<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأمة المسلمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; هوية الأمة المسلمة:أية مهددات ؟ وأية محصنات؟   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:41:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المبادئ العليا]]></category>
		<category><![CDATA[محصنات]]></category>
		<category><![CDATA[مهددات]]></category>
		<category><![CDATA[هوية الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26433</guid>
		<description><![CDATA[هوية الأمة إنما هي تلك القواسم المشتركة من المبادئ العليا والقيم الفاضلة بين أفرادها ومكوناتها التي تجعلهم يشعرون بأنهم ذات واحدة تاريخيا وحضاريا يحملون شعورا جماعيا واحدا وتصورا دينيا موحَّدا وموحِّدا ومبادئ أخلاقية وثقافية مُوَحَّدة وتصرفون وفق ذلك في الخاص والعام. ولقد ظلت شعوب العالم الإسلامي وأممه تعتز بهويتها الإسلامية الجامعة لمكونات الأمة المتنوعة ولم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هوية الأمة إنما هي تلك القواسم المشتركة من المبادئ العليا والقيم الفاضلة بين أفرادها ومكوناتها التي تجعلهم يشعرون بأنهم ذات واحدة تاريخيا وحضاريا يحملون شعورا جماعيا واحدا وتصورا دينيا موحَّدا وموحِّدا ومبادئ أخلاقية وثقافية مُوَحَّدة وتصرفون وفق ذلك في الخاص والعام.</p>
<p>ولقد ظلت شعوب العالم الإسلامي وأممه تعتز بهويتها الإسلامية الجامعة لمكونات الأمة المتنوعة ولم يكن اختلاف لغات قبائلها ولا تباعد شعوبها ولا تباين عاداتها ولا تفاوت فئاتها الاجتماعية عائقا دون الشعور والاعتزاز بالانتماء لهذه الهوية التي ضمنت للأمة قوتها وأطلقت عنان أبنائها في الإبداع الفكري والإسهام الحضاري والديني من غير شعور بعقد النقص ولا التعصب العرقي الضيق. ولم تقدر أمة على صيانة مقوماتها وهوية شعوبها في ظل هوية جامعة حافظة للمكونات الفرعية الجزئية مثلما كان الأمر في التاريخ الإسلامي.</p>
<p>غير أن فترات الضعف التي لحقت الأمة الإسلامية في فترات معينة ولأسباب عدة انعكست سلبا على تماسك شعوبها وأسهمت في تمزق كياناتها؛ وليس هناك مجال تضرر أكثر مثلما تضرر جهاز الهوية إذ هو في جسم الأمة بمثابة جهاز المناعة المكتسبة.</p>
<p>ولقد تفاعلت عوامل الضعف الداخلي للأمة مع عوامل التدخل الاستعماري في تعميق هذا الجرح وتجلى ذلك في مظاهر سلبية عديدة منها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- فكريا:</strong></span> التمكين لتيارات فكرية دخيلة ومذاهب غربية داخل تربة الهوية الإسلامية مما أحدث شروخا عميقة بين أبناء الأمة وقَسَّمَ العالم الإسلامي تقسيما شذريا باعد كثيرا بين شذراته.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- سياسيا:</strong> </span>أصبح المشهد السياسي للأمة تتنازعه توجهات ذات قناعات فكرية و&#8221;أيديولوجة&#8221; مستوردة عمقت العداء لكل ما يمت بصلة إلى هوية الأمة الإسلامية ومقوماتها الحضارية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- اجتماعيا:</strong></span> صار العالم الإسلامي نهبا للفراغ الفكري والتربوي ولتحكم الوسائل الإعلامية الضخمة ولنظم التعليم المعاصرة المستوردة التي أوكلت إليها مهمة ضخ كل القيم الوافدة من غير تمييز بين المناسب وغير المناسب.</p>
<p>وأمام هذه المظاهر ووسائل تنفيذها الضخمة طفح على سطح الممارسات العملية والسلوكات الفردية والجماعية ما يناقض الهوية الحضارية ويعاندها في الفكر والاعتقاد والتصرف بين العباد، والذوق الحضاري في اللباس والعمارة، والعادات الاجتماعية كالاحتفال بأعياد لا أصل لها في هوية الأمة الإسلامية ولا يصح أن يُدفع أبناؤنا بشتى الوسائل للاقتناع بها بالإغراء وممارستها بالإغواء والتشجيع بكثرة المدح والإطراء &#8220;الانفتاح الحضاري&#8221; و&#8221;المشترك الإنساني&#8221; التي صارت اليوم دعوى لا ضابط لها، وشعارا يمزق الهوية الخاصة بالأمة رغما عن الجميع.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية وهي تعتز بفرادة هويتها الجامعة وتفتخر بنموذجها في التنوع الثقافي والحضاري تعتز أيضا بنصاعة انفتاحها على غنى التجارب الأممية الأخرى التي أتقنت الأمة فن التعامل معها أخذا وعطاء، قرضا واقتراضا، من غير أن يكون لذلك أثر خادش في هويتها الحضارية.</p>
<p>إن ما تعانيه أمتنا اليوم من أمراض في جهازها السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي إنما هو مجرد أعراض لمرض عميق هو مرض جهاز المناعة المكتسبة في هويتها فهذا المرض هو الذي يعوق كل أشكال تفاعلها الإيجابي مع داخلها ومحيطها الحضاري الخارجي.</p>
<p>وعليه ولكي تعيد الأمة هذا الجهاز لفاعليته الحقيقية عليها أن تعتني الاعتناء اللازم بصيانة هويتها من خلال مدخل إصلاح نظام التعليم والإعلام وتهيئة الحياة الاجتماعية والأسرية والمؤسسات العامة والذوق الاجتماعي العام، وهذه المجالات لا ترقى إلى اكتساب المناعة الحافظة للهوية الإسلامية والحضارية إلا بتربية شاملة عاجلة، ومبادرة عازمة حازمة، وإرادة فردية وجماعية في الإقدام الشجاع من أجل التعجيل بتحصين ذاتنا وتأهيل أبنائنا تربويا وفكريا للإسهام في تثبيت هويتنا وتعزيز قيمنا الحضارية الفاضلة والاعتزاز بها اعتزازا بانيا للذات الحضارية ومسهما في إغناء التفاعل الإنساني النافع وهي الرسالة التي أناطها الله تعالى بالأمة رسالة الشهادة على العالمين: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون (آل عمران: 110)، والقيام بهذه الرسالة وهذه الأمانة لا يتم إلا يوم تنهض الأمة بهذا الواجب وتخصه بالعناية الكافية لإعداده الإعداد الجيد وتكوين القائمين به وعليه تكوينا راشدا قال تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (آل عمران: 104 &#8211; 105).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; مدار صلاح الأمة وخيريتها على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:12:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[توحيد الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17230</guid>
		<description><![CDATA[أكرم الله تعالى الأمة المسلمة بنعمة الإسلام فقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا(المائدة: 3)، وأناط الخير كله بالاجتماع على إقامة كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، جلبا للخير كله ودفعا للشر كله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ(الأعراف: 96-99) ، ولذلك فقد جعل أهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أكرم الله تعالى الأمة المسلمة بنعمة الإسلام فقال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا</strong></span>(المائدة: 3)، وأناط الخير كله بالاجتماع على إقامة كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، جلبا للخير كله ودفعا للشر كله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ(الأعراف: 96-99) ، ولذلك فقد جعل أهل العلم مدار الخير في الدارين على إقامة الدين وحفظ روح الجماعة فقال أحدهم: &#8220;إن قيام الدين على ركنين هما: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، ولا يستقيم أمر المسلمين في الدين والدنيا إلا بهما&#8221;.</p>
<p>فكلمة التوحيد هي &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; وهي التي أمرت الأمة بالاجتماع عليها وعدم التفرق فيها وفي مقتضياتها؛ وهي مفتاح الدخول في رحاب طاعة الله تعالى واختيار العيش في ظلال هديه ورحمته، ولا يرى لها أثر إلا بإقامتها والاستقامة عليها، والوفاء بمقتضياتها التي بها يصان الدين وبها تتحقق عبودية الناس لرب العالمين رضا واختيارا لا جبرا واضطرارا، وبها يحصل السلم والأمن الذي عليه المدار في الاستقرار والازدهار قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰلَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55-56)، فبكلمة التوحيد صار للأمة كينونة ووجود، وبها دخلت التاريخ وترقت في مدارج الحضارة، وبها صنع الآباء والأجداد كل المفاخر والأمجاد التي لا يسع الأبناء والأحفاد إلا الاعتزاز بها ليكونوا شامة بين العباد ونباتا طيبا في كل بلاد.</p>
<p>أما توحيد الكلمة فهي عنوان القوة وسر العزة والمناعة، ولا ينتفع الناس برحمات كلمة التوحيد إلا يوم يجتمعون على توحيد الكلمة، ولا يكون ذلك إلا بأمور على رأسها:</p>
<p>- توحيد الغذاء الروحي وتوحيد مصادر التلقي: ولا يكون ذلك إلا حينما تتغذى الروح من الوحي ويهتدي الفكر بالهدى المنهاجي للوحي تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، تنظيرا وتنزيلا، تصورا وتصرفا، فيوم يتوحد الغذاء لدى أبناء الأمة جميعهم تتوحد كلمتهم وتتقارب فهومهم ويستقيم سلوكهم ويبصرون الحق ويستقيمون عليه ويدركون الباطل ويتعاونون على دفعه، وإن بلاء التفرق المذموم والتعصب المحموم ما فتك بالأمة إلا يوم اختلفت مصادر التلقي فيها وتنوعت مرجعيات غذاء بَنِيها..</p>
<p>- جعل التربية على أصول الأمة وثوابت هويتها التاريخية والحضارية الأولوية التي لا يتقدم عليها شيء؛ فليس أنجع في حفظ كلمة التوحيد ولا أقوى في تحصيل توحيد الكلمة من تربية الأجيال على أصول دينها ومبادئ هويتها وفِقْهِهَا فقها رشيدا والتصرف وَفْقَها تصرفا سديدا واستمداد الهدى لحل ما أشكل على ذوي الحِجى.</p>
<p>- إقامة العمران على أسس الحق والعدل والكرامة وإشاعة أخلاق التراحم والتعاون والتضامن الكفيلة بإشاعة روح الثقة والتعاون والتوادد والتآلف ودفع كل ما يوغر الصدور ويوسع هوة التخالف. فليس شيء أحفظ للأخوة من العدل والمحبة وصون الكرامة، وليس أجلب للتنافر والشقاق من البغي والظلم، وإن النفوس إذا لم تتغذ بالعدل والكرامة وتتهذب بالتوادد والتحابب فإن داء العداوة والانتقام يقطع أوصالها ويفتك برجالها، ويفرق كلمتها ويهدم بيتها.</p>
<p>- رد المختلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله وأولي الأمر في الأمة: رغم ما يمكن أن يبذل من جهد في غرس كلمة التوحيد، والاجتهاد في توحيد الكلمة فإن النفوس بحكم بشريتها قد تصيبها رياح الأهواء وتغشاها غيوم الكبرياء فتُؤْثِر التفرق والاختلاف على الوحدة والائتلاف، ويصير كل حزب بما لديهم فرحون؛ آنذاك لا سبيل إلى جمع الناس على كلمة سواء إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى وهدي الرسول  والاهتداء بتوجيهاتهما في حل ما اختلف فيه قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(آل عمران: 103)، وقال جل وعلا: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً(سورة النساء: 59)، وإن الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله  لا يكون إلا من أهله من أولي الأمر من الأمراء والعلماء الربانيين الراسخين في العلم، قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(النساء: 83). كما أن هذا الرد لا يؤتي أكله النافع إلا يوم تتشبع النفوس بحب الإيمان والرضا بحكم الله تعالى وحب النزول عنده وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ(الأحزاب: 36).</p>
