<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; اجتهاد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بعض القواعد الضابطة لجعل الاختلاف رحمة  (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف رحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد الضابطة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17486</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة. من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة: أولا: لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي . وأهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة.</p>
<p>من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong> لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي .</strong></span> وأهل الفضل والعلم والإمامة يؤخذ منهم ويرد، كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله: ما منا إلا راد أو مردود عليه إلا صاحب هذا القبر. النبي عليه أفضل الصلاة والسلام له عصمتان: عصمة هداية وعصمة حماية. عصمة الهداية: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وعصمة الحماية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إن شانئك هو الأبتر، وغيرها من الآيات الدالة على هذا: فسيكفيكهم الله. والعصمة كذلك للأمة في مجموعها؛ لأن الله أجار أمة محمد  من أن تجتمع على ضلال. أما آحاد الناس مهما كان مقامه في العلم والفضل، فإنه يتعذر على الواحد منهم أن يحيط بالعلم كله، وبالحق كله. فهذا الصديق  الذي هو أفضل من طلعت عليه شمس الدنيا بعد النبوة فات عليه حكم ميراث الجدة حين جاءت تسأل عن نصيبها، فقال: ما أعلم لك في كتاب الله من شيء. وما أعلم أن رسول الله قد قضى لك من ذلك بشيء. حتى قام المغيرة بن شعبة فشهد أن النبي  كان يعطيها السدس. قال: هل معك من يشهد؟ فشهد محمد بن مسلمة فأنفذه لها أبو بكر. وخفي عليه حكم مقدار ما يكفن به الرجل، حتى أخبرته السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق أن السنة قد مضت أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب، وكذلك عمر الفاروق  الذي قال عنه ابن مسعود: إني لأحسب أن عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم. وربما عن النبي  أعطى فضل شرابه لعمر وأول ذلك بالعلم، عمر الذي نزل القرآن بموافقته في سبعة مواضع من كتاب الله الكريم، ومع ذلك خفي عليه حكم الطاعون، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف، وخفي عليه حكم المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن السنة مضت: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وأن النبي  أخذ الجزية من مجوس هجر. وخفي عليه حكم الاستئذان حينما طرق عليه أبو موسى ثلاثا فلم يرد عليه، فجيء به إلى عمر مرة ثانية، فأخبره: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: لتأتيني ببينة. قال: أبو سعيد الخدري. فأوتي به فشهد بما قال به أبي موسى. فقال عمر أما إني لم أتهمك، وإنما أردت أن أعلم الناس التثبت؛ لأن مجالس الخلفاء يشهدها عوام الناس، فلو رأوا أصحاب رسول الله يتجاسرون على رواية النصوص فربما حملهم هذا على الرواية من غير تثبت، والرواية عن رسول الله ليست كالرواية عن آحاد الناس. «إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم».</p>
<p>ومن هنا غاية ما يقوله الإنسان إذا تحقق فيه هذا، أن كل إنسان من أهل العلم والفضل يمكن أن يستدرك عليه. ولكن الاستدراك على العالم وعلى أئمة الفضل ليس معناه التشنيع عليهم. أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعظيمنا قدره» والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الأولى:</strong> </span><span style="color: #ff00ff;"><strong>أنه لا عصمة عند أهل الحق إلا للنبي عليه الصلاة والسلام.</strong></span></p>
