<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأصول</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شيخ العلماء بالمغرب، الإمام محمد التاويل رحمه الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 00:25:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8678</guid>
		<description><![CDATA[لقد أراد الله بي خيرا فيسر لي معرفة شيخنا وقدوتنا وأستاذنا، ومنَّ علي بالتفقه على يديه، إنه أستاذ المغرب، وشيخ جماعة فقهائه، وآخر علمائه، سيدي وسندي، الفقيه العلامة، علم الأعلام، والمفتي الهمام، المحقق المدقق، سيدي محمد بن قاسم التاويل. حفظ الله مهجته، وأسبغ عليه رداء عافيته، ونفعنا بعلومه. إن العارف بسيدي محمد التاويل والمخالط له، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أراد الله بي خيرا فيسر لي معرفة شيخنا وقدوتنا وأستاذنا، ومنَّ علي بالتفقه على يديه، إنه أستاذ المغرب، وشيخ جماعة فقهائه، وآخر علمائه، سيدي وسندي، الفقيه العلامة، علم الأعلام، والمفتي الهمام، المحقق المدقق، سيدي محمد بن قاسم التاويل. حفظ الله مهجته، وأسبغ عليه رداء عافيته، ونفعنا بعلومه.</p>
<p>إن العارف بسيدي محمد التاويل والمخالط له، والمطلع على أحواله، يدركه العجب من تبحره في العلوم النقلية، وتضلعه من المعارف العقلية، فأنت إذا استمعت إليه وهو يتكلم في الفقه العام، خلته ابن المنذر، لأنه يحدثك عن مواطن الإجماع، ومواقع الخلاف، وما انفرد به كل مذهب من المذاهب في المسائل الفرعية، والقواعد الفقهية. . على طريقة الحفاظ الكبار.</p>
<p>وإذا أصغيت إليه وهو يتكلم في الفقه المالكي، كان الأمر كما قال المعري في القاضي عبد الوهاب (إذا تفقه أحيا مالكا جدلا) وهو كذلك بلا مبالغة ولا مجاملة، لأن شيخنا يحفظ الفقه المالكي عن ظهر قلب، فهو يستحضر أصوله بلا كلفة، ويسرد قواعده بلا مشقة، بحيث لو حلف حالف أنه يحفظ أصول المذهب كلها، وقواعده جميعها، عامها وخاصها، فإنه لا يحنث في يمينه.</p>
<p>أما فروع الفقه -في أبوابه المختلفة- فإنها -على كثرتها وتنوعها ومشهورها وراجحها وشاذها ومرجوحها- على طرف لسان شيخنا، بل يستحضر بلا تكلف ولا عنت مظانها، ويذكر صفحات الفروع المثيرة للإشكال، أوالمجيبة عن الإشكال، وأذكر أنني سألته مرة عن حكم بيع الحيوان وزنا كما يفعل الناس اليوم في الأضاحي، فقال لي على البديهة: (لقد تكلم عنها العلامة الرهوني في حاشيته جزء كذا وصفحة كذا)، فاضطررت لكتابة رقم الجزء والصفحة، ولم يحتج هو إلى ذلك.</p>
<p>أما إذا تحدث شيخنا في الأصول، أصول الدين وأصول الفقه، فلا جرم أنك تحسب نفسك بين يدي ابن القصار، وإمام الحرمين والغزالي وأضرابهم من فحول علماء هذين الفنين اللذين هما أصل مناهج العلوم، وطرائق الفهوم في الثقافة الإسلامية، والذين كتب لهم أن يحضروا دروس شيخنا في شرح جمع الجوامع بالقرويين يدركون هذه الحقيقة، ويعلمون أن ابن السبكي كان تلميذا لشيخنا لا العكس.</p>
<p>وذاك هو الشأن في بقية العلوم الإسلامية، وإنما ذكرت ما سبق لمزيد اهتمام مني بذلك ولاستفادتي النوعية –على قلتها- من شيخنا في تلك العلوم..</p>
<p>إلى جانب ما ذكرنا، فإن شيخنا عالم ملتزم،</p>
<p>- ملتزم بالمنهج : فهو ليس إمعة، يكون مالكيًّا حينما يرغب الناس في ذلك، ويكون شيئا آخر حينما تتبدل الأحوال، وتتغير الأوضاع، وما كتبه من كتب في هذا الباب، يؤكد هذه الحقيقة، مثل (الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي) (شذرات الذهب في أحكام النكاح والطلاق والنسب)</p>
<p>- ملتزم بالصدع بكلمة الحق : ولو اجتمع الناس على غير ذلك، فإن شيخنا لا يبالي بالمخالف، ولو كان من كان، إذا لم يكن معه من الحجج والأدلة، ما يستحق النظر فيه، فإن كان، ناقش ذلك شيخنا مناقشة الخبير المتمكن، بأدب عال، وخلق رفيع، قد تعجب من قدرة شيخنا على نصرة ما اختاره من الأقوال، والإقناع بما ساقه من الحجج والأدلة، ولكن عجبك سيكون أعظم، حين تراه يكر على حجج المخالف بالإبطال، ويحاصره بالمنقول والمعقول من كل جانب، . . . يدل على ذلك ما كتبه في (عدم إثبات النسب بالبصمة الوراثية) وما كتبه في (حكم التبرع بالأعضاء) وما كتبه في فوائد البنوك تحت عنوان (فوائد البنوك حرام في حرام).</p>
<p>- ملتزم بقضايا أمته : فهو لا يفتأ يتحدث عن مآسي المسلمين وكروبهم، ويتوجع على تفرقهم وحروبهم، وينظر في هذه الأزمات نظر المفكر المتبصر، ولقد قلت له ذات يوم: إن أس أدواء هذه الأمة قابليتها للاستعمار، ومثلت لذلك، بكون أساس أمراض الأبدان ضعف مناعتها، وحسبت أنني قلت شيئا ذا بال، اتباعا لما قاله مالك بن نبي ومن شايعه من الكبار. فقال لي شيخنا: (إن العلل إذا تكاثرت على الأبدان أفسدت مناعتها، وأطاحت بالفصول بعد الأركان).</p>
<p>وبعد: فإنني –والحق أقول- ما رأيت فيمن التقيت به من العلماء، وتتلمذت على يديه من الفقهاء: مثل شيخنا سيدي محمد التاويل في:</p>
<p>- حفظ الفقه وقواعده وأصوله.</p>
<p>- التحقق بملكة إنتاج الفقه والقدرة على تحليله وتعليله، والاستدلال له، وتنزيله. . . . إلى تواضع جم، عز نظيره في هذا الزمان.</p>
<p>حفظ الله شيخنا، وأبقاه لنفع طلاب العلم، وألبسه رداء العافية. .</p>
