<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأعمال</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بطلان الأعمال بإتيان الكهان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:57:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[أزواج النبي]]></category>
		<category><![CDATA[إتيان الكهان]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الكهان]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[بطلان الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[عرافا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16264</guid>
		<description><![CDATA[وعن صفية بنت عبيد، عن بعض أزواج النبي  ورضي الله عنها عن النبي  قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما» (رواه مسلم). قال العلماء: العراف من جملة الكهان، وقيل: هو الذي يزعم معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، أما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها. وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعن صفية بنت عبيد، عن بعض أزواج النبي  ورضي الله عنها عن النبي  قال: <span style="color: #008000;"><strong>«من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما</strong></span>» (رواه مسلم).</p>
<p>قال العلماء: العراف من جملة الكهان، وقيل: هو الذي يزعم معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، أما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها.</p>
<p>وقال القرطبي رحمه الله تعالى: معناه: أنها لا تقبل قبول الرضا، وتضعيف الأجر، لكنه إذا فعلها على شروطها الخاصة بها، فقد برئت ذمته من المطالبة بالصلاة. اهـ</p>
<p>أقول: ومن مات وهو مصر على التردد على الكهان وتصديقهم، والعمل بأوامرهم الشيطانية، فقد مات على سوء الخاتمة.</p>
<p>وعن أبي مسعود البدري  أن رسول الله  نهى عن ثمن الطلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. (متفق عليه).</p>
<p>ذهب جمهور العلماء إلى تحريم بيع الكلب سواء كان معلما أو غير معلم، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه.</p>
<p>واختلفت الرواية في ذلك عن مالك الأولى: لا يجوز بيعه وجب القيمة على أتلفه، الثانية: يصح بيعه وتجب القيمة، والثالثة: لا يصح ولا تجب فيه القيمة.</p>
<p>وقال أبو حنيفة : يجوز بيع وتجب القيمة على من أتلفه. وقال عطاء : يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.</p>
<p>أما مهر البغي فهو تأخذه على زناها وسمي مهرا لأنه يشبهه، وهو حرام عطاء وأخذا.</p>
<p>وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطى على كهانته، قال الهروي رحمه الله تعالى: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يؤخذ سهلا بلا مشقة، يقال حلوته إذا أطعمته الحلو، كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل. قال عياض رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال بالباطل. وقال الماوردي رحمه الله تعالى: ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. انتهى</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد   صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آثار حبوط الأعمال في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:38:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آثار حبوط الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الخسران في الآخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الخلود في النار]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[انعدام النصير]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12436</guid>
