<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإكرامات الربانية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب &#8211; تعقيبات وتوضيحات ومُسْتفادات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 12:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[توضيحات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18026</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقـيـبـات 1) القرآن يُهيِّئُ النفوسً للهجرة : &#62; قال تعالى في سورة الزّمر : {قُلْ يا عِبادِ الذِين آمَنُوا اتّقُوا ربَّكُمْ للذِينَ أحْسَنُوا في هَذِه الدُّنْىا حسنةٌ وأرْضُ الله واسِعَةٌ إنّما يوَفَّى الصّابرون أجْرهُم بغَيْر حِساب}(10). إنها آية تقول للمؤمنين بصراحةٍ : إن مكة لم تعُدْ تصلُح للعَيْش الكريم المضمون الحرِّيّة والكرامة، وأن الخروج من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـعـقـيـبـات</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) القرآن يُهيِّئُ النفوسً للهجرة :</strong></span></p>
<p>&gt; قال تعالى في سورة الزّمر : {قُلْ يا عِبادِ الذِين آمَنُوا اتّقُوا ربَّكُمْ للذِينَ أحْسَنُوا في هَذِه الدُّنْىا حسنةٌ وأرْضُ الله واسِعَةٌ إنّما يوَفَّى الصّابرون أجْرهُم بغَيْر حِساب}(10).</p>
<p>إنها آية تقول للمؤمنين بصراحةٍ : إن مكة لم تعُدْ تصلُح للعَيْش الكريم المضمون الحرِّيّة والكرامة، وأن الخروج من مكة ليسَ موْتاً أو ذُلاًّ، ولكن الخروج فيه عزٌّ وبناءٌ لمستقبل الإسلام. والصّبْر على الغُربة عِوضُه الأجْر بدون عدٍّ ولا حساب.</p>
<p>&gt; وقال تعالى أيضا : {والذِين هاجَرُوا فى اللّه مِن بعْد ما ظُلِمُوا لنُبَوِّئنَّهُم في الدُّنيا حسنةً ولأجْرُ الآخِرةِ أكْبَرُ لوْ كَانُوا يعْلَمُون الذِين صَبَرُوا وعلى ربِّهم يتوكَّلُون}(النحل : 41- 42) فالآيات صريحةٌ في الوعْد بالمنزلة الرّفيعة في الدّنيا والفوْز بالآخرة.</p>
<p>&gt; وقال تعالى في سورة النحل أيضا : {ثمَّ إنّ ربّك للذِين هَاجَرُوا مِن بعْد ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنّ ربَّك من بعْدِها لغَفُورٌ رحِيم}(110)، فالآية صريحة في أن الهجرة ليست للاسترخاءِ والاسْتِرْواح، ولكنها للجهاد الشّاقِّ الذي يتطلبُه بناء الدّولة الجديدة في التاريخ، فالهجرة انتقال من الصّبْر على الافْتِتَان إلى مُواجَهة الافتتان بالدّفاع عن النفس بالسِّلاح الذي يفهَمُه ويرْدَعه.</p>
<p>&gt; وقال في سورة العنكبوت المكية أيضا : {يا عِباديَ الذِين آمَنُوا إنّ أرْضِي واسِعَةٌ فإيّايَ فاعْبُدُون}(56) {وكأيِّنْ من دابّةٍ لاَ تَحمِلُ رِزْقَها اللّه يرزُقُها وإيّاكُم وهو السّمِيع العليم}(60).</p>
<p>إن الهجرة لم تكن فلتَة من القَدَر، ولا هُروباً من اضطهادٍ، ولكنها كانت نقْلَةً من مرحلة إلى مرحلة، من مر حلة التربية والإعداد إلى مرْحلة إقامة الدولة الإسلامية على عيْن الله تعالى ورعايته، ولذلك اقتضَتْ الكثيرَ من توضيح أهْدافِ هذه الهجرة في العديد من السُّوَر المكية، ليكون المسلمون المهاجرون والمستقبلون للمهاجرين على بيّنة من أمرهم في كل خطوة يخطونها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) الرسول  يُرى دَارَ الهِجْرة :</strong></span></p>
<p>شكا المسلمون إلى رسول الله  ما يلاقونه من الأذى، واستأْذَنُوه في الهجرة، فقال : &gt;قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لا بّتَيْن، وهما الحرتان، ولو كا نت السّرَاُة أرض نخل وسِياخٍ لقُلْت هي هي&lt; ثم مكث أياماً ثم خرج إلى أصحابه مسروراً، فقال &gt;قدْ أُخْبِرت بدارِ هِجْرتِكُم، وهي يثْرِب، فمن أرادَ الخرُوج فلْيَخْرُج إليها&lt;(1).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) ثواب الجهاد الذي يتهيأ له هؤلاء المهاجرون :</strong></span></p>
<p>في ليلة الإسراء والمعراج مرّ رسول الله  على قوْم يزْرَعُون في يوْم ويحصدون في يوم، كلما حصَدُوا عاد كما كان، فسأل جبريل \ فأخبره &gt;هؤُلاءِ المُجاهدُون في سبِيل الله تضَاعَفُ لهُم الحسناتِ بسَبْعِ مائة ضعْف وما أنفقُوا من شيْء فهو يُخْلِفُه&lt;(2).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـسـتـفــادات</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) الغمُوضُ في التّخْطيط البشريّ دليلُ العَجْز والتّناور :</strong></span></p>
<p>إن الله تعالى قبل أن يأذن للمؤمنين بالهجرة، بيّن لهم الغاياتِ الكبيرة من الهجرة، والمستقبل الدنيوي و الأخروي من تنفيذ الهجرة، ليكونوا على بيّنة من أمْر الله تعالى، وبيّنَةٍ من مصيرهم، وماذا يريد الله عز وجل أن يصْنع بهم، فيقبلوا على الهجرة بكل حماس وشوق وتلقائية. فلماذا لا نجد دُولنا تخطِّطُ بوضوحٍ كذلك لمراحِل التنمية البشرية تعليماً، وسياسةً، واقتصاداً، وعلماً، وثقافةً، وإعلاماً، وتجنّداً. في ضوْء التعبئة الروحية المستمدّة من مُرادِ الله تعالى وسُنَنِه وما ارتضاه لنا من نعمة الإسلام، لتكون الشعوب متحمسة في كل مجال وكل نشاط، فعدم التخطيط من منطلق التعبئة الروحية أكبر دليل على العجْز عن مواجهة التحديات، ومُداراة تلك التحديات بالخداع والتناوُر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) الجهاد يأتي أُكْلَهُ سريعا :</strong></span></p>
<p>إذا كان الرسول  رأى المجاهدين يزرعون ثم يحصدون، سريعا، ثم يرجع الزرع كما كان ليُحصد من جديد، فهذا أكبر دليل على أن الجهاد النفسي والمالي والتعليمي والسياسي والثقافي والاجتماعي يثمِر سريعا، فلو عبَّأنا الأمة والشعوب لإعلان الجهاد على الأمية الدينية، وعلى التخلف الفكري، وعلى الغزو الثقافي والتعليمي&#8230; لرأينا ثمار ذلك مضاعفة في أوقاتٍ قياسيّة لا تخطر على بال المتربصين، ولكن من يُفْسِحُ المجال لإعلان الجهاد المدَني الذي لا يحتاج إلاّ إلى سلاح العزيمة، وسلاح الإيمان، وسلاح التقوى، وسلاح الصّبر والإخلاص. إنه الجهاد الذي يُزري بالجهاد العسكري في زمن الإعلام والمعلوميات، وزمن التكنولوجيات والشّبكيّات، لو فقهنا ذلك.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) الإذْنُ بالقتال يدُلُّ على التّرْبية المضْبُوطَة :</strong></span></p>
