<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأسـرة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منهج رسـول الله مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 20:13:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6874</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</strong></span></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـفـهـوم الشرعي لـلأسـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:38:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـفـهـوم الشرعي لـلأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد النصاري]]></category>
		<category><![CDATA[صلة الأرحام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17376</guid>
		<description><![CDATA[ مــدخـل:   موضوع الأسرة في هذه المحاضرة، سيرتبط في قسمه الأكبر بالمفهوم الديني للأسرة.. المقصود بالمفهوم، هو التحدث عن المضمون العلمي لكلمة &#8220;أسرة&#8221;، فهذه العبارة الاصطلاحية ليست عبارة عادية، بل لها دلالة اصطلاحية تتعلق بمعنى معيّن وهو معنى اجتماعي.. الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة (أسرة): فأصل الاستعمال اللغوي للكلمة هو: الهمزة أو الألف والسين والراء: يدل على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مــدخـل: </strong></span>  موضوع الأسرة في هذه المحاضرة، سيرتبط في قسمه الأكبر بالمفهوم الديني للأسرة..</p>
<p>المقصود بالمفهوم، هو التحدث عن المضمون العلمي لكلمة &#8220;أسرة&#8221;، فهذه العبارة الاصطلاحية ليست عبارة عادية، بل لها دلالة اصطلاحية تتعلق بمعنى معيّن وهو معنى اجتماعي..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة (أسرة):</strong></span></p>
<p>فأصل الاستعمال اللغوي للكلمة هو: الهمزة أو الألف والسين والراء: يدل على الارتباط عموما، كل شيء ارتبط بشيء عبر عنه بـ(الألف والسين والراء)، ولذلك قيل &#8220;للأسير&#8221; أسيرٌ، لأنه مرتبط بمكان على سبيل الإلزام والحتم.</p>
<p>المعنى الذي تحمله كلمة (أسرة) ليس معنى لغويا عاديا، بل هو معنى ديني، بعبارة أخرى كلمة (الأسرة) هي كلمة دينية وليست كلمة عادية. والمعروف أن الكلمات الدينية قد تكون لها معانٍ على عكس مضمونها اللغوي، مثلا: &#8220;الزكاة&#8221; لغة تعني الزيادة، ولكن من الناحية العملية الاقتصادية هي النقصان، لأن الزكاة تُنقِص نسبة معينة من المال تزكية له، ولكن في الحقيقة الدينية من حيث البركة والتوسيع الرباني في الرزق، وأيضا زيادة الأجر في الآخرة سميت زكاة.. وهكذا فكثير من الألفاظ الدينية قد يكون المعنى اللغوي في سياق، والمعنى الديني في سياق آخر مختلف، ومفهوم الأسرة في هذا السياق له معنى من الناحية اللغوية، ولكن من الناحية الدينية لها معنى آخر مختلف.</p>
<p>كلمة(الأسرة) دينية بالأساس، والمركز الديني الأساسي أو المركزي فيها هو مفهوم &#8220;العقد&#8221;، وهو المعروف عند الفقهاء، وعند علماء القانون المعاصرين..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عقد الزواج التزام ديني:</strong></span></p>
<p>الزواج عقد من العقود، ومفهومه العلمي أو الديني هو عقد والتزام، ولكن ليس التزاما مدنيا كما يعبر قوم، بل هو التزام ديني، لأن الالتزام الديني هو التزام قلبي وجداني عقدي، أما الالتزام المدني فهو التزام اجتماعي يمكن التَّحايل عليه إذا أمكن أو تُيسّر للملتزم به أي نوع من أنواع الانفلات عنه. ومن الأمثلة العملية في ذلك ما يلي:</p>
<p>&gt; في قانون السير: الارتباط والالتزام بقانون السير مدني، عند إضاءة الضوء الأحمر يجب أن تقف، وجود شرطي ينظم المرور يوجب الالتزام بأوامره.. لكن كثير من الناس عندما يُقدِّرون أن لا شيء من الخطر متوقع لا يلتزمون ولا يحترمون تلك التعليمات!..</p>
<p>&gt; في شهر رمضان نجد فرضية الصيام، وهو عبارة عن التزام ديني: فالامتناع والانقطاع عن الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هو التزام، لكن التزام المسلم هذه المرة ليس التزاماً مدنياً، بل التزام ديني ينطلق من وجدان القلب وله بُعد إيماني.. فحتى لو أغلقت عليه سبعة أبواب وهو في ظلمة لا يراه فيها أحد، فلن يُفطر رمضان لأن التزامه ديني يقع مائة في المائة ولا يستطيع التحايل عليه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لماذا هذا الفرق بين الالتزامين؟</strong></span></p>
<p>في الأول نجد أنه ليس عندنا اقتناع ديني مجموعة من العقود والالتزامات المدنية، وهذه هي نقطة الضعف في القانون الوضعي، وهي نقطة الضعف الكبيرة عند من يشرع هذه القوانين.. فالتزام الناس بالقانون ليس التزاماً دينياً، إنما هو التزام مدني، والناس يلتزمون به خوفا من السلطة التي تحمي هذا القانون. أما بخصوص النوع الثاني من الالتزام، فالناس يلتزمون لأنهم يعتبرون ذلك دينا وطاعة لله تعالى وقربة منه.. إذن الالتزام الديني له طابع معين، والالتزام المدني له طابع آخر مخالف.. ومن ثم نقول إنه لن يحصل انسجام في المجتمع إلا إذا أصبحت كل الالتزامات دينيةً، وهذا ما يسمى بتطبيق الشريعة الإسلامية. بل إن مِن القوانين الوضعية مَا يكون صالحا وضروريا لاستقامة حياة الناس، كما هو الحال بالنسبة لقانون السير، فلا يمكننا الاستغناء عن استخدام قانون السير وعدم الالتزام به، ولكن وجب إدخال المفهوم الديني فيه، فمثل هذه القوانين تدخل في صلب الشريعة الإسلامية باستعمال مبدأ في &#8220;علم أصول الفقه&#8221; يسمى عند العلماء بـ&#8221;الاستصلاح&#8221;، فبه يشرّعونَ ويقنِّنون بناء على مبادئ إسلامية مدقّقة، فتربط به أحكام المقاصد والغايات الشرعية، ومن ثم لما تصدر به الفتوى الشرعية يُصبح ملزما إلزاما شرعيا وليس مدنيا فحسب!. ويتغير كل شيء حيث لا تبقى مخالفة المخالف عبارة عن مخالفة سجلها ضده شرطي المرور فحسب، بل تصبح مخالفة سجلها الشرطي ولها تبعات أخروية.. فهو حين يقف عند الضوء الأحمر، يفعل ذلك ليس خوفا من الشرطي، بل خوفا من الله عز وجل أولا وأخيرا، وخوفا من عقابه.. ويصبح الإلزام شرعياً، والملتزم في هذه الحالة متقيِّد بفعله، فإذا وقف عند الإشارة الحمراء فله حسنة، وإذا تجاوزها فعليه سيئة ويعتبر آثما!!</p>