<p>والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأصول الحاكمة للتجارة الرابحة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 16:00:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البيع]]></category>
		<category><![CDATA[التجارة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نجية أقجوج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20646</guid>
		<description><![CDATA[لقد سخر الله للإنسان كل شيء، وكرمه بالعقل وزوده بالعلم اللازم، وجعله مستخلفا في الأرض مكلفا بإعمارها وإصلاحها، قال تعالى : {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض}(فاطر : 39)، وقال عز وجل : {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}(الأعراف : 84). وإذا كان الله عز وجل قد جعل التقوى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد سخر الله للإنسان كل شيء، وكرمه بالعقل وزوده بالعلم اللازم، وجعله مستخلفا في الأرض مكلفا بإعمارها وإصلاحها، قال تعالى : {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض}(فاطر : 39)، وقال عز وجل : {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}(الأعراف : 84). وإذا كان الله عز وجل قد جعل التقوى أساس سعة الرزق كما في قوله تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق : 2- 3)، فقد حث على الكسب  الحلال والضرب في الأرض من أجل استباق الخيرات وتحصيل المنافع وتيسير سبل العيش والابتغاء من فضله تعالى. قال عز وجل : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}(الجمعة : 10)، وقال جل جلاله : {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله..}(المزمل : 18).</p>
<p>وأحل بذلك الأرباح في التجارة بالبيع والشراء وحرم الربا، قال تعالى : {وأحل الله البيع وحرم الربا}(البقرة : 274). وحث الرسول  على عمل الرجل بيده وتشجيع الدخل الخاص، فعن أبي هريرة ] قال : قال النبي  : &#8220;لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير أن يسأل أحدا، فيعطيه أو يمنعه&#8221;(1)، وجعل أفضل الكسب كسب التجار، قال   : &#8220;إن أفضل الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا&#8221;(2).</p>
<p>ومن هذا المنطلق أحاط الإسلام التجارة والخروج إلى الأسواق بسياج متين من الأخلاق، ووضع له مجموعة من القيود انطلاقا من أصول عدة، فالتراضي أساس العقود عملا بقوله تعالى : {يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم&#8230;)(النساء : 29)، والوفاء عمودها الفقري استنادا إلى قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)(المائدة : 1)، وذروة سنامها الصدق والأمانة عملا بالحديث الشريف : &#8220;التاجر الصدوق الأمين مع النبيئين والصديقين والشهداء&#8221;(3)، وقد نص الفقهاء على أهمية البيع وحددوا الشروط الواجب توفرها في كل من البائع والمشتري، والثمن والمثمن، ونبهوا بالخصوص على الأحكام والشروط العامة التي يجب أن تتوفر في الشخص الذي يجلس في السوق من أجل التجارة، فقد نقل التسولي وغيره عن القباب قـــوله : &#8220;لا يجوز لإنسان ان يجلس في السوق حتى يتعلم أحكام البيع والشراء، فإن علم ذلك حينئذ فرض واجب عليه&#8221;.</p>
<p>وقد عالجت بعض كتب الأخلاق والآداب موضوع حسن التعامل بين الناس في السوق انطلاقا من حث القرآن الكريم على ابتغاء الرزق، ومن الأحاديث النبوية التي تحبذ التجارة بل والاقتداء بالرسول الكريم الذي كان مثالا للتاجر الصدوق الأمين(4)، الذي هم إلى إنشاء سوق إسلامية يتحرر فيها البائع والمشتري من قيود الاستغلال والاحتكار والربا والمعاملات المالية غير المشروعة.</p>
<p>والتجارة الرابحة في الاسلام تقوم على أسس متينة مستمدة من أصول ثابتة، ولتحقيق هذا الغرض لا بد من التحلي بصفات مميزة، والتخلي عن أخرى، وهذه بعض من أمثلة عدة لما يحث عليه الإسلام أو ينهى عنه وما قدمه للتجارة والتبادل والاسواق من قواعد إسلامية هي في أساسها قيم وقواعد أخلاقية مربحة لتجارة رابحة :</p>
<p>أولا : وجوب التسامح في البيع والشراء، ومبدأ التسامح قد يتخذ صورا متعددة سواء في المكان أو الزمان أو الأسلوب المتعامل به عن طريق البيع أو القبض أو التسليم أو التسلم، وهذا مبدأ مستمد من قوله  : &#8220;رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى&#8221;(5)، وعندك أفضل نموذج لتطبيق هذا المبدأ من خلال الرفق بالمدين المعسر عملا بالحديث الشريف عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &#8220;كان تاجر يداينالناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه&#8221;(6).</p>
<p>ثانيا : الابتعاد عن أساليب الإشهار والإعلانات التجارية المدلسة، والدعايات الكاذبة، والالتزام بالصدق والتبيين والتوضيح الحقيقي للسلعة من حيث الجودة والأثمنة والإقبال عليها في السوق، فالكذب والتدليس على المشتري ممنوع شرعا، عن أبي هريرة ] سمعت رسول الله  يقول : &#8220;الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة&#8221;(7).</p>
<p>ثالثا : البيان والتبيين : وأقصد بذلك الدقة في توفير المعلومات الصادقة من أجل حماية المستهلك، فنعم السلعة المبينة والرسول  يقول : &#8220;..فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما&#8221;(8). وعدم استغلال جهل المشتري بالأسعار وأحوال السوق والبيع بسعر أعلى أو سعر خيالي لما فيه من ضرر وغبن، وهـــذا منهي عنه بقوله  : &#8220;غبن المسترسل ربا&#8221;(9).</p>
