<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإلحاد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كيف نواجه الإلحاد (4/4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-44/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-44/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:03:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إيمان العجائز]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[دليل الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[فطرة الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نواجه الإلحاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15753</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة السابقة سبل مواجهة الإلحاد وعلاج معضلته وفي هذه الحلقة الأخيرة يواصل عرض سبل أخرى للوقاية والعلاج. 3 &#8211; دليل الفطرة: وهو من قواعد اليقين في وجود الله تعالى، وفهم هذا الدليل وإدراك أبعاده وآثاره النفسية يساعد المؤمنين على مواجهة شبهات الإلحاد، وفي هذا المقال شيء من البيان العلمي حول هذا الدليل: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة السابقة سبل مواجهة الإلحاد وعلاج معضلته وفي هذه الحلقة الأخيرة يواصل عرض سبل أخرى للوقاية والعلاج.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; دليل الفطرة:</strong></span></p>
<p>وهو من قواعد اليقين في وجود الله تعالى، وفهم هذا الدليل وإدراك أبعاده وآثاره النفسية يساعد المؤمنين على مواجهة شبهات الإلحاد، وفي هذا المقال شيء من البيان العلمي حول هذا الدليل:</p>
<p>والفطرة كما يقول الراغب في مفرداته: &#8220;وفطر الله الخلق وهو إيجاد الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الفعال&#8221;. وتلك الهيئة في تقديري جعل المرء مهيئا لقبول الإسلام ميالا بقوة نحو الإيمان بخالق عظيم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>إيمان العجائز:</strong></span></p>
<p>وأبدأ الكلام بموقف تاريخي حكي عن الإمام الرازي وغيره؛ حيث سار يوما وخلفه جموع من تلامذته ومريديه، فلقيتهم عجوز في الطريق، وسألت من هذا؟ قالوا لها: أما عرفته؟ هذا الذي أقام ألف دليل على وجود الله تعالى، فقالت: لو لم يكن في قلبه ألف شك ما احتاج لألف دليل، فلما بلغته (الرازي) كلمتها، قال: اللهم إيمانا كإيمان العجائز.</p>
<p>وقد أورد ابن حجر في لسان الميزان (6/319) كلمة وهو بصدد ذكر مناقب الرازي أنه قال: (من التزم دين العجائز فهو الفائز). والمقصود هنا الإيمان الفطري الذي لم تطرأ عليه شوائب الشبهات، ولا خاض أصحابه معمعة المناظرات والمناوشات، ولا لجج الإشكالات والإيرادات.</p>
<p>إذا سلمت الفطرة وتحقق الإيمان لم يكن من اليسير إزالته من النفوس لمغالبته المرء دائما، حيث يطفو ملحا على الدوام يناديه بوجود إله خالق مدبر حكيم، لأن الإيمان آنئذ يُعدّ من العلم الضروري الذي يصعب دفعه عن النفس، وهذا في حق أصحاب الفطر السليمة التي لم تلوثها الأمراض أو الشبهات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>فطرة الله تعالى:</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها(الروم: 30). يقول ابن كثير &#8220;فطر الله خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره&#8221; (ابن كثير: 6/313). وقد خلق الله تعالى الخلق على هيئة الاستعداد الكامل للاعتراف بربوبيته والإقرار بألوهيته بمعنى استعداد تلك النفوس لقبول الإسلام متى عُرِض عليها عرضا سليما، وقد ثبت في التاريخ كيف توجهت نفوس البشر نحو البحث عن إله، وكان أحد الأسئلة الكبرى لدى جميع البشر عبر الزمان كله: من خلق الخلق؟</p>
