<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإيمان بالله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وراثة الأرض ومعاييرها (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر على البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16697</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر في توريث الأرض وما يلحق بها من الماديات، وما يستلزمه من سنن ربانية في التمكين والخذلان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: وراثة الأرض مشروطة بشروط ومقرونة بأمارات.</strong></span></p>
<p>تبين الآيات الدالة على إيراث الله تعالى الأرض للعباد أن ذلك مشروط بشروطه ومقترن بأماراته إذا توفرت في العباد، ووفوا بها أفرادا وجماعات، ومن تلك الشروط:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولها: الإيمان بالله تعالى.</strong></span></p>
<p>حيث قرن الله تعالى وعده بالاستخلاف والتمكين بشرط الإيمان به وعدم الإشراك؛ قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الَارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ&#8230; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيها: العمل الصالح.</strong></span></p>
<p>ويدخل في العمل الصالح إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وغيرهما. قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة(الحج: 41). وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55- 56). وقد لفت الشيخ المكي الناصري أيضا إلى أن هذه الأوامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  واتباعه بمثابة &#8220;الضمانات الكبرى والدائمة، لتمكين المؤمنين في الأرض، طولها والعرض&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثها: الإصلاح بالدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر.</strong></span></p>
<p>قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر(الحج: 40- 41)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجلب الخير ويدفع الشر عن الأفراد والناس جميعا، وبهما يستمر الدين ويصح التدين ويعبد الله تعالى في الأرض ويقام العمران البشري على العدل والحق، وبانتفائهما ينتفش الباطل من غير مدافع، ويفسد العمران ويحل الخسران كما أقسم بذلك الباري جل وعلا في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعها: الصبر على البلاء.</strong></span></p>
<p>فالتمكين في الأرض ووراثتها إنما هو جزاء رباني من الله لعباده المستضعفين المتقين الصالحين الذين صبروا على البلاء واستضعفوا في الأرض وطوردوا وعذبوا لا لذنب اقترفوه، وإنما فقط لإيمانهم بالله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُومِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(البروج: 8). لذلك فالآيات التي تحدثت عن إيراث الله تعالى الأرض لعباده الصالحين قرنت ذلك بالمستضعفين الصابرين على الاستضعاف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ(الأعراف: 137).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من أمارات الحرمان من وراثة الأرض:</strong></span></p>
<p>إذا كانت وراثة الأرض وإيراثها منوط بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الخير ودفع الشر والفساد كان انحراف الناس عن ذلك وإتيانهم بما يخالفه ويناقضه مؤذنا بسلبهم نعمة الإيراث والتمكين، وحرمانهم من سائر الخيرات التي سخرها الله تعالى في الأرض، بل غالبا ما يرتبط ذلك بحلول النقم والهلاك بالتدمير؛ ومن جملة الأسباب المفضية إلى سلب نعم الله تعالى وحلول العقاب ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولها: التكذيب برسل الله تعالى والعناد والجحود بعد ظهور الحق؛</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(الفرقان: 32) وقال عز وجل أيضا: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(النمل: 51).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيها: الظلم والطغيان والانحراف عن دين الله تعالى؛</strong></span></p>
<p>فالظلم على تنوعه وتفاوت مراتبه وأضراره يعد &#8220;في حد ذاته أكبر مظهر للفساد في الأرض&#8221; (التيسير في أحاديث التفسير الشيخ المكي الناصري). وفشوه مفوت لمصالح العباد وحقوق رب العباد، وأخطرها الإعراض عن شرع الله وتوجيهاته ومعارضتها، وذلك أمارة توجب سلب نعمة الإيراث؛ قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(الأعراف: 162).</p>
<p>قال الشيخ طنطاوي في بيانه لدلالة هذه الآية: &#8220;والعبرة التي تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله تعالى بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل في زمرة الظالمين، وعرض نفسه لسوء المصير&#8221; (الوسيط في التفسير طنطاوي).</p>
<p>إنها سنة جارية لا تتخلف: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُون(القصص: 58-59)، حيث يتبين أن الله تعالى يجري الثواب والعقاب على سننه  في العدل، فهو سبحانه لا يأخذ القوم بالعقاب والإهلاك إلا بعد صدور البطر والظلم منهم وإعذارهم وإنذارهم من غير أن يرتدعوا ولا أن ينزجروا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong> ثالثا: خلاصات ونتائج:</strong></span></p>
<p>ختاما يمكن أن نستنتج جملة أمور منها:</p>
<p>أن من فقه الحضارات وسننها فقه قوانين إيراث الله تعالى الأرض ووراثتها لعباده .</p>
<p>أن إيراث الأرض مبني على سنة التدافع والاستخلاف؛ فلا إيراث من غير إيمان وصلاح ودعوة للخير ونهي عن الفساد وصبر على بلاء الاستضعاف.</p>
<p>أن شروط إيراث الأرض ووراثتها هي شروط الوجود والبقاء والعصمة من الإهلاك، فكلما بقي العباد على العبادة والطاعة والعمل بهدي الله تعالى ضمنوا من الله تعالى -بوعده الذي لا يتخلف- وجود نعمة الإيراث، ونعمة بقائها وعدم سلبها، وعلى قدر تخليهم وانحرافهم وتماديهم في الطغيان يكون السلب وتحل النقمة وينزل الهلاك ويدمر ما أقاموه من البنيان. ولذلك قال صاحب الظلال: &#8220;فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه..&#8221; (في ظلال القرآن).</p>