		<description><![CDATA[إعلام الله تعالى الكافرين والمشركين بحبوط أعمالهم التي يعتدون بها -كما مضى- ما هو إلا حلقة في سلسلة النذر التي يسوقها القرآن الكريم؛ لإرعاب نفوسهم وإرهاب قلوبهم، جزاء وفاقا على ما اجترحوه من سوء، وما اقترفوه من ظلم. والحلقة الموالية؛ إعلامهم بمصائرهم ومآلاتهم التي سيؤول إليها حالهم بعد ذلك؛ زيادة في تخويفهم، وتقنيطهم، وإفزاعهم مما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إعلام الله تعالى الكافرين والمشركين بحبوط أعمالهم التي يعتدون بها -كما مضى- ما هو إلا حلقة في سلسلة النذر التي يسوقها القرآن الكريم؛ لإرعاب نفوسهم وإرهاب قلوبهم، جزاء وفاقا على ما اجترحوه من سوء، وما اقترفوه من ظلم. والحلقة الموالية؛ إعلامهم بمصائرهم ومآلاتهم التي سيؤول إليها حالهم بعد ذلك؛ زيادة في تخويفهم، وتقنيطهم، وإفزاعهم مما ينتظرهم في الآخرة. ونستعرض ذلك في حدود ما تسمح به الآيات موضوع الدرس:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; الخلود في النار:</strong></span><br />
يطلق (الخلود) على معان منها: البقاء، والإقامة، والدوام، واللزوم &#8230;، &#8220;فالخلد &#8211; بالضم؛ البقاء والدوام كالخلود&#8221;(1). وقيل: &#8220;دوام البقاء في دار لا يخرج منها أبدا&#8221;(2)، و&#8221;خلد يخلد خلودا؛ بقي وأقام&#8221;(3).<br />
وكل هذه المعاني تليق بالكفار والمشركين الذين ماتوا على ما هم عليه وتناسب حالهم، كيف لا وقد أقبلوا على الله بأشنع فعل، وأعظم جرم؛ ألا وهو الكفر بالله أو جعل شريك له وهو الخالق.<br />
وقد عبر الله تعالى عن مكثهم في النار بمصاحبتهم لها، كناية عن طول ملازمتهم فيها، كالصاحب الذي يلازم صاحبه؛ فقال جل جلاله: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 217)، ومعناه أنهم أهلها &#8220;المخلدون فيها. وإنما جعلهم أهلها؛ لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال: هؤلاء أهل محلة كذا، يعني سكانها المقيمون فيها. ويعني بقوله: هُمْ فِيهَا خالِدُونَ ؛ هم فيها لابثون لبثا من غير أمد ولا نهاية&#8221;(4).<br />
وأخبر سبحانه أن ما قدموه من صنائع المعروف أو بذلوه من ندى، مهما قل أو كثر، لن ينفعهم ولن يجديهم؛ لأن الله تعالى يحبطه ويمحقه؛ لوقوعه على غير أساس من الإسلام والإيمان، فبذلك يستحقون الخلود في النار. قال تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (التوبة: 16-17)، وقال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (الكهف: 105).<br />
قال أبو السعود مبينا مآلهم في نار جهنم بعد حبوط أعمالهم: &#8221; ذلك بيانٌ لمآل كفرهم وسائرِ معاصيهم إثرَ بيان مآلِ أعمالِهم المحبَطة بذلك، أي؛ الأمرُ ذلك&#8221;(5).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; الخسران في الآخرة:</strong></span><br />
قال ابن فارس: &#8220;الخاء والسين والراء أصل يدل على النقص، فمن ذلك الخسر والخسران، [...] يقال: خسرت الميزان وأخسرته؛ إذا نقصته&#8221;(6).<br />
&#8220;والتخسير: الإهلاك. والخسار والخسارة والخيسرى: الضلال والهلاك&#8221;(7).<br />
&#8220;ومن المجاز: خسرت تجارته وربحت، وتجارة خاسرة ورابحة، ومن لم يطع الله فهو خاسر. وقد خسر خسارا وخسارة، وخسره سوء عمله: أهلكه&#8221;(8).<br />
إن أخطر مصير يمكن أن يواجهه الإنسان؛ أن تؤول تجارته مع ربه إلى بوار، ويأتي يوم القيامة وقد بطلت وصارت في حكم العدم أعماله التي عملها في دنياه، والتي هي رأس ماله، وعليها المعول في نجاته من العذاب المهين، فيخسر الخسران المبين؛ كما وصفه الله جل وعلا في قوله: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الزمر: 15).<br />
وقد بينت الآيات أن حبوط الأعمال مؤدٍّ تلقائيا إلى هذا الخسران وسبب فيه كما تدل عليه الفاء السببية في قوله جل شأنه: فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ في الآية الكريمة فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين (المائدة: 52-53)، و&#8221;معناه بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفون نفاقا ليقنعوكم بأنهم منكم، كالصلاة والصيام والجهاد معكم، فخسروا ما كان يترتب عليها من الأجر والثواب لو صلح حالهم وقوي إيمانهم بها&#8221;(9).<br />
وكقوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 5)، وقوله جل جلاله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (التوبة: 68-69).<br />
