<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأضحية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Oct 2014 23:05:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[التضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7577</guid>
		<description><![CDATA[التضحية بين الحج والأضحية من أطرف ما قرأت من طُرَف المغفَّلين أن أحد الأشخاص حينما أراد توديع أهله من أجل السفر لأداء فريضة الحج، بدأ أولاده يبكون قائلين له: أَلِفْناك أن تكون في العيد معنا، فقال لهم: لا تحزنوا سأكون عندكم قبل العيد. ولعل طرافة هذه القصة تبدو أولاً في السبب الذي دفع الراوي إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>التضحية بين الحج والأضحية</strong></address>
<p>من أطرف ما قرأت من طُرَف المغفَّلين أن أحد الأشخاص حينما أراد توديع أهله من أجل السفر لأداء فريضة الحج، بدأ أولاده يبكون قائلين له: أَلِفْناك أن تكون في العيد معنا، فقال لهم: لا تحزنوا سأكون عندكم قبل العيد.<br />
ولعل طرافة هذه القصة تبدو أولاً في السبب الذي دفع الراوي إلى روايتها، وهو غفلة هذا القاصد للحج عن أمور الدين وعدم إدراكه أنه شرائع وشعائر، وأن ذروة سنامه بعد يوم عرفة هو يوم النحر ذاته، كما تبدو من جهة أخرى في نوازع النفس الإنسانية التي تحجز الإنسان عن التضحية بالنفس والمال. ومن هنا بقدْر ما كانت شعيرة الأضحية رمزا للتضحية والفداء، كانت شعيرة الحج أسمى وأعلى في التضحية، لما فيه من التضحية الفعلية بالنفس والمال، وكذلك من التضحية بفرحة العيد مع الأهل والأولاد والأحباب، في سبيل ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى والعودة من تلك البقاع بطهارة تامة كحال الولادة أول مرة.<br />
إن هذا العيد يرمز إلى كل معاني التضحية، طاعةً لله وإخلاصا له، وهي طاعة يُذكَّر بها بصلاة العيد أولا، ثم بشعيرة الأضحية ثانيا، ثم بالتكبير المستمر طيلة الأيام الثلاثة ثالثا. وطاعةُ الله جديرة بأن يُضَحَّى من أجلها بكل شيء، وما نَحْر الأضحية إلا رمز بسيط من تضحيات أخرى أكبر وأثقل.<br />
وإن العيد بقدر ما هو فرحة وحبور ولقاء بالأهل والأحباب والأصدقاء والخلاَّن واجتماع بهم، هو تذكير باجتماع أو تجمع آخر، إنه تجمع الأمة، أمتنا الإسلامية التي اجتمع ممثلوها هناك في البيت الحرام وفي منىً وفي عرفات، تجمع الأمة التي انفرط عقدها بشكل كبير حتى غدا إعلامنا يتحدث عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، كما يتحدث عن مناطق أخرى في جُزر &#8220;الواق واق&#8221;، ويتحدث عن المسجد الأقصى والقدس ومآسي إخواننا في فلسطين وإفريقيا ومينامار وغيرها من البلدان كما يتحدث عن السياحة في جزر &#8220;هواي&#8221;، أو عن مآسي الغِربان في متجمدات سيبريا.. ولذلك فإن اجتماع الحجيج على رُبى عرفات ليذكرنا حقا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر&#8221;، فهم هناك كالجسد الواحد، كلهم متوجهون إلى الله ذكراً وتلبيةً وتكبيراً ودعاء. فلماذا لا يُذكِّرنا العيد &#8211; ونحن بين أحضان أهلينا وذوينا &#8211; بما يقاسيه إخوان لنا هنا أو هناك؟ ولماذا لا يكون من معاني التضحية التي يرمز إليها &#8220;عيدنا الكبير&#8221; معنى الأخوة في الدين التي هي الرابطة التي تجمع أهل القبلة حيثما كانوا ووُجدوا؟ وهي المظلة التي تربطنا ببني الإنسان حيثما كانوا ووُجدوا أيضا.<br />
