<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية  السنة الثانية من سلك بكالوريا نموذجا، دراسة وتأصيلا  4 / 7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:42:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أزمات التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم في المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[السنة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[سلك بكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[نموذجا]]></category>
		<category><![CDATA[وتأصيلا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10462</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في الحلقات الثلاث السابقة تناول الكاتب الفاضل حقوق الطفل في مقرر التربية الإسلامية بسلك الباكلوريا وذكر من ذلك: الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة، والحق في الحياة، والحق في الإرث، والحق في التمتع بصحة جيدة، وفي هذه الحلقة يواصل الحديث عن حقوق أخرى مبينا دلالاتها وحضورها في المقرر. 5 &#8211; حق الحضانة: &#8220;الحضانة حفظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span></p>
<p>في الحلقات الثلاث السابقة تناول الكاتب الفاضل حقوق الطفل في مقرر التربية الإسلامية بسلك الباكلوريا وذكر من ذلك: الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة، والحق في الحياة، والحق في الإرث، والحق في التمتع بصحة جيدة، وفي هذه الحلقة يواصل الحديث عن حقوق أخرى مبينا دلالاتها وحضورها في المقرر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;"><em><strong>5 &#8211; حق الحضانة:</strong> </em></span>&#8220;الحضانة حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه&#8230;&#8221;. وهي من واجبات الأبوين، ما دامت علاقة الزوجية قائمة.</p>
<p>فإذا حدث أن افترق الوالدان وبينهما طفل، فالأم أحق به من الأب، ما لم يقم بالأم مانع يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي تخييره.</p>
<p>وسبب تقديم الأم أن لها ولاية الحضانة والرضاع، لأنها أعرف بالتربية وأقدر عليها، ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل، وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الأم رعاية لمصلحة الطفل.</p>
<p>فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: «أنت أحق به ما لم تنكحي».</p>
<p><span style="color: #800080;"><em><strong>وللحضانة شروط :</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; العقل:</strong> </em></span>فلا حضانة لمعتوه، ولا مجنون، وكلاهما لا يستطيع القيام بتدبير نفسه، فلا يفوض له أمر تدبير غيره، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. كما يقال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; البلوغ:</strong> </em></span>لأن الصغير ولو كان مميزا في حاجة إلى من يتولى أمره ويحضنه، فلا يتولى هو أمر غيره.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong> 3 -  القدرة على التربية:</strong> </em></span>فلا حضانة لكفيفة، أو ضعيفة البصر، ولا لمريضة مرضا معديا، أو مرضا يعجزها عن القيام بشئونه، ولا لمتقدمة في السن تقدما يحوجها إلى رعاية غيرها لها. ولا لمهملة لشؤون بيتها كثيرة المغادرة له، بحيث يخشى من هذا الإهمال ضياع الطفل وإلحاق الضرر به. أو لقاطنة مع مريض مرضا معديا، أو مع من يبغض الطفل، ولو كان قريبا له، حيث لا تتوافر له الرعاية الكافية، ولا الجو الصالح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong> 4 -  الأمانة والخلق:</strong></em></span> لان الفاسقة غير مأمونة على الصغير ولا يوثق بها في أداء واجب الحضانة، وربما نشأ على طريقتها ومتخلقا بأخلاقها، وقد ناقش ابن القيم هذا الشرط فقال: &#8221; مع أن الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعا وإن شرطها أصحاب أحمد والشافعي رحمهما الله وغيرهم. واشتراطها في غاية البعد.</p>
<p>ولو اشترط في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم، ولعظمت المشقة على الأمة، واشتد العنت ولم يزل من حين قام الإسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم، لا يتعرض لهم أحد في الدنيا مع كونهم هم الأكثرين، ومتى وقع في الإسلام انتزاع الطفل من أبويه أو أحدهما بفسقه، وهذا في الحرج والعسر واستمرار العمل المتصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافه بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النكاح، فإنه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار والقرى والبوادي مع أن أكثر الأولياء الذين يلون ذلك فساق، ولم يزل الفسق في الناس&#8221;. ولم يمنع النبي [ ولا أحد من الصحابة فاسقا في تربية ابنه وحضانته له، ولا من تزويجه موليته.</p>
<p>والعادة شاهدة بأن الرجل لو كان من الفساق فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها. ويحرص على الخير لها بجهده وإن قدر خلاف ذلك فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد. والشارع يكتفي في ذلك على الباعث الطبيعي. ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة وولاية النكاح لكان بيان هذا للامة من أهم الأمور واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدما على كثير مما نقلوه وتوارثوا العمل به.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>5–  الإسلام:</strong></em></span> فلا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة للصغير المسلم، لان الحضانة ولاية، ولم يجعل الله ولاية للكافر، على المؤمن {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}، فهي كولاية الزواج والمال، ولأنه يخشى على دينه من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها، وتربيته على هذا الدين، ويصعب عليه بعد ذلك أن يتحول عنه، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل ففي الحديث: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»، وذهب الأحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل وخدمته، وكلاهما يجوز من الكافرة .</p>
<p>وهذه الشروط، شروط الحضانة المتقدمة توضح بجلاء وبما لا مجال فيه للشك حقوق الطفل، وحمايتها، وسد كل الثغرات التي قد يؤتى مهنا الطفل، وتحدد الظروف المناسبة والملائمة للطفل وتراعي خصوصياته وانتمائه وحماية ذلك، مما يدل على أن هذا الدين من عند الله سبحانه وتعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. لحسن وعكي</strong></em></span></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>ـ منار التربية الإسلامية: 140، في رحاب التربية الإسلامية: 146.</p>
<p>ـ مدونة الأسرة، المادة : 163.</p>
<p>ـ مدونة الأسرة ، المادة : 164.</p>
<p>ـ  الوعاء: الإناء.</p>
<p>ـ الحجر: الحضن، وحواء: أي يحويه ويحيط به، والسقاء: وعاء الشرب.</p>
<p>ـ فقه السنة : 2/ 339.</p>
<p>ـ النساء:141.</p>
<p>ـ الحديث رقم: 1385 ، صحيح البخاري : 2/ 100.</p>
<p>ـ انظر فقه السنة : 2/ 341. انظر شروط استحقاق الحضانة وأسباب سقوطها، المادة :173 من مدونة الأسرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الطفل من خلال مقررات التربية الإسلامية (7/2) الحق في الحياة وفي الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 12:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.لحسن وعكي]]></category>
		<category><![CDATA[مقررات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10242</guid>
		<description><![CDATA[تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى. 2 &#8211; الحق في الحياة: يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم في الحلقة السابقة تناول الأستاذ تعريفا لمفهوم حقوق الطفل كما عرض للحق الأول وهو الحق في الأبوة الصالحة والأمومة الصالحة ويواصل في هذه الحلقة حديثة عن حقوق أخرى.<br />
<em><strong>2 &#8211; الحق في الحياة:</strong></em><br />
يتمتع الطفل بهذا الحق منذ المراحل الأولى لتشكله في الرحم، فالإسلام يعتبر الإجهاض -إلا في حالات مخصوصة- جريمة قتل واعتداء على حق الطفل في الحياة. ولحماية هذا الحق حرم الإسلام الإجهاض، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ (1) عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ».(2-3)<br />
وهذا الحق قررته مدونة الأسرة المغربية في الفرع الثاني: &#8220;للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد&#8221;.(4)<br />
وجاء في القانون الجنائي المعدل: &#8220;من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه، كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم&#8221;.(5)<br />
وفي شأن قتل الأولاد يقول تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (الإسراء:31). ولتحذير المسلمين من آثار هذه الخواطر ذكروا بتحريم الوأد وما في معناه. وقد كان ذلك من جملة ما تؤخذ عليه بيعة النساء المؤمنات كما في آية سورة الممتحنة(6). وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (الممتحنة: 12).<br />
والمراد بقتل الأولاد أمران: أحدهما الوأد الذي كان يفعله أهل الجاهلية ببناتهم، وثانيهما إسقاط الأجنة وهو الإجهاض.(7)<br />
وفي معرض الحديث عن آية الإسراء السالفة يورد ابن العربي ما رواه ابن مسعود «عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك. قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَك»(8). وقال: هذا نص صريح وحديث صحيح وذلك لأن القتل أعظم الذنوب؛ إذ فيه إذاية الجنس، وإيثار النفس، وتعاطي الوحدة التي لا قوام للعالَم بها، وتخلق الجنسية بأخلاق السَّبُعِيَّةِ، وإذا كانت مع قوة الأسباب في جار أو قريب، والولد ألصق القرابة، وأعظم الحرمة، فيتضاعف الإثم بتضاعف الهتك للحرمة.(9)<br />
<em><strong>3 &#8211; حق الإرث:</strong></em><br />
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ»(10-11)، والمراد بالاستهلال الصراخ والبكاء عند الولادة وهو دليل الحياة، فإذا لم يستهل صارخا حين ولادته ومات لم يكن له ميراث من قريبه الذي مات قبله، لانتفاء شرط الإرث الذي هو تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث.(12)<br />
ويلحق بالميراث حقوق أخرى عبر عنها مؤلفو كتاب الرحاب بالحقوق المالية، وأصل ذلك قوله تعالى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (النساء: 2)، وتشمل هذه الحقوق المالية: حق التملك، حق الانتفاع بما يملك، الحق في حماية أملاكه، الحق في أن تنمى أمواله وتستثمر في طفولته، الحق في أن يتصرف في ماله متى أصبح مميزا وراشدا. قال تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (النساء:6)(13).</p>
<p><strong>د. لحسن وعكي</strong></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; بضم الغين المعجمة وشد الراء منونا بياض في الوجه عبر به عن الجسد كله إطلاقا للجزء على الكل، والعبد أو الوليدة في الحديث، بدل من غرة، وأو للتقسيم لا للشك، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية، وصوَّب الزرقاني الأول، والمراد العبد والأمة وإن كانا أسودين، وإن كان الأصل في الغرة البياض في الوجه، لكن توسعوا في إطلاقها على الجسد كله كما قالوا: أعتق رقبة. انظر شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تأليف محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري المالكي، 1422هـ ـ 2002م ،بدون طبعة، دار الفكر، بيروت ـ لبنان: 4/ 208.<br />
2 &#8211; أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب عقل الجنين. موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 1406هـ ـ 1985م، بدون طبعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان: 2/855.<br />
3 &#8211; انظر في هذا الحق: في رحاب التربية الإسلامية:144، منار التربية الإسلامية:140.<br />
4 &#8211; المادة 54 من مدونة الأسرة المغربية . مدونة الأسرة، الطبعة الخامسة، محرم 1426هـ/ مارس 2005م، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، ال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عالمية الحضارة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:16:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[عالمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6426</guid>
