<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاختلاف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بعض القواعد الضابطة لجعل الاختلاف رحمة  (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف رحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد الضابطة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17486</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة. من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة: أولا: لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي . وأهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة.</p>
<p>من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong> لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي .</strong></span> وأهل الفضل والعلم والإمامة يؤخذ منهم ويرد، كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله: ما منا إلا راد أو مردود عليه إلا صاحب هذا القبر. النبي عليه أفضل الصلاة والسلام له عصمتان: عصمة هداية وعصمة حماية. عصمة الهداية: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وعصمة الحماية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إن شانئك هو الأبتر، وغيرها من الآيات الدالة على هذا: فسيكفيكهم الله. والعصمة كذلك للأمة في مجموعها؛ لأن الله أجار أمة محمد  من أن تجتمع على ضلال. أما آحاد الناس مهما كان مقامه في العلم والفضل، فإنه يتعذر على الواحد منهم أن يحيط بالعلم كله، وبالحق كله. فهذا الصديق  الذي هو أفضل من طلعت عليه شمس الدنيا بعد النبوة فات عليه حكم ميراث الجدة حين جاءت تسأل عن نصيبها، فقال: ما أعلم لك في كتاب الله من شيء. وما أعلم أن رسول الله قد قضى لك من ذلك بشيء. حتى قام المغيرة بن شعبة فشهد أن النبي  كان يعطيها السدس. قال: هل معك من يشهد؟ فشهد محمد بن مسلمة فأنفذه لها أبو بكر. وخفي عليه حكم مقدار ما يكفن به الرجل، حتى أخبرته السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق أن السنة قد مضت أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب، وكذلك عمر الفاروق  الذي قال عنه ابن مسعود: إني لأحسب أن عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم. وربما عن النبي  أعطى فضل شرابه لعمر وأول ذلك بالعلم، عمر الذي نزل القرآن بموافقته في سبعة مواضع من كتاب الله الكريم، ومع ذلك خفي عليه حكم الطاعون، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف، وخفي عليه حكم المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن السنة مضت: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وأن النبي  أخذ الجزية من مجوس هجر. وخفي عليه حكم الاستئذان حينما طرق عليه أبو موسى ثلاثا فلم يرد عليه، فجيء به إلى عمر مرة ثانية، فأخبره: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: لتأتيني ببينة. قال: أبو سعيد الخدري. فأوتي به فشهد بما قال به أبي موسى. فقال عمر أما إني لم أتهمك، وإنما أردت أن أعلم الناس التثبت؛ لأن مجالس الخلفاء يشهدها عوام الناس، فلو رأوا أصحاب رسول الله يتجاسرون على رواية النصوص فربما حملهم هذا على الرواية من غير تثبت، والرواية عن رسول الله ليست كالرواية عن آحاد الناس. «إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم».</p>
<p>ومن هنا غاية ما يقوله الإنسان إذا تحقق فيه هذا، أن كل إنسان من أهل العلم والفضل يمكن أن يستدرك عليه. ولكن الاستدراك على العالم وعلى أئمة الفضل ليس معناه التشنيع عليهم. أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعظيمنا قدره» والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الأولى:</strong> </span><span style="color: #ff00ff;"><strong>أنه لا عصمة عند أهل الحق إلا للنبي عليه الصلاة والسلام.</strong></span></p>
<p>إذا تقررت هذه القاعدة تلتها القاعدة المتممة لها أن غاية ما ينتهي إليه الإنسان من نظر واجتهاد وفكر ورأي، غاية ما يقول فيه اجتهادي صواب يحتمل الخطأ، واجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب. ولذلك جاء في الحديث وجاء أيضا في الأثر: أنزلهم على حكمك، ولا تنزلهم على حكم الله ورسوله فإنك لا تدري أصبت حكم الله أم لا. إذا قلت هذا حكم الله وجب التسليم: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. ولكن إذا قلت هذا اجتهادي في فهم حكم الله فإن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، انتهى الأمر. هنا قابل لأن يستدرك على هذا الرأي: أن يؤخذ، أن يرد، أن يعدل، أن يصوب، هذا الذي قاله عمر لأبي موسى: &#8220;فلا يمنعنك قضاء قضيته اليوم، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل&#8221;. سئل الإمام أبو حنيفة: هل هذا الرأي الذي ارتأيته، هل هو الحق الذي لا باطل معه؟ قال: &#8220;لعله الباطل الذي لا حق معه&#8221;. وهذا من تمام إنصافه، ومن تمام تواضعه، مع إمامته التي لا تخفى على أحد، فقد قال الشافعي: &#8220;الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثانية:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong> كل اجتهاد هو قابل للمراجعة والاستدراك:</strong></span></p>
<p>إذن اجتهادي صواب في محل للمراجعة، والاستدراك والتصويب وليس معصوما، ولا يرفع إلى مرتبة التقديس مثل ما هو الحال مع النبي .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثالثة: </strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>ضرورة احترام العلماء وتوقيرهم مهما كان الاختلاف معهم:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها في أدب الاختلاف وذلك بأن نعمل على التوقير والاحترام لمن أسدى إلينا علما من الأحياء ومن الأموات، فهذه الأمة أمة متراحمة، وإن تباعدت أقطارها، وتناءت ديارها، وتنوعت مذاهبها، هذا الذي كان عليه سلف الأمة الصالح، من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان؛ لأن بعض الناس يحول اختلاف الرأي إلى تنافي القلوب، والمطلوب أن نجعل اختلاف الرأي في محله، وأما القلوب فتكون ملأى بالمحبة والمودة السابغة. فإن الشافعي جاء إلى المدينة المنورة، وأخذ العلم عن مالك رضي الله عنهما جميعا، ورأى مالك نباهة في الشافعي ونبوغا عنده، فقال: يا بني أرى أن الله قد ألقى عليك نورا من العلم فلا تطفئه بظلمة المعصية. ثم غادر الشافعي المدينة بعد أن أخذ عن مالك علما جما، أخذ عنه أدب العلم وأدب العلم. وخالفه في بعض مسائله كشأن العلماء. ومع ذلك كان يقول: &#8220;إذا ذكر العلماء فمالك النجم&#8221;، &#8220;مالك حجة الله على خلقه&#8221;، &#8220;ما تحت أديم كتاب أصح من كتاب مالك&#8221;، &#8220;لولا مالك وابن عيينة لذهب العلم من الحجاز&#8221;؛ لأن سفيان ابن عيينة كان إمام أهل مكة، ومالك كان إمام أهل المدينة. قال: لولاهما لذهب العلم من الحجاز، هذا هو الأدب.</p>
<p>وهذا عبد الله بن المبارك خالف أبا حنيفة في بعض المسائل، فسمع رجلا يتنقص من قدر أبي حنيفة، فقال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا نـــاطح الجبل العــالي ليكـرمه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل</strong></span></p>
<p>فالذي يناطح أبا حنيفة إنما يناطح صخرة.</p>
<p>ثم الشافعي ذهب إلى بغداد قبل أن يرتحل إلى مصر، وممن تتلمذ عليه أحمد بن حنبل. وأحمد خالفه في مسائل معروفة، ولكن انظروا إلى أدب الشيخ مع تلميذه، وأدب التلميذ مع الشيخ. كان هذا الرحم الموصول، السابق بمودة الأخوة الإيمانية. قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي لابنه عبد الله: يا بني والله ما بت ليلة ثلاثين سنة إلا ودعوة فيها للشافعي، قال: يا أبتي لقد سمعتك تكثر الدعاء له، من هذا الشافعي؟ قال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟ أو منهما عوض؟ ومن يك علم الشافعي إمامه، فمرتعه في باب العلم واسع. أما أدب الشيخ مع التلميذ ورحمته به، فقد قال الشافعي: لقد تركت بغداد، وما خلّفت فيها أورع ولا أعلم ولا أحلم من أحمد ابن حنبل، ثم قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قالوا يزورك أحمد وتــــزوره</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قلت المكارم لا تفارق منـــــــزلا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إن زارني فبفضله، أو زرتــــــه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فلفضله، فالفضل في الحالين لــه.</strong></span></p>
<p>أنظر إلى هذا الأدب، وانظر إلى معارض الكتاب الإسلامي في كثير من البلاد الإسلامية، تجد كأسلحة الدمار الشامل في عناوين الكتب، &#8220;السيف الصقيل في الرد على ابن النفير&#8221;، &#8220;السيف البتار في الرد على كذا&#8221;، البومب الألماني في الرد على الألباني&#8221;، ما من سلاح نووي أو غير ذلك، إلا وهو مشرع في مسائل لا تحتمل مثل هذا النزوع إلى هذه الشدة والضغائن، وإنما يمكن أن نعالجها في إطار هذه الرحمة السابغة، باعتبار أن هذا الاختلاف قد وسع من قبلنا؛ وسع الصحابة رضوان الله عليهم بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام فأقرهم على حق الاختلاف وعلى مشروعية الاجتهاد في صلاة بني قريظة، وكان بإمكان النبي  أن يصوب طائفة، ويخطئ الطائفة الأخرى. ولكن أراد أن يقر هذا الحق في الأمة، لنتناوله بهذه السعة وتلك الأريحية. ولكن بعض الناس تركوا هذا الأدب وكان بديلهم التكفير، التفسيق، التبديع، التجهيل، التضليل، وربما الإخراج من الملة بالكلية. فأدى هذا إلى ما نحن فيه؛ من هذا التشظي، وهذه الآفة من التشرذم التي أوقعتنا في التقاطع، والتهالك، والتدافع تحت عناوين ومسميات مختلفة: الولاء والبراء، وغير ذلك، وهجر المبتدع، وهنا وهناك&#8230; ويقع في مثل انحرافات كثيرة؛ لأنهم تركوا هذا الأدب الراقي الذي كان عليه سلفنا الصالح من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الرابعة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>لا إنكار في مسائل الخلاف الاجتهادية:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها، وهو أن مسائل الاختلاف المشروع، الاختلاف السائر المقبول، لا ينبغي أن يقع فيه الإنكار على وجه الحسبة؛ لأن من شروط النهي عن المنكر أن يكون متفقا على كونه منكرا. فإذا كان الاختلاف معتبرا عند أهل العلم فلا يجوز الإنكار على وجه الاحتساب. وإنما غاية أن نقول: والله، أنا في المسألة رأيي كذا، ودليلي كذا، وحجتي كذا، وأنت ماذا ترى في هذه المسألة؟ فنتباحث، ونتحاور، في ضوء الأدلة، وفي ظل المحبة.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الخامسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>حسن إدارة الخلاف وتدبيره:</strong></span></p>
<p>ينبغي أن نعرف كيف ندير هذا الاختلاف؟ ومتى نديره؟ هل ندير خلاف العلماء في المسائل الدقيقة العويصة بين عامة الناس؟ أم أن محل هذا الاختلاف هو الخاصة من أهل العلم؛ لأنهم يحسنون تنزيل النصوص في مواطنها، أما حينما نكون أمام العامة فإننا بذلك نشغب على العامة، ونؤدي بهم إلى هذا التنازع. ولذلك: &#8220;ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة&#8221;. &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟&#8221;، حينما نحدث عامة الناس، نحدثهم بما يعقلون، بما يطيقون، بما يفقهون، بما تتسع له عقولهم، بما تطيقه نفوسهم. وحينما تأتي في مجلس علمي بين أهل الاختصاص والعلم والنظر والفكر والتأمل يمكن أن نطرح القضايا الغويصة أو العميقة. أما عامة الناس فلا نقول لهم إلا ما تتسع له عقولهم. وكان هذا هو أيضا ديدن السابقين من أهل العلم والفضل، يتخيرون لكل مقام مقالا، فأنت تخاطب الناس بالمقال الذي يتسع له الظرف.</p>
