<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الابتلاء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سنة الاختلاف ومقصد الابتلاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 11:15:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9673</guid>
		<description><![CDATA[خلق الله عز وجل الكون وما فيه من مخلوقات وموجودات مختلفة جواهر وأعراضا، أشكالا وألوانا، أحجاما أعدادا، وظائف ومنافع، ولا يخفى أن هذا الاختلاف في الخلق لم يكن عبثا، وإنما فيه حكم وغايات تعود على الخلق نفسه بالنفع لو أحسن الناس التفكر في آياتها الكونية والقرآنية وأحسنوا تدبرها وتدبيرها. وفي سبيل بيان بعض جوانب الحكمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/0002.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-9676" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/0002.jpg" alt="0002" width="440" height="250" /></a>خلق الله عز وجل الكون وما فيه من مخلوقات وموجودات مختلفة جواهر وأعراضا، أشكالا وألوانا، أحجاما أعدادا، وظائف ومنافع، ولا يخفى أن هذا الاختلاف في الخلق لم يكن عبثا، وإنما فيه حكم وغايات تعود على الخلق نفسه بالنفع لو أحسن الناس التفكر في آياتها الكونية والقرآنية وأحسنوا تدبرها وتدبيرها. وفي سبيل بيان بعض جوانب الحكمة من خلق الخلق مختلفا يمكن عرض مقصدا من مقاصد سنة الاختلاف هذه، وهو مقصد الابتلاء، فما هو الابتلاء؟ وكيف يكون الابتلاء مقصدا من مقاصد خلق الخلق مختلفين؟ وكيف يكون الابتلاء من مقتضيات سنة الاختلاف ومقاصدها؟<br />
أولا في معنى الابتلاء :<br />
ورد في اللغة: «بلاه يبلوه بَلْواً وبَلاَءً: اختبره. وابتلاه: جربه وعرفه واختبره وامتحنه»(1).<br />
«والبلاء من الله يكون خيراً وشراً، سيئا وحسناً: يقول سبحانه: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء : 35) {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الأعراف : 168)<br />
ذكر الإمام القرطبي عن بعض أئمة السلف أن «البلاء يكون حسنا ويكون سيئا، وأَصْلُه المحنة والله عز وجل يبلو عبده بالصنيع الجميل ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليَمْتحِنَ صبره، فقيل للحسن بلاء، وللسيئ بلاء»(2)<br />
ثانيا مجالات الابتلاء بسنة الاختلاف في القرآن الكريم :<br />
إن استقراء الآيات القرآنية الوارد فيها لفظ الابتلاء وما يدور في نفس السياق من قبيل: الفتنة، الامتحان، الصبر، الشكر، الإنعام&#8230; الخ. تبين لنا أن مجال الابتلاء يكون في ما يلي:<br />
1 &#8211; الابتلاء بالآيات الدالة على الصانع:<br />
أن اختلاف الآيات دليل على الصانع، ولما وهب الله للإنسان حواس الإدراك والمعرفة: العقل، السمع البصر والحس وغير ذلك، كان القصد من ذلك ابتلاؤه: أيجتهد في إدراك الخالق، أم يُقَصِّرُ أم يَكْفُرُ أم يجحد بالآيات؟ ولهذا قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاء مُّبِينٌ}(الدخان : 33).<br />
2 &#8211; الابتلاء بنعمة التسخير :<br />
لأن تسخير الكون وما فيه، ومن فيه للإنسان ليس نعمة وخيرا في ذاته، وإنما هو بلاء للإنسان أيهتدي أم يضل؟ أيحسن التصرف(مع الله ومخلوقاته) أم يسيء؟ أيشكر أم يكفر؟ كما قال النبي سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}(النمل : 40.). وذلك عندما سخر الله له الجن والإنس.<br />
والناس هنا صنفان باعتبار الإيمان والكفر: كافر وشاكر. وهذا هو القصد من الابتلاء، إنه قصد التمييز بين المؤمن الشاكر والجاحد الكافر، وترتيب الثواب والعقاب بناءً على ذلك.<br />
3 &#8211; الابتلاء باختلاف الناس:<br />
والدليل على كون اختلاف الناس ابتلاء لهم هو قوله تعالى:<br />
- {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}. فخلق الناس على هيئة يكونون فيه مختلفي القسمة في الرزق (كل ما وهبوه على جهة الوهب المباشر وغير المباشر(كسب))، وتفاوتهم في هذه المواهب والأرزاق إنما الحكمة منه أن يسخر بعضهم لبعض، ويخدم بعضهم بعضا شاء أم أبى.<br />
- {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم}، وتشير الآية هنا إلى خلق الناس متعاقبين في الزمان يخلف بعضهم بعضا ويختلف بعضهم عن بعض اختلاف تفاوت (رفع الدرجات) واختلاف تباين(اختلاف أنواع الدرجات: المال، الأبدان، النفوس والطبائع، العقول، التواصل، &#8230;) إنما هو للابتلاء والاختبار؛ اختبار كل صنف وما سُخر له مما هو دونه أو فوقه أو مساو له في جزئية ما.<br />
- {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}(الزخرف : 32)<br />
وإنما كان الناس بعضهم لبعض فتنة بالنظر إلى اختلافهم في طبائعهم العقلية والنفسية والاجتماعية ومكاسبهم وشرائعهم ومصالحهم ومفاسدهم واختلاف طرائقهم في تدبير الاختلاف، هذا الاختلاف الذي يؤدي أحيانا كثيرة إلى البغي والظلم والنقمة والحروب كما قد يؤدي إلى الخير والنعمة والإحسان، ويمكن هنا أن يكون الابتلاء في:<br />
- انقسام الناس إلى مؤمن وكافر، وابتلائهم بتدافعهم لإقرار كل طرف وجهة نظره وتصوره.<br />
- اختلاف الناس في اكتساب الخير والشر، والحسنات والسيئات وطرق ذلك.<br />
-اختلافهم في تقدير المصالح والمفاسد والموازنة بينهما.<br />
- اختلافهم في فهم المخالف وتقدير خلافه ويترتب عنه أيضا اختلافهم في أسلوب التعامل مع هذا المخالف من نهج الحوار والجدال إلى الاقتتال والتقاتل.<br />
ولخطورة الاختلاف بين الناس وأهميته حذر الله تعالى الجاحدين وهددهم بتسليط الابتلاء بالتعدد والفرقة فقال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}(الأنعام : 165)<br />
إن الله شاء خلق البشر مختلفين ليبتليهم {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}(الفرقان : 20)، {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم}(الأنعام : 65).<br />
فالقصد من الاختلاف البشري في هذه الآيات الكريمة هو الابتلاء، وتحقيق «قانون الابتلاء الإلهي»: «لاختبار المواقف والاختيارات والقرارات التي يتخذها الناس في صراع بعضهم لبعض على نعيم الحياة»(3) «سواء أكان ذلك من خلال ما أودعه الله تعالى في طبائع الناس من اختلاف القدرات والملكات، وما منحهم من حرية الاختيار، أم من خلال ما نتج عن ذلك من اختلاف الملل والنحل ومناهج النظر والاستدلال والمعارف والعلوم»(4)، ولذلك يفهم القصد من خلق الناس مختلفين ويفهم أيضا الحكمة من وجود الاختلاف في الإنسان فطريا وكسبيا: حكمة الاختلاف للتسخير والابتلاء بهذا التسخير: فهل يوظفه الناس في الخير والعدل والتقارب والتراحم أم في نقيض ذلك؟<br />
مستفادات عامة<br />
انطلاقا مما تم بيانه من حكم الاختلاف ومقاصده يمكن استخلاص جملة من المستفادات منها:<br />
ـ أن الاختلاف في عالمي الإنسان والأكوان اختلاف ابتلاء وتسخير.<br />
ـ أن اختلاف الخلائق ابتلاء من الله لخلقه للتفكر فيها للعلم به جل وعلا ومعرفة عظمته وبديع صنعه ومن ثم كان لزاما على المؤمن أن يعتبر بهذا القصد ويجعل نظره في اختلاف الخلائق في عالم الأكوان وعالم الإنسان مدعاة للتفكر فيها ليعرف ربه ويعظمه بما يليق بجلاله وجماله وكماله.<br />
ـ أن من حكم اختلاف الموجودات تسخير بعضها لبعض، ثم تسخيرها للإنسان، وفي ذلك دلالة على الابتلاء بنعمة التسخير التي تستوجب من الإنسان كل إنسان الشكر لله تعالى المنعم بها تفضلا منه وتكرما.<br />
- من مقتضيات الابتلاء بنعمة التسخير أن يصح تصور الإنسان في الله جل وعلا، وفي وظيفة الموجودات، ويصح تصرفه تجاه الخالق بالعبادة والطاعة ، وتجاه المخلوق أيا كان نوعه : «مادة جامدة أو مادة حية (نبات وحيوان وإنسان)»بالعدل والإحسان.<br />
ـ الصبر على ما يزعجنا من اختلافات الغير من بني آدم واعتبارها ابتلاء؛ {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}(المائدة : 48)، وبناء علاقات إيجابية مع المخالف للاستفادة مما وهبه الباري من نعم ومواهب مختلفة، ومعالجة الاختلافات المستعصية بالتعقل والتروي وما أوجبه الشرع في التعامل مع المخالف.<br />
الاستفادة من الاختلاف للتعارف والتكامل بأقصى قدر ممكن، التكامل في القدرات العقلية، والميولات النفسية ، والإمكانات المادية، لأن ذلك من شأنه أن يحقق النمو والازدهار وتبادل المنافع والخيرات ويحقق العمران النافع.<br />
- عدم الاستفادة من الاختلاف وعدم تسخيره لصالح الإنسان يحوله إلى نقمة وشر وبلاء، ويؤذن بخراب الإنسان والعمران.<br />
إذن ألم يأن الأوان أن نجعل اختلافاتنا اختلافات خير وتكامل وتعارف، وشكر وعبادة، وبناء للعمران على ما اقتضته حكمة الله تعالى من خلق الكون والناس مختلفين؟<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المعجم الوسيط، مادة ابتلى<br />
2 &#8211; القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 1/387.<br />
3 &#8211; انظر هامش رقم 49 أعلاه.<br />
4 &#8211; د. إدريس الكتاني، الخريطة القرنية للمجتمعات البشرية، ص: 84.<br />
- د. أحمد التويجري، فقه الاختلاف والمستقبل الإسلامي، ص4.<br />