<p>كما صرح القرآن الكريم بعمل تلك الفطرة وقت الشدة من حيث توجهها المباشر صوب الإله الحق حتى ولو كانت قبل تلك الشدة منكرة لهذا الإله، قال تعالى: وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه(الزمر: 8)، وقد بلغ الأمر في هذا المعنى من ناحية البحث العلمي &#8220;إلى حد التفتيش عن جين مسؤول عن نزعة التدين هذه، فقد نشر عالم الجينات الأمريكي  دين هامر كتابا سنة 2005م بعنوان (الجين الإلهي: كيف ضُمِّن الإيمان في جيناتنا&#8221; (شموع النهار/ عبد الله العجيري ص:32).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الفطرة في عبارات غير المسلمين:</strong></span></p>
<p>في مواجهة صيحة الإلحاد الغربي جاءت أصوات عاقلة مؤمنة تدحض تيار إنكار الفطرة كأحد أدلة الإيمان، وحيث أكد كثير من علماء الغرب مسألة الفطرة ودلالتها على الإيمان واعتبروا أن فكرة الإلحاد وإنكار الإله فكرة شاذة تنكرها الفطرة السليمة فضلا عن أدلة العقل والدين والعلم والواقع، ففي كتاب: &#8220;تأملات في البواعث النفسية للإلحاد&#8221; لـ&#8221;رشود عمر التميمي&#8221; نقرأ التصريحات الآتية لعلماء غربيين:</p>
<p>• يقول البروفيسور تريج: &#8220;إن الأطفال على وجه الخصوص يجدون أنه من السهل التفكير بطريقة دينية، كالإيمان بإله عليم بكل شيء&#8221; (ص: 17).</p>
<p>• وفي دراسة أجراها الباحث بروس هود بجامعة بريستول في بريطانيا أثبت فيها أن الإيمان بالغيبيات مغروس في الدماغ منذ الولادة، ولذلك فإن الأديان تستمد قوتها من مصدر قوي&#8221;. (ص:18).</p>
<p>• ومن أهم البحوث في هذا المجال ما قام به جستن باريت من بحث في هذا المجال حيث أصدر كتابا شهيرا حول الموضوع وعنوانه: &#8220;المولودون وهم مؤمنون&#8221; قرر فيه كنتيجة لعمله البحثي قائلا: &#8220;لو تركنا أطفالا لوحدهم على جزيرة فنشأوا بأنفسهم فإنهم سوف يؤمنون بالرب&#8221;.</p>
<p>• يقول صاحب الكتاب &#8220;تأملات في البواعث النفسية للإلحاد&#8221; السابق ذكره: &#8220;ويمكن أيضا ملاحظة هذا الميل الفطري عند البشر من خلال دراسة الأديان ومعتقدات السكان الأصليين الذين لم يخالطهم أحد، كالسكان الأصليين في استراليا (aborigines). ومن أوضح الأمثلة على ذلك اعتقادات قبائل الكاباوكو الذي عثر عليهم في مقاطعة بابوا في غينيا الجديدة قرب إندونيسيا، حيث لم يعلم أحد عن وجودهم إلا في العشرينيات من القرن الماضي، وعندما بحثت أحوالهم ومعتقداتهم وجد أنهم يؤمنون أن الخالق خارج السماء وأنه خلق كل شيء وأنه قدر كل شيء منذ الأزل، وأنه لم يلد ولم يولد، وأنه لا يخضع للزمان ولا يتغير وأنه قد خلق بجانب الخلق المحسوس كائنات أخرى غير محسوسة بعضها للخير وبعضها للشر&#8221; (ص: 18-19).</p>
<p>وعندما نتكلم عن الفطرة من حيث هي دليل من أدلة الإيمان في مواجهة الفكر الإلحادي لا نتكلم عن شيء بسيط وإنما نتناول شيئا مركبا يشمل الأمور الآتية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• الأوليات العقلية التي تدل بتطبيقها الصحيح على وجود إله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• والغرائز الطبيعية التي منها غريزة حب التدين والتوجه نحو الإله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• والأخلاقيات.</strong></span></p>
<p>وصدق رسول الله  عندما قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه» (رواه مسلم)، ولا يطعن في أحقية هذا الدليل إنكار البعض له ممن يزعمون أنهم لا يشعرون بمقتضاه، فأولئك قوم انحرفوا عن الوضع السليم لفطرهم بحيث لم تعد على وضعيتها الصحيحة ولكنهم في الشدائد والأهوال لن تنطق فطرتهم إلا بإله واحد يتوجهون إليه.</p>
<p>ولا يطعن كذلك في أحقيتها تفسير البعض بأن هذا الشعور نحو الإله ناتج عن حالة ضعف بشري يجعله يؤمن بوجود إله، وغير ذلك من محاولات الإنكار التي لا تجدي شيئا.</p>