		<description><![CDATA[تتفاوت تعريفات الحضارة من شخص إلى شخص ومن أمة إلى أخرى، وإن كانت كل هذه التعريفات أو جلها على الأقل تلتقي أو تكاد في أن الحضارة جُهد بشري يُقدَّم لخدمة بني البشر في كل نواحي الحياة، بما في ذلك الجانب النفسي. وإذا كانت الحضارة الإسلامية تنطلق من الجهد البشري وإنتاجه، فإنها في المقابل لا تنطلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتفاوت تعريفات الحضارة من شخص إلى شخص ومن أمة إلى أخرى، وإن كانت كل هذه التعريفات أو جلها على الأقل تلتقي أو تكاد في أن الحضارة جُهد بشري يُقدَّم لخدمة بني البشر في كل نواحي الحياة، بما في ذلك الجانب النفسي.</p>
<p>وإذا كانت الحضارة الإسلامية تنطلق من الجهد البشري وإنتاجه، فإنها في المقابل لا تنطلق من التصور البشري للحياة، ولكن من تعاليم الإسلام وتوجيهاته.</p>
<p>ذلك أن الإسلام رسَم معالم هذه الحضارة وأنار سبيلها، وحدد مقوماتها، ورتَّب أولوياتها، من خلال ما نُزِّل من الوحي وما شُرع فيه من شرائع خدمةً للإنسان لأنها جاءت من خالق الإنسان جل وعلا.</p>
<p>وفي الوقت الذي رسم فيه هذه المعالم وحددها ترك للناس مجالات واسعة للاستزادة مما يفيد الإنسان في معاشه ومعاده، عن طريق التنافس في عمارة الأرض التي سخرها الله تعالى مع السماوات لهذا الإنسان. تلك العمارة التي ينبغي أن تتم اعتمادا على توظيف العقل توظيفا سليما من خلال التفكر والتدبر في هذا الكون:﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ جَمِيعًا مِنْهُ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الجاثية: 12).</p>
<p>ومعنى هذا أن الإسلام قد حبب للناس  بأن يسلكوا  كل السبل المؤدية إلى أنواع التقدم والازدهار الحضاريين، وأن يجتهدوا في ذلك كل الاجتهاد، ورغَّبهم في ذلك ترغيبا، إلا فيما يتعلق بالأمور التي يعجز فيها عن مباشرتها أو البت فيها، أو مما يمكن أن يجلب المضرة له بصورة فردية أو جماعية بجهله لعواقبها، فإن الله تعالى قد تولاها بنفسه، بتوضيحها وبيان الشرائع فيها، تحقيقًا لحِكمة الابتلاء التي يَكمُن فيها سرُّ خلقِ الله تعالى للإنسان بحكم أنه صاحب عقل وإرادة وقُدرة على التنفيذ، ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الملك: 2)، وتمحيصا لعمله في هذه الحياة، ليلقى الجزاء في الأخرى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (النجم: 30). وبذلك تُتَجنب كل أشكال الظلم والعدوان والتكالب على الشهوات واللذات، حتى يكون التقدم الحضاري فضلا ونعمة وليس خسرانا ونقمةً.</p>
<p>والمتتبع لتاريخ الأمم يجد أنه تكاد لا تخلو أمة من وضع بصمات في تاريخ الحضارة الإنسانية، غير أن ما تتمايز به حضارة عن أخرى هو القوة الدافعة لها والأسس التي قامت عليها، ومدى تأثير هذه الأسس في توجيه بوصلة الحضارة، لتكون كلها في صالح الإنسان وخدمته باعتبار أنه مستخلف في هذا الكون. وكلما كانت الحضارة عالمية في رسالتها، إنسانية في نزعتها، خلقية في اتجاهاتها، واقعية في مبادئها، كان ذلك أدعى لأن تكون خالدة في التاريخ وأبقى على الزمن وأجدر بالتكريم، وأقدر على خدمة الإنسان.</p>
<p>والحضارة الإسلامية هي الحضارة الوحيدة  التي تتوفر فيها هذه الشروط العالمية الإنسانية والخلقية الفردية والاجتماعية، والواقعية القابلة للتطبيق، ومن ثم فهي الحضارة المؤهلة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة للإنسان، بحكم أن الإنسانية جمعاء ذاقت من فضل عطائها وثمارها، ثم بحكم الأسس المتينة القائمة عليها. وهي أسس يمكن أن نبرز بعضها من خلال ما يلي:</p>
<p>1 – أنها تنطلق من الوحي:</p>
<p>ذلك الوحي الذي يتجلى في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والسيرة العطرة. وبما أن مصدر هذا الوحي إلهي فمن الطبيعي أن يكون كل ما ينطلق منه ويعتمده صالحا للإنسان، كل الإنسان، لأن الله تعالى الذي خلق هذا الإنسان وخلق الكون وكل ما فيه، هو العارف بمصالحه، المدرك لكل ما يحتاجه نفسيا وجسديا، فردا وجماعة.</p>
<p>ذلك الوحي الذي نادى في العالمين منذ بدء نزوله أنه ذِكر للعالمين أجمعين، لمن شاء منهم أن يستقيم على النهج الذي أرسى أسسه هذا الوحي: ﴿ِإنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ (التكوير: 27 – 28)</p>
<p>ذلك الوحي الذي حرر الانسان من التبعية والتقليد الأعمى، ودعاه إلى التفكر والتدبر في ملكوت السموات والأرض، ليستخلص العِبر، ويستنبط الدروس، حتى يكون فعلا خليفة في الأرض، ومؤهلا لحمل الأمانة التي كُلِّف بها: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُومِنُون﴾(يونس : 101).</p>
<p>ذلك الوحي الذي سَوَّى بين الناس عربيهم وأعجميهم، أحمرهم وأسودهم، ودعاهم إلى التعارف والتعاون، وأنكر عليهم الظلم والاضطهاد واستعباد الناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰوَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾(الحجرات: 13)</p>
<p>ذلك الوحي الذي أمر -قبل كل ما سبق وبعده- بعبادة الله الواحد الأحد، والإخلاص في تلك العبادة، مؤكدا أن الإسلام يعني أن يُسْلم المسلم وجهه لله رب العالمين، وهو يعتقد اعتقادا راسخا أن الله تعالى هو المدبِّر لكل شيء وهو الفاعل لكل شيء، لا شريك له في الملك سبحانه وتعالى، وأنه عز وجل هو المشرِّع وليس غيره، إلى غير ذلك مما يقتضيه الإخلاص في العبادة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة : 5).</p>
<p>2 &#8211; أنها حضارة غير مادية:</p>
<p>أي أن منطلقها ليس ماديا، وليس القصد أنها لا تعنى بالماديات، وذلك انطلاقا من قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ، وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77)، أي أن المسلم يعيش في هذه الحياة الدنيا طلباً للآخرة، وكل حركة أو سكون فيها يكون وفق أوامر الله تعالى ونواهيه، ومن ثم فإن الهدف من الجانب المادي هو الانتفاع الشرعي وليس الانتفاع المادي، أي أنه وسيلة وليس غاية. ولذلك تحتل المبادئ الخلقية المرتبة الأولى، تشريعا وتطبيقا، في كل نظم الحضارة الإسلامية وفي كل مجالاتها ، بما في ذلك المجال الحربي.</p>
<p>ومن باب عنايتها بالجانب الخلقي أنها لم تراع للجانب العرقي أي وزن على الإطلاق، بل كان المعيارُ دائما هو الجانب الخلقي، كما هو ظاهر في آية الحجرات السابقة الذكر، وكما في خطبة حجة الوداع: «يا أيها الناس! ألا ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى» (أخرجه الإمام أحمد). ولذلك كان من طابع الحضارة الإسلامية أنها بإمكانها أن تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب. فأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والبخاري والخليل وسيبويه والكندي والغزالي والفارابي وابن رشد ومحمود قشغري وابن البناء المراكشي والحسن اليوسي والأفغاني والمختار السوسي وأمثالهم كثير ممن سطروا وجه الحضارة الإسلامية المضيء عبر التاريخ، قد اختلفت أصولهم وأعراقهم، وتباينت أوطانهم وبلدانهم، ولكنهم عباقرة كبار، قدَّمت من خلالهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نماذج الفكر الإنساني السليم.</p>
<p>3 – أنها حضارة تنطلق من الفطرة :</p>
<p>إنها الفطرة التي تنطلق من فطرة الإسلام سواء في العبادات والمعاملات: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم : 29)إنها الفطرة القائمة على البساطة بعيدا عن كل تعقيد، إذ أن الدين يسر لا عسر، ومن هنا كان اعتناق الإسلام، وما يتلوه من توجه المسلم إلى الخالق في الصلاة أو أثناء الدعاء، يأتي مباشرة دون وساطة أو وكالة، وهذا ما يفسر انتشار الإسلام بشكل طبيعي في أكثر من منطقة في العالم، وإقبال الناس حاليا عليه في ديار الغرب.</p>
<p>4 &#8211; أنها قائمة على العدالة الكاملة :</p>
<p>ذلك أن الإسلام مصدر هذه الحضارة، جاء بالشرائع العادلة التي تكفل لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم حقوقهم، دون ميل مع الهوى أو زيغ عن الحق، ودون تمييز بين قوي وضعيف أو بين حاكم ومحكوم، أو حتى بين مسلم وغير مسلم، مما هو واضح في العديد من الآيات، منها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾(المائدة: 9)، وقوله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾(النساء: 134). ومن باب العدل مبدأ كرامة الإنسان التي تبدو أساسا في الحرية: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ (الإسراء: 70). تلك الحرية التي عبر عنها عمر بن الخطاب رضي الله حينما قال: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟»،  ولذلك عاش في ظل الحضارة الإسلامية أقوام عديدون لا يدينون بالإسلام، بل احتلوا فيها مراكز قيادية وفكرية وعلمية، فكان منهم الوزراء والكتاب والشعراء وغيرهم.</p>
<p>وانطلاقا من هذه المبادئ وغيرها تبرز قيمة شعائر الإسلام – ومنها الصوم– مترجمة بحق ذلك البُعد الحضاري العالمي الإنساني للإسلام، بحكم ما تتميز به من يُسر وموافقة للفطرة وإمكانية للتطبيق على الواقع بسهولة مهما اختلفت طبيعة هذا الواقع وتمايزت بيئاته وأشكاله.</p>
<p>فلو نظرنا إلى فريضة الصوم نجد أنه بَعد كونها أمْرا ربانيا، كتبها الله تعالى علينا، كما كُتبت على الذين من قبلنا، نجد أنها فطرة</p>
<p>كونية. ذلك أن العديد من الكائنات تصوم صياما يتفاوت زمنه ووقته حسب نوعية هذه الكائنات، إذ أن هناك أنواعا من العناكب والحشرات والطيور والضفادع والأسماك والحلزون وغير ذالك مما لا يعلمه إلا الله تصوم أوقاتا مختلفة؛ منها ما يكون في الصيف ومنها ما يكون في الشتاء. وحتى إن كان صوم هذه الكائنات أمرا غريزيا فإنه مع ذلك لا يخرج على الفطرة العامة الموجودة في الخليقة، أي أن الصوم باعتباره إمساكا ليس غريبا عن مخلوقات الله في هذا الكون الكبير، ومن ثَم فإن صيام ابن آدم استجابة للأمر الرباني هو توافق مع هذه الفطرة، كما أن صوْمَه حِمْيةً استجابة لتوجيه طبي، هو تربية طبية لجسم الإنسان على هذه الفطرة&#8230; مما يعني أن كل ما يرتبط بالإسلام من عبادات ومعاملات وتشريعات هي أسس نظرية فطرية إنسانية للحضارة الإسلامية، الأمر الذي يجعل هذه الحضارة فعلا حضارة إنسانية عالمية بامتياز.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمضامين التنموية للثقافة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:57:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 198]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمضامين]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[التنموية]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[للثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6248</guid>
		<description><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي في حـــــوار لمجلة البيان اللندنية يتحدث عن : الـمضامين التنموية للثقافة الإسلامية أجرت مجلة البيان حوارا مطولا مع الدكتور الشاهد الوشيخي في عددها 189 الصادر في يوليوز 2003، ولأهمية الحوار نعيد نشره في هذا العدد. فضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله- مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس ورئيس وحدة القرآن والحديث بالدراسات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الدكتور الشاهد البوشيخي</strong></span> في حـــــوار لمجلة البيان اللندنية يتحدث عن : الـمضامين التنموية للثقافة الإسلامية أجرت مجلة البيان حوارا مطولا مع الدكتور الشاهد الوشيخي في عددها 189 الصادر في يوليوز 2003، ولأهمية الحوار نعيد نشره في هذا العدد.</p>
<p>فضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله- مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس ورئيس وحدة القرآن والحديث بالدراسات العليا بجامعة محمد بن عبد الله بفاس/ المغرب ، معلمة حية نابضة بهموم العلم والثقافة ليس في الواقع المغربي فقط ، وإنما في واقع الأمة الإسلامية .</p>
<p>له عدة إسهامات في تحريك الحس الحضاري وإيقاظ الشعور الجماعي للأمة من خلال ما يكتب وما يحاضر به في المحافل الثقافية والعلمية.</p>
<p>إن الذي يتدبر خطاب الرجل في كل ما يكتب وما يقول يشده هذا التفكير والنظر الطويل في البحث عن أسباب وعلل الأزمات المحدقة بالأمة ، واقتراح الحلول والعلاج لها . ويأسره هذا التعبير المتين والأسلوب الرصين الذي يختزل المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة وهو يقبس من القرآن الكريم  و من البلاغة العربية. والأستاذ البوشيخي إلى جانب ذلك كله داعية إسلامي قدير يحمل هم الدعوة إلى الله .ويسعى إلى استرداد ذات الأمة المهربة وحمل أبناء الإسلام على  الرضاع من لبنه الخالص بتصور شامل يستوعب فقه الدين وفقه الواقع ويتسلح بالعلم والعمل.</p>
<p>إننا بحق أمام رجل وهبه الله عز وجل من الطاقات والملكات ، ناهيك عن تواضعه الجم وخلقه الرفيع الذي يشهد له بالقدوة والحكمة.</p>
