<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأمن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المجلس العلمي المحلي بمولاي يعقوب في ندوة علمية: &#8220;سبل تعزيز الأمن الروحي والفكري لدا الشباب&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:24:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: نورالدين بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الفكري]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[تعزيز الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[مولاي يعقوب]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة علمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17272</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم مولاي يعقوب ندوة علمية في موضوع: &#8220;سبل تعزيز الأمن الروحي والفكري لدى الشباب&#8221;، بتعاون مع عمالة مولاي يعقوب وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة، وذلك يوم الثلاثاء 26 شعبان 14438 هـ/ الموافق 23 ماي 2017م/ بالقاعة الكبرى لعمالة مولاي يعقوب. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم مولاي يعقوب ندوة علمية في موضوع: &#8220;سبل تعزيز الأمن الروحي والفكري لدى الشباب&#8221;، بتعاون مع عمالة مولاي يعقوب وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة، وذلك يوم الثلاثاء 26 شعبان 14438 هـ/ الموافق 23 ماي 2017م/ بالقاعة الكبرى لعمالة مولاي يعقوب.</p>
<p>وقد اجتمع الباحثون من أجل تدارس مشكلات الأمن الروحي لدى الشباب من زوايا مختلفة تناولت أسباب المشكلة وتجلياتها والمخاطر المحدقة بها كما رصدت كثيرا من الحلول الناجعة لها وقد شملت الندوة أربع جلسات:</p>
<p>- الجلسة الافتتاحية: اشتملت على تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، فكلمة السيد عامل صاحب الجلالة على الإقليم، تلتها كلمة رئيس المجلس العلمي المحلي لمولاي يعقوب، ثم كلمة السيد المدير الإقليمي للشباب والرياضة بالإقليم كان فيها إجماع على أهمية موضوع الندوة ومدى الحاجة إليه مع إشراك جميع المعنيين بالظاهرة خاصة العلماء والباحثون.</p>
<p>- الجلسة العلمية الأولى: كانت برئاسة العلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس، وتناول فيها الدكتور محمد مشان (رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان) سبل تحصين الشباب من فكر الغلو والتطرف، كما عني الدكتور محمد أوالسو (كلية الشريعة فاس) ببيان القواعد اللازمة للتعامل مع الظاهرة في موضوع &#8220;التشوف إلى قواعد تحصين الشباب من التطرف&#8221;، وختمت الجلسة بموضوع &#8220;تعزيز القيم الروحية لدى الشباب&#8221; للأستاذ حسن صابر (المديرية الجهوية للشباب والرايضة بجهة فاس مكناس).</p>
<p>- الجلسة العلمية الثانية: ترأسها د. عبد السلام البلغيثي رئيس المجلس العلمي لبولمان، وعالجت مسألة &#8220;تأصيل تعزيز الأمن الروحي والفكري لدى الشباب من خلال التراث المالكي للدكتور حميد الأحمر (كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس) كما تناولت الباحثة صفاء قدوري (المديرية الإقليمية لوزارة الشباب مولاي يعقوب) دور المؤسسات الاجتماعية من أسرة ومدرسة وإعلام في موضوعها بعنوان &#8220;أدوار البنيات الاجتماعية في تعزيز الأمن الروحي عند الشباب&#8221;، أما الدكتور محمد رمح (كلية الشريعة فاس) فتناول &#8220;آليات تعزيز الأمن الروحي والفكري لدى الشباب&#8221;، أما الدكتور الطيب الوزاني (أكاديمية فاس مكناس) فرصد ظاهرة الأمن الروحي للشباب: من حيث إشكالات التحديد وأشكال التهديد ثم إمكانات التحصين والتحسين.</p>
<p>- الجلسة الختامية: ضمت كلمة ختامية، وبرقية مرفوعة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، ثم تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أنه وفي سياق العناية بالشباب وتشجيع المواهب عرفت الندوة توزيع عدد من جوائز التميز على ثلة من الشباب المتفوقين في مجال التعليم العتيق والبكالوريا والإعلاميات والرياضة، والتلقين الجيد للنشء كان لها وقع إيجابي على الحاضرين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>إعداد: نورالدين بالخير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:13:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الْقُلُوبُ]]></category>
		<category><![CDATA[مشكلات الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الأمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19010</guid>
		<description><![CDATA[الأمن حاجة طبيعية أقرتها الطبائع السليمة وأكدتها الشرائع الصحيحة، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الأمن مطلبا ضروريا لحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وجعلته أوجب الواجبات وآكد المؤكدات. وإن البشرية في عصرنا الحاضر عامة والأمة الإسلامية خاصة تعاني معاناة كبيرة من مشكلات الأمن ومعضلاته، وقد تباينت فيه الفهوم والتفسيرات، واختلفت الحلول والمعالجات، ويمكن رد هذه الاختلالات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأمن حاجة طبيعية أقرتها الطبائع السليمة وأكدتها الشرائع الصحيحة، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الأمن مطلبا ضروريا لحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وجعلته أوجب الواجبات وآكد المؤكدات.</p>
<p>وإن البشرية في عصرنا الحاضر عامة والأمة الإسلامية خاصة تعاني معاناة كبيرة من مشكلات الأمن ومعضلاته، وقد تباينت فيه الفهوم والتفسيرات، واختلفت الحلول والمعالجات، ويمكن رد هذه الاختلالات إلى ما يلي:</p>
<p>- قصر مفهوم الأمن على الأمن العسكري، حتى صار في اعتقاد الكثيرين أنه هو الأمن المطلوب.</p>
<p>- رد أسباب فقدان الأمن إلى أسباب اقتصادية وغياب النمو المنشود، أو بردها أحيانا إلى عوامل دينية بتحميل الدين الإسلامي إثم غياب الأمن أو تهديده، واعتبر ذلك ذريعةً لمحاربة الإسلام وإبعاد أهله عن مجال تدبير الحياة العامة..</p>
<p>وبناء على ذلك كله اتجهت الحلول اتجاها معكوسا منكوسا في منحيين:</p>
<p>الأول: منحى التخويف من الإسلام ومن أهله، وتصويره بأنه سبب البلاء وأنه المهدد الرئيس للأمن؛ وبسبب ذلك أيضا فرضت على الأمة مقررات تعليمية وبرامج إعلامية بعيدة كل البعد عن التوجيهات الإسلامية، وخالية من الروح الإيمانية غايتها تجفيف منابع الخير في الأمة وقطع صلتها بالله تعالى.</p>
<p>الثاني: إيلاء البعد الاقتصادي والتنمية المادية أهمية قصوى لتحقيق الأمن؛ لذلك تم توجيه التعليم والإعلام نحو خدمة السوق الاقتصادية فقط وتلبية حاجات المجتمع المادية من غير مراعاة لموافقتها للأحكام الشرعية.</p>
<p>وفات كثيرا من هذه المحاولات إدراكُ أن الأمن الحقيقي إنما هو في ظل طاعة الله  والعمل بتوجيهاته وهداياته، وقد كان من أكبر الأخطاء المرتكبة في هذا المجال تحميل الإسلام وزر تهديد الأمن الاجتماعي والعالمي، بل صار هذا الفهم واحدا مما يهدد الأمن البشري.</p>
