<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاحتفال</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رأس السنة وقَدَمُها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%85%d9%8f%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%85%d9%8f%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2009 10:05:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[رأس السنة]]></category>
		<category><![CDATA[شمعة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%85%d9%8f%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. أشرف الفاضلي الزمان رأس السنة كما قيل ويقال، المكان لا يهم كل العالم أمكنة وأزمنة للبشر، وحدها الرِؤوس تطلب احتفاء واختفاء، في كل الأشياء تضاء الشموع الباكية في العتمات المتفردة فرحا وتقبر أخرى كمدا وحزنا لأن أصحابها تخاصمهم المصابيح الكهربائية كما خاصمهم الزمن من قبل، فكل لياليهم شموع باكية ليس كمن يبكي لياليه بفرح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أشرف الفاضلي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الزمان رأس السنة كما قيل ويقال، المكان لا يهم كل العالم أمكنة وأزمنة للبشر، وحدها الرِؤوس تطلب احتفاء واختفاء، في كل الأشياء تضاء الشموع الباكية في العتمات المتفردة فرحا وتقبر أخرى كمدا وحزنا لأن أصحابها تخاصمهم المصابيح الكهربائية كما خاصمهم الزمن من قبل، فكل لياليهم شموع باكية ليس كمن يبكي لياليه بفرح الشموع بإيقاعات عد عكسي لزمن آفل يجر معه خيبات وقهقهات وأنخاب الذكرى والذهول. في البدء تكون الأشياء عادية وعفوية وأحيانا تتسلل الرتابة ببطء لتزيد مع تنهداتنا المؤرقة من عطب الحواس بوخزات الواقع. لتتحول التفاصيل غير العادية إلى عادية بطعم المرارة ولون السواد والشماتة المستشري في كل شيء. وكلما أطفأت سنة شمعتها أعدت أخرى نفسها للاشتعال، لكن السنوات كالشموع تشتعل هي الأخرى بالمآسي والحروب والأهوال وتزايد الفجوات والهوات بين عباد الله وتنامي الظلم وإقبار الفرح في عيون البسطاء لأننا منذ الولادة نحتضر لا مكان للفرح في مياه قلبنا الإقليمية، لأننا لا نفرح لكوننا علمنا أن الفرح أن يسكن كل أقطار العيون التي تشبهنا وحتى التي لا تشبهنا، حلت سنة جديدة هجرية وميلادية معا الأولى مسكينة لا مجال لها في قاموسنا من الاحتفال والتبجيل، إلا ما كان وما سيكون، والثانية وسيرا على تقليد أعمى راسخ نخلع فيه برنس أصالتنا وهويتنا ونلبس على مقاسات الآخرين واختيارهم، حلولهما معا كشف عن روعتنا في الاستلاب والتبعية وضرب الدف للآخرين والتحمس لحماستهم وبهجتهم كشف عن شرخنا وعن انفصامنا المريع .</p>
<p style="text-align: right;">تلك سنة، وتلك سنة، والزمان هو الزمان يسرح بنا نحو المنحدر العميق لنكتشف في الأخير غفلتنا وصمتنا وحتى لعبتنا. يحز في النفس كمسلمين أن نطرد سنتنا الهجرية وتقويمنا الهجري من ديارنا ومن كريات دمنا ومن أوردتنا الدافئة بغضب صامت لأننا مجبرون على الغضب الداخلي فقط وإلا فالعاقبة مسطرة سلفا أنك ستكون لا محالة من الأخسرين ومن حزب &#8220;جنت على نفسها براقش&#8221; الغيض كل الغيض أن ترى سنتنا الهجرية تمر أمام أعيننا تسحب كالبساط وتزال كستارة قديمة بكل برودة لتعوض بأخرى جديدة أو كمن يقلب الصفحة، ومن يعقد مقارنة بين السنتين على مستوى الإعلام بشتى تلاوينه سواء كان مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا خاصة هذا الأخير سنجد أن البون شاسع بينهما في طرق الاحتفال والرصد والتهاني عبر كل القنوات الإنسانية المشفرة وغير المشفرة كأن السنة الهجرية لا أحد يرصد فلكها، الأصح أن كل أيامنا الهجرية عيد بالتودد والتقرب لله عز وجل بالطاعات والصلوات والصيام والدعاء كلها أيام مشرقة من صفحات التاريخ الإسلامي، أحدات وعبر ونوازل تحيل على منهج ودين إسلامي عظيم، والدين عند الله الإسلام وهو صالح لكل زمان ومكان، لكن العيد في أيامنا نحن المسلمون أصبح تصعيدا سلبيا فإذا كان هناك من يستطيع أو ما زال يستطيع أن يحسب الأيام والشهور ويميز بينهما فهناك من لا يستطيع أن يعد حتى أصابع يديه بل حتى أنفاسه ما دام الموت يتربصه ويحيط به من كل جانب، الغيض كل الغيض أن ترى آباء ممسكين بأطفالهم وبأيديهم طرود الحلوى وزينة رأس السنة الميلادية قافزين عن السنة الهجرية كالأحصنة المرودة وغزة وأطفال غزة يمطرون بوابل رؤوس القنابل وكل أنواع العتاد الحربي وحتى المحظورة منها، أطفال غزة لا شموع لهم فقط الدموع التي تضئ أجسامهم النحيلة جوعا وبللا، أطفال غزة عراة يموتون، يسقطون يصرخون يجوعون يٌغتصبون لم يبق لهم إلا أن ينزلوا من الشاشات لكي ننتفض كل الأشياء غير عادية أصبحت عادية حتى أحاسيسنا أصبحت إسفلتا مسلحا بالعادة والتعود وقتل الأشياء الجميلة فينا ما دام الموت والتقتيل والتشريد والتنكيل بإخواننا صباح مساء يصدر إلينا ويقدم لنا في نشرات الأخبار المعدة والمفبركة والمبرمجة على ذبذبات غربية وغريبة كوجبة إظافية مع الوجبات الثلاث إن وجدت أصلا، غزة تحاصر ولا من يناصر. الغيض كل الغيض أن تشعل شمعة مع الآخرين وأنت تحتفل بالدم، وأنت الدم المراق في غزة وفي البر والبحر وفي كل شبر من الأراضي المقدسة، وأنت الشرف والعرض والدم المنتهك في العراق وأفغانستان والشيشان وفي كل أرض وقطر يدين بدين الإسلام، كيف تمد يدك وتشايع من يقتلك ويكرهك ويرهبك. الغيض كل الغيض أن تبيع عرضك ودينك، فلا نحتاج الصراخ والتنديد والمسيرات والمظاهرات الحاشدة والمنظمة لكونها أصبحت عادية ومتجاوزة بل حتى لاغية، لا نحتاج اجتماع رؤساء القمة العربية ولا قمم عربية لأنها منذ الأزل وهي في قمقم الموت، غزة وغير غزة تحتاج لنخوة عربية إسلامية حقيقية فقط أن تغار لأن الله يغار وحين تغار غيرة على حرمات الله آنئذ ستفعل كل شيء، نحتاج أولا أن نرمي وجوهنا السافرة بأحذيتنا النتنة قبل أن نرميها في وجوه الآخرين لأننا حقا الأولى بها وقبل أن نحتفل برأس السنة تحتاج هي أن تخلع حذاءها كذلك لترمي به في وجه من يشبه رأسه قدمه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%85%d9%8f%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متى يتمتع المسلمون بأعيادهم؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%b9%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%87%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%b9%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%87%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 09:14:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أفغانستان]]></category>
		<category><![CDATA[الأعياد]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[المعانة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%b9%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%87%d9%85%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[أكرم الله المسلمين بعيدين عظيمين مرتبطين بركنين من أركان الإسلام الخمسة، وقد ربطت بعض الشعوب الإسلامية بفريضة رمضان المبارك ركنا ثانيا وهو الزكاة إذ يخرجونها خلال رمضان المبارك، وهناك من المسلمين من ربط ركن الزكاة بفريضة الحج لحاجة الفقراء إلى شراء الأضحية، وهكذا نرى ارتباط الأركان بمقاصد اجتماعية ذات أهمية. ونحمد الله أن أعيادنا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">أكرم الله المسلمين بعيدين عظيمين مرتبطين بركنين من أركان الإسلام الخمسة، وقد ربطت بعض الشعوب الإسلامية بفريضة رمضان المبارك ركنا ثانيا وهو الزكاة إذ يخرجونها خلال رمضان المبارك، وهناك من المسلمين من ربط ركن الزكاة بفريضة الحج لحاجة الفقراء إلى شراء الأضحية، وهكذا نرى ارتباط الأركان بمقاصد اجتماعية ذات أهمية. ونحمد الله أن أعيادنا من صميم عبادتنا وطاعتنا لله سبحانه وتعالى ولرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكلا العيدين مرتبط أيضا بسنن وواجبات ومن أهم ذلك الصلاة والخطبة فيهما في مصلى واحد إن أمكن وإلا فاثنان أو ثلاثة حسب اتساع البلاد وإمكانيتها ومن ذلك زكاة الفطر في رمضان والأضحية في عيد الأضحى.. وهكذا نرى أن العيدين من صميم العبادات للمسلم وفيهما من سمو المقاصد ونُبل الحكم وعِظم المنافع ما لا يُحصيه العَدّ، والمطلوبُ في عيد المسلمين لباسُ الجديد وصلة الرحم والتزاور والتوسعة على الأهل والعيال وإسعاد الفقراء وذوي الحاجة..</p>
