<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاجتهاد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الأدلة والاجتهاد عند الأصوليين:العلاقات والآثار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:38:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الآثار]]></category>
		<category><![CDATA[الأدلة]]></category>
		<category><![CDATA[الأصوليين]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الدليل]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات]]></category>
		<category><![CDATA[المجتهد]]></category>
		<category><![CDATA[المصطفى خرشيش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16691</guid>
		<description><![CDATA[بعد نشر المقالين السابقين؛ اللذين ارتبط الأول منهما ببيان أوجه الاتصال بين الأدلة والأحكام عند الأصوليين وصلتها بالتعلم. فيما أبرز الثاني صلات الأدلة بالدلالة عند الأصوليين وأثرها في بناء التعلمات، فإن هذا الجديد سيعرض فيه الكاتب علاقة الأدلة بالاجتهاد مع بيان أهميتها في التعليم والتعلم. وإلى القارئ الفاضل البيان بعد الإجمال: إذا كان الأصوليون يعرفون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد نشر المقالين السابقين؛ اللذين ارتبط الأول منهما ببيان أوجه الاتصال بين الأدلة والأحكام عند الأصوليين وصلتها بالتعلم. فيما أبرز الثاني صلات الأدلة بالدلالة عند الأصوليين وأثرها في بناء التعلمات، فإن هذا الجديد سيعرض فيه الكاتب علاقة الأدلة بالاجتهاد مع بيان أهميتها في التعليم والتعلم.</p>
<p>وإلى القارئ الفاضل البيان بعد الإجمال:</p>
<p>إذا كان الأصوليون يعرفون الدليل على أنه هو الذي «&#8230;يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري»(1).</p>
<p>والاجتهاد على أنه: « بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط»(2).</p>
<p>فإن العلاقة بينهما تظهر من جهتين: جهة يكون فيها الدليل حاكما للمجتهد في عملية الاستنباط؛ بحيث يكون هو الموجه له. وجهة يكون فيها المجتهد مشتغلا على نفس الدليل من أجل الاستنباط؛ ذلك أن المستثمر –أي المجتهد- لابد أن يستند إلى دليل في عملية الاجتهاد ولا يمكنه أن يستغني عنه، إذ الدليل هو مرشده إلى الصواب، وهو مستنده في إثبات القضية أو نفيها، ولا حكم له على قضية من القضايا إلا بالاستناد إلى دليل من الأدلة «وأما مبحث الاجتهاد والتقليد فهو إلحاق يبين موقف المكلفين حيال مباحث أصول الفقه أدلة ودلالات، فمن استحوذ عليها كان مجتهدا، وإلا كان مقلدا&#8230;»(3).</p>
<p>ونحن في تدريس الأدلة هنا نعلم الطالب أن يتمرن على قضية ربط الدليل بأي قضية استدل بها كيف ما كانت في حياته اليومية كلها.</p>
<p>والغرض من ذلك؛ تعليمه أن لا يتكلم إلا عن دليل متأكد من صحته يقينا، وأن لا يتسرع في الحكم على الأشياء قبل معرفة مستندها.</p>
<p>فالمجتهد يقاس بمدى تمكنه من الدليل الشرعي، ومدى معرفته باستخراج الأحكام الشرعية منه، وكذا بمعرفة مراتب دلالته وضوحا وخفاء، حتى ينزله منزلة صحيحة واضحة صالحة لزمانه ومكانه وعصره.</p>
<p>ولا يقاس المجتهد بمدى ترداده للمتون وحفظ المجلدات والكتب.</p>
<p>إنما المجتهد من اقتدر على أن يحسن الفهم والاستنباط والتوظيف والتنزيل، ومن حصل هذا؛ كان لما سواه أضبط، وعلى غيره أقدر؛ لأنه ملك مداخل العلم ومناهجه وكيفه، بدل أن يملك أطنانه وكمه وتفاصيله؛ لأن تناول العلم بالمنهج يوفر على صاحبه الوقت والجهد الموظفين، ويقصر عليه التعامل مع تفاصيل العلم حتى لا يتيه بين شعبه الكثيرة.</p>
<p>في حين؛ أن الذي يتعامل مع العلم بالمعرفة الكمية ولا يوظفها بالمنهج، يتيه به الحال في الفن الواحد بين التفاصيل، فيسد في عقله طريق الفهم الصحيح، وتختلط عليه مسائل العلم الكثيرة، فيضيع جهده ووقته، وقد لا يصل الباحث في هذا الحال إلى أي نتيجة تسعده بعد عناء طويل.</p>
<p>والغرض من هذا البيان في هذا المقام؛ هو معرفة مدى أهمية الدليل في العملية الاجتهادية، فالذي يؤصل بعد نظر في الدليل، ليس هو من يفعل ذلك ارتجالا، فالأول أضبط وألصق بالمنهج العلمي الرزين، وأما الثاني فإنه يتكلم بغير وجه معتبر لغة وشرعا.</p>
<p>ذلك أن الخلفية التي تحكم المجتهد في عملية الاجتهاد هي الدليل؛ لأنه منه ينطلق وإليه يعود، فلا محيد له عنه، وإلا كان اجتهاده خاطئا، فضل بنفسه وأضل معه الناس، وهذه هي المعضلة الكبرى؛ لأن الله يعبد عن علم وليس عن جهل.</p>
<p>وما دام الأمر كذلك، فإن الله سبحانه لم يترك الإنسان بدون دليل يدله، أو مرشد يرشده، بل أرسل إليه الرسل بالبراهين والحجج، حتى لا يكون لهذا الإنسان حجة على الله؛ لأن الحق أقام الحجة عليك بالدليل، فيجب عليك أنت أيها الإنسان أن تقيم الاجتهاد بالدليل؛ لتنقذ نفسك وتنقذ معك على الأقل بعضا من الخلق الذين وصلهم اجتهادك، والله الموفق وهو يهدي السبيل.</p>
<p>والله المستعان، ولا تنسونا من صالح دعائكم والسلام عليكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>المصطفى خرشيش</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (تـــــ: 631هـ)، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، دار المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان، ج:1، ص:9.</p>
<p>2 -  البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي(تـــ 794هـــ)، دار الكتبي، ط: الأولى، 1414هـ &#8211; 1994م، ج:8، ص:227.</p>
<p>3 &#8211; غمرات الأصول مشاري بن سعد بن عبد الله الشثري، ص:28.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـوازين كلية فـي اجتهاد التنـزيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 16:25:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع هدى الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[كلية]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9708</guid>
		<description><![CDATA[ هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png"><img class="alignleft  wp-image-53" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png" alt="chahed" width="167" height="179" /></a> هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; تكـبـيـر اللـه جـل جــلاله : </strong></span></h2>
<p>المقصود من هذا الأساس، أن تكون التربية الإسلامية قائمة على أساس أكبرية الله عز وجل في القلوب، أي امتلاء قلب المؤمن بأكبرية الله. وإذا امتلأ القلب بهذه الأكبرية، فإن ما سوى الله يصغر، يصغر كلُّ ما صغّره اللهُ، ويكبر كلُّ ما كبّر اللهُ، إلى جانب كونه هو الأكبر سبحانه وتعالى، فالأمور كلها تصير في علاقة مع الله.. هو الأكبر.. فلا يُخشى شيء إلا في علاقته بالله عز وجل؛ يُخشى من الذنب، يُخشى مما خَوّف الله جل جلاله منه.. فلا يُحَبّ شيء حبًّا كبيرًا إلا إذا أمر الله بحبّه: {قلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة:24). فمقتضى أن الله أكبر، هو أن يُحَب أكثر من أي محبوب، ويُرهَب أكثر من أي مرهوب: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ}(التوبة:18)؛ لم يخش إلا الله عز وجل وإلا ما عمر المسجد، إنما عمره بالشبح، ولا قيمة لهذا الشبح إلا إذا امتلأ بالإيمان، أي إذا كان عامرًا بأكبرية الله ـ عز وجل ـ. إن الله عز وجل حين سوّى آدم قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(ص:71-72)، فالإنسان إذن مِن طين ومِن روح، والذي يؤثّر ويحرّك ويوجّه هو «الروح» لا الجسد، وكل الخصائص التي للجسد سببها «الروح»؛ فحين يموت الإنسان، تبقى العيون لكنها لا ترى ولا تبصر، تبقى الآذان لكنها لا تسمع، يبقى اللسان لكنه لا ينطق، يبقى العقل لكنه لا يفكر&#8230; يبقى الجسد كله لكن لا توجد فيه خاصية من خصائص الحياة، إذ يَرجِع إلى أصله، يتحلل كبقية الموجودات في هاته الأرض.</p>
<p>الروح لا تفنى، وهذا يعني أننا روحًا خالدون وأجسادًا فانون، والموت إنما هو انفصال بين عنصرين التقيا قبلُ، ثم انفصلا بعدُ، ثم سيلتقيان بعدُ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}(غافر:11) كما يقول الظالمون لأنفسهم. المسلم ليس شخصًا عاديًّا في هذا الكون، ولكنه لا يعرف معناه للأسف..</p>
<p>إن المسلمين ألفاظ لا تعرف معانيها؛ إذ المسلم موقعه الشهادة على الناس، والمسلم هو المنظِّم والموجه العام للبشر في الكرة الأرضية.. المفروض أنه هو الذي يسيّر العالم برشد، لأن الأمانة من المفروض أن تكون في يد هذا النوع من البشر، ولكن عندما غاب نُزعت منه الأمانة وسلِّطت عليه البلايا، ولا تزال تسلَّط حتى يراجع نفسه ويعود عبدًا لله حقًّا كما طُلب منه، لا يشرك به شيئًا.</p>
<p>وذلك يقتضي تحقيق معنى «الله أكبر»، لأن العبد حين يُقبِل على ربه في الصلاة ويقول «الله أكبر»، يعلن إعلانًا واضحًا بأن ما سوى الله لا قيمة له بالنسبة إليه، وقد أحرم عليه وانقطع عما سواه ولن يعود إلى من سواه. فهذا التكبير هو أكبر لفظ يتكرر في الصلاة، والصلاة أيضًا هي أكبر ركن يتكرر في حياة المسلم.</p>
<p>ومعنى ذلك أننا نكبر مع الله جل جلاله أشياء كثيرة.. وهذا المعنى لا يتقرر فينا بيسر، ولذلك يكرَّر علينا كثيرًا، ونذكَّر به كثيرًا ليستقر معنى تكبير الله عز وجل. إن المسلم في هذا الكون هو الإنسان الشاهد: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، بعد أن علم بحقيقة {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ}(العلق:1)، وبعد أن ترجم هذا العلمَ إلى عمل فمُلئ ذكرًا حتى وصل إلى درجة التوكل الكامل في فواتح المزمل. وتأتي فواتح المدثر لتعدّه للرسالة والإنذار، أي الشهادة على الناس؛ يكلَّف بالإصلاح بعد الصلاح. أول شرط وأول زاد هو: ﴿{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}(المدثر:1-3).</p>
<p>لقد قُدِّم المفعول، وهذا يفيد الحصر، أي كأنه يقول: «وربَّك وحده فكبِّر، لأنك إن كبّرته وحده استطعت أن تنجز كل شيء لأنه معك. تكون ولاية الله لك تامة إن كانت عبوديتك له كاملة، وتكون نُصْرته لك تامة فتتصرف بقوة الله عز وجل. إن المسلمين ما انتصروا بكثرة العدد، ولا انتصروا بكثرة العدة، وإنما انتصروا بولاية الله عز وجل لهم، إذ النصر لا يؤتى بالأسباب البشرية العادية، وإن كان مطلوبًا إعداد هذه الأسباب: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(الأنفال:60)، ولكن {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ}(آل عمران:126)، إن شاء أنزله وإن شاء لم ينزله، وإنه ينزله على المؤهلين وإن كانوا قلة.</p>
<p>هذه الحقيقة تجعل التربية الإسلامية في كل عصر ومصر، تنطلق أولاً من تدريب المربَّى -كبيرًا كان أم صغيرًا- على ترسيخ هذه الحقيقة في قلبه وجعلها مستقرة كل الاستقرار.</p>
<p>أما السبيل إلى ذلك فطريقان كبيران، طريق التدبّر للقرآن، وطريق التفكّر في الأكوان. ولله درّ القائل بعبارة لطيفة جامعة في قرون خلت: «اِرْحلْ من الأكوان إلى المكوّن». إذا نظرت إلى الشجرة لا تقف عندها ولكن انفذ إلى خالقها، إذا نظرت إلى الحيوان فتجاوزه إلى خالقه، إذا نظرت إلى الجماد إلى الشمس إلى القمر&#8230; تجاوز هذه الأشكال الخارجية إلى بارئها. وهذه الحقيقة لها اليوم أهمية كبيرة، إذ إن الذي يحبس نفسه بين الأسوار ويتجول بين مصنوعات البشر، ويفكر فيها اليوم وغدًا؛ يربطها بصانعها فيكبر عنده الإنسان. وهذا الغرور هو الذي داخل قديمًا فرعون، يومَ صنع له هامان ما صنع. وهذا الغرور هو الذي يداخل البشرية اليوم حين تنظر إلى نفسها، وتنظر إلى ظاهر العلم: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}(النجم:29-30)؛ إنه علم السطوح، والأشكال، والأشباح، والظواهر&#8230; إن مؤمنًا بسيطًا قد قرأ شيئًا من كتاب الله وعرف دين الله، هو أعلم بكثير من «أنشتاين» وغيره، لأن علمهم لا يجاوز السطح، ولا يعرف من أين جاء هذا الكون، وإلى أين يصير، كما أنه لا يجاوز ذاته أيضًا. الفضاء العلمي للمسلم، أفسح بكثير من فضاء العالم الكبير في أمور الدنيا، لأن أظهرَ حقيقةٍ وأصرحَها في هذا الكون هي خالق هذا الكون.</p>
<p>وهل ظهر هذا الكون وحده؟ هل الكون بهذا النظام وبهذه العظمة ظهر وحده؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ}(الطور:35-36)؛ فأصرح حقيقة وأظهرها هي الله عز وجل، ولكنهم لا يعرفونها وهم جاهلون: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}(الزمر:64). من لم يعلم اللهَ فهو أجهل الخلق على الإطلاق، لأنه لا يرى أصرح حقيقة في هذا الكون، كبرت وظهرت حتى ما عاد يراها، ويقال: «ومن شدة الخفاء الظهور».</p>
<p>{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}(النمل:88)، انظر إلى الأرض: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}(الملك:15)؛ الأرض تسير كالناقة الذلول تجعل راكبها في غاية الاستراحة، تجري لمستقرٍّ لها. كل شيء يطير في هذا الكون، لا شيء واقف، ونحن عوالم في نقطة صغيرة.. بالمكبرات تظهر عجائب وغرائب من كائنات فينا.</p>
<p>وحسبك الذرة وما فيها من نيترونات وبروتونات والفضاء الموجود بينها. يقول العلماء: لو أزيل الفضاء الموجود بين النواة في الذرة وما يدور حولها من هذه النيترونات والبروتونات، لصارت الأرض في حجم البيضة. فهذه الأجسام التي نراها، كلها فضاءات.. نَظهَر كأننا ملتحمون، ولكن لو نُظر إلينا بمستوى عال من المكبرات، لَوجدَنا فضاءات خيالية يمكن أن تخترقها كائنات.</p>
<p>إذن ينبغي التفكر في هذا الكون: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}(آل عمران:190-191)، الذي يظن أن هذا الخلق باطل، يقول فيه الله عز وجل : ﴿{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}(ص:27). والقرآن عصارة الكون؛ عصارة قوانينه وعصارة نظامه، فينبغي أن يُتدبر بالليل والنهار، لذلك يجب أن يحمل في الصدر ليقام به آناء الليل وأطراف النهار لتدبُّره: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ(ص:29)، إنما أُخرج هذا الكتاب أساسًا ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.</p>
<p>هدفه واضح: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(المائدة:15-16). وليصل العبد إلى ذلك الهدف الواضح، يجب أن يتدبر هذا القرآن، وقد أُنزل لهذا التدبر، وأنكر علينا ألا نتدبّره: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24).</p>
<p>الطريق في غاية الوضوح؛ إذا تدبّرنا هذا الكتاب، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، وإذا تفكرنا في هذا الكون، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، بحيث نرى أن الله عز وجل هو كل شيء، وبيده كل شيء، وإليه يصير كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يفعل شيئًا دون إذنه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}(الإنسان:30).</p>
