<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإنفاق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 13:57:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الْبِرَّ]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[لَن تَنَالُوا الْبِرَّ]]></category>
		<category><![CDATA[مراتب الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18144</guid>
		<description><![CDATA[هذه الآية ترشد إلى أن البر درجة عليا في مراتب الإيمان والتقوى؛ به تنهض مصالح الأمة، وبه تقضى كثير من الضرورات والحاجات، وبه يظفر المسلم بالجنة ويفوز برضوان الله تعالى، وفي الآية بيان أن اسم &#8220;البر&#8221; لفظ جامع لكل معاني الخير ولكل عمل صالح يعود بالخير على فاعله والمفعول له، كما أن فيها حثا وتحريضا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه الآية ترشد إلى أن البر درجة عليا في مراتب الإيمان والتقوى؛ به تنهض مصالح الأمة، وبه تقضى كثير من الضرورات والحاجات، وبه يظفر المسلم بالجنة ويفوز برضوان الله تعالى، وفي الآية بيان أن اسم &#8220;البر&#8221; لفظ جامع لكل معاني الخير ولكل عمل صالح يعود بالخير على فاعله والمفعول له، كما أن فيها حثا وتحريضا على الإنفاق في سبيل الله تعالى مما تحبه النفس وتشتهيه وتتعلق به، وإن المحبوبات التي تتعلق بها النفس كثيرة إلا أن المال -باعتباره جنسا لما يدخل تحته- أكثرُها محبوبية، وأكثرها نفعا وجلبا للخير ودفعا للشر وبه تتقوم كل المنافع.</p>
<p>ولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم -منذ أن تلقت آذانهم هذه الآية- معناها والمقصود منها؛ فتسابقوا إلى الإنفاق مما يحبون، ووَقَفوا أموالَهم في سبيل الله تعالى تحقيقا لما تحتاج إليه الأمة من حاجات. وانطلقت الأمة في تشييد حضارتها على مبدأ التنافس في الإنفاق مما تحبه النفس، وتسبيله لله تعالى لتحقيق النفع العام، فكان وراء ذلك أكبر حركة إنفاق شهد التاريخ بتفردها وعظم آثارها كما وكيفا حيث حبس المسلمون أموالَهم وأملاكَهم على كل ما يحتاج إليه وخاصة في المجال العام، فوقفوا أوقافا على المساجد، وعلى اليتامى والأرامل وعلى الرباطات، وعلى الحُجاج، وعلى مدارس التعليم وطلبتها ومدرسيها، وعلى المستشفيات، وامتد الوقف ليشمل نفعه الحيوان والبيئة فحُبست أحباسٌ على أنواع من الحيوان حماية لها من الانقراض، فحققت الأمة بالوقف والإنفاق التطوعي أمنها الروحي والغذائي والعلمي والتربوي والصحي والبيئي&#8230;</p>
<p>غير أنه بعد مرور قرون عجاف من الضعف والاستلاب والغزو الفكري والثقافي والتلوث الأخلاقي بدأت جنات الأوقاف يصيبها التصحر ويهددها الانقراض لما أصاب كثيرا من قلوب أبناء الأمة من فقر إيماني وبعد عن أصول الدين ومقاصده، وقل الإنفاق التطوعي الإيماني على القطاعات الحيوية في الأمة في الوقت الذي ازدادت الحاجة إليه في عصرنا، فلا الأمة حافظت على أملاك الأحباس وصانت حقوق ذويها كما يجب، ولا هي استمرت في البذل والعطاء.</p>
<p>ورغم الجهود التي تبذل من أجل الحفاظ على هذه المكتسبات ورغم ما يصدر من كثير أهل الخير من مسارعة إلى الإنفاق التطوعي في مختلف القطاعات إلا أن ذلك لا يسد الحاجة المستمرة لتوسيع الدائرة ولا يدفع ما يهدد الوقف وأعمال البر الاجتماعي من مهددات.</p>
<p>إن الأمة اليوم وهي تحاول استعادة موقعها الحضاري تحتاج إلى الالتفات إلى ما يبني ذاتها ويغرس قيم الخير في أبنائها، ويقوي روح الإيثار والتعاون والتضامن والتكامل لأنه الكفيل بالنهوض بمشاريعها ورص مكوناتها الاجتماعية، ولن تنهض من غير استحضار كل المقومات الحضارية التي نهضت بها سابقا، وهي في حاجة إلى أن يسارع كل واحد من أبنائها إلى الإنفاق مما يحب من المال والخبرة والعلم والتربية&#8230;</p>
<p>وإنه أمام طغيان ثقافة العصر المادية صارت الحاجة ماسة إلى تقوية الإيمان في النفوس لينتقل المسلم من حب الماديات لذاتها إلى حبها لما تقرب إليه من نفع لدين الله تعالى وعباده، وليرتفع من درجة حب المال لذاته إلى حب إنفاقه لصالح أمته فيما يعم نفعه، ويدوم أثره، ويعظم أجره.</p>
<p>وتذكيرا بقيمة العمل التطوعي في الإسلام، وبضرورة إحياء سنة الإنفاق في سبيل الله تعالى مما يحب المرء في كل أعمال البر، جاء هذا العدد متضمنا لملف عن الوقف تذكيرا بمقاصده وتنبيها إلى عظم آثاره في البناء الحضاري للأمة، وإبرازا لمجالاته التي خدم بها الأمة خدمة لا تحيط بذكرها المجلدات الطوال.</p>
<p>ويكفي المسلم ما وعده الله به من الأجر على الإنفاق في أعمال البر والخير العام قال تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة آية273)، وقال جل شأنه: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (البقرة آية 264).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8e%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%91%d9%8e-%d8%ad%d9%8e%d8%aa%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العيد في الإسلام: قراءة في الأبعاد التربوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 12:28:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أمة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتراف بالنعمة]]></category>
		<category><![CDATA[التعايش]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[الجود]]></category>
		<category><![CDATA[الجود والإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الشعور بالانتماء إلى أمة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية قيم التعايش والتواصل]]></category>
		<category><![CDATA[توطين النفس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شكر المنعم]]></category>
		<category><![CDATA[قيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14334</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس  قال: قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر» (رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني). للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس  قال:<span style="color: #008000;"><strong> قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر</strong></span>»</p>
<p>(رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني).</p>
<p>للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب وتجديد القوة والنشاط؛ وسأقف في هذا المقال على بعض الدلالات التربوية المستفادة من تشريع الاحتفال بالعيد في الإسلام، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الاعتراف بالنعمة وشكر المنعم:</strong></span></p>