<p>وإن أمتنا لتملك -بحمد الله تعالى- رصيدا دينيا غنيا وتجربة تاريخية وحضارية فريدة في بناء الذات ورص صف الأمة على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة اهتداء بقواعد الشريعة ومقاصدها الحكيمة الملائمة للفطرة والطبيعة السليمة. وإن الأمة في جميع بلدانها وأقطارها لمدعوة عاجلا غير آجل إلى جمع أبنائها على أصول الدين وميراث خاتم الأنبياء والمرسلين وإقامة الدين والعمران على ما يرفع الأمة إلى الخيرية المنشودة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ(آل عمران: 110)..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد &#8211; السنن الإلهية في السيرة النبوية من خلال الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 15:08:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. رشيد كهوس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[السنن الإلهية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية من خلال الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة سنة من سنن الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. رشيد كُهُوس]]></category>
		<category><![CDATA[ملف العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15367</guid>
		<description><![CDATA[إن الوقوف على  السنن الإلهية(1) في الهجرة النبوية له أهمية بالغة إذ إن هذا الحدث العظيم يمثل محطة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ حيث برزت من خلاله شعائر الإسلام إلى العلن، وخضعت أحكامه للتطبيق العملي، وذلك من خلال رعاية النبي  للسنن الإلهية، وتسخيره لها، وعمله بمقتضاها. ومن ثمّ لم يغفل سيد الوجود  وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الوقوف على  السنن الإلهية(1) في الهجرة النبوية له أهمية بالغة إذ إن هذا الحدث العظيم يمثل محطة فاصلة في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ حيث برزت من خلاله شعائر الإسلام إلى العلن، وخضعت أحكامه للتطبيق العملي، وذلك من خلال رعاية النبي  للسنن الإلهية، وتسخيره لها، وعمله بمقتضاها.</p>
<p>ومن ثمّ لم يغفل سيد الوجود  وهو المؤيد بالوحي في حركاته وسكناته الأخذ بالسنن، وكان يوجه أصحابه الكرام  دائما إلى مراعاتها في كل أمورهم الدنيوية والأخروية، وهذا يتضح جليا في هجرته  إلى المدينة؛ كما يأتي بيانه:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; الهجرة سنة من سنن الله تعالى في دعوة الرسل:</strong></span></p>
<p>قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خلفَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77)﴾ (الإسراء)</p>
<p>إن سيد الوجود قد علم من أوَّل يومٍ من بعثته أنَّه سيَخرُج من بلده مُهاجِرًا؛ ففي حديثه مع ورقة بن نَوفَل عندما اصطَحبَتْه زوجُه خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها إلى ابن عمِّها، عندها قال له ورقة: «هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعًا، ليتَنِي أكون حيًّا إذ يُخرِجك قومُك، فقال رسول الله : «أوَمُخرِجِيَّ هم؟!»، قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزَّرًا، ثم لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي»(2).</p>
<p>ولذلك، فإن الهجرة سنة من سنن الله في أنبيائه ورسله، فهذا نوح  هاجر ومن آمن معه في سفينة حتى استوت على الجُودِيِّ.</p>
<p>وهذا إبراهيم الخليل  كانت دعوته أصلًا بأرض العِراق، إلاَّ أنَّه كانت له هِجرات إلى الشام ومصر وأرض الحِجاز.</p>
<p>وهذا كَلِيمُ الرحمن موسى  كانت له كذلك هِجرات قبل بعثته وبعدها، فقد هاجر قبل بعثته خائفًا يترقَّب، وهاجر بعد بعثته بعد أنْ كذَّبَه فرعون وقومه.</p>
<p>وهذا يعقوب  هاجر من بابل إلى فلسطين، وهذا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام هاجر من فلسطين إلى مصر.</p>
<p>وكل الأنبياء كانت لهم هجرات وفق سنة الله المطردة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا &#8211; الأسباب والمسببات:</strong></span></p>
<p>إن الإيمان بالله تعالى والاعتماد والتوكل عليه لا ينافي أبدا الاستفادة من سنن الله التي جعلها الله في هذا الكون ناموسا ثابتا ومطردا، ولا يناقض اتخاذُ الأسباب المادية التي أراد الله تعالى أن يجعلها أسبابا في هذا الكون التوكلَ عليه.</p>
<p>ولهذا أخذ النبي بسنة الله في الأسباب ومسبباتها لما جاءه الأمر الإلهي بالهجرة إلى المدينة، فقام بتهييء الأسباب الكاملة  لنجاح الهجرة وهو متوكل على الله تعالى في الأمر كله، متوسدا عتبة الافتقار إلى رب الأرباب..</p>
<p>ذلك بأن نصر الله تعالى لنبيه  في الهجرة النبوية لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة لجملة من الأسباب التي يسرها الله تعالى لحبيبه وصفوة خلقه لنجاح هجرته؛ حيث تيقن  من استعداد الأنصار لقبول دعوة الإسلام ونشرها في المدينة حيث لم تبق دار من دور الأنصار إلا ودخلها نور الإسلام، تلاه بيعة العقبة الأولى وبعث مصعب بن عمير  سفيرا للإسلام بالمدينة، ليعلم الناس دينهم، وأمور شريعتهم، ويقرئهم القرآن الكريم ويهيئ التربة الصالحة للدعوة، تلاه بيعة العقبة الثانية التي مهدت الطريق للهجرة بنشر الإسلام في المدينة، وتعهد الأنصار بحماية النبي  مما يحمون به أنفسهم في المنشط والمكره، وموافقتهم على أن تكون المدينة دار هجرته، ثم تلاه هجرة الصحابة  أرسالا وجماعات، وإشراك النساء في إنجاح الهجرة.</p>
<p>تلاه الإذن الإلهي للنبي  بالهجرة إلى المدينة، فاختار  الصديق الحميم المحب الرفيق في الطريق وهو أبو بكر الصديق  واستبقاه إلى جانبه حين أذن لجميع المؤمنين بالهجرة، وأخبره في الوقت المناسب، وأمره بكتمان أمر الهجرة حيث لم يعلم بها إلا آل أبي بكر، وعلي، وأمره بالمبيت في فراشه، واستعان على ذلك بالسر والحيطة والحذر، وخرج من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته في النهار ساعة القيلولة والهاجرة وفي الحر الشديد(3)، وأعد الصديق  راحلتين، واستأجر الدليل الخبير بالطريق (عبد الله بن أُرَيْقِط وكان مشركا)، وبحث عن مكانٍ يستقرّ فيه حتى تخْمُد شدّة البحث عنه، فاختار غار ثَور ومكثا فيه ثلاثة أيام، وسار بِطَريق الساحل معاكسا لِطَريق المدينة، واختارَ رجلاً (عبد الله بن أبي بكر) يكتشف حركة كفار قريش بمكة ويتقصى أخبارها وهو ما يسمى اليوم بجهاز الاستخبارات، وآخر يمحو بِغَنمه آثار أقدامه (عامر بن فُهَيْرة مولى أبي بكر)، ومن يأتيه بالزاد كلّ يوم (أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنهما-)، مع إخفاء شخصية النبي  في طريق الهجرة: فعن أنس  &#8220;أن أبا بكر كان رديف النبي  من مكة إلى المدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام، فكان يعرف وكان النبي  لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك؟ قال: &#8220;هاد يهديني السبيل&#8221;(4).</p>
<p>واتخذ النبي جميع الخطط الحكيمة والأسباب الموصلة إلى نجاح هجرته وبلوغ هدفه، ثمّ توكَّل على الله تعالى -قبل ذلك وبعده- حق التوكل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: سنة الله في المكر والماكرين:</strong></span></p>
<p>اتَّعَدَت قريش في دار الندوة على اغتيال النبي ؛ وذلك بأن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا، يعطون كل واحد منهم سيفا صارما، ثم يعمدون إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فيتفرق دمه بين القبائل(5).</p>
<p>فأتى جبريل النبي فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى النبي مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسج ببردي هذا الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله  ينام في برده ذلك إذا نام.</p>
<p>.. وخرج عليهم النبي ، فأخذ حفنة من تراب في يده&#8230; وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه، فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾إلى قوله تعالى﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾(يس:1-9)، حتى فرغ  من هؤلاء الآيات&#8230; فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمدا؛ قال: خيبكم الله! قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته..(6).</p>
<p>وفي هذا يقول الحق تعالى:﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين﴾(المائدة:67)، ويقول جل ذكره: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِين﴾(الطور: 30-31).</p>
<p>إنها سنة الله في المكر والماكرين، وسنته في نصر عباده المرسلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; سنة التأييد الإلهي:</strong></span></p>
<p>يقول الله تعالى وتقدس:﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(التوبة: 40).</p>
<p>عَنْ أبي  بَكْرٍ الصديق قَالَ: &#8220;كُنْتُ مَعَ النبي  في الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ: «اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»&#8221;(7).</p>
<p>كما أن في قصة سراقة الذي عثرت به فرسه في كل مرة يحاول اللحاق برسول الله  والقبض عليه(8) أعظم دليل على تحقق وعد الله بعصمة نبيه من الناس، وعلى التأييد الإلهي والنصر الرباني لنبيه .</p>
<p>لقد كان سراقة في بداية أمره يريد القبض على النبي، ويسلمه لزعماء مكة لينال مائة ناقة، وإذا بالأمور تنقلب رأسًا على عقب –لما رأى المعجزة أمام عينية-، ويصبح يرد الطلب عن رسول الله  فجعل لا يلقى أحدًا من الطلب إلا رده قائلا: كفيتم هذا الوجه(9).</p>
<p>وصدق الله  حيث قال:﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; سنة التغيير الاجتماعي:</strong></span></p>
<p>إن الهجرة النبوية غيرت مجرى التاريخ تغييرًا لم يشهد له التاريخ مثيلًا؛ حيث أعقبها بناء إنسان صالح، ومجتمع مسلم أخوي، ودولة إسلامية قوية، وعمران إسلامي أصيل، عاش الناس في ظلاله كالجسد الواحد إخوة متوادين متراحمين، ومتعاونين متكافلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسك الختام:</strong></span></p>
<p>إن الأمة المسلمة في أمس الحاجة إلى استحضار معاني الهجرة النبوية، والوقوف عند سنن الله فيها؛ لتكون نِبراسًا يبصرها بواقعها، ويُضيء لها مستقبلها الحضاري، ويعيدها إلى الطريق المستقيم.</p>
<p>وإن الأمة لقادرة بإذن الله تعالى -إذا عادت إلى مصدر عزها- أن تكون رحمة في العالمين وبلسما وشفاء للناس أجمعين.</p>