&#8220;والخاسرون جمع خاسر، والخاسرون: الناقصون أنفسهم حظوظها -بمعصيتهم الله- من رحمته، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضَع من رأس ماله في بيعه. فكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كان إلى رحمته، [...]، وقد قيل: إن معنى أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ: أولئك هم الهالكون&#8221;(10).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; انعدام النصير:</strong></span><br />
يطلق النصير ويراد به المعين، والمانع، والمنجي، والمخلص، قال السمين الحلبي: &#8220;والنصر والنصرة: الإعانة والمنعة، يقال: نصرته، أي؛ أعنته على عدوه ومنعته منه&#8221;(11)، و&#8221;نصره منه: نجاه وخلصه، [...] وتناصروا: تعاونوا على النصر&#8221;(12).<br />
والنصر والتناصر إنما يُحتاج حال الشدائد والكروب التي تنزل بساحة الإنسان، وليس أشد وأكرب من يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، خاصة لما يلتفت الكفار والمنافقون إلى أعمالهم التي يمكن أن تنجيهم مما هم فيه، فيجدونها قد حبطت وتلفت. فما ذا بعد، وما المخرج إذن؟.<br />
لقد دأب هؤلاء -قيد حياتهم- أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، ومحادة الله تعالى، ورسله عليهم الصلاة والسلام؛ بل وقتلهم وقتل كل داع إلى الخير وآمر بالمعروف وناه عن المنكر من الناس، والتناصر على ذلك، والتنادي له، والتمالؤ عليه جهد المستطاع؛ لكن؛ هل يمكن لهم ذلك إذا ما صاروا إلى يوم الفصل الذي كانوا به يكذبون؟ كلا ثم كلا، إنهم -في موقفهم ذاك- يطلب منهم أن يفعلوا فلا يستطيعون، لما يأمر الله تعالى ملائكته بقوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُون (الصافات: 24-26)، ولما يسألهم سؤال تعجيز وتهكم: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ؟(الصافات: 25)، مردفا ذلك بوصف حالهم بقوله جل جلاله: بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (الصافات: 26)، استسلام ذل وخنوع وانكسار وتبكيت، بعد أن حق الحق، وبطل ما كانوا يعملون، وخُذلوا فيمن كانوا يدْعون، وللنصرة يرجون، قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (الأَعراف: 197).<br />
تلك هي الحقيقة التي يقررها ربنا سبحانه في مواضع شتى من كتابه الكريم، وفي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِين (آل عمران: 21-22)، يعني: &#8220;وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من الله إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه، فيستنقذهم منه&#8221;(13).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; الهوان على الله وخسة القدر عنده:</strong></span><br />
قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (الكهف: 103-105).<br />
لقد خلق الله الإنسان وأمره بالعمل، وبين له مجال وحدود سعيه ببيان دائرة الحلال، والحرام، والمكروه، والواجب، والمندوب، والمباح&#8230;، وأن لا حسن إلا ما حسنته الشريعة، ولا قبيح إلا ما قبحته. أما الحكم بحسن الأعمال وقبحها، على أساس الهوى والشهوة فلا تقوم به الحجة، ولا يعتد به عند الله تعالى، ولا يرفعه؛ بل يحبطه ويبطله؛ لاختلال شرط الإيمان، وعدم الإتيان به على وزان الشريعة وأحكام الدين، ويكون من أثر ذلك أن من كان هذا حالهم –فيمن سبق ومن لحق- فإن الله تعالى لا يعبأ بهم يوم القيامة، ولا تكون لهم عنده قيمة ولا كرامة ولا اعتبار، بل يستخف بهم ويهينهم ولا يكون لهم وزن في ميزانه، كما في حديث أبي هريرة عن رسول الله قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا » (14).<br />
ومعنى فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا : أي؛ &#8220;لهوانهم على الله تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين لا وزن لهم&#8221;(15)، أو &#8220;لا نضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها&#8221;(16).<br />
وقال الألوسي: &#8220;فنزدري بهم ونحتقرهم، ولا نجعل لهم مقداراً واعتباراً؛ لأن مدار الاعتبار والاعتناء؛ الأعمال الصالحة، وقد حبطت بالمرة. وحيث كان هذا الازدراء والاحتقار من عواقب حبوط الأعمال، عطف عليه بطريق التفريع&#8221;(17).<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; القاموس المحيط للفيروز أبادي/ خلد.<br />
2 &#8211; لسان العرب لابن منظور/ خلد.<br />
3 &#8211; نفسه.<br />