<p>إن من بين أهداف الشعائر الإسلامية تربية الفرد على المراقبة الذاتية؛ ليقف على مكامن الضعف فيقويها، وعلى مكامن القوة فينميها ويرسخها، فهذه المناسبات الدينية تأتي بعد أداء المسلم لأركان الإسلام المتينة، فيحتفل بعيد المؤمنين بعد أسبوع من الصلاة في الجماعة، وبعيد (يوم الجمعة) الفطر بعد أداء ركن الصيام، وبعيد الأضحى بعد أداء ركن الحج، ويحتفل مع الفقراء والمحتاجين بإدخال الفرح إلى نفوسهم حين يدفع لهم الزكاة بعد سنة من العمل والكسب، وفي كل ذلك اعتراف بنعم الخالق التي لا تعد ولا تحصى، وإعلان سلوكي للاطمئنان النفسي الذي يعيشه المسلم داخل المنظومة التشريعية الإسلامية القائمة على أداء الواجب برضا واقتناع، يعقبه سرور وابتهاج بنيل الأجر والثواب، وهذا أفضل من اللعب الذي كان في الجاهلية في يومي &#8220;النيروز&#8221; و&#8221;المهرجان&#8221; لانحرافهما عن شرع الله، قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس: 58). يفرحون بهداية الله لهم أن وفقهم للعمل بشريعته.</p>
<p>فالشعائر الإسلامية تؤدى بعزيمة وحماس، وبإرادة حرة مستسلمة لخالقها، فيذهب المسلم لمصلاه يوم العيد ولسانه رطب بذكر الله مكبرا مهللا مبتهلا، قال تعالى: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (البقرة: 185).  فالتكبير يفهم منه المسلم أن الله أكبر من كل شيء، وأن الإنسان المتكبر هو في حقيقة الأمر صغير لا يساوي هو وما يتكبر به من مال، أو جاه، أو سلطة في ملكوت الله أي شيء، فالتكبير اعتراف جماعي تنطق به ألسن المسلمين شكرا لله الذي وفقهم للصيام والقيام، وأبعدهم عن الذنوب والآثام.</p>
<p>إن في خروج المسلمين جماعة يوم العيد في أحسن هيئتهم  مبتهجين فرحين، رسالة لكل حاقد على هذا الدين مفادها أن العبادة في الإسلام ليست مجرد تكليف ثقيل يؤمر به المسلم قسرا، بل هي غذاء روحي يستوجب إظهار الشكر لله تعالى قلبا وقالبا؛ لذلك كان الرسولﷺيلبس أجمل الثياب في هذا اليوم فعن جابر  قال: &#8220;كان للنبي  جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة&#8221; (صحيح ابن خزيمة). وكان ، يغتسل يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة؛ فهذا الاهتمام بالمظهر في كل مناسبة دينية يجتمع فيها المسلمون يدل على أن الإسلام يحارب الأوساخ المادية والمعنوية، فلا يقبل القلوب المريضة بالحقد والكراهة..، ولا يقبل العقول البليدة المنشغلة بالأفكار الدنيئة والمنحطة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تنمية قيم التعايش والتواصل:</strong></span></p>
<p>إن الاحتفال بالعيد بالإضافة إلى ما فيه من الشكر والامتنان بما أنعم الله على المسلمين من نعمة الإيمان، فهو أيضا تعبير جماعي من المسلمين بثباتهم على قيم التعايش والتسامح، والتزامهم التربية على محاربة العنف والاضطراب، فهم يعبدون الله جماعة، يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا في سكينة ومودة ورحمة؛ لأن دينهم يحث على الجمع والائتلاف، وينبذ الكراهية والاختلاف عكس ما يروج العنصريون أعداء السلم والاستقرار، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال: 30).</p>
<p>إن اجتماع المسلمين لصلاة العيد؛ تطبيق عملي للتعارف والتعايش، قال تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات: 13). فهذا المبدأ الإنساني اهتم به الإسلام في كل شعائره المتكررة، ففي العيد يلتقي المسلمون، ويتشاورون حول تدبير شؤون مجتمعهم الصغير للتعاون على تحقيقها. ولازالت بعض المجتمعات الإسلامية تتخذ هذه المناسبة فرصة لمناقشة أمور الزراعة، والسقي، والرعي، وتعبيد الطرق، وغيرها من المصالح المشتركة؛ فعن جابر  قال: &#8220;شهدت مع رسول الله  الصلاة يوم العيد&#8230; ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن&#8230;&#8221; (صحيح مسلم).</p>
<p>فخطبة العيد وسيلة لبيان قضايا الأمة والتواصي بها، وتوضيح أهم مشاكلها، وتشخيص أسباب استفحالها، والبحث عن عوامل التخفيف من حدتها تطبيقا لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (المائدة: 2). ولاشك أن هذا القصد خير من لعب أهل الجاهلية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; توطين النفس على الجود والإنفاق:</strong></span></p>
<p>المسلمون يستعدون للعيد بالإنفاق على عيالهم، فيدخلون عليهم البهجة بثياب جديدة يلبسونها في هذا اليوم تعبيرا منهم عن سرورهم بإتمام عبادة الصيام، فيتربى المسلم على البذل والعطاء، ويشارك الجميع في تحقيق السعادة الجماعية كل حسب إمكاناته المتاحة؛ لذاك قال : «أبدلكم الله بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى» هذا الخير مظاهره كثيرة في حياة المسلم، أهمها تهذيب النفس وتوطينها على الكرم والجود.</p>
<p>ومن أجل ترسيخ هذه الصفة في سلوك المؤمن فعليا؛ شرع الله زكاة الفطر تؤدى في أول يوم العيد عن كل مسلم دون اعتبار لسنه لمساعدة المحتاجين، وإدخال البهجة إلى قلوبهم، فينعم الجميع بفرحة العيد؛ فأداء الزكاة عن الصبي والعاجز يشعره بأهمية مساعدة غيره، ويتربى على الإنفاق منذ صغره؛ لأن الإسلام يسعى لإسعاد الجميع دنيويا وأخرويا، وقد بين الحديث هذه الغاية فقال : «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» (السنن الكبرى، البيهقي). فتكرار هذا السلوك كل سنة يجعل نفس المؤمن تجبل على السخاء والكرم.</p>
<p>بيد أن العطاء المطلوب يجب أن يكون في محله حتى لا يذهب لأهل الفجور، فيتحول مال المؤمن إلى مصدر مشجع على المعاصي؛ فالمسلم يجب أن يحتاط في إنفاقه فلا يصرف ماله في شراء الملبس الفاضح الذي يساعد على المنكر ونشر الفاحشة، فهو محاسب عن ماله فيما أنفقه لقولهﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل&#8230; عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه..» (سنن الترمذي). إن معظم الآباء والأمهات لا يأبهون لنوع اللباس الذي يشترونه في هذه المناسبة، ويخضعون لرغبات أولادهم فيضيع عليهم المال، ويضيع عليهم أجر الإنفاق، ويساهمون في التشجيع على التبرج والعري، ونشر مظاهر الرذيلة والفساد بقصد وبدونه، كما يجب على المسلم أن ينتبه إلى بعض الأشخاص الذين اتخذوا التسول حرفة دائمة وهم قادرون على العمل والكسب، فيكون مال المسلم وسيلة لتفشي ظاهرة الخمول والاتكال وقتل كرامة الإنسان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة:</strong></span></p>
<p>في العيد تتفق الأمة الإسلامية على إحياء هذه الشعيرة في مختلف بقعها، وفي ذلك تربية للمسلم على حب الانتماء إلى أمة واحدة مهما اختلف لونه ولسانه، فيشارك أبناء أمته بهجتهم وفرحتهم، ويقاسمهم حزنهم وهمهم، لذلك خاطب النبيﷺ في الحديث الأمة بصيغة الجمع فقال : «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا» فهذا الفضل حاصل لكل الأمة وهذا هو الأصل في الإسلام، لقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (صحيح مسلم). فهذه الشعيرة مناسبة لتربية أولادنا على الوحدة، وإرشادهم إلى مواطن الاتفاق لعل الله يوفقهم للقيام بتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية الوحي.</p>
<p>فالمسلم ينبغي أن يقف مع أسرته الصغيرة والكبيرة في هذه المناسبة على مشاكل الأمة الإسلامية، ويلفت انتباههم إلى المآسي التي يعيشها أبناء جلدتنا من تشريد، وقتل، واستحياء للعرض، في فلسطين، وسورية، والعراق، كي يشكروا الله على نعمة الأمن التي منحهم إياها، ويسعوا إلى مساعدة إخوانهم المسلمين بكل ما يستطيعون بما في ذلك التعريف بقضيتهم والدعاء لهم، قال تعالى: والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض (التوبة: 71). قال الشوكاني: أي قلوبهم متحدة في التوادد، والتحابب، والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين، وضمهم من الإيمان بالله.</p>