<p>إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾(آل عمران: 160).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. رشيد كُهُوس  </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; &#8220;السنن الإلهية هي: إرادة الله الكونية، وأمره الشرعي، وفعله المطلق، وكلماته التامات، وحكمته في آفاق الكون وتسلسل التاريخ، الجارية بالعباد عبر رحلة الأعمار إلى المعاد&#8221;. انظر كتاب: علم السنن الإلهية من الوعي النظري إلى التأسيس العملي، رشيد كهوس، ص22، منشورات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، الإمارات العربية المتحدة، ط1: 1436هـ/2015م.</p>
<p>2 &#8211; صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، ح4670.</p>
<p>3 &#8211; انظر: سيرة ابن هشام، 2/354. البداية والنهاية لابن كثير، 2/184-185. تاريخ الطبري، 1/586. سيرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، سليمان الندوي، ص51. الفصول في سيرة الرسول  لابن كثير، ص33.</p>
<p>4 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في مهاجر النبي ، 7/346.</p>
<p>5 &#8211; انظر: سيرة ابن هشام، 2/350-352. البداية والنهاية، 2/182-183.</p>
<p>6 &#8211; سيرة ابن هشام، 2/352-354. البداية والنهاية، 2/183.</p>
<p>7 &#8211; صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي  وأصحابه إلى المدينة، ح3922.</p>
<p>8 &#8211; انظر: صحيح البخاري، كتاب المناقب، ح3906. سيرة ابن هشام، 2/357-358. البداية والنهاية، 2/191-192.</p>
<p>9 &#8211; انظر: السيرة النبوية، علي محمد الصلابي، ص275.</p>
<p>أستاذ السيرة النبوية وعلومها بكلية أصول الدين بتطوان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة المسلمة والحاجة إلى الصلح والتصالح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 09:34:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[أمتنا الإسلامية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[أوضاع مزرية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[التصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الحاجة إلى الصلح والتصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الحروب والفتن]]></category>
		<category><![CDATA[الصلح]]></category>
		<category><![CDATA[تقاتل الإخوة الأشقاء]]></category>
		<category><![CDATA[حالات التنازع والتفرق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14303</guid>
		<description><![CDATA[لا يخفى على عاقل ما تعيشه الأمة المسلمة من أوضاع مزرية تتمثل أساسا في: حالات التنازع والتفرق، وتآلب بعضها على بعض، وتقاتل الإخوة الأشقاء تقاتل الفرقاء الأعداء، حتى إنه لم تعد هناك منطقة في العالم أكثر اشتعالا بالحروب والفتن من مناطق أمتنا الإسلامية العربية، ولم تعد أمة منكوبة بالفقر والحروب والكروب وتفرق القلوب مثلما هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يخفى على عاقل ما تعيشه الأمة المسلمة من أوضاع مزرية تتمثل أساسا في:</p>
<p>حالات التنازع والتفرق، وتآلب بعضها على بعض، وتقاتل الإخوة الأشقاء تقاتل الفرقاء الأعداء، حتى إنه لم تعد هناك منطقة في العالم أكثر اشتعالا بالحروب والفتن من مناطق أمتنا الإسلامية العربية، ولم تعد أمة منكوبة بالفقر والحروب والكروب وتفرق القلوب مثلما هو حاصل في هذه الأمة.</p>
<p>حالات فقدان الثقة وضعف التعاون على الخير بين بلدان الشعوب العربية والإسلامية فيما بينها من جهة، وبين أبنائها داخل كل بلد على حدة من جهة ثانية؛ لأسباب لم يعد لها مسوغ لاعتبارات عديدة:</p>
<p>- تاريخية؛ إذ لم يعد مجديا إحياء خلافات الماضي البعيد التي نفخت فيها بغير حق نعرات قبلية باطلة، وتحزبات سياسية زائغة، وفرق كلامية وفلسفية متعصبة.</p>
<p>- وواقعية؛ إذ لم يعد في صالح الأمة وهي تستأنف عودتها الحضارية أن تبقى على هذا الوضع من التخالف والافتراق ولا تجنح إلى التآلف والتحالف والتآخي والتلاقي، كما لم يعد واقع التمزق مقبولا أمام موجة التحالف الدولي عليها وعلى خيراتها ومُقدَّراتِها، وعلى معاداة دينها وأبنائها.</p>
<p>- وشرعية؛ إذا نظرنا إلى قوة ما يجمع هذه الشعوب المسلمة من وحدة العقيدة والحضارة والتاريخ والرسالة واللغة، فلا توجد في عالم اليوم أمة تمتلك مشتركا قويا للوحدة والتوحد مثل الأمة الإسلامية. غير أن ما يحصل بين المسلمين اليوم من تدابر وتحاسد وبغي ليناقض ما ورد في الوحي من توجيهات للتوحد والاعتصام بالله جل وعلا؛ قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(آل عمران: 103)، ويخالف التوجيه الرباني بالتمسك بعرى الأخوة في الدين إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(الحجرات: 10).</p>
<p>ولقد كان لهذا الجرح العميق أثره الخطير على واقع الأمة ومستقبلها وذلك:</p>
<p>- في تعقيد جهود درء مخاطر اتساع التمزيق والتفريق.</p>
<p>- في تعويق مساعي رأب الصدع، ولأم الجراح وإصلاح ذات البين.</p>
<p>- تأخير نهضتها أو إجهاضها، فيكون حال المسلمين كحال التي نقضت غزلها أنكاثا؛ قال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا(النحل: 92).</p>
<p>- إشغال الأمة بفتنها عن مصالحها الحيوية، إذ ليس أضر بأمة من الأمم من انشغالها بما يعود على أصولها بالإبطال، والذهول عن الأولويات الكبرى في البناء.</p>
<p>ولعل أهم أولوية يجب على المسلمين اليوم الحرص عليها هي:</p>
<p>أولا: توحيد الصفوف ودرء مخاطر التفرق، وجمع الكلمة والتعاون على الخير، والفرح به من أي جهة جاء، وبذل غاية الجهد في تقوية الأخوة والتآخي وقطع أسباب التباغض والتلاحي.</p>
<p>ثانيا: إصلاح ذات البين وتقليص مساحات الخلاف وتوسيع مساحات الوفاق والائتلاف؛ والصلح خير(النساء: 128)، وقال رسول الله : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى.. قال إصلاح ذات البين. وفساد ذات البين هي الحالقة» (أخرجه أحمد والترمذي وأبو داوود).</p>
<p>ثالثا: التخلق بأخلاق الإسلام أفرادا وجماعات وهيئات ومؤسسات، &#8220;حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس&#8221; (المستدرك على الصحيحين)، ولن يكون المسلمون كذلك إلا يوم تشيع بينهم أخلاق المودة والرحمة، والعدل والفضل، والبذل والعطاء، والصبر على الأذى والبلاء، والتغافر والتغافل، فأبناء الأمة المسلمة في حاجة إلى التراحم في ما بينهم والتعاون والتكافل والعدل، والتناصح والتناصر، وإلى أن ترفع عنهم مظالم إخوانهم، وبغيهم عليهم، وإلى أن يراعي إخوانهم كرامتهم وحقوقهم، فمن ذا ينصفك إذا لم ينصفك أخوك. قال  «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» (أخرجه البخاري، رقم: 6952)، وقال : «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً، فرج الله عنه كربةً مِن كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة» (رواه الشيخان).</p>
<p>فاللهم ارفع بلاء التفرق عن المسلمين، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجمع كلمتهم على الحق المبين، ووحد صفوفهم لنشر الدين ورفع راية المسلمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; ثقافة الأمة المسلمة أي علاج وأي تحصين؟ !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:17:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[أي علاج وأي تحصين؟]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي قرآنا وسنة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11476</guid>
		<description><![CDATA[ثقافة كل أمة هي أصل بناء مرجعيتها في التفكير والتعبير والتدبير، بها تتشكل حياة الأمة، وبها تتصور الوجود وتفهمه، وعلى ضوئها تربي أجيالها وتصنع رجالها على حب الخير في القول والعمل. ثقافة الأمة هي جوهر هويتها ونسيج وحدتها، وتعزيز هذه الثقافة هو ضامن قوتها، والعمل وفقها ـ هو وحده لا غيره ـ سبيل عزتها، وعلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ثقافة كل أمة هي أصل بناء مرجعيتها في التفكير والتعبير والتدبير، بها تتشكل حياة الأمة، وبها تتصور الوجود وتفهمه، وعلى ضوئها تربي أجيالها وتصنع رجالها على حب الخير في القول والعمل.<br />
ثقافة الأمة هي جوهر هويتها ونسيج وحدتها، وتعزيز هذه الثقافة هو ضامن قوتها، والعمل وفقها ـ هو وحده لا غيره ـ سبيل عزتها، وعلة قوة وجودها وشهودها.<br />
وثقافة الأمة الإسلامية ليس لها من جوهر إلا الوحي قرآنا وسنة، وما صح عن العلماء الربانيين الراسخين؛ فمن مشكاة الإسلام صدرت، وبه صلحت وأصلحت، وبموافقتها لأصوله وهديه صحت وصدقت.<br />
وقد تميزت الثقافة الإسلامية عبر التاريخ أكثر من غيرها من ثقافات الأمم الأخرى بقدرتها على التنوع باستيعابها للثقافات والحفاظ عليها والرقي بمكوناتها وتفجير طاقات أبنائها وشعوبها. ولقد مكن الله تعالى لكثير من الشعوب التي فتحت صدرها للإسلام من ارتقاء سلم المجد الدنيوي والأخروي بمجرد التلاقح والتخصيب بالثقافة الإسلامية.<br />
غير أن ثقافة الشعوب الإسلامية في المرحلة الحديثة والمعاصرة ـ بسبب الغزو الثقافي والفكري ومختلف أشكال الاستعمار وضعف الأمة عن تحصيل مقومات التدافع الحضاري ـ دخلت في منعطف خطير لم يسبق له نظير أدى إلى ثلاث معضلات كبرى:<br />
أولها: التذويب القسري، والتغييب القهري والتغريب الجبري. بسبب آثار عوامل الاستعمار والعولمة فما أُبقي فيها ولا منها إلا على أطلال وأشباح، وهمش دورها في تغذية الأرواح على قيم الخير والصلاح، وصارت مرمى لكل مغرض في القدح والتجريح من غير دليل صحيح، مغال في دعاوى التجديد والتصحيح على غير هدى من الشرع الحنيف ولا العقل الحصيف.<br />
وثانيها: ضعف المعدن النفيس من المثقف المسلم الطبيب الماهر في مداواة النفوس ورفع ما انهزم في الواقع من الهمم والرؤوس. ضعفٌ تجلت آثاره في ضعفِ الرؤية والتشخيص الدقيق للأمراض الحقيقية في الأمة، وضعفِ ما يقترح من العلاج لكشف الغمة، وضعفِ الإنتاج الفكري كما وكيفا في جميع القطاعات الحيوية في ثقافة الأمة الإسلامية. ضعفٌ ترك آثاره في الواقع من جهة ما تولد عنه من فراغ، ومن جهة ما تولد عنه من تعطش الجماهير المسلمة إلى الغذاء السليم النافع في الدنيا والدين والتوجيه الفكري المتين. وقد ترك هذا الفراغ شروخا كبيرة وجروحا عميقة في جسم الأمة على رأسها شرخان:<br />
&lt; الأول منهما شرخ انتشار الثقافة الغربية بكل حمولاتها المعرفية والعقدية في كل المجالات والمستويات الرسمية منها والشعبية، وبكل أشكالها المنافية للأسس الصحيحة والمقومات الأصيلة؛ فزادت الأمة تغريبا وزادا أبناؤها جهلا بها ومعاداة لها.<br />