<p style="text-align: right;">إن جوانب كثيرة من العيد لا يمكن التخلي عنها بل يجب إقامتها وممارستها ولكن مآسي المسلمين التي يعانونها تُنَغِّصُ على الأمة الإسلامية أفراحها في أعيادها واحتفالاتها&#8230; فمِنْ أين يتسرب الفرح والسرور إلى قلوب المسلمين وإخواننا في فلسطين يعانون ما يعانون، ليس في غزة وحدها ولكن في القدس والخليل وغيرهما؟! ومما يزيد المسلمين ألما ونكدا أن يشاهدوا قيادات فلسطينية استبدت بالزعامة وأباحت لنفسها الاستمرار في مهزلة التفاوض وما يصحب ذلك من العناق وتبادل القبلات والابتسامات والنظر إلى آلات التصوير مع الخروج بعد ذلك بالتصريح بأنه لم يتحقق في تلك الاجتماعات شيء يذكر سوى تلك المجاملات التمثيلية والتوافق على لقاء جديد. والعجب أن وزيرة خارجية بوش لا تسأم من تكرار الزيارات إلى فلسطين والتصريحات الفارغة قبل الاجتماع وبعده، وأهم تصريح سمعناه منها قولها:&#8221;إن قيام دولة فلسطين لا يمكن تحقيقه في هذه السنة 2008&#8243; . وكم تكرم علينا بوش وزبانيته بأن دولة فلسطينية ستحقق قبل 2008 .. فكانت إحدى كذباته المشهورة، ومع ذلك فما زال القادة الجدد الذين يعرفون تمام المعرفة مأساة قتل ياسر عرفات بالسم يشاركون في المفاوضات التمثيلية التي تتيح الفرص أمام العدو الصهيوني لإنشاء حقائق فوق الأرض وتحت الأرض، وها هو يمعن في التنكيل بسكان غزة ويعرض مليونا ونصفَ المليون للموت جوعا وعطشا ومرضا وفقرا.</p>
<p style="text-align: right;">وما يقع في فلسطين نشهده في أفغانستان حيث يُقتل المدنيون بالعشرات كل يوم، وكذلك في باكستان وفي الصومال الذي كان سعيدا آمنا مطمئنا تحت نظام حكم المحاكم الإسلامية، فإذا بأمريكا وأتباعها يسلطون عليهم الجيش الأثيوبي الذي أعلن أنه سينسحب قريبا بعدما ذاق ألوانا من الهزيمة والخزي.</p>
<p style="text-align: right;">إن المسلمين سيتذوقون معنى العيد إذا ما رفعت أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها أذاها عن المسلمين وتركتهم أحرارا في بلادهم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">إن المسلمين سيحتفلون بأعيادهم احتفالات مفعمة بالنشوة والفرح إذا حقق الله هزيمة أولئك الذين يحاربون الأمة ويخونونها ويتآمرون عليها سرا وعلانية ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.</p>
<p style="text-align: right;">أما الآن فلتكن أعيادنا مناسبة لمساعدة إخواننا في كل مكان والدعاء لهم بالنصر والتمكين وبالهزيمة لأعدائهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%b9%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%87%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام بين الاستيعاب والاستـلاب..(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 11:13:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[الاستـلاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاستيعاب]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الميلادية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الميلاد]]></category>
		<category><![CDATA[عيسى عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[ميلاد عيسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18310</guid>
		<description><![CDATA[مـدخـل : من الأمور التي تدعو إلى الأسى والأسف هو التعامل غير الشرعي و غير الحضاري الذي يتعامل به بعض المسلمين عموما والشباب بصفة خاصة في بلادنا مع حدث ميلاد المسيح عليه السلام.. وحلول السنة الميلادية الجديدة.. ذلك أننا نلحظ عند اقتراب بداية سنة ميلادية جديدة تهافت المغاربة في كل المدن على الاستعداد لليلة المعلومة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>مـدخـل :</strong></span></p>
<p>من الأمور التي تدعو إلى الأسى والأسف هو التعامل غير الشرعي و غير الحضاري الذي يتعامل به بعض المسلمين عموما والشباب بصفة خاصة في بلادنا مع حدث ميلاد المسيح عليه السلام.. وحلول السنة الميلادية الجديدة.. ذلك أننا نلحظ عند اقتراب بداية سنة ميلادية جديدة تهافت المغاربة في كل المدن على الاستعداد لليلة المعلومة: ليلة توديع سنة واستقبال سنة.. وذلك بشراء صور التهادي اللائقة وغير اللائقة، واتخاذ الشجيرات المزينة، واتخاذ تماثيل لرجل الكنيسة &#8220;PAPANOEL&#8221;.. الذي هو تجسيد لوثنية فاضحة.. والحجز في أماكن اللهو والسهر الخ &#8230; وعلى رأس المتهافتين في هذه المناسبة -الإعلام العربي عموما- والمغربي خصوصا المروج لهذه الممارسات الشنيعة إذ يولي اهتماما كبيرا وعناية خاصة لهذه المناسبة، وذلك فيما يبثه من توجيهات واستجوابات مع الناس تنصب أساسا حول مدح وإطراء وثناء على هذه السنة &#8221; المباركة&#8221;، وفي النقل المباشر من محلات الحلويات والزينة، حيث يزدحم الناس ويتسابقون على شراء الحلويات بشكل لافت للنظر ومثير للاستغراب.. مع تحاشي هذا الإعلام لنقل الازدحام والتقاتل أمام محلات بيع الخمور خاصة في الأسواق &#8220;الممتازة&#8221;(super marché)، فترى الناس سكارى وما هم بسكارى&#8230;</p>
<p>ولا يقف الأمر عند هذا الحد المبكي، بل يتعداه إلى نقل مراسيم الاحتفالات من هنا وهناك، من وراء البحار حيث باريس، ولندن، وواشنطن بلاد &gt;التقدم والرقي&lt;؟! ..لننظر كيف يعملون؟ وكيف يحتفلون؟ حتى نقتفي أثارهم، ونحذو حذوهم ليس هذه المرة شبرا بشبر،ولا ذراعا بذراع، فقد انتهى عهد الشبر والذراع وولى مدبرا، وأصبحنا في عهد &gt;الكيلومترات والأميال&lt;!!.. فيا للعار.. أمة تعيش تخلفا على كل المستويات تبيت الليل كله بل ليالي في سكر وعربدة، وتصبح في نهارها في عوزوفقروجوع وظلم وطغيان واستبداد&#8230;</p>
<p>من هذا المنطلق كان لا بد من طرح هذا الموضوع الذي يبغي إرجاع المفاهيم إلى أصلها وإخراج عادة الاحتفال بميلاد عيسى عليه السلام من التقليد الأعمى والمجاراة العمياء لليهود والنصارى في صنيعهم والتخلق بأخلاقهم، والسير على طريقتهم الشنيعة في ارتكاب أبشع الرذائل، وأقبح القبائح من شرب للخمر، واقتراف للزنا وهتك للأعراض وما إلى ذلك من أنواع الفجور..إلى الاحتفال الذي يرضاه الرب تعالى ويليق بنبوة عيسى عليه السلام..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حقــائــق إسلامية عن الميلاد :</strong></span></p>
<p>في الوقت الذي يضِجُّ العالم المسيحي بموجة الاحتفالات بعيد الميلاد وبداية سنة ميلادية جديدة، تبرز حقائق مجهولة لدى غالبية المسيحيين الغربيين، ويعرفها المسيحيون العرب، لأنهم موجودون في الأرض التي ولد فيها المسيح عليه السلام أصلا..</p>
<p>1- ومن هذه الحقائق، اعتراف وتقدير المسلمين للمسيح عليه السلام ورسالته الأصلية- قبل أن يدخل التحريف جل الأناجيل- واحتفاؤهم بميلاده مع أنه لم يثبت تاريخيا أن كان ذلك في الخامس والعشرين من ديسمبر كما تثبت الدراسات العلمية..</p>
<p>2- الحقيقة الثانية، هي أنه بالمقابل، لا يعترف أصحاب العقائد الأخرى كالمسيحية واليهودية برسالة الإسلام وحسب، بل إنهم يحاولون الإساءة إلى محمد  وتشويه صورته وسمعته، ولا يزال اليهود والنصارى، منذ أمد بعيد مسخرين جميع ما لديهم من قدرة، مستجمعين ما لهم من طاقة وقوة للسخرية والاستهزاء بدين الإسلام، غير أن السخرية تأخذ أشكالا متنوعة، من كتابة وتأليف وأفلام وفكاهة.. مع أن ذلك يخالف أبسط تعاليم المسيح عليه السلام، لأنه- والنصوص المنسوبة إليه- يرفض إثارة العداوة البغضاء، وهو أصلا رسول المحبة والسلام، إضافة إلى أن رسالته وكل الرسائل السماوية تدعو إلى تعاون وتآلف بين الشعوب لا إلى تحاربها وتباغضها..</p>