- سورة الفرقان، الآية: 20.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; الابتلاء في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:16:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[ابتـلاء وتفـاؤل]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء من سنن الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة النبي]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من حِكـم الابتـلاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11368</guid>
		<description><![CDATA[الابتلاء من سنن الله تعالى الظاهرة في سيرة النبي والأنبياء من قبله، فليس البلاء قاصراً على أحد، وإن تباينت صوره وتفاوتت مراتبه ومراتب الناس فيه تبعاً لذلك، وما ادعى أحدٌ إيماناً بالله عز وجل ورسوله إلا كان له نصيب من الابتلاء، قال الله تعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الابتلاء من سنن الله تعالى الظاهرة في سيرة النبي والأنبياء من قبله، فليس البلاء قاصراً على أحد، وإن تباينت صوره وتفاوتت مراتبه ومراتب الناس فيه تبعاً لذلك، وما ادعى أحدٌ إيماناً بالله عز وجل ورسوله إلا كان له نصيب من الابتلاء، قال الله تعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِين (الأنعام:34)، وقال: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِين (العنكبوت: 2/3)، وقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (البقرة: 214).<br />
وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟، قال: «الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، فيُبْتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» (رواه أحمد).<br />
لقد تعرض رسول الله للكثير من الأذى والمحن في مواقف متعددة من حياته، وكان ذلك على قدر الرسالة التي حملها، فقريش أغلقت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وتعرضت له ولأصحابه بالسخرية والإيذاء، وحوصر مع أصحابه ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب، الذي لاقوا فيه الجوع والحرمان، والنَصَب والتعب الشديد.. ومع ذلك كله فرسول الله ماض في طريق دينه ودعوته، صابر لأمر ربه، إشفاقا على قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم الماضية من العذاب، وليكون قدوة للمسلم في كل زمان ومكان في الصبر على البلاء.<br />
وسُنة الابتلاء في حياة وسيرة النبي يعبر عنها ورقة بن نوفل في أول يوم من أيام النبوة حين قال: «يا ليتني فيها جذعا (ليتني أكون حيا) إذ يخرجك قومك، فقال له رسول الله : أوَ مُخرجي هم؟!، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي» (رواه البخاري).<br />
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : «لقد أوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما وارى إبط بلال» (رواه الترمذي).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ابتـلاء وتفـاؤل:</strong></em></span><br />
مواقف الأذى والابتلاء التي تعرض لها صحابة النبي كثيرة ومتعددة، لاقوا فيه أشد أصناف العذاب، ويصور لنا خباب مدى الأذى والبلاء الذي تعرضوا له حين قال : «شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟، ألا تدعو الله لنا ؟، قال : كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيُجَاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (رواه البخاري)<br />
هذا الأسلوب في الطلب من خباب حين قال: «ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟» يوحي بما وراءه، وأنه صادر من قلوب وأبدان أنهكها العذاب، فهي تلتمس الفرج والنصر العاجل، ومع ذلك أعلم النبي أصحابه أن الابتلاء سنة من سنن الله تعالى في خلقه، فقال لخباب «كان الرجل فيمن قبلكم».<br />
لقد كان النبي مع البلاء الواقع عليه، يشعر بما يعانيه أصحابه من أذى وبلاء، ويتألم له، لكنه كان يربي أصحابه ومن يأتي بعدهم على أن الابتلاء من سنن الله، وأنه قبل النصر لا بد من البلاء والصبر، فالرسل وأتباعهم يُبْتلون ثم تكون لهم العاقبة، قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (يوسف:110).<br />
ومع تربيته صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه على الصبر على الابتلاء، كان يبث التفاؤل والثقة في قلوبهم، ويفيض عليهم مما أفاض الله عليه من أمل مشرق في انتصار الإسلام وانتشاره، فمن ذلك قوله : «والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»، وقوله: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر» (رواه أحمد)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>من حِكـم الابتـلاء:</strong></em></span><br />
&lt; علامة على حب الله لعبده : قد يظن البعض أن نزول البلاء علامة على غضب الله، لكن النبي &#8211; - نفى ذلك، وجعل البلاء علامة على حب الله لعبده، فعن أنس بن مالك &#8211; ـ قال: قال رسول الله : «إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط» (رواه الترمذي).<br />
&lt; تمحيص وتنقية للصف المسلم: والابتلاء فيه تمحيص وتنقية للصف المسلم من المنافقين، وتمييز للخبيث من الطيب، قال الله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ (العنكبوت :3)، وقال: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (آل عمران :179).<br />
ثم إن قيادة البشرية والأخذ بيدها إلى نور الهداية والخير يحتاج إلى جيل فريد، لا يهتز أمام الابتلاءات، ولا يضعف أمام المحن، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى رجال مؤمنين صادقين، صابرين محتسبين، ثابتين على الحق لا يستعجلون الثمرات والنتائج، رجال قال الله عنهم: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (الأحزاب:23)<br />
&lt; فوائد أخرى: كما أن للابتلاء فوائد كثيرة، منها: التحلي بالإنابة إلى الله، والإقبال عليه، والإكثار من التضرع والدعاء، والتطهر من الذنوب والخطايا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غمّ، حتّى الشّوكة يشاكها، إلّا كفّر الله بها من خطاياه» (رواه البخاري).<br />
وقال ابن حجر في كلامه على الحِكم من ابتلاء المسلمين في غزوة أحد :»قال العلماء:<br />
- ومنها: أن عادة الرسل أن تُبْتلى وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب ..<br />
- ومنها: أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس، وكسرا لشماختها، فلما ابتلي المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون ..<br />
- ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها.<br />
إذا كان الإيذاء والابتلاء قد نال رسولَ الله وصحابته الكرام، فلم يعد هناك أحد لفضله أو علو منزلته أكبر من الابتلاء والمحن، فتلك سنة الله مع الأنبياء والمؤمنين، وعلى ذلك ربى رسول الله أصحابه، ومن ثم فينبغي على المسلم الثبات على دينه ودعوته، فلا يضعف أو يحيد عن طريق الله إذا ما عانى شيئا من الأذى والابتلاء، فقد سبقه في ذلك رسول الله وأصحابه، وليعلم أنه كلما اشتد الظلام أوْشك طلوع الفجر، وكلما ازدادت المحن والابتلاءات، قرب مجيء النصر، وهذا درس من دروس السيرة النبوية المطهرة، قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (يوسف:110)..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>موقع إسلام ويب</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم من دعوة خليل الله إبراهيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[القصص القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالرحمان الغربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل ذكره في سورة هود : {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} (119) وقال سبحانه في سورة يوسف : {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون} (111).</p>
<p style="text-align: right;">من هنا تظهر القيمة المنهاجية لهذا القصص في الدلالة على الخير، والهداية إلى الرشد، والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر(1). قال تعالى : {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماما} (البقرة : 124).</p>
<p style="text-align: right;">لقد اختص الله سبحانه إبراهيم عليه السلام بأن اتخذه خليلا له، وتلك مكرمة لم ينلها نبي ولا رسول، قال تعالى : {واتخذ الله إبراهيم خليلا}, وما ذلك إلا لكثرة طاعته لربه، حتى وصفه الله تعالى بقوله : {وإبراهيم الذي وفى} (النجم : 37) فكيف كانت علاقة إبراهيم عليه السلام بربه؟ وما هي أساليب دعوته؟ وكيف كانت علاقته بأعداء دعوته؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: علاقة إبراهيم عليه السلام بربه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى اختار إبراهيم واصطفاه لحمل رسالة الإيمان، وتبليغها إلى قومه، قال تعالى  : {ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين}(البقرة : 130).</p>