<p>إذا تقررت هذه القاعدة تلتها القاعدة المتممة لها أن غاية ما ينتهي إليه الإنسان من نظر واجتهاد وفكر ورأي، غاية ما يقول فيه اجتهادي صواب يحتمل الخطأ، واجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب. ولذلك جاء في الحديث وجاء أيضا في الأثر: أنزلهم على حكمك، ولا تنزلهم على حكم الله ورسوله فإنك لا تدري أصبت حكم الله أم لا. إذا قلت هذا حكم الله وجب التسليم: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. ولكن إذا قلت هذا اجتهادي في فهم حكم الله فإن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، انتهى الأمر. هنا قابل لأن يستدرك على هذا الرأي: أن يؤخذ، أن يرد، أن يعدل، أن يصوب، هذا الذي قاله عمر لأبي موسى: &#8220;فلا يمنعنك قضاء قضيته اليوم، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل&#8221;. سئل الإمام أبو حنيفة: هل هذا الرأي الذي ارتأيته، هل هو الحق الذي لا باطل معه؟ قال: &#8220;لعله الباطل الذي لا حق معه&#8221;. وهذا من تمام إنصافه، ومن تمام تواضعه، مع إمامته التي لا تخفى على أحد، فقد قال الشافعي: &#8220;الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثانية:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong> كل اجتهاد هو قابل للمراجعة والاستدراك:</strong></span></p>
<p>إذن اجتهادي صواب في محل للمراجعة، والاستدراك والتصويب وليس معصوما، ولا يرفع إلى مرتبة التقديس مثل ما هو الحال مع النبي .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثالثة: </strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>ضرورة احترام العلماء وتوقيرهم مهما كان الاختلاف معهم:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها في أدب الاختلاف وذلك بأن نعمل على التوقير والاحترام لمن أسدى إلينا علما من الأحياء ومن الأموات، فهذه الأمة أمة متراحمة، وإن تباعدت أقطارها، وتناءت ديارها، وتنوعت مذاهبها، هذا الذي كان عليه سلف الأمة الصالح، من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان؛ لأن بعض الناس يحول اختلاف الرأي إلى تنافي القلوب، والمطلوب أن نجعل اختلاف الرأي في محله، وأما القلوب فتكون ملأى بالمحبة والمودة السابغة. فإن الشافعي جاء إلى المدينة المنورة، وأخذ العلم عن مالك رضي الله عنهما جميعا، ورأى مالك نباهة في الشافعي ونبوغا عنده، فقال: يا بني أرى أن الله قد ألقى عليك نورا من العلم فلا تطفئه بظلمة المعصية. ثم غادر الشافعي المدينة بعد أن أخذ عن مالك علما جما، أخذ عنه أدب العلم وأدب العلم. وخالفه في بعض مسائله كشأن العلماء. ومع ذلك كان يقول: &#8220;إذا ذكر العلماء فمالك النجم&#8221;، &#8220;مالك حجة الله على خلقه&#8221;، &#8220;ما تحت أديم كتاب أصح من كتاب مالك&#8221;، &#8220;لولا مالك وابن عيينة لذهب العلم من الحجاز&#8221;؛ لأن سفيان ابن عيينة كان إمام أهل مكة، ومالك كان إمام أهل المدينة. قال: لولاهما لذهب العلم من الحجاز، هذا هو الأدب.</p>
<p>وهذا عبد الله بن المبارك خالف أبا حنيفة في بعض المسائل، فسمع رجلا يتنقص من قدر أبي حنيفة، فقال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا نـــاطح الجبل العــالي ليكـرمه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل</strong></span></p>
<p>فالذي يناطح أبا حنيفة إنما يناطح صخرة.</p>
