<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأبعاد التربوية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العيد في الإسلام: قراءة في الأبعاد التربوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 12:28:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أمة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتراف بالنعمة]]></category>
		<category><![CDATA[التعايش]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[الجود]]></category>
		<category><![CDATA[الجود والإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الشعور بالانتماء إلى أمة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية قيم التعايش والتواصل]]></category>
		<category><![CDATA[توطين النفس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شكر المنعم]]></category>
		<category><![CDATA[قيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14334</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس  قال: قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر» (رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني). للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس  قال:<span style="color: #008000;"><strong> قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر</strong></span>»</p>
<p>(رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني).</p>
<p>للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب وتجديد القوة والنشاط؛ وسأقف في هذا المقال على بعض الدلالات التربوية المستفادة من تشريع الاحتفال بالعيد في الإسلام، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الاعتراف بالنعمة وشكر المنعم:</strong></span></p>
<p>إن من بين أهداف الشعائر الإسلامية تربية الفرد على المراقبة الذاتية؛ ليقف على مكامن الضعف فيقويها، وعلى مكامن القوة فينميها ويرسخها، فهذه المناسبات الدينية تأتي بعد أداء المسلم لأركان الإسلام المتينة، فيحتفل بعيد المؤمنين بعد أسبوع من الصلاة في الجماعة، وبعيد (يوم الجمعة) الفطر بعد أداء ركن الصيام، وبعيد الأضحى بعد أداء ركن الحج، ويحتفل مع الفقراء والمحتاجين بإدخال الفرح إلى نفوسهم حين يدفع لهم الزكاة بعد سنة من العمل والكسب، وفي كل ذلك اعتراف بنعم الخالق التي لا تعد ولا تحصى، وإعلان سلوكي للاطمئنان النفسي الذي يعيشه المسلم داخل المنظومة التشريعية الإسلامية القائمة على أداء الواجب برضا واقتناع، يعقبه سرور وابتهاج بنيل الأجر والثواب، وهذا أفضل من اللعب الذي كان في الجاهلية في يومي &#8220;النيروز&#8221; و&#8221;المهرجان&#8221; لانحرافهما عن شرع الله، قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس: 58). يفرحون بهداية الله لهم أن وفقهم للعمل بشريعته.</p>
<p>فالشعائر الإسلامية تؤدى بعزيمة وحماس، وبإرادة حرة مستسلمة لخالقها، فيذهب المسلم لمصلاه يوم العيد ولسانه رطب بذكر الله مكبرا مهللا مبتهلا، قال تعالى: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (البقرة: 185).  فالتكبير يفهم منه المسلم أن الله أكبر من كل شيء، وأن الإنسان المتكبر هو في حقيقة الأمر صغير لا يساوي هو وما يتكبر به من مال، أو جاه، أو سلطة في ملكوت الله أي شيء، فالتكبير اعتراف جماعي تنطق به ألسن المسلمين شكرا لله الذي وفقهم للصيام والقيام، وأبعدهم عن الذنوب والآثام.</p>