<p>فلا يظننّ ظانٌّ أن المُلك بيد كائن من الكائنات، إنما الملك لله وحده. في الحديث الشريف يقول [ : «إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب» (رواه أحمد)، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ، كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}(الإسراء:18-20).</p>
<p>من أراد أن يكون عبدًا صالحًا، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يوصله بإذنه إلى تلك المنزلة: (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}(الأنفال:70). الله -سبحانه وتعالى- يحب المسلمين، لذلك يسلط عليهم البلايا، وفي الحديث الصحيح: «من يُرِد الله به خيرًا يُفَقّهه في الدين» (رواه البخاري)، وفي حديث آخر: «من يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه» (رواه البيهقي)؛ أي ينزل عليه المصائب فتكفِّر عنه الخطايا فيطيب فتستقبله الملائكة: ﴿{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(الزمر:73).</p>
<p>وفي حديث آخر يقول [: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري)، وهذا البلاء في هذا الحديث فردي. وهناك البلاء الجماعي الذي نعيشه اليوم هو بلاء العقوبة، حيث هناك بلاء الترقية، وبلاء التنقية، وبلاء التطهير، وبلاء التزكية&#8230; فهذه البلايا التي تنزل بالأمة اليوم، كأنها مبشرات بين يدي رحمته: ﴿{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}(الأعراف:57).</p>
<p>ما الذي يسرّع بعد فضل الله تعالى استفادة الأرض من الغيث؟ إنه التعجيل بالتوبة النصوح على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. كما أن الجماعة تتكون من أفراد، والتوبة على مستوى الأفراد تنتهي بنا إلى التوبة على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأمة إن شاء الله تعالى. قياس درجة التحقق هي إيثار ما يرضي الله عز وجل.</p>
<p>كيف نعرف أن هذه الخاصية في التربية تمكنت منّا؟ كل واحد يستطيع أن يعرف معبوده بيسر كالطريقة التي يعرف بها مدى ارتفاع السكر في الجسم. هل نحن نعبد الله حقًّا أم نعبد سواه؟ هذا أمر سهل في مكنة أي فرد؛ عندما تتعارض المصلحة الشرعية -هو الأرضى لله- مع أمر ليس فيه رضى الله سبحانه، بل فيه سخط الله جل جلاله، ذلك يعني أنك كبّرت على الله ما سواه، هل هو المال؟ هل هو الجاه؟ يقول رسول الله [: «ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بأَفْسَدَ لها من حِرْصِ المرءِ على المال والشَّرَف لدينه»(رواه الترمذي)؛ الذئب لا يأكل ما قتل، إلا بعد أن يستريح من قتل أكبر عدد من الغنم، هذه خاصية في الذئب، إذ لا يُفهم هذا الحديث بغير معرفة هذه الخاصية في الذئب. هناك من يعطي المالَ من أجل الجاه فمعبوده الأساسي هو الجاه، وإذا ضحّى بالجاه من أجل الحصول على المال فمعبوده الأساسي هو المال، والذي يترجح على ما سواه هو المعبود الحق، قال رسول الله [ : «فواللهِ ما الفَقْرَ أخشى عليكمْ ولكني أخشى عليكمْ أنْ تُبْسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَنْ كان قبلكمْ فَتَنافَسُوها كما تنافَسُوها فَتُهْلكَكم كما أهلكَتْهم»(رواه مسلم).</p>
<p>ولكن ما قصة هذا الغثاء اليوم؟ ما قصة مليار وثلاثمائة مليون من المسلمين؟ إن الداء الذي سماه رسول الله [ بـ»الوهن»، أصابهم، فقيل له ما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»(رواه أبو داود). العبد في سبيل أمر دنيوي، يُنفق بلا حساب، ولكنه في سبيل أمر أخروي لا يكاد ينفق شيئًا.</p>
<p>متى يظهر فينا أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يأتون بأموالهم كلها في سبيل الله أو بنصف أموالهم، ومتى يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، ومتى نكبّر الله.. أو بتعبير آخر، متى وجدنا في أنفسنا وفي أولادنا ترجيحًا لما فيه رضى الله على ما ليس فيه رضى الله، فلنعلم أن هاته الصفة قد استقرت، ومتى لم نجد ذلك فلنعلم أنها لم تستقر بعدُ، وهي صفة لا تتأثر بزمان ولا بمكان ولا بإنسان. هذه الصفة هي الأساس، وهي في علاقتها بهذه الأركان كعلاقة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ببقية الأركان، وكل شيء يتأسس على هذه الخاصية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; اتباع هدى الله عز وجل :</strong></span></h2>
<p>أين يوجد هدى الله تعالى؟ يوجد في الوحي، في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله [ الصحيحة، وإن هي إلا بيان للقرآن: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}(القيامة:18-19)، وقد كلّف نبيّه ببيانه: ﴿{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل:44)؛ وظيفة رسول الله [ البيان، وحياته كانت بيانًا باللفظ وبالفعل وبالإقرار، لا يُقِرُّ أحدًا على الخطأ، هذه خلاصة السنة؛ فالرسول [ بيّن القرآن وكان خلُقه القرآن. ما المقصود بالهدى؟ دلالته الإرشاد بصفة عامة، وهو مثل الضوء ينير الطريق: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9).</p>
<p>ومعلوم أن أخصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، وهذا أقوم طريق، فيه معنى «الله أكبر» أيضًا، أي أن هدى الله أكبر: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى}(البقرة:120)، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(البقرة:135)؛ الهدى محصور هاهنا، ولكن لا استفادة من هذا الهدى دون الوسائل التي تمكّن من تحقيقه.</p>
<p>إذن ما وسيلة تحقيق هذا الهدى؟ عندما نقول «الهدى» نقصد الهدى في الأمور الفردية الذي يتعلق بالأحكام الفقهية التطبيقية التفصيلية، أي تعرف كيف تتوضأ، وكيف تصلّي، وكيف تزكّي، كيف تمارس حياتك&#8230; تعرف أن معرفة الحكم الشرعي في العمل الشخصي يُعتبر فرضَ عينٍ لا فرضَ كفايةٍ. والمعلومات الأخرى العادية التي تتعلق بمهن الآخرين وحِرَفهم، في حقك تُعتبر فرْض كفاية، وفي حقهم تُعتبر فرض عين. فيوجد الهدى في هذه الفروض العينية وفي الفروض الكفائية وفي النوافل والمندوبات والمستحبات&#8230; كما أن هناك هدى أكبر وأعم من هذا الهدى، حيث ينشئه ويؤطره ويرشد إليه، وهو الهدى التصوري العام، الهدى العقدي في اصطلاح تاريخ العقيدة، وإلا فالأمر يتعلق بمضمون «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومضمون «لا إله إلا الله» إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى، لأن الإله في اللغة العربية هو المتعلَّق به رغبة أو رهبة، فأَلِهَ الطفلُ أمَّه: تعلق بها أشد التعلق، ومنه الوَلَهُ كذلك. فالذي يجب أن يتعلق به رهبة ورغبة، هو الله عز وجل، ومن ثم ينبغي إزالة الشوائب، حيث لا يبقى في الشيء غير ما هو الأصل. إذا أخلصت الذهب بوضعه على النار، أي فتنتَه، فَتَنَ الذهبَ في النار، أي وضعه في النار لإزالة الشوائب منه، أي ليخلص. وهذا يعني أن الإخلاص هو إخلاص العبودية لله، أي إزالة جميع شوائب الشرك وهو مقتضى «لا إله إلا الله».</p>
<p>إذن، لتحقيق معنى اتباع هدى الله على مستوى التصور العام، ينبغي على العبد التفكّر والتدبر وفق هدى الله سبحانه وتعالى، أي يُستنبط الهدى في كل ذلك من القرآن والسنة. فأسلمة العلوم تدخل في هذا الإطار، وهي من اتباع هدى الله الذي يجب تربية العبد عليه كان كبيرًا أم صغيرًا، والطريق إلى ذلك قَرْن العلم بالعمل. لا يعدّ العلم علمًا ما لم يصحبه عمل؛ فعندما لا نجد أثر العلم في حامل العلم، فهو من نوع: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}(الجمعة:5)، ومسؤوليته خطيرة. فالعلم يهتف بالعمل، فإذا لم يجده ارتحل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28). فحين لا نجد خشية تصحب العلم، فاعلم أن العلم غير موجود؛ العلم بمعناه الشرعي غير موجود. فاقتران العلم بالعمل، يذهب بنا في القياس إلى أن ننظر من جهة حصول الهداية والاهتداء، ولذلك نطلب سبعة عشر مرة في كل يوم إجباريًّا شيئًا واحدًا، ما هو؟ {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(الفاتحة:6)، ما الجواب؟ (الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة:1-2)؛ بمعنى؛ اتق الله تهتدي، واتبع ما جاءك من عند الله: (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ)(المائدة:16). ومن لم يتبع لا يُهدى أبدًا. إذن نقيس هذه الصفة في حصول الاهتداء.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; تقديم الفرائض على النوافل :</strong></span></h2>
<p>في الحديث القدسي الصحيح يقول الله ـ عز وجل ـ: «من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضتُه عليه»(رواه البخاري). والفرائض، فيها فرائض الفعل كالصلاة والزكاة والصيام&#8230; وفيها فرائض الترك كترك الخمر والزنا والرِّبا وعقوق الوالدين&#8230; «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه»(رواه البخاري). إذن الطريق معبّد لمن يريد الوصول، ولكن يجب الاتباع والسير في هذا الطريق وفق نظام هو عبارة عن سلّم للأولويات، والطفرة قد تؤدي بك إلى الحفرة.</p>
<p>نظام الأولويات في هذا الدين في غاية الأهمية وهو جزء من اتباع هدى الله، لأن كثيرًا من صور الخلل في تاريخنا وفي واقعنا، ترجع أساسًا إلى التشوه الواقع في أولويات هذا الدين. هناك من غلظ أنف هذا الدين، وهناك من غَلَّظ يدَه اليمنى، وهناك من غَلَّظ يدَه اليسرى، هناك من غَلَّظ الجِذْع فشوَّه خِلقة الدين&#8230; للدين نظام؛ الزمن يُقسَّم بطريقة معينة، عندما لا تجد عبادة مفروضة بين الصبح والظهر -على سبيل المثال- فاعلم علم اليقين أن ذاك وقت الكسب ووقت العمل، وليس وقت النوم، وليس حتى وقت الصلاة. وعندما تجد أوقات الصلاة تتقارب، فاعلم أن الأمر يتجه وجهة أخرى، وتنظيمها على نظام معيّن؛ العشاء في وقت الشفق، وفي السُّنّة يكره الكلام في غير ذكر الله ـ عز وجل ـ بعد صلاة العشاء، «اللهم بارك لأمتي في بكورها»(رواه الترمذي).</p>
<p>لا بد أن ندخل في النظام العام حسب ما نظمه الإسلام، في نظام الزمان ونظام المكان ونظام الإنسان والتجمعات الإنسانية&#8230; النظام الذي يقدَّم ويؤخَّر وهو جزء من الهدى. المقصود إذن من هذا الأساس الثالث، هو التزام نظام الأولويات. كذلك في الجانب المتغير هناك ما يسمى عند العلماء بـ«واجب الوقت»؛ لنفترض أن الصلاة بقي لها ركعة وسيخرج وقتها، وأنت بصدد أن تكبّر رأيت في تلك اللحظة أعمى على أبواب حفرة سيسقط فيها ويهلك، فواجب عليك أن تقدِّم هذا الواجب الأول -أي إنقاذ هذا الأعمى- على تأدية الصلاة مع أنها واجبة أساسًا. هذا يسمى لدى العلماء بـ«واجب الوقت»، أي الواجب المتغير.</p>
<p>ونسترشد بكلمة جامعة هي من وصية أبي بكر ] لعمر ] : «الله لا يقبل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة». فلننظر في أعمالنا وممارستنا، فطريقة قياس هذه الصفة هي إيثار الأهم في ميزان الله تعالى لا في ميزاننا، لأننا إذا قدّمنا الأهم في ميزاننا نكون قد أخللنا بالأساس الأول الذي هو تكبير الله. لا بد إذن، أن نجعل أمورنا سائرة وفق هذه الأسس التي يتفرع بعضها عن بعض، فإيثار الأهم في ميزان الله يعطينا طريقة لقياس هذا الأساس.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الإحسان في كل شيء :</strong> </span></h2>
<p>المسلم محسن: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيَحُدّ أحدُكم شَفْرتَه وليُرِحْ ذَبيحتَه»(رواه مسلم)؛ الإحسان معناه أساسًا «الإتقان»، و«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه»(رواه الطبراني)، أي إذا عملنا عملاً، أخرويًّا كان أم دنيويًّا، يتعلق بأمر المعاد أم بأمر المعاش، فيجب أن نتقنه وأن نحسن فيه، وهذا يعني أننا سنستريح من الغش، وفي الحديث الشريف يقول [ : «مَنْ غَشَّنا فليس منّا»(رواه مسلم)، إشارة إلى أنه لا يقبل من المسلم الغشَّ مع أيّ كان. لماذا؟ لأن الدين النصيحة، والنصيحة في العربية تعني: بذل أقصى الجهد كي يحسن. فالدين النصيحة، والدين الإحسان، والدين الإتقان&#8230; إذا نظرنا إلى أحوال المسلمين اليوم -كبارهم وصغارهم- فماذا نجد في الصناعات، وفي المعاملات، وكذلك في أمور العبادات، سنجد أن الغش متمكن منّا. ورد في الحديث الشريف: «إنما يُكتب للعبد من صلاته ما عقل منها»(رواه أبو داود). لماذا؟ لأن أساس الصلاة ذكر الله جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}(طه:14).</p>
<p>الصلاة أيضًا نَغُشّ فيها، لا نؤديها كما أراد الله عز وجل أداء حقيقيًّا بالتركيز اللازم، ومن أهدافها تركيز الانتباه للخروج من حال إلى حال. الإحسان مطلوب، ووسيلته أن نعمل لله على عين الله كما وضع رسول الله [ معنى الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه»، يستحيي أو يخاف، أما حين يغفل عن الله «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، إذا ذكر اللهَ خَنَس وإذا غفل وسوس»(رواه البخاري). فعلامة هذا الأمر أيضًا، هو القبول في الأرض، الذي يأتي نتيجة المحبة. ورد في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى ينادي جبريل: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملائكة أن الله يحب فلانًا فأحِبّوه، فيوضَع له القبول في الأرض».</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; الاستعداد للجهاد :</strong></span></h2>
<p>الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، بمعنى أن نبذل أقصى الجهد لتكون كلمة الله هي العليا، وهي صفة أساسية ينبغي أن نربي عليها أنفسنا. ولا يجوز شرعًا ألا نبذل هذا البذل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة:24). وهي الكلمة التي قالها الرسول [ لعمر ] عندما قال له: أحبك يا رسول الله أكثر من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، قال [ : «لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، أي أن تحب الوحي، تحب الكتاب والسنة، قال عمر ] : أنت الآن أحب إليّ من نفسي، قال له [: «الآن يا عمر»(رواه البخاري). وعلامة هذه المحبة، استرخاص ما آتانا الله تعالى فيما يرضي الله، والتدريب على ذلك في أعمال البر المالية والبدنية باستمرار، وعلامة تحقق ذلك هي المسارعة المستمرة إلى التطوعات في الخيرات.</p>
<p>وأخيرًا يقول الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}(مريم:12)، وقال تعالى لبني إسرائيل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}(البقرة:63)؛ لأنك إذا لم تأخذ الكتاب بقوة، لن تستطيع حمله، ولن تستطيع البلوغ&#8230; إذن لا بد من أخذ الكتاب بقوة، فالله سبحانه يقول: {يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}(الأعراف:170)، ولم يقل: «يَمْسِكون الكتاب».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أنشطة ثقافية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:03:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[البناء المنهجي]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ظهر المهراز]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8607</guid>
