<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الألفاظ القرآنية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مصطلح الميزان في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 09:48:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب المقاييس]]></category>
		<category><![CDATA[لسان العرب]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الوزن والميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22360</guid>
		<description><![CDATA[لفظ الوزن ومشتقاته، من الألفاظ القرآنية التي لها خصوصية تتمثل في القوة التي وردت بها في مواضعها من آيات القرآن الكريم، حيث ارتبط هذا المصطلح في جميع موارده، وبجميع مشتقاته، بنوع قوة في وجوب الأخذ به بشكل يوحي بخطورة التساهل في أمره على مستوي الاعتقاد والعمل معا، انطلاقا من معناه المحسوس الدال على الآلة التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لفظ الوزن ومشتقاته، من الألفاظ القرآنية التي لها خصوصية تتمثل في القوة التي وردت بها في مواضعها من آيات القرآن الكريم، حيث ارتبط هذا المصطلح في جميع موارده، وبجميع مشتقاته، بنوع قوة في وجوب الأخذ به بشكل يوحي بخطورة التساهل في أمره على مستوي الاعتقاد والعمل معا، انطلاقا من معناه المحسوس الدال على الآلة التي يوزن بها، إلى معناه المتعلق بموازين يوم القيامة التي سيقرر من خلالها مصير الإنسان، مرورا بالمعاني الأخرى التي ينبغي إقامتها في نفس الإنسان، والتي سنحاول الوقوف على بعضها في هذه السطور.</p>
<p>والمعاني اللغوية للفظ الوزن والميزان حددها ابن فارس في كتاب المقاييس بقوله: &#8220;الواو والزاء والنون: بناءٌ يدلُّ على تعديلٍ واستقامة: ووزَنْتُ الشّيءَ وزْناً. والزِّنَة قَدرُ وزنِ الشَّيء؛ والأصل وَزْنَة. ويقال: قام مِيزانُ النَّهار، إذا انتصَفَ النَّهار. وهذا يُوازِنُ ذلك، أي هو مُحاذِيه. ووَزِينُ الرَّأْيِ: معتدِلُه. وهو راجحُ الوَزْن، إذا نسَبُوه إلى رَجَاحة الرّأْي وشِدَّة العقْل&#8221;.</p>
<p>وجاء في لسان العرب: &#8220;والمِيزانُ العَدْلُ&#8221;.</p>
<p>أما في القرآن الكريم فقد وردت مشتقات مادة (وزن) ثلاثا وعشرين مرة بمعاني مختلفة، منها الآلة التي يوزن بها، في مثل قوله عز من قائل:   وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْط (هود: 84)، ومنها موازين الأعمال يوم القيامة، في مثل قوله : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ  وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (القارعة: 5-8). وقوله سبحانه: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (الأنبياء: 47). كما ورد اللفظ بمعنى العدل في مثل قوله تبارك وتعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ (الشورى: 15).</p>
<p>كما ورد مصطلح الوزن والميزان بمعنى مخصوص يوحي بما أمر به الإنسان من إقامة العدل في الدنيا، في مستهل سورة الرحمن، وخصوصية هذا الموضع تظهر من تكرار المصطلح أربع مرات، مع تأكيد قوي في أمر إقامة الميزان، وتنويع أساليبه بين الإخبار (والسماء رفعها ووضع الميزان)، والأمر (وأقيموا الوزن بالقسط)، والنهي (ولا تخسروا الميزان)، والتحذير (ألا تطغوا في الميزان)، وإذا أضفنا السياق الخاص الذي ورد فيه ذكر الميزان، تأكد لدينا أن معناه أقوى من مجرد إقامة العدل أو الوزن الذي يوازي المكيال، على أهميتهما وخطورة أمرهما.</p>
<p>لهذا كله كان لزاما علينا أن نتأمل الآيات التي ورد فيها مصطلح الوزن والميزان في سورة الرحمن، ونحاول استخراج إشاراتها وهداياتها.</p>
<p>والآيات التي ورد فيها المصطلح من بداية سورة الرحمن هي قوله تبارك وتعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ  فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ  وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ  فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (الرحمن:1 &#8211; 11).</p>
<p>إذا رجعنا إلى التفاسير القديمة نجدها تفسر الميزان بأقوال ثلاثة جمعها الماوردي في قوله: &#8220;(وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الميزان ذو اللسان ليتناصف به الناس في الحقوق، قاله الضحاك. الثاني: أن الميزان الحكم. الثالث: قاله قتادة, ومجاهد، والسدي: أنه العدل&#8221;.</p>
<p>ثم فسر الطغيان في الميزان، بحسب الأقوال الثلاثة السابقة فقال: &#8220;(أَلاَّ تَطْغُواْ فِي الْمِيزَانِ) وفي الميزان ما ذكرناه من الأقاويل: أحدها: أنه العدل وطغيانه الجور، قاله مجاهد. الثاني: أنه ميزان الأشياء الموزونات وطغيانه البخس، قاله مقاتل[...] الثالث: أنه الحكم، وطغيانه التحريف&#8221;.</p>
<p>يتحصل مما سبق أن الميزان في سورة الرحمن يحتمل أن يفسر بالآلة التي يوزن بها والتي ذكر التشديد على العدل فيها في مواضع أخرى من القرآن الكريم  منها سورة المطففين، وهو أساس دعوة شعيب .</p>
<p>كما يحتمل معنى العدل عموما، وهو ما يدل عليه قول ابن منظور وغيره من أصحاب المعاجم اللغوية، كما يحتمل معنى أعم من ذينك المعنيين، وهو ما يدل عليه من حيث اللغة قول ابن فارس: &#8220;الواو والزاء والنون: بناءٌ يدلُّ على تعديلٍ واستقامة&#8221;.</p>