<p>والواقع أن مفهوم الأمن في الإسلام ينتمي إلى أسرة الأمانة والإيمان، وقد جاء الإسلام رابطا بينهما ربطا محكما غير قابل للانفصال؛ بل جعله الإسلام هو النعمة الكبرى وعلة كل أمن؛ فلا أمن من عقاب الله تعالى إلا بالإيمان، ولا خوف من الإنسان إذا كان مسلما مؤمنا.</p>
<p>قال تعالى في ربط الأمن بالإيمان: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>وربط النبي  بين الإيمان والأمن الاجتماعي فقال: «المؤمن مَن أَمِنَه النَّاس على دمائهم وأموالهم» (رواه الترمذي وقال حسن صحيح). كما أقسم النبي  نافيا العلاقة بين الإيمان وسلوك الإجرام، ومنكرا على من يدعي الإيمان تصورا ويخالفه تصرفا فقال : «والله لا يؤمن! والله لا يؤمن! والله لا يؤمن!» قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقال تعالى في بيان الاقتران بين الأمن الغذائي / الاقتصادي والإيمان:وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض (الأعراف: 96).</p>
<p>وإذا كان الأمن والإيمان متلازمين، فإن نفس العلاقة تحكم الإيمان والأمانة، فقد ورد في الحديث: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>فيستفاد مما سبق أمور عديدة على رأسها:</p>
<p>- أن الأمن والإيمان والأمانة أمور متلازمة فلا يتصور أحدها بدون الآخَرَيْنِ، ولا يوجد الإيمان إلا وينتج عنه الأمن وأداء الأمانات، ولا يوجد أمن إلا ويشترط في الناس الإيمان بالله وشكره على نعمه، وليس في الدنيا نعمة أعظم ولا أولى من نعمة الأمن الشامل.</p>
<p>- وأوكد أنواع الأمنِ الأمنُ من عذاب الله تعالى دنيا وآخرة، ولا سبيل لتحقيق هذا الأمن إلا بالإيمان والعمل الصالح: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ(الأنعام: 82) وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (النور: 55).</p>
<p>- وأوكد أنواع الأمانات أمانة الدين وإقامة العمران البشري على هدي أحكامه في حلاله وحرامه، ووفق توجيهاته في إصلاح العقول والفِكَر وتهذيب النفوس والفطر، ولذلك فإن الأمة محتاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن والتصالح مع ربها وإصلاح إيمانها، وإعادة النظر في طريقة معالجتها لجميع مشكلاتها الأمنية روحيا وفكريا ونفسيا وسلوكيا واجتماعيا واقتصاديا.. وإن المدخل الصحيح لكل ذلك لا يكون إلا بما يلي:</p>
<p>إصلاح العلاقة مع الله تعالى وتأمين جبهة الإيمان وعدم إعلان الحرب على الله تعالى وعلى دينه وأوليائه.</p>
<p>جعل التربية على المبادئ الإيمانية والأخلاق الإسلامية محل الصدارة وعليها المدار في الوقاية من كل ما يهدد الأمن بمفهومه الشامل.</p>
<p>إصلاح منظومة التعليم قبل غيرها من المنظومات؛ إذ هي الكفيلة بتخريج الجيل القوي الأمين والتقي النقي الصالح للعمل في جميع القطاعات، والناجح في ترشيد المؤسسات والوقاية من العثرات والنكبات.</p>
<p>وإن رسالة الأمة في الإسهام في إنقاذ البشرية مما يهدد أمنها لمسؤولية كبيرة، وإن إخلالها بهذه الرسالة لجريرة كبيرة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d8%b0%d9%90%d9%83%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:14:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء النعم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16371</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك فالذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح، لم يظفروا بشيء لأنهم ضلوا الطريق. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: شكر المنعم وسيلة لتنمية الأمن الروحي:</strong></span><br />
تحدثت في المقال السابق عن بعض العناصر الأساسية لتحقيق الأمن الروحي، انطلاقا من قوله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير» وتبين لنا بالدليل الذي لا خلاف فيه، أن توثيق المسلم صلته بالله كفيل بتحقيق السكينة النفسية له.<br />
ومن خلال هذا الحديث أيضا؛ يظهر أن الرسول لم يكتف بتحقيق الأمن الروحي، بل اهتم أيضا بتنمية هذا الأمن واستمراره حتى لا يتعرض للفتور أو الاندثار، فيحل مكانه الخوف والاضطراب، فقال : «إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له».<br />
&#8220;السراء&#8221; في الحديث شامل لكل ما يدخل السرور على النفس، فلا نفهم منه أن المطالب بالحمد والشكر هو الإنسان الغني فقط، فهذا اعتقاد خاطئ، وجحود مبين للنعم الكثيرة التي ينعم بها المسلم من إيمان بالله تعالى، وصحة، وعقل، وحواس، وأسرة، ونسب وغيرهم، فكل يعيش في ظل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فالحمد على السراء يشمل القليل والكثير، قال : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ..» (مسند البزار).<br />
هذا الشكر على السراء هو الخير عينه، لما فيه من الشعور بالأمن؛ لأن خزائن الله لا تنفد، وهو ينعم في الدنيا، وينعم في الآخرة، فنعمه مستمرة في الحياة وبعد الموت، وهذا يجعل النفس ترتاح لأنها تعتمد على غني مطلق، لا على ضعيف محتاج؛ ولذلك فمطلوب من المسلم أن يشكر كل من قدم له معروفا ولو كان إنسانا ضعيفا، قال : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» (سنن الترمذي).<br />
إن شكر الله  على نعمه شامل للقول والفعل، فكل ما يظهر الاعتراف بالجميل لله تعالى فهو شكر، ومن ذلك الإكثار من العبادة والطاعة شكرا لله على نعمة الإسلام والإيمان، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: &#8220;كان رسول الله إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221;، فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» (صحيح مسلم). فجواب النبي ﷺ يتضمن تنبيها هاما لأمته من أجل تجنب العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على الكفر بنعم الله تعالى، ومنها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; رفض الشكر لله تعالى اتباع للشيطان ومظهر للطغيان:</strong></span><br />
لذلك ربط الرسول الشكر بالنعم «إن أصابته سراء شكر»؛ لأنه الدواء من داء الغرور والتجبر، فالشكر يعني أنك ترجع النعمة إلى مصدرها الحقيقي وهو الله، وتنزل نفسك منزلة المنعَم عليه الذي استحق بفضل الله وكرمه ما منحه إياه، فلا يعقل أن تنسب ما لغيرك لنفسك، فذاك جحود لحقيقة الأمر، وتجاهل للواقع، ومن هنا كان هذا التنبيه من النبي حتى لا تقع أمته في الغرور، وتحرص على نيل الخير عن كل نعمة.<br />
إن شكر الله ليس بالأمر الهين على النفس الأمارة بالسوء، التي تأتمر بأوامر الشيطان، وتجنح إلى إغراءاته. قال تعالى حكاية عن إبليس: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانيهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف: 16-17). فهو إخبار برفض الكثير من الناس شكر الله على نعمه، وقد تأكد هذا الإخبار بقوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13). وفي المقابل تجد الكثير منهم كافر بنعم الله ، قال تعالى: وإن كثيرا من الناس لفاسقون (المائدة: 49). هذا الواقع نعيشه صباح مساء؛ لأن معظم النعم التي توجد في هذا الكون قد كفر الناس بمعطيها؛ إما عن طريق نسبتها إلى الإنسان نفسه، كما هو حال معظم المجتمعات الغربية المصنعة التي قطعت مراحل كبرى في مجال الصناعة والتكنولوجيا، واعتدت بنفسها إلى حد الغرور، كما يظهر في خطاباتها الرسمية، اتباعا لطريق الشيطان، وتبنيا لشعار الطغيان على مذهب قارون ومن هو على شاكلته، حين رد على النصيحة التي وجهت إليه: وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص: 77) بقوله قال إنما أوتيته على علم عندي (القصص: 78). وإما عن طريق توظيفها في غير ما أراد الله تعالى، كما يظهر من تصرفاتها الفاسدة إلى حد استباحة دماء الأبرياء من النساء، والصبيان، والشيوخ، والعجزة، وكلاهما مرتبط بالآخر على نحو ما. قال تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (سبأ: 20).<br />
