<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأربعين الأدبية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 11:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8517</guid>
		<description><![CDATA[خاتمة وخلاصات انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>خاتمة وخلاصات</address>
<p>انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن حُضورها بشَكْل من الأشكال في عدد مِن أحاديث المجموعات الأخرى.</p>
<p>أولا: الإطار العام لأدب الأمة :</p>
<p>خلاصته أن هذا الأدبَ أدَبُ عبادة؛ يَظهر ذلك في كلِمته الطيبة الذاكرة المسؤولة، وفي جهاده، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكفّه الأذى عن الناس، وفي جمعه بين ذلك كله وبين سحر البيان، فمِن ثم بُسط له القبول في الأرض.</p>
<p>وأما تفاصيل ذلك الإطار فهي حسب ترتيب أحاديثها:</p>
<p>1 &#8211; أنه أدبُ عبادة : ذلك أن الأديب المسلم ينتج أدبه بنية العبادة لله تعالى؛ لينال الأجر، ويضمن صحة المسار، ثم إن تصحيح النية يقوي لديه حاسة مراقبة الله سبحانه فيما ينتجه، فلا يَصدُر أدبُه إلا موزونا بميزان الشرع.</p>
<p>2 &#8211; أنه أدبُ كفِّ الأذى عن الناس : يَعلَم الأديبُ أنه مؤاخَذ بما يَتكلم به، لذلك يَحرص على كفِّ لسانه حتى لا يكون سببا لهلاكه؛ لأن اللسان فرَس جموح، إنْ أرْخَى له العنان اقْتَحم به جهنم، ولكوْنه كائنا يتكلم زيادةً، وكَوْن اللسان آلَةَ صنعته، ولصوغِه كلامَه صياغة مختلفة، وبذلِه الجهد من أجل إذاعته، صارتْ حاجتُه أمسّ إلى التحكّم في لسانه.</p>
<p>وللتحكم في اللسان أثرٌ على المتكلم والأمة أيضا، ومن ثم فكفُّ اللسان ضمانٌ لسلامة العلاقات بين المسلمين، وتقوية لصفّهم الداخلي؛ لذلك كان الأديب المسلم مطالبا بكف أذى لسانه عن الناس، والشهادة على عصره بالمشاركة الفعالة والإيجابية في بناء الأمة الشاهدة، فيكون ديدنه النهوض لا السقوط، وتصوير النماذج المضيئة؛ لا الأعمال الساقطة.</p>
<p>3 &#8211; أنه أدَبٌ ذاكرٌ رطْبٌ : التحكم في اللسان يصير الأدب ذاكرا، وبقدر كثرة ذكره تكون رطوبته، ولا يكون كذلك إلا إذا عاش صاحبُه مختلف تفاصيل حياته كأنه يرى الله تعالى، فمهمة الأديب المسلم وفق ذلك أن يجعل أدَبَه ذِكرا، فيُخرِج لسانه مِن الذِّكر المفرد المتمركز حول الذات الذاكرة، إلى الذِّكر المتحرك نحو الأمة كثرةً وتنوعا، وهو ما يجعل اللسان -حيثما ولّى وتولى- رطبا.</p>
<p>4 &#8211; أنه أدَبٌ آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر:الأديب المسلم مطالب بالعض بالنواجذ على المفهوم الحضاري للأدب الجامع بين التربية والجمال، بين المسؤولية الأخلاقية والقيم الفنية، وواجب الوقت في تخصصه أن يجيء بالحق بحقه، وأن تكون كتابتُه أمْرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، فيجيء بالحق محسِنا مخلِصا، مؤديا رسالتَه الحضارية في شهادتِه على العصر.</p>
<p>5 &#8211; أنه أدب مجاهد: يجاهد الأديب المسلم بلسانه؛ لأن الفنون اللسانية جهاد من الجهاد، والأديب مطالب بالجاهزية الدائمة، وأن يعيش الجهاد اليومي في مختلف شؤون حياته؛ إذ الأدب رباط، ومهمة المرابط مزدوجة، فهو مطالب بأن يحافظ على مناعة الثغر وسلامته الداخلية، وأن يَصُدَّ العدُو.</p>
<p>وأقَلُّ ما يجاهِدُ به الأديبُ حرصُه على استمرار الأدب النظيف، والارتقاءُ بأدبه إلى مرتبة مزاحمة الأدب التافه، وإزهاقه، والأهم من ذلك أنْ لا يُخْلي المكان؛ لأنه إن غاب انفرد أدب الباطل بالميدان، وتَغوّل فيه.</p>
<p>6 &#8211; أنه أدَبٌ بُسط له القبول في الأرض: الأدباء فريقان: فريق يتخلل بلسانه على مذهب البقر، لا يملك الاستقرار والاستمرار؛ لأن الله تعالى يبغضه، وفريق نزه لسانه عن ذلك، وقد بُسط له القبول في الأرض؛ لأن الله أحبه.</p>
<p>وإذا كان مذهبُ المتشبِّهين بالبقر منتشرا في الأرض وممكَّنا له فيها، وله من الوسائل ما يضمن به أن يَصل إلى كل مكان وبأقل جهد، فإنه لا يستمد مقومات البقاء إلا من غياب أصحاب الحق، ويوم يجيء هؤلاء بالحق بحَقٍّ تلقائيا يزهق الباطل.</p>
<p>ولئن كان للأدباء الذين يشبهون البقر خَطَرٌ على الأمة، فإن خطرَ المنافق العليم اللسان أشدّ؛ لأنه يُظهر ما لا يخفي، ولامتلاكه ثلاثة أسلحة فتاكة، هي: النفاق، والعلم، واللسان، ولكونه يملك لسانا يُغنيه عن الجيوش الجرارة، ويخوض صراع وجود، ولكنه مع كل ذلك كإبليس، إن ضعفت الأمة وسوس ودلّس، وإن قَوِيَتْ وجمعَتْ أمرها خنس وانتكس.</p>
<p>7 &#8211; أنه أدَبُ الكلمةِ المسؤولةِ : الكلمة مسؤولية، فمن أداها بحقها نال الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومَنْ ضَيَّعها ضيَّعَ نفسَه فيهما معا.</p>
<p>والكلمة كلمتان: كلمة موزونة بميزان الشرع، يُبسط لها القبول في الأرض، ويؤجر صاحبها يوم العرض، وكلمة مرسلة دون ميزان ولا رقابة، فتكون مِن سخط الله تعالى، وبقدر ما تُفسد في الأرض يكون وِزر صاحبها يوم العرض.</p>
<p>8 &#8211; أنه أدب الكلمة الطيبة : الكلمة الموزونة بميزان الشرع كلمة طيبة؛ لذلك عُدّت صدقة، وعُدّ الأدبُ الرِّسالي كذلك؛ لأنه أدب الكلمة الطاهرة الزكية المستلذة، ولأنه يجمع بين طهارة الكلمة، ومتعتها، وشرف القصد ورساليته، وبذلك فأدب الكلمة الطيبة موصول بالله تعالى، فمن ثم يحرص على أن يحافظ على طيبه، وأن لا يتلوث بقاذورات الخبث والخبائث، وهو راسخ الأصول، ممتد الفروع، يجمع بين متانة البناء وسموقه، وثماره مضمونة مستمرة، فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p>9 &#8211; أنه أدَبُ البيانِ الساحر : من آداب الكلمة الطيبة الإيجاز في القول؛ وهو يقصر المسافة بين المتكلم ومقصوده، فتكون الطريق سالكة ومختصرة، ويبلغ المخاطبُ المرادَ دون كلفة أو حاجز، ولذلك واجهتان: أخلاقية تقتضي أن يكون الكلام نظيفا سمحا، وشكلية تقتضي تجنب التكلف في الكلام، سواء أتعلق الأمر بالتقعر والإغراب والإيحاش، أم بالإطناب.</p>
<p>والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، ومن ثم أشبه السحر، وتُحدث عن سحر البيان، وعن البيان الساحر؛ لأن السحر كل ما لطُف مأخذه، والبيان في فطنة، ولذلك كان البيان الساحر ممدوحا بما حازه مِن صِدقٍ، وإجادة اختيار نوع الإضاءة وزاويتها، ومناسبة ذلك للمقام.</p>
<p>وليس كل البيان مقبولا، فمِنه ما هو مردود مرذول، يُكسب صاحبه شعبة من شعب النفاق إنْ زاد عن مقدار حاجة الإنسان، وقام على التظاهر بالاقتدار على الكلام وتشقيقه، والتركيز على ما يُعجِب الناس، وينتزع منهم عبارات المدح والإطراء، وحينها يصير العي أفضل منه؛ لأنه على الأقل يمنع صاحبه مِن الوقوع في مثل هذه المهالك.</p>
<p>ومن المردود أيضا الثرثرة والتشدق والتفيهق، لذلك لم يكن للثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين مكان في مجالس الجنة؛ ذلك أن هذه المجالس لا يستحقها إلا الذين ملَكوا أزِمة ألْسنتهم، وأما الذين يتكلمون دون فرامل فإن ألسنتهم تكبّهم في النار، فإنْ لم تَصِل بهم إلى ذلك، فأقَلّ ما تَفْعلُه بهم أن تَحرِمهم مِن لذة القُرْب مِن مجلس رسول الله  يوم القيامة، وليس أمامهم في الدنيا إلا أن يَتدربوا على تلك المجالس الفاضلة الراقية، ويخوضوا دورات تكوينية والتخرج منها بنجاح للحصول على شهادة أهلية المحبة والقرب والمجالسة.</p>