<p>3- الحقيقة الثالثة هي أن طريقة احتفال القسم الأكبر من المسيحيين هذه الأيام تتنافى مع تعاليم المسيح وأية عقيدة دينية صحيحة، لأن ذكرى الميلاد هي مناسبة تذكر المصاعب والآلام التي عاناها المسيح عليه السلام والتضحيات التي قدمها الهدى الذي جاء به للناس آنذاك..</p>
<p>وبهذافإنه ليس من المسيحية الاحتفاء بالميلاد بالسُّكر والعربدة والمجون والصخب، وما ينجم عن ذلك من حوادث عنف واصطدامات وسائل النقل ومشاحنات الجماعات والأشخاص مما تثبته إحصائيات أعياد الميلاد ورأس السنة كل عام..</p>
<p>مقابل هذا، حين يحتفي المسلمون الأحرار (المتخلصون من التبعية العمياء للغرب وأذنابه) بذكرى الميلاد، يذكرون نبي الله عيسى وما قاساه- والتذكر والاستذكار عبادة- وهي أقرب إلى المسيح وما أراد أن يرسيه بين الناس بعكس طريقة أبناء&#8221;حضارة الغرب&#8221;التي تسكت عن أوضاع العالم الهمجية ومن أبرز أمثلتها التسلط الصهيوني واليهودي في الديار المقدسة بفلسطين، والإذلال المستمر للشعب العراقي المظلوم من لدن ممثلة الاستكبار العالمي والطغيان البربري الحديث للألفية الثالثة..</p>
<p>هذه الحقائق يجب أن يشرحها المسلمون الأحرار الذين يحتكون بالمسيحيين من العرب وغير العرب، ويوضحوا لهم المفارقة بين موقفي الطرفين، وضرورة أن يقف المسيحيون موقفا محبا تجاه النبي محمد  مثلما يفعل المسلمون بتقديرهم لعيسى وكافة رُسل الله عليهم السلام.. قال تعالى: {كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله}(البقرة  : 284)، كما أن عليهم أن يشرحوا للمسلمين المستلبين حضاريا والذين انجرفوا وراء التبعية العوراء للغرب المسيحي أن العزة في دينهم، وهو دين التسامح والسلام والحب والإخاء والتعاون.. دين الفطرة والوسطية العظمى.. دين الحرية والاستقلالية العقدية.. كما يجب أن ينبهوهم على ضرورة تغيير طرق الاحتفاء والاحتفال بذكرى الميلاد، وجعلها وفق ما يحب الله تعالى ويرضى، وأن مرور سنة ميلادية لا يعني انصرام سنة وإقبال سنة جديدة فقط إنما هي سنة شاهدة عليهم يوم القيامة بما اقترفت أيديهم فيها من أعمال، فإن كانت خيرا فخير وإن كانت غير ذلك  فلا يلومنَّ المرء إلا نفسه.. عليهم أن يعلموا أن إقبال سنة ميلادية جديدة يعني مسؤولية جديدة، وأن الله تعالى قد أمهلهم عمرا جديدا فناظر ما هم فاعلون فيه..</p>
<p>رأي شرعي : موقف علماء المالكية من الاحتفال بالسنة الميلادية (1) :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1-  الاحتفال بأعيادهم موالاة لهم:</strong></span></p>
<p>إن الاحتفال بالسنة الميلادية بالشكل الذي نراه اليوم يدخل في باب المولاة لليهود والنصارى، فقد نهى الله تعالى عن موالاتهم فقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}(المائدة 51- 52)..</p>
<p>وكما قلنا من قبل فإن هؤلاء يسيئون إلى الإسلام ولا يحق بحال من الأحوال أن يتبعهم المسلم- إن كان مسلما-.. قال ابن عاشور : &gt;فالذي يتخذ دين امرئ هزؤا فقد اتخذ ذلك المتدين هزؤا، ورمقه بعين الاحتقار، إذ عدَّ أعظم شيء عنده سخرية، فما دون ذلك أولى، والذي يرمق بهذا الاعتبار ليس جديرا بالموالاة، لأن شرط الموالاة التماثل في التفكير، ولان الاستهزاء الاستخفاف احتقار، والمودة تستدعي تعظيم المودود&lt;.</p>
<p>ومن كانت هذه شاكلته وديدنه، فكيف يشارك في حفلاته الميلادية، التي هي بشكل أو بآخر عنوان الاستهزاء والازدراء بالدين.. قال تعالى: {لا يتخذ المومنون الكافرون أولياء من دون المومنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء}(أل عمران 28).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2- الاحتفال بأعيادهم تشبه بهم:</strong></span></p>
<p>كما أن هذا الاحتفال يدخل في باب التشبه المنهي عنه. روى أبو داود في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله  :&gt;من تشبه بقوم فهو منهم&lt;، قال ابن تيميةفي سند هذا الحديث: &#8220;وهذا إسناد جيد&#8221;، ثم قال: &#8220;وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم. وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)..</p>
<p>وقال رسول الله  : &gt;ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى..&lt;.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3- الاحتفال بأعيادهم من الجاهلية :</strong></span></p>
<p>لا يشك المسلم في أن الاحتفال بالسنة الميلادية من الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء، وأقصد بالجاهلية كل أمر مخالف لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، أو مخالف لمقاصدهما وأهدافهما في الحياة.</p>
<p>وهنا نستحضر الحديث الذي رواه أنس بن مالك ] حيث قال:  قدم رسول الله  المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال:  &gt;ما هذان اليومان؟&lt; قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله  : &gt;إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر&lt;.. قال ابن حجر : &#8220;واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين، والتشبه بهم &#8220;.. وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي، فقال : (من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى)..</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>4- موقف علماء المالكية من الاحتفال بالسنة الميلادية:</strong></span></p>
<p>بعد سرد هذه الأدلة، نعرض لبعض ما جاء في موقف علماء المالكية(مذهب الإمام مالك):</p>
<p>&gt; سُئل أبو الاصبع عيسى بن محمد التميلي، عن ليلة يناير التي يسميها الميلاد، ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة، وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيما لليوم، ويعدونه رأس السنة.. أترى ذلك بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا يجيب أحد أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذاك الطعام الذي أعدوه لها، أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟؟</p>
<p>فأجاب: &#8220;قرأت كتابك هذا، ووقفت على ما عنه سألت.. وكل ما ذكرته في كتابك، فمحرم فعله عند أهل العلم، وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك.. ورويت أيضا أن يحيى بن يحي الليثي(فقيه مالكي) قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني، ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل كسائر الأيام. ورفع فيه حديثا إلى النبي  أنه قال يوما لأصحابه : &gt;إنكم مستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهرجانهم، حشر معهم&lt;..</p>
<p>&gt; وسئل القاضي أبو عبد الله بن الأزرق عن اليهود يصنعون رغائف في عيد لهم يسمونه عيد الفطر، ويهدونها لبعض جيرانهم من المسلمين، فهل يجوز قبولها منهم وأكلها، أم لا؟؟</p>
<p>فأجاب: قبول هدية الكافر منهي عنه على الإطلاق نهي كراهة. قال ابن رشد: لأن المقصود في الهدايا التودد، لقول النبي : &gt;تهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء&lt;.. قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء..}الآية.</p>
<p>&gt; من أجل ذلك ذهب الفقيه ابن رشد إلى منع اللعب المصنوعة في أعيادهم، والتجارة فيها، وفي ذلك يقول جوابا على سؤال: لا يحل عمل شيء من هذه الصور، ولا يجوز بيعها، ولا التجارة بها، فالواجب أن يمنعوا من ذلك..</p>
<p>وإذا علمنا أن في هذه المناسبة الدخيلة يتهافت الناس على اللعب البلاستيكية المجسدة للبابا، الذي يعني الرمز الديني للكنيسة.. فإن الذي نريد تأكيده هو أن اختيار اللعبة للطفل اختيار حضاري، وسلوك اجتماعي، وذوق رفيع ينبني على وعي ذاتي لصياغة الجيل الجديد، وفق حضارته وعقيدته وتاريخه من ثم يتم توجيهه نحو المبادئ الفاضلة البناءة ..</p>
<p>كما أن اللعب من حيث أبعادها الاجتماعية والنفسية والسلوكية ترتبط بمبادئ وحضارة معينة أنتجتها وصاغتها على وفق نمطها وخصائصها النفسية والسلوكية والاجتماعية والتاريخية، مما يكون له انعكاس على سلوك الطفل وتفكيره..</p>