<p>أن شروط الإيراث والوراثة لا ينفصل فيها الإيمان والعلم عن العمل وعن الدعوة والتبليغ، ولا حقُّ الله تعالى عن حق العباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:20:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[استقامة العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[تذوق حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[تفويض الأمر كله لله]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16256</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك لم يظفر الذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح بشيء. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: استقامة العقيدة أساس تحقيق الأمن الروحي</strong></span><br />
إن تحقيق الأمن الروحي للإنسان يساوي في المعادلة الشرعية الربانية ميلاد خليفة الله في الكون؛ لأن الإنسان يوزن بروحه؛ أي باستقراره روحيا، فلا يمسه اضطراب ولا ينال منه خوف. فالمقصود بالأمن الروحي هنا إدراك النفس لحقيقة وجودها، وشعورها بالاطمئنان والرضا عن الذات لما تقوم به من عمل، مع البحث المستمر عن التطور من أجل إحداث بيئة توافقية مع باقي مكونات المجتمع؛ فالأمن الروحي للمسلم يتكون من ثلاث توازنات:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الداخلي مع النفس الأمارة والنفس اللوامة؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن العلوي مع خالق الكون؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الخارجي مع مكونات الوجود على اختلاف أنواعها.</strong></span><br />
هذه التوازنات الثلاثة بمجموعها تحقق للمسلم أمنا روحيا وتجعل منه فردا فاعلا، ومعطاء في بيئته، وملهما لغيره لسلوك طريق الخلاص، والانخراط في منظومة التعاون الاجتماعي.<br />
ومن أجل تحقيق هذا المبتغي يلزم توفر العناصر التالية:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تذوق حلاوة الإيمان بالله تعالى:</strong></span><br />
لا مبالغة إذا قلت إن المعني بالأمن الروحي هو الإنسان المسلم فقط، أما غيره فلا يمكن أن يحصل له ذلك بشكل تام وصحيح، لفقده لأهم مقوماته وهو تذوق طعم الإيمان بالله تعالى، وهذا مصدر تعجب الرسول في الحديث: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن». قال الصنعاني: مراده أعجب لشأنه وحاله وما قدره الله له. إن أمره كله خير أكده بكله لأنه ذو أجزاء باعتبار تفرق صفاته، وليس ذلك أي خيرته لأحد إلا للمؤمن(1).<br />
لأن المؤمن مفروض فيه أن يكون قويا كما قال : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير..» (صحيح مسلم). هذه القوة تستمد من إيمانه بالله تعالى، لهذا ضحك النبي من حالة المؤمن الذي يضعف ويصاب بالإحباط أمام نوائب الدهر، فقد جاء في مسند أحمد عن صهيب قال: &#8220;بينما رسول الله قاعد مع أصحابه إذ ضحك فقال: «ألا تسألوني مم أضحك؟» قالوا: يا رسول الله، ومم تضحك؟ قال: «عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير..» (مسند أحمد).<br />
هذه الحالة التي أضحكت النبي تغيب عن الكثير من المسلمين الذين يعيشون قلقا واضطرابا وخوفا لا أساس له؛ لأنهم قادرون على تحويل كل شيء يصيبهم إلى صالحهم في الدنيا والآخرة، فهم دائما في تجارة مربحة مع الله سبحانه وتعالى.<br />
إن السر في تفوق المؤمن وتحكمه في الأفراح والأقراح يعود بالأساس إلى كونه مؤمنا حقا، مصدقا بأن كل ما يلم به هو بأمر الله تعالى، فذاك هو سلاحه الذي يمكن أن يحقق به الأمن والسعادة؛ لأنه ذاق طعم الإيمان، وعلم دوره في كون الخالق. قال : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» (صحيح البخاري).<br />
هذا التذوق لا يحصل لكل الناس بل ميز الله به فئة خاصة من المؤمنين، ومن علامته حب الله ورسوله، وكره الكفر وما يؤدي إليه. قال : «ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (صحيح مسلم).<br />
إن معظم الاضطرابات التي يعيشها الفرد تعود لضعف إيمانه؛ لذلك يمكن الجزم بأن كل مؤمن طبيب نفسه، يستطيع أن يعالج نفسه بنفسه، ويحقق لذاته توازنا في الحياة ينعم من خلاله بالسعادة والهناء، ويتذوق بفضله لذة الأمن والأمان، فلا ينام وهو قلق على غد، أو خائف من أحد، يكفيه أن يوطن نفسه على تقوية إيمانه بربه تعالى، حتى يظل قويا أمام كل المصائب كي لا تجره إلى السخط وعدم الرضا على قضاء الله وقدره، وقويا أمام كل الإغراءات فلا تسحبه إلى الغرور والعجب والكبر، فالمسلم يعيش الوسط، فلا يكون عبدا طائعا لهواه عندما يصيبه الخير فيكفر بنعم الله وينفقها فيما حرم، ولا يكون ضعيفا أمام المصائب فيتحول إلى فاشل يعيش باكيا على ما فات، ويفرط فيما هو آت.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تفويض الأمر كله لله:</strong></span><br />
لا يمكن التدخل في قضاء الله وقدره، قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (التكوير: 29). قال ابن عاشور: &#8220;ذلك لأنه رب العالمين فهو الخالق فيهم دواعي المشيئة وأسباب حصولها المتسلسلة، وهو الذي أرشدهم للاستقامة على الحق..&#8221;(2). فالمسلم المفوض يسعى للاستقامة التي يرشده الله إليها، ولا يستسلم للخوف من المجهول، بل شعار المؤمن المفوض أن يثق في الله تعالى ويتوكل عليه، ويعتقد جازما أن ما اختاره الله له هو الخير عينه، وسيجني ثماره لا محالة عاجلا أم أجلا مصداقا لقوله تعالى: ومن يتوكَّل على الله فَهو حسبه إن الله بالِغ أَمره (الطلاق: 3).<br />
إن عدم تفويض الأمور إلى الله، يجر ضعيف الإيمان إلى معاناة نفسية كثيرة قد تلقي به في براثن الشرك بالله، فيلجأ إلى أهل السحر والشعوذة وغيرهما من المحتالين على الناس؛ لأنه يظن أنه بسلوكه ذلك الطريق يمكنه أن يعرف ما يخبئه له المستقبل، أو يقدر على تغيير شيء من أمر الله، وهو اعتقاد لا يزيد الإنسان إلا اضطرابا وقلقا، ويدخله في دوامة الخوف والانتظار، غالبا ما تكون نتيجته الآلام والقنوط واليأس؛ لأنه أخطا الطريق فلم يفوض إلى الخالق الرحيم بعباده، وفوض إلى مخلوق قاس ضعيف لا يملك من أمره شيئا. وصدق رسول الله حيث قال: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» (سنن الترمذي).<br />