<p>وهذا المعنى الأعم هو الذي يوحي به شكل ورود المصطلح في سورة الرحمن كما سبق.</p>
<p>قال المراغي في تفسير هذه الآيات الكريمة وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أي وجعل العالم العلوي رفيع القدر، إذ هو مبتدأ أحكامه، ومتنزّل أوامره ونواهيه لعباده، وسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحى على أنبيائه، وجعل نظم العالم الأرضى تسير على نهج العدل، فعدل فى الاعتقاد كالتوحيد، إذ هو وسط بين إنكار الإله والشرك به، وعدل فى العبادات والفضائل والآداب، وعدل بين القوى الروحية والبدنية&#8221; ثم قال في معنى النهي عن الطغيان في الميزان: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أي فعل ذلك لئلا تعتدوا وتتجاوزوا ما ينبغى من العدل والنّصفة وجرى الأمور وفق ما وضع لكم من سنن الميزان فى كل أمر، فترقى شئونكم، وتنتظم أعمالكم وأخلاقكم.ثم أكد هذا بقوله: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أي وقوّموا وزنكم بالعدل، ولا تنقصوه شيئا وفى هذا إشارة إلى مراعاته فى جميع أعمال الإنسان وأقواله&#8221;.</p>
<p>وقال سيد قطب:</p>
<p>«وَوَضَعَ الْمِيزانَ» ميزان الحق. وضعه ثابتا راسخا مستقرا. وضعه لتقدير القيم. قيم الأشخاص والأحداث والأشياء. كي لا يختل تقويمها، ولا يضطرب وزنها، ولا تتبع الجهل والغرض والهوى. وضعه في الفطرة ووضعه في هذا المنهج الإلهي الذي جاءت به الرسالات وتضمنه القرآن&#8221;.</p>
<p>وأما الشيخ الشعراوي، فقد توسع رحمه الله في معنى الميزان، فقارن بين الميزان الذي تسير وفقه كل عناصر الكون، والذي لا يملك الإنسان التدخل فيه، وبين الميزان الذي وضعه الله تعالى كمنهج للحياة، وخص الإنسان بضبطه والسير وفقه، يقول: &#8220;انظر إلى الكون، إنك تجد المسائل التي لا دخل للإنسان فيها مستقيمة على أحسن ما يكون، وإنما يأتي الفساد من النواحي التي تدخل فيها الإنسان بغير منهج الله. ولو أن الإنسان دخل فيها بمنهج الله لاستقامت الأمور كما استقامت النواميس العليا تماما&#8221;.</p>
<p>ويقول: &#8220;ليحفظ كل منا هذا القول لنعرف أن الأمور العليا موزونة لأن يد الإنسان لا تدخل فيها. إن السماء لا تقع على الأرض لأنها محكومة بنظام محكم تماماً&#8230;&#8221;</p>
<p>ثم يقول في موضع آخر: &#8220;فإن أردتم أن تستقيمَ أموركم فيما لكم فيه اختيار، فطبِّقوا قول الحق سبحانه: أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان، وانظروا ماذا يطلب الحق منكم في منهجه، فإنْ نفَّذتم المنهج تَسْتقِمْ أموركم، كما استقامتْ الكائنات المسخَّرة. ولا يأتي الخَلَل إلا من أننا نحن البشر نقوم ببعض الأعمال باختيارنا، وتكون مخالفة لمنهج المشرِّع، أما إذا كنا نؤدي أعمالنا ونضع نُصْب أعيننا قول الحق سبحانه: أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان فلسوف تكون أعمالنا مُطابِقة لمنهج الله، وسنجد في أعمالنا ما يَسرُّنا مثل سرورنا حين نجد الأفلاك منتظمة بدقة وحساب&#8221;.</p>
<p>ولذلك يخلص إلى القول: &#8220;وإذا أردتَ ألاَّ يوجد فساد في المجتمع من أيّ لَوْنٍ فابحث عن حكم الله الذي ضَيّعه الإنسان في مخالفة منهجه تجد أن ضياعه هو السبب في وجود الفساد؛ واقرأ قوله الحق في سورة الرحمن: الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان (الرحمن: 1 &#8211; 7).</p>
<p>ولتأكيد هذه الدلالة الخاصة، فسنعود إلى سياق الآيات الأولى من سورة الرحمن، فالله تعالى يقول: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (الرحمن 1 &#8211; 11).</p>
<p>فيبدأ سبحانه هذه السورة بتعريف المخلوقين بذاته من خلال صفة من صفاته وهي الرحمة، هذه الرحمة التي اقتضت تعليم القرآن، بوصفه منهجا لحياة الإنسان في هذا الكون، ومنهجا للعودة بسلام إلى الجنة التي منها انطلقت رحلته في هذا الوجود، ومحددا لضوابط تعامله مع عناصره، ثم علمه البيان ليتمكن من الفهم والإفهام بما هما عنصران أساسان للتواصل الذي تقتضيه مهمة العمران، والعمران مرتبط بطريقة حوار الإنسان مع الكون وطرق تدبير مكوناته واستثمار طاقاته من شمس وقمر ونجم وشجر، ثم يأتي ذكر الميزان والتشديد في أمر إقامته والنهي عن إخساره والتحذير من الطغيان فيه، بشكل يوحي بخطورة أمره، وأن حسن القيام به هو الضابط للعلاقة الصحيحة بين الإنسان والسماء من جهة، والإنسان والأرض بكل مقدراتها ومكوناتها من جهة ثانية.</p>
<p>وبهذا يمكن أن يكون للميزان معنى عام عظيم يتمثل في المنهج القرآني في إقامة الحق والعدل في الأنفس وفي الأرض موضع الخلافة، فلا نخسر الميزان، بمعنى أننا يجب أن نحقق ما نصطلح اليوم عليه بالتوازن، التوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، وبين متطلبات كل من النفس والروح والجسد، والتوازن بين مطالب الفرد ومصالحه، وبين مطالب الجماعة ومصالحها، والتوازن بين العلم والعمل، والتوازن بين أشكال العبادات المختلفة، ثم بين ماهو خاص منها يتمثل في علاقة الإنسان بخالقه وبين ما هو عام يتمثل في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.</p>