4 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة قوله تعالى: فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 217).<br />
5 &#8211; إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود.<br />
6 &#8211; معجم مقاييس اللغة؛ لأبي الحسين أحمد بن فارس/ خسر.<br />
7 &#8211; الصحاح في اللغة للجوهري / خسر.<br />
8 &#8211; أساس البلاغة للزمخشري/ خسر.<br />
9 &#8211; المنار في تفسير القرآن الكريم؛ للشيخ رشيد رضا.<br />
10 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (البقرة : 27).<br />
11 &#8211; عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ؛ للسمين الحلبي/ نصر.<br />
12 &#8211; القاموس المحيط للفيروز أبادي/نصر.<br />
13 &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري.<br />
14 &#8211; صحيح البخاري. كتاب تفسير القرآن؛ سورة الكهف، باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم الآية.<br />
15 &#8211; النكت والعيون لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي.<br />
16 &#8211; أنوار التنزيل و أسرار التأويل لأبي سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي.<br />
17 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لأبي الثناء محمود بن عبد الله الآلوسي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـزيـيـن الأعـمـال فـي الـقـرآن الـكـريـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 10:03:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التزيين]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10103</guid>
		<description><![CDATA[التزيين في اللغة: قال ابن فارس: (زَيَنَ) الزَّاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الشَّيْءِ وَتَحْسِينِهِ. فَالزَّيْنُ نَقِيضُ الشَّيْنِ. يُقَالُ زَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَزْيِينًا.(1) في القرآن الكريم: وردت هذه المادة باشتقاقاتها وتصريفاتها في القرآن الكريم في نحو خمسة وأربعين موضعا. إلا أن تنَاوُلَنَا سَيَقْتَصِرُ على ما يتعلق بالتزيين المعنوي، وبالخصوص ما اقترنت فيه التزيين بالأعمال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التزيين في اللغة:<br />
قال ابن فارس: (زَيَنَ) الزَّاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الشَّيْءِ وَتَحْسِينِهِ. فَالزَّيْنُ نَقِيضُ الشَّيْنِ. يُقَالُ زَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَزْيِينًا.(1)<br />
في القرآن الكريم:<br />
وردت هذه المادة باشتقاقاتها وتصريفاتها في القرآن الكريم في نحو خمسة وأربعين موضعا. إلا أن تنَاوُلَنَا سَيَقْتَصِرُ على ما يتعلق بالتزيين المعنوي، وبالخصوص ما اقترنت فيه التزيين بالأعمال أو ما يمكن تسميته بضميمة «تزيين االأعمال»(2) أما ما يتعلق بالتزيين الحسي من قبيل حديث ربنا عن السماء بقوله جل من قائل: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} (الحجر: 16)، أو الزينة من قبيل قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ }(الأَعراف:31) وما أشبهه فليس يدخل في موضوعنا.<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-6.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8269" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-6-150x150.jpg" alt="n 427 6" width="331" height="252" /></a><br />
وعليه يمكن تصنيف الآيات المشتملة على الضميمة إلى ثلاثة أصناف:<br />
صنف أسند فيه فعل التزيين إلى الله تعالى؛ وذلك في موضعين:<br />
قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام: 108).<br />
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ}(النمل: 4 &#8211; 5).<br />
قال الطبري بمناسبة الآية الأولى: (كما زيّنا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بخذلاننا إياهم عن طاعة الرحمن، كذلك زينا لكلّ جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون، يقول: فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ثم يجازيهم بها إن كان خيراً فخير وإن كان شرّاً فشرّ، أو يعفو بفضله عمَّا لم يكن شركاً أو كفراً) (3).<br />