&lt; الثاني منهما شرخ انتشار ثقافة إسلامية بسيطة وهشة كانت رد فعل على الواقع أو كانت توظيفا مقصودا لجهات معينة في الداخل والخارج على حد سواء، نوع منها مال إلى الاستسلام وعدم المطالبة بتطبيق ما ورد في الإسلام من أحكام، ونوع آخر غالى في ذلك دون فقه صحيح في الاستنباط والتأويل ولا فقه سديد رشيد في الدعوة والإبلاغ و التنزيل. وكلا النوعين شوه صورة الثقافة الإسلامية بسبب الانحراف عن إعمال وسائلها وقواعدها، والذهول عن غاياتها ومقاصدها؛ فزاد التكالب على الأمة وثقافتها وعلى مؤسساتها ومعاهدها، ورموزها وشواهدها.<br />
وثالث المعضلات: وهو نتيجة للمعضلتين السابقتين تمثل في ضعف القارئ المسلم، ضعف تعددت صوره وتنوعت نُذُره، وعظم خطره وضرره، ضعف في الحصائل المعرفية وضعف في التحلي بالفضائل الخلقية، فانغمس كثير من الشباب في الملاهي وأغفلوا العمل بالأوامر والنواهي فكثرت الخطوب والدواهي وبعدوا عن إبصار الحقائق والمباني وعن إدراك المقاصد والمرامي.<br />
إذن فأي علاج وأي تحصين لثقافة الأمة؟<br />
&lt; ومحن ستتحول إلى منح يوم تعود الأمة عودة صادقة إلى بناء منظومتها التربوية والتعليمية وسائر مؤسساتها الحيوية انطلاقا من المرجعية الإسلامية العلمية والخلقية الصافية، ويوم تبوئ هذه المرجعية مكانتها الحقيقية ضمن مكونات المنهاج الدراسي كما وكيفا، ويوم نرى ناشئتنا قد أشبعت نفوسهم أخلاق الإسلام وترقت أرواحهم في مدارج التزكية والترقية على هدى الإسلام وتسابقت هممهم إلى حب الانتماء إليه والاعتزاز بالاستقامة عليه.<br />
&lt; وشدائد ستصير بشائر يوم ينهض الإعلام بوظيفته في التنوير بمبادئ الإسلام ويكف عن تزوير الحلال وتسويق الحرام وتصوير أهل الإسلام صورة صانعي الظلم والإجرام.<br />
&lt; وكروب ستنفس إن شاء الله تعالى يوم يعم وجود نموذج المسلم الفقيه الحكيم والقوي الأمين ـ فهما وعملا وإبلاغا ـ كل المجالات والقطاعات والتخصصات وفي جميع المستويات وبالقدر الكافي والكيف الشافي..<br />
إلا إنها رسالة في تشخيص علاج ثقافة الأمة وتحصينها، يعد العمل بها من الأولويات، وتحصيلها يقي من كثير من المصارع المهلكات ويجلب لها كثيرا من المكرمات ويرفع الله بها الأمة في مراتب الخيرية درجات. « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (التوبة : 105)<br />
إننا اليوم مدعوون جميعا للوقوف وقفة رجل واحد لدرء ما يحدق بثقافة الأمة من مفاسد ومكايد، وحل معضلات ما يعصف بها من محن وشدائد:<br />
&lt; مفاسد ـ ستدفع بإذن الله تعالى ـ إذا أعدنا للوحي مكانته الأولى في التلقي والفهم، في العلم والتعلم، والتحقق والتخلق. وأعدنا له ما يحقق آثاره في الناس من مؤسسات ومن ذوي القدرات والمؤهلات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية  &#8211; تعب نهايته نعيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:06:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية - تعب نهايته نعيم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإخوة الأعزاء]]></category>
		<category><![CDATA[تعب]]></category>
		<category><![CDATA[حلول شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[روح الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[شعائر الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[قراء جريدة المحجة الغراء]]></category>
		<category><![CDATA[نعيم]]></category>
		<category><![CDATA[نهايته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10505</guid>
		<description><![CDATA[أيها الإخوة الأعزاء قراء جريدة المحجة الغراء : يطيب لنا ويسرنا غاية السرور أن نتقدم إليكم وإلى كل مسلم في أصقاع الأرض من أبناء هذه الأمة المسلمة المجيدة بأحر تهانينا وأعز متمنياتنا بحلول شهر رمضان المبارك علينا . شهر القرآن والذكر والطهر والعفاف والصبر والخير، شهر تفتح له قلوب المومنين وتنشرح صدورهم وتعم الفرحة كبارهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> أيها الإخوة الأعزاء قراء جريدة المحجة الغراء : يطيب لنا ويسرنا غاية السرور أن نتقدم إليكم وإلى كل مسلم في أصقاع الأرض من أبناء هذه الأمة المسلمة المجيدة بأحر تهانينا وأعز متمنياتنا بحلول شهر رمضان المبارك علينا . شهر القرآن والذكر والطهر والعفاف والصبر والخير، شهر تفتح له قلوب المومنين وتنشرح صدورهم وتعم الفرحة كبارهم وصغارهم، وتغشى البسمة وجوههم، تنشط أرواحهم وأجسامهم للعبادة الخالصة والطاعة الكاملة، ننتظره جميعا بشوق ولهفة مرة كل سنة لنؤدي فيه ركنا عظيم الشأن من بين أركان الإسلام الخمسة. ركن الصيام الذي تتجلى فيه روح الوحدة بين المسلمين في أعلى صورها وأجلى مظاهرها والذي ترتقي فيه نفس المؤمن إلى درجة عليا من التعلق بالله سبحانه والإخلاص له ويتحقق فيه الإحسان تحققا متميزا يظهر فيه بجلاء ووضوح معنى قول الرسول [ : «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ففي الصيام يشهد كل منا على نفسه شهادة في السر والخفاء أنه صائم وأنه هو المسؤول عن مراقبة نفسه في الإتيان بطاعته وعبادته على الوجه المأمور به شرعا يحافظ على صومه، ليس هناك من مطلع عليه ولا مراقب له إلا الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى.<br />
وإننا ونحن نؤدي شعائر الصوم ممسكين عن الطعام والشراب والجماع قد بلغ منا اليقين درجة عالية بأن الله سبحانه لا يريد بنا إلا ما فيه خيرنا ومنفعتنا وفلاحنا وفوزنا في الدنيا والآخرة وأنه لا يريد لنا تعبا كبيرا ولا مشقة مهلكة وإنما ذلك أسلوب من التربية الإلهية التي تقوم على سداد حكمه وشرف مقاصده.<br />
ومن مقاصد شرع الله أن يراعى في التكاليف ما يبني الفرد والمجتمع بناء قوة وعزة وكرامة وشهامة وإنتاج، لا بناء ضعف وإهانة وذل وعذاب. فإذا بدا لبعض من لا يدركون هذه المقاصد العظيمة ولا يعملون لتحقيقها في واقع حياتهم خلال رمضان، أن الصوم يتعب أو يضعف قوى الإنسان فما ذلك إلا نزغ ووسوسة من الشيطان الذي يتربص بالإنسان وخصوصا بالمؤمنين ليفسد عليهم إيمانهم وصومهم وعبادتهم ويثير الشكوك في يقينهم بدينهم وفي طاعتهم لربهم كما فعل بأبيهم آدم \، أتاه النهي من الله جل وعلا بألا يَقْرَب هو وزوجته الشجرةَ وألا يأكلا منها، فوسوس إليه ومعه زوجته فأغواه وزين له المعصية فزل آدم وغوى {فنسي ولم نجد له عزما}، وهذا درس ينبغي أن يستحضره كل مسلم في ضميره الحي أثناء رمضان.<br />
إن المسلم الواعي هو الذي يستفيد من الصوم من عدة جهات:<br />
> أولها تزكية روحه بتوثيق العلاقة بالله سبحانه بالإيمان الصادق والتوبة النصوح والعبادة والطاعة وكثرة الإقبال على القرآن تلاوة ومدارسة، والنهل من حديث رسول الله [ والتوسل بالأدعية المأثورة، والإتيان بأعمال البر بمختلف مظاهرها التي تجعل المؤمن فاعلا في الحياة، على صلة حسنة بالآباء والأبناء والأقرباء وعامة المسلمين.<br />
> وثانيها تزكية الجسم بتطهيره وتنقية أجهزته من بعض ما يكون قد تراكم فيها من الخبائث الضارة.<br />
فيجمع ذلك بين نقاء وصفاء الروح وإخلاص العبادة وبين صفاء وطهارة الجسد الذي هو مطية العبادة وجهازها؛ وفي الأثر أن الصوم زكاة الجسد. فكما أن زكاة المال طهارة للمال وتنمية وإثراء له وصون له من النقصان والضياع، فكذلك الصوم تطهير للجسد وتقوية له وحفظ له من الضعف والأمراض.<br />
ومن الحكم الجليلة التي تنبه إليها بعض العارفين الذين يحرصون على ترقية منازلهم في الإيمان وفي القرب من الله سبحانه قد نظروا إلى الصوم نظرهم إلى الخالق سبحانه فاعتبروا أن الصوم عن الطعام و الشراب والشهوة من أخلاق الله جل وعلا. فالله غني غنى مطلقا لا يحتاج إلى طعام أو شراب أو أي لذة أو شهوة لأنه هو الذي يخلق كل ذلك، فهو غني عن جميع ما يخلق وهو سبحانه يتيح للمؤمنين الفرصة ليتخلقوا بأخلاقه لمدة معينة وفي حدود مبينة، ليثيبهم على ذلك ولترتفع منزلتهم عنده ولينفذوا دعوته إليهم ويؤدوا ما فرضه وكتبه عليهم ليكون كل ذلك من جملة ما ييسر عليهم الفوز بالنعيم و الجنة «إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل بعدهم أحد».<br />
ومن الحكم العظيمة التي يمكن أن يستنتجها المؤمن الذي يصوم رمضان برضا وطواعية وشوق وفرح وهو يتدبر في الحكم من الصوم أن الله سبحانه كرما منه وفضلا وتشريفا للإنسان وتمييزا له خلقه خلقا يحتاج فيه إلى الأكل والشرب، نعمة عظيمة يتمتع فيها بألوان من طعام وشراب كل له مذاقه المتميز . فلو فرضنا أن الله سبحانه خلق الإنسان خلقا مغايرا لا يحتاج فيه إلى طعام أو شراب كالملائكة ولا يشتهي شيئا لكان الإنسان قد حرم هذه النعم التي يتمتع ويتلذذ بها من أنواع الأكل والشراب والشهوات ومنها ما لها علاقة بالجماع. فلكي يعرف الإنسان قيمة هذه النعم ومدى تعلقه بها ورغبته في تعاطيها أُمِر بالإمساك عنها مدة من الزمان حتى يدرك فضل الله تعالى عليه بأن خلقه خلقا عجيبا يختلف عن كل المخلوقات فيحمده سبحانه ويشكره بهذه العباد «عبادة الصوم».<br />
< أيها الإخوة الأفاضل 
نحن نعيش أجواء رمضان الإيمانية والدينية في حياتنا العامة في أماكن العمل وفي الشارع وفي البيت، الأجواء التي نستظل فيها بالقرٱن والسنة النبوية المطهرة، أجواء الطاعة والإنابة لله عز وجل والصبر والجد والنفع وتحقيق الغايات والمقاصد الهادفة إلى بناء الفرد والمجتمع بناء سليما صحيحا، ليست الأجواء التي يخيم عليها الإهمال والغش والخداع والمهاترة والرشوة «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
ونحن نعلم جميعا أن الدين عندما أمر بالصيام في رمضان نزهه عن كل ما يمكن أن يفسده أو يحدث فيه تشويها أو يقلب الجد والصبر إلى هزل وفكاهة ومرح وراحة ونوم عميق طويل، قد وضع له سياجا من الأخلاق وحدودا من العبادات والطاعات ينبغي لنا الحرص على الإتيان بها على الوجه الصحيح، تصوننا وتجعلنا نندمج مع إخوتنا المؤمنين في الصفوف الجماعية للإيمان بنية المشاركة الروحية والوجدانية والاجتماعية، صفوف العابدين الطائعين التائبين المتضرعين السائلين، تظلنا الرحمة والمحبة والتعاون على البر  والتقوى، نرى أن وحدتنا تقوم في أسسها على الدين والشرع والقرآن المجيد يملأ قلوبنا، لا ننظر إلى طائفية أو حزبية أو عنصرية أو أي مذهب من صنع البشر الذين يبحثون عن مجرد المصالح والامتيازات الدنيوية.
ولنجتمع مع الأهل والأحباب على الطعام دون إسراف في الأكل حتى لا يتحقق فينا القول: «إننا نصوم في كل أشهر السنة ونأكل ونشبع في رمضان». ولنغتنم فرص الاستفادة من معاشرة العلماء العاملين ومصاحبة ذوي الفضل والصالحين من العباد الأخيار الأطهار الأبرار والصلاة معهم، ولنرفع معهم أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يحفظنا ويحفظ أمة الإسلام، فهم القوم لا يشقى معهم جليسهم، فلعل الدعاء يدفع عن هذه الأمة الفتنة والبلاء {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}.