<p>وهذا التوازن مصدره أمران: الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان، والوحيان المتمثلان في كتاب الله منهجا، وفي سنة رسوله  تطبيقا عمليا لهذا المنهج في الحياة.</p>
<p>وبما أننا لم نلتفت إلى التحذير من الطغيان في الميزان ، فقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه من خسائر حصدناها وما زلنا نحصدها على مستوى العقائد والقيم الأخلاقية، ثم على مستوى صحة الإنسان النفسية والبدنية، وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية، ثم على مستوى العمران وتحقيق النهوض الحضاري الذي حققه أسلافنا لما عرفوا الميزان وأقاموه بالقسط والحق والعدل. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 255);">دة. كلثومة دخوش</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من  خصائص  الـمفاهيم  القرآنية.. مفهوم  الهداية  نموذجا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 14:18:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمفاهيم القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الهداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11469</guid>
		<description><![CDATA[المفاهيم القرآنية وحدة كلية لا تتجزأ، وهذه خاصية من خصائص القرآن الكريم، ووجه من وجوه إعجازه الكثيرة التي ليست لغيره من الكتب. إذ إن مفاهيمه التي تكونه سواء في المجال العبادي أو في المجال العادي،أو في أي مجال من المجالات تعلقت به هذه المفاهيم، هي شبكة ومنظومة بينها من الوشائج ومن الترابط وبينها من الوحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المفاهيم القرآنية وحدة كلية لا تتجزأ، وهذه خاصية من خصائص القرآن الكريم، ووجه من وجوه إعجازه الكثيرة التي ليست لغيره من الكتب. إذ إن مفاهيمه التي تكونه سواء في المجال العبادي أو في المجال العادي،أو في أي مجال من المجالات تعلقت به هذه المفاهيم، هي شبكة ومنظومة بينها من الوشائج ومن الترابط وبينها من الوحدة والتكامل، ما يجعل كل مفهوم يستمد من المفهوم الآخر قليلا أو كثيرا. ولهذا يستحيل أن يؤخذ مفهوم مفردا منفصلا عن سائر المفاهيم الأخرى، وقد قيل إن القرآن: وحدة، أو كلمة، أو بنية، أو نسق، أو نظام.. إلى آخره. وكل هذا يشير إلى أن المفاهيم القرآنية مفاهيم ذات وحدة كلية تحدد تصورا معينا، ثم بعد ذلك تنتقل إلى الوحدات الجزئية المنضوية تحت هذه الوحدة الكلية. ومعروف أنه قبل مجيء الإسلام كانت للعرب ألفاظ وكانت لها مصطلحات وكانت لها لغة عربية متداولة، والقرآن نزل بهذا اللسان العربي الذي كان متداولا، ونزل بهذه الألفاظ التي كانت متداولة. لكن كما يذكر كثير من علماء اللغة، فالقرآن مارس ثلاثة أنواع من التعديلات على الألفاظ التي كانت متداولة في اللسان العربي عند نزوله، فهو إما أن يعدل اللفظ تعديلا كاملا ويعطيه دلالة شرعية جديدة لم تكن له قط في السابق، وإما أن يعدل في اللفظ تعديلا بسيطا فيحافظ على جزء من دلالته ويضيف عليه دلالة أخرى، وإما أن يحافظ عليه كما هو إذا كانت دلالته معتبرة من حيث الناحية الشرعية. وهذا في سائر الألفاظ التعبدية والعادية، فالحج كان في اللغة القصد، ولا يزال معناه القصد، لكن أخذ معنى آخر ودلالة شرعية جديدة هي أركانه وواجباته ومستحباته ومكروهاته إلخ. وقل مثل ذلك في الصلاة والزكاة والكفر والإيمان.. وغيرها.<br />
إن خصائص الألفاظ والمفاهيم القرآنية كثيرة أذكر من بينها ما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الأولى:</strong></span> هذه الألفاظ والمفاهيم القرآنية هي ألفاظ ومفاهيم مطلقة تابعة لإطلاقية الوحي، فنحن إذا آمنا بأن كتاب الله تعالى المنزل الخاتم لسلسلة الرسالات السماوية مستوعب للزمان والمكان والإنسان، فكل مفهوم فيه يمتلك هذه الخاصية كذلك، أي خاصية الإطلاق المستوعبة للزمان والمكان والإنسان حيث كان. فلا يمكن لأي مفهوم من هذه المفاهيم أن يتحيز في مرحلة زمنية معينة فنقول مثلا: إن مفهوم الإيمان أو البر أو التقوى.. هو خاص بمرحلة دون أخرى، كالاجتهادات البشرية أو الاصطلاحات المدرسية أو المذهبية. إذ يمكن للاصطلاح المدرسي أن يكون خاصا بهذه المدرسة في القرن الأول أو الثاني أو الثالث، وأن تظهر اصطلاحات أخرى جديدة. لكن المفاهيم القرآنية لا يمكن فيها هذا، لأن المفهوم القرآني وإن كان مفهوما واحدا فهو يستمد إطلاقيته من إطلاقية الوحي نفسه، فله هذه الخاصية التي ليست لغيره، خاصية كونه وحيا مطلقا مستوعبا للزمان والمكان والإنسان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الثانية:</strong></span> وهي أن المفاهيم القرآّنية مفاهيم مستوعبة، نسق مفتوح غير منغلق، ولهذا استطاع الإسلام عندما جاء أن يستوعب كل الفضائل وكل المفاهيم التي لها صفة إيجابية في التراث الجاهلي العربي، أو حتى في تراث الأمم المخالفة للإسلام. إذا ليس هناك مشكل في الثقافة الإسلامية وفي المفاهيم الإسلامية أن تستوعب مفاهيم أجنبية على أساس أن تصبح لهذه المفاهيم الأجنبية وظيفة أخرى داخل النسق القرآني أو داخل النسق الإسلامي عموما. ولهذا اختلف علماؤنا قديما، علماء اللغة والأصول وغيرهم في الألفاظ التي وقعت في القرآن حيث قيل إنها ألفاظ عربية، وقيل أعجمية وقعت في القرآن، وقيل أعجمية تعربت.. وهذا خلاف معروف عند اللغويين والأصوليين. مهما يكن من هذه الألفاظ كالعهن والطور والاستبرق.. وغيرها، فاستعمال القرآن لها أعطاها وظيفة جديدة، وأصبحت لها دلالة جديدة داخل النسق والسياق القرآني، بل أصبحت جزءا من القرآن تتلى بتلاوته. ولهذا فخاصية الاستيعاب خاصية مهمة في المفاهيم الإسلامية، لأنها قادرة على أن تلتقط كل ما هو إيجابي. وهي موازية لإطلاقية المفاهيم القرآنية، أي أن لها هذه المقدرة على استيعاب كل إيجابي في الحضارات والثقافات والأديان واللغات والعادات.