<p>إن في خروج المسلمين جماعة يوم العيد في أحسن هيئتهم  مبتهجين فرحين، رسالة لكل حاقد على هذا الدين مفادها أن العبادة في الإسلام ليست مجرد تكليف ثقيل يؤمر به المسلم قسرا، بل هي غذاء روحي يستوجب إظهار الشكر لله تعالى قلبا وقالبا؛ لذلك كان الرسولﷺيلبس أجمل الثياب في هذا اليوم فعن جابر  قال: &#8220;كان للنبي  جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة&#8221; (صحيح ابن خزيمة). وكان ، يغتسل يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة؛ فهذا الاهتمام بالمظهر في كل مناسبة دينية يجتمع فيها المسلمون يدل على أن الإسلام يحارب الأوساخ المادية والمعنوية، فلا يقبل القلوب المريضة بالحقد والكراهة..، ولا يقبل العقول البليدة المنشغلة بالأفكار الدنيئة والمنحطة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تنمية قيم التعايش والتواصل:</strong></span></p>
<p>إن الاحتفال بالعيد بالإضافة إلى ما فيه من الشكر والامتنان بما أنعم الله على المسلمين من نعمة الإيمان، فهو أيضا تعبير جماعي من المسلمين بثباتهم على قيم التعايش والتسامح، والتزامهم التربية على محاربة العنف والاضطراب، فهم يعبدون الله جماعة، يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا في سكينة ومودة ورحمة؛ لأن دينهم يحث على الجمع والائتلاف، وينبذ الكراهية والاختلاف عكس ما يروج العنصريون أعداء السلم والاستقرار، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال: 30).</p>
<p>إن اجتماع المسلمين لصلاة العيد؛ تطبيق عملي للتعارف والتعايش، قال تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات: 13). فهذا المبدأ الإنساني اهتم به الإسلام في كل شعائره المتكررة، ففي العيد يلتقي المسلمون، ويتشاورون حول تدبير شؤون مجتمعهم الصغير للتعاون على تحقيقها. ولازالت بعض المجتمعات الإسلامية تتخذ هذه المناسبة فرصة لمناقشة أمور الزراعة، والسقي، والرعي، وتعبيد الطرق، وغيرها من المصالح المشتركة؛ فعن جابر  قال: &#8220;شهدت مع رسول الله  الصلاة يوم العيد&#8230; ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن&#8230;&#8221; (صحيح مسلم).</p>
<p>فخطبة العيد وسيلة لبيان قضايا الأمة والتواصي بها، وتوضيح أهم مشاكلها، وتشخيص أسباب استفحالها، والبحث عن عوامل التخفيف من حدتها تطبيقا لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (المائدة: 2). ولاشك أن هذا القصد خير من لعب أهل الجاهلية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; توطين النفس على الجود والإنفاق:</strong></span></p>
<p>المسلمون يستعدون للعيد بالإنفاق على عيالهم، فيدخلون عليهم البهجة بثياب جديدة يلبسونها في هذا اليوم تعبيرا منهم عن سرورهم بإتمام عبادة الصيام، فيتربى المسلم على البذل والعطاء، ويشارك الجميع في تحقيق السعادة الجماعية كل حسب إمكاناته المتاحة؛ لذاك قال : «أبدلكم الله بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى» هذا الخير مظاهره كثيرة في حياة المسلم، أهمها تهذيب النفس وتوطينها على الكرم والجود.</p>
<p>ومن أجل ترسيخ هذه الصفة في سلوك المؤمن فعليا؛ شرع الله زكاة الفطر تؤدى في أول يوم العيد عن كل مسلم دون اعتبار لسنه لمساعدة المحتاجين، وإدخال البهجة إلى قلوبهم، فينعم الجميع بفرحة العيد؛ فأداء الزكاة عن الصبي والعاجز يشعره بأهمية مساعدة غيره، ويتربى على الإنفاق منذ صغره؛ لأن الإسلام يسعى لإسعاد الجميع دنيويا وأخرويا، وقد بين الحديث هذه الغاية فقال : «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» (السنن الكبرى، البيهقي). فتكرار هذا السلوك كل سنة يجعل نفس المؤمن تجبل على السخاء والكرم.</p>
<p>بيد أن العطاء المطلوب يجب أن يكون في محله حتى لا يذهب لأهل الفجور، فيتحول مال المؤمن إلى مصدر مشجع على المعاصي؛ فالمسلم يجب أن يحتاط في إنفاقه فلا يصرف ماله في شراء الملبس الفاضح الذي يساعد على المنكر ونشر الفاحشة، فهو محاسب عن ماله فيما أنفقه لقولهﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل&#8230; عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه..» (سنن الترمذي). إن معظم الآباء والأمهات لا يأبهون لنوع اللباس الذي يشترونه في هذه المناسبة، ويخضعون لرغبات أولادهم فيضيع عليهم المال، ويضيع عليهم أجر الإنفاق، ويساهمون في التشجيع على التبرج والعري، ونشر مظاهر الرذيلة والفساد بقصد وبدونه، كما يجب على المسلم أن ينتبه إلى بعض الأشخاص الذين اتخذوا التسول حرفة دائمة وهم قادرون على العمل والكسب، فيكون مال المسلم وسيلة لتفشي ظاهرة الخمول والاتكال وقتل كرامة الإنسان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة:</strong></span></p>