<p>فكلمة &gt;أُذِن&lt; التي نزلتْ مبنيّة للمجْهول تدُلّ على أنّ الفاعِل الذي أعْطى الإذن بالقِتال هو الله تعالى، وإذا كان الله تعالى أعطى للمسلمين حقّ القتال دفاعاً عن دِينهم وحرّيّة تديُّنيهم فمعْنى هذا أنهُم قبْل أن ينْزل لهم الإذن بالقتالِ كانوا ممْنُوعين من ممارسة حقِّ الدفاع عن النفس، وحقِّ الدّفاع عن الدين، وحق الدّفاع عن حرِّيّة التديّن.. بنصِّ قرآنيٍّ تشريعيٍّ لا يسَعُ المسلمين إلا الانْضِبَاطُ له مهْما كانَتْ قداحةُ المغَارِم وعظَمَةُ المصائِب لحِكَمٍ عالية تقْتَضِيها سُنَّةُ اللّه الأزَلية في تربيَة النفوسِ المُؤمنة على دَفْعِ الأثمان الباهِظَة في سبيل ترسيخِ مبادِئ الدّين، وإعْطاءِ القُدْوة للكافرين والمعاندين، والأجيال المؤمنة من بعْدُ : أن هذا الدِّين فوق النفس، وفوق المال، وفوق الحياة، وفوق الدّنيا كلها، لأن هذا الدين -ببساطة- هو الحياة، هو الخلودُ، هو النّعمة الكبرى، هو السعادة التي لا سعادة فوقها، وفعلاً كان الانضِباطُ التربويُّ محكوماً بنصٍّ قرآنيّ صريح، هو قول الله تعالى : {كُفُّوا أيْدِيكُم} للإشْعار بأن الذي أنزل هذا الدّين هو الذي يُنْزل التوجيه المناسِب لكُلِّ مرحَلَةٍ من مراحِل الدّعوة، وهو الذي يبعَث الرسول المُشْرفَ على ترْبية النفوسِ وحراستها من الزَّيْغ والتفلُّت، لأنّه هو الأعْلَمُ بما يصْلُح لكل مرحلة، وما يؤثِّرُ في النفوس المؤمنة والجاهلة.. ولذلك كانت المرحلة المكيُّة مرحلة كفّ الأيْدي، والعُكوف على تزْكية النفوسِ بالصلاة، وقراءة القرآن،  والتهجُّد، وتملِّي حياة الآخرة وما أعدّ الله فيها للأبرار من الفوز العظيم، وتمَلِّي تفاهَة الدنيا، وتفاهة أهْلِها، وسفَاهة عبدتِها، ليتبيّن للناس بالمحْسُوسِ الفرْقُ بيْن المؤمنين الذين يحْمِلُون قَضِيةَ رِسالة &gt;لا إلَهَ إلا اللّه&lt; وبين الكافرين الذين يحْمِلون رسالةً العبَثِ والطّغْيان والفَسَاد والإفساد بدون سَنَدٍ ولا قانُون ولا غَايةٍ إنسانيّة شريفةٍ.</p>
<p>ولهذا عندما نزَل الإذْن نَزل وهو يحمل في طيّاته مبرّرات الإذن بالقتال، التي تتلخّص فيما يلي :</p>
<p>&gt; أن المؤذَنَ لهُم ظُلموا ظلما فادِحاً يسْتوجِبُ ردْع هذا الظلم، خصوصاً وأن رسالة الإسْلام هي رسالةُ العدْل والحق.</p>
<p>&gt; وأن المؤذَن لهُم يستحقُّون النّصْر من عند الله بعد أن تخلّى عنهم البشر الظالم، لأن الظلم لا يرضاه الله تعالى العادل.</p>
<p>&gt; وأن الظلم بلَغَ الغايةَ حينما عُذِّب المظلومُون، وجُوِّعُوا وحوصِرُوا، وقُتلوا، وأخيراً طُرِدُوا من ديارهم بغير جُرْم اقترفوه.</p>
<p>&gt; وأن الظلم وقع لأن المظلومين قالوا &gt;ربُّنا اللّه&lt; وفارقوا على ذلك قومهُم بدون أن يكرهُوهُم على دينهم، وبدون أن يمسُّوهم بأيّ أذَى.</p>
<p>&gt; ثم إن هؤلاء المظلومين الذين يقولون &gt;ربُّنا الله&lt; هُمْ الذين يحملون الرسالة الحضارية للإنسانية جمعاء، فهم الذين يملكون مشْروع الإصلاح، المسطّر في : إقامة الصلاة لتزكية النفوس، وإيتاء الزكاة لتطهير النفوس من الشح والبخل، والأمْر بالمعْروف لجعْل المجتمع صالحا، وتطهير المجتمع من كل مُنْكر عقدي، أو فكري، أو سلوكي، أو اقتصادي&#8230; وتلك هي الحضارة الصالحة للإنسان سواء كانت فرداً أو جماعة.</p>
<p>إنها المرحلة المكية التي لا يمكِنُ القَفْزُ عنها في أية مرحلة من مراحل إعادة البناء للأمة الإسلامية لتكون -كما كانت- خير أمة أخْرجت للناس، ولأن النصر لا يُمْكن أن يتحقق ويتنزّل أبداً بدون وجود جماعة مؤمنة تستحق أن يتنزّل عليها النصر الذي نزل على المؤمنين المؤْذَن لهم في القتال والدفاع والانتصار.</p>
<p>ولهذا لا نتعجّب إذا رأينا النّصْر -وإن كان آتياً لا محالة بإذن الله- يتخلَّفُ ويبطئُ في واقعنا المعيش لحكمةٍ أو لحِكم عديدة يريدها الله تعالى كما يقول السيد قطب رحمه الله تعالى. فقد قال :</p>
<p>&gt;&lt; قد يُبْطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لمْ تنضجْ بعد نُضْجها، ولم يتمّ تمامُها، فلوْ نالت النّصر لفقدته سريعاً لعدم قُدرتِها على حمايته.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصر حتى تبذُل الأمة آخر ما تملكُه من رصيد، فلا تسْتبقي عزيزاً ولا  غاليا لا يُبذل.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصرُ حتى تُجرّب الأمة آخِر قواها، فتُدْرك أن هذه القوّة بدون اعتماد على الله لا تكْفُل النصر.</p>
<p>&lt; وقد يُبطئ النصر لتزيد الأمة صلتَها بالله أكْثر فأكْثر حتى لا تحيد إذا انتصرت.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصر لأن الأمة مازالت لم تتجرد لله كُلّ التجرد في الكفاح والبذل والعطاء.</p>
<p>&lt; وقد يبْطئ النصر لأن الشر الذي تكافحُه الأمة فيه بقيةٌ من خيْر، والله عز وجل لا ينصر الأمة إلا إذا بقي الشرُّ وحْدَه متمحضا، فيهلِكُه الله.</p>
<p>وكذلك يبطئ النصر إذا كان الباطلُ مازال متلبساً بالحق، لمْ ينكشف زيْفُه وفسادُه، وكذلك إذا كانت البيئةُ مازالتْ لم تتهيّأ لاستقبال النصر، واستقبال الحق والعَدْل، أو كانت لا تملك القُدْرة على تجْسِيم الحق وتمثيله في الحياة عِيانا بياناً&lt;. انتهى بتصرُّف واختصار من الظلال 2426/4 وما بعدها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- طبقات ابن سعد 325/1 نقلا عن السيرة النبوية للصلابي ج 418/1.</p>
<p>2- السيرة لابن فراس 210.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب &#8211; التأهب لإقامة الدولة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 11:09:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[أ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[التأهب]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القتال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17988</guid>
		<description><![CDATA[1) نزول الأمر لرسول الله  بالقتال قال ابن هشام بسنده: وكان رسول الله  قبل بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم من بلادهم، فهم من بَيْنِ مَفْتون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1) نزول الأمر لرسول الله  بالقتال</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام بسنده: وكان رسول الله  قبل بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم من بلادهم، فهم من بَيْنِ مَفْتون في دينه، وما بَيْن معذَّب في أيديهم، وبَيْنِ هارب في البلاد فرارا منهم: منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه؛ فلما عتت قريش على الله عز وجل، وردُّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذَّبوا نبيه ، وعذَّبوا ونَفوْا مَنْ عَبدَه ووحّده وصدّق نبيه، واعتصم بدينه، أذِن الله عز وجل لرسوله  في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أولُ آية أُنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله له الدماء والقتال، لمن بغى عليهم، قَوْلَ الله تبارك وتعالى: {أذن للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور }(1)، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}(2).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) إذنه  لـمسلمي مكة بالهجرة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : فلما أذن الله تعالى له  في الحرب، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه، وأوى إليهم من المسلمين، أَمَر رسولُ الله  أصحابَه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: &#8220;إن الله عزَّ وجل قد جعل لكُمْ إخواناً ودارًا تأمنون به&#8221;. فخرجوا أرسالا(3)، وأقام رسول الله  بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) بدء الهجرة إلى المدينة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أول المهاجرين :</strong></span></p>
