<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; افـتـتـاحـيـة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افـتـتـاحـيـة &#8211; شهرُ الصّبْر والصِّدق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:55:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[افـتـتـاحـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[الصّوم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[شهرُ الصّبْر]]></category>
		<category><![CDATA[شهرُ الصِّدق]]></category>
		<category><![CDATA[صِدْق الصائم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19079</guid>
		<description><![CDATA[قال  في الحديث القدسي : &#62;كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي&#60;(الشيخان وغيرهما). يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي : 1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  في الحديث القدسي : &gt;<span style="color: #008080;"><strong>كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي</strong></span>&lt;(الشيخان وغيرهما).</p>
<p>يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي :</p>
<p>1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب بمراقَبةٍ ذاتيِّةٍ، حيثُ إن الإنسان يمكنُ أن يأكُلَ ويشربَ بدون أن يراه أحَدٌ، ولكنّ المسلم الصائمَ يجُوعُ ويظمأُ والطعامُ والماءُ أمامَهُ، ومَع ذلك يصْبِرُ حتى يَحِلَّ تناوُلُ الطعام والشراب طاعةً وامتثالاً لأمْرِ الله تعالى فقط، بدون أن يَضَعَ في اعتباره سُلطة أبٍ، أو أخٍ أكبرَ، أو سلطةًَ حاكم، أو سلطةَ زوج أو زوجة&#8230; وبدون أن يضع في اعتباره رضا فلانٍ أو علاّن. وإنما هُو جائعٌ ظامئٌ لله تعالى. ولو تجَرَّأ أحدٌ من الكافرين أو المنافقين ووضَعَ الطعام والشراب بين يديه وأغْراه بالأكل والشراب لسخِر مِنْه ورفَضَ باعتزازٍ إيمانيٍّ مُتَشَامخٍ.</p>
<p>المسلمُ الصادِقُ لا يجِدُ أدْنَى حَرَجٍ في الصّبْر على مُعانَاةِ الجُوعِ والعَطش لله تعالى، ويظُنّ أنّ الأمْر سَهْلٌ ويسِيرٌ على كُلِّ إنسانٍ، ولكِنَّهُ لوْ اطّلعَ على ما يفْعَلُه كِبارُ قومنا من الظّلاميّين والدُّنيويّين في رمضان من المخازي والرّذائل لعَرَف نِعْمة الله عليه حَقّاً، وفضْل الله عليه حقّاً، ولعَرَف الحِكْمة في عُمْقِ الصِّدْق المجَسَّم في الصيام، ولعَرَف الحِكْمة المجسَّمة في عِظَم الجزاء والثواب. فلَمْ يجْعلْ الله عزَّ وجل جزَاءَ الصيام وثوابَه فوْق العدِّ والحصْر إلا لعِلْمِه بصعُوبته وشِدَّة ثِقْله على المنافقين والملحدين الشاردين عن هُدَى الله تعالى بحِقْد وإصْرار، وعنادٍ واستكبار.</p>
<p>ولقد مرّ علينا زمَنٌ -ليس بالبعيد- كان أساتذة الظلام، وشبابُ الظلام، وزعماءُ الفكر الإلحادي الظّلاميِّ.. يتعمَّدُون الشربَ في رمضان، والتّدخين في رمضان على مرأى ومسْمَع من العادي والبادي بدون نكير ولا رادٍعٍ من سلطة قضائية أو تنفيذيّة، وكان ذلك يتِمُّ وفْقَ هَجْمةٍ إلْحَادِيّة مُؤَدْلَجَةٍ تسْتَهْدِف محْوَ هُوِيَّة الأمَّة فمَحَا الله عز وجل -بفضله- دابِر هذه الفئة الضالَّة المضلّة، وتدارَك -بلُطْفه- شَبَابَ الأمّة الناهض، فأرْجَعَه للمسجد والقرآن والصيام بصِدْق وإخلاصٍ تمهيداً -إن شاء الله تعالى- للصّحْوة الكبرى، صحْوة العلم والفقه والدّعوة، وصحْوة حَمْل رسالة النور والصِّدق للعالمين.</p>
