<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإصلاح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حياتنا بين الخوف والحزن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:22:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا بين الخوف والحزن]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26489</guid>
		<description><![CDATA[من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، والزخرف، والأحقاف).</p>
<p>وإن أول ما يسفر عنه تدبر هذه الآيات البينات في سياقاتها المتنوعة، أن أعظم وأشد ما يؤرق الإنسان ويهدد حياته في الدنيا والآخرة، ويلفه بسربال من العذاب، ويغرقه في أتون من المعاناة الممضة والشقاء المرير، الخوف والحزن.</p>
<p>وإنه لخليق بالإنسان العاقل الذي يواتيه التوفيق لفقه معاني الكتاب، والوقوف على درره المكنونة ومقاصده العظمى، أن يدرك أوجه وأبعاد ودلالات هذين اللفظين المركزيين البارزين من ألفاظه الشريفة، في ضوء  أوضاع الإنسان باعتباره فردا، أو عضوا داخل جماعة أو مجتمع، أو في إطار الإنسانية بصفة عامة.</p>
<p>إن تدبر هذين اللفظين في السياق النفسي الاجتماعي الإنساني، يكشف عن وجه هام ورفيع، من وجوه إعجاز القرآن الكريم في النطاق أو المجال الذي ينتمي إليه هذان المصطلحان، يتمثل في كونهما يمثلان تحديا عظيما أمام الإنسان والإنسانية جمعاء، يستحيل رفعه أو تخطيه خارج نطاق المنهج الإسلامي القويم الذي يرسم القرآن العظيم معالمه وقواعده، ويجسد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نموذجه الرفيع وأسوته الوضاءة المشرقة.</p>
<p>ويكمن هذا التحدي في أن حالة الخوف والحزن تظل هي الحالة السائدة في حياة البشرية، في سائر أعصارها وأمصارها في غياب الأخذ بمنهج الله  واتباع شريعته الغراء. يقول الله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل: 112). وإن أعظم نعمة يمكن أن تكفر هي نعمة الدين القويم الذي شرعه الله  لانتشال من آمن به وأخذ بأحكامه ومنهجه، واهتدى بهداه من وهدة الشقاء وحمأة الجهالة، ومن بين أنياب المذلة والاستخذاء.</p>
<p>وإذا كان أعظم خوف وحزن هو خوف وحزن يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، فإن الفهم الشامل والواقعي لشريعة الإسلام يفرض إدخال الحياة الدنيا في الاعتبار، بحيث إن الشروط التي رتب عليها الله سبحانه وتعالى درء الخوف والحزن في الآخرة عمن وفى بها في الحياة الدنيا، هي نفسها التي رتب عليها درأهما عنهم في الحياة الدنيا نفسها، وذلك مصداق قوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>فمما لا شك فيه أن المعيشة الضنكا لا تنفك عن الخوف والحزن، فهما قوامها وملاكها، كما أن الضلالة والشقاوة هما من تجليات الخوف والحزن وامتداداتهما.</p>
<p>وإننا باستقراء الآيات التي ورد فيها وعد المؤمنين من الخوف والحزن، بحسب ترتيبها في المصحف الشريف، نجد موجبات ذلك الوعد الرباني الرحيم متمثلة فيما يلي،:</p>
<p>• اتباع الهدى.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• إسلام الوجه لله والإحسان في الطاعة والمعاملة.</p>
<p>• إنفاق الأموال في سبيل الله وعدم إتباعها بالمن والأذى.</p>
<p>• إنفاق الأموال بالليل والنهار سرا وعلانية.</p>
<p>• الإيمان وعمل الصالحات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.</p>
<p>• الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• الإيمان والإصلاح.</p>
<p>• التقوى والإصلاح.</p>
<p>• الإيمان بآيات الله والعيش على الإسلام.</p>
<p>• الاعتزاز بالانتساب إلى الرب والاستقامة قالوا ربنا الله ثم استقاموا.</p>
<p>إن النظر في هذه العناصر والأركان، وفي تلك القيم الخلقية الفاضلة وما تختزنه من معاني ومفاهيم، يكشف بوضوح، أن مناط التحرر من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة على حد سواء، هي كل هاتيك  المبادئ والأركان والأعمال، وأن السقوط في مغبتهما وأحابيلهما، هو نتاج وبيل لتنكب صراط الله القويم، والعمى عن تعاليم الله العزيز الحكيم، والتنكر لها ومعاندتها.</p>
<p>إن الإنسانية الآن ترتكس وتغرق في هاوية من الخوف والحزن سحيقة ليس لها قرار، فظهرها عار تناوشه السهام ويتعاوره المجرمون اللئام، وهي من ذلك مثخنة بالجراح النازفة التي تجري وديانا وأنهارا، تعالج هما ونكدا ينفذ منها إلى السويداء والأعماق، ويصعد عويلها وصراخها المرعب إلى السموات الطباق.</p>
<p>وإن من يتولون كبر المروق عن أمر الله  في عالم اليوم،  ويستكبرون عن عبادته والاستجابة لأمره، من طواغيت الأرض المتجبرين الذين ينازعون الله كبرياءه ظلما وغرورا، يتجردون لحمل مهمة صناعة الخوف والحزن وتفريخهما، وجعلهما مطية لاستعباد الشعوب المهيضة الجناح، بسبب تضييعها لسر النجاح، وهو الاعتصام بالله الواحد القهار، مالك الملك العزيز الجبار.</p>
<p>إننا لا نعدو الحقيقة والصواب، إذا قلنا إن جوهر مهمة الشرفاء في هذا العالم، ولا شرف في منأى عن منهج الله وأمره، يكمن في تحرير الإنسانية المعذبة من إسار الخوف والحزن، الذي ترسف فيه، وذلك ببناء قوة ضاربة ترفع لواء الحق والإنصاف، لاستعادة الكرامة المسلوبة، وإعادة الروح لجسم كاد يلفظ الأنفاس،وإن دون ذلك لخرط القتاد كما يقال، ولكنها معركة حياة أو موت، سلاحها العلم والإيمان، لتطهير الكون من الظلم والطغيان، وإزاحة كابوس المخاوف والأحزان. وصدق الله العظيم القائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأحقاف:13 ).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم في طريق الإصلاح (الحلقة 1)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:17:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مدار الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في طريق الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26453</guid>
		<description><![CDATA[باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما.</p>
<p>اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وانطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة .</p>
<p>الشكر لكل من ساندنا في هذا الخير وأعان عليه، وبارك الله في جهد العاملين على جميع المستويات إدارة وأساتذة وطلبة. ونسأل الله  للجميع التوفيق والسداد</p>
<p>أستعين الله بين يدي هذه الكلمة ابتداءا، أسأل الله أن تكون صالحة. عنوان هذه الكلمة: معالم في طريق الإصلاح. وهي في مقدمة وخاتمة وخمس نقط .</p>
<p>والمقدمة مخصصة لبيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</p>
<p><strong> النقطة الأولى في مفهوم الإصلاح.</strong></p>
<p><strong> النقطة الثانية في موضوع الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الثالثة في مدار الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الرابعة في منهاج الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الخامسة القائمين بالإصلاح.</strong></p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>مقدمة في بيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</strong></span></h3>
<p>أقول -وبالله التوفيق- إن البشرية اليوم أحوج ما تكون إلى الإصلاح، حالها يدل دلالة واضحة جلية على ذلك منذ زمان. ولكن الأمر يشتد، وكلما اشتد الليل وازدادت ظلمته اقترب الفجر، فهو هنا الإصلاح المنتظر لحال البشرية جملة. قد يكون موضوع هذه الندوة العلمية المباركة خاصا بالمغرب غير أني سأحلق بكم في الكرة الأرضية ماضيا وحاضرا ومستشرفا المستقبل.</p>
<p>لأن البشرية عامة في حاجة ماسة ليعاد لها الميزان؛ فلم يعد لها ميزان يحفظ حقوق الناس وتوزن به الأشياء، ولم يبق لها أي شيء من هذا. حتى الذين أورثوا الكتاب ممن اصطفاهم الله ما عادوا أوفياء لهذه الأمانة، فرطوا فيها قليلا أو كثيرا. وداستهم أقدام المفرطين قبلهم، ممن فرطوا فيمن جاءهم به موسى أو جاءهم به عيسى. فالمفرطون الأولون تمكنوا في هذه الظلمة التاريخية التي امتدت قرونا من ناصية الحال، لأن المعبود الميداني هو في أيديهم، فلذلك كل من يتقرب إليهم لابد أن يأخذ حظه من هذه العبادة. وهو كما قال تعالى، في بداية سورة الزخرف: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (الزخرف: 5-6).</p>
<p>يفهم من السياق: أو لا تلتفتون إليكم أيضا وأنتم مسرفون فلا نرسل إليكم. هذا الإنسان كلما جاءته مصيبة عظمى، وخرج عن الصراط المستقيم، فالله برحمته وغيرته على دينه يرسل، أما الآن فقد انتهى الإرسال وما بقي إلا التجديد طبعا. ومحمد  باق في صورة الأمة: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143). هل البشرية من عهد محمد  إلى قيام الساعة ليس لها رسول؟!! بلى هو هذا الرسول الخاتم للرسالات، هو محمد لكن محمدا مات، &#8220;فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات&#8221;، إذن من يشهد بشهادته؟ من يشهد على الناس كما شهد هو على الناس؟</p>
<p>إذن معناه أن الرسالة مستمرة وممتدة إلى قيام الساعة، ولكن تحتاج إلى الشهداء. فلحجم الفساد والإفساد في الكرة الأرضية بين البشرية اليوم، بهذا الحجم الغليظ، الذي فيه إسراف وإفراط. وإذا كثر الإفساد صب الله العذاب&#8230; وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ معناه عندما يكون الإفساد صغيرا أو متوسطا لا يكون إشكال كبير. القاعدة هي أن الله جل جلاله يمهل ولا يهمل. ولكن إذا بالغ القوم في الإفساد وتجاوزوا الحدود: فأكثروا فيها الفساد، لا بد بتعبير اليوم أن يتدخل الله جل جلاله، لأنه هو الحافظ للملك: وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده أي ولا يثقله ولا يغلبه أو يشق عليه حفظهما؛ فالكون محفوظ، ليخرق من يخرق ما شاء أن يخرق فالكون محفوظ إلى أجله. لكن الأمة الشاهدة بحسب موقعها لا واقعها، هذه الأمة هي المرشحة تاريخيا وشرعيا قبل ذلك أن تنهض بالعبء الذي لو كان سيدنا محمدا حيا لنهض به.</p>
<p>ولقد أشرت مرارا وتكرارا إلى أن نصوصا كثيرة في القرآن والحديث تدل على قرب الخير إلى الحد الذي قلت فيه إن القرون الخمسة عشر تشبه رؤيا يوسف عليه السلام: سبعة قرون فيها سمينة أو سمان، وسبعة قرون عجفاء أو عجاف، ولكن هذا القرن قرن الخلاص، القرن الخامس عشر، قد يقول الإنسان: كيف يكون الخلاص؟ وهو لأول مرة حتى في الرؤيا كان في عام: «ثم ياتي من بعد ذلك عام&#8230;» &#8220;عام واحد فقط&#8221;: «فيه يغاث الناس وفيه يعصرون». هذا القرن الزمان فيه ليس كبقية القرون، الزمان مخالف كل المخالفة، أنت في ثوان، تحل إشكالات في روسيا أو في أنجلترا، وتقع ترتيبات وأشياء وأغراض كثيرة تقضى في دقائق، تقضى في العالم كله. والخبر يقع في نقطة صغيرة فإذا به ينتشر في العالم كله،الذين قالوا: العالم صار قرية واحدة، ربما صار منزلا واحدة، «ليس قرية فقط، وإنما صار أشبه ببيت صغير&#8221;. الجميع جالس فيه ينظر بعضهم إلى بعض، خصوصا مع هذه الأجهزة الإلكترونية التي زعموا أنها ذكية. مع هذا صار الجميع يجلس مع الجميع ويشاهد الجميع، إلا أن الضعف البشري لا يسمح بالرؤية الكاملة، وإن سمح بتسجيل الكثير وليس الكامل قطعا، فالتسجيل الكامل ليس إلا عند الله جل جلاله. فلذلك العالم صغر جدا، فلا عجب أن تتسارع فيه الأمور بقوة كبيرة جدا، فلا عجب وما زال في القرن ثلثان، وإن شاء الله تعالى سيكون خير كثير لمن سيشهده، ولمن سيشهد ما بقي. لأن القرن الماضي والقرن الذي قبله فيه البدايات، التي هي بمثابة الحمل بجنين جيل الأمة المسلمة المنتظرة، نعم الميلاد لما يأتي ولكن الحمل مضى، ومر بمراحل.</p>