<p>ولُعب الغرب في معظمها، مرتبطة بمنحاه الاجتماعي،الداعي إلى الغلبة والقهر، والاستبداد والطغيان، والشرك والإحساس بالتفوق على الآخرين وأنهم دونه بكثير، ينبغي أن يعيشوا تحت رحمته، في ظل سلطانه..</p>
<p>ولا يخفى انعكاس هذه الصور واللعب على الجانب النفسي، خاصة عند الطفل، حيث تترسخ لديه نفسية الاتباع والتعظيم والموالاة لأعداء الدين، وهو مسلك ذميم ومهين حقير.. وهو يعني أولا وأخيرا الذوبان التدريجي للأمة في بوثقة الغرب المنحل..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خـــاتــمـة</strong></span></p>
<p>وفي الأخير نقول: على المسلمين أن يستجيبوا لله وللرسول بامتثال أوامرهما، واجتناب نواهيهما، ومن ذلك الابتعاد عن طريق اليهود والنصارى فقد قال عبد الله بن عتبة : (ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر..) !! ولعمري هذا هو حال الشباب اليوم، إنهم في أسمائهم عرب ومسلمون.. وفي هيئتهم أمريكان، وفي سلوكهم يهود أو نصارى وهم لا يشعرون وعلى حد قول المغاربة : &#8220;انْصارَى بْلَا خْبَارْ سِيدْنَا عيسى&#8221;!!..(مثل بالدارجة).</p>
<p>وهنا ننصح شبابنا فنقول : احذروا شلة الصعاليك، وشلة المغرضين ورفقاء السوء الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون والذين ليس لهم همّ إلا إلهاء الآخرين عن الجادة وإبعادهم عن الصواب..احذروهم في كل حين: في الشارع، خارج المؤسسات والجامعات وداخلها.. إنهم شياطين في صفةالإنس..</p>
<p>ونفس الأمر للفتاة : فعليك أيتها الفتاة يا أمل المستقبل أن تحذري الغواية وتتنبهي أن تميلي مع كل من يمدح فيك شيئا، فإنه ثعلب الإنس، لا يهمه سوى الفتك بلحمك وافتراسك في أقرب الأوقات.. فاحرصي ألا تستجيبي لما يدعونك إليه في مثل هذه المناسبات (حضور الليلة الموعودة..) فكم من فتاة خدعت وفقدت أعز ما تملك : عرضها وشرفها وكرامتها.. وكم من فتاة خرجت من ليلتها وهي أذل مخلوق على وجه البسيطة نتيجة ما لقيته من مهانة ومن استغلال في شرفها وجسدها..</p>
<p>ثم إن الفتيان ليسوا بمنأى عن هذه النصيحة، فهم رجال الغد والمعول عليهم في المستقبل.. فأقول لهم أهذا هو الوقت الذي نلهو فيه بهذه السفاسف والخزعبلات، وإخواننا في فلسطين يقتلون ويشردون ولا يذوقون طعم الراحة؟؟.. أهذا هو الوقت الذي نبيت فيه على العربدةوالرقص والمسلمون في كل مكان يضطهدون ويبادون على بكرة أبيهم؟؟ أهذا هو صنيعكم للنهوض بالأمة وإخراجها من صورة التبعية التي تركن إليها؟؟ أهذا هو جهدكم في مجاهدة النفس والهوى وإصلاح النفوس والأخلاق للنهوض والصحوة؟؟.. إن في هذا لذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد..</p>
<p>السلام عليك يا سيدنا عيسى يا من ضحيت من أجل الفضيلة..</p>
<p>السلام عليك يا سيدنا محمد يا من أفنيت عمرك من جل هداية الناس..</p>
<p>السلام عليكم يا عباد الله الصالحين.. والسلام على من اتبع الهدى..والحمد لله رب العالمين..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوهو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(*) عنوان لمحاضرة القيت بثانوية طارق بن زياد بازرو في اطار انشطتها الثقافية والاجتماعية.</p>
<p>(1) من كتاب &#8220;موقف علماء المالكية من الاحتفال بالسنة الميلادية&#8221; / محمد عوام- منشورات الراية رقم4 &#8211; الطبعة الأولى 1996م &#8211; بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رأس السنة الميلادية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2006 14:31:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 247]]></category>
		<category><![CDATA[ابن رشد سمية]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الميلادية]]></category>
		<category><![CDATA[رأس السنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19103</guid>
		<description><![CDATA[لقد حلت السنة الميلادية الجديدة 2006 ، وحل معها الاحتفال وعمت البهجة والفرحة، وهاهي ذي بطاقات التهنئة ترسل هنا وهناك، وها هي ذي الهدايا يتبادلها الأصدقاء فيما بينهم.. وها هي مظاهر الاحتفال ومراسيمه تعم كثيرا من البيوت.. ولكن!! فلنتوقف قليلا ولنحلل الأمور : إنها السنة الميلادية التي تذكرنا بمولد النبي العظيم سيدنا عيسى عليه السلام، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد حلت السنة الميلادية الجديدة 2006 ، وحل معها الاحتفال وعمت البهجة والفرحة، وهاهي ذي بطاقات التهنئة ترسل هنا وهناك، وها هي ذي الهدايا يتبادلها الأصدقاء فيما بينهم.. وها هي مظاهر الاحتفال ومراسيمه تعم كثيرا من البيوت.. ولكن!! فلنتوقف قليلا ولنحلل الأمور : إنها السنة الميلادية التي تذكرنا بمولد النبي العظيم سيدنا عيسى عليه السلام، وإن تذكر حياة هذا النبي العظيم وما تحمله من معاني سامية لأمر محمود للغاية، ولكن طريقة الاحتفال بهذه المناسبة هي القضية التي تستدعي إعادة النظر، فقد صرنا نقلد الغرب في كل شيء، سواء أكان صالحا أم طالحاً، وصرنا نعتز بتقليدنا لهم والعياذ بالله، وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب ] : &gt;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله&lt; وقد صدق فعلا! ووالله إن هذا ما يحصل : فنحن في ذل ما بعده ذل، وفي هوان وضعفوتشتت وفساد وبلاء ما بعده بلاء، فلا نحن في تقدم اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي&#8230; باختصار : لا شيء! لأننا ابتغينا العزة بالغرب ومظاهر مدنيته الزائفة فأذلنا الله، والأولى بنا أن نحاول معرفة ديننا الحق قبل أن نعرف الغرب وبعيدا عن التقاليد والأعراف التي ما فتئت تنسب إلى الدين ما ليس منه، فنحمد الله ألف مر ة لكوننا مسلمين، ونحافظ على ديننا ونحاول أن نوصله نحن إلى الغرب ليحررهم من المادية والبهيمية وافتقاد قيمة الروح وانحلال الأخلاق وانعدام الضمير.. ولنعد الآن إلى الاحتفال برأس السنة الميلادية : الغرب يحتفلون به لأن معظمهم مسيحيون وهو يمثل لديهم حدثا هاما حيث يعتقدون أن المسيح لما صلِب غفر لهم بذلك الذنب الأولي ومن ثم بقية الذنوب.. ولهم مراسيم خاصة للاحتفال بهذه المناسبة مثل وضع الشجرة وتزيينها و&#8221;الكذب على الأطفال بـ&#8221;باباهم نويل&#8221; وتقديم الديك الرومي وكؤوس الخمر، إضافة إلى الموسيقى والرقص.. وكل هذا نابع من تقاليدهم واعتقاداتهم ولا شأن لعيسى عليه السلام ولا للمسلمين به إطلاقا.. ولكن المؤسف أن ترى أسرا &#8220;مسلمة&#8221; تحتفل بهذه المناسبة وبنفس المراسيم الغربية بكل غباء!! عجيب فعلا!! وأنا في الحقيقة لا أستطيع إلا أن أقول إنني أشفق على هذه الأسر لجهلها (أو تجاهلها) لدينها العظيم : الإسلام!، فلو عرفوا ما شرعه دينهم من أخلاق رفيعة وسمو بالروح والعقل وشمول لكافة جوانب الحياة بالتنظيم والرقي لما قلدوا الغرب لا في طريقة احتفالهم ولا لباسهم ولا كلامهم ولا تفكيرهم ولا.. فعندنا في ديننا ما يكفينا ويغنينا عما عندهم، وعندنا في ديننا ما ليس عندهم من السعادة الحقة بلا حاجة إلى الاحتفال بهذا العيد أو ذاك، فقد يحتفلون ولكنهم في داخل نفوسهم غير سعداء وكذلك الحال بالنسبة إلى من يقلدونهم.. كما أن الغرب وكما يعلم الجميع لا يقلدوننا في شيء، ولا يهتمون لحياتنا أو موتنا بل ويعلمون خطر الإسلام الحقيقي عليهم في تهديد مصالحهم والحد من ظلم الظالمين منهم ولهذا عملوا منذ زمن بعيد على هدم الإسلام وهدم معانيه السامية في عقول المسلمين وجعلهم ينبهرون بالحضارة الغربية الفاشلة ويلهثون وراء شهواتهم وينصرفون عن أخلاقهم ويتنكرون لهويتهم وينسون ربهم حتى يفعلوا فيهم ما يريدون، والدليل على أنهم وصلوا لما كانوا يريدون هو المسلسلات والأقلام الغربية على سبيل المثال التي لازال أغبياء هذه الأمة يفتحون أفواههم فيها معجبين بشخصياتها وقصصها&#8230; وما هذا إلا غيض من غيض مما يدمي القلوب ويهز النفوس هزا لما آل إليه حال الأمة من سوء.. (ومعا نصنع الحياة..).</p>