<p>فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله  عبد الله أبو سلمة بن عبد الأسد هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قَدِم على رسول الله  مكَّة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبَلَغَه إسلامُ من أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرا.</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده عن أم سلمة، زوج النبي ، قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثم حَمَلني عليه، وحَمَل معي ابني سلمةَ بنَ أبي سلمةَ في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأْته رجال بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا هذه نفسُك غَلَبْتَـنَا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ عَلاَمَ نتركُك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهْط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابْنَنَا عندها إذْ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بُنَيَّ سَلَمَة بينهم حتى خَلَعُوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: فَفُرِّق بيني وبَيْن زوجي وبيني وبَيْنَ ابني. قالت: فكنتُ أخرُج كلَّ غداة فأجلس بالأَبْطَحِ(4)، فما أزال أبكي، حتى أُمْسِي، سَنَةً أو قريباً منها حتى مر بي رجلٌ من بني عمي، أَحَدِ بني المغيرة، فرأى ما بي فرَحِمَني فقال لبني المغيرة: ألا تُخرجون هذه المسكينة، فرَّقتُم بينَها وبين زوجها وبين ولدها! قالتْ: فقالوا لي: الحَقي بزوجك إن شئت. قالت: وَرَدَّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني. قالت: فارتحلت بعيري(5) ثم أخذت بُنَيَّ فوضعته في حِجري، ثم خرجتُ أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خَلْق الله. قالت: فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أَقْدَم على زوجي؛ حتى إذا كنت بالتنعيم(6) لقيتُ عثمانَ بنَ طلحة بنِ أبي طلحة، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوَ مَا مَعَكِ أحدٌ؟ فقلت: لا والله، إلا الله وبُنَيّ هذا. قال: والله مالك من مَتْرَكٍ، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يَهْوِي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قطُّ، أرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم اسْتَأْخَرَ عني حتى إذا نزلت اسْتَأْخَرَ ببعيري فحطَّ عنه، ثم قَيَّدَه في الشجرة، ثم تنحَّى إلى الشجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواح، قام إلى بعيري فَقَدَّمه فَرَحَلَه، ثم استَأْخَرَ عني، وقال : اركَبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقْدَمَني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء، قال: زوجُك في هذه القرية -وكان أبو سلمة بها نازلا- فادخليها على بَرَكَة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة.</p>
<p>قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قَطُّ كان أَكْرَمَ من عثمان ابن طلحة(7).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هجـــرة عـــــامر وزوجــه وهـــجــرة بني جحش :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة: عامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة. ثم عبد الله ابن جحش بن رئاب احْتَمَلَ بأهْله وبأخيه عَبْد بن جحش، وهو أبو أحمد وكان أبو أحمد رَجُلاً ضَرِيرَ البصر، وكان يطوف مكة، أعلاها وأَسْفَلَها، بغير قائد، وكان شاعراً، وكانت عِنْدَهُ الفَرْعَةُ ابنَةُ أبي سفيان بن حرب، وكانت أُمُّهُ أُمَيْمَةُ بنتُ عبد المطلب بن هاشم- فُغُلِّقَت دارُُ بني جحش(8) هجرةً(9)، فمرَّ بها عتبة بن ربيعة. والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها يَبَابًا(10)، ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تَنَفَّس الصُّعَدَاء، ثم قال:</p>
<p>أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها! فقال أبو جهل: وما تبكي عليه من قُلِّ بْن قُلّ(11).</p>
<p>ثم قال للعباس : هذا عمل ابن أخيك هذا، فرَّقَ جماعتنا، وشَتَّتَ أمرنا وقَطَّعَ بيننا.</p>
<p>ثم قدم المهاجرون أرسالا، وكان بنو غَنْم بنِ دُودَان أَهْلَ إسلام، قد أوعبوا(12) إلى المدينة مع رسول الله  هجرةً رجالُهم ونساؤهم: عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع، وعقبة، ابنا وهب، وأربد بن حُمَيْرَ. ومُنْقِذ بن نُبَاتَة، وسعيد ابن رُقَيْش، ومحرز بن نَضْلة، ويزيد بن رُقَيْش، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيد، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هجرة نسائهم :</strong></span></p>
<p>ومن نسائهم: زينبُ بنتُ جحش، وأمُّ حبيب بنت جحش، وجدامة بنت جندل، وأم قيس بنت مِحْصن، وأم حبيب بنت ثمامة، وآمنة بنت رُقَيْش، وسخبرة بنت تميم، وحمنة بنت جحش.</p>
<p>هجرة عمر و عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص :</p>
<p>قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، حتى قدما المدينة. قال عمر بن الخطاب يروي قصة هجرة عياش معه: اتّعدت، -لما أردنا الهجرة إلى المدينة- أنا وعَيَّاش ابن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التَّنَاضُبَ(13) من أَضَاة(14) بني غِفَار، فوق سَرِف(15)، وَقُلْنَا: أَيُّنَا لم يُصْبِحْ عندها فقد حبس فليمض صَاحِبَاه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، وَفُتِنَ فافْتَتَنَ.</p>
<p>فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بِقُبَاء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله  بمكة، فكلماه وقالا: إن أمك قد نَذَرَتْ أن لا يَمَسَّ رأسَهَا مُشْطٌ حتى تَراك، ولا تَسْتَظِلُّ من شمس حتى تَرَاكَ، فَرَّقَ لها، فقلتُ له: يا عياشُ، إنه والله إن(16) يُرِيدُكَ القوم إلا ليفْتِنُوكَ عن دينك، فاحْذَرْهُم، فوالله لَوْ قَدْ آذى أمَّك القُمَّلُ لامتشطتْ، ولو قد اشتد عليها حَرُّ مكة لاسْتَظْلَّتْ. قال: فقال : أَبَرُّ قَسَم أمِّي، ولي هُنَالِك مالٌ فآخذه. قال: فقلت: واللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أني لَمِنْ أكثر قرَيْش مالاً، فلك نِصْفُ مالي ولا تذْهَبْ معهما. قال: فأبَى عليّ إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبى إلاَّ ذلك؛ قال: قلتُ له: أما إذْ قد فعلتَ ما فعلتَ، فَخُذْ ناقتي هذه، فإنها ناقةٌ نجيبة ذلول، فالْزَمْ ظَهْرَهَا، فإنْ رابَكَ من القوم رَيْبٌ، فانْجُ عَلَيْهَا.</p>
<p>فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي، والله لقد اسْتَغْلَظْتُ بعيري هذا، أفلا تُعْقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ، وأناخا ليَتَحَوَّلَ عليها، فلما استوَوْا بالأرض عَدَوا عليه، فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطاهُ، ثم دَخَلا به مكة نَهَارًا مُوثَقًا، ثم قالا: يا أَهْلَ مَكَّةَ، هَكَذَا فَافْعَلُوا بِسُفَهَائِكُمْ، كمَا فَعَلْنَا بسفِيهِنَا هذا وفتناه فَافْتَتَنَ.</p>