<p>التاريخ مهم جدا لمعرفة المستقبل ليس لمعرفة الحاضر فقط، بل لمعرفة المستقبل كذلك، مثل ما فعل الله مع موسى في سورة طه: أخذ موسى يسأل ربه، يسأله، ويسأله، الأشياء الكثيرة جمعها الله جل جلاله له في جواب واحد، في جملة واحدة صغيرة قال: قد أوتيت سؤلك يا موسى وقضي لموسى  كل ما طلبه قد أوتيت سؤلك&#8230;، ولكن الله تعالى بعد ذلك كأنه يقول لموسى عليه السلام: تعال معي لنفتح نافذة ماضيك، فقد كنت في غنى عن هذا السؤال، تأمل الماضي: ولقد مننا عليك مرة أخرى، إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى، أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقيه اليم في الساحل&#8230; إلى أن يقول تعالى: &#8230;ولتصنع على عيني&#8230; إلى: واصطنعتك لنفسي الآن جاءت مرحلة: وأنا اخترتك فاستمع إلى ما يوحى&#8230; ذهبت مرحلة الصنع وجاءت مرحلة الاصطفاء، كذلك الماضي يا موسى لو تأملته ستكون من البداية في تمام اليقين في الله ، وأني ناصرك ومؤتيك سؤلك وما لم تسأل &#8230;وما لم تسأل! إن الماضي فيه أخبار كثيرة عن المستقبل لمن اعتبر: إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، لمن كان من أولي الأبصار أو أولي الألباب. و إنما يتذكر أولو الألباب.</p>
<p>وهذا يعني أن هذا الإصلاح واجب في عنق هذه الأمة، أي في عنق من حيي منها، ومن بُعث، ومن استيقظ، وكل شيء إلى أجله. اتركوا الأمور تسير، تسير بالطريقة التي يدبرها الله جل جلاله، ويحتاج الإنسان إلى أن يبصر، فلذلك فرض في حق هذه الأمة أن تصون الكرة الأرضية من كل بلاياها، ونحن المسلمين مسؤولون عنه بالتفريط: أولا التفريط بما يتعلق بنا لأننا لم نجعل من أنفسنا نموذجا للأمة الشاهدة، فلو ظهرت الأمة المسلمة في الأرض لحسم اليوم الأمر بلا قتال&#8230;بلا قتال! لأن الأمور لم تبق على الشكل المطلوب نهائيا، وصارت بشكل آخر. لن تظهر هذه الأمة إلا إذا كانت قوية، أمينة، وأمانتها لا يستطيع أن يستوعبها الناس. سيقفون منبهرين بهذه المخلوقات الجديدة، كيف؟ ليست من جنسهم، ليست من نوعهم. فلذلك يذعنون لها وسيجعل الله لها سلطانا، كما يجعله لكل من اتبع هدى الله سبحانه وتعالى، وتوكل على الله عز وجل قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(القصص: 35). هذا واجب، هذا فرض في عنق هؤلاء الأحياء. ولكن الطريقة، كيف يصلون إلى المراد؟ طويلة، سنأتي إليها – إن شاء الله -. وهو من حيث البشر لم يبق إلا أيام ويكون جهد إصلاحي يبعث الأمل في البشرية. ينبغي أن ينتهي الزمان، الساعة ستقوم حينما لا يقال في الأرض: الله الله. الساعة ستقوم حين تأتي الملائكة في الفجر فلا يجدون أحدا في بيوت الله تعالى، ويأتون في العصر فلا يجدون أحدا&#8230; عندما تقل طاعة الله في الكرة الأرضية، في تلك الحالة لن يبق إلا التدمير لهذا الكون، وإعادته بصورة أخرى. انتهت مرحلة البلاء، انتهت، لم تبق فائدة في الاستمرار: ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، إذا لم يبق عابد من الإنس ينبغي أن ينتهي الكون لنبدأه بصورة أخرى ،ليثاب بصورة أخرى. فلذلك هناك ضرورة بشرية الآن للإصلاح، وهناك فريضة شرعية قائمة يحس بها من يحس بهذا الدين ويعرفه ويفقهه .                            (يتبع)</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>أصل المقال محاضرة افتتاحية لفضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في الندوة العلمية السادسة  &#8220;من معالم الإصلاح في الترات المغربي الحديث: قضايا ومناهج وأعلام&#8221; التي نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية ظهر المهراز فاس. يومي 19 &#8211; 20 ربيع الأول 1440هـ الموافق ل 27 &#8211; 28 نونبر 2018م.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الضمير الحي وأثره في الإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:31:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير الحي]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير الحي وأثره في الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سليمان نمير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15545</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له&#8230; أما بعد، عباد الله: إن الأمة اليوم لا تعيش أزمة اقتصاد ولا أزمة جهل ولا أزمة تدمر ولا أزمة بطالة ولا أزمة تقاتل ولا أزمة تفكك؛ أكثر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له&#8230;</p>
<p>أما بعد، عباد الله:</p>
<p>إن الأمة اليوم لا تعيش أزمة اقتصاد ولا أزمة جهل ولا أزمة تدمر ولا أزمة بطالة ولا أزمة تقاتل ولا أزمة تفكك؛ أكثر مما تعيش أزمة ضمير.</p>
<p>فما هو هذا الضميرُ إذاً؟</p>
<p>الضمير عباد الله هو ذلكم الشعورُ الإنسانيُّ الباطنيُّ الذي يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار، واستِحسان الحسن، واستِقباح القبيح، وهذا ما أشار إليه النبي . فقد أخرج الإمام أحمدُ بسند صحيح من حديث وابصة بن معبد قال: أتيت رسولَ الله  وأنا أريد ألا أدعَ شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألتُه عنه، فقال لي: «ادنُ يا وابصة»، فدنوت منه حتى مسَّتْ ركبتي ركبته، فقال: «يا وابصةُ، أخبرك ما جئت تسأل عنه أو تسألني؟»، قلت: يا رسول الله، أخبِرني، قال: «جئتَ تسألني عن البِر والإثم»، قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث فجعَل ينكت بها في صدري ويقول: «يا وابصة، استفتِ نفسك، البر ما اطمأنَّتْ إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ وأفتَوْك».</p>
<p>لقد عانَت المُجتمعات المُسلِمة في هذا العصر من غيابِ الضمير الحيِّ الواعِي، ذلكم الضميرُ الذي عوَّدَهم في غابرِ الأزمان أنه إذا عطسَ أحدٌ منهم في المشرقِ شمَّتَه من بالمغرب، وإذا استغاثَ من بالشمال لامسَت استِغاثتُه أسماعَ من بالجَنوب. إنه لن يستيقظَ ضميرُ الأمة إلا بيقَظَة ضمائر أفرادِها؛ إذ كيف يستقيمُ الظلُّ والعُودُ أعوجُ؟!</p>
<p>إن الضمير الحيًّ أيها الإخوة؛ يمثل للمسلم جهازَ استشعار دقيق وحساس، يميز به البرَّ من الإثم، والصالح من الطالح، والنافع من الضار، لكن إذا مات الضمير، وقُتِل الرقيب، وضعُف الإيمان، فكيف للقلب السقيم أن يميز البِرَّ والإثم؟!</p>
<p>يحكى أنها تكتب في طرقات بعض البلدان: (أنت لست وحدك.. كلنا نراك)، وهي رسالةٌ واضحة لإيقاظ هذا الضمير، فإذا عرفتَ أننا نراك فلا تخالف في الشارع، ولا تُلقِ بالقمامة على الأرصفة، ولا تقطع إشارة المرور، إذا عرفت أننا نراك فلا تُسِيئ في أفعالك، إذا عرفت أننا نراك فلا تُتلف ممتلكات الدولة أو ممتلكات الآخرين، إذا عرفت أننا نراك فأدِّ عملَك على أفضلِ صورة&#8230;</p>
<p>ونحن بصفتنا مسلمين هل نحن نحتاج إلى مثل هذه القولة: (أنت لست وحدك.. كلنا نراك)؟ بل نعلم أن لنا رقيبا يراقبنا هو الله جل جلاله  ولكننا ننسى ذلك ونتناساه ونتجاهله، قال سبحانه: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا(المجادلة: 7).</p>
<p>إخوة الإيمان، الضمير الحي هو ركنُ الرقابة في داخل كل إنسان، والضمير الحي هو القاضي والشُّرطي ورجل الأمن وموظَّف البلدية، الضمير الحي هو ميزان الحق والباطل، والصواب والخطأ.</p>
<p>كان جيلُ وابصةَ -أي جيل الصحابة رضوان الله عنهم- يحمل هذه الخصال.. ضمير حي، ونفس يقظة تميِّز الخير من الشر، والهدى من الضلال؛ ومن نماذج سلفنا الصالح عن الضمير الحي: ما ورد في الصحيح عن النعمان بن بشير، وهو يحدثنا عن هديَّة أراد أن يعطيها له أبوه، فيخصه بها دون بقية إخوانه من باقي زوجاته، فقال: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرةُ بنت رواحة: فلا أرضى حتى تُشهِدَ رسولَ الله ، فأتى رسولَ الله ، فقال: يا رسول الله، إني أعطيتُ ابنَ عمرة عطية، فأمَرَتْني أن أُشهدك، فقال: «أعطيتَ كلَّ ولدك مثل هذا؟»، قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدِلوا بين أولادكم»، قال: فرجَع فردَّ عطيَّتَه.</p>
<p>لننظر إلى الضمير الحي الذي تحمله &#8220;عمرة&#8221;، وهي زوجة ثانية، وترى أن زوجَها يفضِّلُ ابنها على بقية أبنائه من باقي زوجاته، فلا تقبل، رغم ما يحصل بين الضرائر، إلا أن الضميرَ الحي لأمِّ النعمان دفَعها إلى عدم قَبول العطية لولدها دون سائر أبناء ضَرَّاتها، وانظر إلى ضمير البشير بن سعد يوم أن جاء إلى رسولِ الله  ليُشهدَه على تلك العطية.</p>
<p>لنتأمَّل في الضمير الحي الذي حمله الصحابي الجليل ماعزٌ ، وكذا الغامدية؛ كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله  فقال: إني قد ظلمت نفسي وزنيتُ، وإني أريد أن تطهِّرني، فردَّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فردَّه الثانية، فأرسل رسول الله  إلى قومه فقال: «تعلَمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا -فيما نُرى- فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمَر به فرُجم، وكذلك الغامدية  حيث قالت: يا رسول الله، إني قد زنيتُ فطهِّرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لِم تردُّني، لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا.. ولكنها أصرت أن يقام عليها الحد لتطهر نفسها في الدنيا قبل الآخرة؛ لأن لها ضمير حي.</p>
<p>لنتأمَّل في ضمير يوسف ، يوم أن أغلقت امرأة العزيز الباب، ودَعَتْه إلى نفسها، كما أورد القرطبي في التفسير فقالت له: يا يوسف، ما أحسنَ صورةَ وجهك! قال: في الرحم صوَّرني ربي، قالت: يا يوسف، ما أحسن شعرك! قال: هو أول شيء يبلى مني في قبري، قالت: يا يوسف، ما أحسن عينيك! قال: بهما أنظر إلى ربي، قالت: يا يوسف، ارفع بصرك فانظر في وجهي، قال: إني أخاف العمى في آخرتي، قالت: يا يوسف، أدنو منك وتتباعد مني؟! قال: أريد بذلك القرب من ربي، قالت: يا يوسف، القيطون فرشته لك فادخل معي، قال: القيطون لا يسترني من ربي، قالت: يا يوسف، فراش الحرير قد فرشته لك، قم فاقضِ حاجتي، قال: إذن يذهب من الجنة نصيبي، فقال الله تعالى حكاية عن يوسف :  قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(يوسف: 23). نفعني..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده إمام المتقين وخير الهدي أجمعين. أما بعد، عباد الله:</p>
<p>الأمم لا تتقدم وترتقي بكثرة القوانين واللوائح والقرارات، إنما ترتقي برقيِّ الضمائر، فيؤتى بتاج كسرى -مسلم صاحب ضمير حي- إلى عمر ، فيقول: إن جيشًا أدى هذه الغنيمة لأمين، فرد عليه علي بن أبي طالب : عدلتَ فعدلوا.</p>
<p>ثم إن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم:</p>
<p>فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف، ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها، يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(المائدة: 56).</p>
<p>وصِنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يَمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا من خلفِه، ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب. ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة.</p>
<p>وصِنفٌ ثالثٌ، وهو الضميرُ المَيت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف، ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه، لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً بِنَميمٍ، لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان، وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك.</p>
<p>بعض الناس ماتت ضمائرهم، والبعض نامت ضمائرهم، وآخرون تعفَّنت ضمائرهم، وهناك مَن باع ضميره، ونحن نرى أصنافًا من هؤلاء اليوم، نرى المسؤول الذي باع ضميره، والإعلامي الذي باع ضميره، والقاضي والعالِم والموظف والمعلِّم الذي باع ضميره واشترى به ثمنًا بخسًا، حتى وصلت الأمة إلى هذه الحال المزرية.</p>
<p>ولله در من قال:</p>
<p>عَجِبْتُ وَحُقَّ لِي عَجَبِي</p>
<p>وَفِي جَوْفِي لَظَى اللَّهَبِ</p>
<p>وَقَلْبِي اليَوْمَ مُنْفَطِرٌ</p>
<p>وَدَمْعِي جِدُّ مُنْسَكِبِ</p>
<p>لِمَاذَا  بَعْضُ أُمَّتِنَا</p>
<p>بِلا دِينٍ وَلا أَدَبِ؟!</p>
<p>وَغَاصُوا فِي بِحَارِ الجَهلِ</p>
<p>وَالفَوْضَى إِلَى الرُّكَبِ</p>
<p>ما أحوجنا إلى إيقاظ الضمير؟ ما أحوجنا إلى إحياء الضمير؟ ما أحوجنا إلى تنبيه الضمير؟ ليعود بالمسلم إلى حياته عاملاً فاعلاً متواصلاً مثمِرًا مجتهدًا.</p>
<p>الضمير الحي هو ما تحتاجه الأمة من أبنائها&#8230; فهلمُّوا إلى حملة إحياء الضمير؛ لنعيد للأمة حاضرها، ونمتلك زمام المستقبل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. سليمان نمير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-24/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-24/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 12:10:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن الجوزي]]></category>