		<description><![CDATA[سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية موضوع ندوة علمية بفاس نظمت شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز،  يوم الخميس 30 ربيع الأول 1436هـ الموافق ل 25 /12/2014 ندوة علمية في موضوع :&#8221;سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية&#8221;. وقد شارك في الندوة عدد من الأساتذة والباحثين المتخصصين في المجال كما شهدت حضورا مكثفا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية</strong></address>
<address><strong>موضوع ندوة علمية بفاس</strong></address>
<p>نظمت شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز،  يوم الخميس 30 ربيع الأول 1436هـ الموافق ل 25 /12/2014 ندوة علمية في موضوع :&#8221;سؤال الاجتهاد والتجديد في العلوم الإسلامية&#8221;.</p>
<p>وقد شارك في الندوة عدد من الأساتذة والباحثين المتخصصين في المجال كما شهدت حضورا مكثفا من قبل عدد كبير من الأساتذة والطلبة والباحثين والمهتمين بهذا الشأن.</p>
<p>وفي جلسة الافتتاح التي ترأسها الدكتور الحسن حمدوشي رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، ألقى السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإسلامية الدكتور عبد الإله بالمليح كلمة رحب فيها بالضيوف ونوه بقيمة الموضوع وراهنيته وجهود الكلية في دعم مشاريع البحث العلمي، كما ألقت الدكتورة ناجية أقجوج كلمة باسم اللجنة المنظمة تضمنت أهداف الندوة وسياقها ورهاناتها.</p>
<p>أما بالنسبة لبحوث الندوة فقد اتسقت في ثلاث جلسات، عالجت كل جلسة إشكالا جامعا للبحوث المندرجة تحته:</p>
<p>فـالجلسة الأولى في محور: &#8221; سؤال الاجتهاد والتجديد&#8221; ترأسها الدكتور محماد رفيع،  وألقيت فيها خمسة بحوث هي:</p>
<p>- آفاق خدمة السنة النبوية للدكتور محمد صقلي حسيني.</p>
<p>- الشروط المجمع عليها لقبول الحديث وأثر الاجتهاد في تحققها للدكتور إدريس حنفي.</p>
<p>- قراءة في الاجتهاد التنزيلي عند فقهاء المالكية (نوازل السياسة الشرعية أنموذجا) للدكتور أحمد عزيوي.</p>
<p>- قاعدة تغير الفتوى وأثرها في البناء المنهجي والاستشراف المستقبلي للمفتي للدكتور عبد الله الهلالي.</p>
<p>- الإفتاء الفقهي المعاصر بين واقع الاختلاف وخيار الائتلاف للدكتور عبد العزيز اليعقوبي.</p>
<p>والجلسة الثانية : في محور: سؤال التجديد والبناء المنهجي، وأدار رئاستها الدكتور عبد الله الهلالي، وقُدمت فيها خمسة بحوث أيضا وجاءت كالتالي:</p>
<p>- أثر العلوم الإنسانية في تطوير البحث العلمي في مجال النوازل للدكتور عبد العزيز انميرات.</p>
<p>- القراءة المعاصرة للنص الديني فهم أم نسخ ثابت للدكتورة رجاء عبيد.</p>
<p>- مقدمات في البناء المعرفي لإشكاليات التجديد مقاربة منهجية للدكتور عبد الوهاب الجاي.</p>
<p>- الأصول العلمية والضوابط المنهجية لتجديد بيان القرآن الكريم للدكتور امحمد الينبعي .</p>
<p>- إشكالات التجديد المنهجي في العلوم الإسلامية بين القديم والجديد للدكتور الطيب الوزاني .</p>
<p>بينما عالجت الجلسة الثالثة محور: &#8220;سؤال الاجتهاد ودعوات التجديد&#8221; وترأستها الدكتورة ناجية أقجوج ، وقُدمت فيها أربعة بحوث هي :</p>
<p>- نظرات في نماذج من دعاوى التجديد في أصول الفقه للدكتور عمر جدية .</p>
<p>- التراث الفقهي في ميزان الكليات المقاصدية: نظرات نقدية تجديدية للدكتور عبد الرزاق وورقية.</p>
<p>- الدرس الأصولي بالجامعة ومداخل التجديد للدكتور محماد رفيع.</p>
<p>- علم أصول الفقه بين واقع التقليد ودعوات التجديد للدكتورة حبيبة أحادوش.</p>
<p>أما الجلسة الختامية فترأسها الدكتور محمد البنعيادي وتضمنت قراءة التوصيات وتلاوة آيات من الذكر الحكيم.</p>
<p>ويجدر بالذكر أن كل جلسة ختمت بمناقشات علمية للقضايا والإشكالات التي عرضها الأساتذة الباحثون تدافعت فيها الحجج نظرا لما يثيره فعلا الاجتهاد والتجديد من إشكالات وتساؤلات تنتظر جهودا أخرى لمزيد من تعميق النظر فيها وتأسيس أرضية فكرية ومنهجية مناسبة لتطور العلوم الإسلامية ومستجدات المعرفة العلمية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%86%d8%b4%d8%b7%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاجتهاد الواجب على العَامِّي في الاستفتاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%91%d9%90%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%91%d9%90%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 12:08:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد الواجب على العَامِّي]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد الواجب على العَامِّي في الاستفتاء]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد في اختيار المُفتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاستفتاء]]></category>
		<category><![CDATA[المُفتي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. طارق زوكاغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14046</guid>
		<description><![CDATA[كثرت قضايا الناس في زماننا، وتميزت بتشابكها بين عدة مجالات (اقتصادية، واجتماعية، وسياسية،&#8230;)، الأمر الذي جعل المُفتين في اجتهاد دائم للإجابة على المسائل المطروحة عليهم عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية(1)؛ لكن ذلك التصدي -بغض النظر عن مدى نجاعته- يبقى محتاجا إلى اجتهاد آخر من طرف المستفتي لتقع الفتوى الشرعية في محلها الحقيقي. ويُمْكِن أن نُلَخِّصَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثرت قضايا الناس في زماننا، وتميزت بتشابكها بين عدة مجالات (اقتصادية، واجتماعية، وسياسية،&#8230;)، الأمر الذي جعل المُفتين في اجتهاد دائم للإجابة على المسائل المطروحة عليهم عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية(1)؛ لكن ذلك التصدي -بغض النظر عن مدى نجاعته- يبقى محتاجا إلى اجتهاد آخر من طرف المستفتي لتقع الفتوى الشرعية في محلها الحقيقي.</p>
<p>ويُمْكِن أن نُلَخِّصَ الاجتهاد الواجب على المستفتي العامي في أمرين اثنتين-كما ذكرهما علماؤنا-؛ هما :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> أولا-  الاجتهاد في اختيار المُفتي :</strong></span></p>
<p>قال ابن العربي: &#8220;فرض العامي أن يقصد أعلم من في زمانه ببلده، فيسأل ويمتثل فتواه، وأن يجتهد في معرفة أهل وقته حتى يتصل له الحديث بذلك، ويقع عليه الاتفاق من الأكثر من الناس&#8221;(2).</p>
<p>وقال الباجي:&#8221; يجب عند مالك على العامي إذا أراد أن يستفتي ضرب من الاجتهاد، وهو أن يقصد إلى أهل ذلك العلم الذي يريد أن يسأل عنه ولا يسأل جميع من يلقاه&#8221;(3)، وبعد ذلك وضح الإمام الباجي مسألة نَسْتَشْكِلُها كثيرا؛ تتمثل  في اختلاف إجابات المفتين على قضايانا المتشابهة، وبَيَّنَ أن هذا أيضا يتطلب منا نوعا من الاجتهاد يَكْمُنُ في قيامنا بعملية الترجيح بين تلك الإجابات بناء على معايير مُحَدَّدَة؛ قال:&#8221;ولكنه (العامِّي) إذا أُرْشِدَ إلى فقيه نظر إلى هيئته وحذقه وصنعته، وسأل عن مبلغ علمه وأمانته، فمن كان أعلى رتبة في ذلك استفتاه، وقبل قوله وفتواه؛ لأن هذا أوفق لدينه وأحوط لما يقدم عليه من أمر شريعته هي بمنزلة الخبرين والقياسين إذا تعارضا عند العالم، واحتاج للترجيح بينهما، وكذلك العامي في المعنيين، والله أعلم&#8221;(4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا- تحقيق العامي لمناطه الشخصي:</strong></span></p>
<p>والمقصود به أن يتأمل السائل حاله  الذي عَرَضَهُ على المُفْتِي  ويَجْتَهِدَ في مدى تَطَاُبُقِهِ مع الجواب الذي أفتاه به، ويُمْكِنُ أن نَعْتَبِر هذا الأمر هو الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال لوابصة بن معبد ] حينما سأله عن البِرِّ:&#8221;استفت قلبك؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك&#8221;(5).</p>
<p>وأول من قَعَّدَ هذا النوع من الاجتهاد، وسماه بهذا الاسم هو الإمام الشاطبي؛ حيث قال عنه:&#8221;هو ما يكون فيه المكلف مُحَقِّقُ مناط نفسه، فإن العامي إذا سمع في الفقه أن الزيادة الفعلية في الصلاة سهوا من غير جنس أفعال الصلاة أو من جنسها إن كانت يسيرة فمغتفرة وإن كانت كثيرة فلا، فوقعت له في صلاته زيادة؛ فلا بد له من النظر فيها حتى يردها إلى أحد القسمين ولا يكون ذلك إلا باجتهاد ونظر، فإذا تعين له قسمها تحقق له مناط الحكم فأجراه عليه، وكذلك سائر تكليفاته&#8221;(6).</p>
<p>ومن الأمثلة المعاصرة التي توضح لنا هذه المسألة بشكل جلي؛ فتوى الشيخ القرضاوي بجواز الاقتراض من الأبناك الربوية لأهل المغرب لضرورة السَّكَن المُلجئة لتلك الرخصة؛ فقد يُسَاِرعَ الكثيرون إلى الاحتجاج بها والادعاء بأنهم ممن يدخلون تحت حكمها؛ من غير أن يتكلفوا عناء الاجتهاد في تحقيق مناطهم الشخصي المأمورين به، ويطرحوا على أنفسهم السؤال التالي؛ هل حَقّا أنَّهم ممن يدخل في حكم تلك الضرورة المُلجئة للقرض الربوي أم لا؟.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. طارق زوكاغ</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مثل الفتاوى التي تُنقل عبر مختلف وسائل الإعلام ( الفضائيات، والأثير، والجرائد، الشبكة العنكبوتية&#8230;)، وعبر الهاتف.</p>
<p>2- أحكام القرآن لابن العربي ؛ ج:2/ ص:224.</p>
<p>3- الإشارة في أصول الفقه؛ ص: 17.</p>
<p>4- نفسه .</p>
<p>5- خرجه الإمام أحمد في المسند (4/228).</p>
<p>6- الموافقات؛ ج:4/ص:67.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%91%d9%90%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاجتهاد الفقهي والمعرفي وقود التجديد الحضاري الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 10:46:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد الفقهي]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد الفقهي والمعرفي]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد والتجديد بين الضوابط والخصائص]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد الحضاري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الضابط الإبداعي]]></category>
		<category><![CDATA[الضابط الإصلاحي]]></category>
		<category><![CDATA[الضابط التأصيلي]]></category>
		<category><![CDATA[بين الاجتهاد الفقهي والاجتهاد المعرفي]]></category>
		<category><![CDATA[بين الاجتهاد والتجديد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></category>
		<category><![CDATA[وقود التجديد الحضاري الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14191</guid>
		<description><![CDATA[بين الاجتهاد والتجديد التجديد لغة من الجَدِّ بفتح الجيم، وأصل معناه القطع حسيا كان أو معنويا، مثال الأول: الثوب الجديد أي القريب العهد بقطع الحائك، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، أي ما كان نقيض البالي الخَلِق. ومثال الثاني الاجتهاد في الأمر، وهو الجد بكسر الميم، بقطع مراحله، واستنفاد أسبابه، بما يؤدي أحيانا إلى تحصيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بين الاجتهاد والتجديد</strong></span></p>
<p>التجديد لغة من الجَدِّ بفتح الجيم، وأصل معناه القطع حسيا كان أو معنويا، مثال الأول: الثوب الجديد أي القريب العهد بقطع الحائك، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه، أي ما كان نقيض البالي الخَلِق.</p>
<p>ومثال الثاني الاجتهاد في الأمر، وهو الجد بكسر الميم، بقطع مراحله، واستنفاد أسبابه، بما يؤدي أحيانا إلى تحصيل مقام العظمة، وهي الجد بفتح الجيم، ففي حديث أنس : &#8220;كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا&#8221; أي عظم في أعيننا(1).</p>
<p>والتجديد في الاصطلاح الإسلامي لا ينفك عن روح المعنى اللغوي، إذ حقيقته تفعيل ثمرات الاجتهاد الفقهي والمعرفي في واقع الأمة، بما يؤدي إلى قطع صلتها ببالي المفاهيم وخلق المعتقدات، التي طال عليها أمد الانحطاط والتقليد، ويحقق لها عظمة الانفتاح على مستجدات العصر ونوازله، بحيث تستعيب إفرازاته، وتحل إشكالاته مستمسكة بأصل الوحي.</p>
<p>وعليه فالعلاقة بين الاجتهاد والتجديد إنما هي علاقة تأسيس وتأصيل، إذ متى غاب الاجتهاد في العلم والعمل، كان تجديد الحال والمآل في حكم العدم. وهي أيضا علاقة تجسيد وتشكيل، إذ متى عطل المجتهد اجتهاده، بحيث لم يبرز أثره النافع في الناس، لم يكن مجددا على الحقيقة. وبهذا الاعتبار ناط سبحانه أمر تجديد التدين في الأمة بمجتهديها العاملين، قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8220;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها))(2) فبعث المجددين على رأس كل مائة عام، ناموس رباني عام، لإحياء أمة الإسلام بعد بلى الإيمان، بنفخ روح القرآن، حتى تنخرط من جديد في صناعة التاريخ من الأساس، وتؤدي واجب الشهود الحضاري على الناس.</p>
<p>وحيث إن رأس المائة مجمل، بحيث يحتمل أن يكون في الأصل بدءا من هجرته عليه السلام، وهو الذي عليه جمهور العلماء، أو من البعثة النبوية، أو من سنة وفاته صلى الله عليه وسلم؛ واستنادا إلى تاريخ بوادر بعثة التجديد في القرن الماضي، إذ عانت مخاض التشكيل عقب سقوط الخلافة العثمانية عام 1343ه/1924م، وما رافق ذلك من اجتياحات الاحتلال لبلاد الإسلام(3)؛ فقد يصدق الزعم أن بعثة التجديد المقبلة، وباستصحاب ما يعرف واقع المسلمين من هزات، بعد الذي شرب من شر الويلات وخير الصحوات، قد جاوزت مرحلة النطفة والعلقة والمضغة، وعسى أن تكسى عظامها من مختلف فئات شبيبتها علما وحلما، حتى تصير مع منتصف القرن الخامس عشر الهجري، وقد كتب الله أجلها ورزقها وسعادتها، ودارت عليها المائة دورتها، ذلك الخلق الآخر، كواكب من المجتهدين العاملين في الفقهيات وفي غير الفقهيات، يحيون الموات بروح القرآن، ويبرؤون أكمه الغرب وأعمى الشرق بنور القرآن، تذكيرا وتبصيرا، بإذن الله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بين الاجتهاد الفقهي والاجتهاد المعرفي</strong></span></p>
<p>إذ التمايز بينهما باعتبارهما وقود التجديد الحضاري الإسلامي، جار على مستوى التعريف والمجال والموجبات والأولويات.</p>