<p>في العيد تتفق الأمة الإسلامية على إحياء هذه الشعيرة في مختلف بقعها، وفي ذلك تربية للمسلم على حب الانتماء إلى أمة واحدة مهما اختلف لونه ولسانه، فيشارك أبناء أمته بهجتهم وفرحتهم، ويقاسمهم حزنهم وهمهم، لذلك خاطب النبيﷺ في الحديث الأمة بصيغة الجمع فقال : «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا» فهذا الفضل حاصل لكل الأمة وهذا هو الأصل في الإسلام، لقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (صحيح مسلم). فهذه الشعيرة مناسبة لتربية أولادنا على الوحدة، وإرشادهم إلى مواطن الاتفاق لعل الله يوفقهم للقيام بتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية الوحي.</p>
<p>فالمسلم ينبغي أن يقف مع أسرته الصغيرة والكبيرة في هذه المناسبة على مشاكل الأمة الإسلامية، ويلفت انتباههم إلى المآسي التي يعيشها أبناء جلدتنا من تشريد، وقتل، واستحياء للعرض، في فلسطين، وسورية، والعراق، كي يشكروا الله على نعمة الأمن التي منحهم إياها، ويسعوا إلى مساعدة إخوانهم المسلمين بكل ما يستطيعون بما في ذلك التعريف بقضيتهم والدعاء لهم، قال تعالى: والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض (التوبة: 71). قال الشوكاني: أي قلوبهم متحدة في التوادد، والتحابب، والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين، وضمهم من الإيمان بالله.</p>
<p>نحن نحتفل بالعيد في بيوتنا مع أقاربنا والمضطهدون من المسلمين يعيشون التشتت وعدم الاستقرار، نحن نحتل مع فلذات أكبادنا وأولاد المسلمين المضطهدين يختطفون من قبل تجار البشر، فتباع أعراضهم وأعضاؤهم وهم لايزالون في بداية طفولتهم، وما ذلك إلا لكوننا غثاء كغثاء السيل، نحب الدنيا أكثر من حبنا لديننا وكرامتنا، فتحولت أراضي المسلمين نتيجة ذلك إلى ثكنات عسكرية يعيث فيها جنود الباطل فسادا.</p>
<p>لهذا يجب أن نقف مع هذه الشعيرة وقفة تأمل ومراجعة، ولا نفرغها من محتواها الديني ونجعلها فقط يوما للعطلة والراحة، فلا يعقل أن يأمرنا النبي  بالخروج إلى المصلى ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا دون قصد تشريعي رباني، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا -تعني النبي &#8211; أن نخرج في العيدين، العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» (صحيح مسلم). فالمبتغى ولا شك في ذلك تربية المسلمين على التشبث بالانتماء إلى أمة إسلامية موحدة وقوية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>2 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
<p>عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>3 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أخلاق الرفق عند النبي: الأبعاد التربوية من خلال لعن الرسول المتعاملين بالربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:34:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الرفق عند النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[المتعاملين بالربا]]></category>
		<category><![CDATA[تربية المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية خلق القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[لعن الرسول المتعاملين بالربا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12433</guid>