إن عيد الأضحى الذي نستظل بظلال بركته وفضله في هذه الأيام، يجعلنا نتذكر بأنه ختامُ عبادةٍ، وتمامُ نعمةٍ، ومدعاةُ شكرٍ وذكرٍ، ومثَارُ تفكُّرٍ، وموطنُ عظةٍ، فهو يأتي في ختام فريضة الحج الذي هو ركنٌ ركين من أركان الإسلام؛ والحج عرفة، ويوم عرفة هو اليوم الذي يغفر الله تعالى فيه للمقبلين عليه ما أسلفوا من معصية، وما فرَّطوا في جنبِ الله، فلا يُرى الشيطانُ أخزَى ولا أذلَّ منه يومئذٍ.<br />
فنسأل الله تعالى أن يتقبل من حجَّاج بيته حجَّهم وسعيَهم، وأن يتقبل من المُضحِّين أضحياتهم، وأن يلهمنا إدراك أبعاد معاني التضحية في شعيرتي الحج والأضحية، وندرك دروسها العميقة في قِيَم الإيثار والتعاون والبذل والعطاء والأخوة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%80%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العيد: الأُضْحية – الضّحِية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d8%b6%d9%92%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d8%ad%d9%90%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d8%b6%d9%92%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d8%ad%d9%90%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 22:16:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الفاسد]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8713</guid>
		<description><![CDATA[1- معنى العيد في اللغة: العيد في معناه العام اللغوي ما يتكرر في فترة إلى أخرى، وأصله ما اعتادَ الإنسان من هَمٍّ أو مَرَضٍ أَو حُزْن ونحوِه من نَوْبٍ وشَوْقٍ؛ ومن ثم كان العيد عند العرب الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحزن. غير أنه مع كثرة التداول اختص بالفرح دون الحزن، فسُمِّيَ العِيدُ عِيداً لأَنَّه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>1- معنى العيد في اللغة:</strong></span></p>
<p>العيد في معناه العام اللغوي ما يتكرر في فترة إلى أخرى، وأصله ما اعتادَ الإنسان من هَمٍّ أو مَرَضٍ أَو حُزْن ونحوِه من نَوْبٍ وشَوْقٍ؛ ومن ثم كان العيد عند العرب الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحزن. غير أنه مع كثرة التداول اختص بالفرح دون الحزن، فسُمِّيَ العِيدُ عِيداً لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ بفَرَحٍ مُجَدَّدٍ، ويجتمع فيه الناس.</p>
<p>واشتِقَاقُه من عادَ يَعود كأَنَّهم عادُوا إِليه، وقيل: اشتِقاقُه من العادَةِ لأَنَّهُم اعتادُوه. وعَيَّدُوا إِذا شَهِدُوا العِيدَ.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>2- </strong><strong>العيد في اصطلاح الشرع</strong><strong>:</strong></span></p>
<p>وأما في الاصطلاح الشرعي فمعناه أخص من التعريف اللغوي؛ فهو يختص بالمناسبات السارّة. جاء في الإقناع: والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام وقيل لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده وقيل لعود السرور بعوده، وجمعُه أعياد، وقد يخص في الاصطلاح الفقهي العرفي بيوم الفطر من رمضان وهو أول يوم من أيام شوال، ويوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ليس للمسلمين عيد غيرهما.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">3- معنى الأضحية في اللغة.</span></strong></p>
<p>جذر الكلمة في العربية : (ضحا)، يقال: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ على مثال العَشِيَّة: ارْتِفاعُ أول النهار. وبعده الضُّحى، (مقصورة مؤَنثة) حين يَرْتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشمس جدّاً، وبها سُمِّيَتْ صلاة الضُّحى، ثم بعد ذلك الضَّحاءُ إِلى قَريب من نِصْفِ النهار.</p>
