<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإيمان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حياتنا بين الخوف والحزن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:22:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا بين الخوف والحزن]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26489</guid>
		<description><![CDATA[من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، والزخرف، والأحقاف).</p>
<p>وإن أول ما يسفر عنه تدبر هذه الآيات البينات في سياقاتها المتنوعة، أن أعظم وأشد ما يؤرق الإنسان ويهدد حياته في الدنيا والآخرة، ويلفه بسربال من العذاب، ويغرقه في أتون من المعاناة الممضة والشقاء المرير، الخوف والحزن.</p>
<p>وإنه لخليق بالإنسان العاقل الذي يواتيه التوفيق لفقه معاني الكتاب، والوقوف على درره المكنونة ومقاصده العظمى، أن يدرك أوجه وأبعاد ودلالات هذين اللفظين المركزيين البارزين من ألفاظه الشريفة، في ضوء  أوضاع الإنسان باعتباره فردا، أو عضوا داخل جماعة أو مجتمع، أو في إطار الإنسانية بصفة عامة.</p>
<p>إن تدبر هذين اللفظين في السياق النفسي الاجتماعي الإنساني، يكشف عن وجه هام ورفيع، من وجوه إعجاز القرآن الكريم في النطاق أو المجال الذي ينتمي إليه هذان المصطلحان، يتمثل في كونهما يمثلان تحديا عظيما أمام الإنسان والإنسانية جمعاء، يستحيل رفعه أو تخطيه خارج نطاق المنهج الإسلامي القويم الذي يرسم القرآن العظيم معالمه وقواعده، ويجسد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نموذجه الرفيع وأسوته الوضاءة المشرقة.</p>
<p>ويكمن هذا التحدي في أن حالة الخوف والحزن تظل هي الحالة السائدة في حياة البشرية، في سائر أعصارها وأمصارها في غياب الأخذ بمنهج الله  واتباع شريعته الغراء. يقول الله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل: 112). وإن أعظم نعمة يمكن أن تكفر هي نعمة الدين القويم الذي شرعه الله  لانتشال من آمن به وأخذ بأحكامه ومنهجه، واهتدى بهداه من وهدة الشقاء وحمأة الجهالة، ومن بين أنياب المذلة والاستخذاء.</p>
<p>وإذا كان أعظم خوف وحزن هو خوف وحزن يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، فإن الفهم الشامل والواقعي لشريعة الإسلام يفرض إدخال الحياة الدنيا في الاعتبار، بحيث إن الشروط التي رتب عليها الله سبحانه وتعالى درء الخوف والحزن في الآخرة عمن وفى بها في الحياة الدنيا، هي نفسها التي رتب عليها درأهما عنهم في الحياة الدنيا نفسها، وذلك مصداق قوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>فمما لا شك فيه أن المعيشة الضنكا لا تنفك عن الخوف والحزن، فهما قوامها وملاكها، كما أن الضلالة والشقاوة هما من تجليات الخوف والحزن وامتداداتهما.</p>
<p>وإننا باستقراء الآيات التي ورد فيها وعد المؤمنين من الخوف والحزن، بحسب ترتيبها في المصحف الشريف، نجد موجبات ذلك الوعد الرباني الرحيم متمثلة فيما يلي،:</p>
<p>• اتباع الهدى.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• إسلام الوجه لله والإحسان في الطاعة والمعاملة.</p>
<p>• إنفاق الأموال في سبيل الله وعدم إتباعها بالمن والأذى.</p>
<p>• إنفاق الأموال بالليل والنهار سرا وعلانية.</p>
<p>• الإيمان وعمل الصالحات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.</p>
<p>• الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• الإيمان والإصلاح.</p>
<p>• التقوى والإصلاح.</p>
<p>• الإيمان بآيات الله والعيش على الإسلام.</p>
<p>• الاعتزاز بالانتساب إلى الرب والاستقامة قالوا ربنا الله ثم استقاموا.</p>
<p>إن النظر في هذه العناصر والأركان، وفي تلك القيم الخلقية الفاضلة وما تختزنه من معاني ومفاهيم، يكشف بوضوح، أن مناط التحرر من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة على حد سواء، هي كل هاتيك  المبادئ والأركان والأعمال، وأن السقوط في مغبتهما وأحابيلهما، هو نتاج وبيل لتنكب صراط الله القويم، والعمى عن تعاليم الله العزيز الحكيم، والتنكر لها ومعاندتها.</p>
<p>إن الإنسانية الآن ترتكس وتغرق في هاوية من الخوف والحزن سحيقة ليس لها قرار، فظهرها عار تناوشه السهام ويتعاوره المجرمون اللئام، وهي من ذلك مثخنة بالجراح النازفة التي تجري وديانا وأنهارا، تعالج هما ونكدا ينفذ منها إلى السويداء والأعماق، ويصعد عويلها وصراخها المرعب إلى السموات الطباق.</p>
<p>وإن من يتولون كبر المروق عن أمر الله  في عالم اليوم،  ويستكبرون عن عبادته والاستجابة لأمره، من طواغيت الأرض المتجبرين الذين ينازعون الله كبرياءه ظلما وغرورا، يتجردون لحمل مهمة صناعة الخوف والحزن وتفريخهما، وجعلهما مطية لاستعباد الشعوب المهيضة الجناح، بسبب تضييعها لسر النجاح، وهو الاعتصام بالله الواحد القهار، مالك الملك العزيز الجبار.</p>
<p>إننا لا نعدو الحقيقة والصواب، إذا قلنا إن جوهر مهمة الشرفاء في هذا العالم، ولا شرف في منأى عن منهج الله وأمره، يكمن في تحرير الإنسانية المعذبة من إسار الخوف والحزن، الذي ترسف فيه، وذلك ببناء قوة ضاربة ترفع لواء الحق والإنصاف، لاستعادة الكرامة المسلوبة، وإعادة الروح لجسم كاد يلفظ الأنفاس،وإن دون ذلك لخرط القتاد كما يقال، ولكنها معركة حياة أو موت، سلاحها العلم والإيمان، لتطهير الكون من الظلم والطغيان، وإزاحة كابوس المخاوف والأحزان. وصدق الله العظيم القائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأحقاف:13 ).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالقرآن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:06:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الْكِتَابِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. شريف طه يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18732</guid>
		<description><![CDATA[كثير من الناس يعلم أنه ينبغي علينا أن نعمل بالقرآن، ومنهم من لا يعتبره أمراً ضروريا، ومنهم من يرى ضرورته لكنه يتهرب منه بالتقليل من أهميته، ومنهم من يرى ضرورة  العمل لكنه يفهمه فهما خاطئا فيحصره في القراءة أو التبرك أو الحفظ ويرى ذلك أعظم صور العمل. إذاً، نحن بحاجة إلى الوحي ليهدينا في هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثير من الناس يعلم أنه ينبغي علينا أن نعمل بالقرآن، ومنهم من لا يعتبره أمراً ضروريا، ومنهم من يرى ضرورته لكنه يتهرب منه بالتقليل من أهميته، ومنهم من يرى ضرورة  العمل لكنه يفهمه فهما خاطئا فيحصره في القراءة أو التبرك أو الحفظ ويرى ذلك أعظم صور العمل. إذاً، نحن بحاجة إلى الوحي ليهدينا في هذه الحيرة، فهيا بنا نتعرف على الصورة المنشودة من العمل كما صورها الوحي الشريف .</p>
<p>لخصها القرآن في كلمة واحدة ألا وهي (الإيمان)، فتعالوا بنا نتعرف على هذه الكلمة عرفا ولغة وشرعا، ونحاول سبر أغوارها ، ومناقشة  ما يتعلق بها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: فضل (الإيمان بالقرآن)</strong></span></h2>
<p>وقد أمرنا الله بالإيمان بالقرآن، فقال جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ  وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء: 135).</p>
<p>وأوصى الله بالإيمان بالقرآن واصفا إياه بالنور، وما أروعه من وصف !!، وما أحوجنا إليه ليبدد دياجير الظلمات التي أطبقت علينا من كل جانب !!قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا  وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (التغابن: 8) وقال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ  أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (الأعراف: 157)</p>
<p>وتأمل كيف يحب الله المؤمنين بالقرآن ويسلِّمهم، ويحلم عليهم ويرحمهم، ويفتح لهم أبواب الأمل والرجاء، قال سبحانه: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُومِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام: 55)</p>
<p>ومدح الله إيمان النبي  بالقرآن، وجعله داعيا إلى الإيمان به واتباعه، ووعد من فعل ذلك بالهداية، فقال جل جلاله: فآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158)، وأكد أن الهداية أبعد ما تكون عن الذين لا يؤمنون بآيات الله، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النحل: 104).</p>
<p>وتأمل أثر الإيمان الكامل بالقرآن في إنجاء العبد من عذاب القبر، ففي حديث البراء بن عازب المشهور: «ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله. فيقولان له: وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام؟ فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله وّآمنت وصدقت»(1).</p>