		<description><![CDATA[عن جابر، قال: &#8220;لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه&#8221;. وقال: «هم سواء».(صحيح مسلم). من المتفق عليه بين علماء المسلمين؛ أن الربا حرام، وأن تحريمه إنما جاء لمصلحة العباد العاجلة والآجلة، ومن أجل الوقوف على بعض أوجه هذه المصلحة سأحاول بيان بعض الأبعاد التربوية التي جاء الإسلام لتحقيقها من خلال تأكيده على حرمة الربا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن جابر، قال: &#8220;لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه&#8221;. وقال: «هم سواء».(صحيح مسلم).<br />
من المتفق عليه بين علماء المسلمين؛ أن الربا حرام، وأن تحريمه إنما جاء لمصلحة العباد العاجلة والآجلة، ومن أجل الوقوف على بعض أوجه هذه المصلحة سأحاول بيان بعض الأبعاد التربوية التي جاء الإسلام لتحقيقها من خلال تأكيده على حرمة الربا كما جاء في الحديث. فما هي إذن الفوائد التربوية التي يجنيها المسلم من خلال امتناعه عن المعاملة الربوية؟ وكيف يمكنه النجاة من إغراءات المال الربوي؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: تربية المسلم على الوقوف عند حدود الله تعالى</strong></span><br />
إن المسلم مطالب بأن يقف عند حدود الله، ويعف عن كل المحرمات والشبهات، فقد جاء عن النبي : «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله&#8230;» (صحيح البخاري). فالعفة خلق إسلامي يحول دون وقوع المسلم في فتنة المال الحرام؛ لهذا يجب على العبد أن يربي نفسه على التعفف للتغلب على شهواته، وعلى إغراءات المال الربوي؛ فالإنسان بطبعه ميال لجمع المال، قال تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا (الكهف: 46). فغريزة حب التملك لدى الإنسان تدفعه أحيانا للاعتداء على حدود الله تعالى.<br />
ومن هذا المنطلق؛ لعن الرسول كل من يتعامل بالربا؛ لأن المتشبثين بها اليوم، يبررون أفعالهم بمزاعم واهية؛ فكثيرا ما يتعلل آكل الربا بالظروف المعيشية الصعبة في هذا العصر، وأنه يلجأ إليها لكونه لا يستطيع فعل أي شيء بدونها، كشراء السيارة، والمنزل، وتعلم الأبناء، وتزويجهم وغيرها من الادعاءات الباطلة، التي يزين له الشيطان أمرها، ويقنعه بواقعيتها في الحياة، وينسى المسلم أنه بذلك يبني بيته، ويركب سيارته، ويعلم أبناءه ويزوجهم بالمال الحرام الذي قال فيه الرسول : «إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» (سنن الترمذي).<br />
إن عدم تعفف المسلم عن الربا اليوم؛ ناتج عن تدخله في أمور الله تعالى التي تكفل بها بنفسه وهي تقسيم الأرزاق بين عباده، فالمسلم مهمته العمل والسعي المباح، فهو غير مسؤول عن الرزق؛ لأن ذلك من أمر الله ، قال تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (الذاريات: 58). وروي أنه قال: &#8220;إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله&#8221; (صحيح ابن حبان). فلماذا يخشى المسلم الفقر؟ ألا يكفيه أن يعف عن الحرام ويتوكل على الله سبحانه، ويعمل في الحلال دون أن يتكفل هو بضمان المستقبل كما يزعم؟ إن الناس من خوف الفقر في فقر، وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الادعاءات الباطلة التي يتشبث بها آكل الربا فقال : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله (البقرة: 275). تأمل قوله تعالى: وأمره إلى الله أي أمر التاركين للربا الواقفين عند حدوده في تقدير رزقهم، وتوفير مسكنهم، وتحقيق مستقبلهم موكول لله تعالى؛ لأنهم ساروا على طريقه، فلا خوف عليهم من الفقر أو التشرد الذي يزعمه آكل الربا.<br />
فالرسول عندما لعن آكل الربا وكل من يدع إلى ترويجها داخل المجتمع الإسلامي؛ كان قصده تربية المسلمين على الوقوف عند حدود الشرع، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين (البقرة: 278). فالتعفف عن أكل الربا يتطلب التقوى والإيمان، وكلاهما من مسؤولية المسلم؛ لأنهما حصناه ضد الشيطان الذي يخوفه من الفقر ويشجعه على الحرام. قال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (البقرة: 268). فالذي يتعامل بالربا قد دخل في حرب مع خالقه. قال تعالى: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله (البقرة: 279)؛ لأنهم تجاوزوا حدود الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: تنمية خلق القناعة عند المسلم</strong></span><br />