<p>إن تجرد العاقل من الهوى وتركه العنان لفطرته تعمل ومحافظته عليها من المؤثرات السلبية كل ذلك يضعه على طريق اليقين الفطري الطبيعي الذي ينفر معه من كل لوثة إلحاد أو إنكار لوجود إله خالق.</p>
<p>فهل ننكر فطرتنا ونصدق دعاوي بلهاء شوهاء تؤمن، بلا شيء اللهم لا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-44/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في مواجهة الإلحاد (4/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-43/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-43/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 10:50:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[الدرس العقدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[غرس العقيدة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[في مواجهةالإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[مواجهةالإلحاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15693</guid>
		<description><![CDATA[سبق القول أن من واجبات الوقت حماية عقول وقلوب شبابنا من خطر الموجة الإلحادية الجديدة الزاحفة عبر وسائل مختلفة والتي لقيت فراغا تسللت من خلاله، ولكي تحقق مواجهة هذا الإلحاد نجاحات وفاعلية لا بد أن تكون عبر منهجية تسير في إطارين متكاملين: الأول: إطار البناء والوقاية وذلك بإحسان غرس العقيدة الإسلامية في النفوس، والثاني: اتجاه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبق القول أن من واجبات الوقت حماية عقول وقلوب شبابنا من خطر الموجة الإلحادية الجديدة الزاحفة عبر وسائل مختلفة والتي لقيت فراغا تسللت من خلاله، ولكي تحقق مواجهة هذا الإلحاد نجاحات وفاعلية لا بد أن تكون عبر منهجية تسير في إطارين متكاملين:</p>
<p>الأول: إطار البناء والوقاية وذلك بإحسان غرس العقيدة الإسلامية في النفوس،</p>
<p>والثاني: اتجاه العلاج والدفاع وذلك بتحقيق أصالة الدرس العقدي مع معاصرة خطابه ومناسبة مضمونه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عقيدتنا بين الدرس والغرس</strong></span></p>
<p>أستعير هذين اللفظين (الدرس &#8211; الغرس) من شيخنا العلامة الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية وعضو هيئة كبار العلماء بمصر، وأعني بالدرس: عناية المختصين بدراسة علم العقيدة على وجوهها المختلفة النصية (من القرآن والسنة) أو العقلية (بالحجج المنطقية والمناهج الجدلية) ليتحقق هذا الفرض الكفائي في الأمة بوجود جماعة تكون المرجع في هذا العلم، غير أن الدرس بهذا المعنى النظري الجامع بين النصوص وأدوات الجدل والدفاع، لا يصح أن يمتد إلى أوسع من نطاق الباحثين وطلاب العلم، كما لا يكفي وحده في ترسيخ العقيدة وتحويلها إلى حياة، فكان من الضروري تحقيق &#8220;الغرس&#8221; وهو التحول بالعقيدة من الحالة النظرية إلى الحُلَّةِالعملية الحية المتحركة التي تتجلى في كافة تصرفات الفرد، وذلك هو المقصود الأعظم من الدرس العقدي، &#8220;والغرس&#8221;عبارة عن تربية إيمانية، وتزكية قلبية، وبناء نفسي وعلمي يدفع صاحبه إلى الخوف من الله ومحبته، ومراقبته والاستحياء منه، وتقديره حق قدره، وهذا لا يحتاج أكثر من العرض الواضح البسيط حسب طريقة القرآن والسنة في ذلك، وأما الدرس العقدي بتعقيداته النظرية ومناهجه العقلية ومسالكه المنطقية فنحتاجه في مقام الدفاع والجدال في مواجهة شبهات الخصوم، كما يمكن استعماله مع من تأثر بشبهات الخصوم، إن ناتج الغرس هو ما أشار إليه ابن خلدون فيما أسماه &#8220;الملكة الإيمانية&#8221; أو ملكة الإيمان التي أكد فيها معنى الاتصاف بحقائق الإيمان وذكر أن هناك علمين: علم يحصل بالمعرفة العقدية قبل الاتصاف بحقائقها، وعلم يحصل بعد الاتصاف بحقائقها وهو الأهم النافع.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الحاجة إلى المربين:</strong></span></p>
