<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأرض</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وراثة الأرض ومعاييرها (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر على البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16697</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر في توريث الأرض وما يلحق بها من الماديات، وما يستلزمه من سنن ربانية في التمكين والخذلان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: وراثة الأرض مشروطة بشروط ومقرونة بأمارات.</strong></span></p>
<p>تبين الآيات الدالة على إيراث الله تعالى الأرض للعباد أن ذلك مشروط بشروطه ومقترن بأماراته إذا توفرت في العباد، ووفوا بها أفرادا وجماعات، ومن تلك الشروط:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولها: الإيمان بالله تعالى.</strong></span></p>
<p>حيث قرن الله تعالى وعده بالاستخلاف والتمكين بشرط الإيمان به وعدم الإشراك؛ قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الَارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ&#8230; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيها: العمل الصالح.</strong></span></p>
<p>ويدخل في العمل الصالح إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وغيرهما. قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة(الحج: 41). وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55- 56). وقد لفت الشيخ المكي الناصري أيضا إلى أن هذه الأوامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  واتباعه بمثابة &#8220;الضمانات الكبرى والدائمة، لتمكين المؤمنين في الأرض، طولها والعرض&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثها: الإصلاح بالدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر.</strong></span></p>
<p>قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر(الحج: 40- 41)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجلب الخير ويدفع الشر عن الأفراد والناس جميعا، وبهما يستمر الدين ويصح التدين ويعبد الله تعالى في الأرض ويقام العمران البشري على العدل والحق، وبانتفائهما ينتفش الباطل من غير مدافع، ويفسد العمران ويحل الخسران كما أقسم بذلك الباري جل وعلا في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعها: الصبر على البلاء.</strong></span></p>
<p>فالتمكين في الأرض ووراثتها إنما هو جزاء رباني من الله لعباده المستضعفين المتقين الصالحين الذين صبروا على البلاء واستضعفوا في الأرض وطوردوا وعذبوا لا لذنب اقترفوه، وإنما فقط لإيمانهم بالله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُومِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(البروج: 8). لذلك فالآيات التي تحدثت عن إيراث الله تعالى الأرض لعباده الصالحين قرنت ذلك بالمستضعفين الصابرين على الاستضعاف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ(الأعراف: 137).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من أمارات الحرمان من وراثة الأرض:</strong></span></p>
<p>إذا كانت وراثة الأرض وإيراثها منوط بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الخير ودفع الشر والفساد كان انحراف الناس عن ذلك وإتيانهم بما يخالفه ويناقضه مؤذنا بسلبهم نعمة الإيراث والتمكين، وحرمانهم من سائر الخيرات التي سخرها الله تعالى في الأرض، بل غالبا ما يرتبط ذلك بحلول النقم والهلاك بالتدمير؛ ومن جملة الأسباب المفضية إلى سلب نعم الله تعالى وحلول العقاب ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولها: التكذيب برسل الله تعالى والعناد والجحود بعد ظهور الحق؛</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(الفرقان: 32) وقال عز وجل أيضا: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(النمل: 51).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيها: الظلم والطغيان والانحراف عن دين الله تعالى؛</strong></span></p>
<p>فالظلم على تنوعه وتفاوت مراتبه وأضراره يعد &#8220;في حد ذاته أكبر مظهر للفساد في الأرض&#8221; (التيسير في أحاديث التفسير الشيخ المكي الناصري). وفشوه مفوت لمصالح العباد وحقوق رب العباد، وأخطرها الإعراض عن شرع الله وتوجيهاته ومعارضتها، وذلك أمارة توجب سلب نعمة الإيراث؛ قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(الأعراف: 162).</p>
<p>قال الشيخ طنطاوي في بيانه لدلالة هذه الآية: &#8220;والعبرة التي تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله تعالى بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل في زمرة الظالمين، وعرض نفسه لسوء المصير&#8221; (الوسيط في التفسير طنطاوي).</p>
<p>إنها سنة جارية لا تتخلف: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُون(القصص: 58-59)، حيث يتبين أن الله تعالى يجري الثواب والعقاب على سننه  في العدل، فهو سبحانه لا يأخذ القوم بالعقاب والإهلاك إلا بعد صدور البطر والظلم منهم وإعذارهم وإنذارهم من غير أن يرتدعوا ولا أن ينزجروا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong> ثالثا: خلاصات ونتائج:</strong></span></p>
<p>ختاما يمكن أن نستنتج جملة أمور منها:</p>
<p>أن من فقه الحضارات وسننها فقه قوانين إيراث الله تعالى الأرض ووراثتها لعباده .</p>
<p>أن إيراث الأرض مبني على سنة التدافع والاستخلاف؛ فلا إيراث من غير إيمان وصلاح ودعوة للخير ونهي عن الفساد وصبر على بلاء الاستضعاف.</p>
<p>أن شروط إيراث الأرض ووراثتها هي شروط الوجود والبقاء والعصمة من الإهلاك، فكلما بقي العباد على العبادة والطاعة والعمل بهدي الله تعالى ضمنوا من الله تعالى -بوعده الذي لا يتخلف- وجود نعمة الإيراث، ونعمة بقائها وعدم سلبها، وعلى قدر تخليهم وانحرافهم وتماديهم في الطغيان يكون السلب وتحل النقمة وينزل الهلاك ويدمر ما أقاموه من البنيان. ولذلك قال صاحب الظلال: &#8220;فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه..&#8221; (في ظلال القرآن).</p>