<p>10 &#8211; أنه أدَبُ المدْحِ بحَقّ : المدح مدحان :</p>
<p>مَدْح مذموم، سخّر فيه الأديبُ قُدْرتَه البيانية لمدْح مَن لا يستحقون المدح، وإطراء آخرين،&#8230; فهَلك وأَهْلَك؛ لأن المدح ذبح للمادح والممدوح، ومن ثم كانت ظاهرة المدّاحين غيْر مَقبولة في المجتمع المسلم، وطُولِبت الجماعةُ المسلمة برفْضِهم وتخييبهم.</p>
<p>ومَدْح محمود، ولا يكون كذلك إلا بشروط، منها الاضطرار، والصدق، وترك مساحة للغيب، وعدم الإطراء، وعدم المبالغة في التزكية&#8230;</p>
<p>ومدار الأمر كله في المدح على علته في نفس المادح، وأثره على الممدوح، ولذلك كلِّه أثره الذي لا يخفى على الفرد والأمة.</p>
<p>ثانيا : الخطبة.</p>
<p>الخطبة الجيدة لا يشبع منها الناس، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت قصيرة؛ لأن الخطيب مطالب أن يبنيها على القصد والإيجاز، ولأن سحر البيان مرتبط ببلاغتها.</p>
<p>ثالثا : السجع.</p>
<p>السجع جريان الكلام على نسق واحد، وصوت متوازن، وهو وعاء صوتي محايد يكتسب المدح والذم بما يُملأ به، فإذا أشرب بما يذمّه ذُمّ لتلك العلة، وإلا فلا.</p>
<p>رابعا : الشعر:</p>
<p>1 &#8211; حُكمه وحِكْمته : الشعر تابع للكلام في الحكم بسبب العلاقة التي تجمعهما، فما يَسري على الكلام يَسري على الشعر، فمن ثم كان منه الحسَن والقبيح.</p>
<p>وعيار الحُسْن والقُبح في المعنى شرعي، وفي المبنى عُرفي، لذلك لا يكون الشعر حَسَنَ المعنى إلا إذا كان مُخَلّقا بأخلاق الشرع، ولا يكون حَسَن المبنى إلا إذا كان مُراعيا لعناصر الحسْن المتعارف عليها في مجال الشعر.</p>
<p>وجودة الشعر متوقفة على ما فيه من حكمة (حكمة المعنى والمبنى)، لذلك كان توجيه الشعراء إلى أن يكونوا رساليين، وتوجيه غيرهم إلى الإقبال على الشعر، والاستفادة مما فيه من حُكْم وحِكم؛ إذ من مقومات الكيان الثقافي للأمة تضمين الشعراء للحكمة في أشعارهم، وتربية النشء على حب شعر الحكمة والإقبال عليه.</p>
<p>2 &#8211; الاعتدالُ في أمره : امتلاء الإنسان بالشعر وغلبته عليه أمر مذموم، فمن ثم شُبّه بامتلاء الجوف بالقيح، والقصد مِن ذلك أن يكون منهج المسلم في التعامل مع الشعر وسطا، حتى لا يكون الإقبال عليه على حساب أمور أخرى أهَمّ كالذِّكر والعِلم والقرآن الكريم.</p>
<p>3 &#8211; إنشادُه في المسجد وفي غيره : دل وضع النبي  منبرا لحسان بن ثابت في المسجد على أن الشعر النظيف غير مرفوض فيه؛ ودل سماعه إياه بالحرم، بمكة، وفي العمرة، أنه لا وجود لمانع زماني أو مكاني يحول دون إنشاد الشعر.</p>
<p>وانفتاح مؤسسة المسجد على الشعر مشروط بأن لا يكون حضوره في هذه المؤسسة مؤثرا تأثيرا سلبيا على أدائها وظيفتها، ومن ذلك أن يشغل الشعراءُ الناسَ بالشعر عن الذكر وقراءة القرآن، أي أن تُعطل الوظيفة الكبرى للمساجد، وأن تَحُل محلَّها ممارساتٌ يمكن أن تكون في فضاءات أخرى.</p>
<p>وحُكْم مؤسسات الأمة هو نفسه حُكم مؤسسة المسجد، يشتركان معا في أن الضابط في حضور الشعر أن لا يكون معطِّلا للوظيفة الأصل، وإن كان نظيفا.</p>
<p>ولا يختلف حُكم المجالس عن حُكم المؤسسات، إذ ليست كل المجالس تصلح لإنشاد الشعر، فهناك مجالس عالية يجب أن تُنزه عن أن تكون فضاء لتسامع الشعر وتناشده، والفرق بيِّن بيْن أن تخصص المجالس لذلك، وبين أن يستشهد بالشعر أثناءها.</p>
<p>4 &#8211; الهجاء بالشعر : رُخّص في الهجاء بشرطين اثنين: أن يكون هجاء لغير المسلمين، وأن يكون ردا لا ابتداء، والاعتداء على الأمة بذلك يُقابله إحساسٌ جماعي بالضرر، وبَحثٌ جماعي عن الحل، ولجوءٌ إلى الله تعالى ورسوله  قبل كلّ شيء، ومبادرةٌ جماعية لرفْعه، وإخضاع هذه المبادرة لميزان الشرع، وتجييش الأمة بمختلف فئاتها للدفاع عن كينونتها، وهو ما يجعل الأمة حيةً متفاعلةً مع عصرها، مُخضِعَةً حياتَها لميزان شرْع ربها.</p>
<p>وأما هجاء المسلمين فشَرّ، ولذلك نُهي عنه، والشرّ شرّان: عظيم، وأعظم منه، والأول ضرره على الأفراد، أما الثاني فضرره على الأمة كلها، ولذلك طُولب المسلم إذا ما ابتلي به ألا يوسّع دائرته، فينتقل مِن نزاع أفراد إلى نزاع الأمة كلّها.</p>
<p>5 &#8211; الفخر بالشعر : أحلّ الإسلام الفخْرَ بالدين مَحلَّ الفخر بالأحساب والأنساب&#8230; حرصا على سلامة جسم الأمة من التآكل الداخلي، ولم يكتف بتوجيه الأديب إلى ذلك؛ بل شفعه بتوجيه السامع إلى أن يكون إيجابيا فينقد وينصح بأمانة، ليستفيد ويفيد، وبتلك القيم أمكن للمجالس والمناسبات التي يُنشد فيها الشعر أن تستمر، ولم  يمنعها مانع من إسلام أو غيره، بعد أن تخلص الأدباء من شوائب الجاهلية ورواسبها.</p>
<p>6 &#8211; إنشاد الشعر واستنشاده والتمثل به: شعر الخير مطلوب مرغوب فيه وإن صدر عن شاعر كافر، وليس على المسلم في ذلك حرج؛ إنما الحرج على الذي يُفيد الناس ويَحْرِمُ نفسَه، فيَسْعَدون بشعره، ويشقى هو؛ لأنه يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، ويَدًلُّهم على الخير وينصرف عنه، ويُفيدهم الحِكَم، ولا يستفيد منها.</p>
<p>واستعمال الشعر على سبيل التمثل مرتبط بمناسبة ذلك الشعر للمقام، ومن ثم لا علاقة له بإسلام قائله أو كفره، وإنما له علاقة بما فيه مِن حِكمة أو نكتة اقتضاها التشابه بين أصل الشعر وطبيعة المناسبة.</p>
<p>وقد يُوفق الأديب في إشراقة من إشراقات الصفاء الروحي والاستسلام لنداء الفطرة، فيصدُر عنه فنّ راق، ولا علاقة لذلك بحاله، فمن الأدباء مَن يستسلم لذلك الصفاء فيجمع بين القول والفعل، ومنهم مَن ينصرف عنه فيدخل في الذين يقولون ما لا يفعلون، ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.</p>
<p>ومهمة القارئ المسلم الفطن أن يقتنص تلك الإشراقات ليزداد ارتقاء، ويهمل القاذورات حتى لا تجره إلى الحضيض.</p>
<p>7 &#8211; العِناية بالشِّعر الجاد وأهله : والأمة مطالبة أن تُجيد استعمال الشعر-وغيره من الفنون- حماية لذاتها، ودفاعا عن كينونتها، وأن تعنى بشعرائها الأقوياء الأمناء، وأن تُمكَّن لهم ليَخْدُموها بما أوتوه من موهبة؛ إذ من الضروري العناية بشعراء الأمة: باستقبالهم، وسماع أشعارهم، والإنصات لهم، على ألا يعطل ذلك المصالح العامة، حتى وإن كان في مدح الله تعالى.</p>
<p>وقد يُحدث أدب الآخرين أثرا في الأمة يحتاج إلى أديب مسلم قوي أمين متفاعل مع قضايا أمته حقا وصدقا يَدفع ذلك الأثر بحق، ويَرُدّ بحق، فيشفي ويشتفي، وفعالية هذا الأديب تزداد كلما لَقي من الأمة تأييدا وتسديدا.</p>
<p>والأمة المكلومة يُمْكِنها أن تستعين بأدبائها لطلب الشفاء والاشتفاء، فإن فرّطت في مواهبها وطاقاتها عاشت المرض بجميع أنواعه، ولن تجد لها شافيا ولا مشتفيا؛ لأن الشفاء والاشتفاء يأتيانها من أبنائها، لا من غيرهم، ومن طليعتها الثقافية، لا من عموم الناس.</p>