<p>إن القائمين على الدرس العقدي قد شغلهم العلم والتنظير غالبا عن المقصد الأعلى للعقيدة وهو تحويلها إلى واقع حي، الأمر الذي يدعونا إلى القول إن التحول من الدرس إلى الغرس يحتاج إلى مربين صلحاء عايشوا معاني العقيدة بروحهم ووجدانهم، وتمثلوها في واقعهم لينقلوا روح العقيدة إلى قلوب أبناء الأمة عن قرب ومعايشة، وهنا أسوق هذا المثال لصورة من التربية والغرس العقدي:</p>
<p>أورد الغزالي في إحياء علوم الدين تلك القصة:</p>
<p>قال سهل بن عبدالله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما: ألا تذكر الله الذي خلقك، فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك بثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك، الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، فقال: قل ذلك في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته، فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك، ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت لذلك حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يوما: يا سهل من كان الله معه وناظرا إليه وشاهده، أيعصيه؟ إياك والمعصية، فكنت أخلو بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب، فقلت إني لأخشى أن يتفرق علي همي، ولكن شارطوا المعلم أني أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع، فمضيت إلى الكُتّاب، فتعلمت القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة.</p>
<p>إن مثل هذه المنهجية في غرس العقيدة تفتقدها الأمة في جانبها التربوي والعملي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وفي التحصين وقاية من الشر</strong></span></p>
<p>يجب أن نحصن شبابنا بجملة من القواعد والموازين الشرعية والعقلية التي يقدرون بها على مواجهة أغاليط الملحدين، من هذه القواعد:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; اليقين لا يزول بالشك</strong></span></p>
<p>وهي قاعدة شرعية جليلة لها أصولها من نصوص الشرع، وليست قاصرة في تطبيقها على الجانب العبادي بل تعمل في كافة جوانب الحياة ومنها الجانب العقدي، ونريد بها في سياقنا هنا أن المؤمن لديه يقين عقدي مدعوم بالأدلة ترسَّخ لديه بوسائل وفي مراحل مختلفة، وكل ما يأتيه بعد ذلك مما يخالف عقيدته ويشككه فيها إنما هو شبهات وشكوك لا ينبغي أن تزيل يقينه، ومهما حاول الملحد أن يسوق من قضايا وحجج ضد العقيدة والإيمان فلا تعدو أن تكون أباطيل لا أصل لها وشكوك لا تقوم على قاعدة عقلية ولا علمية ولا شرعية، فعلى المسلم أن لا يزيل يقينه بمجرد الشك والشبهة، وعلى أهل العلم والتربية والتوجيه أن يشيعوا هذه القاعدة ويشرحوها مع بيان جوانبها التطبيقية في المجال العقدي، فقد وجدنا بعض الشباب يهتز يقينه بمجرد وصول بعض الشبهات إلى عقله، والسبب في ذلك جهله بمثل هذه القواعد الكبرى الضابطة للتفكير والعمل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; العجز عن رد الشبهات لا يعني صحتها</strong></span></p>
<p>عندما تعترض الشبهة بعض الناس فيعجز عن ردها لضعف العلم أو لعدم التخصص أو لقوة سبكها وصياغتها فربما نالت من تصديقه وإيمانه، وهذا مسلك خاطئ، فمعلوم أن المرء لا يعلم كل شيء، فكلنا يعلم أشياء ويجهل أخرى، وضعف المرء وعجزه عن هدم شبه ما ودحضها لا يعني أبدا صحتها ولا يبرر قبولها، ولذا أمر الله تعالى بالرد إلى أهل العلم فقال سبحانه: فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.</p>