<p>ثم الشافعي ذهب إلى بغداد قبل أن يرتحل إلى مصر، وممن تتلمذ عليه أحمد بن حنبل. وأحمد خالفه في مسائل معروفة، ولكن انظروا إلى أدب الشيخ مع تلميذه، وأدب التلميذ مع الشيخ. كان هذا الرحم الموصول، السابق بمودة الأخوة الإيمانية. قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي لابنه عبد الله: يا بني والله ما بت ليلة ثلاثين سنة إلا ودعوة فيها للشافعي، قال: يا أبتي لقد سمعتك تكثر الدعاء له، من هذا الشافعي؟ قال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟ أو منهما عوض؟ ومن يك علم الشافعي إمامه، فمرتعه في باب العلم واسع. أما أدب الشيخ مع التلميذ ورحمته به، فقد قال الشافعي: لقد تركت بغداد، وما خلّفت فيها أورع ولا أعلم ولا أحلم من أحمد ابن حنبل، ثم قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قالوا يزورك أحمد وتــــزوره</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قلت المكارم لا تفارق منـــــــزلا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إن زارني فبفضله، أو زرتــــــه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فلفضله، فالفضل في الحالين لــه.</strong></span></p>
<p>أنظر إلى هذا الأدب، وانظر إلى معارض الكتاب الإسلامي في كثير من البلاد الإسلامية، تجد كأسلحة الدمار الشامل في عناوين الكتب، &#8220;السيف الصقيل في الرد على ابن النفير&#8221;، &#8220;السيف البتار في الرد على كذا&#8221;، البومب الألماني في الرد على الألباني&#8221;، ما من سلاح نووي أو غير ذلك، إلا وهو مشرع في مسائل لا تحتمل مثل هذا النزوع إلى هذه الشدة والضغائن، وإنما يمكن أن نعالجها في إطار هذه الرحمة السابغة، باعتبار أن هذا الاختلاف قد وسع من قبلنا؛ وسع الصحابة رضوان الله عليهم بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام فأقرهم على حق الاختلاف وعلى مشروعية الاجتهاد في صلاة بني قريظة، وكان بإمكان النبي  أن يصوب طائفة، ويخطئ الطائفة الأخرى. ولكن أراد أن يقر هذا الحق في الأمة، لنتناوله بهذه السعة وتلك الأريحية. ولكن بعض الناس تركوا هذا الأدب وكان بديلهم التكفير، التفسيق، التبديع، التجهيل، التضليل، وربما الإخراج من الملة بالكلية. فأدى هذا إلى ما نحن فيه؛ من هذا التشظي، وهذه الآفة من التشرذم التي أوقعتنا في التقاطع، والتهالك، والتدافع تحت عناوين ومسميات مختلفة: الولاء والبراء، وغير ذلك، وهجر المبتدع، وهنا وهناك&#8230; ويقع في مثل انحرافات كثيرة؛ لأنهم تركوا هذا الأدب الراقي الذي كان عليه سلفنا الصالح من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الرابعة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>لا إنكار في مسائل الخلاف الاجتهادية:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها، وهو أن مسائل الاختلاف المشروع، الاختلاف السائر المقبول، لا ينبغي أن يقع فيه الإنكار على وجه الحسبة؛ لأن من شروط النهي عن المنكر أن يكون متفقا على كونه منكرا. فإذا كان الاختلاف معتبرا عند أهل العلم فلا يجوز الإنكار على وجه الاحتساب. وإنما غاية أن نقول: والله، أنا في المسألة رأيي كذا، ودليلي كذا، وحجتي كذا، وأنت ماذا ترى في هذه المسألة؟ فنتباحث، ونتحاور، في ضوء الأدلة، وفي ظل المحبة.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الخامسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>حسن إدارة الخلاف وتدبيره:</strong></span></p>
<p>ينبغي أن نعرف كيف ندير هذا الاختلاف؟ ومتى نديره؟ هل ندير خلاف العلماء في المسائل الدقيقة العويصة بين عامة الناس؟ أم أن محل هذا الاختلاف هو الخاصة من أهل العلم؛ لأنهم يحسنون تنزيل النصوص في مواطنها، أما حينما نكون أمام العامة فإننا بذلك نشغب على العامة، ونؤدي بهم إلى هذا التنازع. ولذلك: &#8220;ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة&#8221;. &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟&#8221;، حينما نحدث عامة الناس، نحدثهم بما يعقلون، بما يطيقون، بما يفقهون، بما تتسع له عقولهم، بما تطيقه نفوسهم. وحينما تأتي في مجلس علمي بين أهل الاختصاص والعلم والنظر والفكر والتأمل يمكن أن نطرح القضايا الغويصة أو العميقة. أما عامة الناس فلا نقول لهم إلا ما تتسع له عقولهم. وكان هذا هو أيضا ديدن السابقين من أهل العلم والفضل، يتخيرون لكل مقام مقالا، فأنت تخاطب الناس بالمقال الذي يتسع له الظرف.</p>
