<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إقامة الدين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية : المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:33:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المعالم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية تربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مـقـدمـة</p>
<p style="text-align: right;">إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فالتربية الصحيحة هي العمود الفقري للرسالة الدعوية الإسلامية، فهي صمام أمنها وأمانها وضامن نجاحها والتمكين لها،فالمقصد الكبير للرسالة القرآنية هوتزكية الأنفس وتعليم الناس الكتاب والحكمة قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164)، فالتزكية والتعليم وظيفة دعوية جليلة ومقصد عظيم من مقاصد البعثة النبوية والرسالة القرآنية،وهي وظيفة العلماء والدعاة باعتبارهم ورثة الأنبياء قال سبحانه: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم  يحذرون }(التوبة : 122). ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">أولا :  تحديد مصطلح التربية الدعوية :</p>
<p style="text-align: right;">التربية الدعوية هي الصياغة القويمة للمسلم، المعتمدة على الوحي والسيرة وغيرهمامن المعارف المستنبطة منهما، وما يدلان عليه من هدايات منهاجية وبصائر تربوية ودعوية ومقاصد مرعية، سواء من حيث المنهج أومن حيث الأدوات والوسائل.</p>
<p style="text-align: right;">وتهدف هذه الصياغة إلى إشعار المسلم بالمسؤولية اتجاه دينه وأمته،وبث روح التضحية فيه من أجل النهوض بأمانته ورسالته الدعوية، وتزويده بما يلزم لذلك من القيم الإيمانية والتربوية ومن علم وفقه بالدين والدعوة والواقع والتنزيل .</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : على المستوى المنهجي :</p>
<p style="text-align: right;">منهجيا لابد من الاقتناع بدور الإنسان في إقامة الدين، ومن هنا فإن الضرورة المنهجية تقتضي أولا وقبل كل شيء صناعة الإنسان الذي يحمل لواء مشروع إقامة الدين، وصناعة هذا الإنسان صناعة من نوع خاص، تتطلب أن تكون الرعاية التربوية مستمرة والإعداد لها شاملا ومتكاملا ومتوازنا، حتى يتخرج من مدرسة التربية الدعوية القرآنية إنسانا صالحا مصلحا قويا أمينا، متحققا ومتخلقا بهدايات الوحي وبصائره المنهاجية في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فصياغة المسلم الرسالي النموذج هومقصد التربية الدعوية وهدفها،فهوالنموذج الذي صاغه الرسول  وحمل رسالة الدعوة معه حملا مثاليا لا نظير له، فكان النموذج الخير المخرج إخراجا والمعد إعدادا لأداء الرسالة الدعوية التي أخرجت الأمة لأجلها، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  وتؤمنون بالله }(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;">وتخريج هذا النموذج هوالهدف الإستراتيجي الذي ينبغي للدعوات المعاصرة أن تسعى إليه وتعمل من أجله، فهو إن شاء الله تعالى النموذج الأقدر على إقامة دين الله عز وجل، وهوالأقدر أيضا على تخريج النماذج التي تحمل المواصفات التربوية والدعوية المطلوبة في المسلم المعاصر الرسالي .</p>
<p style="text-align: right;">و المقصود هاهنا أن مسؤولية إقامة الدين، تقتضي منهجيا إقامة قاعدة عريضة كافية من الأقوياء الأمناء، في كل مكان، وهذا التكوين بهذه الشروط والمواصفات هو شرط التمكين والاستخلاف للمسلمين، وهوشرط بلوغ الأمة مرتبة الشهادة على الناس التي هي غاية هذا الدين وكمال إقامته، فلا إقامة للدين كاملة بدون تحقيق هذه الأبعاد كلها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الدارس لسيرة الرسول ، المتأمل في القرآن الكريم، يدرك هذا البعد المنهجي في إعداد الله عز وجل لرسوله أولا، ثم في إعداد الرسول  لصحابته ثانيا، ثم في اهتداء الصحابة بالمنهج النبوي في الإعداد والتربية والدعوة ثالثا، ثم في اهتداء الأجيال المسلمة بعد جيل الصحابة بذلك المنهج القرآني النبوي في الإعداد التربوي والدعوي رابعا، ثم في بعث هذا المنهج الدعوي التربوي القرآني الفطري وإحيائه من جديد في كل مكان، لتحيى الأمة بهذا الإحياء وتنبعث ببعثه، في التربية والدعوة والبناء الحضاري والعمران البشري في هذا العصر خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : مراحل المنهج التربوي الدعوي :</p>
<p style="text-align: right;">1- المنهج الرباني في تربية الرسول  وإعداده لحمـل رسالة الإسلام والدعوة إليه :</p>