<p>قال عمر: فكنا نقول : ما اللهُ بقابل مِمَّنْ افْتَتَن صَرْفًا ولا عَدْلاً ولا تَوْبَةً، قومٌ عَرَفُوا الله، ثم رَجَعُوا إلى الكُفْرِ لِبَلاء أصابهم! قال: وكانُوا يقولون ذلك لأنفسهم.</p>
<p>فلما قدِم رسول الله  المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: {قل  يا عِبَادِي الذين أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطْوا مِنْ رَّحْمَةِ الله، إن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتَيُكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُون. واتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إلَيْكُم مِن رَّبِّكُم مِن قبل أَنْ يأتيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الزمر : 53- 55).</p>
<p>قال عمر بن الخطاب : فكتبتُها بيدي في صحيفة، وبعثْتُ بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام بن العاص : فلما أَتَتْني جعلتُ أقرؤها بذي طُوَى(17)، أُصَعِّد بها فيه وأُصَوِّب ولا أفهمُها، حتى قلت: اللهم فَهِّمْنِيهَا. قال: فَأَلْقَى الله تعالى في قلبي أَنَّهَا إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله  وهو بالمدينة(18).</p>
<p>وقال رسول الله  -وَهو بالمدينة-: من لي بِعَيَّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص؟ فقال الوليد بن الوَلِيد بْنُ المُغِيرَة: أنا لك يا رسولَ الله بهما، فخرج إلى مكة، فَقَدِمَهَا مُسْتَخْفِياً، فَلَقِيَ امرأةً  تَحْمِلُ طَعَامًا، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد هذين المحبوسين -تعنيهما- فتبِعَهَا حتى عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا، وكانا محبوسَيْن في بيت لا سَقْفَ له؛ فلما أمسى تَسَوَّرْ عليهما، ثم أخذ مَرْوَة(19) فوضعها تحت قَيْدَيَِْهمَا، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه: &#8220;ذو المَرْوَة&#8221; لذلك، ثم حملهما على بعيره، وساق بهما، فعثر فدميت أصبعه، فقال:</p>
<p>هل أنت إلا أصبع دمية</p>
<p>وفي سبيل الله ما لقيت</p>
<p>ثم قدم بهما على رسول الله  المدينة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) منازل المهاجرين بالمدينة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه، وأخوه زَيْد بن الخطاب؛ وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخُنيس ابن حُذافة السهميّ -وكان صهره على ابنته حَفْصَةَ بنتِ عمر، فخلف عليها رسول الله  بعده- وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وواقد بن عبد الله التيمي، وخوليّ بن أبي خولى؛ ومالك بن أبي خولى.</p>
<p>وبنو البكير أربعتهم: إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير، عَلَى رِفَاعَةَ بْنِ عبد المُنْذِر بْنِ زَنْبَر، في بني عَمْرو بن عَوْف بِقُبَاء، وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه أي على رفاعَة حين قدما المدينة.</p>
<p>ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وصهيب بن سنان على خبيب(20) ابن إساف(21)، أخي بلحارث بن الخزرج بالسُّنْح(22).</p>
<p>قال ابن هشام بسنده: بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له كُفَّار قريش: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكا حقيرًا، فَكَثُرَ مالُك عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ، ثم تُريد أن تَخْرُجَ بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك؛ فقال لهم صُهيبٌ: أرأيتم إِنْ جَعَلْتُ لَكُم مَالِي أَتُخَلُّون سبِيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإنيجَعَلْتُ لكم مالي. قال: فبلغ ذلك رسول الله ، فقال: رَبِحَ صُهَيْب، رَبِحَ صُهَيْب.</p>
<p>قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مَرْثد وابنُه مرتد الغنويان، حليفا حمزة ابن عبد المطلب، وأَنَسَة(23)، وأبو كبشة(24)، موليا رسول الله ، على كلثوم بْنِ هِدْمِ، أخِي بني عَمْرو بقُباء(25):</p>
<p>ونزل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وأخوه الطفيل بن الحارث، والحصين بن الحارث، وَمِسْطَح بْنِ أُثَاثة، وَسُوَيبط بن سعد، وطُلَيب بن عُمَيْر، وَخباب، مولى عتبة بن غزوان، عَلَى عَبْدِ الله بْنِ سلمة، أخي بَلْعَجْلان بقُبَاء.</p>
<p>ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع أخي بلحارث بن الخزرج، في دار بلحارث بن الخَزْرَج.</p>
<p>ونزل الزبير بن العوام، وأبو سَبْرَة بْنِ أبي رُهْم، على مُنْذِر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح بالعُصْبَة.</p>
<p>ونزل مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذ بن النعمان، أخي بني عبد الأشهل.</p>
<p>ونزل أبو حُذَيْفة بن عُتْبةَ بْنِ رَبيعة، وسالمٌ مولى أبي حذيفة(26).</p>
<p>قال ابن إسحاق: ونزل عتبة بن غزوان على عَبَّاد بن بِشْر بن وقش أخي بني عبد الأشهل، في دار عبد الأشهل.</p>
<p>ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر، أخي حسان بن ثابت في  دار بني النجار، فلذلك كان حسان يُحِبُّ عُثْمَان ويبكيه حين قُتِلَ.</p>
<p>وكان يقال: نزل الأعزاب(27) من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عَزَباً، فالله أَعْلَم أي ذلك كان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، يعني النبي  وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، سورة الحج 37- 39.</p>
<p>2- أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه {ويكون الدين لله} : أي حتى يعبد الله، لا يعبد معه غيره، البقرة 192.</p>
<p>3 &#8211; أرسالا: جماعة في إثر جماعة.</p>
<p>4 &#8211; بالأبطح: بطحاء مكة، موضع معروف عندهم</p>
<p>5 &#8211; أعددته للرحيل والسفر، وجعلت عليه الرّحل</p>
<p>6 &#8211; التنعيم: موضع بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، يحرم منه من كان بمكة وأراد الإحرام للعمرة من غير أهلها.</p>
<p>7  &#8211; قد كان عثمان يوم هجرته بأم سلمة على الكفر، وإنما أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد، وقتل يوم أحد إخوته مسافع وكلاب والحارث وأبوهم، وقتل عمه عثمان بن أبي طلحة أيضا يوم أحد كافرا، وبيده كانت مفاتيح الكعبة. ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى عثمان بن طلحة وإلى عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقتل عثمان رحمه الله شهيدا بأجنادين في أول خلافة عمر.</p>
<p>8 &#8211; قال السهيلي في ذكر بني جحش غير من ذكر ابن إسحاق: &#8220;وزينب بنت جحش أم المؤمنين، التي كانت عند زيد بن حارثة، ونزلت فيها: &#8220;فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا&#8221;.</p>
<p>وكان اسم زينب بنت جحش: برة، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب، وكذلك زينب بنت أم سلمة ربيبته عليه السلام، كان اسمها: برة، فسماها: &#8220;زينب&#8221;. كأنه كره أن تزكي المرأة نفسها بهذا الاسم.</p>
<p>9 &#8211; أي لم يبق بها أحدٌ إلاَّ هاجر إلى المدينة مسلماً.</p>