< أيها الآباء الكرام 
علينا أن نتذكر جميعا كيف كان آباؤنا رغبة منهم ومحبة في رمضان ويقينا منهم بفوائده وحكمه الجليلة الشأن، جرت عادتهم أن يهيئوا أبناءهم وهم صغار لتعظيم هذا الشهر واستقباله بالحفاوة والفرح فيتسابق الأبناء إلى مشاركة آبائهم في صيام بعض الأيام قبل أن يصبح الصوم واجبا عليهم. ويرافقون آباءهم في الصلاة إلى المساجد فيحضرون معهم صلاة التراويح بنشاط وهمة. هذه كانت عادة المسلمين وينبغي أن تستمر بوضوح في واقعنا، بأن نرغبهم بالقدوة الحسنة وبالبيان والإرشاد والتوعية لكي يصبحوا متعودين من تلقاء أنفسهم مدركين أن التقرب إلى الله سبحانه بالطاعة والعبادة أولى وأجدى من الجلوس في المقاهي وأمام التلفاز بما يقدمه من مشاهد مغرية وملهية عن الغايات والمقاصد الحميدة لتطبيق شرع الله تعالى. فهل تريدون أيها الآباء أن تتركوا أبناءكم  يقادون إلى المهالك فكريا وعقديا وتربويا وأنتم ستسألون عن ذلك أمام الله سبحانه فليس لكم من جواب إلا أنكم شغلتكم الدنيا عن الآخرة؟!
< ويا شباب أمتنا الحبيبة 
إذا كان الإنسان المقبل على الدنيا يبذل جهدا كبيرا متواصلا تقل فيه الراحة ويكثر التعب تعلقا بها ورغبة فيها ويضرب المثل اليوم بالإنسان الياباني، فكيف بنا نحن أمة الإسلام الذي أخذنا من مبادئه الأصيلة الجمع بين التمتع بنعم الله  الكريم الدنيوية والعمل على تنظيم الاستفادة منها وجعلها مطية ووسيلة إلى غاية كبرى، إلى انتظار تمتع أرقى وأوسع وأنفع وأبقى وهو نعيم الآخرة نعيم جنات الخلود. فالصيام التعب فيه طريق إلى التقوى، والتقوى طريق إلى النعيم.
إذا كان المآل لقاء ليلى
فما لاقيت من تعب نعيم 
ولنعلم جميعا أن الله سبحانه لا يناله منا تعبنا ولا جوعنا ولا عطشنا ولا شهوتنا لكنه ينال التقوى منا: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البعد الإنساني للأمة المسلمة الواحدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:58:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[البعد الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة الامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8558</guid>
		<description><![CDATA[ بقلم الفقيد د. عدنان علي رضا النحوي رحمه الله تعالى  لا تقوم الأمة الإسلامية الواحدة على أساس من هيكل سياسي واحد فحسب، ولا على أساس من ارتباط مصالح اقتصادية فقط، ولا على توحيد مناهج تربوية، أو على التقاء أعراف وتقاليد، ولغة وتاريخ، وإن كانت كل هذه العوامل وكثير غيرها يمكن أن يكون دليلاً على وحدة الأمة، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"> <strong>بقلم الفقيد د. عدنان علي رضا النحوي </strong><strong>رحمه الله تعالى</strong> </span></p>
<p>لا تقوم الأمة الإسلامية الواحدة على أساس من هيكل سياسي واحد فحسب، ولا على أساس من ارتباط مصالح اقتصادية فقط، ولا على توحيد مناهج تربوية، أو على التقاء أعراف وتقاليد، ولغة وتاريخ، وإن كانت كل هذه العوامل وكثير غيرها يمكن أن يكون دليلاً على وحدة الأمة، أو مظهراً من مظاهرها، أو رمزاً من رموزها، أو عاملاً مساعداً على بنائها.</p>
<p>فالأمة المسلمة الواحدة تقوم قبل كل شيء على جوهر صاف، وتلتقي على أسس عميقة في وجودها وكيانها، وتلتف كلها حول محور واحد ثابت يجمعها. إن هذا الجوهر والمحور، وإن تلك الأسس العميقة كلها، يمكن أن نعبر عنها بكلمة (الحق). إنه الحق الذي يقوم عليه الكون كله، والخير كله. إنه (التوحيد) بامتداد معانيه ومداه إلى جميع آفاق الحياة الدنيا، إنه التوحيد الذي يربط الحياة الدنيا بالآخرة، إنه التوحيد الذي قضت مشيئة الله أن يكون أمة في الأرض تحمله رسالة ونهجاً، وتجاهد في الحياة الدنيا من أجله، لتنشره في الأرض صلاحاً وخيراً وبراً وإحساناً.</p>
<p>هذه الأمة التي قضت مشيئة الله أن تقوم في الأرض، لتحمل رسالة الله إلى الناس، على مدى العصور والدهور، هذه الأمة هي أمة الإسلام، أمة التوحيد، أمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فعلى هذا الأساس تقوم هذه الأمة، وهذا هو جوهرها، وهذا هو محور كيانها ووجودها.</p>
<p>إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (الأنبياء : 92).</p>
<p>هذه الأمة التي امتدت مع تاريخ الإنسان كله في الأرض، لتمثل أشرف انتساب، وأعز أُرومة، ولتمثل جوهر الخير والصلاح، وحقيقة الأخوة والحرية، وأمانة العدالة، وقوة الأمن، وبهجة السعادة. هذه الأمة لم تعد حاجة العرب وحدهم، ولا حاجة منطقة الشرق الأوسط، ولا حاجة أي شعب محدود أو قطر محدود، إنها حاجة الإنسان حيثما كان، حاجة الشعوب كلها والأقطار كلها والعصور كلها. إنها الهواء والماء للإنسان، وإنها الغذاء لوجوده الصادق كله. إنها السلام الصادق، والأمن والأمان، والحرية والعدالة والإخاء، في أصفى معانيها، لمن يريد أن يكون هذا حقاً تقوم الحياة عليه، لا شعاراً زائفاً وزخرفاً كاذباً تتاجر به الثورات والشهوات والأهواء، والمصالح الدنيوية المادية المتصارعة. من أجل الإنسان ومسئوليته في الحياة الدنيا من خلافة وعبادة وأمانة وعمارة، من أجل تحقيق عبوديته لله، ووفائه بعهده مع الله، من أجل ذلك كله يكون قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض ضرورة دين وعبادة وسياسة واقتصاد، واجتماع وسعادة، ضرورة حياتية وأخروية، ضرورة لا غناء عنها. وسيظل غياب هذه الأمة عن حياة الإنسان في الأرض سبباً لفوران الشهوة والفساد والإجرام فيها.</p>
<p>ولقد بعث الله محمداً  نبياً ورسولاً، مبشراً ونذيراً، خاتم الأنبياء والمرسلين عندما امتد الفساد في الأرض وظهر. فكان قيام الأمة الإسلامية أو امتدادها آنذاك ضرورة لصلاح الإنسان وخيره، ضرورة حضارية، إنسانية، إيمانية. ويصف القرآن الكريم فترة البعثة النبوية، وضرورة قيام الأمة المسلمة، لتحمل رسالة الله في الأرض، بقوله سبحانه وتعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون (الروم : 41/44).</p>
<p>لا بد أن نعي هذه الحقيقة وعياً كاملاً، لندرك خطورة القضية التي نعرضها، قضية قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض. ولندرك كذلك مدى الإفساد الذي يقع في حياتنا وفي حياة الإنسان عامة في الأرض إذا تهاونا عن تحقيق هذه القضية ولندرك عظيم الجريمة التي يرتكبها الظالمون بحق الإنسان، وبحق الشعوب كلها حين يصدون عن سبيل الله، وحين يقاومون مسيرة الحق، ويقاومون بناء الأمة المسلمة في الأرض.</p>
<p>ولا بد كذلك أن تدرك الحركات الإسلامية هذه الحقيقة، لتعلم مدى مسئوليتها في قضية قيام الأمة المسلمة الواحدة ومدى الخطر الذي يتحقق نتيجة الشقاق والتدابر، والتمزق والشتات، وضياع الجهود ووهنها.</p>
<p>وإذا كان لقاء الحركات الإسلامية أمراً ضرورياً لبناء الأمة المسلمة الواحدة، فإن تحقيقه يتيسر ما دامت الحركات الإسلامية صادقة في نهجها، زاهدة في شهوات الدنيا، مقبلة على نعيم الآخرة، مدركة عظيم مسئوليتها بحق الإنسان. فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يضع هذه المسئولية على أكتاف رجالها الصادقين الثابتين، إذا تولى الضعفاء والمنافقون :</p>
<p>هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. (محمد : 38).</p>
<p>وإذا كان قيام الأمة المسلمة الواحدة أمراً من عند الله، وقاعدة من قواعد هذا الدين، فلا بد أن يكون الله سبحانه وتعالى قد وضع في دينه الأسس التي يجب أن يلتقي عليها المؤمنون، وكذلك الأسس التي تلتقي عليها الحركات الإسلامية، لتتجمع الجهود المؤمنة الصادقة كلها في مجرى خير واحد، حتى لا تتبدد وتتمزق.</p>
<p>إذن فلننظر في دين الله، في كتاب الله وسنة رسوله، لنبحث هناك عن الأسس التي يجب أن نطرحها في واقعنا اليوم، لتلتقي عليها الحركات الإسلامية، وليقوم لقاء المؤمنين على طريق بناء الأمة المسلمة الواحدة، كما ذكرنا سابقاً.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، يجب أن ندرس واقعنا، لندرك ما هي أخطر القضايا التي يجب أن نثيرها، لنعالج القضية المطروحة، قضية جمع جهود الحركات الإسلامية، جمع جهود المسلمين، لبناء الأمة المسلمة الواحدة.</p>
<p>فمن كتاب الله إذن وسنة رسوله  ومن رؤية الواقع الذي نعيش فيه من خلال منهاج الله، من هذا كله نقدم عرض الأسس التي نتصورها، ونعتبر أنها أساسية في لقاء المؤمنين، وجمع جهود الحركات الإسلامية، على طريق بناء الأمة المسلمة الواحدة.</p>
<p>ومع كل آية أو حديث نجد حقيقة البعد الإنساني لأهمية قيام الأمة المسلمة، للقاء المؤمنين، حتى يصبح لقاء المؤمنين أمل الإنسان في الأرض كلها، وحتى يصبح قيام الأمة المسلمة الواحدة في الأرض حاجة كل مظلوم وأمنية كل صادق. إلا عصابة المجرمين، طغمة المفسدين، وزهوة الظالمين المعتدين، إلا أولئك الذين يعيشون على نهب الثروات، وسحق الإنسان، أو تخدير العباد حتى يسكنوا ويلينوا، إلا أولئك فإنهم لن يجدوا في قيام الأمة المسلمة الواحدة راحة لهم أبداً. سيحاربونها ما أمكنهم ذلك، حتى يبقى لهم (نعيم) اللصوص و(متعة) الإجرام.</p>
<p>إن السعي الجاد إلى بناء الأمة الإسلامية الواحدة على جوهر التوحيد وقواعد الإيمان، على كتاب الله وسنة رسوله، على الحق الذي تقوم عليه السماوات والأرض، إن هذا السعي الجاد هو الصحوة الإسلامية وجوهرها.</p>
<p>إن التوحيد بكل صفائه وجلائه هو جوهر قيام الأمة المسلمة الواحدة، وهو جوهر لقاء المؤمنين. ويحمل التوحيد ذاته أقوى إشارة إلى البعد الإنساني في قيام الأمة الواحدة ،حيث يكون التوحيد جوهر فطرة الإنسان حيثما كان ، جوهر وجوده، ماضيه وحاضره ومستقلبه، جوهر دنياه وآخرته.</p>
<p>فالتوحيد هو أصدق علاقة إنسانية، وأطهر صلة بين الشعوب وأقوى عُروة بين المؤمنين، ما دام التوحيد صادقاً صافياً.</p>
<p>من هذا البعد الإنساني لقيام الأمة المسلمة الواحدة، يحمل المؤمنون في الأرض مظهراً من مظاهر الصحوة، وقوة من قوى العمل، ليخاطبوا العالم كله، من كل منابره، بالآيات البينات والأحاديث الشريفة التي تجلو هذه الحقيقة، وتجلو نهجها الصادق الأمين، وتقيم عزتها الصادقة الأمينة.</p>
<p>إننا حين نبرز هذا البعد الإنساني في الأمة المسلمة الواحدة في الأرض، نؤكد انتفاء هذا البعد الإنساني عن أي كيان أو تجمع للكفر والإلحاد. إن كرامة الإنسان تنهار في تربة الكفر والإلحاد، وقد جعل الله الكافرين كالأنعام بل أضل !</p>