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الثالثة:</strong></span> أن المفاهيم القرآنية محفوظة بحفظ القرآن، لا يمكن أن يطرأ عليها التحريف أو الانتحال أو التغليط، فالقرآن محفوظ بحفظ أصوله وبحفظ كلياته. فهي محفوظة من هذا الجانب. ولمتسائل أن يتساءل: كيف يطرأ الخلل والتشويش على مفهوم محفوظ لدرجة الاختلاف المفرق؟ نقول، يكون ذلك إذا قصرنا نحن في فهم هذا المفهوم أو في التعرف على دلالته وعلى معانيه وعلى الحكم والأحكام المرادة منه، أو حملناه ما لا يحتمل من المعاني التي في أذهاننا انتصارا لأهواء أو آراء معينة. أما المفهوم في أصله فهو محفوظ بحفظ القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الرابعة:</strong></span> أن مفاهيم القرآن تامة، ولهذا عندما نزل قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ، لم يكن المراد بها إكمال الجوانب التعبدية في الإسلام فقط، بل هو إتمام كل شيء في الإسلام بما في ذلك كلمات الإسلام. كما قال الله تعالى: «وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا». فهي تامة بمعنى أننا لا يمكن أن نجد بناء أكمل وأحسن وأصح من البناء القرآني للمفهوم،لأنه من الله تعالى، ولأنه وحي، ولأنه مطلق، ولأنه محفوظ. وهذه كلها خصائص لا يمكن أن تكون من الألفاظ والمفاهيم التي يبنيها فكر الإنسان النسبي القاصر المتغير حسب الزمان والمكان.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية الخامسة:</strong> </span>أنها سننية نظامية. أي أن بناءها المنهجي بناء نسقي منتظم منضبطة مواقعه وتراكيبه ودلالاته ضمن نسق كلي ناظم، ثم ضمن أنساق فرعية وجزئية تفصيلية كما قال عنه منزله سبحانه وتعالى: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . وكما قال عنه المنزل عليه ضمن الحديث المشهور: «لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد». وهذه البنائية أو السننية النظامية، كما يذهب بعض أهل العلم، في كتاب الله تعالى معادلة للسننية وللنظام الموجود في خلق الله تعالى. فمواقع الآيات في الكتاب كمواقع النجوم والكواكب في أفلاكها ومداراتها، كما قال الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ.فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}. ولذلك نفوا الترادف والتكرار في ألفاظ القرآن والقول بالنسخ والغريب فيه.. وما إليها من القضايا الموروثة من غير تدقيق وتمحيص منهاجي في ضوء البنائية والنسقية والنظام الذي نحن بصدده.<br />
ولقد ارتبطت آيات النص بآيات الآفاق والأنفس ارتباطا وثيقا وجُعل بعضها دالا على بعض، كلها تهدي إلى الحق وترشد إليه. وقصدنا بإيجاز في هذا الجانب، التنبيه على الوحدة الكلية مفهومية كانت أم قيمية أم تشريعية من مدخل البناء النسقي المنتظم مهما تفرعت قضاياه. وإلى أن أي عمل كيفما كان إذا لم يأخذ بعين الاعتبار أن ثمة منهجا سننيا حاكما لتفعيل الآيات في الأنفس والكون والمجتمع، إصلاحا أو تغييرا، لا يمكنه أن يعود بفائدة أو ثمار مرجوة. ولن يكون في أحسن أحواله إلا كسائق سيارة لا دليل سياقة معه يبصره بالعلامات المبثوثة في كل مكان، فانظر ما سيصنع من الحوادث ويلحق من الأضرار بنفسه وبغيره ! وذلك للأسف شأن كثيرين ممن يتصدون للتغيير باسم الإسلام فيسيؤون وهم يظنون أنهم يحسنون.<br />
إن كل مفهوم قرآني له هذه الخاصية السننية النظامية والمنهجية الآياتية، التي تحدد وظيفته البنائية الخاصة به ووظيفته الكلية ضمن المجموع النسقي للمفاهيم، يشتغل لذاته ولغيره في الوقت نفسه. وذلك أشبه ما يكون بعمل أعضاء الإنسان، فكل عضو له وظيفة خاصة لا يقوم بها غيره ووظيفة عامة يقوم بها مع غيره في شكل نظامي مطرد إذا تعطل وقع الخلل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخاصية السادسة:</strong></span> أن المفاهيم القرآنية عملية وواقعية، أو حركية. وذلك باعتبار أنها نزلت إلى إنسان مكلف مستخلف مدعو إلى أن يتمثل هذه المفاهيم حسب جهده وطاقته، وأن يبني بها حضارته وأن يعمر بها الكون، وأن يحقق بها استخلافه ووراثته. فهي مطلقة كونية لكنها أيضا عملية واقعية ودينامية حركية، توجه وتسدد عمل الفرد والجماعة على حد سواء، وتصلح من حال الفرد والجماعة على حد سواء.<br />
هذه بعض من الخصائص التي تميز المفاهيم القرآنية عامة وإن كانت هناك خصائص أخرى أكثر تفصيلية يمكن استخلاصها باعتبارات وترتيبات مختلفة. ومفهوم الهداية واحد من هذه المفاهيم القرآنية، تنسحب عليه هذه الخصائص كلها. طبعا لا يمكن أن نحيط إحاطة كاملة بهذا المفهوم لأنه مطلق، ونحن مهما اجتهدنا سوف نحيط بجزء منه، تماما كما أن المفسر لا يمكن أن يحيط بكل مراد الله تعالى من كلامه في القرآن، وإنما يحيط بجزء من كلام الله تعالى في كتابه وهو ما ينتهي إليه في تفسيره.<br />
