<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الإخلاص</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي  &#8211; وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا    علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 17:59:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الفتيــانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[عـوَّدَه]]></category>
		<category><![CDATA[علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[مكارم الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[ناشـئُ]]></category>
		<category><![CDATA[وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا]]></category>
		<category><![CDATA[ينشَــأُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10591</guid>
		<description><![CDATA[حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ».<br />
وحينما نربي ناشئتنا على خلاف ذلك ونعودهم على الكذب والغش والغدر والنفاق وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، نرى العجب العجاب أيضا، تكاسل، تواكل، عُدوانية&#8230; وما شئت من الأفعال والصفات التي لا تتناسب وبراءتهم ولا تتماشى وفطرتهم، ومن ثم يبدأ التنافر بَيْن ما فيهم من الفطرة الآدمية السليمة، وبين ما يرغب فيه مُرَبُّوهم أن يُعوِّدوه عليه، فيبدأ الانحراف المبكّر والشذوذ عن مكارم الأخلاق، فتصدق فيهم قصة ذلك الولد العاق الذي أخرج أباه من البيت وجَرَّه من رجله مسافة بعيدة دون أن يتكلم الأب بكلمة. فلما أوصله إلى مكان معين قال له الأب مستعطفا: حسبك يابنيّ! فقال له الابن متعجبا: ولِمَ لَمْ تطلب مني ذلك طوال هذه المسافة التي جررتك فيها؟ فقال له الأب: لأني جررت أبي أنا أيضا من البيت إلى هذا المكان، وأحسب أني قد أخذت جزائي&#8230; ومن ثم يصدق على هذه الحالة قول المصطفى : «بَرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الإخلاص: الجزء الأول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 00:09:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[جوهر الدين]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5348</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص جوهر الدين ومآل العبادة وخلاصة الإسلام  1 –  منزلة الإخلاص يحصلها من اجتهد في الدين وسعى للترقي في مراتب الإيمان والتزكية : منزلة الإخلاص منزلة نُصَّ عليها في القرآن الكريم في أكثر من آية، ونُصَّ عليها في السنة النبوية، بل هي جوهر الدين، ومآل العبادة وخلاصة دين الإسلام، وهي المقصد الغائي للعقيدة الإسلامية ولما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><strong>ا</strong></strong><strong>لإخلاص جوهر الدين ومآل العبادة وخلاصة الإسلام</strong></address>
<p> 1 –  منزلة الإخلاص يحصلها من اجتهد في الدين وسعى للترقي في مراتب الإيمان والتزكية :</p>
<p>منزلة الإخلاص منزلة نُصَّ عليها في القرآن الكريم في أكثر من آية، ونُصَّ عليها في السنة النبوية، بل هي جوهر الدين، ومآل العبادة وخلاصة دين الإسلام، وهي المقصد الغائي للعقيدة الإسلامية ولما تفرع عنها من أعمال، كل ذلك يجمعه اسم الإخلاص، فهي مرتبة ودرجة يسعى المؤمن لاكتسابها، وبيان ذلك أن لها معنيين؛ المعنى الأول: هو ما يتعلق بشهادة أن لا إله إلا الله، وقد ثبت في الصحيح (1) أن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد إلا حرَّم عليه النار، أي إلا حرم الله عليه النار»، فقال عمر بن الخطاب : «إني لأعلمها إنها كلمة الإخلاص التي ألزم الله بها عبده محمداً عليه الصلاة والسلام، والتي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبا طالب حينما كان يقول له عند الموت قل «لا إله إلا الله»، فكلمة الإخلاص إذن هي شهادة أن لا إله إلا الله، فهذا هو المعنى الأول والأساس والمشترك بين جميع المسلمين، فكل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو حائز على كلمة الإخلاص، وبها إن شاء الله يدخل الجنة وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه كما ثبت في حديث صحيح: «يدخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه»، فلا يُخلَّد مسلم في النار بمقتضى شهادته أن لا إله إلا الله، وهذا عامّ مشترَك في كل المسلمين، عصاتهم وصالحيهم، إنما التفاوت يحصل في المعنى الثاني من معاني الإخلاص وهو الذي قصدناه هاهنا بمنزلة الإخلاص، وهي منزلة إنما يُؤتاها من اجتهد في دين الله وحرص على تعبده حرصاً شديداً، يسعى ويسلك، ويجهَد ويعمل، يُخطئ ويتوب، يسرع بالتوبة إلى الله عز وجل، يجدِّد دينه، يجدد إيمانه، يسعى دائما للترقي بمراتب الإيمان وللتزكية والتصفية من الشوائب التي تشوب القلب وتكدِّر صفاء الأعمال، هاهنا يكتسب المؤمن فعلاً منزلة الإخلاص بالمعنى الثاني، وقد أخذ العلماء ذلك من آيات عديدة منها قوله عز وجل في وصف المؤمنين الخُشّع وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (المؤمنون 60)، وهذه من أشدّ الآيات على النفس، هاهنا السير المخلص إلى الله عز وجل، هاهنا الجَهد والعمل على اكتساب منزلة الإخلاص، المسلم الخاشع الخائف -كما في الحديث: «من خاف أدلج»-، الذي يخاف الله حقاً يُؤتي ما يؤتي من عمل، يعمل الأعمال الصالحة وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَة، أي أثناء عمله وبُعيد عمله إلى أن يلقى الله عز وجل بعد ذلك وهو يفكر أتُقبِّل منه أم لا، فهو يعمل العمل الصالح: يحج، يعتمر، يزكي، يصدّق، يصوم، يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، يمتنع عن المحرمات، يتورع، ومع ذلك يبقى قلبه خائفاً وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، أي خائفة مضطربة، غير آمنة من مكر الله عز وجل، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَة، ما السبب؟ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، يعني أنه يُدرك يقيناً أنه سيموت، يعمل العمل الصالح، ولكن ليس لديه يقين أنه تقبل منه، اليقين الذي عنده هو أنه سيموت وسيحاسب، الموت يقين كل إنسان وليس كل مسلم، لأن الكافر يوقن أنه سيموت ولا يشك في الموت إلا أحمق، لا يمكن أبداً أن يُنسَب الشك في الموت إلى عاقل، فهذا يقين وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ(الحجر 99)، يقين كل امرئ على وجه الأرض، فهذا أمر يوقن به الإنسان المسلم أيضا، ويوقن أيضا من حيث هو مسلم بالحساب، وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة 04)، والآخرة تتضمن كل ما يقع فيها من حساب وصراط وميزان وجنة ونار، نسأل الله السلامة والعافية من عذابه وغضبه، ونسأله رضاه عز وجل برحمته،</p>
<p>2 – كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة :</p>
<p>إذا كان للمؤمن يقين بالموت، وبالحساب، وليس له يقين بصفاء عمله من كل شوائب الرياء والتسميع وهلم جرا مما يُبطل العمل، فهو حينذاك يعمل العمل وهو خائف من الله عز وجل، يُقدِّم الصالحات، يؤتي الخيرات، وهو غير مطمئن اطمئنان الموقن بأن الله قد تقبل منه، ولكن يَوْجَل &#8211; يبقى على حذر من أن لا يُتقبَّل منه- ما دام أنه يوقن بأن هذا العمل من ورائه الحساب.</p>
<p>على المؤمن أن يعمل الخير والصالحات، ولكن وجب أن يعرف بأن ذلك الخير وتلك الصالحات سوف تمرّ في الحساب، وسوف توضع على الميزان الحقّ، موازين القيامة، الميزان القسط، أي العدل الذي لا يظلم، وهنالك يظهر العمل الصافي والعمل المغشوش تماماً كالمسبار (آلة القياس التي يُسبَر بها السائل كاللبن وغيره)، وهو تمثيل من أجل الفهم، لا أقل ولا أكثر، وإلا ففرق شاسع ما بين الأمرين، هل يعرف مستوى المياه من خلال ميزان الحليب الذي يُستعمل؟، هل يعرف أنه مغشوش أم هي تلك النسبة الطبيعية الموجودة في الحليب؟، فالميزان الذي يكون يوم القيامة يسبر الصالحات الصافيات، ويسبُر الصالحات غير الصافيات، ومن هاهنا كان وَجَل الصالحين والمؤمنين الخشع، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، عارفين أن مرجعهم إلى الله عز وجل يترتب عنه حساب وميزان، ومن هاهنا وجلهم وعدم اطمئنانهم إلى أعمالهم، وهذه من الصفات الحسنة، لأنها فعلا توصل العبد بإذن الله إلى مرتبة الإخلاص أو إلى منزلة الإخلاص.</p>
<p>3 – استكثار الأعمال يقود إلى المن، والمن يحبط الأعمال :</p>
<p>وذلك أن من شروط أن يكون العبد مخلِصاً أن لا يستكثر عمله كما قال الله عز وجل في المدثر وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر(المدثر 06)، لا تعجبك أعمالك الصالحة، تنظر إلى حجك وإلى عمرتك وإلى كثرة صدقتك، وربما طول صلاتك وصيامك، وغير ذلك مما قد يدخل عليك إبليس الملعون منه فيُخرِّب عليك عملك من حيث لا تدري، فتشعر أنك صالح، عملت وعملت وعملت، يكثر عليك شغلك، حينما تعتقد ذلك وترى بعين الاستكثار أعمالك فقد دخلك المنّ، في حين أن ربي عز وجل هو الذي يمنّ عليك يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ اَسْلَمُوا (الحجرات 17)، كانت الأعراب تجيء إلى النبي  ويمنون عليه، يقولون له إننا أسلمنا وفعلنا كذا وكذا، فيذكرون أعمالهم وإسلامهم مَنّاً على رسول الله  وعلى الله عز وجل، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلايمَانِ (الحجرات 17)، الله هو الذي يمن على العبد، لأنه كان يمكن أن يضِل إذ لم يهده الله، ومن لم يهده الله فلا هادي له، فلذلك إذن لا بد من أن يعتقد المؤمن في كل عمل يقدمه أنما القَبول والردّ من الله، وأن نجاة عمله الصالح إنما يكون بعدما يتلقاه الرب عز وجل بالقبول، وهذا أمر الغيب، لا يمكن أن نعلمه في الدنيا، وإنما يُعلم يوم القيامة، فما دام المؤمن في الدنيا فهو إذن على وجل أنه إلى ربه راجع، إنما لا يجوز أن يسيطر الوجل على النفس حتى يهلكها باليأس، المؤمن لا ييأس من رحمة الله، وإنما يجمع بين الوجل والخوف من الله والرجاء في رحمته سبحانه وتعالى، لأن الرجاء يداوي الوجل والخوف، فيحصل التوازن، وهذا هو منطق السير إلى الله عز وجل إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف 87)، المؤمن لا ييأس، ولكن لا ينبغي أن يطمئن اطمئنان غير الخائف، غير الوجل، لأنه إن فعل ذلك استكثر أعماله، وإن استكثرها فقد حصل له المَنّ، والمَنُّ يبطل العمل، لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالاذَى (البقرة 264)، يقول: في يوم كذا فعلت كذا وأعْطيتُ لفلان، فهذا يُخرِّب عمل المؤمن ويبطله  لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْاذَى، والأذى منه المادّي والمعنوي، كالذي يستخدم المُتَصَدَّقَ عليه، لأن الفقير يحس  بالذل عندما يكلف وهو مضطر للقيام بأعمال مقابل تلك الصدقة، لأنه ما قبل الصدقة إلا لأنه فقير محتاج، فيعمل تلك الأعمال على مضض، ونفسه حرجة ضيقة تشعر بالأذى، وهذا الأذى يُبطل العمل ويُسقطه من ميزان الله يوم القيامة والعياذ بالله.</p>
<p>4 – الإخلاص كالإيمان :</p>
<p>إذن من معاني الإخلاص أنه كالإيمان يزيد وينقص، يعني أن الإيمان الوجداني الذي يزيد وينقص يشابه الإخلاص، لأن مآلهما واحد في نهاية المطاف وَالَّذِينَ يوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، فإذا اضطرب حالُه سَمَّع، نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من التسميع، وفي صحيح البخاري وغيره عن النبي  «من سمَّع سَمَّع الله به يوم القيامة»، سَمَّع أي سمع أعماله للآخرين، يعمل أعمال البر والصلاح، وهو يقصد أن تُسمَع عنه، وقد بلغني أن بعض اليهود، وهذه من خبر يقين، وهي من المضحكات المبكيات، أنه في كل جمعة مع الأسف يوزع الصدقة على المسلمين، تجد عنده أمام محل تجارته، العشرات وربما المئات من الفقراء المسلمين يوزع عليهم الدراهم، اختار يوم الجمعة وهو عيد المسلمين وليس السبت، لا يمكن أبداً أن يكون عمل هذا اليهودي خالصا لله، إنما يُسمِّع، حتى ينتشر الخبر بين الفقراء وفي الأوساط الاجتماعية بين جميع الطبقات، «من سمّع سمع الله به يوم القيامة»، يفضحه على رؤوس الأشهاد لأنه قد عمل العمل الفلاني من أجل أن يُقال إنه يتصدّق، ومن أجل أن يكسب مصالح في الدنيا هنا قبل الآخرة، أما الآخرة فلا يراعي لها إطلاقاً، فإذا شابَ المسلمَ شيء من ذلك فقد تخلَّق بأخلاق اليهود، «من سمَّع سمع الله به يوم القيامة»، نسأل الله العافية، فإذن المؤمن يعمل بنقض ذلك ونقيضه وهو أنه يوتي ما يوتي وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع، هذا العمل يعمله لمن؟ إذا كان يعمله لله فليعلم أن الله يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور (غافر 19)، لأن الذي تقدم إليه العمل يعلم ما يَقِر في قلب العبد، وهو العليم الخبير، عليم بكل شيء، خبير بما هو واقع وبما سيقع، وعليم بما هو واقع وبما سيقع إلى يوم القيامة، فإذن المؤمن ليس له إلا أن يُصَفِّيَ مع الله عز وجل، وقد سُئل النبي  عن الرجل يقاتل حميّة ويقاتل عصبية ويُقاتِل ليُقال إنه شجاع فأيها في سبيل الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، وهذا الأمر مناطه القلب، وإلا فكل أعمال البر على هذا الوزان وعلى هذا القياس من الصَّلوات والصالحات وفعل الخيرات وترك المنكرات، وإعلاء كلمة الله عز وجل مقصود بها أساساً الإخلاص لدين الله في أن يكون هو المهيمن على العالمين، الإخلاص في العمل، الإخلاص في العبادة، الإخلاص في القصد والغاية، ومن هاهنا كان الإخلاص بهذا المعنى يزيد وينقص&#8230;..</p>