القناعة كنز لا يفنى وهي رضا المسلم بما رزقه الله من الحلال قال : «وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» (سنن الترمذي). ومن أخطر ما يصيب آكل الربا؛ أن الله ينزع البركة من كسبه، قال تعالى: ويمحق الله الربا (البقرة: 276). أي لا يبارك الله في رزقه، ولهذا نلاحظ في واقعنا أن آكل الربا لا يقنع، وهو دائما يجري وراء جمع المال دون طائل فيحرمه الله تعالى نعمة الشعور بسعادة الغنى؛ لأن البركة نزعت، والقناعة ذهبت. قال : «ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة» (سنن ابن ماجه). وفوق كل ذلك فهو محاسب يوم القيامة. قال : «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا» (صحيح البخاري).<br />
فأكل الربا خضوع لشهوات النفس المنحطة، والقناعة سفينة نجاة المسلم من الغرق في أمواجها، وهي من أفضل ما يتسلح به العبد اليوم ضد وباء المعاملات الربوية، الذي اجتاح كل مجالات الحياة بما فيها المجال الديني والعياذ بالله. فكثير من الناس الآن يتقربون إلى الله في عيد الأضحى، أو في مناسبة العقيقة بذبيحة تم شراؤها بقرض ربوي نجس، وهذا أمر خطير ابتلينا به في ديننا؛ لهذا اعتبرها الرسول من السبع الموبقات فقال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا.. » (صحيح البخارى).<br />
إن تصنيف الربا مع هذه الكبائر فيه دلالة قوية على خطورة التعامل بها، ويفهم من هذا التصنيف النبوي أن آكل الربا بالإضافة إلى كونه ملعونا ومطرودا من رحمة الله الغفور الرحيم، فهو بذلك أصبح قريبا من طريق الشيطان، وبسبب غفلته هاته بات مستعدا لارتكاب كل تلك السبع الموبقات، فيمكنه أن يأكل أموال اليتامى، ويمارس السحر، ويشرك بالله؛ لأن المال الربوي قد أعمى بصيرته، وصار إنسانا ذليلا ينفذ أوامر شيطانه. والواقع يشهد بذلك؛ فالذين يتعاملون بالربا وخاصة المؤسسات المالية الكبرى بكل أنواعها، لم يعودوا يقتصرون عليها فقط؛ بل لهم ارتباطات مالية أخرى مع شركات القمار، ومنتجي الخمور، وغيرهم&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: تربية المسلم على المبادرة إلى العمل وحسن التخطيط</strong></span><br />
لما لعن الرسول كل الذين يتعاملون بالربا؛ بما فيهم الشاهد، والكاتب، ويلحق بهم اليوم الإشهار الإعلامي لها بجميع أنواعه، كان قصده، محاربة السلوك الاتكالي والاستغلالي عند المسلم، وتربيته على المبادرة إلى العمل وحسن التخطيط له؛ لأن المؤسسات الربوية اليوم، تجني الأموال الطائلة المحرمة دون أن تبذل جهد الدخول في المغامرات الاستثمارية، فهي تعطى القروض بفائدة تضمن الحصول عليها وعلى رأس مالها دون أن تتعرض لخطر السوق، وهذا يتعارض مع القصد الإسلامي من إباحة التجارة الذي يقوم على مبادرة الدخول إلى السوق بالمال أو السلع، والاطلاع على أحواله والمشاركة فيه، فتستثمر الأموال في الحلال، وينتفع البائع والمشتري وغيرهما، فتكون الأموال دولة بين الأغنياء والفقراء، خاضعة لقاعدة المنافسة الشريفة، والتخطيط التجاري المباح، دون ظلم أو استغلال، مصداقا لقوله : &#8220;قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور»&#8221; (مسند احمد).<br />
إن المتعامل بالربا متخبط في أمره، لا يميز الحلال من الحرام، فهو في سعيه وراء هذا المال النجس كالمجنون، لا يدري أي جهة يريد، ولا أي طريق يسلك، قال تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس (البقرة: 275). ولهذا جعل الرسول أكل الربا من أبشع الفواحش فقال: «إن الربا سبعون بابا أصغرها كالذي ينكح أمه». (شعب الإيمان للبيهقي).<br />