<p>وكذلك ينبغي أن نجنب المساجد خلافاتنا كي لا تكون ساحة للصراع، يسمى المسجد الجامع لاجتماع كلمة الأمة. حتى العلماء قالوا: إذا وجد إمامان في المسجد، أحد الإمامين كان فقيها متضلعا، ولكنه كان فظا غليظا جافا جلفا، شديد العبارة، قاسي الكلمات، لا تأتلف عليه قلوب المصلين، فإنه يقدم عليه من كان أدنى منه علما وفقها، إذا كان لين العريكة، رقيق العبارة، يألف ويؤلف، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، من أم القوم وهم له كارهون..». يقدم الإمام المرجوح مع وجود الراجح، والمفضول مع وجود الفاضل، درءا لمفسدة وتحقيقا لمصلحة، والمصلحة هي اجتماع الكلمة، وتأليف القلوب ووحدة الصف. والمفسدة هي هذا التفرق الذي ينشأ من هذه الغلظة، وهذا الجفاء الذي ينعقد ببعض الأئمة. فنحيد بيوت الله تعالى عن كل خلاف وشنآن إجلالا وتعظيما وتوقيرا لها، وأماكن العلم أن تكون ساحة لمسرح الخلاف، وأن نجعل إدارة المختلف فيه في الأماكن التي تستوعبها، وبين العقول التي تستوعبها كذلك، هذا أدب ينبغي أن نراعيه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة السادسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>تعظيم المشتركات:</strong></span></p>
<p>وهي التي عبرت عنها بفقه الائتلاف، فبعض الناس دائما يبدأ بالمختلف فيه قبل المتفق عليه. والأصل غير ذلك، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، نبحث عن الكلمة السواء إذا كان هذا في العلاقة مع غير المسلمين، فكيف بالعلاقة مع المسلمين. فالجوامع المشتركة كثيرة، نبدأ بها، نبدأ بالمتفق عليه فنتعاون، ونتآزر، ونتناصر ونتعاضد، وليعن كل منا أخاه على مقتضيات تحقيق هذه المؤتلفات وهذه المشتركات الجوامع، نعظمها ونجعلها هي الأصل؛ ونجعل المختلف فيه قابلا للرد إلى المشترك، فبه يفسر ويفهم فنبدأ بالمتفق عليه قبل المختلف فيه حتى في العلاقة مع غير المسلمين. نحن حينما نتحدث عن المشترك، نحن أهل القبلة، نحن المسلمين،  عندنا جوامع كثيرة، نشترك فيها: منها وحدة المصادر، الكتاب والسنة، المرجعية؛ وحدة النبي عليه الصلاة والسلام يقتدى به، وحدة القبلة، وحدة الشعائر والشرائع والقيم، وحدة المصير المشترك. عندنا مشتركات كثيرة يمكن أن نلتقي عليها وأن نتعاون فيها، فنحمي المختلف فيه، لنفسره في ضوء هذا. وإذا أردنا أن نبحث عن المشترك الإنساني والحضاري سنجد أيضا مشتركات. بعض الناس يقول لا، العلاقة بيني وبين الكافر لا مساحة فيها للمشترك؛ العلاقة بيني وبين الحضارة الأخرى لا مساحة فيها للمشترك. وهذا ليس صحيحا، هناك مشترك إنساني وحضاري. من بين هذه المشتركات: الإيمان بوحدة الأصل الإنساني «إن ربكم، وإن أباكم واحد»، العبودية لله والبنوة لآدم؛ ومن هذه المشتركات الأخوة الإنسانية: «وأشهد أن العباد كلهم إخوة»؛ ومن هذه المشتركات الكرامة الآدمية: ولقد كرمنا بني آدم&#8230;؛ ومن هذه المشتركات ما داموا مسالمين التعامل بالبر والقسط، والبر كلمة جاءت في أجل العبادات بعد التوحيد وهي بر الوالدين، واستعملت في التعامل مع غيرهم، ثم المجادلة لهم بالتي هي أحسن، استعمل صيغة التفضيل، يعني إذا كانت هنالك طريقتان حسنة وأحسن، فنأخذ بالتي هي أحسن. ولكن بعض الناس يأخذون بالتي هي أخشن، اكتفت العلاقة بين المسلمين بالموعظة الحسنة، في العلاقة مع غير المسلمين بالتي هي أحسن؛ إذن فلنبحث عن المشترك. اليوم هنالك مشتركات حضارية، إنسانية، فالنبي  اعتبر حزب الفضول مشترك، قال: «لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفا ما أن لي به من حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». والعالم اليوم، الذي اختلت معاييره، واضطربت موازينه، محتاج إلى حلف الفضول؛ لأن المنظومة الدولية لم تكن عادلة اتجاه قضايانا ومقدساتنا، فأصبحت العدالة انتقائية. ليست فيها وحدة معيار، ولا استقامة ميزان:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تجمعتم من كل شعب وأمة ولون</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لحفظ السلم فهل حفظ السلم؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل رفع الحق الذليل جبينه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل نحن بتنا لا يروعنا الظلم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أرى الدول الكبرى لها الغنم وحدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد عادت الصغرى على رأسها الغرم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>متى عفت الذئبان عن لحم صيدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد أمكنتها من مقاتلها البهم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ألا كل أمة ضائع حقها سدى</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم</strong></span></p>
<p>إذن، كل الحق فلا بد له من قوة تحميه، فالأمة محتاجة إلى أن تتآزر مع أصحاب الضمير الحر، مع أحرار العالم وشرفائه، الذين ينصفون الرايات العادلة، بحثا عن حزب فضول عالمي، يقودنا إلى العدالة وإلى تحقيق السلم والأمن الدوليين، في ظل وحدة معيار، واستقامة ميزان. إذن في مشترك إنساني وحضاري، وأيضا هنا عندنا مشترك ديني. فلنبحث عن هذا المشترك، ولنعمل على تعظيمه، وتضييق حجم الاختلاف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>د. عصام البشير يحاضر بفاس في موضوع: &#8220;رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Apr 2017 13:59:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 477]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: نورالدين بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[فقه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17049</guid>
		<description><![CDATA[نظم المجلس العلمي المحلي لمدينة فاس تحت شعار: &#8220;الإسلام دين الوسطية والاعتدال&#8221; محاضرة علمية في موضوع: &#8220;رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف&#8221;، ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني سابقا ورئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان حاليا، وذلك عشية الأربعاء 14 رجب 1438 هـ/ 12 أبريل 2017م/ بقاعة الندوات بالمجلس العلمي المحلي لفاس. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم المجلس العلمي المحلي لمدينة فاس تحت شعار: &#8220;الإسلام دين الوسطية والاعتدال&#8221; محاضرة علمية في موضوع: &#8220;رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف&#8221;، ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني سابقا ورئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان حاليا، وذلك عشية الأربعاء 14 رجب 1438 هـ/ 12 أبريل 2017م/ بقاعة الندوات بالمجلس العلمي المحلي لفاس.</p>
<p>افتتحت المحاضرة بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم قدم الأستاذ العلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة فاس فضيلة المحاضر الدكتور العالم النحرير عصام البشير نبذة من سيرته وأعماله وإسهاماته العلمية والفكرية والسياسية، ثم أحال الكلمة للمحاضر الذي أبدى سعادته بالمشاركة في هذا المحفل حيث قدم عظيم الشكر وجزيل الامتنان للمجلس العلمي المحلي لفاس على الاستضافة، كما لم يخل تنويهه وشكره من الإشادة بفاس العالمة وإعجابه بتاريخها وعراقتها وحسن ضيافة أهلها، ثم شرع فضيلته في تفكيك عنوان المحاضرة عبر التعريج على مصطلح &#8220;الرحمة&#8221; والمقصود منها، واشتقاقاتها، فالوقوف على مفهوم &#8220;الفقه&#8221; بين اليوم والأمس، والتأصيل له من مصادر الشريعة، كما راحت كلماته ترفرف لتقف على مصطلح &#8220;الائتلاف&#8221; لتبين المقصد منه والتمثيل لهذه المقاصد والغايات، لينتهي به المطاف إلى بيان مفهوم &#8220;الاختلاف&#8221; وهل هو رحمة؟ أم لا؟ كما لم تفته فرصة الإشارة إلى ضرورة عمل الأمة بحسن تدبير الاختلاف، ومراعاة أدب الاختلاف، حتى لا يكون هذا الخلاف خصما على الأخوة الإسلامية.</p>
<p>ثم انتقل فضيلته إلى الوقوف على معنى قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات..، وذلك عبر تفكيك وتفسير وتدبر هذه الآية الكريمة والتمثيل لبعض ما وقف عليه من معاني ومقاصد من خلال نماذج من الأمثلة التاريخية للسلف الصالح وأخرى من واقعنا المعاش، كما لم تخل محاضرته من نكت وطرف مع الحضور الكبير فراح كالبلبل الصداح ينثر تلاد الشعر هنا وهناك.</p>
<p>وشهدت المحاضرة حضورا كثيفا وإقبالا واسعا من طرف طلبة العلم ومحبي فضيلة الدكتور عصام البشير، وفي التفاتة كريمة قدم العلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس هدية رمزية وتذكارية للأستاذ الدكتور البشير مفخرة السودان، كعربون محبة وإكرام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: نورالدين بالخير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%af-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الاختلاف بين الخلْق وتدبير الإنسان له</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:13:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاف العديد]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف بين الخلْق]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلْق]]></category>
		<category><![CDATA[تدبير الإنسان له]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15475</guid>
		<description><![CDATA[الاختلاف أو الخلاف أمر طبيعي  في الخلق، بشراً وحيوانات وكائنات، إذ أنّ الاختلاف قد يكون في الخِلْقة أو الهيئة، أو في الشكل واللون، أو في الحجم والعَرَض، أو في الطبائع والتصرفات، فضلا عن الدين والمعتقد والمذهب والفكر. فلقد بينت آيات عديدة حكمة الله في خلقه من اختلاف العديد من مظاهر الكائنات الطبيعية؛ في مقدمتها الآيتان (27 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاختلاف أو الخلاف أمر طبيعي  في الخلق، بشراً وحيوانات وكائنات، إذ أنّ الاختلاف قد يكون في الخِلْقة أو الهيئة، أو في الشكل واللون، أو في الحجم والعَرَض، أو في الطبائع والتصرفات، فضلا عن الدين والمعتقد والمذهب والفكر.</p>
<p>فلقد بينت آيات عديدة حكمة الله في خلقه من اختلاف العديد من مظاهر الكائنات الطبيعية؛ في مقدمتها الآيتان (27 – 28) من سورة فاطر حيث قال الله : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْاَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ وختم الآية الثانية بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ..، مما يدل على عظمة سر هذا الاختلاف.</p>
<p>وبيّنت آيات أخرى اختلاف الناس في ألسنتهم وألوانهم، وجعل الله تعالى ذلك من الآيات الكونية التي تدل على الخالق ؛ لأنها من الكتاب المنظور؛ قال : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُم.</p>
<p>بينما أبرزت آيات أخرى الاختلاف في الدين، فقال : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم. أي للاختلاف خلقهم، كما قال العديد من المفسرين. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتاب &#8220;الاعتصام&#8221;، وهو يشير إلى هذه الآية: &#8220;&#8230; فَتَأَمَّلُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- كَيْفَ صَارَ الِاتِّفَاقُ مُحَالًا فِي الْعَادَةِ لِيُصَدِّقَ الْعَقْلُ بِصِحَّةِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ&#8221;.</p>
<p>وإذا كان الناس قد خُلِقوا للاختلاف، و إذا كان الاختلاف هنا هو اختلاف في الدين أساسا، فإن الاختلاف في الأمور الدنيوية أولى وأحرى، مما يعني أن الاختلاف أمر فُطِر عليه الناس، وهو سُنّةً في الحياة. ومن ثَمَّ فإن المشكل الأساس ليس في وجود الاختلاف، وإنما هو في تدبير هذا الاختلاف وجعْلِه أمرا طبيعيا في الكون والمجتمع.</p>