ولكوننا نعرض حاجاتنا على الناس دون الله تعالى؛ فإن واقعنا يعج بجرائم النصب، والغش، والاحتيال، وأكل أموال الناس بغير حق، فجنود الشيطان يسلبون الإنسان أمواله وراحته، وربما يشردون أسرته وأطفاله لأسباب لو استعان فيها بالله وتوكل عليه لكفاه شرها، ورزقه خيرا منها في الدنيا والآخرة، ولمنحه الصبر على ما أصابه، وصرفه إلى ما هو أفضل له؛ لأنه المالك لأمر عباده، والمتحكم في كل كبيرة وصغيرة قال : «.. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (سنن الترمذي).<br />
بهذا التفويض المطلق لله يعيش المسلم أمنا روحيا يستطيع بواسطته أن يحول كل ما يصيبه من حزن أو فرح لصالحه، يجني به الحسنات، وينال به مقامات التكريم والرضا عند الله في جنة الفردوس.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الضرب في الأرض:</strong></span><br />
مهما رقى المسلم في درجات الإيمان والتفويض لله تعالى، لا يمكنه أن يصل في ذلك إلى مقام النبي ﷺ وصحابته الكرام، ومع ذلك لم يثبت عنهم قط أنهم تركوا العمل أو استسلموا لإكراه الواقع، ولنا فيهم القدوة الحسنة، فقد واجهوا كل الصعاب بإيمانهم القوي، وعزيمتهم الثابتة، وبوسائل بسيطة تغلبوا على عداوة الشيطان وشهوات النفس، وحاربوا الجهل والشرك، فأتقنوا العمل واجتهدوا في تطويره، لاعتقادهم الجازم أن الله يراقبهم ويراهم، فلا يغشون في أعمالهم، ولا يخدعون في تجارتهم، ولا يقصرون فيما كلفوا به من مهام لارتباطهم في كل ما يقومون به بخالقهم، فلا يحتاجون إلى مراقبة أو تفتيش؛ لأن قصدهم قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (التوبة: 105).<br />
فها نحن نرى كيف انتصروا لله ورسوله بالعمل الجاد الموافق للشرع، ففتح الله عليهم ونصرهم نصرا مؤزرا، وأبدلهم في ظرف وجيز خيرا مما كانوا فيه، فعرفوا في بيئيتهم بعد ما كانوا مجهولين، وحولوا كل الهزائم إلى نصر بعد نصر، لينشئوا قوة تهابها الفرس والروم، ولم يأت ذلك من فراغ، بل بعملهم الصالح وإخلاصهم الصادق، فجعلوا أمرهم كله خير مصداقا لقوله : «إن أمره كله خي». فالمراد بالخير هنا يشمل الجانب المادي الذي يتمثل في سداد الرأي، والنجاح في العمل، ويشمل الجانب الروحي المتمثل في الشعور بالأمن والاطمئنان والرضي على الذات، فالمسلم بذلك كله يكون قد حاز الدنيا كلها كما قال : «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» (سنن الترمذي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري </strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 ـــ التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ، محمد الصنعاني، ط1، 1432هـ، دار السلام، الرياض، ج7، ص: 204.<br />
2 &#8211; التحرير والتنوير، ابن عاشور، الدار التونسية، ج 30، ص: 167.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الإيمان بالله يوَلِّد قوة لا تقهر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 09:21:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[القوة الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن الضعيف]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن القوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قوة لا تقهر]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12506</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولا تَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وما شَاءَ الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولا تَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وما شَاءَ الله فعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))(رواه مسلم في باب القدر : &gt;باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله&lt;).</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">في الحديث التنبيه على جملة أمور منها :</span></strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القوة الإيمانية وثمارها</strong></span></p>
<p>&gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير&lt; القوة تعني : العزة والشدة والمنعة في النفس والبدن والعلم والمال والرأي والحجة والبرهان&#8230; وعلى صعيد الأمة : القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية&#8230; والقوة في الخدمات الاجتماعية : تعليم وصحة وتشغيل&#8230; فما أحوج الأمة الإسلامية إلى قوة تحمي ظهرها، وتشد أزرها، وتأخذ بيدها إلى النجاة، وتقهر أمامها الصعاب وتدفع عنها كيد الكائدين والقوة للمؤمن وسيلة، والإصلاح غاية وهدف.. فهي وسيلة لإصلاح ورعاية وتعهد قطيع من الغنم {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26) قبل أن تكون أداة ووسيلة لإصلاح أمة. {وقال لهم نبيئهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال. قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يوتي ملكه من يشاء والله واسع عليم}(البقرة : 245).</p>
<p>وقوة الإيمان هي التي تصرف الإنسان عن المعاصي، فيهون عليه كيد الخلق أمام عقاب الخالق {قال رب السجن أحب إلي مما يدعوننيإليه}(يوسف :33).</p>
<p>- والقوة بالنسبة للأمة الإسلامية وسيلة وتحقيق الخلافة لله في الأرض غاية. ففي المجال العسكري نجد أن الله تعالى فرض على الأمة إيجاد وإعداد قوة لا تقهر ولا تغلب لإرهاب العدو لا لإستعباده واستغلاله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}(الأنفال : 61) بل ذهب إلى أبعد من ذلك فأوجب أن تكون قوة المؤمن على الضعف من قوة الكافر وأن المؤمنين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يُسَوِّغ لهم الفرار منهم. {يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابين}(الأنفال  : 66- 67).</p>