<p>رابعا : عدم المغالاةفي أسعار السلع أو العكس لدرجة إغراق السوق أو إغراق الأسواق المحلية بمنتوجات أجنبية بسعر أقل من السعر المحلي وبمواصفات جد مغرية، ومن هذا بيع النجش وهو منهي عنه بحديث : عن ابن عمر ] قال : &#8220;نهى رسول الله  عن النجش&#8221;(10)، وقد ورد الأثر عن مثل هذا التعامل عن عمر بن الخطاب ] وذلك أن حاطبا بن أبي بلتعة كان يبيع زبيبا في السوق بثمن أقل من جميع التجار حتى ينسحبوا من السوق فقال له عمر بن الخطاب : &#8220;إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا&#8221;(11).</p>
<p>خامسا : عدم الترويج للسلع المسروقة أو المهربة، لما في ذلك من ضرر على المشتري وعلى الاقتصاد الوطني، فقد ورد النهي عن مثل هذا التصرف بما رواه أبو هريرة عن النبي  قال : &#8220;من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد أشرك في عارها إثمها&#8221;(12).</p>
<p>سادسا : ضبط المقاييس والمكاييل والأوزان، فالوفاء في تسليم الصفقة كاملة على حسب الاتفاق وبالمعايير الشرعية أساس التعامل الصحيح امتثالا للأمر الإلاهي : {و أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم}(هود : 84).</p>
<p>سابعا : الحرص على احترام بيع وشراء الآخر، وعدم التعرض له بأي شكل من الأشكال أو الاستحواذ على سلعة في طور البيع من أجل إعادة بيعها بثمن آخر، وقد ورد النهي عن بيع الرجل على  بيع أخيه، فعن عبد الله بن عمر ] أن رسول الله  قال : &#8220;لا يبع بعضكم على بيع أخيه&#8221;(13)، ومن هذا الباب الترويج لمنتوج على حساب منتوج آخر أو أن منتوجات شركة كذا مدة صلاحيتها تدوم أكثر من منتوجات شركة أخرى، أو القول صراحة اشتر سلعتي مع المدح المبالغ فيه واعرض عن بضاعة فلان مع تعداد عيوبها.</p>
<p>ثامنا : الابتعاد عن الغش، والغش في التجارة من أكثر أصناف الغش رواجا وتداولا، طرقه متعددة وحيله متشعبة، وقد ورد النهي عن الغش وأعطي الخيار للمشتري في الرد بصريح الحديث : عن أبي هريرة ]  عن النبي  قال : &#8220;لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها فإن شاء  أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر&#8221;(14)، والغاش منبوذ عملا بقوله  : &gt;من غشنا فليس منا&lt;(15). وقد طرح عمر بن الخطاب ] في الأرض لبنا غش أدبا لصاحبه، لأن إجازة شرائه إجازة لغشه وإفساد لأسواق المسلمين(16).</p>
<p>تاسعا : عدم احتكار السلعة رصدا للأسواق وانتظار ارتفاع الأثمان من أجل التحكم أو التلاعب بأسعارها، وهذا فيه ضرر كبير على الاقتصاد، والاحتكار ممنوع، والرسول  يقول : &#8220;لا يحتكر إلا خاطئ&#8221;(17)، وضرورة فتح الباب أمام المنافسة التجارية الشريفة ليعم الخير الافراد والجماعات على حد سواء، ويعم الرخاء البلاد والعباد، وإعمال القاعدة الشرعية &#8220;لاضرر ولا ضرار&#8221;(18) كأهم القواعد التي تحكم معيار الأخلاق والعقيدة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجال استثمار المال في الإسلام.</p>
<p>عاشرا : عدم المتاجرة في الممنوعات والمحرمات، كالخمرمثلا، وقد ورد النهي صراحة عن هذا في أحاديث عدة منها حديث عائشة ] قالت : لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي  فقال : &#8220;حرمت التجارة في الخمر&#8221;(19)، وحديث جابر بن عبد الله ] أنه سمع رسول الله  يقول عام الفتح وهو بمكة : &#8220;إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة&#8230;&#8221;(20). وقس على الخمر غير ذلك وكل ذلك.</p>
<p>حادي عشر : احترام الزمان المخصص للتجارة امتثالا للأمر الإلاهي : {فإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا لذكر الله وذروا البيع..}(الجمعة : 10)، وكذلك احترام وقت الدخول إلى الأسواق لعرض السلع عملا بــــــالأمر النبوي  : &#8220;لاتكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا  آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان ولها ينصب رايته&#8221;(21).</p>
<p>ثاني عشر : الحرص على بيع وشراء الآخر باحترام وصول السلع إلى المركز المتعارف عليه مكانا للبيع والشراء وعدم تلقيهاحتى تنزل الأسواق مراعاة لنفع البائع وانتفاع أهل السوق، وقد ورد النهي عن تلقي الركبان بحديث ابن عباس ] قال : قال رسول الله  &#8220;لا تلقوا الركبان، ولايبع حاضر لباد&#8230;&#8221;(22)، وعن عبد الله بن عمر ] أن رسول اللهقــال : &#8220;لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا  تلقوا السلع حتى يهبط بها على السوق&#8221;(23).</p>
<p>ثالث عشر : احترام معايير الجودة المعمول بها، وترك الخداع في مواصفات السلعة من أجل التدليس على المشتري، لأن ذلك من قبيل بيع الغرر المبطل للصفقة، وبيع الغرر منهي عنه.</p>
<p>رابع عشر : التنزيه عن الاقتراض بالربا، والربا لا يحل قليله ولا كثيره، ولا  ضرورة تبيحه، قال تعالى : {وأحل الله البيع وحرم الربا}(البقرة : 274).</p>
<p>خامس عشر : إخراج الزكاة عن المال وعن عروض التجارة وأداء حقوق الله تعالى المتعلقة بها، وهذه هي الغاية المنشودة وأساس الربح وسبيل نماء الأموال وخاتمة التجارة الرابحة في الإسلام : &#8220;ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها من نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين الف سنة&#8221;(24).</p>
