<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إلى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d9%84%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; إلــى  عــقــلاء  الأمــة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 14:57:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[عقلاء]]></category>
		<category><![CDATA[علماء]]></category>
		<category><![CDATA[مفكري الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10322</guid>
		<description><![CDATA[ما فتئ هذا المنبر وفي هذا الركن من الجريدة يرفع صوته أحيانا ويهمس أخرى بأن واجب الوقت على الأمة حفظ وحدتها وصون بيضتها وجمع كلمتها، وهجر ما يفرقها، والسعي كل السعي في ما يوثق عراها، ويلحم بين مدنها وقراها، ويدفع إلى تكامل أمصارها وأقطارها، ويؤلف بين مشاربها ومذاهبها. غير أن الفتق لا يأبى إلا اتساعا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما فتئ هذا المنبر وفي هذا الركن من الجريدة يرفع صوته أحيانا ويهمس أخرى بأن واجب الوقت على الأمة حفظ وحدتها وصون بيضتها وجمع كلمتها، وهجر ما يفرقها، والسعي كل السعي في ما يوثق عراها، ويلحم بين مدنها وقراها، ويدفع إلى تكامل أمصارها وأقطارها، ويؤلف بين مشاربها ومذاهبها. غير أن الفتق لا يأبى إلا اتساعا، والقلوب لا تُؤْثِر لحد الآن إلا اختلافا ونزاعا، فهي لصوت الفرقة سماعة ولكل داع للحرب طائعة منصاعة، ولِـمَا يَنْقُضُ عُرى الجماعة نَزَّاعة.<br />
لقد مرت على الأمة قرون طوال من المحن، أوغِرت فيها الصدور بالكراهية والإحن، ومرت عليها عصور من الضعف والقصور عجزت عن حفظ ما شاده الأخيار ـ في مراحل ازدهارهاـ من القصور في المباني والمعاني، وجاءت فترة تكالبت عليها الأمم، وتطاوَل عليها ضعاف الهمم، وسِيمَ فيها ذوو الكرامة والشيم كل ألوان البلايا والنقم، فتعالى الطعن بالألسنة والأسنة بين السنة والسنة، واستعرَّت الوقيعة بين الإخوة: السنة والشيعة.. فرحماك ربنا من العواقب الوخيمة والشنيعة، ورحماك رحماك أن تحفظ أمة الخيرية قوية منيعة.<br />
فيا عقلاء الأمة ورشداءَها !أدركوا هذه الأمة من ازدياد تفرق القلوب، واشتعال نيران الحروب، وادفعوا عنها ما استطعتم شرور المحن والكروب!<br />
فهلا سعيتم إلى الوحدة التي أمرنا بها ربنا السميع العليم، وهلا سمعتم ووعيتم قوله جل وعلا: {وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}(المومنون: 52)، وقوله سبحانه: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا. كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(الأنبياء: 92)، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعبدونِ}(الأنبياء: 92) وهو القائل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ. وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الحجرات: 10)<br />
وهيا للإصغاء لنبينا الهادي الأمين وهو يأمرنا حيث يقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم» (سنن ابن ماجة)<br />
وهيا لتجنب ما حذرنا منه رسولنا الكريم [ حين قال: «من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» (الطبراني في الكبير)<br />
ومن منا يلقي السمع وهو شهيد إلى قول الله العلي الحميد {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، وإلى قول الرسول [ حين ينصحنا بما يجمع شملنا ويحذرنا مما يضعف قوتنا ويوهن شوكتنا: «ألا أخبركم بأفضل درجة من الصيام والقيام والصدقة:؟! إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (مسند الإمام أحمد)، وإلى قوله [ : «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»(سنن أبي داود)؟!<br />
وكم حذر مصلحو هذه الأمة من الفرقة وبذلوا جهودهم في جمع الكلمة لما فيها من خير ورحمة، وكم عانى كثير منهم من لهيب الألسنة وطعن الأسنة لدفع دواعي الفرقة وما تجره من بأس ونقمة!<br />
وكم وضع علماؤنا من ضوابط لفقه الاختلاف والائتلاف التي ترَشِّد مسيرة الأمة نحو الوحدة والوفاق وتعصمها من الانزلاق في براثن الشقاق والافتراق! ويكفي شاهدا على هذا ذكر القاعدة التي قررها الإمام الشاطبي المغربي الأندلسي رحمه الله تعالى وهي قاعدة ذهبية لتمييز الحق من الباطل في كل خلاف فيقول: «كل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة، علمنا أنها من مسائل الإسلام. وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة، علمنا أنها ليست من أمرالدين في شيء..»(الموافقات4/ 186، والاعتصام 429)<br />
فهل من أوبة جماعية للاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم [؟!<br />
ألم يان للذين آمنوا أن يذروا ما شُيِّد باطلا من الخلافات المذهبية والعرقية وما رفع من رايات العصبية الماحقة ماضيا وحاضرا، ويلتئموا تحت راية الإسلام العاصمة من الشرور والقواصم، والجامعة لما تفرق من البلدان والعواصم، والرابطة بين ما تنازع وتباعد من القلوب والشعوب؟!<br />
أليس في الأمة رشداء حكماء من السادة العلماء والأمراء والوجهاء يسعون بالخير بينها ويصلحون ذات بَيْنِها ويؤلفون قلوب بَنِيهَا؟!<br />
أليس من واجب الوقت ترك ما مضى من خلافٍ وهِجران ورأب ما تصدع من البنيان، وتوحيد قبلتنا جميعا قلبا وقالبا، حقيقة ومجازا نحو كلمة سواء تصفو معها القلوب صفاء؟!<br />
نعم آن الأوان لأن يتعافى جسم الأمة من كل الخلافات والاصطفافات فينهض تعليمه بواجب التربية على الأخوة الإيمانية على موازين السنن القرآنية، وهدايات السنة النبوية، وحان الوقت ليكف إعلامنا عن زرع بذور الفرقة وتوسيع الهوة والشقة.<br />