<p>ابن رشد سمية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاحتفال بحقوق الله تعالى علينا هو الضمانة الكبرى لحقوقنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2006 10:29:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 247]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19022</guid>
		<description><![CDATA[الله تعالى عندما قال : {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتجْعَلُونَ لَهُ أنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِين وجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِها وبَارَكَ فِيهَا وقَدَّر فِيهَا أقْوَاتَهَا فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَوَاءً للِسَّائِلِينَ}(فصلت : 8، 9) أخبرنا أنه سبحانه وتعالى وحْده خَلَق الأرض مُبَاركاً فيها مقدراً فيها جميع ما يحتاجُه كُلُّ مخلوق إنْساناً كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الله تعالى عندما قال : {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتجْعَلُونَ لَهُ أنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِين وجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِها وبَارَكَ فِيهَا وقَدَّر فِيهَا أقْوَاتَهَا فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَوَاءً للِسَّائِلِينَ}(فصلت : 8، 9) أخبرنا أنه سبحانه وتعالى وحْده خَلَق الأرض مُبَاركاً فيها مقدراً فيها جميع ما يحتاجُه كُلُّ مخلوق إنْساناً كان أو حيواناً مِنْ قُوتٍ يكفيه حاجَتَه، ويقْطَعُ عُذْره في التمرُّدِ على طاعتِه وفْق قانونه الأزلي الذي قضى بعبوديّة كُل المخلوقات لخالقها طوعاً واختياراً، أو قهراً واضْطِراراً.</p>
<p>وإذا كان لا مشكلة مع الجماد والحيوان فالكُلُّ خضع لأمر ربه، فالمشكلة مع الإنسان الذي أخبره الله تعالى أنه خلق كُلّ شيء وسخّره لَهُ، وخلَقَهُهو لغايَة واحِدَة هِي عبادة الله تعالى وحْدَه باتباعِ شرعه ليستمر الكون كُلُّه مسخّراً له، وإلا انقلبَ حرْباً عليه، ودماراً له.</p>
<p>وكم تضمّن القرآن من آيات تُذكِّرُ الإنسان بنعمة التسْخير ليقوم بواجب التفكير الذي يقود إلى طاعة الله تعالى عن حُبٍّ ورضًى واختيار لأحْسَن مصير، من ذلك :</p>
<p>أ- {هُوَ الذِي خَلَقَ لكُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاَ}(البقرة : 20).</p>
<p>ب- {وسَخَّر لَكُم ما فِي السّمَاوَاتِ ومَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ}(الجاثية : 13).</p>
<p>جـ- {والأنْعَامَ خَلَقَها لكُمْ}(النحل).</p>
<p>د- {والأرْضَ بعد ذلك دَحَاهَا أخْرَجَ مِنْها مَاءَهَا ومَرْعَاهَا والجِبَالَ أرْسَاهَا مَتاعاً لكُمْ ولأَنْعَامِكُم}(النازعات).</p>
<p>هـ- {الذِي جَعَلَ لكُمُ الأرْض فِرَاشاً وأنزَلَ مِن السّمَاءِ مَاءً فأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَاتِ رِزْقاً لكُم فَلاَ تَجْعَلُوا للّهِ أنْداداً وأنْتُمْ تَعْلَمُون}(البقرة).</p>
<p>إلى  غير ذلك من الآيات التي تُقيم الحجَّة على الإنسان بأنه لا عُذْر له إذا تخلَّى عن عبادة الرحمان التي هي وظيفته الأساسية التي من أجْلها خُلِق، ولمْ يخْلَق لغَيرها، فإذا ما اشتغل بغيرها مُهْمِلاً لها، أو ناسياً إياها تماماً كَانَ -في الحقيقة- ناسياً مصلَحة نفسه، لأن عبادة ربه هي مصلحتُه الحقيقية، أو هي ضمَانُ مصلحته الحقيقية، في الدنيا والأخرى، أمّا الله عز وجل فهو غني عن العالمين، لا تنفعُه عبادتنا، ولا تضره معْصِيَتُنا ولهذا قال تعالى : {ولاَ تَكُونُوا كالذِينَ نَسُوا اللّهَ فَأنْسَاهُمْ أنْفُسَهُم أُولَئِك همُ الفَاسِقُون}(الحشر : 18).</p>
<p>فمن اشتغل بجمْع الأموال لهوًى في نفسه ناسياً ربّ المال والدنيا والدين كان ناسياً نفسه.</p>
<p>ومن اشتغل بهمِّ الزوجة والأولاد ناسياً ربّ الزوجة وواهِب الأولاد كان ناسيا نفسه.</p>
<p>ومن اشتغل بالتنظيرات العلمانية المستهزئةبالدين كان ناسياً نفسه.</p>
<p>ومن هذا القَبيل نجد أن قوْمَنا كلما حَلَّت ذكرى صُدُور وثيقة حقوق الإنسان التي صَدَرت في 10 دجنبر 1948 إلا واشتغل الناس بها، وهَلَّلُوا لها كأنها فتْحٌ جديدٌ في تاريخ المسلمين، مع أن الفتح الحقيقي في حياة المسلمين بدأ يوم نزل قول الله تعالى : {اقْرَأ باسْمِ ربِّك الذِي خلق} حيث وجهت الآية الأولى الإنسان إلى وظيفته مع تكفُّل الله تعالى له بجميع مقوّمات حياته وما بعد مماته، تكفَّلَ له بالرزق والإطعام من الجوع وتكفل له بالتعليم والتفهيم والتفقيه والإنقاذِ من كُلِّ جَهْلٍ يُفسده ويُرْديه، وتكَفَّل له بإنزال التشريع المنير الذي يهْديه في مسيرة حياته من كُلّ تخبُّطٍ يُشقيه ويُنْسيه مصالحه العُليا.</p>
<p>فلماذا هذا التقليد، وهذا التهليل لوثيقة كلُّ بنودِها تستهدف انتزاع حُقوق الصغار من الظَّلَمَة الكبار، مع أن الله تعالى ما أنزل الكتُب ولا أرسل الرُّسُل إلا لتحقيق العَدلِ الشامل بين الناس {لََقَد أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وأنْزَلْنَا مَعَهُم الكِتَابَ والمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ}(الحديد).</p>
<p>أي أن المسملين ليْسوا في حاجة إلى الاحتفال بهذه الوثيقة، لأن وثيقة القرآن العظيم التي أكرمهم الله تعالى بها هي أوْسَع، وأشمل وأرحَمُ وأدقُّ من هذه الوثيقة البشرية التي وضعَها الكبار للصِّغَار ليُلْهُوهم بها، ويخدعوهم ببريقها في الوقت الذي يعْتبر الكبارُ -الذين أصدروها- أنفسَهُمْ أنهم فَوْق الوثيقة، وفوْق القانون، وفوق الناس، بل وفوق الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا- لأنهم لا يعرفون الله تعالى، ولا يعترفون بقوته، أو شرعه، أو حسابه، فكيف يُقلَّدُ هؤلاء؟! وهُمْ أولُ منْ ينْقُض بنودَ هذه الوثيقة؟!</p>
<p>وكيف يُعتَبر هؤلاء نماذجَ للإنْصاف وظلمُهم طبّق الآفاق سواء في سراييفو، أو الشيشان، أو أذريبجان، أوالسودان، أو زنجبار، أو الصومال، أو أفغانستان، أو فلسطين، أو العراق؟!</p>
<p>وكيف يحتفل المسلمون بوثيقة لا ضمان لتطبيقها ويتركون بنود القرآن التي تَكَفَّل الله عز وجل بحمايتها وعقوبةِ مَن انتهكها في الدنيا والأخرى، لأنها صادرة عن الله عز وجل الذي لا يظلم مثقال ذرة أولا، وهو الذي تكفل بحماية المظلومين ثانيا، حتى إنه سبحانه وتعالى لم يجعَلْ بينه وبين دعوة المظلومين أيّ حجاب، وهل هناك تهديد لمصير الظالمين أكثر من هذا التهديد الذي تضمَّنه قول الله تعالى : {ولاَ تَحْسِبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عمَّا يْعْمَلُ الظّالِمُون إنَّما يُوَخِّرُهُم ليَوْم تَشْخَصُ فيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ..}(ابراهيم).</p>
<p>وهل يوجد عِقاب معنوي أحَدُّ من عقاب المقاطعةِ الشاملة للظالمين حتّى يصبحوا كالمجذُوم الذي يفرُّ منهكُلُّ الناسِ، هذا العقاب شرعه الله تعالى في قوله : {ولا تَرْكَنُوا إِلَى الذِينَ ظَلَمُوا فتَمَسَّكُم النّارُ ومَا لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ من أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُون}(هود). آية صريحة في النهْي عن مُخالطة الظالمين، أو مصادقتهم، أو موادَّتهم، أو الاعتماد عليهم والانتصار بهم، فالهزيمة مصيرُ من ارتكَنَ إليهم وتظاهَرَ بهم في الدنيا، والنارُ مأْوَى مَنْ مَدَّ إليهم أيّ نوْع من أنواع المساعدة على ظلمهم وتجبُّرهم.</p>
<p>أليس تهليلُنا لوثيقة -لا مصداقية لها- هو نوعاً من النفاق الخبيث، ونوعاً من التنازُل المُهين عنْ أكْرَم رسالة أُؤْتمِنَتْ عليها الأمة الإسلامية هي رسالة نشر الحق والعدل بين الناس؟! فكيف وصلنا إلى هذا المستوى الهابط من التبعية الفكرية والثقافية كأننا بدون رصيد مرجعي أصيل؟! مع أن نبيّنا محمداً  أنارَ لنا طريق التعايُش العلمي والفكري والثقافي والسلوكي بقوله : &gt;لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُون : إن أحْسنَ النّاس أحْسَنّا، وإنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنا، ولكِنْ وَطِّنُوا أنْفُسَكُم إن أحْسَن الناسُ أنْ تُحْسِنُوا وإنْ أَسَاءُوا فلا تظْلِمُوا&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>فلماذا لا يتخذ المسلمون هذه المناسبة وغيرها فرصة لمعرفة حقوق الله تعالى علينا؟! أي ماذا طلبَ الله منا أن نفعله بدون تساؤل ولا مراجعة ولا مناقشة؟! وماذا طلب منا أن نتركه بدون تردُّدٍ؟! لو فعلنا ذلك لكان أجْدَى علينا، فهل يُمكِنُ أن يُوجَد مسوِّغ للسماح بممارسة الزنا، والقمار، والسرقة، والكذب، والغش، والظلم بجميع أنواعه؟!، والله نَهى عنه وتوعَّد عليه؟!</p>