<p>أن شروط الإيراث والوراثة لا ينفصل فيها الإيمان والعلم عن العمل وعن الدعوة والتبليغ، ولا حقُّ الله تعالى عن حق العباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إثارة الأرض وعمارتها في ضوء المنهج الحضاري الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:44:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إثارة الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[إثارة الأرض وعمارتها]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض في ضوء المنهج الحضاري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان – الأشياء- المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الجسد]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة علم والعلم قوة]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الحضاري الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15329</guid>
		<description><![CDATA[تقوم الحضارة على ثلاثية متكاملة هي (الإنسان – الأشياء- المنهج)، فـ &#8220;الإنسان بثلاثيته: الجسد، الروح، العقل&#8221; هو ركن العملية الحضارية ومحورها الأول حيث هو مكلف، سخر الله تعالى له الكون، وتحدث في كتابه عن هذا التسخير، ليلفت نظر هذا المكلف إلى الركن الثاني المبثوث في الكون وهو &#8220;الأشياء&#8221; في سماء الله وأرضه ليقوم بإثارة الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقوم الحضارة على ثلاثية متكاملة هي (الإنسان – الأشياء- المنهج)، فـ &#8220;الإنسان بثلاثيته: الجسد، الروح، العقل&#8221; هو ركن العملية الحضارية ومحورها الأول حيث هو مكلف، سخر الله تعالى له الكون، وتحدث في كتابه عن هذا التسخير، ليلفت نظر هذا المكلف إلى الركن الثاني المبثوث في الكون وهو &#8220;الأشياء&#8221; في سماء الله وأرضه ليقوم بإثارة الأرض والنظر في الكون ليحقق العمارة المرجوة، ولا يكون ذلك تاما ولا راشدا إلا بـ &#8220;منهاج صحيح&#8221;.</p>
<p>وإذا كانت مهمة الإنسان في هذه الدنيا تنحصر في عبادة الله وعمارة الكون، فهي مهمة لا تقوم إلا بجناحين: العبادة والعمارة، وعندما يسعي المسلم لتحقيق تلك المهمة لابد أن يدرك أن الله تعالى فصَّل له كيفية التعبد، إذ ليس هذا مجال اجتهاده البشري، وترك له تفصيل كيف يُعمِّر في إطار جملة من القواعد الكلية والمسالك الجملية، منها:</p>
<p>- ضرورة النظر في الكون نظرة عميقة لا ساذجة، وسذاجتها أن تقف عن قول سبحان الله، وعمقها أن يرى الناظر مكنون خيرات الله المسخرة للإنسان في كل شيء من الكون.</p>
<p>- التوسل بإثارة الأرض إلى مكنوناتها: وهي تقليبها لا للزرع فقط وإنما لاستخراج كافة مكنوناتها التي تكتشف يوما بعد يوم.</p>
<p>- تسخير المستخرج من تلك المكنونات في خدمة المهمة (العبادة والعمارة).</p>
<p>- حماية المنجزات الحاصلة بما سبق لخدمة الرسالة، والاستمرار في العبادة، وصولا إلى إقامة حضارة ربانية عالمية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأثاروا الأرض وعمروها:</strong></span></p>
<p>لقد تحدث القرآن عن أمم أقامت حضاراة وعُمِّروا في الأرض طويلا، وكانوا أُولِي قوة وأولي بأس شديد، وقد وصلوا إلى هذه الحالة الحضارية بعملين:</p>
<p>أثاروا الأرض وعمروها، يقول الطبري: &#8220;وَأَثَارُوا الأرْضَ&#8221; واستخرجوا الأرض، وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء&#8221;.</p>
<p>ومن هؤلاء قوم سبأ حيث امتلكوا قوة حضارية، عبر عنها الجنود بقولهم نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد يقول ابن عاشور: &#8220;والقوة: حالة بها يقاوم صاحبها ما يوجب انخرامه، فمن ذلك قوة البدن، وقوة الخشب، وتستعار القوة لما به تُدفع العادية وتستقيم الحالة؛ فهي مجموع صفات يكون بها بقاء الشيء على أكمل أحواله كما في قوله : نحن أولوا قوة (النمل: 33)،  فقوة الأمة مجموع ما به تدفع العوادي عن كِيانها وتستبقي صلاح أحوالها من عُدد حربيّة وأموال وأبناء وأزواج&#8230;.</p>
<p>ويعلق على قوله تعالى: أثاروا الأرض بقوله في معنى الإثارة: &#8220;وهي تحريك أجزاء الشيء، فالإثارة: رفع الشيء المستقر وقَلْبُه بعد استقراره&#8230; وأطلقت الإثارة هنا على قلب تراب الأرض بجعل ما كان باطناً ظاهراً وهو الحرث&#8230; ويجوز أن يكون أثاروا هنا تمثيلاً لحال شدة تصرفهم في الأرض وتغلبهم على من سواهم بحال من يثير ساكناً ويهيجه، ومنه أطلقت الثورة على الخروج عن الجماعة. وهذا الاحتمال أنسب للمقصود الذي هو وصف الأمم بالقوة والمقدرة من احتمال أن تكون الإثارة بمعنى حرث الأرض لأنه يدخل في العمارة&#8230; ومعنى عمارة الأرض: جعلها عامرة غير خلاء وذلك بالبناء والغرس والزرع&#8221;.</p>
<p>إن الأمم غير الإسلامية تثير الأرض اليوم وتعمرها، وتتمكن من مفاصل الحياة ومراكز القوى والتأثير فيها في حين تقف أمتنا بعيدا وكأنها في حالة سكر وغياب عقل، حتى غدت تستورد غذاءها ودواءها وسلاحها من عدوها، وهذا لا يليق بأمة نادها ربها بكمَّ هائل من التوجيهات الحضارية والتي أبرزها &#8220;إثارة الأرض وعمارتها&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القوة علم والعلم قوة:</strong></span></p>