		<category><![CDATA[اغترار الإنسان بالسلامة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></category>
		<category><![CDATA[صيد الخاطر]]></category>
		<category><![CDATA[عبرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15455</guid>
		<description><![CDATA[قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه الماتع &#8220;صيد الخاطر&#8221; ص 266: أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى، ولا للاغترار، فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار وطال الأمل. وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران وأحوال الإخوان وقبور المحبوبين، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم، ثم لا يقع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه الماتع &#8220;صيد الخاطر&#8221; ص 266: أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى، ولا للاغترار، فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار وطال الأمل. وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران وأحوال الإخوان وقبور المحبوبين، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم، ثم لا يقع الانتباه حتى ينتبه الغير بك. هذا والله شأن الحمقى. حوشي من له عقل أن يسلك هذا المسلك، بل والله ليبادر السلامة فيدخر من زمنها للزمن، ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة، خصوصا لمن قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل لها، وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن. وقدر أن العاصي عفي عنه، أينال مراتب العمال. ومن أجال خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا نوم ولا غم، بل لذات متصلة من غير انقطاع، وزيادتها على قدر زيادة الجد ههنا انتهب هذا الزمان فلم ينم إلا لضرورة، ولم يغفل عن عمارة لحظة. ومن رأى ذنبا قد مضت لذته وبقيت آفاته دائمة كفاه ذلك زجرا عن مثله، خصوصا الذنوب التي تتصل آثارها مثل أن يزني بذات زوج فتحمل منه فتلحق بالزوج فيمنع الميراث أهله ويأخذه من ليس من أهله، وتتغير الأنساب والفرش، ويتصل ذلك أبدا، وكله شؤم لحظة فنسأل الله  توفيقا يلهم الرشاد، ويمنع الفساد، إنه قريب مجيب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. منير مغراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-24/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان مدرسة للإصلاح الحقيقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 11:52:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد البويسفي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان مدرسة للإصلاح الحقيقي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13627</guid>
		<description><![CDATA[شهر رمضان شهر مبارك فيه خير كثير للم سلم، فيه أنزل الله تعالى القرآن الكريم، هداية للناس وبيانا للحق، بعدما كانوا في ضلال مبين، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، تصفد الشياطين خلاله، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، كما في الحديث الصحيح: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهر رمضان شهر مبارك فيه خير كثير للم<br />
سلم، فيه أنزل الله تعالى القرآن الكريم، هداية للناس وبيانا للحق، بعدما كانوا في ضلال مبين، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، تصفد الشياطين خلاله، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، كما في الحديث الصحيح: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». وتتهيأ النفوس للإقبال على الله تعالى بالطاعات والقربات، فيغلب جانب الخير على جانب الشر في الإنسان المسلم، ويبدأ في إصلاح نفسه، بتثبيت الجوانب الخيرة فيه، وبإزالة نزعات الشر، وحظ الشيطان منه.<br />
فشهر رمضان فرصة عظيمة أمام المسلمين من أجل إصلاح أحوالهم، لأن من ينظر إلى حال المسلمين اليوم ببصيرة يجدهم بعيدين كل البعد عن دين الله تعالى وأخلاقه وقيمه ومقاصده.<br />
نعم المسلمون اليوم أحوج ما يكونون لإصلاح حالهم وواقعهم، وعاداتهم، وأخلاقهم،.. وعلاقتهم مع الله تعالى، حتى يصبحوا صالحين مصلحين وتتحقق الخيرية المذكورة في القرآن: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: 110).، لأن الله تعالى لا يرضى عن غير الصالحين، ولا ينصر المفسدين، ولا شرار الخلق.<br />
فما على المسلم إلا أن يصحح النية ويجددها، ويتسلح برغبة وعزم لإصلاح نفسه أولا ثم مجتمعه ثانيا، ويبادر إلى كل خير؛ فرمضان فرصة لا تعوض، والعمر قصير، والموت لا يأتي إلا فجأة. وصدق من قال: &#8220;إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة&#8230; فإن فساد الرأي أن تتردد. فآفة إصلاح النفس التسويف والتأجيل والأماني&#8221;.<br />
وشهر رمضان مدرسة بما في الكلمة من معنى، يتخرج منها خريجون صالحون كل سنة بشهادات وأوسمة من معلمهم ومربيهم هو الله تعالى ونبيه ، وفيها مادة دراسية هي القرآن الكريم، وحصص تدريبية هي عملية يومية على الصوم والطاعة، وطلاب يعدون بالملايين، في كل بقاع الأرض.<br />
أولى خطوات الإصلاح تبدأ بتصحيح النية وإخلاص القصد في كل قول أو فعل، حتى لا يكون أحد شريكاً مع الله جل وعلا في العبادة، سواء أكان هذا الشريك شهرة أو شهوة أو مصلحة دنيوية.. وميدان التدرب على الإخلاص هو الصيام، حيث لا يطلع على حقيقته إلا الله تعالى، فهو عبادة سرية بين العبد وخالقه. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي» (رواه البخاري ومسلم).<br />
والتقوى أساس كل إصلاح، فلا صلاح ولا إصلاح لغير المتقين، ولا تقوى لغير الصالحين، وشهر رمضان مدرسة يتخرج منها المتقون بشكل تلقائي، إذا ما صاموا رمضان إيمانا واحتسابا، كما أراد الله . وقد نص على ذلك في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 183). هذا خطاب الله تعالى للمؤمنين يأمرهم فيه بالصيام، ويبين العلة في ذلك وهي تحقيق التقوى، والتقوى هي جوهر الدين، ومقصد الأحكام الشرعية، لأنها من القيم الكبرى الجامعة في الإسلام، والصيام يحقق هذه القيمة، من خلال الإمساك عن الشهوات طواعية، واجتنابها، ومقاومتها، طاعة لله تعالى وخوفا منه . واستحضارا لأوامره ونواهيه في حياة المسلم، إذ التقوى وقاية من عذاب الله تعالى، واتقاء عذابه ومكره وغضبه يكون باتقاء محارمه التي نهى عنها في شريعته، وإتيان أوامره وعدم التفريط فيها أو تضييعها، بحيث يسير في الطريق المستقيم لا يزيغ عنه ولا ينحرف، حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راض.<br />
كما أن رمضان مدرسة للتعلم والتدرب على إصلاح النفس بالتحكم فيها وقت الغضب، وكبح جموحها حفاظا على الصيام من الإبطال، وإصلاحا للسان، الذي يجر على صاحبه الويلات، وأكثر من ذلك أنه أكثر ما يدخل الناس إلى النار &#8220;الفم والفرج&#8221;، فيجب منعه من الغيبة والنميمة والكلام الفاحش، وقول الزور، قال : «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، وقال أيضا: «من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» (أخرجه البخاري).<br />
والإصلاح لا يتحقق بغير صبر، سواء إصلاح النفس أو إصلاح الغير، وقد عقب الله على التواصي بالحق بالتواصي بالصبر لأنهما متلازمان، وكل ذلك جاء في سورة العصر، في سياق بيان سبل النجاة من الخسران، والفوز بالجنان، فشهر رمضان شهر الصبر بامتياز، صبر على الجوع والعطش، وصبر على مراغمة الشهوات والرغبات، والنزغات، قال : «صومُ شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذهبن وَحَرَ الصدر» (أخرجه البزار). فوحر الصدر هو وساوس الشيطان وما يصيب قلب الإنسان من غيظ وكَدر، فصيام رمضان تقوية للإرادة والعزيمة، وفيه تحصين للنفس ضدّ وساوس الشياطين، وفي هذا علاج للنفس من أمراضها.<br />
والصيام محطة لتصحيح وإصلاح العبادة بأدائها على تمامها شكلا ومضمونا، قلبا وقالبا، وربط أفعال العبادة بقيمها ومقاصدها، وهذا الربط ينقص المسلمين في هذا الزمن، حين طغت المظاهر على المضامين، فأعطتنا تدينا مشوها ممسوخا. حتى صرنا نرى المسلمين ولا نرى الإسلام في حياتهم. يقول الرسول الأكرم : «ليس الصيامُ من الأكل والشراب، إنما الصيامُ من اللغو والرفث؛ فإن سابك أحد أو جهل عليك فقُل: إني صائم، إني صائم». (أخرجه الحاكم).<br />
ورمضان مدرسة تعليم وتدريب كيفية إصلاح العلاقة مع الله تعالى وذلك الاجتهاد في طاعته وعبادته والإخلاص إليه، واستدراك ما فات من تقصير في الفرائض والنوافل، أيام الغفلة أو الطيش، وتخفيف من الذنوب والمعاصي، والتزود بالأجر المضاعف والحسنات الكثيرة، ما دام العرض محدودا ومحصورا في شهر رمضان، ففي الحديث عن سلمان الفارسي قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَجَعَلَ قِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، فَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخِصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَهُوَ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَهُوَ شَهْرٌ يُزَادُ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ فِيهِ، مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ» (رواه ابن خزيمة في صحيحه).<br />
ويتحقق ذلك بالجد والاجتهاد وترك دفء الفراش، والملذات والنوم.. والتعاون على الخير بإيقاظ الأهل، والتعرض لنفحات العشر الأواخر، وتحري ليلة القدر، فقد قال : «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيى ليله، وأيقظ أهله»، وفي رواية: «أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر» (رواه البخاري ومسلم).<br />
وأخيرا رمضان مدرسة حقيقية من أجل إصلاح الأحوال واستدراك ما فات، والتزود للمستقبل، وتزكية النفس بالتخلي عن العادات السيئة والتحلي بالأخلاق والعادات الحسنة. قال ابن القيم في كتابه الفوائد: &#8220;ليس في الشريعة ولا في الطبيعة توقُّفٌ البتَّة، فإذا شغل العبدُ وقتَه بعبودية، تقدَّم إلى ربِّه، وإن شغله هوى أو راحةٌ أو بطالةٌ، تأخَّر؛ فالعبدُ لا يزال بين تقدُّمٍ وتأخُّر؛ قال الله تعالى: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر َ (المدَّثر: 37)&#8221;.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أولوية الاختيار الدعوي في الإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 10:30:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[أولوية الاختيار الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الاختيار الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الاختيار الدعوي في الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[دعاة عاملين]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة إلى الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13615</guid>
		<description><![CDATA[إن هذا الدين لم يقم إلا على ثلاث ركائز متلاحمة وأصول مُحْكَمة: إيمان وعمل ودعوة إلى الله تعالى. إن هذه الأمة لم تنعم بالعز والتمكين إلا بالارتباط المتين بهذه الأصول، ولن تقوم من جديد إلا بإقامتها والاستقامة عليها: < فالإيمان هو عمود الدين ومقصد بعثة الأنبياء والمرسلين، وعليه المدار في صلاح الناس أجمعين، ولا قوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> إن هذا الدين لم يقم إلا على ثلاث ركائز متلاحمة وأصول مُحْكَمة: إيمان وعمل ودعوة إلى الله تعالى. إن هذه الأمة لم تنعم بالعز والتمكين إلا بالارتباط المتين بهذه الأصول، ولن تقوم من جديد إلا بإقامتها والاستقامة عليها:<br />
< فالإيمان هو عمود الدين ومقصد بعثة الأنبياء والمرسلين، وعليه المدار في صلاح الناس أجمعين، ولا قوة لدين الإسلام إلا بقوة الإيمان والعمل، ولا وجود للإيمان والعمل بغير عمل دؤوب للدعاة الحكماء المخلصين. وما انهالت المصائب على الأمة إلا يوم فشا فيها الجهل بحقيقة الدين، وضعف الإيمان، لذلك فلا عودة صحيحة للأمة إلا بإقامة هذا الركن وإقامة ما يلزمه من المقومات. 