<p>والنجاة من الفتن والهلاك في الدنيا أيضا يكون بالإيمان بالقرآن؛ يقول : «أما إنه لم تهلك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا، يضربون القرآن بعضه ببعض، وما كان من حلال فأحلوه، وما كان من حرام فحرموه، وما كان من متشابه فآمنوا به»(2).</p>
<p>وقد حفل القرآن بآيات تشير إلى أن كمال الانتفاع بالقرآن يكون بالإيمان، وأن الإيمان أعظم الوسائل المعينة على اتباع القرآن، وأن بين القرآن والإيمان تناسب طردي؛ حيث يزيد كل منهما الآخر، ومن هذه الآيات قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (الأنفال: 2)، وقوله تعالى: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (التوبة: 124)، وقوله تعالى: كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (الأعراف: 2)، وقوله تعالى:﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾(يونس: 57)، وقوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (الإسراء: 82)، وقوله تعالى: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى (فصلت: 44)، وقوله تعالى: وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (هود :120)، وقوله تعالى: إن في ذلك لآية للمؤمنين (الحجر: 77)، وقوله تعالى:﴿تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين (النمل: 1 &#8211; 2)، وقوله تعالى: وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين﴾ (النمل: 77)، وقوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون (البقرة: 2 &#8211; 3)، قال العلامة السعدي: &#8220;فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارا، إذ به تقوم عليهم الحجة&#8221;(3).</p>
<p>عن قتادة  في قول الله : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، قال: &#8220;البلد الطيب: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه فأخذ به فانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت. والذي خبث لا يخرج إلا نكدا عسرا، مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا» (4).</p>
<p>ويقول الإمام البخاري: &#8220;لا يجد طعمه إلا من آمن به&#8221;(5)، ويقول مالك بن دينار: &#8220;أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه&#8221;(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. شريف طه يونس</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; صحيح الترغيب والترهيب (3/ 218).</p>
<p>2 &#8211; صحيح الجامع (1322).</p>
<p>3 &#8211; تفسير السعدي (ص: 465).</p>
<p>4 &#8211; أخلاق أهل القرآن (ص: 156).</p>
<p>5 &#8211; التبيان في أقسام القرآن (ص: 205).</p>
<p>6 &#8211; الدر المنشور (6/298).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (9\10) سلطة الإيمان وأثرها في الالتزام بالشرع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:32:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[بناءالمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18065</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم. بين الشريعة والقانون: عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين الشريعة والقانون:</strong></span></p>
<p>عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها أنها ناظمة وضابطة لحركة حياتهم في شؤونهم المختلفة، وعرفت في حياة المسلمين (الشريعة)، وتوجد فروق هائلة وكبيرة بين الأمرين، كالفرق بين الخالق والمخلوق، وأعظم وأهم هذه الفروق بين (الشريعة والقانون)، ما تملكه الشريعة من تلك الروح الإيمانية الدافعة إلى الرقابة الذاتية لدى المسلم في التمسك طواعية وعن حب وإيمان بأحكام الشرع، بخلاف القانون الذي يلتزم الناس بأحكامه متى كانت عليهم رقابة قريبة منهم، أو ترتب على مخالفته عقوبة يكرهونها.</p>
<p>وبناء على هذا فالمؤمن الحق حيال الشريعة لا يبحث عن الحيل التي تخلصه من سلطانها أو الهروب من التزاماتها، بينما الناس تجاه القانون يتحينون الفرصة للتملص من تبعاته والهرب من تكاليفه، وبهذا نكون أمام مجتمعين الأول: يسير وفق رقابة ذاتية لا تكلف المجتمع شيئا من وسائل الرقابة، والثاني: أمام مجتمع آخر لا يسير إلا برقابات مشددة وجهود كبيرة لتحقيق انضباطه واحترامه للقوانين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الإيمان وامتزاجها بتفاصيل الشرع:</strong></span></p>
<p>من مزايا العقيدة الإسلامية أنها عقيدة عملية، ومن مظاهر ذلك ارتباطها بالتشريعات، بحيث صارت أساسا لكل حكم شرعي، ودافعا إلى احترامه وتقديسه والالتزام به، وحامية من التهرب من ربقته، أو التخلص من تبعته.</p>
<p>يدل على ذلك ورود المعاني العقدية ممزوجة ومرتبطة بالأحكام التشريعية، بحيث يتحرك المسلم بمقتضى تصديقه نحو العمل والالتزام مهما خلت حياته من رقابات البشر، أو عقوبات النظام السياسي، ولنضرب لذلك أمثلة:</p>
<p>• قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34). نلاحظ في ختام الآية أنها ختمت باسمين من أسماء الله الحسنى وهما (عليا كبيرا)، بعد حديث عن حكم نشوز المرأة وكيفية تصرف الرجل معه، فما دلالة ذلك؟ وكيف يظهر سلطان الإيمان في هذا المثال، يقول الإمام الرازي في تفسيره معلقا على ذلك: &#8220;وَذِكْرُ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:</p>
<p>الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَهْدِيدُ الْأَزْوَاجِ عَلَى ظُلْمِ النِّسْوَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إن ضَعُفْنَ عَنْ دَفْعِ ظُلْمِكُمْ وَعَجَزْنَ عَنْ الِانْتِصَافِ مِنْكُمْ، فاللَّه سُبْحَانَهُ عَلِيٌّ قَاهِرٌ كَبِيرٌ قَادِرٌ يَنْتَصِفُ لَهُنَّ مِنْكُمْ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُنَّ مِنْكُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَرُّوا بِكَوْنِكُمْ أَعْلَى يَدًا مِنْهُنَّ، وَأَكْبَرَ دَرَجَةً مِنْهُنَّ.</p>
<p>الثَّانِي: لَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ إِذَا أَطَعْنَكُمْ لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ. فَإِنَّ اللَّه أَعْلَى مِنْكُمْ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ أَنْ يُكَلَّفَ إِلَّا بِالْحَقِّ.</p>
<p>الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُكَلِّفُكُمْ إِلَّا مَا تُطِيقُونَ، فَكَذَلِكَ لَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى ذَلِكَ.</p>
<p>الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُؤَاخِذُ الْعَاصِي إِذَا تَابَ، بَلْ يَغْفِرُ لَهُ، فَإِذَا تَابَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ نُشُوزِهَا فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تَقْبَلُوا تَوْبَتَهَا وَتَتْرُكُوا مُعَاقَبَتَهَا.</p>
<p>الْخَامِسُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ اكْتَفَى مِنَ الْعَبْدِ بِالظَّوَاهِرِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّرَائِرَ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى أَنْ تَكْتَفُوا بِظَاهِرِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَأَنْ لَا تَقَعُوا فِي التَّفْتِيشِ عَمَّا فِي قلبها وضميرها من الحب والبغض&#8221;. (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج:4).</p>
<p>وفي سياق الحديث عن أحكام الأسرة، وبالتحديد في مسائل الإيلاء والطلاق التي يعدّ حالة غير طبيعية حيث يعتري الطرفين الغضبُ، وربما نسيان الحقوق، ولربما سادت كذلك روح البغض والكراهية بسبب خلافات عائلية ومظالم شخصية، هنا نجد الآيات الواردة في سورة البقرة تختم بالمعاني العقائدية السامية، التي من شأنها دفع كل طرف إلى التصرف من منطلق إيماني بعيدا عن صورة الغضب، والانفعالات الشخصية التي ربما تضيع معها الحقوق، فتختم آية الإيلاء بقوله تعالى: فإن الله غفور رحيم ويناسب ذلك الفيء والعود، وفي آيات الطلاق يأتي قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم. (البقرة: 228) فتختم بقوله (عزيز حكيم) يقول الرازي : &#8220;واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أَيْ: غَالِبٌ لَا يُمْنَعُ، مُصِيبٌ أَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمَا احْتِمَالُ الْعَبَثِ والسفه والغلط والباطل&#8221;. ثم تتابع الآيات مفصلة أحكام الطلاق في سياج إيماني يحمي جميع الأطراف من الظلم أو الوقوع في غضب الرحمن سبحانه، فتختم بـ واعلموا أن الله بكل شيء عليم، وأخرى بقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النساء: 232).</p>