وقد خاض كثير من المفسرين خاصة أصحاب الفرق الكلامية في تأويل هذه الآية بما عرف عنهم في قضية الجبر والاختيار وأفعال العباد وما إلى ذلك، وكاد الأمر يؤول في النهاية إلى تساؤل من تساؤلاتهم التقليدية: كيف يزين الله تعالى أعمالا ثم يعاقب عليها؟.<br />
والجواب عن ذلك وتوجيه أن يُقَال: إن (هذا التزيين منه سبحانه حسن، إذ هو ابتلاء واختبار للعبد ليتميز المطيع منهم من العاصي، والمؤمن من الكافر، كما قال تعالى : {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}(الكهف: 7) وهو من الشيطان قبيح.<br />
وأيضا: فتزيينه سبحانه للعبد عمله السيئ عقوبة منه له على إعراضه عن توحيده وعبوديته، وإيثار سيء العمل على حسنه فإنه لا بد أن يعرفه سبحانه السيئ من الحسن، فإذا آثر القبيح واختاره وأحبه ورضيه لنفسه زينه سبحانه له وأعماه عن رؤية قبحه بعد أن رآه قبيحا. وكل ظالم وفاجر وفاسق لا بد أن يريه الله تعالى ظلمه وفجوره وفسقه قبيحا، فإذا تمادى عليه ارتفعت رؤية قبحه من قلبه.<br />
فربما رآه حسنا عقوبة له، فإنه إنما يكشف له عن قبحه بالنور الذي في قلبه، وهو حجة الله عليه فإذا تمادى في غيه وظلمه ذهب ذلك النور، فلم ير قبحه في ظلمات الجهل والفسوق والظلم، ومع هذا فحجة الله قائمة عليه بالرسالة، وبالتعريف الأول .<br />
فتزيين الرب تعالى عدل، وعقوبته حكمة، وتزيين الشيطان إغواء وظلم وهو السبب الخارج عن العبد، والسبب الداخل فيه حبه وبغضه، وإعراضه، والرب سبحانه خالق الجميع، والجميع واقع بمشيئته وقدرته، ولو شاء لهدى خلقه أجمعين، والمعصوم من عصمه الله، والمخذول من خذله الله، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)(4).<br />
وبهذا يتوجه المقال في هذه القضية، ويقطع دابر الخلاف، وينفى كل ما لا يليق بالله جل جلاله. وقد غصت آيات الله تعالى بالمعاني الدالة على عدل الله تعالى وحكمته؛ كقوله تعالى في المهتدين: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (محمد: 17)، وفي السائرين في طريق الهداية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ( العنْكبوت 69) وفي المعرضين { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ}(الصَّف: 5)<br />
صنف أسند فيه التزيين إلى الشيطان؛ وذلك في خمسة مواضع؛ منها:<br />
قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام: 42 &#8211; 43)<br />
وقول الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأَنْفال 48).<br />
قال الطبري: (وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ يقول: وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم)(5).<br />
فتزيين الشيطان يكون بتقبيح الطاعات والتحريض على عدم الانقياد والاتباع للمعروف، وإغوائهم بالتصميم على المخالفات والاستمرار على المعاصي، وتحسين ذلك لهم في نفوسهم حتى يعجبوا به، فيصير محبوبا مشتهى حسنا مستمرءاَ وإن لم يكن كذلك بفعل الوسوسة والنزغ والإغراء، والقعود لهم كل مرصد، وتسليط الأعوان، والإجلاب عليهم بخيله ورجله دون كلل ولا ملل حتى يصدهم عن سبل الحق والخير كما قال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}(النمل: 24). ولا يقنع الشيطان من الإنسان بهذه الدركة التي أوصله إليها حتى حتى يجعله وليا له كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {تَالله لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(النحل: 63)، ومن كان وليا للشيطان فقدْ فَقَدَ وَلاية الله تعالى وذلك عين الهلاك في الحياة الدنيا وفي الآخرة.<br />
صنف جاء فيه فعل التزيين مجهولا لم يسم فاعله؛ وذلك في سبعة مواضع؛ منها قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:122).<br />
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ}(غافر 37). {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}(فاطر: 8).<br />
اختلف المفسرون في نسبة التزيين في هذه الآيات؛ بل الاختلاف واقع في الآية الواحدة. فبالنسبة للآية الأولى ذكر الطبري أن التزيين الواقع فيها هو من الله تعالى(6)، وفي &#8216;معالم التنزيل: (قال ابن عباس: يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام) (7). وعند الزمخشري: {زُيّنَ للكافرين} (أي زينه الشيطان، أو الله عزّ وعلا) (8).<br />