<p>10 &#8211; أي خالية تحرِّك الريح أبوابها لا أحد بها.</p>
<p>11 &#8211; رجل قليل النسل من أب مُقِلّ للنسل مثله.</p>
<p>12 &#8211; يقال: جاءوا موعبين: إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع، وهاجروا جميعهم.</p>
<p>13  -&#8221;التناضب&#8221;: اسم موضع.</p>
<p>14 -أضاة بني غفار: على عشرة أميال من مكة.</p>
<p>15 &#8211; سرف: موضع على ستة أميال من مكة.</p>
<p>16 &#8211; إن يريدك: إنْ نافية، معناها، ما يريدك.</p>
<p>17  -بدي طُوى مقصورا): موضع بأسفل مكة.</p>
<p>18 &#8211; هذه رواية ابن إسحاق، أما رواية بن هشام بعدها فإن الرسول الذي أرسل إليهما من يأتي بهما سِراً</p>
<p>19  &#8211; المروة: الحجر الصَّوَّان، أو الحجارة البيض الرقاق التي تُقدح منها النار.</p>
<p>20 &#8211; خبيب هذا هو الذي خلف على بنت خارجة بعد أبي بكر الصديق، واسمها حبيبة. ومات خبيب في خلافة عثمان، وهو جد خبيب بن عبد الرحمن الذي يروى عنه مالك في موطئه.</p>
<p>21 &#8211; ويقال فيه: يَسَّاف، وهو ابن عتبة، ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلما، بل أخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى بدر. عن الاستيعاب).</p>
<p>22 &#8211; هي بعوالي المدينة، وبينها وبين منزل النبي صلى الله عليه وسلم ميل. راجع معجم البلدان).</p>
<p>23-  كان أنسة من مولدي السراة، ويُكنَّى أبا مشروح، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة أبي بكر.</p>
<p>24 &#8211; أصل أبي كبشة من فارس، ويقال: بل هو مولد من مولدي أرض دوس، واسم أبي كبشة: سليم، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير.</p>
<p>وأما الذي كانت كفار قريش تذكره، وتنسب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وتقول: قال ابن أبي كبشة، وفعل ابن أبي كبشة، فقيل فيه أقوال أشهرها أنها كنية أبيه من الرضاعة الحارث بن عبد العزي.</p>
<p>25 &#8211; قباء: على فرسخ من المدينة.</p>
<p>26 &#8211; لم يذكر ابن هشام على من نزل أبو حذيفة وصولا لسالم، وسالم هذا كان عبدا لثُنيتَة  فأعتقتْه سائبة أي بدون أن يكون له ولاءٌ لها،  فتَبَنَّاه أبو حذيفة كما تبنى الرسول  زيد بن حارثة.</p>
<p>27 &#8211; الأعزاب: جمع عَزَب، كما يُجمع أيضا على عُزَّاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:58:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أموال اليتامى]]></category>
		<category><![CDATA[إيمان الجن به]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية للرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول الصابر المحتسب]]></category>
		<category><![CDATA[الصابر]]></category>
		<category><![CDATA[المحتسب]]></category>
		<category><![CDATA[النساء الزانيات]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الزناة]]></category>
		<category><![CDATA[فرض الصلوات الخمس]]></category>
		<category><![CDATA[قصة المعراج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16191</guid>
		<description><![CDATA[5) قصة المعراج : حديث المعراج وما شاهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن أبي سعيد الْخُدرِيّ رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &#62;لما فَرَغْتُ مما كان في بيت المقدس أُتِيَ بالـمِعْرَاج، ولم أر شيئاً قطّ أحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5) قصة المعراج :</strong></span></p>
<p>حديث المعراج وما شاهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات :</p>
<p>قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن أبي سعيد الْخُدرِيّ رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: <span style="color: #008000;"><strong>&gt;لما فَرَغْتُ مما كان في بيت المقدس أُتِيَ بالـمِعْرَاج، ولم أر شيئاً قطّ أحسن منه، وهو الذي يَمُدُّ إليه ميتُكم عينيه إذا حُضِرَ، فأصْعَدَني صاحبي فيه، حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحَفَظَة عليه مَلَك من الملائكة يقال له إسماعيل تحت يديه اثنا عشر ألف مَلَكِ تحت يَدَي كل مَلَكٍ منهم اثنا عشر ألف مَلَك</strong></span>&lt; فقال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث {وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ}(لمدثر: 31) قال: &gt;فلما دُخِل بي قال: من هذا ياجبريل؟ قال: محمد، قال: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قال: نعم، قال: فَدَعَا لي بخير وقاله&lt;.</p>
<p>وقال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم، عمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: &gt;تَلَقّتْني الملائكة حين دخلتُ السماء الدنيا، فلم يَلْقني مَلَكٌ إلا ضاحكاً مستبشراً، يقول خيراً ويدعو به، حتى لقيني ملك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا، ودعا بمثل ما دعوا به، إلا أنه لم يضحك، ولم أر منه من البشْر مثل ما رأيت من غيره، فقلت لجبريل: ياجبريل، من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك، ولم أر منه من البِشْر مثل الذي رأيت منهم؟ قال: فقال لي جبريل: أما إنه لو كان ضَحِكَ إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، هذا مالِكٌ خازن النار&lt;، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;فقلت لجبريل وهو من الله تعالى بالمكان الذي وَصَف لكم {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}(التكوير : 21) : ألا تأمره أن يريني النار، فقال: بلى&lt;.</p>
<p>يامالك أرِ محمداً النار، قال: &gt;فكشف عنها غطاءها فَفَارَتْ وارتفعت حتى ظننت لَتَأْخُذَنَّ ما أرى، قال: فقلت لجبريل: ياجبريل، مُرْهُ فَلْيَرُدَّها إلى مكانها، قال: فأمره، فقال لها: اخْبِي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه، فما شَبَّهْتُ رجوعها إلا وُقُوع الظل، حتى إذا دخلتْ من حيث خرجت رَدَّ عليها غِطاءها&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>آدم وأرواح بنيه :</strong></span></p>
