<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إلى أن نلتقي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; القراءة&#8230;.. والفصحى ومريم أمجون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%ad%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%ad%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:32:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الفصحى]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[القراءة مستشفى العقول]]></category>
		<category><![CDATA[لذة القراءة]]></category>
		<category><![CDATA[مريم أمجون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26495</guid>
		<description><![CDATA[((القراءة منارة الحضارة ومرقاة المجد والسيادة، القراءة مستشفى العقول، القراءة تطرد الجهل من العقول، لذة القراءة، حينما أقرأ أحس بأنني أسْمُو، بالقراءة أحيا الماضي وأفهم الواقع وأستشرف المستقبل، أنصح جيلي بالقراءة حتى يستفيدوا ويفهموا ما يحيط بهم&#8230;)). هذه مجموعة من العبارات التي وردت على لسان الطفلة المغربية مريم أمجون الفائزة في مسابقة &#8220;تحدي القراءة العربي لسنة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>((<span style="color: #008080;"><strong>القراءة منارة الحضارة ومرقاة المجد والسيادة،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القراءة مستشفى العقول،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القراءة تطرد الجهل من العقول،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>لذة القراءة،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>حينما أقرأ أحس بأنني أسْمُو،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>بالقراءة أحيا الماضي وأفهم الواقع وأستشرف المستقبل،</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أنصح جيلي بالقراءة حتى يستفيدوا ويفهموا ما يحيط بهم&#8230;</strong></span>)).</p>
<p>هذه مجموعة من العبارات التي وردت على لسان الطفلة المغربية مريم أمجون الفائزة في مسابقة &#8220;تحدي القراءة العربي لسنة: 2018&#8243;، وهي أصغر مشارِكة في هذه المسابقة؛ إذ لا يتجاوز عمرها تسع سنوات، ولقد تمكَّنَت من انتزاع لقب بطل &#8220;تحدي القراءة العربي&#8221; المقام في دبي بدولة الإمارات العربية، وذلك بعد بعدما تفوقت على أزيد من عشرة ملايين مشارك يمثلون حوالي 44 دولة&#8230;</p>
<p>ولقد تناقلت عدد من المحطات التلفزية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي هذا الخبر، وأجرت مع الطفلة مريم، التلميذة في المرحلة الابتدائية، عدة مقابلات، عبَّرت من خلالها التلميذة عن مسارها في القراءة، وعن مجالات ما تقرأه، وعن أهمية القراءة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع، والبناء الحضاري بصورة عامة، وكان من بين ما قالته العبارات السابقة التي جاءت في بداية العمود..</p>
<p>والمتتبع لما بُثَّ في هذه المقابلات التي تَبادلها بعد ذلك، نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يستخلص أمورا منها:</p>
<p>- أن القراءة تعلِّم الثقة بالنفس والاعتماد على الذات، فمريم الصغيرة ذات التسعة أَرْبِعَة (جمع ربيع، بمعنى: عام) كانت تتحدث على القنوات الفضائية وكأنها فوق سنها بعقود: لغة فصيحة، أفكار مرتبة، عرض منهجي، تستفسر وتصحح، ومن ثَم كان فكرُها ومنطقها أكبر وأرزن وأدق.. ولقد عبَّرت عن هذا في بعض أجوبتها حينما سُئلت عن سرِّ النجاح وبلوغها القمة في التحدي، قالت: إنها الثِّقة في النفس، فالمتسابقون &#8221; ليسوا أحسن مني ولست أدنى منهم&#8221;.</p>
<p>-  أن القراءة تسمو بالعقل وترقى بالروح إلى الدرجات العليا، وبذلك تتطهر النفس من كل الأدناس والأرجاس وسفاسف الأمور التي يمكن أن يشتغل بها المرء الذي لا يقرأ. وعبارة &#8220;القراءة مستشفى العقول&#8221; تعبير بلاغي متميز عن السمو الرفيع والإحساس العالي الذي يشعر به القارئ.</p>
<p>- أن القراءة &#8211; أيّ قراءة كيفما كانت- هي عامل مهم في التربية والتكوين، ورحم الله العقاد حينما قال: يقول لك الناس اقرأ ما ينفعك، وأنا أقول لك انتفع مما تقرأ&#8221;. مع التأكيد أن الانتفاع مما يُقرأ لا يكون إلا بوازع ذاتٍ يكون لها من الحصانة ما يكفي، أو بتوجيه تربوي متابِع لعملية القراءة، وهذه حال مريم.</p>
<p>- وحينما يحصل للذات هذا الإدراك وهذا السمو، تمتلك بعد ذلك هذه الذاتُ قدرةً ذاتية على إدراك القِيَم العليا التي تختزنها النصوص المقروءة وتعبر عنها؛ فليس كل ما يُقرأ يُعلِّم ويبني، بل فيها ما يهدم، والهدم أسهل من البناء دائما. ومن هنا كانت لمريم تلك المَلَكَة التي أهَّلتها بتحديد الكتب التي يمكن أن تبني القيم، دون أي إقصاء لغيرها. فكان حديثها عن عنترة وشعرها مستشهدة بقوله:</p>
<p>قَد كُنتُ فيما مَضى أَرعى جِمالَهُمُ</p>
<p>وَاليَومَ أَحمي حِماهُم كُلَّما نُكِبوا</p>
<p>- أن القراءة تغرس في الإنسان حب الانتماء إلى الوطن، وبذلك عبرت التلميذة المتفوقة عن أنها &#8220;تمثل بلدها أحسن تمثيل&#8221;، وحين سُئلت عن وطنها المغرب وأن تجيب عن ذلك بإيجاز، أجابت: &#8220;إنه قطعة من الجنة&#8221;.</p>
<p>-  أن القراءة تغرس الأمل في رسم مستقبل واعد باسم، بهذا اقتنعت مريم، ولهذه النتيجة توصلت، فنصحت أبناء جيلها بالقراءة حتى يستفيدوا ويفهموا ما يحيط بهم.</p>
<p>ويبقى بعد هذا ثلاثة أمور أخرى لا بد من الإشارة إليها:</p>
<p>أولا: أن العربية الفصحى ليست بتلك الصعوبة التي يُخَوَّف الناس بها، فلقد انسابت هذه اللغة سيَّالةً على لسان مريم وهي تتحدث إلى وسائل الإعلام.</p>
<p>ثانيا: أن التربية عامل مهم في تنشئة الجيل الصاعد على حب القراءة والتطلع إلى المعرفة، سواء أكانت تربية الوالدين، أو تربية المربين من الأساتذة والمشرفين.</p>
<p>ثالثا: أن أبناء المغرب، والحمد لله، بمن فيهم الجيل الناشئ، يختزنون طاقات واعدة، مما يلقي مسؤوليات كبرى على الجهات المعنية بترشيدها وتوجيهها وتنميتها، والعمل على إبراز أن صورة المغرب المثلى تكون أولا وأخيرا في القراءة والتعلم&#8230;</p>
<p>حفظ الله مريم أمجون، وجعلها قرَّة عين لوالديها، وحفظ أبناء المغرب من كل سوء.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%ad%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; القدس كما وصفها الرحالة  ناصر خسرو</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 11:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA["سفرنامه"]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو معين الدين]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[رحالة فارسي]]></category>