<p>وإذا كان الإسلام يحترم حقوق الإنسان، فإنها حقوق لا تهبه الكرامة الحقة والعزة الطاهرة إلا أن يؤمن بالله وحده لا شريك له. إن رغيف الخبز والكساء والمأوى، والماء والهواء، حق للإنسان حتى يعيش فيبتلى ويمحص ولكن رغيف الخبز والكساء والمأوى، كل ذلك على أهميته، لا يهب الإنسان عزته وكرامته، ولا يجلو إنسانيته وجوهره، ذلك أن الطعام والمأوى حاجة الإنسان كما هي حاجة الحيوان والأنعام.</p>
<p>وربما ينطلق داعية من الدعاة المسلمين ليدافع عن كرامة الإنسان من حيث إنه إنسان، مهما كان مذهبه ومعتقده، كافراً أو من أهل الكتاب، أو مجوسياً أو وثنياً أو غير ذلك. ونعجب من هذه الدعوة لسبب بسيط. ففي واقعنا اليوم يجد معظم هؤلاء حقوقهم، إلا الإنسان المسلم الذي يسحق ويذل بسبب إيمانه، ولا يجد من يدعو لحماية كرامته وحقوقه، ويتنطع ذلك الداعية المسلم ناسياً ذلك كله، ليدعو إلى حماية كرامة الإنسان الوثني الملحد، وهي محمية بين أهله الوثنيين!</p>
<p>وإن أول حماية لكرامة الإنسان، وأول حق من حقوقه، هو أن تبلغه رسالة الله، وأن تصان فطرته ليتلقى الرسالة بصفائها، وأن ينال الرعاية والإعداد حتى يتدرب على ممارسة الإيمان وقواعده، كما يتدرب على الكلام والمشي والطعام وخلاف ذلك.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة المسلمة: من واقع الأزمات إلى الأوراش الحقيقية للإصلاحات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Apr 2011 12:00:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 357]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[تشخيص معـالم خريطة]]></category>
		<category><![CDATA[طـريق الخـروج مـن أزمـات الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[فـــي تشخيص معــالم أزمـة الأمــة]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأزمات إلى الأوراش الحقيقية للإصلاحات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14648</guid>
		<description><![CDATA[تعيش الأمة في هذه المرحلة من التاريخ المعاصر أزمات لم يسبق لها أن عانت من مثلها، وهي أزمات تحتاج إلى تشخيص قويم للتمكن من تحديد ما يجب فعله بشكل سليم. وقد حاول رجال الإصلاح في الأمة ومفكروها في المرحلة المعاصرة دراسة واقع الأمة ووضع مشاريع كفيلة بالنهوض بها، وفي هذا السياق نرى أهمية إثارة هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعيش الأمة في هذه المرحلة من التاريخ المعاصر أزمات لم يسبق لها أن عانت من مثلها، وهي أزمات تحتاج إلى تشخيص قويم للتمكن من تحديد ما يجب فعله بشكل سليم. وقد حاول رجال الإصلاح في الأمة ومفكروها في المرحلة المعاصرة دراسة واقع الأمة ووضع مشاريع كفيلة بالنهوض بها، وفي هذا السياق نرى أهمية إثارة هذا الموضوع لقيمته في المرحلة المعاصرة في ظل  ما تشهده الأمة من متغيرات محلية ودولية لها آثارها القريبة والبعيدة التي ينبغي التفكير فيها بجدية قبل فوات الأوان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong> أولا -فـــي تشخيص  معــالم أزمـة  الأمــة:</strong></em></span></p>
<p>تتداخل خيوط الأزمة وأسبابها وحيثياتها لترابط قضايا الإنسان وصعوبة الفصل بينها لكون الإنسان كلا واحدا وليس أجزاء وقطع غيار، ولكن اللجوء إلى تجزيء هذه المشكلات ليس إلا منهجيا، وبناء عليه يمكن تقسيم مشكلات الأمة إلى مجالات ومستويات، منها:</p>
<p>-<span style="color: #ff0000;"><em><strong> مستوى تاريخي:</strong></em></span> ففي هذا المجال يمكن القول إن مشاكل كثيرة لا تزال جاثمة على صدر الأمة رغم تجاوز الزمن لها، وبعضها ران على الأمة وتراكم مع الزمن حتى صعب إزالته وأصبح يوجه سلوكات الأفراد والمجتمعات بطريقة تلقائية ولا شعورية، مثل مشكلات الإرجاء والتواكل والنزعة الفردية، وغلبة نزعة الجدل على خلق العمل، ومما تراكم عبر التاريخ الحديث تضخم نزعة احتقار الذات والجهل بمقومات الفرد لذاته ولأمته في مقابل تضخم نزعة تضخيم الآخر وتقديره، وتزايدت النزعتان كل واحدة في اتجاهها حتى وصلتا إلى حد الشرخ، ووجدنا كثيرا من أبناء الأمة اليوم في جهل عميق بذاتيتهم الحضارية وأكثر تقديسا للبضائع المستوردة من الآخر (فكرية وقيمية وسياسية واقتصادية)، فظهرت عقدتا احتقار الذات وتعظيم الآخر.</p>
<p>-<span style="color: #ff0000;"><em><strong> مستوى سياسي:</strong> </em></span>إن من معالم أزمة الأمة سياسيا معلمان بارزان:</p>
<p>الأول: يتعلق بضعف التدبير السياسي لقضايا الأمة و الذي أفرز كل مظاهر الاستبداد السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي وغياب مشاريع حقيقية لبناء الأمة، والذي كان سببا في تفاقم أزمات المجتمع المسلم من ارتفاع نسب الأمية، والفقر والبطالة وهشاشة الأخلاق وسائر مظاهر التفسخ والرفض والعزوف، وضعف التحصين الثقافي، وقابلية المجتمع للاختراق، وكأن الطبقات الحاكمة في مجتمعاتنا كانت تمارس الحكم حظيرة على قطيع الأغنام.</p>
<p>الثاني: يتعلق بضعف القرار السياسي المحلي وارتهانه بدوائر القرار الغربي: هذا النوع من الأزمات في المجال السياسي يعد من أخطر أنواع الأزمات لأنه لم يوجد في التاريخ  نظام حاكم تابع لدولة أقوى معادية ويحقق في ذات الوقت مصالح شعبه، وهذا النوع من النظم كان دوما هو من يمثل العدو في القضاء على أحلام الشعوب ومشاريعها في الاستقلال والكرامة، وكل حركة احتجاج وإصلاح إلا ويشترك في القضاء عليها كل من الطرفين الحاكم الداخلي والحاكم الخارجي،  وما وجد من حكام في بلداننا الإسلامية كانوا في أغلبهم من صناعة المستعمر الذي نجح في تكبيل إرادة الحكومات عبر مجموعة من الآليات والعقود القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية.</p>
<p>-<span style="color: #ff0000;"><em><strong> مستوى اقتصادي:</strong></em></span> إن أهم معالم أزمة الأمة في هذا الجانب أيضا تتجلى في معلمين بارزين هما:</p>
<p>- تغييب التصور الإسلامي لمشاكل الأمة الاقتصادية في البحث عن مصادر الثروة بالطرق المشروعة وإنتاجها بمعايير الإسلام في الجودة والإتقان وتوزيعها بمقياس العدل ورعاية حقوق الجميع كل بحسب ما يستحقه.</p>
<p>- هيمنة التصور الوضعي الرأسمالي أو الاشتراكي على التدبير الاقتصادي، فضلا عن هيمنة من يستغل هذه التوجهات في احتكار الثروة وحرمان الضعفاء من حقهم في الامتلاك والترقي الاجتماعي، وأصبحت الطبقات الاقتصادية في العالم المعاصر محليا ودوليا يطبعها سلوك الاحتكار والتكديس ورعاية مصالح الأغنياء قبل الفقراء بل دونهم في كثير من الأحيان وتحالف في هذا المجال المستبد السياسي والمستبد الاقتصادي وشكلا حلفا واحدا لا تميز بين الفاعلين فيه، لأن كل مستبد سياسي صار رجل اقتصاد وأعمال وكل رجل أعمال إلا وصار حاكما مستبدا أو صنع حاكما مستبدا للدفاع بشراسة عن مصالحهما المشتركة.</p>
<p>-<span style="color: #ff0000;"><em><strong> مستوى قيمي:</strong> </em></span>إنه بسبب الأسباب السالفة وغيرها انحدر معيار القيم وتراجع إلى الوراء لسبب جوهري هو أن الممارسة السياسية والاقتصادية القائمة على الاستبداد تتعارض في توجهاتها ومعاييرها مع القيم الخلقية الإنسانية النبيلة والفاضلة التي تحرص على اعتبار كرامة الإنسان وقيمته.</p>
<p>ومن هنا وجدنا تحالفا آخر بين رجل السياسة ورجل المال هو الالتقاء على أرضية دوس الأخلاق واعتبارها في أحسن الأحوال وسيلة لا غاية، ثم نشر أنواع من القيم (العقلية والفنية والسلوكية) في المجتمع بما يخدم مصالحهما ويديم حكمهما وهيمنتهما ويطيل أمد سيطرتهما، ويخفي زيفهما وخداعهما، وجملة هذه القيم تصب في زرع الرذيلة والفحش والتشجيع على الاستهلاك والتنافس في الغرائز واللهو والتكثير من المهرجانات والاحتفالات التي من شأنها إلهاء الشعوب عن مصالحها الحقيقية وتصوير الحكام في صورة من يريد الخير لهذه الشعوب، ومما انضاف إلى عوامل التخدير السياسي الحرب الإعلامية الشرسة على القيم وثوابت الأمة واغتصاب إرادة الأمة في أن يكون لها إعلام يناسب هويتها وأصالتها، كما كان للتعليم في بلداننا أثره الخطير في تشويه وعي الأمة بذاتها وبواقعها وإيجاد شخصيات كثيرة تعيش حالة الاستلاب المدقع.</p>
<p>وقد أصاب التعليم والتربية ما أصاب السياسة والاقتصاد والإعلام من سيطرة المستبد الذي جعل التعليم في بلداننا سلاحا لتدمير الأمة فكريا وثقافيا ومن ثم وجدانيا وسلوكيا، ومنذ أن تلاقت مصالح المستبد الغربي والمستبد المحلي بدأت عملية إفراغ التعليم في بلداننا من محتواه الإسلامي وملؤه بمواد معرفية وقيمية تناسب أهداف ومصالح المستبدين في تخدير الشعوب المسلمة  وتزييف وعيها أو غسله وإعادة تشكيله بما يناسب توجهات صانعي الفكر العالمي ومهندسي العولمة في مختلف أبعادها وتجلياتها ومستوياتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>ثانيا- فـي تشخيص معـالم خريطة طـريق الخـروج مـن أزمـات الأمـة:</strong></em></span></p>
<p>انطلاقا مما سبق يتبين أن جروح الأمة عميقة ، وأنها أصيبت إصابات قاتلة في مواطن عديدة من جسمها، غير أن الأمم الحية بفكرها القوية والتي تملك مبادئ سامية فكرا وقيما وسلوكا لا تنال منها الضربات مهما كانت قوية ولا تكون قاتلة أو موجعة إلا حين تكون الأمة ضعيفة في مبادئها ورجالها لأنه كم من مبادئ ضعيفة لئيمة ولا إنسانية صمدت في التاريخ لما وجدت في التاريخ رجالا.</p>
<p>ومن هنا فمشكلة الأمة في إعداد الرجال الذين يحملون همها والرواحل التي تحمل أثقالها بصبر وتجلد، وتأهيل العنصر البشري تأهيلا شموليا متوازنا يجدد في الأمة تدينها الصحيح بدينها وذلك من خلال فتح أوراش في التعليم والإعلام والسياسة والاقتصاد والقضاء والإدارة غرضها الأساسي تحقيق الأفقاه الواجب على الأمة امتلاك ناصيتها اليوم لتكون في مستوى الريادة والشهادة على الناس وفي مستوى رسالتها التي أناطها بها الباري جل جلاله. وهذه الأفقاه التي وجب فتح أوراشها: هي:</p>
<p>- ورش فقه الدين: يحتاج هذا الورش إلى إعادة بناء المنظومة التعليمية والسياسية والإعلامية للأمة وغيرها بحيث تجعل فيها علوم الشرع وعلوم التربية والتزكية وعلوم اللغة العربية في الصدارة وكل ما يؤدي إلى حسن التحقق بالدين وحسن التخلق به، وما يلزم ذلك من مؤسسات وموارد بشرية ومادية. وإحياء حركة الأمة في الا هتمام بالقرآن والحديث وعلومهما.</p>