إن أمتنا اليوم أحوج ما تكون لفقه قواعد الاختلاف وسنن الله تعالى في الاجتماع والائتلاف فقها وعملا ودعوة؛ فعلى قواعد الائتلاف ومقاصد الوحدة يجب أن يربى صغيرنا وكبيرنا، وبها ينصح أميرنا، وبها يصلح واقعنا المشهود ونرتقي إلى موقعنا المنشود.<br />
{ لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأنفال: 25).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; في ظلال وصية من وصايا الحبيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 15:36:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أن]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي في ظلال وصية من وصايا الحبيب]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[ظلال]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[في ظلال وصية من وصايا الحبيب]]></category>
		<category><![CDATA[للحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[من]]></category>
		<category><![CDATA[نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا]]></category>
		<category><![CDATA[وصية]]></category>
		<category><![CDATA[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10501</guid>
		<description><![CDATA[للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم العديد من الوصايا، وُجِّه جانب منها للأفراد، وجانب ثان للجماعات والمجموعات، وجانب ثالث للأمة بأكملها، وهي في كل جوانبها خالدة باقية، تعالج كل ما يمكن أن ينحرف بالفرد أو بالجماعة أو بالأمة عن جادة الصواب، وهي صالحة لهؤلاء جميعا في كل مكان وزمان لأن صاحبها لا ينطق عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم العديد من الوصايا، وُجِّه جانب منها للأفراد، وجانب ثان للجماعات والمجموعات، وجانب ثالث للأمة بأكملها، وهي في كل جوانبها خالدة باقية، تعالج كل ما يمكن أن ينحرف بالفرد أو بالجماعة أو بالأمة عن جادة الصواب، وهي صالحة لهؤلاء جميعا في كل مكان وزمان لأن صاحبها لا ينطق عن الهوى، فكل ما شرعه هو وحي يوحى.<br />
ومن أشهر وصاياه وصيته للأمة في حجة الوداع، تلك الحجة التي أرخت لخطبةٍ ارتبط اسمها بها، خطبة تضمن مجموعة من الوصايا والمبادئ تعد دُرراً خالدة للإنسانية جمعاء.<br />
لقد وثقت هذه الوصيةَ رواياتٌ صحيحة بالسند الصحيح، منها حديثُ جَريرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ في حَجَّةِ الْوَداعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ»، فَقالَ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ». متفق عليه.<br />
وأول ما يَلْفِت الانتباه هو طلب النبي من جرير أن يدعو الناس إلى الإنصات والانتباه، مما يعني أهمية الوصية في حياة الأمة بأسرها، خاصة وأن الخطبة تخللها تأكيد الإبلاغ والتنبيه إليه: «ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد».<br />
ولقد قيل في معنى الحديث الوصية عدة أقوال منها ما يفهم من ظاهره، ومنها أن «المراد كفر النعمة وحق الإسلام»، ومنها «ستر الحق» -لأن الكفر لغة الستر- .. وبذلك فإن التنكّر لِما جاءت به رسالة الإسلام من خدمة للإنسان فرداً ومجتمعا هو ستر لتلك المبادئ الإسلامية الخالدة.<br />
لقد جاء الإسلام رحمةً للعالمين ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين (الأنبياء: 107) وإتماماً لمكارم الأخلاق، «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مكارم الأَخْلاَقِ»، ونشْراً لمبادئ المحبة والإخاء بين بني البشر جميعا ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سبأ: 28)، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ُ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا».<br />
إن منطوق الوصية يشير إلى تلك النّعم الكبيرة التي أنعمها الله تعالى على عباده، وفي مقدمتها نعمتا الأمن من الخوف والطعام الذي يبعد الجوع، وهما نعمتان تستحقان عبادةَ الله تعالى حق العبادة وشكرَه كامل الشكر: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْت الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف ، إذ بفقدان هاتين النعمتين أو إحداهما فقط، يَذهَب طِيبُ الحياة ويُفقَدُ معناها. مع العلم أن النعمتين معاً تنطلقان من أشياء بسيطة؛ فنعمة الأمن تبدأ بالسلام وتؤدي في النهاية إلى الجنة «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ»، والتَّحابّ بين أفراد المجتمع يؤدي إلى الأمن المطلق. ونعمة الرزق والطعام تبدأ باستغفار الغفور الرحيم:﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نوح: 10–12).<br />
فهل أخذ أبناء أمتنا في عصرنا هذا بمضمون هذه الوصية الغالية وأبعادها؟ هذا العصر الذي نرى فيه واضحا كيف أن دماء أبناء هذه الأمة تسيل هنا وهناك، وجلّها دماء أبرياء، دماء تسيل باسم الدفاع عن الدين تارة، وتارة باسم الحقد على الدين.<br />
وإذا توسعنا في الفهم وحملنا النهي على كفر نعمة الإسلام وجحودها بصورة عامة، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل ، فإن الهَمّ يكون أكبر، ذلك أن الجحود قد يكون بالغيبة والنميمة، وقد يكون بالسبّ والشتم والقذف، وقد يكون بالسرقة والاحتيال والنصب، وقد يكون بأمور أخرى مما نشاهده على وسائل التواصل الاجتماعي &#8230; كل ذلك يبعدنا عن مضمون وصية الرسول ، ويوقِعنا في ما حذرنا منه.<br />