<p>إن تدبير الإنسان للاختلاف في الكون يبدأ من إدراك جمالية الاختلاف فيه،  ثم إدراك عظمة الله في هذا الكون وبديع صنعه فيه، إذ أنه بقدر ما هو مختلف هو مؤتلف ومتناسق بشكل بارع، ولذلك أمر الله تعالى الإنسان بالنظر إلى الكون كله وما فيه لكي يدرك بشكل عقلي قاطع أن لهذا الكون خالقا قادرا بديعا. فقدرته تعالى تتجلى في خلقه، ووحدته في بديع صنعه.</p>
<p>وتدبير الاختلاف في الخلْق هو محَلّ ابتلاء الإنسان في هذه الحياة، فالإيمان لا يكمل إلا بالإحسان إلى الآخر، ومن هنا فإنّ حثّ الإسلام على بِرّ الوالدين، والإحسان إلى الجار، وبدأ الناس بالسلام، والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم حتى ولو كان باللسان، وضرورة الإصلاح بين المتخاصمين وما إلى ذلك من الأمور الاجتماعية الكثيرة التي حث عليها الإسلام، هي محل ابتلاء في القدرة على تدبير الاختلاف.</p>
<p>إن ما تعايش في ظل حضارتنا الإسلامية من أقوام ومذاهب وأفكار ومعتقدات وأديان، دليل على أن هذه الحضارة قامت على تدبير الاختلاف بشكل راق، وما المناظرات والمحاورات والمجادلات التي عرفتها هذه الحضارة في جميع المجالات دون استثناء إلا ترجمة لذلك التدبير الذي لم تعرفه أي حضارة أخرى.</p>
<p>وإن ما يسود مجتمعنا الحاضر من ضيق بالآخر وعدم تحمله بسبب الاختلاف، وقذْفِه بشتى القذائف في شخصه وعِرضه، شتماً ولمزا ونبزاً، فضلاً عن النَّيْل من فِكره ومذهبه في السياسة والحياة، ووَسْمِه بكل ما يخرجه من دائرة الدين والوطنية بل والإنسانية، ليس من تدبير الاختلاف في شيء، ولا يمتُّ إلى ديننا ولا إلى حضارتنا ولا إلى عاداتنا وتقاليدنا. إنه فساد في الأرض يشبه إلى حد بعيد فساد المدنية الحديثة الذي يتجلى في ما نشاهده حولنا من ظواهر بيئية غريبة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد في الاختلاف والائتلاف &#8211; الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية في ذاته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:17:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[ليس غاية]]></category>
		<category><![CDATA[وسيلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11705</guid>
		<description><![CDATA[بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع بعض الأنواع من الخلاف خاصة الخلاف في القطعيات والأصول؟ ولماذا منع الشارع من الخلاف في القطعيات في الفروع وفي المعلوم من الدين بالضرورة؟ ألا يدل ذلك على أن الخلاف ليس مقصودا لذلك؟ أليس في المنع من هذا الخلاف دلالة على أن الأمة وإن اختلفت فعليها ألا تختلف في أصولها وقطعياتها وعليها أن تبقي على مجال رئيس للوحدة والاجتماع هو مجال الأصول والقطعيات والمعلوم من الدين بالضرورة، وأن الخلاف إن حصل فلا ينبغي أن يلحق هذه المجالات لأنه إن أصابها فقد أصاب الأمة في مقتلها ولن تجتمع كلمة على شيء بعد ذلك؟ ثم ألا يدل فعل الشارع في تقليل مساحة الخلاف وحصرها في مجال الظنيات القابلة لتفاوت الأنظار دون غيرها على أن مقصود الشارع الحكيم توسيع دائرة الاتفاق وأن غاية العباد القصد إلى وحدة الأمة؟ ثم أليس في الأمر الشرعي وتوجيهه للمختلفين برد المختلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله دلالة على توحيد الأمة والحرص على وحدتها وأن الخلاف ليس مقصودا لذاته؟ وما الحكمة التي تقف وراء جواز الاختلاف في مساحة الظنيات؟ وهل الخلاف فيها فرض لازم أم هو مجرد ترخيص يصار إليه عند تعذر الاتفاق والإجماع؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>انطلاقا من هذه التساؤلات نبني الكلام في هذه القاعدة على الشكل التالي:</strong></em></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- كل اختلاف في الكون إلا وهو تجل للوحدة:</span></strong><br />
اختلاف الموجودات بجميع أجناسها وأنواعها وأشخاصها إنما هو اختلاف ظاهري ليس مقصودا لذاته ولا هو غاية في ذاته وإنما يطوي وراءه حكما أخرى عديدة منها الدلالة على وحدة الصانع وبديع صنعه ، ففي الاختلاف وحده تتجلى القدرة والإبداع ولقد قرن الباري سبحانه صفة إبداعه بتعدد المخلوقات فقال تعالى: بديع السماوات والأرض وكثيرا ما نبه الله جل وعلا عباده إلى قدرته على خلق الموجودات مختلفة ومتفاوتة ومتنوعة ومتباينة للدلالة على وحدته وتفرده بالخلق والأمر ويقول ابن تيمية: المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الآية والقياس إن الآية تدل على عين المطلوب الذي هو آية وعلامة عليه (مجموع الفتاوى،1/ 48).<br />
فجسم الكائن الحي يتكون من مجموعة أعضاء مختلفة، ومجموعة أنسجة متباينة، ومجموعة خلايا متنوعة ولكن وراء هذا الاختلاف وحدة الجسم وكليته.<br />
وعالم النبات عالم مختلف أنواعا وأشكالا وأحجاما وثمارا ولكنه مع ذلك يدخل تحت وحدة كلية، وكل أفراد النوع يخضعون لقانون الكل ووحدته، وفضائل النبات وأنواعه مندرجة تحت قانون كلي للنباتات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- كل خلاف في عالم الحياة الإنسانية دليل النقص والافتقار ووسيلة للتسخير والتكامل ودليل على وجود الكامل:</strong></span><br />
يفيد النظر في عالم الموجودات جامدها وحيها، وفي عالم الإنسان أن كل مخلوق منها ناقص في ذاته ومحتاج للآخرين من جنسه ومن غير جنسه، ولا يوجد كائن مكتف بذاته اكتفاء تاما ومستغن عن الآخرين استغناء مطلقا، واحتياجه إلى الآخرين دليل على النقص الذاتي في المخلوق، وفي اختلاف المخلوقات بعضها عن بعض يجد كل مخلوق ما يكتمل به عند الآخر، فثبت بهذا أن الاختلاف دليل نقص أولا، ووسيلة للتكامل: تكامل الاحتياجات، وتكامل الوظائف، ووسيلة لتحقيق التوازن البيئي. وقد بين القرآن الكريم هذه القاعدة حينما قال تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف : 32).<br />
وقال تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(11).<br />
فثبت بهذا أن اختلاف الموجودات إنما هو مجرد وسيلة لتكاملها، ووسيلة الاستدلال بها على وجود الكامل، وأنها من آياته الدالة على وجوده. لذا فكل اختلاف عاد على غاية التكامل بالتآكل فهو باطل، وكل اختلاف عاد على أصل التوحيد بالنفي فهو باطل مثل دعوى وجود آلهة متعددة، وكل خلاف ناقض كمال الصانع فهو باطل.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للعمران:</strong></span><br />
العمران البشري قائم على العنصرين المادي والبشري: (الكون وما فيه من موجودات + الإنسان) ولا يصح الاستخلاف والتعمير إذا لم يكن هناك اختلاف الذوات والصفات، اختلاف الكميات والكيفيات أنواعا ومقادير، لذلك فكل مظاهر الاختلاف وأنواعه بين عالم الموجودات وعالم الإنسان إنما هو وسيلة داخلة في التسخير؛ تسخيرها للإنسان المكلف بالإعمار والاستخلاف. وكل مظاهر الاختلاف داخل عالم الإنسان إنما هو وسيلة للإعمار، ووسيلة للتدافع في العمران البشري الذي لا يكون فيه الابتلاء بالاستخلاف إذا لم يكن الاختلاف والتدافع بين الناس: ظلما وعدلا، علما وجهلا، قولا وفعلا، طبعا وشرعا، وامتثالا وعصيانا&#8230;<br />
وهكذا يظهر أن الاختلاف مجرد وسيلة لإغناء الحياة وتنويع الخير اللازم للعمران، وإذا تعدى هذه الوظيفة ليصير هادما للأصل صار باطلا واقتضى الأمر الاحتكام إلى الأصول، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي: «كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرط، وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال، وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها؛ فلا يصح اشتراطها عند ذلك» (الموافقات: كتاب المقاصد: القسم الأول مقاصد الشارع: النوع الأول في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة: المسألة الثالثة شرط كل تكملة أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال).<br />
وحاصل الأمر أن الاختلاف وسيلة للإعمار وليس للدمار، وكل اختلاف أدى إلى تنازع وأفضى إلى نقض أصل التعمير فهو مردود ولا أصل له.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للمعرفة:</strong></span><br />
ركب الباري جل وعلا العقل البشري على الإدراك والمعرفة، إدراك خواص الموجودات وأعراضها، وجعل الاختلاف بينها سببا لمعرفتها وتمايزها؛ ولو لم تختلف لما أمكن الإدراك ولما حصلت المعرفة، لذلك قيل: «بضدها تتمايز الأشياء» والضد أقصى درجات الاختلاف، فلو قيل: «باختلافها تتمايز الأشياء» لصح إذ أن أدنى نسبة من التغاير والاختلاف والتفاوت كافيا لإثبات الاختلاف وثبوت المعرفة، ولو كانت الموجودات على هيئة واحدة لما تميزت ولما كانت قابلة لأن تعرف وتدرك. فالمعرفة مستحيلة بدون الفروق والاختلافات بين الأشياء والموجودات. وبهذا صح أيضا أن الاختلاف ليس إلا وسيلة لغيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للتعارف:</strong></span><br />
إذا كان اختلاف المخلوقات وسيلة للمعرفة، فالاختلاف بين الناس وسيلة لمعرفة بعضهم بعضا وهو مقتضى «التعارف»؛ فلو لم يخلقهم الله تبارك وتعالى مختلفين أجساما وألوانا وأحجاما وطبائع وعقولا وقدرات&#8230; لما أمكن لواحد أن يعرف الآخر، ولا أن يحصل التمايز والتعارف، وقد ركب الخالق الأشياء على خصائص خاصة بكل شيء وبكل مخلوق تعتبر «عَرْفَه» وسمته وعلامته المميزة له عن غيره، بل جعل فيه سماتٍ متعددةً وصفاتٍ متفاوتةً في التعريف به والدلالة عليه. لذلك نبه الحق سبحانه إلى هذه المسألة فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ؛ فخلْقُ الناس «من ذكر وأنثى» فيه إشارة إلى اختلاف صفات جنسي الذكورة والأنوثة، وجَعْلُهم «شعوبا وقبائل» فيه إشارة إلى اختلاف الخصائص البشرية الراجعة إلى العوامل الجغرافية والاجتماعية والثقافية والحضارية والتاريخية التي تسم كل شعب وتخص كل أمة وبهذه الخصائص الفطرية في الجنس والصفات الثقافية المتمايزة بين الشعوب صار التعارف ممكنا.<br />
والنتيجة من هذا أن اختلاف الموجودات إنما هو وسيلة للتعارف وليس للتناكر، وكل اختلاف أدى إلى نقيض هذا الأصل كان غير معتبر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للابتلاء:</strong></span><br />
إذ لو كان الناس كلهم على شاكلة واحدة، ولو كان الخلق كله واحدا لما أمكن تسخير، ولما أمكن تكليف، ومن ثم لما امكن ابتلاء، فاختلاف الناس أساسا اختلاف من مقاصده الابتلاء والاختبار:<br />
• لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب (الأنفال: 37).<br />
• وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُون (الفرقان: 20).<br />
• وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ (محمد: 4).<br />
إذن فخلق الناس مختلفين أشكالا من الاختلاف والتباين ليس غاية في ذاته إنما هو مجرد وسيلة للابتلاء والاختبار.. وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للجمال والإحساس بالجمال:</strong></span><br />
لا يشك عاقل في القيمة الجمالية التي يضفيها التنوع والاختلاف إضفاء الجمال على الأشياء والموجودات، ولا يشك عاقل متذوق للجمال في القول بأن أجمل لوحة رسمت في الوجود هي لوحة الوجود ذاته، ولم تكن أجمل إلا لكونها احتملت على تناسق بديع الألوان والموجودات والأشكال والهيئات&#8230; ولذلك لو لم يكن هناك اختلاف لما أمكن تذوق الجمال ولا الإحساس به. صنع الله الذي أتقن كل شيء.<br />
فالجمال هو غاية خلق الموجودات مختلفة، وبالتالي فاختلافها ليس مقصودا لذاته.<br />
وعليه فاختلافات الناس كل الناس ينبغي أن تتأطر ضمن هاتين الحقيقتين:<br />
<span style="color: #ff9900;"> 1 &#8211; اختلاف الأكوان دليل وحدة المكون وتفرده بالألوهية والعبادة.</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> 2 &#8211; واختلاف الناس دليل إلى العمران الصالح الذي لا يصلح إلا باجتماع الناس على الإقرار بالخالق إلها واحدا وما يتبع ذلك من الدخول في سلك الطاعة والشكر اختيارا كما هو حاصل اضطرارا.</span><br />