<p>قال أبو سعيد الْخُدرِيّ في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال: &gt;لما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلاً جالساً تُعْرَض عليه أرواح بني آدم فيقول لبعضها إذا عرضت عليه خيراً ويُسَرُّ به، ويقول: روح طيبة خرجت من جسد طيب، ويقول لبعضها إذا عرضت عليه: أفّ، ويَعْبِسُ بوجهه، ويقول: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث، قال: قلت: من هذا ياجبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تُعْرَض عليه أرواح ذُرِّيته فإذا مرت به روح المؤمن منهم سُرَّ بها وقال: روح طيبةٌ خرجت من جسدٍ طيب، وإذا مَرَّت به روح الكافر منهم أفَّفَ منها وكرهها وساءه ذلك، وقال: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة أكلة أموال اليتامى ظلماً:</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً لهم مَشَافِرُ كمشافر الإبل، في أيديهم قِطَعٌ من نار كالأفهار يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم، فقلت: مَن هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ أموال اليتامى ظلماً&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة أكلة الربا :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أرَ مثلها قطّ بسبيل آل فرعونَ(1) يَمُرُّونَ عليهم كالإبل الـمَهْيُومة(2) حين يُعرَضون على النار يَطَؤونهم لا يَقدِرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك، قال: قلت مَنْ هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ الربا&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة الزناة :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً بين أيديهم لَحمٌ سمين طيبٌ إلى جنبه لحم غثٌّ مُنْتِنٌ يأكلون من الغثّ المنتن ويتركون السمين الطيب، قال: قلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون إلى ما حرَّم الله عليهم منهن&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة النساء الزانيات :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت نساءً مُعَلَّقاتِ بِثُدْيّهِنَّ، فقلت: مَن هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال مَن ليس من أولادهم&lt;. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;اشْتدَّ غَضَبُ الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم(3) فأكل حَرَائِبَهُمْ(4) وَاطَّلَعَ على عَوْراتِهِم&lt;(5).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>عود إلى حديث أبي سعيد رضي الله عنه :</strong></span></p>
<p>ثم رجع إلى حديث أبي سعيد الْخُدرِيّ، قال: &gt;ثم أصْعَدَني إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابْنَا الخالةِ عيسى ابن مريم ويَحيَى بن زكريا.</p>
<p>&gt;ثم أصعدني إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أخوك يوسف بن يعقوب، قال: &gt;ثم أصعدني إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل، فسألته مَن هو؟ فقال: هذا إدريس، قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}(مريم : 57).</p>
<p>&gt;ثم أصعدني إلى السماء الخامسة، فإذا فيها كَهْلٌ أبيض الرأس واللحية عظيم العُثْنُونِ(6) لم أر كهلا أجملَ منه، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا الـمُحَبَّبُ في قومه هارون بن عِمران: &gt;ثم أصعدني إلى السماء السادسة، فإذا فيها رجل آدَمُ طويل أقْنَى كأنه من رجال شَنُوءة، فقلت له: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران.</p>
<p>ثم أصعدني إلى السماء السابعة، فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة، لم أرَ رجلاً أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم.</p>
<p>ثم دخل بي إلى الجنة، فرأيت فيها جارية لَعْسَاءَ(7) فسألتها لِمَن أنتِ؟ -وقد أعجبتني حين رأيتها-، فقالت: لزيد بن حارثة، فَبَشَّرَبها رسول الله صلى الله عليه وسلمزَيْد بن حارثة&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>6)  فرض الصلوات الخمس:</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق: ومن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أن جبريل لم يَصْعَد به إلى سماء من السَّماوات إلا قالوا له حين يَستأذن في دخولها: من هذا ياجبريل؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: أوَ قَدْ بُعِثَ إليه؟ فيقول: نعم، فيقولون: حَيَّاهُ الله من أخ وصاحب، حتى انتهى به إلى السماء السابعة، ثم انتهى به إلى ربه، فَفَرَضَ عليه خمسين صلاةً كل يوم.</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَأقْبَلْتُ راجعاً، فلما مررتُ بموسى بن عمران، ونِعْمَ الصاحبُ كان لكم، سألني كَم فرضَ عليك من الصلاة؟ فقلت: خمسين صلاة كل يوم، فقال:إن الصلاة ثقيلةٌ، وإن أُمَّتُكَ ضعيفةٌ، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفَّفَ عنك وعن أُمَّتُك، فرجعتُ فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشراً، ثم انصرفتُ فمررتُ على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشراً، ثم انصرفت، فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألت ربي، فوضع عني عشراً، ثم رجعت، فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألته، فوضع عني عشراً، فمررت على موسى، ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه، قال: فارجع فاسأل، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني إلا خَمْسَ صلوات في كل يوم وليلة، ثم رجعت إلى موسى، فقال لي مثل ذلك، فقلت:&gt;قد راجَعتُ رَبِّي وسألته حتى اسْتَحْيَيْتُ منه، فما أنا بفاعل، فَمَنْ أدَّاهُنَّ منكم إيماناً بهن واحتساباً لَهُنَّ كان له أجر خمسين صلاةً&lt; صلوات الله على محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>7- إيمان الجن به صلى الله عليه وسلم:</strong></span></p>
<p>أرسل الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم وفداً من الجن فاستمعوا إليه وآمنوا به وصدقوه،ورجعوا إلى قومهم يدعونهم لله تعالى، انظر قصة ذلك في سورتي الأحقاف والجن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أي يجلسون في الطريق التي يمر بها آل فرعون الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بأشد العذاب.</p>
<p>2- المهيومة: المصابة بداء العطش تشرب ولا ترتوي فتنتفخ بطونها من كثرة الماء في أجوافها.</p>
<p>3- أي حملت من الزنى ونسبت ولدها من الزنى لزوجها وقومه.</p>
<p>4- أي يأكل أموالهم وخيراتهم خلال فترة تربيته وفي الميراث الذي يرثه ممن نسب إليه باطلا.</p>
<p>5- لأنه يطلع على أخوات وبنات الرجل الذي نسب إليه باطلا ولا يحل له.</p>
<p>6- عظيم العثنون: المراد أنه عظيم اللحية.</p>
<p>7- أي في شفتيها سمرة وهو أمر مستحب في النساء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:01:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء و المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[الجن]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الصابر]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[المحتسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[1) عداس يومن بالرسول ويقبّل الرجل التي أُدْميت : فلما وضع رسول الله  في القِطف من العنب يده قال: (بسم الله)، ثم أكل، فنظر عَدَّاس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  : &#62;ومن أهل أيِّ البلاد أنت يا عَدَّاس؟ وما دينك؟&#60; قال: نصراني وأنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">1) عداس يومن بالرسول ويقبّل الرجل التي أُدْميت :</p>