ومن مظاهر الطغيان أن تعتقد أنك حصلت على كل النعم أو بعضها بمجهودك الفردي، وتلغي توفيق الله وتوجيهه لك لما فيه من الخير، مصداقا لقوله تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (العلق: 6-7). فالإنسان يطغى؛ لأنه يعتقد أنه استغنى عن الله في كل شيء. قال ابن كثير: &#8220;يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله&#8221;(1). وهو أمر نعاني منه كثيرا في واقعنا، فحقوق معظم الناس تضيع عن طريق طغيان الإنسان بماله، فهو يسلب حق هذا، ويقتل ذاك، ثم يشتري كل شيء بالمال فيكون الحكم لصالحه، سواء على مستوى المجتمعات الدولية، مثل قضية فلسطين مع اللوبي الصهيوني المسيطر بماله على كل مؤسسات العالم، أم على مستوى الأفراد كما هو حال محاكم معظم البلدان الإسلامية. فهذا توظيف لنعم الله في الظلم والتسلط، فلم يكن للإنسان فيها خير، وهذا سر تعجب النبي : «عجبا لأمر المؤمن..» لأنه لم يعرف كيف يشكر الله تعالى على ذلك، فحول النعمة إلى نقمة وبلاء عليه وعلى غيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إخفاء النعم اعتداء على حق المنعم:</strong></span><br />
كثير من الناس يعيشون التعاسة وهم يملكون خيرات كثيرة وهبها الله لهم، فبدل أن تكون هذه الخيرات الدنيوية عونا لهم على تنمية قيمة الأمن الروحي في مجتمعاتهم، ومصدرا مزودا لسكينة نفوسهم وراحتها، جعلوها منبع قلق وخوف لأنهم ظنوا أنهم سيمتلكونها إلى الأبد، فملكت هي نفوسهم، وتحكمت في توجهاتهم، وسيطرت على عقولهم، ففقدوا لذاتها، ولم يستمتعوا بطيباتها رغم كثرتها، بل لم يشعروا بوجودها؛ لأنهم قاموا بإخفائها وبخلوا بها حتى على أنفسهم، فلم يوظفوها فيما أمر الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى: 11). قال الألوسي: &#8220;المعنى أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك وهداك وأغناك، فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث، واقتد بالله تعالى فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر&#8221;(2).<br />
ويؤخذ مما سبق أن إظهار نعم الله يكون بحسب النعمة ذاتها، فالمال يتم الشكر عليه بإنفاقه فيما يعمر الأرض بالصالحات، ونعمة الصحة تنفق في السعي على الأهل وعبادة الخالق، ونعمة السلطة تصرف في مساعدة الضعفاء وتحقيق العدل؛ لأنه بذلك يحصل التحدث بنعم الله تعالى، تفاديا للفخر لأنه مذموم، والبخل لأنه ضرب من الجحود لفضل الله تعالى، حيث أصبح سيرة متبعة لدى الكثيرين، فهم يظهرون عوزهم وفقرهم ظنا منهم أن ذلك صواب وهو عين الخطأ، قال رسول الله : «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» (السنن الكبرى، البيهقي).<br />
فإخفاء النعم اعتداء على حق الله تعالى، وجحود لفضله، إلا إذا كان لسبب مشروع كالخوف من لصوص، أومن سلطان جائر، ولغير هذا ونحوه مذموم؛ لأنه سبب أيضا للاضطراب وعدم الاستقرار الروحي، فالمرء يخفي ما عنده من فضل الله ويعلق قلبه بما لدى الغير، وقد يتمنى ما عندهم وهو أفضل حالا منهم، فيعيش عذابا دائما، ويملأ قلبه الحقد والكره، ويسيطر عليه البخل، فتكون النعمة التي يجب أن تدخل إلى قلبه البهجة والسرور مصدر قلق وخوف، ولو أظهر ما أعطاه الله لتخلص من ثقل كبير تحمله دون سبب، وتأسى به الناس في شكر المنعم والثناء عليه، قال : «يا أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل، وليكتس مما رزقه الله » (مكارم الأخلاق، الخرائطي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة، ج 8، ص: 437.<br />
2 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، ط1، 1415هـ، دار الكتب العلمية، ج 15، ص: 384.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; بين الأمن الاجتماعي وبين الأمن اللغوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 12:11:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن اللغوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[لغتنا الفصيحة]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التواصل الاجتماعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13171</guid>
		<description><![CDATA[المشهد الأول: أثارني تسجيل مرئي، يُتناقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يحكي فيه صاحبه عن مظهر اجتماعي يعبر عما تتمتع به دول غربية من أمن اجتماعي، حيث يبدو من خلال الشريط متجرٌ في الهواء الطلق على طريق رئيسية تُعرَض فيه البضائع من منتوجات ضيعات مجاورة، دون أن يكون في هذا المتجر بائع أو حارس للمعروضات أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ا<span style="color: #0000ff;"><strong>لمشهد الأول:</strong></span> أثارني تسجيل مرئي، يُتناقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يحكي فيه صاحبه عن مظهر اجتماعي يعبر عما تتمتع به دول غربية من أمن اجتماعي، حيث يبدو من خلال الشريط متجرٌ في الهواء الطلق على طريق رئيسية تُعرَض فيه البضائع من منتوجات ضيعات مجاورة، دون أن يكون في هذا المتجر بائع أو حارس للمعروضات أو حتى لصندوق النقود، بل إن الذي يتوقف من المارة يأخذ ما يريده من المعروضات، ويترك الثمن المبيَّن عليه في الصندوق، دون أن يراقبه في ذلك أحد، أو يضبط سلوكه أحد، أو يطلب الأداء منه أحد، بل يكون ذلك بدافع ذاتي وحافز طبيعي، نتيجة ما يعرفه ذلك البلد من أمن اجتماعي ورغدِ عيشٍ وطمأنينةٍ في الحياة.<br />
لكن اللغة المعتمدة في الشريط مهجنة في غاية التهجين، فهي خليط بين الدارجة والفرنسية بشكل مقزز، من مثل قول صاحب الشريط، وهو يبين أن المحل التجاري لا يوجد فيه أحد، وأستسمح القارئ الكريم في نقل بعض العبارات: ما كايَنْ نِي عسّاس، نِي باراج، نِي بوليسي&#8230; كاين دي برودوي (des produits)..<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>المشهد الثاني:</strong></span> تسجيل مرئي آخر، يُتناقل أيضا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتقرير مصور أنجزته قناة فرنسية عن استعمال الفرنسية، أو ألفاظ منها على الأقل، في الشارع، بأحد البلدان المغاربية، واختار منجز التقرير أن يكون المجال المعبر عن الظاهرة أحد الأسواق، ربما باعتباره المجال الشعبي الأكثر دلالة عن الظاهرة. ويبدو من خلال هذا التقرير المصور أن استعمال الفرنسية، أو ألفاظ منها، ظاهر على ألسنة الناس بشكل لافت، مما يعني أن المكان وكذا البلد اختيرا بعناية فائقة لتسويق مقولة الفرْنَسَة التي يدعو إليها دعاة التغريب بشكل كبير هذه الأيام في البلدان المغاربية جمعاء.<br />