إن آكل الربا &#8220;فردا أو مؤسسة&#8221;؛ إذا كان آخذا فهو يعيش في الذل والهوان؛ لكونه مثقلا بالديون نتيجة الفوائد الربوية فلا يملك أمر نفسه، ولا يخطط لشؤون حياته، فهو مقيد بتعليمات الدائن الذي صار يتحكم في قراراته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا شأن الكثير من الدول الإسلامية اليوم، حيث صارت تخضع في تدبير شؤونها لتعليمات الجهات المقرضة لها نتيجة تراكم الديون وفوائدها الربوية عليها، فجعلت مستقبل شعوبها رهينة مصالح دول أخرى. وإذا كان المرابي معطيا؛ فيكون قد سلب المدين حريته ومبادرته، ومحاكمنا اليوم تعج بنزاعات المعاملات الربوية التي عجز أصحابها عن سداد الديون وفوائدها، فيكون مصيرهم الإفلاس أو السجن، فيتحول عزيز الأمس إلى ذليل مهان؛ لأنه ترك المبادرة إلى العمل المباح، وانساق وراء المال الحرام.<br />
إن المسلم الذي يأكل الربا يضع حاجزا من الخبائث بينه وبين خالقه، فلا تقبل منه صدقة، ولا يستجاب له دعاء، قال : «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم (المؤمنون: 15). وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم (البقرة: 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأبعاد التربوية لوصية أبي الوليد الباجي لولديه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:44:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أبي الوليد الباجي]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الوصية]]></category>
		<category><![CDATA[صهيب مصباح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7552</guid>
		<description><![CDATA[ذ ـ صهيب مصباح ارتبطت حياة علماء الأمة ببلاغ الرسالة التي ورثوها عن الأنبياء، رسالة تحمل في سطورها كل المعاني النبيلة التي أرشد إليها الدين الإسلامي الحنيف، ولذلك كانت دائرة اشتغال العلماء واسعة النطاق متكاملة الآفاق، والمتتبع لسير علمائنا يلحظ جليا تركيز عنايتهم برسالة التربية على الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة، موازاة لاهتمامهم بدروس العلم أخذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ ـ صهيب مصباح</strong></span><br />
ارتبطت حياة علماء الأمة ببلاغ الرسالة التي ورثوها عن الأنبياء، رسالة تحمل في سطورها كل المعاني النبيلة التي أرشد إليها الدين الإسلامي الحنيف، ولذلك كانت دائرة اشتغال العلماء واسعة النطاق متكاملة الآفاق، والمتتبع لسير علمائنا يلحظ جليا تركيز عنايتهم برسالة التربية على الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة، موازاة لاهتمامهم بدروس العلم أخذا وأداء، وهو ما يفيد ضرورة المزاوجة بين رسالتي التربية والتعليم في عملية البلاغ بشكل عام، وقد تجلى هذا المنهج على كتابات أبي الوليد الباجي وأبي حامد الغزالي وغيرهما من أعلام الأمة، ومن خلال هذا المقال سنحاول الوقوف على أهم الأبعاد التربوية التي تميزت بها رسالة أبي الوليد لولديه.<br />
- على عتبات هذه الرسالة :<br />
فما إن وقع بصري على هذه الخريدة، حتى أسرعت أتضارب وصفحات المصادر، إلى أن وقفت على ترجمان الفقه والأصول، ترجمان المعقول والمنقول، الإمام العلامة الحافظ ذي الفنون، القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف، بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي، الأندلسي، القرطبي الباجي، صاحب التصانيف، البطليوسي الأصل، تحول جده إلى باجة، فنسب إليها، ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وتضلع في مختلف العلوم والفنون على كثير من المشايخ، فحج، ثم ارتحل إلى دمشق في إطار بحثه على المعرفة والسماع، ومنها إلى بغداد، فلقي من علمائها الكثير، وأخذ من العلم ما يشفي الغليل، ثم رجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلم غزير.(1)<br />
