<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الاتباع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاتـبـاع  سـبـيـل  الـنـجـاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 14:38:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[السبيل]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد ديان]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10034</guid>
		<description><![CDATA[إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [. والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها: أولا: أدلة من القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [.<br />
والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: أدلة من القرآن الكريم:</strong></em></span><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8324" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302-150x150.jpg" alt="photo1385072447_302" width="356" height="218" /></a></p>
<p>يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، فالأمر كذلك ينطبق ويطبق على كل فرد مسلم من الأمة، لأنه قدوتنا وأسوتنا ومثلنا الأعلى في كل شيء، وهذا بنص القرآن الكريم {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}(الأحزاب : 21). قال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي: &#8220;الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل&#8221;(1).<br />
إننا بهذا لايمكن أن نقدم على أي فعل مهما كان، حتى نزنه بميزان الشرع، ونخضعه لأحكامه، وحتى يتبين لنا حكم الله فيه أمرا أو نهيا، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات : 1). وعند تبين الحكم نقول: {سمعنا وأطعنا} (البقرة : 284)، وبذلك نمتثل أمر ربنا القائل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (الأنفال : 24)، وبالاستجابة تحصل الطاعة المطلوبة: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (الأنفال : 20). وبالطاعة نحقق محبة الله ورسوله، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران : 31)، ومن علامة حب الرسول [ "الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والتأدب بأدبه، في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه"(2). ومن الطبيعي أن يحدث بعض النزاع والتنازع بين المسلمين في بعض الأحكام الفرعية وفي أمور الحياة، ولذا دلنا الله سبحانه على أن الفيصل في هذه الحالة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء : 58). وإذا تحرينا وامتثلنا الاتباع فستكون النتيجة {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور : 52)، وأيضا {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} (طه : 121)، قال ابن عباس ] : &#8220;لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة&#8221;(3). ففي الاتباع كل الخير والسعادة في الأولى والآخرة. فيا طالب رضا الله تعالى، ويا طالب محبة الله سبحانه، ويا طالب القرب من الله عز وجل، عليك باتباع ماجاء في كتاب الله، وسنة رسول الله [.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: أدلة من السنة النبوية الشريفة:</strong></em></span><br />
كثيرة هي الأحاديث النبوية التي تأمرنا وتوجب علينا الاعتصام بالكتاب والسنة. ونظرا لكثرتها سأقتصر على لآلئ ثمينة منها.<br />
عن عائشة ] أن النبي [ قال: «من فعل أمرا ليس عليه أمرنا، فهو مردود»(4).<br />
وعنه [ : «من رغب عن سنتي فليس مني»(5).<br />
وعن أبي هريرة ] أن رسول الله [ قال: («كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»)(6).<br />
فهذه الأحاديث تأمرنا أمرا لا محيد عنه باتباع الكتاب والسنة لمن أراد النجاة والجنة، وتحذرنا بل وتتوعدنا بالعذاب إن نحن تركنا القرآن والسنة وراء ظهورنا، وركبنا البدع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: أدلة من أقوال السلف في الاتباع:</strong></em></span><br />
قال أبو بكر الصديق ]: &#8220;لست تاركا شيئا كان رسول الله [ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"(7).<br />
وقال عمر ] ونظر إلى الحجر الأسود: &#8220;إنك حجر لاتنفع ولاتضر ولولا أني رأيت رسول الله [ يقبلك ماقبلتك ثم قبله"(8).<br />
وقال علي بن أبي طالب ] : &#8220;ألا إني لست بنبي ولايوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد [ مااستطعت"(9).<br />
وأما ابن مسعود ] فقال: &#8220;القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة&#8221;(10).<br />
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;صلاة السفر ركعتان. من خالف السنة كفر&#8221;(11).<br />
وقال عمر بن عبد العزيز(12): &#8220;سن رسول الله [ وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس لأحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها.من اقتدى بها فهو مهتد. ومن انتصر بها فهو منصور. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا&#8221;(13).<br />
وقال عطاء في تفسير قول الله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء :58)، أي: إلى كتاب الله وسنة رسول الله [ (14).<br />
وقال الزهري: &#8220;كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة&#8221;(15).<br />
وقال الشافعي: &#8220;ليس في سنة رسول الله [ إلا اتباعها"(16).<br />
وقال ابن تيمية: "جُمَاع الدين أصلان: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع"(17).<br />
وقال أحمد زروق: "أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة، مأخوذ من الكتاب والسنة، مدحا للممدوح، وذما للمذموم، ووصفا للمأمور به"(18).<br />
وقال السلطان مولاي سليمان: "إن الطريق المستقيم كتاب الله وسنة رسوله"(19).<br />
إن أمر الاتباع من الصحب الكرام ] هو المقطوع به. فحب الرسول [ ملأ عليهم جوانحهم وجوارحهم، فلم يخالفوه في شيء. وحبه [ من حب الله تعالى. كما أن السلف الصالح من بعدهم كانوا أحرص على الاتباع، مما جعلهم أصح وأصفى عقيدة، وأزكى عملا، وأحسن خلقا. فنعم السلف سلف هذه الأمة !<br />
فاللهم وفقنا للسير على خطاهم.واجعلنا خير خلف لخير سلف، وارزقنا الاتباع وأبعدنا عن سبل ومسالك الابتداع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد ديان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/6.<br />
2 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/16.<br />
3 &#8211; تفسير ابن كثير، 3/187.<br />