<p style="text-align: right;">فلما وضع رسول الله  في القِطف من العنب يده قال: (بسم الله)، ثم أكل، فنظر عَدَّاس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  : &gt;ومن أهل أيِّ البلاد أنت يا عَدَّاس؟ وما دينك؟&lt; قال: نصراني وأنا رجل من أهل نينوى(1)، فقال له رسول الله  : &gt;من قرية الرجل الصالح يُونُسَ ابْنِ مَتَّى ؟&lt; فقال عَدَّاس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله  : &gt;ذاكَ أخي، كان نَبِيّاً وأنا نبي&lt; فأكبَّ عَدَّاس على رسول الله  يقبل رأسه ويديه وقدميه، فصار يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك.</p>
<p style="text-align: right;">فلما جاءهما عَدَّاس قالا له: ويلك يا عَدَّاس!! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: ياسيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك ياعَدَّاس!! لا يَصْرِفَنَّكَ عن دينك، فإن دينك خير من دينه.</p>
<p style="text-align: right;">2) نزول ملك الجبال :</p>
<p style="text-align: right;">بعد التضرع الخاشع &gt;اللهم إليك أشكو ضعف قوتي&lt; على إثر انصراف الرسول  من الطائف مهموماً مكلموما، حيث لم يستفق إلا بقرن الثعالب -اسم لمكان- رفع  رأسه فإذا هو بسحابة قد أظلته، فنظر فإذا هو جبريل ، قال  &gt;فناداني، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَكَ الجبال لتأمُرَه بما شئت فيهم، قال : فناداني ملك الجبال، وسلّم علي، ثم قال: يا محمد إن الله قد بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك، فما شِئت؟! إن شِئتَ أن أُطْبِق عليهم الأخْشَبَيْن؟! -جَبلاً مكة : أبو قُبيس وقَيْقُعان- فقال النبي  : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي بعض الروايات : فقال له ملك الجبال : &gt;أنتَ كما سماك ربك رؤوف رحيم&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">3) استجابة الجن للدعوة:</p>
<p style="text-align: right;">قال: ثم إن رسول الله  انصرف من الطائف راجعاً إلى مكة، حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنَخْلَة(3) قام من جوف الليل يصلي، فمَرَّ به النَّفَرُ من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى، وهم -فيما ذكر لي- سبعةُ نَفَرٍ من جن أهل نَصِيبين(4)، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته وَلَّوْا إلى قومهم مُنْذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه  ، قال الله عز وجل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَراً من الجِنِّ يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولَّوْا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدِّقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم وَيُجِرْكُم من عذاب أليم}(الأحقاف: 29 &#8211; 31) وقال تبارك وتعالى: {قُلْ أوحِيَ إليّ أنه استمع نَفَرٌ من الجِنِّ}(الجن: 1) إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة.</p>
<p style="text-align: right;">4) الإسراء والمعراج :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم أُسْرِيَ برسول الله  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس، من إيلياء(5)، وقد فَشَا الإسلامُ بمكة في قريش وفي القبائل كلها.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من الحديث -فيما بلغني عن مَسْراه  ، عن عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الْخُدرِيّ، والحسن بن أبي الحسن، وابن شِهاب الزُّهْرِيّ، وقَتَادة، وغيرهم من أهل العلم، وأمّ هانئ بنت أبي طالب- ما اجتمع في هذا الحديث، كلٌّ يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أُسْرِي به  ؛ وكان من مَسْراه وما ذكر منه بَلاَءٌ وتَمْحِيصٌ وأمرٌ من أمر الله في قُدْرته وسُلطانه، فيه عبرةٌ لأولي الألباب، وهُدىً ورحمة وثَبات لمن آمن بالله وصَدَّق، وكان من أمر الله على يقين، فأسْرَى به كيف شاء وكما شاء لِيُريَهُ من آياته ما أراد، حتى عايَنَ ما عاين من أمره وسلطانه العظيم، وقدرته التي يصنع بها ما يريد.</p>
<p style="text-align: right;">رواية عبد الله بن مسعود لحديث الإسراء:</p>
<p style="text-align: right;">فكان عبد الله بن مسعود -فيما بلغني عنه- يقول: أُتِيَ رسول الله  بالبُرَاق -وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله: تَضَعُ حافرها في مُنْتهى طَرْفِها- فَحُمِلَ عليها، ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نَفَرٍ من الأنبياء قد جُمعُوا له فَصَلَّى بهم، ثم أُتِيَ بثلاث أوانٍ : إناء فيه لبن، وإناء فيه خَمْر، وإناء فيه ماء، فقال رسول الله  : &gt;فَسَمِعْتُ قائِلاً يقولُ حين عُرِضَتْ عَليَّ : إنْ أخَذَ الـمَاءَ غَرقَ وغَرِقَتْ أُمَّتُهُ، وإنْ أخَذَ الخَمْرَ غَوَى وغَوَتْ أُمَّتُهُ، وإنْ أخذ اللَّبَنَ هُدِيَ وهُدِيَتْ أُمَّتُهُ&lt; قال: &gt;فَأَخَذتُ إناءَ اللَّبَنِ فَشَرِبْتُ مِنهُ، فقال لي جبريل : هُدِيت وهُدِيَتْ أُمَّتُك يامحمد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">رواية الحسن :</p>
<p style="text-align: right;">وحُدِّثْتُ عن الحسن أنه قال: قال رسول الله  : &gt;بينما أنا نائم في الحِجْرِ إذ جاءني جبريل، فَهَمَزَني بِقَدَمه فجلست، فلم أر شيئاً، فَعُدْتُ إلى مَضْجعي، فجاءني الثانية، فَهَمَزَني بِقَدَمه فجلست،  فلم أر شيئاً، فَعُدْتُ إلى مَضْجعي، فجاءني الثالثة، فَهَمَزَني بِقَدَمه، فجلست، فأخذ بعَضُدِي، فقمت معه، فخرج إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ بيضاء بين البَغْلِ والحمار في فخذيه جَناحان يَحْفِزُ بهما رجليه(6) يضعُ يده في منتهى طَرْفه(7)، فحملني عليه، ثم خرج معي لا يَفُوتني ولا أفوته&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وحُدِّثْتُ عن قَتَادة أنه قال: حُدِّثْتُ أن رسول الله  قال: &gt;لَمَّا دَنَوْتُ منه لأركبه شَمَسَ(8)، فَوَضَعَ جبريل يده على مَعْرِفَته، ثم قال: ألا تَسْتَحي يابُرَاق مِما تصنع، فوالله يابُرَاق ما رَكِبَكَ عبدٌ لله قبلَ محمدٍ أكرمُ على الله منه، قال: فاستحيا حتى ارْفَضَّ عَرَقاً(9)، ثم قَرَّ(10) حتى رَكبْتُه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال الحسن في حديثه: فمضى رسول الله  ، ومضى جبريل معه، حتى انتهى به إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء، فأمَّهُمْ رسول الله  ، فصلَّى بهم، ثم أُتِيَ بإناءين في أحدهما خَمْر وفي الآخر لَبَنٌ، قال: فأخذ رسول الله  إناء اللبن فشرب منه، وترك إناء الخمر، قال: فقال له جبريل: هُدِيتَ لِلفِطْرَةِ وهُدِيتْ أُمَّتُك يامحمد، وحُرِّمَت عليكم الخمر.</p>
<p style="text-align: right;">فلما أصبح غَذا على قريش، فأخبرهم الخبر، فقال أكثَرُ الناس: هذا والله الأمْرُ (11) البَيِّنُ، والله إنَّ العِير لَتُطْردُ(12) شهراً من مكة إلى الشام مُدْبرةً وشهراً مُقْبِلةً، أفيذهب ذلك محمدٌ في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة؟.</p>