وإبرازا لمكانة هذا العلم العالم، الذي ملأ الدنيا فقها واستنباطا، وشغل الناس بتواليفه، نورد ما قاله الإمام القاضي عياض اليحصبي في معرض الحديث عن مكانته العلمية، قال:«كان أبو الوليد رحمه الله تعالى فقيها نضارا محققا راوية، محدثا يفهم صنعة الحديث ورجاله، متكلما أصوليا، فصيحا شاعرا مطبوعا حسن التأليف، معين المعارف، له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه على طريقة النضار من البغداديين وحذاق القرويين». (2) وكما كان عارفا بالعلوم، فقد كان ذا ذوق كبير في مجالات التربية والسلوك، وكتابه «النصيحة» (3) أكبر دليل على شخصية الرجل التربوية، وقد رمينا من خلال هذا المقال تسليط الضوء على هذه «النصيحة» من أجل أن نستشف أبعادها التربوية الكفيلة بضبط سلوكيات الفرد في المجتمع.<br />
- رسالية رسالة أبي الوليد الباجي لولديه :<br />
النصيحة اسم على مسمى، رسالة تحمل في طياتها وظيفة تربوية دعوية قائمة على العلم والتعليم، وإذا أردنا أن نرجع بالعجلة إلى الماضي، فإننا سنجد نظير ما فعل الباجي متمثلا في شخصية اقتبست الوحي من في رسول الله ،إنه أبو هريرة ، فقد أشار إشارة لطيفة في هذا السياق، وهي مبادرته التربوية الإصلاحية ذات الطابع التعليمي، قام بها شخصيا لتوجيه جيل التابعين، وذلك أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم، قالوا وما ذلك يا أبا هريرة؟ قال: ذلك ميراث رسول الله يقسم وأنتم ها هنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه، قالوا وأين هو؟ قال في المسجد، فخرجوا سراعا ووقف أبو هريرة حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة، قد أتينا المسجد فدخلنا فلم نر فيه شيئا يقسم، فقال لهم أبو هريرة : وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا بلى رأينا قوما يصلون، وقوما يقرءون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة : ويحكم فذاك ميراث محمد ،(4) ولا يخفى ما تضمنه هذا الحدث من إشارات تربوية متصلة بالمسجد، باعتباره مدرسة التربية على الأخلاق النبوية، ومدرسة تعليم الدين.<br />
إن رسالة أبي الوليد لولديه &#8211; أبي القاسم وأبي الحسن -(5)، لهي رسالة تربوية تعنى بتسديد المنهج التعليمي والتعلمي، كما تعنى بالدعوة إلى ربط العلم بالعمل، والروح بالجسد، لتكون جملة من القواعد التربوية يهتدى بها إلى التدرج في مقامات الدين، ومدارج الوصول إلى الحق واليقين.<br />
إنها رسالة سماها صاحبها، «وصية الإمام الحافظ أبي الوليد الباجي لولديه» لتكون نصيحة له لولديه تضمنت إشارات عباداتية ومعاملاتية، تهدي إلى تعبيد الطريق لمن أراد السير في مقامات الهدى المنهاجي، للتوصل إلى منازل العرفان العلمي والروحي، رغبة من أبي الوليد في ترك بصمات التربية السلوكية في شخصية ولديه، ورجاء في استدامة الصدقة، ف «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، «&#8230;وولد صالح يدعو له» (6) وفي هذا المعنى أقول:<br />
تسابـــق يا أخي في بنـــــــاء<br />
بيت كبيت النبي في إخــــــــــــاء<br />
إذا مت فـــــلا ترجـــو نصيبا<br />
من ذي، يا صــاح إلا من إيصـاء<br />
غــلام أو علــوم لا سواهــــــا<br />
هــكـذا قـــال النبي في رجــــــــــاء<br />
- قراءة تربوية في فقرات رسالة أبي الوليد لولديه :<br />
هيا بنا نطرق باب هذه الصفحات، التي إن قل عدُّها فقد كثر حدها، وإن يسر فهمها فقد صعب ضبطها ونهجها، وإذا وعيناها وعيا تنزيليا، فإننا سنجد مضمونها لا يخرج عن كونه يخط منهجا لإصلاح الأرواح، كما يخط منهجا لضبط السلوك مع الشخص نفسه ومع الغير، وبالفعل فإن أول ما صدر به الإمام رسالته هذه قوله: &#8221; وتنقسم وصيتي لكما قسمين؛ فقسم فيما يلزم من أمر الشريعة، أبين لكما منه ما يجب معرفته، ويكون فيه تنبيه على ما بعده، وقسم فيما يجب أن تكونا عليه في أمر دنياكما&#8221; (7)<br />
أما القسم الأول فقد عرض فيه ضروريات الدين وركائز الإيمان؛ من الإيمان بالله وملائكته، والتمسك بالكتاب، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.(8)<br />