<p>إن الصّبْر على الجوع والظمإ تحدٍّ كبير يعلّم الأمة كيف تجابِهُ أخطار التجويع، وأخطار الحصار الاقتصادي الظالم، فهل يستطيع أن يفقه هذا العابدون لبطونهم وجيوبهم وأرصِدتِهِمْ؟!</p>
<p>2- حبس النفس عن شهوة الجنس : إن الشهوة تطلق على كل الشهوات، ولكن التنصيص عليها في الحديث وفي الدرجة الأولى، ثم بعد ذلك التنصيص على الطعام يجعلها منصرفة إلى الشهوة الجنسية التي لا يطيق الصبر عليها إلا من تسامى عن الغرائز الحيوانية بفعْل التزكية الروحية المشْحُونة من مخزون القرآن، ومخزون القيام والصيام، ومخزون الإيمان والإحسان، ومخزون العفة والتقوى والخشية من العظيم الجليل أهْل التقوى وأهل المغفرة.</p>
<p>وهذه المعانيّ كلُّها -أو بعضها- لا يفقهُها المتأجرون في الأعراض الذين يعملون على جَعْل الشعوب الإسلامية مواخيرَ ومستنقعاتٍ للفواحش والستقذرات، إذْ بذلك يتسنَّى للكائدين والمتآمرين بَسْطُ السيطرة والنفوذ، ووضْعُ اليد على كُلّ مقاليد الأمة، ومقدَّراتها وثرواتها وتراثها وحضارتها، بَلْ يتسنَّى لهم التحكُّم في حاضرها ومستقبلها وجعْلها ضائِعة بدون هوية ولا رسالة ولا حضارة.</p>
<p>ألمْ تَر السياساتِ الإعلامية الغارقَة في وحَل التلميع للجسد المحنَّط كأنه صنَمٌ معْبُودٌ، ووَحَلِ التلميع للمَال والطّين على أنهما هدفان أساسان وحْدَهما في الحياة، من أجلهما تُراق الدماء، وتسفك الأخلاق، وتداس الفضيلة، وتُزوَّر الحقائق، وتُطْمس المقدسات.</p>
<p>وألَمْ تر الفَنَّ الهابط الذي يُسَوِّق الخلاعة والمجون في صفاقة مَقيتة ووقاحة سافرة؟!</p>
<p>وألمْ تر الغزْو المكشوف الذي يُسَوِّق الجَهْلَ واليأس والإحباط وكُلَّ أنواع الهزائم النفسية والفكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية حتى لا ترى الأمةُ إلا طريقا واحداً هو طريق الاستسلام للإملاءات الكفرية والنفاقية والالحادية؟!</p>
<p>فبالصيام الصادق يستطيع المسلمُ التحررَ من الشهوات المُذلة للرقاب، وبالصيام الصادق يطمَعُ المسلمُ في الجزاء الأوْفَى يوْم تقديم الحساب، بين يَدَيْ ربّ الأرباب، حامدين الله تعالى على النجاة من نار جَهَنَم وأَلِيم العذاب. سُئِل رسول الله  عن أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ النار، فقال : &gt;الفَمُ والفَرْجُ&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>أما الصدق الذي يُبلْوِرُه الصيام الصادق، فقد قــال فيه رسول الله  : &gt;علَىْكُم بالصّدق، فإن الصِّدْقَ يهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرّ يهْدِي إلى الجنَّة، وما يَزالُ الرّجُل يصْدُق ويتحَرَّى الصّدق حتى يُكْتَب عند الله صِدِّيقاً&lt;.</p>
<p>ونهى  عن الكذب فقال : &gt;وإيّاكُم والكَذِب، فإنّ الكذِب يهْدِي إلى الفُجُور وإن الفُجُورَ يهْدِي إلى النّارِ، وما يَزَالُ الرّجُلُ يكْذِبُ ويتَحَرَّى الكَذِبَ حتّى يُكْتَبَ عِند اللّه كذَّاباً&lt;(رواه الشيخان وغيرهما).</p>
<p>ولقد جاء الشهر المبارك رمضان بعد موسم الانتخابات، موسم الإصرار -مع الأسف- على الكذب، موسم التحرِّي للكذب.. ليمْسَح إن شاء الله السُّحب الدّاكنة من الكذب الذي غَلَّف الأجواءَ طيلة نصف شهر من الثرثرة والتّنَطُّع والتَّفيهُق والتدْجيل والتشَدُّق والتفصُّح المكرور الممجوج، بدون أدنى أَمَلٍ جِدِّيٍّ في التخلُّص من مُسَلْسلات الإلهاء وإهدار الطاقات والثروات.</p>