<p>- ورش فقه الواقع: يعتبر هذا الورش من الأوراش التي تشتد الحاجة لفتحها لكونه يسد الخصاص المهول الحاصل في الأمة بسبب نقص وعيها بواقعها التاريخي وواقعها الحالي محليا ودوليا، وواقعها المستقبلي وما يسلزمه هذا الوعي من إعادة قراءة تاريخ الأمة والعالم وفق رؤية الذات ووفق سنن الله وقوانينه في الاجتماع البشري، وما يقتضيه هذا الوعي من المعرفة بمختلف مكونات الواقع ومختلف الفاعلين فيه ودرجات قربهم من الذات أو البعد عنها، وما يستدعيه ذلك من ضرورة فقه الأسباب المادية وقيمة العلوم المادية والإنسانية في الفعل والتأثير في الواقع.</p>
<p>- ورش فقه الدعوة : وهذا الورش يشكل العمود الفقري في وجود الأمة واستمرارها ويمثل القناة الصلبة التي تمر من خلالها ثقافة الأمة إلى الناس جميعا، وتشكل المعمل القوي والصحيح لصناعة الرجال على مبادئ الإسلام في التحقق والتخلق والتبليغ ، وفي العلم والعمل والدعوة. فالأمة وجدت لهذه الغاية(غاية فقه الدين للعمل به وتبليغ رحمة الله للناس) ، واستمرت في وجودها وشهودها الحضاري بقيامها بهذه الوظيفة، وما تراجعت عن موقعها إلا يوم تراجعت عن وظيفة التربية والدعوة والتبليغ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لذلك فإن من أهم معالم خارطة الطريق إلى استعادة الأمة عافيتها هو عودة الجسم إلى حركيته وفاعليته وإعداد دعاة قادرين على تمثل هذا الدين وتمثيله والدعوة إليه وفق أسس وضوابط الدعوة والتربية كما مارسها رسل الله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام وكما مارسها محمد .</p>
<p>- ورش فقه التنزيل: هذا الورش هو خلاصة الأوراش الأخرى ونهايتها إذ الأمة في حاجة إلى علماء ورجال ربانيين يجمعون فقه الدين إلى فقه الواقع للاقتدار على النظر في هذه المشاكل ومعالجتها معالجة شرعية وواقعية تحقق قيومية الدين على الواقع وتوصل الواقع بأحكام الله وتوجيهاته وهداه.</p>
<p>وإذا تبين أن مشاكل الأمة رغم اختلاف مظاهرها فإنها تعود إلى أزمة تصور وسلوك لا أزمة وسائل وأدوات، فوجب أن يصحح التصور وفق ميزان الله ووفق مقومات الأمة فينتج عن ذلك تصحيح سلوك الأمة وحركتها ويتوفر العنصر البشري المؤهل للفعل والصناعة والإنتاج، واستثمار نفس الآليات السياسية والاقتصادية والإعلامية والتعليمية في توجيه بوصلة الأمة نحو الخيرية والرحمة من خلال أوراشها في الإصلاح  في فقه الدين والواقع، وفقه الدعوة والتنزيل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حتى لا تغرق السفينة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:41:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[باب هل يقرع في القسمة]]></category>
		<category><![CDATA[حتى لا تغرق السفينة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة تشبيه المجتمع الإنساني بالسفينة]]></category>
		<category><![CDATA[مستويات القراءة والتحليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16186</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: تتميز الأمة المسلمة بأنها ذات مرجعية ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهي مرجعية تقوم على كتاب الله العزيز، وسنة نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وإذا كان الكتاب يضع الضوابط الشرعية والنظم والأحكام التي تؤطر حركة الإنسان على هذه الأرض، فإن السنة المشرفة تتولى البيان لكل ذلك، فضلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد: تتميز الأمة المسلمة بأنها ذات مرجعية ربانية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهي مرجعية تقوم على كتاب الله العزيز، وسنة نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وإذا كان الكتاب يضع الضوابط الشرعية والنظم والأحكام التي تؤطر حركة الإنسان على هذه الأرض، فإن السنة المشرفة تتولى البيان لكل ذلك، فضلا عن بعض المهام الأخرى التي تتضمن بعض معالم التأسيس فيما يسمى السنة المؤسسة. أما السيرة العطرة فهي تمثل النموذج العملي التطبيقي للخطاب الشرعي، والذي يمثل بدوره أساس البناء الحضاري الذي بقدر ما تستلهم روحه ومفرداته على مر العصور، فإن ذلك يشكل ضمانا لمزيد من التألق والعطاء، على مستوى ارتقاء السلوك البشري، وتحقيق مراد الله في صنع الإنسان الرسالي الذي يعبد الله ولا يشرك به شيئا، وبناء الأمة الشاهدة التي تحمي هذا الكون من التيه والانحراف والهلاك، وتملك القدرة والإمكان لانتشاله وتسديد مساره، كلما أحاطت به الشياطين، وغمسته في لجج الفساد والفجور.</p>
<p>بتعبير آخر، إن النموذج التطبيقي الذي تجسده السيرة، يمثل تنزيلا حيا ونابضا لمجمل القيم التي بثها الخطاب القرآني إلى نفوس المكلفين، وتكفل البيان النبوي برسم معالم ذلكم التنزيل، بالأقوال والأفعال والتقريرات، وبما يستبطنه كل ذلك من تمثيلات وإيحاءات تحرك مكامن الفكر والوجدان، وتمكنهما من امتلاك الحس الحضاري المرهف والدقيق، الذي يعين على اتخاذ القرار الناضج، وتبني الفعل الرشيد، الذي يورث حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.</p>
<p>سأحاول في هذه المقالة- بإذن الله- أن أقف وقفة تأملية عند حديث السفينة، مستخلصا بعض ما يوحي به من بصائر وتوجيهات، وقبل ذلك ما يكتنزه من حقائق، ومن إشارات وتنبيهات، على مستوى طبيعة المجتمع الإنساني في بعده العام، وطبيعة المجتمع المسلم المخولبحمل رسالة الشهود على الناس.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: نص الحديث</strong><strong>:</strong></span></p>
<p>روى البخاري رحمه الله :&#8221;باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه&#8221; من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي  قال: &gt;<span style="color: #008000;"><strong>مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لوأنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا</strong></span>&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا : تخريج الحديث</strong><strong>: </strong></span></p>
<p>الحديث أخرجه البخاري  في كتاب الشركة، &#8221; 2493&#8243; وأخرجه أيضا في كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، : 2686&#8243; بلفظ: &#8221; مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها&#8230;&#8221; وأخرجه الترمذي في الفتن&#8221; 2173&#8243;وأحمد:4/ 268&#8243;، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى &#8220;10/91&#8243;، &#8220;10/288&#8243; وفي شعب الإيمان&#8221; 7576&#8243; 6/91 &#8211; 92&#8243; وأخرجهبن حبان:&#8221; 297&#8243;1/532&#8243;- إحسان، وفي:&#8221; 298&#8243; 1/533- 534&#8243; بلفظ:&#8221; المداهن في حدود الله والآمر بها والناهي عنها كمثل قوم استهموا &#8230;&#8221; وفي 301&#8243; 1/537&#8243;، بلفظ: &#8221; مثل المداهن في حدود الله والآمر بها والناهي عنها كمثل قوم استهموا سفينة&#8230;&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثالثا: قراءة تحليلية في مضمون الحديث</strong><strong>:</strong></span></p>
<p>إن المتدبر لهذا  الحديث النبوي الشريف، يستطيع أن ينظر إليه من زوايا عدة، ومستويات متكاملة تتصل كلها اتصالا وثيقا بطبيعة المجتمع، وبما يحكمه من سنن وقوانين، تحدد نوعية التعامل معها سير ذلك المجتمع وطبيعة مآلاته وعواقبه، وإن من يقوم بذلك التدبر بذهن صاف وتجرد علمي كامل، لا يسعه إلا أن يعبر عن إعجاب واندهاش إزاء ما يزخر به هذا الحديث من حقائق، وما يحفل به من زخم نظري بالغ العمق والثراء، بحيث يستدعي ولوج مجاله واستكشاف رحابه وطبقاته، توظيف علوم وتخصصات، والتسلح بمداخل منهجية معتبرة، كفيلة باستخراج كنوزه وذخائره. ومن الأكيد أن يتحول الاندهاش المتولد عن دراسة هذا الحديث، إلى خشوع وإجلال، وإيمان وإذعان، عندما يعلم أن الذي صدر عنه، هوالنبي الأمي الذي ختم به الله عز وجل الرسالات، فأرسله رحمة للعالمين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- </strong><strong>مستويات القراءة والتحليل</strong><strong>: </strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #800000;">أ- دلالة تشبيه المجتمع الإنساني بالسفينة:</span></strong> إن أول ما يسترعي نظر الدارس لهذا الحديث النبوي الشريف، تشبيهه للمجتمع الإنساني فيما يكتنفه من أوضاع، وما يجري فيه من علاقات وتفاعلات، بسفينة تمخر عباب البحر، في اتجاهها إلى وجهة معلومة، أوبالأحرى محددة سلفا من القوى الفاعلة والمؤثرة في صنع القرار، وتحديد المسار، على اختلاف مواقعها ومستويات فعلها ونشاطها.</p>
<p>إن هذا التشبيه النبوي ذودلالة عميقة الغور بعيدة المدى، كيف لا وهويصدر عمن لا ينطق عن الهوى؟، إنها دلالة بعيدة المدى من حيث ما تولده فيمن يتعامل معالحديث بحس مرهف وفقه صحيح، من وعي حاد، بارتهان مصير سفينة المجتمع، بنوعية ما يجري فيها من أفعال وتصرفات، بل وقبل ذلك، بما يعتلج في أعماق نفوس أفرادها أوأعضائها من أحاسيس وأفكار، وطموحات وآمال. فبقدر ما تتسم به هذه من ارتباط بجوهر الفطرة واستقاء من معينها الصافي، وتتصف تلك، أي الأفعال والتصرفات، من استقامة واستواء، يكون نصيبها من السلامة والصلاح، واقترابها من شاطئ الأمان.</p>
<p>والعكس صحيح تماما، أي بقدر ما تتلون أحاسيس ركاب سفينة المجتمع وأفكارهم وطموحاتهم وآمالهم بالقتامة والضياع والانشطار، وتوسم أعمالهم وتصرفاتهم بالفساد والانحراف عن جادة الصواب، يكون نصيب السفينة وحظها من الأهوال والأخطار التي تهدد سلامتها في الصميم، فتودي بها ولوبعد حين.</p>
<p>وإن من شأن ذلك الوعي الحاد الذي يولده التشبيه النبوي الكريم- ضمن الوضع المتكامل للشخصية المسلمة- أن يثمر يقظة لا تفتر، وانتباها لا يخبو، ومن ثم اندفاعا صادقا وهمة عالية لحراسة سفينة المجتمع، والذود عنها ضد كل ما من شأنه أن يتهددها من أعاصير وأنواء، بدافع قوي من استشعار المسؤولية عن مصير السفينة ومآلها.</p>
<p>إن من شأن تشبيه المجتمع بالسفينة أن يحول دون احتجاب حقيقة الوضع البالغ الخطورة والحساسية الذي يكتنف المجتمع، وراء كثافة من الغفلة، لأن الذي يترسخ في وعيه ووجدانه أن سفينة المجتمع وسفينة البحر سيان، لا يليق به أن يتطرق إليه وارد من غفلة عما هي مقبلة عليه من تحديات وصعاب، إلا أن يكون ذلك الوارد وليد غفلة عن الحقيقة لسبب من الأسباب، يمس صميم الوعي نفسه، من حيث هو، أومن حيث ما ينبغي أن يولده من قوة الإرادة التي تقف وراء الممارسة والفعل.وإنه من الأكيد أن ما يقع للسفينة من مخاطر وأهوال، ليس ناتجا فقط وبشكل مباشر، عن سلوك واحد أوأكثر ممن يوجد على ظهرها من الأفراد، بل هوناتج في محصلة الأمر عن نكوص المجموع عن الحيلولة دون هؤلاء، والمساس بأمن سفينة المجتمع، وهذا ما عبر عنه الحديث الشريف في قوله  : &gt;فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا&lt;.</p>