<p>يتبـــــع</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>(1) (في مسند أحمد ورجاله ثقاة كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد حكما على الحديث)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقومات ربانية لمعلمي الكتاتيب القرآنية2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 10:25:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل على الله]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف من الله]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاتيب القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[د. إدريس مولودي]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس المجاس العلمي المحلي]]></category>
		<category><![CDATA[معلمي الكتاتيب القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات ربانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12373</guid>
		<description><![CDATA[مـقـومـات قـلـبـيـة : لماذا البدء بالجانب القلبي والتركيز عليه؟ لأنه يبنى على صلاحه صلاح الجوانب الأخرى، ومعلم القرآن الذي يرسل أشعة نور القرآن على المستقبلين من الطلبة وغيرهم؛ هو الذي أحسن التلقي للوحي فكان قلبه وعاء للقرآن فوعاه؛ مؤتسيا بسيدنا رسول الله البشير النذير السراج المنير؛ بعد التلقي القلبي للتنزيل من رب العالمين، قال تعالى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقـومـات قـلـبـيـة :</strong></span> لماذا البدء بالجانب القلبي والتركيز عليه؟ لأنه يبنى على صلاحه صلاح الجوانب الأخرى، ومعلم القرآن الذي يرسل أشعة نور القرآن على المستقبلين من الطلبة وغيرهم؛ هو الذي أحسن التلقي للوحي فكان قلبه وعاء للقرآن فوعاه؛ مؤتسيا بسيدنا رسول الله البشير النذير السراج المنير؛ بعد التلقي القلبي للتنزيل من رب العالمين، قال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}البقرة : 97). وقال: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}الشعراء : 192- 194). ولن يُمَكَّن المعلم من الاصطباغ بصبغة القرآن، ولن يكون مركز إشعاع لنوره إلا بعد مجاهدة نفسه عبر التخلية والتحلية والترقية فالتجلية بإذن الله تعالى، وذلك يكون عبر العلم بالله أو علم التزكية والسلوك إلى الله الذي مداره على التخلق والتحقق بأخلاق ربانية قلبية منها:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">أ- الإخلاص وصحة المقصد:</span> </strong>لابد من استحضار القصد التعبدي في كل عمل وخصوصا هذا العمل العظيم؛ تعليم القرآن الكريم، ومن ثم فعلى معلم القرآن الكريم أن يخشى على نفسه الرياء والسمعة والمباهاة وحب تصدر المجالس وأن يجتمع حوله خلق كثير من الطلبة.. مستحضرا مثل حديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم))(1)&#8230; فيجاهد نفسه أبدا للإخلاص لله تعالى، وإن فعل فسينيله الله منازل المخلصين وسبل ذلك. وعلى قدر إخلاصه وصدقه مع الله تعالى؛ يكون إقبال المستمعين إليه من الطلبة وغيرهم وانتفاعهم به، فعَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللهِ أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ بِقُلُوبِ الْعِبَادِ إِلَيْهِ، وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى صَرَفَ عَنْهُ وَجْهَهُ، وَصَرَفَ بِقُلُوبِ الْعِبَادِ عَنْهُ))(2).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- الخوف من الله تعالى:</strong></span> ينبغي لمعلم القرآن أن يسعى إلى هذه المنزلة الرادعة عن الذنوب والمعاصي بل حتى عن الشبهات حتى لا يقع في الحمى، لأنه محط نظر طلبته فالحسن عندهم ما استحسنه والقبيح ما استقبحه قولا وعملا، وعلى قدر علمه بالكتاب وتمسكه به يكون ارتقاؤه في هذه المنزلة والتي تقابلها أي الرجاء في الله تعالى، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}(الزمر: 9).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- الورع :</strong></span> على معلم القرآن أن يتورع عن كل الشبهات، وخصوصا ما يتعلق بقضاء مآربه وحاجاته على يد طلبته أو أهلهم؛ إلا ما أكره عليه. لأن ذلك ينزل من مقامه وهيبته.. قال الفضيل بن عياض : &#8220;يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَى الْخَلْقِ حَاجَةٌ لَا إِلَى الْخُلَفَاءِ , فَمَنْ دُونَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَوَايِجُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ&#8221;(3).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>د- الإحساس بثقل الوراثة الممتد نحو علو الهمة:</strong></span> معلم القرآن الكريم وارث من ورثة النبوة والكتاب قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}فاطر : 32). وعن أبي الدرداء قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر))(4). البعض يورد مثل هذه النصوص في سياق الفخر على أنه من ورثة الأنبياء إن كان له نصيب من العلم، لكن الحق أنها مخيفة ورهيبة؛ يجب أن تؤخذ مأخذ الجد على أنها تُحمل معلم القرآن وغيره من العلماء مسؤولية جليلة، مسؤولية وراثة النبوة، والقيام مقام النبي (، في التلاوة والتعليم والتزكية، وعلى قدر عظم المسؤولية يكون الحساب في الدنيا والآخرة. ومن ثم وجب استشعار الحمل الثقيل {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}المزمل : 5)، وبذلك تكون الهمة عالية والأحلام كبيرة يسعى إلى تحقيقها عن حسين بن علي قال قال رسول صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها))(5).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ-التوكل على الله:</strong></span> كلما استشعر معلم القرآن الكريم العجز والفقر إلى الله، وألا حول له ولا طول لتعليم ما علمه الله لطلبته؛ إلا بالله تعالى-رغم قيامه بالمستطاع من الأسباب- كلما ارتقى في منزلة التوكل على الله، وكان التوفيق حليفه في مهمته العظيمة قال تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}(هود : 88) وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً}(الأحزاب : 3).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>و- ذكر الله ومداومة تلاوة القرآن والدعاء .. :</strong> </span>معلم القرآن وحامل رايته حقه تعظيما لما يحمل ولثقل مهمته؛ أن يكون دائم الذكر لله تعالى مشتغلا بالقرآن تلاوة وخصوصا وهو يقوم الليل.. لاستجلاب معية الله له تسديدا وترشيدا وتوفيقا. ذكر الآجري بسنده عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ يُفْطِرُونَ، .. وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ، ..وَلَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ جَافِيًا، وَلَا غَافِلًا، وَلَا صَخَّابًا، وَلَا صَيَّاحًا..))(6). وكلما كان أمره كذلك إلا وأقبل الناس عليه واشتغلوا بعلمه.. وكان مركزا يدور حوله خلق كثير للانتفاع بفضل الله عليه. قال يحيى بن معاذ الرازي: على قدر حبك لله يحبك الخلق وعلى قدر خوفك من الله يخافك الخلق وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إدريس مولودي رئيس المجاس العلمي المحلي للرشيدية</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; صحيح الترغيب والترهيب الحديث رقم:110. ون صحيح الجامع. قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رق :6158.<br />
2 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 62)<br />
3 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 92)<br />
4 &#8211; أخرجه الترمذى في سننه بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ الحديث رقم 2682.. قال الشيخ الألباني :(صحيح) انظر حديث رقم : 6297 في صحيح الجامع.<br />
5 &#8211; رواه الطبراني في المعجم الكبير الحديث رقم 2894. قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم : 1890 في صحيح الجامع.<br />
6 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 130).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعاة إلى الله بين نشوة المنابر وواجب الإخلاص</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 13:10:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد شركي]]></category>
		<category><![CDATA[قال رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نشوة المنابر]]></category>
		<category><![CDATA[واجب الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13214</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >إن أول الناس يقضى يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمته، فعرفها، قال : فما عملت فيها؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت، قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال : جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : >إن أول الناس يقضى يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به،  فعرفه نعمته، فعرفها، قال : فما عملت فيها؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت، قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال : جريء، فقد قيل،  ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها قال : فما عملت فيها؟ قال : تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال : كذبت، ولكنك تعلمت ليقال : عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارىء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال : فما عملت فيها؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال : كذبت فعلت ليقال : هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار<.  أولا- في أن مدار الحديث في بيان أن الاخلاص معيار قبول الأعمال، وأن الشرك سبب موجب لإحباطها : هذا الحديث في غاية الخطورة، لأنه يحذر من نشوة  الجرأة  في القتال، ونشوة العلم والقرآن  في الدعوة، ونشوة الجود  في الإنفاق. 
وهذه النشوة عبارة عن شعور باطني يطرب له المنتشي عندما  يمدحه المادحون المعجبون  به. والله تعالى إنما اشترط في أعمال الخلق التي يختبرهم فيها شرطا أساسيا هو إخلاص هذه الأعمال له دون أن يكون معه شريك فيها. والإخلاص مصدر فعل أخلص الذي أصله فعل خلص يخلص خلوصا وخلاصا بمعنى صفا ونجا وسلم. ومنه أخلص بمعنى أخذ الخلاصة أو الخلاص وهو كل محض انتفى من الشوائب. ويقال للزبد إذا خلص من الثفل الإخلاص. وينتقل مفهوم الإخلاص من المادي إلى المعنوي، حيث يقدم الخلق أعمالهم خالصة لخالقهم دون أن تشوبها شوائب النشوة والطرب لإطراء الخلق أمثالهم ومديحهم. والله تعالى  يرفض كل عمل مشوب بهذه الشائبة، فقد جاء في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم  فيما يرويه عن رب العزة جل جلاله : >أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه<. وأخطر شرك  يتهدد الناس هو شرك النشوة والطرب لإطراء ومدح الناس على عمل الأصل فيه أن يكون خالصا لوجه الله تعالى. فالله تعالى عندما يصير معه شركاء من الخلق المعجبين بأعمال يتقدم بها خلق مثلهم، يزهد سبحانه فيها، ويترك أصحابها  ومن أطروا عليهم، وأعجبوا بهم وبأعمالهم. والحديث النبوي الذي صدرنا به هذا المقال يسرد علينا  ثلاثة نماذج من الأعمال التي لا يظن فيها الرياء والعجب والنشوة، مع أنها أكثر الأعمال عرضة لشرك الشركاء مع الله عز وجل. فالجهاد والعلم والإنفاق من الأعمال التي يكون الأصل فيها  وجه الله تعالى، فهي ليست  أعمال يراد بها الشهرة كما هي الحال في اللعب واللهو الذي يراد بهما الشهرة من خلال الألقاب  والجوائز والأرقام القياسية وغير ذلك مما يطلب للشهرة. فإذا ما صارت أعمال الجهاد والعلم والإنفاق كاللهو واللعب  تطلب بها الشهرة  والسمعة، وينتشى بها،  فإنها تصير وبالا على أصحابها كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثانيا -في وجوب حذر الدعاة من فتنة نشوة المنابر والإطراء : والشاهد عندي في هذا الحديث ما يعني المشتغلين بالدعوة إلى الله عز وجل، وهم الذين يشتغلون بالعلم وتعليم الناس وقراءة القرآن وتبليغه لهم. فهؤلاء فئة من الفئات المهددة في الحديث النبوي الشريف. وهؤلاء  سيعرضون يوم القيامة على الله عز وجل، وتعرض عليهم نعم العلم التي أنعم الله سبحانه بها عليهم، فيعرفونها، ثم يسألون عما عملوا بها، فيكذبون على أنفسهم، والله عز و جل أعلم بسرائرهم، فيكذبهم الله تعالى أمام الملأ، وهم الفئة الثانية التي تكون بعد أول فئة تحاسب  يوم القيامة، ثم يسحبون على وجوهم، ويلقون في النار، لأنهم أضاعوا علمهم ودعوتهم بثمن بخس هو عبارات الإعجاب التي  قدمها لهم الخلق  فتبخرت كالسراب، فتخلى الله تعالى عن أعمالهم لأنه أغنى الشركاء عن الشرك، فقايضوا جزاء الآخرة، وهو الخلود في الجنة بعبارات الإطراء البشرية التافهة. فويل لهؤلاء الدعاة من نشوة تافهة تأخذهم، وهم يبلغون،أو يعلمون أو يقرؤون القرآن، والناس يكيلون لهم المدائح، وهم يطربون لها  بعدما كذبوا على أنفسهم زاعمين أن أعمالهم خالصة لوجه الله تعالى في الظاهر، وباطنهم إنما يجعل الهدف والغاية هو إطراء المطرين وإعجاب المعجبين. 