<p>هذه مقدمة ضرورية كي نفهم الالتزامات الدينية والالتزامات المدنية، ونفرق بينهما.. بهذا المنطق نقول إن مفهوم الأسرة عقد من العقود وهذا باتفاق الجميع، يعني اتفاق أهل القانون الوضعي وأهل الفقه الإسلامي، ليس هناك خلاف بينهم، لكن المشكلة تكمن وتدور حول مفهوم العقد، هل هو مفهوم ديني أم مفهوم مدني؟ هذا هو المشكل الذي حصل في قضية &#8220;خطة إدماج المرأة في التنمية&#8221;، فالمشكل يرجع في تحديد &#8220;المفهوم&#8221; ومن له الصلاحية في الاجتهاد في هذه المسألة؟ فإذا اعتُبر العقد مدنيا، فأهل القانون وأهل الاجتماع هم المعنيون، وإذا اعتبر العقد دينيا، فهو صناعة فقهية، وهذا النوع صناعة اجتهادية تحتاج إلى أصحاب التخصص الديني، وفي هذه الحالة يكون أهل علم الاجتماع وعلم النفس والقانون مستشارون في هذه القضية.. وقد كان الإمام مالك رحمه الله تعالى، يشاور في فتواه أهل العادات، فإذا أراد مثلا أن يفتي في قضية البيع والشراء، يشاور أهل السوق ومن لهم دراية بأمور التجارة.. فما دامت القضية قضية دينية، فالمفتي فيها يكون هو الفقيه المتخصص في العلوم الشرعية والباقي مستشارون له..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الزواج مباح بالجزء، واجب للكل!</strong></span></p>
<p>إذن فالعقود الدينية وعلى رأسها عقد الأسرة، عقود ترجع إلى التكاليف الشرعية، فكما أن المسلم كلف بالصلاة والصيام والزكاة والحج، وما يتفرع عن ذلك من أعمال البر والخير والإحسان، فقد كلف أيضا في هذا النطاق ببناء الأسرة المسلمة على سنة الله ورسوله ابتداء بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يقول العلماء هذا (أمرٌ)، والأمر للوجوب يعني : ما دام أن الإنسان قد عقد عقدا رجلا كان أو امرأة فالمطلوب والواجب عليه الوفاء بهذا العقد، فالزوج يفي بعقده إزاء زوجته، والزوجة أيضا تفي بعقدها إزاء زوجها..وهنا تعلق الوجوب بالوفاء تعلقا دينيا، يعني أن المخالف سواء الزوج الذي يخون زوجته، أو الزوجة التي تخون زوجها، يكون قد اقترف خيانة في حق الله عز وجل أولا وقبل كل شيء، إذن الخيانة لله فهمت من هذا المنطق الصريح {أوفوا بالعقود}، إضافة إلى أن الأمر هنا على إطلاقه كما يقول علماء أصول الفقه، يعني ليس عقود البيع والشراء فقط، بل يدخل فيها كل عقد شرعي من بيع وشراء وكراء.. ويدخل فيه أيضا معنى عقد الزواج وغيره، والله عز وجل بعد ذلك حين ذكر عقد الزواج في سياق آخر سماه &#8220;الميثاق الغليظ&#8221; قال تعالى: {وأخذنا منكم ميثاقا غليظا}.. فهذا الوصف العجيب -غِلَظُ الميثاق- مرة سمي عقدا، ومرة سمي ميثاقا، والموثق موثق من الله تعالى هو عبارة عن إشهاد الله عز وجل على ما في القلب، ولذلك نقول&#8221;تزوج على سنة الله ورسوله&#8221; بإشهاد الشاهدين العدلين، كل ذلك نوع من استحضار البعد الديني، واستحضار البعد  الإيماني التعبّدي..</p>
<p>الزواج ليس عادة، ليس من أفعال العادات، بل هو من أفعال العبادات، ورغم أن الفقهاء يصنفونه في باب العادات، لكنه داخل في باب العبادات، والسر في تصنيفه في باب العادات، هو كونه مما يسميه العلماء بـ&#8221;المباح بالجزء الواجب للكل&#8221;</p>
<p>فالله سبحانه وتعالى عدد الواجبات في الكتاب والسنة وأعطانا الأوامر (الأمر بالوجوب)، كما قال العلماء في قوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فيه أمر بالوجوب، وقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} خبر في معنى الأمر بالوجوب، يعني أنها أمور واجبة. ويتعرف على أنها واجبة من خلال العبارات التي عبر القرآن الكريم عليها بـ(الأمر)، وأحيانا يأتي الأمر ولا يعطي الوجوب، بل يعطي الوجوب أو يعطي الندب، والذي يهمنا في هذا الموضوع هو الإباحة الذي هو الزواج، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بالزواج قال: &gt;يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج..&lt;، ورغَّب في التناسل وقال عليه الصلاة والسلام: &gt;تناكحوا تناسلوا فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة&lt;.. وغيرها من الأحاديث الآمرة بالزواج في السنة النبوية، والعلماء يقولون إن هذه الأوامر للإباحة وليس للوجوب وهذا هو الأصل في المسألة، وهذا سمي &#8220;مباح بالجزء&#8221;، لماذا؟ وما معناه؟ معناه: أن أي امرأة أو رجل قررا ألا يتزوجا، فلا بأس عليهما شرعا بشرط ألا يقعا في الحرام (الزنا)، وشريطة ألا يشعر أحدهما بالرغبة في الوقوع في الحرام والميل إلى الزنا، لأنه إذا كان بين هذين الأمرين، فالزواج في حقه يكون واجبا أو مندوبا، وإذا لم يكن عنده هذان الأمران وعنده رغبة في حياة أخرى، كالتفرغ للعلم أو التفرغ للعبادة، كما تفرغ علماء في السابق كشيخ الإسلام ابن تيمية، وسيد قطب وعدد كبير من العلماء رجالا ونساء.. فهذا لا حرج فيه من الناحية الشرعية. ولكن قد يصبح الأمر خطيرا عندما يُجمعُ الناس على عدم الزواج، فمثلا لو أجمع المغاربة على عدم الزواج مدة مائة سنة، فلن يبقى أي مغربي على وجه الأرض!!.. سينقرض الناس ويموتون ولن يبقى خلق جديد.. لذلك قالوا: &#8220;أن الزواج مباح بالجزء، واجب بالكل&#8221;.. فأي شخص رأى في نفسه عدم الزواج، فذلك أمر يهمه ويخصه، ولكن بالنسبة للأمة لا تجوز الفتوى الجماعية بعدم الزواج إطلاقا فهذا حرام، فلا يجوز تحديده أو منعه وطنيا، لأنه مضاد لقصد الشارع في حفظ النسل وجودا وعدما.</p>
