<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأنصار</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الأوائـــل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 13:05:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الأوائـــل]]></category>
		<category><![CDATA[السابقين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب ابن أبي عاصم الشيباني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11508</guid>
		<description><![CDATA[حينما تحدثتُ في هذا العمود من العدد الماضي عن الفرق بين ثقافة «الأنا» وبين ثقافة «الأثر»، فإن ذلك لا يعني أن ثقافة «الأثر» لا تهتم بالسابقين والأولين الذين تركوا أثرا بارزا في الذين جاؤوا من بعدهم. وكيف لا يكون ذلك وأن الله تعالى أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فقال جل ذكره: وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما تحدثتُ في هذا العمود من العدد الماضي عن الفرق بين ثقافة «الأنا» وبين ثقافة «الأثر»، فإن ذلك لا يعني أن ثقافة «الأثر» لا تهتم بالسابقين والأولين الذين تركوا أثرا بارزا في الذين جاؤوا من بعدهم. وكيف لا يكون ذلك وأن الله تعالى أثنى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فقال جل ذكره: وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: 101)، وقال عز وجل عن الذين جاؤوا من بعدهم: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءامَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (الحشر: 10). فالسابقون من صحابة رسول الله مقدمون في الذكر والمنزلة على الذين جاؤوا من بعدهم، وهؤلاء مأمورون بالاستغفار لأولئك، لسابقتهم في الإيمان والإسلام.<br />
من هنا كان للأوائل ذَوي المنزلة الروحية ثم العلمية ذِكْرٌ حميد عند من جاء مِن بعدهم، ومن بين هذا الذِّكر إفراد مؤلفات تتحدث عنهم وعن مكانتهم وعن سابقتهم في الإيمان والعمل؛ ومن ثَم وجدنا عددا من المؤلفات تحمل هذا العنوان: «الأوائل»، منها كتاب ابن أبي عاصم الشيباني (ت 287هـ)، وكتاب أبي عروبة الحسين بن محمد الحرَّاني (ت 318هـ)، وكتاب أبي القاسم الطبراني (ت 360هـ)، وكتاب أبي هلال العسكري (ت نحو 395هـ)، وغيرها من المؤلفات التي تحمل مثل هذا العنوان أو قريبا منه،.<br />
ومن الملاحظ أن عددا من النصوص تردد في هذه الكتب، وذلك بسبب أن الجامع المشترك بين هذه المؤلفات تركيزها على الجانب التعبدي أو التشريعي مما له دور في بناء الإنسان بناء ذاتيا محكماً، وتكوينه تكوينا حضاريا متينا، وتحصينه مما يمكن أن يلقي به في متاهات الحيرة والضلال.<br />
وفيما يلي مقتطفات من هذه الكتب:<br />
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: يَا رَبُّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ».<br />
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ، رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَالْمِقْدَادُ».<br />
عن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ أَوَّل مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بمَكَّة بَعْدَ رَسُول الله عَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُود «.<br />
عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «كَانَ أَوَّل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَة من أَصْحَاب النَّبِي مُصْعَب بْنُ عُمَيْر ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ».<br />
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ أَوَّل مَنْ ضَرَبَ على يَد رَسُول الله ، (يعني في بيعة العقبة الثانية) : الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ».<br />
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ َ: «أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الْأَضْيَافَ إِبْرَاهِيمُ ُ».<br />
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ».<br />
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ َ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ تَمَّتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ثُمَّ سَائِرُ الْأَعْمَالِ».<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (المدينة)انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».<br />
عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلُ: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «بَلْ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ»، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:40:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسس بناء الدولة الإسلامية بالمدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤاخاة بين المسلمين عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة المنورة]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين والأنصار خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المسجد ودوره في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني]]></category>