<p>أن تدخل إلى رحاب عقل العلامة الدكتور الشاهد البوشيخي فأنت تفتح عينيك على مدى مساحة الأفق الرحب الذي يختزن عمق الرؤى وشمولية التطلعات صوب الحياة والإنسان، صوب الأفكار الأصيلة المنبثقة من القرآن الكريم والسنة النبوية .</p>
<p>وإذ نقدم-في هذا الحوار- رائدا من رواد الدعوة  الإسلامية المغربية فإننا نتوخى التواصل مع الأفكار الأصيلة التي تفسح لنا المجال للتأمل فيما هو مستمر في العقلية الإسلامية السائدة وكلنا رجاء في أن يجد القراء في هذا الحوار بعض الفائدة حتى تبقى رحلتنا الإسلامية في خط الفكر والعمل منفتحة على المستقبل ومنطلقة في الآفاق &#8220;نبراسا&#8221; من أجل ثقافة بانية- على حد تعبير الدكتور حسن الأمراني- على هدي الإسلام الذي ندعو إليه كقاعدة للفكر والسلوك والعاطفة والحياة.</p>
<p><strong> أجرى الحوار : محمد البنعيادي</strong></p>
<p>يقول الله تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}( الأعراف :96).</p>
<p>هذه الآية الكريمة تشير إلى القانون العام الضابط للحركة و للعلاقة بين الثقافة والتنمية من وجهة نظر إسلامية أو في الرؤية الإسلامية. ونحب في هذا الحوار أن نبسط معكم القول في هذا الموضوع حسب النقط التالية :</p>
<p><strong>1- مفهوم الثقافة.</strong></p>
<p><strong>2- مفهوم التنمية.</strong></p>
<p><strong>3- علاقة الثقافة بالتنمية.</strong></p>
<p><strong>4- طبيعة الثقافة الإسلامية.</strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>في مفهوم الثقافة </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- حداثة المصطلح والمفهوم  :</strong></span> &gt; لقد شاع منذ عقود مصطلح  الثقافة  في الدراسات العربية وكذا الإسلامية،  وبحكم اهتماماتكم المشهودة بالدراسات المصطلحية،  نرجو منكم إلقاء الضوء على هذا  المصطلح ؟ &lt; أول ما يسترعي الانتباه في مصطلح الثقافة كونه مصطلحا حديثا.ليس من الشائع في ما عرفناه من علوم قبل هذا القرن أو القرن الماضي، وإنما وفد ضمن ما وفد علينا في مرحلة الغزو التي لاتزال مستمرة، ولذلك هو أيضا لايزال مستمر اللفظ ومستمر المفهـوم، وحسبك أن لنا وزارة اسمها وزارة الثقافة.فاللفظ مقترح حديثا ليترجم ألفاظا أخرى تعبر كلها عن مفهوم واحد، مفهوم واحد له صور متعددة، ولكن أوسعها انتشارا هو الدي ينتمي في التصنيف العام  إلى ما يسمى &#8220;علم الإنسان&#8221; عند الغرب. وعلم الإنسان في تصور الغرب العلم الدارس له، وتبعا لذلك فمفهوم الثقافة  هو مجموع المعارف والعلوم والعادات والممارسات والسلوك ونمط الحياة التي تحكم وتطبع مجتمعا بعينه، وذلك موجود أساسا في أذهان أبنا ء هذا المجتمع،  قد يدون بعضه وقد يعبر عن بعضه دون تدوين (ما يسمى بالثقافة الشعبية السائدة)، وقد لا يكون شيئا من ذلك وإنما هو واقع معيش نتيجة تصور هو الذي منه المنطلق، وهذه الثقافة هي التي تميز -في نظر أصحاب هذا المفهوم- مجتمعا عن آخر، والتي يزرعها مجتمع في مجتمع عبر عملية &#8220;التثاقف&#8221; -حسب تعبيرهم- أو هي التي يتحاور أحيانا على أساسها. هذا المفهوم الوافد، فبحث من بحث عن لفظ له في العربية فاقترح لفظ&#8221; الثقافة &#8220;.ويزعم سلامة موسى أنه هو أول من اقترح هذا اللفظ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 -غرابة المصطلح والمفهوم :</strong> </span>&gt; من خلال قولكم هذا،  يبدو أنكم ترفضون مصطلح  الثقافة ،  فماذا تقترحون كبديل ؟ &lt; حداثة  المصطلح تجعله غير راسخ في ذاتنا وشخصيتنا ولغتنا بهذا المعنى، إذ لا ينفصل اللفظ عن المعنى في المصطلح والمفهوم نفسه،  لأن هذا التصور عموما للمعاني التي تؤخذ من تفاعل الإنسان مع الأرض، وتُـزرع من جديد في الأرض،  هذا المعنى كذلك جديد وغريب على الأمة الإسلامية. إذ أصل التلقي في هذه الأمة ليس من الأرض ولكن من الله جل جلاله. والتلقي أساسا من الوحي كتابا وسنة واسمه العلم، وهو هو العلم وما يستنبطه الإنسان منه أو ما يستطيع الوصول إليه نتيجة اهتمامه بتسخير الكون من حوله.ذاك كله إذا كان تحت هيمنة هذا العلم النازل من عند الله يصير علما وإلا كان ظنونا وتخر صات {إن هم إلا يخرصون) [الأنعام :116)، {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم}(النجم : 29).علم السطوح والقشور، علم الأشكال،  العلم الذي هو الحق المحض الخالص هو الوحي وما اشتق منه واستنبط هو من جهد البشر،  وعلميته تابعة لمدى انضباطه للرؤية الموجودة في العلم الأصل ومدى التزامه بالضوابط التي حددها ذلك العلم الأصل .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; محاولات التأصيل للمصطلح والمفهوم :</strong> </span>وإذن،  فاللفظ الأصيل غير المؤصل إنما هو &#8220;العلم&#8221; :وهذا اللفظ الذائع الشائع ( ثقافة )  حاول من حاول أن يؤصله، وهناك جهود طيبة لتأصيله أي لاستحداث أصل له وربطه بأصل ما من جهة اللغة على أساس أن مادة &#8220;ثقف&#8221; تدور على معان أبرزها التقويم والتهذيب، وإلا ففيها الإمساك والمنع والحذق والفطانة، ولكنها بصفة عامة لا تتجه إلى الجانب العلمي النظري لكن تتجه إليه مطبقا في الواقع، ولهذا قلت إن البعض   حاولوا بجد أن يؤصلوا هذا المفهوم انطلاقا من أصل الاستعمال القرآني أو الحديثي أو الاستعمال اللغوي العادي في كلام العرب، ولكن تظل المحاولة والمحاولات بصفة عامة حتى الساعة غير كافية وغير منتجة الإنتاج المطلوب لأنها تنطلق من أساس هو أن هذا الواقع ينبغي أن يُقبل وأن يبحث له عن أصل. وهذا المنطلق بصفة عامة في العلاقة بثقافة الكافر، في العلاقة برؤية غير المسلم، هذا المنطلق بصفة عامة يقتضي التسليم بالأساس ثم بعد ذلك يقتضي الدخول في الإطار الذي رسمه الآخر، وبعد ذلك تبدأ المحاولات في تحسين ما هو بداخل الإطار، ولكن الإطار العام يكفي للعزل،إذ الوضع الطبيعي للأشياء هو أن تنبت نباتا طبيعيا من أصولها وجذورها، فهذه هي المواليد الشرعية للمفاهيم الحضارية. وإذن الثقافة بالمفهوم المستهلك الآن المستعمل الذائع الشائع لا نتعجب إذا رأيناها غريبة الوجه واليد واللسان، إذا رأيناها غريبة عنا فلا نتعجب أن نرى ما يصنف ضمن دائرة الثقافة في التلفزة أو في الإذاعة أو فيما يدخل تحت اختصاص وزارة الثقافة في العالم الإسلامي بصفة عامة لأنه مفهوم مسطر في الأصل، ولا يزال يمثل استمرار الغزو المصطلحي واستمرار الغزو المفهومي  أيضا،وإن وزارات متعددة الآن أو قل اختصاصات متعددة لو نظرنا إليها من النظرة الأصل من جهة العلم لاجتمعت وما افترقت. هذه كلمات أو نظرات في مفهوم الثقافة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فــي مفــهوم التنمية </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- تنمية ماذا ؟</strong> </span>&gt; هل الموقف نفسه تقفونه من مصطلح [ التنمية ]؟ &lt; أهم الأسئلة في نظري عن هذا المفهوم لا تتجه إلى ما هو أفضل لفظا ومعنى كما كان الأمر في الثقافة من قبل، إذ ذلك اللفظ-لفظ الثقافة- جاء ليزيح شيئا آخر،  ينطلق من تصور مغاير، بينما التنمية لفظ اشتق اشتقاقا عربيا عاديا في مجال الترجمة ليدل على عملية النمو الإرادية :نما الشيء،وينميه، جعله ينمو ويزداد ويكبر، وهذا المعنى السائد الشائع أيضا الذي هو تنمية الموارد والثروات بصفة عامة، وتنمية قدرات الإنسان في تسخيرها للكون من حوله بصفة  خاصة، وما ينتج عن هذا الأمر من وسائل في البر والجو والبحر، من وسائل التسخير التي تدل على نمو قدرات الإنسان على هذا التسخير،  وهذه التنمية من حيث لفظها لا تثير هذه الأشياء،  لا تثيرها بهذه الضخامة، نعم في المضمون سنختلف ؟هل المقصود بالتنمية ما يتعلق بشخصية الإنسان  وقدراته، أم ما هو حول الإنسان من أشياء في علاقتها بهذا الإنسان. إن الثروة  البشرية هي أعظم ثروة،وإن الذي يحد من نسل الإنسان أو الذي يذهب في اتجاه تحديد نسل الإنسان ويكثر من الأبقار ومن الأشجار و من الأطيار ما ترك من الجهل شيئا. إن الذي يسخر ما سواه هو الإنسان وليس ما سوى الإنسان هو الذي يسخر الإنسان،والإنسان حين يخرج إلى الوجود يخرج في غاية التزود بكل اللوازم لإحداث فعل التسخير في هذا الكون ،  {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة}(الملك23 : ) إنها العناصر الثلاثة التي ركز عليها القرآن أكثر مما ركز على ما سواها والتي تشير إلى وسائل الاستقبال، بالإضافة إلى  الوسيلة الضخمة التي هي وسيلة التحليل والتعليل المنطقي، هناك وسائل لجمع المعطيات وهناك وسائل لاستثمار المعطيات واستخراج ما ينبغي استخراجه منها : المسموعات والمرئيات أو المبصرات والمحسوسات،. بصفة عامة يعني هي مجال لاستخلاص المعلومات، مجال لجمع المواد الخام للمعلومات، لكن الوسائل التي بها يتم استثمار تلك المعلومات مجموعة وتوظيفها معا، هذه  بها يتميز الإنسان عن غيره من الحيوان وهي التي لها صلة  بالإيمان بالغيب بالمعنى الإيماني أي التي تميز إنسانية الإنسان عن حيوانية الحيوان، وإلا فمن عرف الإنسان بأنه حيوان ناطق فقد اعتبر الإنسان حيوانا منذ البداية.  ومنذ  تلك اللحظة عدل الإنسان عن إنسانيته،أضيف إليه النطق أم لم يضف، والصواب أنه منذ البداية كائن متميز، {إني خالق  بشرا من طين  فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} تميز كامل في الخلق والخلق. والنظرة المادية هي التي جعلت هذا الإنسان حيوانا،ولذلك لا عجب أن نجد أفكارا كأفكار دارون وفرويد ودوركايم، لاعجب، لأن الحيوان يتعامل فقط مع المحسوسات التي هي الأساس في حياته،  ولا يستطيع تجاوز المحسوس إلى ما سواه، لكن التنمية لا تستطاع بالوقوف عند المحسوس،لابد من استثمار المحسوس للوصول إلى ما ليس بمحسوس،لإحداث عملية التنمية.</p>
<p>إن صلب الموضوع والأساس في القضية هو الإنسان، هو الإنسان نفسه الذي يؤثرفيما سواه، نعم قديتأثربغيره، ولكن موقعه الطبيعي هو أن يؤثر،  وإنما يتأثر من جهة واحدة في الأصل هي جهة الخالق، وهذا هو الأصل فيه، أما أن يتأثر بما هو أدنى منه وما هو مسخر له، وما خُلق إلا له فهذا غير منطقي  {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(لقمان : 20)  {خلق لكم ما في الأرض جميعا}(البقرة : 29)،  فأن تصير هذه الأشياء هي المُمْلِية،،  سواء كانت من المخلوقات التي وجدها الإنسان أم من المخلوقات التي صنعها، كحال المال اليوم الذي يوزن به الإنسان، بدلا من أن يوزن المــال بالإنســان، فهنا نختلف اختلافا جذريا، لاختلاف المنطلق واختلاف الرؤية، فإذن المدار في التنمية على الإنسان من جهة تزكية شخصيته هو وتنميتها، ذلك هو تعبير القرآن عن التنمية، أي إن تنميته لشخصية الإنسان هي التزكية،  وهو تعبير جميل لأن النمو يدل على شيء واحد هو ذات النمو بينما التزكي لا يدل فقط على النمو، وإنما يدل على نوع هذا النمو، فهو نمو زكيٌّ وليس برديء ولا قبيح،أي إن   هذه التزكية تنمي شخصية هذا الإنسان،  تنمي في الإنسان إنسانيته،   تنمي في ابن آدم آدميته، وابن آدم ابن النبي الرسول ابن المهدي الراشـد، آدم عليه السلام الذي أوتي الهدى. هذه التزكية تنمي الشخصية من هذا الجانب ثم تنمي في الإنسان الجانب الآخر، الذي به يؤثر فيما سواه،  فيسخر ما سواه في الوظيفة الأساسية من خلق هذا الإنسان وهي العبادة، أي ينمي قدرات الإنسان على التسخير ؛ ولكن هل موضوع هذه التنمية هو الإنسان من جهة كونه ذا نفس طيبة أو خبيثة، ومن جهة كونه إنسانا قادرا على التأثير فيما حوله والتأثر بما حوله، أم إنه الإنسان متأثرا من جهة و مؤثرا من جهة أخرى، لكن ببعد واحد هو البعد الجسدي المادي، هذا أمر في غاية الأهمية إذا تأملناه. إن مراجعة شاملة يجب أن  تتم على آدمية الإنسان، مراجعة شاملة للتاريخ والمفاهيم الكلية، كالحضارة والثقافة. إننا في تاريخنا نقول -تبعا للاستشراق- إن القرن الرابع الهجري هو عصر الازدهار الثقافي والازدهار الحضاري، ذاك مقياس مادي شَيْئِيٌّ، أما بالمقياس الآدمي فإن أزهى العصور هو عصر الرسول  وعصر الخلفاء الراشدين من بعده،هو الذي ارتفع فيه معنى الإنسان إلى درجة عالية،  فتحضر الإنسان، أما بعْد ذلك فتحدر وانحدر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الـتـنـمــــية لمـــاذا ؟</strong> <strong>أو هدف التنمية.</strong> </span>&gt;  لكن ما هو هدف التنمية من المنظور الإسلامي؟ &gt;&gt; هل ننمي من أجل أن نصبح وحشا ضخما كالنظام العالمي الجديد، يستطيع أن يمص ما أمكن من الدماء في مختلف أنحاء العالم، ويغرز خراطيمه في نقط متعددة في الكرة الأرضية وفي أجواء العالم، ألهذا ننمي؟ كلا ثم كلا، إن الهدف من التنمية هو أن نرفع مستوى الإنسان إلى معنى الإنسانية، أي نرفع إنسانيته بالتعبير المتداول اليوم، وأنا أفضل أن نرفع&#8221; آدميته&#8221;  لأن لفظ&#8221; الآدمية&#8221; عندي أفضل وأبعد معنى من لفظ &#8220;الإنسان&#8221;، إذ يغلب- ولا أقول دائما- على لفظ الإنسان في القرآن الكريم أن يرد في سياق الذم، قلما يرد &#8220;الإنسان &#8220;في القرآن في حالة طيبة، فهدف التنمية الحقيقية في الرؤية الإســلامية هو تحصيل ما يسـعد به الإنسان هنا وهناك، أو لنقل السعادة، الآن يقال الرفاهية الاقتصادية، الرخاء الاقتصادي،الأمن الاجتماعي، السلام العالمي&#8230; وهذا الكلام بصفة عامة نعلم جميعا، أن فيه الكيل بمكاييل كما يقال، فالسلام سلامك وليس سلامي، أي سلامك يعني حربي، وأمنك يعــــني خوفي. .. أقول : السعادة التي في ظلها- عمليا- يعيش الإنسان الفرد والإنســـان المجتمع، والمؤمن وغير المؤمن حالة من التوازن العام التي بها يشعر بمقدار من الراحة، فإن كان كافرا فذلك حسبه والدنيا جنة الكافر، وإن كان مؤمنا نَعِمَ بما هو أعظم وذلك يوم القيامة، وهذا الهدف لا يتحقق أبدا انطلاقا من رؤيا ناقصة لمفهوم الإنسان. الإنسان الآن في علم الاجتماع أو  في علم النفس في النظرة الغربية،،  أو في غير ذلك  بصفة عامة ليس هو الإنسان الذي نعرف نحن انطلاقا من الرؤية القرآنية، شتان بين الإنسانين، وبسبب ذلك شتان بين ما يصدر عن الأول وبين ما يصدر عن الثاني، فتحصيل السعادة هنا يحتاج إلى شروط كثيرة تعتبر وسائل .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; التنــمية بمـــاذا ؟ أو وسـيلة التنـمـية:</strong></span> &gt;  إذن ما هي هذه الشروط ،  ما هي وسيلة التنمية في نظركم ؟ &gt;&gt;  التنمية بالمعنى الذي تحدثنا عنه لا بالمعنى المادي الخالص، لا تتم بالسيطرة على الطاقة المائية والطاقة الكهربائية فقط، وإنما تتجلى أكثر ما تتجلى، زيادة على التسخير والتمكين، في نوع التوظيف لهذه الطاقة، هنا تتجلى التنمية الحقيقية، و ها هنا يأتي الهدف الكبير لهذا الدين  الذي خلق من أجله ابن آدم، حتى قيام الساعة وهو العبادة، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).  والعبادة لا معنى لها إذا اقتصرت على الأشكال دون استقرار خشية الله في القلب وتقواه لأن الغاية من العبادة التي هي غاية الخلق شيء آخر  {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم}(البقرة : 21) لِشَيْءٍ آخر هو:{لعلكم تتقون}.والتقوى أيضا ليست مرادة في حد ذاتها،وإنما هي مرادة لشيء أعظم أيضا هو الرحمة،  ولا شيء بعد الرحمة {واتقوا الله لعلكم ترحمون}(الحجرات : 10) والرحمة هي ما طلبه الأنبياء والصديقون {ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك}(الأعراف :151) {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين}(الأنبياء :86 ) &gt;ولن يدخل أحدكم الجنة بعمله  قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال : ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته&lt;.أو كما قال . فهذه السعادة التي تحدثت عنها، لا تحصل إلا بوسيلة العبادة، لأن هاته العبادة ضُبطت ممن خلق الكون، ضُبطت ضبطا مدققا من خالق الكون، حين كان يشرع كان واضعا في حسابه سبحانه وتعالى، القَبْل والبَعْدَ، وما كان وما سيكون، وما فوق وما تحت، والباطن والظاهر وكلّ شيء، ما لاتعلمه أنت، وما لا أعلمُه أنا، وما لا يعلمُه هذا القرن وما لاتعلمه القرونُ القادمة، كل ذلك معلوم عند الله عز وجل، وحين شرع، شرع  على أساس ذلك، وما لم يُكْتَشَفْ في الإنسان حتى الآن. في الإنسان مجاهيل ضخمة جدا جدا {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}(الداريات :21). العلم بالمعنى الشائع اليوم (العلم المادي) مازال يتغلغل ويواصل الحفر في أجواء الفضاء للإنسان، محاولا الوصول إلى بعض المعلومات، وسيظل قاصرا لا بالنسبة للإنسان، ولا بالنسبة للكون من حول الإنسان، برغم التقريب الشديد والتكبير الشديد، الذي وصلنا إليه،كلما حصل ذلك اتسعت دائرة المجهول، لأنه على قَدْرِ علم الإنسان تتسع دائرة جهله. فهذا التشريع للعبادة ضَبَط الإنسانَ ضبطا تامًّا من الخارج والداخل ضبْطًا يضمن فيه جميع الحقوق بسبب فَرْضِه جميع الواجبات، إد العلاقة بين الحق والواجب، علاقةُ تلازم، بل ما هو واجب على إنسان هو حق لآخر عليه،وما هو حق له على آخر هو واجب على ذلك الآخر، فلو اشتغلنا وجعلنا الناس يشتغلون بأداء الواجبات لاسترحْنا كثيرا من المطالبة بالحقوق، وإن النكسة كبيرة جدا في نقل اهتمام الناس بالمطالبة بالحقوق بدل شغلهم بأداء الواجبات، لأن الذي يشتغل بطلب الحق يستريح والذي يشتغل بأداء الواجب في نصَبٍ (في تعب) لا يستريح وحين يؤدي الواجبات تلقـائيا يضمن حـــق الّآخر تلقائيا،ويا ليت قومي يعلمون في الأحاديث النقابية كيف أن هذا الأمر معكوس منكوس في العالم كله، ولذلك حين قال الرسول  : &gt;ستَكُون بعدي أثَرَةٌ&#8230;قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال : تؤدُّون ما عليكم (الواجبات) وتسألون الله الذي لَكُمْ&lt; تسألونه بسبب وبغير سبب هذا موضوع آخر حسب الظرف وحسب القدرة، ولكن تؤدون ما عليكم هي الأُولى وبها تترتَّب أمورٌ كثيرة. فإذن العبادة بمفهومها الشامل، لا بمفهومها الضيق الصغير، العبادة التي هي وظيفة الخلق، العبادة التي تجعل جلستنا هاته عبادة، وتجعل استماعنا عبادة، وتجعل نطقنا عبادة، وتجعل إبصارنا عبادة، تجعل كل فعل نفعله وكل خاطرة تخطر ببالنا عبادة، إما للرحمن وإما للشيطان. 4 &#8211; مم تـنـطـلق التـنــمية ؟ أو منطلقات التـنمية: وعليه، فمنطلق التنمية الذي تبتدئ منه الحركة في الاتجاهات كلها، هو شيء بسيط وعظيم، شيء واحد اسمه -العلم- إذا حضر، حضر ما سواه، وإذا غاب، غاب ما سواه، خاصة إذا نظرنا إليه بالمعنى الذي تقدم أي أن العلم هو علم الوحي، لأنه المهيمن على ما سواه من العلوم، والعلوم أصناف ثلاثة :</p>
<p><strong>1- العلوم الشرعية.</strong></p>
<p><strong>2-  العلوم الإنسانية.</strong></p>
<p><strong>3- العلوم المادية.</strong></p>
<p>واليوم، نظرا لطغيان المادة، العلم المادي هو الذي صار يطلق عليه لفظ &#8220;العلم&#8221;،لذلك سميت كُلِّيات العلوم. ولكن الوضع الطبيعي للأشياء هو أن العلم علمُ الوحي، الذي فيه اليَقين المطلق، وفيه الحقُّ المطلق، وهو الذي يهيمن على ما سواه، والتفكير في العلوم الإنسانية يجب أن يكون من داخل دائرة الوحي، والتفكيرُ في العلوم المادية من جهة التسخير خاصة إنما ينضَبِطُ بعلم الوحي، قد يصل الكافر إلى الحقائق وهو واصل في الطاقات وفي غير الطاقات ولكن التوظيف الذي تحدثتُ عنه، ونوع التوظيــف ذاك لا يتم إلا بعِلْم الوحي، هل بالذّرة نسهّل للناس العيش أم ندمّر الكون ؟هل بالطاقة الذرية وكل أنواع الطاقات (وسائل التسخير) هل بها نعبد الله أم بها نعْبد الشيطان؟ فالمنطلق إذن هو العلم، والعلم علمان :</p>
<p>&lt; علم الوحي الذي تحدثنا عنه.</p>
<p>&lt; وعلم يليه في الرتبة له أهمية كبيرة في منطلق التنمية وهو علم الكون، لأنه عندنا عِلْم القرآن وعلم الأكوان، الأول يستخلص بالتدبر والثاني بالتفكُّر، بكل أشكال التفكُّر ومنها التجربة والملاحظة، علم الكون هذا في جانب الماديات أساسيٌّ للتسخير، أساسي لتنمية ورفع قدرات الإنسان على التسخير، فإذا أعْمل فيه النظر بما يلزم له، ووقع به الاهتمام، فإن النمو يحصُل بسرعة، لأن الإنسان  مثلا إذا حمل بنفسه شيئا بوسائله الذاتية فإن لذلك حدا، لكن بأشكال الرَّوافع العصرية تتغيَّر قدرةُ الإنسان، إنها نفس القدرة لكنها نَمت، كيف نميت؟ بتركيز النظر بالتفكير في هذا الكون ونواميسه وسننه ونظامه، فإذا علمت طبائع الأشياء كما خلقها الله سبحانه وتعالى علمت كيفية تسخيرها. فإذا لم ينظُر في ذلك لا يتم علم، وإذا نظر نظرا صحيحا يتم العلم، حصول العلم. ويبقى التوظيف الذي يتحكم فيه العلم الأول (العلم الشرعي)، قد يكتشف العالم المادي كشوفاتٍ عظيمةً جدا ولكن يمكن أن يوظفها توظيفا ضارًّا جدا. علاقة الثقافة بالتنمية &gt; بعدما عرفتم الثقافة &#8211; أو العلم حسب رأيكم -والتنمية،  ما هي طبيعة العلاقة الممكنة بينهما؟ &gt;&gt; إنها علاقة الفكر بالسلوك، علاقة لها صورتان كبيرتان: -علاقة سلبية. -علاقة إيجابية. &lt; العلاقة السلبية/التثبيط : ينتج عنها موت الإنسان ولا نقول نُمُوه بل قَتْله. وقد عبر عن ذلك أحدهم متحدثا عن البنيوية ب&#8221; فلسفة قَتْل الإنسان&#8221;.</p>
<p>إن الإنسان الموجود الآن فيه الميت وفيـــه الحي، وإن الأمواتَ أكثر من الأحْياء. القرآن صريح في هذه النقطة حينما يقول : {أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا َيْمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ في الظُّلُمَات لَيْسَ بخَارِجٍ مِنْهَا}(الأنعام : 122) فالموجود في الظلمات ميتٌ، لأنه لا يستطيع تبيُّن شيء بوجوده في الظلمات، لا يرى الأشياء بأحجامها الطبيعية لا يُبْصِر لاَ شرقا ولا غربا ولا يمينا ولا يسارا ولاتحت ولا فوق، إنه ضالٌّ مُضِل، إذا كان العلم الذي يُغذَّى به الإنسان عبر وسائل الإعلام والتثقيف، عبر وزارات الثقافة والإعلام، إذا كان ما يصدر عنها يؤدي -بعد أن يُخْزن في عقل الإنسان-إلى أن ينمِّيَ الشخصية الإنسانية الآدميةَ ويؤدي بها إلى تنمية قُدرة الإنسان على تسخير الكون لصالح الإنسان فأبْشِر، واعْلَم أن هذه العلاقةَ طبيعية. وإذا لم يحدث شيءٌ من هذا أو يحدُث بعضُه في صورة متخلفة فالخَلَـُل عـلـى قـدر الخلل. اعتبرها مثل حالات القلوب : القلب الحيّ، والقلب الميّت، والقلب المريض، الإنسان  شبيه بهذه الصور: فإذا كانت المعلومات التي بُثَّتْ فيه قاتلة لشخصيته فهي علاقة سلبية من جهة نوع العِلم الذي يُغَذِّي هذا الإنسان، فبدل أن يرفعه وينمِّيه فإنه يخْفضه ويُدْنِيه أي بدل أن يزكِّيه يُدسيه. هذه العلاقة تُعتبر  سلبيةً سواء جاءت من أن الشيء غير صالح، فأدَّى إلى عدم صلاح النّتيجة، أم أن الشيء المرسل صالحٌ ولكن المتَلَقِّي لا يَسْتَقْبِل،. وبذلك تبقى العلاقَةُ سلبيةً فلا انتفاع. وتبقى الحالات : مرضيةً أو موتًا أو تُلْحق بالموت. &lt; العلاقة الإيجابية /التنشيط  :وهي العلاقة التي أشار إليها الرسول ، عندما تحدّث عن الطائفة الطيبة (مثَلُ ما بعثني به الله من الهُدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضا فكان منها طائفة طيبة قَبلت الماء (أولا هو ماء ثانيا قُبِلَ ) فأنبتت الكلأ والعشب الكثير). وتكون العلاقة إيجابية بين &#8220;الثقافة&#8221; والتنمية حين تكون تلك &#8220;الثقافة&#8221; أو العــلم غير مغيّرة لواقع الكَوْن كما خلقه الله،أي غير مُحْدِثة فيه أمرَ  إبليس {ولأَمَُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الّله}(النساء : 119)  خَلْق الله الذي هو الفطرة {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخَلْق الله ذلك الدين القيم}(الروم : 30) إذن   فإما أن يكون هذا العلم منسجما مع هذا الخلْق موظِّفًا له في نفس توجه وجوده، أو أن يكون بعكس ذلك، وتلك هي الكارثة. في طبيعة الثقـافة الإسلامية &gt; ما هي مظاهر العلاقة التنشيطية التي تتحدثون عنها ؟وما هي طبيعتها ؟ إنها في الأساس طبيعة تنموية ؛لأن العلم الشرعي الإسلامي  طبيعته تنْمَوِيَّةٌ  ؛هذا العلم (الوحي) إذا أُرْسِل أو استُقْبل يقوم بوظائف أساسية:</p>
<p>أ- يحرِّر ولا يعبِّد : يحرر عبد الله مما سوى الله، مثل ما قال ربعي بن عامر :&#8221;جئنا لنُخْرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد.&#8221; إنها ثقافة محرِّرة تجعل الإنسان حرًا بعبوديته لله، وعكس ذلك إن عَبَدَ باستقلاله عن الله  سيكون عبدًا لسوى الله شاء أم أبى، فلا فراغ في الكوْن، ولا فراغ في القلب، ابن آدم شاء أم أبى إما يعبُدُ الله، وإما يعبُد غَيْر الله، فلا فراغَ ولا توسط، حتى الذي لا يعبد مالا ولاشهوة ولا جاها، فإنه يكون عَبْد نفسه {أرأيت من اتخذ إلهه هواه}(الفرقان : 43). وحين يحرر الإنسان مما سوى الله،  أي من مختلف الضغوط، يصير في أقوى أحواله، تصير قدرتُه في أعلى درجاتها من التوهُّج على الإطلاق، لأنه لا يشعر بغير الله،  فوحده يمكن أن يواجه العجَب العُجاب، وهذا المعنى هو الذي سكن قلب رجل كبلال رضي الله عنه عندما كان يقول :&#8221;أحد، أحد&#8221; مواجها به كل الضغوط الموجودة.  {اقرأ باسم ربك}، من تأمَّلها  يجد نفسه قادرًا على أن يواجه بها كُلَّ مأمور به شرعا، ولو ظهر لك أنه مِثْلُ جبل لأنك لا تواجهُه بك، بحولك وطوْلك وإنما بحول الله وقوته، ولذلك تصير مضروبا فيما لا نهاية بتعبير الرياضيِّين.</p>
<p>ب- يعمر ولا يدمر : وهو ما تحدثنا عنه في إطار نوع التوظيف والتسخير. لماذا ننمي ؟ لإسعاد الإنسان الذي بسعادته يسعد ما سواه. يقول تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107)  المسلم الحق رحمةٌ، على قدر حلول معنى علم الوحي فيه، يكونُ حُلول معنى الرحمة فيه، وتصير بذلك الرحمة معنى شاملا للحيوان والنبات والبشر والحجر والعدو والصديق. وأوسع المعاني هو معنى الرحمة في أسماء الله الحسنى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن}(الإسراء : 110). فهي ثقافة معمِّرة بالمعنى العام، للكون وللأرض بحكم أنها دافعةٌ للعبادة. والثقافة بهذا المعـنى، ما أشبهها بلفظ (الشريعة) ولذلك أحبِّذ لفظ الشريعة بدل &#8220;الثقافة&#8221; في هذا المقام.</p>