<p>إن الاجتهاد الفقهي بما هو بذل الجهد من قبل الفقهاء المجتهدين، مستعينين بأهل الخبرة غالبا في مختلف التخصصات، من أجل تحصيل الأحكام الفقهية من أدلتها الشرعية استنباطا وترجيحا وتنزيلا؛ يكاد ينحصر مجاله في دائرتين واسعتين: دائرة المختلف فيه من ظنيات الأدلة المتعلقة بأفعال المكلفين، وما يتطلب ذلك من تجديد الاستنباط والترجيح، ثم دائرة القطعيات بقصد تجديد تحقيق مناطاتها، أي تنزيلها بمحالها اللائقة بها من جديد؛ بحيث يقطع ذلك كله عن الآثار السلبية التي علقت به عصر التقليد، وخصوصا ما كان منها بفعل تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين كما ورد في الحديث.</p>
<p>ذلك أن اختلاف البيئات باتساع رقعة الإسلام، فضلا عن بروز نوازل جديدة بتغير أنماط العيش وتعقد علاقات المجتمع، ناهيك عن موجب تجديد تدين الأمة وتحصين قيمها دفعا لتيار العولمة الجارف؛ كل ذلك يفرض -فيما يفرض- ابتداء إصلاح مناهج تدريس العلوم المفيدة في صناعة المجتهد، وتفعيل مؤسسات الاجتهاد الجماعي مع إيلائها حق ممارسة السلطة الاجتماعية والتربوية في الأمة، ثم التقريب بين المذاهب الفقهية بتنمية المتفق عليه والإعذار في المختلف فيه.</p>
<p>وأما الاجتهاد المعرفي بما هو استفراغ الوسع من قبل العلماء المتخصصين في غير الفقهيات، تدبرا لآي الخالق وتفكرا في أحوال المخلوق، فإن مجاله يتسع اتساع ما في الكتابين المسطور والمنظور من حقائق الوجود، وهو مُنصب أساسا على استكشاف مظاهر التوافق بين الكونين المتلو والمجلو، إبرازا لدقائق الإعجاز الإلهي ودلائل النبوة المحمدية، إذ منزل القرآن هو خالق الأكوان جل وعلا.</p>
<p>ولعل تحدي التخلف المعرفي الجاثم منذ زمن على عقل الأمة وقلبها، من أكبر موجبات هذا الاجتهاد، مما يستدعي بذل قصارى الجهد لإحياء دورها الريادي في المجال العلمي، عسى أن تتخلص من إدمان الاستهلاك التقني وغير التقني، فتقتحم عقبة الإنتاج الإبداعي، وتوظف نتائج البحث العلمي المعاصر التوظيف الإيماني درءا لاختلالات التوازن البيئي.</p>
<p>بيد أن ذلك كله يقتضي -فيما يقتضي- ابتداء رفع العجز المادي عن مؤسسات البحث العلمي، ومواكبة برامج التعليم لما جد من نتائج العلم حقائق ونظريات، ناهيك عن ضرورة توفير الباءات لتنمية ذوي المواهب والكفاءات في مجالي البحث والإبداع.</p>
<p>وعسى أن  يصدق العزم من لدن أولي العزم من شبيبة الأمة، مثلما صدق من شيوخ علمائها ومجتهديها الأفذاذ، أحياء وأمواتا، فتستعيب موجبات الاجتهادين، وتحقق أولوياتهما، إذ في ذلك لدعامة كبيرة لتغيير العمران بتثوير القرآن، استلهاما لبصائره وبشائره، وتزكية بمكارمه وفضائله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الاجتهاد والتجديد بين الضوابط والخصائص</strong></span></p>
<p>إذ كل من الاجتهاد والتجديد في الإسلام منضبط بضوابط يفيض عن كل منها ما يناسبه من خصائص، ويمكن تلخيص أهم ذلك في الآتي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الضابط التأصيلي:</strong></span></p>
<p>ويراد به إرجاع صور الاجتهاد وعزائم التجديد إلى أصول الشرع أدلة وقواعد، حتى يندرج كل منها تحت أصله اللائق به. ويفيض عن هذا الضابط خاصية الارتكاز على الوحي باعتباره الهدى المنهاجي الخالص &#8220;إن هدى الله هو الهدى&#8221; ولذلك لا يقدم، ولا ينبغي أن يقدم عليه شيء من مصادر المعرفة الأخرى، إذ هو موافق للحقائق اليقينية، مطابق لها سواء بطريق التصديق، أو بطريق الهيمنة، ومن ثم فأي تعارض متوهم مع ما جاء به نص الوحي، ينبغي أن تجري عليه قاعدة فضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله &#8220;اتهام النفس قبل اتهام النص&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الضابط الإبداعي:</strong></span></p>
<p>ويراد به الاجتهاد في كشف سبل المعرفة المجددة لمظاهر الاستخلاف في كنف صلاح العمران، ويفيض عنه خاصية الأخذ بالأسباب المودعة في السنن الكونية والاجتماعية، إذ هي سنن يقينية ثابتة &#8220;ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا&#8221;.</p>
<p>ولعل من نماذج هذا الأخذ الإبداعي رسم علماء المسلمين خرائطهم على أساس كروية الأرض، بعد تدبر موارد هذه الحقيقة في القرآن تنصيصا وتلويحا، وذلك بعد أن ساد الاعتقاد عند غيرهم أنها مسطحة؛ ناهيك عن مشروع العلامة ابن خلدون في فلسفة الاجتماع والحضارات، والشاطبي في المقاصد وغير ذلك من مشاريع مجددي علماء الإسلام المنبنية أساسا على تدبر القرآن والتفكر في أحوال العمران.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الضابط الإصلاحي:</strong></span></p>
<p>ويراد به إثمار كل من الاجتهاد والتجديد في الإسلام ما فيه صلاح العقول وتزكية النفوس وتهذيب العوائد، ويفيض عنه خاصية الدعوة إلى الخير، إذ هي سبيل نشر الصلاح والفلاح بين الناس، على عكس التفكير الشيطاني نحو تفكير الوليد بن المغيرة في ما يصرف به الناس عن القرآن باتهامه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسحر &#8220;إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر، ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يوثر إن هذا إلا قول البشر&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بلبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- ينظر مختار الصحاح : جدد.</p>
<p>2- أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة.</p>
<p>3- ينظر الفطرية للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله ص 68- 70.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوى المساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها، أو غير ذلك من الشعارات الباطلة التي يرفعها دعاة المساواة لتبرير دعاويهم هي دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، ولا حياء لمن ينادي بها أو يدعمها سواء في ذلك المساواة  في السهام والأنصبة، بأن تأخذ البنت في أبيها وأمها مثل ما يأخذه الابن فيهما. وتأخذ الأخت في أخيها قدر ما يأخذه أخوها فيه إذا اجتمعا، وترث الأم في ولدها قدرما يرثه الأب في ولده، وتأخذ الزوجة في زوجها قدر ما يأخذه فيها.</p>
<p style="text-align: right;">أو المساواة في الحجب والتعصيب بأن تنزل البنت منزلة الابن عند عدمه، وتحل محله، وتعطى حكمه في حجب الإخوة والأخوات، وباقي العصبة، وتستأثر بالإرث دونهم، كما يحجبهم الابن الذكر سواء بسواء، كل ذلك باطل مرفوض شرعا، كتابا وسنة وإجماعا. وهي بالإضافة إلى بطلانها شرعا تكشف عن مدى الجهالات التي يتخبط فيها هؤلاء الضالون.</p>
<p style="text-align: right;">جهالة بالشرع، وجهالة بالحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث، وجهالة بقواعد الاجتهاد الفقهي والبحث العلمي الصحيح، وجهالة بخطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا، وجهالة بمركز المرأة ومكانتها في الإرث في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ولتوضيح ذلك أكثر قسمت هذا العرض إلى محاور :</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا كتابا وسنة وإجماعا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثاني في بيان بطلان هذه الدعوى اجتهادا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثالث في بيان الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الرابع في مركز المرأة ومكانتها في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الخامس في خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا :</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">التفاوت في الإرث بين الذكر والأنثى وتفضيل الذكر وإعطاؤه ضعفي ما ترثه الأنثى هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعرفه الخاص والعام، غني عن الاجتهاد والاستدلال. ولكن للتذكير والتبليغ، ولإقامة الحجة على الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق نذكر الجميع بقوله تعالى في ميرات الأولاد : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الاخوة : {فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى في ميراث الزوجين : {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الأبوين : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس} يعني والباقي بعد ثلث الأم أو سدسها كله للأب ضرورة أنه لا وارث معها في الحالتين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه نصوص قرآنية إلهية صريحة في تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما في الأنصبة والمقادير ودلالتها على ذلك قطعية لا تحتمل أي تاويل لا قريب ولا بعيد كما أنه لا معارض لها، ولا ناسخ وقد أكدت ذلك السنة النبوية الشريفة، وإجماع الأمة الإسلامية، جيلا بعد جيل منذ نزول هذه الآيات إلى الآن.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تمنى بعض النساء في أول الإسلام بعد نزول هذه الآيات وهذه الفرائض أن لو كانت أنصباؤهن كأنصباء الذكور ، ومساوية لها. فأنزل الله هذه الآية : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما  اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما} وهي تذكير لهن بأن عدم المساواة في الإرث وتفضيل الذكور على الإناث هو قرار إلهي، وحكم رباني يجب تقبله، ثم هو تفضيل مبني على العلم المحيط بمصالح العباد، رجالهم ونسائهم، وما يحتاجون إليه من أموال، وما يستحقون من إرث.</p>
<p style="text-align: right;">وهي من جهة أخرى زجر لهن، ونهي عن مجرد تمني المساواة حتى في داخل أنفسهن، فضلا عن المطالبة بها أو انتقاد التفاضل بينهما، لأن ذلك ضرب من الحسد الخفي ودليل على عدم الرضا بحكم الله والتسليم له، وقد قال تعالى : {إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}، وقال : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا إيمان لمن لا يرضى بحكم الرسول  فكيف يكون حال من لا يرضى بحكم الله تعالى ويعلن معارضته ويطالب بتغييره؟ أترك الجواب لكم ولهم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الشق الأول من المساواة أي المساواة في الأنصباء.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المساواة في الحجب فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة متضافرة على بطلانها وعلى أن البنت أو البنات لا يستأثرن بالميراث كله ولا يحجبن الإخوة والأخوات الشقائق أو لأب ولا غيرهم من العصبة وأن البنت لا تكون ابنا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">أما الكتاب فإن الله تعالى لما حدد ميراث الواحدة في النصف والمتعددة في الثلثين دل ذلك على أنهن لا يحِطن بالميراث كله، ولا يسقطن العصبة وأنهن لايزاد لهن على فرضهن المحدد، وأيضا فإن قوله تعالى : {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف}، هكذا بتقديم الخبر على المبتدأ، يدل على الحصر أي ليس لها إلا النصف. وليس لهن إلا ثلثا ما ترك للقاعدة الأصولية والبلاغية أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر، على حد قوله تعالى : {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وقوله  : &gt;وللعاهر الحجر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة فإنه  قضى في فريضة سعد بن الربيع بتوريث العم مع البنتين، وفي فريضة أوس بن ثابت بتوريث ابني العم مع البنتين، وفي فريضة مولى حمزة بتوريث مولاة النعمة مع البنت، وقضى بتوريث الأخت مع البنت وبنت البنت، وقضى معاذ بن جبل بتوريث الأخت مع البنت في حياته ، كما تدل على ذلك الأحاديث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : &gt;جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما  مال، قال : يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله  إلى عمهما، فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك&lt;(رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">2- وفي حديث آ خر أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله  فدعاهما، فقالا : يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا، فقال  : انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} فأرسل النبي  إلى سويد وعرفجة، أن لا يفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو؟ حتى أنظر ما ينزل ربنا، فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله تعالى : {الفوز العظيم}، فأرسل إليهما وقال لهما اعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال.</p>
<p style="text-align: right;">3- وروى الدارقطني عن ا بن عباس رضي الله عنهما أن مولى حمزة توفي فترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي  ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف، ورواه النسائي وابن ماجة  من حديث ابنة حمزة أنه  ورث بنت حمزة من مولى لها، ورواه الدارمي من حديث عبد الله بن شداد قال فيه : &gt;إن ابنة حمزة اعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته، ومولاته بنت حمزة، فقسم النبي  ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة النصف و للأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف، ولابنة الابن السدس  تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم&lt;(رواه البخاري  شرح الفتح 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">5- وفي صحيح البخاري  عن الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه  عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف(الفتح 15/12).</p>
<p style="text-align: right;">6- وفي رواية قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله  : &gt;النصف للابنة والنصف للأخت&lt;(24/12).</p>
<p style="text-align: right;">7- وقال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر&lt;(رواه البخاري 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">8- وفي رواية : &gt;قسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر&lt;(رواه أبو داود 122/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الأحاديث كلها صريحة في أن البنت أو البنات ليس لهن إلا ما فرضه الله لهن من النصف للواحدة والثلثين للمتعددة، وأنهن لا يحجبن الإخوة ولا غيرهم من العصبة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يقول  : &gt;لا ترث الأخت مع البنت شيئا وما فضل عن فرضها فهو للعصبة الذكور&lt;، متمسكا بقوله تعالى : {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فإنه يدل بمفهومه على حجبها بالولد، وهو عام يشمل الذكر والأنثى لقاعدة النكرة في سياق النفي للعموم.</p>