		<category><![CDATA[ناصر خسرو المروزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18719</guid>
		<description><![CDATA[أبو معين الدين ناصر خسرو المروزي رحالة فارسي: 394 &#8211; 480هـ. عرف برحلته التي دونها في كتابه &#8220;سفرنامه&#8221; الذي ترجمه إلى العربية يحيى الخشاب. ورغم ما قيل عن معتقد ناصر  ومذهبه، فإن رحلته تعد وثيقة تاريخية مهمة عن الأماكن التي زارها وخاصة أرض الرباط؛ أرض فلسطين، من وصفه لها ولمدينة القدس خاصة بمسجديها الشهيرين: قبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أبو معين الدين ناصر خسرو المروزي رحالة فارسي: 394 &#8211; 480هـ. عرف برحلته التي دونها في كتابه &#8220;سفرنامه&#8221; الذي ترجمه إلى العربية يحيى الخشاب.</p>
<p>ورغم ما قيل عن معتقد ناصر  ومذهبه، فإن رحلته تعد وثيقة تاريخية مهمة عن الأماكن التي زارها وخاصة أرض الرباط؛ أرض فلسطين، من وصفه لها ولمدينة القدس خاصة بمسجديها الشهيرين: قبة الصخرة والمسجد الأقصى شرفهما الله تعالى.</p>
<p>ويدل وصفه للمدينة وللمسجدين على حضارة كبيرة كانت قائمة، وخاصة ما يتعلق بالعمران، كما يتضمن هذا الوصف إشارات إلى الحضور المغربي هناك منذ ذك الزمن.</p>
<p>ومما جاء في رحلته في وصف مدينة القدس ما يلي:</p>
<p>هي مدينة مشيّدة على قمة الجبل، ليس بها ماء غير الأمطار، ورساتيقها ذات عيون، وأما المدينة فليس بها عين، وهي على رأس صخري، وهي مدينة كبيرة كان بها عشرون ألف رجل، وبها أسواق جميلة وأبنية عالية، وكل أرضها مبلّطة بالحجارة، وقد سووا الجهات الجبلية والمرتفعات وجعلوها مسطّحة بحيث تغسل الأرض كلها وتنظّف حين تنزل الأمطار.</p>
<p>وفي المدينة صنّاع كثيرون، لكل جماعة منهم سوق خاصة، والجامع شرقي المدينة وسوره هو سورها الشرقي، وبعد الجامع سهل مستو ي سمى &#8220;الساهرة&#8221;&#8230;</p>
<p>ورأيت قبّة من الحجر المنحوت مقامة على بيت لم أر أعجب منه، حتى إن الناظر إليها ليسأل نفسه كيف رفعت في مكانها؟ وقد أقيمت عندها عمارات كثيرة، ويمر ماء هذه العين بقرية شيّدوا فيها عمارات كثيرة وغرسوا بها البساتين&#8230;، وقد وقفوا عليها مالا كثيراً. وفي بيت المقدس مستشفى عظيم عليه أوقاف طائلة، ويصرف لمرضاه العديدين العلاج والدواء، وبه أطباء يأخذون مرتباتهم من الوقف.</p>
<p>وقد بُني المسجد [أي مسجد قبة الصخرة] في هذا المكان لوجود الصخرة به، وهي الصخرة التي أمر الله  موسى  أن يتخذها قبلة&#8230; وظلت الصخرة قبلة حتى عهد نبينا المصطفى ، فكان المصلون يولون وجوههم شطرها إلى أن أمرهم الله تعالى أن يولوا وجوههم شطر الكعبة&#8230;</p>
<p>وأرض المسجد مغطاة بحجارة موثوقة إلى بعضها بالرصاص&#8230;</p>
<p>حين يخرج السائر من هذا المسجد، متبعا الحائط الشرقي، يجد عندما يبلغ زاوية المسجد الكبير مسجداً آخر عظيماً جداً&#8230; يسمى &#8220;المسجد الأقصى&#8221; وهو الذي أسرى الله عز وجل بالمصطفى  من مكة إليه، ومنه عرج به إلى السماء&#8230;</p>
<p>وقد بنوا به أبنية غاية في الزخرف، وفُرش بالسجاد الفاخر، ويقوم عليه خدم مخصوصون يعملون به دوماً.</p>
<p>وقد نقشت تيجان الأعمدة وهياكلها وثبتت الوصلات فيها بالرصاص في منتهى الإحكام، وبين كل عمودين ست أذرع مغطاة بالرخام الملون الملبس بشقاق الرصاص.</p>
<p>والمقصورة في وسط الحائط الجنوبي وهي كبيرة جدا تتسع لستة عشر عموداً&#8230;وهي مفروشة بالحصير المغربي، وبها قناديل ومسارج معلقة بالسلاسل، ومتباعدة بعضها عن بعض&#8230;</p>
<p>وقد زين باب منها غاية الزينة، وهو من الحسن بحيث تظن أنه من ذهب&#8230; وحين تفتح الأبواب كلها ينير المسجد حتى لتظن أنه ساحة مكشوفة، أما حين تعصف الريح وتمطر السماء وتغلق الأبواب فإن النور ينبعث للمسجد من الكوات&#8230;</p>
<p>وخارج هذا الحرم، عند الحائط الكبير الذي مرّ ذكره، رواق به اثنان وأربعون طاقا، وكل أعمدته من الرخام الملون، وهذا الرواق متصل بالرواق المغربي&#8230;</p>
<p>وقد حفرت في أرض المسجد أحواض وصهاريج كثيرة، لإن المسجد مشيد كله على صخرة يتجمع فيها ماء المطر فلا تضيع منه قطرة وينتفع به الناس.</p>
<p>وهناك ميازيب من الرصاص ينزل منها الماء إلى أحواض حجرية تحتها، وقد ثقبت هذه الأحواض ليخرج منها الماء ويصب في الصهاريج بواسطة قنوات بينها، غير ملوث أو عفن، وقد رأيت على بعد ثلاثة فراسخ من المدينة صهريجاً كبيراً تنحدر إليه المياه من الجبل وتتجمع فيه، وقد أوصلوه بقناة إلى المسجد حيث يوجد أكبر مقدار من مياه المدينة.</p>
<p>وفي المنازل كلها أحواض لجمع ماء المطر، إذ لا يوجد غيره هناك، ويجمع كل إنسان ما على سطح بيته من مياه، فإن ماء المطر  هو الذي يستعمل في الحمامات وغيرها.</p>
<p>والأحواض التي بالمسجد لا تحتاج إلى عمارة أبداً لأنها من الحجر الصلب، فإذا حدث فيها شق أو ثقب أحكم إصلاحه حتى لا تتخرب&#8230; وقد جعل القسم الأعلى منها على هيئة التنور، وعلى رأس كل حوض غطاء من حجر حتى لا يسقط فيه شيء، وماء هذه المدينة أعذب وأنقى من أي مكان آخر، والميازيب تستمر في قطر المياه يومين أو ثلاثة ولو كان المطر قليلاً إلى أن يصفو الجو  وتزول آثاره السيئة، وحينئذ يبدأ المطر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; القدس الشريف كما وصفه الرحالة المغربي ابن بطوطة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:30:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن بطوطة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحالة المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[القدس الشريف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18638</guid>
		<description><![CDATA[أبو عبد الله محمد ابن بطوطة، (703 &#8211; 779هـ) رحالة ومؤرخ وقاض وفقيه مغربي أمازيغي، لُقّب بـأمير الرحالين المسلمين. وتعد رحلته المسماة:&#8221;تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار&#8221;، رحلة فريدة، أو تكاد، لما فيها من الغرائب والعجائب. خرج من مسقط رأسه –كما قال-: &#8220;في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أبو عبد الله محمد ابن بطوطة، (703 &#8211; 779هـ) رحالة ومؤرخ وقاض وفقيه مغربي أمازيغي، لُقّب بـأمير الرحالين المسلمين. وتعد رحلته المسماة:&#8221;تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار&#8221;، رحلة فريدة، أو تكاد، لما فيها من الغرائب والعجائب.</p>
<p>خرج من مسقط رأسه –كما قال-: &#8220;في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة معتمدا حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام&#8221;، وسِنُّه يومئذ اثنتان وعشرون سنة.<br />