<p>إن هذا الدمج بين الأحكام التشريعية والمعاني الإيمانية العقدية كفيل بجعل سلطان الإيمان فاعلا في النفوس، وهنا تظهر شخصية المسلم على حقيقتها، فما أكثر المدعين الصلاح في غير ميادين العمل وأداء الحقوق، وإذا اختُبروا في مواطن العمل والتعامل مع الآخرين رسبوا ولم يفلحوا.</p>
<p>إن حقيقة الإيمان تتجلى في هذا المعترك الاجتماعي الذي يقتضي الإنصاف من النفس أحيانا، والاعتراف بالخطأ، وأداء الحقوق، وربما كلف ذلك المرء الكثير من المال، لكن المؤمن يفعل ذلك كله ما دام الشرع قد ألزمه إياه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نصيحة:</strong></span></p>
<p>وفي هذا السياق ننصح الدعاة والخطباء والوعاظ ألا يقدموا الفقه الإسلامي جامدا مجردا من موجهاته العقائدية ومنطلقاته الإيمانية، فلعلة ما دمج القرآن بين الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية، تلك العلة وذلك المغزى لابد أن يكون حاضرا وفاعلا في الخطاب الديني والدعوي، فللإيمان سلطان عظيم على النفوس يجعل الحياة تسير بسهولة ويسر بعيدا عن أروقة المحاكم ومجالس الخصومات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حياة القارئ بروح الوحي  والإيمان أجلُّ وأعمقُ معنى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:51:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[حياة القارئ]]></category>
		<category><![CDATA[روح الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[زكرياء أزنود]]></category>
		<category><![CDATA[هدايات الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18085</guid>
		<description><![CDATA[هناك فرق شاسع بين الذين يستيقظون من نومهم وهم متلهفون لنصال الشموس وبين الذين يغرقون في نومهم جزعا من نصال الشموس، بين أولئك الذين لا يرون الكرى في أعينهم حتى تجد مهجتهم قد أترعت أملا وطموحا إلى الغد المنتظر وبين الذين لا يكاد يقلهم قطار النوم حتى يلجمهم سخط العناء والصبر، بين أولئك الذين يستديرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هناك فرق شاسع بين الذين يستيقظون من نومهم وهم متلهفون لنصال الشموس وبين الذين يغرقون في نومهم جزعا من نصال الشموس، بين أولئك الذين لا يرون الكرى في أعينهم حتى تجد مهجتهم قد أترعت أملا وطموحا إلى الغد المنتظر وبين الذين لا يكاد يقلهم قطار النوم حتى يلجمهم سخط العناء والصبر، بين أولئك الذين يستديرون إلى الماضي فيبتهجون ويهمون إلى المستقبل البعيد القريب مخلصين العزم وبين الذين ينظرون إلى ما وراءهم بأبصار النادمين ويترنحون بين عاديات الحاضر  وماتي الدهر تائهين وبين الذين يقرؤو ن بعيون الوحي وهدايات الله تعاتلى وبين الذين يقرؤون يعيون الأهواء في سحب من أمواج الغرائز.</p>
<p>إنها لعمري تلك الفوارق لهي الفواصل بين الذين يقرؤون والذين لا يقرؤون. والمراتب بين الذين يقرؤون وهم مهتدون وبين الذين يقرؤون بغير هدى، فالقارئ تتسع في عينيه تلك الفوارق مع كل كتاب يقرؤه، أما الإنسان العادي فلا يجد فرقا يميز القارئ عنه، والقارئ الذي يقرأ  مهتديا بالوحي وهداه المنهاجي يبصر الحقائق وراء مظاهر المكان وحجب الزمان ويمتد بصره في سنن الله تعالى في الآفاق والذي يقرأ مكتفيا بحدود قدراته يقف عند أبعاده المادية وحدوده الضيقة.</p>
<p>قد لا تبدو القراءة ضرورة لبقاء الأجساد وتعمير الهياكل والأشكال، لكنها بحق العنصر الأساس في دوام المعاني وخلد البواطن والمضامين. إِذِ القارئ هو الفرح بعامل والحزين بعامل، أما الذي لا يقرأ فتطفح أفراحه وتهيج أتراحه ببواعث الصدف وشفقتها، لأن القارئ ينتبه دوما لمعاني الفرح والحزن، أما الذي لا يقرأ فلا يرمق سوى الفرح والحزن. والقارئ يقدِّر قيمة الزمن فَيتَبيَّنُه قلب الحياة النابض الذي وجب عليه رعايته وعدم إهماله، أما الذي لا يقرأ فيقبِّر قلب الحياة بإهماله ولامبالاته.</p>
<p>الإنسان وُجِدَ فوق الثرى بفطرة الرحمن على المعرفة والبحث والتنقيب، وذلك في سبيل مقاصد سامية ترتقي بالإنسان من سفح الجهالة إلى قمة الدراية، وظل الكتاب منذ فجر البشرية منبعا يرتوي منه القارئون، وسيظل أبدا ذلك المنبع الزلال الذي لا يشبهه شيء مما انفجر في هذا الزمان من تيارات المقروء والمسموع. والقارئ يسعى دائما لمعرفة سر من أسرار كيانه وكونه، أما غيره فيكتفي بوجوده الساعي إلى الرفاهية والرخاء الطبيعيين ولا يتدبر آية من آيات الخلق ساعة. وأكثر ما يميز القارئ عن غيره وأبقى، هو ذاك الفارق الذي يجعل القارئ أدرى بإنسانيته أصلا ومقصدا وبوظيفته في العبادة لله والهداية للخير واكتشاف أسرار الحياة بنور الله تعالى.</p>
<p>أما ما يثير الأسف على أمة الإسلام اليوم، المخصوصة بالدين الخاتم والرسالة الإيمانية العلمية العملية، والمكلفة برسالة إنقاذ البشرية، وصاحبة الدستور القرآني القويم، الذي نزلت أول آية منه كلمة &#8220;اقرأ&#8221; كأمر ملح ونصح راشد، أن تحتاج لمن يخبِّرُها شيئا عن قيمة القراءة حتى لا تقعد على السبيل الحضاري طالبة يد الهدى إلى أهميتها من الأمم الأخرى.</p>
<p>صحيح أن في القراءة تعبا، وأن في المعرفة تألما، وأن في حمل الحقائق عبءا ثقيلا، لكن يكفي الناظرين ابتسامة القارئين في تعبهم، وترنمهم في تألمهم، ونشاطهم في تحملهم، ونقاء فكرهم وهو يجوبون عوالم  الأكوان مقدرين عظمة الله تعالى الخالق الرازق، ففي ذلك أصدق الدلائل على مدى حلاوة ثمرة القراءة، ومن طبائع التمور فتور ريحها، فمن لا يذوقها لا يتأتى له معرفة حلاوتها أبدا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>زكرياء أزنود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هدي عقيدة القرآن في بناء المجتمع(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:03:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد السيسي]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18165</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة نقطتين تتعلق الأولى بمكانة العقيدة في النظم الاجتماعية الإسلامية والثانية بالهدى الاجتماعي في عقيدة التوحيد، ويواصل في هذه الحلقة بيان الهدى الاجتماعي في الإيمان بالنبوة والرسالة واليوم الآخر. ج &#8211; الهدى الاجتماعي للنبوة والرسالة: الإيمان بالنبوة والرسالة تعني الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اصطفى من بني آدم رسلا ليبلغوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة نقطتين تتعلق الأولى بمكانة العقيدة في النظم الاجتماعية الإسلامية والثانية بالهدى الاجتماعي في عقيدة التوحيد، ويواصل في هذه الحلقة بيان الهدى الاجتماعي في الإيمان بالنبوة والرسالة واليوم الآخر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; الهدى الاجتماعي للنبوة والرسالة:</strong></span></p>
<p>الإيمان بالنبوة والرسالة تعني الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اصطفى من بني آدم رسلا ليبلغوا عنه مراده من الخلق اعتقادا وسلوكا وتعبدا، لتكون حياة المستجيب وفق مراد الله، وما اقتضته حكمته وسنته في الخلق.</p>
<p>ذلك أن البشر في كمالهم النوعي في هذه الحياة وفي استعدادهم للحياة الأبدية هم في ضرورة فطرية إلى هداية الرسالة، لأن حياتهم الاجتماعة لا تستقيم إلا بأخذها بتعاليم اعتقادية وعملية لا تختلف فيها الأهواء والشبهات والعقول والمدارك&#8230; وذلك لا يتأتى إلا ممن خلق الخلق وطبعه بما طبعه؛ لأنه الأعلم بما خلق وبما يصلحه ويصلح له. فالحياة الاجتماعية متوقفة على بعد حيادي في التنظيم والتشريع مصدرا وموضوعا ليستقيم أمرها.</p>
<p>والرسالة والنبوة هي تلك الهداية العليا للبشر مصدرا وموضوعا لا تغنيهم عنها هدايات الحواس الظاهرة والباطنة، ولا هداية العقل؛ لأن هذه هدايات شخصية فردية محدودة وتلك هداية مطلقة لنوع الإنسان في جملته، تعرف بالخالق المعرفة الحقة وبالمهمة التني وجد لها والغاية التي هو سائر إليها وتضع له القانون الذي يحقق ذلك كله.</p>
<p>ورسالة القرآن تحمل في ذاتها تصديق ذلك ومعه صدق النبوة والرسالة(1).</p>
<p>ومن ذلك إنباؤه بأسرار الأمم الخالية وأسرار الكتب الماضية، وما أخبر به من أحداث مستقبلية وحقائق كونية وسنن اجتماعية وغيرها من أسرار العمران والاجتماع والتاريخ مما تظافرت على تصديقه تجارب العلماء وبحوث الدارسين ومما قاله الله تعالى في وصف القرآن: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (طه: 113).</p>