<p>وإذا كان الأمَلُ -لحد الآن- شِبْهَ مُنْعَدِم في إنقاذ الأمة من التردِّي المُوحِل، فإن الأمل مُنْعَقِد على الرجاء في الله تعالى الذي سيجعل هذا الشهر المبارك شهر الصدق والرضا والمغفرة، وتلك أهَمُّ الخطوات الناجحة لشق الطريق للفتوحات والانتصارات.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افـتـتـاحـيـة &#8211; الـمنافقـون الـجـدد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%af%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%af%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 09:36:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[افـتـتـاحـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنافقـون]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنافقـون الـجـدد]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19773</guid>
		<description><![CDATA[{ فَعَسَى اللَّه أن يَاتِيَ بِالفَتْح أو أمْرٍ من عنْدِه فيُصْبِحُوا على ما أسَرُّوا في أنْفُسهم نادِمين}(المائدة  : 52) &#160; هذه الآية نزلت في المنافقين لفَضْح نواياهم ومُضْمَراتهم، فهُمْ -في الظاهر- مع المسلمين يُصلُّون بصلاتهم، ويحضرون مساجدهم، ولكنهم -في الباطن- مع أعداء الملة والدين : &#62; يحبونهم محبة خالصة من أعماق قلوبهم &#62; ويحبون ظهورَهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;">{ <span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>فَعَسَى اللَّه أن يَاتِيَ بِالفَتْح أو أمْرٍ من عنْدِه فيُصْبِحُوا على ما أسَرُّوا في أنْفُسهم نادِمين</strong></span>}(المائدة  : 52)</h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذه الآية نزلت في المنافقين لفَضْح نواياهم ومُضْمَراتهم، فهُمْ -في الظاهر- مع المسلمين يُصلُّون بصلاتهم، ويحضرون مساجدهم، ولكنهم -في الباطن- مع أعداء الملة والدين :</p>
<p>&gt; يحبونهم محبة خالصة من أعماق قلوبهم</p>
<p>&gt; ويحبون ظهورَهم، وظهور كفرهم على الإسلام</p>
<p>&gt; فهؤلاء المنافقون لم يُظهروا الإسلام إلا اتقاءً لمقاطعتهم، وحرصاً على حياتهم.</p>
<p>&gt; أمّا هُم -في الحقيقة- فأفَاعٍ وعقَاربُ في داخل الصّفِّ ا لمسلم، ينقلون أخباره للعَدُوِّ، ويتآمرون مع العدو على المسلمين، ويثبِّطون هِمَمَ المسلمين، ما وجدُوا إلى ذلك سبيلا.</p>
<p>&gt; فهؤلاء لا إيمان لهم بالإسلام، ولا ثقة لهم في الإسلام وربِّ الإسلام، ولا يعرفون معرفة سطحيّةً أو يقينيّةً أن الإسلام حق، وأن هذا الحق سينتصر&#8230; ولا يعرفون أن العمل للآخرة هو حجَرُ الزاوية في هذا الدين، ولا يعرفون أن ربَّ هذا الدين لا تغلبه قوة مهما كانت، وأن ربّ هذا الدين يعلم السِّرَّ وأخفى، ويعلم ظواهرهم وبواطنهم ودقائق أسرارهم. فهم يظنون أن ربّ الإسلام كجميع الأصنام المُخترعَة يستطيعون أن يُغْرُوها بالرُّشى والقُربات، كما يستطيعون أن يخدعوها بمظاهر العبادات.</p>
<p>فهؤلاء هم شر الخلق على المستوى الشخصي، وعلى المستوى السياسي والاجتماعي، وعلى المستوى الإنساني، على المستوى الشخصي لا كيان لهم ولا شخصية، وعلى المستوى السياسي، والاجتماعي، لا رأي لهم ولا ابتكار، وعلى المستوى الانساني لا يقدمون للإنسانية أية فائدة في أي ميدان، فهم يهْرِفون بما لا يعرفون، وينهقون بما لا يفقهون، ويعظم ضررُهم أكبر إذا اقتعَدُوا مقاعد المسؤولية وأصبحوا يسخِّرون الإنسان لمصالحهم ومآربهم، ويبطشون البطشات الكبرى بمَن أعرض وتولى، ولكنهم وقود الابتلاءات والامتحانات لتمييز الخبيث من الطيب، وتمييز الجاد من العابث، وصاحب المبدإ من صاحب المصلحة، وتمييز الرّباني المنتمي لربه حقا، والترابي المنتمي للتراب وإنسان التراب.</p>