< أما العمل الصالح، فهو الغاية التي من أجلها أنزل الله تعالى دينه وبعث رسله، فبصلاح العمل يصلح الحال والمآل، ويطيب المعاش والمعاد. والعمل الصالح مقرون بالعلم الصحيح بالله تعالى وبدينه، وثمرة طيبة له، والأعمال على وزان الإيمان. وقد دب في الأمة الفساد في أعمالها لما دب الخلل في إيمانها أولا، ولما فارق العملُ الإيمانَ ثانيا؛ فلا إيمان بلا عمل ولا عمل بدون إيمان. وكم تحتاج الأمة اليوم إلى الإحسان في الأعمال، مع الله ذي العزة والجلال، ومع الخلْق في كل مجال.
< أما الدعوة إلى دين الله تعالى بعلم وحلم وحكمة فهي وظيفة رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فبها يلج الدين القلوب، وبها تدين الأمة للخالق علام الغيوب، فلا حياة لدين من غير الدعوة إليه وتعليمه والإعلام به، وما انتشر نور الإسلام وعلا صيته وقويت شوكته إلا يوم جعلت الأمة الدعوة إلى الله تعالى منهج حياتها والشغل الشاغل لأبنائها، ولما تخلَّت تدلَّت، ودب إليها الخلل، وفسدت الأحوال والأعمال، وانحسر إشعاعها، وقَصُر ذراعها. فالدعوة إلى الله تعالى شرط وجود هذه الأمة، وعلة بقائها، وعنوان صلاحها واستخلافها.
وبناء عليه فالدعوة إلى الله  يجب أن تشتغل في جبهات ثلاث:
- جبهة الدعوة إلى تصحيح ما فسد من تدين الناس وتحصينه وتحسينه، لأنه هو التخلق الأوَّلِي والشرط الضروري للدين في النفوس.
- وجبهة الدعوة إلى تصحيح الأعمال وإصلاح النفوس، إذ العمل بمثابة التحقق في العيان لما تخلق في الوجدان من بذور الإيمان، والعمل هو  صاحب الأثر في الواقع نفعا وضرا. 
- ثم جبهة الدعوة والبلاغ لأنه إذا كان العمل هو حركة الإيمان في الواقع، فإن الدعوة هي المحرك الذي لا تكون حركة الإيمان والعمل إلا به، بل أثر الإيمان والعمل قوة وضعفا مرتبط بالدعوة إلى الله تعالى طردا وعكسا.
وعليه فلا أمن لهذه الأمة إلا يوم يصير كل أبنائها دعاة عاملين، حاملين لواء الخير كل الخير للناس كل الناس، مبشرين بكل نعمة ودافعين كل شر ونقمة.
وإن الأمة ستكون بخير يوم تستأنف مشروعها الدعوي لربط الناس بالله وحده جل وعلا وبكتابه وبما صح من السنة بعيدا عن كل راية ملونة أو طائفة معينة، ولن يفيد هذا المشروع حق الإفادة إلا يوم ينخرط أبناؤه بإخلاص -كل من موقعه ومستواه وفي حدود مسؤولياته- في الإصلاح والتربية على هدى القرآن وسنة النبي العدنان، والإشعاع بما فيهما من خير وعدل ورحمة.
كما أن الأمة لن تتعافى من داخلها من أمراض التدين المنحرف، ولن تسلم من آفات الفتن المشتعلة إلا بجعلها الاختيار الدعوي أُسَّ الاختيارات، فبه وحده يصلح كل شيء بعده، وتندفع الويلات، وتُجلب المكرمات والخيرات، وهذا الاختيار هو الذي يُحتاج إلى تعزيزه بكل ما هو جدير به وخليق؛ إذ هو الطريق الأقرب والأنسب لكل إصلاح متين وعميق.
وإن الأمة لن تخرج من ضيق الانحسار إلى آفاق الانتشار، ومن ذل الهزيمة والانكسار إلى عز التمكين والاستخلاف والشهادة على الأمم والأمصار إلا باعتماد خطاب دعوي صحيح الأصول قوي الأثر في النفوس والعقول يضيء نوره كل القلوب في كل البلدان والشعوب.
وكم أحسنت الصنع كثير من البلدان الإسلامية اليوم عندما فتحت أبوابها لاستقبال المسلمين وغير المسلمين من المهاجرين والمقهورين والمحرومين، وعندما أرسلت دعاتها لنشر الدين وتكثير سواد المسلمين، وإنه لعملٌ جليلٌ أثرُه طيِّبٌ ثمرُه، يُثنى فيه على المحمود من الموجود، ويُعمل بإخلاص وتضافر المساعي والجهود لتجويد المحصول والتشوف لتحقيق المأمول. 
ألا إن حمل همِّ الدعوة ميثاق ثقيل وعمل جليل، وواجب لا يسقط على كل أبناء الأمة في كل عصر وجيل. وكلما سعت الأمة إليه وحرصت عليه ولم تقدم غيره عليه، سلمت من شرور النوازل والوقائع، وارتادت أعلى المراتب والمواقع، وكلما دعت إليه بما حسن من المواعظ والحكمة، انتفعت ونفعت بكل نعمة ورحمة؛ {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.


</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب والإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:03:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب والإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. نجيب الهداجي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11988</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الأمة في أشد الحاجة إلى إحداث إصلاح في كثير من جوانب الحياة والذي أوجب هذا الإصلاح واقتضى ذلك التجديد هو تغيُّر كثير من أساليب الحياة تغيُّرا كبيرا؛ فطريقة التفكير تغيرت، ووجوه المعاملات وإنشاء العلاقات تبدلت، وأصبح كثير ممن ألفوا الماضي يشعرون بضيق وغربة وهم بين ذويهم وعشيرتهم يشتكون من كل شيء جديد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
إن الأمة في أشد الحاجة إلى إحداث إصلاح في كثير من جوانب الحياة والذي أوجب هذا الإصلاح واقتضى ذلك التجديد هو تغيُّر كثير من أساليب الحياة تغيُّرا كبيرا؛ فطريقة التفكير تغيرت، ووجوه المعاملات وإنشاء العلاقات تبدلت، وأصبح كثير ممن ألفوا الماضي يشعرون بضيق وغربة وهم بين ذويهم وعشيرتهم يشتكون من كل شيء جديد ويذمون كل جديد وينسبون الخير كله إلى الماضي، والشر كله إلى الحاضر والمستقبل، وهؤلاء ليسوا مخطئين في كل شيء كما أنهم ليسوا على صواب في كل ما يقولون، فهناك أمور ماضية يجب التمسك بها كما تمسّك بها رسول الله قال تعالى والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (الأعراف: 170)، وهناك أشياء يجب تجديدها، لكن من طرف أهلها وهم العلماء العاملون بعلمهم، وهناك أخرى يجب طرحها وتركها، وقد أخبر أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها، عن أبي هريرة عنه أن رَسُولِ اللَّهِ قال : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»<br />
(رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في &#8220;المقاصد الحسنة&#8221; (149)، والألباني في &#8220;السلسلة الصحيحة&#8221; رقم/599)<br />
وقد فسر أهل العلم هذا الحديث التفسير الصحيح، فقالوا : إن كلمة ( مَن ) ههنا اسم موصول تفيد الإطلاق، فيحتمل أن يكون المجدد فردا، ويحتمل أن يكون طائفة من الناس، وبناء عليه فلا يلزم تتبع أسماء أفراد من العلماء في كل قرن والمفاضلة بينهم لتمييز المجدِّد فيهم، فقد يكون كلهم أسهموا في تجديد هذا الدين وبعثه في الأمة .<br />
يقول الحافظ الذهبي رحمه الله : &#8220;الذي أعتقده من الحديث أن لفظ ( مَن يُجَدِّدُ ) للجمع لا للمفرد &#8221; انتهى من &#8221; تاريخ الإسلام &#8221; (23/180) &#8220;معنى قوله : «يجدد لها دينها» أنه كلما انحرف الكثير من الناس عن جادة الدين الذي أكمله الله لعباده وأتم عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا &#8211; بعث إليهم علماء أو عالمًا بصيرًا بالإسلام، وداعيةً رشيدًا، يبصّر الناس بكتاب الله وسنة رسوله الثابتة، ويجنبهم البدع، ويحذرهم محدثات الأمور، ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسوله ، فسمى ذلك : تجديدًا بالنسبة للأمة، لا بالنسبة للدين الذي شرعه الله وأكمله، فإن التغير والضعف والانحراف إنما يطرأ مرة بعد مرة على الأمة، أما الإسلام نفسه فمحفوظ بحفظ كتاب الله تعالى وسنة رسوله المبينة له، قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر 9)<br />
فعلى يد من نرتجي حصول هذا التجديد؟ أعلى يد الشيوخ الهرمين الذين سئموا الحاضر وذموه وتعلقت قلوبهم فقط بالماضي؟ أم على يد الأطفال والغلمان والفتيان الذين لا هم لهم إلا إشباع حاجاتهم المادية وتلبية رغباتهم النفسية، وهم لم يتصفوا بعد بعلم ولا حلم، ولا رأي ولا تجربة، لم يطّلعوا على ماضي أمتهم ولم يتطلّعوا إلى غدهم ومستقبلهم .<br />
إن ما نلاحظه في عصرنا الحاضر وما يتعرض إليه الشباب المسلم من حرب شعواء ليست حربًا ميدانية، بل هي حرب من أشد الحروب الفكرية والعقائدية؛ بهدف إخراج الشاب المسلم عن قيمه ومبادئه وأخلاقه تحت اسم التطور و&#8221;الموضة&#8221;؛ مما جعل الشباب يهتمون بالمظهر لا بالمخبر و&#8221;بالموضات والإكسسوارات&#8221; لا بالحياء والإيمانيات؛ مما ينذر بخطر كبير على الإيمان والأخلاق والعقيدة والعفة والحياء والفضيلة.<br />
معاشر المسلمين على العموم ومعاشر الشباب على الخصوص إن الذين ينتظر ويرجى منهم إحداث التجديد في حياة الأمة هم الشباب، الشباب الذين وعوا الماضي وميزوا حسناته من سيئاته وعرفوا حاله وواقعه معرفة واقعية، لا رؤية خيالية، وأدركوا العلاقات والأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع الفاسدة ،الشباب الذين عزموا على الإصلاح والذين حملوا هم الأمة أمانة ومسؤولية في أعناقهم، وشرعوا في إعداد العدة المناسبة لليوم والغد ولم ييئسوا ولم يعيوا ولم يغفلوا عن حضور الله تعالى في قلوبهم، هؤلاء هم الذين يرجى منهم التصحيح لما أخطأ فيه الناس، وهؤلاء وحدهم من يرجي فيهم ومنهم الإصلاح، ويفترض في هذا الإصلاح أن يكون من سيء إلى حسن ومن حسن إلى أحسن، ولا يمكن أن يوجد التغيير إلا بتغيير ما في النفس قال : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد 12).<br />
وقد يكون من الشيوخ من يتصف بصفات الشباب في نفسه وعقله وروحه رغم هرم بدنه وتقدم سنه، وقد وصف القرآن الكريم نفسية الشباب بأنها مندفعة إلى الفعل والتنفيذ بمجرد ما تطمئن إلى سلامة الفكرة ووضوح الهدف وقوة الدليل، قال  في وصف فتية أهل الكهف : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( الكهف 13-14) أخبر الله تعالى عن هؤلاء الفتية أنهم اختاروا الإيمان بالله وحده وهي نعمة منه سبحانه وتعالى فلما اختاروا الإيمان زادهم نعمة أخرى هي نعمة الحركة والسير بهذا الإيمان، لا الإيمان مع الجمود وليس من طبيعة الإيمان الجمود، فقال تعالى : وزدناهم هدى ولما عزموا على الشروع والمبادرة وكانت الأوضاع في زمانهم فاسدة رهيبة ربط الله على قلوبهم وثبتهم حتى لا يخافوا من بطش الظالم فيرتدوا، ولا ييئسوا بسبب استيلائه وسيطرته، ولا يذوبوا بالإغراء والترغيب، وقدم في الآية قيامهم على قولهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض، ليبرهن على صحة فهمهم لعقيدة التوحيد والثبات عليها، ثم ذكر تسفيههم لقومهم، لأن قومهم ما كانوا يستطيعوا أن يثبتوا صواب عبادتهم، واعتبروهم في أعظم مراتب الظلم والجهل.<br />