<p style="text-align: right;">إن رسالة هذه الأمة الخاتمة رسالة عظيمة وكبيرة، فكان من اللازم أن يكون أبناء هذه الأمة في نفس مستوى رسالتها،إنها رسالة الشهادة على الناس، قال تعالى:{ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 78)، فالرسول  أعد إعدادا خاصا وربي على عين من الله تعالى حتى يكون في مستوى النبوة والرسالة الخاتمة، وهذا الإعداد الرباني والرعاية الإلهية كانت عبر أطوار ومراحل تربوية واضحة المعالم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أ- مرحلة الإعداد والتأهيل التربوي الشامل :</p>
<p style="text-align: right;">من القواعد التربوية الذهبية قاعدة : &#8220;على قدر الرسالة التي تؤدى يكون الإعداد والتأهيل&#8221;، إعداد وتأهيل من طراز خاص لحامل الرسالة، لأن الإعداد الفوري للإنسان غير ممكن، فهوليس إعدادا لجزئية بعينها وإنما هو إعداد كامل وشامل بكمال وشمول الرسالة الخاتمة الشاهدة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا النوع من الإعداد الخاص يتجه نحوبناء النفوس، وبناء عالم الأفكار، وبناء العواطف والإحساسات وصياغة العقول والقلوب&#8230;وبهذا النوع من الإعداد، وبهذا المنهج التربوي كان الإعداد الرباني للرسول  والتأهيل الإلهي له، حيث أعده الله إعدادا شاملا وكاملا :</p>
<p style="text-align: right;">- إعدادا إصطفائيا في بداية الأمر، وكان ذلك قبل نزول الوحي، شمل مرحلة ما قبل الولادة وذلك باصطفائه من بني هاشم أشرف قبيلة وأحسنها، وبعد الولادة بالرعاية والحفظ عبر مراحل حياته الأولى إلى أن أعد إعدادا لحمل الرسالة(1).</p>
<p style="text-align: right;">- ثم إعدادا آخر أثناء نزول الرسالة، ليستعد لتلقي القول الثقيل والرسالة العظيمة {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5)، فكان أول شيء نزل عليه  قوله تعالى: {إقرأ&#8230;}(القلم : 1- 5)، وهوأمر بالقراءة باسم الله، فالقراءة باسم الله قاعدة منهجية قرآنية في كيفية القراءة، قراءة كل مقروء سواء كان المقروء من الكتاب المسطور -القرآن- أم من الكتاب المنظور &#8211; قراءة الأكوان والمخلوقات- فهذه القراءة أوتلك يجب أن تكون باسم الله، إذ بهذه القراءة المنهجية تتجلى للقارئ إعجازات الله تعالى وهداياته المنهاجية وبصائره المبصرة في قرآنه، وتتجلى له عظمة الخالق في مخلوقاته وأكوانه فيرحل من المخلوق إلى الخالق ومن الأكوان إلى المكون سبحانه وتعالى، فيعرف الله عز وجل حق المعرفة من خلال الوحي ومن خلال الأكوان، وهذا مقصد عظيم من مقاصد هذه القراءة التربوية الدعوية التي تبدأ باسم الله، فهي قراءة خاصة مختلفة تماما عن كل القراءات، فكانت ثمراتها في الفكر والنفس والسلوك ثمرات خاصة، وهذه حقيقة لا يدركها إلا العارفون بالله تعالى الذين ذاقوا حلاوتها بالتجربة الصادقة الخالصة لرب المقروءات سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا ما فيه من الهدايات المنهاجية التربوية والدعوية وغيرها، ومنها :</p>
<p style="text-align: right;">- ما ينبغي أن يستقر في نفس وعقل وفكر المعد، من معلومات أولها العلم بالله تعالى صاحب الخلق والأمر خالق الأكوان ومصدر القرآن سبحانه، وفي هذا من الإعداد الداخلي للإنسان عموما وللرسول  خصوصا على المستوى العلمي والروحي الشيء الكثير،واستقرار ذلك في النفس والفكر والسلوك، ليشع نور المتلقى في قلب وقالب المتلقي،ثم لينتقل ذلك النور فيشع في الناس بعد إشعاعه في قلب الداعية وأثره في جوارحه وسلوكه، فيكون التأثير في الغير تأثيرا فطريا قويا، قال تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}(محمد : 20)، فقدم سبحانه أمانة العلم عامة والعلم بالله تعالى خاصة على جميع الأمانات والواجبات القولية والفعلية ، إذ به تعرف وتفهم وبه تطبق وبه يحكم عليها بالقبول أوالرد.</p>
<p style="text-align: right;">- ما يحدثه قوله تعالى في بداية الوحي : { إقرأ&#8230;} من أثر تربوي كبير في العقل والنفس والجوارح، مما يجعل الإنسان في اتصال مباشر بالله تعالى رب العالمين وخالق الناس أجمعين، لأن هذا الإتصال وسيلة لما يجب أن يعلم أولا، وهوالعلم بالله كما تقدم، والعلم به سبحانه بهذه الكيفية يسهل وضع الأرباب في أماكنها كيفما كانت هذه الأرباب الزائفة، أصناما أوأشخاصا أونفسا أوهوى أوشيطانا أوغير ذلك، فيصبح الإنسان المتصل بالله العارف به محررا عقلا وقلبا، فكرا وسلوكا من جميع أنواع الاستعباد والاستذلال والخضوع إلا لِلَّه وحده سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والاتصال المباشر بالله تعالى