<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأدب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:40:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أستاذي المصري]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16530</guid>
		<description><![CDATA[كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض أسباب ذلك، مما لا أريد نشره،  فنقلتُ ملفي إلى الرباط بعد قبول أستاذ سوري الإشرافَ على البحث، وكان مشهودا له بالعلم، ويشترك مع د. عبد الله الطيب في الصرامة العلمية، ومن أمثلة صرامته أنه أشار علي يوما بالعودة إلى كتاب نادر، ولما رجعت إليه بعد مدة معتذرا بعدم عثوري عليه، لم يقبل عذري، وقال لي: ابحث عنه في أي مكان.. في مصر أو الشام أو الهند أو أوربا، ولا تعتذر. وبعد اجتهاد وجدت الكتاب بالمغرب، دونما حاجة إلى السفر. إلا أنني استفدت من موقفه ذاك درسا عظيما، وقد سافرت بعد ذلك فعلا إلى عدة بلدان سعيا وراء بعض المصادر، كان منها باريس والحجاز والهند ودمشق، يوم كنت معنيا بالبحث في أبي الطيب وما إليه. وقد بقي ملف تسجيلي للماجستير معلقا بكلية الآداب بالرباط زمنا طويلا، وأنا أتابع البحث العلمي مع أستاذي، معتبرا أن التأخر في قبول ملفي بالرباط لا يعدو أن يكون إجراء إداريا بحتا، إلى أن أخبرني أستاذي يوما أنه لا يمكن متابعة الإشراف دون الحصول على شهادة التسجيل الرسمي، فلما قلت إن الأمر مسألة إدارية تحل مع الوقت، أخبرني أن ملفي لن يقبل في كلية الآداب بالرباط بحال، لأسباب ذكرها لي. فوليت وجهي نحو أستاذي عبد السلام الهراس مستشيرا، فقال لي: أبشر، لقد التحق بنا أستاذ عظيم، هو الدكتور عبد الله الطيب. وهكذا صار هذا الرجل مشرفا على رسالتي، ورزقني الله بذلك صحبة علمية وتربوية ما كانت لتتحقق لولا ما حيك من مؤامرات، فتحققت بذلك في حقي الآية الكريمة: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.</p>
<p>والغريب أن محنة الماجستير تكررت عندما أردت متابعة بحثي للدكتوراه مع د. عبد الله الطيب. فقد دفعت ملف التسجيل موقعا من المشرف إلى إدارة التسجيل، ولكن التسجيل لم ينجز. وكنت كلما سألت تقدمت الكاتبة بعذر، أعلم أنهم يلقنونها إياه، حتى صرت مشفقا عليها من كثرة الأعذار. فمرة قالت إن ملفي ضاع، وإنّ علي تقديم ملف جديد، ومرة قالوا إن موضوع بحثي في الاستشراق الفرنسي، والمشرف (يعنون عبد الله الطيب) لا يعرف الفرنسية. وهي حجة أوهى من حجة نحوي كما يقال، فالأستاذ متمكن من اللغة الفرنسية، تمكنه من الإنجليزية، حتى قبل أن يلتحق بالمغرب، وكانت زوجته الإنجليزية جوهرة هي التي ألحت عليه في تعلمها. وهكذا دواليك. فلما يئست حولت التسجيل إلى كلية آداب الرباط.</p>
<p>كانت الحفاوة التي كان يستقبل المرحوم عبد الله الطيب بها طلابه بالغة، وكان لا يضجر ولا يتأفف من الزيارات، متى ما أحسّ أن الزائر بحاجة إلى علم. وخلال زياراتي المتعددة أفدت علما عظيما منه. وقد سألني أستاذ مقتدر، بعد مناقشة رسالتي، عما أفدت من عبد الله الطيب، فقلت: أشياء كثيرة، فسألني: مثلا، فقلت: المنهج. فنظر إلي باستغراب وقال: كيف؟ عبد الله الطيب لا منهج له. وعجبت عجبا شديدا من هذا الحكم، وأن يصدر من أستاذ مشهود له بالعلم والفضل، ولكنني لم أعلق. وقبل أن أشير إلى بعض معالم المنهج الذي استفدته من عبد الله الطيب، أنقل بعض ما قاله طه حسين عن عبد الله الطيب وعن منهجه، رغم ما نعلمه عن طه حسين من شحّ في الثناء على عالم أو أديب، فهو لا يتردد مثلا في أن يصف شاعرا أجمع المصريون على شاعريته، وهو محمود أبو الوفا، بأنه ليس شاعرا، بل هو (نظام)، ويتناول بالنقد، في حديث الأربعاء، (جداول) إيليا أبي ماضي، فيحكم على لغة الشاعر الكبير بأنها إن لم تكن ضعيفة فهي أقرب إلى الضعف والركاكة. بل هو حكم على زميله محمد حسين هيكل بحكم شبيه بذلك، هذا وهو من مدرسته، فكيف لو أخذنا رأيه في خصومه من أمثال الرافعي؟ ومع ذلك فإن طه حسين لم يقل في عبد الله الطيب إلا خيرا.</p>
<p>فمما قاله في تقديمه لكتاب «المرشد الى فهم أشعار العرب»: «هذا كتاب ممتع إلى أبعد غايات الإمتاع لا أعرف أن مثله أتيح لنا في مثل العصر الحديث».</p>
<p>وطه حسين الذي اشتهر عنه أنه قال: (ويل للأديب إن رضي أو اطمأنّ)، ولم يكد شيء يرضيه كل الرضى، يقول مطمئنا إلى حكمه على عبد الله الطيب وكتابه: «ثم لم أكد أقرأ منه فصولا حتى رأيت الرضى عنه والإعجاب به يفرضان عليّ فرضا».</p>
<p>ووصف الكتاب قائلا: «طرفة أدبية نادرة حقا لن ينقضي الإعجاب بها والرضى عنها لمجرد الفراغ من قراءتها، ولكنها ستترك في نفوس الذين سيقرؤونها آثارا باقية». ويرى «أن خير الآثار الأدبية عنده وعند كثير من الناس ما أثار القلق وأغرى بالاستزادة من العلم ودفع إلى المناقشة وحسن الاختيار».</p>
<p>وأما عن منهج عبد الله الطيب فيقول طه حسين: إن الرجل «لاءم بين المنهج الدقيق للدراسة العلمية الأدبية وبين الحرية الحرة التي يصطنعها الشعراء والكُتَّاب».</p>
<p>هذا هو منهج عبد الله الطيب: الملاءمة بين الدقة والصرامة، مما تتطلبه الدراسة المنهجية، من جهة، وبين ما سماه طه حسين &#8220;الحرية الحرة&#8221;، أي دون التقيد بقواعد منهج معين، مستحدث أو قديم. إنه صاحب منهجه. وهذا أمر يستطيع تلمسه من كان على صلة بكتبه المتعددة والمتنوعة. ولكنني أسوق أمثلة مما لا يجده القارئ مدونا في الكتب، بل هو مما لمسته من أستاذي أثناء ملازمتي له.</p>
<p>ذات يوم رد إلي فصلا من فصول البحث وقد دون عليه ملاحظاته. وكانت طريقته في تدوين الملاحظات أن يكتفي باللمح العابر، دون التفصيل، ثم يعتمد بعد ذلك على نباهة الطالب الباحث. وقد كنت، على ما جرى عليه عرف المحدثين، مغرما باستعمال المجاز، دون تدقيق في جزئياته. وقد كتبت يوما: (إن الإبحار في زوايا النص)، فما زاد على أن علق على هذه العبارة بقوله: (كيف يكون الإبحار في الزوايا؟)، فكانت هذه الملاحظة لكي تجعلني أحترس في المستقبل من استعمال المجاز بلا ضابط. ولما نظرت في الفصل الذي صححه وجدته علق على تحليلي لبعض أبيات قيس بن الخطيم بقوله: (هذا من قري: لا ترى الضب بها ينجحر). ولم يزد. وقد حيرتني تلك الإشارة، إلا أنها فتحت أمامي بابا عظيما من أبواب العلم.</p>
<p>ولنا عودة، إن شاء الله تعالى، إلى الحديث عن قوله: (لا ترى الضب بها ينجحر).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   68 &#8211;  خـرق الـلا أدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:19:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أديب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[خـرق الـلا أدب]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[متأدب]]></category>
		<category><![CDATA[موقع الأدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11499</guid>
		<description><![CDATA[لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم بشكل فعال في تحقيق توازنه النفسي. غير أنه لا بد لنا في هذا السياق، من أن نميز في المادة التي يتم بها، أو يتوخى منها الإشباع المذكور، بين مادة سليمة صافية تنسجم مع دواعي الفطرة وندائها العميق، وأشواقها الخالصة، ومادة تصادمها وترمي إلى تشويهها، أو حجبها بأغلفة سميكة من الزيف والانحراف، وصور التحلل والفجور، ففي الحالة الأولى نكون أمام أدب يقوم بوظيفته السامية في ترقية الإنسان وإرهاف حاسته الأدبية، وذوقه الفني، بما يؤهله ليكون عنصر بناء وإصلاح، بينما نكون في الحالة الأخرى أمام معول لنسف صرح القيم، وطمس معالم الإنسانية في الإنسان، بتجفيف أحد منابعها الغنية، أو تلويثها بعناصر سامة، بما يفضي إلى تعطيل وظيفتها، وجعلها حاجزا في طريق الحق والخير والجمال، ومن ثم يحق لنا القول بأننا في هذه الحالة إزاء شيء أو كائن غريب يسمى اللا أدب، وأن إطلاق تسمية الأدب عليه أو جعله ضمن شموله أو ماصدقه، إن هو إلا ظلم وافتئات وعدوان. وتتأكد هذه الحقيقة على وجه الخصوص في ظل لغتنا العربية الجميلة الراقية التي تختزن لفظة «الأدب» فيها معاني السمو الخلقي، والاستقامة السلوكية، فضلا عن سلامة الإحساس الوجداني ورهافة الانطباع والتقدير، إزاء مختلف مواقف الحياة، وفي خضم علاقاتها المتشابكة، التي تمثل حلبة تنافس ومحك اختبار، لتمييز المعدن النفيس من المعدن الخسيس. فصفة الأدب إذن تكون بهذا الاعتبار لمن اتصف بها عن جدارة واستحقاق، وساما يوشح صدره، ويبرز قدره.<br />
وبناء على المعطيات السالف ذكرها، وفي ضوء ما يمثل اللا أدب أو يمثله اللا أدب من صور الإسفاف والانحطاط، والخسة والارتكاس، ندرك خطورة ما يمثله ذلك من خرق خطير تتآكل من جرائه سفينة المجتمع، وتتعرض للتفتيت، بتعرض من تحملهم، أو من يتحركون على ظهرها، للتدجين والتزييف، والمسخ والتشويه، وذلك من خلال تسريب المفاهيم الباطلة، والقيم المحرفة المقلوبة، التي تعمل على تسعير نيران الغرائز، وإسكات صوت العقل، وإتلاف وازع الدين، أو جعله يتوارى خلف ركام الشهوات، وحواجز اللذات.<br />
ويمكننا أن نميز في اللا أدب بين أشكال وأنواع، تلتقي كلها عند نتيجة مشتركة وأثر مدمر عام:<br />
شكل صارخ هو ذلك المتمثل فيما تقذف به المطابع والمؤسسات الثقافية والمحافل الأدبية من إنتاج ينضح بالتحلل وانعدام الحياء، والتجرؤ على قيم الدين، واستهداف مقومات الفطرة وعناصرها وأركانها، بإغراق الناس في مستنقع من البذاءة، وشدهم إلى جواذب الطين.<br />
وشكل مبطن يتمثل في سيل من الإنتاج اللا معقول الذي يتوخى من خلاله الإجهاز على جهاز المناعة الأدبي و الإحساس الفني لدى الفئات المثقفة، وجمهور القراء والمستمعين بوجه عام، في سياق ترسيخ ما يسمى بالحداثة، كنمط فكري ينحو منحى التدمير لكل ما تعارفت عليه الإنسانية العاقلة من معايير المنطق وقواعد الإبداع والتفكير. ويكفي أن يتابع المرء ما تنشره بعض الملاحق الأدبية والثقافية لبعض المنابر عندنا ليدرك فداحة ما تتعرض له سفينة المجتمع من تخريب يصيب عقلها ووجدانها على السواء، وليبدو له جليا مدى الاستخفاف، وقبل ذلك التسيب الذي تعاني من وطأته الساحة الأدبية والثقافية بوجه عام، التي تشهد عملية هدر واستنزاف يصاب من خلاله الأدب في السويداء والصميم.<br />
إن الساحة الثقافية والأدبية بحاجة ملحة إلى التطهير، من خلال خطة شاملة تقوم فيها مؤسسات الثقافة والتعليم والإعلام في إطار من التكامل وتفاعل الأدوار، بإعادة الاعتبار للأدب الحق في نصوعه وصفائه، من خلال ترسيخ معايير الجودة، وكسح ركام المغالطات، وإزالة آثار التشويه التي أصابت العقول والأذواق، ونالت من قدرة الناس على تمييز الغث من السمين والزائف من الأصيل.<br />
وصدق الله القائل: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (الرعد: 17).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤون صغيرة &#8211; داود يغني: الحمد لله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 16:26:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الحمد لله]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[داود]]></category>