4 &#8211; أخرجه الدارقطني في سننه، تحقيق عبد الله هاشم يماني المدني، رقم الحديث: 80، 3/227، المحاسن للطباعة، القاهرة،<br />
س ط: 1386هـ/ 1966م.<br />
5 &#8211; هذا جزء من حديث صحيح طويل، رد فيه صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين خالفوا السنة بفعل الخير. أخرجه االبخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم الحديث: 5063، 6/437.<br />
6 &#8211; أخرجه البخاري فيصحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 7280، 8/489.<br />
7 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
8 &#8211; المصدر نفسه، الجزء نفسه، ص: 10.<br />
9 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
10 &#8211; الرد على من اتخذ الشطح والرقص عبادة، ص: 124. والشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
11 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
12 &#8211; هو: المحتصن عمر بن عبد العزيز. كان واحد أمته في الفضل، ونجيب عشيرته في العدل، جمع زهداوعفافا، وورعا وكفافا، شغله آجل العيش عن عاجله، وألهاه إقامة العدل عن عاذله، كان للرعية أمنا وأمانا، وعلى من خالفه حجة وبرهانا، كان مفوها عليما، ومفهما حكيما. توفي سنة 101هـ. تنظر ترجته في: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، رقم: 323، 5/253 ومابعدها.<br />
13 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/9.<br />
14 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
15 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 3/369.<br />
16 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
17 &#8211; العبادة في الإسلام، ص: 159.<br />
18 &#8211; قواعد التصوف، ص: 54.<br />
19 &#8211; عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية، ص: 279.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة بين الاتباع والتبعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 11:18:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[أفكار الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة بين الاتباع والتبعية]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية]]></category>
		<category><![CDATA[التبعية للمخلوقين]]></category>
		<category><![CDATA[حكمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[طاعة رب المخلوقين]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مجال التعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14118</guid>
		<description><![CDATA[من حكمة الله جل وعلا في إنزاله القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين أن يخرج الناس من التبعية للمخلوقين إلى طاعة رب المخلوقين، ومن عبودية أصحاب الأهواء والشهوات المتعددة إلى عبادة الله تعالى وحده. ولقد عملت الأمة بمقتضى الوحي ما شاء الله لها أن تعمل فنالت من العزة والكرامة بقدر ما عملت بالرسالة وبقدر ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من حكمة الله جل وعلا في إنزاله القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين أن يخرج الناس من التبعية للمخلوقين إلى طاعة رب المخلوقين، ومن عبودية أصحاب الأهواء والشهوات المتعددة إلى عبادة الله تعالى وحده.</p>
<p>ولقد عملت الأمة بمقتضى الوحي ما شاء الله لها أن تعمل فنالت من العزة والكرامة بقدر ما عملت بالرسالة وبقدر ما أدت من الأمانة، وبسط الله لها في الجسم والعلم بقدر ما جاهدت في دفع الشر وأهل الفساد واجتهدت في جلب الخير والصلاح للعباد، وفتح الله تعالى لها الشعوب والأمم، بقدر ما أخلصت  لله جل وعلا، وبقدر ما أصابت في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>لكن الأمة لم تثبت في حركتها على هذا النهج فأصابها ما أصابها من الانحراف والانجراف، وقد بدأ خط الاعوجاج عن النهج الذي أمرت بالاستقامة عليه يوم غفلت عن اتباع الهدى والمنهاج: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير}، &#8220;واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم&#8221;، ويوم بدأ انحرافها بدأ انجرافها، ويوم بدأ انتكاسها عن صراط ربها المستقيم بدأ ارتكاسها في الضلال العقيم: {والله أركسهم  بما كسبوا}.</p>
<p>فنزلت بالأمة صواعق ونوازل من داخلها ومن فعل أبنائها، ومن خارجها ومكر أعدائها لما تمكنوا من أبنائها. فتخلت الأمة عن سنن الهداية واتبعت مسالك الغواية، فتركت التمسك بالوحدة والائتلاف وآثرت التشرذم والتمزق والاختلاف، وهجرت الاعتصام بحبل الله جل وعلا، وولت قبلتها لكل من استكبر واستعلى، واستنكفت عن أحكام ربها العادلة إلى قوانين غيرها من الأمم الباغية، واحتقرت ما جاءها من ربها من خير صالح مصلح وركنت إلى ما عند أعدائها من فاسد مفسد، وقبلت -طوعا وكرها- التخلي عن كل مقومات العزة التي أعزها الله بها إن هي تمسكت  بأسبابها بقوة : {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}.</p>
<p>فمنذ قرون تنكبت طريق كتاب ربها للأخذ بأفكار الأمم الأخرى، ونأت تدريجيا عن العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واتخذت بينها وبين الله ودينه وسائط، واستعان بعض أبنائها على بعض بعدوهم حتى أكلوا جميعا، واستأثروا بأطراف الأمة رغبة في الاستقلال فصيرهم الله في أطراف العالمين نهبة للاستغلال، وتطاول عليهم العمر وما أفاقوا حتى أجلب عليهم العدو بخيله ورجله، وسامهم من الذل ما يشيب الولدان لهوله.</p>
<p>وها هو حال المسلمين من أقسى ما يمكن تصوره وتصويره، بل فوق ما يمكن وصفه وتقريره:</p>
<p>ففي مجال السياسة غاب الاتباع الرشيد لهدى القرآن الكريم وسنة الرسول الأمين، وغلب الانبطاح للقرارات الدولية التي تتذرع بالشرعية في وقت تحارب فيه الشرعية، وكثر النفاق والتسول السياسي والارتزاق بالكذب على الشعوب، والاستحواذ على المناصب وتوريثها، واتخاذها مطايا لكل  ذي مصلحة مغرض وتخصيصها  لكل معارض للدين أو عنه معرض.</p>
<p>وفي الاقتصاد ابتليت الأمة بالتبعية لإملاءات المؤسسات المالية وتخطيطاتها التي ترمي إلى سلب الأمة كل مقومات القوة فيها، ورهنها بالقروض و&#8221;المساعدات&#8221; لآماد بعيدة، وحالت بين الناس وبين الحياة الرغيدة.</p>
<p>وفي مجال التعليم أجبرت الأمة على التبعية لمقررات الأجنبي فكرا ومنهاجا، وتخلت عن التعليم الذي جعله الله تعالى طريقا للشهادة والريادة، وسبيلا للعبادة والسيادة، فأمسى تعليمها يخرج من أصلابها من ينخرها ويهدمها، فغلب على التعليم تنحية الدين، وتقوية لسان الأجنبي وإهمال اللسان العربي، وتوسيع دائرة علوم الدنيا على حساب علوم الدين، بل تصوير الأولى نافعة رافعة والثانية غير نافعة ولا رافعة، وتقديم الثانية أبدا متعارضة مع الأولى!! فتمكنت التبعية من الأمة فكرا وسلوكا، وضعف الاتباع لكتاب الله علما وعملا، وضعف الاعتزاز بالذات جوهرا ومظهرا، وزاد خط الانحرافزيغا وميلا.</p>