<p>قالوا إن العلم قوة والقوة علم، وقد فهم أعداؤنا ذلك وقرروا أن يحجبوا عن المسلمين العلوم والتقنيات والمعارف المؤثرة، ومن يقرأ وثيقة هنري كامبل رئيس وزراء بريطانيا 1907 يجد مخططا ثلاثي الأبعاد أحد أجنحته &#8220;حجب التكنولوجيا عن المسلمين والعرب&#8221;، باحتكار المعرفة وأسرار العلوم والتقنيات وعدم تمكينهم منها، وبالتقصير في تحصيل التكنوجيا والمعلومات فقدت الأمة مفاتيح الإثارة والاستخراج والعمارة، حتى إن بلدا كمصر مثلا بها قريب من ستة ملايين مريض بالسكر، وتستورد دواءه من الدانمارك، وإذا ما قامت بعض الصحف الدانماركية برسوم مسيئة لرسولنا الكريم  قلنا في حالة ثورتنا وغضبنا يجب مقاطعة البضائع الدانماركية، ونسينا أننا مهددون بقطع الدواء عن هذه الملايين المريضة، هذا نموذج فقط يمكن القياس عليه في كل المجالات العسكرية والصحية والغذائية والتكنولوجية في كافة دولنا الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>واجبنا:</strong></span></p>
<p>من الواجب الشرعي والوطني والإنساني توجيه الأبناء توجيها ليسهموا في صناعة التغيير والإصلاح والبناء الحضاري، وهؤلاء طبقتان:</p>
<p>الأولى: طبقة العامة. والثانية: طبقة الخاصة والنخبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما العامة فيجب أن نوجههم إلى أمرين:</strong></span></p>
<p>- تعبيد سعيهم لله تعالى بحيث تكون نواياهم في ذلك السعي الدنيوي، لله تعالى، ويكون ذلك دافعا ليتقنوا أعمالهم وينضبطوا في أوقاتهم ومواعيدهم، ويبدعوا في وظائفهم وحرفهم وصنائعهم، ويقصدوا نفع الناس بتلك الأعمال، ولا يفصلوا ولو شعوريا بين الشعائر التعبدية والأعمال الدنيوية فالكل في سبيل الله حسب تقرير الإسلام.</p>
<p>- تهيئة أناس من بينهم  ليقوموا بفروض الكفايات، وهي الأعمال والصنائع والعلوم والتخصصات المتنوعة التي تقوم عليها الحياة، والتي يمكن أن تسهم في انعتاقنا من ربقة الاستعباد الغربي في مجالات الحياة الحيوية التي أشرت إليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وأما الخاصة فعليهم واجبان كذلك:</strong></span></p>
<p>- صناعة وعي العامة بتقديم ثقافة إسلامية تستنهض هممهم بعيدا عن تلك المهاترات الحزبية أو الفكرية التي تزيد في ضعف الأمة ويأسها.</p>
<p>- الخروج من دائرة التفكير في مصلحة الذات إلى دوائر أكبر حيث مصلحة الأسرة، والمجتمع والوطن بل والبشرية، وحينئذ يعظم السعي ويتضاعف الجهد في تحقيق فروض الكفايات التي بها قيام الحياة.</p>
<p>إن الحياة الإسلامية لا تقوم بالشعائر وحدها، وإنما امتلاك أسباب الحياة ومفاصلها المؤثرة وقوتها الفاعلة هي الحياة الإسلامية الحقيقية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل سيستمر الكون إلى الأبد؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%af%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%af%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 11:15:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[استمرار الكون]]></category>
		<category><![CDATA[الأبد]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الأزل]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[هل سيستمر الكون إلى الأبد؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11904</guid>
		<description><![CDATA[أسئلة كثيرة يطرحها علماء الغرب اليوم، هل الكون أزلي؟ وإلى أين يسير بنا؟ هل سيتوسع إلى الأبد؟ ولكنهم يحتارون في الأجوبة لأنهم لا يملكون الأساس الصحيح إلا ما يشاهدونه بأعينهم ويجربونه بأجهزتهم. إن جميع الأشياء التي يراها الإنسان لها بداية ونهاية، فلماذا يكون الكون أزلياً؟ ولماذا يخالف هذه الطبيعة؟ إنهم يتساءلون هل يمكن أن يأتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أسئلة كثيرة يطرحها علماء الغرب اليوم، هل الكون أزلي؟ وإلى أين يسير بنا؟ هل سيتوسع إلى الأبد؟ ولكنهم يحتارون في الأجوبة لأنهم لا يملكون الأساس الصحيح إلا ما يشاهدونه بأعينهم ويجربونه بأجهزتهم.<br />
إن جميع الأشياء التي يراها الإنسان لها بداية ونهاية، فلماذا يكون الكون أزلياً؟ ولماذا يخالف هذه الطبيعة؟ إنهم يتساءلون هل يمكن أن يأتي الكون من العدم، ثم يستمر في التوسع إلى ما لا نهاية؟ إن الذين يدعون أن الكون سيستمر إلى ما لا نهاية يخالفون أبسط القواعد التي وضعوها، فقد وضعوا قانوناً هو قانون مصونية الطاقة والمادة، وهذا يعني أن المادة لا تُخلق ولا تفنى، ولو استمر الكون في التوسع إلى الأبد، إذن من أين سيأتي بالطاقة اللانهائية لتزوده بالقدرة على التوسع؟<br />
قال تعالى: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}(الأنبياء: 104)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%af%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عندما تحب الأرض وتكره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Apr 2012 09:21:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 377]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[بنو آدم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد البلالي]]></category>
		<category><![CDATA[عندما تحب الأرض وتكره]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13329</guid>
		<description><![CDATA[هذه الأرض التي خلقنا منها، وسنعود إليها، وسيخرجنا الله منها تارة أخرى، تحمل الكثير مما نتصف به نحن بنو آدم، فهي تحب وتكره، وتتغير، وتتأثر بالخير أو الشر، يقول تعالى في كتابه الكريم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }( الروم: 41). والفساد هنا بمعنى تغير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه الأرض التي خلقنا منها، وسنعود إليها، وسيخرجنا الله منها تارة أخرى، تحمل الكثير مما نتصف به نحن بنو آدم، فهي تحب وتكره، وتتغير، وتتأثر بالخير أو الشر، يقول تعالى في كتابه الكريم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }( الروم: 41). والفساد هنا بمعنى تغير الأجواء التي تؤثر على الإنسان سلباً كامتناع القطر، أو هطوله بكميات كبيرة تغرق البيوت والزروع والبشر وتحطم الأشجار وتهدم السدود، أو كثرة الزلازل والبراكين، والعواصف المدمرة، فكل ذلك وغيره من الفساد الذي يظهر في البر والبحر بسبب ذنوب الناس ((بما كسبت أيدي الناس)).. فالأرض إذن تتأثر بالذنب فتغضب بإذن ربها، ويقول تعالى عن آل فرعون عندما أخذهم الله بذنوبهم وظلمهم: {فما بكت عليهم السماء والأرض وماكانوا منظرين}(الدخان: 29).</p>