ما أحوجنا والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يستحضرون ذكرى ميلاد الحبيب أن يستحضروا معها خُلُق صاحب الذكرى، فادّعاء حُب الله تعالى وحبّ رسوله لا يكون بالأقوال والمظاهر الشكلية التي نراها في هذه الذكرى، وإنما بالاتباع العملي لسنته وإحيائها في حياتنا اليومية ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران: 31).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة إلى الهدى: كيفيات ومقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:29:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[كيفيات]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10211</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم). إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ]، أن رسول الله [، قال: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (صحيح مسلم).<br />
إن ما لفت انتباهي كثيرا في هذا الحديث، هو ذلك الأجر العظيم، والثواب الكثير، والعطاء الرباني غير المنقطع الذي تضمنه، إنه الخير كله والنفع عينه، ومهما حاولت توضيح ذلك فلن أستطيع الإحاطة بكل جوانبه. لهذا سأتناوله من خلال بيان كيفية تنزيله في واقع الناس، وتحقيق أهم مقاصده في الحياة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; من وسائل الهدي التفقه في الدين ومعرفة واقع المكلف</strong></em></span><br />
إن أول ما يجب البدء به في مجال الدعوة إلى الله، أن يدرك الداعية معالم الخير ومظاهره، وأن يفقه أساليب الشر وتجلياته؛ فالدعوة إلى الهدى تستلزم من الداعي أن يكون على بصيرة تامة مما يدعو إليه وإلا أوقع الناس في الهلاك دون أن يدري. قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (يوسف:107). ويعضد هذا قوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل:124). فاختيار الأسلوب الحكيم، والمنهج القويم في الدعوة إلى الله تعالى لن يتحقق إلا بالعلم بموضوع الدعوة والنصح.<br />
ومن هنا؛ يجب أن يعلم القاصي والداني أن ميدان الدعوة إلى الله تعالى درجات ومراتب، يرتقي فيها الداعية إلى الهدى بالتدرج حسب قدراته المعرفية. قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر:9). وقال تعالى: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ (فاطر:27). هذا التشريف للعلم وأهله مرتبط بمدى توظيفه وتنزيله في واقع الناس لإرشادهم إلى الخير. لهذا لا يجوز للداعية أن يتخطى إمكاناته العلمية ويتحمس إلى اقتحام مجالات دعوية دقيقة ومعقدة في الفهم؛ سواء على مستوى الواقع لجهله به، أو على مستوى العلم لعدم معرفته بقواعده وطرقه، فمن كان هذا حاله فليترك المجال للعلماء؛ لأنهم أدري بذلك الواقع المعقد، وأعرف بخباياه، فهم يملكون المَلَكة العلمية والأدوات المنهجية لكشف المفاسد وتمييزها عن المصالح، ويستطيعون بذلك طرح البدائل الشرعية للناس فلا يتركونهم فريسة سهلة لدعاة الضلال، فأهل العلم أولى بالتقديم قال تعالى: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردا يصدقني (القصص:33). وقال تعالى: قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف:54). فيوسف يعلم مصالح الناس وما يحتاجونه، وبمقتضى هذا العلم تحمل مسؤولية تسيير خزائن الأمة لإرشاد الناس إلى الهدى.<br />
إن الدعوة إلى الهدى على بصيرة، تجنب الأمة الإسلامية كثيرا من المشاكل والأزمات الاجتماعية والأمنية؛ لأن ترتيب الأولويات في الدعوة إلى الله  لا يتقنه إلا العالم صاحب البصيرة والتبصر. فما تعيشه الأمة الإسلامية من تشرذم وتنافر وبغضاء وقتل للأبرياء، وفتنة مستمرة لا تكاد تنام في بلد إسلامي حتى تستيقظ في بلد أخر، تعود بعض أسبابه إلى تصدر أناس جهلة لمجال الدعوة وفقهها، فضلُّوا وأضلُّوا. حيث ظهرت طائفة تدعو إلى سفك الدماء، وقتل الأبرياء دون وجه حق، وشحنوا عقول بعض الشباب بأفكار دموية عنفية لا صلة للإسلام بها. وهم بذلك فتحوا الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام المتربصين به لضربه في عقر داره بكل ما يملكون من القوات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية والعلمية. فجعلوا لأنفسهم مبررات لغزو بعض البلدان الإسلامية وسفك الدماء فيها، واستباحة أعراض المسلمين بها، ونهب ثرواتهم ونشر الفساد في بيوتهم وفي مختلف مؤسساتهم، بدعوى محاربة الإرهاب أحيانا، ومحاربة التطرف أحيانا أخرى، ووظفوا من أجل تحقيق هذا الهدف كل القنوات الإعلامية في بلدانهم وفي بلدان المسلمين أيضا لتشويه صورة الإسلام وأهله.<br />
لست أحمل المسؤولية كلها للدعاة الجهلة، بل أقول: جهلهم ساعد أعداء الإسلام على تنفيذ مخططاتهم لضرب الإسلام والقضاء عليه مهما كلفهم ذلك من ثمن، فالحروب الصليبية ما زالت مستمرة ولن تتوقف، لكن الغلبة للحق بإذن الله، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال:30). وقال تعالى: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (التوبة:30). لهذا أقول؛ الدعوة إلى الله تعالى عن جهل أشد فتكا بالأمة الإسلامية من أي شيء آخر يتهددها.<br />
فالعلم بفقه الدعوة يقتضي التدرج في مجالاتها المختلفة؛ إذ يحسن بالمُصْلح أن يبدأ بما يتقنه فقها من حيث الدراية بمنطوق الوحي ومفهومه، وواقعا من حيث خبرته بمجال الدعوة. فيكرس بعضهم مثلا وقته لتفقيه الناس في أحكام العبادات، عبر دروس فقهية مبسطة مع بيان أسرارها ومقاصدها التعبدية؛ كي يحبب للناس عبادة الله وعمارة المساجد، ويرغبهم في إخراج الزكاة وفق أصول وقواعد المذهب المالكي؛ لما في ذلك من توحيد للناس على التوجه إلى الله وفق منهج فقهي موحد، ولما فيه من تحقيق للاستقرار والتعايش في أمن وأمان؛ فالتزام المذهب المالكي في الدعوة إلى الله  في المجال الفقهي، والمذهب الأشعري في المجال العقدي، وطريقة الجنيد في المجال الأخلاقي فيه خير كثير ونفع عظيم لهذا البلد الأمين. إذ توحيد الناس وفق هذه الاختيارات المذهبية فيه قوة وتمكين للمسلمين. فالقوة في الوحدة وليست في الفرقة. قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران:102). فليكن هم الداعية ومنطلقه في هذا الوقت بالضبط التركيز على توحيد المسلمين وجمع شملهم، انطلاقا من هذا التوجه المذهبي الموحد؛ لأن الخير كله والهدى كله في توحيد صف المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; اهتمام الداعية إلى الهدى بإصلاح سلوكه ومظهره مقصود شرعا ومطلوب واقعا.</strong></em></span><br />