		<category><![CDATA[داود عليه السلام]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون صغيرة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة]]></category>
		<category><![CDATA[نبي الله]]></category>
		<category><![CDATA[يغني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10198</guid>
		<description><![CDATA[سبق أن أشرت، في مقال سابق، إلى أنني حضرت، عام 2011، حفلا للأنشودة الإسلامية في بريطانيا، وكان المنشدون من أندونيسيا، ومن كندا وبريطانيا والولايات المتحدة. وقد فوجئت بطبيعة تلك الأنشودة ولونها، كلمات ولحنا وأداءا. وانتهى بي الحال إلى الإعجاب. صحيح أن بعض ذلك كان بسبب الفرح الذي انتابني، وأنا أرى قوما غربيين يمجدون الله تعالى. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبق أن أشرت، في مقال سابق، إلى أنني حضرت، عام 2011، حفلا للأنشودة الإسلامية في بريطانيا، وكان المنشدون من أندونيسيا، ومن كندا وبريطانيا والولايات المتحدة. وقد فوجئت بطبيعة تلك الأنشودة ولونها، كلمات ولحنا وأداءا. وانتهى بي الحال إلى الإعجاب. صحيح أن بعض ذلك كان بسبب الفرح الذي انتابني، وأنا أرى قوما غربيين يمجدون الله تعالى. لكن الصحيح أيضا أنني كنت أقارن بين ما تقوله كلمات هذه الأناشيد، وبين الأناشيد العربية. كنت قد ألفت، منذ حوالي عشر سنوات من ذلك التاريخ، الأنشودة الإسلامية الهادفة التي شكلت بديلا للأغنية الهابطة، وذلك بكلماتها الجديدة ولحنها الجميل، وقد جمعتني رابطة خاصة مع بعض أعلام تلك الأنشودة، مثل أبي راتب. ولكنني وجدت شيئا جديدا في تلك الأغنية التي ضمها ذلك المخيم، وكأنما كنا أمام خطوة متقدمة، في الأنشودة الغربية. ولعلها كانت، بكلماتها، تستجيب لما تتطلبه اللحظة الحضارية في الغرب.<br />
وفي رمضان من هذا العام 1436هـ، كنت أستمع إلى بعض الأغاني والأناشيد الدينية، بعضها لأعلام كبار، مثل عبد المطلب، ولكنني وجدت أن الكلمات لا تضيف إلى المستمع شيئا، وربما كان اللحن هو الذي يشفع لها. تقول إحدى تلك الأغاني:</p>
<p>يا شهر الصوم يا رمضان يا شهر التوبة والغفران<br />
فيك الله أنزل القــــــــــــــــــــــــــــــــــــرآن علـــــــى طه النبي العدنان</p>
<p>إيقاع الأغنية بديع، وكثيرا ما يكون الإيقاع الجميل شفيعا للكلمات. وأحيانا لا نعرف مصادر الجمال في الأغنية أو النشيد، أهو اللحن أم الأداء أم الكلمات، وذلك مثل أغنية لور دكاش: (آمنت بالله)، ولكن لا شك أن وجود كلمات رفيعة يزيد النشيد أو الأغنية حسنا وجمالا.<br />
ولو رجعنا إلى المقطع السابق الذي يتغنى برمضان لوجدنا معانيه تقريرية لا يجهلها أحد، حيث إن رمضان هو شهر الصوم، وأن رمضان هو شهر التوبة والغفران، (ومن المعتوه الذي قال غير ذلك؟)، وأن الله تعالى أنزل فيه القرآن على النبي محمد [. ما الذي علمتنا هذه الكلمات مما لم نكن نعلم؟<br />
لا أريد أن أقول إن كل مدائحنا كلماتها فارغة المحتوى، ففي ذلك جناية كبيرة، وقصائد الملحون عندنا فيها من المعاني السامية، والإشارات البهية، شيء كثير. وكلنا يحفظ قصيدة: (الحرم يا رسول الله!). ولكن ما أردت أن أقول هو أنه ينبغي أن نتقدم في الميدان لا أن نتأخر.<br />
ولأشرك القارئ في الاستمتاع، بهذه الكلمات وهي أغنية من أغنيات المغني الكندي المسلم داود علي ويرنزبي، (الحمد لله)، مما أنشده في ذلك الحفل البهيج:</p>
<p>الحمد لله<br />
غناء داود علي ويرنزبي (كندا)</p>
<p>أنا صخرة فقط، ودائما أجلس وأنظر إلى السماء<br />
أنام هنا تحت الشمس والمطر، ولا أسأل لماذا؟<br />
لا أريد أن أكون طائرا، لأنني صخرة، و لم أكن لأطير<br />
لكن يمكنك أن تجلس وتستريح علي عندما تمر هنا</p>
<p>الحمد لله، الحمد لله أنا صخرة<br />
و هذا كل ما طلبه مني الله<br />
الحمد لله، الحمد لله أنا مسلم<br />
و ليس هناك شيء آخر أفضل أن أكونه</p>
<p>أنا شجرة فقط ، و هذه هي الحياة الوحيدة التي سأعرف<br />
سأميل أغصاني وأعبد الله كلما هبت الرياح<br />
وهدفي في الحياة هو أن أنمو، وكذلك قال الله لي<br />
وأن أكون بيتا للطيور، وظلا للثعالب في الأسفل،</p>
<p>الحمد لله، الحمد لله أنا شجرة<br />
وهذا كل ما طلبه مني الله<br />
الحمد لله، الحمد لله أنا مسلم<br />
وليس هناك شيء آخر أفضل أن أكونه</p>
<p>أنا شخص فقط، وحياتي مليئة بالفرص<br />
أستطيع السفر عبر العالم، برا وبحرا،<br />
لكن هل سأختار طريق الحق أم طريقا تضلني؟<br />
أحيانا، أتمنى لو كانت حياتي بسيطة فقط، مثل الصخرة أو الشجرة<br />
لكن الحمد لله، الحمد لله أنا شخص<br />
والله أعطاني الاختيار الحر<br />
إذن، الحمد لله، اخترت أن أكون مسلما<br />
وليس هناك شيء آخر أفضل أن أكونه</p>
<p>الحمد لله، الحمد لله أنا شخص<br />
والله اعطاني الاختيار الحر<br />
اذن، الحمد لله، اخترت أن أكون مسلما<br />
وليس هناك شيء آخر أفضل أن أكونه<br />
لا، ليس هناك شيء آخر أفضل أن أكونه</p>
<p>هذه الأغنية، بالإضافة إلى إبداعها في الإيقاع والأداء، ترسخ كلماتها قيمة مهمة من قيم الإسلام، وهي أن كل مخلوق من مخلوقات الله، من الجماد والحيوان، مطبوع على الإسلام والانقياد لأوامره. إلا أن الفرق بين الإنسان وبين غيره من المخلوقات هو أنها مجبرة على الانقياد، ولا اختيار لها، وأن الإنسان وحده هو الذي خلقه الله تعالى حرا مختارا، ومن هنا تزداد سعادته عندما يختار طوعا أن يكون عبدا لله عز وجل.وكل مخلوق سعيد بأداء وظيفته، ولا يريد أن يتجاوزها، ولا يسأل حتى لماذا كانت تلك هي وظيفته، فالصخرة لا تطمع في أن تطير، لأنها لم تخلق لذلك، فهي تحمد الله تعالى على ذلك، ولو خيرت لما اختارت أفضل مما خلقها الله له. والشجرة أيضا تقوم برسالتها راضية، فهي تنمو ليستفيد منها الخلق، وهي تكون بيتا للطيور، كما تكون ظلا للثعالب، وهي قبل ذلك وبعده سعيدة بأنها أسلمت أمرها لله تعالى.<br />
أما الإنسان فهو قد خلق حرا، يسافر أو يقيم، ويختار الطريق الذي يريد، ولكن المغني همه أن يختار في أسفاره طريق الهدى لا طريق الضلالة. وكثيرا ما يأتي على المؤمن حين من الدهر يتمنى لو كان صخرة أو شجرة، وذلك ما حدث لأمنا عائشة، ولعمر، ولعدد من الصحابة ]، فبعضهم تمنى أن يكون شجرا يعضد، وبعضهم تمنى أن يكون خروفا يذبحه أهله، وكل ذلك خوفا من ساعة الحساب. وهذا هو ما استثمره داود علي في أغنيته، لينتهي إلى أن المسلم يحمد الله تعالى على كل شيء، وعلى أن هداه للإسلام أولا، فتلك أعظم النعم.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><strong>د. حسن الأمراني</strong></span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
إشارة: ترجم النص يوسف الأمراني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d9%8a%d8%ba%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 11:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8517</guid>
		<description><![CDATA[خاتمة وخلاصات انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>خاتمة وخلاصات</address>
<p>انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن حُضورها بشَكْل من الأشكال في عدد مِن أحاديث المجموعات الأخرى.</p>
<p>أولا: الإطار العام لأدب الأمة :</p>
<p>خلاصته أن هذا الأدبَ أدَبُ عبادة؛ يَظهر ذلك في كلِمته الطيبة الذاكرة المسؤولة، وفي جهاده، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكفّه الأذى عن الناس، وفي جمعه بين ذلك كله وبين سحر البيان، فمِن ثم بُسط له القبول في الأرض.</p>
<p>وأما تفاصيل ذلك الإطار فهي حسب ترتيب أحاديثها:</p>
<p>1 &#8211; أنه أدبُ عبادة : ذلك أن الأديب المسلم ينتج أدبه بنية العبادة لله تعالى؛ لينال الأجر، ويضمن صحة المسار، ثم إن تصحيح النية يقوي لديه حاسة مراقبة الله سبحانه فيما ينتجه، فلا يَصدُر أدبُه إلا موزونا بميزان الشرع.</p>
<p>2 &#8211; أنه أدبُ كفِّ الأذى عن الناس : يَعلَم الأديبُ أنه مؤاخَذ بما يَتكلم به، لذلك يَحرص على كفِّ لسانه حتى لا يكون سببا لهلاكه؛ لأن اللسان فرَس جموح، إنْ أرْخَى له العنان اقْتَحم به جهنم، ولكوْنه كائنا يتكلم زيادةً، وكَوْن اللسان آلَةَ صنعته، ولصوغِه كلامَه صياغة مختلفة، وبذلِه الجهد من أجل إذاعته، صارتْ حاجتُه أمسّ إلى التحكّم في لسانه.</p>
<p>وللتحكم في اللسان أثرٌ على المتكلم والأمة أيضا، ومن ثم فكفُّ اللسان ضمانٌ لسلامة العلاقات بين المسلمين، وتقوية لصفّهم الداخلي؛ لذلك كان الأديب المسلم مطالبا بكف أذى لسانه عن الناس، والشهادة على عصره بالمشاركة الفعالة والإيجابية في بناء الأمة الشاهدة، فيكون ديدنه النهوض لا السقوط، وتصوير النماذج المضيئة؛ لا الأعمال الساقطة.</p>
<p>3 &#8211; أنه أدَبٌ ذاكرٌ رطْبٌ : التحكم في اللسان يصير الأدب ذاكرا، وبقدر كثرة ذكره تكون رطوبته، ولا يكون كذلك إلا إذا عاش صاحبُه مختلف تفاصيل حياته كأنه يرى الله تعالى، فمهمة الأديب المسلم وفق ذلك أن يجعل أدَبَه ذِكرا، فيُخرِج لسانه مِن الذِّكر المفرد المتمركز حول الذات الذاكرة، إلى الذِّكر المتحرك نحو الأمة كثرةً وتنوعا، وهو ما يجعل اللسان -حيثما ولّى وتولى- رطبا.</p>
<p>4 &#8211; أنه أدَبٌ آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر:الأديب المسلم مطالب بالعض بالنواجذ على المفهوم الحضاري للأدب الجامع بين التربية والجمال، بين المسؤولية الأخلاقية والقيم الفنية، وواجب الوقت في تخصصه أن يجيء بالحق بحقه، وأن تكون كتابتُه أمْرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، فيجيء بالحق محسِنا مخلِصا، مؤديا رسالتَه الحضارية في شهادتِه على العصر.</p>
<p>5 &#8211; أنه أدب مجاهد: يجاهد الأديب المسلم بلسانه؛ لأن الفنون اللسانية جهاد من الجهاد، والأديب مطالب بالجاهزية الدائمة، وأن يعيش الجهاد اليومي في مختلف شؤون حياته؛ إذ الأدب رباط، ومهمة المرابط مزدوجة، فهو مطالب بأن يحافظ على مناعة الثغر وسلامته الداخلية، وأن يَصُدَّ العدُو.</p>
<p>وأقَلُّ ما يجاهِدُ به الأديبُ حرصُه على استمرار الأدب النظيف، والارتقاءُ بأدبه إلى مرتبة مزاحمة الأدب التافه، وإزهاقه، والأهم من ذلك أنْ لا يُخْلي المكان؛ لأنه إن غاب انفرد أدب الباطل بالميدان، وتَغوّل فيه.</p>
<p>6 &#8211; أنه أدَبٌ بُسط له القبول في الأرض: الأدباء فريقان: فريق يتخلل بلسانه على مذهب البقر، لا يملك الاستقرار والاستمرار؛ لأن الله تعالى يبغضه، وفريق نزه لسانه عن ذلك، وقد بُسط له القبول في الأرض؛ لأن الله أحبه.</p>
<p>وإذا كان مذهبُ المتشبِّهين بالبقر منتشرا في الأرض وممكَّنا له فيها، وله من الوسائل ما يضمن به أن يَصل إلى كل مكان وبأقل جهد، فإنه لا يستمد مقومات البقاء إلا من غياب أصحاب الحق، ويوم يجيء هؤلاء بالحق بحَقٍّ تلقائيا يزهق الباطل.</p>