<p>ج- يرفع ولا يضع : إذا كان معنى التحرير يفجر الطاقات، ومعنى التعمير يوجه ذلك التفجير، فإن معنى الرَّفْع يُشْعِر بالأمانة ويؤهِّلُ للشهادة. قال الرسول  &gt;اليد العليا خير من اليد السفلى&lt; تأمل هذا المعنى على عمومه : المسلم في موقع العطاء، موْقِع الإرسال، لا في موقِع الأخْذ والاستجداء. إن وضعنا الفردي والجماعي الآن غريبٌ عن الحس الإسلامي، هذه الأمة أمة الشهادة على الناس، كيف يمكنها ذلك وهي تشهدُ من تحت ؟ هذه الأمة رفعها الله بالكتاب، ووضعها في موقع عليٍّ : &gt;إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين&lt;، من علم ما فيه وعمل به رفع {يَرْفَعُ اللهُ الذين آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ ُأوُتوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} وإذا لم يحدث هذا يقع الخفض،والخفض تدسية.</p>
<p>كلمة أخيرة إن المنطق الذي يحكُم في التنمية دارَ الإسلام ليس هو المنطق الذي يحكم في التنمية دار الكفر، لماذا؟ لأمر واحد بسيط هو أن المسلمين حملهم الله الأمانة، ووضع في أيديهم الرسالة، وغيرُهم لم يحمل هذه الأمانة وإنما ينتظرُ أن تصل إليه، فذاك يعيش بمنطق الغاب والحيوان. وهذا المفترَضُ فيه أن يعيش بمنطِقِ الآدمية، فيصير رحمةً للعالمين، لذلك حين ينتكس، فبدل أن يأخذ العلم من مصدره يأخذه من غَيْره، ولذلك  يُعاقب، والآخر لا يعاقب على ذلك لأنه غير مكلّف، والمكلفون الآن بالشهادة على الناس بأمانة الإنسانية بصفة عامةٍ هم المسلمون لو يَعْقِلُون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشروع الميثاق والهوية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:29:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 124]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الميثاق]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6226</guid>
		<description><![CDATA[مشروع الميثاق والهوية الإسلامية د. الشاهد البوشيخي الزواية التي طلب مني أن أنظر منها إلى هذا المشروع، هي زاوية الهوية الاسلامية. واللحظة التاريخية التي تجتازها الأمة الاسلامية اليوم، لحظة فيها توجه إلى نسف وجود هذه الامة، ونَسْف هذه الهوية بالذات، بكل الطرق والوسائل. هذه اللحظة تكاد تنطق، ويكاد من كان له قلب  أو ألقى السمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مشروع الميثاق والهوية الإسلامية</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>الزواية التي طلب مني أن أنظر منها إلى هذا المشروع، هي زاوية الهوية الاسلامية. واللحظة التاريخية التي تجتازها الأمة الاسلامية اليوم، لحظة فيها توجه إلى نسف وجود هذه الامة، ونَسْف هذه الهوية بالذات، بكل الطرق والوسائل. هذه اللحظة تكاد تنطق، ويكاد من كان له قلب  أو ألقى السمع وهو شهيد، أن يسمع ما تقول. هذه اللحظة يمكن أن نقول عنها إن العالم يتهيأ لمعركة فاصلة حاسمة  بين طرفين وطرفين فقط، وهذا القرن الخامس عشر، هو قرن الحسم إن شاء الله عز وجل بينمها، حسم بين هذا الاسلام الناهض في الارض رغم كل وسائل الكبت، وبين عبدة العجل الذين تمكنوا الآن تمكنا كاملا من غرب الكرة وشمالها تمكنا كاملا مباشرا؛ اسم الدولة العظمى اليوم في غرب الكرة الأرضية هو شبح هو لفظ فقط، وليس له محتوى إلا المحتوى اليهودي. وأسماء الدول الساكنة في غرب أوربا هي أيضا في وضع أشباح، ومثل ذلك يقال عن شرق أوربا، وبقية العالم يجر جرا إلى المجزرة، وضمنه هذا العالم الاسلامي الذي هو المستهدف وهو الخطر المتوقع داخل الكرة الارضية  بالنسبة إلى اليهود. هذا القرن متوقع إن شاء الله عز وجل أن يكون هو القرن الذي يغاث الناس فيه وفيه يعصرون، بعد قرون سمان وقرون عجاف. وإن المسلم في كل نقطة من الارض اليوم، ولاسيما العلماء بهذا الدين وبهذه الشريعة، العلماء بالحق الخالص الصافي الذي اسمه الوحي، الذي لا وجود له في أية نقطة أخرى من الارض غير بلاد الاسلام، هؤلاء هم في مقدمة من يجب أن يحسم، وأن يساعد الامة على الحسم، فلم يبق إلا هذا أو هذا، والعالم يتهيأ كما قلت لهذا الحسم، ولن يدع اليهود المسلمين في أية نقطة من الأرض أن يختفوا أو أن يتهربوا من هذا الاختيار، سيجرونهم جرا، شاءوا أم أبوا إلى هذا الاختيار العسير، فبدلا من أن نقاد إلى الجنة بالسلاسل، فلنسر إليها ونحن راغبون متشوقون مستبشرون.</p>
<p>هذا المشروع هو جزء من الهجمة الشرسة على هذه الأمة في هذه القطعة من الأرض، ولذلك يجب أن يُقرأ بعمق، ولا ينبغي أن نكون في الوضع الذي قال فيه موشي دايان من قبل، يوم أعلن عن خطته لحرب 67 في سنة 58 أو 59، حين أعلن عنها في انجلترا، فقيل له : ألا تخشى أن يقرأ العرب هذا، ويفسدوا عليك الأمر، فقال كلمته المشهورة : إن العرب لا يقرؤون. والقراءات أنواع : قراءة الكتب، وقراءة الواقع، وقراءة التاريخ، وقراءة المستقبل.</p>
<p>هذا المشروع إذا نظر إليه من زاوية الهوية الاسلامية كما طلب، فإنه يتجلى -في ألطف الأوصاف- معرضا عنها، إن لم نقل ناسفا لها، وإنما الهوية باختصار، مصدر صناعي كالحرية والمسؤولية، نسبة إلى الحر والمسؤول والهو، يراد بها حقيقة الكيان وما يتمثل فيه وجوده، وتتجلى فيه خصوصيته الحضارية بكل أبعادها. وأهم مقومات الهوية الإسلامية وأكبر أبعادها يمكن حصره في المقومات والأبعاد التالية:</p>
<p>-1 البعد الإيماني :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم الوحي، قرآنا وسنة.</p>
<p>-2 البعد العلمي :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم التراث : تراث المسلمين، المستنبط من الوحي، أو الخادم له، فقها وأصولا للدين والفقه والحديث واللغة..</p>
<p>-3 البعد اللغوي :</p>
<p>ويتمثل أساسا في مقوم  اللغة العربية، باعتبارها لسان الوحي ومفتاحه.</p>
<p>-4 البعد الزماني :</p>
<p>ويتمثل في مقوم التاريخ : تاريخ الإسلام، باعتباره الوعاء التطبيقي لهذا الدين إحسانا وإساءة لأخذ العبرة.</p>
<p>-5 البعد المكاني :</p>
<p>ويتمثل في مقوم الأرض: أرض الإسلام، أو ما يسمى اليوم بالعالم الإسلامي، باعتبارها مسرح التاريخ والواقع معا لهذه الأمة.</p>
<p>فإذا نظرنا إلى علاقة هذا المشروع بالمقوم الأول الذي هو الوحي، فإننا نكاد نقضي من العجب؛ إذ لا ذكر للوحي، ولا لمصطلحاته الأساسية المشهورة؛ في هذا المشروع كله، لا ذكر للفظ القرآن أو الحديث، لا ذكر للفظ الرسول أو النبي صلى الله عليه وسلم، لا ذكر للفظ الدين أو الإسلام نفسه إلا  (&#8220;العقيدة الإسلامية&#8221; مرة واحدة، والقيم الدينية مرات) ولا حضور له، لا عرضا ولا أساسا.</p>
<p>وإذا غاب اللفظ نفسه فإنه يصعب جدا تصور حضور معنى اللفظ، ولذلك لا حضور لرؤية هذا الوحي في الاختيارات والاولويات والحاجات : (ولتنظر الصفحات 32 و40 و64 في التأمين على الحياة لدى التلاميذ بعد في المدارس).</p>
<p>حاجات هذه الأمة الآن، هل هي حقا الحاجات الاقتصادية والمادية في الدرجة الأولى؟ في رؤية الإسلام الحاجة الأولى هي حاجة الإيمان، لأن أي شيء يأتي بعد من النشاط الإنساني ينبغي أن يؤسس على هذا الأساس الكبير، لأن الإيمان يمثل المفعّل له، ويجعل المسلم يمارس ذلك النشاط أيا كان نوعه اجتماعيا أو ثقافيا أو فنيا أو اقتصاديا، بكفاءة عالية، وبرغبة كبيرة، وكأنه يجاهد في سبيل الله، فيبذل أقصى ما عنده، إذ المجتمع يمكن تفعيله من زاوية الإيمان، وتفجير طاقاته في مختلف المجالات، فالحاجة الأولى، في نظرة الإسلام، هي هاته، لأننا إذا متنا منتفخي البطون سمانا غلاظا، ولكنا لا إيمان لنا، فإنا نكون من قبيل الخبيث الذي يجعل الله بعضه على بعض، فيركمه جميعا فيجعله في جهنم، ولكن إذا متنا جياعا ولكنا سمان في إيماننا، فإنا بخير وعلى خير، لأن الدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون، المسلم أخروي في الأساس &gt;وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا&lt;.</p>
<p>ثم هذا الواقع الإسلامي الآن في الأمة ماهو؟ هل واقع الشباب والشابات، وواقع الكبار والصغار والأسر، وكل المكونات الاجتماعية هل هي تعاني خصاصا في الإيمان، وحاجتها مدقعة في مجال العلم بهذا الدين والتخلق به، -إذ هناك جهل به؛ بعضه من ركام السنين، وبعضه من إفسادات العصرالحاضر وهجومات الغرب- أم العكس؟ فلذلك ما الأولوية الآن؟ هل الأولوية هي سوق الشغل، هذه قصة تتعلق في عمقها بالآخر في الأساس، تتعلق بغول العولمة، الذي يريد تحضير البيئات الأخرى لتكون جاهزة للابتلاع، لتصبح مجالات للتسويق لا للإنتاج، وإلا فالإنتاج قد بلغ فيه أوجه، فلا سبيل تقريبا إلى منافسته فيه، ولكن لنكون صالحين للاستهلاك، ومردوديتنا الاستهلاكية تعلو، ينبغي أن تحدث عدة أمور، وعدة تغييرات في النظام التعليمي، لنتحضر لاستقبال المقدوفات الإعلامية، ولاستقبال التأثيرات بكل أشكالها، لنرتبط بالمنظومة العالمية التي محتواها كما قلت في البداية في حقيقته يهودي.</p>
<p>هذا عن المصطلح والرؤية، أما عن العناية بالتخصص فلا عناية لهذا المشروع بالتخصص في مقوم الوحي، لا معادن ولا مباني ولا توجهات؛ ذلك بأن الجانب الاقتصادي، فيه انتقاء للمعادن البشرية؛ ثم تصنيع بعد ذلك الانتقاء عن طريق اللغات الأجنبية أساسا. فالمعادن في نظام الأولويات يجب أن تعالج هكذا : أن نختار أحسن المعادن لأحسن ما نملك، ولأحسن ما أورثنا، وإنما أورثنا الكتاب &gt;ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا&lt; هذا الذي أورثناه ينبغي أن نختار له أحسن من عندنا، أحسن المعادن. الطاقات الفكرية الرفيعة، لا يجب أن تذهب ليستهلكها الاقتصاد والمادة وجانب الرزق فقط، ولكن يجب أن يُذهب بها أساسا إلى علم الوحي، إلى العلم الرباني، لأن كلام الله لا يستطيع فقهه، ولا يستطيع استدراج مضامينه بين جنبيه، إلا نماذج بشرية معينة، ذات كفاءات معينة، واستعداد إيماني معين. فكيف إذن نأخذ المعادن إلى جهات أخرى؟! والناس معادن كمعادن الذهب والفضة -كما قال صلى الله عليه وسلم-، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.</p>
<p>ثم في التوجهات العامة ينبغي أن يكون الحضور للوحي في كل أنواع التعليم، في كل تخصصاته، ينبغي أن ينطلق أساسا من هذا منطلقا، ومقياسا، وهدفا، هذا الأصل، ثم يكون هناك تخصص بجانب مختلف التخصصات هو التعليم الذي يُسمى التعليم الأصيل، وهذا هو الذي ينبغي أن يصطفى له خيرة النماذج البشرية. فالاهتمام في الصفحة 56 بإحداث الأقسام التحضيرية لغير التعليم الأصيل؛ وفي ص 64 يمنح مساعدات ومكافآت لأنواع النشاط العلمي والثقافي والرياضي، إذا قورن ذلك وغيره بما في ص 31 و41 عن هيكلة التعليم الأصيل.. فإننا نخرج بأمرين متناقضين : اهتمام بالغ بغير ما يتصل بالدين، ولا اهتمام تقريبا بما يتصل بالدين، وهذا أمر منكوس معكوس.</p>
<p>الأمر الرابع هو أنه لا تمثيل لهيئات في مقوم الوحي في أية هيأة أو مجلس من مجالس المؤسسات. هناك في المشروع القادم هيئات كثيرة جدا، هيئات وطنية في صورة وكالات للتوجيه والتقويم أو هيئات للتنسيق العام.. هيئات وطنية، وهيئات جهوية، وهيئات إقليمية، وهيئات محلية، وهيئات مؤسسية&#8230; هيئات متنوعة لأغراض متنوعة، تلك الهيئات لا حضور لعالم الشريعة في أي واحدة منها، مع أن النص صريح ومتكرر على &#8220;الفرقاء&#8221; أو &#8220;الشركاء&#8221;، -حسب اصطلاح المشروع- في الجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي خاصة، وأحيانا في الجانب الثقافي، ومرة واحدة في الجانب الفني.</p>
<p>فما سر عدم تمثيل هذا الجانب، مع أنه الأساس الذي يجب أن يمثل أولا ثم لا مراعاة لهذا المقوم في المحيط والبيئة أيضا انظروا ص 50 و74 و75، فهي من أغرب ما يمكن قراءته، تتحدث عما &gt;يشترط في كل بناية جديدة&lt; وتذكر في الشرط الرابع والخامس : &gt;مراعاة حاجات الأشخاص المعوقين حركيا&lt; ثم &gt;فصل الملاعب والمرافق الرياضية أو ابعادها عن القاعات الدراسية والمختبرات والادارة&lt;. فهل هذه أهم من الشرط الغائب أو المغيب : &gt;اشتمالها على مسجد للصلاة&lt; هل &gt; الملاعب&lt; أهم من &#8220;المساجد&#8221; هل &#8220;الرياضة&#8221; أهم من &#8220;الصلاة&#8221; التي هي عمود الدين؟ ما هذا يا قومنا؟!!.</p>
<p>فمقوم الوحي إذن بصفة عامة هو الأساس الذي ينبغي أن يتحكم في سواه، وعنه يصدر ما سواه، وإليه رجع ما سواه. وهو مع ذلك للأسف غائب أو مغيب.</p>
<p>أمّا مقوم التراث -ولم يبق وقت لبسط الكلام فيه وفي ما بعده- فحضوره باهت جدا في ص 9 و51، باهت وغامض ومشوب، لأن المشروع يعطي لهذا التراث روافد قد يكون منها الفلكلور..</p>