<p>وجاء في تفسير قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (النساء: 175).</p>
<p>إن النور هو الرسالة والبرهان هو النبي الأمي الذي&#8230; لم يعن في طفولته ولا في شبابه بشيء مما كان يسمى علما عند قومه الأميين، قام في كهولته يعلم الأميين والمتعلمين حقائق العلوم الإلهية.. وما تتزكى به النفس البشرية وتصلح به الحياة الاجتماعية.</p>
<p>وهذه المعاني التي فسرت بها الآية هي المهمة التي بينها وحددها القرآن للرسول والرسالة في قول الله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين(الجمعة: 2).</p>
<p>وإن شواهد التاريخ الثابتة التي تصور لنا الواقع الاجتماعي عصر نبوة الرسالة الخاتمة وتصف في الآن ذاته الانقلاب الذي أحدثته النبوة والرسالة في هذا الواقع لشاهد آخر مؤكد للهدي الاجتماعي في النبوة والرسالة، المتمثل في صلاح أحوال الناس وتحدد قواعد سلوكهم وتنظيم علاقاتهم، وهي هداية لا يغني عنها أي تشريع مهما كانت درجته.</p>
<p>جاء في تفسير قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه (البقرة: 213).</p>
<p>إن طبيعة الناس أن يختلفوا لأن ذلك أصل من أصول خلقتهم يحقق حكمة عليا من استخلاف الإنسان في الأرض.. ومن ثم لم يكن بد أن يكون هناك ميزان ثابت يفيء إليه المختلفون وذلك قوله تعالى: فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وهو كتاب واحد، جاءت به الرسل جميعا وإن اختلفت تفاصيله وفق حاجات الأمم والأجيال وأطوار الحياة(2). والقيمة الاجتماعية لهذه المعاني هي في الشعور بوحدة البشرية ووحدة الدين ووحدة الرسالة ووحدة المعبود، والاطمئنان إلى رعاية الله للبشرية على تطاول أجيالها وأحقابها والاعتزاز بالهدي الثابت والمطرد(3).</p>
<p>وإن واقع المجتمع الإسلامي المعاصر لفي أمس الحاجة إلى أن تتمثل هدي حقيقة النبوة والرسالة ولذلك أوجب عدد من الفسرين على من يتهيأ للخوض في بيان القرآن أن يجعل من أغراضه معرفة المقاصد الاجتماعية التي نزل القرآن لتحقيقها وفي مقدمتها صلاح الأحوال الفردية والاجتماعية والعمرانية(4).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; اليوم الآخر في بعده الاجتماعي:</strong></span></p>
<p>الإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان الأساسية الثلاثة للعقيدة الإسلامية والقرآن الكريم في منهج بيانه لهذا الركن ربط بينه وبين الإيمان بالله في كثير من آياته وقد أطلق عليه القرآن: اليوم الآخر ويوم الحساب ويظهر من التسميتين معا أنه يوم الحسم الأخير فيما قدم المكلف من أعمال ثم لا تكليف بعد ذلك وإنما هو يوم يجزى فيه الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (النجم: 30)، ولذلك كان الإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالعدالة الإلهية المطلقة في الجزاء، وأن حياة الإنسان ليست فوضى بدون قصد ولا ميزان.</p>
<p>ومن ثمار الإيمان باليوم الآخر ما يدور عليه أمره من حساب وجزاء على ما قدم الإنسان من عمل في الأولى في إطار المسؤولية والأمانة التي حملها. ذلك أن عقيدة القرآن رتبت على الإخلال بالتكاليف تبعات جزائية في الدنيا والآخرة؛</p>
<p>فأما في الدنيا فبما حددته نظم الشريعة اجتماعيا من حدود وتعازير وأحكام عقابية في نظام المعاملات وفي نظام الأسرة وغيرها في النظم الاجتماعية.</p>
<p>وأما في الآخرة، فبما أخبرت به أيضا الرسالة النبوة من وعد ووعيد جزاء وفاقا وعطاء حسابا.</p>
<p>ثم إن الإخلال بالتبعات الاجتماعية في الدنيا وما يتولد عنها من خلل في المجتمع ينتج عنه عقاب دنيوي جماعي تبعا لسنة الله في الاجتماع البشري كما يصرح به قوله تعالى: واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة (الأنفال: 25) وللآية نظائر في القرآن الكريم ينكشف لنا بها الوجه الاجتماعي لمسألة الإيمان باليوم الآخر وأثر ذلك في تقويم السلوك الفردي والاجتماعي، وانعكاسه على الحياة الاجتماعية للأمة. والمُبين من جهة أخرى عن القيمة الاجتماعية للفكر القرآني الذي لا يجعل أي معنى للإيمان بالله وبالرسالة دون الإيمان باليوم الآخر.</p>
<p>والتعليل القرآني لهذه القضية نجده في الآيات التي ربطت بين أخلاق الناس وتصرفاتهم في الدنيا، وبين الإيمان باليوم الآخر، وقررت أن الإيمان بهذا اليوم يجعل المؤمن به يلتزم بصالح الأعمال والأخلاق، وأن عدم الإيمان به يجعل الكافر به يقدم على سيئات الأعمال والأخلاق بدون تورع ولا مبالاة. ومن هذه الآيات قوله تعالى: لا يستاذنك الذين يومنون بالله واليوم الآخر يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليهم بالمتقين إنما يستاذنك الذين لا يومنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريب يترددون (التوبة: 45) وقوله تعالى: أرايت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحظ على طعام المسكين (الماعون: 1-3) بتوظيف مفهوم المخالفة في البيان.</p>
<p>هذا وللإيمان باليوم الآخر أثر آخر على المستور الفردي حيث يجعل المؤمن به يتحمل المكاره ويصبر على الشدائد، ويقدم على النصيحة&#8230; دون أن يهتم لما قد يصيبه من أذى في هذه الحياة معتقدا الجزاء الأوفى في اليوم الآخر.</p>
<p>وهذه المعاني الاجتماعية مما يؤخذ من قوله تعالى: يومنون بالله واليوم الآخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (آل عمران: 114).</p>
<p>على أن غياب الإيمان باليوم الآخر يدفع صاحبه إلى الإقدام على مختلف الجرائم، وهذا مما يفهم من تعقيب القرآن على سلوك التطفيف في قوله تعالى: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم (المطففين: 4-5).</p>
<p>إذ السؤال في الآية بما يحمله من تنبيه وتوبيخ يقرر جراءة كثير من الناس على الآثام بسبب جحودهم يوم الحساب والكفر بالبعث والجزاء.</p>
<p>وبناء على كل ذلك يتقرر أن للاعتقاد باليوم     الآخر بعدا أساسيا في تكييف السلوك الفردي والاجتماعي للإنسان بما يتفق وهذا الاعتقاد، وهو بهذا الاعتبار ركن من أركان الارتقاء البشري بما يبعثه فيهم من استعداد وإعداد إلى أوسع وأكمل وأبقى مما يتوهم، وأن الذين نسوا يوم الحساب لا يصدهم عن الباطل والإخلال بالتبعات والقيم الاجتماعية إلا العحز ولا يرجعهم إلى الحق إلا القوة، ولا يردهم عن المنكر إلا السلطان.</p>
<p>ولنقدر ماذا يحدث من فاسد اجتماعي لو فقدت هذه الحقيقة الإيمانية الكبرى من حياة الناس فبأي حقيقة وبأي مبدأ اعتقاد يمكن ملء الفراغ الهدائي الضروري في الاجتماع البشري.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد السيسي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; مدخل إلى القرآن الكريم.</p>
<p>2 &#8211; هذا ما يدل عليه قوله تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه (إلى قوله تعالى) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا (المائدة: 50).</p>
<p>3 &#8211; ن. تفسير الظلال: 1/42.</p>
<p>4 &#8211; ن. مقدمة تفسير المنار لرشيد رضا مقدمة تفهيم القرآن لأبي الأعلى المودودي ومقدمة التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ناطحو الصخور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ae%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ae%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 10:06:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الصخور]]></category>
		<category><![CDATA[الوعل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد المرنيسي]]></category>
		<category><![CDATA[ناطحو الصخور]]></category>
		<category><![CDATA[نور الهداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16953</guid>
		<description><![CDATA[على غرار متسلقي الجبال ومكتشفي المغارات والكهوف، والمغامرين في بعض الألعاب والرياضات كالتزلج على أعالي الجبال، والتجديف في أخطر الأنهار، والقفز العمودي من أعالي الجسور، هناك ناطحو الصخور، وللناس فيما يرغبون مقاصد! جذور هذا المصطلح تغوص في عمق التاريخ الإنساني، فمع كل رسالة سماوية كان معارضون يقفون أمام الرسالة وأتباعها بالمرصاد: يفتنون ويقاومون ويحاولون بأقصى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على غرار متسلقي الجبال ومكتشفي المغارات والكهوف، والمغامرين في بعض الألعاب والرياضات كالتزلج على أعالي الجبال، والتجديف في أخطر الأنهار، والقفز العمودي من أعالي الجسور، هناك ناطحو الصخور، وللناس فيما يرغبون مقاصد!<br />