وضرب لنا القرآن الكريم مثلا آخر في الفتية والشباب، كالذي تحدى الطاغوت وحطم الأصنام وسخر بها وبمن يعبدها، وقدم نفسه إلى نار الدنيا لينقذ نفسه وقومه من نار الله في الدنيا والآخرة هو سيدنا إبراهيم الخليل ، الذي عبر عنه القرآن الكريم بأنه فتى شاب، قال تعالى: قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (الأنبياء 59-60).<br />
وكذلك الذي تحدى السلطان والمال والجمال والوعيد والإنذار وفضل السجن على معصية الرحمن، هو سيدنا يوسف الذي قال فيه القرآن الكريم على لسانه رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ( يوسف 33).<br />
وكذلك مصعب بن عمير تخلى عن النعيم الذي يغرق في الشرك والوثنية ورضي بشظف العيش واطمأن بحلاوة الإيمان وتزين بزينة الإسلام.<br />
وهكذا في كل زمان ومكان نجد شبابا كالنجوم اللوامع في الآفاق يؤمنون ويتذوقون الإيمان ويقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع وتجديد الحياة بتصحيح ما انحرف الناس فيه وإليه، وإصلاح ما فسد من أحوالهم وإنتاج ثمار يانعة لتهصرها الأمة بدون مشقة ولا عناء، ولتعيش عيشة السعداء بدلا من عيشة الأشقياء، شبابا لا يتعلقون بمنصب ولا كرسي، ولا يطربون لثناء ولا مدح، ويعلقون أفئدتهم بالله جل وعلا رب العباد، ويتمسكون بحبل الله المتين الذي من حاد عنه هلك ويتوكلون على رب العزة والجلال<br />
و قد قال الشاعر :<br />
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به<br />
ولا تكون له في الأرض آثار<br />
فالقوة الأولى في المجتمع المسلم وفي أي مجتمع،هم شبابها الصالح الذين عليهم الاعتماد في نهضة الأمم، بعزيمتهم، وأخلاقهم، وتضحيتهم بالغالي والنفيس لتحقيق الازدهار والريادة، وهم رمانة ميزان الصلاح والهدى، على أكتافهم تُبنى الدول، وبهم تزدهر الحضارات، وبهم يُدحض الباطل، ويعلو الحق، وتُقتلع شوكة الفساد، وتُغرس نبتة الخير، وهم صانعو الأفكار البانية، ومشيدو معالم العمران العالية، تتضاءل إلى جانب همتهم كلُّ همة وتنكشف بهم كل غمة ..<br />
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين وانتبهوا إلى ما يستهدف شبابنا ونحن غافلون، فمن رعى غنمًا في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد&#8221;.<br />
أسأل الله جل وعلا أن يصلح شباب المسلمين، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يجنبهم منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء، إنه سميع الدعاء&#8230;<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">الخطبة الثانية:</span></strong><br />
أيها الإخوة المسلمون، إن روح الشباب تتميز بصفات متنوعة بعضها جميل محمود، ينبغي تشجيعه وصيانته، وبعضها قبيح مذموم، يجب ترشيده وتوجيهه برفق وحكمة؛<br />
فمن الصفات المحمودة في الشباب: الفتوة وقوة التحمل وروح المغامرة والاقتحام وشدة التأثر والانفعال والرغبة الجامحة في التجديد والتغييرو الإصلاح وحب البحث والاكتشاف والإبداع وتحقيق البطولات.<br />
ومن الصفات المذمومة في الشباب: سرعة التغيُّر في المواقف والآراء واستعجال النتائج وقلة التجربة وسطحية التقدير والقصور في تفسير العلاقات والأسباب وغلبة التفاؤل أو التشاؤم على المستقبل<br />
والشباب الصالح هو الذي يتأثر كثيرا بالمواقف البطولية الإيمانية، فهو عندما يقرأ قول الله تعالى على لسان يوسف اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف: 55) تشرئب نفسه لأن يكون قويا أمينا ويزداد عزمه للأخذ بأسباب ذلك، وعندما يقرأ قول الله تعالى في وصف سيدنا موسى على لسان المرأة: إن خير من استأجرت القوي الأمين يحب ويشتاق أن تتمثل فيه مثل هذه القوة وتلك الأمانة ليكون وسيلة خير وسببا فيه .<br />
عباد الله : ليس عيبًا أن يبحث الشباب عن التجديد، ولكن في إطار التعاليم الإسلامية والأخلاق والسلوك الحسن، ولكن العيب &#8211; أيها الإخوة- أن يحدث تقليدًا وتبعية مختلفة تمامًا عن تعاليم أهل الإسلام بحيث تصبح العادات الغربية عادة وتقليدا لشبابنا وفتياتنا ومؤشرًا خطيرًا يعود بالضرر على الأسرة والفرد والمجتمع، روي عن الحبيب أنه قال: &#8220;لا تكونوا إمعة؛ تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم؛ إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا&#8221; (رواه الترمذي. الحديث يصح وقفه على عبد الله بن مسعود).<br />
ثم إن الإسلام -أيها الإخوة الكرام- يدعو إلى أن يكون للمسلم شخصية متميزة لا أن يكون تابعًا للغير، بل يتخير من الغير ما ينفعه ولا يضره، والأصل في المسلم أن يكون متّبَعا لا متّبِعا، متّبَعا بعلمه وأخلاقه وتفكيره وصنعه وإبداعه واكتشافه وإنتاجه .<br />
فيا أيها الشباب، تمسّكوا بدينكم، فوالله لا عز لكم إلا بالإسلام، ولا كرامة لكم إلا بأخلاق وتعاليم أهل الإسلام.<br />
واللهَ أسأل أن يصلح أحوال الشباب، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول في الجواب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. نجيب الهداجي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستغفار من مفاتيح الإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:44:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغفار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغفار سفينة نجاة المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء مخ العبادة وجوهرها:]]></category>
		<category><![CDATA[توحيد الله مفتاح قبول العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[من مفاتيح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10330</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك ، قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تعالى: &#8220;يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس بن مالك ، قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تعالى: &#8220;يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة&#8221;»(رواه الترمذي وقال: حديث حسن).<br />
إن هذا الحديث الشريف يتضمن ثلاثة مصابيح من النور، فإذا لازمها المسلم واستصحبها أنارت له الطريق في الدنيا فيسهل عليه كل صعب وينال كل مبتغى، وأضاءت دربه إلى الآخرة فينجو من غضب الله جل وعلا ويفوز برضاه. وسنقف مع هذا العطاء الرباني لعل الله سبحانه يشملنا بمغفرته ورضوانه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; الدعاء مخ العبادة وجوهرها:</strong></em></span><br />
ما أحوجنا اليوم قبل أي وقت مضى إلى هذه العبادة التي أهملناها، وقصرنا في فهمها وتطبيقها وتعليمها لأجيالنا، قال الله تعالى: وقال ربكم ادعوني استجيب لكم (غافر:60). وقال تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية (الأعراف: 55).<br />
الدعاء مع الرجاء يغير كل شيء في حياة العبد إلى ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة، فالإنسان ضعيف بطبعه، قوي بربه؛ فهو يعينه ويشد من عزيمته في كل وقت وحين يتوجه فيه إليه متضرعا خاضعا وتائبا. قال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداعي إذا دعاني.. (البقرة،86). فالله تعالى دائما قريب من عباده، دائما رحيم بهم، دائما عفو عنهم.<br />
لا تظن ولو لحظة واحدة أن الله لن يأخذ بيدك إذا دعوته بإلحاح، ورجوته وأنت موقن بقبول طلبك. فالله كريم لن يردك أبدا. فيجب أن يقبل عليه الداعي بقلب متذلل خاضع خائف طامع في رحمته ومغفرته، قال : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا»(سنن ابن ماجه).<br />
المسلم العاقل من يحاسب نفسه قبل الأوان، ويزن عمله قبل عرضها على الميزان؛ ليعرف كم هو مقصر فيهرع إلى خالقه بالدعاء مع حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، عن أنس قال، قال رسول الله : «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له» (صحيح البخاري).<br />
فالكثير منا يدعو الله وقلبه يفكر في أمور الدنيا، بل أحيانا يفكر في كيفية ارتكاب معصية، أنى يستجاب لمن حاله هكذا؟ فالمدخن يسال الله العفو عنه وسجارته في يده أو يهم باستعمالها، والتاجر يزيد في الميزان وفي نفس اللحظة يسأل الله البركة، والمريض يستعين بالكهنة والسحرة وهو يسأل الله التخفيف، والموظف يأخذ الرشوة وهو يدعو لصاحبها بالزيادة والنماء. هذا دعاء لكنه مع الإصرار على المعصية وهو مانع من الإجابة. عن أبي سعيد عن النبي ، قال:«ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر»(مسند الإمام أحمد). فلا نتعجل الإجابة لأن الله اعلم بمصالحنا.<br />
فالله سبحانه يحب أن يرى عباده يلجؤون إليه في جوف الليل، وفي السجود، وفي السراء والضراء. فالغفلة عن الله السميع البصير سلاح فتاك توقع صاحبها في المهالك، لهذا كان السلاح المضاد للغفلة هو الدعاء، وقد حرص الرسول على تعليمنا الدعاء في كل زمان ومكان، وفي جميع الأحوال؛ عند الأكل، واللباس، والنوم، والاستيقاظ&#8230; لأنه بحق يحفظ الإنسان من كل مكروه؛ فأنت بتضرعك لله تعالى تضع كل أمورك بيده وهو الحافظ الأمين، فلا تخش شيئا إذا كنت دائم التسلح بالدعاء والتضرع لله .<br />
فالمؤمن لا يملك من أمره شيئا فإذا ظلم طلب العفو من الله العفو الغفور، وإذا ظُلم طلب النصر من الله العزيز، وإذا مرض طلب الشفاء من الله تعالى. فكن متوكلا عليه آخذا بأسباب العيش، ملحا على الله بالدعاء ليوفقك في دينك ودنياك وآخرتك؛ لأنه هو القائل:«يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي».<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; الاستغفار سفينة نجاة المسلم:</strong></em></span><br />