		<category><![CDATA[ظروف الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15085</guid>
		<description><![CDATA[قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة. علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبل الحديث عن هذه الأسس، وقبلها الحديث عن ظروف الهجرة وملابساتها، والحالة المزرية التي عاشها المسلمون بمكة المكرمة.</p>
<p>علينا أن نذكر بادئ ذي بدء أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الهجرة وأذن بها إلا ليعبد المسلمون ربهم بأمان، ويقيموا كيان دولة إسلامية قوية لنشر دينه القويم، وأن الأخذ بالأسباب، وأخذ جميع الاحتياطات تشريعا للأمة، لا يتنافى مع التوكل على الله والاعتماد عليه.  وقد ارتأيت بعد هذه المقدمة المقتضبة، أن أقسم هذه المداخلة إلى قسمين، أحدهما للحديث عما قبل الهجرة، وثانيهما عما بعد هذه الهجرة المباركة فأقول وبالله التوفيق.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الحالة المزرية للمسلمين بمكة قبيل الهجرة :</strong></span></p>
<p>ظل القرشيون يسخرون من رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأتباعه، ويحتقرونهم، ويستهزئون منهم ويكذبونهم، ويشوهون تعاليمالإسلام ويعارضون القرآن بأساطير الأولين&#8230; بل سلكت قريش ضد المسلمين كل أساليب الإرهاب والحصار والمضايقة وسياسة التجويع والمقاطعة.. وأذاقتهم كل الويلات وشنت عليهم حربا نفسية مضنية، وعندما هاجر بعض المومنين صادرت قريش أرضهم وديارهم وأموالهم وحالت بينهم وبين أزواجهم وذرياتهم، بل بلغ بها الحد أن تآمرت على صاحب الدعوة للقضاء عليه، وما كان ذلك كله ليصده عن مبدئه أو يمنعه من الاستمرار في تبليغ رسالة ربه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2-  الهجرة إلى المدينة المنورة وملابساتها :</strong></span></p>
<p>لما شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، صاروا يبحثون عن أنجع الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمدصلى الله عليه وسلم. وعندما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل الرسولصلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل عليه السلام بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة. وفور ذلك أخبر أبا بكر وأبْرَمَ معه خطة الهجرة. قال ابن إسحاق : &#8220;فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام فيثبون عليه&#8221;. ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السماوات والأرض، فقد فعل ما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد : {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} فأنجى الله رسوله وصاحبَه وأفشل خطة الأعداء الذين جن جنونهم حينما تأكد لديهم إفلاتُ الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد ضرب علي كرم الله وجهه، ولطم خد أسماء بنت أبي بكر من طرف أبي جهل، قررت قريش إعطاء مكافأة ضخمة، قدرها مائة ناقة بدل كل من رسول الله وصاحبه لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنا من كان&#8230; وكانت المحاولات الجادة الكثيرة.</p>
<p>وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة نزل الرسول بقباء وأقام بها أربعة أيام، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة.</p>
<p>وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان يوما تاريخيا أكثر، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بالأبيات الشهيرة فرحا وسرورا بقدوم خاتم الأنبياء والمرسلين.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- بناؤه صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong> الأسس الأولى للمجتمع الإسلامي :</strong></span></p>
<p>لقد كانت هجرة رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلى المدينة، تعني نشأة أول دار إسلامية إذ ذاك على وجه الأرض، وقد كان ذلك إيذانا بظهور الدولة الاسلامية بإشراف  منشئها الأول محمدصلى الله عليه وسلم، ولذا فقد كان أول عمل قام به صلى الله عليه وسلم أن أقام الأسس الهامة المتمثلة في هذه الأعمال الثلاثة :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الأول بناء المسجد ودوره في الإسلام :</strong></span></p>
<p>بمجردوصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة واستقراره فيها عزم على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك يتألف من الأنصار والمهاجرين الذين جمعتهم المدينة، فكان أول خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر بناء المسجد.</p>