متجر هناك وسوق هنا، واللغة المهجنة واحدة، هي العربية لا غيرها، جهدت في أن أجد لغة أخرى حتى من لغات الشعوب المستضعفة من أمثالنا تتقاسم الدور، في الاستعمال الواحد، مع لغة أخرى فلم أظفر بشيء، كل الناس والشعوب يعتزون بلغاتهم الوطنية، وكلٌّ يعتقد في لغته أنها حية يمكن أن تساير التطور العلمي، وكل مؤسساتهم الرسمية ترعى ذلك وتدافع عنه، لأن الكل يعتقد، نظريا أو عمليا، أن أمر اللغة مرتبط بالهوية والفكر ولذلك نرى جل الأمم ذات الشأن في عصرنا الحاضر لا تفرط في لغاتها، ولا تدنسها بالتهجين والاقتراض المُفلس من اللغات الأخرى، باستثناء الناطقين بالعربية، فإن أمر لغتهم أصبح عند العديد منهم يشكل تخلفا وعدم مسايرة للعصر، لذلك فإن استعمال لغة أخرى أو اقتراض ألفاظ منها يعتبر حداثة وتطورا.<br />
ولذلك لم أجد، في هذا المقام وفي غيره من المقامات، إلا استحضار قول حافظ إبراهيم رحمه الله:</p>
<p>رَجَعْتُ لنفْسِي فَاتَّهَمْتُ حَصَاتِ وَنَادَيْتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حَياتِي<br />
رَمَوْنِي بِعُقْمٍ فِي الشَّبَابِ وَلَيْتَنِي عَقِمْتُ فَلَمْ أَجْزَعْ لِقَوْلِ عُدَاتِي<br />
وَلَدْتُ وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِسِي رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي</p>
<p>أيُّ أمن اجتماعي ننادي به ونطالب، ونحن لا نستطيع أن نؤمِّن حتى لساننا من التهجين، وكأننا حكمنا على لغتنا الفصيحة، وحتى الدارجة المتداولة بالعقم وعدم مسايرة العصر..؟!<br />
إن الأمن اللغوي في اعتقادي هو جزء من الأمن الاجتماعي، بل لا يمكن أن يحصل أي أمن اجتماعي دون أن يكون هناك أمن لغوي، ذلك الأمن الذي يتجلى في اعتماد اللغة الرسمية للبلاد والمعبرة عن الهوية الحضارية للأمة، وأما اعتماد اللغات الأجنبية اقتراضا أو استعمالا فلا يؤدي إلا إلى التجاذبات والحزازات الاجتماعية، بسبب تعدد الولاءات الناتج عن تعدد اللغات، ومع هذا التعدد تفسد قضية الود كلها.<br />
إن اللُّغة –أي لغة- هي عنصر أساسي لهوية الشعوب والأمم، لسبب بسيط، وهو أنها أقدمُ تجليات الهويَّة، فاللغة هي التي صاغتْ أوَّل هويَّة للجماعة البشرية في تاريخ الإنسان، وبما أنها كانت كذلك فإنها كانت تشكل سَدَى النسيج الاجتماعي وأساسَه، ومن ثم كان الغريب في أي جماعة لغوية هو غريب اللسان، قبل غرابة الوجه والفكر. وأحسب أن هذا المُقَوِّم ما زال حاضرا في المجتمعات البشرية في العصر الحاضر، حيث أصبح أو كاد الصراع اللغوي جزءا من الصراع الحضاري، ولو أن ذلك يجري في صمت؛ لأن هوية الأمم بلغاتها وفكرها قبل أن يكون بعلمها وإنتاجها، كما أن أمنها الاجتماعي يبدأ بأمنها اللغوي.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من مقومات تحقيق السلم الاجتماعي في الإسلام 1/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 16:18:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السلم الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة الإنسانية السليمة]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الأمن في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10605</guid>
		<description><![CDATA[عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»(الأدب المفرد للبخاري رقم الحديث 230، والترمذي في سننه رقمه 2346، وقال هذا حديث حسن غريب). يخبرنا النبي في هذا الحديث الشريف عن ثلاث نعم كبرى؛ وهي الأمن، والصحة، والغذاء. هذه النعم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»(الأدب المفرد للبخاري رقم الحديث 230، والترمذي في سننه رقمه 2346، وقال هذا حديث حسن غريب).</p>
<p>يخبرنا النبي في هذا الحديث الشريف عن ثلاث نعم كبرى؛ وهي الأمن، والصحة، والغذاء. هذه النعم الثلاثة التي من الله تعالى بها على عباده، شكلت أمهات النعم التي أولتها كل الحضارات الإنسانية القديمة والحديثة اهتماما بالغا؛ لذلك وجه الرسول انتباه المسلمين إليها كي يحمدوا الله الكريم المنان عليها ويشكروه.<br />
وأرى أن الوقوف مع هذا الحديث الشريف، يتطلب مني تقسيم الكلام فيه إلى ثلاث نقط أساسية أعتقد أن كل واحدة منها تستحق التأمل والتدبر لأخذ العبر والدروس، ذلك أن الحديث أشار إلى:<br />
أولا: نعمة الأمن بصفة عامة، وفي الإسلام بصفة خاصة، ودورها في بناء مجتمع مستقر ومزدهر.<br />
ثانيا: نعمة الصحة وآثار المحافظة عليها ورعايتها في بناء مجتمع قوي وسليم.<br />
ثالثا: نعمة الغذاء وقيمتها في الاستقرار والسلم الاجتماعيين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: نعمة الأمن في الإسلام ودورها في بناء الحضارة الإنسانية السليمة:</strong></em></span><br />
حيث بدأ الرسول بنعمة الأمن فقال: «من أصبح آمنا في سربه» أي أصبح في ذلك اليوم، وفيه إشارة إلى أن المؤمن عليه ألا يحمل هم المستقبل؛ فإن أمره بيد الله تعالى، وهو الذي يدبر الأمور ويقدر الأقدار، وعليه أن يحسن الظن بربه ويجتهد في العمل.<br />
آمناً في سربه: جاء في تحفة الأحوذي: أن المشهور كسر السين أي في نفسه، وقيل السرب الجماعة؛ فالمعنى في أهله وعياله، وقيل بفتح السين، أي في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين أي في بيته. ومهما يكن؛ فإن المقصود أن ينعم المسلم بالأمن النفسي والجسدي، أينما حل وارتحل.<br />
فما هي إذا مقومات تحقيق الأمن والاستقرار في الإسلام؟<br />
1 &#8211; المقوم الأول: الإيمان بالله جل جلاله، والتوكل عليه:<br />
قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون (النور،55)، فالأمن والتمكن في الأرض ارتبطا بضرورة الإيمان بالله تعالى، ولا شك أن المؤمن لن يكون أبدا مصدر تخويف وترهيب للآخر؛ لأنه يخاف الله تعالى ويرجو مغفرته، كما أن الإسلام حرم عليه إذاية الغير. قال : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»(البخاري ومسلم).<br />
ثم إن الإسلام حرم ترهيب المسلم غيره بأية وسيلة كان ذلك، قال رسول الله : «لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً»(سنن أبي داود). بل أمرنا الله جل وعلا بعدم تخويف غير المسلمين ما داموا مسالمين ولم يهددوا أمننا، قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(الممتحنة:8).<br />
فالإسلام قصد تحقيق الأمن حتى للحيوان البهيم، عن النبي ، قال: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض»(البخاري ومسلم).<br />
2 &#8211; المقوم الثاني: العمل الصالح:<br />
ويبدأ بإقامة الفرائض والمحافظة عليها، فهي تحمي المسلم من أن يعتدي عليه أحد أو يرهبه، ليكون في رعاية الله  وحفظه ما دام طائعا له، كما أنها تجنبه الاعتداء على الناس. فالقيام بالفرائض والواجبات تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ ورأس المنكر ترويع الآمنين، قال تعالى: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر (الحج:41).<br />