<p>ولئن كان للأدباء الذين يشبهون البقر خَطَرٌ على الأمة، فإن خطرَ المنافق العليم اللسان أشدّ؛ لأنه يُظهر ما لا يخفي، ولامتلاكه ثلاثة أسلحة فتاكة، هي: النفاق، والعلم، واللسان، ولكونه يملك لسانا يُغنيه عن الجيوش الجرارة، ويخوض صراع وجود، ولكنه مع كل ذلك كإبليس، إن ضعفت الأمة وسوس ودلّس، وإن قَوِيَتْ وجمعَتْ أمرها خنس وانتكس.</p>
<p>7 &#8211; أنه أدَبُ الكلمةِ المسؤولةِ : الكلمة مسؤولية، فمن أداها بحقها نال الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومَنْ ضَيَّعها ضيَّعَ نفسَه فيهما معا.</p>
<p>والكلمة كلمتان: كلمة موزونة بميزان الشرع، يُبسط لها القبول في الأرض، ويؤجر صاحبها يوم العرض، وكلمة مرسلة دون ميزان ولا رقابة، فتكون مِن سخط الله تعالى، وبقدر ما تُفسد في الأرض يكون وِزر صاحبها يوم العرض.</p>
<p>8 &#8211; أنه أدب الكلمة الطيبة : الكلمة الموزونة بميزان الشرع كلمة طيبة؛ لذلك عُدّت صدقة، وعُدّ الأدبُ الرِّسالي كذلك؛ لأنه أدب الكلمة الطاهرة الزكية المستلذة، ولأنه يجمع بين طهارة الكلمة، ومتعتها، وشرف القصد ورساليته، وبذلك فأدب الكلمة الطيبة موصول بالله تعالى، فمن ثم يحرص على أن يحافظ على طيبه، وأن لا يتلوث بقاذورات الخبث والخبائث، وهو راسخ الأصول، ممتد الفروع، يجمع بين متانة البناء وسموقه، وثماره مضمونة مستمرة، فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p>9 &#8211; أنه أدَبُ البيانِ الساحر : من آداب الكلمة الطيبة الإيجاز في القول؛ وهو يقصر المسافة بين المتكلم ومقصوده، فتكون الطريق سالكة ومختصرة، ويبلغ المخاطبُ المرادَ دون كلفة أو حاجز، ولذلك واجهتان: أخلاقية تقتضي أن يكون الكلام نظيفا سمحا، وشكلية تقتضي تجنب التكلف في الكلام، سواء أتعلق الأمر بالتقعر والإغراب والإيحاش، أم بالإطناب.</p>
<p>والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، ومن ثم أشبه السحر، وتُحدث عن سحر البيان، وعن البيان الساحر؛ لأن السحر كل ما لطُف مأخذه، والبيان في فطنة، ولذلك كان البيان الساحر ممدوحا بما حازه مِن صِدقٍ، وإجادة اختيار نوع الإضاءة وزاويتها، ومناسبة ذلك للمقام.</p>
<p>وليس كل البيان مقبولا، فمِنه ما هو مردود مرذول، يُكسب صاحبه شعبة من شعب النفاق إنْ زاد عن مقدار حاجة الإنسان، وقام على التظاهر بالاقتدار على الكلام وتشقيقه، والتركيز على ما يُعجِب الناس، وينتزع منهم عبارات المدح والإطراء، وحينها يصير العي أفضل منه؛ لأنه على الأقل يمنع صاحبه مِن الوقوع في مثل هذه المهالك.</p>
<p>ومن المردود أيضا الثرثرة والتشدق والتفيهق، لذلك لم يكن للثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين مكان في مجالس الجنة؛ ذلك أن هذه المجالس لا يستحقها إلا الذين ملَكوا أزِمة ألْسنتهم، وأما الذين يتكلمون دون فرامل فإن ألسنتهم تكبّهم في النار، فإنْ لم تَصِل بهم إلى ذلك، فأقَلّ ما تَفْعلُه بهم أن تَحرِمهم مِن لذة القُرْب مِن مجلس رسول الله  يوم القيامة، وليس أمامهم في الدنيا إلا أن يَتدربوا على تلك المجالس الفاضلة الراقية، ويخوضوا دورات تكوينية والتخرج منها بنجاح للحصول على شهادة أهلية المحبة والقرب والمجالسة.</p>
<p>10 &#8211; أنه أدَبُ المدْحِ بحَقّ : المدح مدحان :</p>
<p>مَدْح مذموم، سخّر فيه الأديبُ قُدْرتَه البيانية لمدْح مَن لا يستحقون المدح، وإطراء آخرين،&#8230; فهَلك وأَهْلَك؛ لأن المدح ذبح للمادح والممدوح، ومن ثم كانت ظاهرة المدّاحين غيْر مَقبولة في المجتمع المسلم، وطُولِبت الجماعةُ المسلمة برفْضِهم وتخييبهم.</p>
<p>ومَدْح محمود، ولا يكون كذلك إلا بشروط، منها الاضطرار، والصدق، وترك مساحة للغيب، وعدم الإطراء، وعدم المبالغة في التزكية&#8230;</p>
<p>ومدار الأمر كله في المدح على علته في نفس المادح، وأثره على الممدوح، ولذلك كلِّه أثره الذي لا يخفى على الفرد والأمة.</p>
<p>ثانيا : الخطبة.</p>
<p>الخطبة الجيدة لا يشبع منها الناس، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت قصيرة؛ لأن الخطيب مطالب أن يبنيها على القصد والإيجاز، ولأن سحر البيان مرتبط ببلاغتها.</p>
<p>ثالثا : السجع.</p>
<p>السجع جريان الكلام على نسق واحد، وصوت متوازن، وهو وعاء صوتي محايد يكتسب المدح والذم بما يُملأ به، فإذا أشرب بما يذمّه ذُمّ لتلك العلة، وإلا فلا.</p>
<p>رابعا : الشعر:</p>
<p>1 &#8211; حُكمه وحِكْمته : الشعر تابع للكلام في الحكم بسبب العلاقة التي تجمعهما، فما يَسري على الكلام يَسري على الشعر، فمن ثم كان منه الحسَن والقبيح.</p>
<p>وعيار الحُسْن والقُبح في المعنى شرعي، وفي المبنى عُرفي، لذلك لا يكون الشعر حَسَنَ المعنى إلا إذا كان مُخَلّقا بأخلاق الشرع، ولا يكون حَسَن المبنى إلا إذا كان مُراعيا لعناصر الحسْن المتعارف عليها في مجال الشعر.</p>
<p>وجودة الشعر متوقفة على ما فيه من حكمة (حكمة المعنى والمبنى)، لذلك كان توجيه الشعراء إلى أن يكونوا رساليين، وتوجيه غيرهم إلى الإقبال على الشعر، والاستفادة مما فيه من حُكْم وحِكم؛ إذ من مقومات الكيان الثقافي للأمة تضمين الشعراء للحكمة في أشعارهم، وتربية النشء على حب شعر الحكمة والإقبال عليه.</p>
<p>2 &#8211; الاعتدالُ في أمره : امتلاء الإنسان بالشعر وغلبته عليه أمر مذموم، فمن ثم شُبّه بامتلاء الجوف بالقيح، والقصد مِن ذلك أن يكون منهج المسلم في التعامل مع الشعر وسطا، حتى لا يكون الإقبال عليه على حساب أمور أخرى أهَمّ كالذِّكر والعِلم والقرآن الكريم.</p>
<p>3 &#8211; إنشادُه في المسجد وفي غيره : دل وضع النبي  منبرا لحسان بن ثابت في المسجد على أن الشعر النظيف غير مرفوض فيه؛ ودل سماعه إياه بالحرم، بمكة، وفي العمرة، أنه لا وجود لمانع زماني أو مكاني يحول دون إنشاد الشعر.</p>
<p>وانفتاح مؤسسة المسجد على الشعر مشروط بأن لا يكون حضوره في هذه المؤسسة مؤثرا تأثيرا سلبيا على أدائها وظيفتها، ومن ذلك أن يشغل الشعراءُ الناسَ بالشعر عن الذكر وقراءة القرآن، أي أن تُعطل الوظيفة الكبرى للمساجد، وأن تَحُل محلَّها ممارساتٌ يمكن أن تكون في فضاءات أخرى.</p>
<p>وحُكْم مؤسسات الأمة هو نفسه حُكم مؤسسة المسجد، يشتركان معا في أن الضابط في حضور الشعر أن لا يكون معطِّلا للوظيفة الأصل، وإن كان نظيفا.</p>
<p>ولا يختلف حُكم المجالس عن حُكم المؤسسات، إذ ليست كل المجالس تصلح لإنشاد الشعر، فهناك مجالس عالية يجب أن تُنزه عن أن تكون فضاء لتسامع الشعر وتناشده، والفرق بيِّن بيْن أن تخصص المجالس لذلك، وبين أن يستشهد بالشعر أثناءها.</p>
<p>4 &#8211; الهجاء بالشعر : رُخّص في الهجاء بشرطين اثنين: أن يكون هجاء لغير المسلمين، وأن يكون ردا لا ابتداء، والاعتداء على الأمة بذلك يُقابله إحساسٌ جماعي بالضرر، وبَحثٌ جماعي عن الحل، ولجوءٌ إلى الله تعالى ورسوله  قبل كلّ شيء، ومبادرةٌ جماعية لرفْعه، وإخضاع هذه المبادرة لميزان الشرع، وتجييش الأمة بمختلف فئاتها للدفاع عن كينونتها، وهو ما يجعل الأمة حيةً متفاعلةً مع عصرها، مُخضِعَةً حياتَها لميزان شرْع ربها.</p>
<p>وأما هجاء المسلمين فشَرّ، ولذلك نُهي عنه، والشرّ شرّان: عظيم، وأعظم منه، والأول ضرره على الأفراد، أما الثاني فضرره على الأمة كلها، ولذلك طُولب المسلم إذا ما ابتلي به ألا يوسّع دائرته، فينتقل مِن نزاع أفراد إلى نزاع الأمة كلّها.</p>
<p>5 &#8211; الفخر بالشعر : أحلّ الإسلام الفخْرَ بالدين مَحلَّ الفخر بالأحساب والأنساب&#8230; حرصا على سلامة جسم الأمة من التآكل الداخلي، ولم يكتف بتوجيه الأديب إلى ذلك؛ بل شفعه بتوجيه السامع إلى أن يكون إيجابيا فينقد وينصح بأمانة، ليستفيد ويفيد، وبتلك القيم أمكن للمجالس والمناسبات التي يُنشد فيها الشعر أن تستمر، ولم  يمنعها مانع من إسلام أو غيره، بعد أن تخلص الأدباء من شوائب الجاهلية ورواسبها.</p>
<p>6 &#8211; إنشاد الشعر واستنشاده والتمثل به: شعر الخير مطلوب مرغوب فيه وإن صدر عن شاعر كافر، وليس على المسلم في ذلك حرج؛ إنما الحرج على الذي يُفيد الناس ويَحْرِمُ نفسَه، فيَسْعَدون بشعره، ويشقى هو؛ لأنه يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، ويَدًلُّهم على الخير وينصرف عنه، ويُفيدهم الحِكَم، ولا يستفيد منها.</p>
<p>واستعمال الشعر على سبيل التمثل مرتبط بمناسبة ذلك الشعر للمقام، ومن ثم لا علاقة له بإسلام قائله أو كفره، وإنما له علاقة بما فيه مِن حِكمة أو نكتة اقتضاها التشابه بين أصل الشعر وطبيعة المناسبة.</p>
<p>وقد يُوفق الأديب في إشراقة من إشراقات الصفاء الروحي والاستسلام لنداء الفطرة، فيصدُر عنه فنّ راق، ولا علاقة لذلك بحاله، فمن الأدباء مَن يستسلم لذلك الصفاء فيجمع بين القول والفعل، ومنهم مَن ينصرف عنه فيدخل في الذين يقولون ما لا يفعلون، ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.</p>
<p>ومهمة القارئ المسلم الفطن أن يقتنص تلك الإشراقات ليزداد ارتقاء، ويهمل القاذورات حتى لا تجره إلى الحضيض.</p>
<p>7 &#8211; العِناية بالشِّعر الجاد وأهله : والأمة مطالبة أن تُجيد استعمال الشعر-وغيره من الفنون- حماية لذاتها، ودفاعا عن كينونتها، وأن تعنى بشعرائها الأقوياء الأمناء، وأن تُمكَّن لهم ليَخْدُموها بما أوتوه من موهبة؛ إذ من الضروري العناية بشعراء الأمة: باستقبالهم، وسماع أشعارهم، والإنصات لهم، على ألا يعطل ذلك المصالح العامة، حتى وإن كان في مدح الله تعالى.</p>
<p>وقد يُحدث أدب الآخرين أثرا في الأمة يحتاج إلى أديب مسلم قوي أمين متفاعل مع قضايا أمته حقا وصدقا يَدفع ذلك الأثر بحق، ويَرُدّ بحق، فيشفي ويشتفي، وفعالية هذا الأديب تزداد كلما لَقي من الأمة تأييدا وتسديدا.</p>
<p>والأمة المكلومة يُمْكِنها أن تستعين بأدبائها لطلب الشفاء والاشتفاء، فإن فرّطت في مواهبها وطاقاتها عاشت المرض بجميع أنواعه، ولن تجد لها شافيا ولا مشتفيا؛ لأن الشفاء والاشتفاء يأتيانها من أبنائها، لا من غيرهم، ومن طليعتها الثقافية، لا من عموم الناس.</p>
<p>صحيح أن الأدباء المسلمين ينتجون أدبهم جهادا واحتسابا، ولكن ذلك لا يعفي الأمة من العناية بهم، وحُسْن اختيار المكافآت مما قد لا يُكلّفها شيئا؛ ولكن يحمل مِن الدلالات الإيجابية الكثير، وهم في كثير من الأحيان لا يريدون منها أكثر مِن أن تتيح لهم الفرص لإيصال رسالتهم، وممارسة مواهبهم، ثم ضمان استمرار تلك الموهبة بين المسلمين بَعد وفاتهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدكتور عدنان رضا النحوي: داعية من الأدباء وأديب من الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:49:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[احياء الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[عدنان رضا النحوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8556</guid>
		<description><![CDATA[شخصية العدد ودع المشهد الدعوي والفكري الإسلامي يوم الأحد 11 يناير 2015، رجلا من رجالات الدعوة، وعلما من أعلام الفكر، وأديبا ناقدا من الأدباء المجيدين والنقاد المبرزين، إنه الدكتور عدنان رضا النحوي الفلسطيني الأصل، ولقب النحوي أطلق على أحد أجداده لاشتغاله بعلوم العربية. أما لقب الفلسطيني فلكونه ينتمي إلى مدينة صفد الفلسطينية التي استقر بها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>شخصية العدد</strong></p>