جذور هذا المصطلح تغوص في عمق التاريخ الإنساني، فمع كل رسالة سماوية كان معارضون يقفون أمام الرسالة وأتباعها بالمرصاد: يفتنون ويقاومون ويحاولون بأقصى جهدهم أن يطفئوا نور الهداية والإيمان..</p>
<p>ولكن الرسالة تنتصر وتستمر، وينهزم المكذبون الجاحدون فتختفي آثارهم ولم يبق من أخبارهم إلا بعض ما حملوا من أوزارهم وأوزار من أضلوهم..</p>
<p>وقد عاش شاعرنا الأعشى مثل هذه التجربة في محيطه الاجتماعي فلاحظ أن بعض خصومه يحاولون طمس الحقائق، وإلباس الباطل لباس الحق، وهم في غاية الجبن والضعف، فقال:</p>
<p><strong>كناطح صخرة يوما ليفلقها</strong></p>
<p><strong>فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل</strong></p>
<p>وتستمر التجربة؛ لأن النطاح لم يعتبروا من هزيمة من مضوا، ويحسبون أنهم أدق في التصويب، وأقوى في النطح..</p>
<p>ولكن النتيجة واحدة لا تتغير ولن تتغير.<br />
خلفية هذا العنوان تنطلق من قراءات وسماعات ومشاهدات وقرارات مراجعها كتب ومقالات، وقنوات ومواقع في (الشابكة) تتنافس على استحضار النطاح من كل حدب وصوب، وباختلاف اللغات واللهجات من أجل نطح صخور العقيدة والأحكام وقواعد السلوك بغية إحداث شقوق أو خدوش أو تلوين الصخور بما تشاء أهواؤهم من المكر والكيد..</p>
<p>ومن هؤلاء النطاح معارف ونكرات من دكاترة وأساتذة وباحثين ومتخصصين في معارف وفنون شتى، رضعوا لبن الجحود وإنكار الحق، وتعلموا مساحيق المعرفة لتزيين الصور والهياكل، وظنوا أنهم وصلوا قمة المجد، ولم يعد لهم من هم غير الهدم والردم، والقدح والنطح فيما مضى وغبر، واحتضان ما وفد من السقط بديار الفسق واستقر، أجمعوا أمرهم على التنقيص من كمال الدين، ومهاجمة المتشبثين به والتحريض على معاداتهم لئلا يروا ولا يسمعوا ما ينغص عليهم حياتهم من منهج الحق سبحانه: افعل ولا تفعل..</p>
<p>لقد غاضهم ما يسمعون أو يقرؤون، وما يرون من ثقة أهل الإيمان بدينهم واعتقادهم نظرا وعملا بأن الإنسان جسم وروح، وأن الحياة دار ابتلاء واختبار، وأن الجزاء على العمل آت لا ريب فيه، فأعلنوا الحرب على كل قديم، وشرعوا في الكيد للمؤمنين، بإثارة الشكوك في عقيدتهم، والتنقيص من مكانة أعلام الأمة، والطعن في مقاصدهم وأهدافهم، وليس لهم من مؤهلات لما يخوضون فيه غير فقاعات ومصطلحات بها يتنفسون ومنها يتعيشون، فراح بعضهم يقامرون في الحديث الشريف ينزعون نصا من محيطه ويصبغونه بما يشتهون من ألوان، وما يرمون إليه من أبعاد، يخوضون فيه خوض الجاهل الغريق دون دليل أو رفيق.</p>
<p>وذهب آخرون إلى الفقه الإسلامي فكتبوا وطعنوا، وتكلموا وهاجموا فانكشف جهلهم، وظهر حقدهم، فضلوا وأضلوا، وهم أبعد ما يكون من سمت الفقه نظرا وعملا.</p>
<p>وأسقط آخرون نظريات تخصصاتهم في العلوم على نصوص من القرآن والسنة بقصد كشف الخلل –كما يدعون- فاختلوا وهاموا في التيه وما زالوا..</p>
<p>وصرخ آخرون في محافل إعلامية ومراكز علمية ومجالس عمومية وخصوصية: أبعدوا هذا الدين من حياتنا، جففوا منابعه، حتى لا يبقى له أثر، ولا يسمع له خبر.</p>
<p>ولكن.. ولكن الدين باق، محفوظ لأهله، به يعيشون، وعليه يموتون، لا يخافون إلا الله، ولا يرغبون إلا فيما عنده، وإليه المرجع والمصير.</p>
<p><strong>فماذا بقي لناطحي الصخور؟</strong></p>
<p>أقول لهم: حافظوا على نواصيكم، هونوا على أنفسكم، حكموا عقولكم، وراجعوا أنفسكم، وقوموا أعمالكم قبل أن تقوم عليكم. وأنتم تعلمون أنه كان أناس قبلكم سددوا سهامهم لهذا الدين فتكسرت، وحاربوه بأسلحة زمانهم فنبت وفلت، وبقي الدين وسيبقى صامدا شامخا سليما معافى لا يضره صراخ المنكرين الجاحدين، ولا هتاف الجاهلين الحاقدين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em> ذ. محمد المرنيسي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%b7%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ae%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كرم القلوب 2/2: رضا القلب بابه المعرفة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%83%d8%b1%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-22-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%83%d8%b1%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-22-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:23:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[رضا القلب]]></category>
		<category><![CDATA[رضا القلب بابه المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[كرم القلوب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16296</guid>
		<description><![CDATA[وهذه المعرفة ترسخ بثلاثة أمور: أولها: علم العبد بأن تدبير الله تعالى خير من تدبيره، وباعثه الإيمان به، وتؤكده نصوص أهمها قول الرسول : «عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له» (صحيح الجامع، 3985). وعن مكحول قال: سمعت ابن عمر يقول: &#8220;إن الرجل يستخير الله فيختار له، فيسخط فلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وهذه المعرفة ترسخ بثلاثة أمور:</p>
<p>أولها: علم العبد بأن تدبير الله تعالى خير من تدبيره،<br />
وباعثه الإيمان به، وتؤكده نصوص أهمها قول الرسول : «عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له» (صحيح الجامع، 3985).<br />
وعن مكحول قال: سمعت ابن عمر يقول: &#8220;إن الرجل يستخير الله فيختار له، فيسخط فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو خير له&#8221;.<br />
وقيل للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما إن أبا ذر يقول: &#8220;الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلي من الصحة، فقال رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن غير ما اختار الله له&#8221;.<br />
وعن مسروق، قال: &#8220;كان رجل بالْبَادية له كلْب وحمار وديك فَالديك يوقظهم للصلاة، والْحمار ينقلون عليه الماء ويحمل لَهم خباءَهُمْ، وَالْكَلْبُ يَحْرُسُهُمْ. قَالَ: فَجَاءَ ثَعْلَبٌ فَأَخَذَ الدِّيكَ فَحَزِنُوا لِذَهَابِ الدِّيكِ وَكَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا فَقَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ثُمَّ مَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ ذِئْبٌ فَخَرَقَ بَطْنَ الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَحَزِنُوا لِذَهَابِ الْحِمَارِ. فَقَالَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا، ثُمَّ مَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ بعد ذلك ثُمَّ أُصِيبَ الْكَلْبُ، فَقَالَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ثُمَّ مَكَثُوا بعد ذلك مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ فَنَظَرُوا فَإِذَا قَدْ سُبِيَ مَنْ حَوْلَهُمْ وَبَقُوا هُمْ. قَالَ: وَإِنَّمَا أَخَذُوا أُولَئِكَ بمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الصَّوْتِ وَالْجَلَبَةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُولَئِكَ شَيْءٌ يَجْلُبُ، قَدْ ذَهَبَ كَلْبُهُمْ وَحِمَارُهُمْ وَدِيكُهُمْ&#8221;.<br />
فكان ما ابتلاهم الله به أيسر مما صرف عنهم. لذلك قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: &#8220;ارْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عُسْرٍ وَيُسْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِهَمِّكَ وَأَبْلَغُ فِيمَا تَطْلُبُ مِنْ آخِرَتِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ لَنْ يُصِيبَ حَقِيقَةَ الرِّضَى حَتَّى يَكُونَ رِضَاهُ عِنْدَ الْفَقْرِ، وَالْبَلَاءِ كَرِضَاهُ عِنْدَ الْغِنَى وَالْبَلَاءِ، كَيْفَ تَسْتَقْضِي اللَّهَ فِي أَمْرِكَ ثُمَّ تَسْخَطُ إِنْ رَأَيْتَ قَضَاءَهُ مُخَالِفًا لِهَوَاكَ، وَلَعَلَّ مَا هَوَيْتَ مِنْ ذَلِكَ لَوْ وُفِّقَ لَكَ لَكَانَ فِيهِ هَلَكَتُكَ، وَتَرْضَى قَضَاءَهُ إِذَا وَافَقَ هَوَاكَ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ عِلْمِكَ بِالْغَيْبِ، وَكَيْفَ تَسْتَقْضِيهِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ مَا أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكِ وَلَا أَصَبْتَ بَابَ الرِّضَا&#8221;.<br />
ثانيها: الرضى بالألم، لما يتوقع من الثواب والأجر المدخر وباعثه اليقين بالجزاء.<br />
قال تعالى: &#8220;فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين&#8221;.<br />