<p>- والقوة الاقتصادية هي الركن الحصين والأساس المتين فيتحقيق قوة عسكرية. وإذا كان في القصص القرآني عظة وعبرة لمن اعتبر فإن في قصة يوسف \ ما يوحي بوجوب التخطيط للمستقبل انطلاقا من المعطيات والإحصائيات الآنية لاستشراف المستقبل : فقد اقترح على الأمة الحل للأزمة المتوقعة في السنوات العجاف ما نص عليه القرآن بقوله تعالى : {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون}(يوسف : 47) إنها سياسة التقشف التي يدعو إليها الاقتصاديون المعاصرون عند الجفاف والحرب والكوارث. وياليتها لحقت الأغنياء كما تلحق الفقراء -دائما- وبدون حرب ولا جفاف ولا كوارث. وتكون أدهى وأمر على هؤلاء عند حدوثها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لـماذا كانت القوة مطلبا ووسلية شرعية؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- لتحقيق العزة ورفع الذلة والمسكنة عن الأمة الإسلامية :</strong></span>{ولله العزة ولرسوله وللمومنين}(المنافقون : 8).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- لمنع الظلم وإشاعة الرحمة والتراحم :</strong></span> {محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- لتحقيق خيرية الأمة :</strong></span> {كنتم خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110) ومع تحقيق الخيرية تتحقق أهلية الإشهاد والشهادة على الناس : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.</strong></span> وبالتالي لتكون السيادة لشرع الله وحده على وجه الأرض : {فلا وربك لا يومنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}(النساء : 65).</p>
<p>إذا تحقق هذا كان الفرد المؤمن عزيزاً كريما كبير النفس كبير الآمال لا يحني رأسه لمخلوق ولا يخضع لطغيان أو جبروت مهما كان وهذا هو المؤمن القوي.</p>
<p>- تجلى هذا في بلال بن رباح فصار بالإيمان ينظر إلى السماء عاليا في تيه وإعجاب وكبرياء على أمية بن خلف والحكم بن هشام والوليد بن المغيرة&#8230; فكان ينظر إليهم نظرالبصير إلى الأعمى.</p>
<p>- وحاصر خالد (الحيرة) فطلب من أبي بكر مدداً فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمر التيمي وقال : لا يُهزم جيش فيه مثله، وكان يقول : لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل!</p>
<p>- وكان عبد الله بن مسعود نحيفا نحيلا، فانكشفت ساقاه يوما -وهما دقيقتان هزيلتان-فضحك بعض الصحابة : فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتضحكون من دقة ساقيه؟! والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.</p>
<p>إن الإيمان بالله هو الذي يمدنا بروح القوة، فالمؤمن الحق قوي وإن لم يكن له سلاح، غني وإن لم يكنز ذهبا ولا فضة، عزيز منيع وإن لم يكن له عصبة ولا أتباع، راسخ ثابت وإن اضطربت سفينة الحياة. فما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه! وما أشقاه بالضعفاء الهازلين الذين لا يخيفون عدوا، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية، وقد كشف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسباب ضعف الأمة مع كثرة عددها واتساع رقعتها فقال : &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال : لا؛ بل أنتم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل : وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهة الموت&lt;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من مصادر القوة عند المؤمن</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الاستعانة بالله وترك العجز :</strong> </span>&gt;استعن بالله ولا تعجِزْ&lt; :فالاستعانة بالله والتوكل عليه هي الدرع الحصين والسند المتين لاستشعار القوة، واستمداد العون والنصرة، لأن المؤمن يعتقد أن الله ناصر المـؤمنين وخاذل المبطلين : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق : 3) وفي الحديث الشريف : &gt;لو توكلتم على الله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا&lt;.</p>
<p>فالتوكل على الله اعتماد عليه وتفويض الأمور له بعد الأخذ بالأسباب وإعداد العدة؛ فالمريض المتوكل على الله هو الذي يتناول الدواء ويرجو من الله الشفاء، والفلاح المتوكل هو الذي يبذر ويحرث ويرجو من الله إنضاج الزرع&#8230; وهكذا.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- الإيمان بالقضاء والقدر :</strong></span>وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل : قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان&lt;. المؤمن بالقضاء والقدر يعتقد أن ماأصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومن ثم يعتقد أن رزقه مقسوم : {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا}(الزخرف : 32) وأن أجله محدود :  {فإذا جاء آجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الاعراف : 34) وهذه العقيدة تعطيه ثقة بالله لا حدود لها، وقوة لا تقهرها قوة بشر.</p>
<p>كان المخلفون من الاعراب، والمثبطون للعزائم منهم يُخَوِّفون من ترك أولاده نافراً في سبيل الله. فيعترض النافر قائلا : &gt;علينا أن نطيعه تعالى كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا&lt; ويذهبون إلى المرأة فيخوفونها على رزقها وعيالها لتمنع زوجها من النفير، فتجيبهم في ثقة واطمئنان : &gt;زوجي عرفته أكالا ولم أعرفه رزاقاً، ولئن ذهب الأكَّال فقد بقي الرزاق&lt;.</p>
<p>وبهذه العقيدة انطلق المسلمون في أول نشأتهم إلى المماليك والأقطار، فادهشوا العقول، وحيروا الألباب فأذلوا القياصرة والكياسرة. وكان القائد والسائق إلى جميع ذلك هو الإيمان بالقضاء والقدر، وعلى قدر الإيمان تكون القوة. يقول عمر بن الخطاب : &gt;والله لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح&lt; ولما ذُهل المسلمون لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجتهم الفاجعة عن وعيهم. رُوي أن عمر قال : &gt;من قال إن محمدًا مات ضربته بسيفي هذا!!&lt; وهناك وقف أبو بكر يؤذن في الناس بصوت جهير :  &gt;من كان يعبد محمدًا فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت&#8230; وتلا قوله تعالى : {وما محمد إلا رسولقد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا}(آل عمران : 144) فرحم الله أبا بكر وعمر ومن تبعهم بإحسان.