<p>ذلك أن المسجد هو بيت الله وأقدس الأمكنة وأطهرها، إذا كان قد أعد في الأصل للصلاة والعبادة، فدوره في إصلاح المجتمع أصيل خطير لأنه المؤسسة الإسلامية الأولى التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالحياة الاجتماعية عند المسلمين، ولأنه المؤسسة الكبرى المخصصة للعبادة والتعليم والقضاء، وهو أيضا جهاز الدعوة الأكبر، ومصدر العلم والهداية والوعظ والإرشاد والتبليغ والتوجيه وكل أعمال الإصلاح الاجتماعي عبر تاريخ الإسلام الطويل.</p>
<p>لقد ظلت وظيفة المسجد هي العبادة والتعليم والمدارسة، ومقر القيادة والرياسة طول مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وكذلك كان الشأن في خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، واتسعت دائرة العلوم التي تدرس في المسجد بعدهم حتى شملت كل المعارف الإنسانية، إذ كان المسجد موضوعا لأمر جماعة المسلمين وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله.</p>
<p>ينبغي أن ندرك أنه بغير المسجد لا يمكن للفرد أن يتربى روحيا وإيمانيا وخُلقيا واجتماعيا، وبغير المسجد لا يسمع الفرد صوت النداء العلوي (الله أكبر) يجلجل في سماء الدنيا فيهز المشاعر ويحرك أوتار القلوب. وبغير المسجد لا يتعلم المسلم أحكام الدين وتنظيم الدنيا، وأمور الحلال والحرام، ومناهج الحياة ودقائق الشرع وبغير المسجد لا يتلقن المسلم القرآن الكريم، ولا يعرف أسباب النزول، ويفهم لطائف التفسير، وبغير المسجد لا يمكن للمسلم أن يتعاطف مع أخيه المسلم، وأن تتفاعل نفساهما على أسس المحبة والرحمة والتعاون والتكافل.</p>
<p>إن المسجد في الاسلام من أهم الدعائم التي قام عليها تكوين الفردالمسلم، وبناء المجتمع المسلم في جميع العصور عبر التاريخ الطويل.</p>
<p>ولا يزال المسجد من أقوى الأركان الأساسية في تكوين الفرد والجماعة وتكوين المجتمع المسلم الراقي في حاضر المسلمين، وسيبقى كذلك في مستقبلهم إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثاني المؤاخاة بين المسلمين عامة والمهاجرين والأنصار خاصة :</strong></span></p>
<p>فالأخوة هي من الأمور التي بدأ بها صلى الله عليه وسلم إذ وطد صلة الأمة بعضها ببعض، فأقامها صلى الله عليه وسلم على الإخاء الكامل، الإخاء الذي ينتقي ويتحرك الفرد فيه بروح الجماعة ومصلحتها وآمالها فلا يرى لنفسه كيانا دونها ولا امتداداً إلا فيها.</p>
<p>وقد أعطت هذه المؤاخاة نتيجتها بأن أذابت عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأسقطت فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتأخر أحد ولا يتقدم أحد إلا بمروءته وتقواه&#8230; وكان صلى الله عليه وسلم الأخ الأكبر لهذه الجماعة المومنة لم يتميز عنهمبلقب إعظام خاص، لأن محمداصلى الله عليه وسلم كان إنسانا تجمع فيه ما تفرق في عالم الإنسان كله من أمجاد ومواهب وخيرات. فكان صورة لأعلى قمة من الكمال، وقد ظلت عقود الإخاء  مقدمة على حقوق القرابة في توارث التركات إلى موقعة بدر حيث نزل قوله تعالى : {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. إن الله بكل شيء عليم} فألغي التوارث بعقد الأخوة ورجع إلى ذوي الرحم.</p>
<p>ومما يمكن أن يستنتجه المرء من هذه المؤاخاة، هو يقينه صلى الله عليه وسلم أن أي دولة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلا على أساس من وحدة الأمة وتساندها، ولا يمكن لكل من الوحدة والتساند أن يتم بغير عامل التآخي والمحبة المتبادلة. فكل جماعة لا تؤلف بينها آصرة المودة والتآخي الحقيقية، لا يمكن أن تتحد حول مبدإ ما. وما لم يكن الاتحاد حقيقة قائمة في الأمة أو الجماعة فلا يمكن أن تتألف فيها أمة.</p>
<p>وهكذا يبدو أن حس الإخاء والتضامن، وحس التكافل وحس الجسد الواحد، وحس الأمة الواحدة، وحس المصير المشترك هو الذي بنى مجد الإسلام وحقق انتصاراته وسيادته،  وهو القادر اليوم وفي أي زمن على بعث أمجاد الإسلام، وتحقيق النصر والعزة والكرامة للمسلمين إذا أعدناه إلى  مكانه في قلوبنا، وفي عقولنا، وفي مشاعرنا وأعمالنا.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; الأساس الثالث : الوثيقة التي حددت نظام حياة المسلمين فيما بينهم وأوضحت علاقتهم مع غيرهم بصورة عامة واليهود بصورة خاصة.</strong></span></p>
<p>عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد بها يهودا توطنوا ومشركين مستقرين، فلم يتجه فكره إلى رسم سياسة للإبعاد أو المصادرة والخصام، بل قبل عن طيب خاطر وجود هؤلاء وأولئك وعرض عليهم معاهدة تقضي أن لهم دينهم وله دينه، وأن المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة، وقد نطقت هذه الوثيقة برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة لنشر السكينة في ربوعها، والضرب على أيدي المعادين ومدبري الفتن أيا كان دينهم، وقد نصت هذه المعاهدة بوضوح على أن حرية الدين مكفولة، فليس هناك أدنى تفكير في محاربة طائفة أو إكراه مستضعف، واتفق المسلمون واليهود على الدفاع عن يثرب إذا هاجمها عدو، كما جاءت حرية الخروج من المدينة لمن يبتغي تركها والقعود فيها لمن يحفظ حرمتها.</p>