يقول : «يا ابن ادم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك». هذا الأسلوب يدل على كثرة الذنوب والمعاصي التي قد يقع فيها الإنسان، فلو بلغت في كثرتها عنان السماء أي السحاب، أو أكثر من ذلك فان الله الستار الغفار قادر على ستر هذه الذنوب على المستغفر وتجاوزها عنه، يكفيه أن يلجأ إلى الله تعالى بقلب منكسر خائف يرجو مغفرته، وعازم على عدم العودة إلى مثل تلك الآثام، قال تعالى: وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه (هود:3). وقال أيضا: واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (البقرة:199). وقد مدح الله تعالى المستغفرين بقوله تعالى: والمستغفرين بالأسحار (آل عمران:17). وقال أيضا: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (آل عمران:135). فذكر الله يستوجب الرجوع إلى رحمته، والفرار من عذابه، والإكثار من طلب المغفرة، شريطة عدم الإصرار على الذنب لأنه متنافي مع الاستغفار.<br />
المسلم يعلم يقينا أن الله  رحيم بعباده أكثر من رحمة الأم برضيعها، والله تعالى يفرح بتوبة العبد التارك للمعاصي النادم على ما فات منه من ذنب. وهو يعلم أيضا أن عليه الإسراع إلى هذا الطريق، لكن ما الذي يبطئه ويؤخره؟ إنه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، لهذا كان الجهاد الأكبر هو جهاد النفس بواسطة الاستغفار والعمل الصالح، قال تعالى: ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (النساء:110).<br />
إن الاستغفار لا تقتصر بركاته على المستغفر، بل تمتد لتشمل كل محيطه؛ فبه ينزل الله المطر، وينبت الزرع، ويخرج الثمار، وينمي الذرية، ويزيد في قوة الأمة ونصرتها. قال تعالى على لسان نوح وهو يدعو قومه: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (نوح:10-12). فنحن الآن أفرادا وجماعات، في أمس الحاجة إلى الاستغفار بقلب خالص لله تعالى نظرا للوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية؛ فلقد حبسنا المطر، وارتفعت الأسعار، وانتشرت الفاحشة، وعم المنكر بكل ألوانه وتجلياته، وسلط علينا عدو يقتل أبناءنا، ويستحيى نساءنا، ويفسد في أرضنا، ويذيقنا ألوان العذاب وأشدها، وما ذاك إلا لكثرة ذنوبنا وقلة استغفارنا.<br />
والخطير في الأمر؛ أننا افترقنا أمما لا يهتم أحدنا لما يعيشه الآخر من أزمات، وكأننا لسنا أمة واحدة، فمن واجب المسلم على المسلم تقديم يد العون إليه بالدعاء والاستغفار له، لعل الله تعالى يفرج كرباتنا، ويهدينا إلى الطريق المستقيم، فالإكثار من الاستغفار يفتح الأبواب المغلقة، ويفرج الأزمات الصعبة، ويوجه المسلم إلى ما فيه صلاحه. فليكن لساننا آلة لا تتوقف عن طلب المغفرة؛ لأن الله غفور رحيم. ولهذا السبب كان الرسول يكثر من الاستغفار وهو سيد الخلق المغفور له، فعن أبي هريرة عن النبي ، قال: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»(صحيح البخاري).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; توحيد الله مفتاح قبول العمل الصالح:</strong></em></span><br />
قال : «يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة».<br />
إن الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الجنة ويبعد عن النار هو توحيد الله تعالى، وعدم الإشراك به، فلا يقبل الله  دعاء، ولا استغفارا، ولا أي عمل مهما كان أمره، إذا لم يكن صادرا عن قلب موحدٍ لله جل وعلا وخالٍ من شوائب الشرك به؛ قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء، 48).<br />
فالخطايا مهما عظمت إذا لم يصاحبها شرك، فالله التواب الغفار قادر على تجاوزها بالاستغفار والعمل الصالح. ولا غرابة في ذلك، فإن الذنوب كلها تتصاغر أمام عظمة التوحيد، ولقد تكفّل الله تعالى لمن لم يشرك به شيئاً أن لا يعذّبه، كما جاء في حديث معاذ : «وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يُشرك به شيئا»(متفق عليه).<br />
فالله هو وحده المتوكل عليه، والمستعان به في كل كبيرة وصغيرة، فلا ينفع الإنسان ساحر ولا كاهن ولا عراف، ولا ضريح يُتضرع إليه بدعوى قضاء الحوائج، ولا صاحب مال أو سلطة أو جاه، فالذي ينفع أو يضر هو الحي الذي لا ينام، القادر على كل شيء في أي مكان وزمان. فمهما كانت العوائق والصعوبات، وكيفما كانت المحن والشدائد، كل ذلك أمام عظمة الله جل جلاله لا يزن شيئا؛ فإذا كان هو صاحب السلطة المطلقة في هذا الكون، فإليه وحده يجب أن نخلص القصد بقلب مؤمن محسن مخلص، يدعوه ويرجوه ويطلب مغفرته، والله السميع المجيب لن يرد أحدا وقف أمام بابه؛ لأنه الكريم الرحمن الرحيم قال: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم (الزمر، 53).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ.محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجلسة الثالثة : أفق خدمة فقه السياسة والاجتماع ومنهاج الإصلاح في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%82-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%82-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2015 15:36:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 432]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أفق خدمة]]></category>
		<category><![CDATA[أفق خدمة فقه السياسة والاجتماع ومنهاج الإصلاح في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتماع]]></category>
		<category><![CDATA[الجلسة الثالثة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عبد المجيد النجار (أستاذ بجامعة الزيتونة تونس)]]></category>
		<category><![CDATA[فقه السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10830</guid>
		<description><![CDATA[المواطنة في الأفق السياسي للسيرة النبوية (من خلال حجة الوداع) إذا كانت المواطنة تعني في مفهومها الأساسي أن يكون جميع الأفراد المنتسبين إلى ذات الدولة تقف الدولة منهم على نفس المسافة فيما يقتضيه ذلك الانتساب من حقوق وواجبات، فإنّ خطبة الرسول الكريم في حجّة الوداع وتصرّفاته خلال تلك الحجّة تكاد تكون متمحّضة لتفصيل مقتضيات هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المواطنة في الأفق السياسي للسيرة النبوية (من خلال حجة الوداع)<br />
إذا كانت المواطنة تعني في مفهومها الأساسي أن يكون جميع الأفراد المنتسبين إلى ذات الدولة تقف الدولة منهم على نفس المسافة فيما يقتضيه ذلك الانتساب من حقوق وواجبات، فإنّ خطبة الرسول الكريم في حجّة الوداع وتصرّفاته خلال تلك الحجّة تكاد تكون متمحّضة لتفصيل مقتضيات هذه المواطنة متمثّلة في العدل والمساواة بين أفراد الأمّة في علاقتهم بالدولة وفي علاقاتهم الاجتماعية فيما بينهم.<br />
ومن الجدير بالملاحظة أنّه حينما يكون هذا المشهد العظيم من مشاهد المساواة في حجّة الوداع قائما عليه النبيّ الكريم وهو الذي اجتمعت فيه الصفة النبوية التي تقتضي البلاغ والتربية وصفة رئاسة الدولة التي تقتضي البيان السياسي، فإنّ الدرس الذي ينبغي أن يستخلص منه ليس درسا تربويا أخلاقيا فحسب، وإنما هو درس سياسي أيضا يؤّسس لعلاقة المواطنين الحجّاج بالدولة، وهي علاقة المساواة فيما بينهم إزاء الدولة فيما يطمحون إليه إزاءها من حقوق، وفيما تنتظرهم هي منهم من واجبات؛ ولذلك فإن كلّ ما جاء في حجّة الوداع من البيانات والتصرّفات إنما هو مندرج ضمن التأسيس النبوي للدولة التي يعهد بها إلى الأمّة بعده في منتهى حياته كما عهد بها إليها في وثيقة المدينة عند ابتداء التأسيس في المدينة المنوّرة. وعلى هذا الأساس فإننا سنعتبر البيانات النبوية في حجّة الوداع هي بيانات للتأسيس السياسي للدولة.<br />
يقوم هذا التأسيس على مبدإ المواطنة الذي يقوم هو بدوره على العدل والمساواة، فالمتأمّل في حجة الوداع وما ورد فيها من أقوال وأفعال نبوية يكاد لا يجد موقفا من مواقفها، ولا مقطعا من مقاطع خطبها خاليا من توجيه يتعلّق بمبدإ العدل، سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو بصفة ضمنية؛ ولذلك فإننا كما أشرنا سابقا يمكن أن نعتبر هذه الحجة مدرسة لتعليم العدل والمساواة.<br />
ولعلّ من الحكمة النبوية أنّ هذه المدرسة من أجل ترسيخ قيمة العدل في النفوس، وتثبيتها في الأذهان، وتمكينها في الإيمان وجعلها الرابطة التي تربط الناس ببعضهم وتربطهم بالدولة جاء التعليم فيها بأساليب مختلفة تصريحا وتلميحا وإيحاء، وللنفوس مداخل مختلفة يدخل منها الخطاب النبوي إليها ليثبّت فيها المبادئ والمفاهيم، ومن خلال قضايا متعدّدة ومتنوّعة، إذ العدل مبدأ عام يتخلّل مناطق واسعة من تصرّفات الإنسان، فتنويع المداخل، وتعديد المسائل والقضايا فيما يتعلّق بتقرير النبي الكريم مبدأ العدل في هذه الحجة يندرج ضمن ما كان يوليه لهذا المبدإ من أهمية لسلامة الدولة من بعده، كما يندرج من جهة أخرى ضمن حكمته النبوية في نجاعة البلاغ، وأداء الأمانة؛ ولذلك فإن من يروم أن يتبيّن العدل من الهدي النبوي في حجة الوداع ينبغي أن يتبيّنه في مقامات متعددة من هذه الحجّة، وفي قضايا مختلفة ورد فيها الهدي النبوي. وفي كلّ مظهر من مظاهر ذلك العدل كما بيّنه النبي أثر في المجتمع يرتفع به درجة في الكفاءة لإقامة الدين على الوجه المطلوب.<br />
إنّ مبدأ العدل والمساواة بين جميع الأفراد في تعاملهم مع الدولة وتعامل الدولة معهم هو المحور الأساسي الذي يقوم عليه مفهوم المواطنة في التصور الإسلامي؛ ولذلك جاءت حجّة الوداع وهي الفرصة الأكبر للنبي للبلاغ الديني الأخلاقي والبيان السياسي لنمط الدولة التي يبشّر بها طيلة الحياة النبوية تبدئ القول وتعيد في مبدإ المساواة الذي هو جوهر المواطنة، حتى كان هو المحور الأساسي الذي قامت عليه الخطب النبوية في ذلك الحشد العظيم من الناس.<br />
والله ولي التوفيق<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور عبد المجيد النجار (أستاذ بجامعة الزيتونة تونس)</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
راجع في ما تقدّم كتابنا ـ مراجعات في الفكر الإسلامي: 381 وما بعدها</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%82-%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8361</guid>
		<description><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)  كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)</strong></span></address>