<p style="text-align: right;">وقد كان هذا الاصطفاء بناء على مؤهلات خاصة، أكسبه إياها ربه، قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} (الأنبياء : 51)، فالهداية لا تكون إلا من الله تعالى، والاختيار للدعوة لا يكون إلامنه سبحانه، فهو سبحانه من أوجد في إبراهيم عليه السلام صفات تناسب طبيعة دعوته، وطبيعة المدعوين وظروفهم، وخصوصية الزمان والمكان الذي عاش فيه، إذ عرف عهده ـ عليه السلام ـ حركة فكرية قوية، وجدالات عقلية تحتاج إلى مؤهلات خاصة في الحوار والجدال، والقدرة على الإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">هذه المؤهلات عبر عنها القرآن الكريم بالرشد، أي الهداية إلى الإيمان، وهذا هو الرشد الأكبر الذي تنصرف إليه لفظة الرشد في هذا المقام(2).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الرشد عند الفقهاء هو حسن التصرف، فإنه في سياق هذه الآية، جاء بمعنى أعم يجمل كلا دلالات القوة والإحسان التي تلائم وظيفته، وطبيعة رسالته، لذلك جاء التعبير القرآني ب رشدهْ وليس الرشد بالإطلاق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن علامات رشد إبراهيم عليه السلام وصف الله تعالى له بأنه كان أمة، قال تعالى : {إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} (النحل : 122).</p>
<p style="text-align: right;">فقبل التكليف كانت التربية، وكانت العصمة، وقبل التربية، كان الاختيار والاصطفاء {ولقد اصطفيناه في الدنيا} حيث عصمه الله تعالى من عبادة الأوثان وتقديس الأحجار، فغرس في قلبه الإيمان ودعاه إلى التأمل في الكون، والتدبر في ملكوت الله، كطريق للتعرف على خالقه، قال تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين، فلما جـن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يتوقف شوق إبراهيم عليه السلام إلى معرفة الله عند هذا الحد، بل طلب إلى ربه سبحانه صراحة أن يريه كيف يحيي الموتى، {قال : أولم تومن، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي} أي ليزداد قلبه اطمئنانا بالله، بعد أن استقر وجوده في قلبه أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد أثمر هذا الاطمئنان صدقا في التوجه إلى الله، تجسد في سرعة طاعته لأمر الله، دون تلكؤ أو تبرير {إذ قال له ربه أسلم، قال : أسلمت لرب العالمين}(البقرة 130)، وكذلك حين رأى في المنام أن الله يأمره بذبح ابنه، فبادر بالتنفيذ رغم أن الأمر بالذبح لم يكن صريحا.</p>
<p style="text-align: right;">وما زال الله تعالى يتدرج في تربيته، إلى أن وصل به إلى مرحلة الابتلاء والتمحيص، قال تعالى : {وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات} والمعنى : اختبر الله عبده ابراهيم الخليل وكلفه بجملة من التكاليف الشرعية ـ أوامر ونواه ـ فقام بهن خير قيام(3). و&#8221;الكلمات&#8221; جاءت هنا عامة لتشمل كل ما أمر الله به، بما في ذلك المعنى الذي ذهب إليه الشيخ الشعراوي رحمه الله حين قال : &#8220;والتفسير المناسب للكلمات التي ابتلى الله بها ابراهيم عليه السلام، هي قوله تعالى : {إني جاعلك للناس إماما} فالإمامة نعمة وابتلاء، لما لها من أعباء لا يقدر على حملها والوفاء بها على وجهها إلا أولو العزم من الناس، وقد كان إبراهيم قدوة للناس في قيامه على هذه الإمامة (4).</p>
<p style="text-align: right;">وما لبث الابتلاء يتصاعد، والامتحان يشتد حين رفض أبوه آزر الاستجابة لدعوة الإيمان، وإفراد الله بالعبادة، بل لم يكتف بالإعراض والكفر، وإنما هدد ابنه بالطرد، وحرض قومه عليه، قال تعالى : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء 68)، ولما هموا بإحراقه عليه السلام أمر الله تعالى النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم، فنجى عليه السلام وهاجرإلى الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى، ودعا ربه أن يرزقه بولد صالح :  {رب هب لي من الصالحين}(الصافات : 100) فاستجاب الله تعالى له ورزقه إسماعيل عليه السلام : {فبشرناه بغلام حليم}(الصافات :101)، فحمد الله تعالى على نعمة الولد : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل} الذي ما إن اشتد عوده، وبلغ سن الرشد ورفع مع أبيه القواعد من البيت، وازدادت حاجته إليه بعد أن بلغ من العمر عتيا، كان الابتلاء الخطير، وكانت رؤيا، وـ رؤيا الأنبياء حق ـ حيث رءا الخليل عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل : {يا بني إني أ رى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات والعبر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء علاقة ابراهيم عليه السلام بربه نأخذ ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong> </span>أن الله سبحانه يختار لدعوته من يلتزم طاعته، ويوفي الأعمال حقها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #800000;">2-</span></strong> أن إمامة البشرية تسبقها اختبارات للانسان الذي يقودها إلى بر الأمان، فقد اتخذ الله نبيه خليلا، وجعله إماما بعد أن اصطفاه واختبره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> من الدعاة من يكون كأمة، كما كان الخليل عليه السلام، وعلى نفس الدرب حين طلب خالد بن الوليد إلى أبي بكر مددا، فأمده الخليفة الصديق بالقعقاع بن عمرو، وقال له : رجل بألف.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي المواصفات التي يُختار على أساسها إمام الناس؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ-</strong></span> إخـــلاص العمل لله سبحانه، والبعد عن أي مظهر مـــن مظاهر الشرك : {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين} (النحل : 120).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-</strong></span> الذكر والشكر الدائم لله عز وجل، فقد حمد الله إبراهيم عليه السلام على  أن رزقه الذرية الصالحة : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} (ابراهيم : 29)</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ-</strong></span> الإيمان العميق بالله سبحانه، وأنه الخالق وحده لهذا الكون، المستحق وحده للعبادة وذلك عن طريق التعرف على هذا الكون، وكشف طاقاته المسخرة للانسان.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د-</strong></span> سرعة الاستجابة والفهم لأمر الله تعالى (قصة الذبح).</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الصفات التي أودعها الله تعالى في إبراهيم أهلته للاضطلاع بأمر الدعوة إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : منهج إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله عز وجل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعث الله إبراهيم عليه السلام مبشرا ومنذرا، لذلك ما إن آتاه الله رشده، وترسخت عقيدة التوحيد في قلبه، واتضحت لديه طبيعة رسالته، وطبيعة وظيفته إزاءها، حتى هم بتبليغها لغيره، تعبيدا لهم لله، وإنقاذا لهم من عقيدة الشرك وعبادة الأوثان، وقبل أن يبث الدعوة في المحيط العام أي في قومه، توجه بالخطاب أولا إلى المحيط الخاص، أي الأقربين منه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- دعــوة  الأقــربــيـن :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه} (الانبياء 51). وقـــال عز من قائل : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه} (مريم 42) وقال سبحانه : {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لابيه&#8230;} (الشعراء 7)، وقال عز وجل : {وإن من شيعته لابراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه&#8230;} (الصافات : 85).</p>
<p style="text-align: right;">فالدعوة أول ما تتوجه إلى الأقربين تلطفا بهم، وهداية لهم ووقاية لهم من الضلال والخسران. على أن دعوة الأقربين ذات طبيعة خا صة، تحتاج إلى أسلوب خاص؛ فهذا ابراهيم عليه السلا م، رغم معاداة ابيه له، وإصراره القوي على ما هو عليه من عبادة الأوثان، فإنه كان يدعوه بلطف، مخاطبا إياه بعاطفة الأبوة، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام  {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} (مريم 42)، ومستعملا أسلوب الإقناع بالحجة والعلم : {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم ياتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} (مريم : 43)، وبأسلوب الوعظ : {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} (مريم : 44)، وبأسلوب التخويف والترهيب : {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} (مريم : 45).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تتعدد أساليب الدعوة وتتنوع بحسب طبيعة المدعوين، وطبيعة ظروفهم وتكوينهم وهي معطيات لا بد من مراعاتها لضمان أكبر قدر من النجاح.</p>