ومن علامات الانسياق وراء مرض الانتشاء بالمديح والإطراء البشريين عند الدعاة أن يعتقدوا بأنهم قد صار لهم أتباع  من المعجبين يسوقونهم سوق الأنعام، فيستخدمونهم دروعا بشرية من أجل الحصول على سمعة تافهة سرعان ما تتبخر كالسراب، وتخلفهم في حسرة وندم، ولات حين مندم. فكثير من دعاة هذا الزمن الرهيب استطابوا أن  تكون لهم جماهير تصفق لهم، وتنفخ  فيهم النفخ الكاذب فينتفشون كالسنورات أو الديكة، وهم في غمرة النشوة والطرب للمدائح التي لا تعدو المجاملات الكاذبة، والتي لا تخلو أحيانا من سخرية مبطنة لا تنطلي على ذي لب  وكياسة  في مجتمع يفعل فيه النفاق أفعاله. فكل داعية ارتاح  لفكرة اتخاذ الجمهور المعجب به فهو في دائرة الخطر التي حذر منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . والجماهير يجب أن تكون جماهير تابعة لخالقها سبحانه، ومعجبة بما أوحى لها به، لا بالذين ينقلون لها الوحي ويبلغونه عنه. فتبليغ رسالة الإسلام  لا يجب أن  تكون  مطية الدعاة من أجل المجد الزائف. ولا يليق بالدعاة الارتزاق بالإسلام  سواء كان هذا الارتزاق ماديا أم معنويا. فالذي يستحق الشكر على نعمة الإسلام هو الله عز وجل، وكل من استغل الإسلام لينال حظا من الإعجاب والإطراء فهو شريك لله تعالى، والله عز وجل أغنى الشركاء عن الشرك، فكما أنه سبحانه يترك الدعاة والعلماء، وقراء القرآن  وشركهم ونشوتهم بإطراء الخلق عليهم، فإنه يترك المطرين والمعجبين وشركهم وهو أولئك الدعاة والعلماء والقراء. والجميع يسأل يوم القيامة عما كان يسر، ولا يُطلع عليه بشرا، والله عليم به، فيحاسب بما أسر لا بما أعلن. فويل ثم ويل ثم ويل لمن قايض الانتشاء بإطراء الخلق عليه بأجر الخالق سبحانه. خلاصة-  في ضرورة التخلق بخلق الاخلاص في كل شيء : وآخر ما يمكن أن يختم به الكلام هو تذكير دعاتنا وحملة هذا الدين يما يلزم من الإخلاص لله عز وجل فعليه المدار في قبول الأعمال وإحباطها، وما أمر العباد إلا بالعبودية لله على وجه الاخلاص قال الله تعالى : {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين}، وقوله تعالى : {قل الله أعبد مخلصا له ديني}، وقوله تعالى : {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص}. والخطاب وإن كان موجها لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه  يلزم كل المؤمنين، وعلى رأسهم الدعاة، وهم أول من يحاسب يوم القيامة. اللهم إنا نسألك الإخلاص في أعمالنا، ونعوذ بك من داء الرياء والسمعة، ومن الارتياح لإطراء الخلق على أعمالنا. اللهم لا تجعل في أعمالنا شركاء لك فيها، واجعلها خالصة لوجهك الكريم.  
ذ. محمد شركي
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم (24) قانون النية الحسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[النية تحكم العمل]]></category>
		<category><![CDATA[حسن النية]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة القلب]]></category>
		<category><![CDATA[علامات الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون النية الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13968</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص وحسن النية عبادة القلب &#8230; القانون اليوم قانون النية الحسنة.. الحديث الأصل في هذا الموضوع قول النبي عليه الصلاة والسلام ((إنما الأعمال بالنيات)) ولكن بادئ ذي بدء ينبغي أن نعلم أن علة وجود الإنسان في الأرض أن يعبد الله. والعبادة في حقيقتها طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإخلاص وحسن النية عبادة القلب</strong></span></p>
<p>&#8230; القانون اليوم قانون النية الحسنة.. الحديث الأصل في هذا الموضوع قول النبي عليه الصلاة والسلام ((إنما الأعمال بالنيات)) ولكن بادئ ذي بدء ينبغي أن نعلم أن علة وجود الإنسان في الأرض أن يعبد الله. والعبادة في حقيقتها طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.</p>
<p>العبادة نوعان: عبادة الجوارح وعبادة القلب. عبادة الجوارح أن تنصاع الجوارح لمنهج الله طاعة والتزاما، ولكن عبادة القلب الإخلاص لله، فالعمل لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، خالصا ما ابتغي به وجه الله، وصوابا ما وافق السنة. فكأن النية الحسنة التي وراء العمل تقيمه، بل إن قيمة العمل الصالح تتحدد قطعا بنيته ((إنما الأعمال بالنيات)).</p>
<p>أما الآية الأصل في هذا الموضوع قوله تعالى {فاعبد الله مخلصا}(الزمر : 2) عبادة القلب الإخلاص، وعبادة الجوارح الانصياع، وأهل هذا المعنى الحديث الشهير ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وقد جاء في أسباب وروده أن  أحد الأشخاص أحب امرأة في المدينة المنورة، فاشترطت عليه من أجل أن تقبل بالزواج منه أن يهاجر إليها، فهاجر إليها، فهذا هجرته إلى امرأة لا إلى دين الله، ولا إلى الشرع الحكيم.</p>
<p>&#8230;أصل العمل النية الطيبة، لكن هذه النية لا تكون تقليدا، النية الحسنة محصلة معرفة الله، محصلة طاعته، محصلة جهاد النفس والهوى، محصلة الالتزام بأمره.. كل أعماله تتوجها هذه النية الحسنة، أما أن نقلد نية حسنة، ونحن لا نملك مقوماتها، هذا شيء مستحيل. على كل بشكل أو بآخر القلب عبادته النية الحسنة، عبادته الإخلاص.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>علامات الإخلاص</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1- تساوي العمل في الخلوة والجلوة :</strong></span></p>
<p>ولكن قد يسال أحدكم ما علامات الإخلاص؟ قضية داخلية، قضية لا تظهر، قضية يعاني منها القلب ما يعاني، فكيف نعرف ما إذا كنا مخلصين أو غير مخلصين؟</p>
<p>العلماء قالوا عملك الصالح، عباداتك إذا تساوت في خلوتك وفي جلوتك، فهذه علامة طيبة لإخلاصك. العبادات والأعمال الصالحة لا تتأثر لا أمام الناس ولا في خلوتك، إن كانت خلوتك كجلوتك، وإن كانت سريرتك كعلانيتك، وإن كان سرك كجهرك، وإن كان باطنك كظاهرك، العمل هو هو، الورع هو هو، الاستقامة هي هي، ما دامت الأعمال والعبادات متساوية في سرك وجهرك، فهذه علامة نيرة على إخلاصك، هذه علامة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2- عدم تأثر العمل بالمديح أو بالذم</strong></span></p>
<p>علامة ثانية، حينما لا يتأثر العمل لا بالمديح ولا بالذم، إنك تبتغي وجه الله {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}(الإنسان : 9) لذلك فالمخلص لا يتأثر عمله لا بثناء الناس عليه، ولا بذم الناس له، هو يبتغي بهذا العمل وجه الله، لذلك أحد أسباب قوة شخصية المؤمن أنه لا يعلق أهمية على مديح الناس ولا على ذمهم، مع أن الأولى بالإنسان أن يبتعد عن كل شبهة، وينبغي ألا يورط نفسه في سمعة هو بريء منها، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس فيه، فحينما لا يتأثر العمل لا بمديح الناس ولا بذمهم، هذا دليل الإخلاص. وهذا يورث قوة الشخصية، هناك أناس كثيرون حينما يقومون بعمل يستجدون المديح، وحينما يستجدون المديح تضعف شخصيتهم، لأنه بعيد عن الله عز وجل، يبتغي من هذا العمل السمعة والرياء، إذن هو يدعو الناس إلى أن يثنوا على عمله، فاستجداء المديح يضعف شخصية الإنسان، وهذا بسبب عدم الإخلاص، فإذا كنت مخلصا، لا تعبأ أأثنى الناس عليك أو لم يثنوا، سيان عند الله وعند الناس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 3- سكينة القلب :</strong></span></p>
<p>&#8230; الأولى أن يستوي العمل في السر والجهر، والثانية أن يستوي العمل في المديح والثناء،أو في عدم المديح وعدم الثناء، ولكن العلامة الثالثة أنك إذا كنت مخلصا أورثك إخلاصك سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. مستحيل وألف ألف مستحيل، حينما يرتفع عملك إلى الله مع إخلاصك، حينما تبتغي وجه الله، حينما تؤثر طاعة الله، حينما لا يعنيك أن تتحدث للناس عن هذه الأعمال فأنت مخلص. إذن مكافأة الله لك أنه يلقي في قلبك سكينة تسعد بها أيما سعادة، بل إن هذه السكينة التي ألقاها الله في قلب المخلص، لو وزعت على أهل بلد لكفتهم.. إذن عبادة القلب الإخلاص، والإخلاص له علامات واضحة، بل إن الإخلاص يهب المؤمن قوة الشخصية، وحكمة بالغة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من فضله سبحانه على أهل الإخلاص</strong></span></p>
<p>..من علامات الإخلاص أيضا، أو من خصائص الإخلاص أنك إذا بدأت بعمل، وحالت ظروف بينك وبين أن تنهيه، كتب الله لك الأجر كما لو أنك أكملته، هذا شيء رائع جدا، هذا شيء لا يطبق في علاقات الناس، هذا الشيء تؤكده هذه النصوص الرائعة، الله عز وجل يقول {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}(النساء : 99) في عالم الدنيا وفي عالم الناس لا تنال الأجر إلا بالإنجاز، لكنه عند الله عز وجل يكفي أنك بدأت بعمل، وكنت فيه مخلصا فوصلت إلى النهاية أو لم تصل، الأجر هو هو، وهذا من كرم الله جل جلاله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> النية تحكم العمل</strong></span></p>
<p>.. الأعمال تستوي في ظاهرها وتختلف في نواياها، أضرب على ذلك مثلا، إنسان يمشي في الطريق، وجد في الأرض ليرة ذهبية، فانكب عليها وأخذها، ووضعها في جيبه وصورناه. إنسان آخر، وضعنا في الطريق ليرة مشابهة للأولى، فانكب على هذه الليرة وأخذها وصورناه. لو عرضنا الصورتين، الصورتان متشابهتان مائة بالمائة، لو أن الأول في نيته أن يبحث عن صاحبها لكان عمله صالحا، والثاني في نيته أن يأخذها لكان عمله سيئا، إذن قد تتشابه صور الأعمال وقد تختلف النوايا بين حسنة وبين سيئة.</p>
<p>مثل آخر إنسان قدم أرضا لبناء مسجد، هذا عمل عظيم ومحسن كبير، إنسان جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بأرض لمسجد، ربما اضطرت البلدية لتنظيم أرضك وجعلها مقاسم مقاسم، عندئذ ترتفع أسعارها، هو لا يعنيه موضوع الجامع إطلاقا، أما أمام الناس قدم أرضا لمسجد. فالأول والثاني في الظاهر أعمالهما متشابهة تماما، لكن العمل تحكمه النية&#8230; بل إن النوايا الطيبة تحول العادات إلى عبادات، فالمؤمن عاداته.. أكله وشربه، وثيابه وحركته وزياراته كلها عبادات، لكن غير المؤمن تعد عباداته التي يرائي بها الناس سيئات. فبالنية الطيبة تتحول العادات إلى عبادات، وبالنية السيئة تتحول العبادات الصرفة إلى سيئات&#8230; إذن أبخل الناس من بخل بنية طيبة يسأل الله بها عملا صالحا يقربه إليه..</p>
<p>إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-24-%d9%82%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإخلاص بوصلة الطريق..!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 11:21:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 333]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[بوصلة الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[جيل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربيع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات الله]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17070</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم ألاَ ما أخفى مسارب الشيطان إلى النفس، وما أشقاها! ألا ما أشدها التواءً وما أدهاها! وإن شئت فقل: ألا ما أظهرها وأبينها لمن يراها! وما أضعفها عند من كان لله عبداً، وما أوهاها! وإن حصون الدعوة الإسلامية في الأمة، لهي أول ما يقصده الشيطان بالإغارة والحصار..! وإن قوافل الدعاة وصفوف العاملين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم</p>