<p>ولقد كان بالإمكان أن تؤتي هذه المسألة العادلة ثمارها فيما بين المسلمين واليهود، لو لم تتغلب على اليهود طبيعتهم من حب للمكر والغدر والخديعة، فما هي إلا فترة وجيزة حتى ضاقوا ذرعا بما تضمنته بنود هذه الوثيقة التي التزموا بها فخرجوا على الرسولصلى الله عليه وسلم والمسلمين بألوان من الغدر والخيانة مما كان سببا في عدة غزوات&#8230;</p>
<p>وشاءت إرادة الله بعد الهجرة إلى المدينة المنورة أن يشع من هذا المجتمع الجديد، نور الإسلام ليضيء جميع بقاع الأرض شرقها وغربها. فكانت الهجرة في الحقيقة النواة الأولى لتأسيس الأمة الإسلامية وكانت المدينة المنورة أولى عواصم الإسلام، منها انطلقت جحافل المسلمين تنشر دين الله ورحمته في كل مكان من هذا المعمور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; د. عبد الحق ابن المجدوب الحسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>3/2 ثمار التوجه بالدعوة خارج أم القرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/3-2-%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/3-2-%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:38:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الحاج]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصار]]></category>
		<category><![CDATA[الحماية]]></category>
		<category><![CDATA[بيعة العقبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/3-2-%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89/</guid>
		<description><![CDATA[4) البيعة الثانية بالعَقَبَة قال ابن إسحاق: ثم إن مُصْعَب بن عُمَير رجع إلى مكة؛ وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حُجَّاج قومهم من أهل الشِّرْك حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله  العَقَبَة من أوسط أيام التشريق؛ حين أراد الله بهم ما أراد: من كرامته، والنصر لنبيه، وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">4) البيعة الثانية بالعَقَبَة</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ثم إن مُصْعَب بن عُمَير رجع إلى مكة؛ وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حُجَّاج قومهم من أهل الشِّرْك حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله  العَقَبَة من أوسط أيام التشريق؛ حين أراد الله بهم ما أراد: من كرامته، والنصر لنبيه، وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله.</p>
<p style="text-align: right;">البراء بن مَعْرُور يصلي إلى الكعبة وحده :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده: عن كعب، وكان كَعْب ممن شهد العَقَبَة وبايع رسول الله  بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفَقُهنا، ومعنا البَرَاء بن مَعْرُور سَيِّدُنا وكبيرنا، فلما وَجَّهّنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البَرَاء لنا: ياهؤلاء إني قد رأيت رأياً ووالله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ ألاَّ أدع هذه البَنِيّة منِّي بِظَهْرٍ (يعني الكعبة) وأن أُصَلِّي إليها ، فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا  يصلي إلا إلى الشام(1)، وما نريد أن نخالفه، فقال: إني لَمُصَلٍّ إليها ، فقلنا له: لكنَّا لا نفعل، فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة، وقد كنا عِبْنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">فلما قدمنا إلى مكة قال لي: ياابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله  حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه، قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله  ، وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلاً من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله  ، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم، قال : فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس، قال: فدخلنا المسجد، فإذا العباس ] جالس ورسول الله  جالس معه، فسلمنا، ثم جلسنا إليه ، فقال رسول الله  للعباس: &gt;هل تعرف هذين الرجلين ياأبا الفضل؟&lt; قال: نعم، هذا البَرَاء بن مَعْرُور سيد قومه، وهذا كَعْب بن مالك، قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله  &gt;الشاعر؟&lt; قال: نعم.</p>
<p style="text-align: right;">فقال البَرَاء بن معرور(2) : يانَبِيّ الله، إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت ألا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يارسول الله؟ قال: &gt;قد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لو صبرت عليها&lt;(3) فرجع البَرَاء إلى قبلة رسول الله  وصلى معنا إلى الشام.</p>