<p>وفي مقوم اللغة، جعجعة دون طحن، في ص 51 و52، هناك دغدغة لمشاعر الأمة، ولكن من الناحية العملية ينتهي أمر اللغة العربية في الابتدائي مع مزاحمة لغتين أجنبيتين له، أما عندما نصل إلى الإعدادي وبالخصوص إلى الثانوي فإن العربية تدخل في منافسة محسومة لصالح اللغة الأجنبية إذ التلاميذ سيذهبون إلى أكثر التخصصات مردودية وإلى أقواها.. وكل ذلك باللغة الأجنبية.</p>
<p>وأما مقوم التاريخ فلا حضور له في المشروع بمعنى التاريخ الإسلامي الذي يمثل الوعاء االزمني لتطبيقات الوحي احسانا واساءة لأخذ العبر.</p>
<p>وأما مقوم الأرضف فكذلك في ص 35 على سبيل المثال، وكذلك في ص 51 : تحضر جميع الأبعاد، ولكن العالم الإسلامي غائب، تحضر جميع الأبعاد الجغرافية : البعد الإفريقي، والبعد المغاربي (وهو بعد طيني) والبعد الأوربي.. ويغيب البعد الإسلامي.</p>
<p>لذلك أختم كلامي بالدعوة إلى :</p>
<p>أولا : ضرورة تمثيل علماء الشريعة في أي هيكل من هياكل التربية والتكوين في المشروع كبر أم صغر، وبنسبة كافية لحفظ التوازن.</p>
<p>ثانيا : ضرورة مراجعة المشروع جملة على أساس الشريعة : أهدافا ووسائل واختيارات وأولويات.</p>
<p>ثالثا : ضرورة تأخير تطبيقه حتى يراجع ويستقيم أمره.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أعلام الدعوة الإسلامية المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 13:22:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19594</guid>
		<description><![CDATA[المستشار سالم البهنساوي داعية إسلامي كبير في ذمة الله                                                                                              [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المستشار سالم البهنساوي داعية إسلامي كبير في ذمة الله                                                                                                                                                      فقدت الساحة الإسلامية فذا من أفذاذ الدعوة الإسلامية الأخ الحبيب المستشار سالم البهنساوي.</p>
<p>عرفته منذ ثلاث وعشرين سنة، وتجددت معرفتي به على يد أخي الشيخ الرباني عبد العزيز الثوري بارك الله في عمره وفي أعماله العظيمة ودعوته الهادفة. وقد تآلفنا وكأننا تربينا في بيت واحد ودرب واحد وتصاحبنا منذ الطفولة إلى يوم الفراق في الدنيا. ولما كان يبذله نحوي من الود والترحاب كلما التقينا أشعر بتقصير في حقه، وقد بادر أول مرة بإهدائي بعض كتبه طالبا مني أن أبدي رأيي فيها بنصح واجب ولا سيما كتابه &#8221; السنة المفترى عليها &#8221; الذي كان ينتظر مني أن &#8221; يشرف &#8221; بكتابة مقدمة لطبعته الثالثة، قال رحمه الله في رسالته لي مع الكتاب بتاريخ 2 / 3 / 1403 الموافق 22 / 12 / 1982 :</p>
<p>&#8221; ولهذا أطمع أن نشرف بتقديم منكمللطبعة الثالثة لكتابي (السنة المفترى عليها) الذي يعالج ما يثيره المستشرقون وصبيانهم من &#8221; الأعراب &#8221; عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فآمل أن نشرف بمقال منكم عن الكتاب لينشر مع الطبعة القادمة التي نعكف على تنقيح وتطوير لها وشكر الله لكم والسلام &#8220;.</p>
<p>والحقيقة أنا الذي شرفت بإهدائه لي كتابه وبعض أعماله، وقد وجدت الرجل أكثر مني علما بموضوع السنة فكيف أجرؤ أن يقدم الناقص للكامل والواني للمجلّي وعاش من عرف قدره فلزمه، وإني وإن كنت تماطلت في تلبية رغبة أخي في كتابة المقدمة لذري السابق فلن أتوانى إن شاء الله أن أكتب مقالة عن الكتاب راجيا أن تنشر مع الطبعة الجديدة له تحقيقا لرغبة أخي سالم علي البهنساوي &#8230;</p>
<p>ومما أعتز به إكرام رباني قد أكرمني الله به، إذ كانت جنازة أخي سالم يوم الأحد 5 صفر 1427 الموافق 5 / 3 / 2006 وهو اليوم الذي كنت فيه بالكويت للمشاركة في المؤتمرالعالمي &#8221; نحن والآخر &#8221; الذي افتتح يوم الاثنين 6 / 3 / 2006 وهذا يذكرني ببعض نعم الله علي في هذا المجال، فقد وقع لي ذلك عدة مرات، فحضرت جنازات بعض من أحببت مثل: جنازة محل الابن الدكتور عمر بن عبد الكريم الجيدي رحمه الله بالرباط، والعلامة الأصولي: الأخ عبد الحي ابن الصديق بطنجة والولي الصالح n ولا أزكيه على الله n الفقيه المدرس العياشي أعراب بقبيلة بني          بوزرة بغمارة ناحية شفشاون والدكتور أحمد شوقي استاذ بالحقوق رحمه الله بالرباط وغيرهم .</p>
<p>توفي أخي سالم فجر يوم الجمعة 3 صفر 1427 موافق 3 / 3 / 2006 بسكتة قلبية بعدما فرغ من صلاته وأذكاره بعاصمة أذربيجان، ودفن بالكويت يوم الأحد الخامس من صفر 1427 موافق 5 / 3 / 2006 وكان بأذربيجان ضمن وفد من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية برئاسة الداعية الحكيم ذي الخلق الكريم الأخ الدكتور عادل الفلاح وذلك خلال ندوة هامة نظمتها وزارة الأوقاف الكويتية في موضوع وسطية الإسلام. وقد اختارت ثلة من المفكرين والعلماء الذين عرفوا بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن وكان هو في طليعتهم ..</p>
<p>ولد أخونا العزيز سنة 1351 / 1932 بقرية السعديين بالشرقية بمصر، وتخرج سنة 1948 في كلية الحقوق &#8211; جامعة الملك فؤاد ( القاهرة حاليا )، عمل مديرا لإدارة التأمينات ثم التأمينات الاجتماعية من سنة 1956 &#8211; 1964، ثم التحق للعمل بهيئة شؤون القاصرين بوزارة العدل، وعندما أحيل إلى التقاعد التحق مستشارا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للاستفادة من خبرته الكبيرة في القانون والدعوة الاسلامية إلى أن وافاه الأجل.</p>
<p>وقد عانى الاعتقالات أيام حكم العسكر بمصر سنة 1954، وسنة 1965، فعرف السجون والمعتقلات ولا سيما أبو زعبل، والسجن الحربي، وسجن ليمان طُرَة، وكانت تهمته انتقاده للفكر الشيوعي، وقد أطلق سراحه على عهد الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله فالتحق سنة 1973 للعمل بوزارة العدل بهيئة شؤون القاصرين إلى أن تقاعد فانتقل لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مستشارا وخبيرا .</p>
<p>عرف الرجل بتصديه للفكر المنحرف سواء كان خارج الإسلام كالشيوعية أو داخل المسلمين كالفكر التكفيري والفكر المتطرف الشاذ.</p>
<p>وقد عرف عنه دفاعه الناجح والمنطقي عن فكر الشهيد سيد قطب، وقد استمعت له منذ سنة ونصف بالكويت  كلمة رائعة ومقنعة لمن كان له لب وعلم وإنصاف في تفنيد ما يرمى به فكر سيد قطب من التطرف والنشوز، وإني دائما أرى أن الذين ينالون من فكر سيد قطب ويهاجمونه بل يكفرونه بين جاهل موتور ومضبوع مجرور وخبيث مأجور ..إن سيد قطب أحد مفاخر الإسلام والمسلمين الذين ثبت الله بأفكارهم ومواقفهم الأقدام وشفى الله بها كثيرا من الأسقام وفتح الله بها آذانا صما وعيونا عميا ونور بها كثيرا من العقول وأحيا بهاكثيرا من الأرواح. فقد وقع الإجماع على سمو كتابه &#8221; في ظلال القرآن &#8221; وقد قرأت هذا الأسبوع كتابا آخر للعلامة الدكتور توفيق الواعي كتابا للدفاع عن الشهيد سيد قطب وأفكاره، وهو من أقرب الإخوان للمستشار سالم.</p>
<p>إن علماء العالم الإسلامي المعتبرين يشهدون للشهيد سيد قطب بسلامة عقيدته وصلابتها وإيثاره الشهادة في سبيل الله على شهادة الزور الذي كان &#8221; الآخرون &#8221; يراودونه أن تصدر بقلمه في حقهم لقاء أجور ضخمة ومكافآت دنيوية تزعزع ثبات كثير من المناضلين الملتزمين بل بعض &#8221; الدعاة &#8221; الذين كانوا يتظاهرون بالعفة والإخلاص والاستقامة &#8230;</p>
<p>إن أخانا الحبيب كان في طليعة الذين تصدوا للفكر التكفيري وقد شارك في كتاب &#8221; دعاة لا قضاة &#8221; الذي خرج بين قضبان السجون لتفنيد الاتجاه التكفيري الذي جلب على المسلمين ويلات وويلات وما تزال آثاره تعرقل مسيرة الدعوة الإسلامية السليمة الناصعة .</p>
<p>ترك الأستاذسالم البهنساوي حوالي ستة وعشرين كتابا منها:</p>
<p>* كمال الشريعة وعجز القانون الدولي ( 1424 / 2003 )</p>
<p>*التطرف والإرهاب في المنظور الإسلامي والدولي ( 1424 / 2004 )</p>
<p>* أدب الخلاف والحوار ( 1426 / 2005 )</p>
<p>* الإصلاح السياسي الإسلامي الحائر بين أهله ( تحت الطبع ).</p>
<p>رحم الله أخانا وشكر الله للكويت أميرا وحكومة وشعبا وصحافة للعناية الفائقة بهذا الرجل حيا وميتا، وقد كانت جنازته &#8211; التي حضرتها والحمد لله &#8211; جنازة تذكرنا بجنائز الصالحين الذين كان بعضهم يقول في حياته للحكام الظلمة: &#8220;موعدنا يوم الجنازة&#8221; لقد كانت من أعظم الجنائز التي شاهدتها في حياتي &#8230;</p>
<p>وكانت جنازته مناسبة لمشاهدة مقابر أمراء الكويت وموتى الأسرة الحاكمة، فتأثرت أيما تأثر لمشهدها لالتزامها سنة المقابر الإسلامية، فالكل تراب في تراب والناس هناك جميعهم سواسية لا أمير ولا مأمور دون تمييز ولا بدع ولا إسراف وتفاخر حتى في الموت كما هي سنة الفراعنة.</p>
<p>فرحم الله الجميع وغفر لنا ولهم&#8230;</p>
<p>أد.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 15:04:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21707</guid>
		<description><![CDATA[توطئة لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها: - أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى. - أن تخرج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توطئة</p>
<p>لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها:</p>
<p>- أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى.</p>
<p>- أن تخرج الإنسان المستخلف الرسول.</p>
<p>- أن تبني مجتمعها وتسهم في إعمار الكون.</p>
<p>وهذا الذي فعله الإسلام في صدره الأول، في القرون الخيرة الثلاثة خصوصا، حيث كانت هذه الأهداف، مجتمعة غير منفصلة ومتكاملة غير متقابلة، تشكل دوافع الإنسان للبذل والعطاء.</p>
<p>لكن الناظر إلى حال هذه العلوم، راهنا وتاريخيا يجد أنها لا تكاد تحقق واحدة من تلك الغايات والمقاصد، فكيف بها مجتمعة. وهذا ما يطرح تساؤلا حول مادة هذه العلوم نفسها، والتي تحتاج إلى إعادة بناء أواستئناف من داخل الأصول المؤسسة لا من خارجها. فهناك أصول تؤسس المعرفة وهناك أصول أسستها المعرفة. وللأسف تاريخيا كان الاشتغال بما أسسته المعرفة لا بما يؤسسها. ثم في منظومة الإسلام التوحيدية الموحدة. لا يمكن لتلك الغايات أن تنفصل عن بعضها أوتستقل وإلا اختل النظام كله وتعذر الإنجاز.</p>
<p>لذا، فالحاجة داعية إذن إلى النظر المنهجي الكلي إلى هذه العلوم من زاوية منطلقاتها وأصولها، ومن زاوية أهدافها وغاياتها، ما تحقق منها وكيف؟ وما لم يتحقق منها ولم ؟ وهذا الذي نروم تقريبه من خلال هذه المعالجة المنهجية السريعة.</p>
<p>الإشكال تاريخي أولا</p>
<p>ذكر السيوطي في كتابه &#8220;تاريخ الخلفاء&#8221; عن الحسن البصري، قوله بان أصول الانحراف في الأمة ، أصلان كبيران. أما الأول فهوطروء أوظهور فرقة الخوارج، أما الثاني فهوفساد نظام الحكم. ولا يخفى أن العلة الأولى هي إشارة إلى الانحراف الفكري التصوري سواء في جانبه العملي (تكفير مرتكب الكبيرة)  أو في جانبه العقدي (الحاكمية لله)، حيث كانت فرقة الخوارج من أوليات الفرق التي نظمت مقولاتها في أطر منهجية عملية وعقدية تصورية ثابتة وقارة، وخاضت من أجلها معاركا وحروبا.</p>
<p>ثم إن الإشارة إلى هذه الفرقة، بقدر ما هي إشارة إليها بالذات، هي إشارة كذلك بالتبع، أي لما تلاها وتبعها من فرق تعددت وتفرعت وانقسمت بالشكل الذي تمزقت به -أوكادت- وحدة الأمة في أسسها العقدية كما في تجلياتها العملية. خاصة إذا أضفنا إلى هذا، انقلاب وظيفة الكلام من الدفاع إلى الاحتراب الداخلي في قضايا الغيب والعقيدة التوقيفية. وكونه تزامن مع ركود وجمود مماثل طال الجانب الفقهي (في إطار المذاهب) بعد انتهاء مرحلة الأئمة المؤسسين. ولنقل أن هذا الطابع العام الذي وجه فكر وثقافة الأمة، وفيه تقررت علوم ومفاهيم، وتأسست تصورات وأفكار، تخص قضايا المسلمين في مجتمعاتهم وعلاقاتهم الداخلية، كما تحدد تصوراتهم وعلاقاتهم بالأخر الأجنبي عنهم. هذا دون أن نغمط الاستثناءات التجديدية حقها، على المستوى الفكري العام أوالمتخصص، بدءا بالشافعي نفسه وليس انتهاء بالسيوطي كما زعم، والتي ما يزال معظمها في حيز الكمون دون الاستثمار اللازم.</p>
<p>أما الإشارة الثانية فمتعلقة بفساد نظام الحكم وانحرافه عن المنهج الشوري وغلبة مظاهر الاستبداد والجور عليه. وليس غرضنا تتبع هذا الجانب وإن كان لا يخرج عن كونه قضية من القضايا الفكرية في الأمة كذلك.</p>