<p>ألاَ ما أخفى مسارب الشيطان إلى النفس، وما أشقاها! ألا ما أشدها التواءً وما أدهاها!</p>
<p>وإن شئت فقل: ألا ما أظهرها وأبينها لمن يراها! وما أضعفها عند من كان لله عبداً، وما أوهاها!</p>
<p>وإن حصون الدعوة الإسلامية في الأمة، لهي أول ما يقصده الشيطان بالإغارة والحصار..! وإن قوافل الدعاة وصفوف العاملين للإسلام، لهي أول ما يرميه إبليس بفتن التشتيت والتفتيت، وعواصف التشريد والتبديد! وإن قطار الصحوة الإسلامية لهو أول ما يرومه اللعين بتضليل الاتجاه، وتحريف المسار..!</p>
<p>وإن مسلما ابتلي بشيء من هذا العمل الإسلامي، لا يجعل هذه الحقيقة الكبرى نصب عينيه؛ لهو مهدد بالخسران المبين والعياذ بالله!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أيها الشباب المكابد لحقائق القرآن!</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أيها الجيل المستسقي من ربيع القرآن!</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا أبناء مدرسة القرآن الكريم!</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا حُمَّالَ كلمات الله!</strong></span></p>
<p>أيها السائرون على أثر قافلة الأنبياء! تضربون في زمن الظلام، رجاء إيصال بصيص من نور إلى المستضعفين الحائرين!</p>
<p>ألاَ وإنها لنعمة كبرى -أيها الأحباب!- أن يكون المسلم منخرطا في مدرسة القرآن، يتتلمذ على عين الله، يتلقى رسالات القرآن، ويتزكى بكلمات الله!</p>
<p>لكن مدرسة القرآن -أيها الأحبة!- لها شرط إلهي عظيم، به تُنَاطُ كل طلبات الانتساب، ورغبات الانخراط.. وإنما الله -جل جلاله- هو وحده الذي يقضي فيها؛ فيقبل ما يشاء ويرد ما يشاء! هو وحده رب المدرسة، وهو صاحب الأمر فيها. وإن ذلك الشرط القرآني العظيم مسطور في كتاب الله، موضح ببلاغه المبين لجميع الراغبين.. ذلك هو: التحقق بمنـزلة الإخلاص!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا جيل القرآن المجيد!</strong></span></p>
<p>لقد أتى علينا حين من الدهر في خضم العمل الإسلامي، نجري ونلهث، ولكن بلا جدوى!</p>
<p>لقد كنا نسلخ من الأعمار السنوات تلو السنوات، ثم ننظر إلى آثار السير تحت أقدامنا؛ فنجد أنفسنا ما نزال لم نبرح مواقعنا الأولى.. تلك المواقع التي انطلقنا منها قبل أن نشيب! بل لقد وجدنا الأرض تغوص تحت أقدامنا! ووجدنا حصوننا الأولى تساقط أركانها الواحد تلو الآخر.. وكانت الصدمة شديدة؛ عندما تساءلنا عن أربعين عاما أمضتها الحركة الإسلامية في التبشير بشعاراتها؛ فوجدنا أنفسنا قد تأخرنا -بدل أن نتقدم- أربعين خريفا من الزمان! وأدركنا أن شيئا ما في محرك السيارة ليس على ما يرام! والخطر الأكبر أن المحرك كان مشتغلا يملأ الفضاء بالضجيج والعجيج! وأمعنا النظر إلى العجلات، فوجدنا أنها كانت فعلا تسير، ولكن إلى وراء..!</p>
<p>ووجدنا أنفسنا نتلقى الصفعات تلو الصفعات.. ولكننا لا ننتبه إلى رسالاتها ولا نفهم إشاراتها!</p>
<p>والقليل منا من عاد إلى &#8220;كطالوج&#8221; العمل الإسلامي، وبوصلته الدقيقة؛ قصد المراجعة: القرآن المجيد! لقد كان الشيطان -كلما تساءلنا: أين الخلل؟- يبادرنا بإلقاء أسباب منطقية كاذبة -ومن المنطق ما هو كاذب- تعمية عن جواب القرآن الواضح المبين!.. وكنا -مع الأسف الشديد- نصدق الشيطان! لأننا كنا ننسى ونغفل عن وجود شيء اسمه &#8220;الشيطان&#8221;! ولا نكاد نتذكر وجوده إلا عندما نقرأ بعض آيات من القرآن! وما لنا وللشيطان؟ إنه بعيد عنا.. إنه هناك في أعالي البحار النائية! ونحن هنا نشتغل في دعوة الإسلام! فلا يخطر بالبال أنه هو يدير معركة الشر من هناك، ويقود جنده في أوساطنا، بل في أعماق أنفسنا! ولقد انتصبت راية التحذير من هذا الشر الْمُبِيرن في القرآن: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ!}(فاطر: 6)</p>
<p>وننسى أن قرناء السوء من شياطين الجن يعملون لحساب إبليس في كل مكان! وأنهم يلابسون الأنفس ويخالطونها، يزينون لها الشهوات والشبهات! وننسى وننسى! ولا نتذكر إلا قليلاً!.. أم أن الشيطان غير موجود؟ أم أن القرين وهم؟ هل نحن في حاجة إذن إلى إعادة بناء أصول الإيمان في أنفسنا، وتعلم أبجديات الدين من جديد؟ كلا، كلا! نحن مسلمون مؤمنون، ولكن شدة الغفلة تكاد تخلط أحوالنا بأحوال غير المؤمنين والعياذ بالله! وكفى بذلك علامة كبرى على انحراف السير..!</p>
<p>ثم قرأت القرآن، فوجدت أن دعوة الإسلام دين! دينٌ يُعْبَدُ به الله الواحد القهار، وليست شيئا آخر! ما هي بانتماءات ولا شعارات، ولا أحزاب، ولا ألقاب! إنها دعوة للناس كل الناس، دعوة للتعرف إلى الله، وإلى رعاية حقوق الله قبل حقوق الإنسان!</p>
<p>وإن الدين لا يسمى &#8220;دينا&#8221; -على الحقيقة- إلا إذا كان عبادة لله رب العالمين! وإن العبادة لا تكون كذلك إلا إذا كانت خالصة لله!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهنا وجدت جواب القرآن: الإخلاص!</strong></span></p>
<p>وجدت جواب القرآن سيفا صارما يفصل ما بين الحقيقة والتمثال! وأبصرت هذا الفرقان العظيم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!}(الزمر: 2- 3) وكذلك: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ!}(الزمر: 11) ومثله قوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ!}(البينة: 5) ومثل هذا وذاك من الفرقان كثير!</p>
<p>نعم هكذا هو الأمر إذن: (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!) وما ليس بخالص فليس له! وإنما هو لمن توجه إليه به صاحبه!.. ومعنى الخالص: النظيف الصافي على أكمل ما يكون الصفاء! كاللبن الصافي إذا لم يخلطه شيء ولو نقطة! كان لبنا خالصا، فإن وقع فيه شيء، ولو مقدار ذرة؛ فَقَدَ معنى كونه خالصاً!</p>
<p>ثم راجعت ما سلخت من عمري فشعرت بمقارض الحسرة والندم تمزق كبدي! فواأسفاه! واأسفاه!</p>
<p>وأبصرت أن قطار العمل الإسلامي كان يسير بنا مائلا منذ زمان.. حتى انحرفت عجلاته أخيراً عن سواء الطريق!..</p>
<p>وأبصرت أننا كنا نقدم دعوتنا وحركتنا ونضالنا، لا لله، ولكن لأنفسنا! لقد كنا نلبي نرجسية ذواتنا في التلميع والتسميع! وبهرتنا شهوة الميكروفون، والصور البطولية الكبيرة! ومضينا في طريقنا نستعرض عضلاتنا تحت شعار العمل الإسلامي، والمشروع الإسلامي! ودبجنا قاموسا من المصطلحات &#8220;النضالية&#8221; و&#8221;الحركية&#8221;، التي ضخمها الشيطان في قلوبنا، واستهوتها النفس المغرورة! وأنشأنا &#8220;علم كلام الحركي&#8221;، كلاماً نضيع به أعمارنا وأعمار الشباب!.. وبدل أن نجعل أنفسنا خادمة للدين؛ جعلنا الدين خادما لأنفسنا! نشاهد فيه انتصاراتنا نحن لا انتصارات الإسلام! وما أعظم الفرق بين شَفَقٍ مُشْرِقٍ وشَفَقٍ غَارِبٍ! ولكنهما يتداخلان ويختلطان على من ضل عنه تحديد بوصلة الزمن!</p>
<p>وأدركنا أننا قد ملأنا عقول أجيال من الشباب بفقاعات &#8220;الكلام&#8221;، وما أسسنا في قلوبهم ولا لبنة واحدة من حقائق القرآن! فتخرج طابور كبير من المتكلمين! وبقيت ساحة الدعوة الإسلامية خالية من العاملين!</p>
<p>لقد كان الصف الإسلامي -وما يزال- ينظر إلى قامته الطويلة العريضة، فيعجب بظله العالي العريض! وينسى أن الله وحده هو الذي يمد الظل ويقبضه! ويستمتع المتكلم منا في الجماهير، بحرارة التصفيق الملتهب بين يديه! وينتشي بتفوقه وبطولته! ثم ينصت جيداً إلى أنغام المديح والشعارات، ويطرب طرباً! فتتضخم في نفسه &#8220;أناه&#8221; الشخصانية والحزبية، أو الجماعية! ثم يلتفت ليرى أثر قدمه في الساحة، وصيت جماعته الكبير، فينتشي ويتلذذ بأناه.. ألاَ ما أشقاه!</p>
<p>ويسب آخرون الظلام بقوة، ويلعنون الطاغوت والطغيان! فينصتون إلى آثار تصريحاتهم على جمهور العوام، حتى إذا سكروا من تلقي كلمات الإعجاب، ومشاعر الانبهار؛ انتفخ الشيطان في نفوسهم فانتفخت عضلاتهم! ثم خرجوا يستعرضون ذواتهم على الناس! وهذا رسول الله سيد ولد آدم \ يفتح الله له مكة، عاصمة الطاغوت الأكبر يومئذ، فيدخلها مطأطئ الرأس فوق ناقته، ساجد القلب؛ تواضعا لله الواحد القهار! كما تذكر كتب السيرة. قال ابن إسحاق في روايته عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، في فتح مكة: (وإن رسول الله  ليضع رأسه تواضعاً لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن عُثْنُونَهُ (يعنى طرف لحيته) ليكاد يمس واسطةَ الرَّحْلِ!)(1) لشدة انحنائه فوق ناقته عليه الصلاة والسلام!</p>
<p>إن العمل الإسلامي الخالص لا يمجد الرموز والقيادات، التي تتحول في قلوب الأتباع إلى أوثان معنوية! وإنما يمجد الله الواحد القهار..! وإن المؤمن ليرى ببصيرته النافذة أن الشأن الدعوي، إنما يدبره الله وحده من فوق سبع سماوات، وما العاملون في صف الإسلام إلا عبيد وجنود..! فمن جَرَّدَ قَصْدَهُ لله تولاه الله، ومن خَلَطَ رَدَّ الله عليه عملَه، وفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد والعياذ بالله!</p>
<p>ويكفي المؤمنَ الكَيِّسَ الفَطِنَ -وإنما المؤمنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ- أن يقرأ حديث: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى! فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ!)(2)؛ يكفيه هذا ليمتلئ خوفا وإشفاقا أن تتلوث أعماله الدينية والدعوية بشيء غير قصد الله!</p>
<p>أما حديث حساب المقاصد يوم القيامة، فله قصة أخرى، لا تكاد تطيقها النفس رَهَباً! فعن أبي هريرة ] قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: &gt;إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ! قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ؛ فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ! وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ! وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ!&lt;(3).</p>
<p>ومن ذا منا يمحص قلبه تمحيصا على ميزان جوابه  لمن سأله : (الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ! فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ!)(4)</p>
<p>ومن منا يصفي أعمالَه وأقوالَه بمصفاة رسول الله  إذ قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ!)(5) ألا ما أشد استسهالنا لمثل هذه النصوص الشديدة! ألا ما أشد استهتارنا بمصيرنا الأخروي!</p>
<p>ولقد رأيت يقينا في كتاب الله، أن الطائفة المحرومة من ولاية الله وسنده العالي لا تصل أبداً! ورأيت يقينا أنه لا سبيل إلى التحقق بولايته تعالى إلا بالإخلاص! (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!).. (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ!)</p>