بهذا المعنى يعني الانقطاع التام له سبحانه بالعبادة، ويكون ذلك بالوسائل المقررة شرعا، التي ذكرت معظمها في سورتي المزمل والمدثر، من قيام ليل وقراءة قرآن ونذارة وتكبير لله تعالى وطهارة وهجر للرجس  وتفكر في مخلوقاته سبحانه وذكر وتبتل وصبر  وتوكل على الله عز وجل وغيرها، قال تعالى :{يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أوانقص منه قليلا، أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئا، وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا،واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هوفاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}(المزمل : 1- 10)، وقال سبحانه : { يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر}(المدثر : 1- 7)،فالدارس لفواتح سورتي المزمل والمدثر المتأمل للآيات الواردة فيهما يجد أنهما يرسمان برنامجا تربويا ودعويا هومنطلق تأسيس جيل الصحابة القدوة الذين تخرجوا من مدرسة الوحي على يد الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">والقصد من هذا كله عمارة القلب بالله تعالى ووصله به باستمرار، ولا يتم ذلك إلا بالدربة والمجاهدة والتربية الدائمة للنفس والفكر والسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الإعداد المتميز يصير الإنسان المؤمن ربانيا، والرباني هوالعبد المتصل بالرب اتصالا كبيرا جدا، المتصف بصفاته من جود وكرم وعدل وإحسان وغيرها مما يجوز منها في حق الإنسان. فإذا صار المؤمن ربانيا أصبح مؤهلا لحمل رسالة التكليف وتبليغها للناس، قال تعالى {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 79)، فهذا الإعداد التربوي الدعوي يعد المرحلة الأساس التي لابد منها في أي زمان ومكان لتخريج عباد الله المتصفين بمقتضيات العبدية الحقة لله تعالى تحققا وتخلقا .</p>
<p style="text-align: right;">&gt;ب-  مرحلة الإعداد والتأهيل الدعوي للرسول  :</p>
<p style="text-align: right;">من المسلمات التي لا بد من التذكير بها هاهنا، أن النجاح والتوفيق في تربية الإنسان وتزكية نفسه والسموبه إلى الدرجات العليا من منازل الإيمان والتقوى إنما هومن الله تعالى، فهوالموفق لذلك وتلك نعمة يمن بها على من يشاء من عباده، فإذا حصلت فعلى العبد شكر المنعم سبحانه، قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}(النور : 21).</p>
<p style="text-align: right;">إن واجب الإنسان في التربية لا يقتصر على تربية نفسه، فإذا ما تم له هذا التوفيق واجتهد في تزكية قلبه وجوارحه، واستعان في ذلك كله بالله تعالى، كان لزاما عليه أن ينتقل إلى تزكية غيره لشدة حلاوة تلك التزكية. وحينئذ يصير المؤمن صالحا في نفسه مصلحا لغيره ذا قوة جاذبة يقتدى به في علمه وأخلاقه وسلوكه، فيكون التأثير حينئذ أشد، لأن لسان الحال أقوى من لسان المقال، وقد اجتمع لديه هنا قوة لسان الحال والمقال معا، فأعطياه نورا عظيما، وإشعاعا بليغا يؤثر في الناس فيستجيبوا لربهم، فيعم الفضل والخير من حوله.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أنظر في ذلك كتب السيرة النبوية ومنها : سيرة ابن هشام، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة النبوية للغضبان، وفقه السيرة النبوية : لمحمد سعيد رمضان البوطي،، ودروس من سيرة الحبيب المصطفى للمفضل فلواتي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية &#8211; لماذا كانت الهجرة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2003 09:36:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 189]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الاختبار والامتحان]]></category>
		<category><![CDATA[الصابرين المحتسبين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[حكم الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27324</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي جعل هجرة المعاصي والمنكرات أساس الفلاح والنجاح. أشهد أن لاإلاه إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من هاجر في سبيل الله لإقامة الدين وتشييد صروحه الشامخة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فبمناسبة دخول العام الهجري الجديد نود أن نعيش لحظات مع هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي جعل هجرة المعاصي والمنكرات أساس الفلاح والنجاح. أشهد أن لاإلاه إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من هاجر في سبيل الله لإقامة الدين وتشييد صروحه الشامخة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>وبعد:</p>