<p> كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد به أساسا في المفهوم القرآني التغيير السلبي، لأن الأصل في النعمة توفرها على أحسن حال، ثم يفسد المرء بقاءها بتغيير في ضوابط شكرها يهدّد زوالها في المآل، ارتأيت أن أبتعد عن مصطلح التغيير، خاصة وأن النّحلة في القرآن، نحلة النهي عن المنكر، معبّر عنها بلفظ «النهي» في آيات شتى، منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90)، ومنها قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 110)</p>
<p>ورغم أن حجّتي في العدول عن كلمة تغيير يفنّده استعمال من هو أبلغ الفصحاء وأفقه البلغاء وسيد الأنبياء حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله &#8211; عليه أشمل الصلاة وأزكى السلام وعلى آله وصحبه الكرام &#8211; كتفعيل عملي للنهي عن المنكر، فإن ما كان يدفعني حقيقة لكلمة التغيير هو السجع والتناغم مع كلمة التعيير، حتى يسهل حفظ القاعدة وتدوم بذكرها الفائدة. فعن أبي سعيد الخدري  قال : سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).</p>
<p>ثم إنني كنت كلما سنحت الفرصة ذكّرت من منبر الجمعة ببعض القواعد التي سبق أن أشرت إليها بأسلوب مغاير وعناوين مختلفة، لكن بنفس المعنى حتى تحصل الفائدة، فكان أن عبرت مرة عن القاعدة «الواجب نحو المنكر النهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير»، بأسلوب آخر فقلت شارحا لها: «الطب حفظ صحة برء مرض، دون ضياع للوقت ولا للجهد في تشديد اللوم على المريض، ولا كيل الشتائم للمرض، ولا استغراق الوقت في تعداد الأسباب أو الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للمريض وأهل المريض بدل الإسراع بمباشرة علاج المرض».</p>
<p>وكنت في مقتبل عمري قد اطلعت على أرجوزة لابن سينا في الطب في كتاب أنيق الطبعة، مع ترجمة لنص الأرجوزة بالفرنسية وأخرى عتيقة باللاتينية (طبع الكتاب بباريس سنة 1956 وعمري وقتها ثلاث سنوات، أي عمري زمن طبعه وليس الاطلاع عليه!)، فأعجبت بها وبنظمها مع بعض التحفظ على بعض أبياتها، يبدأ فيها الطبيب الرئيس الكلام عن الطب &#8211; بعد حمد الله والثناء عليه وتحديد المراد من الأرجوة &#8211; بتعريف ماهية الطب بقوله:</p>
<p>الطبُّ حفظُ صحةٍ بُرءُ مرضْ     ***      في بدنٍ من مرضٍ عنه عَرضْ</p>
<p>فاخترت صدر البيت ليكون منطلق القاعدة لتصبح الصياغة الجديدة لها «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، وهي صياغة معبرة عن المراد، إذ أتقن الطبيب الرئيس ابن سينا تعريف الطب، ولا أظن طبيبا أو غيره من أولي النهى سليم آلة الدرك يجادله فيه، ففيه الكفاية والغاية لذي حِجر، إذ المقصد الأساس من الطب حفظ الصحة، ومنتهاه برء المرض؛ وغاية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل سياسة المجتمع وإدارته والعمل على النهوض به، حفظ الناس والمجتمع مما قد يعطّل دنياهم أو يضرّ بأخراهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب عنايةٌ بالمريض وعلاجٌ للمرض:</strong></span></p>
<p>«الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، فمن كان السبّ دأبه والشتم ديدنه فهو مريضٌ يحتاج قبل غيره إلى عاجل علاج، إذ مثله ينفعل أكثر مما يفعل، وتستفزه بشاعة الداء شاغلة لذهنه عن الاهتمام بقويم الدواء، لا يطيق رؤية المريض ولا يستحمل السماع عن المرض، فلا تكاد مهارته وخبرته تنفعُ بشيء إلا حين هدوء نفسه وتركيز عقله.</p>
<p>ذلك أن الطبيب الماهر لا يحتاج إلى شتم للمرض، ولا يُستساغ منه تعنيف للمريض، فإن الداعية والواعظ والعالم والمعلم ورجل السياسة والإدارة ليس أي منهم في حاجة لشتم المنكر وسب الشر والأشرار، ولا هو مقبول من أحدهم تشديد العتاب على من وقع بجهالة في معصية أو ذنب، أو لوحظ عليه الخطأ أو العطب في تحركاته وفعله.</p>
<p>وضوابط طبّ النفس وطبّ الروح وطبّ صلاح المجتمع حدّدها الخالق عز وجل فقال: ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي كلّها عبارات تدعو في كل أداة من أدوات الدعوة الثلاث إلى الارتقاء للقمة في الأداء، وحسن التناول وجميل التصرف: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ فلا مجال لتعنيف أو ترهيب بين الحسن والأحسن، ولا مكان للسب والشتم في مجال أَحكَمتْ تطويقه الحكمة.</p>
<p>فالمقصد الأساس حفظ الصحّة، صحة الأبدان والأرواح، وصحة الأجساد والأنفس، والغاية المثلى البرء من الأمراض وزوال الأسقام، وعلاجُ ذلك لا ينفع فيه التعنيف إلى درجة الإرهاب، ولا اللوم إلى مستوى السب والشتم، ولكن تبلغ القصد الرفيع منه الحكمة في المعالجة والتناول، وملازمة الرفق واستصحاب الحلم وحسن التعامل، في مناخ ركائزه نفائس القيم ومكارم الأخلاق.</p>
<p>ونحن إذ نركز على جانب الدعوة -والتعليم برمته جزء منها، إذ المعلم داعية، بل من أهم الدعاة- فإننا لا نغفل عن كون الانتقال في رحاب الحكمة بالوعظ والجدال من الحسن إلى الأحسن لازم في كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خدمة لكل الفئات، الشابة والراشدة والتي مسّها الضّعف والشيبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والدعوة والإصلاح كلاهما حكمةٌ ورفقٌ ونصحٌ وتسديد:</strong></span></p>
<p>والدعوة طبٌّ للنفوس، والإصلاح طبٌّ راق للمجتمع والأفراد، وكل منهما لا يخرج عن قوانين الطب وأخلاق الطب، وكلاهما يحتاج لحكمة ورفق وحلم وحسن تسديد وجميل ترشيد، في كل مجال وبكل ميدان، حتى ولو تعلق الأمر بإنزال العقوبة حين القسط أو التعزير حين العدل.</p>
<p>فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)، وعنها رضي الله عنها أن النبي  قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ» (رواه مسلم)، وعنها كذلك رضي الله عنها «يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه» (متفق عليه). ويؤكد هذه الأحاديث الصحيحة قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم (فصّلت: 34).</p>
<p>بل نجد الميول للرفق وحثّ المؤمنين على الستر والعفو فيما بينهم، وتجنب رفع المظلمة للحاكم ما أمكن، من الأخلاق والشّيم التي نصح بها رسول الله  أمته ولو تعلق الأمر بإحقاق الحق وإقامة العدل، حرصا على اللطف والتراحم حتى مع من أجرم، وهذا من جميل التطبيب للمجتمع والعمل على كمال صحته.</p>
<p>ففي حديث حكم الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/182) بحسنه عن عبد الله بن مسعود قال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه؟ قال: «وما يمنعُني؟» (بمعنى أنه لم يجد  شرعا ما يمنعه وإلا لامتنع)، «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه، إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْو»، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور: من الآية 22)</p>
<p>وسار على نفس النهج الخلفاء الراشدون في لينهم وتعاملهم مع المنكرات بنوع من التطبيب فريد يعالج المرض ولا يعنّف المريض، ففي أثر لا تخل أسانيده من مقال سَأل عمر بن الخطاب  يوما عن رجل يعرفه، فقالوا له: إنه خارج المدينة يتابع الشراب، فكتب له عمر يقول: «إنني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب». فلم يزل الرجل يردّد كتاب عمر وهو يبكي حتى صحّت توبته. ولما بلغ عمر  قال: «هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه».</p>
<p>وكذلك كان الجيل الأول من الصحابة الكرام ، فقد جاء في كنز العمال للمتقي الهندي، وشعب الإيمان للبيهقي، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب (وهو البئر إذ القليب اسم بئر في بدر) ألم تكونوا مستخرجيه قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.» (الحديث فيه مقال لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء كما قال ابن حجر في الفتح).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب سليمُ فحص وقويمُ تشخيص:</strong></span></p>
<p>والطب فحصٌ وعلاج، أي تشخيصُ حال واستشرافُ مآل، إن أُخذ بالعلاج فهو مآلٌ لا شك واعدُ الحصاد، وإن أُهمل فقادمٌ منذرٌ للورم بازدياد!</p>
<p>وحتى نوجز العبارات نضرب المثل: واقعنا المتردي مُزمنُ المرض، إذ المرض به قديم! فالاستعمار مرحلة استفحل فيها المرض، وعصور الانحطاط قبله كانت مرحلة مرضية مهّدت لما بعدها من تحلّل واحتلال، ولم تعدم الأمة أطباء فضلاء دعوا بقدر ما استطاعوا لقويم العلاج، فاستجاب البعض وانغمست الكثرة في مزيد اعوجاج. فمثلا في ماض قريب، استنفرت الطاقات لتحرير فلسطين وتقاعس الذين خانوا الله ورسوله، وفي كلّ كرة من عدوان الغاصب ينادي المنادي فلسطين تستغيثكم، ثم يمكر الذين غدروا، ويعتذر الذين للجهاد غادروا!</p>
<p>وجاء اليوم المعذّرون من الأعراب يردّدون أن «داعش»أفسدت وأهلكت، و«القاعدة» من قبل دمّرت وتآمرت، وغدا يدعون أن «براقش» سفكت وهتكت، وهلم جرا مما يُصنع ويتشكل من الكيانات الفُجائية تحت أعيننا، لضعف في مناهج تربيتنا وتعليمنا، وغياب لقويم الدعوة في أوساطنا، ووأد للنصيحة بيننا، وشطط في السلطة ساهم في تفكك في مجتمعاتنا، وتوظيف لبعض أولادنا وفلذات كبدنا في تيارات ضحلة الفكر سقيمة الوعي مقطوعة الأصل، مع صمت مريب من معظم علمائنا وأغلب فقهائنا!</p>
<p>وهو تشخيصٌ منهمُ أعمى، وخللٌ في التحليل أدهى، يرى الضرر حيث حَدَّد الغير أن يُرى! أما القصف المتواصل للمدن والقرى بالدبابات والبراميل، والدماء الجارية بالرصاص والقنابل، وإهانة المسلم وقتل المؤمن في واضحة النهار، والمساس بالمقدسات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الأطفال والنساء، فذاك شيء زاغت عنه الأبصار، ويُتهم بالتواطؤ والإرهاب من سولت له نفسه نعت أصحابه ودعاته بالظلمة الأشرار!</p>
<p><strong>أصلُ الدّاء الغفلةُ عن لوازم الإعداد وشروط الاستعداد:</strong></p>