<p>إنه لا بد قبل أي خطوة &#8211; في طريق الدين والدعوة &#8211; من تمحيص هذا المعنى العظيم في القلب! لا بد من تحقيقٍ دقيق مع الذات، ومحاسبة للنفس صارمة! لا بد من استبطان السؤال: لماذا أفعل ما أفعل؟ ولمن؟ إن المجازفة بالهروب من تمحيص الجواب وتدقيقه، والفرار من تشريح النفس بمبضعه؛ لهو تعريض للعمر كله إلى الدمار والخسار..! ولهو مقامرة بالمصير الأخروي لصاحبه! وأي ندم ينفعه يوم القيامة إذا نُشِرَتْ الصحف، وانكشفت الحقائق على وجهها؟</p>
<p>أما المخلصون في دينهم ودعوتهم، فإنما هم الربانيون الفقراء إلى الله، المتذللون بين يديه تعالى، الذين يتبرؤون من كل أنانية تنظيمية، ومن كل حول حزبي، ومن كل قوة طائفية، أذلة على المؤمنين كل المؤمنين! ولسان حالهم يردد في كل خطوة يخطونها: (أن لا حول ولا قوة إلا بالله!).. وإنني لا أجد أَجَلَّ من وصف الله تعالى لهم في كتابه الحكيم، إذ قال سبحانه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ!}(المؤمنون: 60).</p>
<p>إن الإخلاص هو الدين، وإن الإخلاص هو الدعوة! وما فقدَ عبدٌ الإخلاص فيهما إلا فقدَ الدين والدعوة جميعاً!</p>
<p>إن الإخلاص أحبتي لا يتحقق لمؤمن إلا إذا كان عبداً أخروياً! ولا يكون المؤمن الحق إلا عبداً أخرويا! وما أشد هذا السؤال الإنكاري الرهيب الرعيب! إذ يطرق جدران القلوب بكلمات الله: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ!}(التوبة: 38) وينتصب البيان الرباني بقوة، يرفع راية النذارة للعالمين: {اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ!}(الحديد: 20).</p>
<p>أم أن هناك عقيدة أخرى غير هذه؟ فما بالنا إذن نتردد ونتلجلج؟ ما بالنا نبحث لأهوائنا عن مسالك غير سالكة؟ ونرضى بالسير في مَحَالِكِ الظلام! كيف؟ وهذا نور الفرقان يتدفق في الآفاق!</p>
<p>إن العاملين المخلصين لا يتحدثون عن أنفسهم، ولا عن أحزابهم وجماعاتهم، ولا يمجدون ألقابهم ولا أنصابهم! وإنما يتحدثون عن دين الله، ويمجدون كتاب الله! عابدون لله في مساجدهم، عابدون لله في سلوكهم، عابدون لله في دعوتهم، عابدون لله في خطاباتهم، عابدون لله في وظائفهم، عابدون لله في معاشهم جميعاً! ما حَلُّوا بمكان إلا اتخذوه محراباً!</p>
<p>إنما المخلصون هم الذين يحضرون في المغارم ويغيبون عند المغانم!.. ولا يتزاحمون -باسم العمل الإسلامي- على المكاسب والمراتب والرواتب! إنهم يعطون ولا يأخذون، وينفقون ولا يُغَرِّمُونَ!.. {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ!}(الأنعام: 90)</p>
<p>ولقد شاهدت يقينا أن لا طريق إلى الله إلا طريق الإخلاص! وأن ليس لشهادة: &#8220;أن لا إله إلا الله&#8221; -لتي هي عنوان الإسلام- من معنى غير الإخلاص!</p>
<p>وشاهدت يقينا أن كل ما وقع في شَرَكِ &#8220;أنا&#8221; و&#8221;نحن&#8221;؛ فَقَدَ حقيقة الإخلاص! وإنَّ طائفةً ارتفعت عنها يد الله ورعايته ما كان لها أن تصل، ولا أن تفوز أبداً!</p>
<p>ولقد رأيت كلمات القرآن الثقيلة، ترتفع فوق قلوبنا المغرورة، منذرة بعاصفة الآخرة الكبرى! العاصفة الكاشفة الناسفة! {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا!}(الفرقان: 23)</p>
<p>فيا قلبي العليل!.. إخلاصَك إخلاصَك! قبل فوات الأوان! إخلاصَك في كل كلمة، إخلاصَك في كل خطوة، إخلاصَك في كل حركة، إخلاصَك في كل سَكَنَةٍ، إخلاصَك في كل فكرة، إخلاصَك في كل خَطْرَةٍ! فالإخلاص هو صمام أمانك، وهو بوصلة سيرك، وميزان عملك، وضمان وصولك! وإنك إن تَعِشْ لحظةً واحدة بغير إخلاص؛ تكن قد وضعت مصيرك على فوهة مدفع الشيطان! فالنجاءَ النجاءَ، والبدارَ البدارَ، والفرارَ والفرارَ إلى الاحتماء بحصن الإخلاص قبل فوات الأوان!</p>
<p>وتسألني يا صاح: كيف السبيل إلى التحقق بالإخلاص؟.. وليس لي إلا أن أجيبك بكلمتين: الإخلاص قَرَارٌ ومُكَابَدَةٌ! أو قل: عزيمةٌ ومجاهَدةٌ! وإنما هذا قَبَسٌ ساطعٌ من نور القرآن، إنه من تجليات قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(البقرة: 218). فكما ترى هذه مراتب ثلاث: الإيمان، والهجرة، والجهاد. فالإيمان أساس لا يصح عمل بدونه. لكن الإيمان لا يرتقي إلى مقام الإخلاص، والولاء الكامل لله إلا بالهجرة! فالهجرة هي القضية! وهي التي تحتاج إلى ذلك القرار وإلى تلك العزيمة!</p>
<p>نعم! إن الهجرة الحسية باعتبارها ضرباً في الأرض واغتراباً، لا يمكن أن تقع إلا بعد تفكير وتقدير، وطول تدبير! وذلك معنى العزم أو القرار. وكذلك هجرة الروح إلى منـزلة الإخلاص! لا بد فيها من قرار مكين متين، تتخذه النفس في خاصة أمرها، وتوثق عليه عهدها مع الله! وإلا فإن كبار القضايا لا تنال بالتمني!</p>
<p>حتى إذا انطلقت النفس في تصفية بواطنها، وتخليص رغائبها ومقاصدها، فَوَحَّدَتْ قِبْلَتَهَا قَصْداً واحداً، لا تخالطه الأغيار ولا تكدره الأكدار، فكان الله -جل جلاله- وحده هو مرادها، لا ترى لها مقصودا سواه، ولا تأذن للسانها بأي كلمة أو خطوة في الدين والدعوة، إلا إذا كانت خالصة لله؛ فإنها حينئذ تصبح في حاجة شديدة إلى الجهاد..! جهاد تقاتل فيه غارات الشيطان المتغيظ من اعتصامها بإخلاصها العظيم! ولا يجد الشيطان راحته حتى يكون له من عمل ابن آم حَظٌّ ونصيب! لكن المجاهد منصور بإذن الله! {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}(الصافات: 173).</p>
<p>ولا يزال عبد الله المخلص في مجاهدة خواطر التحريف والتضليل في نفسه حتى يلقى الله! وبذلك يتلقى المؤمن الخالص فرقان السير إلى الله، في دينه ودعوته، ويُرْزَقُ بوصلة الاتجاه! {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}(الأنفال: 29).</p>
<p>تلك إذن هي طريق الإخلاص، وذلك هو مسلكه الفريد. قرارٌ ومجاهدة، فاتخذ يا صاح قرارك، وجهز سلاحك، والله معك!</p>
<p><strong>فيا إلهي الرحيم..!</strong></p>
<p>هذا قلبي الضعيف بين إصبعيك، تُقَلِّبُهُ كما أنت تشاء! ترى ظاهره وباطنه، وتعلم خافيه وجاهره، وتعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..! فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! اللهم احفظني بكلمة الإخلاص، واعصمني بحصن الإخلاص، واهدني بنور الإخلاص!</p>
<p>اللهم إني أعوذ بك من عُجْبِ نفسي وهواها، وأعوذ بك من طغيانها وطغواها، وأسألك النجاة من شرها وزيغ رؤاها! اللهم إني أعوذ بك أن ينبت فيها حظ لها، أو لأي أحد سواك! اللهم اجعل عملي خالصا لك وحدك، لا شريك لك! لا تسميع ولا تلميع! ولا تنميق ولا تزويق! اللهم إنما أنا عَبْدٌ، لا حول ولا قوة لي إلا بك؛ فأكرمني بولايتك، واجعلني من أهلك وخاصتك، وأدخلني في رحمتك، مع عبادك المخلَصين!</p>
<p>وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) سيرة ابن هشام: 2-405، والسيرة النبوية لابن كثير: 3-555. لكن سند الحديث غير متصل. وفي رواية للحاكم عن أنس &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: (دخل رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; مكةَ يومَ الفتحِ، وذَقْنُهُ على رَحْلِهِ متخشعاً!) قال الحاكم: +هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه؛. وأخرجه البيهقي أيضا في دلائل النبوة.</p>
<p>(2) رواه البخاري.</p>
<p>(3) رواه مسلم.</p>
<p>(4) متفق عليه.</p>
<p>(5) رواه النسائي، وأبو داود. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وفي صحيح الترغيب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تطْبيـقُ الشّـريـعـةِ يحْـتـاجُ إلـى  صِـدْق الانتـمـاءِ لـربِّ الشّـرِيـعَـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 09:05:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الانتـمـاءِ]]></category>
		<category><![CDATA[الرّبّانية]]></category>
		<category><![CDATA[الشّـريـعـةِ]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[تطْبيـقُ الشّـريـعـةِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18015</guid>
		<description><![CDATA[بـيْـنَ جــاهِـلـيّـتَـيْـن الجاهليّة العربيّة الأولى كانت تائهةً تَيَهانَ الإنسان في العالم كلّه. ومصدر تيَهَانها هو أنها حادَتْ عن عبادة الواحد الأحد، فأصبحتْ مستعْبَدة لآلهة شتى، وأهواءٍ شتى، وشهواتٍ شتى، فكانت نتيجة التيَهان بين المعبودات المختلفة فقْدانَ الهدف في الحياة، وفقدانَ الرؤية الصحيحة لمستقبَل ما بعْد الحياة الدنيوية، وفقدانَ الحياة الكريمة المطمئنّة، وفقدان الأثر الحضاريّ للإنسانية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> بـيْـنَ جــاهِـلـيّـتَـيْـن</strong></span></p>
<p>الجاهليّة العربيّة الأولى كانت تائهةً تَيَهانَ الإنسان في العالم كلّه. ومصدر تيَهَانها هو أنها حادَتْ عن عبادة الواحد الأحد، فأصبحتْ مستعْبَدة لآلهة شتى، وأهواءٍ شتى، وشهواتٍ شتى، فكانت نتيجة التيَهان بين المعبودات المختلفة فقْدانَ الهدف في الحياة، وفقدانَ الرؤية الصحيحة لمستقبَل ما بعْد الحياة الدنيوية، وفقدانَ الحياة الكريمة المطمئنّة، وفقدان الأثر الحضاريّ للإنسانية السامية.</p>
<p>وإذا كانت الجاهليةُ الأولى تأسّسَتْ على عبادة الأصنام، وعبادة القبيلة، وعبادة العُرْف القاضي باتِّباع الآباء والأجداد، وعبادة الأخْذِ بالثّأر لمحْو العَار، وعبادة المال والنّسب والزّهو بكثرة الأولاد&#8230; إلى غير ذلك من المعبودات المتناسِبَة مع بداوة الحياة، وبساطة الفكر الماديّ المحاصَر بتحَجُّر العقل، ورتابَة الحياة العلميّة&#8230; فإن الجاهلية الحديثة تعْرِف أرباباً أكثر عَدَداً، وأشدَّ خفاءً من أرباب وأصنام الجاهلية الأولى.</p>
<p>فالقومية بمفهوماتها الضيقة والواسعة، العنصرية والعِرْقية صنَمٌ، والحدَاثة بمفهومها الإلحادي صنم، والعلمانية بمفهومها المائع شكلا، والمضاد للدين مضموناً صنم، والتقدُّم بمفهومه المادّي صنم، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل أصنام، والشرعية الدولية صنم، والعلم المحتكَر صنم، والعدالة الدولية صنم، ومجلس الأمن صنم، والسلفية المعوجة صنم، والصوفية المعوجة صنم، والتنوُّر والتنوير صنم، والمذهبية الفقهية صنم، والحزب صنم ، والمنصب صنم، والسلطة صنم.. إلى غير ذلك من الأصنام المنسوجة خارج الملة، أو المنسوجة داخل الملة الإسلامية المتمردة على ملة ابراهيم، وملة محمد، وملة أمة محمد التي هي ونبيُّها أولى الناس بملة ابراهيم، على ابراهيم ومحمد وجميع الأنبياء السلام {إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْراهِيم للّذين اتبعوه وهذا النّبيء والذين آمنوا والله ولي المومنين}(آل عمران : 67).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>جاهليات لا تمحوها إلاّ الرّبّانية</strong></span></p>