<p>فبمناسبة دخول العام الهجري الجديد نود أن نعيش لحظات مع هذه المناسبة السعيدة, مبتدئين ب :</p>
<h2><span style="color: #008080;">معنى الهجرة:</span></h2>
<p>الهجرة لغة هي  الترك، هَجَرَ الضَّحِك : تركه، وهجر الوطن : تركه وغادره لبلد آخر.</p>
<p>لكن الهجرة المعروفة في الاسلام هي : ترك بلد السكن لبلد خاص ولهدفٍ خاص,ٍّ أي المقصود بالهجرة هجرة الرسول  من مكة للمدينة, وهجرة المسلمين من مكة وغيرها للمدينة.</p>
<p>أما الهدف من وراء هذه الهجرة فهو نصرة الله ورسوله قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله}(سورة الحشر).</p>
<p>وقال  : &gt;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&lt;.</p>
<p>والهجرة لهذا الهدف تعتبر من أفضل العبادات والقربات, ولذلك فهي تحتاج للإخلاص, ولهذا قال  :&#8221; فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&#8221; أي فهجرته ماضية مقبولة مسجلة له في حسنات أعماله.</p>
<p>وللحرص على خلوص الهجرة من الشوائب نجد أن الله تعالى أمر رسوله  والمؤمنين بامتحان النساء المهاجرات, قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن.. }</p>
<p>وقد كانت المرأة إذا أتت النبي  حَلَّفَها بالله : &#8220;ماخرجت من بعض زوج, وباللَّه ما خرجتْ رغبةً بأرض عن أرض, وبالله ماخرجت التماسَ دنيا, وبالله ماخرجت إلا حبًّا لله ورسوله&#8221; رواه ابن جرير, والبزار وغيرهما.</p>
<h2><span style="color: #008080;"> حكم الهجرة:</span></h2>
<p>كان حكم الهجرة للمدينة قبل فتح مكة ألوجوب الذي لاترخيص فيه إلا للعاجزين عن الهجرة, ومن لم يهاجر وهو قادر لاحق له قي ولاية المسلمين ونصرتهم , أي يعتبر ساقط الاعتبار لأنه ليس عضوا كامل العضوية في المجتمع المسلم. قال تعالى : {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}(سورة الأنفال).</p>
<p>بل يصل الأمر إلى درجة كبيرة من الخطورة, حيث نجد أن الله تعالى توعد المُعْرِض عن الهجرة -وهو قادر عليها- بسوء المصير في الآخرة إذا  أدْرَكَه الموت قبل الهجرة. قال تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا : كنا مستضعفين في الأرض قالوا أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم}(النساء: 95).</p>
<h2><span style="color: #008080;">لماذا شرعت الهجرة؟</span></h2>
<p>إن الرسول  لم يخرج للهجرة فارا ولا هاربا, ولا خائفا, ولكنه خرج بأمر الله تعالى وفي حمايته لعدة حكمٍ منها :</p>
<p>1- التمحيص : فاللله تعالى جعل من سنته الثابتة الاختبار والامتحان للمومنين لتزكيتهم وترقيتهم {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون}(سورة العنكبوت) ولقد أوذي الرسول والمومنون بأشد أنواع البلاء فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا, ثم كانت مفارقة الوطن قمةَ الامتحان إذ فيها يتحقق التجرد التام لله تعالى, والعبودية الكاملة لله تعالى, والطاعة المطلقة لله تعالى, {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يا تي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين}(سورة التوبة).</p>
<p>2- التخلص من الظلم قال تعالى : {والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} (النحل : 24).</p>
<p>3- إقامة الدين كاملا : في مكة كان يقام الركن الأول من الاسلام وهو &#8221; لاإله إلا  الله محمد رسول الله&#8221; أما الركن الثاني وهو الصلاة فقد كانت تؤدى على خوف وفي استخفاء, وبدون آذان ولا مسجد ولا  جماعة ولا جمعة. أما الأركان الأخرى فلا وجود لها, فلا صيام, ولا زكاة ولاحج, كما أنه لاوجود للمجتمع المسلم المنظم على أساس الإسلام, ولا وجود للتشريع المنظم للاقتصاد, والسياسة, والفصل في الخصومات والنزاعات, ولاوجود للتشريع المحرم للمنكرات المفسدة للعقل والنفس والعرض والمال.</p>
<p>فكان لابد من الهجرة لإقامة الدين كاملا حتى إذا قال الله تعالى للمسلمين &#8221; اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا&#8221; سورة المائدة 4 . يكونون قد رأوه كامل البناء, ليبلغوه كما رأوه وعرفوه وتدينوا به, وبذلك تقوم الحجة على الناس.</p>
<p>4- حماية الدين : في مكة كان سلاح المقاومة للشرك هو الصبر, والثبات, وملازمة الصلاة وتلاوة القرآن الذي هو أكبر زاد للمسلم في كل الأحوال وبالأخص في الشدائد. فكان الله تعالى يقول لهم : {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (سورة النساء : 76).</p>