يجب أن يهتم الداعية إلى الهدى بنفسه أولا؛ وأقصد بذلك أن يكون قدوة فيما يدعو إليه، قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة (الممتحنة:5). وقال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم (القلم:3). وقالت عائشة في خلق الرسول : «كان خلقه القرآن»(صحيح مسلم). فبسلوكه الحسن أثر في المجتمع الجاهلي وجعله من خير القرون، وصنع من أفراده هداة منتشرين في رحاب الأرض، فملؤوها عدلا وحقا، وأحيوا في النفوس محبة الله  ومحبة الناس، فرفعوا راية التوحيد وأعادوا للإنسانية كرامتها، ولم يكن ذلك كله إلا بهدي خير البشرية الذي حمل لواء التيسير بدل التعسير، والتبشير بدل التنفير، والرحمة بدل القسوة، والرفق بدل العنف، فكان المثل الأعلى في السماحة والعفو. يستعين بالله تعالى ويتوكل عليه في كل كبيرة وصغيرة، لا يخاف في الله لومة لائم، فلا يسخط إلا لله، ولا يرضى إلا لله، صلوات ربي وسلامه عليه.<br />
فحري بالداعية إلى الله أن يتخذ الرسول قدوة له ليؤثر في الناس بسلوكه أولا، ثم بمظهره ثانيا. إن اهتمام المصلح بنفسه من حيث السلوك أهم شيء في الدعوة إلى الخير. قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد:10). فالاهتمام بالنفس يشمل الجانب الروحي لتهذيبه والسمو به في معارج السائرين إلى الله تعالى، فيطهر روحه بمحبة الله  من أمراض القلوب حتى تطمئن نفوس الناس إليه، وتسكن بالاستماع إلى نصحه ورشده. ويشمل الاهتمام بالنفس الجانب البدني فيحسن من مظهره ليُبْدي للناس نعم الله عليه، قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى:11). كما يحرص على نظافة ثيابه والتواضع في لباسه ومشيته قال : «إن الله جميل يحب الجمال»(صحيح مسلم). فالداعية إلى الهدي لا ينبغي أن يكون متسخا قال : «الطَّهور شطر الإيمان»(صحيح مسلم). فلا يجوز أن تكون رائحته كريهة فينفر الناس من الجلوس إليه أو التحدث معه، فليحرص على حسن مظهره وجوهره ليجسد بذلك جمالية الإسلام الروحية والبدنية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; إخلاص القصد لله في الدعوة إلى الهدى مفتاح النجاح والفلاح</strong></em></span><br />
يجب إخلاص القصد لله قبل وأثناء وبعد الدعوة إليه، لعل الله يبارك لصاحبها ويهدي الناس على يديه قال : «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم»(صحيح مسلم). فهذا الأجر العظيم في الحديث: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا»، لن يحصل للداعية دون إخلاص النصح والإرشاد إلى الله .<br />
فأنت إذا علَّمت مسلما الصلاة وأرشدته إلى إتقانها ظاهرا وباطنا تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمته القراءة وكيفية نشر العلم تستفيد من الأجر الدائم، وإذا علمت رجلا كيف يتاجر بالطرق الشرعية لكسب المال الحلال فإنك تنال الأجر والثواب ما دام هو يتاجر ويكسب، وإذا أرشدت شابا إلى زوجة صالحة فإنك تنال الأجر والثواب، وإذا وضعت برنامجا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا لخدمة مصالح الأمة والرقي بها إلى ما فيه الخير فإنك تنال أجر ذلك أيضا. فكل ما يدعو إليه المسلم في المجال الذي يبرع فيه، ومن المكان الذي يوجد به، وانطلاقا من الصلاحيات التي يمتلكها وهو على بصيرة من دعوته تلك، ويقصد بذلك كله ابتغاء وجه الله فهو بذلك داع إلى الهدى، وينال الأجر جزاء دعوته إلى الخير.<br />
وإذا فعل عكس ذلك؛ فاقتحم مجال الدعوة وهو جاهل بها، وغير عالم بنتائجها وكيفية تنزيلها، ويسعى من وراء ذلك للحصول على منصب، أو لينال حظوة اجتماعية، أو شهرة علمية، فقد خسر الدنيا والآخرة. وليعلم أن الدعوة إلى الله لا تكون إلا بالإخلاص إليه، فمن سعى إلى ترويج باطل أو دعا إلى ضلالة بدافع مادي، أو سياسي، أو اجتماعي، أو غيره من مطالب الدنيا الفانية، وهو يقصد بذلك إرضاء طائفة معينة، أو جهة نافذة، لينال رضاها أو ليتقرب منها فإنه يصدق عليه قوله : «ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»(صحيح مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ.محمد البخاري</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق  شاهدة    لا عــلاقــة.. لكـن إلى مـتى؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 11:43:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[لا عــلاقــة]]></category>
		<category><![CDATA[لكـن]]></category>
		<category><![CDATA[مـتى؟؟]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة لا عــلاقــة.. لكـن إلى مـتى؟؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10423</guid>