<p>وضَحَّى بالشاةِ: من الأُضْحِيةِ وهي شاةٌ تُذْبَحُ يومَ الأَضْحى في وقت الضُحى، هذا هو الأَصل&#8230;</p>
<p>وأما قولهم ضحى بالشيء، من غير أن يرتبط هذا الشيء بالأضحية -زمنا وحدثا- فهو من الاتساع والمجاز، أو الاستعارة.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">4- معنى الأضحية في اصطلاح الشرع:</span></strong></p>
<p>وفي اصطلاح الشرع: الأضحية ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم النحر وأيام التشريق تقرباً إلى الله تعالى، وهي عبادة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع .</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>5- </strong><strong>الضحية في العيد</strong></span><strong><span style="color: #ff0000;">:</span> </strong></p>
<p>نعم الضحية وليس الأضحية، فلقد أصبح للأضحية في أيامنا هذه معنى آخر، حيث يذهب ضحيتها كل من المضحّي والأضحية.</p>
<p>فالمضحِّي يذهب ضحية الإعلام الفاسد(في الشوارع، والأسواق الكبيرة والعديد من وسائل الإعلام الأخرى المكتوبة والمسموعة والمرئية) هذا الإعلام الذي يُزين له القرض ـ وكثيرا ما يكون ربويا ـ لكي يشتري بها أضحية العيد التي هي قربان لله تعالى، والتي هي سُنّة مشروعة للمستطيع، وليست واجبا &#8211; حسب ما نسمع من علمائنا وفقهائنا &#8211; لكن إعلامنا يريد أن يجعلها واجبة مفروضة بالقوة والفعل بما توحيه هذه الوسائل الإشهارية للمتلقي، فلا يجد عنها مناصا، تحت ضغط طلب الأولاد والجيران ونحو ذلك، ومن ثم يذهب ضحية هذا الإعلام. مع أنه لو كان العيد عيدا وفق متطلبات الشرع، لكفى الغنيُّ الفقيرَ شراءَ الأضحية بالتصدُّق بثلثها كما هو معروف في الحديث النبوي المشهور. أو بشرائها بشكل كامل، خاصة ونحن في زمن يعدل فيها الناس كثيرا، وبالأخص الأغنياء، عن شراء أضحية الضأن تجنبا للدهون، فليشتروا الدهون لمن ليس بهم دهون أصلا.</p>
<p>وأما الأضحية فهي الأخرى تذهب ضحية هذا الإعلام أيضا، حيث يبدو الخروف في العديد من الصور الإشهارية بجانب مشواة أو مقلاة، أو بجانب سفافيد الشيّ أو بجانب ثلاجة، وكأن الهدف من العيد هو الأكلُ والشيُّ ومَلء البطن وليس عبادةً وتقربا إلى الله تعالى.</p>
<p>كما أن هذه الوسائل الإشهارية تشي وكأن هذا الكائن الحيواني ليست له حرمة عند المسلمين، مع العلم أن التكبير عند الذبح، يوم العيد أو في غيره، يدل بشكل قاطع على أن الله تعالى قد سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه، بما في ذلك بهيمة الأنعام، وأن أضحية العيد تقرب إلى الله تعالى واتباع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>ويمكن مراجعة الرابط التالي وما ماثَلَه على اليوتوب لمشاهدة هذه القِيم عيانا.</p>
<p>http://www.youtoube.com/watch?v=CP9vNGBd-fE</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d8%b6%d9%92%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%91%d8%ad%d9%90%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأضحية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Nov 2011 18:49:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 367]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[شعائر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8568</guid>