إن الاستقرار وتحقيق الأمن باعتبارهما مظهرين للحياة الطيبة، مرتبطان بالإيمان بالله والعمل الصالح، قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (النحل: 97).<br />
فالأمن المبني على توحيد الله تعالى ومراقبته، والإخلاص في العمل ابتغاء وجهه تعالى، عامل أساسي لبناء حضارة إسلامية مزدهرة، إذ به تعمر المساجد، وتطبق شريعة الله تعالى، ويسود العلم، ويقل الجهل، وتجتنب المحرمات، ويعم الحياء، وتنتشر الفضيلة، ويطهر المجتمع من أوكار الخبائث، وتستقيم الحياة ماديا ومعنويا؛ إذ المسلم الذي يتربى على ثقافة الأمن والاستقرار انطلاقا من منهج الوحي، لا يحتاج إلى قانون وضعي بشري يراقبه، ولا إلى رجال أمن يحرسونه؛ لأنه تربى على التلقي من وحي الله جل وعلا الذي يحرم عليه الاعتداء على حقوق الغير.<br />
إن فقدان نعمة الأمن يعني وجود الخوف والرعب؛ لهذا لا نستغرب انتشار الربا في مجتمعنا، لأن الناس يخافون عدم الحصول على بيت، أو سيارة، أو رفاهية، فيقبلون عليها. ولا نستغرب ظهور شركات التأمين التي تنهب أموال الناس الخائفين، الذين يُؤَمّنون على كل شيء، من بيت، وسيارة، وتعليم، وشغل، وسفر&#8230; لفقدهم الثقة بالله تعالى وعدم التوكل عليه. فالمعاصي والأمن لا يجتمِعان أبدًا؛ إذ الذنوب تزيل النعم وتوجب حلول النقم. قال تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (النحل: 112)<br />
إذ هو أهم وسيلة للحفاظ على الأمن، قال تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى (النحل:90). بل أمر الله بإقامة العدل ولو على النفس أو على الوالدين أو على الأقارب، وهذا هو أعلى مراتب العدل في الحكم بين الناس. قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين (النساء:135).<br />
فالمسلم يعدل مع زوجته ويعطيها حقوقها، فتشعر بالأمن، وتساهم معه بحب ومودة في بناء أسرة مسلمة تخاف الله جل وعلا وترعى حرماته، ويعدل بين أولاده فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء، حتى لا يكره بعضهم بعضًا، وتوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء، فيكون هو المسؤول عن انعدام الأمن داخل الأسرة التي هي اللبنة الأساس لبناء الحضارة الإسلامية. يقول المصطفى : «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»(صحيح البخاري).<br />
فالعدل يحفظ الأمن مع كل الناس كافرهم ومؤمنهم، غنيهم وفقيرهم، قويهم وضعيفهم، أبيضهم وأسودهم، رئيسهم ومرؤوسهم، حاكمهم ومحكومهم، والرسول هو مثلنا الأعلى في العدل. فعن عائشة ، أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ، حِبُّ رسول الله ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله : «أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»(رواه مسلم والبخاري بألفاظ قريبة).<br />
إن اختلال ميزان العدل يؤدي إلى اضطراب كل الموازين، ويكون ذلك سببا في اشتعال نار الفتن بين الناس، فلا أحد يثق في الآخر، نتيجة انتشار الظلم والفساد؛ لهذا نشاهد في عصرنا كيف أن المواطن فقد ثقته في جل المؤسسات العمومية؛ نظرا لتفشي ظاهرة الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، فيشعر المرء أنه غير آمن، وأن حقه يسلب منه دون موجب، فينموا في قلبه الحقد والكره تجاه هذه المرافق، وتستمر العلاقة بينهما متوترة، مما يؤدي إلى عدم التعاون الذي يعتبر أهم ركيزة لبناء الحضارة الإسلامية.<br />
فالعلاقات الاجتماعية يسودها الآن الحيطة والحذر؛ فالمسلم لم يعد يثق في أحد، وأين إذن نعمة الأمن في ظل هذا الحذر الشديد من كل شيء وكأننا في حرب مستمرة؟ حيث نفقد الأمن في سيارة الأجرة، وفي الحافلة، وفي الحي الذي نسكنه&#8230; لماذا كل هذا الخوف والاضطراب؟ إنه غياب العدل. فلا أمن في سرب مع غيابه، ولا خوف مع حضوره.<br />
4 &#8211; المقوم الرابع: العلم:<br />
إذ الجهل أخطر سلاح لزعزعة الأمن وهدم الحضارات، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر: 9). فالجاهل لا يعرف مصلحته ولا مصلحة وطنه، وبالتالي يمكن تعبئته من طرف أي جهة لإثارة الفتن والاضطراب. لهذا نرى ونسمع أن أفرادا يفجرون أنفسهم باسم الجهاد وهم عنه بعيدون كل البعد، فهم يزهقون أرواحا ويسفكون دماء بريئة، وقد حرم الإسلام القتل وجعله من أبشع جرائم المجتمع.<br />
والعلم العاصم من هذه الفتن هو العلم الشرعي بالدرجة الأولى؛ إذ به يعرف الإنسان حقوقه وواجباته تجاه نفسه وتجاه مجتمعه، وهو الذي إذا أخذ من مصدره ومن أهله وبشروطه يحصن المسلم، ويربي فيه خلق الرقابة الذاتية التي تمنعه من ارتكاب المحظور؛ لأنه يعلم يقينا أن الله جل جلاله يراقبه.<br />
لهذا نحن بحاجة إلى مهندس، وطبيب، ومقاول، ومدير، ووزير، وكل مسير للشأن العام لأن يكون عالما وعاملا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ، قائما بحدودهما، ممتثلا للأوامر والنواهي؛ لأنه لا عبرة بعلم لا يتبعه عمل، ولا تحقق لا يتلوه تخلق.<br />
لهذا السبب أقول إذا أردنا أن نكون آمنين في سربنا فإنه يجب الاهتمام بالدراسات الشرعية في المؤسسات التعليمية والتربية عليها؛ لأنها تربي المسلم على القيم النبيلة، وتُكَوّن له شخصية إسلامية متزنة تحب الله تعالى ورسوله ، وتحب أن تخدم عباد الله تعالى، وتساهم بإخلاص في بناء الحضارة الإسلامية الراقية. وبذلك تُحاز إلينا الدنيا كما أخبرنا الرسول في الحديث.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>يتبع</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ.محمد البخاري</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   64 &#8211; خرق اللا أمن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-64-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-64-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 13:35:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آمنا في سربه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[اللا أمن]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[خرق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع 64]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع 64 - خرق اللا أمن]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح «الإرهاب» ومصطلح «الأمن»]]></category>
		<category><![CDATA[مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10374</guid>
		<description><![CDATA[يجادل في كون الأمن أعمق حاجات الإنسان، وفي كونه أعظم شرط لوجود إنساني مليء بالمعنى وجدير بالاعتبار، وفي كون نقيضه «اللا أمن» أعظم خطر يهدد الإنسانية كافة بالمحق والاستئصال، علاوة على إصابتها باللا معنى الذي يفضي -حتما- إلى شعور طاغ بالعدمية ولا جدوى الحياة، وما يصاحب ذلك ويداخله من شبح الاكتئاب الذي يفترس الناس، ويورثهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يجادل في كون الأمن أعمق حاجات الإنسان، وفي كونه أعظم شرط لوجود إنساني مليء بالمعنى وجدير بالاعتبار، وفي كون نقيضه «اللا أمن» أعظم خطر يهدد الإنسانية كافة بالمحق والاستئصال، علاوة على إصابتها باللا معنى الذي يفضي -حتما- إلى شعور طاغ بالعدمية ولا جدوى الحياة، وما يصاحب ذلك ويداخله من شبح الاكتئاب الذي يفترس الناس، ويورثهم خليطا مرعبا من الأحاسيس: خوف وتشاؤم، وإحباط وغثيان، ونزوع -عند أقصى درجة من ذلك الإحساس القاتم- إلى الانسلاخ من ثوب الحياة، الذي يظهر لأصحاب ذلك النزوع في لحظة سوداء كالحة، وقد أصبح من فرط الثقب والتمزقات غير قابل للحمل والارتداء، لأنه يكون في منظورهم ذاك، في تلك الحال، وفي ظل ضعف حصن الإيمان، هو والعري سواء.<br />