<p>فالمنافقون في مقعد المسؤولية ليس لهم هدف إصلاحِيٌّ بالقطع وبالنظرة الإسلامية فهم كما قال الله تعالى فيهم {وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ ليُفْسِد فِيها ويُهْلِك الحَرثَ والنّسْل واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَاد}(البقرة : 205).</p>
<p>والفساد الذي لا يحبه الله تعالى عامٌّ وكثير، ولكن رسول الله  وضع أيْديَ المسلمين على رؤوسه، فقال : &gt;كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس، وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن :</p>
<p>&lt; ما ظهرت الفاحشة في قوم يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم.</p>
<p>&lt; وما منع قوم الزكاة إلا مُنِعُوا القطر منالسماء ولولا البهائم لم يُمْطِرُوا.</p>
<p>&lt; وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخِذوا بالسّنِين وشدة المؤنة وجَوْر السلطان.</p>
<p>&lt; ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم فاسْتَنْفَدَ بعض ما في أيديهم.</p>
<p>&lt; وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيهم إلا جعل الله بأسهم بينهم&lt;(رواه أحمد وابن ماجة).</p>
<p>وإذا كانت عقارب النفاق -في العصر النبوي- مفضوحة بالوحي، مسحوقة بفراسة المؤمنين، فإنها أخرجت أشواكها، ورفعت رؤوسها بعد انقطاع الوحي وخمود شوكة الفراسة، ومع ذلك بقيت منافقة -تظهر الإسلام وتبطن الحقد على الإسلام- أما في عصرنا هذا فقد تبرّج كفرها، وتوقَّحَ عداؤها للإسلام والمسلمين إلى درجة أن أصبح انحيازُها للكفر عياناً بياناً، ومحاربتها للإسلام نهاراً جهاراً، وتطليقها للإسلام طلاقاً باتّاً، بدون حياءٍ من الله تعالى، ولا خوفٍ من الشعوب الإسلامية، ركبت في سفينة النظام الكفري العالمي وانطلقت لا تنظر من ورائها إلى ماضٍ وتاريخ وحضارة، ولا تتطلع إلى مستقبل رسالي أخروي خالد دائم.</p>
<p>فعَلام المعركة قائمة بين الفئة المؤمنة الموعودة والفئة المنافقة المتولية عن الإسلام؟!</p>
<p>- أليس على تحكيم كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ؟!</p>
<p>- أليس على الفساد الكبير المتفشي في العقائد والأموال والأعراض والأسر والبيوت؟!</p>
<p>- أليس على السياسات الهوجاء التي لا عقل لها ولا منطق؟!</p>
<p>- أليس على الاقتصاد ا لمتدهور؟! أليس على التجهيل المخطط للدين؟!</p>
<p>- أليس على الفساد الأخلاقي الكبير المتفشي في الرؤوس الكبيرة؟!</p>
<p>- أليس على الاستبداد المنكور شرعا وعقلا وعرفا؟!</p>
<p>- أليس على الديمقراطية المزيّفة؟!</p>
<p>إننا وصلنا في أوضاعنا الحالية إلى ما دُونَ السّقْطة الكبرى الذي حَذَّرنا رسول الله  من الوصول إليها، واستعاذ بالله تعالى من أن ندركها، ولكن -مع الأسف- أدركناها وتعديناها وهبطنا تحتها.</p>
<p>فما سبب ذلك؟</p>
<p>السبَبُ أن قمم المسؤولية في الشعوب الإسلامية سواء كانت سياسية أو فكرية أو اجتماعية أو أسرية.. أعتلاها أناس كافرون بالقيم، كافرون بدين الأخلاق والقيم، كافرون بالفضيلة والعزة والكرامة، كافرون بالحرية والشورى والنصيحة، كافرون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كافرون بحقوق الإنسان وحقوق البيئة والحيوان، كافرون بالركوع والسجود لله والتسبيح لله، مؤمنون بالبطن والفرج والجَيْب، ومؤمنون بالتضرع والخشوع للكافر الذي يعرف كيف يُذلُّهم ويُخْزيهم!!!</p>