<p>وفي مجال الإعلام قصرت الأمة عن الأخذ بأسباب القوة وغفلت عما فيه من عناصر القوة، فصارت عالة على غيرها تبلغ ما أظهره، وتعجز عن الوصول إلى ما أخفاه عنها وأقبره، بل صار إعلامها أخطر سلاح ضدها، منه تنفث السموم في جسدها، وبه تنتشر كل رذيلة حالقة ماحقة وبه تحارب كل فضيلة راقية لائقة، ولا يطول لسانه إلا للكشف عن عورات المسلمين، وتهويل مصائب الجاهلين منهم والمغرضين، لكن يصيبه العي والحصر عن الإعلام بالخير وتعليم أمور الدين وما يرفع شأن الأمة في العالمين.</p>
<p>ولا يقتصر الأمر على ما ذكر فكل مجال حيوي في الأمة أو خادم للحيوي حرمنا مما فيه من المنافع وحالت بيننا وبينه الحوائل والمدافع، وكل ما يحقق للأمة القوة والعزة بالأصالة أو بالتبع صرنا فيه من الذيول والتبّع.</p>
<p>لكن رغم كل هذا فبشائر الخير قادمة ، وشرائط النصر بين أيدينا لا تزال قائمة؛ وأول تلك البشائر هذه المواكب من المسلمين في العالم العائدة لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من كل القبائل والعشائر، وبقدر اشتداد الشدائد تزداد البشائر، ويستعاد الوعي وتحيا الضمائر، وأول شرائط النصر تحرير الاتباع لله تعالى ولرسوله المصطفى والعمل بما شرع من الهدى ، والتحرر من التبعية لذوي الهوى، والاستقلال عن كل من صد عن الله وظن أنه استغنى: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق؟ قل الله يهدي للحق، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يَهَدِّي إلا أن يُهدى؟ فما لكم؟ كيف تحكمون؟}(يونس:35).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حب المصطفى تحققاً وتخلقاً</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%8b/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%8b/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:11:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[ابراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الشمائل]]></category>
		<category><![CDATA[حب الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%8b/</guid>
		<description><![CDATA[د. ابراهيم بن البو كثيرة هي الجهود المبذولة من طرف الغرب لتشويه صورة المصطفى في قلوب المؤمنين، فإذا كان المستشرقون في فترات  من التاريخ قد شككوا في صحة نبوته ورسالته رغم المعجزات الباهرة الحسية والفكرية التي أيده بها من أرسله مبشرا ونذيرا ليتحدى المشركين المعاصرين لنزول الوحي ومن يأتي بعدهم من الناس عربا وعجما ولتكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ابراهيم بن البو</strong></span><br />
كثيرة هي الجهود المبذولة من طرف الغرب لتشويه صورة المصطفى في قلوب المؤمنين، فإذا كان المستشرقون في فترات  من التاريخ قد شككوا في صحة نبوته ورسالته رغم المعجزات الباهرة الحسية والفكرية التي أيده بها من أرسله مبشرا ونذيرا ليتحدى المشركين المعاصرين لنزول الوحي ومن يأتي بعدهم من الناس عربا وعجما ولتكون دليلا قاطعا لا يخلق ولا يبلى  على صدقه وصدق ما جاء به، كما شككوا في بعض  سننه القولية والفعلية والتقريرية وفي سيرته وصفاته الخُلُِقيَّة والخِلْقِيَة رغم أن الله عز وجل هيأ لها رجالا عدولا ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والأنكى من ذلك والأمر أنهم استغلوا جهل بعض أتباعه بمقاصد سننه الشريفة فأولوا بعض النصوص الحديثية تأويلات مغرضة ومضللة ونفثوا من خلالها سمومهم وإيديولوجياتهم الدينية والفلسفية بغرض تشويه قائلها ونزع صفة القداسة عنها.</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان هذا ديدن المستشرقين في القرون الخوالي فإنهم ومن اقتفى أثرهم في عصرنا الحالي سلكوا مسلكا آخر لبلوغ نفس الغرض، وما هم ببالغيه رغم شق الأنفس، إذ عمدوا إلى الإعلام فصبوا جام  غضبهم على نبي الإنسانية من خلال رسوم كاريكاتورية ممسوخة ، تظهر في الحقيقة حنقهم وكرههم الدفين للمحجة البيضاء ولحاملها.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن الله تعالى كما تكفل بحفظ القرآن والسنة من التحريف والتشويه،حيث قال جل ذكره : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر :9)، تكفل أيضا بعصمة نبيه من كيد الكائدين وحفظ صورته النيرة نقية من أية نكتة سوداء تنقص من بهائها وجمالها. فلم تكن محاولاتهم المتكررة إلا كناعق ينعق بما لا يسمع ولا يفقه، ولم تزد المِؤمنين الصادقين إلا حبا وتعلقا بشخص نبيهم الكريم وبسنته وهديه، حبا ألهم  قريحة من وهبه الله منهم ملكة الشعر فجادت بأشعار تفوح عطرا ومسكا في مدح خير البرية، وبيان ولو نزر يسير من أخلاقه الربانية التي فاقت أخلاق العظماء والحكماء كما وكيفا، غير أن بعضهم بالغ في حبه وإطرائه بحسن نية حتى ارتكب بعض البدع إما بطريق التقليد أو الإحداث.</p>
<p style="text-align: right;">فما حقيقة محبة النبي ؟  وما مقتضياتها؟  وما آثارها؟</p>
<p style="text-align: right;">1- معنى المحبة وأسبابها:</p>
<p style="text-align: right;">المحبة- عند الراغب الأصفهاني في مفرداته- إرادة ما تراه وتظنه خيرا، فهي عنصر عاطفي وجداني يبعث على التعلق بالمحبوب وإيثاره على غيره. أولها العلاقة لتعلق القلب بالمحبوب، ثم الصبابة لانصباب القلب إليه، ثم الغرام وهو الحب الملازم للقلب، ثم العشق، وآخرها التتيم، يقال تيم الله أي عبد الله، فالمتيم: المعبد لمحبوبه. (العبادة في الإسلام، ص31)</p>
<p style="text-align: right;">وأسباب المحبة -كما شرحها الغزالي في الإحياء- ترجع إلى خمسة هي: (أولا)حب الإنسان وجود نفسه وكماله وبقاءه. (ثانيا) حبه من أحسن إليه فيما يرجع إلى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه. (ثالثا) حبه من كان محسنا في نفسه إلى الناس وإن لم يكن محسنا إليه. (رابعا) حبه لكل ما هو جميل في ذاته، سواء كان من الصور الظاهرة والباطنة. (خامسا) حبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية في الباطن.</p>
<p style="text-align: right;">فلو اجتمعت هذه الأسباب في شخص تضاعف الحب لا محالة، كما لو كان للإنسان ولد جميل الصورة،حسن الخلق كامل العقل، حسن التدبير، محسن إلى الخلق ومحسن إلى الوالد نفسه، كان محبوبا لا محالة غاية الحب. (العبادة في الإسلام، ص34).</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الأسباب المذكورة أجملها بعض العلماء في ثلاثة أسباب، منهم القاضي عياض، قال: &gt;المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته له إما لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء&#8230; أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه وإنعامه عليه، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها&lt;(في حب المصطفى للقاضي عياض، ص42-43، بتصرف).</p>