<p>وأمر الجماعات والشركات نظير الأفراد في جميع ما ذكر، وما ينطبق على هؤلاء ينطبق على أولئك.</p>
<p>وأخيرا نرجو أن نكون ممن يصدق فيهم قول الله تعالى : {رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}(النور : 37)، لا ممن يصدق فيهم قوله تعالى : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}(الجمعة : 11)، وإن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلامن اتقى الله وبر وصدق(25).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب : كسب الرجل وعمله بيده، رقم 2074.</p>
<p>2- الترغيب والترهيب، للمنذري، كتاب البيوع، باب : ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف، 2/582 ط دار الفكر.</p>
<p>3- أخرجه الترميذي، كتاب البيوع، باب : ما جاء في التجار وتسميته إياهم، رقم : 1213.</p>
<p>4- والدليل على هذا ما رواه ابن هشام في سيرته أن خديجة بنت خويلد كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته، وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا وتعطيه  أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام (السيرة النبوية، لابن هشام، قدم لها وعلق عليها : طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، ط 1975, 1/171-172</p>
<p>5- اخرجه البخاري، كتا البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع.. رقم : 2076</p>
<p>6- أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب :من أنظر معسرا.. رقم : 2078</p>
<p>7- أخرجه البخاري، كتاب البيوع،باب : يمحق الله الربا.. رقم : 2087</p>
<p>وأخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب : النهي عن الحلف في البيع، رقم 1606. بلفظ : &#8220;الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح&#8221;</p>
<p>8- أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب : ما يمحق الكذب والكتمان في البيع، رقم 2082</p>
<p>9- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك، كتاب البيوع، باب : ما ورد في غبن المسترسل</p>
<p>10- أخرجه البخاري : كتاب البيوع، باب : النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، رقم : 2035</p>
<p>11- أورده الإمام مالك في الموطأ، كتاب البيوع باب : الحكرة والتربص، رقم 57، ص : 505</p>
<p>12- أخرجه الحاكم في امستدرك 2/35 وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب : كراهية مبايعة ماله من الربا أوثمن المحرم.</p>
<p>13- أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب : لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن أو يترك، رقم 2139</p>
<p>14- أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب : النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، رقم : 2148</p>
<p>15- رواه مسلم في كتاب الأيمان، باب : قوله  من غشنا فليس منا، رقم : 2101</p>
<p>16- المدونة الكبرى، كتاب الصرف، باب الدراهم الجياد بالدراهم الرديئة، 3/1501، ط، دار الفكر، 1419 هـ ـ 1998م</p>
<p>17- أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب ـ تحريم الاحتكار في الأقوات، رقم 160.</p>
<p>18- هذه القاعدة أصلها حديث شريف أخرجه ابن ماجة في كتاب الأحكام، باب : من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم : 2340.</p>
<p>19- اخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب : تحريم التجارة في الخمر رقم 2226</p>
<p>20- جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب : بيع الميتة والأصنام، رقم 223</p>
<p>21- أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب فضائل أم سلمة أم المؤمنين رقم 4489</p>
<p>22- أخرجه البخاري، كتاب البيوع  باب : هل يبيع حاضر لباد بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه، رقم : 2158 وأخرجه مسلم، كتاب البيوع باب : تحريم بيع الحاضر للباد، رقم : 1521</p>
<p>23- اخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب : النهي عن تلقي الركبان، رقم 2165</p>
<p>24- أخرجه مسلم كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم 987</p>
<p>25- أخرجه ابن ماجة، كتاب التجارات، باب التوقي في التجارة، رقم : 2146</p>
<p>والترميذي، كتاب البيوع، باب : ماجاء في التجار وتسمية النبي إياهم، رقم 121، وقال حديث حسن صحيح.</p>
<p>ذة.نجية أقجوج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم أصل الأصول 4/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-44/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-44/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 1995 08:05:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد الريسوني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 25]]></category>
		<category><![CDATA[أصل]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد الربسوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9878</guid>