<p>فالأرض تبكي، وتفرح، تبكي عندما يغادرها الصالحون، لأنها تعودت على سجودهم وركوعهم، وبكائهم، وعملهم الصالح، فتفقدهم عندما يموتون، وكذلك فهي تفرح عندما يغادرها المجرمون العصاة، الذين يعيثون عليها جرماً وعصياناً، وجاء في حديث البخاري عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس قال: كان رجل نصراني، فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد نصرانياً، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه. هذه الآيات والأحاديث تؤكد ما بدأنا به من أن هذه الأرض التي ندب عليها هي أحد الشهود علينا، وعلى أعمالنا يقول تعالى : {يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها}(الزلزلة :4- 5). والعاقل الذكي هو من يأخذ هذه الأرض بالاعتبار، وينتبه لما يقوم به من أقوال وأفعال، فهي شاهدة، وهي غاضبة، وهي سعيدة بما يفعل عليها، فهل من معتبر؟!</p>
<p>ذ. عبد الحميد البلالي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الأرض وشروط وراثتها في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 11:07:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[وراثتها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19440</guid>
		<description><![CDATA[{ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذِّكر أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}(الأنبياء : 105) الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نبتدئ بالحمد لله، لأن الحمد كل الحمد في أجناس الحمد إنما هو لله تعالى، فهو المحمود مطلقا وأبداً في كل آن. فالحمد لله كما ينبغي أن يُحمد، والشكر لله كما ينبغي أن يُشكر لا نحصي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذِّكر أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}(الأنبياء : 105)</p>
<p>الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نبتدئ بالحمد لله، لأن الحمد كل الحمد في أجناس الحمد إنما هو لله تعالى، فهو المحمود مطلقا وأبداً في كل آن.</p>
<p>فالحمد لله كما ينبغي أن يُحمد، والشكر لله كما ينبغي أن يُشكر لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.</p>
<p>ينبغي أن نذكر آلاء الله،  لنعرف الله سبحانه وتعالى،  لنحبه، إننا نحب آباءنا ونحب إخواننا، لماذا ؟ لأن كثيرا من الخير وكثيرا من النعم تأتينا في الظاهر على أيديهم، ولكن لو تأملنا قليلا لوجدنا أن المنعم الحق واحد هو الله جل جلاله،  وإنما الخلق معابر ووسائل يمر عبرها وعن طريقها هذا الخير من الله فالمنعم الوحيد الذي له الحمد في الأولى والآخرة، والذي نحن مجبرون شرعا أن نقدم له هذا الحمد كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل؛ إنما هو الله جل جلاله؛  لماذا كان الله عز وجل وحْده مُستحقا الحمد؟! لأن النعم كلها من الله؛ قال تعالى : {ومَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}(النحل : 53) أي نعمةٍ صغيرة أم كبيرة.  نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة الكلام،  نعمة المشي،  نعمة العقل،  نعمة الهواء،  نعمة الضوء،  نعمة الماء،  نعمة القراءة&#8230;  أي نعمة من النعم يتمتع بها العبد ذكرا كان أو أنثى إنما هي من الله عز وجل.</p>
<p>وإذا كانت النعمة العظمى التي لا يستمتع بها أحدٌ من جميع الخلائق هي أن الله تعالى تكرَّم علينا وجعلنا من بني آدم، فهناك نعمٌ كثيرة لا تعد ولا تحصى، على رأسها :</p>
<p>1) نعمة التكريم بالاستخلاف :</p>
<p>قال تعالى  : {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الاسراء : 70) فبنو آدم هم المستخلفون في الأرض بين جميع الكائنات وعلى جميع الكائنات،  السيادة في هذا الكون لأبناء آدم،  {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة : 30) وذريته من بعده يخلف بعضهم بعضا إلى يوم القيامة، فالخلافة في الأرض لتعميرها وعبادة الله فيها إنما هي لأبناء آدم، وهذا تكريم أي تكريم {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p>2) نعمة الهداية للإسلام :</p>
<p>ونعمة ثانية نحمد الله عليها؛ هي أنه جعلنا مسلمين.  ونعمة الإسلام هي النعمة التي رضيها الله لعباده ومنّ عليهم بها فقال  :  {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 3) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}(آل عمران : 85) فجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجميع الرسل وجميع أتباع الأنبياء والرسل في الأمم الغابرة كانوا مسلمين،  إبراهيم قال له الله تعالى  : {إذ قال له ربه أسلم،  قال  أسلمت لـــرب العالمين} (البقــرة : 131) {وأوصى بها إبراهيم بنيه}(البقرة : 132) ويعقوب (أيضا)  :  {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} جميع الأنبياء وأتباع الأنبياء هم مسلمون.</p>
<p>فالإسلام هو دين الله الوحيد على وجه الأرض،  خلافا لما هو شائع ورائج،  فليس فيما نزل من عند الله أديان،  ولكن يوجد دين واحد نص عليه القرآن صراحة فقال  :  {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). هذا الذي كان من قبل، وهذا الذي هو كائن، وهذا الذي سيكون {أفغير دين الله تبغون وله  أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرها}(آل عمران : 83).</p>
<p>فنعمة الإسلام تحظى بها الصفوة المختارة من بني آدم المكرمين تكريما خاصا، هم الذين وهب الله تعالى لهم نعمة الإسلام، ومتعهم بنعمة الإسلام؛ فهي نعمة عظيمة بها يربح الإنسان حياته الحقيقية {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(العنكبوت : 64).</p>