<p>صحيح أن الأدباء المسلمين ينتجون أدبهم جهادا واحتسابا، ولكن ذلك لا يعفي الأمة من العناية بهم، وحُسْن اختيار المكافآت مما قد لا يُكلّفها شيئا؛ ولكن يحمل مِن الدلالات الإيجابية الكثير، وهم في كثير من الأحيان لا يريدون منها أكثر مِن أن تتيح لهم الفرص لإيصال رسالتهم، وممارسة مواهبهم، ثم ضمان استمرار تلك الموهبة بين المسلمين بَعد وفاتهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية (45)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-45/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-45/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:00:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الرد]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[حسان بن ثابث]]></category>
		<category><![CDATA[شفاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8605</guid>
		<description><![CDATA[في  أن في الرد على المشركين شفاءً (4) رأينا في الحلقات الثلاث السابقة ثلاث مسائل من حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، الأولى: سبب الورود، والثانية: تكليف شعرائه الثلاثة بالرد، والثالثة: جهود حسان بن ثابت في ذلك، وسنرى في هذه الحلقة المسألة الرابعة الخاصة بأثر رد حسان. رابعا: أثر رد حسان. للحديث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في  أن في الرد على المشركين شفاءً (4)</p>
<p>رأينا في الحلقات الثلاث السابقة ثلاث مسائل من حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، الأولى: سبب الورود، والثانية: تكليف شعرائه الثلاثة بالرد، والثالثة: جهود حسان بن ثابت في ذلك، وسنرى في هذه الحلقة المسألة الرابعة الخاصة بأثر رد حسان.</p>
<p>رابعا: أثر رد حسان.</p>
<p>للحديث عن هذا الأثر مقدمتان:</p>
<p>الأولى هي أن حسان بن ثابت كان مدعوما بالتكليف النبوي بالرد، والمعرفة التي قدمها له أبو بكر الصديق بأنساب القوم، وإخبار النبي  إياه أن روح القدس يؤيده ما نافح عن الله ورسوله، وقد تحتمل العبارةُ الخبريةُ للنبي  الدعاءَ.</p>
<p>والمقدمة الثانية هي أن ذلك الدعم قابله من جهة حسان كفاءة عالية، وحماس كبير، ومعرفة جيدة بالعدو، وفهم دقيق للمطلوب منه في تلك اللحظة بالذات.</p>
<p>وأما الأثر فظاهر من قول أم المؤمنين عائشة في حديث الباب: «سمعت رسول الله  يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى».</p>
<p>وفيه أمور:</p>
<p>أولها ورود فعلين لهما علاقة بالصحة والمرض هما «شفى»، و«اشتفى».</p>
<p>وثانيها ارتباطهما سياقيا بالهجاء، فما هجا به حسان كفار قريش سبّب الشفاء والاشتفاء.</p>
<p>وثالثها إطلاق لفظي: «شفى» و«اشتفى».</p>
<p>ورابعها قَصْر ذلك على حسان دُون سواه.</p>
<p>وخامسها غياب أي إشارة إلى الوقت الذي قال فيه الرسول  ما قاله، فلا نعلم من ذلك إلا أنه قاله بعد أن قال حسان قصيدَته، وفيه احتمالان:</p>
<p>أولهما أنه لم يَصْدُر عن النبي  إلا بَعْد ملاحظته الأثر الذي أحدثته القصيدة، وهو ما يقتضي أن لا يكون ذلك بعد الإنشاد مباشرة، وقد يُقوي هذا سماع أم المؤمنين قول النبي .</p>
<p>والثاني أنه صَدَر مباشرة بعد سماع القصيدة، فيكون دالا على سُرعة الأثر الذي أحدثته، ويكون سماع أم المؤمنين لها كسماع غيرها؛ لأن الغالب أن الإنشاد كان في المسجد، وقد رأينا مِن قبل أن النبي  خصص لحسان منبرا فيه، مع العلم أن السماع ممكن حتى مِن بيت أم المؤمنين، فضلا عن السماع مِن مكان النساء.</p>
<p>وكيفما كان الأمر فالأكيد أن قصيدة حسان كان لها أثر قوي، وأن هذا الأثر بلغ درجة الشفاء والاشتفاء.</p>
<p>وفي قِسم الأثر من الحديث سؤالان هما: شفاء من؟ واشتفاء من؟</p>
<p>يَحتَمل اللفظان معا «شفى واشتفى» أمورا:</p>
<p>أولها أن المقصود بهما الجماعة المسلمة، فيكون ذلك دالا على عمق الأثر الذي أحدثه هجاء المشركين، وأنه كالمرض، فكان جواب حسان علاجا، فهو مِن هذه الناحية قد شفاهم مِن ذلك الأثر الذي أشبه المرض.</p>
<p>وثانيها أن المقصود بهما الجماعة المشركة، فقول حسان فيهم حقق الشفاء والاشتفاء لنفسه وللمسلمين منهم، وقد يحتمل أيضا إشارة إلى أثره في العدو، وهذا له ما يقويه تاريخيا، وقد رجحنا -في الحديث عن المسألة الأولى- أن يكون زمن القصيدة سنة سبع، فنحن على أعتاب الفتح، والأمور تتجه نحو الحسم النهائي للمعركة، واتجاه المشركين نحو الهزيمة النفسية أولا، والعسكرية ثانيا، تمهيدا للاستسلام للمسلمين ثم للإسلام في الفتح وبُعيده.</p>
<p>وثالثها أن «شفى» خاص بالجماعة المسلمة، و«اشتفى» خاص بحسان، فرَدُّ حسان شَفى المسلمين مما أصابهم، وقد طلب حسان الشفاء لنفسه، فطاوعته في ذلك، وشارك القوم في الشفاء وطلبه، ومعلوم أن صيغة افتعل لها معان: منها المطاوعة والتشارك، فيكون حسان أيضا قد اشتفى بمعنى أنه شفى نفسه أيضا، ولكنه شفاها بعد أن شفى غيرها، فكأن شفاءه من شفاء المسلمين، وأنه لما رأى شفاءهم اشتفى.</p>
<p>وعلى كل حال فكل ذلك ممكن، لأن إطلاق اللفظين «شفى واشتفى» يحتمل تلك الأمور وغيرها.</p>
<p>وينبغي أن لا تفوتنا مسألة من الأهمية بمكان هنا، هي أن الحديث عن الشفاء والاشتفاء مرتبط بقصيدة حسان، وإنشاده إياها في ذلك السياق التاريخي، وكون الأمر كذلك لا يعني إطلاقا أن قصيدة حسان هي فقط التي حققت/تحقق تلك النتيجة، وأدت/تؤدي تلك الوظيفة؛ إذ لا دليل على التخصيص؛ بل كل شعر كان دفاعا عن الحق وأهله، وصدر عن مؤمن متفاعل مع قضايا أمته حقا وصدقا يمكنه أن يشفي ويشتفي، وكل أمة مكلومة يُمْكِنها أن تستعين –من ضمن مَن تستعين بهم- بشعرائها لطلب الشفاء والاشتفاء، وكل أمة فرّطت في مواهبها وطاقاتها ستعيش المرض بجميع أنواعه، ولن تجد لها شافيا ولا مشتفيا؛ لأن الشفاء والاشتفاء يأتيانها  من أبنائها، لا من غيرهم، ومن طليعتها الثقافية، لا من عموم الناس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-45/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [43]</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:24:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الرد]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[هجاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8386</guid>
		<description><![CDATA[في  أن في الرد على المشركين شفاءً (2) رأينا في الحلقة السابقة المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، وهي المسألة الخاصة بسبب الورود، وسنخصص هذه الحلقة للمسألة الثانية الخاصة بتكليف شعرائه الثلاثة بالرد. ثانيا: تكليف الشعراء بالرد: أول ما يلاحظ في النص أنه انطلق مِن الأمر العام بالرد: «اهجوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>في  أن في الرد على المشركين شفاءً (2)</strong></span></address>
<p>رأينا في الحلقة السابقة المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، وهي المسألة الخاصة بسبب الورود، وسنخصص هذه الحلقة للمسألة الثانية الخاصة بتكليف شعرائه الثلاثة بالرد.</p>
<p>ثانيا: تكليف الشعراء بالرد:</p>