ولم يعد خافيا على أحد، في عالم يشبه بالقرية المتقاربة الأبعاد، ويعرض شريط أحداثه وتقلباته العنيفة، ومشاهده المرعبة على مدار الساعة، أن أكثر المصطلحات تداولا ورواجا عبر وسائل الإعلام بجميع أصنافها هما مصطلح «الإرهاب» ومصطلح «الأمن»، وربما كانت نسبة تردد الأول أعلى، وقد تكون أولى، لأسباب لا تخفى، شريطة تكييفها وفق إخراج دقيق ونموذج معلوم، قد يكشف البحث والتدقيق عن ثغرات مهولة فيه، تسفر، لا محالة، عن مذبحة رهيبة تتكبدها الحقيقة، وعن سقوط مدو لقيم العدالة والإنصاف، غير أن كل ذلك لا يسلم من التغطية والحجب، لحساب إبراز الصورة المراد إظهارها وفق الأحجام التي يحددها ويقررها عتاة القرية العالمية الذين يوقدون نيرانها بأساليبهم المتعددة والمتنوعة.<br />
ألم يئن بعد الأوان لإظهار الحقائق كما هي ماثلة في الواقع، والكشف عن حصيلة ضحايا نظام كابوسي عالمي مرعب، يسوق الناس تحت سياطه اللاهبة، ويظهر الجلاد في صورة الضحية والضحية في صورة الجلاد؟ ويكيل بالمكاييل وليس حتى بالمكيالين؟<br />
لقد باتت سفينة المجتمع العالمي برمتها، من أعلاها إلى أسفلها تحت سطوة اللا أمن القاهرة، لا يستثنى من ركابها أحد، جزاء وفاقا، ولا يستثنى من مسؤوليتها أحد، على تفاوت بين الأعلين وبين الأسفلين، «ولا يظلم ربك أحدا». ولم يكن هنالك بد من بلوغ سفينة المجتمع الإنساني هذا المستوى من التردي والانهيار بسبب افتقادها لجرعات الأمن الضرورية لجريانها في بحار ومضايق وخلجان غدت ملوثة وملغومة بأشد الألغام انفجارا وتدميرا. ولا غرابة في ذلك ومقاليد تلك السفينة المضطربة البائسة بيد ربابنة حمقى، وأسيري أحلام شيطانية طائشة رعناء، تغلفها ألقاب وشعارات جوفاء، يسبح بذكرها المستلبون والبلهاء، ويستكين لها المقهورون والضعفاء.<br />
إن مما هو معجز في نظم القرآن الكريم المتضمن لشريعة رب العالمين، أن يمن سبحانه وتعالى على قريش بمنة الأمن النفسي والغذائي في قوله تعالى:» فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، فمن الجلي لأولي الأبصار أن استمرار الأمن وديمومته في جميع أبعاده رهين بشرط لازم وسر مكين، هو تحقيق العبودية لرب العالمين، فهي صمام الأمان، وهي إغاثة اللهفان، وفي غيابها يناله من العذاب والشقاوة صنوف وألوان.<br />
إن من مظاهر البؤس والنكد في عالم اليوم، وداخل سفينته المنخورة الهيكل المخرقة الألواح، أن لا أحد قد أصبح «آمنا في سربه ولا «معافى في بدنه» ولا «عنده قوت يومه»، بالمعنى العميق الذي تضمنه حديث رسول الله ، ذلك بأن كل مقوم من هذه المقومات يوجد تحت سلطان تهديد مافيات اللصوص المتلفعين بسربال مزعوم يحمل لافتة الأمن، والأمن منه براء. بل إن تلك المقومات لتوجد فعلا تحت أنياب تلك المافيات القذرة في ظل استحكام بغيض لقانون الغاب. وهل يجوز شرعا أو عقلا أو شعورا أن يستمتع بعض ركاب السفينة بطعم الأمن وبعضها الآخر منه في حرمان؟ أليس يمارس القتل على البشرية جمعاء بقتل واحد من أفراده، مصداقا لقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}(المائدة:32). فما بالك والقتل مستحر في آلاف الأبرياء، تحت غطاء مكافحة الإرهاب؟<br />
إنه في انتظار أن تجمع القوى المحبة للأمن والسلام أمرها في جبهة صامدة لوقف الظلمة، سيظل خرق اللا أمن جرحا مشرعا تنزف منه الدماء باستمرار، وصدق الله العظيم القائل:» ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-64-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع  60ـ  تضييع الأمانة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-60%d9%80-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-60%d9%80-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 09:52:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمان]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[تضييع الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الأمانة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10065</guid>
		<description><![CDATA[لا شيء في اعتقادي يعدل لفظ الأمانة أو مصطلح الأمانة في سعة مفهومه وقوة معناه، إذ ليس في وسع أحد أن يستبعد من مجاله الفسيح وما صدقه الواسع أي حركة أو سلوك، صغر أو كبر، مما تقتضيه سلامة السفينة واستقامة جريانها في المجرى اللاحب نحو شاطئ النجاة وبر الأمان. بل إنك لو تأملت مليا جملة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شيء في اعتقادي يعدل لفظ الأمانة أو مصطلح الأمانة في سعة مفهومه وقوة معناه، إذ ليس في وسع أحد أن يستبعد من مجاله الفسيح وما صدقه الواسع أي حركة أو سلوك، صغر أو كبر، مما تقتضيه سلامة السفينة واستقامة جريانها في المجرى اللاحب نحو شاطئ النجاة وبر الأمان. بل إنك لو تأملت مليا جملة من المصطلحات المركزية الكبرى المرتبطة بثقافة الإسلام وتصوراته القيمية العليا، لظهر لك جليا كون<img class="alignleft  wp-image-9742" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/السفينة-150x150.jpg" alt="السفينة" width="337" height="197" />ها مستغرقة فيه أو كونه مستلزما لبعضها أ و عديد منها، كالصدق والإخلاص، والرحمة والوفاء، على سبيل المثال لا الحصر، فهل يمكنك أن تجد إنسانا أمينا بالمعنى الحق للأمانة دون أن يكون صادقا أو وفيا ورحيما؟ ولك أن تستقري سلسلة من الفضائل التي يتوقف أمر استقرار الحياة عليها وتضعها في ميزان الأمانة، فإنك واجد لا محالة ارتباط كل منها وإياه بوشيجة من الوشائج المعنوية، بحيث تجد الجميع ينتمي إلى شجرة كبرى وارفة الظلال، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.<br />
وتتجلى مركزية الأمانة لأنظارنا باعتبارها منبعا من منابع الخير، والاتصاف بخصالها والتشبع بمعانيها معقدا للبركة واليمن، إذا تصورت مجرى الحياة خاليا من إكسيرها ومحلولها، فلست تفتح عينيك حينها إلا على ركام من الخراب، أو على هياكل قد لا تخلو من بريق، ولكنها في حقيقة أمرها مسوسة منخورة آيلة إلى حطام. وهل نحتاج إلى التصور وواقع المجتمعات البشرية التي أنهكتها نقائض الأمانة ماثل أمامنا يلفحنا بمشاهده السيئة، وصوره الكئيبة الصادمة؟<br />