		<description><![CDATA[أهميتها والحكمة من مشروعيتها الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة  أمر الله تعالى  بها في قوله {فصل لربك وانحر} وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب  عليها ولم يتركها في حضر ولا سفر ولا جدب ولا خصب وأجمع المسلمون على  مشروعيتها ووردت أحاديث كثيرة في فضلها منها : - قوله صلى الله عليه وسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهميتها والحكمة من مشروعيتها</p>
<p>الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة  أمر الله تعالى  بها في قوله {فصل لربك وانحر} وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب  عليها ولم يتركها في حضر ولا سفر ولا جدب ولا خصب وأجمع المسلمون على  مشروعيتها ووردت أحاديث كثيرة في فضلها منها :</p>
<p>- قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على  الأرض فطيبوا بها نفسا&#8221;(رواه الترمذي).</p>
<p>- حديث زيد بن أرقم قال : قلت أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم. قالوا : ما لنا منها؟ قال : بكل شعرة حسنة. قالوا : فالصوف؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة&#8221;(رواه أحمد وابن ماجة).</p>
<p>- حديث  &#8220;ما أنفقت الورق في شيءأفضل من نحيرة في يوم عيد&#8221;(رواه الدارقطني).</p>
<p>والحكمة من مشروعيتها إحياء ذكرى قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.</p>
<p>- إبراهيم الذي انتظر الولد ثمانين عاما وهو يتضرع إلى الله أن يرزقه ولدا صالحا. كما جاء في قوله تعالى : {رب هب لي من الصالحين} حتى إذا رزق الولد الصالح الوحيد فوجئ بالأمر بذبحه في رؤيا رآها &#8211; ومن تطيب نفسه بمجرد جرح ولده الوحيد فضلا عن ذبحه إرضاء لربه وطاعة لله الذي وهبه ذلك الولد؟!</p>
<p>وإسماعيل الولد الصغير الذي لا يصبر مثله حتى على  شوكة تشوكه لم يجزع ولم يبك وما أن قص عليه أبوه الرؤيا حتى وضع نفسه رهن إشارته ورضي أن يقدم نفسه قربانا لله وعونا لأبيه على  طاعة ربه، وشجعه على  المبادرة بالذبح، وعدم التلكؤ في الأمر، ووعده بالصبر والاحتساب. كما قصه الله تعالى في قوله : قال :{ يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إنشاء الله من الصابرين}.</p>
<p>هذه القصة جديرة بإحيائها واستحضارها كل عام واتخاذها منسكا خالدا دائما كما قال تعالى : {ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر} {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على  ما رزقهم من بهيمة الانعام}. كانت جديرة بالاستحضار لما تمثله أولا من التضحية بالنفس والنفيس في طاعة الله وتنفيذ أوامره دون تردد وتباطؤ مهما شقت على النفس وثقلت، وثانيا لما تمثله من لطف الله وعنايته بعباده الصادقين وحسن إثابتهم ومجازاتهم على صبرهم وطاعتهم. حيث فدى الله إسماعيل بذبح عظيم وأثنى على أبيه إبراهيم خيرا كثيرا وبشره بإسحاق نبيئا من الصالحين كما قص الله ذلك في قوله. {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المومنين وبشرناه بإسحاق نبيئا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق}.</p>
<p>ومن أجل ما ترمز إليه الأضحية قال علماؤنا إذا تمَالأَ أهل بلد على تركها فإنهم يقاتلون عليها حتى يعودوا إلى فعلها طوعا أو كرها.</p>