		<description><![CDATA[وشهر رمضان الفضيل يواصل رجه للذين صدق فيهم قوله تعالى : {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} للعودة إلى كنوز كتاب الله عز وجل والغوص في محيط ثرواته، يستوقفنا قوله تعالى الذي أشبعه العلماء تمحيصا وتقليبا: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وشهر رمضان الفضيل يواصل رجه للذين صدق فيهم قوله تعالى : {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} للعودة إلى كنوز كتاب الله عز وجل والغوص في محيط ثرواته، يستوقفنا قوله تعالى الذي أشبعه العلماء تمحيصا وتقليبا: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} وهي الآية التي تقرع في وجدان الدعاة إلى الله تعالى كلما اتقدت نار الفتن، في اتجاه تصويب رؤية البوصلة لتكون على طريق رسول الله [، طريق الرحمة واللين حتى وإن تعلق الأمر بالطغاة ونظرائهم الذين قال فيهم الحق سبحانه {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}. ولن يكون هذا الشهر بحق شهر القرآن إلا إذا تجاوزنا عبادة الحفظ والختم (الضرورية بلا شك) إلى عبادة التنقيب في منهاج النصرة.<br />
ومناسبة تساؤلي هذا الذي ما فتئ يلاحقني هو لقاء جمعني بثلة فاضلة من النساء يعملن في القضاء ومن بينهن حقوقية يسارية. وكان الحديث ذا شجون يشيب لها الوليد وقد استرسلن في ذكر مآسي سجناء ضمنهم أطفال يمضون زهرة نقائهم وراء القضبان، أطفال وشباب لا تشوب سيرتهم شائبة الإصرار على الانحراف بل احتنكهم الشيطان بتقصير من الكبار في لحظات غضب وشقاوة طفولية فاقترفوا جرائم قتل مروعة.. ما شدني حتى لا أقول أذهلني في قصص ضيفاتي الحقوقيات هو تلك النبرة من الصدق والأسى التي تغلف حكيهن وجهودهن العملاقة لحماية هذه الشريحة المغبونة من أبنائنا لضمان الرعاية النفسية لهم، بل وقطع المسافات الجغرافية في غمرة انشغالاتهن الحقوقية لزيارتهم في بيوت أهاليهم عند بذلهن كل الجهد لإطلاق سراحهم وذلك للسؤال عن معيشتهم وتوصية البقال بزادهم بعد أداء ثمن أغراضهم . شيء لا يحيط به أي وصف في الإكرام والإنسانية.. بل وحكت إحداهن أن أولئك الأطفال إذ يقترفون جرائمهم كانوا ينغمسون في صمت عميق.. صمت أسى وندم بلا شك وحين كان المسئولون المكلفون بالاستنطاق يعزلونهم وينخرطون في س وج بشكل صارم للحصول على اعترافات مفصلة منهم، كانوا لا يستجيبون قطعا، وكانت هذه السيدة الحقوقية الرفيعة الدرجة في سلك القضاء، حين تتولى المهمة تمدد الجلسات إلى أسبوعين قد لا تكلمهم فيها إلا عن أحوالهم وهواياتهم وحاجياتهم ونبض وجدانهم فتتقمص دور «الرجاوية» نسبة إلى فريق الرجاء البيضاوي، وتشاكسهم فتقول لهم مثلا (اعطيناكم قتلة فالماتش ديال الروتور أي مقابلة العودة) وذلك لتحريض رغباتهم المهيضة بفعل صدمة الجريمة، وتظل مرابطة في خانة المناوشة والتفكه والترويح عن نفوسهم الكئيبة، حتى يستأنسوا بصدقها وإنسانيتها فتندلق ألسنتهم ويفصحون عن التصدعات والشروخ التي أحدثها الكبار بداخلهم وأدت بهم إلى تلك الحالة من الضياع المفضي إلى الغليان الباهظ التبعات..<br />
كانت تلك السيدة وهي تتحدث عن وضعيات مأساوية وتسوق أطروحاتها البالغة الإنسانية والرحمة في دعم فلذات أكبادنا واستنقاذهم من مصائد الشيطان مستشهدة بكتاب الله عز وجل وإيمانها العميق بأن لا خلاص من هذه الانحرافات التي تكلف الوطن أرواحا وممتلكات إلا بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله [، وتمثل رحمته وشفقته في إرساء معالمها المشهودة قبل المسطورة، تستنفر الدموع بداخلي.. كم ضيعنا من وقت الأمة في سجالات ومشاحنات إيديولوجية تسرعت فيها القلوب بمدرجات الجامعة وما بعد الجامعة فصنفت الناس بين صالحين وطالحين، في قصـور تام عن فقه الرحمة واللين وما أثمره من دخول الناس أفواجا إلى دين الله سبحانه.<br />
وبعيدا عن هذا اللقاء البليغ المشحون بالعبر والدروس ومحرضات العودة إلى الذات، وعدم تزكية النفس، جرى ماء كثير تحت الجسر كما يقال، وحين تحملك قدماك إلى الشارع العام وتتأمل في سحنات بناتنا وأبنائنا، تدرك إلى أي حد ضيعناهم في غمرة الانشغال بقضايا حسبناها أولويات وأثناء ذلك طوحت بهم رياح التغيير إلى مجاهيل استلاب مروع لحضارة الآخر الشقي بثمار ما بعد الحداثة.. ويطالعك سور الجفاء بين الآباء والأبناء، والأسمك من سور الصين. لا علاقة.. كما نقول في اللهجة المغربية.. لا علاقة بين سحنات ومظهر الآباء وسحنات شباب اختلطت ملابسهم وسحناتهم وحتى طريقة كلامهم بين ذكور تأنثوا وإناث استرجلن بشكل مريع.. وهم في الأول والأخير يعلنونها في وجهك بوضوح تام قطيعة لا سبيل لرأبها، قطيعة منذرة بكل التطرفات وهم يضعون سماعات موسيقى عالمهم الغربي المشتهى في وجه مواعظك باعتبار الآخر الفردوس وأنت الجحيم.<br />
ولأن الله سبحانه جعل القرآن تبيانا لكل شيء، وكما جاء على لسان محدثتي الصادقة فالحل لاستعادة أبنائنا يكمن بلا شك في كتابه العزيز: الحبل المتين، فهل ترانا سنظل عند العتبة نغضب لتشظيات ممارسات أناس لا يعلمون ويحتاجون لسماحتنا وليننا؟ أم على كل الذين يشتغلون في مجال الإصلاح أن يفكروا بالقلب والروح وأن يضعوا خلافاتهم جانبا لابتكار أساليب جديدة لمخاطبة الشباب؟.<br />
إن ما وقع من تفجيرات إرهابية بتونس والكويت وفرنسا في هذه الأيام المباركة، ثم تهديد الخوارج الجدد أمن المغرب ليجعلنا نستعجل ورش المصالحة مع الله جل وعلا ومع كل العاملين في مجال الإصلاح ومن كل المشارب الوطنية .<br />
وصدق المغاربة حين قالوا «الحمية تغلب السبع».</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 16:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[لبناء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10528</guid>
		<description><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب : الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات. لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى. وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>قيمة مرحلة الشباب :</strong></em></span><br />
الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات.<br />
لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى.<br />
وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث يبدأ الإنسان ضعيفا في القوة المادية والأدبية، وينتهي وقواه المادية ضعيفة، وإن كان كثير التجربة والمعرفة، واسع الخبرة والممارسة.<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا فقال: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 54).<br />
وقال فيها المصطفى [ : «لا تزول قدما عبد عن الصراط حتى يسأل عن أربع: جسده فيما أبلاه؟ وشبابه فيما أفناه؟ وماله فيما أنفقه؟ وعلمه ماذا عمل به؟ رواه الترمذي.<br />
ورسول الله [ يبين في هذا الحديث أن للشباب حسابا خاصا تنبيها لاغتنام فرصة هذا العمر البهي وتحذيرا من تضييعه، فحساب هذه المرحلة دون فترة الشيخوخة، ودون فترة الصبا الباكر أو المراهقة.<br />
فهي أعمر فترات الإنسان قوة، وأغناها طاقة معنوية ومادية، يكون فيها الشباب أملأ خيالا، من أجل هذا كانت لها هذه المكانة السامية المهمة في حياة الإنسان.<br />
ولما كان الرسول الأعظم [ أعرف الناس بقيمة هذه المرحلة وثمارها إذا وجهت التوجيه الحسن الرشيد، حف دائما بهذا الزهر المتفتح من الشباب الذي وهبوا له أعمارهم وكرسوا له قواهم، وكانوا هم سيوف الحق التي قطعت دابر الباطل، ومشاعل النور التي أضاءت الظلمة، وطلائع الفجر المشرق الذي زين الدنيا بحضارة الإسلام، فأغناها ماديا وروحيا بعد تلك السقطات الروحية والمادية المميتة للبشرية التي أطاحت بقدرها وجعلتها ضعيفة في حركيتها.<br />
ولما التف هذا الشباب حول النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام أدى الإسلام وظيفته تأدية سامية عظيمة نشرت ظلالها على البسيطة، ومحمد النبي [ هو نفسه بعث في اكتمال شبابه، على سن الأربعين. وإن كان الكيان النبوي الكريم في هذه المرحلة الناجمة يحتوي خصائص مرحلة الشباب قوة وسعة ورحابة وعاطفة صافية قوية، والملاحظ من سيرته عليه الصلاة والسلام أن ذلك بقي في كيانه إلى لحوقه عليه السلام بالرفيق الأعلى.<br />
إن هذه المرحلة النضرة من الحياة، قد تمتد بظلالها على الإنسان ولو تقدم في عمره، وقد تتقلص. ذلك أن بكورة الشباب هي الأطوع في تأديب النفس والأقوى في قمع الغرائز إذا قصد إلى رفع الحق وتأدية الرسالات السامية، ذات الغايات النبيلة.<br />
ولا شك أن عصر النبوة قد حوى تلك النماذج في الشباب الطموح الطاهر المملوء حيوية ونضارة، أدب الباطل وأزهقه وترك بصماته على صفحات التاريخ الإسلامي الزاهر.<br />
ويكفي نظرة إلى عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، هؤلاء الذين استشهدوا في غزوة مؤتة كانوا في عمر الثلاثين تقريباً.<br />
قال جعفر ورماح الروم تمزقه:<br />
يا حبذا الجنة واقترابها<br />
طيبة وباردا شرابها<br />
والروم روم قددنا عذابها<br />
كافرة بعيدة أنسابها<br />
جعفر بن أبي طالب يقول هذا وقد هزه كبرياء الإسلام والإيمان. فقاتل بشجاعة لا نظير لها أعظم دولة، دولة الروم في تلك المرحلة من التاريخ حتى استشهد. وزيد بن حارثة نفسه يخلف ولده أسامة بن زيد، قاد الجيش بعد وفاة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، وعمره لا يتجاوز الثامنة عشرة سنة حتى يدرك ثأر أبيه من الروم وقد سار إلى جنبه شيخ الصحابة الصديق أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشد الأول. حتى أسامة يحس بخجل الشباب الطاهر، وهو راكب وأبو بكر يمشي، فيقول لأبي بكر إما أن تركب أو أنزل، فيقول له أبو بكر «والله لا أركب ولا تنزل، وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله، بل إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه يشعر أسامه بمسؤولية القيادة فيطلب من أسامة أن يبقي معه عمر بن الخطاب، وعمر هنا جندي في جيش أسامة فيأذن له.<br />
وانظر إلى الشباب الملتف حول النبي [، وكيف تركه يؤدي رسالته العظيمة في الحياة بنشر الإسلام وإعلاء الإيمان، وقد التحق هو عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة :</strong></em></span><br />
شباب الآن في بلادنا في هذا العمر الفتي، كيف تراه يجوب الشوارع، مرتديا لباساً مقلدا فيه أهل الغرب، ورأسه مزين بالقزعة التي اشتهر بها شباب اليهود والغرب المسيحي المترهل المنغمس في شهواته إلى أخمص قدميه، شباب يقتل الوقت لا يحس بأية رسالة في الحياة. مثل هذا الشباب المسلم، الطافح بالإيمان، المعتز بالدين واليقين يكون قدوة لجحافل الشباب الآن الذي تلاشت قدراته في التقليد الأعمى لشباب الغرب الحائر المترامي في براثن الشهوات والانحلال الخلقي.<br />
إن قضية القدوة موضوع كل زمان لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بتطور المجتمعات إلى الأفضل. ولأن الشباب هم رجال الأمة مستقبلا وبناة حضارتها كان لابد من التماس الأنموذج (أو النماذج) التي يتأسى بها الشباب في بناء شخصيته وبالتالي في بناء مجتمعه المسلم.<br />
والقدوة كما يذكر صاحب «مختار الصحاح» تعني الأسوة. فلابد من القدوة الصالحة التي يتأسى بها الشباب المسلم، وإلا كانت بالارتماء في حضن التقليد الأعمى لشباب الغرب المنحل. وما أكثر دواعي الانحلال؟ وما أخطر أسباب التلاشي الآن؟ لاسيما وأن العالم أصبح كالقرية الصغيرة، تتوافد تياراته على كل صقع من أصقاعه، دون إذن في الدخول، ودون طرق أبواب،<br />
فالقدوة حاجة ملحة في كل زمان، تكون تحت طائل العقل أو الإعجاب وقد طغت النماذج المتنوعة الأكثر سلبا، والأقل خلقا، والأقدر على سلب الشباب قلوبهم، بل ونفوسهم. فهذه نماذج رياضية، وأخرى سياسية، وتلك فنية، أما القياس الشرعي في هذه القدوة فغائب في أكثر الأوقات. وهذا على مستوى الأفراد، والآن صار على مستوى المجتمعات والأمم. وتكفيك نظرة واحدة وأنت تدير بزرك الفضائيات والقنوات لتعلم هذا التأثير في الرياضة والفن والسينما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رسول الله [ النموذج الكامل في القدوة :</strong></em></span><br />