<p style="text-align: right;">وبقوله  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;، وهو نص في أن ما يفضل عن البنت أو البنات يرثه أقرب العصبة من الذكور.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رد الجمهور الاستدلال بالآية بمنع دلالتها  على حرمانها بالبنت من وجوه</p>
<p style="text-align: right;">1- أن مفهوم الآية أنها لا ترث النصف مع وجود الولد، فالمنفي بطريق المفهوم هو إرثها النصف لا أصل الارث، للقاعدة الأصولية : أن مفهوم المخالفة هو إعطاء نقيض حكم المذكور للمسكوت، وقاعدة أن الكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام هو ذلك القيد، فإليه يتوجه النفي والاثبات، وإذا كان المفهوم هو أنها لا ترث النصف مع الولد، كان المنفي بمقتضى هذه القاعدة هو ارث النصف لأنه القيد، لا أصل الارث.</p>
<p style="text-align: right;">2- وعلى تسليم دلالتها على نفي الارث فإنما تدل على ذلك بطريق المفهوم، والأحاديث السابقة تدل بالمنطوق على ارثها مع البنت، كما في حديثي ابن مسعود ومعاذ والمنطوق مقدم على المفهوم كما يقول الأصوليون.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن لفظ الولد في الآية عام، وحديثا ابن مسعود ومعاذ خاصان والخاص مقدم على العام.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن آخر الآية نص على مشاركة الأخت أخاها في الارث، وإذا لم يحجبها أخوها في منزلتها فإن من هو أبعد منها أولى بأن لا يحجبها.</p>
<p style="text-align: right;">وشذ الشيعة الروافض فقالوا باستبداد البنت بالميراث وأنها تحجب الإخوة والأخوات وباقي العصبة كما يحجبهم الابن الذكر، وكما تحجب هي الإخوة للأم، زاعمين أن فاطمة رضي الله عنها هي الوارث الوحيد لرسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهو مذهب فاسد باطل، خالفوا فيه قوله  : &gt;نحن معاشر الأنبياء لا نورث&lt; فورثوا فاطمة رضي الله عنها في أبيها، وخالفوا أقضيته  و قوله في أن &gt;البنت لا تحجب الأخوات&lt; فأحرى غيرهن من الذكور العصبة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاول الفاطميون فرض هذا المذهب بالقوة، فقتلوا وعذبوا مآت العلماء والفقهاء في المغرب ومصر الذين رفضوا مذهبهم ورفضوا الافتاء والقضاء به، ولكنهم فشلوا في فرضه، فزال بزوالهم، وعاد المسلمون لدينهم وسنة نبيهم والآن بعد ألف عام يحاول المبتدعة الجدد الضلال إحياء تلك البدعة الضالة المضلة متجاهلين قوله  : &gt;كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار&lt;.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثاني في بطلان الاجتهاد في المساواة</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">المطالبة بالاجتهاد في نصوص الارث، وإعادة قراءتها من جديد على ضوء الظروف المستجدة للخروج بالمساواة بين الذكر والأنثى هي كما قلنا تنم عن جهالة فادحة بقواعد الاجتهاد الفقهي وضوابط البحث العلمي الصحيح، وتتجلى هذه الجهالة في :</p>
<p style="text-align: right;">- أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث هي من القضايا المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة بالنصوص القطعية متنا ودلالة، ولا تحتمل ولا تقبل إلا قراءة واحدة لمن يفهم اللغة العربية وقواعدها، وأصول الفقه وقواعده، وهي بذلك غير قابلة للمناقشة والاجتهاد أصلا، فضلا عن التغيير والتبديل.</p>
<p style="text-align: right;">- أولا لأن الاجتهاد فيها لا يمكن أن يأتي بجديد يختلف عما قررته الشريعة الاسلامية كتابا وسنة وإجماعا، من تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما، ولا تتعدى المناقشة فيها أن تكون جدلا عقيما لا يستند إلى علم ولا كتاب مبين ولا يهدف إلى معرفة الحق، وإنما يقصد به إضلال الخلق، وابطال الحق، وتغيير شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وفرض عليهم الاستمساك به واتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيا فإن ما قاله الله لا يغيره إلا الله كما قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم..}(يونس : 10) فهذه الآية تؤسس لقاعدة تشريعية أصولية عظيمة، لا يريد البعض الاعتراف بها، والاذعان لها، وهي أن ما جاء به القرآن من شرائع، ومانص عليه من فرائض وأحكام، لا حق لأحد في تبديلها أو تعديلها تحت أي مبرر مهما أوتي من علم ونفوذ أو مكانة وجاه عند الله حتى الرسول  لا يستطيع تبديلها أو تغييرها من تلقاء نفسه، ويأمره الله بإعلان ذلك للناس {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ليعي الجميع الدرس جيدا، ويقفوا عند حدودهم، ولا يتطاول أحد بعدهم على اختصاصاته سبحانه، وهي آية كافية في الرد على دعاة المساواة في الارث، فإذا كان الرسول  لا يحق له تبديل ما أنزل الله في كتابه من أحكام، وكان ملزما باتباع ما يوحى إليه بنصه وفصه، فكيف يحق لمن جاء بعده التطاول على ذلك إلا أن يكون ممن لا يومن بالله ولا باليوم الآخر كما يشير لذلك قوله تعالى : {قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله..}.</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا للقاعدة الأصولية التي تقول : &gt;لا اجتهاد مع النص&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهي قاعدة مستمدة من الكتاب والسنة مجمع عليها من طرف الجميع يحتج بها الفقهاء والنحاة، ورجال القانون وجميع الباحثين والمفكرين، يحتكم الجميع إليها، ويعمل بمقتضاها ويقف عندها ولا يتجاوزها، وهي عند الجميع بمنزلة علامة قف منصوبة في طريق البحث العلمي الصحيح، لا يتجاوزها إلا جاهل بها أو متهور لا يحترم قواعد البحث والاجتهاد كما أنها في حد ذاتها هي قاعدة منطقية عقلانية، لأن الاجتهاد هو البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه ومعرفته.</p>
<p style="text-align: right;">فالفقيه يبحث لمعرفة حكم الله في النازلة المعروضة عليه المجتهد فيها، ومراده تعالى الذي لم يفصح عنه ولم يعلنه، والقانوني يبحث ويجتهد لمعرفة رأي القانون في نازلته، والمحلل السياسي والعسكري، والاقتصادي كلهم يبحثون ويجتهدون لاستخلاص ما لم يقل لهم، ولم يسمعوه للوصول إليه قبل الإفصاح عنه، وهكذا كل اجتهاد، وكل مجتهد وباحث يسعى من وراء بحثه واجتهاده إلى معرفة الرأي والحكم الذي لم يسمعه من الجهة التي يبحث عن رأيها في الموضوع الذي يبحث فيه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الجهة التي يبحث عن رأيها قد أعلنت رأيها بصراحة ووضوح وبلغ إلى الباحث وعرفه كان البحث والاجتهاد لمعرفة رأيها عبثا لا فائدة منه، فإذا قال الله تعالى في ميراث الإخوة والأخوات وميراث الأبناء والبنات {للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال في ميراث الزوجين {فلكم نصف ما ترك}الآية وقال في إرث الوالدين {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث&#8230;} وعمل بذلك الصحابة في عهده  لم يبق مكان ولا حاجة للبحث والاجتهاد لمعرفة رأي الشرع في المساواة وعدمها في الإرث لأنه قاله صراحة وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض إذا كان المراد معرفة رأيه في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان المراد مناقشة فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وانتقادها وتعويضها بالمساواة بين الجنسين فذلك شيء آخر لا يسمى اجتهادا ولكنه اعتراض وتخطئة وتشطيب بالقلم الأحمر على وصية الله وفتواه ومحادة لله ورسوله يتناولها قوله تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا فإن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومن القواعد الأصولية أن الأحكام الثابتة بالنص لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان بل هي من الأحكام الخالدة بخلود هذا الدين دائمة باقية ببقاء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في نصوصه وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأثنى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وأي اتفاق من جماعة أو أمة على إلغاء هذا التفضيل وإقرار المساواة باسم الاجتهاد أو التجديد فلن يغير من الحقيقة شيئا، ولن يعطيه صفة الشرعية ويبقى مجرد افتراء على الله يتحمل وزره من يقره، ومن يقضي به ومن يأخذه، فالحرام في الشريعة يبقى حراماً إلى الأبد والحلال يبقى حلالا إلى الأبد، ولا ينقلب الحرام إلى حلال ولا الحلال إلى حرام بمجرد قانون أو مرسوم، ولهذا يقول العلماء : حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لقوله  : &gt;فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار&lt; وهو عام في كل الحقوق المالية وغيرها.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثالث : الحكمة الإلهية في تفضيل الذكر على الأنثى</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">كما قلنا نظام الإرث في الإسلام تشريع رباني إلهي وبما أنه فضل بعض القرابة على بعض، وورث بعضهم دون بعض فإن ذلك قد يثير بعض التساؤلات عن السر والحكمة في ذلك، وحذرا من انزلاق بعض الناس عن الصراط السوي، ويظنون بالله ظن السوء نبه الله تعالى في آيات المواريث على وصف نفسه بالحكمة والعلم المحيط بكل شيء في الحاضر والمستقبل وأكد ذلك أكثر من مرة، فقال تعالى : {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما}، وقال : {وصية من الله والله عليم حليم} وفي قراءة {عليم حكيم، وقال في آية الكلالة : {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}، وقال {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} كل هذا التكرار وهذا التأكيد والتذكير بحكمته تعالى وعلمه، ليعلم الجميع أن هذا التفاوت في الإرث وتفضيل البعض على البعض هو العدل كل العدل لا ظلم فيه ولا حيف، وهو الحق الواضح المبين لا خطأ فيه، ولا غلط ولا ضلال ولا باطل،</p>
<p style="text-align: right;">أولا لأنه تفضيل من الله العليم بمصالح العباد ومنافعهم الحكيم في تصرفاته وأفعاله وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا لأنه توزيع من المالك الحقيقي للتركة، وهو الله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما، المال ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يوثر البعض على البعض يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعلى الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا كما أمرهم الله، ولا يقولوا سمعنا وعصينا كما قالت اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا لا يمنع من البحث عن سر هذا التفاوت وهذا التفضيل للذكر على الأنثى لإسكات خصوم الإسلام، وقطع ألسنتهم وإقناع المشككين بعدالة هذا التمييز وحِكمه التي يتجلى بعضها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الذكر أو الرجل في النظام الإسلامي مطوق بلائحة طويلة من التكاليف المالية الثقيلة المستمرة والمتجددة فهو الذي يدفع الصداق عند الزواج، كما قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو الذي يتحمل مصاريف العرس وتكاليف وليمته، كما قال  لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أَوْلِم ولو بشاة&lt; وهو المسؤول عن نفقة نفسه وتوفير السكن والنفقة لزوجته وأبنائه منها ومن غيرها في الضيق والسعة كما قال تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهو المطالب بمتعة الطلاق عند طلاقه في قوله تعالى : {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وهو المأمور بالجهاد بنفسه وماله في قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وهو المخاطب بالمساهمة في دية الخطأ التي تجب على العاقلة إلى غير ذلك من التكاليف المالية الطارئة مثل إكرام الضيف والأضاحي وزكاة الفطر، بينما المرأة معفاة من تلك التكاليف كلها، فهي لا تدفع صداقا، ولا تكلف الانفاق على نفسها ولا زوجها ولا أولادها، ولا تتحمل شيئا من الدية مع العاقلة، ولا جهاد عليها، أضحيتها وزكاة فطرها على زوجها.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يكتف الاسلام بإعفاء المرأة من تلك التكاليف المالية وإلقائها على الرجل بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر بعض تلك التكاليف من الواجبات الدينية غير القابلة للتنازل والاسقاط فإذا تزوج رجل امرأة بشرط أن لا صداق لها أو لا نفقة أو لا سكنى لها ولا كسوة أو شرط عليها الإنفاق على الزوج أو أبنائه فسخ النكاح قبل الدخول وجوبا ومنع الزوج من البناء بزوجته وإذا دخل بها وفات الفوت فإن الشرط يبطل وتعطى صداق أمثالها، وتستحق كل حقوقها التي تنازلت عنها عند زواجها بمحض إرادتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن ما تأخذه المرأة من الميراث لا تحتاج إليه إلا في حالة نادرة عندما تكون يتيمة أو تصبح أرملة لا زوج لها ولا أبناء يتحملون نفقتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحكمة إعطاء المال لمن يحتاجه وينفقه أو على الأقل إيثاره أو تفضيله على من لا يحتاج إليه. وإنما يأخذه ليكنزه ويدخره أو يصرفه في سفاسف الأشياء وتوافهها، على أن الفارق الحقيقي بين الذكر والأنثى والنقص الذي يلحقها في نصيبها ليس شيئا كبيرا بل لا يتجاوز السدس، فإذا فرضنا تركة من ستة إذا قسمت بالتساوي بين الابن والبنت بالتساوي يأخذ كل واحد منهما ثلاثة، وإذا قسمت بالتفاضل يأخذ الابن أربعة وتأخذ البنت اثنين. فالذي خسرته البنت هو السدس فقط، وقد عوضها الإسلام عنه بما فرضه لها من الصداق والنفقة على زوجها، وبالمتعة عند الطلاق، وبإعفائها من التكاليف المالية السابقة التي لو أعطيت ذلك الفارق لعجز عن سدادها واحتاجت إلى التكسب الذي أعفاها الاسلام منه وألقاه على الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال وإشفاقاً عليها من مشاكل تكسبه، والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل، أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة مشغل أو رئيس عديم الضمير والأخلاق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الولد الذكر فإن ذلك الفارق الصوري بينه وبين أخته في الميراث فإنه قد لا يكفيه لمواجهة تلك التكاليف الملقاة على عاتقه نحو المرأة زوجة وبنتا وأمّا وغيرهن.</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي قد يكون هو المتضرر في نهاية الأمر، ولكنه راض بحكم الله وقضائه، صابر محتسب، لا يشكو لأحد، ولا يطالب بإعفائه من تلك التكاليف، ولا بالمساواة بينه وبين المرأة في تحملها لإيمانه التام، ويقينه الصادق وعلمه بحكمة رب العالمين، وعدل أحكم الحاكمين الذي حرم الظلم على نفسه وقال في كتابه المبين : {ولا يظلم ربك أحدا} {وما ربك بظلام للعبيد}. وكل ما يرجوه الرجل من المرأة هو أن تتقبل هذا التفاوت في الارث بروح إيمانية ونفس راضية مطمئنة كما تقبل هو تلك التكاليف وتكف عن الصياح والصراخ في وجه الإسلام واتهامه بالتحيز للذكر ضد الأنثى وأن تعلم :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليس معدودة من الورثة أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها، وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الابن البكر يعطى ضعفي الابن الثاني والثالث فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الابن البكر النصف ويأخذ الابن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا التفاوت الواضح والتمييز الصارخ بين البنات المتزوجات وغير المتزوجات وبين الإخوة الذكور والأخوات الإناث والأب والأم في أصل الميراث وتوريث بعضهم دون بعض رغم اتحاد الجنس والقرابة وتفضيل الابن البكر على من يولد بعده فإنهم ساكنون لا يشكون ولايحتجون على ذلك، ولا نسمع أحدا في الشرق ولا في الغرب من يثير قضيتهم أو يهاجم نظامهم الإرثي من دعاة المساواة بين الجنسين وأدعياء حقوق الإنسان والمهوسين بالدفاع عن حق المرأة المسلمة في المساواة في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة في المطالبة بالمساواة في الارث وتحريضها على التمرد على دينها وشريعتها بكل الوسائل مع السكوت المطلق والصمت المريب عن قضية المرأة اليهودية ومعاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">هل لأن نظام الإرث اليهودي أعدل وأنصف للمرأة من نظام الإرث الإسلامي؟ فلذلك يهاجم النظام الاسلامي ويسالم النظام اليهودي.</p>