وعن حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَجُلٍ سَيِّئِ الْهَيْئَةِ وقَالَ: &#8220;مَا أَمْرُكَ؟ ومَا شَأْنُكَ؟&#8221;، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُهِمُّنِي مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا إِذْ لَمْ أَصْنَعْ فِيهِ، وَيُهِمُّنِي مَا بَقِيَ مِنْهَا كَيْفَ حَالِي؟ قَالَ: &#8220;أنت مِنْ نَفْسِكِ فِي عَنَاءٍ&#8221; قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدُ وَقَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى قَلْبِي ثُمَّ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً تُوقِنُ بِوَعْدِكَ وَتُسَلِّمُ لِأَمْرِكَ وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، فَوَ اللَّهِ مَا يُهِمُّنِي شَيْئٌ مَضَى وَلَا بَقِيَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ َ: «فَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا فَالْزَمْ».<br />
ثالثها: الرضى بالقدر، لا لحظ وراءه، وباعثه الحب.<br />
ومثاله ما قاله أَبُو عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ، قَالَ: أَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى جَوَامِيسَ لِبَشِيرٍ الطَّبَرِيِّ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ جَامُوسٍ. قَالَ: فَاسْتَرْكَبَنِي فَرَكِبْتُ مَعَهُ أَنَا وَابْنٌ لَهُ. قَالَ: فَلَقِيَنَا عَبِيدُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْجَوَامِيسِ مَعَهُمْ عِصِيُّهُمْ. قَالُوا: يَا مَوْلَانَا ذَهَبَتِ الْجَوَامِيسُ فَقَالَ: &#8220;وَأَنْتُمْ أَيْضًا فَاذْهَبُوا مَعَهَا فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ&#8221;، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتاهُ أَفْقَرْتَنَا. فَقَالَ: &#8220;اسْكُتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَبِّي  اخْتَبَرَنِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَزِيدَهُ&#8221;.<br />
ومن اجتمعت في قلبه هذه المعرفة فقد وعده ربه بالحياة الطيبة فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (النحل:97).<br />
وقد قال عنها أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ، &#8220;فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً&#8221;. قَالَ: &#8220;الرِّضَى وَالْقَنَاعَةُ&#8221;.<br />
فيقابل سبحانه كرم القلوب بكرم أشمل منه فيرضى عنهم ويرضوا عنه.<br />
وإذا قلنا كيف السبيل إلى ذلك كله؟<br />
نجد ألا سبيل إلى ذلك المرام إلا بالإكثار من الذكر والحرص على القربات حبا ومهابة وتعظيما، فقد كَانَ عمر بن عبد العزير يَقُولُ: &#8220;لَقَدْ تَرَكَتْنِي هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ وَمَا لِي فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِرَبٌ إِلَّا فِي مَوَاقِعِ قَدَرِ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَدْعُو بِهَا: اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ وَلَا تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَجَّلْتَهُ&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. رجاء عبيد </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%83%d8%b1%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-22-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان وأثره في تحصيل الخير للناس   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 10:30:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان وأثره في تحصيل الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان وأثره في تحصيل الخير للناس]]></category>
		<category><![CDATA[الله أكبر الله أكبر الله أكبر]]></category>
		<category><![CDATA[تحصيل الخير للناس]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الفروني]]></category>
		<category><![CDATA[طريق الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15165</guid>
		<description><![CDATA[أما بعد فيا عباد الله إنه لا سبيل إلى إصلاح الإنسان إلا عن طريق الإيمان، ولا طريق إلى إسعاده في الدنيا والآخرة إلا باتصاله بربه الرحمان، ولا نجاة له من الخسران والهلاك إلا إن آمن بربه واستقام، ولا أمن له من الخوف والقلق والاضطراب إلا بمعرفة ربه والإيمان به، فقد قال تعالى: والعصر إن الإنسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أما بعد فيا عباد الله إنه لا سبيل إلى إصلاح الإنسان إلا عن طريق الإيمان، ولا طريق إلى إسعاده في الدنيا والآخرة إلا باتصاله بربه الرحمان، ولا نجاة له من الخسران والهلاك إلا إن آمن بربه واستقام، ولا أمن له من الخوف والقلق والاضطراب إلا بمعرفة ربه والإيمان به، فقد قال تعالى: والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات&#8230;</p>
<p>وقال عز من قائل: وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، وقال سبحانه: الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، فالإنسان بالإيمان يعيش الأمن الفكري والتصوري والقلبي والروحي، وبدون إيمان يعيش الخوف والتردد والاضطراب والشقاء وإن أظهر نوعا من الفرح والسعادة، وإن ادعا الحياة الطيبة، فقد قال تعالى: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى&#8230;، الإنسان بالإيمان يعيش حياة النور في الدنيا والآخرة، لأن إيمانه ينور حياته ويجعلها متلألئة بهية، ولأن وليه ربه ورب العالمين الذي يقدر على الإسعاد والإشقاء، يقول سبحانه: الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويقول تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم، بينما يعيش غير المؤمن حياة مظلمة لا يهتدي إلى خير، ولا يرى الأشياء على حقيقتها، ولا يميز الخبيث من الطيب، ولا الحق من الباطل، ولا الخطأ من الصواب، يقول سبحانه: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من الظلمات إلى النور، وفي الآخرة تحيط به الظلمات من كل جانب، لأنه أضاع النور في الدنيا ولم يهتد به، يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا.</p>
<p>الإنسان بالإيمان يعيش حياة مطمئنة، وحياة فيها سكينة؛ يطمئن قلبه ويرتاح ضميره، وينشرح صدره: الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما، أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون.</p>
<p>يطمئن قلب المؤمن وتحل فيه السكينة، لأنه علم أن رزقه على الله ، وأنه بيده بسطه وقدره: وما من دابة إلا على الله رزقها، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له.</p>
<p>يطمئن قلبه، لأنه استقر في خلده، أن الملك والملكوت بيد الله: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون، فلا تصرف لأحد في سماء ولا أرض لا بزيادة ولا نقصان، ولا باستمرار ولا زوال، ولا انخفاض ولا علو، ولا تصرف لأحد في شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا بحار، إنما الذي يملكهما هو الله تعالى.</p>
<p>يطمئن قلب المؤمن لأنه يعلم أن الذي يؤتي الملك من يشاء هو الله، والذي ينزع الملك ممن يشاء هو الله ، والذي يعز من يشاء هو الله، والذي يذل من يشاء هو الله، قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء &#8230;.</p>
<p>يطمئن قلب المؤمن لأنه يعلم أن ربه الذي يؤمن به قادر على كل شيء تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، يقول للشيء كن فيكون، فهو الذي خلق الأرض ذات فجاج، والبحر ذا أمواج، والسماء ذات أبراج، فهل من خالق غير الله هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه.</p>
<p>يطمئن قلب المؤمن لأنه يعلم أن ربه يعلم السر وأخفى، ويعلم ما توسوس به النفس وما تخفي الصدور، وإن تجهر بالقول فغنه يعلم السر وأخفى، ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، فلا يخفى عليه حال الصالحين المصلحين، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا، كما لا يخفى عليه حال الظالمين المتجبرين الذين يفسدون ولا يصلحون، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء.</p>
<p>يطمئن قلب المؤمن، لأنه يعلم أن النفع والضر بيد ربه، فلا أحد يستطيع أن يجلب نفعا لنفسه ولا لغيره لم يشأه الله تعالى، كما لا أحد يقدر أن يضر نفسه أو غيره ما لم يرده الله ، قل لا أملك لنفسي نفعا و ضرا إلا ما شاء الله، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم، أخرج الترمذي عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله  يوما، فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر</p>