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ما يستفاد  من الحديث</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- أفاد الحديث أن القوة والضعف</strong></span> ترتب على مدى مجاهدة النفس &#8220;الجهاد الأكبر&#8221; ومدى المحافظة على الطاعات بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. وفي الحديث : &gt;ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&lt; وكذا قوله صلى الله عليه وسلم &gt;ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- أفاد أن الخيرية ثابتة لكل مؤمن</strong> </span>: ضعيفهم وقويِّهم، وإن تفاوتت نسبها ودرجاتها بتفاوت وارتفاع درجة حرارة الإيمان قال تعالى : {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى}(النساء : 95).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- أفاد الأمر بوجوب الاستعانة بالله والتوكل عليه</strong></span> فإنه لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه، وقد كان هذا دأب جميع الرسل والأولياء والصالحين ودَيْدَنَهُم في كل زمان ومكان : {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ماآذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}(إبراهيم : 12).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- أفاد النهي عن العجز والكسل</strong></span> عند القدرة على القيام بما يفيد الإنسان في دينه ودنياه. فكما أن الإنسان لا يستغني عن الاستهلاك والإنفاق فهو بحاجة ماسة -مقابل هذا &#8211; إلى الإنتاج والكسب وإلا اختل التوازن وعاش بعض الأفراد العاجزين عالة على أسرهم، والعالة ضعف وهوان ووصمة عار في جبين القادر العاجز يقنع بالفتات والفضلات ما لم تصنع منه مجرما يسطو على الأموال والأنفس.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5- في الحديث إرشاد إلى الدواء عند وقوع المقدور،</strong> </span>وهو الرضى والتسليم بقضاء الله وقدره، والإعراض عن الالتفات لما مضى فإن ذلك يؤول إلى الحسرة والأسف والندم. {ماأصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكمإلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}(الحديد : 21-22).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6-المؤمن لا يعيش بين</strong> </span>&#8220;لو&#8221; و&#8221;ليت&#8221;. فمن عوامل القلق واليأس : التحسر على الماضي، والسخط على الحاضر والخوف من المستقبل، لذا ينصح الأطباء والمرشدون والمربون : أن ينسى الإنسان آلام نفسه ويعيش في واقع الناس فإن الماضي إن ولى لا يعود، ولقد قيل : &gt;ما مضى فات، والمؤمل غائب، ولك الساعة التي أنت فيها&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>7- أفاد الحديث أن</strong></span> &#8220;لو&#8221; تفتح عمل الشيطان حيث يفتن المؤمن في دينه وإيمانه عند وقوع الحوادث، وكانت هذه شنشنة المنافقين الذين كانوا يجبنون أمام المواقف، ويعللون النفس بالأماني، ويتخلقون الأعذار : {لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا ها هنا} {لو أطاعونا ما قتلوا} {لوكان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا}. وهلم جرا.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">8- أفاد الحديث أن شعار المؤمن دائما :</span></strong> &gt;قدر الله وما شاء الله فعل : الحمد لله على كل حال&lt; وفي الإيمان بالقضاء والقدر ما يجنب الإنسان فقدان الصواب عند المصيبة فيرتد عن دينه (ويقول قولا يغضب الله عز وجل وتكون له عواقب انفعالية وخيمة. وكذا يجنبه التيه والإعجاب بالنفس عند الظفر والانتصار فينزع منزع قارون عندما قال : {إنما أوتيته على علم عندي} وكذا قال فرعون : {أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي}. والمؤمن الحق هو الذي يحذو حذو سليمان في قوله : {هذا من فضل ربي ليبلوني آشكر ام اكفر}؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. محمد بن شنوف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قل: كل من عند الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%84-%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%84-%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 12:47:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان والكون]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الذي خلق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الذي خلق الكون]]></category>
		<category><![CDATA[الظواهر]]></category>
		<category><![CDATA[الكائنات]]></category>
		<category><![CDATA[الله سبحانه]]></category>
		<category><![CDATA[الموجودات]]></category>
		<category><![CDATA[قل: كل من عند الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14294</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه، ومنحه قدراته العقلية والحسيّة والجسدية.. وهو الذي خلق الكون والحياة وبث فيهما الظواهر والموجودات والكائنات والأشياء ووضع فيهما السنن والنواميس التي تنظم أمورهما، وأودعهما القوى والطاقات.. وهو الذي سخّر هذا كلّه للإنسان المستخلف في الأرض، المستعمر لها.. وهو الذي طالبه في كتبه المنزلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا كان الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه، ومنحه قدراته العقلية والحسيّة والجسدية.. وهو الذي خلق الكون والحياة وبث فيهما الظواهر والموجودات والكائنات والأشياء ووضع فيهما السنن والنواميس التي تنظم أمورهما، وأودعهما القوى والطاقات.. وهو الذي سخّر هذا كلّه للإنسان المستخلف في الأرض، المستعمر لها.. وهو الذي طالبه في كتبه المنزلة أن يتحرك لمتابعة الظواهر والكشف عن السنن، والإفادة من الطاقات لإعمار حياته في هذا العالم، وجعلها تليق بمستواه كإنسان حملته الإرادة الإلهية في البّر والبحر، وفضّلته على سائر الخلائق، ومنحته السيادة على العالمين.</p>
<p>إذا تذكرنا أن الله جلّ في علاه، هو مبدع الكون الكبير، والمهيمن على أسراره ونواميسه وطاقاته الهائلة.. وأنه هو -جلّ جلاله- فالق الحبّ والنوى، ومسيّر الرياح بشراً بين يدي رحمته، وحامل الجواري في البحر، ومولج الليل في النهار، ومكوّر الأرض، ومشعل النار في الشمس، ومفجّر النور في القمر.. وأنه ـ جلّ جلاله ـ باعث الحياة في الطين اللازب، وأنه قيّوم السماوات والأرض، لا يعزب عنه مثقال ذرة هنا أو هناك.. وأنه ما من ورقة ولا رطب ولا يابس، ولا حبة من خردل في صخرة، أو في ظلمات الأرض إلاّ وهو يعلمها سبحانه.</p>