<p>إذا كان المنافقون السابقون جَرُّوا الشعوب سابقا إلى تضييع المسلمين في الأندلس، والفلبين والشيشان وأرمينيا وكزاخستان وعديد من الدول الإفريقية والآسيوية فإن المسلمين اليوم يُبادون ويُسلخون عن أوطانهم في الهند والعراق والصومال وأفغانستان وفلسطين، ولا دمعة تُراق إلا دموع التماسيح، ولا دَم يراق إلا دماء اليتامى والضعفاء والركع السجود، ولا مؤتمرات تُعْقَد إلا مؤتمرات الخنوع والاستسلام.</p>
<p>إن المسلمين الذين يعيشون تحت حِراب المنافقين قبل حِراب الكافرين يعيشون في صناديق وعُلب بشرية حديدّية وحجريّة مجوّعين مُعطشين ومحرومين من كل أنواع الحياة الكريمة، بل ومطارَدين من البُوم والغِربان وصُقور العلم  الانبطاحي، حتى لا يُسمع للعلماء الأصلاء صوت، ولا يُرفع للدعاة الصادقين ذكرٌ.</p>
<p>فمن لهؤلاء؟!</p>
<p>لهم الله عز وجل وحده، الذي وعَد الصابرين المحتسبين {بالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِنْ عِنْدِه} وتوعَّد المنافقين بالهزيمة والبوار، والعار والشنار {فَيُصْبِحُوا عَلَى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِم نَادِمِين} كيف سيكون الفتح؟! ومتى يكون؟! لا ندري، إنما المعروف دائما -عبْر السنن الربانية- أن الفتح ليس انتصاراً فقط، ولكنه فتح لأبواب الدّعوة الإسلامية حتى تَسْتنْقذ الإنسانية من الدّمار المحيط بها من كل جانب : دمار الأعراض، ودمار الأخلاق، ودمار الأموال، ودمار الأنفس، ودمار الحضَارة، ودمار الكرامة، ودمار المبادئ..</p>
<p>ولكن ذلك لا يتم -في سنة الله تعالى الابتلائية- إلا بالوصول إلى هذه الدرجة من الصبر والثبات {أم حَسِبتُم أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّة ولَمَّا يَاتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرّسُول والذِينَ آمنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّه؟} فيجيئهم الجواب من عالم الغيب والشهادة {ألاَ إنَّ نَصْر اللَّهِ قَريبٌ}(البقرة : 214).</p>
<p>أو هذه الدّرجة {حتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِّبُوا جَاءَهُم نَصْرُنا فنُنْجِي من نَشَاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِين}(يوسف : 110).</p>
<p>فالنصر آتٍ لا محالة، والفتحُ آتٍ لا شك فيه لكن الثمن غالٍ، أغْلَى مما وصل إليه الصابرون المحتسبون، لأن الطائفة الظاهرة على الحق، والقائمة بالحق مرشحة لتأسيس حضارة عالمية على أنقاض حضارة الجهل والبهتان، وهذه الرسالة بهذا الشكل تحتاج إلى تكوين خاص، وإلى طراز خاص من الدّعاة، وإلى صنف مختار من الجندية الربانية.</p>
<p>{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإنّ جُنْدَنا لهُمُ الغَالِبُون}(الصافات : 173).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%af%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افـتـتـاحـيـة &#8211; { إنَّها لا تَعْمَى الأبْصارُ ولَكِن تعْمَى القُلُوبُ التِي في الصُّدُور}(الحج  : 44)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%92%d9%85%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%92%d9%85%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 12:03:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[إنَّها لا تَعْمَى الأبْصارُ]]></category>