<p>وقالوا أيضا الأضحية أفضل من التصدق بثمنها وأضعاف ثمنها لأن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام ينبغي إظهارها وإشهارها وعدم إخفائها لتحقق الحكمة من مشروعيتها التي هي إحياء ذكرى هذه القصة المليئة بالعبر والمواعظ. ولا شك أن الصدقة بثمنها أو أضعاف ثمنها لا تحقق إشهارها ولا إظهارها لأنها سر في سر تخرج من جيب المتصدق لتقع في يد المتصدق عليه، لا يعلم بها إلا المتصدق والمتصدق عليه ولا يستفيد منها إلا دافعها وقابضها.</p>
<p>أما الأضحية فإنها تحقق الشهرة الواسعة لهذه الذكرى حين تقام الأسواق وتمتلئ بالمواشي ويشتري المسلم أضحيته ويذبحها الإمام والمصلون في المصلى كما هو المستحب لهم ويشارك في هذه الأضحية ويستفيد منها البائع والتاجر والحمال والجزار وآخرون كثيرون من تجار أدوات الجزارة والتوابل حتى باعة الفحم وقضبان الكباب كلهم يستفيدون من الأضحية كما يستفيد منها الفقير والمسكين وبذلك كانت أفضل من الصدقة لعموم نفعها وعلانيتها.</p>
<p>حكمها ومن يومر بها</p>
<p>هي سنة عين مؤكدة في حق غير الحاج من كل مسلم قادر عليها لا يحتاج إليها ولا إلى ثمنها داخل العام سواء في ذلك الصغير والكبير والذكر والأنثى حتى اليتيم والسفيه. الكل سنة في حقه إذا قدر على شرائها بغير استدانة.</p>
<p>ولا تسن في حق العاجز عنها ولا ينبغي له التكلف في شرائها والاقتراض من أجلها ولو كان قادرا على  رد الدين عند أكثر الفقهاء.</p>
<p>وأما الاقتراض من البنوك لشرائها فمعصية كبيرة وربا واضح يذهب بأجرها وثوابها ولا يبقى لصاحبها منها إلا اللحم والجلد لأن الله تعالى يقول : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤهاولكن يناله التقوى منكم}. وهذا لم يتق الله.</p>
<p>ويؤمر الرجل بالضحية عن نفسه وأولاده الصغار الذين تلزمه نفقتهم وعن والديه الفقيرين. ولا يومر بالضحية عن زوجته بل هي التي تضحي عن نفسها إذا قدرت على  ذلك وإن تطوع الزوج بالضحية عنها أجزأتها لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن أزواجه كما رواه البخاري وغيره.</p>
<p>وتكفي أضحية واحدة عن الرجل وأهل بيته كما قال أبو أيوب الأنصاري &#8220;كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس&#8221;(رواه مالك في الموطأ). ولكن ذلك خاص بمن يسكنون معه في داره وينفق عليه ولو تطوعا وأن يكون من قرابته أو زوجته. فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة فإن الأضحية الواحدة تكفيهم جميعا في سقوط الطلب وثبوت الأجر لهم جميعا. وإن اختلت تلك الشروط أو بعضها لم يجز إشراكهم ولا تجزئ واحدا منهم لا المضحي ولا من أشركهم معه.</p>
<p>أما الاشتراك بين الأجانب أو الأقارب فيثمن الأضحية الواحدة يذبحونها عنهم فإنها لا تجزئ، وليس لأصحابها من فعلها إلا اللحم دون ثواب الأضحية الموعود به. ومن هذا القبيل ما يقع بين الإخوة والزوجين يضحون من ماشيتهم المشتركة أو يشترون بالأموال المشتركة بينهم فإن ذلك لا يجزئ.</p>
<p>ما تجوز به الأضحية : نوعها وشروطها</p>
<p>الأضحية خاصة بهيمة الأنعام كما قال تعالى : {ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}.  وهي الغنم والبقر والإبل لا تجزئ الأضحية بغيرها من الحيوانات الإنسية أو الوحشية. ولا يغني عنها شراؤها مذبوحة لأن سنة الأضحية وأجرها في إراقة دمها لا في لحمها.</p>
<p>والأفضل في الأضحية الضأن ثم المعز ثم البقر ثم الإبل وذكر كل نوع أفضل من أنثاه، والحكمة من استحباب التضحية بالذكر زيادة على  ما قال الفقهاء أن الأحب في الأضحية هو طيب اللحم ولحم الذكر أطيب من لحم الأنثى فإن الأضحية بالذكور تسمح بفرصة استبقاء الإناث للدر والنسل. والذكر لا يُدر لبنا ولا يُنتج نسلا وبقاؤه يزاحم الإناث في علفها ومرعاها ومأواها فهو  أحق بالذبح من الإناث.</p>