<p>عباد الله إن قلب غير المؤمن يضطرب ولا يطمئن، ويقلق ولا يرتاح، ويحار ولا يهتدي، لأنه لا يعرف ربه الذي خلقه، ولا يؤمن بمولاه الذي أنعم عليه وأعطاه، بل يغضب إذا ذكر الله وحده، ويفرح إذا ذكر الذين من دونه، وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذي لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون، ويعيش موزع الفكر، مشتت الوجهة، تتنازعه الأهواء، وتقطع به السبل، فهو كما قال الله تعالى: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون، فإذا كان المؤمن له رب واحد أسلم إليه وجهه، وأخلص له دينه، لا يخشى إلا ربه، ولا يطيع إلا مولاه، ولا يأتمر إلا بأمره، فإن غير المؤمن بخلاف ذلك، فله آلهة متعددة، ووجهات مختلفة، وأرباب متفرقون، هذا يأمره بأمر، والآخر يأمره بشيء آخر، وثالث يوجهه وجهة مختلفة، ومن ثم يعيش الحيرة، ويحيى حياة مضطربة، فتارة إلى الشرق وتارة إلى الغرب، وأخرى إلى غير ذلك، فيؤدي هذا الاضطراب بالإنسان غير المؤمن إلى البحث عن حل لمشكلاته، والبحث عن دواء لمرضه، فيتعاطى أنواعا من المخدرات، ويفر إلى المسكرات والمهدئات، ويدخل إلى المصحات النفسية والعقلية، ولكنه يبحث عبثا عن الماء في الصحراء، وعن اللؤلؤ في البيداء، وما درى هذا أن حل مشكلاته قريب منه، وعلاجه بداخله، وحاله كما قال الشاعر:</p>
<p>كالعيس في البيداء يقتلها الظما</p>
<p>والماء فوق ظهرها محمول</p>
<p>إن حل مشكلات الإنسان بصفة عامة لا يكون إلا بالرجوع الحقيقي إلى مولاه، وبالتعرف على جلاله وكماله وجماله من خلال التدبر في الكتاب المسطور والتفكر في الكون المنظور، وبعبادته على الوجه الذي أمر, آنذاك سيجد حلاوة الإيمان وأثرها الطيب, ويصفو له ود ربه، وآنذاك سيفوز بدنياه وأخراه، ألم يقل الله : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، أولم يقل الله تعالى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين .</p>
<p>الله أكبر الله أكبر الله أكبر</p>
<p>عباد الله لقد بلغت الإنسانية شأوا عظيما في التمدن، ووصلت مبلغا عظيما في التقدم التكنولوجي والصناعي، واستطاع الإنسان أن يصل إلى القمر، وغاص في أعماق المحيطات، واخترع وسائل الاتصال المختلفة من أنترنيت وهاتف نقال وغير ذلك، واستطاع أن يخترع السيارة والطائرة والغواصة والمركبات الفضائية هذا ظاهر لا ينكر، ومعروف لا يكفر، لكن هذا الإنسان بقي مضطربا، وظل قلقا، لم يمنعه تقدمه العلمي أن ينتحر، ولم يجنبه رخاؤه الاقتصادي أن يعيش التعاسة والقلق، تحل شهرته بينه وبين قتل نفسه، ولم تزرع في قلبه رحمة بالكون والإنسان، بل ازداد شراسة، وازداد قسوة، وأهلك الحرث والنسل، لأن ما وصل إليه من تقدم مادي، وازدهار اقتصادي، واختراع تكنلوجي ، هي أشياء جامدة، ومصنوعات تريح الطين والبدن، فمن يريح الروح؟ ومن يطمئن القلب؟ ومن ينزل السكينة في القلوب والنفوس؟ إن السبيل إلى ذلك هو الإيمان برب العالمين، والطريق للظفر بذلك برد اليقين، إنه ترياق الأرواح، وعلاج القلوب، وما عدا ذلك يبقى سرابا يحسبه الظمآن حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.</p>
<p>وإن المسلمين اليوم ليتحملون أمانة عظيمة، وإن على عاتقهم لمسؤولية جسيمة، تجاه أنفسهم وتجاه الإنسانية، فالإنسانية عطشى الروح في حاجة إلى غيث الوحي، والإنسانية في ظلام تحتاج إلى نور القرآن، والإنسانية موتى القلوب تفتقر إلى روح الكتاب، فهل قدرنا ما عندنا من العلاج حق قدره فنستفيد منه ونقدمه للإنسانية غير مخلوط بعاداتنا وتقاليدنا؟، وهل فقهنا ما إن تمسكنا به لن نضل أبدا؟</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر</p>
<p>عباد الله &#8230; إذا ضعف الإيمان ونقص، وكان عبارة عن كلمات يلوكها اللسان أو عبارات يجادل بها الإنسان ساء خلقه، وقبحت أفعاله، وتقاعس عن أداء ما أوجبه عليه ربه، وتكبر على خلق الله، وأفسد في أرض الله، وظلم عباد الله، فتراه يسيء الجوار، ويغش في المعاملة، ويدلس على الناس، ويخون الأمانة، ويرتكب المآثم، ولذلك قال الرسول  في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن»، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري : «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» – شروره-.</p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر</p>
<p>عباد الله إن أعظم نعمة على العبد نعمة الإيمان، فلا تضاهيها أي نعمة، ولا تساويها أية هبة، فمن أعطي إيمانا قويا فذلك المنعَم عليه حقا، إنها نعمة مطلقة صراط الذين أنعمت عليهم، وإنها عطية كبيرة، فهي سبب الأمن في الدنيا، وسبب الأمن في الاخرة، الذين ءامنوا ولم يلبسوا &#8230;.، وهي الأمان في الآخرة ألا إن اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا &#8230;.، لذا وجب علينا أفراد وجماعات إيلاء قضية الإيمان عناية خاصة، ورعايتها رعاية كبيرة، يجب العناية بها في البيت، والعناية بها المدرسة، والعناية بها في الجامعة، والعناية بها في الإعلام، بل في جميع المؤسسات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الفروني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>*ألقيت هذه الخطبة بمصلى مسجد البركة بفاس يوم عيد الأضحى 1437.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; ساعة أخرى مع مولود معمري (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%8a-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%8a-4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 16:29:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحارس الفرنسي]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[ساعة أخرى]]></category>
		<category><![CDATA[ساعة أخرى مع مولود معمري]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مولود معمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11050</guid>
		<description><![CDATA[6 &#8211; الخوف والإيمان: وقف الحارس الفرنسي موقفا مشرّفا، عندما أراد مساعدة علي وطلب منه الهرب، فرفض عليّ. فقال له: «لا تخف». فأجاب علي: «أنا لا أخاف، لا أخاف أبدا». فالخوف الحقيقي لا يكون إلا من الله تعالى. الخوف وحدة مركزية في الرواية. كيف يتحرر الإنسان من الخوف؟ وهل تستقيم الحياة مع الخوف؟ يقول بشير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6 &#8211; الخوف والإيمان:</strong></span> وقف الحارس الفرنسي موقفا مشرّفا، عندما أراد مساعدة علي وطلب منه الهرب، فرفض عليّ. فقال له: «لا تخف». فأجاب علي: «أنا لا أخاف، لا أخاف أبدا». فالخوف الحقيقي لا يكون إلا من الله تعالى.<br />
الخوف وحدة مركزية في الرواية. كيف يتحرر الإنسان من الخوف؟ وهل تستقيم الحياة مع الخوف؟<br />
يقول بشير لأحدهم، واسمه دا محمد: ألا تشمّ؟ فيقول: ماذا؟ فيقول: رائحة الجثث. قديما لم تكن القرية هكذا. لم يكن النّاس يخافون. كانوا يقاومون ويقبلون الموت. كانوا يموتون شجعانا&#8230; فيجيبه دا محمد: أحيانا يكفي أن يظلّ المرء حيّا.. فيقول بشير: حيّا!.. كالأشجار&#8230; كالصخور&#8230; كالحيوان&#8230; رجال زمان ليسوا كرجال اليوم.. النار تخلّف الرماد&#8230;<br />
إنّ حرص بشير على الحياة، مهما كانت طبيعتها، حيث «يكفي أن يظلّ المرء حيّا» كما قال، تذكر بموقف طائفة من أهل الكتاب الذين قال الله تعالى فيهم: «ولتجدنّهم أحرص النّاس على حياة». ما قيمة الحياة إن لم تكن مسيَّجة بالحرية والكرامة؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>7 &#8211; كلمات مثل (الشهادة)، و(الجهاد)، وذكر الله تعالى، كل ذلك يقوي هذا التوجه</strong></span>. فعندما يصل الأسير وحارسه إلى معسكر المجاهدين، يسأل الطبيب عليّا عن عمّار، فيجيب: استشهد رحمه الله.<br />
وعندما يجمع الضابط أهل تالا، كما يحدث كلّ مرة، يهددهم قائلا: (إنّ «الفلاّقة» بينكم، وأنتم الذين تؤوونهم). ومصطلح (الفلاّقة) يطلقه المستعمر على المجاهدين. ويردّ عليه عجوز من أهل القرية: «هنا لا يوجد مجاهدون»، كأنّما هو يصحح له المصطلح، فأولئك مجاهدون وليسوا «فلاّقة»، وهذا كما كان يطلق العدوّ الإسرائيلي لفظ «المخرّبين» على الفدائيين والمجاهدين، قبل ظهور مصطلح الإرهاب والترويج له.<br />