<p style="text-align: right;">وبالرغم من رفض آزر لدعوة ابنه ابراهيم، وتصميمه على محاربته، وعزمه على طرده والتنكيل به، ومساندته للأمر بإحراقه : {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} (مريم : 46، فإن أدب إبراهيم مع ابيه لم يتغير : {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} (مريم : 47)، وقال سبحانه في آية أخرى /{إلا قول إبراهيم لأبيه سأتغفر لك وما أملك لك من الله من شيء} (الممتحنة : 4)، مع أن طلب المغفرة للاب مع إصراره على الشرك مخالف لما قرره القرآن، إلا أن ابراهيم استغفر لأبيه بناء على وعد سابق، قال تعالى : {ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة : 114).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- دعــــوة  الــقــوم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لما كان المحيط الذي عاش فيه إبراهيم عليه السلام يعرف ولعا كبيرا بالصراعات الفكرية والعقائدية بين مختلف الطوائف والاتجاهات، وتعصبا سافرا لعبادة الأوثان والأصنام، كان من اللازم امتلاكه لمؤهلات خاصة، تتعلق بالقدرة على الحوار، وإتقان فن المناظرة، واعتماد أسلوب الحجة العقلية والعلمية في الإقناع؛ وهي كلها ملكات أودعها الله في ابراهيم عليه السلام، فسخرها في دعوة قومه إلى عبادة الله وحده.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا ينطلق في محاورة قومه معتمدا أسلوب الأسئلة المثيرة للعقل : {ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} (الأنبياء :52) مبينا لأبيه وقومه مدى تفاهة هذه الأصنام، وتفاهة العقول التي اتخذتها آلهة من دون الله سبحانه : {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} (الشعراء : 73)، {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا} (العنكبوت : 16). وفي محاولة قومه لإضفاء الشرعية على ما يعبدون : {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} (الأنبياء : 53)، فرد عليهم إبراهيم عليه السلام بسرعة الداعية المتوقد الحصيف، وشجاعة المبلغ المعتز برسالته : {قال : لقد كنتم وآباؤكم في ضلال مبين} (الأنبياء : 54) وما فتئ الجدال يتصاعد عند ردهم عليه بأسلوب الاستصغار والاستهزاء : {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} (الأنبياء : 55)، لكن إبراهيم عليه السلام كان في مستوى التصعيد، وفي مستوى المجابهة، فبعد أن عرفهم بربهم الحق : {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين} (الأنبياء :56) متحديا إرادتهم ومعتزا بما هو عليه من اعتقاد : {قال  : يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي  فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يسأم إبراهيم عليه السلام من سرد الحجج المبطلة لما يعبد قومه : {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعلقلون} (الأنبياء : 66)</p>
<p style="text-align: right;">كما لم يعدم عليه السلام أسلوب المحاججة العقلية إمعانا في تعجيز قومه، قال تعالى : {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب، فبهت الذي كفر} (البقرة : 257)</p>
<p style="text-align: right;">وقبل أن يشدد أسلوب خطابه لهم، حاول إقناعهم بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى : {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا، إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} (العنكبوت : 16) وقال : {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} (الشعراء : 23).</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الحجج والبراهين لم تنفع في قوم إبراهيم عليه السلام، فما كان منه إلا نقل الخطاب إلى مستوى المواجهة مع أعداء الدين إعلاء لكلمة الله، وتأكيدا عمليا على بطلان مزاعمهم وادعاءاتهم : {وتا الله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين، فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} (الأنبياء : 57)، فلما رأوا ما لحق بآلهتهم : {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} (الأنبياء : 57)، فأجابوا بأسلوب التجاهل تصغيرا من شأن إبراهيم عليه السلام : {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} (الأنبياء : 58)، فقرروا محاسبته على فعلته : {قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} (الأنبياء : 59).</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان لتحطيم الأصنام من قبل إبراهيم عليه السلام، تاثير قوي في اتجاه رفع مستوى الحوار، وسند قوي في إبطال افتراءاتهم : {قالوا آنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبــراهيم} (الأنبياء : 60)، فكان جوابه عليه السلام بمستوى  سؤالهم المنكر: {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} (الأنبياء : 61)، فأوقع في عقولهم أثرا بليغا جعل بعضهم يلتفت إلى بعض بسؤال عميق حرك دواخلهم، وأربك عقولهم، قال تعالى : {فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نكسوا على رؤوسهم} (الأنبياء : 65)، فاحتارت أفئدتهم، وأجابوا مترددين عاجزين : {لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون} (الأنبياء : 65)، فكانت لحظة مناسبة للداعية الحكيم إبراهيم عليه السلام، ليعاود ملاطفتهم ومساءلتهم : {قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم} (الأنبياء : 66)، فجاء ردهم كأكبر تعبير عن عجزهم عن مسايرة حججه ومقارعتها، حيث لجأوا إلى أسلوب التهديد والوعيد : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء : 67)</p>
<p style="text-align: right;">وهذا دليل جديد وقوي على صدق دعوة إبراهيم عليه السلام، فالله سبحان وتعالى حق يدافع عن الحق، وهو سبحانه الذي يضر، وهو الذي ينفع، فقد ظن الكفار أن نارهم التي أججوها سيخمدون بها صوت التوحيد المرسل من السماء، لكن خاب مسعاهم، وظل صوت الحق عاليا مرتفعا إلى بعثة محمد عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>العبر والمستفادات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء أسلوب إبراهيم عليه السلام في الدعوة والتبليغ يمكن استنتاج ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- أن الداعية يبدأ دعوته بإنذار عشيرته الأقربين، وهذا البدء يمثل مرحلة فقط دون توقف، آمن الأقربون أم لم يومنوا، فلم تتوقف دعوة الخليل عليه السلام بإصرار آزر على الشرك، ولم تتوقف دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم بإصرار أبي لهب وأبي طالب على الكفر.</p>
<p style="text-align: right;">2- وضوح الدعوة منذ اللحظة الأولى في حياة الداعية المسلم، فهي دعوة تـوحيد لا دعوة طواغيت وأصنام.</p>
<p style="text-align: right;">3- تمجيد الله سبحانه بما هو أهله، ولفت الانتباه دائما إلى صفات الله سبحانه، وأنه وحده المستحق للعبادة.</p>
<p style="text-align: right;">4- ضرورة اكتساب الداعية لقدرات الحوار والمجادلة بأسلوب علمي معزز بالحجج العقلية والبراهين العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">5- ضرورة مخاطبة المدعوين على قدر عقولهم، وبما يتقنون وما يحبون.</p>
<p style="text-align: right;">6- على الداعية أن يتوقع حربا معلنة عليه، في أي وقت، ممن يتكسبون من الشرك والإلحاد، وقد تعلن هذه الحرب من أقرب الناس نسبا إليه، كما حدث من آزر مع إبراهيم عليه السلام.</p>
<p style="text-align: right;">7- لا يفت في عضد الداعية تهديد ووعيد من البشر، لأنه يتعامل مع الله سبحانه، فليصبر وليتدرج في دعوته مرحلة مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">8- تبدأ مواجهة العدو بدعوته إلى الله عن طريق مقارعة الحجة بالحجة، وللداعية أن يختار الأسلوب المناسب، مع ضرورة الموازنة بين مفسدة متوقعة للدعوة، وخير يدعمها، ويقوي عودها، فيسلك الداعية ما يناسب ظروفه، وظروف دعوته، وظروف مدعويه.</p>
<p style="text-align: right;">9- إن الله سبحانه يجعل كلمته هي العليا مهما بلغ التسلط من الطغاة، فهذا الخليل يخرج من النار سالما، والقوم يصابون بالخسران.</p>
<p style="text-align: right;">10- أن الداعية تربطه بالناس دعوته، فإذا ما كان إيمان منهم ثبتت وقويت، وإذا ما أصروا على الكفر والعداء لله سبحانه، وشرعه تبرأ منهم، والتجأ إلى الله العزيز القهار.</p>
<p style="text-align: right;">11- على الداعية أن يكون معتزا بدعوته، قويا في الذوذ عنها، يخالط الناس ويكشف زيف اعتقاداتهم وفساد أعمالهم ويقدم لهم الحلول الناجعة لمشكلاتهم بادلة في غاية الأدب واللطف والإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">لقد ذُكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم68 مرة، وهذا دليل كاف على أهمية دعوته، وحكمة منهجه في تبليغ رسالة ربه، فكان دائم التوجه إلى الله، مستعينا به مستمسكا بشريعته، شاكرا لأنعمه، ذاكرا لفضله سبحانه عليه، حيث وصف ربه سبحانه بما ورد على لسانه : { الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (الشعراء : 82).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبدالرحمان الغربي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- نحو فقه للقصص القراني : د. الشاهد البوشيخي -مجلة &#8220;الهدى&#8221; ع 12/11 &#8211; ص 4.</p>
<p style="text-align: right;">2- السيد قطب، في ظلال القرآن : 2385/4.</p>
<p style="text-align: right;">3- محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، 83/1.</p>
<p style="text-align: right;">4- تفسير الشعراوي، 139/1.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات ومستفادات :(1) تعقيبات وتوضيحات :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 17:36:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[1) سنة الابتلاء: إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &#62; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1). &#62; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">1) سنة الابتلاء:</p>