<p>ويشترط في الأضحية :</p>
<p>&lt; أن تكون مسنة كما جاء في حديث :&#8221;لا تذبحوا إلا مسنة&#8221; وذلك يختلف باختلاف نوع الأضحية. ففي الضأن ما أوفى سنة ودخل في الثانية. وفي الماعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا كالشهر وفي البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة. وفي الإبل ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة. ولا تجزئ الأضحية بما نقص عن سنة في الجميع.</p>
<p>&lt;  سلامتها من العيوب المانعة من الأجزاء فلا تجزئ المعيبة عيبا فاحشا وهي : العوراء والعمياء والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها ومكسورة القرن إذا كان ما زال يدمي. والعجفاء التي لا شحم فيها. والجدباء التي يبس ضرعها كله. والبتراء التي لا ذنب لها أو قطع أكثر من ثلثه. والصمعاء وهي القصيرة الأذنين جداخلقة. ومثلها مشقوقة الأذن أكثر من الثلث أو مقطوعة الأذن أكثر من الثلث. وساقطة سنين فأكثر أو مكسورتهما لغير كبير أو إثغار.</p>
<p>ما يستحب في الأضحية وما يكره</p>
<p>يستحب في الأضحية أن تكون ذكرا فحلا إلا أن يكون الخصي أسمن، وأن تكون قرناء بيضاء سمينة سالمة من العيوب الخفيفة التي لا تمنع الإجزاء  وتكره المقابلة وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا. والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من خلف وترك معلقا. والخرقاء وهي التي في أذنها خرق مستدير، والشرقاء وهي مشقوقة الأذن الثلث فأقل.</p>
<p>وقت الأضحية</p>
<p>وقت الأضحية هو يوم النحر واليومان بعده لقوله تعالى في الهدي {واذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام} والضحية مثل الهدي والأيام المعلومات عند المالكية هي يوم النحر واليومان بعده. فلا ذبح قبل هذه الأيام ولا بعدها، ولا يذبح الإمام إلا بعد صلاة العيد وخطبته ثميذبح الناس بعده ومن ذ بح قبل الإمام فلا أضحية له.</p>
<p>ويستحب للإمام إبراز أضحيته وذبحها بالمصلى فإن لم يذبحها بالمصلى انتظره الناس بقدر ما يعود لداره ويذبح ثم يذبحون.</p>
<p>وإن كان الامام لا أضحية له انتظروا قليلا قدر ذبحه ثم ذبحوا.</p>
<p>ومن لا إمام لهم ولم يصلوا صلاة العيد بخطبة يلزمهم أن يتحروا أقرب الأئمة إليهم ثم يذبحون.</p>
<p>وأفضل أيام الذبح اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث. ويبتدئ وقت الذبح في اليوم الثاني والثالث من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ويستحب تأخيره حتى تحل النافلة. ولا يجوز الذبح ليلا من غروب الشمس إلى  طلوع الفجر لقوله تعالى :{في أيام معلومات}. واليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ومن ذبح ليلا فليعد أضحيته.</p>
<p>والأفضل للمضحي أن يذبح أضحيته بيده. وتكره الاستنابة في ذبحها لغير عذر  وتجوز لعذر ويشترط في النائب أن يكون مسلما فلا تجوز إنابة كافر ولا تجزئ إن ذبحها وتكره إنابة فاسق وتستحب إعادة الأضحية التي ذبحها فاسق.</p>
<p>التصرف في الأضحية قبل الذبح وبعده</p>
<p>يكره للمضحي إبدال أضحيته وهي حية بعد تعيينها بما هو مثلها أو أدون منها ويستحب له إبدالها بما هو أفضل منها وأحسن ويحرم عليه إبدالها بعد تعيينها بالنذر أو بعد ذبحها. ويستحب له أن يأكل منها ويصدق على الفقراء والمساكين ويهدى للأقارب وجيرانه وأصدقائه من غير تحديد بثلث أو أقل أو أكثر. ولا ينبغي له أن يأكلها كلها ولا أن يتصدق بها كلها. ويجوز له الادخار منها. ويكره إطعام الكافر منها ولو كان زوجة له أو أبا أو ابنا.</p>