<p>وأصل الداء الغفلة عن لوازم الإعداد، علما وفهما وتطويرا وتمكينا، وتفعيل ذلك بما يستدعيه الموقف من الأهبة والاستعداد، بالعلم والتعلم والإتقان والخلق الحسن، والإقدام على الله ذكرا وعبادة، وطاعة لله ورسوله، وإبعادا للشقاق ودواعي الفرقة، والتواصي بالحق والصبر، لينعم الخالق بعد تمام الإعداد وكمال الاستعداد بالإمداد، فذلك طبٌّ خاص، لا مجال فيه لغياب الحكمة أو التفريط في مستلزمات شكر النعمة.</p>
<p>ذلك أن الاستراتيجية فنونٌ ثلاثة : تعبئةٌٌ ومواجهة ومراجعة، عرضتها سورة الأنفال فبدأت بالمراجعة، ثم فصّلت في ضوابط المواجهة، لتنتهي بلوازم التعبئة، ولنقدم تأصيل الفنون الثلاثة في محطات ومراحل ثلاث بترتيب معاكس: مرحلة الإعداد، ومرحلة الاستعداد، ثم مرحلة الإمداد. والمرحلة الخاتمة هي الفصل، إذ فيها يتجلى النصر، وهو من عند الله لا دخل لغيره فيه، فحتى الملائكة الألف المردفين بآلاف غيرهم، إنما ردفوا لمشاركة المؤمنين بشرى النصر، وفقه تلك المراحل يحتاج إلى وقفات نرجو الله أن ييسر عرضها وبسط نفائس درسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وطبّ المجتمعات استراتيجيٌ بالأساس:</strong></span></p>
<p>وحفظُ الصّحة وبرءُ المرض في منطوقه الاستراتيجي هو على منهج ما أشرنا إليه في القاعدة الاستراتيجية الأولى «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل، ولا من تعدّد أبواقه» وما تفرع عنها من قواعد خمس:</p>
<p>«إنّ الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يُحفظ»، أي أن يحفظ في تمام رشده، وكمال صحته وعافيته. فحفظ الموجود ضروري لمباشرة السعي للمفقود.</p>
<p>«وأنّ القاصر منها ينبغي أن يُرشّد»، وترشيده يحتاج إلى حسن تطبيب، وإتقان فحص، وعميق تشخيص، دون إرهاب أو ترهيب.</p>
<p>«وأن المعوجّ منها ينبغي أن يقوّم ويسدّد»، وهذا عملٌ جليلٌ، لا يتقنه إلا ماهر الأطباء وحكيم الفقهاء.</p>
<p>«وأن المكبّل منها يلزم أن يفكّ قيده ويساعد»، فحسن طبّه في فكاك قيده، لا في تعنيفه وإرهابه.</p>
<p>«وأن الغائب منها ينبغي أن يوجد»، وعلى رأس قائمة الغائبين: المهرة في الطب الراسخين، الذين هم بلسمُ الأمة، في شتى أنواع العلم وفنون علوّ الهمّة.</p>
<p>وترى الماكر المتربص بنا الدوائر يُلهب الأبواق صراخا يدّعي لحالنا حُسن التطبيب والتشخيص، فيهوّل العطب ويتباكى على صغير الجرح، ليقترح مكرا ما يدعيه دواء وهو عين الداء! إن رأى بقدمنا جرحا تداعى للنصح أن عين السلامة وسديد الترياق هو في بتر الساق، ثم لم تكن فتنتنا إلا أن صدقناه بأن علاج العمش بالعين هو في قطع الرأس، لما استدل به من برهان يقيني أن العين بالرأس!!! ولنا فيما تقترحه المؤسسات المالية الدولية من حلول لأزماتنا برفع سقف الدّين الربوي وتقليص الدعم الاجتماعي أفضل المثل وأكبر العظة!</p>
<p>ثم سخرية منا يتهمنا هذا «الطبيب الناصح» باغتيال ذواتنا وبتر أطرافنا، ليختم حكمه بجهلنا، وتفاقم شرنا، وخطرنا على الكون والحياة والإنسان. بيد أن أصل الأدواء هو في انشغالنا باللعن المتواصل للمرض وأسباب المرض، وجهلنا المخيف بقواعد الطب ومستلزمات التطبيب، أو بصريح العبارة في ابتعادنا عن معين الطب الذي فيه شفاء للناس ورحمة وهدى ورضوان، وركوننا لمن يرى بقاءه ونماءه في حربنا أيا كان الزمان والمكان!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>طبّ التجزئة والتصنيف ليس بطب:</strong></span></p>
<p>ولم نعدم بيننا أدعياء طب رأوا الحلول في التجزئة الزمنية، فشيدوا بماضي الأمة إقامات يفرون إليها لغلبة الظن أن أهلها كانوا من الأطهار والسلف الأخيار، مع تزاحم الأوراش منها بالقرن السابع لدواعي الاختيار، وفتح بعضهم بالحاضر عن حسن ظن بابا لتفريج الكرب وتهذيب النفس عبر نافذة أصلها الحق في ما سماه عمدة الحديث محمد بن اسماعيل البخاري  «باب الرقاق»، تأوّل مع الزمن أطباؤها وصفة أدويتها فقدموا الجنيد وأخروا الجند! وآخرون وجدوا ضالتهم في الأزمنة القادمة، فرمت طائفة منهم الغد بالأماني، واستدعت طائفة منهم أهوال وأشراط الساعة على نحو ما ذكرناه في القاعدة الاستراتيجية السالفة: «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»!</p>
<p>ثم وزعنا ذواتنا بناء على التجزئات السابقة بين أصناف شتى من الفرق والجماعات، من متقدم ومتطرف وليبرالي وثوري وإسلامي وإسلاموي وسني وشيعي وصوفي وقاعدي، وهلم جرا،&#8230; وأكثر ما نتّحد فيه السعي الكثيف للدنيا بأدواتها الحديثة وفي مختلف مراعيها المعاصرة، لا نكاد نختلف في الكدّ لها والحرص عليها إلا نتفا! والجهات المسؤولة تعزّز هذا الانفصام وتبرّر انتشاره بادعاء السعي لحفظ الصحة والبحث عن العافية وقطع دابر الألم، رغم ما نلحظه من تفاقم الداء وزيادة الورم، فليس من عافية أن يكبر الجرح ويتفاقم السقم!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خطرُ إرهاب المريض وبؤسُ شتم المرض:</strong></span></p>
<p>ذلك موجز تحليل لمشروع حفظ الصحة وبرء المرض، أما معضلة إرهاب المريض وظاهرة شتم المرض فالآيات في موضوعهما مفصّلة فاصلة، والأحاديث النبوية للتصدي لهما هادفة حاسمة، نذكر بعضها دون ذكر للسند أو تفصيل في الرواية، فلعلّ ذلك يتدارك منا بإذن الله وعونه حين جمع القواعد في كراس يبوبها ويرتبها، يخرج أحاديثها ويوثق نصوصها، بعد مراجعة وتصويب، وإضافة وتهذيب.</p>
<p>يقول الله عز وجل :ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون .(سورة الأنعام : 102-108)</p>
<p>فقبل أن يأمر الله المؤمنين بعدم سبّ من يسبه هو جلّ وعلا نبّه إلى صفاته المثلى فقال عزّ من قائل : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُفهل إله بهذه الصفات يضره أن يُسَب؟ كيف وهو خالق كل شيء، والحاضر في كل مكان، والمدرك لكل أمر؟ فهو سبحانه يعرف سبّ المشركين له سرا وجهرا، وهو عز وجل لا يضره سبّهم ولا شتمهم له شيئا، إنما يريد منا نحن المؤمنين ويدعونا نحن المسلمين أن لا ننشغل بسبّهم، أو ننغمس في الردّ عليهم، فشتان بين إبطال قبيح فعلهم والانشغال بسبّهم.</p>
<p>وفي ذلك آية وعبرة، بل إعجاز وبلاغة، فلم يقل جلّ وعلا إذا سبّكم الذين كفروا فلا تسبّوهم، بل ضرب المثل بأقبح من ذلك فاحشةً فقال : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وبسط سبحانه علة المنع في أن السبّ يرد عليه حتما بسبّ، وأنكم يا معشر المؤمنين بسبكم آلهتهم سيسبون إلهكم، أي ضمنيا إذا شتمتم أصلهم سيشتمون أصلكم، وإن سببتم قومهم سيسبّون قومكم، وبمعنى أوضح لما هو في الآية أحكم وأبلغ: السبّ سلاحُ الجبان، فالأولى الابتعاد عنه لمن تحلّى بالإيمان.</p>
<p>فالشيطان يوحي عبر سبّك خصمك أنك قد حققت نصرا، ولكن الحقيقة أنك مكّنته من إقامة بعض الحجة عليك بذمه وسبه، فضلا عن كونك فوَّتّ على نفسك وقتا وطاقة بذلك، كان الأليق أن توفّرها لما أنت مكلّف به، إذ هو الأمر الذي من أجله يعاديك ذاك الذي أنفقت جهدا وضيّعت وقتا في سبّه. فلنفرض أن رجلا يحرث أرضا وآخر لا يكرهه ولا يعاديه إلا لكونه يقوم بذلك الحرث، فجاء عدوه هذا يسبه ويشتمه، وبدأ هو ينشغل عن حرثه بالرد عليه، فهل يكون الحارث بسبه وشتمه مهما تعدّدت نعوت الشتم وغلظت ألفاظ السبّ قد حقق شيئا في النيل منه؟ أم أن عدوّه هو الذي حقّق ما يفرِحه بانصراف صاحب الحرث عن حرثه؟</p>
<p>ولهذا نلمس في الآيات البينات التي تلوناها أمر الله جلّ وعلا نبيه والمؤمنين بالاهتمام بالحق دون اكتراث للباطل فيقول: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك،َ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو،َ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا،ْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ، ففي ثنايا القول الكريم قمة الطب وأنفسه، طبّ النفوس وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ثم أعقبها عز وجل وقد تم البيان بالأمر الهام مع توضيح علته : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون.</p>
<p>جاء في أحكام القرآن لابن العربي المعافري رحمه الله: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِـيَاءِ. وَقَالَ النَّبِيُّ  : «لعن اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.» فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ، وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ «كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ.»</p>
<p>وورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ  سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (أي حين العتاب)مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»</p>
<p>وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»، ويجدر بنا أن نلاحظ في الحديث إلى جانب النهي المطلوب أن النبي  أشار لمرتبة الصدّيق لكونها المرتبة الأولى التي يتنافس عليها المنعم عليهم &#8211; الذين نسأل الله في الصلاة تكرارا أن يهدينا صراطهم &#8211; بعد أن اصطفى الله من شاء من الأنبياء في قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء : 69)، فمن رام المنافسة والسباق لتلك المرتبة فلا يستوي أن يكون لعانا، بل كونه كذلك مخرجه كلية من السباق لدرجة الصديقين بوجود الخلل في طاعة الله ورسوله الطاعة المثلى!</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأبو داود والهيثمي والطبراني في الكبير عن أَبِي تَمِيمَةَ عن أَبِي المَلِيحِ عن رَجُلٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النّبيّ  فَعَثَرَتْ دَابّتُهُ فقُلْتُ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فقَالَ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوّتِي، وَلكِن قُلْ بِسْمِ الله، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الذّبَابِ».</p>
<p>فإذا كان هذا لأكبر عدوّ فكيف بمن دونه؟ أو ليس بسبّنا المتواصل ولعننا المستمر تتعاظم إسرائيل وأمريكا ومن نظنهم من الأعداء من غرب وشرق؟ الدفاعُ عن النفس والدين والأرض والعرض والمال شيء، والسبّ والشتم والتعيير واللعن شيءٌ آخر مخالف، ومن رام التحلّي بالأولى لزمه التخلّي عن الثانية؛ فما يلتقي الأمران كما لا يجتمع في جوف المرء قلبان!                         يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