<p>فهذه جبهة الذات, حيث نمت وترعرعت العلوم الشرعية قاطبة، وحيث عرفت في مجملها دورانا محليا دون استئناف تجديدي يؤهلها للمواكبة. وإذا كان الأصل في هذه العلوم أن تكون تابعة للوحي الخالد تتجدد بتجديد النظر فيه، والكشف عن شيء من مكنونه، فإن الإشكال الكبير الذي وقعت في أسرهإلى الآن، أنها استقرت على أسس تاريخية (مذهبية) أكثر منها شرعية، وأضحت متبوعة باعتبارها أصولا ثابتة لا تتغير. فأخذت بالممارسة التاريخية من صفات الوحي ما لا يجوز إلا للوحي، وتصدرت مكانه. أمسى الوحي تاليا لها في الرتبة والاعتبار شاهدا لها لا عليها. فلا ندرس ولا ندرس في جامعاتنا من القرآن إلا علوما تاريخية ولا من السنن إلا علوما ولا من الفقه إلا تاريخه ولا من الفكر والعقيدة إلا تاريخهما حتى إنه ليصح أن يقال: إننا كائنات تاريخية تراثية وليس كائنات لها تاريخ وتراث تأخذ منه وتذر. أما فقه القرآن والسنة نصا لتحقيق الكسب الفكري والمعرفي الراهن والمواكب لقضايا الإنسان المعاصر بما يجسد فعلا استيعاب رسالة الختم للزمان والمكان، فهذا الغائب الأكبر، ليس في مناهج ومقررات الدراسة فحسب، بل في اهتمامات رجال الفكر والعلم والإصلاح والتغيير كذلك.</p>
<p>لذا تحتاج هذه الجبهة إلى عمل يعيدللأصول والمصادر ترتيبها العادي، تجعل القداسة للوحي المهيمن والمصدق وتنزعها عن الفكر البشري. تمارس بالقرآن والسنة المبينة على التراث الفكري الإسلامي ما مارسه القرآن نفسه على التراث الفكري البشري منذ بداية تنزله إلى نهايته. وهذا ورش كبير لم يدشن بعد بحث منتظم فيه بالمنهج الإسلامي الذي ألمحنا إليه، والذي سنأتي على ذكر بعض من معالمه ومقوماته لاحقا. بل على العكس من ذلك نجد أن معظم &#8220;المشاريع&#8221; المنجزة فيه أوحوله، هي بمفاهيم مادية جدلية، أوتاريخية، أوعلمانية .. قائمة أصلا على استبعاد النص ولوكان مؤسسا بدعاوى متهافته، مما يجعل أمر المعالجة التاريخية تستلزم درء شبهات معاصرة، تزداد حولا بعد آخر أمام تأخر مشروع البناء والمراجعة الذاتي.</p>
<p>في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية</p>
<p>وفيه ثلاث قضايا أساسية:</p>
<p>1- لا يخفى أن العلوم الإسلامية نشأت ابتداء من الوحي، انبثقت عن الكتاب والسنة ثم توسعت في التاريخ واستقرت على أوضاع معينة. فالأصل فيها أن بينها وحدة عضوية موضوعية لوحدة الأصل والمصدر. وأن الخيط الكلي الناظم لهذه لعلوم ينبغي أن يعكس تكاملها ودورانها مع الأصل حيث دار، بل وأن تنعكس فيها خصائصه، من شمولية واستيعاب، وعالمية، ووسطية، وواقعية، وإنسانية وغيرها&#8230; والناظر إلى واقع هذه العلوم التاريخي والراهن، يلاحظ أن كلا منها n يكاد n يدور في فلك خاص وأطر مرجعية ومنهجية خاصة، حتى لكأنها جزر منفصلة عن بعضها ذات أسوار وجدر منيعة. وأن فيها من التجريد والصورية أكثر مما فيها من الواقعية، لتعطلها عن المواكبة العملية . أما عدم تفاعلها الإيجابي مع السنة الكونية والإجتماعية، فأدى من جهة إلى تعطل جبهة العلوم الكونية والمادية فكان العجز الشامل عن بناء النماذج الحضارية الذاتية. ومن جهة أخرى إلى تعطل جبهة العلوم الإنسانية فكان العجز عن بناء نموذج الإنسان المسلم السوي. وهما الآن (أي العلوم المادية والإنسانية) من أهم مداخل استضعاف الأمة واستلابها لنماذج الغرب ذات الشوكة والغلبة. لم ينعكس إذن في هذه العلوم جدل الغيب والإنسان والطبيعة، كما هوفي القرآن وكما قدمته السيرة النبوية والقرون الأولى الخيرة، حيث كان النسق مفتوحا وحيث كانت الرؤية كلية، تنظر إلى الإنسان على أنه أسرة ممتدة وإلى الأرض على أنها مجال الاستخلاف والتعمير. وإلى الرسالة على أنها للناس كافة .. قبل أن ينغلق النسق وتنكمش الرؤية في أطر مذهبية ومدرسية.</p>
<p>2- يضاف إلى هذا الإشكال، إشكال آخر متفرع عنه متعلق بتصنيف هذه العلوم وترتيبها، المنهجي والمدرسي التعليمي، كالتمييز بين العقيدة والشريعة والعادات والعبادات، ومدرسة الرأي ومدرسة الآثر، والعقل والنقل والحكمة والشريعة الخ، حيث تطور الأمر إلى صيغ معاصرة تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة -والحداثة والتقليد- والتراث والتجديد &#8230; والعقلانية والشرعانية &#8211; والبيانية والبرهانية &#8230;إلخ. مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى مزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، ويمنع أوعلى الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. وإن القران كله خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن وآيات، مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، بين الجوهر المادي للفلسفة الغربية قديمها وحديثها، وبين جوهر الفلسفة الإسلامية الغيبي، الذي كان سببا رئيسا في ظهورها وبنائها بناء معرفيا ذاتيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.</p>
<p>من جهة أخرى، أسس تصنيف العلوم المتقدم إلى التمييز بين العقيدة وأحكامها، باعتبارها إطارا مرجعيا. وبين السلوك والمعاملات أوالشريعة وأحكامها، وبين الفكر وتأملاته ونظراته. فبدت الأعمال والأفكار وكأنها مستقلة ولا علاقة لها بأطرها العقدية الموجهة، فنمت في الأمة وشاعت مظاهر الإرجاء والجبر والتعطيل والتواكل والسلبية &#8230; ما تزال تشتغل في الأمة فكرا وسلوكا بصيغ وأشكال مختلفة إلى الآن (فهناك مرجئة جدد، وجبرية جدد، ومعطلة جدد ، وسلبية وتواكلية وانتظارية ضاربة الأطناب). ويحتاج في هذا السياق كذلك إلى وصل الفكر والعمل، كل الفكر والعمل، بالمقومات العقدية والإيمانية لكونهما كيانان لا ينفصلان فلم يرد الإيمان في القرآن إلا مقرونا بعمل، وكل صفات &#8221; الذين آمنوا&#8221;، أعمال بالفكر والقلب والجوارح. وإلى الاشتغال على تحرير العقيدة المؤطرة للفكر والعمل ، من كل دواخلها وشوائبها الكلامية والخرافية البدعية عبر التاريخ. بما يسمح لها أن تكون منطلقا وقاعدة للرؤية الكلية للإسلام عن الإنسان والكون والحياة. وذلك ببنائها على القطع لا الظن والمحكم لا المتشابه، كما يعرضها منهج الهيمنة والتصديق القرآني. وأن تحسم بالبحث والدراسة كثير من الإشكالات العقدية.</p>
<p>كتلك المتعلقة بمبدأ ختم النبوة وإكمال الدين بمحمد  والتراث المتعلق بعودة المهدي والمسيح، وكتلك المتعلقة بمبدأ حجب الساعة حتى على النبي  نفسه وكونها لا تأتي إلا بغثة، والتراث المتعلق بأشراطها الكبرى والصغرى، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى تمحيص وبحث.</p>
<p>3- الإشكال الثالث هنا، يتجلى في كون التحديات القائمة بوجه الأمة الآن، تحديات جماعية أكثر منها فردية وميدانية أكثر منها نظرية. وعلومنا كما هي بطابعها النوازلي الفردي والنظري التجريدي الغالب، مادة ومنهجا، لا تسعف في مواجهة هذه التحديات وتقديم الإجابات اللازمة. وإذا كان الأصل في الأصلين (أصول الفقه وأصول الدين) وضع القواعد العملية للفقه والفكر. نجد أن الفقه نجح في أن تكون له أصول، لولا أن اغتالها التجريد لطروء الدخيل المنطقي الصوري عليها. أما الفكر فلم ينجح علم الكلام في أن يضع له أصولا، لا عملية ولا نظرية. خاصة تلك التي تنبني على كليات مفاهيمية هي تكاليف جماعية للأمة. وفي اعتقادي أن التحديات التي تواجه الأمة كأمة، لا يمكن أن ترتفع إلا بالنهوض الجماعي للأمة بتكاليفها كأمة. وهذا أمر لا يسعف فيه الفقه الفردي والجزئي التفريعي على سعته وإحاطته. فلا بد من فقه للأمة يعمل على إخراجها وبعثها، ينبني على أصول فكرية كلية مستوعبة، يكاد حضورها ينعدم في تراثنا الفكري على خطورتها وبالرغم من النكبات والأزمات، وإن كان لهذا الأمر تبريره السياسي، في احتكار السلطة وممارسات كثير من الخلفاء والسلاطين القمعية للخوض في الشأن الجماعي نقدا وتوجيها، فإنه ليس بمانع من بنائه فكريا تأصيلا وتقعيدا. وبالنظر في القران الكريم نجد أنه لم يرد حديث عن الأمة n في الغالب- إلا مقرونا بتكليف جماعي. وتلك التكليفات هي ذاتها أصول تحتاج إلى مزيد بناء واستكشاف وتفعيل على الساحة الفكرية والعلمية، كأصول: الخيرية والوسطية والاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والعالمية والشهادة وغيرها.. وهناك من الآيات والأحاديث ليس فقط مايكفي لهذا البناء، بل ما يفرضه ويوجبه ومايدفع إليه ويحفز عليه، إذ لاسبيل للنهوض الجماعي إلا به.</p>
<p>إننا بحاجة عموما إلى إعادة بناء هذه العلوم، لا من خلال تشكلاتها التاريخية، بل من خلال الأصل الذي انطلقت منه (كتابا وسنة) بالشكل الذي تبرز فيه وحدتها وتكاملها، وتنتفي كل أشكال التعارض والانفصال الزائف فيها، وتبرز تكاليفها وأحكامها الجماعية كما برزت الفردية. وبالشكل الذيتعطي للخلق والحياة معنى وغاية وتنفي عنها كل أشكال العبث والعدمية التي تغذيها فلسفات الغرب المعاصرة الآن والتي أمسى الإنسان فيها كائنا طبيعيا بسيطا تجري عليه القياسات والتجارب الطبيعية ذاتها.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية الإسلامية والدور المنشود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:48:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدور]]></category>
		<category><![CDATA[د.حسن عزوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21327</guid>
		<description><![CDATA[إذا كانت المسألة التربوية تعتبر المشكل الأساسي الذي تعاني منه كثير من الحضارات فإنه مما لا ريب فيه أنها تعتبر المسؤول الأول عن كل خلل يصيب كيان أمة من الأمم، ولعل هذا هو السبب الذي جعل كثير من الدول تعدل عن تسمية وزارات التعليم إلى تسميتها وزارات التربية، إذ لا يخفى على أحد أن التعليم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا كانت المسألة التربوية تعتبر المشكل الأساسي الذي تعاني منه كثير من الحضارات فإنه مما لا ريب فيه أنها تعتبر المسؤول الأول عن كل خلل يصيب كيان أمة من الأمم، ولعل هذا هو السبب الذي جعل كثير من الدول تعدل عن تسمية وزارات التعليم إلى تسميتها وزارات التربية، إذ لا يخفى على أحد أن التعليم في جميع أشكاله ومستوياته ليس إلا إحدى وسائل التربية المستمرة، ونقصد بالتربية المستمرة عدم اقتصارها على مرحلة الطفولة والشباب، ولكنها بالمقابل عملية مستمرة ومتجددة مع الإنسان مدى حياته، وقد سبق الإسلام علماء الغرب المعاصرين في تنمية هذا المفهوم، قال تعالى : {وقل رب زدني علما}وفي الحديث : &gt;اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد&lt;، ولقد كان من فضل الله على الأمة الإسلامية أن جعل لها منهاجا شاملا قويما له أثره في تربية الفرد المسلم تربية روحية وأخلاقية مستمرة لتنشأ الأجيال تنشئة إسلامية صحيحة.</p>
<p>ولقد لوحظ في الآونة الأخيرة انكباب كثير من المؤسسات التربوية في الأقطار الإسلامية على دراسة واقع التربية ومشكلاتها وما تعاني منه المجتمعات الإسلامية المعاصرة من انفلات صارخ من مضامين التربية الإسلامية ومبادئها الأصيلة وتخل واضح من شبابنا عن أصول وأسس الفكر التربوي الإسلامي وانسياقه ولهثه وراء الحضارة الغربية المجردة من كل مقومات التربية الخلقية السليمة.</p>
<p>وإذا كانت التربية الإسلامية قد بنيت على أسس متينة من التوجيه ا لرباني والإرشاد النبوي فإنها قد تميزت بخصائص ومقومات جعلتها تنفرد بالسمو والكمال عن باقي المناهج التربوية التي عرفتها الإنسانية عبر العصور والتي كانت في معظمها من وضع فلاسفة التربية والأخلاق الذين ما فتئ الواحد منهم ينقض نظرية سلفه ويبرهن على تهافتها ومعلنا نظرية جديدة هي بدورها سرعان ما يتم نقضها من جديد.</p>
<p>أماالتربية الإسلامية الصحيحة القائمة على توجيه الفرد المسلم في جميع أطوار حياته دونما إغفال أو إهمال لجانب من جوانبها فهي غير مقيدة بزمان معين أو بقوم من الأقوام، بل هي موضوعة لكل زمان ومكان، مرتبطة بالوجود الإنساني دوما وأبدا، فهي تربية خالدة مستمرة لأنها مقتبسة من نور الوحي الإلهي، ولعل في صفة الخلود والدوام التي طبعت منهاج التربية الإسلامية ما يجعلنا نتساءل عن الخصائص التي تميزها والمضامين الأصيلة التي تحتوي عليها، إن التربية الإسلامية تتميز بأصالتها الواقعية المستمدة من الكتاب والسنة، والتي تتجلى في ربانية معطيات الإسلام الهادفة بالأساس إلى بناء الإنسان المسلم القويم الصالح، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}، كما تتميز التربية الإسلامية بالشمولية والتكامل وهي خاصية تهدف إلى تنمية تهذيب كافة جوانب شخصية الإنسان واستعداداته وقدراته، فهي في أصلها مبنية على الأخلاقية في السلوك التربوي وهي تقوم على أساس كون المسلم يربي روحه ونفسه على الخلق الإسلامي الجميل. أما المناهج التربوية غير الإسلامية فهي تقوم على تربية الفرد وفق سنن وقوانين الطبيعة كما يسمونها بمعزل تام عن الإيمان بالوحي والغيب والفضيلة، ولهذانجد المؤسسات التربوية الغربية تفرز إنسانا لا يتصف بأية ضوابط أخلاقية أو مقاييس اجتماعية، وإنما يكون في أحسن أحواله محايداً أخلاقيا أي لا هو إلى جانب الأخلاق ولا هو ضدها وإنما يتصرف طبقا لما تمليه رغباته ومصالحه المتلونة الموقوتة.</p>