<p>وهنا نتساءل: لماذا جعل الله تعالى الزواج مباحا وليس واجبا؟؟ يقول العلماء إن الأوامر التي هي موافقة للجبلة الطبيعية أي التي تكون موافقة للفطرة البشرية لا تأتي إلا بالإباحة فمثلا قوله تعالى: {كلوا واشربوا} يعني الإباحة في الأكل والشرب، لأن الإنسان مثله، مثل الكائنات الحية على وجه الأرض، تأكل وتشرب فطرة وبشكل طبيعي وتتزوج فطرة لأن الطبيعة التي خلقت عليها جميع الكائنات هي طبيعة تزاوجية.. لهذا السبب لم يكن أمر الزواج إلزاميا لأن الإنسان سيقوم به تلقائيا.. وعلى العكس جاء الأمر بالإلزام في الصيام لأنه ليس من طبيعة الإنسان ألا يأكل ولا يشرب، فالأمر هنا يخالف &#8220;الجبلة&#8221;، وفيه نوع من الإلزام النسبي أو الانقطاع عن الطبيعة الإنسانية، وكأنه يرتقي إلى درجة الملائكة التي لا تأكل ولا تشرب، ولكن في لحظة معينة من الفجر إلى المغرب، ولهذا جاء الأمر بالإلزام {كتب عليكم الصيام}، لأن القضية صعبة، إذ لو لم يأت فيها أمر ملزم، لن يصوم أحد!!</p>
<p>أما الزواج فلا يحتاج إلى أمر أو إلزام فالناس يتزاوجون طبيعة، وفطريا، وجبلية..لأنهم يشعرون أنهم بحاجة إليه، فكانت الأوامر الدينية المتعلقة بالأشياء الحياتية أي البيولوجية أوامر فيها الإباحة..</p>
<p>وعلينا أن ننبه إلى أنه لا فرق في الأمور الدينية بين الواجب والمباح، فكل ذلك دين، ومن هنا نجد حينما أراد بعض الصحابة الانقطاع الكلي عن الزواج، منعهم النبي صلى الله عليه وسلم خوفا منه أن تصبح &#8220;سنة&#8221; فقال : &gt;إني أعبدكم لله وأتقاكم له، فإني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني&lt;.. فكان صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة يقرر للأمة ويشرع لها، وكان قوله حاسما في هذه المسألة ومانعا من اعتزال الزواج بالمرة، مُبينا بذلك أن العبادة توجد كذلك في الزواج. قال صلى الله عليه وسلم : &gt;وفي بضع أحدكم صدقة&lt;، قالوا:أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بذلك أجر؟ قال: &gt;نعم! أرأيت إن وضعها في حرام ألا يكون له بذلك وزر؟&lt; قالوا: بلا! قال: &gt;كذلك إن وضعها في حلال كان له بذلك أجر&lt;.. وللصدقة هنا مفهوم أخروي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الزواج عبادة من العبادات</strong></span></p>
<p>فكل الأدلة تجمع على أن الزواج عبادة، وأنه ديني كسائر العبادات، فكانت الأسرة إذن مبنية على العقد. فعندما يوقَّع العقد ويتزوج الزوجان، تنشأ أسرة، وهي أسرة حتى ولو لم يكن هناك أبناء، لأن الأبناء في حكم &#8220;الإمكان&#8221;، فمجرد وجود رجل وامرأة بعقد شرعي فتلك أسرة بالأصالة، وإذا لم يكن عقد شرعي فليست أسرة بالمفهوم الديني الشرعي..</p>
<p>الأسرة ترتبط بشبكة دينية تسمى &#8220;الرحم&#8221; وهو عبادة من العبادات وقد ربط الله عز وجل الرحم أولا بالزواج الشرعي، ولولا ذلك لما كان رحم ولا صلة رحم، ولا كانت أحكام الحلال والحرام متعلقة أساسا بشيء اسمه الرحم.</p>
<p>والرحم كما في الحديث مشتق من (بسم الله الرحمان الرحيم)، وقد قرن الله عز وجل تقوى الله بتقوى الأرحام في آية عجيبة، حيث قال تعالى في سورة النساء: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا}.. يعني اتقوا الله عز وجل، واتقوا الأرحام وهو جمع رحم، أي العائلة بأصولها وفروعها.. فلولا الأسرة بمعناها الشرعي لما كانت هذه الشجرة المقدسة، ولما كان هذا الميثاق المقدس الغليظ، {وأخذنا منكم ميثاقا غليظا}، ففيه نوع من القداسة مثل قداسة المسجد تماما.. {فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}، فالذي يحاول أن يهدم أسرة أو يفككها، أو يمس بها، فكأنه يهدم مسجدا!! ولذلك جاءت كثير من أحكام البشارة والنذارة تتعلق بالرحم، وقدسية الرحم..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>صلة الأرحام من الإيمان</strong></span></p>
<p>من دلائل القدسية بخصوص الأسرة، ذلك الفرق الشاسع عند الله تعالى بين من يصل رحمه، ومن يقطع رحمه.. فمن الأجر والبركة التي تلحق بواصل الرحم في الدنيا ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه &lt;، يعني البركة في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة، على عكس قاطع الرحم فليس له من ذلك شيء، حيث نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر ذلك الرجل الذي قطع عمّته -ليست أمّه أو أباه- بل عمّته فقط!، يأمره بمراجعة عمته قبل أن تموت وقبل أن يموت.. من هنا نقول إن للرحم قداسة عند الله عز وجل، وأن مفهوم الرحم بدون المفهوم الديني للأسرة ليس له معنى وكلام لاغي.. فلا يمكن أن يكون هناك رحم وليس هناك مفهوم ديني مرجعي للرحم الذي هو المفهوم الديني للأسرة.. من أجل ذلك كانت المفاهيم الشجرية للأسرة كلها مفاهيم دينية..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> المفاهيم الشجرية للأسرة</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ماذا نقصد بالمفاهيم الشجرية؟</strong></span></p>
<p>نعلم أنه في البداية يكون الانطلاق من زوج وزوجة، وهما الأصول، وعندما يُنجبون ويأتي الأبناء تتغير أسماؤهم إلى أب وأم.. فيوجد الابن والبنت والأخ والأخت.. وتبدأ عملية التفرع الشجري تتوسع انطلاقا من تلك الأصول.</p>
<p>وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة هامة وهي تلك المتعلقة بمفهوم الأب والأم والأخ والأخت وغيرها، فالواجب أن نعلم أنها كلها مفاهيم دينية كذلك..</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ما الدليل على ذلك؟</strong></span></p>
<p>هب أن امرأة أنجبت ولدا من سفاح وزنا، أو أن رجلا كان سببا في وجود ابن زنا، فإن الشرع في هذه الحالة لا يُلحق ذاك الابن بالنَّسب لأبيه!.. فمن الناحية البيولوجية والواقعية فإن نطفته هي السبب في وجوده وهو ابنه، لكنه جاء من الطريق الخطأ، جاء من طريق غير شرعي، ولا يعتبره الشرع ابنا له!! فلا يلحق به بالنسب ولا يرث منه.. هنا يتضح لنا مرة أخرى الفرق بين ما هو مدني وما هو ديني..</p>