<p>وكذلك ينبغي أن نجنب المساجد خلافاتنا كي لا تكون ساحة للصراع، يسمى المسجد الجامع لاجتماع كلمة الأمة. حتى العلماء قالوا: إذا وجد إمامان في المسجد، أحد الإمامين كان فقيها متضلعا، ولكنه كان فظا غليظا جافا جلفا، شديد العبارة، قاسي الكلمات، لا تأتلف عليه قلوب المصلين، فإنه يقدم عليه من كان أدنى منه علما وفقها، إذا كان لين العريكة، رقيق العبارة، يألف ويؤلف، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، من أم القوم وهم له كارهون..». يقدم الإمام المرجوح مع وجود الراجح، والمفضول مع وجود الفاضل، درءا لمفسدة وتحقيقا لمصلحة، والمصلحة هي اجتماع الكلمة، وتأليف القلوب ووحدة الصف. والمفسدة هي هذا التفرق الذي ينشأ من هذه الغلظة، وهذا الجفاء الذي ينعقد ببعض الأئمة. فنحيد بيوت الله تعالى عن كل خلاف وشنآن إجلالا وتعظيما وتوقيرا لها، وأماكن العلم أن تكون ساحة لمسرح الخلاف، وأن نجعل إدارة المختلف فيه في الأماكن التي تستوعبها، وبين العقول التي تستوعبها كذلك، هذا أدب ينبغي أن نراعيه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة السادسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>تعظيم المشتركات:</strong></span></p>
<p>وهي التي عبرت عنها بفقه الائتلاف، فبعض الناس دائما يبدأ بالمختلف فيه قبل المتفق عليه. والأصل غير ذلك، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، نبحث عن الكلمة السواء إذا كان هذا في العلاقة مع غير المسلمين، فكيف بالعلاقة مع المسلمين. فالجوامع المشتركة كثيرة، نبدأ بها، نبدأ بالمتفق عليه فنتعاون، ونتآزر، ونتناصر ونتعاضد، وليعن كل منا أخاه على مقتضيات تحقيق هذه المؤتلفات وهذه المشتركات الجوامع، نعظمها ونجعلها هي الأصل؛ ونجعل المختلف فيه قابلا للرد إلى المشترك، فبه يفسر ويفهم فنبدأ بالمتفق عليه قبل المختلف فيه حتى في العلاقة مع غير المسلمين. نحن حينما نتحدث عن المشترك، نحن أهل القبلة، نحن المسلمين،  عندنا جوامع كثيرة، نشترك فيها: منها وحدة المصادر، الكتاب والسنة، المرجعية؛ وحدة النبي عليه الصلاة والسلام يقتدى به، وحدة القبلة، وحدة الشعائر والشرائع والقيم، وحدة المصير المشترك. عندنا مشتركات كثيرة يمكن أن نلتقي عليها وأن نتعاون فيها، فنحمي المختلف فيه، لنفسره في ضوء هذا. وإذا أردنا أن نبحث عن المشترك الإنساني والحضاري سنجد أيضا مشتركات. بعض الناس يقول لا، العلاقة بيني وبين الكافر لا مساحة فيها للمشترك؛ العلاقة بيني وبين الحضارة الأخرى لا مساحة فيها للمشترك. وهذا ليس صحيحا، هناك مشترك إنساني وحضاري. من بين هذه المشتركات: الإيمان بوحدة الأصل الإنساني «إن ربكم، وإن أباكم واحد»، العبودية لله والبنوة لآدم؛ ومن هذه المشتركات الأخوة الإنسانية: «وأشهد أن العباد كلهم إخوة»؛ ومن هذه المشتركات الكرامة الآدمية: ولقد كرمنا بني آدم&#8230;؛ ومن هذه المشتركات ما داموا مسالمين التعامل بالبر والقسط، والبر كلمة جاءت في أجل العبادات بعد التوحيد وهي بر الوالدين، واستعملت في التعامل مع غيرهم، ثم المجادلة لهم بالتي هي أحسن، استعمل صيغة التفضيل، يعني إذا كانت هنالك طريقتان حسنة وأحسن، فنأخذ بالتي هي أحسن. ولكن بعض الناس يأخذون بالتي هي أخشن، اكتفت العلاقة بين المسلمين بالموعظة الحسنة، في العلاقة مع غير المسلمين بالتي هي أحسن؛ إذن فلنبحث عن المشترك. اليوم هنالك مشتركات حضارية، إنسانية، فالنبي  اعتبر حزب الفضول مشترك، قال: «لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفا ما أن لي به من حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». والعالم اليوم، الذي اختلت معاييره، واضطربت موازينه، محتاج إلى حلف الفضول؛ لأن المنظومة الدولية لم تكن عادلة اتجاه قضايانا ومقدساتنا، فأصبحت العدالة انتقائية. ليست فيها وحدة معيار، ولا استقامة