<p>نحن نحتفل بالعيد في بيوتنا مع أقاربنا والمضطهدون من المسلمين يعيشون التشتت وعدم الاستقرار، نحن نحتل مع فلذات أكبادنا وأولاد المسلمين المضطهدين يختطفون من قبل تجار البشر، فتباع أعراضهم وأعضاؤهم وهم لايزالون في بداية طفولتهم، وما ذلك إلا لكوننا غثاء كغثاء السيل، نحب الدنيا أكثر من حبنا لديننا وكرامتنا، فتحولت أراضي المسلمين نتيجة ذلك إلى ثكنات عسكرية يعيث فيها جنود الباطل فسادا.</p>
<p>لهذا يجب أن نقف مع هذه الشعيرة وقفة تأمل ومراجعة، ولا نفرغها من محتواها الديني ونجعلها فقط يوما للعطلة والراحة، فلا يعقل أن يأمرنا النبي  بالخروج إلى المصلى ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا دون قصد تشريعي رباني، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا -تعني النبي &#8211; أن نخرج في العيدين، العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» (صحيح مسلم). فالمبتغى ولا شك في ذلك تربية المسلمين على التشبث بالانتماء إلى أمة إسلامية موحدة وقوية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>2 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
<p>عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>3 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فريضة الزكاة : تأملات في الأبعاد الاجتماعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:14:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة تطهير من البخل]]></category>
		<category><![CDATA[د .كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11274</guid>
		<description><![CDATA[إن للزكاة مقاصد وأهدافا في تربية المسلم وتنمية وازع الخير فيه، فالزكاة تطهير من البخل، وتدريب على الإنفاق، وتخلّق بأخلاق الله الجواد الكريم، وتدريب على البذل والعطاء، وإخراج الزكاة إقرار بالشكر لله تعالى، وعلاج للقلب من حب الدنيا والافتتان بزخرفها، وهي تطهير للمال الحلال وزيادة فيه. بهذه المقاصد تنمي الزكاة في الإنسان قيمة التدين السليم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن للزكاة مقاصد وأهدافا في تربية المسلم وتنمية وازع الخير فيه، فالزكاة تطهير من البخل، وتدريب على الإنفاق، وتخلّق بأخلاق الله الجواد الكريم، وتدريب على البذل والعطاء، وإخراج الزكاة إقرار بالشكر لله تعالى، وعلاج للقلب من حب الدنيا والافتتان بزخرفها، وهي تطهير للمال الحلال وزيادة فيه. بهذه المقاصد تنمي الزكاة في الإنسان قيمة التدين السليم. وإذا كانت الزكاة تحقق هذه المقاصد، فإن لها أهدافا كبرى ومقاصد عليا في تحصين المجتمع الإسلامي وضمان تماسكه، ولن يتحقق هذا التماسك الاجتماعي إلا إذا استشعر المسلم هذا الإحساس بالانتماء للجماعة، واستوعب ما تحدثه الزكاة من أثر روحي في النفس.<br />
إن إخراج الزكاة إحساسٌ بقوة الصلة بالله عز وجل، وهو إحساس نابع من غاية الفرد في الحياة، وبمصيره في الآخرة، فالزكاة ترفع همم المزكين الذين يحملون همّ الفقراء والمساكين، ويحملون قبل ذلك همّ الدين، لأن الفقر قد يكون سببا في ضياع الدين، ولذلك كان النبي يتعوّذ بالله من الفقر، ويقول : «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر» (أبو داود وأحمد)، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : «كاد الفقر أن يكون كفرا» والحديث وإن كان فيه ضعف، فإن المعنى المستفاد منه هو جدلية العلاقة بين الفقر والكفر، والتعبير بفعل &#8220;كاد&#8221; الدال على المقاربة يؤكد احتمال تأثير الفقر على عقيدة الإنسان، ولذلك قال المناوي في شرح الحديث: &#8220;أي قارب أن يوقع الفقرُ في الكفر&#8230; وإن لم يكن كفرا فهو جارٌّ إليه، ولذلك استعاذ المصطفى من الفقر&#8221; فيض القدير الصغير4/542، وفي حديث البخاري: &#8220;اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم&#8230;&#8230;وأعوذ بك من فتنة الفقر&#8230;&#8221; (ح 6007 البخاري.الدعوات. باب التعوذ من المأثم والمغرم).<br />
قال العيني : &#8220;وأعوذ بك من فتنة الفقر، وذلك لأن الفقر ربما يحمل صاحبه على مباشرة ما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ويهجم على أي حرام كان ولا يبالي وربما يحمله على التلفظ بكلمات تؤدّيه إلى الكفر&#8230;&#8221; (عمدة القاري 12/5 )، ولذلك تأتي الزكاة لتحقق الكفاف للفقير، وتحفّزه على الإقبال على التمسك بالدين.<br />
وكما أن للزكاة أهدافا قاصرة على المزكي والآخذ، فإن لها أبعادا اجتماعية لم تستطع الحضارة المعاصرة بلوغها، بالرغم من وجود نظام التأمين والضمان، ونظام التعويضات وغيرها من النظم الاجتماعية، فأي أبعاد اجتماعية تخدمها فريضة الزكاة في الدين الحنيف؟<br />
التقليل من ظاهرة الفوارق الاجتماعية: التي تعد من أعظم المشاكل في المجتمعات العربية والإسلامية، هذه الهوة التي تتسع بين الطبقات الاجتماعية، فهذا صاحب ثراء فاحش، والآخر يعيش على الكفاف، هذا يملك القناطير المقنطرة، وذاك لا يملك قوت يومه، هذا يمتلئ بطنه إلى حد التخمة، والآخر يقاوم مرارة الجوع. هذه صورة المجتمع الإسلامي الغالبة، حين تغيب قيم العدل والإحساس بالمسؤولية، ولذلك تُسهم الزكاة في معالجة هذا الاختلال الاجتماعي، فقد حدد الشارع الحكيم مصارف تُصرف فيها الزكاة، من ضمنها مصرف الفقراء والمساكين، وذلك في قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (التوبة 60). إن الزكاة تهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية، فتسد حاجات الفقراء والمساكين، وترتقي بهم إلى أن يصبحوا مالكين منتجين، وإن الوعي بدور الزكاة في محاصرة الظواهر الاجتماعية السلبية السائدة ضروري ولازم حتى لا تصبح الزكاة تُدفع للفقير كل عام ومع كل ذلك يظل فقيرا، فهذا الأمر لا يحقق أهداف الزكاة، وإنما تتحقق أهدافها في المجتمع حين تجعل من فقير هذا العام مالكا في العام المقبل، فدفْعُ الزكاة انتشالٌ للفقير من عالم الفقر وتمليكُه مالا لترويجه، وإلا لو استمر النظر إلى الزكاة باعتبارها صدقة تُدفع للفقير ليقضي بها حاجاته الأساسية، فهل يكفي هذا النصيب من الزكاة؟ ولذلك اعتاد كثير من الفقراء انتظار موسم الزكاة كل عام، فلا يشعر الفقير بأهمية الزكاة في تغيير حاله من الفقر إلى الغنى، ولا يعي المزكي أهمية الزكاة في إمكانية تغيير الحال، ولهذا كثرت ظواهر الخصاص في المجتمع الإسلامي، فباسم الفقر والحاجة تظهر طوابير من المتسولين في موسم الزكاة. ولعل من قصور النظر أن يُظنَّ أن المتسول المُحتاج، هو ذاك الذي يتجول في الطرقات يمُدّ يده إلى الناس، استثارةً لعواطفهم، في حين نجد الإسلام قبل أن يتطرق إلى حكم دفع الزكاة للمتسول، فإنه يحارب هذه الظاهرة من جذورها، بالأسلوب التربوي الذي يمنع سؤال الناس، ويريد للمسلم عزة النفس والترفع عن سؤال الآخرين، ومن ثم حث الإسلام على العمل لأنه أساس الكسب، وحرّم السؤال، وذلك في قول النبي &#8221; لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم&#8221; (مسلم 1040). وفي رواية البخاري : «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم» (ح1405). واللافت أن الإمامين البخاري ومسلما أوردا الحديث في كتاب الزكاة، مما يؤكد أن إظهار المخمصة والفقر استدرارا لعطف الناس لا ينهض دليلا لدفع الزكاة، ومن ثم كان البحث عن العمل ضروريا، وتهييء الأسباب مطلبا شرعيا لإتاحة فرص العمل للناس حتى لا يلجأ ضعاف الإيمان إلى مدّ أيديهم للناس. إن توفير العمل المناسب لكل عاطل قادر على العمل واجب على الدولة الإسلامية قبل الحديث عن الفقر والتفكير في معالجته أو الحد من آثاره، ولذلك يعلمنا رسول الله كيف يقتل الناس ميل النفس إلى السؤال، فقد جاء أنصاري يسأل النبي ، فسأله قائلا: &#8220;أما في بيتك شيء؟&#8221; فأخبره الأنصاري بقوله : حِلْس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْبٌ. والحلس ما يوضع على ظهر البعير، والقعب إناء، فأمره النبي أن يأتيه بهما، فعرضهما في المزاد العلني، فبيعا بدرهمين، فأعطاهما الأنصاريَّ وطلب منه أن يشتري بدرهم طعاما، وبالآخر قَدوماً، وأمره أن يحتطب، وقال له :&#8221; لا أرينّك خمسة عشر يوما، فذهب واحتطب وباع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، اشترى ببعضها طعاما وببعضها ثوبا. فقال رسول الله :&#8221; هذا خير لك من أن تجيء المسألةُ نُكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلُح إلى لثلاثة: لذي فقر مدقع (الفقر الشديد)، أو لذي غُرْم مُفظع (الدية الكبيرة)، أو لذي دم موجع، أي تحمُّل الدية. (أبو داود ح 1641، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة).<br />
لكن حين يبحث الإنسان عن العمل، ويكلّ جهده، ويستوفي جميع السبل، أو كان عاجزا عن العمل إما لصغر سنه أو لعدم وجود العائل، أو كان يتيما، أو معاقا، فإن الزكاة حينئذ تسدّ هذا العجز، فتُدفع لهؤلاء بسب العجز عن العمل مهما كانت دوافعه.<br />
دور الزكاة في إصلاح ذات البين:<br />
من أهداف الإسلام الكبرى أن يسود الإخاء والمحبة بين الناس، لأنه يجلب الألفة، ويحقق التكافل والتعاون، ولكن حين تسود المنازعات والخصومات، تكون الحاجة ماسة للإصلاح بين المتخاصمين، قال تعالى: وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (الحجرات 9)، من هنا تأتي الزكاة عاملا مهما لتحقيق الإصلاح بين المتخاصمين، خاصة في المنازعات المالية: أراضي كانت،أم أموالا..، فيندفع أهل الخير ليصلحوا بين الطائفتين، فيدفعوا أموالهم لتحقيق هذا الإصلاح، فيصبحوا غارمين مدينين، عند ذاك يُعطون حقَّهم من الزكاة لأنهم في حكم الغارمين، ولذلك يقول النبي :&#8221;إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمّل حمالة (أي يستدين المال ليصلح بين الناس) فحلّت له المسألةُ حتى يصيبها ثم يُمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قِواماً من عيش (أو قال سداداً من عيش)، ورجلٌ أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (العقول) مِن قومه (هم أهل خبرة بحاله): لقد أصابت فلانا جائحةٌ فحلّت له المسألة. فما سواهنّ من المسألة&#8230;سُحتاً يأكلها صاحبها سُحتا&#8221; (مسلم ح1044.كتاب الزكاة.من تحل له المسألة).<br />
الزكاة إحصان للشباب :<br />
ووسيلةُ الإحصان الزواج الذي هو فطرة في الإنسان، والإعراضُ عنه مصادمة لهذه الفطرة، ودليل ذلك حديث النبي الذي يصحح من خلاله المفاهيم حين تختلط على الناس أو يقع التعسف في تأويلها، ومن ذلك مفهوم العبادة، فقد سأل رهط من الناس عن عبادة النبي ، فلما أُخبروها كأنهم تَـقـالّـوها، فكان مما قال أحدهم: أنا لا أتزوج النساء، فقال عليه السلام: &#8220;إنما أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني&#8221; مسلم 1401 كتاب النكاح. كما حث الشباب على الزواج مع القدرة عليه. وإذا كانت ظروف كثير من شبابنا اليوم في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ومشكل البطالة، تجعل من الاستجابة لداعي الفطرة والبحث عن شريك الحياة أمرا محفوفا بالعوائق المادية، فإن كثيرا منهم غدا يستسلم للعزوف عن الزواج، أو يظل مسكونا بالبحث عن أوفق السبل لتحصين النفس من نزغات الشيطان، وبناء أسرة، فتضيق به هذه السبل، وهنا تنبري فريضة الزكاة لتذليل العسير وتشجيع الشباب على الزواج، ومن ثمّ يخصَّص نصيب من أموال الزكاة لهذا المصرف الحاجي الإنساني، لأنه الأسلوب العملي لتحقيق العفاف وتحصين الشباب، وحماية المجتمع من الرذيلة، وقد ثبت أن النبي كان يعطي الراغب في الزواج من الزكاة، وكان يقول:&#8221; ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب (المَدين) يريد الأداء، والناكح يريد العفاف&#8221;الترمذي ح 1706 كتاب فضائل الجهاد.باب المجاهد والناكح والمكاتب. &#8221; والناكح الذي يريد العفاف ) أي العفة من الزنا. قال الطيبي : إنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيه،&#8230;.، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين.تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 5/242 وقال ابن عربي: &#8221; إذا رأيتَ واحدا من هؤلاء الثلاثة، فأعنْه بطائفة من مال أو حال، فإنك إن أعنتهم فأنت نائبٌ عن الحق سبحانه في عونهم، فإنه إذا كان عونُ هؤلاء حقا على الله، فمن أعانهم فقد أدى عن الله ما أوجبه على نفسه، فيتولى الله كرامته بنفسه&#8221;فيض القدير 3/317. وفي عهد عمر بن عبد العزيز ، كان يكلِّـف من ينادي: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أي الراغبون في الزواج. فهل تُستثمر الزكاة في هذا المصرف الفطري الاجتماعي، ولتكون نواة لتأسيس صندوق لإعانة الشباب على الزواج، تكون إحدى مداخيله المالية من أموال الزكاة ؟<br />
إن معالجة الظواهر الاجتماعية الخاطئة أو الهشة أو مظاهر الخصاص والفقر، إنما ينبغي أن يتم وفق نظرة شاملة تتعامل مع الظواهر قبل وقوعها، وقبل إصدار أحكام القيمة عليها وقبل اللجوء إلى الزجر والعقاب، وذلك بتشجيع المبادرات التي يرى الناس أثرها في المجتمع، ومنها استثمار تعاليم الإسلام في التعاطي مع المشكلات المستعصية، والزكاةُ واحدة من أهم الركائز التي يمكن أن تؤدي دورا مهما في تحصين المجتمع وخدمة أبعاده الاجتماعية، والإجابة عن إشكالاته الاجتماعية والاقتصادية المستعصية، خدمة للدين والوطن والمجتمع، وتعزيزا للسلم الاجتماعي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 11:57:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[التكافل]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الزيادة في الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[النفقة]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة التطوع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9466</guid>
		<description><![CDATA[  الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي &#160; ذ. إدريس اليوبي &#160; الخطبة الأولى &#8230;عباد الله: إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ذ. إدريس اليوبي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله:</p>
