهم عن طريق التودُّدِ للنجاشي وأساقفته، وإرشائهم وترضيتهم بالكثير من التحف والهدايا، فكانت هذه الإشاعة دسيسة خبيثة، وخدعة كبرى صدّقها المسلمون الأطهار، وسقطوا في فخها، ولكن الله سلم. انظر خاتم النبيئين 202/1 وما قبلها.</p>
<p style="text-align: right;">6- هو سويبط بن سعد بن حرملة، ولقد شهد  بدراً، ومما اشتهر به أنه كان مزَّاحا يفرط في الدُّعابة، له قصة طريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وهي : أن أبا بكر خرج في تجارة إلى بُصرى قبل موت النبي  بعام، ومعه نعيمان وسُوَيْبط، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط : أطعِمني، فقال : لا، حتى يجيء أبو بكر. فقال : أما والله لأُغِيظَنّك، فمروا بقوم، فقال لهم سويبط : &gt;تشترون عبداً؟&lt; فقالوا : نعم. قال : إنه عبدٌ له كلام، وهو قائل لكم : إنه حُرٌّ. فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تُفسدوا عليّ عبدي. قالوا : بل نشتريه منك. فجاءوا فوضعوا في عنقه عباءة أو حبلا. فقال نعيمان : إن هذا يستهزئ بكم، وإنّى حُرٌّ لستُ بعبد. قالوا : قد أُخْبِرنا خبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر ] فأخبره سويبط، فأتبعهم، فردّ عليهم القلائص -النوق- وأخذه.</p>
<p style="text-align: right;">7- شهد بدرا، وقتل بأجنادين أو اليرموك شهيداً، لما أسلم في دار الأرقم خرج فدخل على أمه أرْوَى بنت عبد المطلب، فقال : اتّبعْتُ محمداً وأسلمت لله عز وجل، فقالت أمُّه : إن أحقَّ من وازرْتَ وعضّدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعْناه وذَبَيْنا عنه.</p>
<p style="text-align: right;">8- لقد شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، ابن أربع وثلاثين سنة، كان رسول الله  يقول : ما وجدت لشماس شبها إلا الجنة، يعني ممن يقاتل عن رسول الله  يومئذ، وكان الرسول لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه، حتى غُشي رسول الله  فتَرّس بنفسه دونه حتى أُقعد، فحُمل إلى المدينة وبه رمَقٌ فأدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت أم سلمة : ابن عمي يُدخل على غيري؟! فقال  احملوه إلى أم سلمة رضي الله عنها فمات عندها، فأمر ] أن يُردّ إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها.</p>
<p style="text-align: right;">9- كان من خيار الصحابة، وكان أحد إخوة خمسة هم : أبو جهل، والحارث، وسلمة، وخالد، فأما أبو جهل، والعاص، وخالد فماتوا كفاراً، وأسلم الحارث وسلمة وكانا من خيار المسلمين، احتُبس سلمة بمكة وعُذِّب في الله عز وجل، وكان  يدعو له في صلاته. قُتل بأجنادين في خلافة أبي بكر سنة 13هـ.</p>
<p style="text-align: right;">10- يقال : إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل أم سلمة.</p>
<p style="text-align: right;">11- حبسه أبوه سهيل بن عمرو فأوثقه عنده، وفتنه في دينه، شهد المشاهد كلها مع رسول الله  غير بدر وهو أحد الشهود في صلح الحديبية، وهو الذي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح، حيث قال للرسول  أبي تُؤَمِّنُه؟؟ قال  هو آمن بأمان الاله، فلْيَظْهَرْ، ثم قال  لمن حوله : &gt;من رأى سهيل بن عمرو فلا يَشُدّ اليه النظر فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف&lt; ولقد استشهد عبد الله يوم اليمامة سنة 12هـ وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.</p>
<p style="text-align: right;">12- باستثناء النساء وعمار بن ياسر المشكوك في هجرته للحبشة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر ما لقي رسول الله من قومه من الأذى مع ما نزل في المؤذين من الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:28:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أمية بن خلف]]></category>
		<category><![CDATA[ابو لهب]]></category>
		<category><![CDATA[الاذاية]]></category>
		<category><![CDATA[العاص]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النضر]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول : فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامَّة مَنْ ذكر الله من الكفَّار، فكان ممن سميَّ لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أمُّ جميل بنت حَرْب بن أُميَّة، حمالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب، لأنها كانت -فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حيث يمرّ، فأنزل الله تعالى فيهما : {تَبَّت يَدَا أبي لهب وتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ في جِيدِهَا(1) حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(2)}.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : فذُكر لي : أنَّ أمَّ جميل : حمالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها، وفي زوجها من القرآن، أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصدّيق، وفي يدها فِهْر من حجارة، فلما وقفتْ عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : ىا أبا بكر : أين صاحبُك، فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر(3) فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت :</p>
<p style="text-align: right;">مُذممّاً عَصَيْنا     وأمْرَه أبَيْنا     ودينه قَلَيْنَا(4)</p>
<p style="text-align: right;">ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تُراها رأتك؟ فقال : ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.</p>