<p style="text-align: right;">أم أن المسؤولين في الدولة اليهودية يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية ولا يسمحون لأحد بانتقادها وإثارة الفتن بين أهلها، والمسؤولون في الدول الاسلامية لا يحترمون مقدساتهم، ويغضون الطرف عن العابثين بها والطاعنين فيها باسم حرية الرأي مما شجع خصوم الإسلام في الداخل والخارج على الكيل بمكيالين كما يقال والنظر إلى الأمور بنظارتين، أم أن الهدف الأساسي من هذه الدعوة وهذه الضجة هو النيل من الإسلام وشريعته وإثارة الفتن بين أفراد مجتمعاته.</p>
<p style="text-align: right;">وكيف ما كان الجواب فإن المرأة المسلمة مدعوة إلى أن تبرهن على وعيها وعقلها ودينها وأن تفكر كثيرًا في هذه المقارنة بين وضعها ووضع غيرها، من جهة، وبين هجوم أعداء الإسلام وخصومه على نظام الإرث الإسلامي رغم ما حققه من توازن للذكر والأنثى بين الحقوق والواجبات والغنم والغرم والمداخل والمصارف حتى لا يصاب أحد منهما باختلال في ميزانيته وبين سكوتهم ومسالمتهم لنظام آخر تتعرض فيه المرأة للحرمان التام من الإرث وإعطائه لأخرى أو لآخر في درجتها دون مبرر.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الرابع : مركز المرأة ومكانتها في الإرث في الإسلام</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام يقسم الورثة إلى عصبة وأصحاب فــروض، والمتتبع لأحوال الوارثين يلاحظ :</p>
<p style="text-align: right;">- أن أكثر النساء من أصحاب الفروض دائما أو في بعض الحالات، الأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخوات الشقائق أو لأب أو لأم، والجدتان، ولا يرث من النساء بالتعصيب فقط إلا مولاة النعمة.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن أكثر الوارثين من الرجال يرثون بالتعصيب ولا يرث بالفرض منهم إلا الزوج والأخ للأم والأب والجد في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يعني :</p>
<p style="text-align: right;">أولا ضمان توريث النساء الوارثات بصفتهن أصحاب فروض لا خوف عليهن ولو استغرقت الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا اعطاؤهن الأسبقية في قسم التركات، وتقديمهن على الرجال العصبة، كما قال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعني ثالثا أن المرأة قد ترث هي ولا يرث الذكر إن كان في مكانها ولم تكن معه أنثى في درجته لأنها ذات فرض، وهو مجرد عاصب يرث ما فضل عن أصحاب الفروض.</p>
<p style="text-align: right;">وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وجدة وأخت شقيقة أو لأب، فإن الأخت هنا ترث ويفرض لها النصف وتعول المسألة إلى تسعة، ولو كان مكانها أخ شقيق أو لأب لحرم من الميراث لاستغراق الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وأب وبنت وابن ابن فإن ابن الابن لا يرث شيئا لحجبه بالفرض المستغرق ولو كانت مكانه بنت ابن لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت للأب ترث السدس وتعول المسألة إلى سبعة، ولو كان مكانها أخ لأب لما ورث شيئا لسقوطه بالفرض المستغرق.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعني أن المرأة قد ترث في بعض الفرائض أكثر مما يرثه الرجل، وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأب وبنت فإن البنت ترث النصف والأب والزوج إنما يرثان الربع لكل واحد منهما.</p>
<p style="text-align: right;">- زوجة وأخ لأب وأختان شقيقتان فإن الزوجة ترث الربع والبنتان ترثان الثلثين لكل واحدة منهما الثلث ويرث الأخ ما بقي وهو نصف السدس.</p>
<p style="text-align: right;">ونظائر هذه المسائل في الفقه الإسلامي كثيرة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على بطلان ما يروجه خصوم الإسلام وأعداؤه من تهميش المرأة وهضم حقوقها في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا راعينا أن الورثة الذين لايحجبون عن الميراث أبدا هم ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث فالأب والزوج والابن، والزوجة والبنت والأم كلهم لا يحرمون من الميراث أبدا فالأعضاء الدائمون في الميراث يتساوى فيهم الذكور والإناث، بينما احتمال توريث النساء أكثر من احتمال توريث الذكور لأن النساء يرثن بالفرض والذكور يرثون بالتعصيب كما هو الشأن في الأخوات وبنات الابن من جهة والإخوة وأبناء الابن من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فهل بعد هذا المركز الذي تحتله المرأة في نظام الإرث الإسلامي يصح لأحد الادعاء بأنها مهمشة أو مهضومة الحقوق؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>االمحور الخامس : خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام وخاصة تفضيل الذكر على الأنثى هو نظام إلهي وتشريع رباني لا دخل فيه لأحد من دون الله كما قال  : &gt;إن الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولكن تولى قسمتها بنفسه&lt; وقد كان الرسول  يسأل أحيانا عن المواريث فلا يتسرع إلى الجواب وينتظر نزول الوحي وربما قال للسائل : &gt;يقضي الله في ذلك&lt; أو قال : &gt;انصرف حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن&lt; وربما تولى الله سبحانه الاجابة بنفسه عما سئل عنه رسوله كما تشير لذلك آية {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}..</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يوحي بخطورة الخوض في المواريث وخطورة الخطأ فيها، ويدل على وجوب التثبت والتقيد بالنص فيها وعدم تجاوزه أو التساهل والتهاون في تطبيق أحكامه التي جعلها الله تعالى حدودا من حدوده حيث قال معقبا على أحكام الارث { تلك حدود الله} فأضاف ذلك إلى نفسه تعالى ولم يقل : تلك حدود الدين، أو تلك حدود الإسلام، والكل يعلم ما تعنيه هذه الجملة وهذه الكلمة {تلك حدود الله} والكل يعلم أن دول العالم كلها تحمي حدودها وتدافع عنها بكل قواها ولا تتردد في اعتقال أو إطلاق النار على كل من ينتهك حدودها، ويخترقها عنوة ويرفض احترامها والوقوف عندها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كانت كل دعوة للمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى في الحالات التي فضل الله فيها الذكر على الأنثى تعتبر اختراقا لحدود الله واعتراضا على فتواه، ورداً لوصيته وتغييراً لشريعته، وإعلانا عن محادته يستحق صاحبها أقسى العقوبات في الدنيا والآخرة حتى لا تكون حدود الله أهون من حدود البشر، يستطيع كل أحد أن يخترقها، ويسرح ويمرح فيها غير آبه بمعالمها، ولا خائف من حماتها وحراسها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك ختم الله أحكام الميراث بقوله : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ونحن نعلم أنه لا يخلد في النار إلا كافر وقد فسر العلماء تحدي الحدود في هذه الآية بتغيير أحكام الإرث، يقول ابن كثير عقب الآية، أي لكونه غير ما حَكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[البدعة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</guid>
		<description><![CDATA[2- إزالة البدعة والعمل بالسنة: يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &#62;فِرقيّاً&#60;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &#62;المبتدعة&#60;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &#62;بدعة&#60; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- إزالة البدعة والعمل بالسنة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &gt;فِرقيّاً&lt;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &gt;المبتدعة&lt;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &gt;بدعة&lt; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند بعض المغالين. ومن ثم فإن إحدى سمات هذا التفسير أنه يحوّل -في بعض الأحيان- الفروع الفقهية من النظرة الفرعية العملية الاجتهادية إلى الإطار الاعتقادي. في كل الأحوال فإن أول تفسير من هذا النوع، هو تفسير الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، الذي بنى عليه اعتبار الإمام الشافعي مجدداً لأنه &gt;يعلم الناس السنة، وينفي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب&lt; (ابن حجر، توالي التأسيس، مصدر سابق، ص48). وكان الإمام أحمد وقتذاك في أجواء تخيّم عليها &gt;فتنة&lt; المعتزلة، مترافقةً مع ظهور فرق متعددة متأثرة بالثقافة الفارسية الوافدة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد بدا هذا التفسير بشكلٍ و اضح في القرن الثالث الهجري، فقد نقل ابن حجر العسقلاني عن الحاكم أنه قال: &gt;سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرّة: سمعت شيخاً من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي&lt; فإن الله منَّ على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المئة، فأظهر كلَّ سنَّةٍ وأماتَ كل بدعةٍ، ومنَّ اللّه على رأس المئتين بالشافعي حتى أظهر السنة، وأخفى البدعة، ومنَّ الله على رأس الثلاثمائة بك&lt; (توالي التأسيس: 49)، والظاهر أن كلام هذا الفقيه مبني على كلام الإمام أحمد الذي اعتبر الشافعي مجدد القرن الثاني، خصوصاً وأنه قريب العهد به. ولارتباطه بالعمل بالسنة في مقابل محو البدعة شاع هذا التفسير لدى المحدّثين (والمتكلمين بشكل أقل)، وما يزال قائماً بينهم إلى اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد انتقد بعض المحدثين من متأخري السلف، ابن الأثير الذي عدّ مذهب الإمامية من المذاهب التي يقوم عليها الإسلام، وذكره من اعتبره مجدداً منهم في الدين، من منطلق أن التجديد قائم على إزالة البدعة وخصوصاً العقدية، والعمل بالسنة، التي ثبتت في الصحاح عن أهل السنة والجماعة. (انظر هذا النقد في: عون المعبود: شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد شمس الحق آبادي، ط، بيروت، الكتب العلمية، ج6، ص263).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الاجتهاد المذهبي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الاجتهاد هنا، ليس الاجتهاد المفتوح أو &gt;المطلق&lt; حسب تعبير الأصوليين، بل هو الاجتهاد الفقهي الجزئي المذهبي، وها هنا يبدو أن مصطلح التجديد أخذ يُخضع للتجاذب في إطار الصراع المذهبي الذي انفجر منذ القرن الثالث، حيث أخذت نصرة الدين تتلبس بنصرة المذهب، وإحياء المذهب بإحياء الدين، ومن ثم &gt;ادعى كل قومٍ في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث&lt; (فيض القدير: عبد الرؤوف المناوي، بيروت، دار المعرفة، 1972م، ج2، ص282، ونسب الكلام إلى ابن كثير).</p>
<p style="text-align: right;">وقد تكلم العلماء في تأويل الحديث الذي ورد فيه مصطلح التجديد &gt;كل واحد في زمانه&lt; أي حسب زمانه على حد تعبير ابن الأثير، &gt;وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم على رأس كل مئة سنة، وكأن كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه&lt; (ابن الأثير، جامع الأصول، ج7، ص320)، ويبدو موقف السيوطي -رحمه الله- من أكثر الشواهد وضوحاً على هذا الاتجاه في تحديد مدلول &gt;التجديد&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; يطابق معنى &gt;الاجتهاد&lt;، يقول في قصيدته المشهورة &gt;&#8230; عالماً يجدد دين الهدى لأنه مجتهد&lt;. وهكذا راح السيوطي يذكر أسماء المجددين، فكانوا كلهم من فقهاء الشافعية!.</p>
<p style="text-align: right;">هذه التفسيرات الثلاثة لمصطلح التجديد الوارد في النص النبوي استمرت على طول التراث الذي خلفه لنا السلف حتى عصر الإمام الشوكاني، بحكم ثبات المشكلات والتحديات التي كانت تـواجههم.</p>
<p style="text-align: right;">والمهم هنا التأكيد على أن تفسير مصطلح &gt;التجديد&lt; وتقديم مفهوم له، كان مرتبطاً دوماً بطبيعة التحديات التاريخية التي كانت تواجه المسلمين كأمة ووجود، وكل عصر ينفرد بخصوصياته. وهذا ما جعل مصطلح &gt;التجديد&lt; يتخذ في الفكر الإسلامي، احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات.</p>