<p>وكذلك بالنسبة للأم، فكلما أنجبت طفلا كان ذلك من حسناتها، لأن العلاقة البدئية(الزواج) كانت على سنة الله ورسوله، وفق عقد شرعي، ووفق رباط غليظ يرضاه الله تعالى.. لذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لمن سأله : أي الناس أحق بصحبتي يا رسول الله؟ قال : &gt;أمك&lt;، قال: ثم من؟ قال: &gt;أمك!&lt;، قال: ثم من؟ قال : &gt;أمك!&lt;، قال: ثم من؟ قال: &gt;أبوك!&lt;.. فلا يمكن أن يكون هذا التأكيد ساريا ثلاث مرات: أمك، أمك، أمك، إذا كان الإنجاب سِفاحا، وكانت الولادة حراما.. بالتالي لا يمكن أن تكون هناك أخوة حقيقة بالمعنى الشرعي لأن المنطلق فاسد والنبت غير صالح..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأسرة جوهر المناعة في المجتمع الإسلامي</strong></span></p>
<p>الأمة اليوم يراد لها أن تُضرب في دماغ دينها، في المفهوم الديني للأسرة، لأن من يسعى لذلك يعلم أنه كلما تحقق ذلك، أصبح من السهل واليسير المرور إلى ما دونه. هم ماذا يريدون؟ يريدون بكل بساطة الوصول إلى المفهوم العلماني  للأسرة وحل المفهوم الديني لها.. ومن ثم القضاء بالكلية على أهم خاصية اجتماعية تُنتَج وتبنى على المفهوم الديني للأسرة ألا وهي خاصية &#8220;الحياء&#8221;. ولكم أن تتساءلوا: لماذا يخجل الابن من أمه؟ لماذا تستحي الفتاة من أبيها؟ لماذا يستحي الأبناء من أبويهم؟ من أين جاء هذا الحياء؟ والجواب: أنه جاء من أساس واحد هو العلاقة الجنسية المبنية في الإسلام على خلق الحياء ممارسة وكلاما ومظهرا، الأبناء لا يستطيعون تغيير ملابسهم أمام آبائهم حياء.. فكل ما يتعلق بالحياة الجنسية للإنسان يدور به شيء اسمه الحياء في الإسلام. ليس المنع بل الحياء يعني أنه يُمارس بشكل جمالي إنساني راق، الحياء خلق عظيم يترك الأسرة منسجمة ومتماسكة، وكل ذلك كان نتيجة الكلمة الأولى والأصل الأول الذي انطلقت منه هذه الشجرة ألا وهو القِرَان على سنة الله ورسوله..</p>
<p>والأمر ليس على نفس الشاكلة إذا كان منزوع الحياء، يمارس بشكل بهائمي، وهذا ما يحصل اليوم في أوروبا، حيث ماتت معاني الحياء وأصبح الناس كالبهائم بل أضل كما قال تعالى {كالانعام بل هم أضل}، لقد ماتت القيم الأخلاقية المتعلقة بخلق الحياء بعد انهيار القيم الدينية المتمثلة في النصرانية، حيث كانت بمثابة المرجع الذي يؤطر مفهوم الأسرة دينيا، فلما انقرض الحياء، انقرضت  واندرست آخر معاني الدين في هذه الديار..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بناء الأسرة هو بناء للمجتمع</strong></span></p>
<p>جاءت أحكام الأسرة في القرآن الكريم مفصلة بشكل لا يدع مجالا للاجتهاد العقلي.. فهناك أحكام الزواج، وشكله، ووقته، وشروطه.. ونجد أحكام الرضاع والفطام والنفقة، وكذلك الطلاق وما يرتبط به.. نجد كل الأعمال التي تقع بين الزوجين مفصلة تفصيلا إلى درجة الجزئيات، وهذا يعني أن القرآن الكريم يضع النقط على الحروف-كما يقولون- في مسألة الأسرة ولا يترك مفهومها عرضة للأهواء والضياع، أو للتأويل والفهم الخاطئ.. والهدف هو أن تبقى أمور الأسرة أمورا ثابتة لا تخضع لزمان متطور أو لمكان متغيّر، لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن تبقى أحكام الأسرة ثابتة لا يغيرها أحد، أن تبقى ديناً لا تتدخل فيه تأويلات المذاهب الفكرية، ولا الأهواء السياسية أو الأغراض الدنيوية.. ولقد بقي المغرب محتفظا بالقيم الدينية الخاصة بالأسرة في مدونة الأحوال الشخصية، المصدر الوحيد الذي لم يلحق به انحراف رغم الأصوات المنادية بالتغيير والتبديل والخروج عن طوع الله تعالى في أحكام الأسرة.. ولعمري لو أن المغاربة لم يطبقوا ما جاء في هذه المدونة لكفرنا منذ زمن بعيد!! اسمعوا ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..&lt; وهذا يعني أن الأب والأم هما من يصنع الدين في الطفل، أي أن الأسرة هي القناة الوحيدة الضامنة لاستقرار الدين في هذه الأمة.. فالدين في هذه البلاد لم تحمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولم تحرسه الجماعات الدينية، الدين في المغرب كان قبل الجماعات الدينية، وسيبقى بانعدامها أيضا، وهذا نقوله لكي لا يبقى عند بعض الناس غرور ويقولوا أن الحركة الإسلامية هي التي كانت سببا في بقاء واستمرار الدين في المغرب.. كلا!.. نعم هي تعين وتجاهد، ولكن ليست السبب في الاستمرار.. فلا هي المؤسسات الرسمية ولا هي المؤسسات الشعبية التي تحمي الدين في المغرب، ولكن الذي يضمن استمرار التدين في المغرب هو الأسرة، وهذا هو الذي سيبقى صمام الأمان للمجتمع ما دمنا نتزوج على سنة الله ورسوله، فما دمنا على هذه الشاكلة نتزوج على وفق شرع الله تعالى فسنبقى مسلمين بإذن الله عز وجل، وهذا يؤكد مرة أخرى أن الأسرة في المنظور الإسلامي ليس عقدا من عقود الدنيا بل هو عقد من عقود الآخرة، والدخول إلى باب الأسرة يجب أن يكون من الباب الشرعي، وهو ما يسميه العلماء(باب الإذن) الباب المأذون فيه، وهو الذي أعطاك الله تعالى فيه الإذن بالولوج. وهناك باب ممنوع ليس لك فيه إذن، فهو المحرمات، يكون محاطا بسياج من الأحكام الدينية (هذا حلال وهذا حرام).. إذن الأسرة هي الدين، والدين هو الأسرة!!..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريد النصاري</strong></em></span></p>
<p><!--StartFragment--><strong>محاضرة ألقيت بإسبانيا : أعدَّتها للنشر(بتصرف): خديجة بـوهـو</strong><!--EndFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـفـكـك  الأسـري:  الأسباب والعواقب والحلول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Mar 2002 09:32:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 168]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـفـكـك]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـفـكـك  الأسـري]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24212</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التفكك الأسري لا مناص من إبراز الوظائف التي أنيطت بها الأسرة حتى يكتسي حكمنا على الواقع الأسري بالتفكك أو بغير ه، طابعا من الموضوعية والمصداقية. فما هي يا ترى وظائف الأسرة؟ بالرجوع إلى تعريف الزواج، يتبين لنا أنه يحتوي على إبراز بعض تلك الوظائف. فهناك وظيفة الإحصان والعفاف التي تجسد حفظ كلية العرض ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم التفكك الأسري</strong></span></h2>