<p style="text-align: right;">قال: فارتَدَّ كثير ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك؟ يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة!! قال: فقال لهم أبو بكر: إنكم تَكْذبون عليه، فقالوا: بلى، هاهو ذاك في المسجد يُحدِّث به الناس، فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يُعجِبكم من ذلك؟ فوالله إنه لَيُخْبِرُني إن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبْعَدُ مما تعجبون منه، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله  ، فقال: يانبي الله أحَدَّثْتَ هؤلاء القوم أنك أتيت بيت المقدس هذه الليلة؟ قال: &gt;نعم&lt; قال: يانَبِيَّ الله فَصِفْهُ لي فإني قد جِئْتُه، قال الحسن: فقال رسول الله  : &gt;فَرُفِع لي حتى نظرتُ إليه&lt; فجعل رسول الله  يصفه لأبي بكر، ويقول أبو بكر: صَدَقْتَ، أشهد أنك رسول الله، كُلَّمَا وصَفَ له منه شيئاً قال: صدقت، أشهد أنك رسول الله قال: حتى انتهى، فقال رسول الله  لأبي بكر: &gt;أنت ياأبا بكر الصِّدِّيقُ&lt; فيومئذ سماه الصديق.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: قال الحسن: وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك: {وَما جَعَلْنَا الرُّءْيَا التي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الـمَلْعُونَةَ في القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزيدُهُمْ إلا طُغْياناً كَبيراً}(الإسراء : 60) فهذا حديث الحسن عن مَسْرَى رسول الله ، وما دخل فيه من حديث قَتَادة.</p>
<p style="text-align: right;">رسول الله  يصف من رأى من الأنبياء :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: وزعم الزُّهْرِيّ عن سعيد بن الـمُسَيِّب أن رسول الله  وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة، فقال: &gt;أما إبراهيم فلم أر رجلاً أَشْبَهَ بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه، وأمــــا موسى فــــــــرجل آدمُ طويل ضَـــرْبٌ(13) جَعْـــدٌ(14) أقْنَى(15) كأنه من رجال شَنُوءة(16)، وأما عيسى ابن مريم فرجل أحْمَرُ بين القصير والطويل سَبْطُ الشعر كثير خِيلانِ الوجه(17) كأنه خرج من دِيماسِ(18) تَخَالُ رأسه يقطر ماء وليس به ماء أشبه رجالكم به عُرْوة بن مسعود الثقفي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">حديث أم هانئ في الإسراء:</p>
<p style="text-align: right;">قال محمد ابن إسحاق: وكان فيما بلغني عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها (واسمها هند) في مَسْرَى رسول الله  أنها كانت تقول: ما أُسْرِي برسول الله  إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهَبَّنا(19) رسول الله  ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال: &gt;يا أمَّ هانئ، لقد صَلَّيتُ معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما تَرَيْنَ&lt; ثم قام ليخرج فأخذت بطَرَف ردائه فتكشَّفَ عن بطنه وكأنه قُبْطِيَّةٌ مَطْوِيَّةٌ(20)، فقلت له: يانَبِيّ الله، لا تحَدِّث بهذا الحديث الناسَ فيكذبوك ويؤذوك، قال: &gt;والله لأُحَدِّثَنّهُمُوهُ&lt; فقلت لجارية لي حبشية: ويحك!!! اتبعي محمداً رسول الله  حتى تسمعي ما يقول للناس، وما يقولون له، فلما خرج رسول الله  إلى الناس أخبرهم، فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يامحمد فإنا لم نسمع بمثل هذا قطّ؟.</p>
<p style="text-align: right;">قال: &gt;آية ذلك أني مَرَرْتُ بعِيرِ بني فلان بوادي كذا وكذا فأنْفَرَهُمْ حِس الدابة، فَنَدَّ(21) لَهُم بعير، فدَلَلْتُهُم عليه، وأنا مُوَجِّه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضَجَنان(22) مررت بعِيرِ بني فلان فوجدت القوم نِياماً، ولهم إناء فيه ماء قد غَطّوا عليه بشيء، فكشفتُ غِطاءه وشربت ما فيه ثم غطيتُ عليه كما كان.</p>
<p style="text-align: right;">وآية ذلك أن عِيرَهُم الآن تُصَوِّبُ من البيضاء ثَنِيَّة التنعيم(23) يَقْدُمها جَملٌ أوْرَقُ عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء&lt;، قالت: فابْتَدَر القومُ الثَنِيَّة فلم يَلْقَهُمْ أوَّلُ من الجمل(24) كما وصف لهم،. سألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءاً ماءً ثم غَطَّوْهُ، وأنهم هَبُّوا فوجدوه مُغَطَّى كما غطوه ولم يجدوا فيه ماء، وسألوا الآخرين وهم بمكة فقالوا: صدق والله، قد أنْفَرَنا في الوادي الذي ذكره، ونَدَّ لنا بعير فسمعنا صوت رجلٍ يدعونا إليه حتى أخذناه.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- نينوى: هي الاسم الكلداني القديم لمدينة الموصل وما زالت خرائبها قائمة إلى اليوم بجانب المدينة الجديدة.</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه الشيخان، واللفظ لمسلم، انظر السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 404/1.</p>
<p style="text-align: right;">3- المقصود بطن نخلة وهو موضع على بعد ليلة من مكة.</p>
<p style="text-align: right;">4- نَصِيبين: اسم مدينة معروفة.</p>
<p style="text-align: right;">5- إيلياء : هو الاسم القديم للقدس الشريف وكان يُطلق عليها وعلى ما حولها معا.</p>
<p style="text-align: right;">6-  يحفز بهما رجليه : يدفع بهما رجليه.</p>
<p style="text-align: right;">7- ينقُل يده في كل خطوة إلى منتهى بصره.</p>
<p style="text-align: right;">8-  شمس: نفر وحرن، ويقال للدابة الحرون التي تنفر فلا تسمح لأحد أن يمتطيها دابة شموس.</p>
<p style="text-align: right;">9- أي حتى سال عرقه.</p>
<p style="text-align: right;">10- قر: هدأ واستقر في مكانه لا يتحرك.</p>
<p style="text-align: right;">11- الأمر : المنكر العجب من الأمور، و الأمر البين: أي الأمر المنكر الواضح والمقصود أنهم يكذبونه .</p>
<p style="text-align: right;">12- أي تسير مسرعة مدة شهر لتصل من مكة إلى الشام.</p>
<p style="text-align: right;">13- الضرب: الرقيق الجسم الخفيف اللحم.</p>
<p style="text-align: right;">14- أي أجعد الشعر.</p>
<p style="text-align: right;">15- أقنى الأنف أي أنفه مرتفع الأرنبة.</p>
<p style="text-align: right;">16- أي إزدشنوءة: وهي قبيلة من قبائل العرب.</p>
<p style="text-align: right;">17- خيلان: ج خال وهو الشامة السوداء.</p>
<p style="text-align: right;">18- الديماس: الحمام.</p>
<p style="text-align: right;">19- أهبنا: دعانا إلى أن نهب من نومنا أي أيقظنا.</p>
<p style="text-align: right;">20- القبطية واحدة القباطي: وهي أثواب مصرية نسبة للأقباط لأنهم كانوا هم من ينسجها أو يبيعها.</p>
<p style="text-align: right;">21- فندّلهم بعير : فرّ، ونفر، وهرب، فأريتهم مكانه.</p>
<p style="text-align: right;">22- ضجنان: اسم موضع على بعد حوالي 24 ميلا عن مكة.</p>
<p style="text-align: right;">23- أي تنزل قافلتهم من الموضع المسمى البيضاء إلى ثَنِيَّة التنعيم.</p>
<p style="text-align: right;">24- أي لم يلقوا جملا يسبق الجمل الذي وصفه لهم رسول الله  والمقصود: أنهم وجدوا الأمر كما وصفه الرسول .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