<p>ودع المشهد الدعوي والفكري الإسلامي يوم الأحد 11 يناير 2015، رجلا من رجالات الدعوة، وعلما من أعلام الفكر، وأديبا ناقدا من الأدباء المجيدين والنقاد المبرزين، إنه الدكتور عدنان رضا النحوي الفلسطيني الأصل، ولقب النحوي أطلق على أحد أجداده لاشتغاله بعلوم العربية. أما لقب الفلسطيني فلكونه ينتمي إلى مدينة صفد الفلسطينية التي استقر بها أجداده وعرفوا بها وكان بيتهم من بيوتات العلم وكان منهم العلماء والقضاة والمفتون والمجاهدون، وكان بيته يضم واحدة من أكبر مكتبات فلسطين التي كانت مزارا لكثير من العلماء والأدباء ورجال السياسة، نزحت أسرته عن فلسطين إلى سوريا من غير عودة سنة 1948.</p>
<p>&lt;&lt;النشأة والمسيرة العلمية</p>
<p>ولد الدكتور عدنان في 22/7/1346هـ الموافق 15/1/1928م، وقد تلقى تعليمه الأولي في أسرته ذات الحسب دينا وعلما وجاها،  وفي مدينته وكان دوما من المتفوقين، إضافة لهذا فقد كان للواقع الفلسطيني تحت الانتداب البريطاني ونشاط الحركة السياسية أثر في شحذ الروح الوطنية لدى الداعية الفقيد وكان من أتباع المجاهد عبد القادر الحسيني رحمه الله تعالى.</p>
<p>وبعد إنهائه لدراسته الثانوية بتفوق تم اختياره لإتمام الدراسة في دار المعلمين بالقدس الشريف ( كلية اللغة العربية)</p>
<p>وخلال مسيرته التعليمية تمكن من حفظ القرآن الكريم، واكتساب علوم التفسير والحديث والفقه وأصوله واللغة العربية وعلومها وآدابها.</p>
<p>&lt;&lt; الشواهد العلمية المحصل عليها :</p>
<p>- شهادة الباكلوريوس في الهندسة الكهربائية بميزة جيد جدا مع مرتبة الشرف الثانية</p>
<p>- درجة الماجستير والدكتوراه في نفس التخصص في الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p>&lt;&lt; العمل والخبرات العملية :</p>
<p>• مدرس لمدة ثماني سنوات في سوريا والكويت.</p>
<p>• مدير محطة الإرسال الإذاعي في حمص ـ سوريا.</p>
<p>• مدير المشاريع الإذاعية في وزارة الإعلام في المملكة العربية السعوديـة لمدة خمسة عشر عاماً.</p>
<p>• المستشار الفني لوكالة الأنباء الإسلامية.</p>
<p>• المستشار الفني للحرس الوطني .</p>
<p>• المدير العام لمؤسسة البشريات للتجارة والمقاولات .</p>
<p>• المدير العام لدار النحوي للنشر والتوزيع.</p>
<p>&lt;&lt; التجربة الفكرية والدعوية</p>
<p>كانت وراء تكوين شخصيته العلمية والدعوية والأدبية عوامل كثيرة، منها :</p>
<p>أ- انتماء الداعية عدنان لأسرة فلسطينية عريقة في العلم والجهاد والمقاومة حيث عاش وهو طفل صغير طرد أسرته إلى سوريا 1936 وتهديم بيته من قبل سلطة الاحتلال، وتعرف في بيت أسرته على وجوه بارزة في السياسة والفكر والأدب.</p>
<p>ب- انتماؤه لحركة المقاومة في زمانه التي كان يقودها الشيخ الحسيني، وقد شارك الشاب عدنان فيها بقيادة التظاهرات والخطب والدعوة إلى مقاومة المحتل وفضح جرائم عصابات اليهود المتطرفة.</p>
<p>ج- تعرفه على واقع الأمة وتاريخها، والتقاؤه بكثير من رجالات الحركة الإسلامية في بلدان العالم العربي والإسلامي مكنه من الوقوف على تجارب الإصلاح والإحياء في الأمة من خلال زيارات قام بها لكثير من البلدان.</p>
<p>كل ذلك وغيره كان له الأثر في تكوين شخصيته العلمية والدعوية والأدبية.</p>
<p>&lt;&lt; شيء من أفكاره في مجال الدعوة :</p>
<p>كان اهتمام الداعية عدنان بالدعوة اهتماما مبدئيا نابعا من قناعاته في ضرورة إحياء الأمة من خلال العودة بها إلى أصولها ودينها وإحياء التدين في الأمة وتجديده في النفوس، كما كان اهتمامه بإحياء الأمة متعدد الجوانب والجبهات:</p>
<p>- على صعيد الأدب وظف الداعية عدنان طاقاته الإبداعية الأدبية في إنتاج أدب إسلامي ينافح عن الفكرة الإسلامية ورسالة الشاعر المسلم، وجاء شعره مجسدا لهموم المسلم والأمة وقضاياهما.</p>
<p>- على صعيد النقد الأدبي سعى الفقيد رحمه الله إلى بلورة رؤية إسلامية في الأدب الإسلامي الملتزم، ونظريات الجمال والتذوق الفني على أصولها الإسلامية، كما كتب دراسات نقدية عديدة في نقد المذاهب الأدبية والفلسفية الغربية: كالحداثة (كتابه :الحداثة في منظور إيماني) والبنيوية والتفكيكية والأسلوبية (النقد الأدبي المعاصر بين الهدم والبناء) وظاهرة الشعر النثري (الشعر الحر).</p>
<p>- على صعيد واقع المسلمين التاريخي والدولي المعاصر: كان لدراسته التاريخ ومعايشته لهموم المسلمين في فلسطين والعالم الإسلامي أثر كبير في تكوينه  في فقه الواقع المحلي والدولي، في الحاضر والماضي، الفكري والسياسي، لذلك جاءت آراؤه في هذا المجال تشي بعمق الرؤية وصلابة المبدأ، وقوة الرأي والتحليل فكتب محللا واقع المسلمين والنظام الدولي (كتاب واقع المسلمين : أمراض وعلاج) وكتاب (المسلمون بين الواقع والأمل) واهتم بوحدة المسلمين ومشكلة تفرقهم وعالج ذلك في كتب ومقالات منها كتاب (بناء الأمة المسلمة الواحدة) و(النظرية العامة للدعوة الإسلامية)، وكتاب (تمزق العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات)، وكتاب (هوان المسلمين أمام الواقع وتعدد المواقف والاتجاهات)</p>
<p>&lt;&lt; قضية فلسطين:</p>
<p>كان الداعية عدنان واحدا من أبناء فلسطين الذين ذاقوا مرارة الاحتلال البريطاني وانتهاكات العصابات اليهودية، وذاق معها الطرد والتشريد، فقد ظلت فلسطين في وجدانه حية، وظل قلبه لها حيا، فناضل من منابر مختلفة من أجل هذه القضية، وخصص حيزا كبيرا من حياته للدعوة إلى استنهاض همم المسلمين (كتاب : رسالة المسجد الأقصى للمسلمين : نجوى وشكوى وحنين)، (فلسطين وصلاح الدين) (فلسطين واللعبة الماكرة)، وكان يرى أن فلسطين جزء من الأمة الإسلامية ولن تحرر إلا بالمنهج الإيماني الرباني (فلسطين بين المنهاج الرباني والواقع)</p>
<p>&lt;&lt; قضية الدعوة الإسلامية وهموم العمل الإسلامي :</p>
<p>عاصر الشيخ عدنان واقع العمل الإسلامي وتحدياته، وعاش بمرارة مختلف الأحداث التي عاشها الدعاة في البلاد الإسلامية، وآلمه ما آل إليه حال العاملين في الحقل الدعوي من تفرق وتحزب وتعصب (الصحوة الإسلامية إلى أين؟) (تمزق العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات) (بين الارتجال وبين النهج والتخطيط والإعداد والبناء) لذا راح يستكشف الداء ويشخص الدواء وانتهى إلى بلورة رؤية دعوية تقوم على ما اصطلح عليه المنهج الرباني (كتاب دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية) وكتاب (فقه الإدارة الإيمانية في الدعوة الإسلامية)</p>
<p>&lt;&lt; مدرسة لقاء المؤمنين والرؤية الدعوية للشيخ عدنان :</p>
<p>انتهت التجربة الفكرية والدعوية بالشيخ رحمه الله إلى تكوين رؤية شخصية عن الدعوة إلى الله تعالى تقوم على أهمية بناء جيل من الدعاة يتصفون ب:</p>
<p>- اعتماد المنهج الرباني في فهم الواقع ودراسته وإصلاحه.</p>
<p>- إصلاح النفس وتغييرها قبل تغيير المجتمع.</p>
<p>- القيام بالتكاليف الإيمانية باعتباره نهجا تربويا لإصلاح الفرد والأسرة والمجتمع حددها رحمه الله تعالى في عدد من الخطوات نحو : «تبليغ رسالة الله كما أُنْزِلَتْ على محمد  إلى الناس كافة تبليغاً منهجياً، وتعهدهم عليها تعهداً منهجياً حتى تكون كلمة الله هي العليا،  والالتزام بالمنهاج الفـردي، ومجلس العائلـة، ومنهج لقاء المؤمنين، والتحدث باللغة العربية الفصحى، وتقويم منهج الداعية والوقفات الإيمانية ومحاسبة النفس ومراجعة المسيرة، والتخطيط للحياة يوميا، أسبوعيا، سنويا ولسائر الأعمال،  والتدريب بأنواعه : الفوري، الدوري، المستمر، والنشاط الإعلامي المنهجي، ودراسة الأخطاء والتقصير وأسبابها ومعالجتها حتى لا يعود إليها المسلم.</p>
<p>&lt;&lt; المؤلفات والنهج الفكري :</p>
<p>تزيد مؤلفات الشيخ رحمه الله تعالى عن 140 كتاباً، في مجالات عدة وبلغات عدة :</p>
<p>- حوالي 36 كتاباً في الدعوة وفكرها ومناهجها، والتربية والبناء ومنهاجه، والفقه في الدعوة وامتداده في الحياة والإدارة.</p>
<p>- حوالي 9 كتب في التوحيد وموضوعاته الإيمانية ومناهج تطبيقها.</p>
<p>- حوالي 38 كتاباً في دراسة قضايا الواقع الفكرية وأحداثه.</p>
<p>- 12 كتاباً في الأدب الملتزم بالإسلام،</p>
<p>- 05 كتب في الرد على المذاهب الأدبية الغربيـة،</p>
<p>- و10 دواوين شعرية، و15 ملحمة شعريّة.</p>
<p>- موقع خاص على الشابكة يحمل اسمه :  http://www.alnahwi.com/</p>
<p>&lt;&lt; الاتحادات والجمعيات :</p>
<p>-  عضو درجة الزمالة في معهد المهندسين الكهربائيين في انجلترا.</p>
<p>-  عضو في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية في عمان.</p>
<p>- عضو مؤسس لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضو مجلس الأمناء سابقاً، ونائب رئيس مكتب لبلاد العربية سابقاً.</p>
<p>- عضو رابطة الأدب الحديث ـ القاهـرة.</p>
<p>- عضو الهيئة العربية العليا بفلسطين.</p>
<p>- عضو مؤسس لرابطة أدباء الشام.</p>
<p>- عضو اتحاد الناشرين العرب.</p>
<p>- عضو جمعية الناشرين السعوديين.</p>
<p>حقيقة يمكن أن نختم هذا المقال عن الرجل بتوكيد أنه كان بحق علما من أعلام الدعوة الإسلامية المعاصرة وأديبا من أدبائها ومفكرا وموجها تربويا ناصحا وقد قال عنه بحق الدكتور جابر قميحة رحمه الله تعالى: «الشاعر عدنان علي رضا النحوي عَلمٌ من أعلام رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهو مفكر ذو عقلية موسوعية».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ad%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يتيمُ العلم والأدب!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:29:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[اليتم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8549</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أما بعد، عباد الله، كلكم يعرف معنى اليتيم.. فهو من فقد أباه أو أمه وهو صغير.. ونحن نعلم كم لفقد الوالدين أو أحدهما من لوعةٍ في النفس، ووحشةٍ في الحياة، لا يطيقها الصغير، فما زال قلبه طرياً يتأثر لهذا الفقد، وما زال جسمه صغيراً لا يتحمل مشاق الحياة ومعاناتها، ومن هنا كان لزاماً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>أما بعد، عباد الله، كلكم يعرف معنى اليتيم.. فهو من فقد أباه أو أمه وهو صغير..</p>
<p>ونحن نعلم كم لفقد الوالدين أو أحدهما من لوعةٍ في النفس، ووحشةٍ في الحياة، لا يطيقها الصغير، فما زال قلبه طرياً يتأثر لهذا الفقد، وما زال جسمه صغيراً لا يتحمل مشاق الحياة ومعاناتها، ومن هنا كان لزاماً على المجتمع المسلم القيام بالواجب نحو هذا اليتيم وإيفاؤه حقه من الرعاية والتربية والحفظ، وتوفير الحنان له والرفق بحاله.</p>