<p>هذه الصيغة للحيوان في اللغة العربية تفيد المبالغة، أيْ أنَّ  الحياة الحقيقية التي تستحق معنى الحياة هي تلك التي له في الأخرى؟ لأنه لا موت بعدها ولانهاية لها،  نعيمها مقيم،  وعذابها مقيم  نسأل الله العافية.</p>
<p>3) نعمة الخيرية للأمة الإسلامية:</p>
<p>ونعمة ثالثة أعظم وأكبر هي نعمة أنّنا خير أمة أخرجت للناس،  أنّنا أمة الرسول الخاتم ، فالرسل قبله كانوا يبعثون لأقوامهم فقط،  وهو الوحيد بين الرسل الذي بعث للناس كافة،  وكان الرسل قبل يستحفِظون أتباعهم على الدين، وعلى ما نزل من كتاب الله،  أي يوكل إليهم حفظه وصيانته، أما هذه الأمة فحفظ الدين تكفل به الله جل جلاله.  فالله هو الذي نزل الذكر، وهو الحافظ له  {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9) أما قبل فقال : {بما اسْتُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء}(المائدة : 46).</p>
<p>ثم إن هذه الأمة لها نفس وظيفة الرسل،  ولميحظ بهذا ولم تظفر به أمة من الأمم قبلُ.  هذه الأمة لها نفس وظيفة رسول الله  أي الشهادة على الناس :  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142)  إذ رسول الله  بُعث وقُبض وما تجاوز الإسلام الجزيرة العربية.  فمن الذي أوصل الإسلام وبلغه إلى غير الجزيرة العربية؟ ومن الذي يجب أن يبلغه إلى المناطق الأخرى التي لم يبلُغْها بعد؟.</p>
<p>إنما ذلك واجبُ أمتِه من بعده،  وقد أشهدَ الصحابةَ الحاضرين على ذلك بقوله:  ألا هل بلغت؟ قالوا :  نعم قال :  &gt;اللهم فاشهد، وليبلغ الشاهد منكم الغائب&lt;.  وهكذا الأمرُ كلُّ جيل يبلغ الأمانة للجيل الصاعد حتى تقوم الساعة. وهذه الأمانة من جنس وظيفة رسول الله ، وما أشرفَها من أمانة؟!.</p>
<p>هذه النعم وهذا التكريم وهذا التشريف وهذه الرفعة والمنزلة لهذه الأمة تقتضي واجبا في الشكر. تقتضي حبا كبيرا لهذا المنعِم؛  تقتضي أداءً لفروض الطاعة، وفروض الشكر التي تلزم لمثل هذا المنعم.  نِعَمٌ عظيمة تتطلب الشكر لاستمرارها وإلا رحَلَتْ، وهذا الذي نرى في واقعنا اليوم هو صورٌ كثيرة منه.</p>
<p>جزاء عدم الشكر</p>
<p>نحن اليوم كما قال رسول الله في الحديث  &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فسأل سائل رسول الله   : أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال : بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل&lt;(رواه أبو داود في سننه عن ثوبان) والغثاء هو ذلك العشب اليابس الذي فقد قوة الحياة فخفَّ وزنه فجاء السيل فرفعه من الأرض وجرفه.  نحن كثير ولكن أيَُّّ قوة تستطيع جرْفنا وتستطيع رفْعنا ودفْعنا في الاتجاه الذي تريده لخفة وزننا وضآلة قوَّتنا.</p>
<p>لم كان ذلك كذلك؟ كان بسبب عدم الشكر لهاته النعم العظيمة التي أنعم الله بها علينا.</p>
<p>وبم يمكن أن نتجاوز هذا الوضع المزري الذي جعل الأمة تهبط إلى هذا المستوى الدنيء الوضيع؟!. وضع صارت السيادة والولاية الكبرى والهيمنة لِـمن كان من المفترض أن يكون مهيمَنا عليه من قِبل هذه الأمة كَائِناً من كان.</p>
<p>لا تجاوز لهذا الوضع إلا بالقضاء</p>
<p>على الــوهـــن</p>
<p>الأصل أن المسلمين هم في موقع السيادة والريادة والقيادة، هذا موقعهم الطبيعي، ومَنْ دونهم تَبَعٌ لهم وتحت ولايتهم. ولكن الواقع المشهود اليوم على غير هذا الوضع؟!.</p>
<p>ذلك الوضع شخَّصَه الرسول  في الحديث نفسه المتقدم  :  &gt;ولينزعن الله الرهبة منكم من قلوب عدوكم وليقذفَنََّ َّفي قلوبكم الوهن،  قيل  :  وما الوهن يا رسول الله، قال : حب الدنيا وكراهية الموت&lt;.</p>
<p>فهذا الوضعُ على النقيض تماما من تلك الثلة الصابرة المؤمنة الأولى التي عليها رُفع البنيان كله، جيل الصحابة رضوان الله عليهم، ذكوراً وإناثا،  كانوا في مستوى عَلِيٍّ، في مستوى رفيع، فسادوا وقادوا، كانوا يحبون الشهادة في سبيل الله،  يحبون الموت في سبيل الله، ونحن نكره الموت، وكانوا يزهدون في الدنيا، ولا يتهافتون عليها، كانوا كما وصفهم رسول الله في شخص الأنصار حين قال لهم : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقِلُّون عند الطمع؛ إذا نابتْ النائبة واشتدتْ الصعوبة والأزمة تكثرون، تأتون للدفاع، تأتون لنصرة الدين في وقت الشدائد، فإذا جاء وقت المغانم تقلّون، قليل منكم من يريد حظا من المال.</p>
<p>هذا الوضع صار منكوسا معكوسا ولذلك انتكس الواقع أيضا وانعكس، فمن زهد في الدنيا وضعها الله في يديه وصرّفه فيها،  وجيل الصحابة زهد في الدّنيا فمكنه الله منها، واستخلفه فيها. ونحْنُ تهافتنا عليها فحُرمنا من الاستخلاف.</p>
<p>أمــانـــة الاسخـــلاف فـي عنــق</p>
<p>حَمَلةِ  الــــوحــي</p>
<p>فمن في عنقه أمانة الخلافة في الأرض؟ إنهم الصالحون،  إنهم أمة محمد ، هم الشهداء على الناس،  هم حملة الوحي، غيرهم لا يعرف قرآنا ولا يعرف حديثا،  غيرهم ليس لديه الحق المحض الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، غيرهم لا يملك هاته الهِبة هاته المِنَّة، هاته النعمة العظيمة نعمة الهدى الرباني، نعمة الوحي وهي قوت الأرواح، فالأرواح من أمر الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}(الاسراء : 85) والوحي القرآن والسنة الصحيحة من أمر الله أيضا   {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 52) إنما الفرق أن الروح العادية المعروفة يصدر منها الأمر للجسد فيصير بها حَيًّا، والروح الأخرى -روح الوحي- يأتي منها الأمْرُ للأمة فتصير جسدا واحدا كما عبر الرسول : &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;،  فنفسُ الوضع ونفسُ الخصائص لكن يختلف المحَلُّ، الروح الأولى محلها الفرد، والروحالأخرى محلها الأمة. فبتفريطنا في أداء الأمانة ونحن المكلفون نعاقَب ولا يعاقب النصارى ولا يعاقب اليهود ولا يعاقب المجوس، ونعاقب بهم.</p>