وكان من بين الأماكن التي زارها بيت المقدس الشريف، حيث قال واصفا زيارته له:<br />
&#8220;ثم وصلنا إلى بيت المقدس شرفه الله، ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفضل، ومصعد رسول الله تسليما ومعرجه إلى السماء. والبلدة كبيرة منيفة بالصّخر المنحوت. وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين بن أيوب، جزاه الله عن الإسلام خيرا، لما فتح هذه المدينة هدم بعض سورها، ثم استنقض الملك الظاهر هدمه خوفا أن يقصدها الروم فيمتنعون بها. ولم يكن بهذه المدينة نهر فيما تقدم، وجلب لها الماء في هذا العهد، الأمير سيف الدين تنكيز أمير دمشق.<br />
وهو من المساجد العجيبة الرائقة الفائقة الحسن، يقال إنه ليس على وجه الأرض مسجد أكبر منه، وأن طوله من شرق إلى غرب سبعمائة واثنتان وخمسون ذراعا بالذراع المالكية، وعرضه من القبلة إلى الجوف أربعمائة ذراع وخمس وثلاثون ذراعا، وله أبواب كثيرة في جهاته الثلاث، وأما الجهة القبلية منه فلا أعلم بها إلا بابا واحدا، وهو الذي يدخل منه الإمام، والمسجد كله فضاء غير مسقف إلا المسجد الأقصى فهو مسقف، في النهاية من إحكام العمل وإتقان الصنعة، مموّه بالذهب والأصبغة الرائقة، وفي المسجد مواضع سواه مسقفة.<br />
ذكر قبة الصخرة:<br />
وهي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلا، قد توفر حظها من المحاسن، وأخذت من كل بديعة بطرف، وهي قائمة على نشز في وسط المسجد يصعد إليها في درج رخام، ولها أربعة أبواب، والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة، وكذلك داخلها وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة، ورايق الصنعة، ما يعجز الواصف، وأكثر ذلك مغشى بالذهب فهي تتلألأ نورا وتلمع لمعان البرق، يحار بصر متأملها في محاسنها ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها.<br />
وفي وسطِ القبّةِ الصخرةُ الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار، فإن النبي عرج منها إلى السماء، وهي صخرة صماء ارتفاعها نحو قامة، وتحتها مغارة في مقدار بيت صغير ارتفاعها نحو قامة أيضا، ينزل إليها على درج، وهنالك شكل محراب، وعلى الصخرة شباكان اثنان محكما العمل يغلقان عليها: أحدهما وهو الذي يلي الصخرة من حديد بديع الصنعة، والثاني من خشب، وفي القبة درقة كبيرة من حديد معلقة هنالك، والناس يزعمون انها درقة حمزة بن عبد المطلب .<br />
ذكر بعض المشاهد المباركة بالقدس الشريف:<br />
فمنها بعدوة الوادي المعروف بوادي جهنم، في شرقي البلد على تلّ مرتفع هنالك بنية يقال إنها مصعد عيسى إلى السماء، ومنها أيضا قبر رابعة البدوية (منسوب إلى البادية وهي خلاف رابعة العدوية الشهيرة)، وفي بطن الوادي المذكور كنيسة يعظمها النصارى ويقولون: إن قبر مريم عليها السلام بها، وهنالك أيضا كنيسة أخرى معظمة يحجها النصارى&#8230; وهنالك موضع مهد عيسى يتبرك به.<br />
ذكر بعض فضلاء القدس:<br />
فمنهم قاضيه العالم شمس الدين محمد بن سالم الغزّي بفتح الغين وهو من أهل غزة وكبرائها، ومنهم خطيبه الصالح الفاضل عماد الدين النابلسي، ومنهم المحدّث المفتي شهاب الدين الطبري، ومنهم مدرس المالكية وشيخ الخانقات الكريمة أبو عبد الله محمد بنمثبت الغرناطي نزيل القدس&#8230;<br />
ثم سافرت عن القدس، ورافقني الواعظ المحدث شرف الدين سليمان الملياني. وشيخ المغاربة بالقدس، الصوفي الفاضل طلحة العبد الوادي فوصلنا إلى مدينة الخليل ، وزرناه ومن معه من الأنبياء عليهم السلام.<br />
وأبرز ما يمكن ملاحظته على هذا الوصف ما يلي:<br />
أن ابن بطوطة زار بيت المقدس بعد ما يقرب من قرنين من تحرير صلاح الدين له، وقد أشار إليه وأثنى عليه، وصلاح الدين من أصل كردي كما هو معروف، مما يعني أن رابطة الإسلام كانت أقوى من أي رابطة.<br />
أن الآثار المسيحية بقيت كما هي، مع محافظة المسلمين عليها، والسماح للنصارى بزيارتها والحج إليها، على عكس ما فعله الصليبيون حينما احتلوا تلك المنطقة؛ مما يدل على سماحة الإسلام والمسلمين.<br />
أن المغاربة كانوا يشكلون في ذلك الوقت جالية مهمة في القدس الشريف، إذ كان لهم شيخ. ولئن كانت الأندلس امتدادا طبيعيا للمغرب، فإن مدرسَ المالكية في القدس وشيخ الخانقات (رباطات الصوفية) بها كان غرناطيا أندلسيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b5%d9%81%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; في ذكرى مولدك يا حبيب الله   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 13:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[حبيب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18424</guid>
		<description><![CDATA[في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك يحصل التوفيق والسداد، ويحصل الأمن والسلام، صلى عليك الله ما هبَّت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم.</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله، ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي افتُقد فيه الحياء أو كاد، إلى الاقتباس من خُلُقك العظيم، فلقد قال فيك رب العزة: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4)، وبيَّنت في أكثر من حديث مكانة الخُلُق في الدين، فقلت وأنت الصادق الأمين: «لكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ» (رواه ابن ماجة رقم 4182)، وقلت أيضا، وأنت الذي وصفك ذو الجلال والإكرام بقوله: لقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 128)، قلت مبيِّنًا دور الخُلُق في كمال الإيمان: «أكمَلُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلُقاَ» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)، وقلت، وأنت الذي أرسلك الله رحمة للعالمين: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْمُلْتَمِسُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».(رواه الطبراني في &#8220;الأوسط&#8221; (7697)) (العنت: الْعَيْبَ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في عصر يوصف بعصر العولمة، وعصر المعلومات، وعصر التواصل الاجتماعي السريع؛ بما عرفه من وسائل وتقنيات، سهَّلت سيرورة المعلومة وتجوالها في الآفاق في وقت قصير وقياسي، فانتشر كل غثٍّ من الأقوال، وكل سمين من المنكرات، وانتُهكت الأعراض، وكثر القذف والسب والشتم والغمز واللمز، في ظل ذلك وغيره، ما أحوجنا إلى العمل بحديثك الذي بيَّن مِلاكَ الأمر وأسسه في الدخول إلى الجنة، حيث قلت -صلى الله عليك في الأولين والآخرين- مخاطبا معاذ بن جبل: «&#8230;»أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» فَقال لَك: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَخَذْت بِلِسَانِك، فَقلت: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقلت: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» (رواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ونحن في عصر  بدت فيه معالم الافتخار بالآباء وبما لكل واحد من متاع الدنيا، ما أحوجنا إلى الاهتداء بقولك المبيِّن لحقيقة الإنسان: «إِنَّ اللهَ  قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ» (رواه الترمذي، وأبو داود).