ميزان:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تجمعتم من كل شعب وأمة ولون</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لحفظ السلم فهل حفظ السلم؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل رفع الحق الذليل جبينه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل نحن بتنا لا يروعنا الظلم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أرى الدول الكبرى لها الغنم وحدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد عادت الصغرى على رأسها الغرم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>متى عفت الذئبان عن لحم صيدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد أمكنتها من مقاتلها البهم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ألا كل أمة ضائع حقها سدى</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم</strong></span></p>
<p>إذن، كل الحق فلا بد له من قوة تحميه، فالأمة محتاجة إلى أن تتآزر مع أصحاب الضمير الحر، مع أحرار العالم وشرفائه، الذين ينصفون الرايات العادلة، بحثا عن حزب فضول عالمي، يقودنا إلى العدالة وإلى تحقيق السلم والأمن الدوليين، في ظل وحدة معيار، واستقامة ميزان. إذن في مشترك إنساني وحضاري، وأيضا هنا عندنا مشترك ديني. فلنبحث عن هذا المشترك، ولنعمل على تعظيمه، وتضييق حجم الاختلاف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة  (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:31:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الرد على شبهات]]></category>
		<category><![CDATA[الزوجات الكافرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة بغير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18679</guid>
		<description><![CDATA[الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم المطلب الخامس : في شبهة التشجيع على الإسلام هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل. إلا أن هذا لا يمكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم</strong></span></h1>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب الخامس : </strong><strong>في شبهة التشجيع على الإسلام</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل.</p>
<p>إلا أن هذا لا يمكن اعتباره مسوغا شرعيا ومبررا مقبولا لهذه الفتوى لما سبق من أنه :</p>
<p>- لا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق واجب.</p>
<p>- وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>- وأن الغاية لا تبرر الوسيلة.</p>
<p>- وأنه لا اجتهاد في محل النص.</p>
<p>بالإضافة إلى أنه ليس من مبادئ الإسلام التشجيع على اعتناقه والدخول فيه بانتهاك شريعته والتنازل عن أحكامه أو تعطيلها لكسب رضا الناس واستيلافهم الدخول فيه، فقد عرضت ثقيف إسلامها على رسول الله  على شرط أن لا يصلوا فلم يقبل منهم ذلك، وقال : &gt;لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود&lt;(1).</p>
<p>وسئل مالك عن من يتزوج أمة وهو قادر على التزوج بحرة، فقال : يفرق بينهما، فقيل له إنه يخاف العنت، فقال : السوط يضرب به(2).</p>
<p>ومعنى هذا أنه لا يجوز الترخيص لأحد في الزواج إذا لم تتوفر شروطه، ومن يتخذ ذلك فالحد يردعه.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب السادس: في شبهة اختلاف العلماء</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة كسابقاتها مردودة من وجوه:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أولا :</strong></span> اختلاف العلماء ليس مطية سهلة يركبها كل أحد، وليس بابا مفتوحا في وجه كل من يريد التهرب من الحق والصواب ومذهب الجماعة والالتجاء إلى غريب الأقوال وشواذها، تحت ستار التيسير أو شعار اختلاف العلماء رحمة، فإن الرسول  يقول : &gt;عليكم بالسواد الأعظم&lt;، ويقول : &gt;يد الله مع الجماعة&lt;.