يتبع</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">الطيب بن المختار الوزاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد في  الاختلاف والائتلاف &#8211; الاختلاف بين الناس طبيعة تكوينية، والالتزام بآدابه وأحكامه فريضة تشريعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:25:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11532</guid>
		<description><![CDATA[تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعد ظاهرة الاختلاف إحدى الظواهر الجميلة في عالم الكون والطبيعة تستحسنها النفوس وتبتهج بها الأفئدة لكن كثيرا من الناس يضيقون بالاختلاف بينهم، ويكرهون النظر إلى مخالفيهم، وستسعى هذه السلسلة إلى بيان كثير من الحقائق، وتقرير مجموعة من القواعد التي تم استخراجها من القرآن الكريم ومن السنة، ومن التراث العلمي لعلماء المسلمين في علوم الفقه والأصول.<br />
ومن أول القواعد التي يلزم تقريرها وتحريرها، وفقه عبارتها وإشارتها، القاعدة التي صدرنا بها هذا المقال وجعلناها بداية الاستدلال على أن الاختلاف بين الخلائق فيه من الأسرار واللطائف ما يقتضي استحضار حِكم الشارع الحكيم في التعاون وتكامل الوظائف.<br />
وبيان هذه القاعدة يستلزم نظرين واستنتاجين؛ فأما النظران فيتعلق أحدهما بالنظر في الآيات الكونية المنظورة، وثانيهما بالنظر في الآيات القرآنية التشريعية المسطورة، وأما الاستنتاجان فيتعلق كل واحد منهما بكل واحد من النظرين.<br />
فالنظر المتعلق بالآيات الكونية المنظورة ينتهي الناظر فيه إلى ملاحظتين واستنتاج:<br />
الأولى: أن جميع ما خلق الله من مخلوقات: أجناسا وأنواعا وأفرادا، جواهر وأعراضا جليها وخفيها، شاهدها وغائبها&#8230; لا تكاد تجد فيها شيئين يتماثلان تماثلا تاما، أو يتطابقان من جميع الجهات والاعتبارات تطابقا كليا، أو يتساويان تساويا واحدا، وإنما يختلف كل واحد منها عن الآخر نوعا من الاختلاف قد يزيد أو ينقص، ويباينه قدرا من التباين قد يقوى وقد يضعف، ويغايره نوعا من التغاير قد يكثر حتى يطغى وقد يدق حتى يخفى.<br />
الثانية: أن جميع هذه المخلوقات المختلفة رغم اختلافها اختلاف تباين أو تنوع أو تغاير أو اختلاف وظائف وعلاقات فإنها تتكامل في وظائفها وتأتلف في غاياتها حتى في صور اختلاف التضاد والتناقض؛<br />
فمن الجهة الأولى كل من المتضادين يؤدي غاية واحدة ووظيفة واحدة هي تحقيق التوازن في كون الله وبين مخلوقاته.<br />
ومن جهة ثانية تحقيق الانسجام والتناغم والتكامل مع بقية مكونات المنظومة الكونية في بعدها الجزئي والقطاعي أو بعدها الكلي والشمولي.<br />
ومن جهة ثالثة تحقيق الخضوع المطلق لنظام الله تعالى وسننه وقوانينه الذي خلق هذه المخلوقات للسير وفقها،<br />
ومن جهة رابعة تحقيق العبودية التكوينية، ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11)، إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( مريم: 93)<br />
أما الاستنتاج: فيؤول إلى القول بأنه مادامت كل المخلوقات تتسم بالتنوع والاختلاف مع التكامل في الوظائف، والائتلاف في المقصد والغاية والخضوع الفطري لنظام كوني واحد، فإن هذا لا يدل إلا على وحدة الصانع ووحدة الخالق، الذي خلق الخلق مختلفا وخلق له وظائف متعاضدة، وما على الجميع إلا أن يؤدي واجبها، وغاية واحدة على الجميع الحج إليها، وسننا ثابتة على الجميع أن يحتكم إليها وأن يخضع لها.<br />
وخلاصة كل من النظرين والاستنتاج أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية يخضع لها الكون كله ولا يحاشى أحد من المخلوقات من الدخول تحتها، ولا دخل للخلائق في صنعها وإيجادها أو تجاوزها وإبعادها وهي تفيد التنوع والتعارض ظاهرا، و التكامل والتساند والتعاضد باطنا، وتدل على الاختلاف في المخلوقات ظاهرا ، وعلى وحدة الخالق ظاهرا وباطنا، ومن هنا قلنا الاختلاف سنة تكوينية<br />
أما النظر في الآيات القرآنية المسطورة فيفضي بصاحبه إلى ملاحظتين واستنتاج أيضا :<br />
الأولى تتعلق ببيان الله تعالى لعباده وإرشادهم إلى أن معرفة ظاهرة اختلاف المخلوقات دالة على وجوده ووحدانيته، ودالة أيضا على بديع صنعه وعظيم قدرته في خلق الخلائق وجعلهم مختلفين أعيانا، ومتكاملين وظائف، ومؤتلفين جميعا في سلك العبودية لله تعالى. ولنا أن نتأمل الآيات التالية:<br />
- قول الله تعالى: وَمِنَ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْارْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (الروم : 22).<br />
- إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون (البقرة :164)<br />
- وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله (الأنعام:141)<br />
وغير هذا من الآيات القرآنية التي تدعو إلى النظر والتفكر في ظاهرة الاختلاف في الألوان والثمرات والأعيان والظواهر الكونية والحياتية واعتبارها آية كونية دالة على وجود الله(= آية) ودالة على عظمته تعالى واستحقاقه للألوهية والربوبية والعبودية وحده، وفي هذا السياق جاء مدح ظاهرة الاختلاف التكويني الخلقي وأنها تمثل أمرين : الأول عظمة الله جل جلاله تسوجب إفراد الله تعالى بالتأليه والعبادة، والثاني يمثل نعمة من نعم الله تعالى وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه (النحل:13)، فالتعبير ب»لكم» مشعر بالنعمة والإنعام على نحو: هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا (البقرة : 28)، والنعمة تستوجب شكر المنعم، وشكر المنعم عبادة والعبادة لا تكون إلا بما شرع.<br />
الثانية: تتعلق بتوجيه الله جل وعلا لعباده من بني آدم (= الخلق المكلف) إلى ما ينبغي التزامه من آداب وضوابط وأحكام تجاه ظاهرة الاختلاف في الكون والحياة تصورا واعتقادا، أحوالا وأعمالا، حالا ومآلا حتى يستثمر ذلك في الاتجاه الصحيح وهو الحكمة من سنة الاختلاف. ويكفي في هذا المقام التنبيه إلى الأحكام والضوابط والشروط الواردة في قوله تعالى في الآيات القرآنية والتوجيهات النبوية التالية:<br />
- خــلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعــل بينكم مــودة ورحمة (الروم: 21)<br />
- يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات: 13)<br />
لذلك كان الخروج عن مقتضى المودة والرحمة والتعارف وأمثال ذلك من محاسن الأخلاق في معاملة الغير مخالفة لمقصد الله وعصيانا لأمره، وذلك مما يفضي إلى تحويل نعمة الاختلاف إلى نقمة &#8230; أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض (الأنعام:65)<br />
بل إن رسالة القرآن جاءت لتبين للناس ما اختلفوا فيه من الحق تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، ووجوب رده إلى الله ورسوله، ووجوب التعامل مع المخالف بأحسن الأخلاق وأفضل الآداب في سائر أبواب المعاملات والتصرفات التي يختلف الناس في تقديرها ويتفاوتون في تدبيرها لتفاوت قدراتهم الفكرية والبدنية واختلاف أحوالهم النفسية وأوضاعهم الاجتماعية زمانا ومكانا.<br />
أما الاستنتاج فيتعلق بأن الله جل وعلا بين لنا في كتابه المنظور والمسطور أن الاختلاف سنة ربانية تكوينية تجسد عظمة الله جل جلاله في الخلق، وأن اختلاف الخلائق لا يلغي ائتلافها ووحدتها وتكاملها وأن الاختلاف مطلوب لغيره وهو التكامل، ولغاية أسمى هي الرحمة والتوسعة على العباد، والتدليل على عظمة الخالق ووحدانية جل وعلا.<br />
لذلك بين الله عز وجل قي كتابه المتلو أحكام الاختلاف ومقاصده ووجوب الامتثال للآداب والشروط والحدود التي حدها الله تعالى لخلقه وشرعها لهم، ومراعاة مقاصده والحكم من خلقه الخلق مختلفين، وهذا الاستنتاج هو الذي سمح لنا بصياغة القاعدة وفق العبارة التالية: الخلاف بين المخلوقات طبيعة تكوينية والالتزام بآدابه وشروطه فريضة تشريعية. ولذلك لا يجب السير في معاكسة السنة التكوينية ولا عصيان الفريضة التشريعية فالخروج عنهما هو الذي يولد الاستبداد بجميع أنواعه والطغيان والعدوان على حق الله أولا، وحق الآخرين في التفكير والتدبير ثانيا، وانظروا رحمكم الله كم عانت البشرية والأمة المسلمة حينما حادت عن هذه القاعدة. وليس ينقل البشرية عموما من الشر إلى الخير إلا الاستفادة مما وهبها الله تعالى من نعمة اختلاف المواهب والطاقات والقدرات واختلاف المناهج والطرائق أولا، ولا ينقل الناس من الحياة الضنك إلى الحياة الطيبة إلا بتحصيل الخضوع للسنة التكوينية والفريضة التشريعية معا، لأن كل من الطبيعية التكوينية والفريضة التشريعية تستلزم الخضوع والامتثال للمكون المشرع الحكيم الله تعالى، وإذا كان كل من الخضوعين عبودية فإنهما يختلفان من جهة أن الخضوع التكويني عبودية اضطرارية بينما الخضوع التشريعي عبودية اختيارية، والله عز وجل يريد منا أن نعبده اختيارا كما نعبده اضطرارا كما قرر الإمام الشاطبي في موافقاته. فحينما نختلف لموجبات طبيعية نكون في عبودية اضطرارية وحين نتأدب بأدب الشرع مع مخالفينا نكون في عبودية اختيارية. ويترتب على هذا قاعدة أخرى هي أن الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية. وهي موضوع الحلقة المقبلة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سنة الاختلاف ومقصد الابتلاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 11:15:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9673</guid>
		<description><![CDATA[خلق الله عز وجل الكون وما فيه من مخلوقات وموجودات مختلفة جواهر وأعراضا، أشكالا وألوانا، أحجاما أعدادا، وظائف ومنافع، ولا يخفى أن هذا الاختلاف في الخلق لم يكن عبثا، وإنما فيه حكم وغايات تعود على الخلق نفسه بالنفع لو أحسن الناس التفكر في آياتها الكونية والقرآنية وأحسنوا تدبرها وتدبيرها. وفي سبيل بيان بعض جوانب الحكمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/0002.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-9676" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/0002.jpg" alt="0002" width="440" height="250" /></a>خلق الله عز وجل الكون وما فيه من مخلوقات وموجودات مختلفة جواهر وأعراضا، أشكالا وألوانا، أحجاما أعدادا، وظائف ومنافع، ولا يخفى أن هذا الاختلاف في الخلق لم يكن عبثا، وإنما فيه حكم وغايات تعود على الخلق نفسه بالنفع لو أحسن الناس التفكر في آياتها الكونية والقرآنية وأحسنوا تدبرها وتدبيرها. وفي سبيل بيان بعض جوانب الحكمة من خلق الخلق مختلفا يمكن عرض مقصدا من مقاصد سنة الاختلاف هذه، وهو مقصد الابتلاء، فما هو الابتلاء؟ وكيف يكون الابتلاء مقصدا من مقاصد خلق الخلق مختلفين؟ وكيف يكون الابتلاء من مقتضيات سنة الاختلاف ومقاصدها؟<br />
أولا في معنى الابتلاء :<br />
ورد في اللغة: «بلاه يبلوه بَلْواً وبَلاَءً: اختبره. وابتلاه: جربه وعرفه واختبره وامتحنه»(1).<br />
«والبلاء من الله يكون خيراً وشراً، سيئا وحسناً: يقول سبحانه: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء : 35) {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الأعراف : 168)<br />
ذكر الإمام القرطبي عن بعض أئمة السلف أن «البلاء يكون حسنا ويكون سيئا، وأَصْلُه المحنة والله عز وجل يبلو عبده بالصنيع الجميل ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليَمْتحِنَ صبره، فقيل للحسن بلاء، وللسيئ بلاء»(2)<br />
ثانيا مجالات الابتلاء بسنة الاختلاف في القرآن الكريم :<br />
إن استقراء الآيات القرآنية الوارد فيها لفظ الابتلاء وما يدور في نفس السياق من قبيل: الفتنة، الامتحان، الصبر، الشكر، الإنعام&#8230; الخ. تبين لنا أن مجال الابتلاء يكون في ما يلي:<br />
1 &#8211; الابتلاء بالآيات الدالة على الصانع:<br />
أن اختلاف الآيات دليل على الصانع، ولما وهب الله للإنسان حواس الإدراك والمعرفة: العقل، السمع البصر والحس وغير ذلك، كان القصد من ذلك ابتلاؤه: أيجتهد في إدراك الخالق، أم يُقَصِّرُ أم يَكْفُرُ أم يجحد بالآيات؟ ولهذا قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاء مُّبِينٌ}(الدخان : 33).<br />