<p>لا مناص من إبراز الوظائف التي أنيطت بها الأسرة حتى يكتسي حكمنا على الواقع الأسري بالتفكك أو بغير ه، طابعا من الموضوعية والمصداقية. فما هي يا ترى وظائف الأسرة؟</p>
<p>بالرجوع إلى تعريف الزواج، يتبين لنا أنه يحتوي على إبراز بعض تلك الوظائف.</p>
<p>فهناك وظيفة الإحصان والعفاف التي تجسد حفظ كلية العرض ، بالأمان والسكن والاستقرار. يقول الله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}(1).</p>
<p>أما الوظيفة الثانية فهي الوظيفة التكاثرية، المعبر عنها بتكثير سواد الأمة،(2) وهي ذات صلة وثيقة بكلية أخرى ،إنها كلية حفظ النسل أوالنوع.</p>
<p>وهناك وظيفة ثالثة هي وظيفة تحقيق الأمن وإشباع الحاجة إلى الانتماء لدى أفراد الأسرة في ظل مناخ أسري يستبطن روح القيم والآداب والأحكام التي ارتضاها الإسلام.</p>
<p>والوظيفة الرابعة هي وظيفة التنشئة الاجتماعية المتمثلة في تشكيل شخصية الأولاد طبقا للنموذج الثقافي الذي يتطابق مع ميراث الأمة الحضاري ويعكس مطامحها في معترك التدافع من أجل إثبات الذات وتأصيل الوجود. وحتى نرتقي من التعميم إلى التدقيق في سياق المفهوم الإسلامي، نقول بأن هذه الوظيفة الرابعة تتمثل في حماية الفطرة والحفاظ على كنوزها وإخراج مكنوناتها، وذلك  من خلال تأمين البيئة السليمة التي تسمح بذلك. ويعكس هذه الحقيقة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء&#8221;(3).</p>
<p>عود على بدء: بعد هذا البيان الموجز لوظائف الأسرة نعود لنتساءل عن أنواع التفكك الأسري فما هي أنواع التفكك الأسري؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أنواع التفكك الأسري</strong></span></h2>
<p>يمكن التمييز في ظاهرة التفكك الأسري بين مستويات على سلم متعدد الدرجات:</p>
<p>&lt; درجات دنيا من التفكك لا يتعثر معها سير الأسرة، كأن تفتر عاطفة التواد بين الأب والأم لأسباب عارضة وتخلف بعض الرضوض على جسم الأسرة، قابلة للتضميد .</p>
<p>&lt; كما يمكن أن يأخذ التفكك الأسري طابعا أشد حدة يتمثل في تمزق أوصال الأسرة وانفراط شملها، ولو في ظل استمرار عقد الزوجية . وهذا النوع من أنواع التفكك الأسري يتسع نطاقه إلى حد بعيد، بفعل استقالة الآباء عن القيام بأعباء التنشئة الثقافية، أو بفعل الصدام والتعاند والتشاكس التام .</p>
<p>&lt; وقد ينقض الميثاق الغليظ وتنفصم عرى الزوجية، بفعل الطلاق الذي يهتز له عرش الرحمن جلت قدرته. فهذا النوع ينطبق عليه مفهوم التفكك بمستوييه المادي والمعنوي، وهو نتاج لدرجة قصوى من اختلال الوظائف والمهمات المسندة لمؤسسة الأسرة.</p>
<p>الأسرة بين خطر التفكك وخطر الاندثار</p>
<p>إننا نشاطر المفكر المسلم علي عزت بيكوفيتش ما ذهب إليه من أن &#8220;كل درجة تطور في المجتمع يقابلها حيف بالأسرة بنفس النسبة، فإذا ما تم تطبيق المبدأ الاجتماعي بكل نتائجه ـ أي وصل إلى وضع الطوبيا ـ تلاشت الأسرة. إن الأسرة باعتبارها حاضنة العلاقات الرومانسية والشخصية الحميمة في تعارض مع جميع مبادئ الطوبيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول علي عزت بيكوفيتش معبرا عن نفس الحقيقة : &#8220;إن الحضارة لا تقضي على الأسرة فقط من الناحية النظرية، وإنما تفعل ذلك في الواقع أيضا. فقد كان الرجل أول من هجر الأسرة ثم تبعته المرأة، وأخيرا الأطفال. ونستطيع أن نتتبع القضاء على الأسرة في كثير من الجوانب. فعدد حالات الزواج في تقهقر متصل، مع تزايد في حالات الطلاق، وازدياد عدد النساء العاملات المطردة في عدد المواليد غير الشرعيين، وازدياد مستمر في عدد الأسر التي تقوم على أحد الوالدين فقط وهي الأم&#8230; إلخ&#8221;(5).</p>
<p>إن ما عبر عنه المفكر علي عزت بيكوفيتش من حقائق لَيعكسُبجلاء الوجه المأساوي والبعد التدميري الرهيب للتطور. أن التطور الذي تحدث عنه علي عزت بيكوفيتش والذي ترتب عنه ذلك الانتقال المأسوي من الأسرة إلى اللاأسرة، إنما هو تطور منفلت من أي نسق من الضوابط الكفيلة بتسديد المسار&#8230; وهنا لا بد من التمييز بين تطور محكم مسدد بالوحي، وبين تطور أخرق ينساق وراء الغرائز والأهواء. ولربما تعلل بعض المتفائلين بأن هذه التحولات الخطيرة إنما هي مقصورة على المجتمعات الغربية التي ذهبت أشواطا بعيدة في مضمار التطور. أما المجتمعات المتخلفة تكنولوجيا فليست معنية بالنتائج الوخيمة لتلك التحولات.</p>
<p>ولقد استطاع الأستاذ المفكر عمر عبيد حسنة أن يجمل أهداف المحاولات الخطيرة والمحمومة التي يقوم بها الغرب لنسف حصن الأسرة الذي ما يزال يحتفظ ببعض قدراته على المقاومة والصمود.</p>
<p>يقول: &#8220;إن المحاولات اليوم مستمرة لتكسير حواجز الحياة والقفز فوق الكثير من الضوابط والقيم الدينية الأخرى أيضا، لينتهوا إلى أن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يشرعه الدين ليس إلا مفهوما عقيما، وقيدا على الحرية الشخصية، لأنه لا يتقبل العلاقات الجنسية الحرة بين مختلف الأعمار، ويشترط أن تكون بين ذكر وأنثى فقط، وضمن الإطار الشرعي، ولأنه لا يمنح الشواذ حقهم في تكوين أسر بينهم، ويتمسك بالأدوار النمطية للأبوة والأمومة والعلاقات الزوجية ضمن الأسرة، معتبرين أن ذلك مجرد أدوار وأشكال لا تخرج عن كونها مما اعتاد الناس ودرجوا عليه وألفوه، حتى دخل في طور التقاليد المتوارثة&#8221;(6).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أسباب التفكك الأسري</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ الأسباب الذاتية :</strong></span></h3>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1 &#8211; البعد التصوري :</strong></span></p>