<p>إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم أن هذا الخلق قد جعله الله تعالى صفة من صفات المؤمنين، ومدح به المتقين؛ إن هذا الخلق هو خلق الإنفاق في سبيل الله ، قال تعالى: {الــــــم. ذلك الكتاب لا ريب فيه .هدىً للمتقين الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}، وقال سبحانه: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}.</p>
<p>وقد ذهب بعض المفسرين في تحديد المراد من الإنفاق بأنه عام يشمل الزكاة المفروضة، وصدقة التطوع، والنفقة على الأهل والأولاد، وكل شيء، لأنه خلق من أخلاق المؤمنين.</p>
<p>والمؤمن الحقيقي هو الذي يعطي وينفق، ويبذل ويتصدق ويحتسب ذلك كله لله، ولا يقيد عطاءه بقيد أو شرط، حتى يصبح ذلك طبعًا فيه وخلقاً وفطرة، قال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية}، والمؤمن الحقيقي هو الذي ينفق من أحب الأشياء إليه، قال تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.</p>
<p>ولا عبرة في الإنفاق بالكثرة والقلة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;اتقوا النار ولو بشق تمرة&#8221;، ولكن العبرة بالإخلاص لله، وابتغاء مرضاة الله؛ فكم من رجل تصدق بدرهم في سبيل الله خير ممن تصدق بأكثر من ذلك.</p>
<p>ومن رحمات الله تعالى بنا أنه يعطينا من فضله، ويطلب منا أن ننفق مما أعطانا، ثم يثيبنا على ذلك أعظم ثواب في الدنيا والآخرة ؛ أما في الدنيا فإن الله تعالى وعد المتصدق في سبيل الله بالخُلف والزيادة في الرزق، فقال جل وعلا:{وما أنفقتم من خير فهو يُخلفه وهو خير الرازقين}، كما وعد سبحانه وتعالى بتضعيف الخُلف والزيادة إلى سبعمائة ضعف فأكثر، فقال عز وجل:{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر:اللهم أعط ممسكا تلفا&#8221;؛ وأما الثواب في الآخرة فيتمثل في قوله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تومنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المومنين}.</p>
<p>عباد الله : إذا كان البذل والعطاء والإنفاق عموما من الفضائل والشمائل التي رغب فيها الشرع الحنيف، فإن الزكاة &#8211; وهي إحدى أنواع الإنفاق والعطاء- لتعتبر واجبا من الواجبات، وفرضا يقوم عليه الدين، وركنا يبنى عليه الإسلام، قال تعالى:{ خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان&#8221;؛ ولكن كثيرا من المسلمين اعتقدوا أن الزكاة جزء منفصل عن بقية الأركان، أو هي أدنى مرتبة من الصلاة والصوم والحج &#8230; ونسوا أن الإسلام كل لا يقبل التجزيء، حتى أصبحوا يعيشون واقعا بعيدا عن أحكام الدين وتشريعاته، فمنهم من يتهاون في إخراج زكاة أمواله ويؤخرها عن وقتها، أو يخرج بعضها فقط، أو يعطيها لمن لا يستحقها، وكثيرا ما يقتصر في توزيعها على أهله وأقاربه، وذويه وعشيرته، ولو كانوا في غنى عنها؛ ومنهم من يفضل توزيعها على بعض الموظفين والمسؤولين الذين تربطه وإياهم مصالح مادية وأغراض شخصية، حتى يساعدوه على قضاء مآربه وحاجاته؛ ومنهم من يخرجها من الأموال التي ربحها من الفوائد البنكية؛ ومنهم من يخصصها لأداء الضرائب والرسوم التي تفرضها عليه الدولة؛ وأكثر الناس من التجار والصناع والفلاحين، وحتى الموظفين والمأجورين، نسوا أو تناسوا أن هناك ركنا في الإسلام اسمه الزكاة، فليحذر مثل هؤلاء من بطش الله وعقابه، قال تعالى:{ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}؛ أخرج ابن ماجه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم يَنْقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)؛ وقال تعالى:{ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون خبير}</p>
<p>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، واجعلنا لآلائك من الذاكرين ولأنعمك من الشاكرين.</p>
<p>أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله :</p>
<p>إن الزكاة خاصة والإنفاق والصدقة عامة أداة رئيسة ووسيلة فعالة لتحقيق مجموعة من الغايات سواء على المستوى الفردي أو الجماعي:</p>
<p>فأما على مستوى الفرد: فإن الذي يعتاد الإنفاق والبذل من المال الذي يملكه مواساة لإخوانه، وتوسيعا عليهم، ومساهمة في مصالح مجتمعه وأمته، يكون بعيدا أشد البعد عن الاعتداء على مال غيره بالنهب والسرقة والاحتيال والغش والخديعة، والذي يعطي من ماله لا يفكر أبدا أن يأخذ مال غيره بغير شرع، وإذا ساد هذا الصنف من الناس في المجتمع تحقق ما يسمى بالأمن الاقتصادي، وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم.</p>
<p>أما على مستوى المجتمع: فبالزكاة والصدقة يتحقق التكافل بين الناس ويسود التعاون بينهم وتتقلص الفوارق الطبقية، وتُحل مشاكل ذوي الحاجات، وتُنفس عنهم الكُرب، وتُفرج عنهم الهموم، ويُوسع عليهم في الرزق، وتسود المحبة بين الأغنياء والفقراء، فينظر الغني إلى الفقير بعين الرحمة، وينظر الفقير إلى الغني نظرة احترام وتقدير، فتغيب عنهم العداوة والبغضاء والكراهية والحقد والحسد، وبذلك يتحقق ما يسمى بالسلم الاجتماعي، فيعيش الكل في أمن وأمان، وسلم وسلام.</p>
<p>عباد الله: إن هذه العيشة الهنيئة، والحياة السعيدة، التي تتحقق بتعاليم الإسلام هي التي افتقدناها اليوم بسبب بعدنا عن الدين، فقد غاب عن المسلمين مفهوم الأخوة وحقوقها، وغاب عن المسلمين مدلول الرحمة ومستلزماتها، وغاب عن المسلمين معنى المحبة ومتطلباتها، وغاب عن المسلمين مفهوم الإيثار الذي كان يحكم المسلمين في الشدة والرخاء حتى وصفهم المولى سبحانه بقوله:{ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يُوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون}.. فلابد أن نراجع أنفسنا، ونجدد فهمنا للدين، ونحسن التزامنا بالإسلام، وتطبيقنا لتعاليم الشرع، حتى يرضى عنا ربنا سبحانه&#8230;</p>
<p>فاللهم يا خير من دعاه الداعون، ويا أفضل من رجاه الراجون، ويا أكرم من سأله السائلون، نتوسل إليك- ربنا- أن تجعلنا من دعاة الخير والفضيلة، وأن توفقنا إلى فعل ما ترضى به عنا، اللهم إنا نسألك الصدق في القول، والإخلاص في العمل، ونسألك الرضا والقبول.</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحافظة على الفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 17:57:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. رشيد المير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[رشيد المير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8772</guid>
		<description><![CDATA[الزكاة : العبد وما ملك لسيده &#160; إن المال الذي بين يديك هو مال الله {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}(الحديد : 7). وإن إنفاق المال معيار العبد الصادق الواثق بما عند الله ولا يخشى فقرا في سبيل الله . فهو غني بالله مفتقر إليه. فمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><strong>الزكاة : العبد وما ملك لسيده</strong></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن المال الذي بين يديك هو مال الله {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}(الحديد : 7). وإن إنفاق المال معيار العبد الصادق الواثق بما عند الله ولا يخشى فقرا في سبيل الله . فهو غني بالله مفتقر إليه. فمن امتلأ جوفه بروح القرآن فاض كيانه بالبذل وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مثل الريح المرسلة في رمضان بعد تدارسه القرآن مع جبريل عليه السلام.</p>