2 &#8211; الابتلاء بنعمة التسخير :<br />
لأن تسخير الكون وما فيه، ومن فيه للإنسان ليس نعمة وخيرا في ذاته، وإنما هو بلاء للإنسان أيهتدي أم يضل؟ أيحسن التصرف(مع الله ومخلوقاته) أم يسيء؟ أيشكر أم يكفر؟ كما قال النبي سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}(النمل : 40.). وذلك عندما سخر الله له الجن والإنس.<br />
والناس هنا صنفان باعتبار الإيمان والكفر: كافر وشاكر. وهذا هو القصد من الابتلاء، إنه قصد التمييز بين المؤمن الشاكر والجاحد الكافر، وترتيب الثواب والعقاب بناءً على ذلك.<br />
3 &#8211; الابتلاء باختلاف الناس:<br />
والدليل على كون اختلاف الناس ابتلاء لهم هو قوله تعالى:<br />
- {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}. فخلق الناس على هيئة يكونون فيه مختلفي القسمة في الرزق (كل ما وهبوه على جهة الوهب المباشر وغير المباشر(كسب))، وتفاوتهم في هذه المواهب والأرزاق إنما الحكمة منه أن يسخر بعضهم لبعض، ويخدم بعضهم بعضا شاء أم أبى.<br />
- {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم}، وتشير الآية هنا إلى خلق الناس متعاقبين في الزمان يخلف بعضهم بعضا ويختلف بعضهم عن بعض اختلاف تفاوت (رفع الدرجات) واختلاف تباين(اختلاف أنواع الدرجات: المال، الأبدان، النفوس والطبائع، العقول، التواصل، &#8230;) إنما هو للابتلاء والاختبار؛ اختبار كل صنف وما سُخر له مما هو دونه أو فوقه أو مساو له في جزئية ما.<br />
- {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}(الزخرف : 32)<br />
وإنما كان الناس بعضهم لبعض فتنة بالنظر إلى اختلافهم في طبائعهم العقلية والنفسية والاجتماعية ومكاسبهم وشرائعهم ومصالحهم ومفاسدهم واختلاف طرائقهم في تدبير الاختلاف، هذا الاختلاف الذي يؤدي أحيانا كثيرة إلى البغي والظلم والنقمة والحروب كما قد يؤدي إلى الخير والنعمة والإحسان، ويمكن هنا أن يكون الابتلاء في:<br />
- انقسام الناس إلى مؤمن وكافر، وابتلائهم بتدافعهم لإقرار كل طرف وجهة نظره وتصوره.<br />
- اختلاف الناس في اكتساب الخير والشر، والحسنات والسيئات وطرق ذلك.<br />
-اختلافهم في تقدير المصالح والمفاسد والموازنة بينهما.<br />
- اختلافهم في فهم المخالف وتقدير خلافه ويترتب عنه أيضا اختلافهم في أسلوب التعامل مع هذا المخالف من نهج الحوار والجدال إلى الاقتتال والتقاتل.<br />
ولخطورة الاختلاف بين الناس وأهميته حذر الله تعالى الجاحدين وهددهم بتسليط الابتلاء بالتعدد والفرقة فقال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}(الأنعام : 165)<br />
إن الله شاء خلق البشر مختلفين ليبتليهم {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}(الفرقان : 20)، {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم}(الأنعام : 65).<br />
فالقصد من الاختلاف البشري في هذه الآيات الكريمة هو الابتلاء، وتحقيق «قانون الابتلاء الإلهي»: «لاختبار المواقف والاختيارات والقرارات التي يتخذها الناس في صراع بعضهم لبعض على نعيم الحياة»(3) «سواء أكان ذلك من خلال ما أودعه الله تعالى في طبائع الناس من اختلاف القدرات والملكات، وما منحهم من حرية الاختيار، أم من خلال ما نتج عن ذلك من اختلاف الملل والنحل ومناهج النظر والاستدلال والمعارف والعلوم»(4)، ولذلك يفهم القصد من خلق الناس مختلفين ويفهم أيضا الحكمة من وجود الاختلاف في الإنسان فطريا وكسبيا: حكمة الاختلاف للتسخير والابتلاء بهذا التسخير: فهل يوظفه الناس في الخير والعدل والتقارب والتراحم أم في نقيض ذلك؟<br />
مستفادات عامة<br />
انطلاقا مما تم بيانه من حكم الاختلاف ومقاصده يمكن استخلاص جملة من المستفادات منها:<br />
ـ أن الاختلاف في عالمي الإنسان والأكوان اختلاف ابتلاء وتسخير.<br />
ـ أن اختلاف الخلائق ابتلاء من الله لخلقه للتفكر فيها للعلم به جل وعلا ومعرفة عظمته وبديع صنعه ومن ثم كان لزاما على المؤمن أن يعتبر بهذا القصد ويجعل نظره في اختلاف الخلائق في عالم الأكوان وعالم الإنسان مدعاة للتفكر فيها ليعرف ربه ويعظمه بما يليق بجلاله وجماله وكماله.<br />
ـ أن من حكم اختلاف الموجودات تسخير بعضها لبعض، ثم تسخيرها للإنسان، وفي ذلك دلالة على الابتلاء بنعمة التسخير التي تستوجب من الإنسان كل إنسان الشكر لله تعالى المنعم بها تفضلا منه وتكرما.<br />
- من مقتضيات الابتلاء بنعمة التسخير أن يصح تصور الإنسان في الله جل وعلا، وفي وظيفة الموجودات، ويصح تصرفه تجاه الخالق بالعبادة والطاعة ، وتجاه المخلوق أيا كان نوعه : «مادة جامدة أو مادة حية (نبات وحيوان وإنسان)»بالعدل والإحسان.<br />
ـ الصبر على ما يزعجنا من اختلافات الغير من بني آدم واعتبارها ابتلاء؛ {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}(المائدة : 48)، وبناء علاقات إيجابية مع المخالف للاستفادة مما وهبه الباري من نعم ومواهب مختلفة، ومعالجة الاختلافات المستعصية بالتعقل والتروي وما أوجبه الشرع في التعامل مع المخالف.<br />
الاستفادة من الاختلاف للتعارف والتكامل بأقصى قدر ممكن، التكامل في القدرات العقلية، والميولات النفسية ، والإمكانات المادية، لأن ذلك من شأنه أن يحقق النمو والازدهار وتبادل المنافع والخيرات ويحقق العمران النافع.<br />
- عدم الاستفادة من الاختلاف وعدم تسخيره لصالح الإنسان يحوله إلى نقمة وشر وبلاء، ويؤذن بخراب الإنسان والعمران.<br />
إذن ألم يأن الأوان أن نجعل اختلافاتنا اختلافات خير وتكامل وتعارف، وشكر وعبادة، وبناء للعمران على ما اقتضته حكمة الله تعالى من خلق الكون والناس مختلفين؟<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المعجم الوسيط، مادة ابتلى<br />
2 &#8211; القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 1/387.<br />
3 &#8211; انظر هامش رقم 49 أعلاه.<br />
4 &#8211; د. إدريس الكتاني، الخريطة القرنية للمجتمعات البشرية، ص: 84.<br />
- د. أحمد التويجري، فقه الاختلاف والمستقبل الإسلامي، ص4.<br />
- سورة الفرقان، الآية: 20.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:33:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الجليس]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الجاحظ]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الشافعي]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الصداقة]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[المجادلين]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[قصة الخليفة الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[لقمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8646</guid>
		<description><![CDATA[-جاء رجل إلى ثمامة بن أشرس فطلب أن يسلفه ويؤخره ، فقال له : هذه حاجتان ، فأنا أقضي لك إحداهما. قال : قد رضيت. قال : فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك موسوعة قصص وطرائف ونوادر العرب   - قصة الخليفة الحكيم كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه معروفا بالحكمة والرفق.وفي يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-جاء رجل إلى ثمامة بن أشرس فطلب أن يسلفه ويؤخره ، فقال له : هذه حاجتان ، فأنا أقضي لك إحداهما.</p>
<p>قال : قد رضيت.</p>
<p>قال : فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك</p>
<p>موسوعة قصص وطرائف ونوادر العرب</p>
<p><strong> </strong></p>
<address><strong>- </strong><strong>قصة الخليفة الحكيم</strong></address>
<p>كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه معروفا بالحكمة والرفق.وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:</p>
<p>يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.</p>
<p>فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.</p>
<p>فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن على سياسة أبيه، وعلم أن رفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.</p>
<address><strong>-</strong><strong>أدب الجليس</strong></address>
<p>قال سعيد بن العاص رحمه الله تعالى: لجليسي عليَّ ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلقس وسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه.</p>
<p>وقال شاعر:</p>
<p>لنا جلساء ما تمل حديثهم</p>
<p>ألباء مؤملون غيباً ومشهدا</p>
<p>يفيدوننا من علمهم علم ما مضى</p>
<p>وعقلاً وتأديباً ورأياً مسددا</p>
<p>بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة</p>
<p>ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>-</strong><strong>حكمة الله تعالى من الا ختلاف</strong></address>
<p>عن الجاحظ أنه قال: &#8220;إن الله تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفق بينهم في مصالحهم، ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة أو التجارة والفلاحة، وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة، والله تعالى أراد أن يجعل الاختلاف سبباً للائتلاف&#8221;.</p>
<p>&#8220;التذكرة الحمدونية&#8221; لابن حمدون</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>-مراعاة المصالح والمفاسد روح الشريعة</p>
<p>من مارس الشريعة وفهم مقاصد الكتاب والسنة علم أن جميع ما ُمر به لجلب مصلحة أو مصالح أو لدرء مفسدة أو مفاسد أو للأمرين، وأن جميع ما نهي عنه إنما نهي عنه لدفع مفسدة أو مفاسد أو جلب مصلحة أو مصالح أو للأمرين.</p>
<p>الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام</p>
<address><strong>-</strong><strong>مدار السياسة</strong></address>
<p>قال ابن عبد ربه: قالت الحكماء: مما يجب على السلطان العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه، وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه؛ فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان. ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما ولا يدور إلا عليهما، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها.</p>
<p>العقد الفريد لابن عبد ربه</p>
<address>-<strong>حجج الـمجـادلين كآنية زجاج</strong></address>
<p>قال ابن الرومي:</p>
<p>لذوي الجدالِ إذا غَدَوا لجدالِهم</p>
<p>حججٌ تضلُّ عن الهدى وتجورُ(1)</p>
<p>وُهُنٌ(2) كآنيةِ الزجاجِ تصادمتْ</p>
<p>فهوت، وكلُّ كاسرٍ مكسورُ</p>
<p>فالقاتلُ المقتولُ ثَمَّ لضعفِه</p>
<p>ولوَهيه(3)، والآسرُ المأسورُ</p>
<p>زهر الآداب للقيرواني</p>
<p>&#8211;</p>
<p>(1) الجور : الميل عن القصد    (2) وُهُن ج وا هن(ة) : ضعيف.</p>
<p>(3) الوهي: الضعف والحمق</p>
<address><strong>- </strong><strong>في الوفاء</strong></address>
<p>قال ابن حزم: إنَّ من حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق&#8230; الوفاء؛ وإنَّه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات&#8230; وأول مراتب الوفاء أن يفي الإنسان لمن يفي له، وهذا فرض لازم وحق واجب&#8230; لا يحول عنه إلا خبيث المحتد، لا خلاق له ولا خير عنده.</p>
<p>طوق الحمامة بتصرف</p>
<address><strong>- </strong><strong>مصادر المعرفة وطرقها</strong></address>
<p>العلوم ثلاثة أقسام : منها ما لا يعلم إلا بالعقل، ومنها ما لا يعلم إلا بالسمع، ومنها ما يعلم بالسمع والعقل</p>
<p>وهذا التقسيم حق في الجملة فإن من الأمور الغائبة عن حس الإنسان ما لا يمكن معرفته بالعقل بل لا يعرف إلا بالخبر</p>
<p>وطرق العلم ثلاثة : الحس والعقل والمركب منهما كالخبر، فمن الأمور ما لا يمكن علمه إلا بالخبر كما يعلمه كل شخص بأخبار الصادقين كالخبر المتواتر وما يعلم بخبر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.</p>