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ينكرون على الواحد والاثنين مخالفتهما للجماعة، وكان مالك يحذر من غريب العلم، ويقول الأصوليون : العمل بالراجح واجب، ومن هنا منع العلماء العمل والافتاء والقضاء بالقول الضعيف والشاذ ورأوا ذلك خطأ كبيراً ممن يفعل ذلك، يقول ابن الصلاح : &gt;اعلم أن من يكتفي أن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجة في المسألة، ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع(3)، ونحوه للقرافي وغيره من علماء الأمة كلهم لا يجيزون الإفتاء بالشاذ، وبالغ متأخرو المالكية فأوجبوا نقض حكم القاضي إذا حكم بالشاذ كما قال صاحب العمل الفاسي</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>حكم قضاة الوقت بالشذوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong> ينقض لا يتم بالنفوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثانيا:</strong></span> فإن الترخيص في العمل بالشاذ والإفتاء به من شأنه أن يؤدي إلى فوضى وفتنة، فإن الأقوال الشاذة والضعيفة كثيرة في العبادات والمعاملات والحدود ومصالح الناس متعارضة متضاربة.</p>
<p>فإذا أعطي لكل أحد الحق في العمل بما شاء من الأقوال أو يفتي بما شاء من المذاهب الشاذة بحجة اختلاف العلماء رحمة، فعلى الأمة السلام لأنه سيوجد من يفتي باستباحة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويعمل بذلك تقليدا لأقوال شاذة وضعيفة، ولا منجى من ذلك إلا بالتزام القول الراجح وإلزام الجميع به.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثالثا:</strong></span> فإنه لا خلاف بين العلماء في منع ابتداء زواج المسلمة بالكافر كتابيا أو غيره، والخلاف بينهم خاص بمن أسلمت دون زوجها يفرق بينهما أو تبقى معه.</p>
<p>فقال ابن عباس وجابر بن عبد الله يفرق بينهما بمجرد إسلامها، وهو قول لعمر وعلي رضي الله عنهما وهو مذهب ابن حزم من الظاهرية والشعبي.</p>
<p>وقال مجاهد إن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها كان أحق بها وإن انقضت عدتها قبل إسلامها فرق بينهما وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول الزهري أيضا. وفي رواية عن عمر ] يعرض الإسلام على زوجها فإن أسلم فهي زوجته، وإن أبى فرق بينهما، وفي رواية ثالثة عن عمر ] تخير إن شاءت فارقته وإن شاءت بقيت معه. وعن علي ] أنه أملك ببعضها ما لم يخرجها من دار هجرتها رواه عنه الشعبي وأخرجه سعيد بن منصور في سننه(4) وابن أبي شيبة(5). وقال داود الظاهري هي زوجته ويمنع من وطئها، وعن الزهري أنهما يقران على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان.</p>
<p>وهكذا يتبين أن المخالفين في هذه المسألة هم علي وعمر والزهري وداود الظاهري والشعبي. أما داود فلا يبيح له وطأها ما دام لم يسلم وأما علي وعمر والزهري والشعبي فكلهم روي عنهم القول بالتفريق بينهما كما رأينا ومن القواعد الأصولية أن المجتهد إذا نقل عنه قولان متعارضان في مسألة واحدة ولم يعلم المتقدم من المتأخر فإنه لا يجوز العمل ولا الإفتاء بأي واحد من القولين يقول القرافي رحمه الله : &#8220;&#8230; وإذا لم يعلم التاريخ ولم يحكم عليه برجوع ينبغي أن لا يعمل بأحدهما، فإنا نجزم بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، وإذا اختلط الناسخ والمنسوخ حرم العمل بهما، كاختلاط الميتة بالمذكاة، وأخت الرضاع بالأجنبية، فإن المنسوخ لا يجوز الفتيا به، فذلك كله من باب اختلاط الجائز والممنوع، فيحرم الفتيا حينئذ بتلك الأقوال حتي يعلم المتأخر منها&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ورابعا :</strong></span> فإن هذه الأقوال على تسليم صحتها وعدم رجوع أصحابها عنها فإنه لا يصح الاحتجاج بواحد منها لمخالفتها لقوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وللأحاديث السابقة.</p>