<p>ويحرم عليه بيع شيء من أجزائها بما في ذلك جلدها وقرونها وأمعاؤها وصوفها وشعرها. ولا يجوز استيجار أجير بشيء منها ولا يعطي الجزار شيئا منها في أجرته.</p>
<p>ويحرم شراؤها بالميزان كما يجري في بعض الضيعات والأسواق فإن ذلك لا يجوز ولا يحل لمسلم أن يرتكب حراما للوصول إلى  سنة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما هي أهمّ المقاصد من الأضحية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 11:48:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهمّ المقاصد من الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الأضحية]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[خالد التلمودي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد الأضحية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15833</guid>
		<description><![CDATA[إنّ من المقاصد التي شُرعت لها الأضحية أن الله جعل لأهل الأمصار ما يشاركون به من لهم الحج والهدي أي الحجيج، وأهل الأمصار لهم الأضحية، فجعل لهم نصيباً مما لأهل المناسك ومن أهم مقاصد الأضحية كذلك توحيد الله سبحانه وتعالى، وإخلاص العبادة له وحده، وذلك بذكره وتكبيره عند الذبح، قال تعالى عن الأضاحي : {كذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ من المقاصد التي شُرعت لها الأضحية أن الله جعل لأهل الأمصار ما يشاركون به من لهم الحج والهدي أي الحجيج، وأهل الأمصار لهم الأضحية، فجعل لهم نصيباً مما لأهل المناسك ومن أهم مقاصد الأضحية كذلك توحيد الله سبحانه وتعالى، وإخلاص العبادة له وحده، وذلك بذكره وتكبيره عند الذبح، قال تعالى عن الأضاحي : {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم}(الحج 37)، وقال : {فاذكروا اسم الله عليها صواف}(الحج 36)، ولذلك كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ذبح الأضحية التسمية والتكبير، امتثالاً لأمر الله تعالى، فإن الذبح عبادة من أعظم العبادات التي أمر الله بإخلاصها له سبحانه، وذكر اسمه عليها دون ما سواه، قال تعالى آمراً نبيه بذلك : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}(الأنعام 162)، والنسك هو الذبح، ولذلك كان الذبح لغير الله تعالى مخرجاً صاحبه من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر، لأنها عبادة لا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، فمن صرفها لغيره فقد أشرك، وحرَّم الله على عباده ما ذبح لغيره فقال : {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} (المائدة 3)، و لعن رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; من ذبح لغير الله.</p>
<p>ومن مقاصد الأضحية أيضاً، شكر الله على نِعَمِه، وإحسانه إلى خلقه، قال تعالى : {كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} (الحج 36)، وفي تضحية العبد بشيء مما أفاء الله به عليه، شكرٌ لصاحب النعمة ومُسديها، وحقيقة الشكر إنما هي الطاعة بامتثال الأمر كما قال جل وعلا : { اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور} (سـبأ 13). ومن المقاصد العظيمة بيان أن العبرة في الحقيقة إنما هي بالقلوب والأعمال، لا بالصور والأشكال، ولذلك قال تعالى :{لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} (الحج 37 )، وفي الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )، فالمقصود من الأضاحي إنما هو تحقيق تقوى القلوب، وتعظيم علام الغيوب، وربنا جل وعلا هو الغني عن العالمين، لا ينتفع بشيء من هذه الأضاحي ولا يناله شيء منها، ولا يريد من عباده إلا أن يتقوه ويوحدوه ويعبدوه حق عبادته، لتصلح دنياهم ويكرمهم في أخراهم، وهو غني عنهم وعن ذبائحهم وأضاحيهم.</p>