<p>قال تعالى : {كُونُوا ربّانِيِّين بمَا كُنْتُم تعْلَمُون الكِتابَ وبِما كُنْتُم تدْرُسُون}(آل عمران : 79) أي كونوا مُنْتَسِبين انتساباً حقيقيّاً -بدون واسطة- إلى الربّ سبحانه، إسْلاماً واستسْلاماً وانقياداً وتلقّياً وطاعة وإخلاصاً وتوكُّلاً ورجاءً وملجأً وملاذاً، وهذا الاستسلام التام يتطلب شروطا عديدة، منها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) العلم بالله :</strong></span> بوصفه إلها مستحقاً للتوجه بالعبادة إليه وحده، لأنه وحده العالم بما يُصْلِح الإنسان من التشريعات -أوامر ونواهٍ- حالا ومآلا، ولأنه الأقْدَرُ على مراقبة تشريعه والمحاسبة عليه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) العمل بكتاب الله تعالى :</strong></span> الذي يتضمن مناهج السّيْر الرشيدة لشؤون الحياة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) العلم بهذا العلم :</strong> </span>لتوضيح النظرية بالتطبيق، والفكرة بالتشخيص.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) التعليمُ لهذا العلم :</strong> </span>الرباني الذي تضمنه كتاب الله، وبُعث به رسوله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5) الإشْراف على حُسن التطبيق للعلم الرباني :</strong> </span>ليبْقَى الشرع مصونا من التحريف على كافة المستويات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6) حماية الشرع الرباني :</strong></span> بالجهاد في سبيله، ودفْع كلِّ من يحاول تزْييفه، أو تعطيله عن واقع الحياة، وحمايتُه أيضا بالدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7) الإخلاص التام لله تعالى :</strong></span> سواء في طلب هذا العلم الرباني، أو في العمل به، أو في التعليم له، أو في حمايته، أو في الدعوة إليه، إذ بالإخلاص المصاحب لكل عَمَلٍ علْمِيٍّ، أو تعليمي، أو دعوي رشيد يتحقق الأمْرُ الإلهي الذي طَلَب منا أن نكون ربّانيّين.</p>
<p>فالله تعالى عندما طلب منه خليله ابراهيم \ بأن يبعث في الأمة الإسلامية إمامَها الخاتِم، وقائدَها الكاملَ، قائلا : {ربّنَا وابْعَثْ فيهِمْ رسُولاً مِنْهُم يتْلُوا علَيْهم آياتِك ويُعَلِّمهُم الكتابَ والحِكْمةَ ويُزَكِّيهِم إنّك أنتَ العزِيزُ الحَكِيم}(البقرة : 128) استجاب الله دعوته فبعث الرسولَ الخاتم، الذي تلاَ الكتابَ، وعلّمَهم أحكامَه وشرائعه، وأهّلهم بالحكمة اللازِمة لحُسْن التعلّم والتعليم، وحسْن التأدّب مع الخالق وكافة خلقه، وحسن السمع والطاعة للشرع النازل ومَن يبلغُه ويعلمُه ويطبقُه، وحسن الحُكم به، وحُسْن تنزيله على الواقع، وحُسْن التخلُّص من الأهواء المريضة، وحُسْن التولِّي لله والرسول والمومنين، وحُسْن التبرُّؤِ من كل الشياطين وأوليائهم الظالمين&#8230; وبذلك تمَّتْ تزْكيتُه للجيل الرباني الفريد الذي أصبح ينظر بنور الله، ويتحرّك بهُدَى الله، ويتكلم بإذن الله، ويسمع بوحْي الله، حيث باع نفْسَهُ لله عز وجل بيعة صادقة لا شائبة فيها من رياءٍ أو نفاقٍ أو ارتزاق.</p>
<p>حتى وُجد في هذا الجيل من يطْلب البيَان الشافيَ في الخمْر قبل أن تُحرَّم تحريما نهائيا، فيقول : &gt;اللّهُم بيِّن لَنا فِي الخَمْرِ بياناً شافِياً&lt; وعندما يحرمُها الله عز وجل تحريما نهائيا، ويقول في نهـاية الآية {فَهَلْ أنْتُم مُنْتَهُون} (الـمائدة : 93) يقول الذين تزَكَّوْا : &gt;انْتَهَيْنا يا ربّنا انتَهَيْنا يا ربّنا..&lt;.</p>
<p>بلْ ووُجد من يرتكب فاحشة الزنا بدون أن يطلع عليه أحد، ويأتي إلى الرسول  وهو يقول : &gt;طهِّرْنِي يا رسُول الله&lt;.</p>
<p>بل ووجدت النساء اللواتي وصلَهُنّ قول الله تعالى وهنَّ في الحقول {ولْيَضْرِبْن بخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِن}(النور : 31) فيقطِّعْن من أطْرَافِ مُرُوطهن ويخْتمِرْن قبل الوصول إلى المنزل أو انتظار السوق لشراء الخمار.</p>
<p>فهَلْ الجاهلية الحديثة تسمح بتطبيق الشريعة وهي على ما هي عليه من التّغَلْغُل في التلقي من مصادر الفكر المادي، والغزو الاستعماري الشيطاني؟! وهل المجتمعات المسلمة الموزّعة بين اليمينيين واليساريين والليبراليين والشهوانيين والدنيويين والإلحاديّين والعنصريين والحزبيين والديكتاتوريين&#8230; تسمح بتطبيق الشريعة تطبيقاً عفويّاً ينطلق من اسْتسلام الفرد إلى استسلام الأسرة، واستسلام المجتمع قلبا وقالبا لله رب العالمين في السر والعَلَن، وبحُبٍّ وفَخْر واعتزاز، وبأخلاق تغترف من قول الله تعالى {مُحَمّد رسُــول الله والــذِين معَهُ أشِدّاءُ على الكُفّــار رُحَمَاء بَيْنَهُم}(الفتح : 29) وتغترف من قول الله تعالى : {ومَنْ يرْتَدِدْ مِنْكُم عن دِينِه فسَـوْفَ ياتِي اللّه بقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونه أذِلّةٍ على المُومِنِين أعِزّةٍ على الكافِرِين..}(المائدة : 56).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لا ربانيّة بدون دُعاةٍ يزّحَفُون على الجَهْل بدُون هوادَةٍ</strong></span></p>
<p>إنّ الوصول إلى تأْهيل المجتمعات المسلمة تأهيلاً يجعلها صالحةً للانطلاق من جديد في اتجاه تأسيس حضارة الأخلاق، وسط الرّكام الإعلامي المُدَمِّر، يحتاج إلى الإعْداد والاستعداد لتصنيع الإنسان الربانيّ من جديد، كما صنعَهُ المرسلون، وصنعه محمد والصالحون من بعده في فترات مضيئة من التاريخ، ولا يتمُّ هذا التصنيع إلا بإخراج دعاة ربانيّين يحققون :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- القضاء على الأمية الدينية :</strong></span> قضاءً مبرماً في المُدن والبوادي، وبين النساء والرجال.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الرجوع بصدق للأصول الإسلامية :</strong></span> تدريساً وتعليما وتخلقا وتحققا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- إحياء علوم الإسلام الضرورية :</strong></span> من نحو وبلاغة وفقه وأصول ومقاصد وسياسة شرعية وغير ذلك..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4- محوُ الأمية الإعلامية :</strong></span> حتى يكون المسلم عالما بواقعه ومحيطه، ومحبيه وأعدائه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5- العمل على تهييء الشعوب :</strong></span> لتعرف كيف تختار الصالحين لمختلف المسؤوليات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6- إطلاق العِنان لحريّة الدعوة :</strong></span> حتى يتمكَّنُوا من تعليم الشعوب الإسلام الصحيح والشامل بدون انتقاءٍ، ولا تنميط.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7- العمل على حماية الشعوب :</strong></span> من الاختراقات الأخلاقية الفاسدة، والثقافية المعادية، والاعلاميّة المفسدة، والدّعوات الهدامة.</p>
<p>هذه بعض العناصر الضرورية لإنشاء المجتمعات الصالحة القابلة لتطبيق الشريعة والتخلق بأخلاقها عقيدة، وعبادة وشريعة، وتأدبا، وتوجُّها، عن رضاً وطواعية، محققة بذلك قول الله تعالى : {اللّه نزَّلَ أحْسَن الحَدِيثِ كِتاباً مُتَشَابِها مَثَانِيَ تقْشَعِرّ منْه جُلُود الذِين يخْشَوْن ربّهُم ثُمّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللّه ذَلِك هُدَى اللّه يهْدِي بِه من يَشَاءُ ومَنْ يُضْلِلِ اللّه فما لَهُ من هَادٍ}(الزمر : 22).</p>
<p>إذا وُجد الإنسان الذي يجد لذّته في الوضوء والصلاة والصيام، والصدقة، والتكبير والتسبيح، وصلة الأرحام، ونشر الأخوة بين المسلمين جميعا، وحُبِّ التناصُر والتناصح في الله&#8230; كان التطبيق للشريعة صحيحا وإلا كان التطبيق مشوهاً لا يجلب إلا النفور والكراهية وحب الثأر والانتقام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإخلاص ربح والرياء خسارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:19:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الخسارة]]></category>
		<category><![CDATA[الربح]]></category>
		<category><![CDATA[الرياء]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &#62;مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه&#60;(رواه البخاري ومسلم). 1- الإخـلاص شرط قبول العمل الصالح : إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال الصالحة إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، لذلك ورد في الحديث القدسي : &#62;أنا أغنى الشركاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه</strong></span>&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الإخـلاص شرط قبول العمل الصالح :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال الصالحة إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، لذلك ورد في الحديث القدسي : &gt;أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في كتاب الله قوله تعالى : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}.</p>
<p style="text-align: right;">فواجب على العبد أن يخلص فيما يتقرب به إلى ربه، مصداقا لقوله تعالى : {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة}، وقوله تعالى : {فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص}، وقوله تعالى : {قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الرياء وحب السمعة والشهرة خسارة فادحة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأما عدم الإخلاص لله تعالى في العمل فهو خسارة لا تقاس بغيره، لأن الإنسان الذي لا يريد بعمله وجه الله يعمل ويتعب ويجد ويكد ويجتهد ولكنه لا يربح أجراً ولا ثواباً حيث ابتغى بعمله غير الله، وحيث أراد بعمله شهرة وسمعة ومكانة بين الناس وأحب بعمله أن يجري اسمه على ألسنة الناس وأن يذكر عندهم بما قام به من عمل حسن، ورغب في أن يمدحوه ويثنوا عليه، وقد قال  : &gt;إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- ذم الرياء والنهي عنه لما فيه من أضرار على صاحبه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وفي ذم الرّياء والنهي عنه روى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &gt;مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فأضرّ شيء على العبد، أن يعمل عملا، أو يقول قولا، لا يريد به وجه الله، ولو كان ذلك جميلا في ظاهره كأن يؤدي بعمله رسالة أو يبلغ أمانة  أو يجلب منفعه أو يجرّ مصلحة أو يدفع ضرراً، أو يَصُدَّ خطرا أو يبعد مفسدة، فإذا كان يُسِرُّ غير ما يعلن ويظهر خلان ما يُبطن فإن عمله غير مقبول، ومثله من يسبح ويهلل، ويقرأ القرآن، ويخطب، ويُعلم، ويدعو إلى الله بلسانه، ولكن قلبه غافل وذاهل، ومشغول بغير الله، ومعوّل ومتكل على سوى الله، وحسبه من الخير ثناء الجاهلين عليه، واستمالة قلوبهم إليه، إذا قرأ جوّد، وإذا وعظ بكى. وإذا خطب أو درّس لم يَلحن، وجاء بالعَجَب العُجاب، وقد يصلي، ويتصدق ويصوم ويعتكف، ولكنه يخادع وينافق، ويكذب ويمكر ويزور، يقول بفيه ما ليس في قلبه ويرائي الناس بما يعمله لربه، وفيه يقول الله تعالى : {فوَيْل للمُصلِّين الذين هُم عن صلاتِهم ساهُون، الذِين هُم يُراءُون ويمْنعون الماعون}. ويحذر الله عباده المؤمنين من الرياء بقوله تعالى : {يأيّها الذِين آمنوا لا تُبْطِلوا صدقَاتِكم بالمنّ والأذَى كالّذِي ينْفِق مالَه رِئَاء النّاس ولا يُؤمن بالله واليوْم الآخر، فمثله كمثَل صفْوانٍ عليه تُراب فأصابَه وابل فتركَهُ صلداً لا يقْدِرُون على شيْء مِمّا كسَبُوا، واللّه لا يهْدِي القوْمَ الكافِرين}.</p>