<p>فالذين ضُربت عليهم الذلة و المسكنة {وباءوا بغضب من الله}(البقرة : 61) أولئك المغضوب عليهم وأولئك الضالون يصيرون في هذا الوضع المعكوس المنكوس، إنما يراد بهم عقوبتُنا لنستفيق، لنعود من جديد إلى الحياة،  أي يصير وضع المغضوب عليهم هم الذين لهم القيادة والولاية والإمامة، وذلك عدل من الله سبحانه وتعالى،  ولا يزول هذا الوضع حتى يراجع المسلمون حالهم، ويراجعوا أمْرَ دينهم، فما لم يراجعوه لن يزدادوا إلا ذلا ومهانة في العالم، فإن راجعوه راجع الله ما كان بهم ورجع بما كان لهم إليهم سبحانه وهو العدل من الرحمن الرحيم.</p>
<p>معنى الآية :  {ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذّكر</p>
<p>أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}</p>
<p>قدمت هذه المقدمة بين يدي الآية التي هي العنوان لأنها من صميم الموضوع، فمعنى الآية : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}(الأنبياء : 105) هذا قسم من الله سبحانه عز وجل كأنه قال : والله لقد كتبنا وفرضنا وجعلنا في الزبور،  ما لا يقبل نقضا أبدا، كتبنا هذا في الزبور فيما زُبِرَ وكُتِبَ من الكتب قبل مما أنزله الله سبحانه وتعالى، على داود عليه السلام، ولكنه يطلق ويراد به كل كتاب كتب بوضوح، والكتاب المكتوب هو زبور، فكتب الله في الزبور من بعد الذكر الذي كان قبل الزبور، أن الذي يرث الأرض دائما هم الصالحون، الذين يعبدون الله والذين هم صالحون، فهؤلاء تنتقل إليهم السيادة على الأرض بأيسر كلفة، لأن ورث في اللغة العربية تفيد انتقال الملك إلى المالك دون كلفة منه،  لذلك يطلق على ما ينتقل من ملك الأبوين وملك العائلة بعد الوفاة إلى الباقين أنه إرث وميراث، لأنه ينتقل بدون كلفةوذلك تيسير من الله عز وجل وتسهيل.  لأن الانتقال قد يكون نتيجة مجاهدة شاقة جدا، وقد يكون بتيسير من الله لا يساوي في الظاهر الكلفة التي بذلت فيه،  وذلك ما حدث للمسلمين قبل ويمكن أن يحدث في كل آن.</p>
<p>والسر جلي واضح هو أن الله سبحانه وتعالى أقل ما يجزي على العمل الصالح عشرة أضعاف،  وهذه ليست نسبة مائوية 10% بل عشرة أضعاف   {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}(الأنعام : 160) هذا أقل أجر عند الله تعالى، إلى سبعمائة ضعف {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء}(البقرة : 261).</p>
<p>ومن تلك المضاعفات مضاعفات الجهاد،  فاليوم عند الله في الجهاد بألف يوم، المضاعفات بالآلاف ولذلك قال رسول الله  :  &gt;ونصرت بالرعب مسيرة شهر&lt;(رواه البخاري). ذلك من خصائصه . ومن خصائص أمته أيضا إن اتبعته : أن يبارك الله في عمل الصالحين، فتضاعف أعمالهم. فتلك القلة القليلة من المسلمين وسط الجزيرة العربية في مكة والمدينة، ما قيمتها بالنسبة للجيش الجرار الذي كان للفرس والروم؟ في الحساب البشري؟ لا شيء، ولكنها عناية الله وولاية الله و&gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب&lt; إن الله متكفل بنصر المؤمنين {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}(الروم : 47) بشرط أن يكونوا مؤمنين.</p>
<p>الإشكال في تحقيق الشروط لا في تحقق المشروط. فإن حققنا الشرط لا نلتفت إلى النتيجة، فالله متكفل بها،  وهي وعد منه ولن يخلف الله وعده،  إنما الإشكال يقع في الشروط التي ينبغي نحن أن نحققها وأن نتمكن منها لنستحق بها نصر الله.</p>
<p>مفهوم الأرض في القرآن</p>
<p>هذه الأرض في هذه الآية كيف يمكن أن نفهمها؟ هل هي الأرض التي نعرف اليوم أي الكرة الأرضية؟ هل هي غير ذلك؟.</p>
<p>الأرض في القرآن الكريم وردت بمعان ثلاثة :</p>
<p>1) وردت بمعنى فلسطين،  وهي المشار إليها في قوله تعالى:  {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}(الأعراف : 137) تلك الأرض هي المشار إليها في آية الإسراء {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}(الاسراء : 1) هي الأرض المباركة في القرآن،  المشار إليها في العديد من الآيات، وأورثها إذ ذاك المسلمين من بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى في تلك اللحظة فهذا من معاني الأرض.</p>
<p>2) ومن معاني الأرض في القرآن الأرض نفسها التي نعرف والتي تقابل السماوات {ولله ميراث السماوات والأرض}(آل عمران : 180) الله هو الذي سيرث السماوات بكاملها وهذه الأرض أيضا {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون}(مريم : 40) الوارث هو الله جل جلاله،  الكل سيرثه الله { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}(الرحمان : 26) فالأرض في القرآن لها معنى الأرض الذي نعرفه اليوم.</p>
<p>3) وللأرض معنى ثالث هو الجنة،  وذلك ما تشير إليه خواتم سورة الزمر،  الداخلون للجنة المنعم عليهم من الطيبين _نسأل الله أن يجعلنا كذلك _  : {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}(الزمر : 74) فالأرض هاهنا الجنة.</p>
<p>إذن فالأرض في القرآن الكريم لها معان ثلاثة حسب السياق  : هي أرض فلسطين،  وهي الأرض المقابلة للسماء،  وهي أرض الجنة.</p>
<p>ومفهوم الأرض في الآية :{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}</p>
<p>هذه الآية تقول : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض (من حيث هي أرض) يرثها عبادي الصالحون}(الأنبياء : 105) أيُّ جنس للأرض يرثها عباده الصالحون.</p>
<p>التطبيقات في الماضي صدقت على وراثة فلسطين للمسلمين من بني إسرائيل.</p>
<p>والتطبيقات في الحاضر سائرة في حدودلم تتم بعد لوراثة الأرض الكاملة، ولكن حديثا لرسول الله  يصرح صراحة بأن ملك أمة محمد  سيبلغ يوما دون تحديد للزمان أو المكان جميعَ أقاصي الكرة الأرضية،  يقول رسول الله  :  &gt;إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ مُلكُها ما زُوِيَ لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال : يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يُهْلك بعضاً، ويَسْبي بعضهم بعضاً&lt;(رواه الترمذي وصححه الألباني).</p>
<p>وهذا ينسجم كل الانسجام مع الآيات الصريحة في أن هذا الدين سيظهر وينتصر على كل دين  :  {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودينالحق ليظهره على الدين كله}(التوبة : 33).</p>