<p style="text-align: right;">2- لماذا حب النبي ؟</p>
<p style="text-align: right;">لقد اجتمعت في النبي هذه الأسباب الموجبة للمحبة كاملة فاستحق بذلك الحب التام الكامل، فالله تعالى أكمله خَلْقًا وخُلُقًا وصنعه صناعة كاملة لا نقص فيها ولا عيب ليكون مثالا يحتذى وأسوة يقتدى به في كل الأحوال.</p>
<p style="text-align: right;">إذ لجمال خِلْقَتِه الأخاذ وبهاء نوره الساطع لم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يستطيعون إطالة النظر إلى نور وجهه وجمال طلعته  وحسن هيأته، بل كان أحدهم إذا أمعن النظر قليلا في وجهه وجده أجمل وأبهى من البدر في الليلة المقمرة، فعن البراء بن عازب ] قال: (كان رسول الله  أحسن الناس وجها، وأحسن الناس خلقا، ليس بالطويل البائن وليس بالقصير البائن)(صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3549)، وقال أيضا: (كان النبي  مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه)(صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3551)، وسئل: أكان وجه النبي مثل السيف؟ قال: بل مثل القمر.(صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3552).</p>
<p style="text-align: right;">أما عن جمال أخلاقه وبهاء سريرته فحدث ولاحرج، فما من خلق إلا بلغ فيه الكمال الإنساني حتى استحق المدح من الذي انفرد  بكل صفات الجلال والجمال والكمال، قال جل ثناؤه {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4)، وما من خلق في القرآن الكريم -باعتباره أصل الأخلاق كلها- إلا وتمثله حتى أعجب به الأعداء قبل الأصحاب، فقد كان  كما أخبرت عنه أم المِِؤمنين عائشة رضي الله عنها قرآنا يمشي على الأرض، ولم يكن (فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا)(صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3559).</p>
<p style="text-align: right;">وأما إحسانه وكرمه فقد عم الإنسانية جمعاء ولم يقتصر على بعض الناس دون بعض، حيث أرسل للعالمين بأعظم نعمة على الإطلاق،نعمة تفوق جميع النعم الحسية والمعنوية، إنها نعمة الإسلام الكفيلة بإسعاد الإنسان في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}(الأحزاب : 45)، وقال أيضا: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وآخرين لما يلحقوا بهم}(الجمعة : 2- 3).وتحمل في إبلاغها وبيانها جميع أنواع العذاب والنكال ولم يثنه ذلك عن القيام بوظيفته على أكمل وجه، بل لم تثنه عنها حتى سكرات الموت التي يشيب لها الولدان من شدة الألم، ذلك أن وصاياه وتعليماته لم تنقطع وهو في حالة الاحتضار.</p>
<p style="text-align: right;">فالحق كل الحق أن النبي  أهل للمحبة ومستحق لها باعتباره سيد الأنبياء والمرسلين وخير البرية خَلْقا وخُلُقا، وهذا  ما وردت به أحاديث صحيحة، منها قوله  : &gt;أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ إلا تحت لوائي وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر&lt;، أضف إلى ذلك ما ناله من ربه من منزلة رفيعة، حيث وعده عز وجل بالمقام المحمود يوم القيامة، قال  : &gt;إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن  سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة&lt;(رواه مسلم )،كما مكنه من درجة الخلة وهي أعلى مراتب المحبة، قال  : &gt;إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفضلا عن ذلك كله، فإن الله تعالى الذي خلقنا فسوانا وأوجدنا فأمدنا أمرنا بحب خليله حبا كثيرا يفوق حب الأبناء والأزواج والأموال والمتاع والأنفس، قال سبحانه: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره}(التوبة : 24)، كما بين لنا من أحب لنا الخير كله أن الإيمان الحق الذي عليه مدار الفلاح الكامل لا يتحقق إلا بحبه، فعن أنس  بن مالك ] أن النبي  قال: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين&lt;، وعن عمر بن الخطاب ] أنه قال للنبي  : لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي  : &gt;لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه&lt;، فقال عمر ]:  والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي  : &gt;الآن يا عمر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">3- مقتضيات محبة النبي  :</p>
<p style="text-align: right;">ليست المحبة بالادعاء والتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، فلها مقتضيات قلبية وأخرى قولية وفعلية، ويمكن إجمالها في:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تعظيم أمر النبي  وتوقيره:</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه}(الفتح : 8- 9)، فالتعزير والتوقير تعظيم لشخصه وكلامه وأمره، ومحله القلب، ويقتضي ما أمر به الحق في بداية سورة الحجرات، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات : 1) وقال أيضا: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض}(الحجرات : 2). فلا محبة إذا إلا بتقديس شخصه وتقديس بيانه الشريف واليقين الجازم بأنه لا ينطق عن هوى  إنما كلامه وفعله وتقريره وحي، وبتقديم كلامه على كلام غيره سواء أكان عالما أو جاهلا، فيلسوفا أو سفسطائيا، فكلامه معيار يوزن به غيره ليرد أو يقبل، غير أن الأمة ابتليت ببعض من أبناء جلدتها تربوا في أحضان ثقافة قطعت صلتها بالدين منذ زمن بعيد سعوا_ عن غير هدى- في سبيل التشكيك في دلالة وثبوت بعض الأحاديث المحكمة والتي بين مغزاها قائلها بنفسه أو بعض أصحابه الذين فقهوا عنه مراده من كلامه بفضل صحبتهم له، ومنهم من أسقط عليها أوصافا لا تليق بها لمجرد أن الغرب وصف بها تراثه خاصة الديني منه كوصف التاريخية&#8230;، ومنهم من حاول دراستها بمناهج غربية نبتت في بيئة تنظر إلى الدين على أنه أفيون الشعوب وسبب تخلفها، ولو أنهم أيقنوا أن الهدى هدى الله ورسوله لا فيما تلقوه عن الغرب لوضعوا تلك النصوص الحديثية الموضع المشرف ولتعاملوا معها كآيات بينات تحكم العقل ولا يحكمها وتضبط التصرف ولا يضبطها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الإكثار من الصلاة عليه والمداومة عليها:</p>