<p>ولكن بعد الهجرة قال لهم الله تعالى : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا} (البقرة : 190)</p>
<p>فلا معنى لأن يبقى المسلمون دائما في حالة الاستكانة والذل بدون الدفاع عن أنفسهم ودينهم, وتلقين الأعداء دروسا في البطولة والفداء لتقوم دولة الحق شامخة وسط الكفر والكافرين, تهدي الحائرين, وترشد الضالين التائهين.</p>
<p>اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك, نسألك أن ترزقنا الثبات على الاسلام حتى نلقاك وأنت راض عنا.</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.</p>
<p>üüüüüüü</p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له. أشهد أن لا إله الا الله.</p>
<p>وبعد :</p>
<p>فأما ثمار الهجرة فتتمثل في تحقيق وعد الله تعالى للمؤمنين الصابرين المحتسبين من الاستخلاف في الأرض, والتمكين للدين, وإيجاد مجتمع صالح, ودولة نموذجية لاتسعى إلا لإقامة العدل بين الناس, وتوفير الحرية والكرامة لكل الناس بدون مَنٍّ أو اغترار وتكبر, قال تعالى :</p>
<p>{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا}(النور).</p>
<p>أما وظيفة المؤمنين الممكَّن لهم فقد رسمها الله تعالى في قوله : {الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللهعاقبة الأمور} ( الحج : 39)</p>
<p>أيها المسلمون : الهجرة بمعنى  الانتقال للمدينة انتهت بعد فتح مكة ولكن الهجرة بمعنى  الجهاد للنفس والهوى وكُلِّ المتربصين بهذا الدين باقية ٌإلى يوم الدين. قال  : &#8220;لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية&#8221; وقال : &#8221; المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه, والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم&#8221; أو كما قال  .</p>
<p>فهل نحن اليوم في هذا المستوى  المطلوب من الفهم للدين, والفهم للهجرة, والفهم للمسؤوليات الملقاة على عاتقنا ونحن نقول صباح مساء : لاإله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>هل نحن نؤدي حق الإقامة على الأرض التي ملكنا الله إياها, وأقامنا فيها؟! هل نقيم الصلاة حقا؟! هل نؤدي الزكاة حقا؟! هل نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر حقا؟! هل نقيم العدل بين الناس حقا؟! هل نمتلك الإرادة لاتخاذ القرار المستقل في شؤون تعليمنا؟ وأسرنا؟ واقتصادنا؟ وثرواتنا؟ وشغلنا؟ وحكومتنا؟!.</p>
<p>ألا يتفشي الظلم الفاحش المتفحش في مستوياتنا العليا والدنيا؟؟؟ ألا تتفشى المنكرات في البيوت والشوارع بدون رقيب ولاحسيب؟؟؟ ألا تتفشى العصابات الإجرامية المنظمة بمدننا؟؟ من يحميها؟؟ من هم المجرمون الكبار الذين يخططون لتدمير بنياتنا الفوقية والتحتية؟؟</p>
<p>أسئلة كثيرة تستحق منا الوقوف عندها لنراجع حسابنا مع الله, ونستأنف هجرة جديدة إلى الله تعالى  بنية خالصة وقلوب صافية عسى الله أن يبدل ما بنا من الصغار والهوان ويحمينا من طغيان المجرمين الظالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إقامة الدين مسؤولية جماعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/05/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/05/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 May 1995 20:17:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية جماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9992</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي رُقية تميم بن أوس الدَّاري رضي الله عنه ان البي صلى الله عليه وسلم قال : >الدين النصيحة< قُلْنَا لمن؟ قال : >لله ولِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم< رواه مسلم في الايمان باب بيان أن الدين النصيحة أهمية الحديث : ذهب أئمة من علماء السلف الى ان هذا الحديث رابع اربعة احاديث عليها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي رُقية تميم بن أوس الدَّاري رضي الله عنه ان البي صلى الله عليه وسلم قال : >الدين النصيحة< قُلْنَا لمن؟ قال : >لله ولِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم< رواه مسلم في الايمان باب بيان أن الدين النصيحة
أهمية  الحديث : 
ذهب أئمة من علماء السلف الى ان هذا الحديث رابع اربعة احاديث عليها مدار الدين كله وهي على المشهور :> انما الاعمال بالنيات، والحلال َبيّن والحرام بَين، ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه، وحديث الدين النصيحة. (وهناك اختيارات اخرى حسب الروايات).<br />
وقال شيخ الاسلام محي الدين النووي بل حديث >الدين النصيحة< وحده محصل لفرض الدين كله. 