		<category><![CDATA[افـتـتـاحـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[ولَكِن تعْمَى القُلُوبُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19979</guid>
		<description><![CDATA[قال الله لعُمْي البصائر من اليهود والنصارى وغيرهم من كل كفار الأرض في أي زمان كانو{قد كَانَتْ لكُم آيةٌ فِي فِئَتَيْن التَقَتَا فِئَةً تُقَاتِلُ فِي سَبِيل اللَّه وأخْرَى كافِرَةٌ تَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِم رَأْي العين واللَّه يُؤَيِّدُ بنَصْرِه مَن يَشَاءُ إ نَّ فِي ذَلِك لعِبْرةً لأُولِي الأبْصار}(آل عمران : 13). والفئتان المذكورتان في الآية هما الفئتان المُتَقابِلتَان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله لعُمْي البصائر من اليهود والنصارى وغيرهم من كل كفار الأرض في أي زمان كانو{قد كَانَتْ لكُم آيةٌ فِي فِئَتَيْن التَقَتَا فِئَةً تُقَاتِلُ فِي سَبِيل اللَّه وأخْرَى كافِرَةٌ تَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِم رَأْي العين واللَّه يُؤَيِّدُ بنَصْرِه مَن يَشَاءُ إ نَّ فِي ذَلِك لعِبْرةً لأُولِي الأبْصار}(آل عمران : 13).</p>
<p>والفئتان المذكورتان في الآية هما الفئتان المُتَقابِلتَان في غَزْوة بدر، حيث واجَهَتْ الفئة المومنة المُجرَّدة من كُلِّ عُدَّة وعتادٍ -بقيادة رسول الله &#8211; الفِِئةَ الكافرةَ الكثيرة العَدَد والعُدَّة، فلم تُفِدْهم كثْرة العَدَد، ولا وفْرةُ العُدَّةِ، ولا قُوَّة السلاح أمَام قُوة الله تعالى، حيْثُ دَمَّر الله تعالى جَيْشَهم، وهَزمَ حِزْبهم، وردَّهُم خائبين فاشلين خاسرين في لحظات معدودة.</p>
<p>والعبرَةُ المأخُوذة من هذه الوقْعَة هي أن قوة الله تعالى لا يقف في طريقها شيء كيفما كان، فهي كالعِبْرة المأخوذة من تدْمير فرعَوْن ومَن والاَه، أو قَلَّد طغيانه مِمَّنْ سَبَقَه أو لحِقَه، فالكُفران واحد، والطغيان واحِدٌ. وسُنَّةُ الله تعالى في نصْر المومنين وتدمير الكافرين واحدة، فمتى وُجدتْ الفِئةُ المقاتِلة في سبيل الله تعالى توَلَّى الله تعالى تأييدها ونصْرها، {وكَان حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُومِنِين}(الروم : 19).</p>
<p>ولكن الفئة الطاغية العمياء التي خوطبت أول مرَّة بخطاب الإنذار والتحذير -في أوائل الإسلام- لمْ تتَّعِظْ، بل استهزأت بدين الله، وبخطاب الله، واستهزأت برسول الله، وأتباع رسول الله ، واستهْزأت بقوة الله، وسنة الله، واعْتزَّتْ بمكرها ودهائها، وقوة سلاحها وحصونها، وكثرة أموالها وجنودها. فأتاها الله تعالى من حيث لم تحتسِبْ، وأخرجها من حصونها مدحورة مذمومة في غزوة بني النضير، وأسْكَن المومنين حصونهم وديارهم {هَوَ الذِي أخْرجَ الذِين كَفَرُوا من أهْلِ الكِتَابِ مِن دِيارِهِم لأوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُم أن ْ يخْرُجُوا وظَنُّوا أنّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم من اللّه فأَتَاهُم اللّه من حَيْثُ لمْ يحْتَسِبُوا وقَذَفَ فِي قُلُوبِهم الرُّعْبَ يُخْربُونَ بُيُوتَهُم بأَيْدِيهم وأيْدِي المُومِنين فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصَار}(الحشر : 2).</p>