<p style="text-align: right;">الصلاة على المصطفي أمر رباني للصفوة من خلقه، قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا آيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}(الأحزاب : 56)، و(صلاة الله على النبي ذكره بالثناء في الملإ الأعلى، وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى، ويا لها من مرتبة سنية حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه ويشرق به الكون كله وتتجاوب به أرجاؤه&#8230; وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه وصلاة الملائكة في الملإ الأعلى وتسليمهم، إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم الأزلي)(التفسير التربوي للقرآن الكريم، 3/51). والأحاديث النادبة لذلك كثيرة، اهتم بجمعها وبيان فحواها كثير من العلماء المحبين، منهم العلامة القاضي عياض في كتابه الفريد&#8221;في محبة المصطفى &#8220;، وذكر منها: ما رواه جابر بن عبد الله ]، قال: قال النبي  : &gt;من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي&lt;، وروي عن أنس رضي الله عنه عن النبي  : &gt;أن جبريل ناداني فقال من صلى عليك صلاة صلى الله عليه عشرا ورفعه عشر درجات&lt;، وعن أبي هريرة ] أن النبي  صعد المنبر فقال آمين، ثم صعد فقال آمين، فسأله معاذ بن جبل، فقال: &gt;إن جبريل آتاني فقال: يا محمد من سميت بين يديه فلم يصل عليك فمات ودخل النار فأبعده الله، قل آمين، فقلت آمين&#8230;&lt;، وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: يا رسول الله إني أكثر من الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت، قال: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: الثلث، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: النصف،  قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: يا رسول الله فأجعل صلاتي كلها لك؟ قال: إذا تكفى ويغفر ذنبك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الاقتداء بهديه والامتثال لسننه :</p>
<p style="text-align: right;">إن أكبر دليل على محبة المحب لمحبوبه اتباع أمره وطاعته في المنشط والمكره، كما قال الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">تعصي الإله وأنت تظهر حبه                    هذا لعمري في القياس شنيع</p>
<p style="text-align: right;">لو كان حبك صادقا لأطعته                      إن المحب لمن يحب مطيع</p>
<p style="text-align: right;">فلا أدل على حب المصطفى من التحقق من سنته الفاضلة بأنواعها والتعرف الدقيق على أحاديثه الصحيحة والتمكن من مواضيعها خاصة الأصول منها سواء تعلقت بأصول الدين أو العبادات أو الأخلاق والمعاملات، دون الوقوف عند حد المعرفة، فكل علم لم ينشأ عنه عمل باطل شرعا، بل ينبغي التخلق بما تم التحقق منه من خصال وأقوال وأفعال، والاستمرار على ذلك حتى يصبح سجية وطبيعة مصاحبة للمحب في كل الأحوال والظروف، شريطة أن يكون هذا التخلق صوابا لا مبتدعا.</p>
<p style="text-align: right;">والمستقرئ للقرآن الكريم والسنة النبوية يجد وفرة في الآيات والأحاديث التي تأمر بطاعة النبي  طاعة كاملة، منها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}(النساء : 58) وقوله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران : 31) وقال  : &gt;من رغب عن سنتي فليس مني&lt; وكان يستهل خطبه التوجيهية بقوله الشريف : &gt;&#8230;.إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- ثما ر محبة المصطفى  :</p>
<p style="text-align: right;">لمحبة النبي  ثمار زكية يتمتع ويهنأ بها المحب، منها ما ذكر في فضل الصلاة عليه، ومنها أيضا:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; انشراح الصدر وامتلاء النفس فرحا وسرورا: إن القلب إذا ملئ بالحب وصقل من الكراهية والحقد والحسد وطهر من البغضاء أينعت فيه أزهار السعادة وفاحت نسماتها الزكية حتى يسعد بها صاحبه وكل من خالطه، فالمسلم لا يشعر بحلاوة الإيمان إلا إذا خالطت بشاشة قلبه حب الله وحب نبيه وكان حبهما أكبر من حب ما سواهما من الأغيار، قال  : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المحب مع من أحب: عن أنس ] أنه أتى النبي ، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، فقال: أنت مع من أحببت )، ويصدق ذلك ويِؤكده قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}(النساء : 68).</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إليك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">ملحوظة: الأحاديث التي ذكرت من غير تخريج ذكره القاضي عياض في كتابه: &#8220;في محبة المصطفى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%8b/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاتباع دليل الحب وطريق القرب :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:36:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20634</guid>
		<description><![CDATA[{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}</p>
<p>إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ النفوس وأطماعها.. وكل ذلك ينذر بحالات من القلق الوجداني الذي لا يدع التوهج الإيماني يبسط جناحيه في فضاء دواخلنا ومشاعرها.</p>
<p>وإذا كان الإخلاص يصحح اتجاهات القلب، ويضمن تجرده من الأهواء الصغيرة، وكان الإحسان ينير جنباته بفاعلية المراقبة لله عز وجل، فالمحبة هي وقود ذلك كله. بها يتحقق انجذاب القلب إلى مولاه تألها ورغبة ورهبة في كل المطالب، فيطمئن بذكره وبها يتحقق اللهج بدعائه والرجوع إليه في الأمور الدينية والدنيوية الجليلة والحقيرة.. لأن من كان قلبه منيبا إلى الله فهو محب لله تعالى.</p>
<p>وحب الله عز وجل هو عمدة الحب لما سواه، مصداقا لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران: 31).</p>
<p>وهذه آية صادقة من كتاب الله يفتح الله علينا فيها باب حبه، ويرسم لنا فيها طريق قربه، ويرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الدنيا حيث الأمن والأمان، والسرور والاستقرار، والطمئنينة والهناء، كما يرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الآخرة حيث المغفرة التامة والرحمة الواسعة والفوز الدائم والرضوان العظيم.</p>
<p>إنها نعمة كبرى مفتاحها اتباع رسول الله والعمل بسنته، والاهتداء بهديه والسير على منهجه القويم. كيف لا يكون كذلك وقد عصمه الله من الخطأ والغلط، وحماه من الزيغ والشطط، ونزهه عن ارتكاب الذنوب والآثام، وجعله لأمته قائدا وإماما وزعيما ورائدا أمينا. يبصرها بالحق ويهديها إلى الرشد ويأخذ بيدها إلى مدارج العزة والكرامة، وطرق النجاة والسلامة، وقد تكفل الله تعالى بذلك كله لأصحاب رسوله وأحبائه وأنصاره ومتبعيه، قال عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويوتون الزكاة والذين هم بآياتنا يومنون، الذين يتبعون الرسول النبيء الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف:156- 157)</p>