<p>وهنا يجب كذلك على أهل العلم والمربين ترسيخ هذه القواعد والمعايير المنهجية في التفكير لضبط التعامل مع الأفكار، وسنتابع في المقال القادم بقية القواعد والموازين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-43/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من  مغالطات الإلحاد (4/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-42/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-42/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:30:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[تحكيم قوانين عالم الشهادة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[عالم الشهادة]]></category>
		<category><![CDATA[عالم الغيب]]></category>
		<category><![CDATA[مغالطات]]></category>
		<category><![CDATA[مغالطة الملحد]]></category>
		<category><![CDATA[من  مغالطات الإلحاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15615</guid>
		<description><![CDATA[ليس للباطل قاعدة راسخة يقوم عليها، والباطل كما في معاجم اللغة &#8220;ما لا ثبات له عند الفحص&#8221;، وأبطل الباطل إنكار واجب الوجود &#8220;الله سبحانه وتعالى&#8221;، والواجب ما لايقبل العدم أو الانتفاء، وأي فكرة أو رأي ينكر واجب الوجود تحت أي دعوى فهي باطلة عقلا، وسنبين جانبا من مغالطات الإلحاد والملحدين ونناقشها بإيجاز. • المغالطة الأولى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليس للباطل قاعدة راسخة يقوم عليها، والباطل كما في معاجم اللغة &#8220;ما لا ثبات له عند الفحص&#8221;، وأبطل الباطل إنكار واجب الوجود &#8220;الله سبحانه وتعالى&#8221;، والواجب ما لايقبل العدم أو الانتفاء، وأي فكرة أو رأي ينكر واجب الوجود تحت أي دعوى فهي باطلة عقلا، وسنبين جانبا من مغالطات الإلحاد والملحدين ونناقشها بإيجاز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المغالطة الأولى: طلب الشيء من غير سبيله</strong></span></p>
<p>يقول النسفي في مطلع رسالته في العقيدة: &#8220;وأسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والخبر الصادق، والعقل، فللمدركات طرق ووسائل تدرك بها، وهي إما محسوسات فسبيل إدراكها المناسب هو (الحواس)، وإما مسائل غائبة لا تدرك بالحس ولا بالعقل ابتداء مثل: المسائل الدينية والأخبار الغيبية فلا سبيل إلى تحصيلها ومعرفتها ابتداء إلا بالخبر الصادق، وإما أمور لا تدرك إلا بالعقل وليس الخبر أو الحس سبيلا إلى معرفتها، والواجب على العاقل أن يطلب كل مدرك بوسيلته المناسبة، وبيان ذلك أنني أرى الشمس بحاسة البصر وأشعر بحرارتها وأرى ضياءها فمن المغالطة أن يطلب إنسان مني أن أقنعه عن طريق العقل أن الشمس موجوده، لأن الحواس هنا كافية في الإدراك ولأنني سأحيل السائل في النهاية إلى حاسة البصر لأن المطلوب إدراكه من المحسوسات، وإن كنتُ مثلا في الطابق العاشر في بناية شاهقة وشاهدت من خلف زجاج النافذة بعيني دخانا يتصاعد من أسفل فالعقل ينتقل مباشرة إلى إثبات نار هي السبب في إحداث هذا الدخان، وليس ضروريا أن أدرك النار بالحاسة المبصِرة، ولا يتوقف فهم إدراكي وجود النار على الرؤية البصرية، وإنما يكفي عقلا الاستدلال بالأثر على المؤثر، وأنا أصدق بوجود حوادث وممالك قديمة، كما اعتقد بوجود أقطار وبلدان لم أرها وذلك ثابت لدي بسبب تواتر الأخبار في نقلها والإخبار عنها، فبان مما سبق أن المدركات إنما تتحصل حسب طبيعتها بوسائل ثلاث هي: العقل والحس والخبر الصادق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المغالطة الثانية: مغالطة الملحد في تطبيق ذلك</strong></span></p>
<p>يأتي الملحد ويقع في المغالطة الكبرى فيطلب بعض المدركات من غير سبيلها وبغير وسيلتها، فينكر وجود الله والغيب والملائكة وغير ذلك وحجته في ذلك أن حواسه لم تدرك هذه المذكورات، والسبب في ذلك غلبة المنهج المادي أو التجريبي او الحسي على فكره، وهنا لابد لصاحب العقيدة الحقة ألا يتأثر بمثل ذلك ولا يحسبن ذلك مسلكا صحيحا، وسر بطلانه وخطئه طلبه المعقولات بالمحسوسات، وتطلبه الغيبيات التي سبيلها الخبر بالحس.</p>