ويقول رجل آخر: «لا يوجد مجاهدون في تالا.. المجاهدون موجودون في الجبل».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>8 &#8211; تبرز الرواية دور أئمة المساجد في شدّ عضد أهل القرية، ومواجهة المستعمر.</strong></span> وكما يبرز السلاح المادي أداة فعالة في المعركة، يكون للسلاح الروحي -ممثلا في الدعاء- دور كبير في التحام الشعب ومواجهة المعتدين.<br />
فقد نادى منادي القرية (البرّاح) السّكَّان ليجتمعوا في المسجد، وقد لبّوا النداء، فقام الإمام فيهم واعظا، ثم انطلق بهذا الدعاء: «يا ربّ، إن كنّا أذنبنا فاغفر لنا، فذلك من ضعفنا، لا من قلّة إيماننا. مدّوا أيديكم لقراءة الفاتحة، يا رجال «تالا»، وأمّنوا، اللهم الطف بهؤلاء الرجال المجتمعين هنا، وبهؤلاء النسوة اللائي يسكنهنّ الرعب خلف هذا الجدار. اللهمّ ارفع غضبك عنّا، اللهمّ لا تؤاخذنا بذنوبنا، اللهمّ اهدنا إلى الصراط المستقيم، الحمد لله ربّ العالمين». وبعد ختم الإمام الدعاء يتقدّم شيخ من شيوخ القرية، فيخاطب أهلها قائلا: يا أهل «تالا»، أجدادنا اجتمعوا في هذا المكان لنستقبل المصائب والأفراح مجتمعين، والكفّارُ يعدّون لنا المكائد، ويجب أن نستعدّلهم كرجل واحد».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%8a-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله تعالى ومقتضياته من خلال آية الكرسي 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[بالله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[لفظ الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>
		<category><![CDATA[من الهدى المنهاجي في الآيات]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[وسع كرسيه السماوات و الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10326</guid>
		<description><![CDATA[أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى: - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى:</strong></em></span><br />
- يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه البشر عن أنفسهم وعن أسرار الوجود ودقائق الكون لا شأن له أمام علم الله المحيط. وهذا النزر القليل من العلم وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء:85) هو مجرد منحة ومنة من الله جل وعلا وفاء بوعده سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (فصلت:52). ولكن أكثر الناس من المدعين للعلم مع الأسف يغفلون أو ينسون هذه الحقيقة ويفتنون بما أوتوا من العلم ويعجبون، وعوض أن يشكروا ربهم ويستزيدوه من العلم النافع، ليسخروه في طاعته، وفي تعمير الأرض بالخير وما ينفع البشرية في العاجل والآجل، والقيام بحمل أمانة الاستخلاف على أحسن وجه، عوض ذلك كله، يتنكرون لخالقهم، ويكفرون به، ويتخذون لأنفسهم آلهة مادية أو معنوية يعبدونها من دون الله جل جلاله، إن الإنسان حقا «لظلوم كفار»(إبراهيم:36).<br />
- وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما ولفظ الكرسي هنا يدخل ضمن متشابه القرآن الكريم مما لا يجوز البحث عن كنهه وحقيقته، فهو مما استأثر الله بعلمه، كالعرش وغيره من الغيبيات التي يجب الإيمان بها كما وردت في القرآن والسنة الصحيحة، دون تصور هيئة أو تشبيه أو تجسيم أو تأويل لا يصح. وفي العبارة كلها ما يوحي ويدل على عظمة الخالق وسعة ملكه وسلطانه وعلى كمال قدرته في حفظ السماوات والأرض فلا يتعبه إمساكها أن تزولا، ولا يثقله تدبير شؤونها، فهو سبحانه منزه عن كل نقص وعجز.<br />
- ثم تختم الآية المباركة بهذه الحقيقة وهو العلي العظيم (البقرة:254) لتفرد الله العلي القدير بالعلو والعظمة، فهو متعال على سائر خلقه، عظيم في شأنه وجليل في قدره. وهي صفات لا تليق إلا به سبحانه، ولا ينبغي لأحد منازعته فيها. قال تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا (القصص:83)، وقال عن فرعون الذي كان مصيره الهلاك والخسران إنه كان عاليا من المسرفين (الدخان:30).<br />
وهكذا يتبين مما سبق أن هذه الآية -آية الكرسي- المباركة هي بمثابة أفضل بطاقة تعريف لربنا سبحانه وتعالى. فقد اشتملت على أصول العقيدة في التعريف بحقيقة الألوهية والربوبية، واختزنت في عباراتها جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العلى؛ فكانت حقا أعظم آية في كتاب الله تعالى. وقد صدق الحبيب المصطفى والمربي المجتبى حين شهد لأبي بالعلم وهنأه به. إذ العلم الحق ما عرفك بربك ووصلك به. فمن عرف الله جل جلاله عرف كل شيء، ومن جهل الله سبحانه جهل كل شيء ولو امتلك علوم الدنيا. أي شيء فات من خرج من الدنيا وهو يعرف ربه!؟ وأي شيء يجدي من فارقها وهو لا يعرف خالقه ومن هو مقبل عليه !؟<br />
فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.<br />
<em><strong>ثانيا من الهدى المنهاجي في الآيات:</strong></em><br />
- تيقنت من خلال الآية أن علم الله محيط بكل شيء، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاحذر أخي الفاضل أن يراك على ما يكره في السر أو العلانية، أو أن يشوب عملك رياء أو نفاق أو تضمر غشا أو خداعا أو تحايلا في تعاملك مع ربك أو تعاملك مع خلقه.<br />
- لا تجزع مما قد يصيبك من ابتلاءات ومحن فهو سبحانه مُجْري الأقدار، وعليم بكل الأحوال، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (الطور:46). وله فيما يجري من ذلك حكم وأسرار، وهو أيضا المفرج للكروب وكاشف الأضرار، فلا يأس للمؤمن من روح الله سبحانه وتعالى، ولا قنوط من رحمته، ومن أدرك فضل ربه عليه وسعة رحمته ولطفه به فيما يحب وما يكره لم يسعه إلا أن يقول كما قال بعضهم:<br />
ما مسني قدر بكره أو رضى<br />
إلا اهتديت به إليك طريقا<br />
أمض القضاء على الرضى مني به<br />
إني وجدتك في البلاء رفيقا<br />
- الحذر من تصديق المشعوذين والدجالين والكهنة والمنجمين في ادعاءاتهم علم الغيوب وقراءة مستقبل الناس ومعرفة ما يخبئه القدر لهم باستنادهم إلى السحر والأساليب الشيطانية.<br />
طرق امرؤ باب عراف (شواف)، فقال العراف: من بالباب؟ ففطن هذا الزائر ورد عليه: «أنت لم تعرف حتى من خلف الباب فكيف تعرف مستقبلي!؟» فولى مدبرا ولم يعقب.<br />
فعلام الغيوب هو الله وحده، و هو سبحانه ييسر لعباده الاطلاع على ما يشاء من العلوم، متى يشاء و كيف يشاء، وبالقدر الذي يشاء.<br />
- حذاري من الوقوع في أي تشبيه أو تجسيم أو تعطيل أو تأويل باطل في أمور أسماء الله تعالى و صفاته وأفعاله جل وعلا، فالقاعدة هنا كما ورد عن مالك رحمه الله «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب &#8230;»<br />
- استشعار عظمة الخالق سبحانه وكمال قدرته في حفظ السماوات والأرض على ضخامتها وكبر حجمها منذ خلقها إلى ما يشاء الله لها من الزمان دون كلل أو ملل، فهل هناك من يقدر على ذلك غير الله تعالى!؟ سبحانه ما أعظم شأنه.<br />
- أفضل «تأمين» حقيقة وأنفعه وأضمنه لك ولأهلك بعدك هو ما تقوم به عند من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما. وذلك باستقامتك على أمره، والاجتهاد في الصلاح والإصلاح. فإذا فعلت حفظت في نفسك وأهلك، على قاعدة وكان أبوهما صالحا (الكهف81) وقاعدة وأدخلناهم في رحمتنا، إنهم من الصالحين (الأنبياء85).<br />
- الحذر من منازعة الرب في علوه وجبروته وفي عظمته وكبريائه، فلا ينبغي التعالي أو الاستطالة أو التكبر أو التجبر على خلقه وعبيده «العز إزاري و الكبرياء ردائي، فمن ينازعني عذبته»(من حديث رواه مسلم).<br />
- إذا أردت العلا الحق فاعمل على تصحيح انتسابك إلى العلي الحق، فإن من صح انتسابه إليه لا يمكن أن يكون الأسفل. لذا كانت « كلمة الله هي العليا» وقال سبحانه لعباده وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين (آل عمران:139).<br />
- من أفضل ما تتقرب به إلى ربك هو دعاؤك له بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والثناء عليه بها ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (الأعراف:170)، خصوصا اسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.<br />
- ضرورة العمل على تعلم آية الكرسي وتعليمها للكبار والصغار من الرجال والنساء، على قدر ما تستوعبه عقولهم، والحث على التحقق من معانيها، والتخلق بمقتضياتها، والعمل على ضبطها قراءة وحفظا وفقها، وتطبيقها وتبليغها مع الإخلاص في كل ذلك.<br />
- الحرص على الإكثار من قراءة آية الكرسي، بعد الصلوات المكتوبات وغيرها، وخصوصا عند النوم «فإنك لن يزال عليك من الله حافظ» كما ورد في حديث أبي هريرة الطويل الذي رواه البخاري.<br />
- لنقرأ الآية مجددا، مرارا وتكرارا، ولنتدبرها جميعا، لعل الله يفتح علينا فنبصر أعمق وأبعد من هذا !<br />
والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