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه الهرج والمرج والقتل والاقتتال، وانتشرت فيه الفتن، وخاصة في بلاد المسلمين، وبمن له صلة بها، ما أحوجنا إلى استحضار قولك الطاهر الشريف: «لزوال الدنيا أهون على الله  من سفك دم مسلم بغير حق» (رواه البيهقي الطبراني والنسائي بألفاظ متقاربة)، وقولك بلفظ آخر: «لهدم الكعبة حجراً حجرا أهون من قتل مسلم».</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله، ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه المدَّعون قولا حبَّك وحبَّ الله تعالى، وأفعالُهم بريئة من ذلك، ما أحوجنا إلى استلهام مضمون قولك الشريف: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ» (رواه البخاري ومسلم) ولن يكون هناك حب صادق لك إلا باتباع ما أنزل الله في كتابه، وما سطره النبي المصطفى في سنته، مصداقا لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران: 31).</p>
<p>صلى الله عليك يا حبيب الله، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله.</p>
<p>اللهم صل على نبيك محمد كلما ذَكرَك وذكَرَه الذاكرون، وغفل عن ذِكْرك وذِكْرِه الغافلون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; نص وتعليق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 11:16:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[نص وتعليق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18262</guid>
		<description><![CDATA[من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه: &#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه:</p>
<p>&#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه؛ فمنها التّشيُّعات للآراء والمذاهب، فإنّ النّفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التّمحيص والنّظر حتّى تتبيّن صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأوّل وهلة وكان ذلك الميل والتّشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتّمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله.</p>
<p>ومن الأسباب المُقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثّقة بالنّاقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التّعديل والتّجريح. ومنها الذّهول عن المقاصد فكثير من النّاقلين لا يَعْرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب.</p>
<p>ومنها توهّم الصّدق وهو كثير وإنّما يجيء في الأكثر من جهة الثّقة بالنّاقلين.</p>
<p>ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التّلبيس والتّصنّع فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتّصنّع على غير الحقّ في نفسه.</p>
<p>ومنها تقرّب النّاس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثّناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذّكر بذلك فيستفيض الإخبار بها على غير حقيقة، فالنّفوس مُولعة بحبّ الثّناء، والنّاس متطلّعون إلى الدّنيا وأسبابها من جاهٍ أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.</p>
<p>ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة على جميع ما تقدّم الجهل بطبائع الأحوال في العُمران، فإنّ كلّ حادث من الحوادث، ذاتا كان أو فعلا، لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله فإذا كان السّامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصّدق من الكذب، وهذا أبلغ في التّمحيص من كلّ وجه يعرض.</p>
<p>وكثيرا ما يعرض للسّامعين قبول الأخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم..</p>
<p>وتمحيصه إنّما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، وهو سابق على التّمحيص بتعديل الرّواة، ولا يرجع إلى تعديل الرّواة حتّى يعلم أنّ ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأمّا إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنّظر في التّعديل والتّجريح.</p>
<p>ولقد عدّ أهل النّظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللّفظ وتأويله بما لا يقبله العقل&#8230;</p>
<p>وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشريّ الّذي هو العمران، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضا لا يعتدّ به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار والصّدق من الكذب بوجه برهانيّ لا مدخل للشّكّ فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله ممّا نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرّى به المؤرّخون طريق الصّدق والصّواب فيما ينقلونه&#8230;&#8221;اهـ.</p>
<p>هذا النص قيّم جدا، وهو يبين قيمةَ الخبر الصحيح السليم من عيوب الكذب والتناقض ونحو ذلك، ودورَه في البناء الحضاري، مقابل الخبر الكاذب ودوره في إشاعة الجهل وانتشار الخرافات، وتقويض العمران البشري.</p>
<p>وإذا كان منهج تمييز الخبر الصادق من الكاذب قد تميز به علماء الحديث بشكل لا نظير له، فإن ابن خلدون من خلال هذا النص قد بين قيمة هذا التمييز في مجال الاجتماع البشري وتشييد العمران الحضاري.</p>
<p>وللقارئ أن يقارن بين ما كان يطمح إليه ابن خلدون في إرسائه لقواعد هذا المنهج، وبين ما هو شائع لدينا حاليا في أغلب ما يُكتب ويذاع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; سورة الإسراء وفتنة وسائل التواصل الاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:14:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA["سورة بني إسرائيل"]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الإسراء]]></category>
		<category><![CDATA[طبعات المصحف]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التواصل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18118</guid>