<p>ولم تتعظ الفئة الكافرة الطاغية من جديد، فحزّبت الأحزاب ضد رسول الله  وأتباعه، فكان التقابُل بَيْن الأحزاب الكفرية على اختلاف مِلَلِها ونحلها، وعلى كثرة عَدَدِها وعُدَّتها.. وبَىْن المِلَّة الإسلامية على ضُعْفِها وخصاصها وفقرها وقلة عددها وضُعف عدَّتها، فكانت الضربة الربانية القاصمة لجميع الأحزاب الكفرية، لتعرف وتتيقَّن أن قوة الله تعالى لا تغلبها قوة كفرية عالمية مهما طغت وتجبّرتْ، وليعرف المسلمون ويتيقنوا أن الله تعالى لَن تَغٌلبه قوةٌ عالمية كفرية مهما طغت وتجبّرت سواءٌ في القرن الواحِد والعشرين، أو ما بعد القرن الواحد والعشرين إلى يوم القيامة، قال تعالى مشخِّصاً النصر الرباني الحاسمَ المُنَزَّلَ على عباده المومنين {ورَدَّ اللَّه الذِينَ كَفَرُوا بغَيْظِهِم لَمْ يَنَالُوا خَيْراً و كَفَى اللّهُ المُومِنِين القِتَالَ، وكانَ اللّه قَوِيّاً عزِيزاً وأنزَل الذِين ظَاهَرُوهُم مِن أهْلِ الكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِم وقَذَف في قُلُوبِهم الرُّعْبَ فَرِيقاً تقْتُلُون وتَاسِرُون فَرِيقاً وأوْرَثَكُم أرْضَهُم ودِيَارَهُم وأمْوالَهُم وأرْضاً لمْ تَطَأُوهَا وكَان اللّه على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً}(الأحزاب : 27).</p>
<p>إن الله تعالى بفضله ورحمته ونُصْرته لدينه ألْزَم نفسه -سبحانه- بنُصْرة المومنين الذين يعملون على إعلاء كلمة الله.</p>
<p>فما هو الشرطُ الأساسيُّ لتنزُّل نَصْرِ الله؟!</p>
<p>إنه شرطٌ واحِدٌ ووحيدٌ، وهو القتال في سبيل الله، وهو الجهاد -بمفهومه الشامل- في سبيل الله.</p>
<p>وشرط خُلوصه وتجرُّده لله تعالى، أن يتَوَفَّر فيه ما قال الله تعالى : {والذِينَ جَاهَدُوا فِينا لنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنا وإنّ الله لمَعَ المُحْسِنِين}(العنكبوت : 69).</p>
<p>ويتوفّر فيه ما قال رسول الله  : &gt;مَن قَاتَلَ لتَكُون كَلِمَةُ اللّه هِي العُلْيَا فَهُو فِي سَبِيل اللّه&lt;.</p>
<p>كيف يتحقق هذا الشرط؟!</p>
<p>يتحقق بعدة مبادئ ضرورية، منها :</p>
<p>1) أن يكون الدين في العُرف الإيماني فَوْق اعْتبار المال، والأرض، والنفس، أي أنّ الدِّين تُبْذَل فيه الأموال والأنفس وجميع ممتلكات الدنيا من أجْل حِفْظه، لأن الإنسان إذا ربح الدِّين الذي به سيفوز في الآخرة لم يخسَر شيئا وإن مات لا يملك دانَقا ولا درهما، ولأن الإنسان إذا لقي الله بأكْداسٍ من الدنيا وبدون حَبَّة خردَل من الدِّين والإيمان، اعْتُبر من أفْلَس المفلسين، وأخسر الخاسرين.</p>
<p>2) أن يكون حبُّ الله تعالى في قلبه، وحُبُّ رسوله ودينه، فوق كل حُبٍّ لأي محْبُوب.</p>
<p>3) أن يكون حُبُّ إخوانه المسلمين في قلبه فوق كل محبة لأي إنسان مهما كانت نِحلتُه ومذهبُه وجنسيّتُه ولونه.</p>
<p>4) أن يكون كُرْهُه للكفر والكافرين، والنفاق والمنافقين، والإجرام والمجرمين، والطغيان والطاغين ككُرْهه للنار وحريقها وخِزْيها.</p>
<p>5) أن يكون المسلم مقتنعاً تمام الاقتناع بأن هذا الدِّين -الإسلام- هو الحياة، وهو الحضارة، وهو الكرامة للإنسان، وهو العزة الحقيقية لمن اهتدى وعرف الطريق.</p>
<p>6) أن يكون المسلم مقتنعا تمام الاقتناع أن الإسلام هو الرحمة الحقيقية للإنسان والحيوان، وجميع الأكوان، ولذلك فهو لا يألو جهداً في تبليغ هذه الرحمة للإنسان في أي مكان كان.</p>