<p>وصفة الإنفاق جاءت مقترنة في كثير من الآيات بالصلاة. {الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}(البقرة)، {إِنَّ الَّذين يَتلونَ كِتابَ اللَهِ وَأَقاموا الصَلاةَ وأَنفَقوا مَمّا رَزقناهُمُ سِراً وَعلانيِةً يَرجونَ تِجارَةً لَن تَبورَ. ليوفيهُمُ أُجورَهُم وَيزيدَهُم مِن فَضلِهِ إِنه غَفورٌ شَكور}(فاطر : 29- 30) .</p>
<p>وقد ورد في سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان أكرم الناس، يعطي عطاءً لا يعطيه أحد من البشر، جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم، أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة&#8221;.</p>
<p>وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما &#8221; ما سئل رسـول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال (لا)&#8221; .</p>
<p>ولما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين تبعه الأعراب يسألونه، فألجؤوه إلى شجرة، فخطفت رداءه وهو على راحلته فقال : (ردوا علي ردائي أتخشون علي البخل؟ فوالله لو كان لي عدد هذه العِضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذوبا). وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نارا.</p>
<p>فالزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله عموماً تعبد وتقرب إلى الله وفى الوقت ذاته زاد روحي وتربوي هام . وهو من علامات البر قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(آل عمران : 92). وإن السالك لطريق الهدى بالدعوة إلى الله لابد أن يكون الإنفاق في سبيل الله من شيمه وأن يكون المال في يده لا في قلبه، وبالإنفاق يوزن مدى استعداد الفرد للتضحية {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد : 39). {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر : 9).</p>
<p>إن المال عصب الحياة والدعوات . فلا يمكن لمشاريع بنائية تروم النهوض بالمجتمع أن تضع تصوراتها وتحقق مشاريعها بما فَضُلَ من مال أوما تم جمعه من خلال &#8220;التسول&#8221;.</p>
<p>إن التلكؤ في الإنفاق مؤشر على ضعف الارتباط بالله وعلامة على تمكن الدنيا من قلب الفرد فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض(1).</p>
<p>فاجمع ما شئت منه فعلى قدر حِسابِك البنكي هنا يكون حِسابُك الأخروي هناك.</p>
<p>فمن لم ينفق في سبيل الله بالاختيار ابتلاه الله فأنفق رغما عنه بالاضطرار</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أخرجه البخاري</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنفاق النِّعَمِ في النفعِ والصلاح فتْحٌ للرحمات وجَلْب للبركات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:19:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[البركات]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمات]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الفتح]]></category>
		<category><![CDATA[النعم]]></category>
		<category><![CDATA[النفعِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &#62;بَيْنا رجلٌ بِفَلاةٍ من الأرض، فسمع صوتا في سحابة، اِسْقِ حديقة فلان، فتَنَحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كُلَّه، فتتبَّع الماءَ، فإذا رجُلٌ قائمٌ في حديقته، يحوِّل الماءَ بمِسْحاتِه، فقال له : يا عبد الله، ما اسمُك؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;بَيْنا رجلٌ بِفَلاةٍ من الأرض، فسمع صوتا في سحابة، اِسْقِ حديقة فلان، فتَنَحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كُلَّه، فتتبَّع الماءَ، فإذا رجُلٌ قائمٌ في حديقته، يحوِّل الماءَ بمِسْحاتِه، فقال له : يا عبد الله، ما اسمُك؟ قال : فلان (الاسم الذي سَمِع في السحابة). فقال له : يا عبد الله، لِمَ تسألني عن اسمي؟ فقال : إني سمعتُ صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اِسْقِ حديقة فلان (لآسْمِك) فما تصنع فيها؟ قال : أمَّا إذا قلتَ هذا، فإني أنظر  إلى ما يخرج منها، فأتصدَّق بثلثه، وآكُلُ أنا وعيالي ثُلُثاً، وأردُّ فيها ثُلُثَهُ&lt;(رواه الإمام مسلم في صحيحه).</p>
<p style="text-align: right;">تـمـهـيـد :</p>
<p style="text-align: right;">لقد خلق الله تعالى الكون بنظام محكم، وجعل لكل شيء فيه مهمته وحدد له وظيفته، وجعله في خدمة الإنسان يسخره ويتصرف فيه وينتفع بخيره وصلاحه، وكلما استقام هذا الإنسان على عبادة الله وطاعته وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، كان له هذا الكون بكل عناصره أكثر خدمة وخضوعا، ويظهر ذلك من خلال ما أخبرنا به رسول الله  عن الرجل الصالح الذي سخر الله له السحاب وأمره بسقي حديقته لأجل صلاحه واستقامته وإقباله على فعل الطاعات والقربات التي ترضي الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">شــرح الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">الفلاة : الصحراء الواسعة.</p>
<p style="text-align: right;">تنحى : مال عن الجهة التي كان يسير إليها وقصد جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">الحَرَّة : أرض ذات حجارة نَخِرَةٍ سُودٍ كأنها أُحرقت بالنار، والحجارة النخرة : هي الحجارة المتفتّتة.</p>
<p style="text-align: right;">الشَّرْجَة : المكان الذي يسيل عبره الماء من الحرَّةِ إلى السّهل. كالقنوات أو السواقي.</p>
<p style="text-align: right;">المسحاة : أداة يدوية تستعمل لحفر الأرض واستصلاحها.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـنى الإجمـالي للحديث :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث فيه خبر مزارعٍ صالحٍ أمر الله السحابَ بسقي مزرعته، لأجل استقامته على أمر الله فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر ليس خاصا بهذا الرجل فقط، ولكنه يعمُّ كلَّ مَن أعطاه الله عطاءً فشكر الله تعالى على ما أعطاه وأحسن التصرف في ذلك ليبارك له الله فيه.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـاني الـجـزئـيـة :</p>
<p style="text-align: right;">1- يخبرنا الرسول  في هذا الحديث عن رجل كان يسير في أرض خالية، فمرت سحابة من فوقه، فسمع فيها صوتا يأمر بأن يسقي حديقة شخص معين أطلعه على اسمه، فغَيَّر السحاب وِجهتهُ وحوَّل طريقهُ إلى جهة أخرى وأنزل ما كان يحمله من ماءِ المطر في أرض صلبة ذات حجارة سوداء.</p>
<p style="text-align: right;">2- نظر الرجل إلى الأمطار التي نزلت على الأرض، فوجدها تشكل قنوات ومسائل تتجه اتجاها واحداً ومحدداً.</p>
<p style="text-align: right;">3- تتبع الرجل الماءَ وسار معه حتى رآه يصل إلى حديقة.</p>
<p style="text-align: right;">4- رأى الرجلُ شخصاً قائما في الحديقة يحوِّلُ بمسحاته ماءَ المطرِ الذي نزل من السحابة على الأرض الصلبة ليسقي به حديقته.</p>