		<description><![CDATA[تداول عدد من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي ما وُصِف بأنه تحريف لعدد من أسماء سور القرآن الكريم، في إحدى طبعات المصحف الشريف، وتم التركيز بالأساس على سورة الإسراء التي سميت في هذه الطبعة ب &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;، ولقد أظهر ما تم تداوله صورا تظهر اسم الجهة التي أشرفت على هذه الطبعة، وتاريخ الطبعة، بالإضافة إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تداول عدد من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي ما وُصِف بأنه تحريف لعدد من أسماء سور القرآن الكريم، في إحدى طبعات المصحف الشريف، وتم التركيز بالأساس على سورة الإسراء التي سميت في هذه الطبعة ب &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;، ولقد أظهر ما تم تداوله صورا تظهر اسم الجهة التي أشرفت على هذه الطبعة، وتاريخ الطبعة، بالإضافة إلى الصفحة الأولى من السورة التي تظهر السورة بِاسم &#8220;سورة بني إسرائيل&#8221;. وبتداول هذه الصور، تَمَّ تعليل ذلك بأن الطبعةَ مُمالأةٌ للأعداء وموالاةٌ للإسرائليين، واستجابةٌ لرغبتهم حتى يكون لهم ذكر في القرآن الكريم.</p>
<p>ومن المعلوم أن تحريف القرآن الكريم، مهما كان بسيطا، لا يمكن أن يُقِرَّه مؤمن بكتاب الله، وحتى إن تمَّ مِن جهةٍ ما فإن ذلك التحريف سرعان ما ينكشف بوضوح، لأن الله تعالى هو الذي تولى حفظ كتابه من التحريف والتبديل، ثم إن أهل العلم من هذه الأمة بالمرصاد لمن تُسوِّل له نفسه ذلك. كما أنه من المسلَّم به أن مُمالأة الأعداء وموالاتهم لا يُقِر بها مواطن سليم المواطنة، فكيف بمؤمن صادق الإيمان.</p>
<p>لكن المسألة هنا لا تتعلق بالإيمان أو التحريف، ولكن بما يمكن تسميته ب&#8221;فتنة وسائل التواصل الاجتماعي&#8221; التي أصبحت إدمانا عند العديد من مستعمليها، ومن ثَمَّ يُمرَّر فيها كل غث وسليم، وإن الغث أكبر وأشد، حتى ولو كان في ظاهره سليما: فَكَم من حدَث مزيف مزور لا أساس له من الصحة تداولَه الناس عبر هذه الوسائل، فتَضرَّر به أشخاص، وهُدِّمت به أركان أُسَرٌ. وكم من حديث قيل عنه إنه نبوي، ولكنه حديث موضوع لا أساس له من الصحة. وكم من خبر باطل، متعلق بهذا أو ذاك من أفراد المجتمع؛ علماء ودعاة ومفكرين وساسة وموظفين ومهنيين، تبادله الناس متعجبين مستنكرين. وكم من معلومة باطلة قيل إن لها تأثيرات معينة إن تم إرسالها لعشر من الناس أو أكثر، وكم وكم..</p>
<p>طبعا لا يمكن أن يُنكر دور وسائل التواصل الاجتماعي في البناء والإصلاح وتقويم الاعوجاج، فكم نقلت من مآسي الشعوب والأقليات والأشخاص ووثقتها وبينت للرأي العام ما يحدث لها، وكم من فاسد افتضح أمره بسببها، وكم من مسؤول اضطر إلى الاستقالة بعدما كشفت هذه الوسائل أخطاءه ونشَرتها، وكم من سياسي دُفع إلى التواري بعد أن بينت مزالقه ونزواته، وكم من شركة أُجبرت على الاعتذار إلى عُمَّالها وزبنائها بعد تداول الناس عبر هذه الوسائل إساءات أو سوء تعامل أو غش في الإنتاج، وخاصة في الدول المتقدمة التي يؤدي فيها الإعلام دورا إيجابيا ويمثل فعلا السلطة الرابعة، إن لم نقل السلطة الأولى. وهذا هو الحُلم الذي يُؤمل أن يتحقق في بلادنا لتؤدي هذه الوسائل دورها البنَّاء.</p>
<p>لكن ما يتعلق بسورة الإسراء وغيرها من السور التي سميت بأسماء أخرى ليست من هذا القبيل على الإطلاق لسببين:</p>
<p>أولهما أن سورة الإسراء وغيرها من السور عرفت بأكثر من اسم. والذي يعود إلى التفاسير وكتب علوم القرآن يجد ذلك واضحا؛ ويمكن أن نكتفي هنا بالنصين التاليين:</p>
<p>الأول: جاء في التحرير والتنوير في بداية تفسير سورة الإسراء ما يلي: &#8220;سُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ سُورَةَ الْإِسْرَاءِ&#8230;إِذْ قَدْ ذُكِرَ فِي أَولهَا الْإِسْرَاء بالنبي  وَاخْتُصَّتْ بِذِكْرِهِ. وَتُسَمَّى فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ فَفِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) فِي (أَبْوَابِ الدُّعَاءِ) عَنْ عَائِشَة َ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: &#8220;كَانَ النَّبِي  لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ&#8221;&#8230;وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ أَحْوَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا&#8230;&#8221;.</p>
<p>الثاني: ما جاء كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي في فصل بعنوان: &#8220;قَدْ يَكُونُ لِلسُورَةِ اسْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَثِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا اسمان فأكثر&#8221;. وتتبع الأسماء التي لها أكثر من اسم، إلى أن قال عن سورة الإسراء: &#8220;الْإِسْرَاءُ: تُسَمَّى أَيْضًا سُورَةُ سُبْحَانَ، وَسُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ&#8221;.</p>
<p>وأما السبب الثاني فهو أن هذه الطبعة من المصحف التي وردت فيها هذه الأسماء موجهة إلى مسلمي آسيا في الهند وباكستان وبنغلاديش وغيرها، التي جرى فيها العرف على اعتماد طبع المصحف بهذه الأسماء لتلك السور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%92-%d9%83%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d9%84%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d9%90%d9%8a-%d8%b1%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%92-%d9%83%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d9%84%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d9%90%d9%8a-%d8%b1%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:11:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إسْوَةٌ حَسَنَةٌ]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[رَسُولِ اللَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18075</guid>
		<description><![CDATA[هجرة الرسول المصطفى  إلى المدينة المنورة حدثٌ ليس كباقي الأحداث؛ فلقد أُسري به  قبل الهجرة بفترة ليست بعيدة، من مكة إلى بيت المقدس، وعُرج به إلى السموات العلا، وكان بالإمكان أن يهاجَر به كما أُسري به ، بشكل خفي وسري، وبقدرة القدير السميع العليم، دون أن يعلم بذلك المتربصون به، ويكون ذلك معجزة أخرى أكبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هجرة الرسول المصطفى  إلى المدينة المنورة حدثٌ ليس كباقي الأحداث؛ فلقد أُسري به  قبل الهجرة بفترة ليست بعيدة، من مكة إلى بيت المقدس، وعُرج به إلى السموات العلا، وكان بالإمكان أن يهاجَر به كما أُسري به ، بشكل خفي وسري، وبقدرة القدير السميع العليم، دون أن يعلم بذلك المتربصون به، ويكون ذلك معجزة أخرى أكبر وأجل، وخاصة بعد المَكر الذي مُكر به  كما ذكر رب العزة في كتابه: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وكذلك بعد أن بدأت دعوته  تنتشر هنا وهناك، ويُقبِل من يقبل على اعتناق الإسلام، ثم خاصة أيضا في خِضم ما يعانيه أتباعه المستضعفون من اضطهاد وتعذيب، حتى تكون الدلالة على النبوة أوضح وأدل.</p>