<p style="text-align: right;">قال إبن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم مُذَمَّما، ثم يسبُّونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش، يسبُّون ويهجون مذمَّما، وأنا محمد(5).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) ما كان يؤذي به أمية بن خلف رسـول الله صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كان أمية إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هَمَزه ولمَزه، فأنزل الله تعالى فيه : {ويْلٌ لكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة(6)، الَّذِي جمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ. يحْسِبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَدَهُ. كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ. وما أدْراكَ ما الحُطَمَة، نارُ الله المُوقَدَةُ التي تطَّلَعُ على الأفئدَةِ. إنَّها عَلَيْهم مُؤصَدة في عمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) ما كان يؤذي به العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : كان خبَّاب بن الأرث، صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَيْنا بمكة يعمل السيوفَ، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه فقال له يا خبَّابُ أليس يزعم محمد صاحبُكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلُها من ذهب، أو فضة، أو ثياب، أو خدم؟! قال خبَّاب : بلى قال : فأنظِرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرْجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقَّك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خبَّاب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظّاً في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه : {أفرَأيْتَ الَّذي كَفَر بآياتنا وقالَ لأُوتَينَّ مالاً ووَلَداً، أطَّلَعَ الغيْبَ، أمِّ اتّخَذَ عِنْد الرّحْمان عهْداً كلا سنكتب ما يَقُولُ ونمدُّ له من العَذَابِ مَدّاً، ونَرِثُهُ ما يَقُولُ، ويأتْيِنا فَرْداً}(مريم : 77- 80).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) ما كان يؤذي به أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولقي أبو جهل بن هشام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني- فقال له: والله يا محمد، لتتركنَّ سب آلهتنا، أو لنسبنَّ إلهك الذي تعبد. فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ منْ دونِ اللهِ، فيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بغيرِ عِلْمٍ}(الأنعام : 8- 10) فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفّ عن سبّ آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5) ما كان يؤذي به النضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والنضر بن الحارث، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن، وحذَّر فيه قُريشا ما أصاب الأمم الخاليةَ، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رُسْتَم الشِّيد(7)، وعن أسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأوَّلين، اكتتبها كما اكتَتَبْتُها. فأنزل الله فيه: {وقالوا أساطير الأوَّلينَ اكْتَتَبها فهِيَ تُمْلى عَليهِ بُكْرةً وأصِيلاً، قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّمواتِ والأرْضِ، إنَّهُ كانَ غَفُوراً رحِيماً}(الفرقان : 5- 6) ونزل فيه {إذا تُتْلَى عَلَيْهِ آياتُنا قال أساطير الأوَّلَينَ}(القلم : 15). ونزل فيه : {ويْلٌ لكُلِّ أفَّاكٍ(8) أثيم يسْمَعُ آياتِ الله تُتْلَى عليهِ ثم يصرُّ مستكبِراً كأنْ لَمْ يسْمَعْهَا، فبشِّرْهُ بعذابٍ أليمٍ}(الجاثية : 7).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وجلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوما -فيما بلغني- مع الوليد بن المُغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس، وفي المجلس غيرُ واحدٍ من رجال قريش، فتكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث، فكلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم : {إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ من دونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أنتُمْ لَهَا وارِدُونَ، لَوْ كانَ هؤلاءِ آلهَةً ما ورَدُوها، وكُلٌّ فيها خالِدُونَ، لَهُمْ فيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يسْمَعُونَ}(الأنبياء : 98- 100).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم قال(9) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عبد الله بن الزِّبعرى السَّهْمي حتى جلس، فقال الوليد بن المُغيرة لعبد الله بن الزبعرى : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصَبُ جهنَّم؛ فقال عبد الله بن الزَّبَعْرَى : أما والله لو وجدته لخَصَمْتُه(10)، فسَلُوا محمدا : أكلُّ ما يُعبد من دون الله في جهنم مع منْ عبده؟ فنحن نعبدُ الملائكة، واليهود تعبد عُزيرا، والنَّصارى تعبد عيسى بن مريم؛ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزّبعرى، ورأوا أنه قد احتجّ وخاصم. فذُكر ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم من قول ابن الزبعرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ كلّ من أحبَّ أن يُعبد من دون الله فهو مع مَنْ عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرَتْهم بعبادته&lt;. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك : {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لهُمْ منَّا الحُسْنَى، أولئك عنْهَا مُبْعَدُونَ، لا يسْمَعُون حَسِيسها، وهُمْ في ما اشْتَهَتْ أنفُسُهم خَالِدون}(الأنبياء : 100، 101) :  أي عيسى بن مريم، وعزيرا، ومن عُبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من يعبُدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله.</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما يذكرون، أنهم يعبدون الملائكة، وأنها بنات الله : {وقَالُوا اتخذ الرَّحْمن ولَداً سُبْحانهُ، بَلْ عِباد مُكْرَمُونَ. لا يسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهُمْ بأمرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيديهم وما خَلْفَهُم ولا يشفعون إلا لمن ارتضَى وهم من خشْيَتِه مُشفقُون، ومنْ يَقُلْ منْهُمْ إنِّى إلَهٌ منْ دُونِهِ، فذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ، كذلكَ نجْزِي الظَّالمِينَ}(الأنبياء : 25، 29).</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما ذَكر -أي ابن الزبعرى-  من أمر عيسى بن مريم وأنه يُعبد من دون الله، وعَجَب الوليد ومن حَضَره -أي ابن الزبعرى- من حُجَّته وخصومته : {ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إذا قوْمُكَ منْهُ يَصِدُّونَ}(الزخرف : 57) : أي يصدّون عن أمرك بذلك من قولهم(11).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ذكر عيسى بن مريم فقال : {إنْ هُوَ إلاَّ عبْدٌ أنْعَمْنا عليه، وجَعَلْنَاه مَثَلاً لبنِي إسرائيلَ، ولوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنا منْكُمْ مَلائِكَةً في الأرْضِ يخْلُفُونَ، وإنَّهُ لَعِلمٌ للساعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بها واتبعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} : أي ما وضعْتُ عَلى يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفي به دليلا على علم الساعة، يقول : {فَلاَ تمْترُنَّ بها واتَّبِعُونِ، هَذَا صِرَاطٌ مسْتَقِيمٌ}(الزخرف : 59- 61).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الجيد : العنق.</p>
<p style="text-align: right;">2- المسد : شجر يُدق كما يُدق الكتان فتُفتل منه حبال.</p>
<p style="text-align: right;">3- الفِهر : حجر على مقدار ملء الكف.</p>
<p style="text-align: right;">4- قلينا : أبغضنا وكَرِهنا.</p>
<p style="text-align: right;">5- محمَّد : متجدِّد التحميد أي يتجدد حمده على عكس المتجدد الذِّمِّ.</p>
<p style="text-align: right;">6-  الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه، ويغمز به.</p>
<p style="text-align: right;">واللمزة : الذي يشتم الناس من خلفهم، فالهماز واللماز الطعان في أعراض الناس علانية أو خفية.</p>
<p style="text-align: right;">7- الشيد : معناه في الفارسية الشمس أو ضوؤها.</p>
<p style="text-align: right;">8- الأفاك : الكذّاب {ألا أنهم من إفكهم ليقولون ولدَ اللهُ وإنهم لكاذبون}(الصافات : 152).</p>
<p style="text-align: right;">9- قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيلولة، وليس من القول.</p>
<p style="text-align: right;">10- لخصمته : لأفحمتُه وغلبته في المحاججة والمخاصمة.</p>
<p style="text-align: right;">11- ذكر صاحب الكشاف في تفسيره &gt; لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش {إنكم وما تعبدون من دون الله حصَبُ جهنم} قال عبد الله بن الزبعري : أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال صلى الله عليه وسلم هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم&lt; فقال : خصمتك ورب الكعبة!! ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي، وتثني عليه خيراً وعلى أمه؟! وقد علمت أن النصارى يعبدونهما؟؟ وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مُبْعدون} ونزل قول الله تعالى : {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي من أجل هذا الحق يصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، وقالوا : {أآلهتنا خير أم هو؟؟} يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيّنا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال سيد قطب : ولم يذكر صاحب الكشاف من أين استقى روايته هذه، ولكنها تتفق في عمومها مع رواية ابن اسحاق، ومن كليهما يتضح الالتواء في الجدل، والمراء في المناقشة ويتضح ما يقرره القرآن عن طبيعة القوم وهو يقول : {بل هم قوم خصِمُون} ذوُو لَدَدٍ في الخصومة ومهارة، فهم يدركون من أول الأمر ما يقصد إليه القرآن الكريم ومايقصد اليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيلوونه عن استقامته، ويتلمسون شبهة في عموم اللفظ فيدخلون منه بهذه المماحكات الجدلية التي يُغّرَم بمثلها كل من عدم الاخلاص، وفقد الاستقامة. ومن ثَمَّ كان نهي الرسول الشديد عن المِراء، الذي لا يُقصَدُ به وجْهُ الحق، وإنما يراد به الغلبة من أي طريق&lt;انظر الظلال 3197=5 وما بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهمنا أن ننبه عليه بهذه المناسبة هو أن القرآن الكريم عند ما يسجل هذه المواقف فإنما يسجلها لنعرف أن كفار قريش لم يكونوا أقل دهاء من كفار هذا العصر بما فيه من ملحدين عتاة، وعلمانيين جُرآء على الحق وأهله. ومع هذا الدهاء الكفري القرشي فإن الله هددهم بالمحق، كما محق قوم عاد وثمود وقوم لوط، وقال لهم : {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر}(سورة القمر) وعندما لم يرتدعوا حاق بهم في بدر وغيرها ما حاق بالأولين من الهزائم، وسيحيق بكفار اليوم ما حاق بالأولين إن لم يتوبوا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