<p>لو قمنا بأداءِ حقوق الله علينا لوجدنا الله عز وجل -الذي كتب على نفسه الرحمة- رحيما بنا في كل شيء، كريماً معنا في كل شيء، لطيفاً بنا في كل شيء، ولوجَدْناه -سبحانه وتعالى- كافيَنا هموم الدنيا والأخرى، وهموم الأعداءوالأصدقاء {أَلَيْسَ اللَّهُ بكافٍ عَبْدَه}(الزمر).</p>
<p>فلماذا لا نتخذ سيدنا إبراهيم عليه السلام قُدوة لنا في أداء واجب العبودية لمن تكفل لنا بجميع حقوقنا؟! {واتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ إبْراهِيم إذْ قالَ لأَبِيهِ وقوْمِه ما تعْبُدُون؟! قَالُوا نَعْبُدُ أصناماً فنَظَلُّ لَها عَاكِفِين قالَ : هَلْ يَسْمعُونَكُمْ إذْ تَدْعُونَ أو ينْفَعُونَكُمْ أو يَضُرُّونَ. قالُوا : بلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذلِك يفْعَلُون قال : أفَرايْتُم ما تَعْبُدونَ أنْتُم وآبَاؤُكُمْ الأقْدَمُون فإنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلاّ رَبَّ العَالَمِين الذِي خَلَقَني فهُو يهْدِين والذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِين وإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين والذِي يُمِيتُنِي ثُمّ يُحْيِينِ والذِي أطْمَعُ أنْ يغْفِرَ لِي خَطِيئتِي يومَ الدِّين}(الشعراء).</p>
<p>بل نجد الحديث النبوي صريحا في تحديد حقوق الله على عباده : قال  لمعاذ : &gt;هلْ تَدْرِي ما حَقُّ الله على العباد، وما حقُّ العباد على الله؟!&lt; قلت: الله ورسوله أعلم، قال : &gt;فإنّ حقّ الله على العباد أن يَعْبُدُوا اللّه ولا يُشركُوا بهِ شيئا، وحقُّ العبادِ على اللَّهِ عز وجل ألاَّ يُعَذِّبَ من لا يُشْركُ بِه شيئاً&lt;(رواه الشيخان والترمذي). وعلى رأس العبادات : ترك المنكرات المهلكات، وعلى رأس الشرك : حُبُّ الدنيا المسخرة -أصلا للإنسان بدون إضراب أواحتجاج، أو اعتصام- فوْقَ حُبّ ربِّ الدنيا والدين، لأن طريق الكرامة للإنسان -في المنهج الإسلامي- تمُرُّ عبر الاهتمام بالآخرة، فمن اهتم بِهَا كفاه الله عز وجل همَّ الدنيا والآخرة فهل يعقل الغافلون هذا ويضعون محطاتٍ للاحتفال بحقوق الله تعالى ليُنعم علينا بالمزيد من النعم الشاملة؟!.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المخالفة الشرعية في الاحتفال برأس السنة الميلادية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 09:41:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المخالفة]]></category>
		<category><![CDATA[راس السنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22632</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله العلي الأعظم، الهادي الأكرم، شرع لنا المنهاج الأقوم، وهدانا الصراط الأسلم، نحمده تعالى حمدا يليق  بمقامه  الأسمى، ونشكره على نعمه العظمى، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،  يدعوإلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بلغ رسالةالله، حتى أقام دين الله في الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله العلي الأعظم، الهادي الأكرم، شرع لنا المنهاج الأقوم، وهدانا الصراط الأسلم، نحمده تعالى حمدا يليق  بمقامه  الأسمى، ونشكره على نعمه العظمى، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،  يدعوإلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بلغ رسالةالله، حتى أقام دين الله في الأرض وفي النفوس، وترك أمته على المحجة البيضاء،  ليلها كنهارها،  لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله  وصحبه الأوفياء، الذين عاشوا على الإسلام ومن أجله.</p>
<p>أما بعد أيها المسلمون : إن المسلمين إذا زاغوا عن طريق الحق لعبت بهم الأهواء،  وساقتهم حيث تشاء، وإذا انحرفوا عن أخلاق الإسلام وفرطوا في قيمهم، حلت بهم المصائب والأدواء، وسلكوا طرق الضلال والإغواء، وانهزموا وتسلط عليهم الخصوم والأعداء، وكان مصيرهم التأخرَ والهامشية والانزواء، والسير في ركاب الغالبين الأقوياء، وإن المتأمل في واقع المسلمين اليوم يرى ذلك تماما، وتظهر له هذه الحقائق جلية.</p>
<p>إن المسلمين المنهزمين اليوم قلدوا الغرب &#8220;القوي&#8221; في كل شيء سافل تافه من الأقوال والأفعال، إلا في العلم والاختراع والصناعة والابتكار والجد، قلدوه في الأخلاق والأكل والشرب واللغة والعادات وفي قوانين الحكم ونظم الحياة، ومن جملة ما قلدوه فيه : مصيبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، لقد انتشر هذا المنكر الشنيع بين المسلمين وانشغلوا به انشغالا كبيرا، واهتموا به وتهيؤوا له، واتخذوا مناسبته عطلة وعيدا لهم، وذلك بسبب  ضعف الإيمان في قلوبهم، وتقليد النصارى واتِّباع سيرتهم ونهجهم في كل ما يفعلونه، وبسبب الانبهار والإعجاب بحضارة الغرب المادية الزائفة، والانخداع ببريقها المخدر، وبسبب الغزو الفكري والثقافي والترويج الإعلامي &#8211; المسموع والمقروء والمرئي-  الذي يحرض على هذه  الضلالات، ويلفت إليها أنظار الناس وأسماعهم، ويحرك قلوبهم لها، ويثير أهواءهم للاستعداد لها، فما إن تقترب هذه المناسبة حتى ترى المسلمين يستعدون لها وكأنها من أصول الإسلام، بل منهم من يعتبرها أهم وأولى من الأعياد و المناسبات الدينية والأحداث التاريخية الإسلامية، فجعلوها معيارا يسير عليه التاريخ، بدل اعتماد التاريخ الهجري الذي يجعل المسلمين مرتبطين بأصولهم ومطلعين على تاريخهم المملوء بالأمجاد والبطولات والمفاخر، وسبب ذلك أن الناس  أصيبوا بخلل في معارفهم الدينية، ونقص في زادهم الإيماني، حتى أصبحوا لا  يفرقون بين ما هوحلال وبين ما هوحرام، ولا بين ما هوأصيل ولا ما هودخيل.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إن الله عز وجل هدانا صراطا مستقيما، وهوصراط الصفوة الأخيار من النبيئين والصديقينوالشهداء والصالحين، وجاءت شريعة الإسلام لتقيم لنا هديا مخالفا لهدي الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، فشريعتنا متبوعة لا تابعة، وناسخة لامنسوخة ، قال الله عز وجل في سورة الجاثية : {ثم جعلناك على شريعة  من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}(الجاثية : 18)، والمسلم الذي يصلي  لربه عز وجل يدعوه في كل ركعة أن يدُلّه ويُثَبّته على هذا الصراط،  وفي نفس  الوقت يشارك النصارى في احتفالاتهم وعاداتهم، يكون صنيعه هذا منافيا لما قررته  الآية الكريمة من سورة الفاتحة، ويكون متناقضا مع قوله وفعله، وكاذبا في  ادّعائه،  وفيه خلل في التصور، فهويصلي ويصوم،  ولكن إذا حل رأس  السنة الميلادية تبع النصارى وفرح معهم وأقبل عليهم بالوجه الذي يرضيهم، قال  النبي  : &gt;إن شرّ الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه،  وهؤلاء بوجه&lt;(1)، وإن الله سبحانه نهانا  أن نميل ونركن إلى الذين ظلموا  وحادُوا عن سبيله، ونشاركَهم في ضلالهم وفجورهم، حتى لا يصيبنا ما يصيبهم،   فقال العلي الأعلى سبحانه في سورة هود : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم  النار،  ومالكم من دون الله من أولياء،  ثم لاتنصرون}(هود : 113).