<p>درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية</p>
<address>-<strong>الصداقة والأصدقاء</strong></address>
<p>قال الإمام الشافعي</p>
<p>إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلفـا</p>
<p>فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسفـا</p>
<p>ففي الناس إبدال وفي الترك راحة</p>
<p>وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا</p>
<p>فمـا كل من تهـواه يهـواك قلبـه</p>
<p>ولا كـل من صافيتـه لك قد صفـا</p>
<p>إذا لـم يكـن صفـو الوداد طبيعـة</p>
<p>فلا خيـر في خـل يجـيء تكلفـا</p>
<p>ولا خيـر فـي خـل يخـون خليلـه</p>
<p>ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا</p>
<p>وينكـر عيشـاَ قـد تقـادم عهـده</p>
<p>ويظهـر سـرا كـان بالأمس قد خفـا</p>
<p>سلام على الدنيا إذا لم يكن بها</p>
<p>صديق صدوق صادق الوعد منصفا</p>
<address>- <strong>الرزية الكبرى</strong></address>
<p>قال الشاعر</p>
<p>&#8220;لعمرك ما الرزية فقد مال     ولا شاة تموت ولا بعير</p>
<p>ولكــن الــرزية فقـد فـــــــذ      يموت بموته خلق كثير ُ</p>
<address>- <strong>الشافعي وورقة التوت</strong></address>
<p>- ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل.</p>
<p>ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.</p>
<p>فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: &#8220;ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟!&#8221;.</p>
<p>إنه الله- سبحانه وتعالى- خالق الكون العظيم!</p>
<address><strong>- </strong><strong>في توافق العقل والشرع</strong></address>
<p>قال أبو حامد الغزالي:&#8221;لا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للعقول&#8221;</p>
<address>-<strong>وصية أعرابية لولدها</strong></address>
<p>- أوصت أعرابية ابنًا لها، فقالت: يا بني، اِعلم أنَّه من اعتقد الوفاء والسخاء، فقد استجاد الحلة بربطتها وسربالها، وإياك والنمائم؛ فإنها تنبت السخائم، وتفرق بين المحبين، وتحسي أهلها الأَمَرَّين.</p>
<p>- ربيع الأبرار للزمخشري 5/299</p>
<address>- <strong>من وصايا لقمان</strong></address>
<p>قال لقمان: يا بنيَّ، من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المِراء يشتم، ومن يصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يصاحب الصالح يغنم.</p>
<p>مكارم الأخلاق للخرائطي</p>
<address><strong>- </strong><strong>امتزاج الخير والشر</strong></address>
<p>قال الجاحظ:&#8221;اِعلم أن المصلحة في أمر ابتداء الدنيا إلى انقضاء مدتها، امتزاج الخير بالشر، والضار بالنافع والمكروه بالسار، والضعة بالرفعة، والكثرة بالقلة. ولو كان الشر صرفاً هلك الخلق، أو كان الخير محضاً سقطت المحنة، وتقطعت أسباب الفكرة. ومع عدم الفكرة يكون عدم الحكمة. ومتى ذهب التخيير ذهب التمييز، ولم يكن للعالم تثبت وتوقف وتعلم، ولم يكن علم، ولا يعرف باب التبيين، ولا دفع مضرة ولا اجتلاب منفعة ولا صبر على مكروه ولا شكر على محبوب ولا تفاضل في بيان، ولا تنافس في درجة، وبطلت فرحة الظفر وعز الغلبة. ولم يكن على  ظهرها محق يجد عز الحق ومبطل يجد ذلة الباطل، وموقن يجد برد اليقين، وشاك يجد نقص الحيرة وكرب الوجوم. ولم تكن للنفوس آمال، ولم تتشعبها الأطماع، ومن لم يعرف الطمع لم يعرف اليأس، ومن جهل اليأس جهل الأمن&#8230; فسبحان من جعل منافعها نعمة ومضارها ترجع إلى أعظم المنافع. وقسمها بين ملذ ومؤلم، وبين مؤنس وموحش، وبين صغير حقير، وجليل كبير. وبين عدو يرصدك وبين عقل يحرسك، وبين مسالم يمنعك وبين معين يعضدك. وجعل في الجميع تمام المصلحة، وباجتماعها تتم النعمة، وفي بطلان واحد منها بطلان الجميع قياساً قائماً وبرهاناً واضحاً&#8221;.</p>
<p>الحيوان للجاحظ</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-11/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} فلِمَ الاختلاف والتفرق..؟!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%86-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%84%d9%90%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%86-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%84%d9%90%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 10:13:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[البلدان المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[التفرق]]></category>
		<category><![CDATA[حال الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[فلِمَ الاختلاف والتفرق..؟]]></category>
		<category><![CDATA[وأن هذه أمتكم أمة واحدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15294</guid>
		<description><![CDATA[كلما نظر المرء في حال الأمة المسلمة إلا ويرجع نظره إليه كليلا حسيرا لا يرى في خارطتها وحدة ولا اتفاقا، ويظهر له الأمس القريب حالكا مظلما والحاضر قاتما مؤلما، كان الأمس أمس استعمار وضعف وهوان ولكن بفعل إرادات وعزائم الأخيار تحول الهوان إلى بطولة وعزة وتحول الضعف إلى جهاد وقوة فأخرج الاستعمار ذليلا، وأطل على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلما نظر المرء في حال الأمة المسلمة إلا ويرجع نظره إليه كليلا حسيرا لا يرى في خارطتها وحدة ولا اتفاقا، ويظهر له الأمس القريب حالكا مظلما والحاضر قاتما مؤلما، كان الأمس أمس استعمار وضعف وهوان ولكن بفعل إرادات وعزائم الأخيار تحول الهوان إلى بطولة وعزة وتحول الضعف إلى جهاد وقوة فأخرج الاستعمار ذليلا، وأطل على الأمة وعلى جنباتها وأرجائها شعاع الأمل في الحرية والاستقلال والكرامة، ولسوء الطالع فإن حال الاستقلال كان أسوأ من حال الاستعمار أو شبيها به، فعصا الأشقاء فوق رؤوس إخوانهم كانت أغلظ وأقسى، وبات ظلم ذوي القرابة أشد وأمضى، ومسلسل المذابح والمتابعات والمطاردات ومصادرة الٍرأي وحرية التعبير استمر بأساليب أمر وأدهى، رغم أن جميع الأحزاب والأنظمة ظل يغني بالحرية والديمقراطية كلما أصبح وأمسى، و رغمأن جماجم المقتولين وأرقام الـمُهَجَّرين والفارين كانت أكبر من أن تعد أو تحصى، وكان حظ المخلصين من أبناء الأمة المسلمة وعلمائها من هذا العذاب والتعذيب في مصر وسوريا والعراق ولبنان وغيرها أوفر وأوفى.</p>
<p>ولم نجد زعماء الدول والبلدان المسلمة إلا موالين لمعسكر الاشتراكية أو معسكر الليبرالية ولم يكونوا يتقنون في هذه المرحلة سوى بيع خيرات البلاد مقابل نوال الرضى، ولم يتقنوا إلا صوغ الخطب الرنانة والطنانة بعصر الحرية والقوة لكن فوق بطون يقتلها الجوع وعقول ينخرها الجهل ونفوس يكبح حركتها الخوف والترهيب، وبرعت أحزاب ما بعد الاستعمار في الكذب على الأمة والمشاركة في تزييف الوعي والكيد للأمة وخيانة مقوماتها وهويتها، واستجلاب كل فكر هجين ومحاربة كل أصيل متين، والارتهان بيد الأجنبي فلم يكن بإمكانك أن تميز بين مقر مصنع أو شركة أو حزب فالكل مستورد، وكل واحد منها إدارته ومهندسوهالحقيقيون في الخارج، أو مصنوعة على مقاس الأنظمة الحاكمة المقبولة من الخارج دون الداخل لذلك فإنك لم تكن تجد حزبا إلا وهمه الأكبر التنافس المحموم في سبيل الحصول على نصيب في دنيا المال والعقار وشراء الكراسي والذمم بالدرهم والدولار ولو جلب التعاسة والعار، ولم يكن له من وظيفة إلا تنفيذ ما وجد لأجله والحفاظ على حسن علاقته بالغرب لحفظ صورته وحفظ كرسيه من الضياع، وحمايته من فورة هوجاء للجياع!!</p>
<p>وبسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي وعجزه عن حماية نفسه بله حلفائه لم يعد للغرب حاجة بكثير من الأنظمة والحكومات لأنها حققت ما صنعت لأجله، وانتهى هذا الأمس القريب باستفاقة الجميع بأن واقعا آخر أصبح يفرض نفسه أكثر. لقد استفاق الجميع شعوبا ومؤسسات على هول الصدمة الجديدة أن الغرب لا يزال مصرا على ابتزاز الشعوب الضعيفة وسلبها خيراتها وتمزيق أوصالها وإهانتها الإهانة المقيتةومساومة حكامها بتسليمه مقدرات البلدان وعلمائها مقابل المحافظة على الكراسي و مناصب الحكم، وأصبح سيف الديمقراطية وحقوق الإنسان يشهر في وجه هذه الحكومات وبدأ النبش في قبور الموتى والضحايا وإخراجها وتفزيع الحكام وترهيب الحكومات بانتهاك حقوق الإنسان وفضح جرائم العهد السابق التي دُفِعوا لارتكابها حفاظا على مصلحة الغرب وخيانة للدين والبلد وغدرا بالإخوة وفتكا بالمخالفين!!</p>
<p>ومضى العقد الأخير من القرن العشرين على وقع رسم معالم خريطة العالم الإسلامي وبدأ الأمر بالعراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين والسودان، وانتهى هذا العقد بتدبير سياسي عالمي استقوت فيه الولايات المتحدة على حلفائها (دول الحلف الأطلسي) وخصومها على حد سواء وأصبح واقعنا بعد شتنبر 2001 واقع التهديد بالفناء الشامل والمحو من على الخريطة والواقع ولم تكن تسمع خلال العشر سنوات السابقة إلا لغة الغزو المسلح والمحو المحقق في وحشية لم يعرف لها التاريخ نظيرا إلا في حروب الغرب على الأمم والشعوب الضعيفة فدك العراق وانتهكت حرماته وأبيدت حضارته وسلمت ثرواته للغزاة وانتهى عصر صدام دون أن ينتهي عصر الديكتاتورية والصِّدام، وهزمت طالبان والقاعدة في أول أمرها وقتل الأفغان وجوعوا وجرجروا بالسلاسل والأغلال في سبيل القضاء على الإرهاب وما زاد الإرهاب إلا انتشارا لأن عوامله لا تزال موجودة ما وجد الاحتلال والغصب والظلم والإرهاب الدولي الأكبر.</p>
<p>ولم يكد العقد الأول ينتهي حتى ظهرت للغرب سوأته وانكشف تحيزه للكيان الصهيوني في المحرقة التي ارتكبها في غزة الأبية وانكشفت هزيمته لمن لم يكن موقنا بها في العراق وأفغانستان.</p>
<p>لكن متى يلتئم المسلمون ويأتلفوا في وحدة تجمع  كلمتهم وتنقذهم من ذل التبعية وهوانهم على عدوهم، فهزيمة الغرب لا تثنيه اليوم عن المضي في تدبير مسلسلات التدمير والتمزيق والتفرقة!!؟</p>
<p>وهاهو الغرب الذي يرفع رايات حقوق الإنسان والحريات العامة يسقطها بيده وهو يبارك تزوير الانتخابات التي يمكن أن يفوز فيها الإسلاميون ويغض الطرف عن استدامة حكم الحكام الذين يعتبرهم أصدقاءه وحلفاءه ولم يجد أحسن منهم في رعاية مصالحه!!</p>
<p>وهاهو الغرب الذي يدعو إلى محاربة الأنظمة العسكرية وعدم الاعتراف بشرعيتها يتخذها صديقا له في سبيل التمكين لمصالحه والقضاء على من يعتبرهم خصومه الحقيقيين وخاصة الإسلاميين ويسكت عن جرائم الكيان الصهيوني وتهديده النووي في المنطقة.</p>
<p>لقد طالت نكبات هذه الأمة وليس أمسها أشد حلكة وظلمة من يومها ولكنها مرحلة المخاض ولابد في المخاض من عسر وآلام، ولكن على الأمة أن تتعلم من أخطائها التي أوقعتها في يد أعدائها وليس أقسى على هذه الأمة من داء الفرقة وآلام الاختصام والاحتراب بين الإخوة: {وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(الأنفال :46)،وعلى المسلمين اليوم أن يعودو فورا ويستجيبوا لله عز وجل حين يدعوهم قائلا : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}(آل عمران : 103).</p>
<p>وليس أفتك بهذه الأمة ـ العتيدة بتاريخها وأمجادها، القوية بخيراتها ورجالاتها، والمبشرة من ربها ورسولها بالخيرية والشهادة على العالمين ـ من الركون إلى الذين ظلموا، ولم يكن نهي الله جل وعلا عن هذا الركون خاليا من الحكمة حين قال تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}(هود : 113).</p>
<p>فهذه أمتكم أمة الإسلام ولزوم وحدتها فيها أقوم وأهدى،  والعواصم من الفتن والقواصم فيها أحوط وأنجى لو وجد من يتمسك بالعروة الوثقى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم</p>