<p>ويتمثل الدور الذي تقوم به التربية الإسلامية في تنشئة الفرد المسلم على تعشق المثل العليا وتجسيدها في حياته من خلال تثبيت أسس ودعائم فقه السير، سير الأنبياء وأبطال الإسلام والعلماء ورجالات الفكر، وعلى رأس كل ذلك سيرة النبي المصطفى ، لما في ذلك من بعث وإحياء للروح الخيرةفي الناشئة والتي تجسد فيهم معاني الأخلاق الفاضلة والمثل العليا.</p>
<p>ولعل في افتقاد القدوة المثالية والأسوة الحسنة في البيت والمجتمع ما جعل كثيرا من شبابنا يلتجئون إلى التماس القدوة في رموز غربية وافدة زينها الإعلام الغربي في نفوس المسلمين، وإذا كنا نطمح إلى إيجاد المثل الأعلى في الساحة التربوية الإسلامية فينبغي على المربين والمعلمين أن يتصفوا بالقيم الفاضلة والمثل الرفيعة والعمل الجاد مما يهيئ المجال لانتشار القدوة الحسنة والمثل الأعلى.</p>
<p>وتعتبر التربية الإسلامية منهجا وهدفا أقرب ما تكون قابلة للتطبيق في ظل ظروف المجتمع الفاضل الصالح المتماسك والقائم على أساس من الدين والأخلاق. ولعل من مظاهر هذه الواقعية وقابلية التطبيق التوفيق بين مطالب الروح والجسد معا  وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق أو يفوق قدراته وإمكاناته، ولذلك قدر لمبادئ التربية الإسلامية التوفر على عنصر الثبات والخلود وصلاحية التطبيق في كل زمان ومكان، وهذه الخصائص لا يمكن أن يفهم منها جمود التربية الإسلامية في أهدافها ومناهجها وطرقها، بل إن التجدد والتطور باستمرار والديناميكية أمور تعتبر من مميزات التربية الإسلامية، لكن في إطار الثوابت من أصول الإيمان والقواعد الكلية للدين.</p>
<p>هذه إذن بعض خصائص ومقومات التربية الإسلامية تتجلى فيها مكامن القوة والإيجابية والفاعلية في فكرنا التربوي الإسلامي، لكن يبقى السؤال المطروح حول مدى استفادتنا من كل ذلك وترجمته إلى الواقع الملموس.</p>
<p>د.حسن عزوزي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحركة الإسلامية في تونس  من خلال تقرير الناتو</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 1995 16:36:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 21]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة]]></category>
		<category><![CDATA[الناتو]]></category>
		<category><![CDATA[تقرير]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8836</guid>
		<description><![CDATA[صدر عن الكتابة الدولية لمنظمة حلف شمال الأطلسي تقرير نُشر مؤخرا عن &#62;صعود الإسلام الراديكالي ومستقبل الديموقراطية في شمال إفريقيا&#60; حول وضع الحركة الإسلامية في كل من مصر والجزائر وتونس والمغرب، علما وأن التقرير يعتبر مصر من بلدان المغرب العربي قبل أن تعرب مصر نفسها عن رغبتها في الانضمام إلى هذه المجموعة في المدة الأخيرة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صدر عن الكتابة الدولية لمنظمة حلف شمال الأطلسي تقرير نُشر مؤخرا عن &gt;صعود الإسلام الراديكالي ومستقبل الديموقراطية في شمال إفريقيا&lt; حول وضع الحركة الإسلامية في كل من مصر والجزائر وتونس والمغرب، علما وأن التقرير يعتبر مصر من بلدان المغرب العربي قبل أن تعرب مصر نفسها عن رغبتها في الانضمام إلى هذه المجموعة في المدة الأخيرة. ننشر من هذا التقرير ما ورد فيه عن تونس :</p>
<p>ينبغي أن يُنظر إلى وضع الحركة الاسلامية في تونس ضمن سياق الرقابة المتشددة التي تمارسها السلطات على مجمل الحياة الاجتماعية والسياسية. ورغم الــ19 مقعدا التي خصصت رمزيا ولأول مرة للمعارضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العشرين من مارس 1994 فإن حزب الرئيس بن علي (التجمع الدستوري الديموقراطي) مازال يمارس عمليا احتكارا كاملا للسلطة. فالبلاد تعيش تحت رقابة بوليسية كاملة، ومنظمات حقوق الانسان مكممة الأفواه، والجامعات تعرف حصارا محكما، والصحافة المحلية والأجنبية تعاني من أصناف المتابعة ومقص الرقابة كلما اقتضت الضرورة، والمساجد تعيش تحت حراسة شديدة، والأصولية الإسلامية تتم مواجهتها بواسطة مشروع الإصلاح التربوي وتأسيس &gt;سلام رسمي&lt; تحت جناح وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى.</p>
<p>كان ميلاد الحركة الإسلامية التونسية التي تأسست على يد راشد الغنوشي -الذي يعيش الآن في المنفى في المملكة المتحدة- سنة 1979 على أرضية معتدلة تدعو إلى إعادة الاعتبار للإسلام كأساس للمجتمع والسلطة في تونس، وإلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وإلى نظام سياسي منفتح ومتعدد الأحزاب.</p>
<p>وبعد تعرضها إلى قمع وحشي من قبل نظام الرئيس بورقيبة منذ سنة 1981، شهدت الحركة مرحلة نهوض على إثر الإطاحة ببورقيبة من قبل بن علي في نوفمبر 1987. وعندها بدأت مرحلة من الليبرالية النسبية عبر إدخال نظام تعدد الأحزاب، غير أن تسامح السلطات ظل محدودا جدا. فالإسلاميون الذين انتظموا إذَّاك (1989) تحت راية حركة النهضة لم يتم الاعتراف بهم كحزب سياسي وبالتالي مُنعوا من المشاركة في الانتخابات البرلمانية بدعوى أن الجمع بين الدين والسياسة لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الفوضى الاجتماعية. وقد أعطت المظاهرات التي أعقبت ذلك مبررا للسلطة كي تعتقل بعض العناصر  القيادية للحركة ترهب الآخرين، وكانت موجة القمع مابين نهاية 90 وصائفة 1992 وحشية جدا حيث تضاعفت حدة الإجراءات الانتقامية ضد الإسلاميين مع نهاية فيفري 1991 على إثر هجوم تعرض له الحزب الحاكم. وفي جولية -أوت 1992 أصدرت محاكم عسكرية أحكاما بالسجن مدى الحياة على46 مناضلا. وردا على الانتقادات التي توجه لبن علي في خصوص سياساته القمعية يقول بأن استراتيجيته الأمنية تؤتي أكلها أفضل من تراخي المسؤولين الجزائريين. وبالفعل ليس هناك اضطرابات ظاهرة يقف وراءها الإسلاميون في تونس، إلا أن القيادات المعتدلة مثل راشد الغنوشي تواجه صعوبات شاقة في الحيلولة دون حدوث تفجرات من قبل العدد المتنامي لأنصارها من الراديكاليين الذين أعادوا تنظيمهم حاليا بشكل سري وفي إطار مجموعات متفرقة لم تعد أنشطتها تقع تحت مراقبة هذه القيادات.</p>
<p>إن النجاح النسبي الذي حققته السياسات المتبعة منذ الستينات في تطوير الاقتصاد والحد من التفاوت الإجتماعي ساعد فعلا في التخفيف من حدة الاحتجاج في الأحياء الأكثر فقرا والتي مثلت من جهة أخرى مواقع تنامي الحركة الإسلامية. غير أن تصلب النظام السياسي (الحالي) يمكن أن يصب في أيدي الإسلام المتشدد.</p>
<p>تونس الشهيدة ع2/12/94</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/01/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جامعة الصحوة الإسلامية في دورتها الثالثة :  ما لها، وما عليها.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Jan 1994 18:38:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 2]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصحوة]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8999</guid>
		<description><![CDATA[جامعة الصحوة الإسلامية في دورتها الثالثة : ما لها، وما عليها. انعقدت بالدار البيضاء من تاريخ : 5 شعبان 1414 إلى السابع منه، (الموافق 17-18-19 : 1994) الدورة الثالثة لجامعة الصحوة الإسلامية، التي تشرف على تنظيمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية. وكان الموضوع المعالج في هذه الدورة هو &#62;مفهوم التسامح في البناء الحضاري الإسلامي&#60; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جامعة الصحوة الإسلامية في دورتها الثالثة :</p>
<p>ما لها، وما عليها.</p>
<p>انعقدت بالدار البيضاء من تاريخ : 5 شعبان 1414 إلى السابع منه، (الموافق 17-18-19 : 1994)</p>
<p>الدورة الثالثة لجامعة الصحوة الإسلامية، التي تشرف على تنظيمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.</p>
<p>وكان الموضوع المعالج في هذه الدورة هو &gt;مفهوم التسامح في البناء الحضاري الإسلامي&lt;</p>
<p>العروض المقدمة في الدورة:</p>
<p>الدعوة الإسلامية نظام عالمي جديد متجدد -مفهوم التسامح في إطار الرؤية الإسلامية- تسامح الإسلام مع الذات والآخر -التوفيق بين التسامح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التسامح في الإسلام من خلال الوثيقة الدبلوماسية -مفهوم الوسطية في الإسلام- مقدمة في تأصيل التسامح بين المسلمين- وضعية الأقليات الدينية في المجتمعات الإسلامية -أثر التسامح في فعالية الخطاب الإسلامي- التسامح في الإسلام من أوربان الثاني إلى يوحنا بولس الثاني -الإسلام حنيفية سمحة- الجهاد كدفاع شرعي في الإسلام -الوسطية الإسلامية استقامة والتزام- وسطية الإسلام وتكريمه للإنسان- الإسلام بين سماحة أهله وتعصب أعدائه -ملامح التسامح الإسلامي- التسامح في الإسلام : فلسفة تاريخ -آفاق.</p>
<p>الإنطباعات السريعة حول الإيجابيات والسلبيات :</p>
<p>أ- الإيجابيات :</p>
<p>إن للدورة الثالثة ايجابيات كثيرة نستحضر منها ما يلي :</p>
<p>1- ترسيخ قدَمِها في الدراسات الجادة لقضايا العصر على ضوء الإسلام إذْ أصبحت تقليداً ثابتا في منجزات الوزارة، نرجو أن يتنامى، ويتحسن، ويتفتح على آفاق أرحب.</p>
<p>2- حسن توزيع المحاور المحيطة بالموضوع من جوانبه المختلفة.</p>
<p>3- التركيز على إبراز شخصية المغرب وخصوصية فكره ونظرقه للقضايا من عدة جهات ومعادن</p>
<p>4- إضفاء طابع المرح واليسر والتسامح غالبا، على سير التدخلات والمناقشات، بتحلية مُرِّ القول وصريحه، وتلحيم جسور الحوار المتضاربة أحيانا، وانقاذِ المتورِّط بالتماس حُسْنِ المَخْرَجِ، وركوب مَتْن النُّكتة المناسبة، لتبليغ رسالة احتجاج، أو شبه اعتذار، أو ضبط وتلطيف.</p>
<p>5- حسن التدخل لبعض شباب الصحوة وشيوخها أعاد التوازن الضروري لمنطلَقِ الكثير من العروض، فتحدَّدتْ عدة مفاهيم، وتصحَّحتْ عدة خطابات موجهة، حيث تأكد أن التسامح لا يعني الإستسلام أو التفريط في مقومات الدين من أمر بمَعْروف ونَهْي عن منكر، أو إضفاء العصمة على أحد، أو السَّماح بتعليم الكفر، أو فتح الأبواب للغزو الإعلامي، والإنخلال الخلقي&#8230;، وأن الجهادَ حَقٌّ مشروع، وأن خصوم الإسلام والمسلمين لا حق لهم في فرض اجتهاداتهم الفكرية، أو الطَّعْنِ في المَعْلُومِ من الدين بالضرورة لدى المسلمين.</p>
<p>6- التأكيد على إثبات الذات من خلال التسامح الحقيقي بين الحكام والمحكومين، وبين الدعاة من مختلفي المشارب والقطريات، وبين الدول الإسلامية على تباعدها وتباينها لتحقيق النّدِّيّة الرَّاشدة في محاورة الآخر.</p>
<p>7- إنهاء الدورة ببيان ختامي أعطى للدورة بُعْداً سياسيا تمثل في الاهتمام بالقضايا الإسلامية الحساسة، مثل البوسنة والهرسك، وفلسطين، وأفغانستان، والأقليات الإسلامية المضطهدة.</p>
<p>8- اشراك المرأة في العروض والتدخلات والمناقشات، ولا يفوتنا في هذا المقام التنويه بعرض الدكتورة زينب عبد العزيز، &gt;التسامح في الإسلام من أوربان الثاني إلى يوحنا بولس الثاني&lt;، والتنويه كذلك بالأستاذة الشاعرة الشابة &#8220;أمينة المريني&#8221;، فقد ألقت قصيدة تفيض حماسة وغيرة على الدين ذَكَّرَتنا بأيام صولة الشعر، وعز دولته.</p>
<p>9- حسن تجاوب القاعة مع مختلف العروض والتدخلات : تشجيعا، وتقويما، وتوضيحا، ومناقشة، واستفساراً.</p>
<p>ب- السلبيات :</p>
<p>إذا كان الكمال صعب المنال، فإنه كان للدورة بعض السلبيات، منها :</p>
<p>1- التكرار الكثير لبعض النقط المطروقة في جل العروض.</p>
<p>2- تكثير العروض إلى حد التخمة والإملال أحيانا.</p>
<p>3- محاولة التحريف للحقائق المُسَلَّمة بطريقة مكشوفة أو ملتوية من بعض المشاركين.</p>
<p>4- انعدام التداول للتسيير.</p>
<p>5- عدم افساح المجال في المناقشات والتدخلات لمختلف الشرائح الفكرية.</p>
<p>6- الصرامة المغالية أحيانا في التسيير إلى حد المقاطعة في نصف الكلمة.</p>
<p>7- غياب وجود عدة دول إسلامية لا يمكن تجاوزها عالميا ومحليا ودعويا، مثل : ايران، وباكستان وأفغانستان، وماليزيا، والسودان، والأردن.. مما أعطى للدورة بعداً اقليميا محدوداً.</p>
<p>8- غياب عدة حركات إسلامية تصطلي بنار الظلم والتعصب، مثل : النهضة التونسية، وحماس الفلسطينية، وجبهة الإنقاذ الجزائرية&#8230;</p>
<p>9- ضعف خطاب بعض الضيوف المتدخلين.</p>
<p>10- اغفال البيان الختامي لملتمسات المتدخلين في الدورة، مثل التصدي للإصدارات التي تنال من الإسلام بشكل علني سافر، خصوصا وأن بعضها يطبع وينشر ببلادنا.</p>
<p>وبالجملة : فإن الدورة الثالثة لجامعة الصحوة الإسلامية، قد أتاحت الفرصة للتحاور البناء في قضايا تعتبر في غاية الأهمية، مثل : التسامح&lt; الذي كثيرا ما يركبه الراكبون، ويستغله المستغلون لتسخيره في تكريس الهزيمة الحضارية للمسلمين داخليا وخارجيا، وجعلهم ظهورا سهلة الإمتطاء لكل دخيل خبيث، أو عميل يرتزق من دم المسلمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