<p>ولقد عاب الله تعالى على من سلك هذا السبيل من قديم كبني إسرائيل الذين قالوا&#8221; لن نومن لك حتى نرى الله جهرة أي: &#8220;لن نقر ونتبع ما جئتنا به حتى نرى الله جهرة وعياناً يرفع الحجب والأستار بيننا وبينه، وكشف الغطاء دوننا ودونه فنراه بأعيننا ونبصره كما نبصر كل شيء كان مغطى ثم كشف عنه غطاؤه وتبدى واضحاً جلياً للعين بدون شيء يستره ويغطيه&#8221;.</p>
<p>وعندما يدخل المؤمن في حوار مع أمثال هذا الصنف ينبغي أن يقوم حواره على قاعدة &#8220;طلب المدركات من طريقها المناسب&#8221; فإن اتفق الملحد معنا في التقيد بهذه القاعدة فذاك، وإلا فلا سبيل للكلام البناء الهادف معه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المغالطة الثالثة: تنزيل العقل غير منزلته وإعماله في غير نطاقه</strong></span></p>
<p>عندما تكلم ابن خلدون في المقدمة عن علم الكلام قرر مسألة مهمة وهي أن &#8220;للعقل حد يقف عنده ولا يتعدى طوره&#8221;، ثم قرر كذلك أن هناك مسائل نطاقها أوسع من نطاق العقل، وهذا ليس بقادح في العقل ومدركه، والعقل على صحة أحكامه –غالبا- وأنه ميزان صحيح دعا الشرع إلى إعماله إلا أنه  لا يمكننا أن نزن به أمور الآخرة وحقيقة النبوة وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره فإن ذلك طمع في محال.، ثم يقول: &#8220;فلعل الأسباب إذا تجاوزت في الارتقاء نطاق إدراكنا ووجودنا، خرجت عن أن تكون مدرَكَة، فيضل العقل في بيداء الأوهام، ويحار وينقطع&#8221;، وهذا الذي ذكره ابن خلدون أصل في التعامل مع أمور العقائد بالذات، بل في غيرها كذلك، لأن عالم الغيب له قوانينه التي يعجر العقل عن تصور حقيقة عملها، ولا يصح تحميل العقل فوق طاقته بالربط الشرطي بين الإيمان والإدراك العقلي لحقائق الألوهية والجنة والنار وغير ذلك فإن ذلك خارج عن إطار العقل المحدود المخلوق الذي لا يعدو أن يكون جارحة لها نطاق إدراكها كالعين والسمع وغير ذلك، وتكمن مغالطة الملحد في هذه المسالة بأنه يريد أن يجعل العقل الفيصل النهائي بحيث يكفر صاحبه بما عجز عقلا عن أدراك كنهه، ويؤمن بما هو في نطاق إدراكه العقلي فقط، وتلك مغالطة لا تقل سقوطا عن سابقتها التي حصر أصحابها المدركات في المحسوسات، أو تطلبوا المعقولات بالحواس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المغالطة الرابعة: تحكيم قوانين عالم الشهادة في عالم الغيب</strong></span></p>
<p>وتلك مغالطة خطيرة وتعد في نظر أهل الإيمان طفولة عقلية وليس ذكاء علميا كما يدعي منتحلو الإلحاد، تأتي هذه المغالطة من الملحد بقصد أو جهل، فنراه يحاول فهم الحقائق الغيبية بتطبيق قوانين عالم الشهادة المرئي والمخلوق عليها، ناسيا طبائع الأشياء واختلاف القوانين بحسب طبيعة الأشياء، فينكر أخبار الجنة والنار وخرق العادات والقوانين فيهما، لعدم استيعابه الفروق بين قوانين الدنيا التي وضعها الإنسان وبين عالم آخر لا يخضع لتلك القوانين، وهو يرى اختلاف القوانين أمامه، فمثلا حالة الإنسان في النوم وطبيعة ما يراه من رؤى وأحلام لا تحكمها قوانين اليقظة، وكذلك يوقن الملحد بما أخبر به علماء الفضاء من أن للفضاء خارج الغلاف الجوي قوانين كقانون الجاذبية وغيره تختلف كثيرا عن قوانين الأرض، وفي عالم المادة تختلف قوانين المواد تبعا لطبيعتها فقانون الحديد غير التراب غير الخشب غير الماء وهكذا، مع كل هذا يغالط الملحد ويريد تحكيم قوانين عالم الشهادة بما فيه في عالم الغيب الذي لم يره، ولم يعايشه ولم يعرف طبيعة الأشياء فيه، فلما عجزت قوانين عالم الشهادة عن تفسير حقائق الغيب كفر به وأنكره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af-42/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشكلة الإلحادالجديد: كيف نفهمها ؟وكيف نواجهها ؟ (1/4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%9f%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%9f%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 12:30:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد والملحدون]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[فراغ ديني]]></category>