<p>قال تعالى: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء: 93) وفي آية أخرى ختم بالأمر بالتقوى {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(المؤمنون:52) للتنبيه أن تحقيقوحدة الأمة قرين بالتوحد على عبادة الله وحده واتباع شرعه والائتلاف مع جماعة المؤمنين وقرين بالحرص على تقواه ومخافته تعالى وحفظ بيضة الأمة، ولا تحفظ هذه البيضة إلا إذا استجاب المسلمون لنداء الرحمان حين نهاهم قائلا لهم : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}(آل عمران 105)، وقرين أيضا بالتحقق والتخلق بأوصاف الأمة الجسد التي يعتبر أفرادها في علاقاتهم وتوادهم وتراحمهم ((كالبنيان يشد بعضه بعضا)) و((كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) وإلى متى سيدوم هذا الُخلف والتفرق؟! ألم يقل الشاعر أحمد شوقي في بداية القرن الماضي:</p>
<p>إلام الخلف بينكم إلام          وهذي الضجة الكبرى علام؟!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%86-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%84%d9%90%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أدب الاختلاف بين العَاملين في المجال الإسلامي  4/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 May 1996 17:09:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف وضوابطه]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8473</guid>
		<description><![CDATA[د. أحمد يوسف سليمان أسباب الخلاف بين العاملين في المجال الإسلامي جماعات ودولا من المؤسف أن أسباب الخلاف وعوامله بين العاملين في المجال الإسلامي كثيرة؛ بعضها يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الإسلامي، وبعضها محدث وليد الظروف التي تمر بها الأمة فكرياً وسياسياً واجتماعيا. إن هذه الأسباب وراء ما يبدو من تفكك أواصر الأمة، وتشتت شملها. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. أحمد يوسف سليمان</strong></span></p>
<p>أسباب الخلاف بين العاملين في المجال الإسلامي جماعات ودولا</p>
<p>من المؤسف أن أسباب الخلاف وعوامله بين العاملين في المجال الإسلامي كثيرة؛ بعضها يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الإسلامي، وبعضها محدث وليد الظروف التي تمر بها الأمة فكرياً وسياسياً واجتماعيا. إن هذه الأسباب وراء ما يبدو من تفكك أواصر الأمة، وتشتت شملها. والعاملون في المجال الإسلامي رغم ريادتهم للأمة هم جزء منها، فتأثروا بما يتأثر به الكل وإن كانوا هم الأقدر على فهمه وتخطيه.</p>
<p>إن هذه الأسباب -رغم تشعبها وكثرتها- يمكن إجمالها في الأمور الآتية :</p>
<p><strong>1- الاختلاف المذهبي العقدي :</strong></p>
<p>(إن صح هذا التعبير) وهو أخطر هذه الأسباب؛ لأن العقيدة هي الدافع الأساسي لكل سلوك، خصوصاً بالنسبة إلى الأمم التي بنت نظامها على أساسها. فمن قديم انقسم المسلمون إلى : شيعة، وسنة، وخوارج، ومرجئة، كما انقسم أهل السنة إلى أشاعرة، وحنابلة ومعتزلة&#8230; إلخ. وانقسمت كل فرقة إلى فرق حتى يتطلب الإلمام بفكرها وضع المصنفات العلمية للتفريق الدقيق بينها(1).</p>
<p>وبالرغم من أن أساس هذا الاختلاف في بداية نشأته كان خلافاً سياسياً لأعضائه، فإنه أثر على العقيدة واختلط بها. ومن المؤسف -بحق- أن ظلال هذا الاختلاف لا تزال تلقي بضبابها وقتامها على هموم المسلم، مما يؤثر -ولاشك- على وحدة العاملين في المجال الإسلامي.</p>
<p>ففكر الخوارج بدأ يظهر من جديد نتيجة لغيبة العلماء، وفقدان القدوة، واستبداد الحكام، كما أن انقسام الأمة إلى سنة وشيعة أمر كان ولا يزال يفرق وحدتها، بالرغم من أن أعداء الأمة ينظرون إلى الجميع على أنهم عدو واحد، وبالرغم من أن كثيراً من أوجه الاتفاق قائمة، فإن الخلاف كذلك قائم. ولا أدري لمصلحة مَنْ مِنَ المسلمين تقسيم الأمة حسب أفكار تاريخية عفى عليها الزمن، وتجاوزتها الدنيا كلها إلى ما هو أجدى وأصلح. إن المفروض أننا نحن المسلمين جميعاً أهل قبلة واحدة، تجمعنا كلمة الإخلاص (لا إلاه إلا الله، محمداً رسول الله)؛ وبيننا من نقاط الاتفاق أكثر بكثير من نقاط الخلاف، فلماذا لا يلتقي المسلمون جميعاً سنة وشيعة على كلمة سواء.</p>
<p>إن ما بين المسلمين : سنة وشيعة من خلاف لا يقارن بما بين الكاثوليك والبروتستانث من الخلاف، ومع ذلك فإن مسيحيي أوروبا من كاثوليك وبروتستانث تجاوزوا هذا الخلاف العقائدي العميق وراء ظهورهم، وراحوا يتعاونون فيما بينهم، وتناسوا هذا الخلاف.</p>
<p>إننا -نحن المسلمين : شيعة وسنة- أولى بهذا الوفاق منهم، لكثرة نقاط الاتفاق وقلة مواطن الاختلاف الذي يرجع كثير منه إلى أنه خلاف سياسي تاريخي.</p>
<p><strong>2- الاختلاف القانوني : </strong></p>
<p>ذلك الاختلاف الذي ظهر بعد إقصاء الشريعة الإسلامية عن موقعها في الحكم على تصرفات المسلمين حكاماً ورعية. وحلت محلها القوانين الأجنبية المستوردة، التي اختلفت حسب هوية كل مستعمر احتل جزءاً من بلاد الإسلام، مما أدى إلى أن كل بلد بات يطبق قانوناً يخالف قانون الأجزاء الأخرى، وفي هذا ما فيه من التأثير على واقع الأمة واختلاف نظمها.</p>
<p>إن المذاهب الفقهية رغم تعددها، فإنها كانت متفقة في الاعتماد على قدر مشترك، هو الأساس الشرعي الذي بنيت عليه، واستوحت أصولها وقواعده ومصداقيتها منه. ذلك الفقه الذي ظل يحكم البلاد الإسلامية إلى عهد قريب، فلما ألغيت الخلافة الإسلامية، وأقصيت الشريعة على أوجه من التناقض مع عقيدة المسلمين وأحكام شريعتهم(2)، مما أدى إلى اضطراب الأفكار. واختلاف المصلحين من أوجه الإصلاح. والعاملون في المجال الإسلامي يواجهون واقعاً مختلفاً في كل بلد إسلامي. فما يصلح لعلاج هذا الموقع لا يصلح ذاك. ومن صور اختلافهم في هذا المجال : هل تلغي قوانين البلاد وتعود إلى الفقه الإسلامي الذي توقف العمل به لفترة غير قصيرة وبالتالي جمد على مبادئ معينة. أم تنقي هذه القوانين مما يتناقض مع أحكام الشريعة؟</p>
<p><strong>3- الاختلاف الثقافي : </strong></p>
<p>لقد كانت الثقافة الإسلامية هي الطابع الذي ميز المسلمين عن غيرهم، وكانت هذه الثقافة المؤسسة على القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، والأعراف، والقيم الأصلية المأخوذة منهما هي الثقافة السائدة بين سكان العالم الإسلامي ذميين ومسلمين، وسواء أكان المسلمون يعيشون في دولة واحدة كالأموية أو العباسية أو الفاطمية، أو في دويلات. ولذلك ساهم المسلمون رغم اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم في الفكر الذي نتج عن هذه الثقافة، وصبغوه بالصبغة الإسلامية قال الله تعالى : {صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون}(3).</p>
<p>فلما ضعفت الأمة الإسلامية، عادت من جديد تبرز الثقافات التي اندثرت لشعوب هذه الأمة. فأحيا الفرس لغتهم وثقافتهم، وكذلك الهنود، والأتراك&#8230; إلخ.</p>
<p>ولاشك أن اختلاف الثقافات أدى إلى اختلاف كثير من سمات الطابع الإسلامي، حتى يكاد المسلم الرحالة لا يجد فارقاً جوهرياً بين بلاد المسلمين وبلاد غير المسلمين إلا القليل النادر.</p>
<p><strong>4- الاختلاف العرقي :</strong></p>
<p>لما أشرقت شمس الإسلام، وانداحت فتوحاته المباركة تخرج الناس من عبادة غير الله، إلى العبودية لله وحده، ودخل الناس في دين الله أفواجاً. وأشربت قلوبهم محبته نسوا فيه خلافاتهم العرقية إيماناً بما جاء به هذا الدين من مثل كالمساوات إذ كلكم لآدم وآدم من تراب. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وإن الله خلقهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا فيتعاونوا على البر والتقوى.</p>
<p>ولكن ما لبثت الفروق العرقية أن أطلت برأسها متمثلة في الشعوبية(4) التي اتخذت من العرب متنفساً لأحقادهم، ثم أخذ كل جنس يفاخر بجنسه (فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون).</p>
<p>فأصاب الأمة الإسلامية ما أصاب الأمم السابقة عندما اختلفت، لم ينفعهم تدينهم الزائف، ولا عملهم الظاهر، بل كان بأسهم بينهم وكان ما حدث للمسلمين في الأندلس وحدها كفيلاًبأن يوقظهم، ولكن مضت بهم سنة الله في كونه : {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}-الأنفال الآية : 53-.</p>
<p>ولذلك فإنه لما اشتدت هذه النزعات انقسمت الأمة إلى عرب وأتراك، وفرس،&#8230; إلخ. وكانت وراء ضعف العرب حتى استولت الدول الأوروبية على بلادهم، واقتسموها في الاتفاق الودي فيما بينهم في مشارف هذا القرن، وهزمت الدولة العثمانية، وقضت على الخلافة، وأدخلت في روح الأتراك أن سبب ضعفهم هو تمسكهم بالإسلام وأنهم لن يتقدموا حتى يتخلوا عنه، وعن كل ما يربطهم به بصلة.</p>
<p>وما يرى من النزعات العرقية في شمال أفريقية من البربر هو تعبير واضح عن هذه النزعة. إنني أرى أنه ليس من مصلحة المسلمين في شيء إحياء القوميات التي جاء الإسلام  فذوبها جميعا في بوتقته، وصبغها بصبغته، وجعل منهم على اختلاف جنسياتهم، وتباين قومياتهم أمة واحدة، حمل الكل لواءها، فللعرب دورهم، وللأتراك دورهم، وللفرس دورهم وللبربر دورهم، لكن ليس هذا باسم قومية من تلك القوميات بل باسم الإسلام، لأنهم أدركوا أن هذه النزعات العرقية ما هي إلا نزعات جاهلية، التمسك بها يشبه التمسك والتفاخر بأمجاد الجاهلية ومفاخرها.</p>
<p>إن قوميتنا الحقيقية هي الإسلام نفسه، وليكن لنا في اليهود عبرة وعظمة، فإنهم جعلوا من اليهودية وهي دين فقط قومية، بينما نحن أولى بهذا منهم لعالمية ديننا. ودعوته إلى العدل والحق والمساواة ولأن العاملين في المجال الإسلامي جزء من هذه الأمة، فينطبق عليهم ما ينطبق على الأمة في مجموعها، ولكن لأنهم روادها فإن عليهم أن ينتبهوا إلى ذلك خلال حوارهم ومناقشاتهم،  وأن يتناسوا بل ينسوا نزعاتهم العرقية، ويخلصوا للإسلام ذاته، جاعلين منه الوطن والقومية.</p>
<p>أبي الإسلام لا أبا لي سواه</p>
<p>إذا افتخروا بقيس أو تميم</p>
<p><strong>5- الاختلاف السياسي :</strong></p>
<p>الناظر إلى العالم الإسلامي نظرة شاملة، يرى أن دُوَلهُ يجمعها شيء واحد، أنها كلها تخضع للحكم الشمولي. سواء أكان هذا الحكم على شكل أسرة حاكمة، أو حزب واحد، أو حزب واحد حوله (ديكور) من الأحزاب (المسيسة) تحت مسمى &#8220;الديمقراطية&#8221;، مما أدى إلى أن شعوب الأمة الإسلامية لا رأي لها في حكوماتها، ولا في الطريقة التي تحكم بها، وإنما تساق كما تساق قطعان الماشية إلى مصيرها المحتوم، أو تدار كما يدور الثور في الساقية مغمض العين، حتى لا يصيبه الدوار من هول ما يرى وما يسمع.</p>
<p>ليس المهم شكل الدولة، إنما المهم جوهر الحكم، ومدى تحقيقه للعدل، وأبسط حقوق العدل، أن يكون لكل مواطن في الرعية رأي صحيح في من يولي عليه حاكماً، بأية وسيلة يتم ذلك، وتحت أي شعار، فإن الأسماء لا تغني من المسميات شيئا، وقد سمى القرآن ذلك باسم (الشورى) فليسم بأي اسم. المهم أن يتحقق مقصود الشريعة منها، لأنها جزء أساسي من نسيج المجتمع الإسلامي، ولذلك ذكرها القرآن الكريم بين الصلاة والزكاة وجعلها سمة أساسية من سمات المجتمع المسلم فقال : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون}(5). ولعل السر في أن الإسلام جعلها سمة أساسية للمجتمع الإسلامي، أن الشورى إذا طبقت في نظام الحكم، انتقل ذلك إلى كل التنظيمات الأخرى السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية. وفي كل تجمع كبر أو صغر، دق شأنه أو عظم أمره.</p>
<p>كما أن دول العالم الإسلامي تجمع بين دوله سمة أخرى في العصر الحديث، وهي أن كل دولة -رغم حصولها على استقلالها الشكلي-، فإنها ظلت تابعة على نحو ما للنفوذ الأجنبي، ولم تحرر تماماً من هذه التبعية، مما أتاح الفرصة للدول الأجنبية للتدخل في شؤونها، ولذلك رأينا بعض الدول الإسلامية تتبع النظام الليبرالي، ثم تنتقل منه إلى النظام الاشتراكي، ثم تعود إلى سابقه، دون أن تفكر في النظام الإسلامي، بل أن بعض الدول الإسلامية اتبعت النظام العلماني لتبني دولتها الحديثة ونسوا ما حدث لتركيا التي كانت يوماً قائدة الدول الإسلامية، كيف مسختها العلمانية إلى ذيل لحلف الأطلنطي. وها نحن نرى المسلمين يذبحون قريباً منها ولا تملك لهم شفاعة ولا عدلاً.</p>