الشرح اللغوي : 
والدين في اللغة : لفظ يفيد عدَّة معانٍ منها :الجزاء على الاعمال والحساب بها كقوله تعالى : >يَوْمِئِذٍ يُوَفيِّهُم اللَّّهُ دينَهُمُ الحَقَّ<(سورة النور/ 25) وفي الحديث : >الكَيِّّسُ من دان نفسه< أي حاسب ومنه ايضا قول الشاعر : 
وَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ مُلْكَكَ زَائٌِ      üü     وَاعْلَمْ بِأَََنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
قال ثَعْلَبْ : دَان الرجل اذا أطاع، ودان اذا عصى، ودان اذا عزَّ، ودان اذا ذُلّ، ودان اذا قهر، فهو من الاضداد. 
ويطلق الدين على العَادَة والشأْنِ. فمدارهُ اللغوي على : الجزاء والحساب والعادة واالشأن والطاعة...#انظر الجامع للقرطبي ج 1 ص : 144].
 وقال القاضي ابو بكر بن العربي في شرح قوله تعالى : >شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَى بِهِ نُوحاً والذي أوْحَيْنَا إِلَيْكَ<(الشورى : 13) ...فكان المعنى ووصيناك يامحمد ونوحا دينا واحداً، يعني في الاصول التي لا تختلف فيها الشريعة، وهي التوحيد، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والتقرب الى الله بصالح الاعمال والتزَّّلَفِ اليه بما يَرُدُّ القَلْبَ والجَارِحَةَ اليه، والصدق والوفاء بالعهد، واداء الامانة وصلة الرحم، وتحريم القتل...، فهذا كله شرع دينا واحدا ومِلَّة مُتَّحِدَة لم تختلف علي ألسنة الانبياء وان اختلفت اعدادهم، وذلك قوله تعالى : >أَنَ اقِيمُوا الدِّينَ ولاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ< أي اجعلوه قائماً؛ يريد دائما مستمراً، محفوظا مستقراً، من غير خلاف فيه ولا اضطراب؛ فمن الخَلْقِ مَنْ وَفَّى بذلك ومنهم من نَكَثَ؛ >وَمَنْ نَكَثَ فَإِنَمَا ينكُثُ عَلَى نَفْسِهِ<(الفتح : 10)  أحكام القرآن لابن العربي 4/1655 
وأصل النصح في اللغة : الخلوص، ومنه نصحت العسل اذا صفيته من الشمع وخلصته منه، وقيل مأخوذ من نَصَحَ الرجُلُ ثوبَهُ اذا خاطه فشبه فعل الناصح فيما يتحراه للمنصوح له باصلاح الثوب(نزهة المتقين في شرح رياض الصالحين ج 1 ص : 205) والنصيحة بصفة عامة : كلمة يعبر بها عن ارادة الخير للمنصوح له ومدار النصح على اخلاص العمل من الغش ومنه التوبة النَّصوح 
معنى الحديث : 
يشتمل الحديث على النقط التالية : 
أ- وجوب التناصح : 
ويكون معنى الدين النصيحة بصيغة القصر والحَصْر يفيد أَنَّ الدين لا يتمثل في دنيا الواقع الا بواجب التناصح بين الناس بعضهم لبعض بالتسابق نحو الخيرات والتنافسس في المكرمات >والمسلمُ للمُسْلِمِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً<#متفق عليه] فهو بهذا المفهوم مسؤولية جماعية تتوجب  من كل أَحَدٍ نحو كلِّ أَحَدٍ حَسَبَ قدرته وامكانياته.