بالرجوع إلى معاجم اللغة و إلى كتاب الله تعالى الذي اعتمدت عليه هذه المعاجم، سوف نجد بعض الدلالات المتنوعة لمفهوم الهداية. فمن ذلك أنها : تعريف وبيان وإرشاد إلى الحق وزيادة في اليقين. و هذا تدل عليه كثير من أقوال اللغويين استنباطا من القرآن الكريم نفسه، لأن مفهوم الهداية يكاد يكون بناء قرآنيا كاملا.أي أن الهداية في السابق لم تكن متداولة بشكل كبير إلا من حيث الجانب اللغوي الذي هو بيان الطريق أو إرشاد الضال وما إليها من المعاني الحسية المادية. أما الجانب التعبدي الإيماني فهذا بعد جديد كامل أعطاه القرآن الكريم لهذا المفهوم، وأدخله عليه وأصبح هو الجانب الشرعي المتعلق به. ورد في معاجم اللغة (كتاج العروس واللسان والصحاح وغيرها&#8230;) قول الله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} : أي يزيدهم في يقينهم هدى. «وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى «قال: الزجاج أي أقام على الإيمان، وهدى واهتدى بمعنى واحد وهداه الطريق أي عرفه إياه ودله عليه وبينه له ومنه قوله تعالى: «أولم يهد لهم» قال أبو عمر ابن العلاء أي أولم يبين لهم.ونقل عن البعض هداه إليه بمعنى أرشده إليه فتكون هذه الآيات وما في معناها دالة على جانب من الهداية الذي هو التعريف والبيان والإرشاد إلى الحق دائما والزيادة في اليقين كذلك.<br />
نجد في طائفة أخرى من الآيات معاني ودلالات أخرى تشير إلى أن الهداية هي سمت وسيرة وطريق ومذهب. كما في قول الله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداه اقتده}، {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}، {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام }. ونجد في معاجم اللغة بناء على هذه الآيات: والهدى والهداية بالكسر الطريقة والسيرة، يقال فلان يهدي هدى فلانا أي يفعل مثل فعله ويسير سيرته. وفي الحديث «أهدوا بهدي عمار»، أي سيروا بسيرته وتهيؤوا بهيئته، وما أحسن هديه أي سمته وسكونه.إذن فالهداية من خلال هذه النصوص والتي في معناها لها هذه المعاني الدالة على السمت والسيرة والطريقة والمذهب.<br />
من خلال طائفة أخرى من النصوص يمكن أن نستخلص للهداية معاني أخرى بمعنى الإمامة والزعامة والتقدم. أي الشيء الذي يتقدم ويتزعم ويكون إماما، وكانت العرب تقول : «أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها»، والهوادي من الإبل أول رعيل يطلع منها لأنها المتقدمة. ومن المجاز الهوادي من الليل أوائله لتقدمها. وكانت العرب تقول كذلك للنصل من السهم، يعني رأس السهم: الهادي، لتقدمه. وتقول للعصا : الهادية. لأن الرجل يمسكها فهي تهديه، أي تتقدمه وتدله على الطريق. وتقول أيضا الهادي للدليل الذي يتقدم القوم ويتبعونه ليكون هو هاديهم في هذه الطريق أو في هذه السبيل.<br />
هذه معان مختلفة لمفهوم الهداية كما لاحظنا من سياقها وورودها في القرآن الكريم، وطبعا هذا المفهوم مستوعب يمكن أن نستنبط له معاني ودلالات أخرى، لكن من حيث الإجمال الهداية دائما في القرآن الكريم تكون إرشادا إلى الحق وبيانا له، وحتى إن حملت معنى السيرة والسمت والسلوك، فهو السمت والسلوك أو السيرة الدالة على الحق أيضا. إذا نحن ندور في فلك مفهوم الأصل فيه أنه يهدي صاحبه أو مقتفيه ومتتبعه إلى الحق، ويهديه إلى الرشاد والصواب.<br />
الهداية في البدء كانت خلق الإنسان مهتديا إلى الحق سبحانه وتعالى وإلى عبادته وتوحيده، كما قال الله تعالى في العهد الذي أخذه على الناس قبل خلقهم: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}، وبعد خلقهم : {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}، وفي الحديث : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ولهذا كان الإنسان موحدا ثم طرأ عليه الشرك، وطرأت كل أشكال الانحراف على عقيدة التوحيد فيما بعد.<br />
ومفهوم الهداية هو سنة في الخلق، ويذهب البعض إلى أنه إحدى أهم أربع سنن كبرى متحكمة في الخلق والمخلوقات، سنن الخلق والتسوية والتقدير والهداية، الواردة في قوله تعالى: {الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}. فالله تعالى خلق الخلق، والله تعالى سوى الخلق، والله تعالى قدر مقادير هذا الخلق، و الله تعالى هدى الخلق وبين له سبيل الرشد وسبيل الفلاح. فهذه أربعة أركان أساسية تكاد تحيط بالمخلوقات كلها وتعطيها بعدا إسلاميا، لنقل فلسفيا أو معرفيا، لم يكن لها في السابق، يحدد أصولها ومنطلقاتها، ووسائلها وسعيها، وغاياتها ومقاصدها. والآيات في هذا كثيرة جدا كما في قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}، {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين}..<br />