<p>لكن الله تعالى اختار لرسوله طريقا آخر، لأن الهجرة نهاية مرحلة وبداية أخرى، إنها بداية لتأسيس دولة بالمفهوم الكامل للدولة، وتأسيس كل شيء لا يُبنى على المعجزات والغيبيات والخوارق، وإنما يبنى أولا وقبل كل شي على أساس واقعي، مما هو متعارف عليه في السنن الكونية، فيكون ذلك من التدبير الإنساني والتخطيط البشري، ثم يأتي مع ذلك التأييد الرباني توفيقا وتسديدا ليكون ذلك التدبير قائما على أساس تقوى من الله ورضوان.</p>
<p>لذلك كانت هجرة الحبيب المصطفى  تدبيرا يحمل كل السمات البشرية الإنسانية كما هو واضح في ما ذكرته كتب السيرة النبوية، وبيَّنته دراسات حديثة بشكل مفصل، لكن بالطبع، مع استحضار النية ورجاء التوفيق الرباني.</p>
<p>وعلى هذا الأساس كان عليه الصلاة والسلام في ترتيبه لأمر الهجرة رائدا في تقديم دروس ترتبط بواقع المرحلة، ليكون ذلك درسا مبيِّنا لمن يأتي بعده أن أي بناءٍ للإنسان والمجتمعات لا يكون بالتواكل، ولا بالاعتماد على الآخر، ولا بالغش والتحايل، وإنما بالاعتماد على النفس ونكران الذات مع خشية الله تعالى وحسن التوكل عليه.</p>
<p>ولقد بينت أحداث الهجرة بتفاصيلها الكبيرة والدقيقة معاً، كيف أن التخطيط المحكم مع الإيمان المطلق بعناية الله تعالى وتوفيقه، والتوكل عليه حق التوكل، والتسليم بإرادته، يؤدي بشكل قطعي إلى الاطمئنان على الحال والمآل؛ ومما يدل على ذلك أمران كبيران:</p>
<p>- وصول المشركين إلى الغار بعد أن اعتمدوا ما لديهم من خبرة في اقتفاء الأثر، حتَّى قال أبو بكر : &#8220;لو أنَّ أحدهم نظر تَحْت قدمَيْه لأبصرنا&#8221;، فيجيبه الرسول  مطمَئِنّاً، ومُطَمْئِناً: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن؛ فإن الله معنا».</p>
<p>- إدراك سُراقة بن مالك للرسول  وصاحبه، وهما في طريقهما إلى المدينة، بعد أن استعمل كل ما لديه من حيل للاستئثار بالجائزة التي أعدتها قريش لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا، لكن لما رأى من آيات الله ما رأى ناداهما بالأمان، وطلب من الرسول  أن يكتب له كتاب أمان لما يستقبل من الزمان، بعد أن أيقن أنه  ممنوع منه وأن أمره سيظهر –كما قال-.</p>
<p>ومن الملاحظ أنه كل مع هذا الاطمئنان من أن أمر الرسول   سيظهر، وأن التأييد الرباني واضح، ليس مِن قِبَل الرسول  فقط، ولكن مِن قِبَل من جاء يطلبه، نجد المصطفى  يحرص على المزيد من الأخذ بالتدابير الإنسانية، فيقول لسراقة وقد أخبره بما أخبر، وعرض عليه ما عرض، يقول له: «أَخْفِ عَنَّا». (من الإخفاء).</p>
<p>هذان حدثان من الأحداث الكبيرة للهجرة النبوية، تبرهن  بشكل واضح على أن الرسول  كان قدوة في كل شيء، في السراء والضراء، في المنشط والمكره، فمتى نتخذه  إسوتنا وقدوتنا في حياتنا كلها، فنعمل لدنيانا اعتمادا على أنفسنا لا على غيرنا، متوكلين على الله  لا على أحد سواه، لنعيش مكارم الأخلاق التي جاء  ليتمها، وليسود مجتمعاتِنا العدلُ والحرية والمساواة وحسن التعامل، وتختفي الكراهيةُ والاستعباد والظلم وسوء التعامل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%92-%d9%83%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%8e-%d9%84%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d9%90%d9%8a-%d8%b1%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; تلك التهمة الرعناء&#8230;&#8221;نفاق الصائمين&#8221;!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:58:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[التهمة الرعناء]]></category>
		<category><![CDATA[الصائمين]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[نفاق]]></category>
		<category><![CDATA[نفاق الصائمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17489</guid>
		<description><![CDATA[مرَّ شهر رمضان بأيامه ولياليه، مر سريعا كباقي أيام السنة، ولم تبق منه إلا الذكريات الطيبة.. مر شهر الصيام بنفحاته الإيمانية وأجوائه الروحانية القدسية، فكان فرصة لتطهير الأنفس من الأدران، والسمو بالأرواح إلى الدرجات العليا من الإيمان، والتزوُّد بما يليق من الزاد ليوم المعاد، وإن خير الزاد التقوى، وشهر الصيام هو شهر التقوى بامتياز، فقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مرَّ شهر رمضان بأيامه ولياليه، مر سريعا كباقي أيام السنة، ولم تبق منه إلا الذكريات الطيبة..</p>
<p>مر شهر الصيام بنفحاته الإيمانية وأجوائه الروحانية القدسية، فكان فرصة لتطهير الأنفس من الأدران، والسمو بالأرواح إلى الدرجات العليا من الإيمان، والتزوُّد بما يليق من الزاد ليوم المعاد، وإن خير الزاد التقوى، وشهر الصيام هو شهر التقوى بامتياز، فقد بُدئت آيات الصيام في الذِّكر الحكيم بالتقوى وختمت بها، تذكيرا لمن ادَّكر، وتنبيها لمن غفل.</p>
<p>مر شهر الصيام وقد خوطب به وفيه المؤمنون بآيات محدودات، لصيام آيات معدودات، مما يعني أن شهر الصوم فترة ذهبية لطلب الغفران، والتوبة إلى الله والعودة إليه والإنابة إليه عز وجل، وترك كل ما من شأنه أن ينزل بنفس المؤمن إلى تنازع الشخصية، أو ما اصطلح عليه في وسائل الإعلام بالنفاق.</p>
<p>لقد مرت سنوات، وكلما جاء الشهر الفضيل أو مَرَّ، إلا وصدمت الصائمين مقالاتٌ كثيرة في مختلف وسائل الإعلام، تتحدث عن النفاق لدى المسلمين، وعند المغاربة بالخصوص في رمضان، مقالات تتحدث عن أنَّ ما يبدو خلال شهر رمضان من مظاهر الصوم، وقراءة القرآن، وامتلاء المساجد بالمصلين، خاصة في صلاة العشاء والتراويح، حتى الصدقات والزكوات التي يؤديها البعض خلال هذا الشهر الفضيل، وما يرافق ذلك مما يقوم به البعض الآخر من إفطار الصائمين على موائد الرحمن، أو تحضير لقفة رمضان، وما شابه ذلك من أعمال الخير؛ كل ذلك يدخل عند هؤلاء أصحاب المقالات بالنفاق الديني والرياء الاجتماعي.</p>
<p>ولإظهار هذه الحالة بصورة أوضح يتحدث هؤلاء عما يصاحب الشهر الكريم من نشاط اقتصادي يتجلى في المحلات التي تفتح خصيصا في هذا الشهر لبيع الحلويات وغير الحلويات، وما يرافق ذلك من استيراد مواد غذائية لا تكاد تستورد إلا في هذا الشهر، أو يستزاد منها بكميات كبيرة.</p>
<p>والسبب في نعت &#8220;الظاهرة&#8221; بالنفاق الديني أو الرياء الاجتماعي هو اختفاء هذه المظاهر بعد شهر رمضان؛ لذلك يدعو أكثرهم إلى دراسة الظاهرة دراسة علمية، وإن كان البعض قد استنتج بقياسه العلمي المغلوط أن هذه الظاهرة قد تَوَلَّد عنها ظهور تيار شبابي متنكِّر  للقيم الدينية، ومن ثَم أثبت أن الإلحاد قرار شجاع وهو أصوب من العيش في تناقض ونفاق ورياء، حسب زعمهم.</p>