<p>هذا الظهور على الدين كله هو ما تم في حياته ، يقول بعض المفسرين بأنه تم الظهور بالحجة،  وغلبت حجةُ الإسلام في شخص رسول الله  وشخصِ الصحابة رضوان الله عليهم من بعده، أي غلبت حُجّة الإسلام حجةَ اليهود الذين كانوا في الجزيرة العربية، وغلبت حجة النصارى الذين كانوا في الجزيرة العربية.</p>
<p>ولكن الدين من حيث هو دين -بقطع النظر عن أنه دين الله أو ليس دين الله {لكم دينكم ولي دين}(الكافرون : 6) فالمجوسية دين والدهرية دين، أي كل من عَبَدَ غَيْرَ الله فقد دان بدين ليس هو دين الله-، فظهورُ هذا الدين على جنس الدين -كيفما كان- لم يتم على عهد رسول الله .</p>
<p>ولذلك ذهب بعض العلماء في القديم وفي الحديث إلى أن هذا الظهور مستمرٌّ عبر التاريخ وسيكمل في التاريخ، في حديث حذيفة بن اليمان المشهور في صحيح البخاري  &gt;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدْرِكَنِي، فقلتُ يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شرٍّ قال نعم، قلتُ : وهل بعد ذلك الشر من خير، قال : نعم وفيه دَخَنٌ قلت ما دخنه؟ قال :  أناس يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر&lt;.</p>
<p>أي أن خيرا عظيما سيأتي، ولكنه لن يكون كالخير الأول بالضبط، لن يكون صافيا نقيا كما كان أيام رسول الله . لكنه خيرٌ شهد له رسول الله  بأنه خيرٌ، وإن كانت تشوبه شوائب لكنها لا تخرجه عن أن يوصف بأنه خيرٌ من جنس الخير الأول، إلا أنه شيب بشوائب لا تضره الضرر التام.</p>
<p>وما بدأ يلوح في الأفق الآن من بوادر الاستئناف، بوادر العودة بناء على حديث رسول الله  :  &gt;بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء&lt; بدأ الإسلام أول مرة غريبا، الناس من حول المسلمين هم على خلاف ما عليه المسلمون وينكرونهم ويرفضونهم، وسيضعف الإسلام ويضعف إلى أن يصير الأمر إلى الحال الذي يعود به الأمر من جديد إلى غربة كالغربة الأولى، وفي تلك الغربة يستأنف الإسلام سيره من جديد أي سيرجع، ذَهَب وسَيَعُود، وهاته الغربة الموجودة تتفاوت من بيئة إلى بيئة. وهؤلاء الغرباء كما في حديث هرقل مع أبي سفيان المشهور : أيزيدون أم ينقصون؟! قال يزيدون.</p>
<p>فأمر الخير يزداد في العالم، من أبصَر الآن المستقبل انطلاقا من الحاضر والماضي القريب استطاع أن يرى رأي العين لمن الخلافة بعد؟!؛ ولمن السيادة بعدُ في هذه الأرض؟!.</p>
<p>من أبصر بنور الله تعالى استطاع أن يرى المستقبل رأي العين. وإن إحصائيات كثيرة، ودراسات مستقبلية قامت بها الجمعية العالمية للدراسات المستقبلية، أكدت أن القرن القادم هو للإسلام، إنسانُه سيكثر وأتباعه سيكثرون وسيُمَكَّن لهم، والسيادة الحقيقية ستكون لهم، بناء على دراسات ميدانية للماضي القريب والحاضر الحالّ؛ انطلاقا من واقع الثروة، وانطلاقا من واقع الإنسان، وانطلاقا من واقع اتجاه التاريخ، وانطلاقا من صلابة الأساس الذي تتكون منه الشخصية القوية الصلبة. فأقوى تحدٍّ موجودٌ الآن لغير الإسلام هو الإسلامُ.</p>
<p>ما عاد المشكل في العالم الآن أمام اليهود النصرانية ولا الشيوعية ولا البوذية ولا أي خرافة أخرى إنه شيء واحد وحيد هو الذي يقض المضاجع في كل نقطة إنه الإسلام،  إنه العملاق النائم أو المارد النائم كما عبر أحد المستشرقين الألمان -شنبغلر- في كتابه الذي ترجم بعنوان (الإسلام قوة الغد العالمية).</p>
<p>هم يفعلون هذا ليس حبًّا في الإسلام وإنما لتخويف أقوامهم من خطورة هذا الكائن الذي يتهدد كيانهم في نظرهم، ولكنهم من حيث لا يشعرون {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين}(الحشر : 2).</p>
<p>هناك فرق بين القوة الضارية الآن المهيمنة الطاغية والتي هي وإن بدا أنها في العنفوان، هناك فرق بينها وبين تلك النباتات الضعيفة التي تنبت في الأرض والتي إذانظرنا إليها في الخارج _ في فصل الربيع _ نشعر بعد شهور بتبدل الأرض ويصير لون الأرض هو لون تلك النباتات التي كانت ضعيفة، لأن الأرض تتبدَّل من تحتُ، لا من فوقُ، والكائنات الموجودة الآن في مختلف الأمم، ولا سيما في هاته المهيمنة نابتَتُها الجديدة ليست لها تلك الصلابة التي للنابتة في ديار الإسلام.</p>
<p>فالتمكين في الأرض والاستخلاف وُعِدَ به الذين آمنوا وعملوا الصالحات  :  {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}النور : 55) وَعَدَ من؟ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، يرثها من؟ عبادي الصالحون،  من هم الصالحون؟ {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين}(العنكبوث : 9).</p>
<p>والصالحات على رُتَبٍ أولها الفرائض ويوضحها الحديث القدسي الصحيحالمشهور :  &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه&lt;(رواه البخاري) والفروض العينية أولا؛ ثم فروض الكفاية، وكل ذلك واجب. فالإسلام بأركانه، والإسلام بفرائضه هو أحب ما يحب الله سبحانه وتعالى، وهو أول الدرجات في سُلَّم الصعود في معراج الصلاح، ثم بعد ذلك يقول الحديث : &gt;ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إنها درجة عليا يصل إليها نفر من الأمة، ولكن الرحمة في هذه الدنيا كالنقمة تَعُمَّ،  الرحمة تعم،  قد يرحم الإنسان غيرُ الصالح بوجود الصالحين إلى جنبه، كما في الحديث المشهور الذي قال الله فيه للملائكة : &gt;أُشْهِدكم أنني قد غفرت لهم، (فقالوا له) : فيهم فلانٌ ليس منهم إنما جاء لحاجة،  قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>فــالرحمة تنــزل على الجميع وكذلك المصيبة والنقمة {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}(الأنفال : 25) وذلك وضحه رسول الله  في حديث آخر عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما عن النبى  أنه قال : &gt;مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً&lt;(رواه البخارى وأحمد والترمذى)</p>