		<description><![CDATA[6) اتباع العلماء أصل أصله القرآن لحماية الأمة من الزيغ والانحراف : وَكَذَلِكَ من الأصول العملية التي أرشد القرآن الكريم إليها الأمة، وجعلها بمقتضاها في مَنْأىً عن أي ضَلاَلٍٍ أو زَلَلٍ أو عَجْزٍ أو تَخَبَُْطٍ. أنَّهُ أحالها وجوبا على اتِّباعِ العلماءِ وعلى اتِّباعِ أهل العلم والفقه، والذِّكْرِ والإخْتِصاصِ من العُلَمَاء، لأن اتباعَ العُلَماء هو اتباعٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6) اتباع العلماء أصل أصله القرآن لحماية الأمة من الزيغ والانحراف :</strong></span><br />
وَكَذَلِكَ من الأصول العملية التي أرشد القرآن الكريم إليها الأمة، وجعلها بمقتضاها في مَنْأىً عن أي ضَلاَلٍٍ أو زَلَلٍ أو عَجْزٍ أو تَخَبَُْطٍ. أنَّهُ أحالها وجوبا على اتِّباعِ العلماءِ وعلى اتِّباعِ أهل العلم والفقه، والذِّكْرِ والإخْتِصاصِ من العُلَمَاء، لأن اتباعَ العُلَماء هو اتباعٌ للعلم، لأنه ليس مطْلوبا وليس مُسْتَطاعاً، أن نقُولَ لكلِّ واحد من الناس تعالَ إلى قواعِدِ القرآنِ فاهْتَدِ بها، واسْتَنْبِطْ على أساسِها. هذا غيرُ مُمْكِنٍ وهذا فيه إحراجٌ كبيرٌُ للناس إذْ على جميع الناس أن يوقفوا أشغالهم ويتفرَّغوا للاستنباط والبحث والتخصّص، إذن كيف يبقى العامِّيُّ عالماً، معنى &gt;عالما&lt; أن يبقى على طريق العلم.</p>
<p>كيف يستطيع أن يفعل بالإضافة إلى ماذُكِرَ من أشْغاله؟ كيف يأخذ بنصيب يسْتَطيعُ به أن يكون العامّيُّ عالماً؟؟. وكيفَ يصْبِحُ الجاهل عالماً في مَآله وأفعاله وسُلُوكِهِ؟؟ يستطيع كُلَّ ذلك إذا اتَّبع؛&#8221;َ أَهْلَ العِلْمِ باختصارٍ. كَمَا يَهْتَدي مَنْ له قُدْرَةٌ ما عَلى النَّظَرِ والإستدْلالِ يَهْتَدي بقواعدِ العِلم مَن لمْ تَكُن له هذه القُدْرَةُ نهائيا، أو تعَرَّضَ لأمْرٍ لاتَصِلُهُ قُدْرَته، فإنه لِكَيْ يبقى على طريق العلم. وعلى سكة العِلم، عليه أن يتبِعَ أهل العِلْمِ ولهذا أمر الله تعالى بسؤال العلماء لكي يبقى الكل عالما، قال تعالى : &gt;فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَتَعْلَمُونَ&lt; وفي هذا المعنى أُورِدُ نَصّاً قَيِّماً لابن القيم، يذكُرُ فيه رحمهُ الله وظيفةَ علماءِ الإسلام وأَنَّها تنقسِمُ، وينقَسِمونَ هم تبعاً لذلك إلى قسْمَيْن : هناك عُلماءُ وظيفتُهُم ورِسالَتُهم أنهم حفِظوا نصوص الدين، نُصوصَ الشرع. من قرآن وسنة أي علماءُ القراءات، علماءُ القرآن، علماءُ التفسيرِ، حفظوا ألفاظَ القرآن، وضبطوها، وعلماءُ الحديث، ضبطوا ألفاظَ الأحاديث النبويَّة وحفِظُوها وفحَصُوها، وراقَبوها باستمرارٍ عَبْرَ قرون وإلى الآن. هذا صنف من العلماء.</p>
<p>وصنفٌ آخرُ وهو الذي يَعْنينا الآن، يقول ابن القيم رحمه الله : &#8220;القسم الثاني -بعد أن ذكر القسم الأول، ويتمثَّلُ بصفة خاصّةِ في حفظ الحديث لأن حفظَ القرآن كان أيْسَرَ، بحكم أنَّ الله عز وجل قد يسَرَه ويَسَّرَ لَهُ مِنَ الأَسْبَابِ مالم يتَيسَّر للسنة- أََمَّا القسم الثاني: فهم فقهاء الإسلام، ومن دَارتْ الفُتْيا على أحوالهم بين الأنام الذين خُصّوا باستنباط الأحكامِ، وعُنُوا بِضَبْطِ قواعِدِ الحَلاَلِ والحَرَامِ، فهم في الأرض بمنزلة النُّجومِ في السماء، بهم يَهْتَدي الحيران في الظَّلْماء، وحاجة النَّاسِ إليهم أعظَمُ من حاجَتِهم إلى الطَّعامِ والشراب، وطاعَتُهُمْ -طاعة هَؤُلاَءِ- أَفْرَضُ عليهم -أيْ أكثرَفَرْضِيَّةً- من طاعة الأمهاتِ والأباء بنَصِّ الكتاب، قال الله تعالى : &gt;يا أيُّها الذين آمنوا أَطيعوا اللَّه وأَطيعوا الرَّسول وأُولي الامْرِ منكم فإن تنازَعْتُم في شيءٍ فرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسولِ إن كُنْتُمْ تومنونَ بالله واليوم الآخر، ذلك خيْرٌ وأحْسَنُ تاويلاً&lt; قال عبد الله بن عباس وهو إمام المفسرين بلا منازِعٍ، وأعْظََمُ مُفَسِّرٍ، وأولُ مفسر بعد رسول الله بطبيعة الحال قال بن عباس في إحدى الروايتين : عنه، وعن جابر بن عبد الله والحسن البصري وأبي العالية، وعطاء ابن أبي رباح، والضحاك ومجاهد، كذلك، قال هؤلاء جميعا : أولوا الأمر في الآية هُمْ العلماءُ وهو إِحْدى الروايتين عن الإمام أحمد وقال أبو هريرة وابن عباس في رواية أخرى وزيد بن أسلم والسُّدِّيُّ ومقاتل هم الأمراءُ. وهي الرواية الثانية عن أحمد قال ابن القيم يحقق في هذين القولين في تفسير الآية، في تفسير أولي الأمر فريقٌ قال وهو الأكثر : العلماء، وفريق قال : هُمْ الأمراء، تحقيقُ ذلك عند ابن القيم قال : والتحقيق أنَّ الأمراء إنما يُطَاعُونَ إذا أمَرُوا بِمُقْتَضَى العِلْمِ، فطاعَتُهُمْ تبعٌ لطاعة العُلَماءِ، فإنَّ الطّاعَةَ إنما تكون في المعْروفِ وما أَوْجَبَهُ العلم فكما أنَّ طاعة العلماء تَبَعٌ لطاعة الرَّسول، فطاعة الأمراء تَبَعٌ لطاعة العلماء. إذَنْ جمع بين القولين بكيفية مُحْكَمة، وبَديعَةٍ فرَأى أنه حتى مَنْ جَعَلَ أولي الأمر في الآية بِأَنَهم الأمراء فإنما هم أَيْضاً عُلَمَاءُ وهذا هو الأَصْلُ وهذا هو المفْروضُ، إذْ لا يكون أميراً على المسلمين إلا صاحِبُ عِلْم وفِقْهٍ بالدين لأنه يقُود الناسَ في طريق الشَّرْعِ. هذا هو المفروضَ وهذا هُوَ الواجِبُ، أَمّا أنْ يَكُونَ ناقِصاً في علمه فهذا عليه أن يكونَ آمراً بما يأمُرُ به العُلَماءُ.</p>