</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إذا اقترب رأس السنة الميلادية، ترى الناس يستعدون لها  باقتناء الهدايا والمأكولات والمشروبات الحلال والحرام،  والملابس  ولُعب  الأطفال،  فيزدحمون أمام أبواب المتاجر وعلى الحلاقين ومحلات التصوير، أما  إذا حلت الليلة الموعودة سهروا إلى وقت متأخر من الليل في الفنادق والبارات وفي  الشوارع والبيوت  على الخمر والرقص  والرجس والغناء، ومع البغايا على الزنا  والمنكر، وهذه أمور محرمة دائما، وتزداد حِرمة ونكارة وشناعة حين تُقتَرف  تقليدا للنصارى، وعامة الناس يُحْيوون هذه الليلة بتناول الحلويات، وتبادل  الهدايا والتهاني والتبريكات، وإقامة الحفلات  وتزيين الدور والمحلات بالأضواء  الكهربائية والصور وكلمات التحية المكتوبة المحبوبة، ومتابعة وسائل الإعلام  المرئية والمسموعة المسمومة، التي تواكب هذا الحدث الصاخب العاطب، حيث تنظم  سهرات الغناء والرقص والفحش والمجون لإغواء المشاهدين، وإفساد المستمعين،  زاعمة أن ذلك لإسعادهم والترويح عنهم، فترى في هذه الليلة المسهورة المسعورة،  المنكرات والفواحش والفواجع، ترى الخمر يباع ويُشْرب علانية، يسيل وديانا،  وترى الزناة مفضوحين، وتسمع المعربدين يصيحون كالكلاب،  يقلقون الناس ويسبون  ويشتمون، ويتلفظون بالكلام الساقط الهابط، وترى القبلات والعناقات، وتسمع  الموسيقى الصاخبة المائعة، التي  تُؤَرّقُ  العيون الهاجعة، وتؤذي أصحاب  القلوب الخاشعة، وترى الشر أينما وليت بوجهك، ترى الناس يَختمون سنتهم  الميلادية المنقضية بالشر،  ويبدءون الجديدة بالمنكر والضلال، يقع كل هذا تحت  حماية ومراقبة من كلفوا بتحقيق الأمن في البلاد  وحماية الرذيلة،  وحراسة  الأراذل، كي تمر الليلة في تمام المعصية دون إزعاج من أحد . فكم يقع في هذه الليلة من مصائب وحوادث وأضرار، ومعارك بين السكارى النُّدماء،  فتسيل الدماء وتسقط الأرواح، وتهتك الأعراض، وتضيع الممتلكات، وتقع عمليات  السرقة والنهب !!!.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : إن هذه محرمات وضلالات حرمها الشرع الحنيف، وحذر منها علماء الإسلام من جميع المذاهب، وأفْتَوْا بتحريمها، لما فيها من تشبه بالكفار والضالين، يقول الله جل شأنه في سورة المائدة  {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل}(المائدة : 77)، ويقول الله عز وجل في سورة المائدة  {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 51)، ومعنىالولاية المذكورة في الآية،  إظهار النصرة والمحبة والإتباع والتقليد  لهم  في منهاج حياتهم،  عن النبي  أنه قال : &gt;من تشبه بقوم  فهومنهم&lt;(2)، وقال عليه الصلاة والسلام : &gt;لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرا  بشبر وذراعا ذراعا، حتى لودخلوا جحر ضب تبعتموهم، قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال فمن؟&lt;(3).</p>
<p>فيجب على المسلمين مقاطعة هذه المنكرات والابتعاد عنها وعدم الاحتفال برأس  السنة الميلادية، بل واعتبارها يوما عاديا من أيام الله، لأنه ليس من أعياد  المسلمين،  وحثُّ الأبناء والأهل والجيران على الابتعاد عن كل ما يُرتَكَب  فيها، وإظهار شناعة ذلك، وإبراز سلبياته  وأضراره على الدين والأخلاق  والحياة، ويجب على المسلمين  أيضا أن لا يكونوا إمّعات لا إرادة لهم، إن أساء  الناس أساءوا، وإن أحسنوا يحسنوا، بل عليهم أن يوطنوا أنفسهم ويستقيموا على  دينهم، ولا ينحرفوا مع المنحرفين، كما قال الرسول  : &gt;لا تكونوا إمّعة، تقولون إن أ حسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساءوا ألّا تظلموا&lt;(4) والإمّعة  : هومن لا رأي له حيث يقلد  كل أحد، دون أن يستعمل عقله، ولكثرة  ما يقول أنا مع الناس سمي إمعة.</p>
<p>&gt; أيها المسلمون : كان رسول الله  يحرص كل الحرص على  أن تخالف أمته اليهود والنصارى في كل شيء، حتى قال عنه اليهود أنفسهم : &gt;ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه&lt;(5).</p>
<p>وإذا كان اليهود والنصارى يتجاهلون أعيادنا ومناسباتنا ولا يحتفلون بها، بل يستهزئون بها ، فما بالنا نحن نحتفل بمناسباتهم ونحييها على سنتهم ؟ ولم يرضَ عنا النصارى يوما من الأيام ما رضُوا عنا في هذا الزمان مصداقا لما أخبر به  الحق سبحانه : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تَتَّبع ملتهم}(البقرة : 120).</p>
<p>ولقد صدق الرسول عليه السلام حينما أخبر بظهور المقلدين من أمته فقال : &gt;لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، فقيل يا رسول الله : كفارس والروم ؟ فقال ومن الناس إلا أولئك&lt;(6).</p>
<p>فكيف يَصحّ في عقل  مسلم أن يوافق هؤلاء الضالين في غيهم، ويشاركهم في احتفالاتهم وموبقاتهم في بيته ومتجره ، أويذهب إلى بلادهم في رحلات سياحية عابثة، يضيع فيها المال والأخلاق، فيعود فاسدا خاسرا، قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أونصرانيا وهولا يشعر(7).</p>
<p>إن المنهزمين من بني جلدتنا يندفعون إلى تقليد الأوروبيين في كل عاداتهم،  فترى المترفين في رأس السنة يهتمون بها اهتماما بالغا، فيلبسون أفخر الألبسة ويتناولون أشهى الأطعمة والأشربة ويتبادلون أثمن الهدايا، وأجمل التهاني  والتحيات والتبريكات ويأخذون لأطفالهم صورا مع (بابا نويل)  بقناعه الكاريكاتوري، ولحيته البيضاء، وجبتهالحمراء، وعصاه الطويلة، للتبرُّك،  الأمر الذي يدل على مسخ الشخصية وذوبانها، والانهزامية  والتزعزع  في العقيدة، والدَّوران في فلك التّبَعية الذليلة العليلة للحياة الغربية المادية الطاغية  الباغية،  وهذا ما لا يرضاه لنا ديننا الحنيف النظيف.</p>
<p>ها أنتم أيها المسلمون سمعتم توجيهات من  كتاب ربكم وسنة رسولكم فيمن يقلد  اليهود والنصارى في بهتانهم فماذا أنتم صانعون ؟ هل ستستمرون في الاحتفال  بضلالهم أم مطلوب منا الأخذ بأيدي إخواننا المنخدعين بالنصارى المتابعين لهم  وإسداء النصح لهم وحثهم على اتباع الشرع الحنيف وصراط الله المستقيم.</p>
<p>فلابد من تصحيح  تصورنا ووقفة تأمل فيما نحن سائرون فيه لابد من مراجعة النفس،  وإرغامها على اتباع منهج الله وطريق الحق ،  فلا عزة لنا ولا كرامة لنا إن نحن  سرنا في درب الظالمين والمغضوب عليهم  وتنكبنا طريق الصالحين والمنعم عليهم.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- حديثرواه البخاري  ورواه مسلم عن أبي هريرة برقم : 2526</p>
<p>2-حديث رواه أبوداود عن ابن عمر رقم : 403</p>
<p>3- رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري برقم 7320</p>
<p>4- رواه الترمذي في كتاب البر برقم : 2008عن حذيفة وقال حديث حسن غريب، انظر  المنتقى من الترغيب والترهيب للقرضاوي حديث رقم :1509.</p>
<p>5- حديث رواه  مسلم عن أنس برقم : 302 في  كتاب الحيض</p>
<p>6-  رواه البخاري عن أبي هريرة برقم7319 .</p>
<p>7- تفسير ابن كثير(2. 69) عن محمد بن سيرين</p>
<p>أحمد المتوكل إمام وخطيب مسجد الرميلة تاونات المغرب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية :  التعامل مع أهل الكتاب وتهنئتهم بأعيادهم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 16:16:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[التعامل]]></category>
		<category><![CDATA[برأس السنة]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20763</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له &#8211; في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن. وهما قوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له &#8211; في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن. وهما قوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(الممتحنة).</p>
<p>فالآية الأولى لم ترغب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم -أي أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين- بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم. والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه، فهو أمر فوق العدل. وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو (بر) الوالدين.</p>
<p>وإنما قلنا: إن الآية رغبت في ذلك لقوله تعالى: &#8220;إن الله يحب المقسطين&#8221; والمؤمن يسعى دائما إلى تحقيق ما يحبه الله. ولا ينفي معنى الترغيب والطلب في الآية أنها جاءت بلفظ &#8220;لا ينهاكم الله&#8221; فهذا التعبير قُصد به نفي ما كان عالقا بالأذهان -وما يزال- أن المخالف في الدين لا يستحق برا ولا قسطا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينْهَى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم.</p>