<p>ويوم نَتبع رسولنا ونفهم كتابنا ونفقه ديننا، وننهج نهج أسلافنا الصالحين، يوم نكون كذلك، يوم يمنحنا الله تعالى قربه وينفحنا حبه، ويعطينا نصره ويولينا عونه ويذيقنا فضله ويهبنا توفيقه، ويكتب لنا تأييده ويسخر لنا جنده ويقينا غضبه ويبعد عنا شر الخصوم ومكايد الأعداء.</p>
<p>لقد وصف القرآن الكريم المؤمنين الحقيقيين بأوصاف كثيرة ونعتهم بنعوت عديدة، ما أبعدنا نحن اليوم عنها. وكان في مقدمة هذه الأوصاف وفي طليعة هذه النعوت أن المؤمنين إخوة أشقاء وأعزاء نبلاء وكرام أمجاد، يتعاونون في السراء والضراء، ويتآزرون في الشدة والرخاء، ويتحدون في النوازل والملمات&#8230; وصفهم بأنهم رحماء فيما بينهم، يقتسمون النعمة ويستبقون الخير ويتبادلون العواطف والأحاسيس. وصفهم بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وخشعت نفوسهم، واهتزت مشاعرهم وبكت عيونهم وخروا سجدا لله عز وجل وهم ضارعون&#8230; وصفهم بأنهم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهم مصدقون بأجره وجزائه وواثقون بخلفه وعوضه موقنون بما وعدهم الله به في الآخرة من جنات ونعيم.. وصفهم بأنهم يقومون الليل وإن كان طويلا، ويكابدون الصيام وإن كان ثقيلا، ويستغفرون الله بالأسحار وهم نادمون ويخرجون من أموالهم حقوق الفقراء والمساكين ابتغاء مرضاة الله تعالى. وصفهم بأنهم يمشون على الأرض هونا ولا يعبأون بجهل الجاهلين، ولا بإلحاد الملحدين ولا بجحود الكافرين المعاندين، ولا بمكر المنافقين لأنهم في سرهم وعلانيتهم مع الله. وصفهم بأنهم إذا أنفقوا لم يسرفوا، وإن تصدقوا لم يُعرفوا وإن أحسنوا لم يمنوا وإن جاهدوا لم يلتفتوا، وإن آثروا على أنفسهم لا يجدون لذلك غضاضة ولا إيلاما. وصفهم بأنهم لا يشهدون الزور ولا يعرفون الفجور ولا يأتون المنكر ولا يفعلون القبيح. وصفهم بأنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويتلون في خشوع وخضوع كتاب الله ويقدرون في خوف وفزع لقاء الله عز وجل. وصفهم بأنهم لا تشغلهم الحياة الدنيا عن الآخرة، ولا تلهيهم الشهوات عن العبادة ولا يضلهم الهوى عن الحق، ولا يغرهم بالله الغرور. وصفهم بأنهم يعملون جهدهم على أن يصلوا أنفسهم بالله. فهو وحده غايتهم وقربه أملهم ورضاه مطلبهم، ورسوله إمامهم وكتابه دستورهم وبيته قبلتهم وأولياؤه قدوتهم ودينه منهجهم، وأعداؤه خصومهم، وصراطه المستقيم سبيلهم لا تزيغ عنه قلوبهم ولا تنحرف عنه نفوسهم ولا تزل عنه أقدامهم مهما كانت الفتن والمحن، ومهما كانت العواصف والقواصف.</p>
<p>كل هذه أوصاف كريمة للمؤمنين الحقيقيين جملهم بها الله تعالى وحلاهم بها الرسول  وزينهم بها الإسلام، وهذه الأوصاف وإن تعددت فإنها ترجع في جملتها إلى شيء واحد، هو حب الله تعالى والعمل على مرضاته والتضحية في سبيله حتى ولو بذل الإنسان في سبيل ذلك نفسه وجسمه وماله، وولده وأهله وذويه. فكل شيء ما عداه يهون والكل منه وإليه وله الحكم وإليه ترجعون.</p>
<p>فمحبة الله تعالى إذن هي المحور الذي يرتكز عليه الإسلام.. فهي مصدره الحقيقي، وينبوعه الرئيس، فإذا وجدت محبة الله تعالى وجد كل شيء، لا تؤلم معه طاعة وإن كانت عظيمة ولا توجع تضحية وإن كانت جسيمة، ولا يزعج تكليف وإنكان ثقيلا، فبقدر محبة الإنسان لله تكون طاعته له، وبقدر حب الإنسان لله تكون عبادته إياه.</p>
<p>فإذا جاء القرآن الكريم في ضوء هذه المحبة، ونادى بأعلى صوته عن الله المحبوب: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال: 24) فقد بذر بذوره في أرض سليمة خصبة، وخاطب أذنا سميعة مصغية، وكلف قلوبا عامرة بالإيمان، وسخر أعضاء أَشرق عليها نور الإسلام، فلا تجد في تكليفه غضاضة ولا تلمس في أمره مرارة، ولا ترى في طلبه عنفا ولا إعناتا. وهذا هو شأن المحبة وقانونها الطبيعي لكل زمان ومكان.</p>
<p>فمحبة الله عز وجل هي مبعث الحرارة، ومولد الشوق في قلب الإنسان. وهذا الوتر الرنان هو الذي ضربت عليه جميع الكتب السماوية، وحركه في قلب الإنسان جميع الأنبياء والمرسلين، ولولاه ما نجح نبي في دعوته ولا رسول في رسالته. أما من ادعى محبة الله بلسانه وفِعلُه فِعلُ العاصين المخالفين،فِعلُ الآثمين المذنبين.. فقد أحل بنفسه عذاب الله وسخطه وغضبه وانتقامه. وكان في الدنيا من الأشقياء التعساء، وفي الآخرة من الملعونين الخاسرين {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف: 99) فمن شاء أن يحب الله حبا صادقا، ومن شاء أن يكون عند الله عز وجل بمنزلة الأولياء والصديقين فلينظر إلى ما كان عليه الرسول  في قوله وفعله، في كرمه وسخائه، في صدقه ووفائه، في زهده وقناعته، في مروءته وشجاعته&#8230; ثم ينهج نهجه في كل صفاته الحميدة، ويتصف بكل فضائله الرشيدة، ويسلك طريقه في فعل الخير واصطناع المعروف.. ومتى تخلق الإنسان بأخلاق رسول الله  ونهج نهجه فقد صدق في حبه لله تعالى. وحينئذ فليبشر بحب الله له وليبشر بتكفير سيئاته وليبشر بمضاعفة حسناته ورفع درجاته إلى منازل الأولياء والأصفياء، لأن من أحب قوما حشر معهم، والحبيب جار حبيبه في الجنة إن شاء الله تعالى، وهذا هو ما يفهم من قوله تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.</p>
<p>فلا وصول إلى الله إلا باتباع الرسول، ولا نجاة لنا إلا باتباع سنته مهما كان في ذلك من تعب ومشقة، ومهما كان في ذلك من جهد وعناء. ومن أحب الورد تحمل مرارة شوكه، ومن اشتهى العسل صبر على وخزات نحله، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.</p>
<p>لا تحسب المجد تمرا أنت آكله</p>
<p>لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا</p>
<p>فعلامة المحب التحملُ في سبيل الوصول إلى محبوبه والصبر حتى يصل إلى قربه ورضاه. ولقد روي عن آسية امرأة فرعون أنها كانت تكتم إيمانها بالله خوفا من فرعون&#8230; فلما اطلع على ذلك راودها أن تكفر بالله فأبت. وقالت: لا أرجع عن ذلك ولو بذلت لي ملكك بما فيه. فهددها بالعذاب، فقالت له: لا أرجع ولو كان دون ذلك الموت والسيوف، فشد وثاقها وآلم جسمها ووضع عليها الحجارة المحماة فقالت له: إنك قد غلبتني على نفسي أما قلبي فهو في عصمة ربي فمر عليها موسى وهي في أشد العذاب. وقال لها: ألك في حاجة يا آسية ؟ فقالت: يا موسى. أرضي ربي أم لا يزال غضبانا؟ فقال لها: يا آسية، ملائكة السماء في انتظارك، وهم أشد ما يكونون شوقا إليك، والله يباهي بك الملائكة في السماء، فسلي حاجتك من الله، فقالت: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله}(التحريم: 11).</p>