<p>أول ما يلاحظ في النص أنه انطلق مِن الأمر العام بالرد: «اهجوا قريشا؛ فإنه أشد عليها من رشق بالنبل»، إلى الأمر الخاص والتكليف المباشر، فكان في الأول تكليفُ عبد الله بن رواحة، ثم بعده كعب بن مالك، ثم حسان بن ثابت.</p>
<p>ولفظ التكليف العام سبق أن كانت لنا معه وقفات، ويهمنا من ذلك هنا أنه دعوة عامة إلى الرّد، وإشارة إلى أهمية ذلك وأثره على قريش.</p>
<p>والظاهر أن التكليف العام سببه غياب الشعراء الثلاثة وقتها كما يُفهم من لفظ «فأرسل» في الحديث.</p>
<p>والإرسال إلى ابن رواحة، ثم إلى كعب، يفيد أحد أمرين:</p>
<p>كون الدعوة النبوية إلى الرد لم تلق استجابة لسبب من الأسباب.</p>
<p>أو كون النبي  فتح في الأول الباب للجميع للتعبئة العامة، ثم خص شعراءه بالتكليف، ليكون في حق هؤلاء آكد، ومراعاة لفضل الشعراء الثلاثة في الشعر والدفاع عن الإسلام والمسلمين.</p>
<p>وفي الحديث إشارة إلى أن النبي  أمرهم بقوله: «اهْجُوا/اهجُهُم»، وأن عبد الله ابن رواحة «هجاهم، فلم يرض»، ومن فوائد ذلك أن رسول الله  سمع ما قاله ابن رواحة، وأن شعره لم يُرضه، وأنّ عَدَم رضاه عن أدائه الشعري سببُ الإرسال إلى كعب.</p>
<p>ويَحْتَمِل الإرسالُ إلى حسان بَعْدَ كعب أمرين:</p>
<p>كونه هو أيضا لم يُرض، وسَكتَ الراوي عن ذلك؛ لأنه يفهم من السياق.</p>
<p>وكون النبي  أراد المزيد مِن الرد فأرسل إلى حسان أيضا، وهذا ممكن كذلك.</p>
<p>وسواء أكان هذا أم ذاك، فإن مَذْهَبَ عبد الله بن رواحة في الهجاء مخالفٌ لمذهب كعب وحسان، فقد روى ابن عبد البر عن ابن سيرين أنه قال: «وانتُدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع، والأيام، والمآثر، ويَذْكران مَثالبَهم، وكان عبد الله ابن رواحة يُعيِّرهم بالكُفر، وعِبادة ما لا يَسمع ولا يَنفع، فكان قَولُه يومئذ أهونَ القولِ عَليهم، وكان قَوْلُ حسان وكعب أشدَّ القولِ عليهم، فلما أَسْلموا وفقهوا، كان أشدَّ القول عليهم قولُ عبد الله ابن رواحة» (1).</p>
<p>ومعلوم أن تعيير الكافر بالكفر غير ذي جدوى، ولا تأثير له، وقد يكون هذا سبَبُ عَدَم رِضا النبي  عن شعر ابن رواحة.</p>
<p>وهناك عامل مُرجِّح لأنْ يكون النبي  لم يَرض ما قاله كعب أيضا ومن ثم أرسل إلى حسان، وهو أن شعر الهجاء لدى حسان وإن اشترك مع شعر كعب في الخصائص العامة إلا أنه ربما فاته في الجرأة، ودليل ذلك أننا نرى ابن هشام صاحب السيرة يورد له القصيدة ثم يحذف منها أبياتا، ويقول: «تركنا من قصيدة حسان ثلاثة أبيات من آخرها؛ لأنه أقذع فيها» (2)، «تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه» (3)&#8230;</p>
<p>والقصد عندنا أن شعر حسان فيه جرأة، وأن تلك الجرأة هي التي جعلت النبي  يفضل شعره على شعر غيره في هجاء قريش، إلا أن قبول الجرأة شيء وقبول الإقذاع شيء آخر؛ إذ الثاني جرعة زائدة في الجرأة لا نعلم ما إذا كان النبي  قد علّق عليها ولم يصلْنا تعليقُه، أم سكتَ لأسباب قد يكون منها حساسية الظرف الذي جاءت فيه، والتوتر النفسي الذي كان يعيشه المسلمون بسبب الهجوم الشعري القرشي عليهم.</p>
<p>وعلى كل حال، فلا علاقة بين كون ابن رواحة وكعب لم يُرضيا وبين شاعريتهما؛ إذ المقصود أنهما لم يحققا ما أراده النبي ، ولم يَصلا إلى مرحلة الشفاء التي وصلها حسان كما سنرى بَعْد.</p>
<p>وينبغي أنْ لا تفوتنا في موضوع التكليف بالرد مسألتان من الأهمية بمكان:</p>
<p>الأولى هي أن الريادة في الرد كانت للأنصار، وقد يكون سبب ذلك ما راكمُوه مِن تجربة شعرية جعلتهم في الصدارة؛ إذ معلوم أن الإسلام لما دَخَل المدينة كانت للشعراء الثلاثة مكانة في الشعر، وكان النبي  بمكة قد سمِع بشاعرية كعب بن مالك كما يُفهم من الحديث الذي دار بينهما في بيعة العقبة (4).</p>
<p>وأما المسألة الأخرى فهي أن النبي  لم يَسمح لحسان بالرد إلا بعد تحصيل العلم بنسب قريش ومَحَل نسب النبي  منه، ومِن ثم أرسله إلى أبي بكر الصديق؛ لأنه «أعلـم قريـش بأنسابها»، وقد ظهر مِن ذلك أن لأبي بكر مهمتين: الأولى أن يلخّص لحسان نسب النبي  حتى لا يهجوه من حيث لا يدري، والثانية أن يُطلعه على أنساب قريش؛ ليعلم مِن أين يمكن أن يهجوهم، وقد يُفهَم مِن ذلك أن أبا بكر أطلعه على نقط الضعف في تلك الأنساب.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الاستيعاب، ص: 165، ترجمة حسان بن ثابت، رقم 518.</p>
<p>2 &#8211; سيرة ابن هشام،  2/322.</p>
<p>3 &#8211; م.س، 2/323</p>
<p>4 &#8211; ؟؟؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [41] في  تفضيل الشعر الموحِّد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-41-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-41-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 14:26:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر الموحِّد]]></category>
		<category><![CDATA[الكلام النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[تفضيل الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[شعر لبيد بن ربيعة]]></category>
		<category><![CDATA[كُلُّ شيء ما خلا الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11320</guid>
		<description><![CDATA[روى الإمام البخاري «عن أبي هريرة قال: قال النبي : &#8220;أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كُلُّ شيء ما خلا الله باطلُ وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلِم&#8221;».(1) هذا الحديث من الأحاديث التي تعددت روايات ألفاظها فلا نستطيع الجزم: أيها قاله النبي ؟ فقد روي الحديث بـ«أصدق»، و«كلمة»، و«قالها الشاعر» و«كلمة لبيد» [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>روى الإمام البخاري «عن أبي هريرة قال: قال النبي :<br />
&#8220;أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :<br />
ألا كُلُّ شيء ما خلا الله باطلُ وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلِم&#8221;».(1)</p>
<p>هذا الحديث من الأحاديث التي تعددت روايات ألفاظها فلا نستطيع الجزم: أيها قاله النبي ؟ فقد روي الحديث بـ«أصدق»، و«كلمة»، و«قالها الشاعر» و«كلمة لبيد» كما في المتن، وبـ«أشعر»(2)، و«بيت»(3) و«قالته الشعراء(4)/قالته العرب(5)»، و«قول لبيد بن ربيعة(6)» كما في غيره، ولذلك لا نستطيع حسم: أي الألفاظ قالها النبي ، وأيها لم يقلها، ويبنى على ذلك أننا لا نستطيع أن نغامر بتتبع لطائف الألفاظ المستعملة، فلم يَبق إلا أن نولي وجهنا شطر المعاني المشتركة بين تلك الروايات، والمعنى العام للحديث.<br />
ومدار حديث الباب على ثلاثة محاور: أولها «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد» وثالثها «وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلِم» كلام النبي ، والثاني كلام لبيد «ألا كُلُّ شيء ما خلا الله باطلُ»، ثم هو من زاوية أخرى مِن قسمين: أولهما خاص بشعر لبيد بن ربيعة، والثاني خاص بأمية بن أبي الصلت.<br />