<p>فإن لليتيم حقاً على أهله وذويه، حقاً كفله الشرع الكريم ونادى إليه، وبين لنا القرآن الكريم حق اليتيم وخطورة التعدي على حقوقه، وأوضح لنا النبي  شرف كافل اليتيم، وما يجنيه المسلم من أجور وحسنات إن هو اعتنى باليتيم ووفر له عيشة كريمة، فكفالته من أسباب دخول الجنة&#8230;</p>
<p>ولكن أيها المؤمنون ما ظنكم بمن يصدق عليه مسمى اليتيم وهو يعيش بين والديه، هو يتيم مع أنه يرى والده كل يوم، هو يتيم وما زالت أمه تعيش معه، هو يتيم في منزل أبويه، يتيم وإن أكل من كسب والده، هو يتيم وإن تناول من طبخ والدته، يتيم لا يلقي له الناس بالاً ولا يرونه محلاً للشفقة والحنان، يتيم لا يؤبه له ولا يرفع له رأس، فالناس يرونه بين والديه فلا ينطبق عليه مفهوم اليتيم في عرفهم، فمن يا ترى هذا اليتيم؟ وكيف استحق هذا الوصف المخصوص بمن فقد والديه؟</p>
<p>عباد الله، إن الجواب عن هذا التساؤل قد تولاه الشاعر حين قال:</p>
<p>ليس اليتيم الذي قد مات والده     ***     إن اليتيم يتيـم العلم والأدب</p>
<p>وهو الذي عناه الآخر بقوله:</p>
<p>ليس اليتيم من انتهى أبواه من     ***     هـمّ الحياة وخلفاه ذليــلا</p>
<p>إن اليتيـمَ لمـــن تَلقى له     ***     أمـاً تخلت أو أباً مشغـولا</p>
<p>فعنوان خطبةِ هذا اليوم الأغر السعيد: يتيم العلم والأدب !</p>
<p>أيها المسلمون :</p>
<p>كم طفل نشأ بين والديه، لم يستفد منهما غير الطعام والشراب؟!</p>
<p>كم طفلٍ تربى في غير أحضان والديه؟! كم طفل تولى تربيته الشارعُ بخيره وشره؟!</p>
<p>كم طفل أهمله والداه فشب على العقوق والقطيعة؟!</p>
<p>كم صغير عقه والداه صغيراً فجنيا النتيجة منه وهو كبير؟!</p>
<p>كم ولد عاق سبقه أبوه بالعقوق في حقه حين لم يتول تربيته وتعليمه وحفظه؟!</p>
<p>كم والد لا يدري أين يدرس ابنه؟ كم والد لا يعرف أحداً من معلمي ولده!؟ كم والد لا يبالي مع من ذهب ابنه؟ كم والد كان همه مُنْصباً على تغذية أولاده بالطعام والشراب وتأمين الملبس والترفيه، وغَفَلَ عن تغذية الروح وسلامة القلب؟</p>
<p>كم أم انشغلت بوظيفتها وزياراتها عن تربية أولادها؟ كم من والدة وكلت أمر التربية للعاملة المنزلية، فتحولت بقدرة قادر من خادمة إلى أم بالوكالة؟!</p>
<p>أيها المؤمنون، لا ريب ولا جدال في أن الأسرةَ أهمُّ مؤسسة تربوية وأخطرُها مسؤولية، وأن الوالد يقوم على هذه المؤسسة، فمتى فسد القوام عم الفساد جميع الأقوام، يقول علي : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم. ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أدب ابنك فإنك مسئول عنه ماذا أدبته وماذا علمته، وهو مسئول عن برك وطواعيته لك.</p>
<p>وقبل ذلك وفوقه كلام رب العالمين: ياٰأَيُّهَا ٱالَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ (التحريم : 60).. فيا من يرحم صغيره أن يمسه شيء من الأذى هذا اليوم، ألا تخاف عليه ناراً حامية تحرق الناس والحجارة يوم القيامة؟ وما شعورك حينذاك حين تتذكر أنك سبب في دخوله النار والعياذ بالله تعالى.</p>
<p>عباد الله، الأمر ليس بالهين، فالأولاد أمانة، وزماننا يشهد من الفتن والمغريات ما يَشيب لهوله الولدان، ويا سعادة من أكرمه الله بصلاح أولاده فهو في سعادة وحبور لا يوصف، وهو محل للغبطة من الآخرين، سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان : 74)، ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة؟ فقال: لا بل والله في الدنيا! قيل ما هي؟ قال: والله أن يري الله العبد من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعة الله..</p>
<p>نعم عباد الله، ما من شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولداً أو والداً أو حميماً أو أخاً مطيعاً لله عز وجل.. وقد جاء في تفسير هذه الآية : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان : 74) قرة الأعين، يعني منتهى الراحة..</p>
<p>وقد كان سلفنا الكرام يحرصون على تأديب أولادهم ورعايتهم وتلقينهم معالي الأمور..</p>
<p>وهذا الإمام مالك رحمه الله إمام دار الهجرة يقول: كانت أمي تعممني ـ أي تلبسه العمامة ـ وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.</p>
<p>وهذا إبراهيم بن حبيب رحمه الله يقول: قال لي أبي: يا بني إيت الفقهاء والعلماء وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم؛ فإن ذاك أحب إلي من كثير من الحديث.</p>
<p>هذا كلامهم وهذه وصاياهم رحمهم الله مع الفارق الكبير بين زمانهم وزماننا من حيث تنوع المغريات وكثرة الصوارف والملهيات، فإلى الله نشكو حالنا وتقصيرنا مع أنفسنا وأولادنا..</p>
<p>إن تربية الأبناء داخل الأسرة مسؤولية جسيمة، ومهمة جليلة، و«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».. فالحذر من الأسرة تخرج مجرمين للمجتمع، والحذر من الأسرة التي تخرج منحرفين وجهالا لهذه الأمة..</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>أما بعد: فيا معشر المؤمنين، عوداً على بدء، فهذه رسالة مفتوحة مقروءة أبعثها إلى فئة من مجتمعنا، لها بصمة واضحة في التعامل مع الأولاد، ولها دور لا ينكر في تقويم أولادنا وتوجيههم، وعليهم المعول بعد الله عز وجل في تكميل دور الوالدين، بل وفي التعويض عنه أحياناً عند فقده، فإليكم يا معشر المدرسين هذه الكلمات:</p>
<p>أيها المدرس، ما ظنك بنفسك لو طبقنا عليك تلك المعايير التي كان أسلافنا يراعونها في المعلمين حين كانوا يفتشون عمن يأخذون عنه العلم وينقبون عن سمته وهديه قبل الجثو بين يديه والتلقي منه.</p>
<p>يقول إبراهيم النخعي رحمه الله: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه.</p>
<p>ويقول أيضاً: كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألنا عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه وإلا لم نأته.</p>
<p>وقد كان السلف يحرصون على أخذ الأدب والخلق من المعلم أكثر من حرصهم على أخذ العلم:</p>
<p>هذا الحسين بن إسماعيل يحكي عن والده قائلاً: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.</p>
<p>وروى الإمام مالك عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال واصفاً حال كبار التابعين: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم.</p>
<p>وكان أصحاب عبد الله بن مسعود  يرحلون إليه فينظرون إلى سمته وهديه ودلِّه فيتشبهون به.</p>
<p>وقال ابن وهب رحمه الله: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.</p>
<p>أيها الأحبة، ما منا أحد جلس في مقاعد الدراسة وتقلب في جنبات المدارس والجامعات إلا ويذكر بعض معلميه بالخير ممن كان لهم أثر عليه في علم أو سلوك أو حسن خلق.</p>
<p>فيا معشر المدرسين، وأنتم من بين المربين داخل المجتمع، تذكروا ما أنتم عليه من المسئولية العظيمة والأمانة الثقيلة حين يقبل عليكم أولاد المسلمين فينهلون من أخلاقكم وتعاملكم أكثر من علمكم شئتم أم أبيتم، ومن شك في شيء من هذا فليسل ابنه الصغير قبل الكبير فسيرى ويسمع عجباً.</p>
<p>عار علينا نحن المربين أن تكون أخلاقنا وتصرفاتنا مخالفة لما نقوله لتلامذتنا، عار علينا حين نعامل طلابنا وكأنهم خشب مسندة لا تشعر ولا تحس..أي أثر يسري في طلابك أيها  المربي وهم يرون منك همة ضعيفة وتعاملاً سيئاً؟</p>
<p>أيها المربي، إنّ وقْعَ حركاتك وأفعالك على من تحتك له الأثر البالغ في تغيير سلوكهم وتقويم أخطائهم، وآلاف الكلمات والعظات تذهب أدراج الرياح، يغني عنها موقف صدق وحق.. ولهذا جاء في دراسة أجريت على عينات الشباب حول تجديد صفات القدوة أن 83 في المائة رأوا أن من صفات القدوة أن يكون له مواقف إنسانية، و82.30 في المائة أنه يتحلّى بالتواضع، و79.10 في المائة أنه متدين، و59.50 في المائة أنه طيب القلب.</p>
<p>أخي المدرس تذكر أن من تلاميذك من هو يتيم العلم والأدب فلا تزد الطين بللاً ولا الإهمال إهمالاً.</p>
<p>ووالله إن لك أيها المدرس من الأثر في طلابك ما قد لا تتصوره، فاحتسب الأجر وأحسن العمل.</p>
<p>فلو استشعر المدرسون ما هم عليه من أبواب الخير والأجر لأدركوا نعمة الله تعالى عليهم حين يورثون أبناء المسلمين علماً نافعاً وأدباً يبقى صدقة جارية لا ينضب معينها..</p>
<p>يكفينا ـ معشر المدرسين ـ قول المربي الحبيب  : «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير».. فهنيئاً لمن كان معلماً للخير داعياً إلى الله مرشداً وموجهاً وبالخير سابقاً، وهنيئاً ثم هنيئاً لمن كان قدوة لأولاده وطلابه في حسن الخلق ولزوم الطاعة والبعد عن سفاسف الأمور.</p>
<p>وكلمة أخيرة لرؤساء ومجالس جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بمؤسساتنا التعليمية..</p>
<p>- النيابة بأمانة عن الآباء والأمهات داخل المؤسسات</p>
<p>- معرفة المسؤولية الجليلة لهذه الجمعية (دون الاقتصار على بعض الأعمال الإحسانية كشراء النظارات والأدوات وغيرها..):</p>
<p>- الإسهام في الرفع من المستوى التربوي والأخلاقي للأجيال.</p>
<p>- تحقيق تواصل مع الآباء والأمهات لتكامل الأدوار بين المؤسسة والأسرة.</p>
<p>- تحسين العلاقات ما بين المدرسين والتلاميذ ومعالجة المشاكل المتعلقة بالتدريس..</p>
<p>- معالجة المشاكل الاجتماعية.</p>
<p>وأخيرا إن التكامل بين الأسرة والمدرسة وجمعية أباء وأولياء التلاميذ وغيرهم من الفاعلين هو المطلوب لكي نرقى بأبنائنا إلى مستوى يليق بالعملية التربوية، ويحقق الأهداف المرجوة بحول الله تعالى..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لا تَـأْسَفَـنَّ عَلَـى الدُّنْيَــا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 11:59:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأسف]]></category>
		<category><![CDATA[الدُّنْيَــا]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر الصولي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر العباسي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن أبي طالب]]></category>
		<category><![CDATA[قصائد الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11583</guid>
		<description><![CDATA[هذه القصيدة من أروع قصائد الزهد، وقد نُسبت أبياتٌ منها لأكثر من شاعر، من بينهم علي بن أبي طالب . ووردت بترتيب آخر وزيادات متفاوتة. ولقد حقق أحد الدارسين المحدثين أنها للكاتب والشاعر العباسي إبراهيم بن العباس الصولي (176 &#8211; 243 هـ). وواضح أن مضمونها يتناسب وموضوعات الزهد في العصر العباسي. لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه القصيدة من أروع قصائد الزهد، وقد نُسبت أبياتٌ منها لأكثر من شاعر، من بينهم علي بن أبي طالب  . ووردت بترتيب آخر وزيادات متفاوتة. ولقد حقق أحد الدارسين المحدثين أنها للكاتب والشاعر العباسي إبراهيم بن العباس الصولي (176 &#8211; 243 هـ). وواضح أن مضمونها يتناسب وموضوعات الزهد في العصر العباسي.</p>
<p>لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا<br />
وَمَنْ يَكُنْ هَمُّهُ الدُّنْيَا لِيَجْمَعَهَا<br />