		<category><![CDATA[مشكلةالإلحادالجديد]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الإلحاد اليوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15526</guid>
		<description><![CDATA[الإلحاد هو:موقف جحود وإنكار وعداوة للدين بصفة عامة والألوهية بصفة خاصة. وعندما بحث علماؤنا قديما في الإلحاد لم يعتبروه نظرية تقوم على برهان يستحق الرد، حتى قال الشهرستاني: &#8220;أما تعطيل العالم عن الصانع العليم القادر الحكيم فلست أراها مقالة لأحد، ولا أعرف عليها صاحب مقالة، إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية، ولست أرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الإلحاد هو:</strong></span>موقف جحود وإنكار وعداوة للدين بصفة عامة والألوهية بصفة خاصة. وعندما بحث علماؤنا قديما في الإلحاد لم يعتبروه نظرية تقوم على برهان يستحق الرد، حتى قال الشهرستاني: &#8220;أما تعطيل العالم عن الصانع العليم القادر الحكيم فلست أراها مقالة لأحد، ولا أعرف عليها صاحب مقالة، إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية، ولست أرى صاحب هذه المقالة ممن ينكر الصانع، بل هو معترف بالصانع، فما عُدّت هذه المسألة من النظريات التي قام عليها برهان&#8221;.</p>
<p>وربما كان الإلحاد زمن الشهرستاني وقبله كما ذكر في عبارته السابقة نظرية لا تستحق العناية والرد، لكن الواقع الفكري العالمي والمحلي اليوم اختلف اختلافا كبيرا، فبعد أن اجتاح الإلحاد الغرب وكثيرا من بلاد الشرق الأقصى وبلدان أخرى، بدأ الزحف الإلحادي متوجها إلى بلادنا وأوشك أن يتحول إلى ظاهرة إن لم يكن كذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>واقع الإلحاد اليوم:</strong></span></p>
<p>تشير الإحصاءات المختلفة المصادر إلى أن 9 % من سكان العالم ملحدون، وأن أوربا من أوسع القارات التي ينتشر فيها الإلحاد ليصل في بعض دولها إلى 40 % كفرنسا، و25 % بريطانبا، وإذا انتقلنا إلى أمريكا ففيها 9 % ملحدون، وكندا 23 % وهكذا، وأما عالمنا العربي فمن عجب أن تكون نسبة 6 % ملحدين ممن أجري عليهم استطلاع الرأي حول الإلحاد في بلد مثل السعودية، وقريب من ذلك في مصر وغيرها، مما يعني أننا أمام ظاهرة خطيرة لها حضورها وتأثيراتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقاومة الإلحاد من واجبات الوقت:</strong></span></p>
<p>لكل وقت واجباته العاجلة التي لا يقبل الله أداءها بعد انقضائه، ومن واجبات وقتنا هذا مقاومة الإلحاد، وذلك بكشف زيفه ومغالطاته، ودحض شبهاته، وتثبيت يقين المؤمنين بإظهار أدلة الإيمان الناصعة وحججه الدامغة، اقتداء بالسف الكرام رضي الله عنهم حيث بادروا بالرد على الفكر القدري لما نبتت نابتته، ولما ظهرت دعاوي الخوارج تصدوا لها وفندوا جوانيها ونقضوا أسسها، وهكذا كانت أعمالهم في الدفاع عن الإسلام علاجا وبناء، علاجا لنوازل زمانهم الفكرية والعملية، وبناء لإقامة الحضارة والحياة على الدين القويم، فلا يصح في عقل عاقل أن نجترَّ أفكاراً تاريخية لا وجود لها ونشعلها معارك وهمية، تاركين المعارك الحقيقية التي تجتاح عقول الجيل الحاضر، فنصبح كالذي يدعو للنزال في غير ميدان، أو يضحك في بيت العزاء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإلحاد والملحدون ألوان وصنوف:</strong></span></p>
<p>للإلحاد في النظر الشرعي عدة معاني، منها: الطعن في الدين، ومنها سوء التأويل والقصد إلى التحريف، ومنه الميل عن القصد، وكل معنى منها منتزع من دلالة آية قرآنية.</p>