<p>إذا تذكرنا هذا كلّه، وتذكرنا معه لحظة انطلاق آدم \ إلى العالم وقد عُلّم الأسماء كلّها لكي يمارس مهمته فيه.. عرفنا أن تعامل الإنسان مع الوجود من حوله كشفاً وتنقيباً وتعلّماً وتعليماً ونشراً وتوصيلاً.. أي نشاطه المعرفي عموماً، لابدّ أن يتشكل في إطاره الإيماني الصحيح لكي ينسجم مع الناموس.</p>
<p>إن قطبيْ التعامل: الإنسان والكون، هما من صنع الله الذي أتقن كل شيء.. فمن الطبيعي ـ إذن ـ أن تتشكل مفردات هذا التعامل من منظور الإيمان بالله خالق الكون والحياة والإنسان.. وكان من الطبيعي أن تسلّم المعرفة بهذه الحقيقة الكبرى، أي أن تكون &#8220;إسلامية&#8221; بهذا المعنى الواسع الذي يضع الأمر في نصابه من ساحة الملكوت الإلهي وسننه ونواميسه.</p>
<p>إن هذا التوّجه لا ينسحب فقط على ما يسمى بالعلوم الصرفة (المحضة) والتطبيقية في التعامل مع الوجود، وإنما يمتدّ بالضرورة إلى ما يعرف بدائرة العلوم الإنسانية. بل إنها في هذه أشد ضرورة لأنها المعنيّة بترتيب وضع الإنسان في الأرض، وتنظيم حياته بما يجعله قديراً على تحقيق مهمته في العالم.</p>
<p>ومن ثم تغدو هذه العلوم التي تعالج الإنسان فرداً، كعلم النفس مثلاً، وتلك التي تعالجه جماعة، كعلم الاجتماع والتاريخ، أو تلك التي تستهدف دراسة وتنظيم مؤسساته العامة، كعلوم الإدارة، أو ضبط نشاطه المعاشي كعلوم الاقتصاد، أو تنسيق علاقاته العامة، كالعلوم السياسية، أو حماية حقوقه وتنظيم واجباته، كالقوانين والتشريعات، أو متابعة رؤيته الجمالية، ونشاطه التعبيري كالآداب والفنون.</p>
<p>تغدو هذه العلوم جميعاً في حاجة إلى أن تتشكل هي الأخرى في دائرة &#8221; الإيمان &#8220;، وأن تستمد مناهجها وطرائق عملها، بل أن تبني مفرداتها من نسيج المعطيات الدينية التي حددّها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونمّاها النشاط الفقهي بمرور الزمن عن طريق استجابته للتحديات ومتابعته للمتغيرات الزمنية والمكانية، وذلك من أجل أن تصبح الحياة البشرية، بمختلف أنشطتها وصيغها، إيمانية التوجّه، والممارسة والمفردات، ويتم بذلك تجاوز كل ما من شأنه أن يقود إلى الثنائية أو الازدواج بين التوجيه الإلهي ذي العلم المطلق، وبين اجتهادات الإنسان النسبية المتضاربة.</p>
<p>إن إيمانية النشاط العلمي والمعرفي عموماً، لا تعني فقط الدعوة لتحقيق الوفاق بين معطيات العلوم الإنسانية وبين المطالب الدينية على مستوى التطبيق، وإنما تعني، قبل هذا وبعده، احتواء سائر الأنشطة المعرفية الإنسانية على المستويين النظري والتطبيقي معاً، من أجل جعلها تتحقق في دائرة القناعات الإيمانية، وتتشكل وفق مطالبها وتصوّراتها الشاملة أسوة بالعلوم الأخرى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%82%d9%84-%d9%83%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله يوَلِّد قوة لا تقهر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d9%87%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d9%87%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 30 Sep 1994 05:03:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 14]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[قوة لا تقهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9338</guid>
		<description><![CDATA[الإيمان بالله يوَلِّد قوة لا تقهر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62; المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌوأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولاتَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإيمان بالله يوَلِّد قوة لا تقهر</p>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt; المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌوأحَبُّ إلى اللهِ من الْمُؤْمِنِ الضَّعيفِ وفي كلِّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتعِنْ باللهِ ولاتَعْجِزْ، وإنْ أصابكَ شيءٌ فلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعََََلْتُ كانَ كَذاَ وكَذا ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وما شَاءَ الله فعَلَ فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ&lt;</p>
<p>- رواه مسلم في باب القدر : &gt; باب في الامر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله&lt;.</p>
<p>مفهوم الايمان :</p>
<p>- الايمان ليس مجرد اعلان المرء بلسانه أنه مؤمن، فما أكثر المنافقين الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تومن قلوبهم : &gt;ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمومنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون&lt;البقرة :8. 9]</p>
<p>- وليس مجرد قيام الانسان باعمال وشعائر اعتيد أن يقوم بها المؤمنون فما أكثر الدجالين الذين يتظاهرون بالصالحات، وأعمال الخير، وشعائر التعبد، وقلوبهم خراب من الخير والصلاح والإخلاص لله.</p>
<p>- وليس هو مجرد معرفة ذهنية بحقائق الإيمان، فكم من قوم عرفوا حقائق الإيمان، ولم يؤمنوا :&gt; وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً&lt; النمل :14] وحال الكبر أو الحسد أو حب الدنيا بينهم وبين الإيمان بما علموه من بعد ما تبين لهم الحق : &gt;وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون&lt; البقرة 146] انظر يوسف القرضاوي، الإيمان والحياة]</p>