<p>وما يجري في أفغانستان أمر محزن، وهو في مجمله لتدخل دول أجنبية في شؤونها، حتى أصبح إخوة السلاح أمس أعداء اليوم من أجل الحكم، كأن الحكم في ذاته غاية، حتى نالوا من أنفسهم ما لم ينله العدو منهم، وفوتوا على أنفسهم وعلى المسلمين أن تقوم للإسلام دولة قوية تكون مثلا يحتذيه غيرها من دوله.</p>
<p>ومن قبل كانت الثورة الإيرانية التي أيدها الشعب، فتصدت للمؤامرات الخارجية، ولكنها بدلاً من أن تصبح المثل الأعلى بأعمالها ومواقفها، راحت تصدر الثورة إلى الدول المجاورة، وتتدخل في شؤونها. ولقد كنا نأمل أن تنسى الثورة الإيرانية الخلافات العقدية والمذهبية، وتعطي للعالم الإسلامي كل المثال من العدل في الحكم. والكفاية في التوزيع والإنتاج والتقدم العلمي والتضامن الأخوي.</p>
<p>وكذلك كثير من التجمعات في العالم من التجمعات في العالم الإسلامي، تتوحد لخدمة أهداف حكامها، وتثبيت عروشهم، لا لتحقيق أهداف الرعية  من المواطنين المسلمين، الذين هم الملاك الحقيقيون للثروة الممثلة في الأرض والموارد.</p>
<p><strong>آداب الاختلاف وضوابطه</strong></p>
<p>عرفنا معنى الاختلاف والألفاظ التي تترادف معه، وموقف القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة منه، كما عرفنا أن هذا الاختلاف له جذوره العميقة الممتدة في تاريخهم، وعميق وجداناتهم،  وثقافتهم، وأعراقهم، وأجناسهم، كما أن له أسبابه المستحدثة بعد ضعف الأمة. كما عرفنا أن هذا الاختلاف منه ما هو صحي وهو الذي سميناه باختلاف التنوع، ومنه ما هو مرضي وسميناه باختلاف التضاد وبينا أن النوع الأول ينبغي تسديده وترشيده، وأن الثاني ينبغي تحجيمه وحصاره، وتجنبه. كما أننا وقفنا بعض الوقت مع نماذج سريعة من اختلاف حكام الأمة وضربنا لذلك بعض الأمثلة ببعض الخلفاء الراشدين. ثم اختلاف العلماء، وضربنا لذلك بعض الأمثلة من اختلاف الأئمة -رضي الله عنهم- جميعاً.</p>
<p>ونحن الآن في العالم الإسلامي في مسيس الحاجة إلى تشجيع الاختلاف الصحي، الحَرِيّ بأن يسمى حواراً، لأنه يثري الفكر ويصحح المسار، ويقدم البدائل أمام المسؤولين عن مصير الأمة في حاضرها ومستقبلها.</p>
<p>ولكي ينجح هذا الحوار أو هذا الاختلاف بين فصائل الأمة وطوائفها حكاماً ومحكومين، لابد أن يتم في مناخ سليم، وأن يسري بين عناصره روح الالتزام بآداب معينة أو ضوابط محددة، الغرض منها ضبط إىقاع هذا الحوار وليس الغرض منها التضييق على المتحاورين، بل إن هذه الضوابط يحسن تسميتها آداباً ينبغي أن يراعيها الجميع، وأن يكون نابعاً من أنفسنا عن اقتناع نتيجة تربية معينة وتقاليد راسخة.</p>
<p>ولعلي في هذه السطور أزيل عنها فقط غبار السنين، لأنها موجودة فيما ورثناه من قيم حضارية غرسها فيها ديننا الحنيف وذلك في ما يمكن إجماله في الآداب التالية :</p>
<p>1- شعور المتحاورين أن نتيجة حوارهم تنتظرها الأمة، وأن أولي الأمر سيضعون نتائج الحوار موضع التنفيذ، فإن هذا الإحساس من أكبر العوامل الدافعة للمتحاورين إلى إجادة موضوع حوارهم، وبذل قصارى جهدهم لإنجاحه، والتعمق فيه غوصاً وراء اللآلئ الحقيقية من الآراء السديدة والتجارب المفيدة. عكس ما إذا تسرب إلى مشاعرهم أن الهدف إضاعة وقتهم وتعميق الخلاف بينهم، وشغل الأمة بأقوالهم دون اعتبار لتحويلها إلى واقع ملموس، لأن الحكومات لا تبغي من وراء ذلك إلا الدعاية لها من جهة، والتنفيس من الكبت الذي تعانيه جماهير الأمة ومفكروها من جهة أخرى وهو أمر غاية في السوء. لأنه يصيب الأمة باليأس من الإصلاح، كما يصيب المفكرين بالإحباط، وعدم جدوى التفكير في أي تغيير.</p>
<p>2- أن يحسن جميع المتحاورين الظن ببعضهم من  جهة وبحكوماتهم من جهة أخرى حتى يثبت العكس، فالأصل البراءة فلا ظنة ولا تهمة ولا ريبة، ولا مزايدة على الإخلاص لله أو للأمة، فإن جميع الفصائل المتحاورة لديهم الحرص التام على مصلحة الأمة، ولكن الاختلاف في وسائل تحقيق هذه المصلحة، كما كان يحدث من خلاف بين الصحابة في أمور تهم الدولة، فيجتهد كل صاحب رأي للوصول إلى أحسن السبل لتحقيق المصلحة، دون أن يشكك في نوايا المخالفين واتهامهم. وكما يحدث من الأئمة في الفقه، رغم اختلاف مذاهبهم. فالأحزاب السياسية في عصرنا ينبغي أن تكون كالمذاهب الفقهية، تختلف مناهجها، وتتحد غاياتها. وكما يحدث بين الأحزاب السياسية في الدول المتقدمة، فإنهم يتجادلون، وقد يشتد بينهم الجدال، لكن في غير مزايدة، بل لتحري المصلحة العامة لأممهم. فما أجدرنا نحن المسلمين بمسلكهم في هذا الشأن؛ لأنه المسلك الذي يتفق مع قيمنا وأخلاقنا وتراثنا.</p>
<p>3- أن يتجرد المتحاورون من الهوى. والهوى يعني المصالح الشخصية أو الحزبية، بل يكون الغرض ابتغاء وجه الله. لأن ذلك يجعل الحوار يتم في هدوء واحترام، خصوصاً إذا أدرك المتحاورون أن أجرهم فيما يجتهدون فيه سيكون عند الله، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ووجه الله يعني مصلحة الأمة.</p>
<p>4- تحديد المصطلحات للأفكار التي يدور حولها الحوار، فإن هذا من شأنه أن يحدد نقاط الاختلاف ويقلل منها، كما يؤدي إلى نتائج حاسمة وسريعة، فيوفر الوقت والجهد.</p>
<p>إن (تحرير محل النزاع) كما يقول الفقهاء في غاية الأهمية، لأنه قد يظن أن ثمة خلافا، وهو خلاف لفظي، أو أنه خلاف كبير، وهو اختلاف هين ضعيف الأثر.</p>
<p>5- إهمال الخلافات التاريخية، وعدم التأثر بالنزعات العرقية أو المذهبية، فإن هذه الخلافات لا تخدم قضيتنا، بل تعمق الخلاف. بل نتحاور جميعاً على أساس أننا إخوة قبلتنا واحدة، وديننا واحد. وثقافتنا مهما تعددت أشكالها قد صبغها ديننا بصبغة واحدة.</p>
<p>6- تحديد نقاط الاتفاق في نهاية كل حوار، فنتواصى جميعاً بالعمل بها ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. وبالتالي فلا يحاول بعضنا أن يؤثر في بعض ليكون نسخة منه، لأن هذا فيه ما فيه من التدخل في شؤون الغير، لكن فليحاول كل منا أن يقدم أحسن ما عنده مع حسن تقديره للآخرين، واعتذارهم عنهم.</p>
<p>إن نقاط الاتفاق بيننا نحن المسلمين أكثر بكثير من نقاط الاختلاف. فلماذا لا نركز على نقاط الاتفاق ونعمل على تنميتها، ونتسامح فيما اختلفنا فيه؟</p>
<p>7- أن يتم ذلك الحوار في إطار العلم. فلا يحاور في قضية إلا أهل العلم بها، والاختصاص فيها، لأن هذا يجعل للاختلاف ثمرة، ولأننا في عصر العلم. وإذا لم نستفد في حوارنا بالعلم، ففي أي شيء نستفيد به فيه؟ وأهل العلم والاختصاص هم أهل الذكر الذين قال الله -عز وجل- فيهم : {&#8230; فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(6).</p>
<p>ولأن العلم ينير طريق الحوار، ويجعله في إطار من الموضوعية والالتزام بالحقائق المجردة، بعيداً عن الأهواء الشخصية، والانحرافات الذاتية.</p>
<p>وبعد، فهذه أهم المعالم التي ينبغي -من وجهة نظري- أن يتأدب بها المختلفون في مجال العمل الإسلامي، كل معلم منها جدير بأن يفرد بالكتابة فيه بحوث إضَافية للتفصيل والتأصيل له. لكني قصدت الإيجاز لضيق المساحة المطلوب الكتابة فيها، ولسرعة الوقت المفروض أن يتم الإنجاز فيه.</p>
<p>(&#8230; إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب)(7).</p>
<p><strong>خاتمة البحث </strong></p>
<p>في خاتمة هذا البحث أقترح الأمور الآتية :</p>
<p>أولا : إعادة تدريس (أدب الاختلاف) في مدارسنا ومعاهدنا العلمية، مع اختلاف تخصصاتها، وتعدد مستوياتها، بحيث يدرس طلاب كل مرحلة وتخصص ما يلائم ظروفهم منه. مع التطبيق العملي في شكل ندوات أو مناظرات أو مساجلات تتم داخل الفصول المدرسية، والمدرجات الجامعية. وأن تهتم مؤسسات التربية والتعليم في دول العالم الإسلامي بالمسابقات، فتضع لها المكافآت السخية، ويهتم بحضورها الموجهون من رجال التربية والتعليم لتقييمها.</p>
<p>ثانيا : اهتمام وسائل الإعلام في دول العالم الإسلامي، المقروءة، والمسموعة والمرئية، بالحوار والمناقشات والمناظرات والمساجلات، في شتى المجالات التي تهم الأمة، بين ذوي الفكر والثقافة ورجال الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف والمجلات، وعمداء الكليات، وأساتذة الجامعات، وكبار علماء الدين، وأن يتم ذلك في جو من الحرية  التامة والمصارحة الكاملة.</p>
<p>ثالثا : أن يلتزم المتحاورون عموماً، والعاملون في المجال الإسلامي خصوصاً بعدة آداب نتواصى بها، من أهمها :</p>
<p>1- طرح الخلافات التاريخية، والمذهبية، والعقدية بعيداً عن مجال الاختلاف حتى لا تؤثر فيه.</p>
<p>2- الاهتمام بنقاط الاتفاق، وتعميق فوائدها، انطلاقاً منها إى توثيق عرى الأخوة.</p>
<p>3- رفض المزايدات على مصالح الأمة.</p>
<p>4- تحري الحق ومجانبة الهوى. ورفض العصبية لفكر أو لشخص أو لمذهب.</p>
<p>5- السعي إلى إشراك كل صاحب فكر في مجال  تخصصه، والاستماع إليه، وقياس قوله على المعروف من صفات الحق ودلائله العلمية، فإن كان على حق قبل مهما كان صاحبه، وإن كان على باطل رفض مهما كان قائله، لأننا ينبغي أن نعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال.</p>
<p>6- الالتزام باحترام كل أطراف الحوار بعضهم بعضاً، مهما كان الاختلاف بينهم في القول أو الوسيلة أو النتيجة. وعدم التجريح أو التطاول. وليكن شعارنا : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.</p>
<p>رابعاً : أهم المجالات العلمية التي يمكن أن يمارس فيها هذا الحوار :</p>
<p>1- البيت بين أفراد الأسرة.</p>
<p>2- المدرسة أو المعهد، أو الكلية بين الطلاب.</p>
<p>3- النقابات المهنية.</p>
<p>4- نوادي هيئات التدريس.</p>
<p>5- تجمعات الأحزاب، بين أعضاء كل حزب وبين الأحزاب المختلفة.</p>
<p>6- المؤتمرات السياسية بين الأحزاب، وبين الحكومة والمعارضة.</p>
<p>7- المؤتمرات العلمية بين أهل العلم والفكر.</p>
<p>8- مؤتمرات القمة بين رؤساء دول العالم الإسلامي.</p>
<p>وإنه لمن حسن الطالع، أن الدول العربية -وهي في طليعة الدول الإسلامية- بدأت هذا العام تنتشر فيها ظاهرة الحوار بين فصائل الأمة المختلفة داخل كل دولة منها في مصر، واليمن، والجزائر، وتونس، وفلسطين، والسودان.</p>
<p>خامساً : أقترحُ أن تقوم كل دولة إسلامية بدراسة أخطر مشكلاتها، ثم تتقدم بطرح كل مشكلة منها للحوار بين فصائل الأمة، تطلب من المجتمع الاشتراك في وضع أنسب الحلول لها مثل : مشكلة البطالة، وسداد الديون الخارجية، أو النهوض بالتعليم، أو الممارسة الصحيحة للديقراطية، أو حل المشكلات الاقتصادية وغير ذلك، ثم تعمل على تنفيذ ما يتبلور عنه الحوار من حلول بأمانة وإخلاص.</p>
<p>هذه كلها مجالات أصلية للعمل الإسلامي الواعي الجاد.</p>
<p>والله أسأل أن يهيء لهذه الأمة من شبابها المؤمن، وعلمائها المخلصين ما يأخذ بيدها، وينير لها طريق التقدم والنهوض، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها بين دول العالم في أمن ورخاء وسلام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الهوامش : </strong></p>
<p>1- من تلك المصنفات : الفرق بين الفرق للبغدادي، والملل والنحل للشهرستاني، والفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم. وغيرها.</p>
<p>2- من تلك المصنفات : الفرق بين الفرق للبغدادي والملل والنحل للشهرستاني، والفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم. وغيرها</p>
<p>3- سورة البقر : الآية 138</p>
<p>4- الشعوبية مصطلح ظهر قديماً. وكان يعني العيب على العرب بإظهار سادتهم، وتحويل حسناتهم إلى سيئات. وقد تصدى الأدباء المخلصون والمفكرون المنصفون للرد عليهم. أنال الجاحظ في كتابه القيم&#8221;البيان والتبين&#8221;.</p>
<p>5- سورة الشورى : الآية 38</p>
<p>6- سورة الأنبياء : الآية 7</p>
<p>7- سورة هود : الآية 88</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