<p style="text-align: right;">وفي آية أخرى يقول الله تعالى : {والذِين يُنْفِقون أموالَهُم رِئَاءَ النّاسِ ولا يؤمنون بالله ولا باليومِ الآخر، ومن يَكن الشّيْطان له قريناً فساءَ قريناً}.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الحديث وأمثاله في الموضوع يحذرنا النبي  من الرياء والسمعة، كأن يعمل المسلم عملا يبتغي به الشهرة وثناء الناس عليه، لأنه لا يصنع الخير حبا فيه، ولا يترك الشر كراهة له، بل ربما إذا خلا بنفسه ارتكب العظائم، واقترف الجرائم، وقصَّر في الواجبات والمندوبات، ومَنْ أحسنَ الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربَّه تبارك وتعالى، واتصف فيها بصفة المنافقين {الذِين يُخادِعُون الله وهو خادِعُهم، وإذاَ قامُوا إلى الصّلاةِ قامُوا كُسَالَى، يُراءُون النّاس ولا يَذْكرون الله إلا قليلاً، مُذبْذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يُضْلِل الله فلن تجد له سَبِيلا}، وقال  : &gt;يخرُج في آخر الزّمان رجال يخْتِلون الدّنيا بالدِّين، يلبسُون للنّاسِ جُلودَ الضّأْن من اللِّين، ألْسِنَتُهم أحْلَى من العَسَل، وقلوبُهُم قلوبُ الذّئابِ، يقول الله عز وجل : أبِي يغترُّون؟ أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفْتُ لأبعثنّ على أولئك منهُم فتنةً تدَعُ الحليمَ حيْران&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- المراؤون جزاؤهم نار جهنم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومن تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لُعن في السموات والأرض، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : &gt;إنّ في جهنّم لوَادياً تستعيذُ جهنمُ من ذلك الوادي في كلّ يوْم أربعمائة مرّة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد  : كحامل كتاب الله، والمتصدق في غير ذات الله، والحاج إلى بيت الله، والخارج في سبيل الله : يعني من المرائين، قال  : &gt;إن أول الناس يُقْضى يوم القيامة عليه : رجل استُشهِد فأتِي به فعرَّفه نِعمه، فعرفها قال : فما عِملت فيها، قال : قاتلْت فيك حتّى استُشْهِدت، قال : كذبت، ولكنّك قاتلت لأن يُقال فُلان جرِيء فقد قيل، ثم أُمِر به فسُِحب على وجهه حتى أُلْقي في النّار. ورجُل تعلّم العِلم وعلّمه، وقرَأ القرآن فأتِي به فعرّفه بِعَمله فعرَفَها، قال : فَما عمِلْت، قال : تعلّمت العِلم وعمِلت به، وقرأْت فيك القرآن، قال : كذَبْت، ولكنك تعلّمت ليُقال عالِم، وقرأت القرآن ليُقال هو قارِئ، فقد قيل، ثم أمِر بِه فسُحِب على وجْهه حتّى أُلقي في النّار، ورجُل وسّع الله عليه، وأعْطاه مِن أصناف المال فأتي به فعرّفه نِعمهُ فعرَفها، فقال ما عمِلْت فيها؟ قال ما تركْتُ مِن سَبيل تُحِبُّ أنْ يُنفَقَ فيها إلاّ أنْفَقْتُ فِيها لك، قال : كذَبْت، ولكنّك فعَلْت ليُقال هو جوادٌ فقَد قيل، ثم أُمر به فسُحِب على وجْهِه حتّى ألْقي في النّار&lt;. وكان النبي  يستعيذ بالله من جُب الحَزَنِ، ويخبر أنه موضع من جهنم أعده الله للمرائين في أعمالهم. ولا يصاب بالرياء إلا الذين يعملون الخير بظواهرهم، وهم بالله وآياته يستهزئون. وقد سبق أن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم حيث قال تعالى : {إِلَيْه يصْعدُ الكلِم الطّيِّب والعَملُ الصّالِح يرْفعُه}، وأراد بذلك ما كان خالياً من الرياء والسمعة، فقد أحبط عمل المرائين، ووعدهم بالعذاب الشديد في الآية نفسها {والذِين يمْكُرُون السّيِّئَاتِ لهُم عذابٌ شديدٌ ومَكرُ أولئِك هو يَبُور}.</p>
<p style="text-align: right;">وكل عمل فيه رياء معدود من السيئات، وإن كان صالحا في ظاهره، وما يلبث صاحبه أن يظهر سره، ويتضح أمره، فيحيق به مكره، وعلى الإخلاص وعدمه، يترتب حسن الخاتمة وسوءها، كما جاء في الحديث الشريف : &gt;إنّ أحدكُم ليَعْمل بعمَل أهل الجنّة فِيما يبْدُو للنّاس حتّى ما يكُون بيْنَه وبيْنَها إلاّ ذراعٌ فيسْبق عليه الكتابُ فيعملُ بعمَل أهل النّار فيدْخُلها، وإنّ أحدكم ليَعمل بعمل أهل النّار فيما يبْدُو للنّاسِ حتّى ما يكُون بيْنَه وبيْنَهَا إلاّ ذِراع فيسْبِق عليه الكتابُ، فيعْمل  بعَمل أهْل الجنّة فيدْخُلها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5- الرياء أردى في النار رجلا من أهل أحد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وكان مع المسلمين يوم أُحد رجل يقاتل حتى أُعجب به، وقيل فيه خيرٌ، فقال النبي  : &gt;إنّه مِن أهل النّار&lt; واستغرب الناس ذلك، وقام أحدهم ينظر أعماله وما يصنع يومئذ حتى إذا أثخنته الجراح أخذ سيفه فانتحر به وقتل نفسه، وقيل له في ذلك : فقال إنه كان يقاتل حَميَّة وعصبيَّةً، وأبى الله إلا أن يمو ت على نيته، وصدق فيه كلام من لا ينطق عن الهوى، وقال رجل : يا رسول الله أحدنا يقاتل شجاعةً، ويقاتل حَمِيَّةً، ويقاتل رياء، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله  : &gt;من قَاتَل لتكُون كلمة الله هي العُلْىا فهوَ في سبيل الله&lt;. ويدخل في قوله  : &gt;منْ سمَّع سمَّع اللّه به&lt; الذين يُشَقِّقُون الخُطَب، وينمقون الألفاظ، ويتقعرون في الكلمات، ويمططون أصواتهم بالتلاوة والآذان، ليقال أصواتهم حسنة، وألسنتهم فصيحة، وما لهم من بلاغة القول إلا ما تستحسنه الآذان، ولا ينفذ منها إلى القلوب، وإنما يؤثر في النفوس القول البليغ الذي يتوصل به السامع إلى قصد المتكلم، ويبلغ به المنفعة المرجوّة له ولقائله، وكذلك يدخل فيه الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين، والذين يتتبعون عثرات الناس، ويتكشفون عوراتهم، من أجل أن يفضحوهم، وإذا سمعوا منهم الكلمة طاروا بها في الآفاق، وملأوا بها القلوب والآذان، لا لشيء سوى الإنكار على قائلها والتسميع به، والله لا يحب كل أفاك أثيم.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وعيوننا من الخيانة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; من كتاب إصلاح المجتمع بتصرف لمؤلفه محمد بن سالم  البيحاني</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رأسمال الداعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:38:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[رأسمال الداعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إن الدعوة إلى الله عز وجل تاج يزين هامة من وفقه الله تعالى، وهداه إلى الأخذ بالأسباب التي تجعل منه داعياإلى الله جل وعلا على بصيرة، قال سبحانه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله}(فصلت : 33). وقد لا أكون مبالغا إذا قلت أن أهم أسباب نجاح الداعية، وأعظمها شأنا، وأرفعها منزلة : الصدق والإخلاص. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><!-- [if gte mso 9]><xml> <w:WordDocument> <w:View>Normal</w:View> <w:Zoom>0</w:Zoom> <w:HyphenationZone>21</w:HyphenationZone> <w:PunctuationKerning /> <w:ValidateAgainstSchemas /> <w:SaveIfXMLInvalid>false</w:SaveIfXMLInvalid> <w:IgnoreMixedContent>false</w:IgnoreMixedContent> <w:AlwaysShowPlaceholderText>false</w:AlwaysShowPlaceholderText> <w:Compatibility> <w:BreakWrappedTables /> <w:SnapToGridInCell /> <w:WrapTextWithPunct /> <w:UseAsianBreakRules /> <w:DontGrowAutofit /> </w:Compatibility> <w:BrowserLevel>MicrosoftInternetExplorer4</w:BrowserLevel> </w:WordDocument> </xml><![endif]--></p>
<p style="text-align: right;"><!-- [if gte mso 9]><xml> <w:LatentStyles DefLockedState="false" LatentStyleCount="156"> </w:LatentStyles> </xml><![endif]--><!-- [if gte mso 10]>


<style>  /* Style Definitions */  table.MsoNormalTable 	{mso-style-name:"Tableau Normal"; 	mso-tstyle-rowband-size:0; 	mso-tstyle-colband-size:0; 	mso-style-noshow:yes; 	mso-style-parent:""; 	mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; 	mso-para-margin:0cm; 	mso-para-margin-bottom:.0001pt; 	mso-pagination:widow-orphan; 	font-size:10.0pt; 	font-family:"Times New Roman"; 	mso-ansi-language:#0400; 	mso-fareast-language:#0400; 	mso-bidi-language:#0400;} </style>



 <![endif]--></p>
<p class="MsoPlainText"><span lang="AR-SA">إن الدعوة إلى الله عز وجل تاج يزين هامة من وفقه الله تعالى، وهداه إلى الأخذ بالأسباب التي تجعل منه داعياإلى الله جل وعلا على بصيرة، قال سبحانه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله}(فصلت : 33</span>).</p>
<p class="MsoPlainText"><span lang="AR-SA">وقد لا أكون مبالغا إذا قلت أن أهم أسباب نجاح الداعية، وأعظمها شأنا، وأرفعها منزلة : الصدق والإخلاص. فهما رأس ماله الذي إذا فقده غدت كلماته وحركاته وسكناته جوفاء لا أثر لها، وإن كان قائلها يحفظ المجلدات والأسفار، ولرب داعية قليل العلم، وافر الصدق فتح الله به قلوبا غلفا وهدى به فئاتاً من الناس، قال ابن القيم رحمه الله : &gt;من أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فاللّه اللّه في إصلاح السرائر&lt;. وقد كان ابن الجوزي رحمه الله واعظا لا يشق له غبار، يبكي الأمراء في مجلسه، وتخشع القلوب وتلين الجلود عند سماع كلامه، ومما يحكى أنّه غاب عن مجلس الوعظ يوما فقام مقامه أحد تلاميذه، فإذا هو في واد والناس في واد، وإذا العيون جامدة والقلوب لاهية، فلما عاد قال ابنه : يا أبت مالك إذا وعظت الناس فاضت عيونهم، ورقت قلوبهم، ومتى وعظهم غيرك جفت مقلهم وقست أفئدتهم، قال : &gt;ىا بني، إن النائحة الثكلى ليست كالنائحة المستعارة&lt;. وهذا لعمر الله هو الصدق الذي يجعل الداعية يخاطب نفسه قبل أن يخاطب غيره؛ قال بعض السلف : (إذا قمت واعظا للناس فكن واعظا لنفسك وقلبك، فإن الناس يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك</span>&#8230;).</p>
<p class="MsoPlainText"><span lang="AR-SA">فالصدق بمثابة الوتر، والكلمات سهام، فإن كان الوتر متينا بلغ السهم مداه وأصاب مبتغاه، ومتى كان الوتر ضعيفا سقط السهم دون الهدف، ورحم الله ابن عطاء الله السكندري فقد وصف هذه المنزلة بكلام جامع مانع يستحق أن يكتب بماء العيون لا بماء الذهب، قال رحمه الله : كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز&lt; واسمع معي إلى قول الجيلاني رحمه الله -في ذات السياق- وهو يعظ الدعاة والعلماء، قال : &gt;كن صحيح السر، تكن فصيح العلانية&lt;. وقبلهما قال سيد الصادقين وإمام الدعاة صلى الله عليه وسلم : &gt;إن تصدق الله يصدقك&lt; اصدق الله في دعوتك إليه، يرزقك حسن الدلالة عليه، اللهم ارزقنا الصدق واحشرنا مع الصادقين. آمين</span>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فـقـر القـيـم فـي الـمجتمع كـفـقـر الـدم فـي الأجـسـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 11:13:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[الـمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الأجـسـام]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[القـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[الكرامة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـر القـيـم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18667</guid>
		<description><![CDATA[الفقر والفقراء &#62;الفقر عبارة عما يُحتاجُ إليه&#60;(1) بناء على هذا التعريف يمكن اعتبار كل الناس فقراء، وعليه فالفقر أصناف ودرجات، لأن كل من فقد ما يحتاج إليه فهو فقير ولهذا يمكن أن يكون الفقير فرداً، أو جماعة، أو أسرة، أو إقليما، أو دولة، أو قارة، أو أُمّة، كل نوع حسب ما يحتاج إليه. ويترتب على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الفقر والفقراء</strong></span></p>