وعلى أي؛ فالتزيين من الله تعالى يكون خذلانا لهم على عنادهم وعتوهم ومجانبتهم الحق وإعراضهم عن قصد السبيل، ومن الشيطان للهوى الذي سكن انفسهم وقابليتهم لأزه ونفثه ونزغه.<br />
وصيغة البناء للمفعول في هذا الصنف تجعل الفاعل للتزيين غير واحد وغير جهة وغير وسيلة&#8230; فقد يكون الله تعالى، أو الشياطين المردة، أو شياطين الإنس، أو مؤسسة أو هيئة أو&#8230; خاصة في عصرنا هذا؛ عصر التفنن في قلب الحقائق وإخراج السئ في صورة حسنة، والحسن في صورة سيئة، وتزيين القبيح وتقبيح المليح؛ بما توفر من وسائل التغيير والتزوير والتحريف والتزويق والزخرفة والإخراج عن طريق التصوير والتمثيل والإعلام بجميع أنواعه ووسائله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">د. خالد العمراني</span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
(1) &#8211; معجم مقاييس اللغة: زين.<br />
(2) &#8211; وسبب هذا التخصيص أن المقالة مندرجة في إطار دراسة لمفهوم العمل في القرآن الكريم الذي سبقت فيه مقالات نشرت بهذه الجريدة الغراء.<br />
(3) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}(الأَنعام:108).<br />
(4) &#8211; التفسير القيم لابن قيم الجوزية (ت 751هـ ). ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}( الأَنعام 108).<br />
(5) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ&#8230;.}(الأَنعام 42 &#8211; 43).<br />
(6) &#8211; جامع البيان للطبري. ن الجامع التاريخي بمناسبة قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ..} (الأنعام: 122).<br />
(7) &#8211; معالم التنزيل للحسين بن مسعود البغوي، ن الجامع التاريخي بمناسبة نفس الآية.<br />
(8) &#8211; الكشاف عن حقائق التأويل لأبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري. ن الجامع التاريخي بمناسبة نفس الآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%aa%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد  رأي _ أحب الاعمال إلى الله &#8230;أدومها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-_-%d8%a3%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%af%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-_-%d8%a3%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%af%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 11:20:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أحب]]></category>
		<category><![CDATA[أدومها]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9747</guid>
		<description><![CDATA[غالبا ما نتحمس حماسا منقطع النظير للقيام بعمل ما أو تنفيذ مشروع ما كبر شأنه أو قل&#8230; ولكن سرعان ما يخبو هذا الحماس وتضعف الهمة في الأسابيع أو الأيام الأولى من البدء في الإنجاز فيصدق علينا قوله تعالى {فنسي ولم نجد له عزما{ وفي حالة ما تكرر الأمر كثيرا نصاب بغير قليل من الإحباط المنهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>غالبا ما نتحمس حماسا منقطع النظير للقيام بعمل ما أو تنفيذ مشروع ما كبر شأنه أو قل&#8230; ولكن سرعان ما يخبو هذا الحماس وتضعف الهمة في الأسابيع أو الأيام الأولى من البدء في الإنجاز فيصدق علينا قوله تعالى {فنسي ولم نجد له عزما{ وفي حالة ما تكرر الأمر كثيرا نصاب بغير قليل من الإحباط المنهي عنه في كتاب الله والعديد من الأحاديث الصحيحة&#8230; قال الله تعالى مخاطبا نبيه يحيا \ {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} ثم قوله تعالى : {فاذا عزمت فتوكل على الله} وهذا ينطبق على سائر ا<img class="alignleft size-full wp-image-9748" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/hh.jpg" alt="hh" width="497" height="311" />لأعمال. وفي الحديث الصحيح «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» إذ العبرة في الأعمال الاستمرارية والمداومة وليس الكثرة &#8230;<br />