<p>فهل من الصواب أن نصف &#8220;الظاهرة&#8221; بالنفاق وننعت أصحابها بالرياء؟ هل شقَّ هؤلاء قلوبَ الناس في هذا الشهر فاطلعوا على مكنوناتها وأسرارها تجاه خالقهم، فتبين لهم أنهم مراءون منافقون؟</p>
<p>هل الإلحاد هو تخلص من النفاق والرياء الذي يعيشه الناس في رمضان؟</p>
<p>لا شيء من هذا الإطلاق؛ فحب المغاربة لدينهم لا يمكن أن يماري فيه أحد، وحبهم للشهر الفضيل هو من هذا الباب، ليس رياء ولا نفاقا ولكن طمعا في مزيد من الثواب والأجر  والمغفرة في شهر القرآن؛ حتى إن من زار المغرب خلال هذا الشهر من إخواننا من الشعوب الإسلامية الأخرى يفاجأ بهذا الفيض من الناس الذين يعمرون المساجد من شيب وشباب، بل وأكثر من ذلك الجو الروحاني للصوم الذي يخيم على مجتمعنا ليلا ونهارا.</p>
<p>صحيح أن النفاق موجود، وهو لا يخلو منه أي مجتمع، لكن المنافق لا يمكن أن يعمر المساجد وبإمكانه أن يجلس في المقهى كما يفعل الكثيرون ممن يشاهدهم الناس وهم في طريقهم إلى صلاة العشاء، ولا أن يصوم في عز الحر وبإمكانه أن يأكل خفية، كما يفعل العديد ممن يُعرَفون بذلك بسيماهم في النهار والليل على حد سواء.</p>
<p>صحيح أنه بعد مرور أيام الشهر الفضيل يحدث تكاسل وتراخ، وتبدو مظاهر الفتور في إعمار بيوت الله، وتختفي مظاهر التعبد اليومية التي كانت في رمضان، لكن حينما يأتي يوم الجمعة يتذكر الناس رحمة الله الواسعة، فيسعون إلى ذكر الله آملين توبة الله عليهم، فتعمر المساجد من جديد. مما يعني أن جذوة الإيمان لا تنطفئ في النفوس مهما تغيرت الأيام وتعاقبت.</p>
<p>تلك الجذوة التي ينبغي على المؤمن أن يتعهدها حتى تبقى متَّقدة، وعلى العلماء والدعاة والخطباء أن يولوا هذا الأمر عنايتهم الكبرى. وإنَّ خُفوت صوت الدعاة الصادقين، وعدم انتباه العلماء النابهين، لمعالجة مثل هذه القضايا، يعمِّق جرح الابتعاد عن الدين، ويشوه صورة التديُّن لدى عامة الناس، ولدى الشباب بالخصوص، هؤلاء الشباب الذين يشهدون أوبة إلى الله وعودة إليه، وينتظرون من يأخذ بأيديهم ويهديهم سواء السبيل، دون إفراط أو تفريط، خاصة في زماننا هذا الذي كثر فيه الناعقون من هذا الطرف أو ذاك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; لو كان بيننا الحبيب المصطفى&#8230; !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:56:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[أُمَّةً وَاحِدَةً]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[حَبْلِ اللَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17346</guid>
		<description><![CDATA[أستعير هذا العنوان الذي وُضع من قبْل عنوانا أيضا لأكثر من مادة، فهو فعلا عنوان دالّ معبر، وخاصة في زماننا هذا الذي ضاعت فيه العديد من القيم، وأصبحنا نبكي فيه ليس فقط على ماضي السلف الصالح، ذلك الماضي القديم الزاهر، الذي رغم بساطته كانت فيه مِن الأمجاد، ومن القيم ومِن البطولات ما أهَّل سلفَنا إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أستعير هذا العنوان الذي وُضع من قبْل عنوانا أيضا لأكثر من مادة، فهو فعلا عنوان دالّ معبر، وخاصة في زماننا هذا الذي ضاعت فيه العديد من القيم، وأصبحنا نبكي فيه ليس فقط على ماضي السلف الصالح، ذلك الماضي القديم الزاهر، الذي رغم بساطته كانت فيه مِن الأمجاد، ومن القيم ومِن البطولات ما أهَّل سلفَنا إلى أن يكونوا صُنَّاعَ حضارة قَلَّ نظيرها، وبُناةَ قِيَم عزَّ مثيلها، ولكن أصبحنا نبكي أيضا على ماض قريب، جدِّ قريب، اصطلح العديد على تسميته بأيام الزمن الجميل.</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه مِن فُرقةٍ وتشَتُّتٍ لوعظنا أولًا بما نزل عليه في قوله تعالى:<span style="color: #008080;"><strong>وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمُ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا</strong></span>(آل عمران: 103)، ولذكَّرنا بأن أُمَّتَنا أمة واحدة مصداقا لما ورد في قوله تعالى: <strong><span style="color: #008080;">إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ</span></strong>(المؤمنون: 52).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورأى ما حلَّ بالأمَّة، في العديد من أقطارها، من سفك للدماء، ومن تناحر واقتتال، لذكَّرنا بما ورد في قوله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون</strong></span>(الحجرات: 10)، وما ورد في خطبته في حجة الوداع في قوله : «<strong><span style="color: #993300;">فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ [قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ]: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي  كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span></strong>»(البخاري ومسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه من تدابر وتنافر وتحاسُدٍ لوعظنا بما ورد في قوله تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ</strong></span>(الحجرات: 12)، ولذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا</strong></span>» (رواه البخاري).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى ورآنا وما نحن فيه من أنانية وبغض واحتقان وكيْد البعض للبعض، بلا سبب في معظم الأحيان لذكَّرنا بقوله : «<strong><span style="color: #993300;">المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ</span></strong>» (البخاري ومسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وقد اختفت بيننا مظاهر الحب والود، حتى إلقاء السلام وردّه -والناس في الطريق إلى المسجد- قد اختفى أو كاد، لذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ&#8230; وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ</strong></span>» (رواه الترمذي والبيهقي وغريهما).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وما نحن فيه من تنازع في أمور الدين والدنيا؛ كلٌّ يدعي العلم والفهم، والكل ينصِّب نفسه مفتيا، والكل يجعل نفسه عالما، حتى ولو كان بين هؤلاء وبين ما يدَّعون مسافات، لذكَّرنا بقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ</strong></span>» (أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح)، وبقوله  في خطبة حجة الوداع: «<span style="color: #993300;"><strong>تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا وبعضنا يسعى إلى بث الفُرقة، وإشاعة الكراهية، ونشر أسباب الخوف والترهيب والفتنة، لذكَّرنا بما منَّ الله به على العباد من نعمة الإطعام من الجوع والأمن من الخوف، وبقوله : «<span style="color: #993300;"><strong>لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا</strong></span>» (رواه أبو داوود)، «<span style="color: #993300;"><strong>وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُمْسِي الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَيُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَ</strong></span>ا» (مسلم).</p>