وقد ورد الكلام النبوي في المحور الأول بصيغة التفضيل «أصدق/أشعر»، وفيه مفاضلة تحتمل مسارين اثنين:<br />
كوْن كلام لبيد أفضل مِن كل ما قالته العرب مِن الشعر والنثر، وهو مسار عام فُهِم بناء على ما تحتمله رواية «قالته العرب».<br />
وكوْنهُ أفضل ما قالته العرب في شِعرها، وهو مسار خاص نُرجحه على سابقه، لكوْن اللفظ «قالته العرب» يحتمله، ويتَّجه نَحْوه أكثر من اتجاهه نحو القول العام.<br />
ومهما يكُن فالمحور الأول وارِد بصيغة اسم التفضيل القائم على مُطلَق التفضيل، فنَحْن أمام شِعر هو الأصدق والأشعر والأفضل، ولئن كان يَصْعُب أنْ نَبني على الأولَين أحكاما، فإن البناء على الأفضلية كاف للخلوص إلى أن ما قاله لبيد أفضل ما قالته العرب، وأفضل ما قاله شعراؤها.<br />
وعلة تلك الأفضلية ما وَرَد في المحور الثاني، وهو قول لبيد: «ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ»، وهو صدْرُ بيت، وعَجُزُه:<br />
وكل نعيم لا محالة زائل(7)<br />
وواضح من معنى العَجُز لِمَ لَمْ يذكره النبي ، وأبرز ما فيه أنه مخالف لما جاء به الإسلام، وهو أن نَعيم الجنة لا يَزول، وقصة الصحابي الجليل عثمان بن مظعون مع الشاعر نفسه تُضيء هذا الأمر، ففيها أنه سَمِعه يُنشد: «أَلا كُلُّ شَيءٍ&#8230;»، فقال عثمان: صدقتَ. فلما قال لبيد: «وَكُلُّ نَعيمٍ&#8230;»، قال عثمان: «كذبتَ، نعيم الجنة لا يزول»(8).<br />
ويُستفاد مما سبق أن سكوتَ النبي عن عَجُز البيت مقصودٌ؛ لما فيه من مخالفة صريحة للعقيدة الإسلامية، وأن تلك المخالفة في العَجُز لم تمنع الإشادة بالموافقة في الصدر؛ بل التوفيق فيه.<br />
ومدار التوفيق في صدر البيت على وصْفه كلّ ما خلا الله تعالى بالباطل، فيُفْهَم منه أن الله تعالى هو الحق، «والمراد بالباطل الفاني المضمحل»(9)، فيفهم منه أيضا أن الله تعالى هو الباقي، فيكون كلام لبيد محتملا للحقيقتين: كون الله هو الحق، وكونه الباقي، فما عداه باطل بمعنى أنه ليس حقا، وبمعنى أنه فان، وهو منتهى ما يمكن قوله في توحيد الله تعالى وإفراده بالعبودية.<br />
وتلك إشراقة من إشراقات الصفاء الروحي التي قد تنتاب الشعراء، وإذا كان من المفترض في الذي يصل إلى ذلك الصفاء أن يستسلم لمقتضياته، واستسلامه إعلانه الإسلام، فإن تجارب الشعراء أثبتت أن حالهم يختلف، فمنهم من يستسلم له فيجمع بين القول والفعل، ومنهم من ينصرف عنه فيدخل في الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، ومن هؤلاء أمية بن أبي الصلت، والحديث عنه هو موضوع المحور الثالث، فظهرت المناسبة بين قسمي الحديث: الأول والثاني.<br />
وقد سبق الحديث عن أمية في باب سابق، وحسْبنا هنا أن نذكّر بكوْنه ذكَر كثيرا مِن مسائل الإيمان في شعره، وطمع في النبوة، فلما بُعِث محمد لم يَنْفع أميةَ شعرُه الإيماني في أن يكون هو أيضا مُؤمنا، فأحدث بذلك شرخا بيْن قوله وفِعله، بيْن الإيمان في ذاك، والكفر في هذا.<br />
بقيَتْ ثلاثُ إشارات:<br />
الأولى هي أن رواية عند الإمام أحمد فيها أن أبا هريرة قال: «سمعتُ رسول الله يقول على المنبر&#8230;»، فأفاد هذا أن الحديث مدني، وأنه ورد بعد اتخاذ المنبر، وبعد إسلام أبي هريرة، وقد كان ذلك بين الحديبية (6هـ) وخيبر (7هـ).<br />
والثانية هي أن الحديث -بناء على ما ورد في الفقرة السابقة- ورد قبل إسلام لبيد بن ربيعة سنة تسع من الهجرة، فيكون حُكْم لبيد وأمية واحدا باعتبار ما كان، وأما باعتبار ما سيكون فالأمر مختلف؛ إذ مات أمية كافرا، وأسْلَم لبيد، فيكون السكوت عنه لحكمة.<br />
والثالثة هي أن قوْل النبي «وكاد&#8230;» غير وارد في بعض روايات الحديث؛ بل نجد في بعضها بدل تلك العبارة قول الراوي: «ما زاد على ذلك»(10)، وهي تحتمل معنيين:<br />
كون النبي عندما تحدث عن صدْر بيت لبيد لم يَذْكر أمية، فنَكُون أمام حديثين جَمَع بينهما أبو هريرة أو الراوي عنه، وقصْدُه في ذلك أن النبي قال هذا وهذا، دون أن يكون قالهما وجمع بينهما في المناسبة نفسها.<br />
وكوْن العبارة «ما زاد على ذلك» دالة على أن النبي اكتفى بذكر صدر بيْت لبيد، ولم يذْكُر عَجُزَه، وقد عَرَفنا لِمَه، وهذا محتمل أيضا، فتَكُون تلك العبارة تأكيدا لقَصْدِ النبي .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
(1) &#8211; صحيح البخاري ، 2/453، حديث رقم 3841، ك. مناقب الأنصار، ب. أيام الجاهلية.<br />
(2) &#8211; شرح صحيح مسلم، 15/12، حديث رقم 2256/2، ك. الشعر.<br />
(3) &#8211; صحيح البخاري، 4/195، حديث رقم 6489، ك. الرقاق، ب. الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله&#8230;، وشرح صحيح مسلم، 15/12، حديث رقم 2256/4، ك. الشعر.<br />
(4) &#8211; شرح صحيح مسلم، 15/12، حديث رقم 2256/5، ك. الشعر.<br />
(5) &#8211; مسند أحمد، 9/296، حديث رقم 9698، وإسناده حسن.<br />
(6) &#8211; مسند أحمد، 7/190، حديث رقم 7377، وإسناده صحيح<br />
(7) &#8211; البيت من قصيدة تتكون من اثنين وخمسين بيتا، ن. ديوان لبيد، ص:144-149.<br />
(8) &#8211; سيرة ابن هشام، 1/302. والخبر أورده إبراهيم العلي في صحيح السيرة النبوية، ص: 126-127، وحسّنه بشواهده.<br />
(9) – شرح صحيح مسلم، 15/12.<br />
(10) – شرح صحيح مسلم، 15/12، حديث رقم 2256/6، ك. الشعر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-41-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [40]</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 21:53:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر الجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الفتح]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[حسان بن ثابث]]></category>
		<category><![CDATA[مكافأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8281</guid>
		<description><![CDATA[في استحضار الشعر الجاد و مكافأة أصحابه روى الحاكم «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما دخل رسول الله عام الفتح،رأى النساء يَلطمن وجوه الخيل بالخمُر، فتبسم إلى أبي بكر ، وقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟» فأنشده أبو بكر : عَدِمْت ثَنِيتي إنْ لم تَرَوها             تُثِير النَّقعَ مِن كَتِفَي كَدَاءُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>في استحضار الشعر الجاد و مكافأة أصحابه</strong></address>
<p>روى الحاكم «عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما دخل رسول الله عام الفتح،رأى النساء يَلطمن وجوه الخيل بالخمُر، فتبسم إلى</p>
<p>أبي بكر ، وقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان بن ثابت؟» فأنشده أبو بكر :</p>
<p>عَدِمْت ثَنِيتي إنْ لم تَرَوها             تُثِير النَّقعَ مِن كَتِفَي كَدَاءُ</p>
<p>يُنازِعْنَ الأعِنَّة مُسْرعاتٍ               يُــــلَـطِّـمْــهُــــن بـالـخُمُـــرِ النّســــــاءُ</p>
<p>فقال رسول الله : «ادخلوا من حيث قال حسان» (1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا حديث من الأحاديث اللطيفة في باب الشعر، وفيه أربع مسائل:</p>