<p>إذنْ فمن أطاعَ الأمير الذي أمَرَ بما قررهُ العلماء واستنبطه العلماء فإنَّهُ إنما في الحقيقة يكُونُ مطيعاً لِلْعُلَماءِ. ومن أطاع العُلَماءَ فإنما هو في الحقيقة مطيعٌ لله ورسوله، إذن فالطاعةُ في النهايةِ تَرْجِعُ إلى الله تعالى، تَرْجِع إلى رسول الله (ص). وإذن فالطاعة تكون خاضعةً لمقتضى ما أمر به الله، وما أمر به رسول الله (ص) أي إن الطاعة تابعة لمُقْتَضَى العلم.</p>
<p>إذن في النهاية سواء فسَّرْنا الآية بكذا أوبكذا فالطاعةُ لِلْعِلْمِ في الحقيقة. وهذه هي هدايَةُ القرآن، أَن تَبْقَى في طاعة العِلْمِ، وفي طريق العلم، أيْ مهما يكن، فعليكَ أن تسير بعلم، ليس لأحدٍ عُذْرٌ، أَنْ يَسِيرَ بغير علْمٍ، فإمَّا علمٌ تَأخُذُهُ جاهزاً بشكل مباشرٍ من القرآن والسُّنَّةِ، وَإِمَّا عِلْمٌ تَصِلُ إليه وَفْقَ أُصُولِ القرآن وقواعده، تَسْتَرْشِدُ بها وتهتدي بها فتصلُ، وإما علم بَيَّنهُ لك العلماء. فأنت على هديهم، ومطيعٌ لأمْرِهِمْ. وهذه الآية أيضا ترْشِدُنا إلى شيْءٍ آخرَ فإذا كان الله عز وجل قد أمر باتباع العلماء، وبطاعةِ العُلَماءِ، وهُمْ أولوا الأمر، أو من يأْمُرُ بأمْرالعلماء -دون اشتراط إجماعهِمْ- فمن باب أولى يكون هذا استدلالاً واضِحاً لاغبارَ عليه بوُجُوبِ اتباع الإجْمَاعِ، لأن الله تعالى أمر باتباع أولي الأمر، وطاعَتهم إذا كانوا على عِلْم، ومن أهل العلم، وعلى طريق العِلْمِ، ودون أن يشْتَرِطَ في ذلك إجماعهم : فكيف إذا أجمعوا؟ إذن فاتّباعُ مَا أجمَعَ علَيْهِ العُلَمَاءُ أيضا طريقٌ من طُرُقِ القرآن وسبيلٌ من سُبُلِ هِدايةِ القرآن.</p>
<p>فالآية دالَّةٌ دلالةً ضِمْنِيةً من بابِ الأولى، على أنَّ مَا أجْمَعَ عَلَيْهِ العُلَمَاءُ فهو حقٌّ يَأمُرُنا الله تعالى باتباعهِ من باب أولى. تقْريبا هذه الأصولُ المشارُ إليها في معْظَمِها أصولٌ عمليَّةٌ، إنَّهَا أصولٌ للحياة العمَلِيَّة، والقرآن أيضا رسمَ لنا ووضع لنا الأصول العقليَّةَ والفكريةَ. كيف يسيرُ فكرنا، وكيف يحكمُ، وكَيْفَ يُقَرِّرُ، وكَيْفَ يُفكِّر، وكَيْفَ يَصِلُ؟ لأنَّ حقائق الحَياةِ، حقائِق الكَوْنِ، لاحدَّ لها ولانِهايَةَ. فالقرآن أعطانا بعضَها. لكنه أعطانا الوسائِلَ لإدْراكِ بعضها الآخَرِ الذي لانهاية لهُ. لأن من الأمور التي يُنَبِّهُ عليها بَعْضُ أهْلِ التربيةِ، والتّعليم أنهُمْ يَقولونَ : مِنْ أنْجَعِ مناهِجِ التعليم أن تُعَلِّمَ الطالب والتلميذ كيف يُفكِّر، وكيف ينتجُ الحَقَائقَ؟ لاأن تُلّقِنهُ باستمرارٍ، لا أن تعلمه كيف يتلقى فقطُّ. هذا أسلوبٌ قد يُحْتَاج إِلَيْهِ في حَدٍّ ما، وفي مُسْتَوىً ما، ولَكِنَّ أنجَعَ الطُرُقِ وأعلاها وأبْعَدها شَأْنا، التي تَصْنَعُ العظماءَ والعُلَماءَ هي أن تُعَلِّمَ الناسَ كيف يفكرُونَ، وكيف يحكُمُونَ، وكيف يستنبطونَ، وكيف يستنتجون، فمِثْلَمَا أَنَّ الإنسان الذي تَعُولُه، وتَقُومُ على شأنهِ أمامَكَ أمْرانِ نَحْوَهُ : إمّا أنْ تَعولهُ إلى قيامِ السّاعَةِ : ساعَتِكَ، أوساعَته.</p>
<p>وإمَّا أن تعلّمَهُ كيف يكسبُ، وكيف يُنتِجُ. فيَسْتَغني عنكَ، بلْ يفيدُك، ويُفيدُ غيركَ. في وقتٍ وجيزٍ فكذلك الإنسان الذي يتهيأ للكسب والإنتاج العقليين. فإذَنْ القرآن كما أعطانا حقائقَ جاهزةً وأفكاراً جاهزةً، فإنه أيضاً علّمَنَا كيف نفكِّرُ، وكيف نستنتجُ، ونستنْبِطُ، ونَحْكُمُ، ونُحاكمُ، كيف نحاكم الأفكار؟ وكيف نحاكمُ الإحتمالات؟ وكيف نَحُلُّ الإشكالاتِ؟ ونجيب على التساؤلات؟ فمن ذلك أن القرآن أمر بأشكالٍ وصيَغٍ متعددة بالإِعْتِبارِ، والأعتبارُ هو أَخْذُ العبرة. كما في قوله تعالى في سورة الحشر &#8220;فاعْتَبِرُوا يا أولي الأبصارِ&#8221; كما قلت من قبل نحن للأسف أصبحنا نتعاملُ مَعَ القرآن بمستَوَانا فلْنَر واحداً من العلماء الذين تعاَََمَلُوا مع القرآن بمُسْتَواهُ. يعني ارتقوا إلى مستوى القرآن، وصَعِدوا عندهُ، عنْدَما يقْرأونهُ كانوا يرتفعون، ونحن عندما نقرأ القرآن نُنْزِلُ القرآن إلى مستوانا، فنبقى على ما كنا عليه &gt;فاعتبروا ياأولي الأبصار&lt; انظر إلى واحد من العلماء كيف ارتفع إلى مستوى القرآن، ومستوى هذه الآية يقول في هذه الآية ابن تيمية رحمه الله : وما أمرَ الله به من الإعتبار في كتابه يتناولُ قياس الطَّرْدِ وقياس العكسِ. نوعان من أنواع القياس وكلاهما يشكِّلُ منهجاً علميّاً، وأداة علميةً يأْخُذُهُما ابن تيمية.</p>
<p>معاً من هذه الآية وآضرابها من الآيات التي فيها العبرةُ وسنُنَبِّهُ على بعضها. وما أمر الله به من الإعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس لإنه لمَّا أهلك المكذبين للرسول بِسَببِ تكذيبهم كان من الإعتبار أن يُعلم أن من فَعَلَ مثل ما فعَلُوا أصابهم مثلُ ما أصابهم، وهذا قياس الطرد. إذن الله تعالى يحْكي لنا قصصَ، المكذبين والجاحدين، المحاربين للرسل، الواقفين في وجْهِ دعواتهم، ثُمَّ بعد ذلك يبَيِّن ما ترَتَّبَ على تكذيبهم ومحارَبَتِهم وجحودهم وتعنُّتِهم، ويقول لنا بعد ذلك فاعتبروا يا أولي الأبْصارِ. معنى، فاعتبروا خذوا العبرةَ.</p>