إن الله سبحانه وتعالى لما أعلن لنبيه [ : {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4). كان ذلك إيذانا باتخاذه الأنموذج الأمثل والقدوة السامية في الحياة، يقتدي بها المسلمون صغارا وكبارا، شبابا وشيوخا، ذكوراً وإناثاً.<br />
والقدوة تنطلق منه [ في كل زمان ومكان، والتصريح قوي بذلك، بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(الأحزاب :21). هذا الأنموذج النبوي هو المستدعى في كل زمان ومكان، ليقتدي به المجتمع المسلم في تربية أبنائه وأجياله، حتى يمكنوا في الأرض، ويعزوا في الدنيا، ويفوزوا في الآخرة.<br />
القدوة النبوية كما تشمل الأفراد تشمل الأسر والمجتمع والقدوة الحسنة في بناء شخصية الشباب، لا يجوز أن تعتريها الازدواجية في الشخصية، أو التناقضية في السلوك، لأن ذلك من شأنه أن يجعل القدوة تتلاشى، فتقع الشخصية في تناقضات يصعب علاجها، كما لا يمكن أن يكون التناقض بين الأقوال والأفعال، لأن في ذلك إخلال بمقام القدوة الحسنة، وقد حذر القرآن الكريم من هذا التناقض، واعتبره مخالفة شرعية تستوجب العقاب الإلهي، قال الله تعالى في كتابه الكريم محذرا: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كَبُرَ مَقْتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف/2-3، وقال كذلك منبها: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة/43.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>دوائر القدوة في بناء الشخصية :</strong></em></span><br />
يمكن حصر دوائر القدوة في ثلاث:<br />
الأبوان أولا (أو إن شئت الأسرة).<br />
والمدرسة ثانيا، والمجتمع ثالثا.<br />
فعن طريق هذه الدوائر الثلاث يستشف الطفل القدوة، والتي تساهم في بناء شخصيته، وتكوين باطنه المعنوي، التي تستقر فيه العقائد والأفكار والقيم.<br />
يضاف إلى ذلك ما يتمثله في هذا الباطن المعنوي مما يقرأه ويتغذى به روحيا ومعنويا.<br />
فإذا كان الانسجام في هذا التمثل يتلاءم والفطرة السليمة كان التناغم مع الظاهر بارزا، باديا للعيان، تغشاه ملامح الجمال والقبول، وذلك لا يتأتى حتما إلا داخل هذه الدوائر الثلاث بالتربية الحسنة التي يكتسبها أولا من الوالدين والبيت، فالسهر على حسن التأديب ييسر الحفاظ على مشاعر الخير والصلاح في النفس.<br />
وكذا العمل الصالح لأنه يحافظ على سلامة الفطرة التي بالطبع تميل دائما إلى الخير وتحبه. والمعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، كمال قال [ : «الإيمان يزيد وينقص» صحيح مسلم/ كتاب الإيمان.<br />
ثم الاقتداء بالرسول الأكرم [ في أقواله وأفعاله وشمائله من أجل الحفاظ على الفطرة في نقائها وصفائها ليقع الانسجام بين المنهج في الحياة وبين الفطرة التي فطر الله الناس عليها. إن القدوة الحسنة يجب أن تكون هدفا وغاية لشبابنا، تعطي لجمال الباطن بعده الحقيقي، والقدوة السيئة في المحيط المنحرف، أو بالشخصية الفاسدة تفسد الفطرة السليمة، وجمال الباطن. وذلك ما تسعى إليه التربية عموما، حيث إن تضافر عوامل الهدم تكون بالاقتداء غالبا بالقدوة السيئة في الدوائر الثلاث المذكورة آنفا، لأنها تستبيح المعاصي والمحرمات وتضيع الفرائض، وتدفع لارتكاب الفواحش ومعاشرة الأشرار المقتدين بالقدوة السيئة وبالتالي إلى التقليد الأعمى.<br />
وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الشخصية والارتماء في التقليد والتأثر بما تراه العيون دون تبصر أو تفكر في الحال والمآل.<br />
ولذا كان الاقتداء بالنبي [ والصلحاء والعلماء، يزيد الروح توهجا ويبقي على سلامة الفطرة، وجمال الباطن، من خلال الاقتداء بهم.<br />
إن القدوة لها دور عظيم في بناء شخصية الشباب المسلم، ودوائر القدوة تؤثر بحسب فعالياتها إيجابا وسلبا، وعطاء وتفانيا، وتنظيما ورقابة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحميد أسقال</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مدخــل إلى فقه منهـاج الإصـلاح في السيـرة النبويـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2015 15:45:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 432]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الإصـلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الطيب برغـوث]]></category>
		<category><![CDATA[السيـرة النبويـة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مدخــل]]></category>
		<category><![CDATA[مدخــل إلى فقه منهـاج الإصـلاح في السيـرة النبويـة]]></category>
		<category><![CDATA[منهـاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10834</guid>
		<description><![CDATA[يكتسي هذا الموضوع أهميته المعرفية والعملية الكبيرة، من كون الوعي بفقه منهاج الإصلاح في السيرة والسنة والقرآن عامة، يشكل المقصد الأساس من كل العلوم التي قامت على متن القرآن والسنة والسيرة النبوية الشريفة. فجل العلوم التي استحدثها المسلمون كانت تدور حول فهم مقاصد خطاب القرآن والسنة والسيرة أولا، تمهيدا لاستثمار معطيات هذا الخطاب في ضبط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يكتسي هذا الموضوع أهميته المعرفية والعملية الكبيرة، من كون الوعي بفقه منهاج الإصلاح في السيرة والسنة والقرآن عامة، يشكل المقصد الأساس من كل العلوم التي قامت على متن القرآن والسنة والسيرة النبوية الشريفة. فجل العلوم التي استحدثها المسلمون كانت تدور حول فهم مقاصد خطاب القرآن والسنة والسيرة أولا، تمهيدا لاستثمار معطيات هذا الخطاب في ضبط وإدارة الحياة الفردية والجماعية للناس في المجتمع ثانيا. فالعمل بخطاب الشرع هو الهدف، والفهم لمقاصد ذلك الخطاب هو المقدمة الشرطية الضرورية لإيقاعه على وجهه الصحيح. فالعمل الصالح هو هدف المعرفة والإيمان وغايتهما، والمعرفة والفهم أساس هذا العمل، وشرط اندراجه في مسار الأعمال الصالحة(1).<br />