<p>ويشبه هذا التعبير قوله تعالى في شأن الصفا والمروة  -لما تحرج بعض الناس من الطواف بهما لبعض ملابسات كانت في الجاهلية- : {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}(البقرة: 158) فنفى الجناح لإزالة ذلك الوهم، وإن كان الطواف بهما واجبا، من شعائر الحج.</p>
<p>نظرة خاصة لأهل الكتاب</p>
<p>وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان- فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.</p>
<p>فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يا أهل الكتاب) و(يا أيها الذين أوتوا الكتاب) يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}(الشورى: 13).</p>
<p>والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة: 136).</p>
<p>وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم. وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَإِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت: 46).</p>
<p>وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم. كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ}(المائدة: 5).</p>
<p>هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}(المائدة: 82).</p>
<p>أهــل الذمة</p>
<p>وهذه الوصايا المذكورة تشملجميع أهل الكتاب حيث كانوا، غير أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضع خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد. وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.</p>
<p>وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.</p>
<p>وقد شدد النبي  الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: &#8220;من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله&#8221;.&#8221;من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة&#8221;.&#8221;من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>وقد جرى خلفاء الرسول  على رعاية هذه الحقوق والحرمات لهؤلاء المواطنين من غير المسلمين. وأكد فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم هذه الحقوق والحرمات.</p>
<p>قال الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي: &#8220;إن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمتنا وذمة الله تعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله  وذمة دين الإسلام&#8221;.</p>
<p>وقال ابن حزم الفقيه الظاهري: &#8220;إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله  فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة&#8221;.</p>
<p>موالاة غير المسلمين ومعناها</p>
<p>ولعل سؤالا يجول في بعض الخواطر، أو يتردد على بعض الألسنة، وهو:</p>
<p>كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة مع غير المسلمين، والقرآن نفسه ينهى عن موادة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء في مثل قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}(المائدة:51،52).</p>
<p>والجواب: إن هذه الآيات ليست على إطلاقها، ولا تشمل كل يهودي أو نصراني أو كافر. ولو فهمت هكذا لناقضت الآيات والنصوص الأخرى، التي شرعت موادة أهل الخير والمعروف من أي دين كانوا، والتي أباحت مصاهرة أهل الكتاب، واتخاذ زوجة كتابية مع قوله تعالى في الزوجية وآثارها: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(الروم:21). وقال تعالى في النصارى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى}(المائدة: 82).</p>
<p>إنما جاءت تلك الآيات في قوم معادين للإسلام، محاربين للمسلمين، فلا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم ومظاهرتهم -وهو معنى الموالاة- واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار، وحلفاء يتقرب إليهم على حساب جماعته وملته؛ وقد وضحت ذلك آيات أخر كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(آل عمران: 118،119).</p>
<p>فهذه الآية تبين لنا صفات هؤلاء، وأنهم يكنون العداوة والكراهية للمسلمين في قلوبهم، وقد فاضت آثارها على ألسنتهم.</p>
<p>وقال تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}(المجادلة: 22). ومحادَّة الله ورسوله ليست مجرد الكفر، وإنما هي مناصبة العداء للإسلام والمسلمين.</p>
<p>وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنتُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ}(الممتحنة: 1).</p>
<p>فهذه الآية نزلت في موالاة مشركي مكة الذي حاربوا الله ورسوله، وأخرجوا المسلمين من ديارهم بغير حق إلى أن يقولوا: ربنا الله. فمثل هؤلاء هم الذين لا تجوز موالاتهم بحال. ومع هذا فالقرآن لم يقطع الرجاء في مصافاة هؤلاء، ولم يعلن اليأس البات منهم، بل أطمع المؤمنين في تغير الأحوال وصفاء النفوس، فقال في السورة نفسها بعد آيات: &#8220;عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ&#8221; (الممتحنة:7).</p>
<p>وهذا التنبيه من القرآن الكريم كفيل أن يكفكف من حدة الخصومة وصرامة العداوة، كما جاء في الحديث: &#8220;أبغض عدوك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما&#8221;.</p>
<p>وتتأكد حرمة الموالاة للأعداء إذا كانوا أقوياء، يرجون ويخشون، فيسعى إلى موالاتهم المنافقون ومرضى القلوب، يتخذون عندهميدا، يرجون أن تنفعهم غدا. كما قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة: 52). {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا}(النساء: 138،139).</p>
<p>استعانة المسلم بغير المسلم</p>
<p>ولا بأس أن يستعين المسلمون -حكاما ورعية- بغير المسلمين في الأمور الفنية التي لا تتصل بالدين من طب وصناعة وزراعة وغيرها، وإن كان الأجدر بالمسلمين أن يكتفوا في كل ذلك اكتفاء ذاتيا.</p>
<p>وقد رأينا في السيرة النبوية كيف استأجر رسول اللهصلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط -وهو مشرك- ليكون دليلا له في الهجرة. قال العلماء: ولا يلزم من كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة إلى المدينة.</p>
<p>وأكثر من هذا أنهم جوزوا لإمام المسلمين أن يستعين بغير المسلمين -بخاصة أهل الكتاب- في الشؤون الحربية، وأن يسهم لهم من الغنائم كالمسلمين.</p>
<p>روى الزهري أن رسول الله  استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، وأن صفوان بن أمية خرج مع النبي  في غزوة حنين وكان لا يزال على شركه.</p>
<p>ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.</p>
<p>ويجوز للمسلم أن يهدي إلى غير المسلم، وأن يقبل الهدية منه، ويكافئ عليها، كما ثبت أن النبي  أهدى إليه الملوك فقبل منهم. وكانوا غير مسلمين.</p>
<p>قال حفاظ الحديث: والأحاديث في قبوله  هدايا الكفار كثيرة جدا فعن أم سلمة زوج النبي  أنه قال لها: &#8220;إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من حرير&#8221;.</p>
<p>إن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟ وكيف إذا كان معاهدا أو ذميا؟</p>
<p>مرت جنازة على رسول الله  فقام لها واقفا، فقيل له : &#8220;يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟! فقال: أليست نفسا&#8221;؟! بلى، وكل نفس في الإسلام لها حرمة ومكان.</p>
<p>ويقول في تهنئة اليهود والنصارى في أعيادهم:</p>
<p>هذه حقوق مشتركة، فإذا كان الكتابي يأتي ويهنئك ويعيد عليك في عيدك ويشارك في أتراحك ومصيبتك فيعزيك بها، فما المانع من أن تهنئه بعيده وفي أفراحه وتعزيته في مصيبته؟ الله سبحانه يقول: {وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}(النساء: 86)، وهذا لا يعني أن نحتفل معهم،إنما نهنئ فقط، وهذا من البر والقسط الذي جاء به هذا الدين.</p>
<p>والله</p>
<p>د. يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