<p>ما هي العبرَةُ؟ العِبْرَةُ هي أنَّ مَنْ فعل هذا، فمصيرُهُ عند الله هو هذا، وهذا قياس الطرد، أيْ أنَّ القاعدة مُطَّردة. هذا معنى قياس الطَّرْد، أي تَطَّرِدُ القاعدة. أي أن نُبْقيها، ونَجْعلها مُطَّردة لا تتخلَّفُ أبداً، فنقول : هذه المقدِّماتُ تُعْطي هذه النتائج، وهذه الأسباب تَجلبُ هذه المسبَّبات، إذن هذا معنى قياس الطَّرْد. ويُعْلَمَ من الإعتبار، أيضا أنَّ من لم يكذِّب الرسل، لايصيبهُ ذلك، هذا العكسُ، هذه الأسباب تؤدِّي إلى هذه النتائج واجتناب هذه الأسباب يؤدي إلى نتائج مخالفةٍ، ويُعْلَمَ أن من لم يكذّبْ الرسل لا يُصيبُهُ ذلك العذاب، وهذا قياس العكس، وهو المقصودُ من الإعتبار بالمكذبين أو بالمعذَّبين فإن المقصود أن ما ثبت في الفرع عكسُ الحكم لا نظيرُهُ، والإعتبار يكون بهذا ويكون بهذا. إذن حينما يُطْلَبُ منَّا أن نعتبرَ من حكاية مُعَيَّنة، أو تصَرُّفٍ معيَّنٍ، وما أنتجهُ هذا التصرف يجب أن نعتبر طردا وعكسا.</p>
<p>فنقول : إن فعلنا مثل فعلهم كان لنا مثل ما كان لهم، والعكس إن اجتنبنا ما فعلوا أصابنا خلافُ ما أصابهم فإن المقصود ما ثَبَتَ في الفرع عكس الحكم لا نظيره والإعتبار يكون بهذا وبهذا، قال تعالى (لقد كان في قَصَصِهم عبرة لأولي الألباب) فإذن من هنا نفهم لماذا قصَصُ القرآن، ولماذا يكثُرُ، لأنَّهُ يرسم منهجاً، ويقدِّمُ نماذج وأنت تأخذ من كلِّ نموذج ما تريد، نماذج من هذا النوع ونماذج من هذا النوع، ليقول لنا القرآن الكريم، إنَّ الحياة متكرَّرة بسننها، ونتائجها فمن سلك كذا وصل إلى كذا. ومن سلك كذا وصل إلى كذا، قال تعالى : (لقد كان في قصصهم عِبْرَةٌ لأولي الألباب) وقال : (قد كان لكم آية في فئتين) هذه وهذه، فانظروا، واختاروا، وخذوا العبرة، إلى قوله (إن في ذلك لَعِبْرَةً لأولي الأبصار) قال ابن تيمية : ومن أعظم صفات العقل بل من أعظم خصائص العقل ، معرفة التماثل، والاختلاف، فإذا رأى الشيئين المتماثلين علم أن هذا مِثْلُ هذا، وجعل حُكْمَهُمَا واحداً. هذه العقلية القياسيَّة التي بها تتقدَّم العلُومُ، وبها تتقدَّمُ التجارِبُ وتتراكمُ وبها تُؤخَدُ العبَرُ، وبها تتقرَّرُ الحكْمَة، والحكْمة هي أن نُدْرِكَ أن هذا مثل هذا فَنضْرِبُ المثَلَ للنَّاس ليعرفوا أنَّ مثل هذا سيُنْتِجُ هذه النتيجة وإذا رأى المختلفين فرَّقَ بينهما هذا قياس العكس. هذا واحد من العلماء ارتقى إلى مستوى القرآن، فاستخلص من آية صغيرة منه علما كثيرا، وقرر سنناً مطردة، واستنبط أحكاما وحِكَماً كثيرة، وغيره من العلماء كثيرٌ فَعَلُوا فعله، ففتحوا أبوابا كثيرة من فنون العلم. فهل يليق بنا اليوم أن نقصر في فهم القرآن، وقد تيسر لنا من الأدوات ما لَمْ يَتَيَسَّرْ لمن سبقونا من العلماء الأفذاذ رحمهم الله تعالى، لكي نَنْطلق في دعوتنا معرفين أحسن تعريف عمليا وفكريا، بأصل الأصول : القرآن العظيم الذي أنزله الله تعالى نورا للبصائر، وروحا للأمة الإسلامية؟!.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد الربسوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/03/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-44/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم أصل الأصول 2/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-24/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-24/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 1995 18:41:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أحمد الريسوني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 23]]></category>
		<category><![CDATA[أصل]]></category>
		<category><![CDATA[الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8923</guid>
		<description><![CDATA[القرآن الكريم أصل الأصول 2/4 3- كل تشريع نحتاجه فأصله في القرآن : وقد عدد الإمام الشاطبي أدلة كثيرة على ذلك ولا سيما في المجال الفقهي وهو مجال كلامه، وكلامه في أصولِ الفقه، ومصادِر الفقه، فقال ما من حكم فقهي إلا وله أصل في القرآن وسَرَدَ على ذلك أدلة كثيرة فقال : ومن هذه الأدلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القرآن الكريم أصل الأصول 2/4</p>
<p>3- كل تشريع نحتاجه فأصله في القرآن :</p>
<p>وقد عدد الإمام الشاطبي أدلة كثيرة على ذلك ولا سيما في المجال الفقهي وهو مجال كلامه، وكلامه في أصولِ الفقه، ومصادِر الفقه، فقال ما من حكم فقهي إلا وله أصل في القرآن وسَرَدَ على ذلك أدلة كثيرة فقال : ومن هذه الأدلة التجربة نفسها، ونحن نعرف أن الإمام الشاطبي كان يعيش في أواخر  القرن الثامن الهجري معنى هذا ثمانية قرون يتحدث عنها الشاطبي، يقول أمامنا تجربة ثمانية قرون، الأمة الإسلامية لم تحتج أبداً أن تَسْتَوْرِد تشريعاً ما، من دولة ما، كما أنها لم تقف عاجزة، ولم يقف فقهاؤها عاجزين في أي مسألة، لم يحدث أن قال الفقهاء المجتهدون جماعات أو فرادى. هذه المسألة لانجد لها حكما في الشريعة، فابحثوا عند الروم والفرس، أوعند نصارى أوربا أو عند كذا، لم يحصل أن عجزوا، لم يحصل أن أخذوا حكما من غيرهم.</p>