<p>يحتل هذا البعد مركز الصدارة من حيث التحكم والتأثير في بناء الأسرة ونسيج علاقاتها وطبيعة سيرها، فهو يتعلق بالجهاز المفاهيمي التصوري أو ما يسمى بالإطار المرجعي الذي تحدد في ضوئه المواقف وأنماط السلوك الصادر من كلا الزوجين على حد سواء. فإذا كان توافق الزوجين في المرجعية الفكرية موجبا للتماسك والانسجام، فإن الاختلاف فيها موجب للتنافر والانقسام.</p>
<p>ويدخل هذا الجانب فيما يسمى في الفقه الإسلامي بالكفاءة. ولذلك فقد حذر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مغبة الانبهار بالمعايير الزائفة عند الإقدام على الزواج، قال عليه السلام: &#8220;لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين&#8221;(7). وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;قال إياكم وخضراء الدمن قيل وما   خضراء الدمن  قال المرأة الحسناء في منبت السوء&#8221;(8).</p>
<p>ويكفي أن نتمثل معنى الإرداء والإطغاء الواردين في الحديث لندرك سوء عاقبة ذلك على توازن الأسرة واستقرارها. فليس مع الانحدار الأخلاقي الناتج عن الغرور ولا مع الطغيان الناتج عن الغنى إلا التنازع والصراع ثم الهلاك.</p>
<p>ولمفهوم القوامة-المرتبط بالكفاءة-التقاء في بعض أبعاده بمفهوم الطاعة الذي يشمل الزوجة كما يشمل الأولاد على حد سواء. فإذا كانت الطاعة في المعروف جالبة للخير والبركة والسلام، فإن التمرد والعصيان يجران الأسرة إلى أتون من الويلات والعذاب. وليست الطاعة أبدا في ظل المنظومة التربوية الإسلامية مرادفا للخنوع الذي يجرد شخصية الإنسان من خصائصها المميزة وقدرتها على الإبداع، بل إنها ذلك السلوك النبيل النابع من شعور مرهف بجملة من المعاني السامية التي لا يعقلها إلا العالمون. أما أصحاب القلوب القاسية، فقد حيل بينهم وبين ذلك المرتقى.. فعندما نقف مثلا أمام قوله سبحانه وتعالى  في شأن علاقة الأبناء بالآباء {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}(9) فإننا ندرك السر العميق والحكمة الكامنة من وراء هذا الأمر الرباني الجليل.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2 &#8211; البعد السلوكي :</strong></span></p>
<p>السلوكات والممارسات لا تنتج بشكل تلقائي آلي عن المفاهيم والتصورات،  فهي تحتاج إلى دربة وترويض تكتسب النفس من خلالهما أنماطا من السلوك والمهارات، تصطحب معانيها ودلالتها بحسب اصطحابها للنية الخالصة والإرادة الحية الناضجة.  وغير خاف على أولي الألباب ما يكمن وراء الفصام النكد في حياة المسلمين من غلبة موجات التغريب العاتية وما تمارسه من ضغوط للحيلولة دون استتباب الأمر لأي نموذج متكامل يحمل صفة الإسلام.</p>
<p>&#8220;لقد أحسست بفزع شديد وغثيان عارم وأنا أقرأ في عدد من جريدة &#8220;المسلمون&#8221; الغراء، بصفحة &#8220;المسلمات&#8221; عن مشكلة طرحتها إحدى النساء المتزوجات، تلتمس لها حلا. وتكمن المشكلة في كون الزوجة الآثمة تشعر بميل جارف نحو زوج جارتها الذي يختلف كثيرا &#8211; والتعبير لها &#8211; عن زوجها في الطموح والنجاح والبهجة والمرح، وتحسد زوجته عليه&#8230;! إن أول شيء نقرره هنا أن هذه المشكلة &#8211; وإن كانت تمثل نموذجا صارخا للتلوث الذي يعتري القلب فيصيبه بانفصام رهيب وازدواجية قاتلة، فإنها لا تمثل حالة نادرة في عصر سادته الفوضى واختلت فيه الموازين واخترقت فيه الحدود وديست القيم، فأصبحنا أمام خطر ماحق يهدد الأسر بالتفكك والمجتمع بالخراب&#8221;(10).</p>
<p>إذا كان &#8220;الحياء لا يأتي إلا بخير&#8221;(11) كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فقدانه لا ينجم عنه إلا الشر، ومن أبرز هذا الشر، ذاك الذي يهاجم الأسرة، فيزرع في مفاصلها بذور التفكك والانحلال.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; عوامل موضوعية:</strong></span></h3>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1 &#8211; الدائرة الصغرى : محيط الأسرة الداخلي:</strong></span></p>
<p>إن غياب الأب أو الأم(بسبب العمل مثلا) عن الأسرة بشكل غير عادي، أو لمدة أطول من المعقول يخلف فراغا نفسيا وتربويا تنعكس نتائجه السيئة على تماسك الأسرة ووحدتها والتحامها. كما أن غياب الأب يترتب عنه علاوة على الحرمان من المدد العاطفي افتقاد الأسرة للمحور الجامع والراعي الأمين.</p>
<p>ومن باب الاعتبار بما يقع للأقوام الآخرين من نكسات وانهيارات أسوق بعض ما أورده المؤلف الأمريكي ستيفن كوفاي في مؤلفه &#8220;العادات السبع للعائلات الفعالة للغاية&#8221; حيث يقول: &#8220;إن 83% من الأسر في الولايات المتحدة تعمل فيها الزوجات خارج البيت مع إهمال كبير في غالب الأحيان لرعاية الأطفال، حيث يقضي الطفل الأمريكي يوميا سبع ساعات أمام التلفاز، الذي يعرض الكثير من مشاهد العنف والجنس والخيانة الزوجية. وتخلي الأبوين، والأم خاصة، عن التربية هو السبب الأساسي في الجنوح والإجرام&#8221;(12).</p>
<p>ومن العوامل التي تندرج تحت هذا الصنف الفرعي من العوامل الموضوعية ما يطلق عليه &#8220;صراع الأجيال الذي  يتحول إلى مشكل فعلي يهدد الأسرة بالتفكك في الحالة التي يفتقد فيها الآباء عنصر الحكمة وحسن إدارة الاختلاف في الرؤى وفهم الأمور بينهم وبين أولادهم.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2 &#8211; المحيط المجتمعي :</strong></span></p>
<p>يساهم المحيط المجتمعي، بروافده السياسي والاجتماعي والثقافي والإعلامي والتعليمي التربوي،بشكل ملحوظ في توهين الوشائج المألوفة بين أعضاء مؤسسة الأسرة، في ظل تعميق النزعة الفردية.</p>
<p>&lt; فتعدد الولاءات السياسية قد يجعل من أفراد الأسرة جزرا متنافرة كل يولي وجهه شطر ما يراه معبرا عن اختياراته الفكرية أو مصالحه المادية.</p>
<p>&lt; أما من الناحية الاجتماعية، فإن المفارقة بين فئات ممعنة في الترف وأخرى ممعنة في الفقر، تولد لدى الأولى دواعي الانحلال والانسلاخ من القيم الداعية إلى التماسك والائتلاف لحساب الأنا المنتفخة النزاعة إلى العبِّ من الشهوات حتى الثمالة. وتولد لدى الثانية أخلاق القسوة واليأس وضيق الصدر، والنزوع إلى الصراع. ولا شك أن مستوى التماسك والتساند يتضرر في ظل الأسر المنتمية إلى هذين الصنفين من الفئات.</p>