<p>- وجاء في ظلال القرآن عند تفسير قوله تعالى : &gt; إنما المومنون الذين آمنو بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ..&lt; الحجرات : 15]. &gt;فالإيمان تصديق القلب بالله وبرسوله، التصديق الذي لا يرد عليه شك ولا ارتياب التصديق المطمئن الثابت المستيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس ولايتلجلج فيه القلب والشعور، والذي ينبثق منه الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله، فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان، واطمأن إليه وثبت عليه لابد مندفع لتحقيق حقيقة خارج القلب&lt; ويقول يوسف القرضاوي : &gt;إن الإيمان في حقيقته عمل نفسي يبلغ أغوار النفس، ويحيط بجوانبها كلها من ارادة وادراك ووجدان&#8230; الايمان يتوقف على ادراك ذهني به تنكشف حقائق الوجود&#8230; الانكشاف لايتم إلا عن طريق الوحي الإلهي المعصوم من الخطإ&#8230; والإدراك لابد أن يبلغ حد الجزم واليقين الذي لا يزلزله شك&#8230; والمعرفة الجازمة يصحبها إذعان قلبي وانقياد إرادي&#8230; ويتبع الاذعان حرارة إيمانية قلبية تبعث على العمل بمقتضيات الشريعة والإلتزام بمبادئها الخلقية والسلوكية والجهاد في سبيلها بالمال والنفس&lt; م.س.ص : 16]</p>
<p>القوة الإيمانية وثمارها :</p>
<p>&gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير&lt; القوة تعني : العزة والشدة والمنعة في النفس والبدن والعلم والمال والرأي والحجة والبرهان&#8230; وعلى صعيد الأمة : القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية&#8230; والقوة في الخدمات الإجتماعية : تعليم وصحة وتشغيل&#8230; فما أحوج الأمة الإسلامية إلى قوة تحمي ظهرها، وتشد أزرها، وتأخذ بيدها إلى النجاة، وتقهر أمامها الصعاب وتدفع عنها كيد الكائدين والقوة للمؤمن وسيلة والإصلاح غاية وهدف.. فهي وسيلة لإصلاح ورعاية وتعهد قطيع من الغنم &gt;إن خير من استأجرت القوي الأمين&lt; القصص : 26] قبل أن تكون أداة ووسيلة لإصلاح أمة. &gt;وقال لهم نبيئهم أن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال. قال : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يوتي ملكه من يشاء والله واسع عليم&lt; البقرة : 245].</p>
<p>وقوة الإيمان هي التي تصرف الإنسان عن المعاصي، فيهون عليه كيد الخلق أمام عقاب الخالق &gt;قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه&lt; يوسف :33]</p>
<p>- والقوة بالنسبة للأمة الإسلامية وسيلة وتحقيق الخلافة لله في الأرض غاية. ففي المجال العسكري نجد أن الله تعالى فرض على الأمة إيجاد وإعداد قوة لاتقهر ولاتغلب لإرهاب العدو لا لإستعباده واستغلاله &gt;واعدوا لهم من قوة ومن رباط الخيل&lt; الأنفال : 61] بل ذهب إلى أبعد من ذلك فأوجب أن تكون قوة المؤمن على الضعف من قوة الكافر وأن المؤمنين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يسوغ لهم الفرار منهم. &gt;يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابين&lt; الأنفال  : 66. 67]</p>
<p>- والقوة الإقتصادية هي الركن الحصين والأساس المتين في تحقيق قوة عسكرية. وإذا كان في القصص القرآني عظة وعبرة لمن اعتبر فإن في قصة يوسف عليه السلام مايوحي بوجوب التخطيط للمستقبل انطلاقا من المعطيات والإحصائيات الآنية لاستشراف المستقبل : فقد اقترح على الأمة الحل للأزمة المتوقعة في السنوات العجاف ما نص عليه القرآن بقوله تعالى : &gt; قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون&lt; يوسف : 47] إنها سياسة التقشف التي يدعو إليها الإقتصاديون المعاصرون عند الجفاف والحرب والكوارث. وياليتها طالت الأغنياء كما تطال الفقراء -دائما- وبدون حرب ولاجفاف ولاكوارث. وتكون أدهى وأمر على هؤلاء عند حدوثها.</p>
<p>لماذا كانت القوة مطلبا ووسلية شرعية؟</p>
<p>1- لتحقيق العزة ورفع الذلة والمسكنة عن الأمة الإسلامية :&gt;ولله العزة ولرسوله وللمومنين&lt; المنافقون : 8]</p>
<p>2- لمنع الظلم وإشاعة الرحمة والتراحم : &gt;محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم&lt; الفتح : 29]</p>
<p>3- لتحقيق خيرية الأمة : &gt; كنتم خير أمة أخرجت للناس&lt; آل عمران : 110] ومع تحقيق الخيرية تحقيق أهلية الإشهاد والشهادة على الناس : &gt;وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس&lt; البقرة : 143]</p>
<p>4- ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. وبالتالي لتكون السيادة لشرع الله وحده على وجه الأرض : &gt;فلا وربك لايومنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً&lt;. النساء : 65]</p>
<p>إذا تحقق هذا كان الفرد المؤمن عزيزاً كريما كبير النفس كبير الآمال لايحني رأسه لمخلوق ولايخضع لطغيان أو جبروت مهما كان وهذا هو المؤمن القوي.</p>
<p>- تجلى هذا في بلال بن رباح فصار بالإيمان ينظر إلى السماء عاليا في تيه واعجاب وكبرياء على أمية بن خلف والحكم بن هشام والوليد بن المغيرة&#8230; فكان ينظر إليهم نظرالبصير إلى الأعمى.</p>
<p>- وحاصر خالد (الحيرة) فطلب من أبي بكر مدداً فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمر التيمي وقال : لايُهزم جيش فيه مثله، وكان يقول : لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل!</p>
<p>- وكان عبد الله بن مسعود نحيفا نحيلا، فانكشفت ساقاه يوما -وهما دقيقتان هزيلتان-فضحك بعض الصحابة : فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتضحكون من دقة ساقيه؟! والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد يوسف القرضاوي، من أجل صحوة راشدة ص : 151]</p>
<p>إن الإيمان بالله هو الذي يمدنا بروح القوة، فالمؤمن الحق قوي وإن لم يكن له سلاح، غني وإن لم يكنز ذهبا ولا فضة، عزيز منيع وإن لم يكن له عصبة ولا اتباع، راسخ ثابت وإن اضطربت سفينة الحياة. فما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه! وما أشقاه بالضعفاء الهازلين الذين لا يخيفون عدوا، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية، وقد كشف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسباب ضعف الأمة مع كثرة عددها واتساع رقعتها فقال : &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال : لا؛بل أنتم كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل : وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهة الموت&lt;</p>
<p>من مصادر القوة عند المؤمن :</p>
<p>1- الاستعانة بالله وترك العجز : &gt;استعن بالله ولا تعجِزْ&lt; :</p>