تبقى الهداية هنا نوعان إذا ما اقترنت بالمخلوقات، هداية طوعية وهداية كدحية، {وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها}. والهداية الطوعية هي الهداية المتوجهة إلى المخلوقات، غير الإنسان المكلف، التي جعل الله تعالى الهداية فيها طبعا وفطرة وغريزة وطوعا، كما حكى الله تعالى عن السماوات والارض في قوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ايتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}، وكما هو في سائر المخلوقات الأخرى. ثم الهداية الكدحية المتعلقة بالإنسان باعتبار أن الإنسان مكلف ومستخلف وله أن يختار، ولكن لكي يهتدي لابد له من كدح أي لابد له من اجتهاد ولابد له من بذل ومن استفراغ وسع حتى تتحصل له هذه الهداية، { يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه}. إذن نحن أمام نوعين من أنواع الهداية ينبغي أن ندركهما، فلا تتأتى الهداية للإنسان إلا إذا قام بجزء مقدر من الجهد الذي يجعله يستحق هذه الهداية، وهذا مقصد كبير من مقاصد التشريع.<br />
وقد يقال لماذا لم يهد الله تعالى الناس جميعا وينتهي الأمر وتنتفي الشرور من الوجود؟ الجواب على ذلك ما أشرنا إليه سلفا ضمن الخصائص، وهو أن مفهوم الهداية له علاقة بشبكة من المفاهيم الأخرى يستمد منها وتستمد منه. مثل الابتلاء والاستخلاف والتمحيص والإيمان والعمل الصالح&#8230; ومفاهيم أخرى قرآنية كثيرة. نجد مجموعة من الآيات تبني وتؤسس هذا المعنى داخل المفهوم، كما في قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، فهداية الإنسان إلى سبيل الله تعالى هنا تستلزم جهادا قبليا. {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله}، حيث اتباع أحسن القول مقدم على الهداية. {ومن يومن بالله يهد قلبه}، حيث الإيمان مقدم على الهداية. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}، حيث الايمان وعمل الصالحات مقدم. {قل ان الله يهدي من يشاء و من أناب}، حيث المشيئة والانابة مقدمة. {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام }، حيث الاتباع مقدم.. وهكذا. ففي هذه الآيات ومثيلاثها نجد الهداية تأتي دائما لاحقة بعد ممارسة عمل يتعلق بتكليف معين من التكليفات الشرعية. ولنقل إن مفهوم الهداية في هذه الآيات مبني على أساس التزام قبلي، أو على أساس جهد و كدح يمارسه الإنسان كي يتحقق بهذا المعنى. وهذه سنة إلهية تجري على الأنبياء أنفسهم، الأنبياء وهم مؤيدون بالمعجزات، وهم مؤيدون بالآيات الباهرات، ورغم ذلك الله تعالى يأمر موسى بأن يضرب البحر بعصاه وأن يلقي عصاه. وهكذا فالأنبياء، جلهم إن لم يكن كلهم، أمروا بمقدمات أعمال تؤكد على سنة هي مطردة في الخلق، ثم تترتب عليها بعد ذلك المعجزة أو تترتب عليها الهداية التي كتبها الله تعالى للإنسان.<br />
المقصد العام من الهداية والاهتداء، هو عبادة الله تعالى والإخلاص له في هذه العبادة. يهتدي الإنسان إلى الحق كما قال الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}. وبيان الآيات في الآفاق وفي الأنفس هو هداية للإنسان، فهو عندما ينظر في نفسه وعجائب صنعة الله في هذه النفس، وعندما ينظر إلى آيات الافاق وعجائب صنعة الله في هذه الآفاق، فهذا هداية له من خلال الآيات والعلامات البينات إلى طريق الحق لكي يتعرف على الله سبحانه وتعالى. ونتيجته ذلك كله وخلاصته ومقصده الكبير هو عبادة الله سبحانه وتعالى التي خلق لها الانسان ابتداء، {وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون}. ولهذا لا يكون مهتديا حق الهداية من لم يتمثل هذا المقصد العام الذي هو التحقق بالعبادة والإخلاص في هذه العبادة. فمقام العبادة شيء، والإخلاص في هذا المقام أو التحقق بقدر منه مستوى آخر تابع له. كيف والأنبياء أنفسهم مأمورون بالإخلاص في العبادة ! وقد ورد في كتاب الله لنبيه الخاتم : {قل اني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين}(الزمر : 12). وإذا وجب الإخلاص في العبادة لله تعالى على الأنبياء، وهم المؤيدون بالوحي وعليهم نزل، وهم المبلغون للرسالة، فكيف يكون ذلك في غيرهم من الناس!<br />
ثمرة الهداية إذا ومقصدها العام هو أن توصل الإنسان بيانا وإرشادا وسمتا وسلوكا وزعامة وتقدما.. إلى الحق سبحانه، وعندما يتعرف هذا الإنسان على الحق تعالى وتقدس عليه أن يتحقق بالعبادة الواجبة عليه تجاهه، وأن يخلص في هذه العبادة كي تكون عبادة مقبولة. والعبادة التي نتحدث عنها ليست شعائر دينية تعبدية محضا فقط. العبادة هنا هي دائما بمعناها الشامل الواسع، الذي يشمل كل فعل أو قول يأتيه الإنسان أينما كان هذا الإنسان. فهو مسؤول عن أي شيء قاله أو فعله، حيثما كان هذا الإنسان فهو متعبد لله تعالى وعليه في مكانعمله وفي موقع اشتغاله أن يكون مهتديا إلى الحق بالتماس الطريق الصواب التي تهديه إلى الحق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. سعيد شبار</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:34:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 143]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[نحو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6232</guid>
		<description><![CDATA[نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية &#60; د. الشاهد البوشيخي ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</p>
<p>&lt; د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين</p>