وبناء على كون المعرفة هي وسيلة إصلاح الحياة والاستمتاع الصحيح بها، فإن ذلك يقتضي ربط هذه المعرفة بحركة الحياة بشكل مطرد، وعدم فصلها عن ضروراتها وحاجاتها وتحسيناتها وتحدياتها بأي حال من الأحوال(2)، لأن انفصال المعرفة عن حركة الحياة، أو انفصال حركة الحياة عن المعرفة يخل بحياة الفرد والمجتمع، ويعرِّض وجودهما الدنيوي والأخروي لأخطار كبيرة، كما جاء التنبيه على ذلك في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .<br />
فوظيفيَّة المعرفة وفعاليتها العملية، ووظيفية الإيمان وفعاليته العملية، أمر أساس في الحياة، وهو ما جاءت الشريعة متناغمة معه تماما، فاقترن فيها الإيمان بالعمل الصالح بشكل مطرد، وارتبط كل منهما بالمعرفة العلمية السننية باستمرار، إلى درجة دعا فيها القرآن إلى إقامة كل شيء على المعرفة العلمية السننية الصحيحة، كما يتضح ذلك من قوله تعالى على سبيل المثال: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا (الإسراء : 36). وهذا ما حدا بعلمائنا إلى التنبيه على عدم هدر الوقت والجهد فيما لا جدوى عملية فيه، أي فيما لا تأثير له بشكل مباشر أو غير مباشر على حركة الحياة عاجلا أم آجلا، فقال الشاطبي على سبيل المثال إن &#8220;كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض في ما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا&#8221;(3).<br />
ولهذا فإن من أخطر ما تصاب به المنظومات الثقافية، هو انفصال المعرفة فيها عن غاياتها العملية المرتبطة بحاجات المجتمع وتحدياته وتطلعاته الحضارية الراهنة. فتصبح حينئذ ثقافة نظرية أثرية تحفظ وتردد خارج سياق حركة المدافعة والمداولة الحضارية الآنية الناظمة لحركة الحياة البشرية الفعلية، وتتحول مع مرور الوقت إلى معارف مستقلة بنفسها، تُدرس لذاتها ! ولا شك أن هذا النوع من الثقافة يصبح غير ذي جدوى عملية، بل يراه البعض معرفة هامشية وربما ميتة أو مميتة، كما يقول مالك بن نبي &#8220;كل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&#8221;(4).<br />
والموضوع الذي نحن بصدده الآن وهو: الوعي بأفق فقه منهاج الإصلاح في السيرة النبوية، يشكل مصبا محوريا لكل الدراسات التي قامت على هامش متن السيرة والسنة النبوية الشريفة، ومتن القرآن الكريم قبل ذلك، والتي شكلت مقدمات معرفية ضرورية لمرحلة معرفية أهم منها، وهي مرحلة استثمار المعطيات المعرفية للسيرة والسنة النبوية والقرآن الكريم، في إصلاح حياة الإنسان فردا ومجتمعا وأمة وعالما، وملاءة أوضاعها جميعا بشكل مطرد، مع مقتضيات منطق المدافعة والمداولة الحضارية المهيمن على الصيرورات الحضارية لحركة الاستخلاف البشري في الأرض.<br />
فالإصلاح الفعلي لواقع الحياة الإنسانية، هو المدار الذي تتحرك عليه ونحوه الحياة البشرية باستمرار، وتأسست من أجله العلوم المختلفة، وجاءت الرسالات السماوية كلها(5)، وقامت حركات التجديد عبر العصور والبيئات(6)، كما جاء بيان ذلك في القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين (النحل : 36). وقوله سبحانه على لسان شعيب : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب (هود : 88).<br />
فما هو يا ترى مفهوم الإصلاح الذي تتمحور حوله الحياة البشرية؟ وما هو مفهومه وأفقه وفقهه المنهاجي في ضوء السيرة النبوية الشريفة؟ باعتبارها السيرة التي اجتمع فيها من الهدي والوعي والكمال، ما تفرق في كل سير الأنبياء والرسل السابقين(7)، كما جاءت الإشارة إلى ذلك في القرآن: أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (الأنعام: 90)، فقد بلغ من الكمال مبلغا &#8220;لم يبلغه أحد من أكابر الأنبياء والرسل&#8221; (8)، ولذلك استحق بأن يكون القدوة العليا للبشر على مر الأجيال، كما جاء ذلك في القرآن: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد (الممتحنة : 6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور الطيب برغـوث مدير أكاديمية السننية للدراسات الحضارية النرويج</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; عبد الحميد بن باديس، مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، دار البعث، قسنطينة، الجزائر 1982، ص/139<br />
2 &#8211; محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1978 . ص/57<br />
3 &#8211; أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، ج1/46<br />
4 &#8211; مالك بن نبي، ميلاد مجتمع، دار الفكر، دمشق ، سورية 1986. ص/93<br />
5 &#8211; محمد رشيد رضا، تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1990، ج 12/193<br />
6 &#8211; أنظر: بسطامي محمد سعيد، مفهوم التجديد، ط2، مركز التأصيل، جدة، السعودية 2012. ص/ 51<br />
7 &#8211; محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس 1984 ، ج7/359<br />
8 &#8211; أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق سامي النشار، نسخة المكتبة الشاملة، ص/290</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%af%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