<p style="text-align: right;">فمصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن ليرد في تراث السلف الصالح برمته لولا وروده في النص النبوي، ومن ثم كان طبيعياً مع وجود بدائل اصطلاحيّة أن يبقى مصطلح &gt;التجديد&lt; الشرعي محدود التداول، ومتركزاً بشكل كلي في شروح الحديث الشريف. غير أن هذا الموقع (موقع الشروح) الذي ظل فيه &gt;المصطلح&lt; ثابتاً طيلة القرون الطويلة جعل تحليل النص النبوي الذي ورد فيه المصطلح، يتخذ في بعض الأحيان صبغة حرفيّة، إلى الدرجة التي قيل فيها مثلاً: &gt;إن من كان على آخر المئة ولم يبعد بعد انقضائها، بل مات قبل المئة الجديدة بخمسة أيام مثلاً، لا يكون مجدداً&lt;. بل قد تنازع البعض في المقصود بالتاريخ (رأس كل مئة سنة) هل هو آخر السنة أم أوّلها؟ وقد ولّدت هذه الحرفية آراءً طريفة، كاعتبار بعض الشارحين أن بعض أتباع المالكية، والحنابلة، والحنفية من المجددين، ولا يعتبر أئمتهم مالك وأحمد وأبو حنيفة &#8211; رحمهم الله أجمعين &#8211; مجددين. (لأنهم توفوا في منتصف القرن أو قبل رأسه! وتتأكد هذه الحرفية في قولة للسيوطي في &gt;مرقاة الصعود&lt; إنه &gt;قد يكون في أثناء المئة من هو أفضل من المجدد على رأسها&lt;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثـا : مفهوم التجديد فــي الفـكـر الغربي  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>يرتكز مفهوم التجديد في الفكر الغربي على أساسين:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-</strong></span> لا تُرى عملية التجديد إلا بمنظور التكيف في إطار من نسبية القيم وغياب العلاقة الواضحة بين الثابت والمتغير&lt; إذ تعتبر كل قيمة قابلة للإصابة بالتبدل والتحول، وعلى الإنسان أن يستجيب لهذه التغيرات بما أسمته التكيف، ولم يطرح الفكر الغربي قواعد لعملية التجديد وحدوده وغاياته ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-</strong></span> يغلب على مفهوم التجديد في الفكر الغربي عملية التجاوز المستمرة للماضي أو حتى الواقع الراهن&lt; من خلال مفهوم الثورة الذي يشير إلى التغيير الجذري والانقلاب في وضعية المجتمع. وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا :  بعض  إشكالات التجديد الاسلامي المعاصر</strong></span>:</p>
<p style="text-align: right;">وفي الواقع يرتبط &#8220;مفهوم التجديد&#8221; بشبكة من المفاهيم النظرية المتعلقة بالتأصيل النظري للمفهوم، والمفاهيم الحركية المتعلقة بالممارسة الفعلية لعملية التجديد. على سبيل المثال: يتشابك مفهوم &#8220;التجديد&#8221; مع مفهومي &#8220;الأصالة والتراث&#8221;&lt; حيث يقصد بالأصالة تأكيد الهوية والوعي بالتراث دون تقليد جامد، وتلك المقاصد جزء من غايات التجديد. كما يشتبك &#8220;التجديد&#8221; مع مفهوم &#8220;التغريب&#8221; الذي يعبر عن عملية النقل الفكري من الغرب، وهو ما قد يحدث تحت دعوى التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى صعيد المفاهيم الحركية، تطرح مفاهيم مثل &#8220;التقدم&#8221; و&#8221;التحديث&#8221; و&#8221;التطور&#8221; و&#8221;التقنية&#8221; و&#8221;النهضة&#8221; لتعبر عن رؤية غربية لعملية التجديد نابعة من الخبر التاريخية الغربية، ومستهدفة لربط عملية التجديد في كل الحضارات بالحضارة الغربية، باعتبارها قمة التقدم وهدفاً للدول الساعية نحو النمو، كما تظهر مفاهيم مثل &#8220;الإصلاح&#8221; و&#8221;الإحياء&#8221; وهي نابعة من الرؤية الإسلامية لعملية التجديد، حيث التجديد هو إحياء لنموذج حضاري وجد من قبل ولم تحدث تجاهه عمليات التجاوز والخلاص، ويتضح مما سبق مدى الارتباط بين &#8220;مفهوم التجديد&#8221; فكرًا وممارسة وبين الخبرة التاريخية والمرجعية الكبرى النهائية للمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">لذا يبدو واضحا أن ثمة فوارق جوهرية بين التجديد في الفكر الإسلامي، والتجديد في الفكر الغربي، فالتجديد إسلاميا لا يعدو كونه إحياءً وبعثا وإعادة، أما التجديد غربيا فيعني أن التغيير يأتي على كل القيم لعدم وضوح العلاقة بين الثابت والمتغير، كما يعني أيضاً التجاوز المستمر للماضي، وهو نابع من طبيعة الفكر الغربي الذي يقوم على نوعين من الفصل -وفق عبارة الفيلسوف الإسلامي طه عبد الرحمان- فصل العقل عن الغيب، وفصل العلم عن الأخلاق، ومما لا شك فيه أن النوع الأول من الفصل قد نتج عنه ما أشار إليه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح من نفي وجود مصدر معرفي مستقل (ألا وهو الوحي)، عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">إن مراجعة مدققة لكثير من أدبيات ومقولات الحركات الإصلاحية، والدعوات العقلانية التجديدية التي نشأت وظهرت في القرنين التاسع عشر والعشرين تبرز أن التعاطي مع مفهوم التجديد لم يعد متقيدا بما كان يعنيه في المجال التداولي الإسلامي، بل تجاوز ذلك وتخطاه إلى مراجعة الأصول, وتطويع الشريعة بعقائدها وشرائعها لتلائم متغيرات العصر، وتطورات الزمن الراهن، مما أحدث حالة من السجال الساخن، والجدل المحتدم بين أتباع المدرسة العقلانية الحديثة التي أرسى قواعدها، جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده، وبين أتباع المدرسة السلفية المحافظة، والذي يتربع على رأس تلك السجالات والمجادلات إشكالية العقل والنقل وأيهما يقدم عند التعارض بينهما؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الحاجة إلى علم أصول التفسير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:24:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلحات]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج]]></category>
		<category><![CDATA[علم أصول التفسير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد البويسفي الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه. وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد البويسفي</strong></span><br />
الله تعالى أنزل أحسن كتاب على خير أمة أخرجت للناس، فكانت بحق في مستوى المكانة التي بوأها الله تعالى إياها. بعنايتها بكتاب ربها، وحرصها على فهمه وتدبر معانيه واستنباط الأحكام والحكم منه، ثم تطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه،وبذلها غاية جهدها في فهمه واستيعابه.</p>
<p style="text-align: right;">وكتاب الله تعالى &#8211; كما قرره الأصوليون- قطعي الثبوت ظني الدلالة، وظنية الدلالة هذه مأتاها طبيعة القرآن المعجز، ذلك أن منه الواضح أوالبين- كما قال الطوفي في الإكسير- الذي تفهمه العرب من لغتها لبيانه ووضوحه. فهذا لا حاجة له إلى تفسير.</p>
<p style="text-align: right;">ومن القرآن ما هوغير واضح إما لاشتراك أوغرابة أوظهور تشبيه. وهذا القسم هوالمحتاج إلى التفسير والبيان.</p>
<p style="text-align: right;">الأول أنزله الله تعالى ليتعبد عامة الناس بتطبيقه لوضوحه وبيانه، والثاني أنزله الله لحكم متعددة منها ليتعبد العلماء بالاجتهاد فيه والاستنباط منه، لذلك أثنى الله على العلماء من عباده، وليتعبد عامة الناس بتقليد العلماء فيما قرروه فيه(1).</p>
<p style="text-align: right;">وقد بذل العلماء غاية جهدهم في فهم كتاب الله تعالى،وتوجيه الفهم وحمايته من التحريف.</p>
<p style="text-align: right;">وأخطر تحريف هوتحريف الفهم والتلاعب به. أما تحريف النص القرآني، فهذا مستحيل لتكفل الله تعالى بحفظ كتابه. قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9).</p>
<p style="text-align: right;">والذي يدفع إلى تحريف الفهم والتأويل الفاسد هوموقع النص القرآني في أمة الإسلام بكل طوائفها ومذاهبها، إذ النص هومحور الفكر الإسلامي منذ النشأة إلى اليوم، وكل ما أنتجه الفكر الإسلامي لا يعدوأن يكون إما موثقا للنص أومساعدا على فهمه أومستنبطا منه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دأبت الحركات الإصلاحية والتيارات الفكرية على استمداد مشروعيتها من النص، فلا تقبل فكرة أودعوى ما لم يشهد لها النص بالصلاحية. ولذلك نرى الكل يلوذ بالنص ويلجأ إليه لاستمداد المشروعية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا ما أعطانا أفهاما  متعددة للقرآن الكريم قد تصل إلى حد التناقض. حتى قال قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن : ((كل ما جاء به القرآن حق، ويدل على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب، والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهومصيب، ومن قال بهذا فهومصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معنيين متضادين))(2).</p>
<p style="text-align: right;">والذي جعل مثل هذه الأفهام تكثر وتتعدد إلى حد  الفوضى وضياع الحقيقة الشرعية  بين أهل الأهواء والضلالات هوعدم وجود أصول وقواعد للتفسير  تضبط الفهم عن الله تعالى، وهذا ما جعل إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل  يقول ثلاثة لا أصل لها منها التفسير، وإن كان يقصد من حيث السند. وقال ابن تيمية : ((إن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين))(3).</p>
<p style="text-align: right;">فمثلا الحديث له أصول  تضبط نقله، وأن كل المحاولات التي أرادت العبث بالسنة باءت بالفشل.</p>
<p style="text-align: right;">وكذلك الفقه له أصوله التي تضبط عملية الاستنباط والتشريع.</p>
<p style="text-align: right;">لكن التفسير بقي بلا أصول ولا قواعد تضبط وتحكم العملية التفسيرية، حتى إن البعض نزع عنه صفة العلمية، وقال إنه لم يرتق بعد إلى مستوى العلم، بمعنى أنه يفتقر إلى الجانب التنظيري التأطيري، فبقي مجال فوضى.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وقف الإمام الطوفي على إشكال علم التفسير فقال : ((إنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير وما أطبق عليه أصحاب التفاسير، ولم أجد أحدا منهم كشفه في ما ألفه ولا نحاه في ما نحاه، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق الناكبة عن جمر الطريق لوضع قانون يعول عليه ويصار في هذا الفن إليه))(4) إلا أنه لم  يفعل وليته فعل!</p>
<p style="text-align: right;">وفي عصرنا الحالي  وفي محاولة بناء أصول وقواعد علم التفسير أشار الدارسون المعاصرون إلى أن مباحث هذا العلم مبثوثة في علوم شرعية متنوعة منها علم أصول الفقه والتفسير واللغة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">فعلم أصول الفقه مؤهل لضبط العملية التفسيرية، على اعتبار أنه علم محكم البناء  من حيث مصطلحاته وقواعده ومناهجه، وأن الأساس الذي بني عليه من حيث التدوين والتصنيف، إنما  هوحل لمشكلة الفهم اللغوي الخاص، للدليل الشرعي. سواء من حيث مقاصده الدلالية، أومتعارضاته الإشكالية(5).</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه امتاز بضبط قواعد الدلالة: حاصرا طرقها: منطوقا ومفهوما، ومرتبا مراتبها: نصا وظهورا وإجمالا، ومفصلا  فيما يتصل بالأحكام من وجوهها: الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ومحددا شروط التأويل وقواعد الترجيح(6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد أكد السكاكي في مفتاح العلوم على أن علم أصول الفقه والبلاغة مؤهلين لضبط العملية التفسيرية، حيث قال:&#8221; ولله در التنزيل، لا يتأمل العالم آية إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر&#8230; لأن المقصود لم يكن مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني والبيان، وأن لا علم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ منهما على المرء لمراد الله من كلامه(7).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللغة العربية فلأن النص القرآني هونص لغوي، وأن الله عز وجل خاطب العرب بلسانهم وعلى معهودهم في التخاطب والكلام. وأن علماء العربية وهم يقعدون قواعد النحووالإعراب كان في حسبانهم تحدي فهم الخطاب الشرعي خاصة مع ظهور اللحن الصوتي والصرفي وأيضا المفهومي في ظل اتساع الرقعة الإسلامية ودخول أمم أعجمية في الإسلام.  وقل نفس الأمر في نشوء علم البلاغة إذ كان تحدي الإعجاز القرآني حاضرا في أذهانهم. فتحدي الفهم والبيان عن معاني وأسرار القرآن الكريم كان حاضرا منذ زمن التأسيس والتقعيد اللغوي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن النص  -أي نص- هوبناء لغوي قائم على قواعد اللغة ونظامها، مما يعطي  للتحليل اللغوي أهميته في الكشف عن المعنى&#8230;.لهذا فقد عد العلماء علوم اللغة أول العلوم التي يحتاج إليها مفسر القرآن.. بل جزم الكافيجي بأن قواعد التفسير &#8220;مكتسبة من تتبع لغة العرب&#8221;(8)</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود باللغة جميع مستويات الدرس اللغوي العربي: &#8220;كالأصوات، والصرف، والنحو&#8221;&#8230;إذ إنها مجتمعة تكون أداة التحليل اللغوية الكبرى، ذلك أن هذه المستويات ترى منفصلة من حيث الصناعة، لأغراض منهجية فقط في حين أنها تكون في مجملها الوسيلة الناجحة الكبرى لتحليل النصوص..&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">أما ما في كتب التفاسير، فالمقصود بها القواعد التي يضعها المفسر وهويمارس عملية التفسير في محاولة للتأصيل لمفهوم يريد تأصيله، أوفي نقده لتفسير اختل فيه ضابط من الضوابط، أوفي مجالات أخرى(10).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن نقول إن هذه العلوم تحتوي على مباحث وقواعد لعلم أصول التفسير، لكن تحتاج إلى بناء نظري ناظم يحدد وينظم العلاقة بين مكوناته، متى وكيف نعمل هذه القاعدة أوهذا الأصل وما هي مستويات ذلك؟ وهل كل القواعد على مستوى واحد في الكفاية التفسيرية؟&#8230;أي فلسفة علم التفسير، ليرتقي إلى مستوى العلوم الناضجة من حيث المصطلحات والقواعد والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">وإيجاد علم أصول التفسير يكفينا هم العبث بالنصوص الشرعية ولي أعناقها، كما يضبط لنا عملية الفهم عن الله تعالى واستنباط الأحكام الشرعية من مظانها، بل يكون قانونا محكما فيما يسمى بمقاصد الشريعة، ذلك أن القصد يفهم من اللفظ  ومن النص الشرعي، فيجيبنا علم أصول التفسير عن السؤال العلمي: كيف دلك هذا اللفظ أوهذا النص على هذا المعنى أوهذا الحكم؟  وقس على ذلك من القضايا والمستجدات الطارئة على الفكر الإسلامي اليوم، كمسألة السنن التاريخية  والاجتماعية في القرآن الكريم، وقضايا التشريع الجنائي، والنوازل الفقهية في الطب وغيره.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص33 وما بعدها</p>
<p style="text-align: right;">2- تأويل مختلف الحديث لإبن قتيبة ص 55</p>
<p style="text-align: right;">3- مقدمة في أصول التفسير ص33</p>
<p style="text-align: right;">4- الإكسير في علم التفسير للطوفي ص 27</p>
<p style="text-align: right;">5- المصطلح الأصولي د. فريد الأنصاري ص124/425 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">6- التفسير اللغوي للقرآن الكريم، الشيخ الحافظ، ص 96</p>
<p style="text-align: right;">7- مفتاح العلوم للسكاكي ص 421</p>
<p style="text-align: right;">8- نفس المرجع ص 7/8 بتصرف</p>
<p style="text-align: right;">9- تحليل النصوص: المفهوم والضوابط. د حسين كنوان  مجلة التسامح ع 11 السنة الثالثة  ص134</p>
<p style="text-align: right;">10- نفس المرجع الساق ص 19.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاجتهاد في الشريعة الإسلامية : مؤهلاته ومجاله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 15:14:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتهد]]></category>