<p>لو كان بيننا الحبيب المصطفى  ورآنا ونحن في رمضان: مصلون صائمون قائمون، وقد اختفت العديد من مظاهر الشَّيطنة بين العباد، لقال: اثبتوا على هذا بعد رمضان، فلا شيء أكبر من التقوى، ولا شيء أعظم من الإنابة إلى الله.</p>
<p>فاللهم صل على الحبيب المصطفى مَا دَامَ لِلزَّيْتِ عَاصِرٌ، وما لاح في الجو طائر.</p>
<p>اللهم ردنا إليك ردا جميلا.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; بالأحضان يا شهر الغفران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 10:40:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ا شهر الغفران]]></category>
		<category><![CDATA[الأحضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17258</guid>
		<description><![CDATA[بالأحضان نستقبلك يا شهر رمضان، ففي أيامك الغراء تتنزل الرحمات، وتصفد الشياطين، وتعمر بيوت الله، وتغلق محلات الشر، ويعود الناس إلى ربهم أفواجا، راجين الرحمة والرضوان والغفران والقبول. بالأحضان نستقبلك يا شهر الغفران، ففي أيامك الزكية، يترجى الناس مزيدا من الأجور، بالصيام في النهار والقيام في الليل، ويترقبون ليلة هي خير من ألف شهر، ويبتهلون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر رمضان، ففي أيامك الغراء تتنزل الرحمات، وتصفد الشياطين، وتعمر بيوت الله، وتغلق محلات الشر، ويعود الناس إلى ربهم أفواجا، راجين الرحمة والرضوان والغفران والقبول.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر الغفران، ففي أيامك الزكية، يترجى الناس مزيدا من الأجور، بالصيام في النهار والقيام في الليل، ويترقبون ليلة هي خير من ألف شهر، ويبتهلون إلى الله أن يوفقهم إلى إحيائها على أكمل وجه، حتى تُقبل الأعمال، وتُغفر الذنوب، وتُتنزل الرحمات، من رب غفور رحيم، غافر الذنب وقابل التَّوْب.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر القرآن، ففي أيامك النقية نعود إلى كتاب ربنا، فنقرأه آناء الليل وأطراف النهار، وتلهج به في لياليه حناجر أئمة المساجد في بيوت الله، وألسنة التائبين الآيبين العائدين إلى الله قياما وتهجدا، يرجون رحمته وغفرانه، ويخافون عذابه، ويدعونه رغبا ورهبا بأن يتقبل الله منهم، وأن يتدارك الأمة بألطافه الخفية.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر التربية على التقوى، ففي أيامك الطاهرة  يتدرب الإنسان على تقوى الله تعالى وطاعته، فيكبح جماح شهواته التي هي أكبر دافع على تعدى حدود الله، استجابة لما ورد في آيات الصيام من الذكر الحكيم، التي ربطت بين الصيام والتقوى بدْءًا وختْما.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر ترويض النفوس والأجسام، ففي أيامك الزاهية، يتربى الناس على صرف حواسهم عن اللغو والفحش، وأجسامهم عن الحرام وشبهاته، وكلهم أمل في أن يكون ذلك شأنهم في باقي الأيام، حتى يؤدي صومهم دوره في تربية النفوس وترويضها على طاعة الله .</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر تهذيب الوجدان، فبِبَركات أيامك الغالية، يَشعُرُ المسلمون، ويُشْعِرون غيرهم، بِسُموِّ الإيمان، وتهذيب الوجدان، والعطف على الجائع من الفقراء والمساكين. كيف لا وقد جرَّب الصيامَ أناسٌ وجماعاتٌ من هنا وهناك –ليسوا مسلمين- فشعروا بحلاوة الإيمان وسمو الإسلام، وفضائل الصيام، فدعوا غيرهم إلى صيامه لما فيه من تعويد النفس والبدن على خصال تربوية واجتماعية، وحتى اقتصادية.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر طهارة الأبدان، ففي أيامك العطرة نصوم ابتغاء مرضات الله وطلبا لمغفرته، رغم أن معظمنا يريد أن يصوم دون أن يشعر بالجوع؛ فبطوننا وثلاجاتنا وأسواقنا وشوارعنا –وحتى مزابلنا أعزكم الله- تمتلئ على غير العادة بكل ما يدل على زيادة الاستهلاك، وكأن الشهرَ شهرُ الحفلات، وما لذَّ من الأكلات، وليس الشهر الذي يكون فيه &#8220;خلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك&#8221;.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر الرحمات، ففي ظلالك الوارفة يتذكر المسلمون أنهم أمة واحدة، وأن دينهم واحد، وأن إلَهَهُم واحد، وأن كتابهم واحد، وأن قِبلتهم واحدة، حتى وإن اختلفت مطالع الأهلة، وتعددت الشعارات، فروح الإيمان بالله تتَّقد في قلب كل مؤمن، ويتذكر أنه جزء من هذه الأمة، التي جعلها الله وسطا بين الأمم، وشاهِدة عليها، فيدعون الله تعالى أن يُبْرِم لهذه  الأمة أمرَ رُشد، يبتعد فيه أبناؤها عن النزاعات والخصومات، وينبذون فيه الطائفيةَ والتطرف والغُلوَّ.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر التوبة، فبقدومك الميمون تلوح تباشير الأمل، أمام ما تبقى من هذه الأمة من ضمائر حية، في أن يحييها الله من جديد، فتعود إلى ربها، لتصبح من جديد أمة واحدة موحدة، يكون فيها المؤمنون في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم، كالجسد الواحد، إِذا اشتكى منه عضو، تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمّى.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر التذكير بما علينا من واجبات، فنحن نعيش في زمن كثُر فيه الحديث عن الحقوق وساد، وانعدم فيه التذكير بالواجبات؛ نصوم أيامك الغراء، ونحاول أن نحيي لياليك بالقيام وقراء ة القرآن، لكننا، أو بعضنا، يتعلل بصيامه فينسى ما عليه من واجبات، فيترك عمله أو يتهاون فيه، فكم من إدارة هي شبه أطلال، وكم من كرسي ليس عليه إلا سترة، وكم من مكتب ليس عليه إلا جريدة، يقول كل واحد منهما: لقد مرَّ من هنا.</p>
<p>بالأحضان نستقبلك يا شهر السلام والإخاء والمحبة، فنحن ندعو الله تعالى في سائر أيامك الزاهية، وفي سائر الأيام، أن ينعم الله علينا بالسلامة والسلام، والأمن في الأوطان، في وقت كثر فيه المشردون واللاجئون خارج أوطانهم وحتى في أوطانهم؛ ندعو الله بذلك، وكثير منا لا يدرك قيمة نعمَتَيْ الأمن من الخوف والشِّبع من الجوع.</p>
<p>فنسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال، وألا يؤاخذنا بما فعلنا، وأن يسبغ علينا من نعمه ظاهرة وباطنة. إنه هو السميع المجيب.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