<p>&gt;الفقر عبارة عما يُحتاجُ إليه&lt;(1) بناء على هذا التعريف يمكن اعتبار كل الناس فقراء، وعليه فالفقر أصناف ودرجات، لأن كل من فقد ما يحتاج إليه فهو فقير ولهذا يمكن أن يكون الفقير فرداً، أو جماعة، أو أسرة، أو إقليما، أو دولة، أو قارة، أو أُمّة، كل نوع حسب ما يحتاج إليه. ويترتب على كون الفقراء  درجات أن وقع الحاجة قد يشتدّ أو يخف حسب نوع المُحتاج ومقداره، ونوع الجهة المحتاجة، فحاجة الفرد غير حاجة الأسرة أو الجماعة، وحاجة الدولة غير حاجة الأمة أو القارة، وذلك أن حاجات بعض الدرجات الدنيا من الفقراء يمكن أن تلبيها جهات أعلى منها إذا كانت غنية وتنبهت لحالها. وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن أصنافاً من الفقر في المجتمع مّا تصْنَعُها سلكات اجتماعية غير حكيمة كالدولة مثلا إذا كانت لا تتحكم في ثروة البلاد، أو لا توزعها توزيعا عادلاً على العباد، أو الأسرة إذا كان عائلها سفيها مُبذراً، أو إقليما إذا كان أبناؤه موسومين بالخمول والكسل&#8230;</p>
<p>والملاحظ أنّ مفهوم الفقر تشترك في بنائه أو إزالته عناصر ثلاثة : أولها الفقير نفسه، وثانيها المادة المحتاجة وثالثها الجهة المسؤولة أو المكلفة بتلبية الحاجة، أو تسهيل مهمة الجهة المحتاجة لتتجاوز عتبة الفقر، أي امتلاك الحدّ الأدنى من وسائل العيش لتوفير الكرامة الإنسانية.</p>
<p>والملاحظ بالنسبة لمفهومي الفقر والغنى أنّه ليس ثمة فقر مطلق، ولا غنى مطلق فكل الناس مفتقر إلى الحق سبحانه قال تعالى : {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد}(فاطر : 15) وفي هذا السياق يقول الماوردي : &gt;أعلم أن الله تعالى لنافِذٌ قُدْرَتُه، وبالغٌ حكمتَهُ، خلق الخلق بتدبيره، وفَطرهم بتقديره، فكانَ من لطيف ما دبَّر، وبديع ما قدّر، أن خلقهم محتاجين، وفطرهم عاجزين، ليكون بالغنى مُتفرداً، وبالقُدرة مختصّاً، حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق، ويعلمنا بغِنَاهُ أنّه رَازِق، فنَذْعَنَ بطاعته رغْبَةً ورهبة ونقر بنقصنا عجزاً وحاجة.</p>
<p>ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان، لأن من الحيوان ما يستقل بنفسه عن جنسه، والإنسان مطبوع على الإفتقار إلى جنسه، واستعانته صفة لازمة لطبعه، وخِلْقَة قائمة في جوهره ولذلك قال الله سبحانه وتعالى : {وخلق الإنسان ضعيفاً} يعني عن الصبر عما هو إليه مفتقر واحْتِمال ما هو عنه عاجز&lt;(2).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> أنواع الفقر وأصنافه</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أولا : باعتبار ما يُحتاج :</strong></span> أي ما يكون الإنسان محتاجا إليه وهو نوعان :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- فقر مادي :</strong></span> وهو عبارة عما يحتاجه الإنسان من مأكل، ومشرب أو ملبوس ومسكن، أو مركوب، ومعالج وغير ذلك من الأشياء المادية المحسوسة التي تقوم عليها حياة الإنسان المادية فرداً كان أو جماعة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- فقر معنوي :</strong> </span>وهو فقر القيم كالصدق والإخلاص، والأمانة، والعدل، والمروءة، وغيرها مما يقوّم الأخلاق ويحيي الضمائر، ويحسِّن سلوك التعامل بين الناس في الحياة.</p>
<p>ولكل نوع من أنواع الفقر المذكورين أسلوب علاجه بل الاحتياط منه بالنسبة لكل من خاف مقام ربه أو ألقى السمع وهو شهيد. أورد صاحب كتاب نبراس المرشدين مجموعة من الآيات والأحاديث والحكم والأقوال مما يشكل سياجا تربوياً للاحتياط من الفقر في المجتمع المسلم نقتطف منها ما يلي : &gt;إن مما امْتَنّ الله به على عباده.. أن جعل لنا في الأرض معايش حسب ما نَطَق َ به الكتاب الحكيم إذ قال : {ولقد مكنّا لكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش} وقال : {وجعلنا النهار معاشاً}.</p>
<p>فبينت الآية الأولى أن من نعم الله علينا أن مكننا في الأرض، ومما فُسّر به التمكين : التمليك والقدرة، وجعل لنا فيها معايش، وهو ما به عيش الأجسام، ومنه الشراب، والطعام، وبينت الآية الثانية أنّ من نعم الله علينا أن جعل النهار مكاناً لما تحفظ به حياتنا (أي ظرف زمان مناسب لذلك) قال ابن عباس رضي الله عنهما &gt;يريد تبتغون فيه من فضله، وما قسم لكم من رزقه&lt; فالآيتان تدعوان إلى الكسب، وفي هذا المعنى جاءت آيات كثيرة، وأحاديث وفيرة أخذ بهُداها النبي  وأصحابه الأكرمون، وسلف الأمة الصالحون.. روى الدارقطني عن ابن عمر ] : &gt;التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيئين والصديقين والشهداء يوم القيامة&lt; وفي حديث آخر : &gt;ما أكل أحد طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده، وأن النبي داود كان يأكل من عمل يده&lt;(أخرجه أحمد والبخاري).</p>
<p>وأن من الواجب على المسلم أن يحتفظ بما له، لاصلاح حاله ومآله، قال تعالى : {ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما}، وقيام الشيء وقوامه ما يستقيم به ويحفظ.</p>
<p>والطريقة المثلى هي التي هدانا الله إليها بقوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً}&#8230;</p>
<p>وفي الحديث : &gt;ما عال من اقتصد&lt;(رواه أحمد من طريق ابن مسعود).</p>
<p>وفي الحديث : &gt;الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم&lt;(أخرجه الخطيب في مكارم الأخلاق، والبيهقي عن ابن عمر&lt;(3).</p>
<p>هذا النص غني بالتوجيهات التي ينبغي لكل عاقل أن يتأملها، ويسائل نفسه وفق مضمون تلك التوجيهات، وما يعلمه أو يشاهده، أو يعيشه في محيطه : {فاعتبروا يا أولى الأبصار}(الحشر : 2).</p>
<p>هذا بالنسبة للفقر المادي من بيع وشراء، وحرث وغراسة، وانفاق واقتصاد، مما رأينا أنه يكون سياجا منيعا دون المجتمع المسلم والفقر.</p>
<p>أما بالنسبة للنوع الثاني الذي أسميناه الفقر المعنوي فإنّه سياج السياج أي السياج الأصل الذي يحول دون وقوع أنواع من الفقر ويخفف من الأنواع التي لا مفر منها كفقر العجزة عن الإنتاج لعاهة من العاهات التي تصيب الإنسان فتخفض من قدرته على الانتاج أو تشل حركته بالمرة ليعيش عالة على غيره من أفراد المجتمع إنه سياج القيم المتمثلة في الأنافة والمروءة وعلو الهمم تلك الصفات السلوكية التي تتوفر في كل مجتمع أراد الله به نوعا من الخير، أو يريد به الخير كله عندما يرتقي إلى درجة التعبد بتلك القيم قال عليه الصلاة والسلام : &gt;من يرد الله به خيراً يفقهه في الدّىن&lt;(رواه البخاري ومسلم) وهو هنا دين الإسلام، وليس مطلق دين كما يحلو لكثير من الناس أن يعتبروه اليوم، أورد صاحب كتاب &#8220;دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي&#8221; (بخصوص ما يمكن أن يصاب به الإنسان من فقر معنوي) ما يلي : &gt;فإن الإسلام رسالة قيم وأخلاق في الدرجة الأولى، حتى صح عن النبي  أنه قال : &gt;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;(6) فحصر رسالته في هذه المهمة الأخلاقية، ولا غرو أن ربط الإسلام الأخلاق بالعقيدة حتى نفى الإيمان عمن لا أمانة له، وعمن بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع، وعمن زنى أو سرق أو شرب الخمر&#8230; وجعل من لوازم الإيمان صلة الرحم، وإكرام الجار&#8230;</p>
<p>كما ربط الأخلاق بالعبادات، وجعلها من ثمراتها وفوائدها، فإقامة الصلاة {تنهى عن الفحشاء والمنكر} والزكاة {تطهّرهم وتزكّيهم بها} والصيام &gt;لعلكم تتقون&lt; والحج لا ينال الله منه هدي ولا لحم ولا دم {ولكن يناله التقوى منكم}.</p>
<p>وإذا لم تؤت هذه العبادات أُكلها في الأخلاق والسلوك فقد فقدت قيمتها عند الله &gt;رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر، ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع&lt; &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;.</p>
<p>كما ربط الإسلام المعاملات بالأخلاق أيضا من الصدق والأمانة والعدل، والإحسان، والبر، والصلة، والمرحمة.</p>
<p>وربط الحياة كلها بالأخلاق، فلا انفصال بين العلم والأخلاق، ولا بين السياسة والأخلاق، ولا بين الاقتصاد والأخلاق، ولا بين الحرب والأخلاق، فالأخلاق لحمة الحياة الاسلامية وسداها.</p>
<p>ومثل الأخلاق : القيم، سواء أكانت قيما دينية ربانية، وعلى رأسها الإيمان بالله تعالى، وبرسالاته، وبالجزاء العادل في الآخرة وما يثمره هذا الإيمان من قيم من حب الله تعالى والرجاء في رحمته، والخشية من عقابه، والتوكل عليه، والاخلاص له.</p>
<p>أم كانت قيما انسانية مثل : الحرية، والكرامة، والعدل، ورعاية الفطرة، والاعتدال، أو الوسطية، واحترام الحقوق، والمساواة بين الناس، والرحمة بالضعفاء.. إلى آخر تلك المعاني الجميلة&lt;.</p>
<p>بناء على ما ورد في النصين السابقين &gt;نص صاحب كتاب نبراس المرشدين&lt; ونص صاحب كتاب &gt; دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي&lt; يمكن أن نعالج أسباب الفقر العامة والخاصة المتجذرة في المجتمع كتربية الأجيال على حب العمل والكسب الحلال، وتربية الأفراد والجماعات على الأمانة والاقتصاد، وبثّ روح الأنفة وعلو الهمم في النفوس والضمائر لأجل الترفع عن الدنايا. وتسييج المجتمع بسياج من القيم الروحية الدينية والأخلاقية التي تجعل كل فرد في المجتمع يعرف ماله وما عليه، ويقف عند حدوده.</p>
<p>إنه مشكل القيم التي هي بمثابة فقر الدم بالنسبة لجسم الإنسان حيث تجتمع العلل والأمراض على الجسم المصاب بهذه العلة. فلا مناعة له ولا علاج يرجى إلا أن يتداركه الله بألْطافه. تلك حال المجتمع الذي لا يربي أبناءه على القيم، فهو فقير من هذه الناحية، وإن كانت أجسام أفراده تبدو للعيان في منتهى الصحة وكمال القوة، إذ يشكو باستمرار ما يصيبه من العلل والأمراض، وعبثا ما يقترح حلولا تلو الحلول لمشاكله والأمور لا تزداد إلا تعقيداً، والمشاكل استفحالا، إنها آفات الفقر المعنوي فقر القيم الدينية الربانية، وفقر القيم الإنسانية الصادقة &gt;والفقر المتعوذ منه ليس إلا فقر النفس لما صحّ أن النبي  كان يسأل العفاف والغنى، والمراد به غنى النفس لا كثرة المال&lt;(7).</p>
<p>وأخيراً يمكن أن نصنف الفقر الذي يصاب به مجتمع ما بناء على أسبابه إلى صنفين كبيرين :</p>
<p>أ- فقر مطبوع وهو الذي تحدثه الآفات التي تفوق قدرة الإنسان.</p>
<p>ب- فقر مصنوع وهو الذي يكون لجهة ما من المجتمع يد في صنعه كالكسل، وسوء التدبير، والتسلط</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1-التعريفات للجرجاني، ص : 168.</p>
<p>2- أدب الدنيا والدين، ص : 132.</p>
<p>3- نبراس المرشدين في أمور الدنيا والدين تأليف محمد بشير النيفر، ص : 249- 250.</p>
<p>4- عن الخلق الكامل، ص : 93.</p>
<p>5- دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، د يوسف القرضاوي، ص 7.</p>
<p>6- رواه سعد في الطبقات والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب، ص 7 هامش 2.</p>
<p>7- عن الكليات لأبي البقاء الكفوي، ص 696.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