		<category><![CDATA[د.طاهري عبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19247</guid>
		<description><![CDATA[ تعريف الاجتهاد قال ابن منظور: &#8220;والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود، وفي حديث معاذ: اجتهد رأي الاجتهاد، بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة؛ والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة&#8221;(1). ويقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong> تعريف الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>قال ابن منظور: &#8220;والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود، وفي حديث معاذ: اجتهد رأي الاجتهاد، بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة؛ والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة&#8221;(1).</p>
<p>ويقول أبو حامد الغزالي عن &#8220;الاجتهاد&#8221;: &#8220;وهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة&#8221;(2).</p>
<p>فالتعريفان معا يشيران إلى أن الاجتهاد هو بذل الوسع والمجهود، في مجال أحكام الشريعة، ويكون ذلك بحمل ما لا نص فيه على ما فيه نص، عن طريق القياس بالدرجة الأولى.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مؤهلات الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>لقد تحدث الأصوليون عن مؤهلات الاجتهاد، وربطوا ذلك بالمجتهد، فذكروا أن اجتهاد المجتهد لا يتحقق إلا بتوفر مجموعة شروط؛ يقول عنها الغزالي: &#8220;المجتهد، ولـه شرطان: أحدهما أن يكون محيطا بمدارك الشرع، ومتمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره، والشرط الثاني: أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة&#8221;(3).</p>
<p>ويقول الشاطبي: &#8220;إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها. والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها&#8221;(4).</p>
<p>وإذا أردنا ضم أحد التعريفين إلى الآخر، وضمهما معا إلى ما ذكره غير الشاطبي والغزالي، كالصنعاني(5). وأبي زهرة(6). وغيرهما، أمكننا القول: إن أهم مؤهلات الاجتهاد هي:</p>
<p>1- فهم مقاصد الشريعة، وفي مقدمة ذلك مراعاة ما يحقق الرحمة بالعباد، ويضمن مصالحهم، ويدفع الضرر عنهم. ولا يتحقق ذلك إلا بضبط أوجه القياس، وتحقيق مناط الأحكام، ومراعاة الأوصاف المناسبة.</p>
<p>وقد اعتبر الشاطبي هذا المؤهل هو أصل المؤهلات ومربض فرسها كما يقال.</p>
<p>2- العلم بالعربية، سواء تعلق الأمر بمفرداتها، أو بنظمها، أو بيانها ومعانيها. فإن القرآن الذي نزل بهذه الشريعة عربي، ولأن السنة التي هي بيانه جاءت بلسان عربي، ولا يتم فهمهما إلا بفهم خطاب العرب وسننها في كلامها.</p>
<p>3- العلم بالقرآن وبعلومه، من ناسخ ومنسوخ، وأسباب نزوله، والمحكم من المتشابه، الخ.</p>
<p>4- العلم بالسنة النبوية وعلومها، وخاصة أحاديث الأحكام، وتمييز الصحيح منها من الضعيف، والمقبول من المردود الخ</p>
<p>5- معرفة أصول الفقه، قال الصنعاني عن هذا المؤهل وعن مكانته بين المؤهلات الأخرى: &#8220;وهو رأسها وعمودها، بل أصلها وأساسها&#8221;(7).</p>
<p>وما كان هذا المؤهل كذلك، إلا لأنه يتضمن الإشارة إلى المؤهلات الأخرى، ويضع الموازين لكيفية التعامل معها، ويضبط القدر الكافي منها، ويرشد إلى قواعد التصرف فيها، وقوانين الاعتماد عليها.</p>
<p>6- الاستقامة المبنية على صحة القصد، وسلامة الاعتقاد، والبعد عما يخرم المروءة؛ وخاصة إذا تعلق الأمر بالمجتهد المفتي؛ فإن الغزالي اشترط في المجتهد العدالة، وعاد فربطها بالمفتي؛ وأنا أتساءل عن وجود مجتهد غير مفت أيمكن أن يكون لـه وجود عملي؛ فإن المجتهد مفت بامتياز، حسبما يراد له ومنه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مجال الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>إن تحديد مجال الاجتهاد يتوقف على معرفة أمرين أساسيين: أحدهما يتعلق بأنواع الاجتهاد من حيث العموم والخصوص، وثانيهما يرتبط بالأدلة من حيث التفصيل والإجمال، ومجال كل من النوعين.</p>
<p>أما الأمر الأول، فالواجب تذكره ومعرفته أن الاجتهاد لـه مفهومان: أحدهما يقصد به بذل الوسع في طلب الأمر، واستفراغ الجهد في فعل من الأفعال؛ ويتسع ذلك ويمتد إلى الفهم ثم الممارسة، ثم التبليغ والبيان،  وهي أمور لا تقتصر على مجال دون مجال من مجالات الفضاء التعبدي، إذ إنها تنسحب وتصدق علىكل ما هو عقدي، أو تعبدي أو سلوكي أو ما هو مرتبط بميدان المعاملات.</p>
<p>وثاني الأمرين اللذين ينبغي معرفتهما هو أن الأدلة الشرعية العملية، منها ما هو مفصل، ومنها ما هو مجمل، والمفصل يراد به توفر كل مفردة من مفردات الأمر الشرعي أو القضية الشرعية على دليل عملي مستقل، وهو أمر واضح في المجال العقدي، والمجال التعبدي، والمجال السلوكي.</p>
<p>أما المجمل، فيراد به وجود أدلة عملية مجملة، يعالج على ضوئها الأمر المطلوب إيجاد حل لـه شرعا؛ وذلك واضح في مجال المعاملات بمختلف أنواعها وأصنافها، من عقود وتصرفات، ومستجدات؛ فنجد مثلا في مجال البيوع أن العمدة فيها على مثل: لا ضرر ولا ضرار؛ ويتجلى ذلك في النهي عن بيع الغرر، وبيع الركبان، وبيع المنابذةO الخ. وفي مجال التصرفات، نجد أن العمدة فيها على مثل: الضرر يزال، ومصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة الخ.</p>
<p>وإذا اتضح ما سلف، وانضم إليه ما عرف في الفقه وأصوله من أنه لا اجتهاد مع النص، أمكن وبكل وضوح القول، إن مجال الاجتهاد الاصطلاحي الخاص هو المجال الذي نصوصه مجملة، وهو مجال المعاملات.</p>
<p>أما الاجتهاد بمفهومه العام فيدخل كل مجال، ويمتد إلى كل ميدان. ويقرب أن يصدق على التفصيل السابق قول الغزالي &#8220;والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي&#8221; وقوله &#8220;وجوب الصلوات الخمس، والزكوات، وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع، فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف، فليس ذلك محل الاجتهاد(8). ويصدق عليه كذلك قول الشاطبي: &#8220;فأما القطعي فلا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو في الإثبات، وليس مجالا للاجتهاد، وهو قسم الواضحات&#8221;(9).</p>
<p>ويصدق عليه أيضا، قول أبي زهرة n بعد تعريفه للاجتهاد- قال: &#8220;وكأن الاجتهاد على هذا التعريف قسمين:</p>
<p>أحدهما خاص باستنباط الأحكام وبيانها.</p>
<p>والقسم  الثاني خاص بتطبيقاتها.</p>
<p>والاجتهاد الأول هو الكامل، وهو الخاص بطائفة العلماء الذين اتجهوا إلى تعرف أحكام الفروع العملية من أدلتها التفصيلية(10).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. طاهري عبد الله</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) لسان العرب: 3/225.  //  (2) المستصفى، ص: 342.</p>
<p>(3) المستصفى، ص: 342.   //  (4) الموافقات: 4/76.</p>
<p>(5) إرشاد النقاد، ص: 133  //  (6) أصول الفقه، ص: 379</p>
<p>(7)  إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، ص: 134.</p>
<p>(8)  المستصفى، ص: 345.  //  (9)  الموافقات: 4/113.</p>
<p>(10)  أصول الفقه، ص: 379.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الملتقى الأول لخدمة القرآن والسنة تحت شعار : الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 13:40:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[ملتقى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21216</guid>
		<description><![CDATA[شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة والمجلس العلمي بفگيگ وجمعية آل عبد الوافي بن أحمد الفگيگي ينظمون الملتقى الأول لخدمة القرآن والسنة تحت شعار : الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر 20 &#8211; 21 &#8211; 22  أبريل 2005 (قاعة نداء السلام بمقر الكلية وقاعة النهضة بفگيگ)وقد كان البرنامج كما يلي : &#62;&#62; الأربعاء : 20 أبريل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة والمجلس العلمي بفگيگ وجمعية آل عبد الوافي بن أحمد الفگيگي</p>
<p>ينظمون الملتقى الأول لخدمة القرآن والسنة تحت شعار : الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر</p>
<p>20 &#8211; 21 &#8211; 22  أبريل 2005 (قاعة نداء السلام بمقر الكلية وقاعة النهضة بفگيگ)وقد كان البرنامج كما يلي :</p>
<p>&gt;&gt; الأربعاء : 20 أبريل 2005 (كلية الآداب وجدة) :</p>
<p>&lt; د. بدر المقري (كلية الآداب -وجدة) : نظرات في توظيف مصطلح التأويل.</p>
<p>&lt; د. حسن يشو (كلية الآداب -وجدة) :  آليات النظر المصلحي في التطبيق المعاصر.</p>
<p>&lt; دة. مليكة خثيري (كلية الآداب -وجدة) : المعيار الشرعي للمصلحة</p>
<p>&lt; ذة. حفيظة بوكراع (باحثة -وجدة) : مفهوم الاجتهاد والتجديد في الخطاب الحداثي.</p>
<p>&lt; ذ. ربيع حمو (باحث -وجدة) : دعاوى الاجتهاد والتجديد في الفكر الحداثي.</p>
<p>&lt; دة. نزيهة امعاريج (كلية الآداب -وجدة) : التجديد في الفكر الاسلامي : المفهوم والاتجاهات.</p>
<p>&lt; د. محمد بنعمرو (استاذ باحث/ عين بني مطهر) : التفسير المصلحي للنص المصلحي : الضوابط والشروط.</p>
<p>&gt;&gt; اليوم الثاني : الخميس 21 أبريل 2005 (قاعة النهضة فگيگ) :</p>
<p>&lt; د. محمد السيسي (رئيس شعبة الدراسات الاسلامية -مكناس) : الاجتهاد والتجديد في الخطاب الإصلاحي : الدرس التفسيري نموذجا.</p>
<p>&lt; د. عبد الرحمن حسي (شعبة الدراسات الاسلامية مكناس) : التفسير الاجتهادي بين مقتضيات اللفظ ومقاصد الشرع.</p>
<p>&lt; د. حسن يشو (كلية الآداب -وجدة) : آليات النظر المصلحي في التطبيق المعاصر.</p>
<p>&lt; د. الجيلالي المريني (كلية الآداب -فاس سايس) : الاجتهاد المصلحي وتحقيق المناط.</p>
<p>&lt; د. حميد الوافي (شعبة الدراسات الإسلامية -مكناس) : مقاصد الشريعة الإسلامية : الطبيعة المعرفية والوظيفة المنهجية.</p>
<p>&lt; د. محمد ناصيري (دار الحديث الحسنية) : الحكم الشرعي بين الدليل الجزئي والاجتهاد المصلحي.</p>
<p>&lt; د. محمد عبدو(كلية الآداب المحمدية) : الاجتهاد المصلحي عند الإمام الغزالي.</p>
<p>&gt;&gt; الجمعة 22 أبريل 2005 بقاعة النهضة فگيگ :</p>
<p>&lt; د. محمد الروگي (رئيش شعبة الدراسات الاسلامية -الرباط) : تجديد الفقه الإسلامي وضوابطه.</p>
<p>&lt; د. الحاج المهدي بابا خويا (كلية الآداب -مكناس) : معالم الاجتهاد الأصولي والفقهي عند القرافي وحقيقة التجديد الفقهي المعاصر.</p>
<p>&lt; د. محمد الطلحاوي (كلية الآداب ـوجة) : نماذج من الاجتهاد المعاصر في مواجهة مشاكل المسلمين في الغربة دراسة وتقويم.</p>
<p>&lt; د. أبا سيدي أمراني علوي (كلية الآداب -مكناس) : أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي بين الاجتهاد والتقليد.</p>
<p>ولقد حققت الندوة كثيرا من الأهداف والمقاصد التي كانت اللجنة المنظمة قدوضعتها وهي تقترح محور الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر.</p>
<p>إن من أكبر ما تحقق هو التفاعل بين ثلة من الباحثين والأساتذة والعلماء الذين شاركوا في هذه الندوةو بين ساكنةهذه المدينة العريقة، بين علماء فكيك العالمة، بمسؤوليها ومنتخبيها وسكانها فهذا حقيقة مما يعز وجوده في جهات أخرى.</p>
<p>لقد كانت هذه الندوة فرصة تاريخية تحقق فيها تواصل علمي بين باحثين من شعب الدراسات الإسلامية بالمغرب وبين الذين تابعوا أشغال وأعمال الندوة، وفرصة تعرف بفضلها سكان مدينة فجيج على علماء كانوا يسمعون بهم أو يرون بعضهم من بعيد عن طريق وسائل الإعلام فتحقق اليوم الاتصال المباشر إحياء لماضي الأمة حيث كان الاتصال المباشر والسماع والتتلمذ على العلماء</p>
<p>إن التجديد مطلوب، والركود والجمود ليسا من الصفات المرغوب فيها، ولكن للتجديد ضوابط وشروط لكي لايتحول إلى عبث ولغط، فكما لا يتطفل على الطب والجراحة غير الأطباء المتخصصين ولا على الهندسة غير المهندسين، فكذلك لا يقبل أن يتكلم في علوم الشرع غير العارفين بها، فلكل ميدان فرسانه، ولكل فن روّاده أو أهل الحل والعقد فيه.</p>
<p>وليس هذا من باب التحجير، بل هو صيانة للأعمال الجادّة من عبث العابثين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فمن امتلك أدوات الاجتهاد وشروطه فمرحبا به والأبواب أمامه مفتوحة.</p>
<p>وإن التجديد يحتاج إلى من يحسنون فقه التحصيل، ثم فقه التنزيل الذي هو عدة المجدد أو المفتي أو المجتهد، فكيف إذا كان من يقتحم ميدان الاجتهاد والتجديد أو إعادة قراءة القرآن والسنة من مثل من يجهل أبسط قواعد اللغة العربية وأساليبها وأسرارها، ويجهل القواعد والضوابط الأصولية ودلالة الأمر والنهي وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وضوابط المصلحة وحدود الضرورة الشرعية ومراتب المقاصد الشرعية، ولا يميز بين ما يصرف إليه التجديد أهو المنهج أم المضمون، ولا يحسن قراءة التراث ولا يعرف المتفق عليه والمختلف فيه والشاذ من الأقوال والمحفوظ المعروف، ولا يعرف فقه الواقع، ولذلك ندعو أهل التخصص والعلماء الجادين إلى الوعي بمسؤوليتهم والانخراط بإخلاص ونكران للذات لرد العبث الذي يروّج له في أيامنا هذه تحت شعارات براقة خدّاعة كالتجديد أو إصلاح البرامج أو القراءة الجديدة، أو تنظيم الشأن الديني.</p>
<p>وقد اقترح المنظمون -على لسان د. عبد العزيز فارح في كلمته الختامية- على الأساتذة المشاركين إحداث مجموعة بحث في القضايا الفقهية والأصولية تجميعا للجهود وتفعيلا للاجتهاد الجماعي المؤسس ورصداً لما يُرمى به الفقه وعلم الأصول بل ما يرمى به الشرع الحنيف والقرآن والسنة وتراث الأمة من تحريف وتشويه وتحقير. و أن يكون ذلك ضمن معهد الأبحاث والدراسات في التراث الإسلامي الموجود بكلية الآداب بوجدة، والذي يعنى بالتراث الاسلامي عامة وتراث المنطقة الشرقية رصداً لهذا التراث وتعريفا به وخدمة له بما في ذلك منطقة فگيگ الغنية بتراثها وماضيها التليد، وأقترح في ذات الوقت على المجلس البلدي لمدينة فجيج والفعاليات العلميةوالثقافية فيها الدخول في شراكة علمية مع المعهد المذكور.</p>
<p>وقال د. فارح : وأخيراً وإن جفت بحور من ليس بشاعر، فلن يجف المداد الذي نكتب به كلمات الشكر والامتنان لمدينة فجيج العالمة في شخص مسؤوليها ومنتخبيها وسكانها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والاهتمام الكبير وسائر أخلاق المسلم المتشبع بأخلاق ديننا الحنيف، فللجميع الشكر الجزيل والدعاء الخالص والمتمنيات بالتوفيق والسداد والمتمنيات أيضا بأن تتعدد فرص اللقاءات العلمية بيننا وبينكم تنفيذا للأمر الوارد في الأثر : كن عالما أو متعلما أو محبا لهما، ولا تكن الرابع فتهلك.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