لقد كانت الأمانة في ارتباطها بالصدق هي عنوان شخصية الرسول الأعظم سيدنا محمد [، قبل البعثة وبعدها، إذ كان عليه الصلاة والسلام يسمى بالصادق الأمين. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب، والحال أن رب الكون وخالقه سبحانه وتعالى، قد جعل من الأمانة محورا لوجود الإنسان على هذه الأرض، وميزانا لاختباره فيها، ومضمارا يتبارى طلاب الفوز والنجاة في بلوغ أرقامه القياسية، وفي بلوغ أرقى درجاته السامية. يقول الله عز وجل: {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(الأحزاب:72). وإذا كانت الأمانة المعنية في الآية الكريمة هي الأمانة العظمى المتمثلة في طاعة الله والاستجابة لأمره، فإن تجلياتها اللامحدودة تشمل كل حركات الإنسان وسكناته، ولا يستثنى منها شيء ـ كما سبق أن ذكرت ـ بل وكل جزء من كيانه المادي والوجداني، مما يتطلب منه أن يكون في كامل اليقظة والاستعداد للتصدي لأي عارض من شأنه أن يشكل عائقا أو مشوشا في طريق الحفاظ على الأمانة في أي شكل من أشكالها أو تجل من تجلياتها. وإذا كان من معاني الأمانة «الوديعة»، كما هو مذكور في القواميس، فإن تأمل دلالات الوديعة في حد ذاته يكشف لنا عن إمكانية سحبها على شتى المواقف والمواضع، فالطفل في حضن والديه وأسرته أمانة بمعنى وديعة، والتلميذ في المدرسة بين أيدي معلميه وأساتذته وديعة وأمانة واجبة الرعاية والحفظ، وأفراد المجتمع أو الرعية إزاء من استرعوها من الرعاة والحكام أمانات وودائع يقع على عواتقهم حفظها ورعايتها، وصوت المواطن الذي يدلي به في استحقاق من الاستحقاقات، كيفما كان نوعه، أمانة ووديعة، المفروض أن يؤدي استعماله على الوجه المطلوب، وضمن بنية من المعطيات السليمة وفي ظل مشهد سياسي سليم وغير مختل، إلى حصول الصلاح والنماء، وإلى التطور الإيجابي في الأوضاع العامة للوطن، بينما يؤدي استعماله السيئ، إما بالإدلاء به زورا، أو بيعه لقاء ثمن يعتبرا بخسا وإن كان قوامه ملايين الدراهم، فما بالك إذا أعطي لقاء دراهم معدودات، في صفقة مهينة يفقد بها من يخونون أماناتهم وكرامتهم وإنسانيتهم.<br />
إننا إذا تدبرنا أوضاعنا المؤلمة ومآسينا المتفاقمة على كل صعيد، وتخلفنا العام الذي يخترق عمق بنائنا الاجتماعي، لأدركنا عن يقين، أن أصل الأزمة إنما هو تضييع الأمانة بمفهومها الواسع، ومع ضياع الأمانة يضيع الأمن ويجتاح القلق والخوف كل مفاصل سفينة المجتمع، التي تتهددها الرياح الهوجاء من كل حدب وصوب. ولنا أن نتساءل عن حجم التربية على الأمانة التي يتلقاها أعضاء سفينة المجتمع في هذا البلد العزيز، في الأسر وفي التعليم والإعلام، بل وفي المشهد الاجتماعي والثقافي والسياسي العام، هل هو في المستوى الذي هو كفيل بحفظ أمن السفينة وضمان صلابة عودها وسلامة إبحارها وصحة اتجاهها؟ أم إنه من الضحالة بحيث يفتح المجال لخرق خطير تتسرب منه المياه للسفينة ويهددها بِشَرٍّ مستطير؟<br />
فنحن إذا رجعنا إلى الحدث الذي يعيش المغاربة على إيقاعه وتداعياته، وهو حدث انتخابهم للمفروض أن يمثلوهم في المجالس الجماعية والجهوية في الرابع من شتنبر 2015، أمكننا أن نرصد جملة من الاختلالات تعود في صميمها إلى اختلال في إدراك الأمانة، أوفي نقص في التشبع بقيمة الأمانة واستصحاب جلالها وإشعاعها، ويمكننا أن نطرحها في صيغة تساؤلات:<br />
هل تعكس نسبة الذين أدلوا بأصواتهم في الاستحقاق المذكور النصاب الكافي لشعب يستشعر مسؤولياته وخطورة الأمانة الملقاة على عاتقه في ظل عالم يموج بالمخاطر والتحديات؟<br />
وهل يعتبر المقاطعون قوى حية تؤثر في مجرى التاريخ، أم قوى ميتة تفهم الأمانة والواجب بشكل مشوه مقلوب؟<br />
وهل تعبر القوى السياسية المشاركة في الاستحقاق عن وجود حق راسخ في عمق الوطن؟ أم أن بعضها لا يعدو أن يكون أشباحا باهتة على هامش الوطن، وأن علتها المستعصية هي عيشها في الأوهام، وعدم وعيها بواقعها المنكود؟<br />
هل تعبر الخريطة التي آل إليها الاستحقاق على مستوى الجماعات والجهات عن أمانة في حفظ أصوات الناخبين والمرشحين على حد سواء، وبالتالي في رعاية مستقبل الوطن وأمنه، أم أن إخلالا بمقتضيات الأمانة المقدسة قد اعترى تلك الخريطة بقدر من التشوهات، يقابله ويوازيه قدر مكافئ من الترديات والتراجعات؟<br />
خلاصة القول أن خزان الأمة من الطاقة الذي لا ينضب معينه، هو تلقيح أفرادها ضد خيانة الأمانة، وإن أعظم وجه لتلك الخيانة هو توسيد الأمر إلى غير أهله، الذي حذر منه رسول الله [ في قوله: «إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة» وصدق الله تعالى القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَتَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}(الأنفال:27 و28).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">د. عبد المجيد بنمسعود</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-60%d9%80-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; في حاجة الأمة إلى الأمن الأخلاقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 14:35:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الأخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[السلم الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10670</guid>
		<description><![CDATA[جاءت شريعة الإسلام بإعلاء شأن الإنسان ورفعه إلى مستوى لم تصله الإنسانية من قبل ولا من بعد، إعلاء في الكرامة، وضمانا للحقوق، وإرساء لمبادئ السلم الاجتماعي، وإقرارا لقواعد المعاملة الإنسانية المثلى، أفرادا وجماعات، وقبائل وشعوبا، دولا وأمما&#8230; ولا يخفى على حصيف، ولا على عالم شريف، قيمة ما أقرته الشريعة الإسلامية من إجراءات لحماية الأنساب، وصيانة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاءت شريعة الإسلام بإعلاء شأن الإنسان ورفعه إلى مستوى لم تصله الإنسانية من قبل ولا من بعد، إعلاء في الكرامة، وضمانا للحقوق، وإرساء لمبادئ السلم الاجتماعي، وإقرارا لقواعد المعاملة الإنسانية المثلى، أفرادا وجماعات، وقبائل وشعوبا، دولا وأمما&#8230;<br />
ولا يخفى على حصيف، ولا على عالم شريف، قيمة ما أقرته الشريعة الإسلامية من إجراءات لحماية الأنساب، وصيانة الأعراض مما يمكن أن يلحقها من مفاسد وأمراض من ذوي النفوس العليلة بالأسقام والأمراض، المتعفنة بداء الشكوك والشبهات، والأهواء والشهوات.<br />
ولا يخفى على مسلم هذه الهجمات المتلاحقة من قبل كثير من دعاة الحرية، ودعاة السير في ركب التبعية في مجالات التدبير السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي مجال الأسرة والمرأة وحقوقها وإن كانت تخالف أصول الدين وتقضي على ما بقي في الأمة من خيرية وحقائق تلقاها علماؤنا بالاستحسان والقَبول وسلَّمتها العقول بقوة الحجة والدليل.<br />
ومما يدخل في هذا مما يخالف الدين وثوابت الأمة الدعوة إلى الحرية الجنسية، والشذوذ، وتشريع قوانين تبيح الف%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع43 – « التشرميل» بل هي الحرابة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b943-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b943-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 09:38:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلحة البيضاء]]></category>
		<category><![CDATA[التشرميل]]></category>
		<category><![CDATA[الحرابة]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رؤوس الشياطين]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11834</guid>