لا تَشْبَعُ النَّفْسُ مِنْ دُنْيَا تُجَمِّعُهَا<br />
اعمل لِدَارِ البَقَا رِضْوَانُ خَازنُهَا<br />
أَرْضٌ لَهَا ذَهَبٌ والمِسْكُ طِيْنَتُهَا<br />
أَنْهَارُهَا لَبَنٌ محْضٌ وَمِنْ عَسَلٍ<br />
وَالطَّيْرُ تَجْرِي عَلَى الأَغْصَانِ عَاكِفَةً<br />
مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً في العَدْنِ عَالِيةً<br />
دَلالُهَا المُصْطَفَى واللهُ بَائِعُهَا<br />
مَنْ يَشْتَرِيْ الدَّارَ في الفِرْدَوْسِ يَعْمُرَهَا<br />
أَو سَدِّ جَوْعَةِ مِسْكِينٍ بِشِبْعَتِهِ<br />
النَّفْسُ تَطْمَعُ في الدُّنْيَا وَقَدْ عَلِمَتْ<br />
وَاللهِ لَو قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا رُزِقَتْ<br />
وَاللهِ واللهِ، أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ<br />
لَوْ أَنْ في صَخْرَةٍ صَمَّا مُلَمْلَمَةٍ<br />
رِزْقًا لِعَبْدٍ بَرَاهَا اللهُ لانْفَلَقَتْ<br />
أَوْ كَانَ فَوْقَ طِباقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا<br />
حَتَّى يَنَال الذِي في اللَّوحِ خُطَّ لَهُ<br />
أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا<br />
لا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ المَوتِ يَسْكُنُهَا<br />
فَمَنْ بَنَاهَا بِخَيْر طَابَ مَسْكَنُهُ<br />
وَالنَّاسُ كَالحَبِّ والدُّنْيَا رَحَى نَصُبِتْ<br />
فَلا الإِقَامَةُ تُنْجِي النَّفْسَ مِنْ تَلَفٍ<br />
ولِلنُّفُوسِ وَإَن كَانَتْ عَلَى وَجَلٍ<br />
فَالمَرْء يَبْسُطُهَا والدَّهْرُ يَقْبِضُهَا<br />
وَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا زَوْرٌ يُصَبِّحُهَّا<br />
تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ<br />
كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته<br />
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ<br />
لا تَبْرَحُ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ<br />
وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً<br />
أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ<br />
أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ<br />
فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا<br />
لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا<br />
تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ<br />
فِيهَا نَعِيْمٌ مُقِيمٌ دَائِمًا أَبَدًا<br />
الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ<br />
وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا<br />
فَارْبَأ بنَفْسِكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا<br />
خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ<br />
فَانْظُرْ وَفَكِّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ<br />
اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ<br />
يَبِيتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً<br />
وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ<br />
فَمَا اسْتَقَامَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَلا قَبِلتْ<br />
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى المـَعْصُومِ سَيِّدِنَا</p>
<p>*************</p>
<p>فَالمـَوْتُ لا شَكَّ يُفْنِيْنَا وَيُفْنِيهَا<br />
فَسَوْفَ يَوْمًا عَلَى رَغْمٍ يُخَلِّيهَا<br />
وَبُلَغَةٌ مِنْ قِوَامِ العِيْشِ تَكْفِيهَا<br />
الجَارُ أحْمدُ والرَّحمنُ بَانِيهَا<br />
وَالزَّعْفَرانُ حَشِيْشٌ نَابِتٌ فِيهَا<br />
والخَمْرُ يَجْرِي رَحيقًا في مَجَارِيهَا<br />
تُسَبِّحُ اللهَ جَهْرًا في مَغَانِيهَا<br />
في ظلِّ طُوبى رَفِيعَاتٍ مَبَانِيهَا<br />
وَجَبْرَئِيل يُنَادِي في نَوَاحِيهَا<br />
بِرَكْعَةٍ في ظَلامِ اللَّيْلِ يُخْفِيهَا<br />
في يَوْم مَسْغَبَةٍ عَمَّ الغَلا فِيهَا<br />
أَنَّ السَّلامَةَ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيهَا<br />
مِنَ المَعِيشَةِ إِلا كَانَ يَكْفِيهَا<br />
ثَلاثَةٌ عَنْ يَمِينٍ بَعْدَ ثَانِيهَا<br />
في البَحْر رَاسِيَة، مِلْسٌ نَوَاحِيهَا<br />
حَتَّى تُؤدِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا فِيهَا<br />
لَسَهَّلَ اللهُ في المَرْقَى مَرَاقِيهَا<br />
فَإِنْ أَتَتْهُ وإِلا سَوْفَ يَأْتِيهَا<br />
وَدَارُنا لِخَرَاِب البُومِ نَبْنِيهَا<br />
إِلا التي كانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيهَا<br />
وَمَنْ بَنَاهَا بِشرٍّ خَابَ بِانِيهَا<br />
لِلْعَالمِينَ وَكفُّ المَوْتِ يُلْهِيهَا<br />
وَلا الفِرَارُ مِنَ الأَحْدَاثِ يُنجِيهَا<br />
مِن المنية آمَالٌ تُقَوِّيهَا<br />
وَالبِشْرُ يَنْشُرهَا وَالـمَوْتُ يَطْوِيهَا<br />
مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيهَا<br />
أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيهَا<br />
ذُلاًّ، وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيهَا<br />
وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيهَا<br />
حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيهَا<br />
حَتَّى تُقِيمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيهَا<br />
حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيهَا<br />
كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيهَا<br />
وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيهَا<br />
مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيهَا<br />
لا مَنَّ فِيهَا وَلا التَّكْدِيرُ يَأْتِيهَا<br />
بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيهَا<br />
وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيهَا<br />
فَعَنْ قَرِيبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيهَا<br />
مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيهَا<br />
وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيهَا<br />
وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيهَا<br />
وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيهَا<br />
في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيهَا<br />
تَحُزُّ في قَلْبِه حَزًّا فَيُخْفِيهَا<br />
مِنْهُ الودَادَ وَلَمْ تَرْحَمْ مُحِـبِّيهَا<br />
أَزْكَى البَرِّيةِ دَانِيهَا وَقَاصِيهَا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (4) الوسطية في الأدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 10:12:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11795</guid>
		<description><![CDATA[- الوسطية في الأدب : منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- الوسطية في الأدب :</strong></em></span><br />
منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار الشرق الإسلامي موضوعا أثيرا لدى أدباء الغرب، حيث كتب الأديب الإنجليزي روديار كبلنج: (كتاب الأدغال)، مستلهما وجوده في الهند، وكتب الشاعر الألماني غوته ديوانه: (الديوان الشرقي للشاعر الغربي)، كما كتب الشاعر الفرنسي فكتور هيجو ديوانه: (الشرقيات) . وكما تباينت مواقف أدباء الغرب في كتاباتهم تلك بين الإعجاب والاستهجان، كذلك بدأت تتشكل مواقف متباينة داخل كتاب العالم الإسلامي وأدبائه تجاه الحضارة الغربية، بعامة، والأدب الغربي بخاصة, فهناك من ظل متشبثا بالثقافة القديمة رافضا كل جديد، ظنا منه أن ذلك يمثل نوعا من التشبث بالأصالة وحفاظا على الهوية والحصانة ضد الاقتلاع الحضاري، بينما انسلخت طائفة من أدبائنا وأقبلوا ــ هروبا من تقليد القديم ــ يقلدون كل ما ظهر في الغرب من المذاهب والاتجاهات والأفكار.<br />
وكما عهدنا الشيخ أبا الحسن، وهو الأديب المرهف، المتعدد المواهب واللغات، ينحو نحو الوسطية في المواقف كلها، وجدناه يتخذ في الأدب موقف الوسطية الذي يبحث عن المفيد والجميل، ولا يهمه في ذلك ــ إن أرضى الحق ــ أن يغضب المحافظين والحداثيين على السواء. بل لقد كانت له اجتهادات خاصة ومتميزة في مجال الأدب، ومنها أنه كان سباقا إلى تجاوز النظرة الاستشراقية إلى الأدب العربي، حيث فتح عيون الناس على أن الأدب العربي ليس محصورا فيما كلف به المستشرقون، وقدموه لنا في تواريخهم لآدابنا، بل لقد بين لنا أن عيون الأدب العربي ليست وقفا على تلك المظان المذكورة والمشهورة، وإنما أجمل الآداب وأصدقها وأبينها وأروعها ليست مبثوثة في كتب الآداب، بقدر ما هي كامنة في كتب تبدو لأول وهلة أبعد ما تكون عن الأدب، وذلك مثل كتب السيرة، وكتب التاريخ، وحتى كتب الأصول والفقه. فقد نبه مثلا، خلال اختياره عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق، على نظرة جديدة للأدب العربي، عندما وقف عند نص أدبي رائع أوردته كتب السيرة، وهو حديث كعب بن مالك، رضي الله عنه، وهو من الثلاثة الذين خلفوا.<br />
كما أن كتابه: (مختارات من أدب العرب) دل على ذوق أدبي رفيع وحس مرهف ونظر جديد إلى الأدب العربي. وقد أشاد الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله بهذا الكتاب ومنهجه، فكان مما قال: «ولقد كنت أتمنى من قديم أن نخرج بتلاميذنا من هذا السجن الضيق المظلم الذي حشرناهم فيه إلى فضاء الحرية، وإلى ضياء النهار، فلا نقتصر في الاختيار على (وصف الكتاب) للجاحظ، وهو جمل مترادفة لا تؤلف بينها فكرة جامعة، ولا يمدها روح، ولا تخالطها حياة، وعلى ألاعيب ابن العميد، وغلاظات الصاحب، وهندسات القاضي الفاضل، فننفر التلاميذ من الأدب، ونكرهه إليهم!!<br />
وكنا نقول لهم: إن البيان الحق عند غير هؤلاء، وإن أبا حيان التوحيدي أكتب من الجاحظ، وإن كان الجاحظ أوسع رواية وأكثر علما، وأشد تصرفا في فنون القول، وأكبر أستاذية، وإن الحسن البصري أبلغ منهما، وإن ابن السماك أبلغ من الحسن البصري، وإن النظر فيما كتب الغزالي في الإحياء، وابن خلدون في المقدمة، وابن الجوزي في الصيد، وابن هشام في السيرة، بل والشافعي في الأم، والسرخسي في المبسوط، أجدى على التلميذ وأنفع له في التأدب من قراءة حماقات الصاحب ومخرقات الحريري وابن الأثير.» [عن كتاب (أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل). ص 146 ـ 147]<br />