<p style="text-align: right;">إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &gt; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1).<span id="more-4237"></span></p>
<p style="text-align: right;">&gt; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب}(البقرة : 212).</p>
<p style="text-align: right;">2) الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخُ في النفوس الإيمان بسنّةِ الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">جاء خباب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة- فقال له : ألاَ تسْتنْصِرُ لنا؟! ألا تدْعو اللّه لنا؟! فقعَد الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو مُحْمَرٌّ وجهه- فقال : ((كان الرَّجُل فِيمَن قبْلَكُم يُحْفَرُ له فِي الأرْض فيُجْعلُ فِيه، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ على رأْسِه فيُشَقُّ باثْنَىْن، وما يصُدُّه ذلِك عن دِينِه، ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيد ما دُون لحْمِه من عَظْمٍ أو عَصَبٍ وما يَصُدُّه ذَلِك عن دِينِه، واللّه لَيَتِمَنَّ هَذَا الأمْرُ حَتّى يَسِير الرّاكِبُ من صنعاءَ إلى حَضْر مَوْت لا يَخَافُ إلاّ اللَّه والذِّئْبَ على غَنَمِه، ولكِنَّكُم تَسْتَعْجِلُون))(1).</p>
<p style="text-align: right;">3) رحمةُ اللّهِ في الابتلاء : إن الله تعالى الذي خلق الإنسان يعْلَمُ مقدار طاقتِه ومقدار تحمُّلِه، ولهذا العِلْم بطاقَةِ كُلِّ إنسان فإنه سبحانه وتعالى يرْحَمُ عبادَهُ الذين اختارهم لديِنِه فَيُجْري عليهم سنّة الابتلاء ولكن بالقَدْر المتناسب مع طاقتهِم حتى لا ييْأَسُوا أو يُهزَمُوا نفسيّاً فيخرُجوا من دائرة الصّبر والمجاهدَةِ والتحدِّي إلى دائرة الاستسْلام والانبطاح، عن أبي سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قلتُ : يا رسول الله أيُّ الناسِ أشد بلاءً؟! قال : ((الأنْبِياء ثمّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ علَى حَسبِ دِينِه، فإن كان في دينِه صُلْباً اشْتدَّ بلاَؤُه، وإن كان فِي دِينِه رِقَّةٌ ابْتُلِي حسَب دِينِه، فمَا يَبْرَحُ البلاءُ بالعَبْد حتى يتْرُكَه يَمْشِي على الأرض وما عليه خَطِيئةٌ))(2).</p>
<p style="text-align: right;">4) الربانيون ورثةُ الأنبياء والرسل لهم دراية كاملة بسنة الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">لقي ورقةُ بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة في بداية الوحي، فقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيتَ وسمعتَ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة : ((والذِي نفسي بيدِه إنك لنبيُّ هذه الأمةِ، ولقد جاءَكَ النامُوسُ الأكبرُ الذي جاءَ موسى، ولتُكَذَّبَنَّهْ، ولتُؤْذَيَنَّهْ، ولتُخْرجَنَّه، ولتُقَاتَلَنَّهْ، ولئن أنا أدركتُ ذلك اليومَ لأنصرَنَّ الله نصراً يعْلَمُه))(3).</p>
<p style="text-align: right;">5) صُور مشرقة للناجحين في امتحان الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أصحابُ الأخْدُود : قصتهم مختصرة في أنهم جماعة من النصارى المؤمنين حقا، المسلمين حقا، الراغبين في أن يكونوا عبادَ الله حقّاً، ولكن الطغَاة المجرمين أبَوْا عليهم أن يكونوا عباد الله حقاً، وأرادُوهُم أن يكونوا عباداً لَهم من دون الله تعالى -كعادة المجرمين في كل زمان ومكان، وعندما استعصى المؤمنون على التطويع حَفَرُوا لهم أُخدوداً وأوقَدُوا ناراً، وألْقَوْا فيه جماعة المؤمنين، فماتوا حرْقا -والمجرمون يتفرَّجُون- وجريمةُ المؤمين هي الثباتُ على عقيدتهم وإيمانهم {والسّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ واليَوْم الموعُودِ وشَاهِدٍ ومشْهُودٍ قُتِلَ أصحابُ الأُخْدود النّارِ ذَاتِ الوَقُودِ إذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وهُمْ على ما يَفْعَلُون بالمُومِنين شُهُودٌ وما نَقَمُوا مِنْهُم إلاّ أن يُومِنُوا باللّهِ العَزِيزِ الحَمِيد الذِي له مُلْكُ السّماواتِ والأرْضِ واللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(البروج : 1- 9) انتهتْ قصّةُ المؤمنين المتجرِّدين لله تعالى ولدينه بالفَوْز في الدّنيا والآخرة، فوْزٌ بالذِّكر الخالد، والنعيم الخالد، فوزٌ بامتلاكِ الروح وإن خَسِرُوا الجسدَ وشهواته في الدّنيا، وفوزٌ بكسْرِ حِدَّةِ الطغيان وتلقينه الدّرسَ الكبيرَ في أنه وإنْ امتلك السيطرة على الأجساد والأشكال فإنه لا يستطيعُ السيطرةَ على القُلُوب وما فيها من معاني الصِّدْق والإيمان، معاني الحريّة الحقيقيّة، ومعاني الكرامة الإنسانية التي لا يقتلها الحريق ولكن يقتلُها -حقا- الانصياع لسفالة الإنسان، وسفاهة الطغيان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رجُلُ ياسين : الذي جاء -من بعيد- مناصِراً المرسلين عن علم وبينة، فلَمّا جادَلَه قومُه مكابرة وعناداً تحدّاهُم وقال لهم : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون آتَّخِذُ مِن دُونِه آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرّحْمانُ بِضُرٍّ لا تَغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهم شَيئاً ولا يُنْقِذُون إنِّى إذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِين، إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ} وعندما وصل إلى هذا الحدِّ قتلوه، فقال له الله تعالى : {قِيلَ ادْخُلِ الجنَّةَ}.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى نفس الطريق سار مؤمن آل فرعون الناصح الأمين لقومه بكل تجرد وإخلاص.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; في أعقاب غزوة أحُدٍ أراد المشركون -إعْلامِيّاً- أن يُوهموا المسلمين أنهم راجعون إليهم لاستئصالهم في مدينتهم، قَصْد إنزال الهزيمة النفسيّة بهم بعد توهُّمِهم أنهم حَقَّقُوا نصراً على المسلمين يشفي الغليل، ولكن المسلمين -بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم- خرجُوا إليهم -رغم الجراح والعَنَتِ وقلةِ الزاد والنصير- فرحين مستبشرين مَرَحِّبين بكُلّ ما قدّره الله تعالى عليهم وانتدبَهُ لهم، غير ضَجرين ولا قانطين، فَرَدّ الله عز وجل كيد العَدوّ في نحْره، وأرْجَع الصابرين من هؤلاء المؤمنين منصورين فائزين {الذِينَ قالَ لهُم النّاسُ إنّ النّاسَ قدْ جَمَعُوا لكُم فاخْشَوْهُم فَزَادَهُم إيمَاناً، وقالُوا : حَسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل فانْقَلَبُوا بنِعْمةٍ مِن اللّه وفَضْلٍ لمْ يمْسَسْهُم سُوءٌ واتّبَعُوا رِضْوانَ اللّه واللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم}(آل عمران : 173- 174).</p>
<p style="text-align: right;">6) الابتلاءُ يصْنَعُ التّحَدّي : إن الإنسان داخل أسرته أو مجتمعه يعيش وفق الظروف والعادات والتقاليد التي تحكم تلك الأسرة أو ذلك المجتمع، فإذا سار كل فرد في تلك الأسرة حسب مركزه وموقعه ومكانته  داخل الأسرة أو المجتمع سارت الأمور عادية، لكن الأمور تتغَيَّرُ عندما يخرج الأب عن مَسَاره الطبيعيّ أو الأمّ من مسارها الطبيعيّ، أو السّيّد عن مساره الطبيعي، فتصبحُ الأمّ تُرغِم الإبن على الرجوع عمّا اختاره في حياتِه من المعتقدات والسلوكات، آنذاك يقع التصادُم، إذْ ليس أمَامَ الإبْن إلا مقاومَةُ تعدِّي الأمِّ أو الأب على حُرّية اختيار الإبن لمسلكه ومعتقده، وليْس أمام العبْد إلا مقاومَةُ تعدِّي السّيد على حريّة العَبْد في اختيار معتقده ومسلكه التي لا تضر بمصلحة السّيّد، وآنَذَاك بمقدَارِ قوة التعدِّي تظهَرُ قوةُ المُقاومَةِ، وقوةُ الثبات، وقوة الصبر، وقوة الاحتمال والتحدي. وبذلك يكون التعدِّي هو الذي صنَعَ المقاومة، وبذلك -أيضا- يكتشِفُ المتعدَّى عليه ما اخْتزَنَهُ الله تعالى داخل نفسه الإيمانية من القدرة على الاحتمال، والقدرة على المجابهة والتحدي للظلم والعدوان. وتلك -أيضا سُنّة من سُنَن الله تعالى في إخْراج الطاقات المذخورة، والضغائن المستورة {أمْ حَسِبَ الذِينَ فِي قُلُوبِهم مرَضٌ أن لَّنْ يُخْرِجَ اللّه أضْغَانَهُم}(محمد : 30).</p>
<p style="text-align: right;">7) شُروط التحدّي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التصوُّر الواضح : لبداية الإيمان ونهايته، البداية : {إنّ الذِين قالُوا ربُّنا الله ثمّ استَقَامُوا} والنهاية : {تتنَزَّل عليهم الملائِكةُ ألاّ تخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنَّةِ التِي كُنْتُم تُوعدُون}(فصلت : 30) -والتصور الواضح لبداية الكفر ونهايته {إنّ الذِين لا يرْجُون لقَاءَنا ورَضُوا بالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والذِينَ هُم عن آيَاتِنا غَافِلُون أولَئِكَ مأْواهُم النّارُ بِما كَانُوا يكْسِبُون}(يونس : 8)- حتى يكون المؤمِن راغباً فيما عند الله عز وجل عن علم وبينةٍ، ومُنْصرفاً عن الكفر عن علم وبيّنة، فالعلمُ بالنتيجة والعُقْبَى أساسُ التحدي.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الثقة المطلقَةُ في وعْدِ اللّه تعالى : وتاريخُ الأنبياء والرسل والصالحين من عباده كلُّه دليل صِدْقٍ ووفاءٍ تحقيقا لقول الله تعالى {ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبَادِنا المُرسَلِين إنّهم لهُم المَنْصُورُون وإنّ جُنْدَنا لهُم الغَالِبُون}(الصافات : 173) هذه الثقة تجعل المؤمن مستنداً إلى رُكْن مكين يؤهله للتحدي.</p>