<p style="text-align: right;">5- توقف الرجل عند صاحب الحديقة وسأله عن اسمه، فوجده الاسم الذي سمعه في السحاب.</p>
<p style="text-align: right;">6- استغرب صاحب الحديقة من سؤال الرجل عن اسمه، فأطلعه على الخبر الذي مفاده أنه سمع صوتا في السحابة يأمر بسقي حديقته.</p>
<p style="text-align: right;">7- سأل الرجلُ صاحب الحديقة عن السبب الذي استحق به هذه العناية الربانية، فلا شك أنه يعمل عملا يرضي به الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">8- أخبرَ صاحبُ الحديقة السائلَ أنه ينظر إلى المحصول الذي يجمعه من مزرعته، فيقسمه إلى ثلاثة أقسام :</p>
<p style="text-align: right;">- قسم يتصدق به على الفقراء والمساكين.</p>
<p style="text-align: right;">- وقسم يخصصه لمعاشه ومعاش عياله.</p>
<p style="text-align: right;">- والقسم الثالث يرده في حديقته أي يزرعه.</p>
<p style="text-align: right;">مـسـتـفـادات :</p>
<p style="text-align: right;">1-  إن الله تعالى هو وحده الذي يرسل رحمته حين يشاء على من يشاء متى شاء وكيفما شاء وأينما شاء، ويمسكها حين يشاء عمن يشاء قال تعالى : {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم}.</p>
<p style="text-align: right;">2- إن الله تعالى قد أقام على السحاب ملائكة توجهه، وأمرها أن تنزل منه المطر في المواقع المحددة له.</p>
<p style="text-align: right;">3- اقتضت سنة الله تعالى أن يُسمع خطاب الملائكة لحكمة، والحكمة في سماع الرجلِ لصوت الملائكة في السحاب هي أن الله تعالى يريد أن يعرفنا بالخير والبركة اللذين تجلبهما استقامة صاحب الحديقة.</p>
<p style="text-align: right;">4- من مظاهر استقامة الرجل إنفاقه بعض كسبه ورزقه في سبيل الله شكراً على عطائه وفضله وإحسانه، وطاعة لأمره، ورجاء في ثوابه، وطمعا في عفوه ومغفرته، وأملا في رحمته، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض}(البقرة : 267)، وقال تعالى : {قل لعبادي الذين  آمنوا يقيوا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن ياتي يوم لا بَيْعٌ فيه ولا خِلال}(ابراهيم : 31).</p>
<p style="text-align: right;">5- إنفاق النِّعم في وجوه الخير سبب في الزيادة والنماء والبركة، قال تعالى : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}(سبأ : 39)، وقال تعالى : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم}(البقرة : 261).</p>
<p style="text-align: right;">وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ] أن النبي  قال : &gt;ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، ويقول الآخر : اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6- اإنفاق النِّعم في رضا الله خِصلة المتقين، قال تعالى : {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها السماوات والأرض أعِدَّتْ للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}(آل عمران : 133- 134).</p>
<p style="text-align: right;">7- إنفاق النِّعم فيما يحب الله علامة من علامات كمال الإيمان، قال تعالى : {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا، لهم درجات من ربهم ومغفرة ورزق كريم}(الأنفال : 3- 4).</p>
<p style="text-align: right;">8- تستخير نِعَم الله في وجوه الخير والبرّ اعتراف صادق بجميل الله تعالى وفضله، فلا يكون العبد شاكراً لمولاه حتى يستعمل نِعمة في طاعته ويسخرها في جلب محبته ورضاه، وشكر العبد لله إذا أخلص فيه بقلبه ولسانه و جوارحه قيْدٌ لنعم الله التي يُسبِغُها عليه، وفتحٌ لرحمات أخرى يرسلها إليه، وحفظ من البلايا يصدها الله عليه، قال تعالى : {لئن شكرتم لأزيدنَّكُم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}.</p>
<p style="text-align: right;">أما أن يستعمل الإنسان نعم الله فيما يكرهه الله ويغضبه ويجلب سخطه فذلك كفر وجحود بالنعم واستكبار على المنعم ونكران لجميله وفضله وإحسانه، وسعي إلى الفساد والإفساد والله لا يحب المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كتاب صحيح القصص النبوي</p>
<p style="text-align: right;">للدكتور عمر سليمان، عبد الله الأشقر (بتصرف)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن 58 &#8211; موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 10:04:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية حضارية]]></category>
		<category><![CDATA[وأنفقوا خيرا لأنفسكم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22442</guid>
		<description><![CDATA[[وأنفقوا خيرا لأنفسكم] موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى امتلاك المال نظراً لما من خير كبير في الانفاق، فإن الإسلام يدعو الناس إلى مشروع اقتصادي وحضاري شامل جامع، ذلك أن الدعوة إلى الانفاق على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول هي بالتالي -وبحكم أن مالايتم الواجب إلا به فهو واد- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;">[<span style="color: #ff0000;"><strong>وأنفقوا خيرا لأنفسكم</strong></span>]</h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى امتلاك المال</strong></span></h2>
<p>نظراً لما من خير كبير في الانفاق، فإن الإسلام يدعو الناس إلى مشروع اقتصادي وحضاري شامل جامع، ذلك أن الدعوة إلى الانفاق على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول هي بالتالي -وبحكم أن مالايتم الواجب إلا به فهو واد- هي دعوة إلى امتلاك القدرة وامتلاك المال الذي ينفق، فإذا كان الله تعالى يدعو المؤمنين إلى أن ينفقوا، فهذا يقتضي -عقلا- أن يكونوا مالكين لشيء حتى ينفقوه، إذ أن العادِم للشيء لا يمتلك أمام هذه الآية إلا أن يَتَحَسَّر، إذ لا يمكنه أن يستجيب لها لأنه لا يجد في يده شيئا ينفقه، وبالتالي فإن الدعوة إلى الانفاق هي دعوة بالتّبع إلى امتلاك المال، فإذا كان للإنسان رغبة في أن يؤدي الفرائض المالية التي يتوقف أداؤها على المال كأداء الزكاة مثلا وكأداء الحج، وكالنفقات العامة، والنفقات الخاصة، فإنه إذا أراد أن يستجيب لهذا الأمر الإلاهي، وإذا أراد أن يفوز بالثواب الذي يحصله الذين ينفقون، فما عليه إلا أن يسعى إلى امتلاك المال حتى يتيسر له أداء هذا الواجب. إنك إن قلت للإنسان : اصعد إلى السطح، وهو في الأرض، فإن عملية الصعود تقتضي -عقلا- أن يتخذ جميع الوسائل التي تؤدي إلى ذلك، كأن ينصب لذلك سلما، وكأن يصنع سلما إن لم يكن السلم مصنوعا، فلابد من فعل أشياء حتى يمكنه أن يصل بعد ذلك إلى السطح. للصعود للسطح لا بد من إتيان أسبابه، فالله تعالى يدعو المسلمين إلى أن ينفقوا، فكيف ينفقون وهم فقراء معدمون؟ إن هذه الآية تُرَجِّحُ قوْلَ الفقهاء الذين ذهبوا إلى ترجيح الغني الشاكر على الفقير الصابر، إنها ترجح جانب القوة في الأمة الإسلامية وتدعو إلى أن تكون الأمة الإسلامية بالوضع الذي يساعدها على أن تنفق، هذا على مستوى الأفراد والجماعات.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى القوامة الحضارية والشهادة على الناس</strong></span></h2>