في حوار أجرته مجلة المشكاة المغربية مع سماحة الشيخ الندوي سألناه إن كان يصح أن نطلق مصطلح (الأدب الإسلامي) على النصوص الأدبية التي ينتجها الغربيون من غير المسلمين، وتتلاقى تصوراتها مع التصور الإسلامي، (وذلك أمر أثار جدلا بين أهل الأدب الإسلامي منذ أقدم الأستاذ محمد قطب على تقديم نماذج من الأدب الغربي في كتابه عن منهج الفن الإسلامي) فقال الشيخ :لا، فقلنا : إذن ما التسمية التي تقترحها لذلك الأدب؟ فقال دون تردد: (أدب صالح). هذا هو المقياس إذن، وهذا هو الميزان الذي يزن به الشيخ أبو الحسن الأدب، سواء أكان شرقيا أم غربيا: الأدب الذي ندعو إليه، والأدب الذي ندعو إلى قراءته والاستفادة منه، يجب أن يكون صالحا.الصلاح والجودة هما سر تقدم الأدب. ومن هنا لم يكن الشيخ أبو الحسن مناصرا ولا عدوا للأدب، بالنظر إلى منشئه، بل بالنظر إلى الأدب نفسه. وهو يشرح لنا سر إعجابه بإقبال فيقول: (إن أعظم ما حملني على الإعجاب بشعره هو: الطموح، والحب، والإيمان، وقد تجلى هذا المزيج في شعره وفي رسالته أعظم مما تجلى في شعر معاصر، وهي تندفع اندفاعا قويا إلى كل أدب ورسالة يبعثان الطموح وسمو النفس، وبعد النظر والحرص على سيادة الإسلام وتسخير هذا الكون لصالحه، والسيطرة على النفس والآفاق، ويغذيان الحب والعاطفة، ويبعثان الإيمان بالله والإيمان بمحمد [، وبعبقرية سيرته، وخلود رسالته، وعموم إمامته للبشرية كلها.) (روائع إقبال، طبعة دار القلم، ص 9)<br />
وقد رأينا من قبل كيف كان ميالا إلى المشاركة في علوم وآداب يتحاشى عنها كثير من علماء الدين، بل كثير من علماء الأدب أيضا. ففي يناير من عام 1986م، وفي ندوة العلماء، دار العلوم، بلكنو، أسست رابطة الأدب الإسلامي، وكان بعض مؤسسيها ممن يعادي الشعر الحر، الذي ظهر في العالم العربي في منتصف القرن الماضي على يد نازك الملائكة، وكان يسمي ذلك الشعر (الشعر المنفلت) ويعتبره مؤامرة على تراثنا. وقد أخبرني بعض أدباء الهند، ومنهم الأستاذ عبد النور الندوي رحمه الله، أنه ظهرت هذه الحركة في الهند أيضا، وذلك بعد الجيل الذي خلف جيل إقبال. ولكن الشيخ أبا الحسن لم يكن عدوا لشيء من ذلك ما دام يحمل رسالة سامية، أو بتعبير آخر: (ما دام صالحا)، فقد يستمع لذلك الشعر، بل ويطرب له أيضا، ولذلك انضم كثير من الشعراء الإسلاميين الذين يكتبون الشعر التفعيلي إلى رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وتقوت بهم، ومنهم على سبيل المثال، ممن أفضى إلى ربه:الشاعر حسين علي محمد والشاعر عبد المنعم عواد يوسف من مصر، والشاعر محمد بنعمارة والشاعر فريد الأنصاري من المغرب، رحمهم الله جميعا.<br />
وإذا كان الشيخ أبو الحسن يرحب بالأدب الصالح مهما كان مصدره، فإنه في مقابل ذلك كان محاربا للأدب المنحرف مهما كان مصدره. ومما لا ريب فيه أن الآداب في العالم الإسلامي في العصور الحديثة قد أصيبت بلوثة الفساد، نتيجة تأثرها بالفلسفات والمذاهب الغربية المنحرفة، ففي العالم العربي مثلا ظهر عندنا الفكر الوجودي، ممثلا في بعض الشعراء، من أمثال صلاح عبد الصبور، وفي بعض المنابر الثقافية، من أمثال مجلة (الآداب) البروتية، كما وجدت المذاهب اليسارية، بمختلف اتجاهاتها، كالشيوعية والفوضية، مرتعا خصبا في بلادنا، واغترب الأدب الإسلامي في بلاده، مما دعا الشيخ أبا الحسن إلى النهوض بمواجهة ذلك الانحراف، وكان من بين تلك الوسائل التي كان يواجه بها الانحراف، رابطة الأدب الإسلامي العالمية. يقول في (مسيرة حياة): « إن الكاتب بتأثير الأسرة والبيئة وانتمائه إلى طبقة خاصة ومؤسسة خاصة (ندوة العلماء) لم يغفل..الميول والنزعات الأدبية السائدة في عصره، ودراسة الحركات الأدبية واستعراض آثارها الإيجابية أو السلبية على النشء الجديد وأوساط المشتغلين بالعلم والأدب، والتفرس لأخطار تحرر الأدب والشعر والفكر والبحث عن ربقة الدين والأخلاق، بل معارضتها للدين ومجابهتها له، ونتائجها الخطيرة المريرة والقيام بمقاومة هذه الفتنة، وتنبيه الناس لها، لم يغفل المؤلف شيئا من ذلك، وهذا الذي حمله على قبوله لمسؤولية (رابطة الأدب الإسلامي) ورئاسته».[مسيرة حياة: 2 \ 159].<br />
لم يكتف الشيخ أبو الحسن بوصف ما آلت إليها الآداب من الانحدار والتردي، بل كان شأنه في ذلك شأن النطاسي الخبير الذي يبحث عن أصل الداء لاجتثاثه، والكشف عن الدواء الناجع. وهكذا ففي ندوة من ندوات رابطة الأدب الإسلامي بالهند، وصف أصل الداء، مبينا أن انحراف الأدب كان نتيجة لانحراف الفكر، فقال: « إن السبب الأكبر والأساسي لانحراف الغرب وضلاله وزيغه واختلاله، هو حرمانه من نور النبوة والرسالة، فإن النبوة وحدها هي التي تخرج الإنسان من الظن والتخمين، وتبلغه إلى الإيمان واليقينن. ولم يزل الغرب رغم جميع فتواحاته وانتصاراته المادية، وفي رحلته الطويلة في العلم، محروما من النبوة.»<br />
ثم صرح بعد ذلك «بأن القيادة العلمية والفكرية والأدبية للعالم كله من واجبات المسلمين، وهي حق للأمة الإسلامية، وماذا سيجر من شقاء وبلاء لو تخلت الأمة عن منصبها ودورها القيادي، وما تلحق بها كذلك من خسائر وأخطار» [ مسيرة حياة: 2 \ 167] ولن يستطيع أدباء الإسلام أن ينهضوا برسالتهم الملقاة على عاتقهم إلا باسترجاع روح النبوة، تلك الروح التي تلبست محمد إقبال فأبدع أيما إبداع في شعره الحي الذي أيقظ القلوب، وأحيا النفوس وألهب المشاعر:<br />
« لقد أصبح العالم من غزو الإفرنج وظلمه خرابا يبابا، فقم يا باني الحرم، لبناء العالم من جديد، قم من السبات العميق الذي طال أمده واشتدت وطأته». [مسيرة حياة: 3/131]<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي المعاصر : التجذّر والحصاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b0%d9%91%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b0%d9%91%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 12:03:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب العربي]]></category>
		<category><![CDATA[التجذّر والحصاد]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الأدب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12120</guid>
		<description><![CDATA[طالما تساءل المتابعون لحركة الأدب الإسلامي عبر العقود الأخيرة هل أن الشوط الذي قطعه هذا الأدب حقّق هوّيته المعاصرة؟ وأين يمكن أن نضع هذا الأدب على خارطة الأدبين العربي والإسلامي؟ ومن أجل ألاّ يكون المرء متفائلاً بأكثر مما يجب فإنه يمكن القول بأن هذا الأدب قد حقّق بعض الذي كان يرجوه.. لكن رحلة الألف ميل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">طالما تساءل المتابعون لحركة الأدب الإسلامي عبر العقود الأخيرة هل أن الشوط الذي قطعه هذا الأدب حقّق هوّيته المعاصرة؟ وأين يمكن أن نضع هذا الأدب على خارطة الأدبين العربي والإسلامي؟ ومن أجل ألاّ يكون المرء متفائلاً بأكثر مما يجب فإنه يمكن القول بأن هذا الأدب قد حقّق بعض الذي كان يرجوه.. لكن رحلة الألف ميل قد بدأت وقطعت خطوات طيبة ولن يوقفها شيء بعد اليوم ! قبل أكثر من نصف القرن لم يكن هناك أدب إسلامي بالمعنى الذي يصطلح عليه الأدباء الإسلاميون اليوم (مع التأكيد على وجود مساحات بالغة الأهمية في موروثنا الأدبي).. وهي مسألة متفق عليها، رغم الجدل الكثير الذي أثير حولها بخبث أو سوء فهم. تجتاز المكتبات كلّها، وأسواق الكتب، فلا تكاد تعثر على ديوان أو قصّة أو رواية أو مسرحية أو جهد نقدي أو دراسة أدبية تحمل هموم الإسلاميين في العالم المعاصر، وتبشّر بكلمة الله في دنيا مكتظة حتى النخاع بالتحلّل والفساد وغياب الرؤية الصائبة لموقع الإنسان في العالم ودوره في الوجود. كانت هناك محاولات مبعثرة لم يكن بمقدورها أن تشكل تياراً.. واليوم يتدفّق التيّار تغذّيه من هنا وهناك حشود من الأعمال الشعرية والمسرحية والقصصية والروائية والتنظيرية والدراسية والنقدية.. يكفي أن يلقي المرء نظرة على كتاب &#8220;دليل مكتبة الأدب الإسلامي&#8221; الذي أصدره منذ أكثر من عقد الدكتور عبد الباسط بدر، لكي يتأكد له ذلك من خلال مئات الأعمال الإبداعية والنقدية والتنظيرية.. وربما الوفها.. إن هذا لا يؤكد الظاهرة الأدبية الإسلامية فحسب، ولكنه يعد بشيء.. وهو يمنح المصداقية لما يعد به يوماً بعد يوم.. ليس فقط بصيغة مقالات وبحوث وإبداعات تنشر، وكتب تؤلّف.. وإنما أيضاً من خلال دوريات ومجلات تصدر هنا وهناك.. ومن خلال مؤسسات تسهر على الدعم والترشيد والإغناء.. وكذلك من خلال القدرة على اختراق جدران الأكاديمية وإقناع حرّاسها القدامى والجدد بضرورة أن ينصتوا للصوت الجديد.. الصوت الذي يقدّم شيئاً مغايراً تماماً لمألوفاتهم ومرئياتهم.. شيئاً يحمل الأصالة والاستقلالية، وتحمل معهما خلفّيات تصوّرية تملك، إذا أحسن التعامل معها، أن تعين على تشكيل معمار أدبي إسلامي، وليس مجرد أدب إسلامي.. معمار تعلو أدواره الخمسة أو الستة بعضها بعضاً، لكي تقف بجداره قبالة آداب الشعوب والأمم الأخرى: الإبداع، النقد، المنهج، المذهب، الدراسة، ثم التنظير الذي يلمّ هذا كلّه ويؤسس له. إن عشرات، وربما مئات من رسائل الدراسات العليا وبحوث التخرّج أنجزت ولا تزال في الدوائر الجامعية عن هذا الأدب الذي لا يزال البعض يشكك بجدواه، بل بوجوده ابتداء.. ولأسباب كثيرة، وجلّها معروف. ولكن ـ مرة أخرى ـ كانت رحلة الألف ميل قد بدأت منذ أربعين عاماً أو يزيد ولن يوقفها شيء. وبالتالي فإن موقع هذا الأدب على خارطة الأدبين العربي والعالمي، سيتأكد يوماً بعد يوم، وستزداد مساحته، وسيصير حضوره أمراً مشهوداً.. فقط إذا عرف الأدباء الإسلاميون كيف يشمرّون عن ساعد الجدّ ويتركون جانباً من ميلهم المبالغ فيه صوب المضمونية والمباشرة والطرق المكشوفة في التعبير لكي يمنحوا شيئاً من اهتمامهم للتقنيات الفنية التي بها يصير الأدب أدباً ويكسب التقدير والاعتراف. وإلاّ فهي الكلمات المطروحة على قارعة الطريق كما يقول الجاحظ. والأدب الإسلامي هو بمعنى من المعاني أدب عربي، ليس لكونه يكتب بالعربية، فإن هناك حلقات خصبة من هذا الأدب كتبت وتكتب بالأردية والتركية والفارسية والكردية.. إلى آخره من لغات شعوب الأمة الإسلامية ؛ ولكن لكونه يحمل الهموم نفسها ويتشبّث بالمصير الذي ضيّعته رياح التشريق والتغريب.. ودعنا من كون مساحات واسعة من الأدب العربيّ اختارت أن تصير مرآة لأدب &#8221; الآخر &#8220;.. مسخاً لا يملك شخصيته المستقلة وحضوره المتميز، وهذا ما يلقي على عاتق الأدب الإسلامي مهمة أخرى لا تقل أهمية هي أن يرجع بالأدب العربي المعاصر إلى أصالته، وأن يمنحه نسخاً يجعله ينبض بهموم العربي والمسلم، وليس بالترف الفكري أوالإبداعي للإنكليزي والروسي والفرنسي والأمريكي.. عالمياً، لن يكون لأدب أية أمة في الأرض ثقل أو وجود على الخارطة ما لم ينطلق من خصائص هذه الأمة، ورؤيتها، وصيغ تعاملها مع الكون والحياة والإنسان.. والعالم لا يحترم من يعيد إليه بضاعته المعروفة مزجاة.. لمن يردّها إليه ولا جديد فيها أو إضافة عليها.. إنما هو يمدّ يده ويفسح المجال أمام أولئك الذين يعدوّنه بشيء جديد.. هذه مسألة معروفة في التقاليد الثقافية وسنن التاريخ والحضارات، ولكن يبدو أنها غابت على الكثيرين في ديارنا بسبب الكمّ الهائل من المعطى الأدبي في ديار العروبة والإسلام والذي لا يعدوفي معظمه أن يكون استمراراً للأداء الغربي. إن الأخذ عن الآخر ممكن، بل هو ضروري، ولكن شرط ألاّ يكون على حساب الثوابت والتأسيسات.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b0%d9%91%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمؤدبون في التراث التربوي الإسـلامـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d8%af%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d8%af%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 13:35:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[التراث التربوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6510</guid>