<p style="text-align: right;">جـ- الثقةُ المطلقَة في قوّة الله تعالى وقُدْرتِه وغَلَبتِه : لا أحَدَ في الدّنيا والكون كُلّه أكبَرُ من الله عز وجل علماً وحكمة وقدرةً وقوة، فمَن يحاربون دين الله تعالى هم يحاربون الله تعالى، ومن حارب الله عز وجل فهو محكومٌ عليه بالفشل والإفْلاس، فرداً كان أو جماعة، أو أمّة، أو دولة {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُولُّون الدُّبُر}(القمر : 45) هذه الثقة تجعل نظرة المؤمن إلى الكا فر المغرور بقوته ومَالِه وجَىْشِه وأتباعه  نِظْرة الحسْرة والأسَف والإشفاق على مصير هذا الجاهل السفيه الذي يسير في طريق الهلاك لنفسه وأتباعه من المعجَبين به {فخَرَج على قوْمِه في زِينَتِه قَالَ الذِين يُرِيدُون الحَيَاة الدّنيا يَا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أوتِي قَارُونُ إنّهُ لَذُوا حَظٍّ عَظِيمٍ وقال الذِين أُوتُوا العِلْم ويْلَكم ثوَابُ اللّه خَيْرٌ لِمَن آمن وعَمِل صالحاً ولا يُلَقّاهاَ إلاّ الصّابِرُون فخَسَفْنَا بِه وبِدَارِه الأرْض فَما كَان لَهُ مِن فِئَةٍ ينْصُرُونَه مِن دُون اللّه وما كان من المُنْتَصِرِين}(القصص : 81).</p>
<p style="text-align: right;">د- الثقةُ المطلقةُ في أحَقِّيّةِ الإسلام وأنّه الدّين الحقُّ : الصالحُ لإسعادِ الإنسان وضَمانِ حاضِره ومُسْتقْبَلِه، والصّالحُ لسياسة الدّنيا بالدين، والصالحُ للتعايُش الكريم مع مختلِفِ الأجناسِ والمِلَلِ، والصالحُ للتجانُسِ والتَواؤُم مع الكَوْن وكُلِّ ما بثَّهُ الله تعالى فيه من مخلوقات للإنسان العابد الشاكِر {وهُوَ الذِي جَعَلكُم خلاَئِف الأرض ورَفَع بعْضَكُم فوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ليَبْلُوكُم فِي ما آتاكُم}(الأنعام : 167).</p>
<p style="text-align: right;">هـ- الثقةُ المطلقَة فِي مصَارِع الكفار والمعانِدين : بما أن دينَ اللّه الإسلام هو الحق، فالمعادلَةُ الرياضيّة الصارمَة تقول : من اتبعَه واهتدى بهدْيه كان من الفائزين، ومن حادَ عنْه وقاومَه وحاربَه كان من الخاسرين، هذه حقيقة يستهزِئُ بها الجاحدون، ويقولون للرسُل {فَاتِنا ِما تعِدُنا إنْ كُنْتَ منَ الصّادِقين}(الأعراف : 69) أما المؤمنون فليس عندَهم أدنى شك أو ارتياب في سوء عاقبة المجرمين المكذبين {إنّ الذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُون أمْوالَهُم لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّه فسَيُنْفِقُونَها ثمّ تكونُ علَىْهِم حسْرةً ثمّ يُغْلَبُون}(الأنفال : 36).</p>
<p style="text-align: right;">هذا العلمُ الربانيّ الذي يقذِفُه نور الإيمان في قُلوب المؤمنين، ويحْجُبُه ظلام الكفر عن بصائر المجرمين هو الذي يجعَلُ المؤمنين -بفضل من الله ورحمة- يمشُون على بيّنةٍ من أمْر ربّهم، وأمْر حياتهم لا يبالون بالعقبات -مهما كانت- لأنهم مطمئنون تمام الاطمئنان إلى حُسْن العقبى في الحال والمآل.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- البخاري، مناقب الأنصار.</p>
<p style="text-align: right;">2- ابن ماجة، باب الصبر على البلاء، رقم الحديث 4023، وجاء في الصحيح : ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثلُ فالأمثل، يُبْتَلَى الرجُلُ على حسَب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيدَ له في البلاء)).</p>
<p style="text-align: right;">3- ابن هشام من السيرة الميسرة.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الجهر بالدعوة -8- تعقيبات وتوضيحات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-8-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-8-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 09:55:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أبواب الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[تعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[توضيحات]]></category>
		<category><![CDATA[سنة ربانية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18908</guid>
		<description><![CDATA[الابتلاء سنة ربانية 1) قال الله تعالى : {ولنَبْلُوَنَّكُم حتَّى نعْلَم المُجَاهِدين منكُم والصّابِرِين ونَبْلُوَ أخْبَارَكُم}(محمد : 32) وقال : {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّة ولَمَّا ياتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إنّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيب}(البقرة : 212). وقال : {مَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الابتلاء سنة ربانية</strong></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1)</strong></span> قال الله تعالى : {ولنَبْلُوَنَّكُم حتَّى نعْلَم المُجَاهِدين منكُم والصّابِرِين ونَبْلُوَ أخْبَارَكُم}(محمد : 32) وقال : {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّة ولَمَّا ياتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إنّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيب}(البقرة : 212).</p>
<p>وقال : {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُومِنِين على مَا أنْتُم عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِن الطَّيِّبِ ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُم علَى الغَيْبِ}(آل عمران : 179).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2)</strong> </span>جاء في الصحيح أن النبي  قال : &gt;أشَدُّ الناسِ بَلاءً الأنْبِيَاءُ، ثُمّ الصّالِحُون، ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ علَى حَسَبِ دينِهِ، فإن كَانَ في دِينِه صَلاَبَةٌ زِيدَ لَهُ فِي البَلاءِ&lt;.</p>
<p>وجاء خبابُ بنُ الأرَث إلى رسول الله  وهو متوسدٌ بُرْدةً له في ظل الكعبة، فقال له : ألا تستنصر لنا؟! ألا تدْعُوا الله لنا؟ فقعد الرسول  وهو مُحْمَرٌّ وجهُهُ فقال : &gt;كَان الرَّجُلُ فيمَنْ قبْلَكُم يُحْفَرُ له في الأرض، فيُجْعَلُ فِيه، فَيُجَاءُ بالمِنْشَار فيُوضَعُ على رأسه، فيُشَقُّ باثْنَتَيْن، وما يَصُدُّه ذَلِك عَن دِينِه، ويُمْشَطُ بِأمْشَاطِ الحَدِيدِ ما دُون لحْمِه مِن عظْم أو عَصَبٍ وما يَصُدُّه ذَلك عن دينه، والله لَيَتِمَنَّ هَذَا الأمْرُ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ من صنْعَاءَ إلى حَضْر مَوْتَ لا يَخَافُ إلاَّ الله والذِّئْبَ علَى غَنَمِه. ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون&lt;(رواه البخاري).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3)</strong> </span>أمثلة حَيَّة :</p>
<p>أ- خباب بن الأرث ] كان من الذين يعذَّبُون ويُفتَنون بمكة لكيْ يَرْتَدَّ عن دينه، حيث وصَلَ به العذاب بأن ألْصَق المشركُون ظهْرَه بالأرض على الحجارة المُحْمَاة، حتى ذهبَ ماءُ مَتْنِهِ، أيْ ذَهَبَ لحْمُ ظهْرِه(1).</p>
<p>وكانت مولاتُه أمُّ أنمار الخزاعية تُحْمي حديدة فتضَعُها على رأسه، فكان ذلك سَبَبَ شكايته إلى الرسول .</p>
<p>ب- وكان مصعب بن عمير ] أنعَمَ غلام بمكة وأجودَه حُلَّةً، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمُّهُ مليئة كثيرة المال، تكسوه أرَقَّ الثياب وأليْنَها، وكان أعْطر أهْل مكَّة، وبَلَغ من كَلَف أمِّه به أنه يَبِيتُ وقَعْبُ الحَيْس(2) عند رأسه فإذا استيقظ أكل.</p>
<p>فلما أسلم بَصَر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمّه وقومه، فأخذوه وحَبَسُوه فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الأولى.</p>
<p>قال سعد بن أبي وقاص ] : لقد رأيته جَهِد في الإسلام جُهداً شديداً حتى لقد رأيتُ جِلده يتحَشّف -أي يتطاير- تحَشُّفَ جِلْد الحيّة عنها.</p>
<p>ولقد استشهد بأحُد ] فكان في ثوبٍ، إن غُطِّي رأسُه ظهرت رجلاه، وإن غُطيت رجلاه ظهر رأسه، فأمر رسول الله  الصحابة بأن يُغطوا رأسه، ويضَعُوا على رجله نباتَ الإدْخر فتأثَّر ، ونبَّه الصحابةَ إلى ما يفْعَلُه الإيمانُ في نفوس أصحابه، فقال : &gt;ما رَأَيْتُ بمكَّةَ أحداً أحْسَن لمَّةً، ولا أرَقَّ حُلّة، ولا أنْعَم نِعْمة مِن مُصْعَب بن عُمَيْر، وهَا هُو لَيْس له ثوبٌ يُغَطّىهِ&lt;(3).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الفــوائــد</strong></span></h2>
<p>1) حكمة الإبتلاء : الدين أمانةٌ ذاتُ تكاليف، أمانة ذات أعباءٍ، أمانةٌ ذات جُهْد وجهاد وتحمُّل تحتاج إلى صبْر عظيم، إنها أمانة الاستخلاف في الأرض، أمانةُ ترْسية مبادئ العَدْل والمساواة والكرامة للإنسان ولكل كائن حيٍّ، أمانة إزاحَةِ الباطل والمبطلين، أمانة تشطيب الأرض وتنظيفها من الظلمة المجرمين&#8230; وأمانة مثل هذه لا يقدر على حَمْلها إلا المخلصون المتجردون الذين يوثرونها على الراحة والدّعة، وعلى الأمن والسلامة، وعلى المتاع القريب والإغراءالرخيص، لا يقْدِر على حمْلها إلا الذين شَقُّوا لأنفسهم طريق الآخرة، واختطوا لأنفسهم طريق الفوز بالرضا والرضوان من الرحيم الرحمان.</p>