<p>عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة بمنهج معين، لتحصيل فهم معين، هي أول الطريق وشرط البدء؛ إنها القراءة باسم الله، إنها: &gt;اقرأ باسم ربك&lt;: تحدد مطلوب البدء الوحيدَ مقترنا بمنهجه الرشيد، تعلن بحالها ومقالها أن لا عمل يسبق العلم، (أولا &gt;اقرأ&lt;) وأن لا علم دون التقيد بقيد المنهج اللازم لتحصيل العلم ثانيا &gt;باسم ربك&lt;)؛ فالمنهج الراشد ينتج العلم النافع، والعلم النافع ينتج العمل الصالح، والعمل الصالح ينتج الحال الصالح أو الحياة الطيبة.</p>
<p>إن ما أصاب المسلمين هو قطعا بما كسبت أيديهم &gt;وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير&lt;، وما كسبت أيديهم هو قطعا بسبب تغيير طرأ على ما بأنفسهم: &gt;ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&lt; وما طرأ من تغيير على ما بأنفسهم هو قطعا بسبب فساد ما في منهج تلقيهم: &gt;إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان سول لهم، وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر&lt;. ولو أنهم استقاموا على الطريقة في التلقين عن الرحمن بدل الشيطان، لما كان منهم استحسان لما سول لهم الشيطان، ولا طاعة في بعض الأمر لبعض أولياء الشيطان.</p>
<p>وبما أنه لن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح أوله، فكذلك لن يتجدد أمر الدين حتى يتجدد فهم الدين، ولن يتجدد فهم الدين، حتى يُهتدَى في منهج الفهم للتي هي أقوم. وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب؛ فكم من ترسبات منهجية فاسدة أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة لاتزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية مدمِّرة صبّها الغرب صبّاً على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع ـ للأسف ـ اتجاه عام، أوشبه عام، إلى صنع كواسح الركام أو الألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصْنيع ما يخلِّص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. ولكن كثرة الغيم، على كثافته، لم تمنع ـ والحمد لله ـ من الرؤية فتيةً آمنوا بربهم، هنا وهناك، فأغَذُّوا على الدرب السير، وأدلجوا سارين إلى النور. ومن سار على الدرب وصل، وعند الصباح يحمد القوم السُّرى.</p>
<p>أهمية منهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>في تجديد فهم الدين</p>
<p>ولئن كان في الأفق منهج يلوح وكأن به بعضا من خصائص عصا موسى في إبطال السحر وإحقاق الحق في الفهم، فهو منهج الدراسة المصطلحية؛ ذلك بأنه يتصدى أساسا لضبط المفاهيم المكونة لأي نسق، والدين في جانبه المعنوي التصوري نسق من المفاهيم، أصلها في كتاب الله عز وجل، وبيانها في بيانه السنة، من تمكَّن من تلك المفاهيم، ومن نسقها العام، تمكن من الصورة الصحيحة لهذا الدين، ومن تشوَّه لديه شيء منها أو منه تشوهت لديه الصورة العامة لهذا الدين.</p>
<p>ولئن كانت قد بذلت قبلُ بفضل الله عز وجل، جهود في درس دلالة الألفاظ القرآنية هي في غاية الأهمية، أسهم فيها مختلف المصنفين في مختلف العلوم، كلٌّ على قدر طاقته، وحسب  حاجته وصلته واختصاصه، فإن أهم ما ينبغي التنويه به والتنبيه عليه من ذلك هو:</p>
<p>-1 جهد المفسرين؛ وقد أبلوا البلاء الحسن في بيان المراد من الألفاظ، ولاسيما داخل الآيات، إلا أن جهودهم لما تجمعْ وتوثق وتصنف معجميا وتاريخيا التصنيف الذي يتتبع كل جديد قيل في شرح كل لفظ عبر القرون، فيُحصَرَ ويُيَسَّر وينظم بذلك إسهام له أهميته الكبرى في الدرس الدلالي لمفاهيم الألفاظ القرآنية.</p>
<p>-2  جهد الفقهاء، وهو جهد كذلك يذكر فيشكر، لولا أنه اقتصر بحكم الاختصاص على ما اتصل بالاختصاص، وظل في أغلبه كجهد المفسرين غير مجموع ولا موثق ولا مرتب الترتيب التاريخي الذي ينظم وييسر الاستفادة منه في الدرس الدلالي للمفاهيم القرآنية.</p>
<p>-3  جهد المعجميين، ولاسيما أصحاب كتب غريب القرآن، وفي مقدمتهم إمامهم الراغب الأصفهاني في &#8220;المفردات&#8221; الذي كاد يتفرد بشيء لم يسبق إليه ولم يلحق فيه، وهو التفطن إلى خصوصية الدلالية القرآنية، مما أكسبه تدقيقا في الشرح ميزه عن سواه تمييزا.</p>
<p>ويلحق بما تقدم جهد أصحاب &#8220;الوجوه والنظائر&#8221;، فإسهامهم كذلك بارز متميز.</p>
<p>إلا أن تلك الجهود وغيرها ـ على وجاهتها وأهميتها ـ تظل مفتقرة إلى الشروط التي تجعل من نتائجها مفاتيح للفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم؛ لغيبة الإحصاء في دراسة مفاهيم الألفاظ، وقلة الاهتام أو انعدامه بحجم المفهوم، وعلاقاته بسواه، وموقعه في النسق العام. وذلك ما يترشح له منهج الدراسة المصطلحية بكفاءة بحكم اختصاصه.</p>
<p>وإذا تم ضبط مفاهيم القرآن الكريم، فقد تم تبعا لذلك ضبط مفاهيم الدين القيم؛ لأن السنة بيان، به بعد القرآن، يُضْبَط فهم القرآن لتكوين الميزان، وعطاء العصور اجتهادات أو انحرافات تُقبل أو ترفض تبعا للميزان. ومتى تجدد فهم المفاهيم فقد تعبد الطريق لتجديد أمر الدين لمريده. لكن كيف نجدد فهم المفاهيم، أو كيف ندرس مفهوم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية؟.</p>
<p>كيف ندرس مفاهيم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>ذلك ما يمكن حصره بإيجاز في المراحل التالية:</p>