<p>وعندما يشعر المرء بوجود الله في كل شيء ويعيش في جو من أسمائه الحسنى، ويتابع نعمه الهامية في كل أفق، ويرى آثار عظمته على امتداد الأرض والسماء فهو محب لله تعالى. وعندما يرمق البشر في ضوء هذه العلاقة ويحس بقرابة نفسية وفكرية تشده إلى المؤمنين وتبغضه في الظلمة والمجانين فهو يحب في الله ويكره لله.</p>
<p>فالناس تقارب بينهم أو تباعد أسباب كثيرة مادية وأدبية، ومنازلهم عند الله بقدر حبهم له، وحبهم فيه. عن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال: &#8220;دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه- فكأنه تساءل عنه- فقيل هذا معاذ بن جبل ] فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: ألِلَّه؟ فقلت: لله، فقال مرة أخرى: ألِلَّه؟ فقلت: لله، يريد أن يستيقن من أن الله سبحانه محورُ هذه العاطفة، قال أبو إدريس فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله  يقول: قال الله تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;.</p>
<p>والله تبارك اسمه لا يمنح محبته إلا لأناس عرفوه حق معرفته وآثروه على كل منفعة، وتعاونوا على نصرة اسمه وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وتقديم حقه على كل حق.</p>
<p>فلا يوجد أخس ولا أوضع من رجل يتملق لآخر لدنيا يصيبها أو يبتسم له لمصلحة يرجوها. فهذه صفقات رخيصة لا ثمن لها ولا وزن. أما الذين يهشُّون لرؤية مؤمن مجاهد ويتعصبون له إذا انفض النفعيون عنه، فهم المؤمنون حقا، الجديرون بحب الله ومثوبته. ولذلك قال الرسول  في وصف الأنصار &gt;لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضبهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه&lt;.</p>
<p>وجاء في الحديث القدسي قال الله تعالى : &gt;المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء&lt;(رواه الترمذي عن معاذ).</p>
<p>والحق أن الإسلام في نهضته الأولى قام على هذه العاطفة الشريفة الطهور، فلم تعرف الأرض أخوة أوثق ولا أعرق مما قام بين أصحاب رسول الله . ولم تعرف تآخيا في الله تعالى، وإعزازا للحق وتضحية في سبيله مثلما عُرف عن أصحاب محمد . وتأمل في قوله : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار&lt;(متفق عليه).</p>
<p>فعندما يكون حب الله والحب فيه أساس السلوك فلن تنهزم عقيدة أو تخذل فضيلة أو تسقط للحق راية، ولكن عندما يكون حب الله آخر ما يفكر المرء فيه، فسيعربد الباطل في الأرض ولا يخشى شيئا. ولذلك قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة:24). إن الحُرَّاص على الحياة يفقدونها. ومن ثم قيل: اطلب الموت توهب لك الحياة.</p>
<p>وجسد الجماعة المؤمنة يكسب مناعته الصحية والحيوية، بهذا الحب الذي يؤلف بين الأرواح ويجمع القلوب. &#8220;فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف&#8221;، والحرص على هذا الحب وعلى تنميته يزيد الجسد صلابة وقوة، وقد عرف عن النبي  أنه كان ينمي عاطفة الحب في الله، ويصل بين أطرافها لترسخ وتبقى.. فعن أنس ] أن رجلا كان جالسا عنده، فمر رجل آخر، فقال الرجل : يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي  : &#8220;أأعلمته؟ قال: لا! قال: أعلمه! فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فرد عليه قائلا: أحبك الذي أحببتني له&#8221;.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p>د.عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الاتباع في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 14:57:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22683</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت يوم الثلاثاء 2005/11/29  بكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس رسالة دكتوراه في موضوع مفهوم الاتباع في القرآن الكريم تقدم بها الطالب الباحث خالد العمراني، وقد تكونت لجنة المناقشة من الدكاترة: الشاهد البوشيخي وفريد الأنصاري وعبد الله الدكير وعبد الحميد العلمي. وقد نال الباحث درجة مشرف جدا. مجال البحث مجال البحث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت يوم الثلاثاء 2005/11/29  بكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس رسالة دكتوراه في موضوع مفهوم الاتباع في القرآن الكريم تقدم بها الطالب الباحث خالد العمراني، وقد تكونت لجنة المناقشة من الدكاترة: الشاهد البوشيخي وفريد الأنصاري وعبد الله الدكير وعبد الحميد العلمي. وقد نال الباحث درجة مشرف جدا.</p>
<p>مجال البحث</p>
<p>مجال البحث هوكتاب الله تعالى، ولم تعن أمة من الأمم بكتابها منذ بدء الخليقة قدر عناية أمة الشهادة بالقرآن العظيم، ولم يحظَ فن من الفنون العلمية المتعددة بما حظي به هذا الكتاب, وما يتصل به من علوم؛ سعيا وراء تفهمه وتدبره, واكتناه أسراره الإعجازية التي ما فتئت تتفتق عن مكنونات رائعة، ودرر لامعة على مر العصور وكر الدهور.</p>
<p>ولئن كان من خطر على الأمة في علاقتها بكتاب ربها؛ أن تعتقد أن عملية التغيير والرجوع إلى موقع الشهادة على الناس يمكن أن يتمر عبر سبيل غير القرآن, والأخطر من ذلك ؛أن تستكين إلى ما يقال من أنه +ما ترك الأولون ممن نظروا في كتاب الله للآخرين شيئا؛, مما يبعث على الجمود،&#8230;</p>
<p>وخلافا لهذا القول السقيم، ولأن كتاب الله تعالى المعجز بلفظه ومعناه، ولأنه المَعين الذي لا ينضُب؛ فإنه لا يتوقف عن النضوح بالأسرار العجيبة، والحلول الناجعة لكل زمان ومكان.</p>
<p>وإذا كانت الدراسة المصطلحية للمفاهيم القرآنية، ولمختلف العلوم المتصلة بالقرآن الكريم بهذه المثابة فإنها تبدو بالنسبة لأمتنا قدرا مقدورا، يجب أن تقع في كل مكان ويُتوجه لإيقاعها على نطاق واسع، رغم الغموض الذي يكتنفها والجدة التي تطبعها، والصعوبات المنهجية والبشرية التي تعترضها، لأن علوم الدين بنيت بناء مصطلحيا مؤسسا على +نواة واحدة -هي المصطلح- عنها، ومنها، تتفرق وتتركب سائر الأركان، والخصائص- المشكلة للعلم(1).</p>
<p>موضوع البحث</p>
<p>كثيرة هي المصطلحات التي لحقها التشويه والتحريف، وطرأ عليها التبديل والتغيير, وكثيرة هي المصطلحات التي عرفت مدا وجزرا في تمثل مفاهيمها، وتذبذبا في التقيد بمضامينها، ومن ذلك مصطلح &#8220;الاتباع&#8221;.</p>
<p>وظلت هذه القضية تشغل بال الدعاة المصلحين والعلماء العاملين طيلة القرون والأزمان، ولم يكن هم إصلاح الإنسان يدور على غير الدعوة إلى الاتباع والطاعة، لذلك بدلوا لها جهودهم ووهبوها حبات قلوبهم، ولم يألوا جهدا في سبيل تحقق الإنسان بها، وتحملوا لأجلها ألوانا من المهانة والعذاب، وأنواعا من الإذايات(2).</p>