ولهذا فإنه بالرُّغم من ان الله اسقط التكاليف عن العاجز بَدَنِيّاً عن الخروج للغزو والجهاد : ومَالِياً في اداء الزكوات والصدقات واالنفقات فانه لم يُعْفه من واجب اسْداء النصيحة قال تعالى : >ليس عَلَى االضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلى المَرْضَى وَلاَ علَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِه(التوبة : 91) أي اذا عرفوا الحق وأحبّوا أوْليََّاءَهُ وَأَبْغَضُوا أَعْدَاءَهُ<br />
ب- مواطن التناحص :<br />
وقد أوضح االحديث أنَّ المنْصُوحَ لَهُ يتمثل في خمسة أمُور :<br />
أولها : النصيحة لله : وتتجلى في اخلاص الاعتقاد بوحدانيته ووصفه تعالى بصفات الالوهية كالخلق والاحياء والاماتة والقدرة واالعلم&#8230; وتنزيهه تعالى عن كل النقائص التي لا تليق بجلاله وكبريائه وكذا بالجهاد في سبيل الله لاعلاء كلمته ونصرة دينه.<br />
ثانيهما : النصيحة لكتابه : وتتحقق بقراءته ومدارسته والتفقه فيه والعمل بحلاله واجتناب حرامه واتباع محكمه والايمان بمتشابهه والاعتبار بامثاله وقصصه، واالتعبد بتلاوته، وحفظه من كل تحريف وتَزْوِييرٍ، وتبْلِيغِهِ للنَّاس.<br />
وثالثها : النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم : وتحصل بتصديق نبوته، والتزام طاعته في الامر والنهي وفي المنشط والمكره، وتوقيره وتعزيره، وتحكيمه في كل الخصومات والمنازعات، واحياء سنته والذّب عنها بالقول  والفعل حتى تصير سلوكا عمليا للافراد والجماعات، والعمل على تطهيرها من الدجل واالشعوذة لتتشَرَّبَهَا الناشئة نقية صافية عن طريق الاسوة الحسنة والقدوة الصالحة، ويَكُونَ التخلُّقُ باخلاقه الكريمة هو الغايةَ الكُبْرَى من إِحْيَائِهَا<br />
ورابعها : النصيحة لائمة المسلمين : وتكون بِتَرْكِ الخُروجِ عَلَيْهِم، وارشادهم الى الحق وتنبيههم الى ماأغفلوه من أُمور المسلمين، وكثيراً ما كانت نصائح العلماء للامراء تغيِّر مجرى التاريخ، وتصنع الصفحات المشرقة لحضارة هذه الامة فتنزل النصيحة برداً وسلاما على قلب االمنصوح له فتُثْمِر توبةً بعد عصيان وندماً بعد إصرار : >حكى أن سُلَيْمَان بْنُ عبُدِ المَلِكِ لما دَخَل االمدينة حاجاً  قال : هل بها من رجلٍ أَدْرَكَ عدة من الصحابة؟ قالوا : نعم ابو حازم فارسل اليه، فلما أَتَاه قال :  >يا أبا حَازِم مالَنَا نَكْرَهُ الموت؟ قال : إنَّكُم عمرّتم الدنيا وخرّبتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران الى الخراب، قال صدقت، ثم قال : ليت شعري مالنا عند الله تعالى؟! قال : اعْرِضْ عَمَلَكَ على كتاب الله قال : فأين اجده؟ قال : في قوله تعالى : >إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيم<(الانفطار : 13 - 14) قال فأيْنَ رَحمةُ الله؟ قال : رحمة الله قريبٌ من المُحْسِنين< قال يا ليت شعْرِي كيف العَرضُ على الله غداً؟ قال : اما االمُحْسن فكالغائب يَقدم على أهله وأما المسيء فَكَالآبِقِ يقْدَمُ على مولاه فبكى سليمان حتى علا صوته واشتد بكاؤه ثم قال :: أوصِِني، قال : إِيَّاك ان يراك الله تعالى حيث نهاك، وإياك أن يفتقدك حيث أمرك<(نظر القيامة الصغرى للدكتور : عمر سليمان الاشقر ص : 34 - 35).
على ان اعظم نصيحة تقدم لأئمة المسلمين وولاة امورهم هي دفعهم عن الظلم واعانتهم على اقامة العدل والحق في الرعية واستعانتهم بالبطانة الصالحة التي تعينهم على تحمل عِبْءِ أَمَانَةِ الخِلاَفَةِ في الارض.