<p>وقد مارس الملحدون المعاصرون تلك الأنواع كلها فطعنوا في الدين بدءا من مقام الألوهية مرورا بالنبوات وانتهاء إلى فروع مسائل الدين، وألبسوا ذلك كله ثوب العقل تارة، والعلم تارة أخرى. وتنوعوا بين ملحد منكر لوجود الإله، ولا ديني لا يعترف بالأديان، ولا أدري شاك في كل شيء إلهي أو ديني، وهكذا، وبعض هؤلاء ألحدوا إلحادا عاطفيا سببته الأهوال الواقعة للمسلمين اليوم في بقاع شتى، فقال لماذا يسمح الله بفتنة عباده الصالحين وتقتيلهم على ما نرى اليوم، ثم سأل: أين الله؟ أهو موجود؟ وإن كان موجودا وقادرا فلم لم يحم عباده المؤمنين؟ ثم توصل بفعل الصدمة والأزمة وضغط الانفعال بأنه غير موجود؛ لأنه لو كان موجودا لحمى عباده ودافع عنهم ونصر دينه وقهر عدوه، وهو في تلك الانفعالات الغاضبة بعيد عن توجيه سديد من أهل العلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فراغ ديني وروحي وعملي:</strong></span></p>
<p>والحق يقال إن كثيرا من هؤلاء الشباب المتشكك أو الملحد إنما أوصلته إلى ذلك تلك الفجوة الحاصلة بينه وبين الدعاة وأهل العلم، حيث أصبح خطابنا الدعوي اليوم بجموده وضعف تفهمه لقضايا الشباب وواقعهم، من أسباب المشكلة، حيث زهَّدَهم هذا الخطاب على حالته تلك في الإقبال على أهل العلم وجعلهم ينفرون من كلماتهم، وهنا نؤكد أن الغالب على الخطاب الدعوي اليوم هو السطحية والهشاشة، وأحسن أحواله أنه ينحو منحى الوعظ والرقائق، ومعلوم أن الخطاب الوعظي المجرد لا يصنع وعيا، ولا يبني عقلا، إذ سرعان ما يذهب أثره مع الرغبات والشهوات والانشغالات، وقد سبب ذلك كله فراغا روحيا وعلميا صحبه فراغ عملي، وفي مثل هذه الظروف يغدو الشباب غير قادرين على الصمود أمام السيل الهادر من الشبهات التي تحاصر هذا الجيل من كافة النواحي، وعبر الكثير من المنافذ والوسائل.</p>
<p>فجدير بأولي العلم والنخبة المؤمنة التي تحمل همَّ الأمة وتسعى في إصلاحها أن تعنى بصناعة خطاب يلبي حاجات العقل والقلب، ليتحول شباب الأمة من مجرد التقليد في دينه إلى القناعة والفهم والوعي والطمأنينة التامة التي تجعله قادرا على مواجهة المخاطر الفكرية بكل قوة وصلابة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإلحاد الجديد ليس تيارا عفويا:</strong></span></p>
<p>ولئلا يستهان بظاهرة الإلحاد الجديد الزاحف بين صفوف أبناء الأمة يجب أن ننبه على أنه لم يوجد صدفة، ولم ينتشر هكذا انتشارا عفويا بلا رعاية، فكل التقارير المنجزة في هذا المجال تؤكد أنه تيار تدعمه دول ومنظمات وأجهزة ومؤسسات عالمية، نذكر منها على سبيل المثال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- التحالف الدولي للملاحدة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- رابطة الملاحدة .</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- مؤسسة ريتشار روكنز لدعم العقل والعلم.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الاتحاد الدولي للاتجاه الإنساني والأخلاقي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الرابطة الدولية لغير المتدينين.</strong></span></p>
<p>وهذا على سبيل المثال لا الحصر، مما يحتم علينا أن ننظر إلى أمر الإلحاد المعاصر على أنه خطر يهدد هذا الجيل والأجيال القادمة، لهذا وجب أن تنعقد من أجل مواجهته المؤتمرات وتنظم في سبييل الوقاية منه الندوات وتصنف الكتب.</p>
<p>كما ينبغي التنبيه إلى أن الفكر الإلحادي سرعان ما يجد في جامعاتنا أرضا خصبة، وبخاصة تلك الجامعات والكليات المدنية التي لا تعنى كثيرا بالدرس الشرعي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%81%d9%87%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%9f%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