<p>7) أن يعتبر المسلمُ الحُكْمَ والسُّلْطة والمسؤولية وسيلةً لتثْبِيت شريعة الله وكلمتِه في كل شأن من شؤون الحياة، وأداةً لترسيخ العَدَالة المطلقة بين كل الناس، وبيْن كل فئاتِ المجتمع لا فرق في ذلك بين المسلم وغيره.</p>
<p>8) أن يعتبر المسلم أن المال مال الله، وأن المُلك مُلك الله، وأن الإنسان يملك حقَّ الانتفاع وهو محاسَبٌ على النقير والقطمير.</p>
<p>فمتى وقع التنازل عن هذه المبادئ؟!</p>
<p>وقع ذلك :</p>
<p>1- عندما اعْتُبِر الحكْمُ مغنماً يُقَاتَلُ من أجْلِه ولو ضاع الدِّين، حيْثُ أصْبح الحِفاظ على الحكم وحاشية الحاكم الفاجر أوْلَى من الحفاظ على الدّين، وأتباع الدين، ومبادئ الدِّين، فتمزّقت وحْدة المسلمين بين طاغية وطاغية، وتوزَّعت الأوطان بين ظالم وظالم، وبدَأت الأمة تنشُدُ الخلاص من براثن المستبدِّين المنتمين -خداعاً ونفاقا- للإسلام، ولو على يد الكافرين أعداء الله وأعداء الملة والدين.</p>
<p>2- عندما أصبح المال معبوداً من دون الله تعالى في سبيله تنتهك الحرمات، وتُجرَّد الحملات، وتؤسس المستعمرات.</p>
<p>4- عندما أصبحت الـشورى -وهي أهم ركائز الحكم الإسلامي- مَلْهاةً يُخْتارُ لَها الجُهلاءُ والمسايرون لأهواء الظالمين والمجرمين.</p>
<p>5- عندما أصبَحَت النُّخَبُ الفكرية والسياسية والثقافية والعلمية تغترف من معْدِن الكفر والجحود، وتزدري مرجعية الإسلام، وتعتبرها ظلاما ورجعية وإرهابا.</p>
<p>فماذا كانت النتيجة؟!</p>
<p>كانت النتيجة :</p>
<p>1) أن الله عز وجل وكَلَنا إلى أنفسنا فلم تَعُد الأمة تتَذَوَّقُ حلاَوة ذلك النصر المتنزِّل إلا لماماً.</p>
<p>2) أن الأمة -على مدى قرون- انْسَحَقَتْ أمام هجمات الجهل والجمود والتخلُّف، وأمام هجمات الهَمَج المغولي، والحقد الصليبيّ، والاستخراب -الاستعمار- الغربي، بيمينه ويساره، وأَحْمره وأصْفره وأسْودِه وأخضره.</p>
<p>3) أن أجيال الأمة -على مدى قرون- هبطت معنوياتها إلى مستوى الحضيض، فلم تعُدْ ترفع رأساً لأمر بمعروف أو نهي عن منكر، ولم تعُد تستقل بتخطيط لإصلاح محلي أو إقليمي، أو عالمي، في أي مجال كان هذا الإصلاح، وإنما التبعيّة العمياء للكفر العالمي.</p>
<p>4) أن الأمة أصيبت بأمِّ النكبات سنة 1967 حيث سلّط الله على الأمة من أذلَّهُم الإسلام، ومسخهم التاريخ، وقضى الله تعالى لهم بالإفساد في الأرض مرَّتين، فعَلَوْا عُلُوّاً كبيراً، وأدخلوا الأمة في حروب خليجية مُدَمِّرة لا ناقة لهم فيها ولا جَمَل وما زالوا ينقلونها من حرب إلى حرب، ومن فتنة إلى فتنة، ومن هزيمة إلى هزيمة، ومن استسلام إلى استسلام، ومن هَرْولة إلى هرْولة.</p>
<p>كل ذلك يتم في غباءٍ تام، وتجاهلٍ تامٍّ عن الأسس الكبرى التي عليها قامَتْ النهضة الكبرى، وبسببها خرجت الأمة الإسلامية الخرْجةَ النموذجية العظمى، خرْجة الرسالة، خرجة الكرامة، خرجة العدالة، خرجة الوحْدة، خرجة النزاهة والتجرد التام، خرجة الطموح إلى الاستقرار في نعيم الجنان، تحت ظل الرحمن.</p>
<p>غاب هذا الفقه نتيجة الجَهْل والكسل والخمول، ونتيجة التبلُّد والذهول فأصبحنا كالأمم التي قال الله تعالى فيها : {أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْض فتَكُونَ لَهُم قُلُوبٌ يعْقِلُون بِها أو آذانٌ يسْمَعُون بِها، فإنّهَا لا تعْمَى الأبْصار ولَكِن تعْمَى القُلُوب التي في الصُّدُور}(الحج : 44).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%92%d9%85%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