<p style="text-align: right;">موعد اللقاء بين الرسول  والأنصار:</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: بسنده إلى كعب قال : ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله  العَقَبَة من أوسط أيام التشريق، قال: فلما فَرَغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله  لها ومعنا عبد الله بن عَمْرو بن حَرَام أبو جابر -سَيِّدٌ من ساداتنا وشريف من أشرافنا أخذناه معنا -وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا-، فكلمناه، وقلنا له: ياأبا جابر، إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غداً، ثم دَعَوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله  إيانا العَقَبَة، قال: فأسلم وشهد معنا العَقَبَة، وكان نَقِيباًً، قال: فَنِمْنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا.</p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا مضَى ثلثُ الليل خرجنا من رحالنا لميعادِ رسول الله  ، نَتَسَلَْلُ تَسَلُّل القَطا مُسْتَخْفِين حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العَقَبَة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً ومعنا امرأتان من نسائنا: نَسِيبةُ(4) بنت كعب، أمُّ عُمارة، إحدى نساء بني مازن بن النَّجار، وأسماء بنت عَمْرو بن عَدِيّ بن نابي، إحدى نساء بني سَلِمة، وهي أم منيع.</p>
<p style="text-align: right;">لقاء رسول الله  أهل العَقَبَة:</p>
<p style="text-align: right;">قال: فاجتمعنا في الشِّعْب ننتظر رسول الله  ، حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويَتَوثَّق له، فلما جلس كان أولَ متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يامعشر الخَزْرج، قال : -وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخَزْرج خزرجها وأوْسَها-، إن محمداً منا حيثُ قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عِزٍّ من قومه ومَنَعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللُّحُوق بكم، فإن كنتم تَرَوْن أنكم وافُون له بما دَعَوْتموه إليه ومانِعُوه ممن خالفه فأنتم وما تحمَّلتم من ذلك، وإن كنتم تَرَوْنَ أنكم مُسْلِمُوهُ وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فَمِنَ الآن فَدَعُوه فإنه في عِزٍّ وَمَنعة من قومه وبلده.</p>
<p style="text-align: right;">فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلَّمْ يارسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.</p>
<p style="text-align: right;">محادثات لتوثيق أمر النصرة والحماية</p>
<p style="text-align: right;">فتكلم رسول الله  : فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورَغَّب في الإسلام، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم&lt; قال: فأخذ البَرَاء بن مَعْرُور بيده، ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق لَنَمْنَعَنَّكَ مما نمنع منه أُزُرَنا(5) فبايعْنَا يارسول الله، فنحن والله أهل الحروب، وأهل الحَلْقَة(6) ورِثْناها كابراً عن كابر قال: فاعترض القولَ -والبراء يكلم رسول الله &#8211; أبو الهَيْثَم بن التَّيْهَان، فقال: يارسول الله، إنَّ بيننا وبين الرجال حبالاً(7)، وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيتَ إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن تَرجِعَ إلى قومك وتَدَعَنا؟ قال: فتبسَّمَ رسول الله  ثم قال: &gt;بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ(8)، أنَا مِنْكُم وأنْتُم مِنِّي أحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فقال رسول الله  : &gt;أخْرِجُوا إليَّ مِنْكُمْ اثني عشر نَقِيباً ليكونوا على قَوْمِهِم بِما فِيهِمْ&lt; فأخرجوا منهم اثني عشر نَقِيباً: تسعةً من الخَزْرج، وثلاثةً من الأوس .</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- وكانت القبلة بيت المقدس.</p>
<p style="text-align: right;">2-  البراء بن معرور : يكنى : أبا بشر، بابنه بشر، وهو الذي أكل مع رسول الله  من الشاة المسمومة فمات.</p>
<p style="text-align: right;">3- ولم يأمره بالإعادة لأنه إنما توجه إلى الكعبة متأولا أنها الأحق بأن تكون قبلة.</p>
<p style="text-align: right;">4- نسيبة : هي امرأة زيد بن عاصم، وقد شهدت بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، كما شهدت يوم اليمامة، وباشرت القتال بنفسها، وشاركت ابنها عبد الله في قتل مسيلمة، فقطعت يدها، وجرحت اثني عشر جرحا، ثم عاشت بعد ذلك دهراً، ويروى أنها قالت لرسول الله  ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى للنساء شيئا، فنزل {إن المسلمين والمسلمات..}(سورة الأحزاب).</p>
<p style="text-align: right;">5- أي ما نمنع منه أعراضنا ونساءنا والأزر كناية عن المرأة والنفس.</p>
<p style="text-align: right;">6- أهل الحلقة: أهل السلاح وعدة الحرب.</p>
<p style="text-align: right;">7- أي مودة وعلاقات.</p>
<p style="text-align: right;">8- أي دمكم دمي وهدمكم هدمي والمقصود بل لي ما لكم وعلىّ ما عليكم وقد فسرتها عبارة الرسول  التي تليها : أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/3-2-%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