البدايات القوية شيء جميل ولكن الأجمل منه الاستمرار بنفس الحماس والقوة إلى حين بلوغ الهدف المنشود. والقرآن الكريم يعلمنا من خلال موقف واحد في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كيف نحافظ على جذوة الحماس متقدة تدفعنا لبذل المزيد من الجهد والعطاء، لما أمره الله سبحانه وتعالى بلقاء الرجل الصالح (الخضر) لكي يتعلم، ذهب موسى بكل عزم وحزم للمهمة الربانية قاطعا على نفسه عهدا: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} إصرار عجيب على المضي في إنجاز المهمة والوصول إلى الهدف المنشود (التعلم) حتى ولو أفنيت من أجل ذلك الأعمار والسنوات ذوات العدد (حقبا)، ولذلك جاءت جميع الخطوات التي تلت هذا العزم القوي معطوفة بحرف الفاء كناية عن السرعة والتتابع (فلما بلغا&#8230;/ فاتخذ سبيله&#8230;/ فلما جاوزا&#8230;/ فارتدا على آثارهما قصصا&#8230;).<br />
&#8230;فالإصرار على بلوغ الهدف هو ا%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-_-%d8%a3%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%af%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أعـمـالـك البـيـضـاء لأيــامــك الســـوداء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 14:43:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20879</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله  يقول: &#62;انطلق ثلاثة نفر ممن كان قلبكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله  يقول: &gt;انطلق ثلاثة نفر ممن كان قلبكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ (أُقدِّم) قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طَلَبُ الشجر يوما (يعني كان يحتطب) فلم أَرِحْ عليهما (فلم أرجع) حتى ناما، فحلبُت لهما غَبوقهما (حصتهما) فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا؛ فلبثت والقَدح على يدىّ أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمَيَّ  (يصيحون)  فاستيقظا فشربا غبوقهما.</p>
<p>اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فتزحزحت الصخرة قليلا إلا أنهم لا يستطيعونالخروج.</p>
<p>أخي المسلم أليس هذا درسا بليغا عمليا أعطاه الرجل لأولاده، حيث أنه بات قائما على رأس والديه حتى الصباح، وأبناؤه ينظرون لصنيعه بوالديه، فيترسخ في مخيلتهم هذا المشهد العظيم في البرور بالوالدين، فيفعلون بأبيهم عند عجزه وضعفه كما فعل بجدهم وجدتهم</p>
<p>وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس إلي، فراودتها عن نفسها، فامتنعتْ مني، حتى ألـمَّتْ بها سَنة من السنين : أصابها فقر وخصاصة. فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا كنت قدرت عليها، قالت : اتق الله  ولاتَفُضَّ الخاتَم إلا بحقه: أي لا تفعل هذا إلا بنكاح صحيح. فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها.</p>
<p>اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.</p>
<p>فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. أليست الغريزة الجنسية هي أقوى  وأعنف غريزة في نفس الإنسان، ومع ذلك فالرجل كان قاب قوسين أو أدنى من  الوقوع في أحب النساء إليه فاستطاع الانتصار على الشيطان عندما سمع المرأة تقول : اتق الله، فنزع عما كان يريد، فكان ذلك ذخرا له عند ربه ليوم شدته وكربه.</p>
<p>وقال الثالث : اللهم إنني استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرتُ : (نَمَّيْتُ) أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال : يا عبد الله أَدِّ إِلَيَّ أجري، فقلت : ُكُّل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال : يا عبد الله لا تستهزِئْ بي. فقلتُ : إني لا أستهزئ بك، فأخذه كُلَّه فاستاقَهُ فلم يترك منه شيئا.</p>
<p>اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.</p>
<p>فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون&lt;(متفق عليه).</p>
<p>أليس هذا نموذجا رفيعا في الرفق والرحمة بالأجراء، حيث أن صاحب العمل لم يحفظ  الأجر بعينه بل عمل على تنميته واستثماره، حتى بلغ ما بلغ من الإبل والأبقار والشياه، فأعطاه جميع ذلك رجاء الانتفاع به يوم المهالك.</p>
<p>ذ.عبد الحميد صدوق</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