<p>من هنا كان التفكير في جعل هذا المفهوم موضوعا للبحث محاولة مني لاستجلاء معانيه, والوقوف على دلالته الحقيقية, وما تنطق به نصوصه في القرآن الكريم من فوائد وعبر، سائلا الله العون والمدد  والسداد.</p>
<p>دوافع الاختيار وأسبابه</p>
<p>يعتبر الشغف بكتاب الله تعالى والولع به دافع الدوافع ، وذلك أنه كان ساكنا النفس ومتملكا الفؤاد منذ أطوار التنشئة الأولى التي صاغ حلقاتها بعناية ورعاية الوالد رحمه الله؛ تحفيظا وتعليما ودفعا للمدارسة والبيان.</p>
<p>وكان من لطف الله بي أن يستمر هذا الربط بكتاب الله تعالى، وهذه الرعاية الأبوية بعد رحيل أبي، مع أستاذي الجليل الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله, حيث وجدت في حديثه عن المفاهيم القرآنية وتغنيه بمنهج الدراسة المصطلحية عند التحاقي بالسلك الثالث, ضالتي التي أنشد، إلى أن توج ذلك ببحث أنجزته معه لنيل شهادة استكمال الدروس بعنوان : +مفهوم الصلاح والإصلاح في القرآن الكريم؛ من خلال بعض تفاسير القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، ثم بتسجيل هذه الأطروحة في موضوع +مفهوم الاتباع في القرآن الكريم؛.</p>
<p>هذا هو السبب الأهم, وهناك أسباب أخرى أجتزئ بذكر البعض منها وهي:</p>
<p>أ- إن جدة موضوع الدراسة المصطلحية والمجال الذي تجول فيه, وهو كتاب الله تعالى.</p>
<p>ب- الإسهام في تعميق الوعي بالدراسة المصطلحية والإقناع بها وخاصة تطبيقها في مجال دراسة المفاهيم القرآنية.</p>
<p>ج- حصر الجهد وصرفه في مجال الدراسة المصطلحية وترسيخ الفهم فيها لما تتسم به من خطورة في الحاضر والمستقبل.</p>
<p>د- العمل ضمن مجموعة بحث سيكون من ثمار بحوثها، إنشاء المعجم التاريخي للمصطلحات القرآنية المعرفة.</p>
<p>مـنهج البحــث</p>
<p>هو المنهج العام للدراسة المصطلحية في بعده وشموله وتطبيقاته إلا ما ظهر من عدم استجابة المصطلح المدروس لبعض أركانه،&#8230;.</p>
<p>وهكذا فقد تم اعتماد المنهج الوصفي بقصد الكشف عن الواقع الدلالي لمصطلح الاتباع، وتطلب ذلك المرور بمرحلتين أساسيتين هما :</p>
<p>مرحلة الدراسة، ومرحلة عرض نتائج الدراسة وما تُوصل إليه فيها لتشكل الصورة النهائية التي استوى عليها البحث.</p>
<p>فمرحلة الدراســة أهم عناصرها :</p>
<p>الإحصاء، التصنيف، الدراسةالمعجمية، الدراسة النصية والدراسة المفهومية.</p>
<p>ومرحلة العرض هي المرحلة التي تم فيها عرض نتائج وخلاصة ما تقدم من الدراسة، وذلك على الشكل الآتي :</p>
<p>- التعريف، الخصائص، الصفات، الضمائم والمشتقات. وقد فصلت الحديث عن هذه العناصر في المقدمة.</p>
<p>محتوى البحث</p>
<p>توزع العمل في هذا البحث على أربعة فصول ومقدمة و خاتمة.</p>
<p>أما المقدمة فتم الحديث فيها عن مجال البحث وموضوعه ودوافع اختياره ومنهجه ومحتواه و صعوباته.</p>
<p>و أما الفصول فقد تضمنت ما يلي :</p>
<p>&lt; الفصل الأول : خصص للحديث عن دلالات الاتباع. وذلك من خلال مبحثين :</p>
<p>- المبحث الأول خصص لدراسة دلالته المعجمية اللغوية والاصطلاحية.</p>
<p>- المبحث الثاني خصص لدراسة دلالته في القرآن الكريم من خلال إحصائه وتصنيفه و تعريفه.</p>
<p>&lt; الفصل الثاني : خصص للحديث عن خصائص المصطلح، و صفاته في القرآن الكريم, ويشتمل على مبحثين:</p>
<p>- المبحث الأول : تناولت فيه خصائص مصطلح الاتباع في القرآن الكريم</p>
<p>- المبحث الثاني: وتناولت فيه صفات مصطلح الاتباع في القرآن الكريم،  وتجلى من خلال النظر فيها أنها قليلة؛ إذ لم تتعد أربع صفات، ورغم هذه القلة فإن المصطلحات الواصفة للمصطلح المدروس تعبر عن مفاهيم جليلة عليها مدار هذا الدين عقيدة وسلوكا, وهي: الإيمان، الإحسان و المعروف.</p>
<p>&lt; الفصل الثالث: خصص لدراسة ضمائم الاتباع في القرآن الكريم, والتي تميزت بكثرتها، حتى إنها لتشكل العمود الفقري للبحث, وقد تبين أن دراسة علاقات المصطلح معزولة عن هذه الضمائم أمر فيه نوع من التكلف و التكرار، لذلك لم تفرد العلاقات بدراسة خاصة وإنما درست ضمن الضمائم.</p>
<p>و قد خلص النظر في متعلَّقات هذه الضمائم أنها تنقسم إلى قسمين : محمودة ومذمومة ولذلك قسمت هذا الفصل إلى مبحثين:</p>
<p>- المبحث الأول :خصصته للحديث عن ضمائم الاتباع المحمود.</p>
<p>- المبحث الثاني : خصصته للحديث عن ضمائم الاتباع المذموم.</p>
<p>&lt; الفصل الرابع:  خصص لدراسة مشتقات الاتباع في القرآن الكريم، والملاحظ أن عدد  المشتقات  قليل؛ الشيء الذي لم يسمح بامتداد المصطلح المدروس وتوسعه خارج ذاته وإسهامه في إنضاج مفهومه عبر الدلالات الكمية و النوعية التي تتضمنها المشتقات المتعددة.</p>
<p>آفاق البحث</p>
<p>إن قضايا الاتباع تبلغ من الكثرة حدا يجعل من دراستها والبحث فيها أمرا لازما.</p>
<p>وإذا كانت هذه المحاولة قد ألمحت إلى بعضها، بنوع من التركيز والإيجاز، ومكنت من التعرف على كمها، والنصوص المتضمَّنة فيها، والكشف عن مجالاتها ومظاهرها&#8230; فإنها أكدت في المقابل على أنها تحتاج إلى جهد جهيد، وإلى دراسة عميقة ومتأنية للإحاطة بها، ولبلوغ الغاية منها، ولإتمام ما بدأته هذه المحاولة.</p>
<p>خلاصة</p>
<p>بعد هذه العشرة الطويلة لكتاب الله تعالى, والنظر في أحد مفاهيمه بمنهج الدراسة المصطلحية؛ خلص هذا العمل إلى النتائج الآتية :</p>
<p>أ- التعرف على الدلالة الحقيقية للاتباع &#8230;</p>
<p>ب- الإسهام في إغناء مجال الكتابات المتصلة بهذا المفهوم؛ خاصة مع خطورته وندرة التأليف فيه.</p>
<p>ت- نجاعة الدراسة المصطلحية وفائدتها الجمة في تبين المفاهيم القرآنية وسائر مفاهيم التراث العربي الإسلامي، وإقامة مصطلحاتها الإقامة اللازمة.</p>
<p>و تأسيسا على ذلك يمكن اقتراح ما يلي:</p>
<p>&lt;  ضرورة تعميم منهج الدراسة المصطلحية في دراسة التراث العربي والإسلامي للأسباب الآتية :</p>
<p>- لما له من فائدة في التوعية بالمفاهيم الحضارية الكبرى التي يختزنها تراثنا ولغتنا المجيدة خاصة مفاهيم ألفاظ كتاب الله عز و جل.</p>
<p>- لما له من فائدة تصحيح الفهوم المغلوطة عن جملة من المفاهيم العقدية والتعبدية و المعاملاتية &#8230;</p>
<p>- لمساعدته على بناء النسق الكلي للقرآن الكريم على منهج دقيق وسليم لتنزيله في دنيا الناس أجمعين.</p>
<p>&lt;  ضرورة رعاية مشروع الدراسة المصطلحية و تبنيه من قبل الدول والهيئات والمؤسسات الكبرى؛ قصد تأطيره و استثمار نتائج أبحاثه ودراساته في خدمة البلاد والعباد.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; منهجية دراسة المصطلح التراثي، ص : 9.</p>
<p>2 &#8211; آل عمران : 146.</p>
<p>إعداد : د. خالد العمراني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