<p>أولها أن المناسبة فتح مكة، وقد كان ذلك سنة ثمان من الهجرة.</p>
<p>وثانيها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك المشهد، وسمع قبله الشعر المرتبط به، فكان قوله: «ادخلوا من حيث قال حسان» دالا على حدوث كل ذلك قبل فتح مكة.</p>
<p>ومعنى «يُلَطِّمْهُن بالخُمُرِ النسـاء» عند ابن الأثير: «ينفضن ما عليها من الغبار، فاستعار له اللطم» (2)، وهو عند شارح ديوان حسان: «فاجأتهم الخيل، فخرج النساء يلطمن خدود الخيل يرددنها لترجع» (3).</p>
<p>وبين المعنيين فروق: منها أن النساء في الأول مسلمات، وفي الثاني مشركات، ومنها أن الواقعة كانت في الطريق إلى مكة حسب المعنى الأول، وبمكة حسب المعنى الثاني.</p>
<p>وقد يرجّح المعنى الأول أمران:</p>
<p>كون الرؤية النبوية للنساء كانت قبل دخول مكة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم  قال: «ادخلوا من حيث قال حسان»، فدل على أنهم لم يدخلوا مكة بعد.</p>
<p>وكوْن الظرف عصيبا، وقد فرّ فيه بعض المشركين، وغلّق البعض عليهم الأبواب، ونُودي بمكة: «مَن دَخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومَن دخل المسجد فهو آمن» (4)، فكيف يُتصور أن تتجرأ النساء على الخروج من منازلهن أولا، ثم على اعتراض خيل المسلمين ولطمها، دفعا لها نحو الرجوع؟!</p>
<p>وأما المسألة الثانية فهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى فعل النساء بالخيل تبسم إلى أبي بكر ، وعلة تبَسُّمه تَذَكُّره ما سبَق أن سَمِعه من شعر لحسان له صلة بالمناسبة، وقد طلب مِن أبي بكر أن ينشده إياه، وفيه أن النبي كان يسمع شعر حسان، وأن أبا بكر كان راوية للشعر، وأن النبي كان يعلم حفظه له وقوة استحضاره، ويُقويه ما رواه الإمام أحمد في مسنده : «كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه ولا أعجب من فهمك، أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس&#8230;» (5).</p>
<p>وأما المسألة الثالثة فهي أن موضوع الحديث بين النبي وأبي بكر شعر حسان، وقد ذكر أبو بكر بيتين مقتصرا على محل الشاهد، وهما من قصيدة حسان الهمزية المشهورة التي يقول فيها:</p>
<p>هَجَوْتَ مُحَمّدًا فَأَجَبْت عَنْهُ       وَعِنْدَ اللّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ</p>
<p>هَجَــوْتَ مُحمَّـــدا بَــرّا تَقيـــا       رَسولَ اللّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ</p>
<p>فَإِنّ أَبِي وَوَالِـدَهُ وَعِرْضِــــي       لِعَرْضِ مُحَمّدٍ مِنْكُـمْ وِقَــاءُ (6)</p>
<p>ويفيد حديث الباب، وسياق الإنشاد للقصيدة في صحيح مسلم (7) أنها أنشدت قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم للفتح؛ بل ما أنشدها حسان إلا في سياق الرد على المشركين بطلب نبوي، وهو ما تظهره القصيدة نفسها، ومنها الأبيات التي أوردناها آنفا، وفيها رد على أبي سفيان، فكيف نقبل بعد ذلك إيراد ابن هشام لها ضمن ما قيل في الفتح، وقوله بين يديها: «وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان» (8)، ثم قوله عقبها: «قال ابن هشام: قالها حسان يوم الفتح» (9).</p>
<p>ويبدو أن محل الإشكال كون حسان يذكر الفتح في القصيدة، في قوله:</p>
<p>فإنْ أَعْرَضتمو عَنّا اعْتَمَرْنَا   وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ</p>
<p>وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَاب يَوْمٍ     يُعِــــز اللّــــهُ فِـيـــهِ مَـــنْ يَـشَـــــاءُ</p>
<p>ومعلوم أن النبي في خرجته تلك لم يكن يريد العمرة؛ بل الفتح، وأنه خرج يريد العمرة سنة ست فكان صلح الحديبية، ثم خرج معتمرا سنة سبع فيما عرف بعمرة القضية، والظاهر أن هذا مقصود حسان، وأنه كان يهدد قريشا إن هي منعت رسول الله من العمرة بناء على اتفاق الحديبية، فيكون شعره سابقا على الفتح بسنة.</p>
<p>وحمْل قوْل حسان «يلطمهن بالخمر النساء» بالمعنى الثاني على ما قبل فتح مكة ممكن؛ لأن قريشا كان لديها استعداد لخوض مزيد من المعارك، ونساء قريش كانت لديهن الجرأة وقتها لاعتراض خيل المسلمين.</p>
<p>ومهما يكن فإن معاني شعر حسان حاضرة في ذهن النبي ، وهو يذكرها في مناسبتها، وربما استعادها، واستنشد الشعر المعبّر عنها، وفيه منقبة لهذا الشاعر الذي خدَم الدعوة الإسلامية، ومنْحه قيمة إضافية؛ لحضوره في لحظات حاسمة.</p>
<p>بقيت إشارة إلى أن الرواية التي تتداولها المصادر الأدبية وهي رواية الديوان، هي:</p>
<p>عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لمْ تَرَوْها   تُثِير النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ</p>
<p>وهذه الرواية أصرح وأوضح للمقصود.</p>
<p>وأما المسألة الرابعة فهي أن رسول الله لما سمع البيتين قال: «ادخلوا من حيث قال حسان»، يقصد بذلك موضع كداء كما في البيت الأول منهما، وهو «موضع الثنية التي في أصلها مقبرة مكة» (10)، و«كداء التي دخل منها النبي هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة، وهي التي تهبط منها إلى الأبطح، والمقبرة منها عن يسارك» (11).</p>
<p>واختيار النبي الدخول من كداء منقبة أخرى لحسان، وهي إشارة لطيفية إلى محل شعره لدى النبي ، وتقدير لما بذله من جهد في خدمة الدعوة، وتذكير بأن مكانته محفوظة، وشعره حاضر، وأن معاني الشعر الجاد محل عناية وتقدير.</p>
<p>وليس لقرار النبي الدخول من كداء من سبب إلا قول حسان، وكأن اختيار هذا المكان مكافأة لهذا الشاعر، وقد حفظتها وتداولتها كتب الحديث والسيرة والتاريخ والأدب والجغرافية&#8230; وفي ذلك الاختيار توجيه لطيف إلى ضرورة العناية بطاقات الأمة وكفاءاتها، وحسن اختيار المكافآت لها مما قد لا يُكلّفنا شيئا؛ ولكن يحمل مِن الدلالات الإيجابية الكثير.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1)- المستدرك (4/19، حديث رقم 4499). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».وقد ذكره ابن حجر في (فتح الباري، 8/10)، وقال: «إسناده حسن».</p>
<p>(2)- النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/251، مادة «لطم».</p>
<p>(3)- ديوان حسن بن ثابت، ص: 74.</p>
<p>(4)- سيرة ابن هشام، 4/37.</p>
<p>(5)   مسند أحمد، 17/314، حديث رقم 24261، وقد علق عليه محققه بقوله: «إسناده حسن؛ لأجل عبد الله بن معاوية».</p>
<p>(6) – ديوان حسان بن ثابت، ص: 71-77.</p>
<p>(7) – صحيح مسلم، 16/41-44، ح.ر2490، ك.فضائل الصحابة، ب.فضائل حسان&#8230;</p>
<p>(8) – سيرة ابن هشام، 4/58.</p>
<p>(9) – م.س.</p>
<p>(10) – م.س.</p>
<p>(11) – معجم البلدان، 4/440.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-40/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [37]  في  التمثل بالشعر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 13:56:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[التمثل بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الجواب]]></category>