خامسها : النصيحة لعامة المسلمين : وانما تكون بحب الخير لهم وترك معاداتهم والعمل على ارشادهم وهدايتهم، وحب الصالحين منهم والدعاء لجميعهم، والسعي  في اصلاح امور دينهم ودنياهم، وذلك بإصلاح الشؤون الاجتماعية للرعية كالتعليم، والصحة، واالتشغيل واالسكن، والنقل، وبناء المساجد وتوفير المرافق الضرورية من ماء وكهرباء. واقامة العدل بينهم... 
فما اعظم مسؤولية العلماء والامراء أمام الله تعالى وما اكثر الواجبات والامانات التي للافراد والمجتمعات في اعناقهم : >دخل عمر بن عبَيْد على المنصور فقرأ : >والفجر وليال عشر إلى قوله تعالى : إِنَّ َبَّكَ لَبِالمَرْصَاد : ثم قال : اتق الله يا امير المؤمنين فإن ببابك ناراً متأججة ولا يعمل فيها بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.وأنت مسؤولٌ عما اجْتَرَحُوا وليسوا مسؤولين عما اجْتَرَحْتَ فلا تُصلح دنياهم بفساد آخرتك. اما والله لو علم عُمَّالُك انه لا يرضيك منهم الا العدل لتقرب به اليك من لا يريده، اتق الله يا امير المؤمنين فان هؤلاء اتخذوك سُلَّما الى شهواتهم فانت كالماسك بالقرون وغيرك يَحْلُبُ وإن هؤلاء لن يُغْنُوا عنك من الله شيئاً<(انظر الوعي الاسلامي العدد 351 ذو القعدة 1415 ابريل 1995. 
على ان االمسؤولية الجماعية في اقامة الدين وفي التواصي بالحق وفي التامر بالمعروف والتناهي عن المنكر لا قُسْقط التكليف عن كل المومنين بدعوى حرية الرأي، وحسب كلِّ امْرِئٍ نفسَه في ان يَعْتقد ما يشاء، ويتحرر من التزامات الديين متمسكاً بقوله تعالى >يا أيُّها الذين آمنوا عَلَيْكُم أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ<(المائدة : 105) قال ابو بكر الصديق في خطبته : >ايها الناس انكم تقرأون هذه الآية وتتأولونها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : >ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن يُنكر عليهم فلم يفعل  الا أوشك أن يعُمهم الله بعذاب من عنده<#الأربعين في اصول االدين للغزالي ص :  53]. ولقد نصح كل الرسل لاممهم بما بلغوا من رسالات الله تعالى فهذا هود عليه السلام يقول لقومه >ياقوم ليس بي سفاهةٌ ولكنِّي رسول من رب العالمين ابلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصِحٌ أمين<(الاعراف :67) وكان صالح قد نصح لقومه ولكنهم عَمُوا وصمُّوا >فأَخَذَتْهُم الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دَارِهِمْ جَاثِمِين فَتَوَلَّى عَنْهُم وَقَالَ يا قوم لقد ابلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تُحِبُّؤنَ النَّاصِحينَ< (الاعراف : 78).
ويبقى فرض التكليف بالتناصح امراً بالمعروفف ونهيا عن المنكر والتواصي  بالحق والصبر أصلاً في الكتاب والسنة والاجماع، ولا يسقط ابداً بل يقوم االمكلفون بهذا الواجب ولا عليهم ان يضِلُّ من يضلُّ اذا اهْتَدَوا وقاموا بما كلفوا به من مسؤولية النصح في الدِّين، وجانبُ المسؤوليّة إنما يكمن في الدعوة والتبليغ والنصح، وأما ثمرة ذلك من الهداية والاستجابة لله والرسول فذلك من اختصاص الله عز وجل يُضِلُّ من يشاء ويهديي من يشاء وكان هذا هو مبدأ الدعوة في فجِرها مع نوح عليه السلام حين قال له قومه : >قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرتَ جِدَالَنَا فاتِنَا بِمَا تُعِدُنَاا إِنْ كُنتَ مِنَ االصَّادِقِين. قَالَ إنَمَا يَاتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِين ولااَ يَنْفَعُكُمْْ نُصْحِي إِنَ اَرَدتُّ أَنَ أَنْصَحَ لَكُمُ إِن كان اللَّهُ يُريدُ أَنْ يُّغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون<(هود : 32 &#8211; 33) والله هو الهادي الى سواء السبيل.
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/05/%d8%a5%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