<p>فهي اجتهادات في محل النص، ولا اجتهاد في محل النص، ولهذا انتقد سعيد بن منصور قول الشعبي : تقر عنده لأن له عهدا، وعلق عليه بقوله : بيس ما قال(7)، وبهذا يتبين أن هذا الخلاف الشاذ لا يبيح الإفتاء بجواز بقاء الزوجة المسلمة في عصمة كافر يعاشرها معاشرة الأزواج لزوجاتهم بدعوى وجود الخلاف وانعدام الإجماع. وقديما قيل :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وليس كل خلاف جاء معتبرا</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>إلا خلافا له حظ من النظر</strong></span></p>
<p>ولهذا حكى غير واحد الإجماع على حرمة بقاء المسلمة في عصمة الكافر إذا أسلمت ولم يعتبروا هذا الخلاف الشاذ المخالف للكتاب والسنة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب السابع : في شبهة ارتكاب أخف الضررين</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة احتج بها بعض المفتين حين أفتى أمريكية أسلمت دون زوجها، فلما قيل لها حرمت على زوجك، ويجب عليك أن تفارقيه، قالت : إما أن توافقوا على بقائي مع زوجي وإلا عدت إلى ديني ونصرانيتي، فأفتاها هذا البعض بالبقاء مع زوجها ومعاشرتها له، ورأى أن المعاشرة المحرمة أخف من الكفر، واستدل لذلك بهذه القاعدة الأصولية : &#8220;إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما&#8221;.</p>
<p>وهي فتوى باطلة، والاستدلال بالقاعدة المذكورة استدلال فاسد، وتنزيل لها في غير محلها وتحريف لمفهومها فإن موضوع هذه القاعدة كما يقرره الأصوليون هو عندما يقع الإنسان في ضرورة تنسد فيها الطرق المباحة والأبواب المشروعة ولا يبقى أمامه للخروج مما هو فيه إلا خياران وسبيلان كلاهما ضرر، ولكن أحدهما أخف من الآخر فهنا يجب عليه اركتاب أخف الضررين للخروج مما هو فيه، ولا يجوز له ارتكاب أثقلهما وأكبرهما، وهنا تأتي قاعدة إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما، لأنه مضطر لأحدهما والضرورات تبيح المحظورات، ولكن يجب الأخذ بالأخف والأصغر لأنه أقل ضررا، ولا يجوز ارتكاب الضرر الأكبر مع إمكان الأصغر لعدم الاضطرار إليه كالمضطر لا يجد إلا الميتة والخنزير فإنه يأكل الميتة.</p>
<p>ولا شك أن الأمريكية التي أسلمت دون زوجها ليست مضطرة إلى أحد الضررين حتى يفتى لها بإباحة البقاء مع زوجها الذي هو أخف من الكفر لأنها بإمكانها أن تفارق زوجها وتتخلص من الضررين معا، الأخف والأثقل : ضرر الردة والعودة إلى الكفر الذي تهدد بالرجوع إليه، وضرر العيش في زنا دائم مع رجل كافر فرق الإسلام بينها وبينه، وهدم ما كان بينهما من نكاح بقوة الشرع أحبت أم كرهت، وتهديدها بالرجوع إلى الكفر إذا لم يبح لها البقاء مع زوجها لا يصح أن يكون مبررا للترخيص لها في الاستمرار في معاشرة زوجها والعيش معه.</p>
<p>وكان واجب المفتي أن ينصحها ويصارحها بأن الإسلام لا يبيح لها البقاء مع زوجها لقوله تعالى : {فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} كما أنه لا يبيح لها الرجوع إلى دينها الأول ويعتبر ذلك ردة يعاقب عليها بالقتل كما قال  : &gt;من بدل دينه فاقتلوه&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>أما أن يسترضيها ويستجيب لرغبتها ويفتيها بالبقاء مع زوجها فذلك خيانة لها وللإسلام، وقد قال  : &gt;المستشار مؤتمن&lt;، وقال : &gt;من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه&lt; وقال : &gt;من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه&lt;(رواهن أبو داود 321/3 &#8211; 333/4).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- تفسير القرطبي 109/19.</p>
<p>2- نفس المرج 90/5.</p>
<p>3- نور البصر 125.</p>
<p>4- üüü 46.</p>
<p>5- المحلى 313/7.</p>
<p>6-  شرح التنقيح 419.</p>
<p>7- سنن سعيد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