		<category><![CDATA[السؤال]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤول]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[روى الترمذي]]></category>
		<category><![CDATA[وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11614</guid>
		<description><![CDATA[روى الترمذي روى الترمذي عن شُريح «عن عائشة، قال: قيل لها: هل كان النبي يَتَمثَّل بشيء من الشِّعر؟ قالت: كان يَتمثل بشِعر ابن رَواحة، ويَتمثّل ويَقول: ويأتيكَ بالأخبار من لم تُزوّد(1).. هذا حديث من أحاديث التمثل النبوي بالشعر، وفيه ثلاثة أمور: السؤال، والمسؤول، والجواب. أما السؤال فهو  « هل كان النبي  يتمثل بشيء من الشعر؟»، وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #3366ff;">روى الترمذي روى الترمذي عن شُريح «عن عائشة،</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">قال: قيل لها: هل كان النبي يَتَمثَّل بشيء من الشِّعر؟</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">قالت: كان يَتمثل بشِعر ابن رَواحة، ويَتمثّل ويَقول:</span></p>
<p><span style="color: #3366ff;">ويأتيكَ بالأخبار من لم تُزوّد(1)..</span></p>
<p>هذا حديث من أحاديث التمثل النبوي بالشعر، وفيه ثلاثة أمور: السؤال، والمسؤول، والجواب.</p>
<p>أما السؤال فهو  « هل كان النبي  يتمثل بشيء من الشعر؟»، وهو يدل على الحرص على معرفة سنة رسول الله ، وموقفه من الشعر والتمثل به، ولهذا السؤال خلفيتان:</p>
<p>خلفية تعبدية؛ لأن المسلم مطالب بمعرفة أحكام الله تعالى في كل شيء، والاقتداء بالنبي  في ذلك.</p>
<p>وخلفية معرفية؛ لأن المسلمين يقرؤون في القرآن الكريم قول الله تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) (2)، فيتبادر إلى أذهانهم بكل تلقائية هذا السؤال: أيَتَعَلَّق مضمونُ الآية بقول الشعر فقط، أم بقوله وسماعه والتمثل به؟!</p>
<p>ونحن نستبعد- بناء على تينك الخلفيتين- أن يكون سبَبُ السؤال تحوُّلا في الموقف من الشعر وتحرّجا منه، وقد رأينا في باب سابق أن مَجالِسَ الرسول   والصحابة من بَعدِه كان يُنشَد فيها الشعر.</p>
<p>ومقتضى ما سبق أن موضوع السؤال هو التمثل بالشعر، لا قوْل الشعر، أو سماعه.</p>
<p>و(مثل) «أصلٌ صحيح يدلُّ على مناظرَة الشّيء للشيء»، و«تَمَثَّل إذا أَنشد بيتاً ثم آخَر ثم آخَر&#8230; والـمَثَلُ: الشيء الذي يُضرَب لشيء مثلاً فـيجعل مِثْلَه»، وهذا الشعر المتمثل به له علاقة بالمثل، وهو «عبارةٌ عن قولٍ في شيءٍ يُشْبِهُ قولاً في شيءٍ آخَرَ بينَهما مُشَابَهة لِيُبَيِّنَ أحدُهُمَا الآخَرَ ويُصَوِّرَهُ نحوُ قولِهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، فإن هذا القولَ يُشْبِهُ قَولَكَ: أَهْمَلْتَ وقْتَ الإمكانِ أَمْرَكَ».</p>
<p>والتمثل بالشعر بناء على ذلك جَمْع بين الشعر والمَثَل في قولٍ واحد، وإنما يكون الأمر كذلك إذا تَضمن ذلك الشعرُ حِكمة.</p>
<p>فقد ظهر أن سؤال السائل موضوعه استعمال النبي  للشعر الجاري مجرى الأمثال في المواقف التي تَقتضي ذلك.</p>
<p>وأما الأمر الثاني في الحديث فهو أن السائل قَصَد أم المؤمنين عائشة؛ لِما لديها مِن عِلمٍ بسيرة النبي  في بيته؛ لأنهم كانوا يرون سيرته بين الناس في الحياة العامة ويعلمونها، وما أظن أنه خفي على بعضهم وحتى على السائل أنه  تمثل بالشعر في العمل وغيره، ومن ذلك تمثله في بناء المسجد، وحفر الخندق، وغير ذلك&#8230;، ولشيوع ذلك ترجح لدينا أن موضوع السؤال ليس هو مطلق التمثل النبوي بالشعر؛ بل هو الحياة الخاصة للنبي  وهو داخل بيته، فإذا أردنا حينها أن نعيد صياغة السؤال وفق ما انتهينا إليه، فسيكون بهذه الصيغة: أكان النبي  يتمثل بالشعر في بيته؟</p>
<p>والسؤال بتلك الصيغة منسجم مع أمر ذيوع سماع النبي  الشعر وتمثله به في عدد من المواقف والمناسبات خارج بيته، ومنسجم كذلك مع التوجه بطلب الجواب من زوج النبي  دون غيرها.</p>
<p>وأما الأمر الثالث فهو جواب أم المؤمنين عائشة، وهو: «كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل&#8230; »، وفي رواية عند الإمام أحمد أنها قالت: «كان رسول الله  إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة&#8230;»(3)، وفي جواب أم المؤمنين مسائل:</p>
<p>منها أن النبي  كان يتمثل بشعر شاعرين هما ابن رواحة وطرفة.</p>
<p>ومنها أن تمثله بالشعر مرتبط بمناسبة الشعر المتمثل به لمقتضى الحال، لا بإسلام قائله (ابن رواحة) أو كفره (طرفة).</p>
<p>ومنها أنه كان يتمثل بشعر ابن رواحة، وأما طرفة فكان يتمثل فقط بذلك الشطر من شعره لمناسبة اقتضته.</p>
<p>ومنها أن تمثله بشطر بيت طرفة مناسبته استراثة النبي  الخبر.</p>
<p>ومنها أن ذلك التمثل كان عادة من عاداته، فأم المؤمنين عائشة تقول: «كان يتمثل» «كان رسول الله  إذا استراث الخبر&#8230;».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)-  صحيح سنن الترمذي، 3/136-137، حديث رقم 2848، ك. الأدب، ب.ما جاء في إنشاد الشعر، وقد علق عليه الترمذي بقوله:« هذا حديث حسن صحيح»، وقال الألباني: «صحيح». والشعر صدر البيت: «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا» (ديوان طرفة، ص:41)، وهو من معلقة طرفة المشهورة «لخولة أطلال ببُرقة تَهْمَد&#8230;».</p>
<p>(2)-  سورة يس، الآية 69.</p>
<p>- مقاييس اللغة، 5/296 مادة «مثل».</p>
<p>- لسان العرب، 11/611 مادة «مثل».</p>
<p>- مفردات ألفاظ القرآن، ص: 759 مادة «مثل».</p>
<p>(3)- مسند أحمد، 17/208-209، حديث رقم 23905، وقد علق عليه محققه بقوله: «إسناده صحيح»، ورواه الهيثمي في(مجمع الزوائد: 8/128)، وقال: «رجاله رجال الصحيح».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-37-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية(13)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a913/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a913/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 12:32:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الـبـيـان المنافق]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5226</guid>
		<description><![CDATA[فـي  الـبـيـان المنافق روى الترمذي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الحيَاءُ وَالعِيُّ شُعْبَتان مِنَ الإيمان، وَالبَذَاءُ والبَيَان شُعْبَتان مِنَ النِّفاق))(1). يفاجئنا هذا الحديث بنظرة مختلفة إلى البيان، فإذا كنا قد رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من البيان لسحرا))(2)، فها نحن أولاء نراه يقول بأن البيان من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>فـي  الـبـيـان المنافق</strong></address>
<p><strong>روى الترمذي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الحيَاءُ وَالعِيُّ شُعْبَتان مِنَ الإيمان، وَالبَذَاءُ والبَيَان شُعْبَتان مِنَ النِّفاق))(1).</strong></p>