<p>فبعضهم كان حظه في الأعلى وبعضهم كان حظه في الأسفل، فالذين هم في الأسفل اجتهدوا اجتهادا &gt;لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا&lt; فنحصل على الماء فلا نؤذي من فوقنا، لأنهم كانوا إذا أرادوا الماء يصعدون إلى فوق : فهذا الخارق سيُفسد بِنِيَّةِ صالحة؛ هذا قال فيه رسول الله  : فلو أخذوا على يده أي الخارق لنجا ونجوا ولو تركوه لهلك وهلكوا&lt;.</p>
<p>وكل مُنْتَهك لحرمة من حرمات الله خارق لسفينة الإسلام،  فكم هي الخروق التي في هذه السفينة؟؟ في أي مستوى نحن من عمق البحر؟</p>
<p>فيجب التوبة النصوح كما قال الله عز وجل  :  {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}(التحريم : 8) والتوبة النصوح هي التي يكون فيها إصرارٌ على عدم الرجوع إلى الذنب، وإن رجع العبد بعدُ يغفر له سبحانه وتعالى  :   {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه، ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}(النساء : 110).</p>
<p>خــاتمــة</p>
<p>&gt; فإذن الأرض بمعنى فلسطين وراثتها للمسلمين وينص على ذلك الحديث الصحيح للإمام البخاري ومسلم :  &gt;لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلوهم حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>هذا الشجر موجود الآن حول بيت المقدس،  واليهود يتجمعون لقدر تاريخي منتظر قادم في نقطة تسهِّل تطبيق هذا الحديث على المسلمين.  ما حدث هذا قبل، ورسول الله  لا ينطق عن الهوى، يخبر بالغيب اليقين الحق. واليهود من قبل ما كانت لهم نقطةٌ منها يقاتلون.  الآن يكونون هذا الوطن المغضُوب الذي يتجمعون فيه لقدر محتوم.</p>
<p>&gt; والأرض بمعنى الكرة الأرضية وراثتها أيضا بعد للمسلمين الصالحين بناء على الحديث الآخر :  &gt;إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها&#8230;&lt;الحديث المتقدم.</p>
<p>&gt; والأرض بمعنى الجنة أيضا للمسلمين الصالحين  {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}(الزخرف : 72)،  {الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}(الزمر : 74).</p>
<p>إننا ينبغي أن نفقه الدين وأن نفقه الواقع وأن نفقه التاريخ وتوجُّهَه المستقبليَّ لنعرف من نحن وما نحن لنحسن الاستعداد للغد،  سواء الغد على الأرض أرض الكرة الأرضية،  أو الغد على أرض الجنة.  جعلنا الله وإياكم من خلق الجنة لا من خلق النار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) محاضرة ألقيت منذ سنوات ولم نستطع ضبط تاريخها.</p>
<p>أد.الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المعذبون فوق الأرض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b0%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b0%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 09:21:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[المعذبون]]></category>
		<category><![CDATA[فريد لقرع]]></category>
		<category><![CDATA[قصة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22565</guid>
		<description><![CDATA[لما انسدت في وجهه كل الأبواب وضع شهادته الجامعية في محفظته عائداً إلى قريته الصغيرة، وعيناه تفيض من الدمع حزنا، بجسم نحيف وعينين غائرتين ورأس منحن وأمل مفقود. حاول أن يعمل مع أبيه في الحقل لكنه لم يستطيع لأنه لم يتعود على الأعمال الشاقة، مما جعله يكتفي بالقيام بالأعمال التي يقوم بها الأطفال الصغار (رعي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما انسدت في وجهه كل الأبواب وضع شهادته الجامعية في محفظته عائداً إلى قريته الصغيرة، وعيناه تفيض من الدمع حزنا، بجسم نحيف وعينين غائرتين ورأس منحن وأمل مفقود.</p>
<p>حاول أن يعمل مع أبيه في الحقل لكنه لم يستطيع لأنه لم يتعود على الأعمال الشاقة، مما جعله يكتفي بالقيام بالأعمال التي يقوم بها الأطفال الصغار (رعي الغنم، سقي الماء&#8230;) ولسان حاله يقول {وتلك الأيام نداولها بين الناس} مما جعل العائلة تنظر إليه نظرة شزراء، أما الجيران فيعتبرونه عِبْرة  لمن سولت له نفسه ترك الإشتغال في الفلاحة والإصرار على متابعة الدراسة المُهم كلما صرفت أبصارهم تلقاءه قالوا &gt;اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها&lt;.</p>
<p>لم يجد مع من يتحدث ويناقش لأن الكل أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة في هذه القرية، مما جعله يلتزم الصمت، لا يتكلم إلا نادراً، يقضي معظم وقته شارداً، منطوياً على نفسه، ضاقت عليه الأرض بما رحبت.</p>
<p>جلس على الأرض وأخذ يسترجع شريط ذكرياته الأليمة وهو يرعى غنمه في إحدى الضيعات : في هذه القرية ولدت ولما وصلت إلى سن الدراسة خيرني أبي المسكين بين شيئين اثنين لا ثالث لهما إما أن أرعى الغنم أو أن ألتحق بالمدرسة.. قررت العائلة أن ألتحق بحجرة الدرس، تكلف الأب بأعباء المصاريف وتكلفت أنا بأعباء التنقل اليومي إلى المدرسة، كنت أستيقظ باكراً وأصطحب معي محفظتي المملوءة بالكتب والقوت اليومي، دعيني يا نفسي أذكر لك القوت باسمه : خبز وزيتون أو خبز وقنينة شاي أو خبز وسمن في أحسن الأحوال هكذا قضيت المرحلة الابتدائية.</p>
<p>وقبل أن يسترجع زيد شريط معاناته في المرحلة الإعدادية والثانوية والجامعية انفجر باكياً مضطرباً كما يضطرب العصفور المبلل بالماء، بينما هو على هذا الحال فإذا بصوت أبيه يطرق أذنيه يا بَهْلُول.. يا بَهْلُول أين الغنم؟؟</p>
<p>ذهب الأبيبحث في اتجاه وزيد اتجاه آخر بينما الأب يبحث عن الغنم فإذا به يجد زيداً معلقا على جذع شجرة وقد سلم الروح لبارئها، اقترب منه وقد اغْرَورقت عيناه بالدموع وقبله من جبينه مخاطباً إياه {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم}.</p>
<p>فريد لقرع</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b0%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