		<description><![CDATA[«كشف مصدر أمني أن التحريات المتواصلة التي تباشرها ولاية أمن الدار البيضاء في إطار ما بات يعرف بمعالجة ظاهرة التشرميل، أسفر إلى حدود اليوم الأحد، عن توقيف 74 مشتبها بهم، قاسمهم المشترك أنهم ظهروا جميعا في صور منشورة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وهم يحملون أسلحة بيضاء من مختلف الأحجام، وفي حوزتهم مبالغ مالية وساعات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>«كشف مصدر أمني أن التحريات المتواصلة التي تباشرها ولاية أمن الدار البيضاء في إطار ما بات يعرف بمعالجة ظاهرة التشرميل، أسفر إلى حدود اليوم الأحد، عن توقيف 74 مشتبها بهم، قاسمهم المشترك أنهم ظهروا جميعا في صور منشورة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وهم يحملون أسلحة بيضاء من مختلف الأحجام، وفي حوزتهم مبالغ مالية وساعات يدوية يتم تقديمها على أنها من عائدات أعمال إجرامية، فضلا عن التباهي بحملهم لقنينات مشروبات كحولية وكميات من المخدرات». (جريدة هسبرس الإلكترونية).<br />
يظهر من هذه الفقرة الإخبارية أن الأمر يتعلق بظاهرة مرضية آخذة في الاستفحال، مما أهلها للدخول في تصنيف الظواهر الاجتماعية الموسومة بالتجذر في بنية المجتمع، والتي لا تكاد تنفك عنه، فهي تكاد تشكل سلوكا متوقعا في كل حين، وقابلا للتناسل داخل المشهد الاجتماعي، مما يجعله مصدر تهديد لحياة الناس، وعامل رعب ينتفي معه أدنى إحساس بالأمن على الأرواح والأموال والأعراض، الأمر الذي تتحول معه الحياة إلى جحيم لا يطاق. وإن مما يلاحظ في هذه الظاهرة، مما يثير الحنق والاستغراب عند كل غيور، كونها تكتسي طابعا صارخا من التبجح والتحدي، ومن الاستفزاز لمشاعر الأفراد على متن سفينة المجتمع، والتنكر لحقها في الوجود الآمن الهنيء، فتسمية هذه الظاهرة ب»التشرميل» من قبل من تولوا كبر الانتماء إلى عصاباتها الإجرامية، تعبير سافر عن السخرية والامتهان لكرامة المجتمع وحقه في الأمن، فكأني بهؤلاء المجرمين يخاطبون المجتمع بتبجح واستعلاء، وهم يشهرون في وجهه أسلحة الذبح والسلخ، ويقولون: إننا سنشرملك بهذه السيوف والمدى شرملة، ونصنع بك مثل ما يصنع الجزار أو الطباخ، عند تحضيرهما لأكلة أو طابق قوامه اللحم. فلقد أصبح كل فرد من أفراد المجتمع المغربي، عرضة في كل لحظة من ليل أو نهار، في ظل تفاقم هذه الظاهرة، لأن يمزق جسمه إربا إربا بتلك السيوف الآثمة المتعطشة للدماء، ويصبح مادة صالحة ل»لتشرميل».<br />
وإذا نحن نظرنا إلى هذه الظاهرة النكراء، من المنظور السوسيولوجي، ألفيناها نتاجا وبيلا وخلاصة مركزة لجملة كبيرة من الخروقات، ومن مظاهر التسيب والفوضى والاستقالة على مستوى تدبير الشأن الأسري والثقافي والتربوي والاجتماعي، بل على مستوى الاختيارات الحضارية الكبرى لتوجه المجتمع، فكما يقول المثل: «من وضع في القدر لحما أكل لحما، ومن وضع فيه بصلا أكل بصلا»، فليس من المستغرب البتة أن يطلع علينا رواد هذه الظاهرة كما تطلع رؤوس الشياطين، فذلك لا يعدو أن يكون جزاء وفاقا للتفريط والعربدة واللامبالاة في سياسة قطاع الشباب الذي يشكل مركز الثقل في مجتمع يغلب عليه طابع الفتوة، والذي كان يمكن أن يكون رافعة قوية للنمو والازدهار الاقتصادي والحضاري، لو نهج ولاة الأمور سياسة راشدة في تعهده ورعايته واستثمار طاقاته لخير الوطن.<br />
إنه من الفظيع حقا، ومما يثير الألم الحاد والغضب العارم معا، أن ينام المسؤولون ملء جفونهم، ليستفيقوا على صليل السيوف وقعقعة النصال، التي تتقلدها جماعة من فارغي الأكواب، مسلوبي الإرادات والأرواح، ممن تربوا على عين الغرب الفاجر، ورضعوا لبان ثقافته المسمومة، وتشربوا قيمه الشيطانية، ينحرون بها الناس، ويحولون أرض الوطن إلى ميدان يمتلئ بأشلاء الأبرياء، وتنعق حوله الغربان، سمفونية الألم والأحزان.<br />
لنسم الأشياء بأسمائها، فنحن أمام جريمة اسمها الحرابة، لا مجال لاستئصالها إلا بتطبيق شرع الله عز وجل فيها، وهو قوله تعالى: {نَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(المائدة 33).<br />
إن من شأن هذه القوارع والفواجع أن ترجع الغافلين إلى جادة الصواب، فيصطلحوا مع شرع الله العزيز الحكيم، فيأتوا البيوت من أبوابها، وإلا فلتنتظر جوائح أدهى وأمر، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} صدق الله العظيم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b943-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; رب اجعل هذا الوطـن آمـنـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%80%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%80%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%80%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%80%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:43:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن نعمة]]></category>
		<category><![CDATA[الوطـن]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>
		<category><![CDATA[رب اجعل هذا الوطـن آمـنـا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12345</guid>
		<description><![CDATA[ورد في الأثر أنه من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها&#8221;. الأمن نعمة لا يستشعرها إلا من فقدها، وأمن الأوطان هو ضرورة شرعية، تستوجب منا أن نصونها وننافح عنها، فليس الذي يروع الناس في الشارع شاهرا مدية أو سيفا بأقل من ذلك السياسي الذي يزايد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ورد في الأثر أنه من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها&#8221;. الأمن نعمة لا يستشعرها إلا من فقدها، وأمن الأوطان هو ضرورة شرعية، تستوجب منا أن نصونها وننافح عنها، فليس الذي يروع الناس في الشارع شاهرا مدية أو سيفا بأقل من ذلك السياسي الذي يزايد على استقرار الوطن بغية التمكين لحزبه وإيديولوجيته، فكلاهما يهدد أمن البلاد وراحة العباد، ويعكر أجواء الاستقرار النفسي والمعيشي لساكنة الوطن&#8230; يسوق السائق المتهور برعونة فيودي بحياة عشرات الأبرياء. ويروج بارونات المخدرات والخمور سمومهم فيهدمون أسس المجتمع. وينشر الإعلامي الأكاذيب بغية النيل من خصومه، أو بغية السبق الصحفي فيثير البلبلة والشكوك،.. ويستنجد انفصالي مُضَلّل بخصوم الوطن بغية النيل من وحدته.. فإلى كل هؤلاء أقول : تعالوا إلى كلمة سواء تجمعنا ولا تفرقنا، تحفظ أمننا ولا تجعل الرعب سلاحنا&#8230; أيها المغاربة الشرفاء، حافظوا على نعمة الأمن، ولنمكن لأفكارنا وقيمنا بالحكمة وإعمال العقل، ليس بالقذف نكسب وُدَّ الشعب، ولا بالهراش السياسي نسوس الناس&#8230; اللهم اجعل هذا البلد وسائر بلاد المسلمين تنعم بالأمن ورغد العيش، واحقن اللهم دماءنا وصن أعراضنا&#8230; يا رحمن ويا رحيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%80%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%80%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