<p>إن المفروض أن يؤدي تشبيه المجتمع بالسفينة بمن يتلقون الخطاب النبوي تلقي قبول وإذعان، وتمثل وتطبيق، إلى اليقظة الدائمة، لكل ما يتهدد تلك السفينة من أخطار محدقة.</p>
<p>يقول الدكتور محمود توفيق محمد سعد: &#8220;الصورة التي يقدمها النبي  لواقع الحياة على هذه الأرض، وعلائق الناس فيها ببعضهم ومسؤوليتهم في الحفاظ على بقائها وصلاحها، صورة منتزعة من واقع مشاهد، لا يتأتى لأحد أن يجادل، أويتوقف فيه البتة، فلن يكون منه إلا التسليم بما ينتهي إليه التصوير والمقارنة والموازنة، من هدي يأخذ بأيدي الناس إلى التي هي أهدى وأقوم، اقتناعا واطمئنانا، فينقادون إليه انقياد ذي الأغلال، إلى خير يرمى به إليه&#8221;(كتاب الأمة رقم:41، إصدار&#8221; 1994 ص: 38).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #000080;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها &#8211; 19</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:15:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["نصرة" مؤسسات الإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22210</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221; في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين. حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221;</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</strong></span></h2>
<p>حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل رسالة الإسلام إلى الخارج.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغاية يؤكد القرآن الكريم بصراحة وقوة على عدم النيل من إنسانية الإنسان أو التجسس عليه، أو اضطهاده، أو نفيه، أو غيبته، أو امتهان كرامته، وتهديد من يرتكب مثل هذه الجرائم بأشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة.</p>
<p>والرسول  يؤكد ذلك بنفس الحجم والكم تقريبا. فهو يجعل التجسس على الناس سببا في إفسادهم : &#8220;إن الأمير إذا ابتغى  الريبة في الناس أفسدهم&#8221;(1).</p>
<p>وعن معاوية]، أن رسول الله  قال له : &#8220;إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم؛ أو كدت تفسدهم&#8221;.</p>
<p>فقال أبو الدرداء ] : كلمة سمعها معاوية من رسول الله  نفعه الله بها(2).</p>
<p>والعقوبة يجب ألا يكون باعثها الحقد الشخصي، ولا القسوة على الإنسان في حالة مخالفاته، وإنزال القصاص به؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، منها :</p>
<p>قال  :  &#8220;لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>&#8220;أول من يدخل من هذه الأمة النار، السواطون&#8221;(6).</p>
<p>والسواطون هم رجال الأمن، الذين يحملون الأسواط يضربون بها الناس.</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا&#8221;(7).</p>
<p>&#8220;يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله&#8221;(8).</p>
<p>&#8220;يكون في آخر الزمان شُرَطٌ، يغدون في غضبالله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم&#8221;(9).</p>
<p>والسجن الإسلامي يختلف عن السجن غير الإسلامي، بحيث يتطابق مع احترام الإسلام لإنسانية الإنسان، ويحافظ على كرامته، وفي ذلك يقول ابن تيمية : &#8220;الحبس الشرعي ليس السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو بتوكيل نفس الخصم، أو وكيل الخصم عليه، ولذلك سماه الرسول  أسيرا&#8221;(10).</p>
<p>ولقد برزت آثار التوجيهات التي عمقتها التربية النبوية في جيل الصحابة والراشدين، فاتخذوها دستورا في مؤسسات الإدارة والشرطة والجيش، الموكلة بالحفاظ على &#8220;النصرة&#8221; في الداخل والخارج. فقد كان عمر بن الخطاب] إذا بعث عماله شرط عليهم أن يعيشوا معيشة الناس، وأن يركبوا ما يركبه عامة الناس، وأن يلبسوا ما يلبسه عامة الناس، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال : &#8220;إني لم أسلطكم على  دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم. ولكني بعثتكم لتقيموا الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بالعدل. فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي. ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، لا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن&#8221;(11).</p>
<p>ولقد خطب عمر ] يوما في الناس فقال : &#8220;ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه.</p>
<p>فوثب عمرو بن العاص ] فقال : &#8220;يا أمير المؤمنين : أو رأيت إن كان رجل من السملين على  رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟</p>
<p>قال : أي والذي نفس عمر بيده، إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله  يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوا حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا الغياض فتضيعوهم&#8221;(12).</p>
<p>واعتماد هذه المبادئ الإسلامية في تشكيل عمل مؤسسات النصرة التي مر ذكرها، يتطلب أمورا ثلاثة :</p>
<p><strong>&gt; الأول :</strong> أن تنفرد التربية الإسلامية في إعداد العاملين في هذه المؤسسات، وعدم تركهم للإعداد في المؤسسات الإدارية والبوليسية والعسكرية القائمة في ديار الغرب، لتكون محصلة إعدادهم في تلك المؤسسسات رهقا وإرهابا لأممهم ومجتمعاتهم في الداخل، وعجزا مذلا أمام العدوان النازل بها من الخارج.</p>
<p><strong>&gt; والثاني :</strong> أن تختلف الإجراءات التي تمارسها هذه المؤسسات، والعقوبات التي تطبقها لإمضاء قوانين النصرة، وتشريعاتها، عن نظائرها من المؤسسات غير المسلمة. إذ لا يجوز لها أبدا تقليد المؤسسات الأخرى، واستيراد أساليبها، أو التدرب في معاهدها على نظم البوليس وأساليب المخابرات، وإجراء التحقيق والعقوبات، لأن المؤسسات غير الإسلامية تتعامل مع الإنسان انطلاقا من فلسفة &#8220;الدارونية الاجتماعية&#8221; التي تقرر أن البقاء للأقوى، واستنادا إلى نظريات علم النفس المشتقة من التجارب على  الحيوان، كنظرية &#8220;بافلوف&#8221; ونظريات التعلم الإشراطي &#8220;لسكنر&#8221;، التي تستعملها الكثير من دوائر الشرطة والمخابرات في غسل الأدمغة وانتزاع الاعترافات.</p>
<p><strong>&gt; والثالث :</strong> أن يتم تأسيس التربية العسكرية على  الأصول الإسلامية التي تعد العسكري المسلم ليدور حول &#8220;أفكار الرسالة&#8221;، لا في فلك &#8220;أشخاص&#8221; الحاكمين، و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</p>
<p>وأهمية هذه التربية لا يمكن ـ هنا ـ الخوض في تفاصيلها، وإنما يمكن تصورها من المثل الذي لم يحدث له نظير في تاريخ الجندية، حينما أنزلت رتبة عسكري كخالد بن الوليد ]، من &#8220;قائد عام للجيش&#8221; إلى &#8220;جندي نفر&#8221;، ثم استمر في أداء واجبه قائلا : أنا لا أقاتل من أجل عمر.</p>
<p>ويرتبط بهذا المظهر للنصرة، تنمية الوعي بـ &#8220;سيادة الشريعة فوق القوة&#8221;، وإقامة المؤسسات المتخصصة بمراقبة الحاكمين والإداريين، بحيث لا يكون أحد، كائنا من كان، فوق الشريعة أو القانون. بهما يُضبط سلوكهم، وتوجه إدارتهم. وحين يحاول أحد أن يرتفع ـ فوق القانون ـ يُقوَّم تقويم القداح ـ حسب قول بشر بن سعد للخليفة عمر ـ، وإذا لم يُقوَّم فإن ذلك يعني أن الصنمية عادت برموز جديدة، والرضى بها من مظاهر الشرك، والخضوع لغير الله.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية ـ من أجل تعميق الولاء لاتجاهات النصرةـ إلى نقد الممارسات التاريخية التي أطلقت أيدي بعض الخلفاء والسلاطين والولاةـ بعد عصر الراشدين ـ في شؤون الحكم والمال والإدارة، فصاروا يعزون من يشاءون في أعلى المناصب، ويذلون من يشاءون بالعزل والاضطهاد. ويحيون من يشاءون بالعفو المزاجي، ويميتون من يشاءون بالإرادات الطاغية، وبذلك شاركوا الله في صفاته وأفعاله، وجسدوا صنمية الأنداد.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية كذلك إلى نقد قيم العصبيات وثقافاتها، التي تصطدم ب &#8220;النصرة&#8221;، فتجعل &#8220;القوة فوق القانون&#8221;، وتحيل &#8220;حقوق&#8221; الناس الممنوحة لهم من الله &#8220;مكرمات&#8221; يمن بها عليهم أصحاب السلطان الأنداد، وتطلق أيد المنفذين ليستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وليتحكموا بمصائرهم وأرزاقهم، ومقدراتهم، دون رقابة من مؤسسة، أو مسؤولية أمام تشريع.</p>
<p>ولا شك أن نقد التربية لهذه الثقافة العصبية المتخلفة، هو واجب ديني، والتخلي عن هذا الواجب أو القصور فيه والسماح لهذه الثقافة أن تشيع في مناهج التربية وبرامج الإعلام، هو كبيرة من الكبائر المخلدة في النار، كما ذكر ذلك صراحة في حديث رسول الله  الذي أورد الكبائر السبع، وذكر أن سابعتها : &#8220;وأن يرتد أعرابيا بعد الهجرة&#8221;(13).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- سنن أبي داود، ح 4، باب الأدب، ص 272.</p>
<p>2- الطبراني، المعجم الكبير، ح 19، ص 379 رقم 890.</p>
<p>3- البخاري ومسلم واحمد والترمذي وأبو داود.</p>
<p>4- صحيح مسلم، كتاب البر. مسند أحمد، ح 3، ص 403.</p>
<p>5- صحيح مسلم (شرح النووي) ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>6- المتقي علي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 798 نقلا عن ابن أبي شيبة.</p>
<p>7- مسند أحمد، ح 3، ص 403، ح 4، ص 90.</p>
<p>8- صحيح مسلم، (شرح النووي)، ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>9- مسند أحمد (تصنيف الساعاتي)، ح 19، ص 324.</p>
<p>10- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب قتال أهل البغي، ح 35، ص 398.</p>
<p>11- المتقي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 668 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان. تجمروها : تجمير الجيش جمعه في الثغور وحبسهم عن العود إلى  أهلهم. جردوا القرآن : لا تقرنوا به شيئا ليكون وحده منفردا.</p>
<p>12- مسند أحمد، (تصنيف الساعاتي)، ح 3، ص 87.</p>
<p>13- الطبري، التفسير، ح 18، ص 158 ـ 159. تفسير سورة النور ـ آية 55.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