<p>إن الدعوة إلى الإنفاق، هي دعوة إلى النهوض بواجب القوامة الذي رشحت له الأمة الإسلامية، حيث أن هذه لأمة مرشحة لأن تكون قوامة على الأمم الأخرى وجعلها الله تعالى شاهدة على الأمم الأخرى، {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على النّاس} فإذا كنا نريد أن نقوم بهذه المهمة، مهمة توجيه الأمم، وتصحيح أخطائها، وإرجاعها إلى الحق وإلى الصواب، فإن هذا يستدعي منا أن نكون أمة منفقة، لا أمة آخذة. إن هناك خطين متعاكسين في الأمة الفقيرة والتي تحلم بأن تؤدي رسالة الإسلام، إذا كانت هذه الأمة تستعطي الغير، وتعيش على صدقات الغير، وتعيش على ما يتفضل به الغير عليها، لا تملك قوتها، لا تصنع سلاحها فإنها أمة تستقبل، فكيف بين عشية وضحاها -وهي على ما هي عليه من ذلة ومن صَغَارٍ- تقوم هذه الأمة وتزعم لنفسها أنها قادرة على أن توجه الشعوب والدول التي تنفق عليها وتطعمها؟ مستحيل، إن واجب القوامة يفترض كذلك أن تكون الأمة ممتلكة للمال، بحيث تستطيع أن تقوم بهذا الواجب من موقع العطاء ومن موقع القدرة، إذ الأمة الذليلة التي لا تتحكم في غذائها لا يمكن أن تصدر أفكارها، هي أمة أقصى ما تفعله أن تدافع عن نفسها إن استطاعت، هي مَغْزُوَّة، مغزوة بوسائل الإعلام، مغزوة بكثير من وسائل الغزو، ولكنها في نفس الوقت تطمح أن تكون أمة شاهدة على الأمم الأخرى، لما نسمع مصطلح الدول المانحة نتصور أمامها الدول الممنوحة، ونحن دائما نأتي في صف الدول الممنوحة، التي تأخذ المنح وليست الدول المانحة، إذا كنا نحن نستقبل صدقات الآخرين وكان هذا هو الاسم الذي نعرف فيه في الناس، فإن هذا لا يساعدنا ولا يرشحنا لأن نقوم بمهمة كبيرة، إن الإنفاق جزء ملازم، أو شرط ضروري لأن توجد الأمة في الوضع الذي يساعدها على أن تقوم بهذه الرسالة.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الانفاق يحفز على بناء المشروع الحضاري</strong></span></h2>
<p>ثم إننا حينما نتحدث عن الإنفاق الذي يرشحنا لأن نقوم بواجبات، نتحدث عن الانفاق الذي يحفزنا لأن ننهض باقتصادنا، إننا حينذاك نفكر أن نكون ككل الدول التي لها مشاريع حضارية؛ إن دولا كثيرة، تنفق الكثير من المال على وسائل الإعلام، على الدوريات، على الكتب وغيرها وتصدر ذلك، تصدر فكرها وتصدر لغتها، وتصدر عاداتها، وتصدر تقاليدها، وتصدر كذلك القنابل الملغومة إلى الشعوب المستضعفة، لأنها تمتلك نظرة حضارية معينة، إن هناك شعوبا تفرض نظامها التربوي، تعطيه مقايضة في بعض الإعانات التي تمنحها لبعض الدول، إن دولا عظمى تتدخل في قضية النسل، في عدد البشر في الدول المستضعفة وتجعل ذلك ملازما وتجعل ذلك شرطا لتتبع هذه الدول بهذه المساعدات، إذن فهذه تمتلك مشروعا، لها رؤية مستقبلية، تطمح يوما ما أن تعود استعمارا جديداً، تطمع يوما ما أن تُجْهِز على الإسلام، لكن هذه الأمة التي لا تنفق، والتي تمسك المال، أو تعبث به وتلعب به وتهدره وتكدسه في بنوك الغرب، إن هذه الأمة لا يمكن أن تزعم وأن تدعي أن لها مشروعا حضارياً أبداً، نحن الآن كأمة نحلم بأن يكون لنا في المستقبل دور في مصير العالم، في توجيه العالم، ومن خير العالم أن يكون لنا نحن رأي في توجيهه، لأن العالم الآن منتكس، لأن العالم الآن ساقط وهابط بشهادة أصحابه، إذن حتى نكون نحن في هذا المستو&#8221;ى، لابد أن نكون بالوضع الضروري المادي الذي يجعلنا ننفق على مشاريعنا الحضارية.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>المنفق صاحب قضية</strong></span></h2>
<p>مع الأسف الشديد أيها الإخوة، نحن لا ننتبه لهذا الأمر، في سيرة رسول الله ، وفي قصة إنفاقه وبذله الشيء الكثير، فيما ورد في كتب السيرة في أخباره . لكن يستوقفنا دائما هذا النص الذي ذكره بعض الصحابة رضوان الله عليهم وهو يقول : كان رسول الله  لا يسأل على الإسلام شيئا، إلا أعطاه، أي من أجل أن يسلم الناس يُسأل عن أي شيء فيعطي، كان يعطي بسخاء، يعطي في أي مشروع يؤدي إلى انتصار الإسلام وإلى فُشُوِّ الإسلام وإلى وصوله إلى الآخرين. إذن كان يعطي الكثير، يعطي الفقراء، يعطي المعوزين، لكن أفضل شيء كان يختاره النبي  في العطاء أن يعطي من أجل انتصار الإسلام، من أجل غد الإسلام، وبعطائه ذلك يتحول الكثير من صناديد العرب وتحول الكثير من الناس لأنهم رأوا في ذلك تكريما لهم، لأنهم رأوا الرسول  يعطي غنما بين جبلين فيرجع الرجل إلى قومه فيقول : إن هذا ما سخت به إلا نفس نبي، أي أن الرجل إذا صار يعطي غنما بين جبلين فمعنى ذلك أنه ليس من المتمولين، ليس من الجامعين، وإنما هو صاحب قضية، إن هذا المال الكثير الذي أعطاه لا تسخو به إلا نفس نبي. أين عطاء حاتم الطائي وقد سارت بذكره الرُّكْبانُ؟ أين عطاؤه من عطاء الرسول ؟ إن حاتما أعطى شيئا قليلا وسمي كريما في العرب، والعرب اعترفت له بذلك، لكن رسول الله  أعطى أضعاف ذلك كثيراً من أجل أن يقرب الناس إلى الإسلام.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>نحو رؤية حضارية لعبادة الإنفاق</strong></span></h2>
<p>نحن ماذا أعطينا، نحن حينما يفضل لنا شيء من المال نفرغه في النوافل، أقصى ما نفعل كما قلت أن نؤدي عمرات متتالية، أو حجا مكروراً، ولكن لا أحد يفكر في أن لا يكون الإنفاق من أجل إطعام الناس فقط، وهذا أمر حسن، ولكن من أجل أن ينهض بالناس بمشروع إسلامي، من أعطى من أجل أن يطبع الكتاب الإسلامي؟ من أعطى من أجل أن توجد صحافة إسلامية؟ من أعطى من أجل أن توجد وسائل الإعلام الإسلامية؟ تعرفون أن المنحرفين في العالم الإسلامي تمكنوا الآن من السيطرة على وسائل الإعلام والتأثير، الناس يتحدثون الآن عن الأنترنيت وعن خيوط الاتصال، وأصبحت الفئة الضالة بإمكانها الآن أن تزود شبكة الأنترنيت بمعلومات عن اتجاهها وأهدافها وتزين آراءها، فأي طالب علم في جهة قصِيّة من العالم يضغط على زر، فيخرج له بيان بهذه الطائفة، وأقوالها وفلسفتها، إذن أصبحت الدعوة الآن بطريقة متقدمة جداً ومتطورة جداً، المسلمون الذين من المفروض أن يبلغوا الفكر النظيف إلى الناس، مااستطاعوا أن يدخلوا عالم الإعلاميات، بالشكل المطلوب لماذا؟ لأنهم لا يعرفون شيئا اسمه الانفاق من أجل المشروع الحضاري. إن الانفاق إما ألا يوجد، أو أن يوجد بالطريقة التي تناسب مستوانا، أي نحن لنا مستوى منحط، أو فينا سذاجة وبساطة، فحتى إنفاقنا يتماشى مع هذه السذاجة وهذه البساطة. ولكن آن الأوان أن ينتبه الناس إلى أن الانفاق فعلا هو خير لهذه الأمة، خير في تحريك اقتصادها، خير من أجل جعلها في المكانة التي تناسبها، خير من أجل أن تشارك بمشروعها الحضاري، بأن تقدم للناس الإسلام. ولكن كل هذا كما قلت يتوقف على الإنفاق، وثقوا أن جميع الذين ظهرت مذاهبهم، ولو كانت منحرفة، قد أعطوا من أجلها الشيء الكثير، ورصدوا لها الجهود والأموال والكفاءات حتى رفعوا الباطل إلى مستوى الحق. ولكن أهل الحق نائمون ويتحسرون ويتألمون ولا يزيدون على ذلك شيئا، ولكن ليس من سنة الله تعالى أن ينصر الأفكار الجميلة والمبادئ الحسنة بهذه الكلمات أو هذه الأحاسيس النبيلة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