<p>ومن مقاصد مشروعية الأضحية &#8211; إضافة لما تقدم &#8211; التوسعة على الناس في يوم العيد، ففي ذبح المسلم للأضحية توسعة على نفسه وأهل بيته، وفي الإهداء منها توسعة أيضاً على الأصدقاء والأقارب والجيران، وفي التصدق بالبعض الآخر توسعة على الفقراء والمحاويج، وإغناء لهم عن السؤال في هذا اليوم.</p>
<p>ومن مقاصد الأضحية، التذكير بقصة الذبيح إسماعيل عليه السلام، وما في قصته مع أبيه من العبر والعظات، والدلائل والمعجزات، مما يزيد المؤمن ثقة وثباتاً، خصوصاً في وقت الشدائد والمحن والابتلاءات وهذه قصّة إبراهيم مع ابنه البارّ ألقيها على مسامعكم استنهض به الهمم وأذكّر بها كلّ أبناء المسلمين أن برّوا آباءكم تفلحوا في الدّارين لقد كان إبراهيم وحيداً لا ذرية له، فتوجه إلى ربه يسأله الذرية المؤمنة والخلف الصالح : {رب هب لي من الصالحين}(الصافات 100)، فاستجاب الله دعاء عبده وخليله، وبشره بغلام حليم هو إسماعيل عليه السلام. ولنا أن نتصور هذا الشيخ الكبير الوحيد المهاجر، الذي ترك أهله وعشيرته، كيف ستكون فرحته بهذا الولد ؟ وقد جاءه على كبر سنه، وانقطاعه عن الأهل والعشيرة.</p>
<p>ولم يلبث الولد أن شبَّ وكبر، وفي كل يوم يزداد تعلق قلب الوالد به، حتى بلغ معه السعي فصار يرافقه في شؤونه، ويعينه على مصالح الحياة، ولم يكد يأنس به، ويأمل فيه، حتى رأى الوالد في منامه أنه يذبح ولده، وهنا جاء الامتحان والابتلاء (المبين) الواضح كما سماه الله.</p>
<p>فما أعظمه من أمر، وما أشقه على نفس الوالد، فهو لم يُطلَب منه أن يرسل بابنه الوحيد إلى ساحات القتال، ولم يُطْلب منه أن يكلفه أمراً تنتهي به حياته، إنما طُلِب منه أن يتولى هو ذبحه بيده، ومع ذلك لم يتردد ولم يتروَّ في الأمر، بل تلقاه بكل رضا وتسليم، ولبّى من غير تردد، واستسلم من غير جزع ولا اضطراب. وأقبل على ولده يعرض عليه هذا الأمر العظيم، ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده، وليستجيب طاعةً لله، واستسلاماً لأمره، فينال الأجر والمثوبة، فما كان من أمر الغلام إلا أن قال : {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين &#8220;الصّافّات. فدنت ساعة التنفيذ، ومضى إبراهيم ليكب ابنه على جبينه استعداداً، والغلام مستسلم لا يتحرك امتثالاً للأمر، وأسلما جميعاً أمرهما لله بكل ثقة وطمأنينة ورضا وتسليم {فلما أسلما وتله للجبين}(الصافات 103)، ولم يبق إلا أن يُذبح إسماعيل، ويسيل دمه.</p>
<p>وهنا كان الوالد والولد قد أديا الأمر، وحققا التكليف، والله لا يريد أن يعذب عباده بابتلائهم، وإنما يريد أن يختبر صبرهم وإيمانهم ويقينهم، ولما كان الابتلاء قد تم، ونتائجه قد ظهرت، وغاياته قد تحققت، وحصل مقصود الرؤيا، جاء النداء الرباني:{أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين}(الصافات204- 106).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>خالد التلمودي </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%91-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