فهي عبارات تبرز من خلالها الوصايا التشريعية والعباداتية بالمنطوق، وهذا معقول المعنى، لأن المشرع الحكيم أكد على الوفاء بالمعلوم من الدين بالضرورة، كما جعل سنية التفاوت المقاصدي واجبة الاعتبار في العبادات والمعاملات.<br />
وما إن فرغ المؤلف من الحديث عن ركائز الإيمان، حتى أردف ذلك بالحديث عن العلم والحث في طلبه. والمناسبة بين ذا وذاك جلية وواضحة، فإن الحق جل جلاله لا يعبد عن جهل، فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك (محمد 19) فحث على الاجتهاد في طلب العلم، وجعله ولاية لا يعزل عنها صاحبها، لأن المعنى لا يسلب من صاحبه إلا بسلب روحه، كما ذكر عقب هذا مفاضلة قيمية بين العلوم، فجعل أصول الفقه بعد الوحيين في المنزلة، وأبدى بمقاربات أولوية بين المعارف الإسلامية، وأردف ذلك بالحديث عن الصفات الحميدة والذميمة التي ينبغي لطالب العرفان أن يتحلى بالأولى وينزاح عن الثانية.<br />
لتكون هذه المعاني مدلولات كلية تؤطر المسار القويم لطالب الهدى المنهاجي للوصول إلى درجات اليقين، ومما ينبغي أن نستشفه من هذه الفقرة، تركيز الإمام أبي الوليد على المحافظة على أصول الدين الكبرى وضرورياته التي يقوم بها، محافظة واعية لا محافظة منساقة مساقات الهوى والإرادة المطلقة، ليخلص رحمه الله تعالى إلى تأسيس قاعدة ربط العبادة بالمعرفة، من أجل تفادي منزلقات التفريط والإفراط في مجال الروح والمادة من هذا الإنسان.<br />
وفي القسم الثاني من رسالته تعرض إلى أمور الدنيا، وهو الجانب المعاملاتي والسلوكي مع الغير ماديا ومعنويا، فحذر من الدنيا وحطامها الذي لا يزال يفنى كما يفنى بنو آدم، وزهد فيها ومتاعها، وحذر من الاستكثار منها، فقال: &#8220;وإياكما والاستكثار من الدنيا وحطامها، وعليكما بالتوسط فيها&#8221;.(9)<br />
ومن هنا تتجلى رسالية هذه الرسالة الموجزة، إنها رسالة تحمل معاني كلية لضبط منهج السالك إلى درجات الهدى واليقين، رسالة مزجت بين المعقول والمنقول في الدلالة، وبين المادة والروح في تنزيل الخطاب، رسالة حاول صاحبها من خلال فقراتها أن يربط الماضي بالحاضر، ويكسر أسوار القرون، ليبني دلالات تربوية دعوية عارية من قيود الزمان والمكان والإنسان، إنها تذكرة لمن أراد أن يتذكر ويتدبر معاني التربية في المنظومة الإسلامية.<br />
ومن هنا نقول : إن العناية بمجال التربية والسلوك تنظيرا وتفعيلا، من أهم الأولويات التي ينبغي للعقل المسلم أن يصرف نظره وفكره نحوها، لما للتربية على الهدى المنهاجي الذي رسم خطوطه القرآن الكريم، وبينت مساراته السنة الشريفة من أثر على الإنسان في أبعاده التفكيرية والتدبيرية والتعبيرية، ولَمَّا كانت التربية على السلوك الحميدة بهذه الأهمية العظيمة كانت عناية العلماء سلفا وخلفا بها عناية كبيرة، بل إن العناية بالتربية كلية اتفقت عليها كل المذاهب الفكرية والدينية، لكن لما تباينت توجهاتها واختلفت منظوماتها المرجعية، تباينت بالضرورة نتائجها على الوسط التربوي، لتكون لمرجعية الإسلام الأولوية المطلقة في تدبير منظومة الأخلاق.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) ترتيب المدارك للقاضي عياض ج 8ص117 منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. سير أعلام النبلاء للذهبي ج18 ص 542 مؤسسة الرسالة ، الديباج المذهب لابن فرحون ص200 دار الكتب العلمية.<br />
(2) ترتيب المدارك ج 8 ص 117.<br />
(3) الديباج لابن فرحون ص200.<br />
(4) رواه أبو الطبري في الأوسط وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب 1 /58 .<br />
(5) وقد توفي أبو الحسن قبل وفاة أبيه، أما الأول فقد خلف مجلس أبيه وكتب شعره.<br />
(6) أخرجه الترمذي في السنن 1390وقال حديث حسن صحيح .<br />
(7) انظر نص الوصية عند فريد الأنصاري في كتابه مفهوم العالمية ص 199دار السلام.<br />
(8) المرجع السابق ص 199 وما بعدها .<br />
(9) أنظر نص الوصية ص 220 من كتاب مفهوم العالمية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