<p>-1   الإحصاء؛ إحصاء جميع مشتقات الجذر اللغوي للفظ، في جميع الآيات التي ورد بها في القرآن كله. وقد تصدق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى بهذه الصدقة الجارية على الباحثين، ولم يبق إلا ما قد يكون عليه من استدراك فوات.</p>
<p>-2   تصنيف جميع النصوص المحصاة بعد استخلاصها، حسب الأهم فالأهم من المشتقات.</p>
<p>-3  دراسة معاني المشتقات في المعاجم اللغوية، دراسة تضع نصب عينيها مدار مشتقات الجذر علامه؟ ومأخذ المشتق المستعمل في القرآن الكريم ممه؟ وشرحه إن كان قد شرح بمه؟</p>
<p>-4 تفهم مفهوم المشتق الأهم في كل نص من النصوص التي ورد بها، &gt;تفهما يستعين بكل ما يؤمِّن الفهم السليم&#8230; ويحذر من كل ما يُزلّ ويُضلّ، من تصور سابق وخاطر فطير، وتحميل للنصوص ما فوق الطاقة، وما أشبه. تفهماً لا يدرس نصا&#8230; أو استعمالا&#8230; بمعزل عن نظائره، ولا يبين مصطلحا&#8230; بمنأى عن أسرته، أو عما يأتلف معه ويختلف؛ فالتضاد والترادف، والاقتران والتعاطف&#8230; والعموم والخصوص، والإضافة والإطلاق&#8230; كل أولائك ضروري المراعاة عند التفهم، وكل ذلك مما به يتكون المهفوم ويتحدد&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط.2 ص: 17)</p>
<p>تفهماً يستعين بكل ما يعَين أو يعِين من بيان للقرآن بالقرآن، وبيان للقرآن بالسنة، وبيان للقرآن بما صح من أقوال الصحابة والتابعين وفهوم الذين اتبعوهم بإحسان، من دارسي الكتاب الربانيين، والعلماء الراسخين، مفسرين كانوا أم غير مفسرين.</p>
<p>ولو أن التعاريف والشروح التي شرحت بها الألفاظ القرآنية في مختلف المصادر عبر القرون، قد وثقت في معجم تاريخي شامل، لتيسرت الاستفادة منها كثيرا، ولنفع الله بها الناس نفعا كبيرا.</p>
<p>-5 تصنيف نتائج التفهم حسب العناصر المكونة للمفهوم، من سمات دلالية لا يمكن تعريف لفظه مع الاستغناء عن بعضها، ثم حسب العلاقات التي للمفهوم مع ما ائتلف معه ضربا من الائتلاف كالترادف&#8230; أو مع ما اختلف معه ضربا من الاختلاف كالتضاد&#8230; ثم حسب الضمائم أي الأشكال التي ورد عليها لفظ المفهوم مضموما إلى غيره أو مضموما إليه غيره، كإضافة لفظ المفهوم إلى غيره أو إضافة غيره إليه وما أشبه، ثم حسب القضايا التي ترتبط بالمفهوم أو يرتبط بها، مما لا يمكن التمكّن منه إلا بعد التمكن منها، كالأسباب والنتائج، والمصادر والمظاهر، والشروط والموانع، والمجالات والمراتب، والأنواع والوظائف، والتأثر والتأثير&#8230; وغير ذلك مما قد يستلزمه تفهم مفهوم ولا يستلزمه تفهم آخر.</p>
<p>-6  تعريف لفظ المفهوم تعريفا يحيط بكل عناصر المفهوم التي استخلصت من مجموع نصوصه &gt;فإذا تم ذلك وتميز&#8230; من سواه، وعرض حده على كل نصوصه فاستجابت&#8230; له، حددت&lt; الخصائص التي تخصه دون سواه &gt;والفروق التي تفصله عن سواه&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط2 ص: 17).</p>
<p>-7  تحرير ما تقدم تحريرا يراعي طبيعة المجال العلمي، وطبيعة المادة المفهومية، وطبيعة المنهج الدارس، فإذا تم ذلك في درس كل مفهوم، وكل مادة، أمكن الخلوص في النهاية إلى تركيب النسق المفهومي العام للخلوص إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم.</p>
<p>&gt;هذه أهم المراحل الأساسية&#8230; في نهج الدراسة. وهي، على تميز بعضها من بعض، متلاحمة متكاملة، تحتاط أولاها لأخراها وتمهد لها، وتصحح اللاحقة أخطاء السابقة، وتمحص نتائجها&lt; (م. س 18).</p>
<p>تحديات الطريق</p>
<p>هذا الطريق، كأي طريق للخير، غير مفروش بالورود، ولابد لسالكيه من ضروب من الصبر. وأبرز ما يتحداهم فيه ـ وإن كان لا يمنعهم البتة من سلوكه ـ ثلاثة حواجز:</p>
<p>أولا: حاجز واقع التراث النصي العربي الأليم الذي ما زال ينتظر جهودا علمية منهجية متكاملة، لإخراجه إخراجا موثقا محققا مكشفا.</p>
<p>ثانيا : حاجز واقع المعجم اللغوي العربي الذي مازال ينتظر الحسم في معضلة النص لإعادة بنائه موثقا، مدققا مؤرخا.</p>
<p>ثالثا: حاجز واقع علم بيان القرآن أو أصول التفسير الذي مازال ينتظر جهودا صادقة مخلصة، لاستخلاصه من مصادره، وتخليصه مما التبس به، وتصنيفه وتكميل بنائه، علما ضابطا لبيان القرآن الكريم؛ من الفهم السليم حتى الاستنباط السليم.</p>
<p>ضرورة اقتحام العقبة</p>
<p>هذه الحواجز كلها ـ على وعورتها ـ ممكنة التحطيم ميسورة التذليل، إذا اقتحمت العقبة، وبدأ السير الجاد المتميز بثلاث:</p>
<p>ـ أولا &#8220;العلمية&#8221; في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج.</p>
<p>ـ ثانيا &#8220;المنهجية&#8221; التي تتمثل في التدرج المنطقي في المعالجة لكل تلك الحواجز، أو لأي حاجز، أو جزء من حاجز، من تلك الحواجز.</p>
<p>ـ ثالثا &#8220;التكاملية&#8221; التي تتمثل في تنسيق الجهود الفردية والجماعية حتى تتكامل؛ حفظا للطاقات، واختصارا للنفقات في الأموال والأوقات.</p>
<p>وسواء حطمت الحواجز أم لم تحطم، فإن السير متعيّن في اتجاه تجديد المنهج بما تيسّر، لتجديد الفهم، على قاعدة الاستفادة من الممكن إلى أقصى حد ممكن&#8221;، ومن عرف ما قصد، هان عليه ما وجد، ومن طلب الحسناء لم يغله المهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