<p>لذلك كانت حكمة الابتلاء تصفيةًَ للنفوس من كُلّ العوائق والشهوات، وتجريدَها من كل المثبِّطات الدافعة للإخلاد إلى الأرض، فكما لا يقْبَل الله تعالى شريكاً معه في العبادة فكذلك الآخرة لا تقبل شريكا في القَصْد والتوجُّه والغاية، قال  : &gt;مَنْ أصْبَح والآخِرةُ أكْبرُ هِمِّه جَمَع اللَّه شمْلَهُ، وجَعلَ غِنَاهُ في قلْبِه، وأتتْهُ الدُّنْىا وهِي راغِمةُ، ومَنْ أصْبَحَ والدُّنْيا أكْبَرُ هَمِّه جَمَع اللّه شمْلَه، وجَعَل غِنَاهُ في قَلْبِه، وأتَتْهُ الدُّنْيا وهِيَ رَاغِمةٌ، ومَنْ أصْبَحَ والدُّنْيا أكْبَرُ هِمِّه فَرَّقَ اللَّه عَلَيْه شمْلَه، وجَعَل فقْرهُ بَيْن عَيْنَىْه، ولمْ يَأتِه مَن الدُّنْىا إلاّ ما كُتِب لَهُ&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>2) أنواع الفِتن : الفتن التي تعرض لها الصحابة هي فِتنةٌ الإذاية والتعذيب، وفتنة الحصار والتجويع، وفتنة الاستهزاء والتسفيه، وهي فتنةٌ نفسيةٌ وإعلامية، وفتنةُ التفليس التجاري والمالي لإيقاع العجز بالطاقة الاقتصادية، وفتنة انعدام النصير والمنَعة، وانعدام القدرة على مواجهة الطغيان الطاغي.. وهذه الفتن وغيرها كلُّها واجهَهَها الصحابة بصَبْرٍ وجَلَد، وصمود وثبات.</p>
<p>إلا أن أبواب الفتن لا حصر لها.</p>
<p>&gt; فهناك فتنة الأهْل  والأقرباء والأولاد و الجيران الذين يخشون البأس فيضغطون لنشدان السلامة، وإيثار العافية والراحة والدّعة مقابل الاستسلام لمخططات الجهل والكفران.</p>
<p>&gt; وهناك فتنةُ إقبال الدنيا على من امتَطَى ظهْر الدّعوة حتى اغْتَنَى فَاسْتَغْنَى، وأدْبر فتولَّى نسأل الله عز وجل الثبات والسلامة.</p>
<p>&gt; وهناك فتنة رؤية أهل الباطل منتفشين ظاهرين، ورؤية أهل الحق مُهمَلين منكَرين لا يشعربهمأحَدٌ، ولا يُبالَى بهم.</p>
<p>&gt; وهناك فتنة الانقسامات داخل التيارات الدّعوية لأسباب لا تَعْدُوا أن تكون تضخيماً لحظوظ النفس، وتعذية لروح العصبية المنتنة(4).</p>
<p>3) آفة الاستعجال : للاستعجال آفات كثيرة منها :</p>
<p>&gt; القنوط وعدم الرضا التام بما قدرهُ الله تعالى : وقد شعر الرسول  بما اعترى خباباً من التبرُّم والتضجُّر لكثرة ما لقي من العذاب، ولذلك قام وهو محمر الوجه، وقال ما قال، ليبيّن له طول الطريق وفداحة الثمن.</p>
<p>&gt; الارتداد : فالكثير من الشباب المتحمس بدون فقه ولا ضوابط يُصاب بالاحباط عندما تطول الطريق، فينقلب رأساً على عقب والعياذ بالله.</p>
<p>&gt; شق الصفوف :  للتنفيس عن أهواء مكبوتة، ونوازع مبطنة بالشبهات.</p>
<p>&gt; الجهل بسنن الله تعالى : حيث قضى الله تعالى ألا يتنزل النصر إلا وقد صَفَتْ النفوس من كل نوازع الهوى، ونوازع المصالح الذاتية، ولا سبيل لذلك إلا بشدة الابتلاء، التي تخرج الدعاة{للذِين لا يُرِيدُون عُلوّاً في الأرْض ولا فسَاداً}(القصص : 83).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- محنة المسلمين في العهد المكي 95 نقلا عن السيرة النبوية للصّلاّبي 269/1.</p>
<p>2- القعب : القدح الغليظ مثل الكأس الكبير، والحيْس، تمر وأقِط أي جُبْن وسمْن، كُلَّ ذلك يُخلط ويُعجن.</p>
<p>3- السيرة النبوية للصلابي 268/1.</p>
<p>4- انظر الظلال 2720/5.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-8-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحج&#8221; و&#8221;الزلزال&#8221;.. فرصتان للتوبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 16:45:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال]]></category>
		<category><![CDATA[همام عبد المعبود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20842</guid>
		<description><![CDATA[&#160; سيطر الحديث عن &#8220;فريضة الحج&#8221; &#8220;وزلزال آسيا&#8221; على خطب الجمعة 19 ذي القعدة 1425هـ، في عدد من البلدان العربية؛ فقد أوضح الخطباء أن الزلازل والبراكين والصواعق والكوارث هي من جنود الله عز وجل، ومن جملة الآيات التي يخوف الله بها عباده. وبينوا أن فريضة الحج هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وأنه واجب على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>سيطر الحديث عن &#8220;فريضة الحج&#8221; &#8220;وزلزال آسيا&#8221; على خطب الجمعة 19 ذي القعدة 1425هـ، في عدد من البلدان العربية؛ فقد أوضح الخطباء أن الزلازل والبراكين والصواعق والكوارث هي من جنود الله عز وجل، ومن جملة الآيات التي يخوف الله بها عباده. وبينوا أن فريضة الحج هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وأنه واجب على الفور متى توافرت للمسلم شروطه، وأنها دعوة للتوبة إلى الله تعالى.</p>
<p>ففي قطر دعا الشيخ ثقيل الشمري المسلمين إلى الاتعاظ والاعتبار مما يحدث حولنا من آيات الله، مشيرا إلى أن كثرة الفتن تجلب الزلازل ، وأوضح أن الزلازل والبراكين وكافة الكوارث هي من جنود الله عز وجل، ومن جملة الآيات التي يخوف الله بها عباده. قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا&#8230;}، وقال أيضا: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}.</p>
<p>وقال الشيخ الشمري في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد عمر بن الخطاب في الدوحة: &#8220;ينبغي على المسلم عند رؤية هذه الآيات الكونية أن يسارع إلى التوبة، وأن يكثر من الذكر والاستغفار والصدقة، وأن ما حدث في زلزال آسيا هو دليل على قدرة الله عز وجل، موضحا أن الله يرسل الشواهد ليتذكر المتذكر ويتعظ المعتبر، أما مَن في قلبه إيمان فإنه يزداد إيمانا، وإن الله عندما يرسل آية كالريح الشديدة أو المطر أو الزلزال فإنما هي عبرة لمن كان له قلب&#8221;.</p>
<p>وأضاف الشمري: &#8220;عندما تكثر الفتن تكثر الزلازل، وعندها يجب علينا أن نعود إلى الله، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}، وقال أيضا: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ}&#8221;.</p>
<p>الحج رحلة غسل  الذنوب</p>
<p>وركزت الخطب الباقية المختارة حول الحج وأهميته، وأنه فرصة للتوبة إلى الله تعالى.</p>
<p>ففي المملكة العربية السعودية بين الشيخ عبد الرحمن السديس أهمية الحج، وأن البيت الحرام كتب الأمن لمن دخله.</p>
<p>وفي الإمارات العربية المتحدة بين الشيخ محمد غيث أن الحج واجب على الفور، وأنه يجب الإسراع به متى استطاع المسلم، مستدلا بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وحث المسلمين على المسارعة إلى أداء فريضة الحج والتعجيل بها قبل فوات الأوان.</p>
<p>وفي مصر أوضح الشيخ أحمد تركي أن الحج من أفضل وأعظم الجهاد في سبيل الله، مستدلا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: &#8220;إيمان بالله ورسوله&#8221;. قيل: ثم ماذا؟ قال: &#8220;جهاد في سبيل الله&#8221;. قيل: ثم ماذا؟ قال: &#8220;حج مبرور&#8221;.</p>
<p>همام عبد المعبود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متطلبات الدعوة الإسلامية في المرحلة الراهنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:18:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن الداخلية]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الاحتجاجي]]></category>
		<category><![CDATA[النفس الطويل]]></category>
		<category><![CDATA[مكر الأعداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9623</guid>
		<description><![CDATA[لهويو لحسن 1- حتمية الابتلاء : إن المتأمل في تاريخ حركة الأنبياء والرسل (بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم) وحركة المجددين ودعاة التغيير والبناء يَسْتنْتِجُ أن الإبتلاء سنة ربانية ثابتة، جعلها الله عز وجل وسيلة لتزكية صف أهل الحق وتقويته وتدمير صف أهل الباطل وإضعافه &#62;كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>لهويو لحسن</strong></span></p>
<p>1- حتمية الابتلاء :</p>
<p>إن المتأمل في تاريخ حركة الأنبياء والرسل (بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم) وحركة المجددين ودعاة التغيير والبناء يَسْتنْتِجُ أن الإبتلاء سنة ربانية ثابتة، جعلها الله عز وجل وسيلة لتزكية صف أهل الحق وتقويته وتدمير صف أهل الباطل وإضعافه &gt;كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ&lt;-الرعد : 17-، كما جعلها الله تعالى معياراً لتخليص جبهة الحق من غير أهل الحق.</p>
<p>وهكذا فإقامة الدين في الأرض اليوم لابد لها من &#8220;ضريبة&#8221; لتَرقية الدعاة المخلصين وتخلية الصف الإسلامي ممَّن يسَوِّلُ له نفسه المكر بالدعوة والنيل منها، يقول الحق سبحانه وتعالى : &gt;أَلَمِّ، أًحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواآمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، ولَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ&lt;-العنكبوت : 1،2-.</p>
<p>ويختلف نوع الإبتلاء الذي تُمتحَنُ به الدعوة الاسلامية : فقد يكون إنتصاراً مؤقتاً يغري البعض، أو مؤامرة خارجية، أو مشاكل داخلية، أو ضعْفاً في الأداء ونقصاً في العطاء&#8230; فالإبتلاء على كل حال نِعمة ينبغي أن يُعد لها الرجال الأقوياء الأمناء.</p>