<p>&lt; وعلى المستوى الثقافي يشكل انسياق الفكر والثقافة في اتجاه منحرف عن هيمنة الإسلام وقيمه، كما يشكل الضخ الإعلامي العاتي وسيادة ثقافة الصورة وسحر التقنيات العالية الحبكة والإتقان، فتنة عمياء تسبب للناس ذهولا عن بعضهم البعض وتقذف بهم في غيبوبة بعيدة المدى.. ولا شك أن التماسك الأسري يتأذى من جراء هذه الوضعية الحرجة. وقد التفت أحد المفكرين الغربيين إلى خطر العولمة على الأبنية والتضامن الاجتماعي، يقول سيرج لاتوش: &#8220;فمن خلال الإدماج الاقتصادي العالمي، ومن خلال العولمة الثقافية، ومن خلال ألف من القنوات المتباينة التي تتبادل تعزيز بعضها، تتسلل الفردية إلى كل مكان، وتتفشى بعمق متزايد دوما في المجتمعات غير الغربية، على أن العقلية الفردية تمثل خميرة تحلل للعلاقة الاجتماعية  وهي تنخر في نسيج التضامنات التقليدية كسرطان&#8221;(13).</p>
<p>&lt; أما على الصعيد التعليمي التربوي فتظل المناهج الدراسية الملغومة بأفكار وتصورات وقيم تعمل على استنساخ النموذج الغربي للعلاقة بين الرجل والمرأة بعامة، ولمفهوم الأسرة بخاصة، وكذلك للعلاقة بين الآباء والأبناء، تظل تلك المناهج تمثل معول هدم يفتك بعقول الناشئة الذين يراد منهم أن يشكلوا عوامل شرخ داخل حمى أسرهم بما يحملونه من أفكار تدعو للصراع بدل الوئام، وللفردية بدل الجماعية، وللإباحية بدل الالتزام بمكارم الأخلاق.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>3 &#8211; ثقافة حقوق الإنسان :</strong></span></p>
<p>قد يكون من دواعي الاستغراب أن تصنف ثقافة حقوق الإنسان ضمن عوامل المساهمة في تقويض دعائم التماسك الأسري. ومع ذلك فإن ثقافة حقوق الإنسان بحمولتها الغربية والمتلبسة برؤية الإنسان الغربي للحياة وللإنسان، تقيم حواجز صارمة وجدرا سميكة بين حقوق كل من المرأة والطفل، علاوة على عدم إيلاء أي اعتبار لحق الرجل (الزوج) وحق الأسرة وحق المجتمع. هذا مع العلم أنه لا يمكن أن يتصور الإنسان العاقل حقوق هؤلاء منفصلا بعضها عن بعض، فهي كل لا يقبل التبعيض. يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري وهو يتحدث عن &#8220;العلمنة&#8221; الشاملة للأسرة والزواج ما يتضمن تأكيدا للحقيقة السالفة الذكر: &#8220;وتأخذ علمنة الأسرة شكل قيام الدولة بكثير من الوظائف التي كانت تضطلع بها الأسرة في السابق، مثل التعليم وتنشئة الأطفال، الأمر الذي يجعل الأسرة لا وظيفة لها، ثم يتحول أعضاء الأسرة بالتدريج إلى أفراد مستقلين لكل حقوقه الكامنة فيه &#8220;حقوق الإنسان&#8221; وتتحول الأسرة من أسرة ممتدة إلى أسر نووية، وتظهر بعد ذلك حقوق المرأة فحقوق الطفل، وبذا تبدأ الأسرة كوحدة متكاملة مبنية على التراحم في الاختفاء&#8221;(14).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>آثار التفكك الأسري</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ على شبكة العلاقات الاجتماعية :</strong></span></h3>
<p>إننا نعلم علم اليقين أن ما يسبح في المجال الثقافي للمجتمعات الإسلامية، من جراثيم الحداثة، يمارس أثره الهدام على شبكة العلاقة الاجتماعية، ومع ذلك، فقد كان بالإمكان التخفيف من حدة ذلك الأثر من موقع الأسر، لو ظلت على ما عهد فيها من تماسك والتحام، بسبب ما يؤهلها له طابعها الحميمي وجوها الدافئ وروحانيتهاالمشعة بفعل روابط العقيدة والرحم، وما هو منوط به من مهمة توحيد الغذاء التربوي للأفراد، وما يرتبط به من نظام الضوابط الباعثة على حفظ الأمن والتضامن الاجتماعيين.</p>
<p>إن معنى &#8220;الجسدية&#8221; الذي يتضمنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;(15) يجد تحققه، أول ما يجده في النموذج الاجتماعي المصغر الذي تمثله الأسرة، فإذا انعدم هنالك بسبب داء التفكك، كان انعدامه في شبكة العلاقات الاجتماعية من باب الأولى والأحرى.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب -على التقاليد والقيم والتربية والثقافة :</strong></span></h3>
<p>إن عملية التنشئة الاجتماعية (&#8230;) &#8220;هي العملية التي بمقتضاها يتدرب الأفراد لكي يتوافقوا مع ضروريات الحياة المختلفة، ففي داخل الأسرة يتضمن النظام الأسري مجموعة من القواعد المشتركة تحقق النظام في العلاقات الأسرية، وتعمل على تلبية رغبات أفرادها، (&#8230;) ففي نطاق الأسرة يبدأ الطفل في تلقن الأوامر والقواعد المثالية للضبط الاجتماعي عن طريق والديه وإخوته الكبار، عن طريق ترشيده والعمل على تجنيبه السلوك الجامح أو المنحرف أو العادات المستهجنة، وإرشاده إلى خير الطرق الممكنة لتطويع مواقفه لمقتضيات الضوابط وقواعد آداب السلوك العامة&#8221;(16).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج -على التنمية الشاملة :</strong></span></h3>
<p>يقول سيد دسوقي حسن في سياق طرح رؤيته حول &#8220;الهيكل الحضاري للتنمية: &#8220;وما هي التنمية من جانب الدولة إن لم تكن هي التخلية بين الإنسان وترابه الوطني يتفاعل معه في ظل عقيدة موحية بالخير وشريعة منظمة لهذا الخير حتى يصنع بنفسه ولنفسه طعامه وشرابه وكل حاجياته في هذه الحياة الدنيا في حرية يتطلبها وجوده الإنساني، فإذا وضعت الدول من القوانين والأنظمة المتعارضة والمتضاربة في مجالات الحياة المختلفة ما يعوق الإنسان عن التفاعل مع ترابه الوطني، فلا تسلبعد ذلك عن تنمية أو نمو أو بقاء&#8221;(17).</p>
<p>الذي يعنينا هنا ، مايمكن أن تضعه أجهزة الدولة من قوانين وأنظمة تحمل في جوفها إعاقة لعجلة التنمية وتعطيلا لآلياتها. ومما يمكن أن يمتد إليه مفعول الإعاقة، مؤسسة الأسرة، بسبب الألغام القانونية المؤهلة لنسف كيان الأسر، أو تعريضها للتفكك والخراب.. ومن الغريب أن كثيرا من المشاريع المشبوهة التي تقدم في بعض الدول من طرف الاتجاهات العلمانية تقدم تحت شعارات تنموية وهي في حقيقة أمرها لا تعدو أن تكون معاول لهدم الأسرة عن طريق تجريدها من سر قوتها المتمثل فيما تنتجه من شروط نفسية وعاطفية وتنظيمية تمد الجهد التنموي بسنده الضروري.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>وسائل وكيفية العلاج</strong></span></h2>