		<description><![CDATA[ د. محمد مريني أولا : في معنى الأدب والمؤدب : المؤدب كلمة مشتقة من &#8220;أدب&#8221;.  وقد خضع المصطلح قبل أن يأخذ هذه الدلالة لتطورات متلاحقة. إذ كان اللفظ يدل -في الجاهلية- على معنى حسي يحيل على الدعوة إلى الطعام، هذا ما نفهمه من البيت المشهور الذي ورد على لسان طرفة ابن العبد(1): نحن في المشتاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;"> د. محمد مريني</span></strong></p>
<p><strong>أولا : في معنى الأدب والمؤدب</strong> :</p>
<p>المؤدب كلمة مشتقة من &#8220;أدب&#8221;.  وقد خضع المصطلح قبل أن يأخذ هذه الدلالة لتطورات متلاحقة. إذ كان اللفظ يدل -في الجاهلية- على معنى حسي يحيل على الدعوة إلى الطعام، هذا ما نفهمه من البيت المشهور الذي ورد على لسان طرفة ابن العبد(1):</p>
<p>نحن في المشتاة ندعو الجفلا     ***     لا ترى الآدِبَ منّا ينتقـر</p>
<p>غير أن اللفظ سيأخذ في صدر الإسلام دلالة تربوية تهذيبية مرتبطة بالخلق الحسن، وهذا ما يدل عليه، قول الرسول صلى الله عليه وسلم &#8220;ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن&#8221;(2).</p>
<p>وقد لحق اللفظ تطور دلالي آخر عندما أصبح يحيل على لقب يطلق على من يُختار لتربية الناشئ وتعليمه. ظهر هذا النوع من التدريس في العصر الأموي؛ نتيجة عامل أساس يتمثل في حاجة الخلفاء والأمراء إلى تعليم أولادهم داخل القصور. ذلك أن مبدأ المساواة الذي يجعل الناس &#8220;سواسية كأسنان المشط&#8221;(3)، لم يكن يسمح أبدا في صدر الإسلام بأن يخص أبناء الخلفاء المسلمين بتدريس مستقل. فإذا ورد في كلام الخليفة عمر بن الخطاب -مثلا- حديث عن &#8220;تربية الأبناء&#8221; أو&#8221;تعليم النشء&#8221;، فالمعني بالتربية سيكون بالضرورة هو المسلم الذي يرتاد المسجد، والأماكن التربوية العمومية. ولن نكون أمام تربية مخصوصة لأبنائه وأهل بيته، وإنما هي تربية لعموم المسلمين؛ كما هو الحال في هذه الرسالة التي بعثها إلى أبي موسى الأشعري التي يقول فيها: &#8220;مُر من قَبلَكَ بتعلم الشعر، فإنه يحلُّ عقدة اللسان، ويشجع قلب الجبان، ويطلق يد البخيل، ويحضُّ على الخلق الجميل&#8221;(4).</p>
<p>كما كتب أيضا إلى ساكني الأمصار، يقول: &#8220;أما بعد، فعلموا أولادكم العلوم والفروسية، ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر&#8221;(5).</p>
<p><strong>ثـانيا : بدايات ظهور الـمؤدبيـن في تـاريخ الاسـلام</strong> :</p>
<p>كان للتحولات التي خضع لها نظام الحكم ابتداء من العصر الأموي -المتمثلة في ما سماه ابن خلدون &#8220;انقلاب الخلافة إلى ملك&#8221;(6)- أثر في ظهور تقاليد سلطانية جديدة، تعطي لأبناء الملوك والأمراء والسلاطين والأعيان والوجهاء ميزات تميزهم عن غيرهم: إن التربية التي يتلقاها ابن الخليفة أو الوزير لن تكون إلا داخل القصر، ولها فاعلون خاصون. وكان الأمويون يحرصون على أن يقوم بهذه المهمة شخص من المتضلعين في العلوم الشرعية واللغوية والأدبية، يطلق عيه اسم &#8220;المؤدب&#8221;. وكان هذا المؤّدِّب  يقيم أحيانا في ركن خاص به في قصر الخليفة، ويجري عليه جوائزه وعطاياه:</p>
<p>- فقد اختار معاوية بن أبي سفيان (ت60 هـ) لتأديب ولده مؤدبين:</p>
<p>أولهما هو  دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65هـ). وكان عالما بأنساب العرب، خاصة نسب قريش، وله كتاب التشجير في النسب. كما كان عارفا أيضا  بآداب اللغة العربية(7).</p>
<p>وثانيهما هو عبيد بن شَرْيَة الجُرهمي (ت 67هـ)، صاحب كتاب الأمثال، وكتاب الملوك، وأخبار الماضين.</p>
<p>- واختار عمر بن عبد العزيز(ت61 هـ) لتربية ابنه صالحَ بْنَ كَيسان المدني (ت بعد 140هـ ) وكان ضالعا في الحديث والفقه.</p>
<p>- واختار يزيد بن معاوية (25 &#8211; 64 هـ ) لتأديب ابنه معاوية بن يزيد عمر بن نعيم العنسي (الملقب بالمقصوص).</p>
<p>- واختار عبد الملك بن مروان (26هـ -86 هـ) لتأديب أبنائه -الوليد وسليمان وهشام ويزيد- مؤدبين هم: عامر بن شراحيل الشعبي (ت107هـ)، ومحمد بن شَهاب الزُّهْري(ت 124 هـ)، الذي كان عالماً بالسيرة النبوية والحديث، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ) مولى بني مخزوم ) (ت 132هـ)، وكان عالماً باللغة العربية، وعلوم القرآن، والنحو.</p>
<p>- أما هشام بن عبد الملك بن مروان (71-125 هـ)، فقد اختار لتأديب أبنائه محمد بن شهاب الزُّهْري(ت 124 هـ)، وسليمان بن سليم الكلبي (ت 571هـ).</p>
<p>وقد كان الخلفاء الأمويون -والعباسيون في ما بعد-  يولون اهتماما كبير لتأديب أبنائهم. يتجلى هذا الاهتمام في عدة جوانب نذكرها كالآتي:</p>
<p>ثالثا : معايير اختيار المؤدبين :</p>
<p>- كان بعض الخلفاء يحرصون على حسن اختيار المؤدب؛ بما يتطلبه ذلك من عمليات وإجراءات قريبة مما هو معهود في المباريات، والامتحانات المعتمدة في العصر الحديث: من تحديد الطرف أو الأطراف التي ستقوم بعملية الاختيار، إلى انتقاء أولي للمؤدبين المترشحين لهذه المهمة، إلى اختبار يخضع له هؤلاء المترشحون، إلى اختيار المؤدب المناسب. لنر ذلك من خلال هذه الواقعة التي يذكرها الزجاجي في كتابه &#8220;مجالس العلماء&#8221;:</p>
<p>لما أراد المتوكل (205-247 هـ) أن يأمر باتخاذ المؤدبين للمنتصر والمعتز، جعل ذلك إلى إيتاخ. فأمر إيتاخ كاتبه أن يتولى ذلك، فبعث إلى الطوال والأحمر وابن قادم وأحمد بن عبيد بن ناصح وغيرهم من الأدباء، فأحضرهم مجلسه. فجاء أحمد بن عبيد، فقعد في آخرالناس. فقال له من قرب منه: لو ارتفعت؟ فقال: حيث انتهى بي المجلس. فلما اجتمعوا قال لهم الكاتب: لو تذاكرتم وَقَفنا على موضعكم من العلم فاخترنا. فألقوا بيتا لابن غلفاء:</p>
<p>ذريني إنما خطئي وصوابي     ***     علي وإن ما أنفقت مالاً</p>
<p>فقالوا: ارتفع &#8220;مال&#8221;، إذا كانت في موضع الذي. ثم سكتوا فقال لهم أحمد بن عبيد الله (من آخر الناس)، هذا إعراب فما المعنى؟ فأحجم القوم فقيل له: فما المعنى عندك؟ قال: أراد ما لومك إياي وإنما أنفقت مالا ولم أنفق عرضا، فالمال لا يلام على إنفاقه. فجاءه خادم من صدر المجلس فأخذه بيده حتى تخطى به إلى أعلى موضع وقال له: ليس هذا موضعك. فقال: لأن أكون في مجلس أرفع منه إلى فوقه أحب إلي من أن أكون في مجلس أحط عنه. ثم اختير وآخر معه(8).</p>
<p><strong>رابعا : وظائف المؤدب</strong> :</p>
<p>لم تكن وظيفة المؤدب تعليمية، تنحصر في حدود تقديم العلوم الشرعية، والعلوم الفلسفية، والعلوم الرياضية، بل كانتوظيفته تربوية أيضا. وهذا كان يقتضي أن يكون المؤدب قريبا من المتأدب. بل كان يعيش في القصر أحيانا.</p>
<p>كان الخلفاء يحضرون الدروس، أو بعضها، ويبدون آراءهم في ما يعرضه المؤدب على الابن. بل إنهم قد يستعينون &#8220;بخبرة&#8221; أخرى خارجية للتأكد من صحة المادة التربوية أو العلمية التي يقدمها المؤدب الرسمي. ورد في المصدر السابق ما يلي: &#8220;أخبرنا المفضل قال: جاءني رسول الرشيد يوم خميس بكرا فقال: أجب. فدخلت عليه ومحمد عن يمينه، والمأمون عن يساره، والكسائي بين يديه باركا، وهو يطارح محمدا والمأمون معاني القرآن. فسلمت فرد، وقال: اِجلس. فجلست، فقال لي: كم اسم في سيكفيكهم الله؟ قلت: ثلاثة أسماء يا أمير المؤمنين، أولها اسم الله تبارك وتعالى لا إله هو، والثاني اسم النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث اسم الكفرة، فالياء والكاف المتصلتان بالسين لله جل وعز، والياء والكاف المتصلتان بالهاء للنبي، والهاء والميم للكفرة. قال: كذا أخبرنا الشيخ. وأشار بيده إلى الكسائي، والتفت إلى محمد ، فقال له: أفهمت؟ فقال: قد فهمت يا أمير المؤمنين. قال: فاردد ذلك علي، فرد فقال: أحسنت&#8221;(9).</p>
<p><strong>خامسا : من وصايا الخلفاء للمؤدبين</strong>:</p>
<p>هناك تقليد تكرر عند أغلب الخلفاء الأمويين والعباسيين، في بداية تسلم المؤدب لمهمة التأديب: لقد كان الخليفة يقدم وصية تتضمن التوجهات العامة للبرنامج الذي يريد الخليفة أن يخضع له ابنه. يمكن الوقوف عند مقاطع من هذه الوصايا لاستخلاص الملاحظات المناسبة:</p>
<p>تنوعت الصيغ الأسلوبية ل&#8221;استهلال&#8221; هذه الوصايا؛ فأحيانا يكون هناك تنصيص على صيغة &#8220;كتب&#8221; ، ويبدو أن التنصيص على فعل الكتابة هنا يحمل نوعا من &#8220;التعاقد&#8221;، بما يحمله فعل التعاقد من حقوق وواجبات للطرفين معا. في حين نجد في تقديم بعض هذه الوصايا ما يؤكد أنها قدمت بطريقة شفهية.</p>
<p>كما تقدم هذه الوصايا أحيانا مستعملة صيغة &#8220;أوصى&#8221;.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن خطاب الوصية لا يتحقق فقط من خلال صيغة الفعل &#8220;أوصى&#8221; الذي تقدم بها هذه الوصية، بل نجد أحيانا أن الخليفة يضمن المؤدب وصايا خاصة: جاء في وصية هشام بن عبد الملك لمؤدب ابنه سليمان بن سُليم الكلبي: &#8220;عليك بتقوى الله، وأداء الأمانة فيه بخلال، أولها: أنك مؤتمن عليه، والثانية: أنا إمام ترجوني وتخافني. والثالثة: كلما ارتقى الغلام في الأمور درجة ارتقيت معه&#8221;.</p>
<p>يشير هذا الخطاب إلى تحول في الأدوار، قياسا إلى ما هو معهود في علاقة الخليفة بالعالم؛ لأن العالم -في الأحوال الاعتيادية- هو الذي يوصي الخليفة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- ديوان طرفة بن االعبد، تحقيق: عبد الرحمان المصطاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2003م، ص: 51</p>
<p>2-  سنن الترمذي، دار الكتب العلمية، (ب- ت)، ص: 1952</p>
<p>3- أوردت هذا الحديث للاستئناس، وذلك لأن حديث &#8220;الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى&#8221; ضعفه الكثير من العلماء. أنظر: الأحاديث الضعيفة للألباني، مكتبة المعارف للتوزيع والنشر، الرياض،1995، رقم: 596</p>
<p>4- أبو عثمان الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، ط مكتبة الخانجي، ج: 2، ص:180.</p>
<p>5- الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن،  19/78.</p>
<p>6- ابن خلدون، المقدمة، دار القلم، لبنان، 1978، ص: 202.</p>
<p>7- ابن حجر، تهذيب التهذيب، تحقيق: خليل شيحا-عمر السلامي-علي مسعود، دار المعرفة للطباعة والنشر، 1996، ج: 3، ص: 210.</p>
<p>8- عبد الرحمان بن إسحاق الزجاجي، مجالس العلماء، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1999م، ص: 49</p>
<p>9- المرجع نفسه، ص: 9</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d8%af%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