<p>يفاجئنا هذا الحديث بنظرة مختلفة إلى البيان، فإذا كنا قد رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من البيان لسحرا))(2)، فها نحن أولاء نراه يقول بأن البيان من شعب النفاق، ومنذ البداية نرى أن البيان ليس واحدا، وأول فائدة لهذا الاختلاف هي بيان علة التبعيض الذي ورد في نص سحر البيان.</p>
<p>أول ما يلاحظ في حديث الباب أنه يسلك الحياء والعي في نسق واحد، ويجعل الإيمان قاسما مشتركا بينهما، وبناء على هذا العطف بينهما لا يمكن أن نحمل العي هنا معنى الجهل والعجز كما يَرِد في معاجم اللغة(3).</p>
<p>كما أن النص يسلك البذاء والبيان في نسق واحد، ويجعل النفاق قاسما مشتركا بينهما، وبناء عليه لا نملك إلا أن نستبعد البيان هنا بمعنى ((ما تقع به الإبانة عن المراد))(4)، و((إظهار المقصود بأبلغ لفظ))(5))) لأن هذا يخالف السياق.</p>
<p>ثم إن مراعاة السياق تجعلنا نلاحظ كذلك أن النص يضعنا أمام مقابلة بين طرفين متعارضين هما: الحياء والعي من جهة، والبذاء والبيان من جهة أخرى، ومعلوم أن البذاء مناقض للحياء)) لأنه دال على ((الفحش في القول))(6)، ومنه يُفهَم أنه لا يَكون صاحب اللسان البذيء حَيِيا.</p>
<p>والسياق نفسه يجعلنا نَخلص إلى أن العي في النص ضد البيان، وأن هذا التضاد مرتبط سياقيا بالحديث عن الحياء والبذاء، وما دام أمر ثلاثة ألفاظ دائرا على القول هي: العي، والبذاء، والبيان، فإننا لا نملك إلا أن نفهم من الحديث أن العي تَكلُّمٌ حَيِي، وأن البيان تَكلُّمٌ منافق، وأما الحياء فهو عام يَدل على القول وغيره، وهو في جميع أحواله يَجر إليه المعنى ليُفيد أن ما دار في مداره كان محمودا، وما ابتعد عنه كان مذموما، فمِن ثم التصق به العي بالعطف في انتمائهما إلى الإيمان، وأُبعِد عنه البيان المنافق لبُعده عن الحياء واتصاله بالبذاء.</p>
<p>والظاهر أن اختلاف حديث الباب عن الآيات والأحاديث الصريحة في مدح البيان نتج عنه سوء فهم لدى البعض(7)، ومن ثم رأينا الترمذي يبادر إلى التعليق على الحديث لرفع الإشكال، وذلك بقوله: ((العي: قلة الكلام، والبذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان: هو كثرة الكلام)) مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون)) فيوسعون في الكلام ويتفصحون فيه)) من مدح الناس فيما لا يرضي الله))(8).</p>
<p>وأقل فائدة لتوضيح الترمذي أن للعي والبيان معنى كميا إذا غاب عن الأذهان لم يُؤمَن مِن وقوع اللبس في الفَهم.</p>
<p>وإشارة الترمذي نفيسة في بابها، وهي مُخْرِجة من الإشكال بنظرتها إلى المصطلحات المستعملة نظرة كمية، وبناء على ذلك يكتسي العي صفة إيجابية)) لأنه يصير دالا على قلة الكلام، وهذه القلة ممدوحة في غير ما حديث، وقد سبق بعض ذلك في أبواب اللسان والكلام، كما يكتسي البيان صفة سلبية باعتباره دالا على كثرة الكلام، وهذه الكثرة مذمومة في غير ما حديث أيضا، وحسبنا من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون))(9)، وقد قال الترمذي عقبه أيضا: ((والثرثار هو كثير الكلام، والمتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام، ويبذو عليهم))(10).</p>
<p>والجمع بين الحديثين والتفسيرين يجعلنا نَفهم حديث الباب الفهمَ الذي سقناه سابقا، ونوجِّه العي والبيان وجهة مختلفة عن تلك المتداولة شأن عدد كبير من الألفاظ التي كان النبي ( يعطيهما معاني جديدة كالمفلس(11)، والشديد(12)&#8230;</p>
<p>وهناك نظرة نوعية للعي نقف عليها عند المباركفوري في شرحه للحديث، فعنده أن المراد بالعي في حديث الباب ((هو السكوت عما فيه إثم من النثر والشعر))(13)، وأنه ((التحير في الكلام)) في دلالته على ((ما كان بسبب التأمل في المقال والتحرز عن الوبال))(14).</p>
<p>والبيان في الحديث عنده أيضا ((الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان، من التعمق في النطق، وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان))، ((والتكلف للناس بكثرة التملق والثناء عليهم وإظهار التفصح وذلك ليس من شأن أهل الإيمان، وقد يتملق الإنسان إلى حد يخرجه إلى صريح النفاق وحقيقته))(15).</p>
<p>ونظرة المباركفوري نوعية، ومن ثم فهي مكملة لنظرة الترمذي، فإذا جمعنا بينهما أمكن لنا أن نفهم:</p>
<p>أن العي محمود في دلالته على قلة الكلام، والسكوت عن الآثام)) إذ العي أفضل من الخوض في الغيبة والنميمة والفحش&#8230;</p>
<p>وأن البيان في دلالته على كثرة الكلام والتظاهر بالاقتدار عليه وتشقيقه من النفاق، لارتباطه بحب الظهور، والتركيز على ما يُعجِب الناس وينتزع منهم عبارات المدح والإطراء&#8230; وهو بهذا مُوقِع في المراء)) بل وفي النفاق.</p>
<p>ونحن نعلم أن من علامات المنافق أنه ((إذا حدث كذب))، وأنه ((إذا خاصم فجر))(16)، والفجور بذاء، وقد مرت الإشارة إلى علاقة البذاء بالبيان فيما يستنبط من السياق.</p>
<p>بقي أن نشير إلى أن حديث الباب في دورانه على الإيمان وتركيزه على الحياء في القول يصب في حديث شعب الإيمان، فقد روى الإمام البخاري ((عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان))(17)، ولذلك ((فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء، فيترك القبائح حياء من الله تعالى، ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان))(18).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- صحيح سنن الترمذي، 1/389، حديث رقم 2027، كتاب البر، باب ما جاء في العي. قال الترمذي: ((هذا حديث))، وصححه الألباني.</p>
<p>2- صحيح البخاري، 3/360، حديث رقم 5146،  كتاب النكاح، باب الخطبة.</p>
<p>3- النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/334، ولسان العرب، 15/109-110 مادة ((عيا)).</p>
<p>4- فتح الباري، 10/237.</p>
<p>5- النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/174، مادة ((بين)).</p>
<p>6- م.س، 1/111، مادة ((بذا)).</p>
<p>7- ن. مثلا كيف أن الجاحظ تجرأ على رد حديث الباب لمناقضته لما جاء في مدح البيان في القرآن والسنة. البيان والتبين، 1/105.</p>
<p>8- النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/174، مادة ((بين)).</p>
<p>9- صحيح سنن الترمذي، 2/384-395، حديث رقم 2018، كتاب البر، باب ما جاء في معالي الأخلاق. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب))، وصححه الألباني.</p>
<p>10- م.س.</p>
<p>11- ن. صحيح مسلم، حديث رقم 2581، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم.</p>
<p>12- ن. صحيح البخاري، 4/107، حديث رقم 6114، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب&#8230;</p>
<p>13- تحفة الأحوذي، المباركفوري، 6/147، دار الكتب العلمية، بيروت.</p>
<p>14- م.س.</p>
<p>15- م.س.</p>
<p>16- ن. صحيح البخاري، 1/28، حديث رقم 34، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق.</p>
<p>17-  صحيح البخاري، 1/23، حديث رقم 9، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان.</p>
<p>18- تحفة الأحوذي، 6/147.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a913/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