<p>يقول الإمام الشاطبي ومنها (أي من هذه الأدلة التي تدل على أن في القرآن كل شيء بالمعنى الذي ذكرت) التجربة قال &gt;هو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا، وأقرب الطوائف من إعْواز المسائل النازلة أهْلُ الظواهر، الذين ينكرون القياس، ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل&lt;، قال أقرب الطوائف التي كان يمكن أن تعجز عن الاستدلال على المسائل هم الظاهرية لأنهم ليس فقط يقتصرون على النصوص دُونَ إجماعٍ ولاقياس ولاأقوالِ صَحَابَةٍ، بل حتى من النصوص لا يأخذون إلا ما كان ظاهراً جليا صريحا ناطقا بنفسه، أي لا يتعمقون ولا يتأولون، ولايستنبطون ما خفي ولا يأخذون بمفهوم الكلام إلى آخره قال : كان من المفروض أن يعجز هؤلاء ويقولون هذه مسألة لا نجد لها في ظواهر القرآن والسنة دليلا، ومع ذلك قال ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن دليل في مسألة من المسائل &gt;وقال ابن حزم الظاهري، كل أبواب الفقه، ليس منها باب إلا وله أصل، في الكتاب والسنة نعلمه والحمد لله حاشا القِراض، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة&lt; فَكَأنَّ هذه مسألةٌ وحيدة، ابن حزم قال لا أجد لها أصلا لا في الكتاب ولا في السنة وهي مسألة القراض. والقراض هو نوع من الشركات يُعْطي أَحَدُ الشريكين مالاً ويُعْطي الآخرُ عَمَلاً، عَمَلَه البَدَنيَّ. واحِدٌ يعمل وواحدٌ يُمَوِّلُ. واحدٌ له رأسمالٌ وواحدٌ له العمل، هذا هو القراض، قال ابن حزم هذا لم نجد له أصلا في الكتاب والسنة ويستدرك عليه الشاطبي قائلا : &gt;وأنتَ تَعْلَمُ أن القراضَ نوعٌ من أنواع الإجارة وأصْلُ الإجارة ثابتٌ في القرآن. وقد يبِّن ذلك إقرارُه عليه الصلاة والسلام وعمَلُ الصحابة&lt;.</p>
<p>ابن حزم لفرط ظاهريته لم يجد في القرآن والسنة شيئا اسمه القراض لكن مضمون القراض موجود والعبرة ليست بالأسماء والألفاظ، العبرة بالمعنى فإذا قال له الشاطبي، وقال لنا نحن : القراض نوع من الإجارة، فصاحب المال، استأجَرَ صاحبَ العمل، فأخذ هذا نصيبًا وأخذ هذا نصيبًا، فالقِراضُ في جوهره بِغَضِّ النظر عن اللفظ وعن الاصطلاح الخاص به نوعٌ من الإجارة، والإجارةُ ثابتةٌ في القرآن من ذلك (قالت يا أبت استأجره) إذن استئجارُ الإنسانِ بَذْلُ المال لإنسانٍ ليعمَلَ على مصلحة مشتركة تُقْتَسَم بكيفية من  الكيفيات هذا أمرٌ ثابت في القرآن، إذن فأصله موجود في القرآن، وأيدته السنة التقريرية وابن حزم بحث في السنة القولية، يبحث في : قال رسولُ الله.. قال رسولُ.. قال رسولُ.. فَلَمْ يجد. لكن القراض والإجارة في السنة التقريرية، بمعنى أن الصحابة كانوا يمارسون القراض. والرسول يرى ويسمع ويعيش بين ظهرانيهم فهذا إقرار منه وإقراره صلى الله عليه وسلم يصبح سنة تقريرية إذن القراض موجود في القرآن وموجودٌ في السنة، أصل في القرآن، والسُّنَّةُ أقرتْهُ أي أقرتْ فِعْلَ الصحابة ثم قال الإمام الشاطبي : &gt;وعلى هذا لابد في كل مسألة، يراد تحصيل علم بها على أكمل الوجوه أن يُلْتَفَتَ إلى أصلها في القرآن&lt; تستطيع أن تحصِّلَ مسألةً مَا مُباشرة من كلام العلماء، هذا تحصيلُ قاصِرٍ، فكل مسألة يقول الشاطبي يراد تحصِيلُ علمها على أكمل الوجوه، فانْظُرْ أَصْلَهَا في القرآن لتَكُونَ الخُطْواتُ العِلميَّةُ ثابتةً كاملَةً</p>
<p>وهذا المعنى تضمنه القرآن الكريم ونبَّه عليه، أي شمولية القرآن، إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، لكل ما نحتاجه في حياتنا وتفكيرنا، تضمنه القرآن في قوله تبارك وتعالى (ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) القرآن يقدم أموراً جاهزة تهديك إلى أمورتصل إليها بنفسك، في هذه الآية حتى نفهمها جيداً يقول أحد أئمة العلماء وأحد أئمة المفسرين الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور يقول موضحا هذه الآية، ولاسيما منها قوله تعالى (تبيانا لكل شيء) ما معنى تبيانا لكل شيء حتى لا نغلط في فهمها، وحتى لا نتقول ولانبالغ والمبالغةُ تجلب التشكيك،  تشكك السامع عادة، فلا ينبغي المبالغة في شيء ولا الإفراط فيه يقول &gt;وكل شيء، كلمة كل شىء هذا اللفظ يفيد العموم إلا أنه عموم عُرْفِيٌّ في دائرة ما تجيء لمثله الأديان والشرائع&lt; إذن القرآن فيه تبيان لكل شيء لكن كل شيء مما هو عادةً تَنْزلُ له الرسالات والشرائع &gt;من إصلاح النفوس وإكمال الأخلاق وتقويم المجتمع المدني وتبيين الحقوق وماتتوقف عليه الدعوة من الإستدلال على الوحدانية وصِدْق الرسول صلى الله عليه وسلم وما يأتي في خلال ذلك من الحقائق العلمية والدقائق الكونية ووصف أحوال الأمم وأسباب فلاحها وخسارها والموعظة بآثارها&lt; إلى أن يقول  &gt;وفي خلال ذلك كله أسْرَارٌ ونِكَتٌ من أصول العلوم (لا من تفاصيلها) من أصول العلوم والمعارف، صالحة لأن تكون بيانا لكل شيء. إن على وجه العموم الحقيقي، إن سُلك في بيانها طريقُ التفصيل واستُنِيرَ فيها بما شَرَحَ الرسول (ص)، وما سار عليه أصحابُه وعلماءُ أمته من بعده، ثم ما يعود إلى الترغيب والترهيب من وصف ما أعد للطائعين وما أعدّ للمعرضين، وَوَصْفِ عالم الغيب والحياة الأخرى، ففي كل ذلك بيان لكل شيء يقصد بيانه للتبصر في هذا الغرض الجليل&lt; فيؤول ذلك -أي البيان إلى العموم العُرْفيِّ في البداية، وإلى العموم الحقيقي من حيثُ المنهَجُ- &gt;فيؤول ذلك العمومُ العرفيُّ بصريحِهِ إلى عُمُومٍ حقيقيٍّ بضِمْنِهِ ولوازمه. وهذا من أنواع الإعجاز&lt;.</p>
<p>إذن فيه بيان لكل شيء على نحو ما ذكرت من قبل : إما أمور بَيَّنَها بتفاصيلها وجُزْئِياتها، يقدم لنا حقائقها وأحكامها جاهزة، وإما أمور يعطينا أصولها وقواعد الوصول إليها، إذن إذا أدخلنا هذا وهذا صار العموم في قوله تعالى : &#8220;تبياناً لكل شيء&#8221; صار عموما حقيقيا لا يخرج منه شيء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-24/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