<p>إن المدخل الرئيس لتأسيس عملية تغيير الواقع الفاسد والمهترئ &#8211; وفي صلبه واقع الأسرة المتردي &#8211; هو &#8220;إعادة تشكيل مركز الرؤية للعقل المسلم&#8221; على حد تعبير الأستاذ عمر عبيد حسنة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ دور التربية الدينية الإسلامية :</strong></span></h3>
<p>إن مما تزود به التربية الدينية الإسلامية، الناشئة، سواء عبر قناة الأسرة نفسها أو قناة المؤسسة التعليمية:</p>
<p>أولا: إدراك مفهوم الفطرة التي فطر الله الناس عليها قال تعالى:{فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(18)</p>
<p>ثانيا: إبراز سنن التكامل بين الرجل والمرأة كسنة كونية.</p>
<p>ثالثا: ترسيخ إحساس كل من الجنسين بالاعتزاز بجنسه، وتقوية استعداده للعمل على خدمة مجتمعه وأمته، بمقتضى ما يؤهله له ذلك التميز الذي يعكس أحد مظاهر الحكمة ودلائل قدرة الباري سبحانه وتعالى.</p>
<p>رابعا: تزكية نفوس الناشئين من خلال القرآن والسنة، بجملة من القيم التي من شأنها أن تشكل حصنا واقيا من كل ما يهدد أمن الأسرة واستقرارها.</p>
<p>خامسا: شرح خطة الزواج الشاملة بما يستلزمه من أركان وشروط، ومن مؤهلات مادية ومعنوية وما يتوخاه من مقاصد تعبدية ونفسية واجتماعية وعمرانية.</p>
<p>سادسا : إعطاء القدوة الصالحة من طرف الآباء، فيما يتعلق بحسن قيادة الأسرة وفق قواعد المنهج الإسلامي التي تجمع بين الحزم واليقظة والرفق والرحمة.</p>
<p>سابعا : عرض نتائج الدراسات حول وضعية &#8220;الأسرة&#8221; في المجتمعات الغربية من باب الاعتبار بما أصابها من كوارث ونكبات وما حل بها من أوجه العذاب.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; دور المؤسسة التربوية التعليمية:</strong></span></h3>
<p>إن الدور الرائد الذي تقدمه التربية الدينية الإسلامية لا بد أن يعزز بما يقدم لأجيال المتعلمين على مستوى المؤسسة التربوية التعليمية، من قيم ومفاهيم، تحقيقا للتجانس والانسجام في أذهان المتعلمين، ودرءا لفتنة التشويش التي يمكن أن تمارسها القيم المتعارضة الممررة عبر المناهج المتعددة لمواد المنظومة التعليمية التربوية. وهذا ما يفرض بإلحاح تحقيق مطلب أسلمة المناهج الدراسية والمنظومات التعليمية في البلاد العربية الإسلامية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; دور المؤسسات الثقافية والإعلامية:</strong></span></h3>
<p>وأول مؤسسةتبرز في هذا السياق هي مؤسسة المسجد، أول مؤسسة إعلامية في الإسلام، وأعظمها على الإطلاق، فهي تمتاز عن غيرها بما تكتسيه من طابع القداسة وما يكتنفها من أجواء روحانية تتفتح لها القلوب وتستشعر رغبة عميقة في تقبل ما يلقى من نصح وموعظة..</p>
<p>أما المؤسسات الأخرى التي تدخل فيما يطلق عليه: المجتمع المدني أو المجتمع الأهلي، فبمقدورها، إن هي تأسست على اختيارات إسلامية، أن تقدم خدمة جليلة في هذا السبيل، بواسطة ما تقدمه من محاضرات وندوات وبرامج لمحو الأمية، وأنشطة لفائدة الرجال والنساء والأطفال، ونفس الأهداف ينبغي أن تحملها عل عاتقها وسائل الإعلام الأخرى، وخاصة منها المسموعة والمرئية، نظرا لسعة امتدادها وقوة نفوذها وتأثيرها، بفعل تنوع الأشكال التي تعرض عبرها برامجها ومحتوياتها، والتقنيات المتطورة التي تتذرع بها في ذلك.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ .عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) سورة الروم الآية 21</p>
<p>(2) صح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة أخرجه بن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن بن عمر بلفظ تناكحوا  تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم</p>
<p>(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ للبخاري.</p>
<p>(4) علي عزت بيكوفيتش &#8211; الإسلام بين الشرق والغرب &#8211; مجلة النور الكويتية، مؤسسة بافاريا، ط 1، رجب 1414 / يناير 1994، ص256.</p>
<p>(5) المرجع السابق ص 258.</p>
<p>(6) الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;مقدمة كتاب الأمة العدد 83 التفكك الأسري: للأسباب والحلول المقترحة &#8211; جمادى الأولى 1422. ص22.</p>
<p>(7) رواه الدارقطني وابن عدي.</p>
<p>(8) أمثال الحديث، لابن خلاد الرامهرمزي ج: 1 ص: 121</p>
<p>(9 ) سورة الإسراء الآية 24.</p>
<p>(10) مقالة لصاحب البحث نشرت بجريدة &#8220;المسلمون&#8221; السنة 12 عدد 579. 12 شوال 1416/8مارس 1996 تحت عنوان: &#8220;منهج الله هو الشفاء&#8221; &#8216;(صفحة الرأي).</p>
<p>(11) أخرجه مسلم.</p>
<p>(12) عن كتاب &#8220;الولايات المتحدة طليعة الانحطاط&#8221; للأستاذ رجاء جارودي، نقلا عن مجلة المنعطف المغربية العدد المزدوج 15-16 / (1421-2000) ضمن بحث بعنوان: &#8220;الأسرة والحق الطبيعي&#8221; لرشيد أبو ثور (ص108).</p>
<p>(13) سيرج لاتوش &#8220;تغريب العالم&#8221; ترجمة خليل كلفت، دار العالم الثالث، ط 1 / 1992 (ص98).</p>
<p>(14) مقال بعنوان: &#8220;&#8221;العلمنة&#8221; الشاملة للأسرة والزواج&#8221; جريدة العالم الإسلامي العدد 1698، الجمعة 2 ربيع الأول 1422/25/05/2001 (صفحة منتدى الآراء، ص4).</p>
<p>(15)  أخرجه مسلم.</p>
<p>(16) سلوى علي سليم &#8211; الإسلام والضبط الاجتماعي &#8211; دار التوفيق النموذجية للطباعة والجمع الآلي، ط 1 المحرم 1406، 1985م. ص 31</p>
<p>(17) سيد دسوقي حسن &#8211; الهيكل الحضاري للتنمية &#8211; مجلة منبر الحوار السنة 7 العددان 23 و24 شتاء وربيع 1992 (ص 143).</p>
<p>(18) سورة الروم الآية 30.</p>
<p>(ü) عن كتاب الأمة رقم 85 بتصرف كبير أعده محمد البنعيادي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