<p>ولا يحسبن الذين ينشدون المستقبل الإسلامي ويتلهفون للعودة الحضارية أن طريقهم مفروش بالورود، لا منعرجات فيه ولا عقبات، بل هو طريق صَعْبٌ لا يَعْبره إلا السائق الماهر والقائد الحكيم.</p>
<p>2- نبد الفكر الاحتجاجي والمواقف الانفعالية :</p>
<p>فالحركة الإسلامية الراشدة لا ينبغي أن تكون حركة احتجاجية (انفعالية) تستفز بضغط الواقع، وتستجيب لتحرشات الأعداء الذين يريدون تحريفها عن طريق البناء لعزلها عن المجتمع، تمهيدا لإضعافها وإقبارها أو تُستدرج إلى معارك هامشية هي في غنى عنها، بل لابد أن تكون حركة مرحلية تراعي ضابطي الواقعية والمرونة وتقيس الأمور بميزان : المصالح-المفاسد] وتصنع الأحداث والأفعال حسب إرادتها وقناعاتها هي لا رداً واستجابة لإرادة الماكرين</p>
<p>كما ينبغي للحركة الراشدة أن تستحضر الصبر كقيمة حضارية (وليس كسلوك أخلاقي فردي فقط) في ضبط علاقاتها وتوجيه مسارها الصحيح، فهي لا تخوض صراعا بطوليا يقوم على مجرد المواقف الظرفية المعلنة أو درجة وشدة الحُكْم على الآخر، بل تخوض صراعا حضاريا ينبني على قوة التغيير الواقعي وحجم العمل الإيجابي الذي تنجزه، والعطاء الاجتماعي الذي تقدمه. وبالتالي فإن جهادها الأكبر، هو جهاد ميداني (واقعي) يحكمه منهج علمي وعملي ويُراعى فيه فقه الأولويات والموازنات وليس جهاداً مثالياً، تحكمه العاطفة وثقافة الحماس والمزايدات.</p>
<p>إن واقعنا الحالي يحتاج إلى دعوة تُضمِّد الجراح ولا تُعَمِّقُ الجراح (لا يعني ذلك السكوت عن الباطل أو تكريسه مطلقا)، لا يضيق صدرها ولا ينتهي أملها مهما ساد الباطل وانتشر ، ففي الظلام الحالك تشتعل الأنوار الساطعة. تلك الدعوة التفاؤلية (المستقبلية) التي ترى في الواقع الفاسد رباطاً للموحدين، وموقعا للصدع بالحق، وفي البعيد عنها مناصراً ومُعيناً لها في المستقبل. فكم من عنيد للدعوة صار يدفعها بجهاده المستميت وعطائه المستفيض؟!.</p>
<p>3- النفس الطويل وعدم الاستعجال :</p>
<p>فمن الآفات التي قد تعصف بالمشروع الإسلامي الإندفاعُ والتحمُّسُ لقطف الثمار قبل نضجها، والإنبهار بالمنجزات والمكتسبات. لذلك كان التحلي بالنّفس الطويل أمراً ضروريّاً حتى لا يرهقنا طريق البناء الطويل، أو نتوهم اليأس، فذلك خلق لا ينسجم مع طبيعة هذا الدين، فالمسلم يستبشر بقرب النصر كلما رأى أنه يتحمل مزيداً من العراقيل، ويواجه مزيداً من الصعوبات سعياً لتحقيق غايته النبيلة.</p>
<p>ولنا في سيرة المصطفي صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة في التحلي بالنفس الطويل ونبذ الإستعجال السلبي، ولا أدل على ذلك من حديثه لما جاءه خباب بن الأرت رضي الله عنه يشكو إليه صلى الله عليه وسلم ما يلاقيه هو وباقي الأصحاب ويطلب منه الدعاء للمسلمين بالنصر فقال : &gt;قد كان مَنْ قبلكم يُؤخذ الرجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرض فيُجْعَلُ فيها، ثم يُوتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجْعَل نصفين، ويمشط بأمشاط من الحديد مادون لحْمه وعظْمِه ما يَصُدُّه ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ اللهُ هذا الأمر حتى يسِير الراكِبُ من صنعاءَ الى حضْرَ مَوْت لا يخاف إلا الله والذئب على غَنَمِه، ولكنكم تستعجلون&lt; رواه البخاري رياض الصالحين 31.</p>
<p>ففي التأني واحتمال مشقة السفر وطوله السلامةُ والوصولُ (التمكين)، وفي السرعة والاستعجال الندامة والخسران.</p>
<p>4- اتقاء الفتن الداخلية مقدم على جلب المنفعة الإسلامية :</p>
<p>بل إن المصلحة الإسلامية تقتضي الإحتياط من الوقوع في الفتن الداخلية والتطاحن بين أبناء الجلدة الواحدة، لأن ذلك من عوامل الفشل والتراجع يقول الله  عز وجل : &gt;ولا تنازعوا فتفشلوا وتذْهب ريحُكم&lt;-الأنفال-.</p>
<p>وقد كانت الدعوة إلى اتقاء الفتن الداخلية من بين الوصايا التي تضمنتها خطبة حجة الوداع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  : &gt;&#8230; أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا&#8230;&lt;، وإن كان حالنا يعكس تقصيرنا في احترام تلك الوصية للأسف، حيث يتزايد سفك الدماء، وتنفيذ الإعدامات في كثير من البلدان الإسلامية بغير حق، ويتفشى الإقتتال والتطاحن في كثير من الجهات الأكثر حاجة للأمن والإستقرار.</p>
<p>وتعالوا بنا نعِشْ لحظةً وجيزة مع السيرة النبوية، لعلنا نستنبط درسا يُنيرُ لنا الطريق ويوضح لنا المنهج النبوي لمنع الفتن وترصيص الجبهة الداخلية :</p>
<p>فعندما كان المسلمون عائدين من غزوة تبوك التي قذف الله فيها الرعب والفزع في نفوس جيوش الروم، تآمر خَمْسَةٌ من المنافقين بعدما تَلَثَّمُوا &gt;وقد كانوا من قافلة المجاهدين&lt; على الفتك بالرسول صلى الله عليه وسلم وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق، غير أن مؤامرتهم لم يكتب لها النجاح، بل إن الله عز وجل أَخْبَرَ حبيبَهُ المصطفى صلى الله عليه وسلم  بِخَبَرِهم وأسمائهم فقال لحذيفة بن اليمان -الذي كان يسوق ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم- &gt;هل عرفت هؤلاء القوم؟&lt; فأجابه بأنه ما عرف إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيهم فأخبره صلى الله عليه وسلم بنيتهم الفاشلة وسَمَّاهُمْ له، ولكنه استكتمه ذلك. فقال له حذيفة بن اليمان : أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام :</p>
<p>&gt;أَكْرَهُ أن يَتَحَدَّثَ الناسُ أن محمداً يقتُلُ أصْحَابُهُ&lt;-أورد هذه القصة سيد قطب في تفسيره سورة التوبة وهي موجودة في بعض كتب السيرة النبوية-.</p>
<p>فلاَحِظْ كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد حرصاً -في دعوته- على بيضة الإسلام والمسلمين، لهذا لم يرغب في التشهير، ومحاربة أولئك المنافقين المتسترين في الصف الإسلامي، لأنه كان يخشى تصدُّعُ الجبهة الداخلية، ونَشْرَ الفتن والبلبلة داخلها.</p>
<p>لذلك فالحركة الراشدة مطالبة بحمل راية الأمن والإستقرار : فلا تصطاد في وَحَلِ النزاعات الداخلية، والفتن الناسفة، بل تحرص (ما استطاعت إلى ذلك سبيلا) على عدم الإستدراج لِدائرة التآكل الذاتي الذي يَقْضِي على الظالم والمظلوم. ولا تُغَدِّي جُذُورَ الرُّعْب وعدم الاستقرار، بل تُضَاعف جهادها من أجل زرع بُذُورِ الأمن والاستقرار، وتَدْعِيمِها في المجتمعات المستضعفة، ومن أجل إعادة الأمل للنفوس المرعوبة والمضطهدة، وللشعوب المنهَكَة والمدمَّرة.</p>
<p>5- اتقاء مكر الأعداء ومخططاتهم الناسفة :</p>
<p>فإذا كانت الحركة الإسلامية في مراحل معينة تخوض معركة داخلية شبة مغلقة بسبب الوضعية الدولية آنذاك فينبغي أن يتسع مِنْظَارُها اليوم في تقديرها لجبهة الخصوم والأعداء وأن تراعي في خُططها وبرامجها ميزان القوى العالمي، والواقع الدولي الراهن المحيط بها. وبالتالي أصبح من الضروري :</p>
<p>أ- العمل على مراعاة حجم التكالب الدولي على القوى الإسلامية وخطورة المؤامرة الأجنبية على المشروع الإسلامي لتحديد الخطوات وضبط العلاقات.</p>
<p>ب- العمل على التقليل من خطورة الإحتكاكات الداخلية بل العمل على تحويل كل القوى الداخلية إلى عنصر من عناصر القوة الذاتية.</p>
<p>6- ترصيص الجبهة الإسلامية وجَمْعُ قوة الحق قبل مجابهة قوة الباطل :</p>
<p>حَتَّى يتجَسَّدُ الإحساس (الشعوري والعملي) بالعزة (والتفوق) على المستكبرين، والذلة على المؤمنين كمعيار للجبهة الإسلامية القادرةعلى تحقيق الريادة والإنتصار المنشود &gt;محمد رَسُولُ الله والذين معَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ&lt;-سورة الفتح-.</p>
<p>فمواجهة قوة الباطل وإنقاذُ المجتمع من الفساد يَقْتَضِيَانِ تجاوز واقع التعددية السلبية والإختلاف المذموم وذلك بالسعي لتحقيق :</p>
<p>أ- الوحدة الشعورية : التي يَمتزج فيها الأفراد برابطة الأخوة الإسلامية والإحساس الصادق بالوجود في خندق واحد ضد الباطل.</p>
<p>إن هذه الوحدة هي التي تُلغي عقيدة الحب في الجماعة والبغض في الجماعة لصالح عقيدة الحب في الله والبغض في الله وتُوَلِّدُ القناعة الراسخة بضرورة ضم القريب (أو الانضمام إليه) وتقريب البعيد (أو الإقتراب منه)..</p>
<p>ب- الوحدة التصورية : لا أقصد بذلك إلغاء الإختلافات والخصوصيات وتحقيق التفكير النمطي، بل أقصد بذلك العمل عى تحقيق إجماع حول منطلقات البناء التي ينبغي أن تنْشَدَّ إليها أحكامُ وأفكارُ وممارساتُ الجميع، وحَوْلَ المبادئ التي تُشَكِّلُ حدوداً لاَ يمْكِنُ تَجَاوزها، وحول الأهداف والمقاصد الثابتة، والمراحل والخطوات، وضوابط الوسائل المتغيرة بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال&#8230;</p>
<p>جـ- الوحدة التنظيمية : وأقصد بذلك العمل على تكريس الإطار التنظيمي الذي سَيُلغِي عقدة (النحن والآخرين). ويُجَسِّدُ (حقاً) العمل الإسلامي المتكامل، المتنوع والمثْمر.</p>
<p>وتَجْدُرُ الإشارة إلى أن التفريط في الوحدة (كمَطْلَبْ شَرْعِي ووَاقِعِي) وتغْيِيب التَّفْكِير الجمعي لِصَالِحِ الحزبيَّة الضيقة يؤديان إلى تغيير (وعكس) المعيار المذكور حَيْثُ يَسُودُ الإحساس بالذلة على المستكبرين والعزة (أو التفوق) على المؤمنين وهذه آفة عظمى لانصر ولا تمكين معها.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