<p>فالاستعانة بالله والتوكل عليه هي الذرع الحصين والسند المتين لاستشعار القوة، واستمداد العون والنصرة، لأن المؤمن يعتقد أن الله ناصر المـؤمنين وخاذل المبطلين : &gt;ومن يتوكل على الله فهو حسبه&lt; الطلاق/3] وفي الحديث الشريف : &gt;لو توكلتم على الله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا&lt;</p>
<p>فالتوكل على الله اعتماد عليه وتفويض الأمور له بعد الأخذ بالأسباب وإعداد العدة؛ فالمريض المتوكل على الله هو الذي يتناول الدواء ويرجو من الله الشفاء، والفلاح المتوكل هو الذي يبذر ويحرث ويرجو من الله الزرع&#8230; وهكذا.</p>
<p>2- الإيمان بالقضاء والقدر :</p>
<p>وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : &gt; وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان&lt;. المؤمن بالقضاء والقدر يعتقد أن ماأصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومن ثم يعتقد أن رزقه مقسوم :&gt;نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا&lt; الزخرف 32] وان أجله محدود :&gt;فإذا جاء آجلهم لا يستاخرون ساعة ولايستقدمون&lt; الاعراف 34] وهذه العقيدة تعطيه ثقة بالله لاحدود لها، وقوة لا تقهرها قوة بشر.</p>
<p>كان المخلفون من الاعراب، والمثبطون للعزائم منهم يخوفون من ترك أولاده نافراً في سبيل الله. فيعترض النافر قائلا : &gt;علينا أن نطيعه تعالى كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا&lt; ويذهبون إلى المرأة فيخوفونها على رزقها وعيالها لتمنع زوجها من النفير، فتجيبهم في ثقة واطمئنان : &gt;زوجي عرفته أكلا ولم أعرفه رزاقاً ولئن ذهب الأكَّال فقد بقي الرزاق&lt;.</p>
<p>وبهذه العقيدة انطلق المسلمون في أول نشأتهم إلى المماليك والاقطار، فادهشوا العقول، وحيروا الالباب فأذلوا القياصرة والكياصرة. وكان القائد والسائق إلى جميع ذلك هو الايمان بالقضاء والقدر وعلى قدر الايمان تكون القوة. يقول عمر بن الخطاب : &gt;والله لو وُزن ايمان أبي بكر بايمان هذه الامة لرجح&lt; ولما ذُهل المسلمون لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واخرجتهم الفاجعة عن وعيهم. رُوي أن عمر قال : &gt;من قال أن محمدًا مات ضربته بسيفي هذا!!&lt; وهناك وقف أبو بكر يؤذن في الناس بصوت جهير :  &gt;من كان يعبد محمدًا فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت&#8230; وتلا قوله تعالى : &gt;وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا&lt; آل عمران 144] فرحم الله أبا بكر وعمر ومن تبعهم بإحسان.</p>
<p>ما يستفاد  من الحديث :</p>
<p>1- أفاد الحديث أن القوة والضعف ترتب على مدى مجاهدة النفس &gt;الجهاد الأكبر&lt; ومدى المحافظة على الطاعات بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. وفي الحديث : &gt;ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&lt; وكذا قوله صلى الله عليه وسلم &gt;ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس&lt;.</p>
<p>2- أفاد أن الخيرية ثابتة لكل مؤمن : ضعيفهم وقويِّهم، وإن تفاوتت نسبها ودرجاتها بتفاوت وارتفاع درجة حرارة الايمان قال تعالى &gt;لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولائك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى&lt; النساء/95].</p>
<p>3- أفاد الأمر بوجوب الاستعانة بالله والتوكل عليه فإنه لايذل من والاه ولا يعز من عاداه وقد كان هذا دأب جميع الرسل والأولياء والصالحين ودَيْدَنَهُم في كل زمان ومكان :&gt;وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ماآذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون&lt; إبراهيم12]</p>
<p>4- افاد النهي عن العجز والكسل عند القدرة على القيام بما يفيد الإنسان في دينه ودنياه. فكما أن الإنسان لا يستغني عن الاستهلاك والانفاق فهو بحاجة ماسة مقابل هذا -الى الانتاج والكسب وإلا اختل التوازن وعاش بعض الافراد العاجزين عالة على اسرهم، والعالة ضعف وهوان ووصمة عار في جبين القادر العاجز يقنع بالفتات والفضلات ما لم تصنع منه مجرما يسطو على الاموال والانفس.</p>
<p>5- في الحديث ارشاد الى الدواء عند وقوع المقدور، وهو الرضى والتسليم بقضاء الله وقدره، والاعراض عن الالتفات لما مضى فإن ذلك يؤول إلى الحسرة والأسف والندم.&gt;ماأصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم&lt; الحديد21/22]</p>
<p>6- المؤمن لا يعيش بين &#8220;لو&#8221; و&#8221;ليست&#8221;. فمن عوامل القلق واليأس : التحسر على الماضي، والسخط على الحاضر والخوف من المستقبل، لذا ينصح الأطباء والمرشدون والمربون : أن ينسى الانسان آلام نفسه ويعيش في واقع الناس فان الماضي ان ولى لا يعود، ولقد قيل : &gt;ما مضى فات، والمؤمل غائب، ولك الساعة التي أنت فيها&lt;.</p>
<p>7- أفاد الحديث أن لو تفتح عمل الشيطان حيث يفتن المؤمن في دينه وإيمانه عند وقوع الحوادث وكانت هذه شنشنة المنافقين الذين كانوا يجبنون امام المواقف، ويعللون النفس بالاماني، ويتخلقون الأعذار : &gt;لوكان لنا من الامر شيئ ما قتلنا ها هنا&lt; &gt;لوأطاعونا ما قتلوا&lt; &gt;لوكان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك&lt; &gt;لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا&lt;. وهلم جرا.</p>
<p>8- أفاد الحديث أن شعارالمؤمن دائما : &gt;قدر الله وما شاء الله فعل : الحمد لله على كل حال&lt; وفي الإيمان بالقضاء والقدر ما يجنب الانسان فقدان الصواب عند المصيبة فيرتد عن دينه (ويقول قولا يغضب الله عز وجل وتكون له عواقب انفعالية وخيمة. وكذا يجنبه التيه والاعجاب بالنفس عند الظفر والانتصار فينزع منزع قارون عندما قال : &gt;انما أوتيته على علم عندي&lt; وكذا قال فرعون : &gt;أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي&lt;. والمؤمن الحق هو الذي يحذو حذو سليمان في قوله : &gt;هذا من فضل ربي ليبلوني آشكر ام اكفر&lt;؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d9%88%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%90%d8%af-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%82%d9%87%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
