<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إعجاز</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (10\10)  توسيع دائرة الحلال مع تقديم البديل لما هو حرام   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:46:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حرام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة الحلال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18110</guid>
		<description><![CDATA[من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من وجوه الإعجاز التشريعي في الإسلام توسيع دائرة الحلال إعمالا لمعنى التسخير الذي هو منة منه سبحانه على خلقه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه&#8230;. (الجاثية: 12). وفيما أحله الله تعالى للإنسان الكفاية التي لو تأملها العبد قليلا لعلم إلا حاجة له إلى الدخول فيما حرم عليه، لكن سنة الابتلاء جارية في الخلق وبها ينقسمون إلى مؤمن وكافر، وطائع وعاص، فيتجه الكثير منهم إلى تقحم الحرام وكأن الحلال قد ضاقت دائرته، وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13).</p>
<p>والإنسان بطبعه يريد اقتحام المجهولات والممنوعات، وقد روي عن ابن عباس : &#8220;لو قيل لابن آدم لا تفتَّ البَعر لفتَّه&#8221;، والبعر كما هو في المعاجم: رَجِيع ذوات الخُفّ وذوات الظِّلف إِلاَّ البقرَ الأهليّ، وبهذا الطبع الشخصي يدخل المرء دائرة الممنوعات متجاهلا أو ناسيا أن ما أحله له الله أوسع وأصلح وأطيب مما يريد اقتحامه.</p>
<p>كما يظن البعض -جهلا بطبيعة التشريع- أن الإسلام عبارة عن قائمة من المحرمات التي تضيق معها الحياة، وتنعدم معها المتع فيهرب من التشريع الواسع إلى دائرة ضيقة يحسبها واسعة، وكلا المسلكين السابقين خطأ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصائص ما أحله الله:</strong></span></p>
<p>ما أحله الله تعالى من المأكولات والمشروبات والملبوسات وكل مشموم ومرئي ومسموع وغير ذلك يمتاز بجملة من الخصائص، كلها داعية إلى الإقبال عليه منفرة من أضداه، أذكر منها اثنتين:</p>
<p>أن الحلال طيب قطعا قال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157). قال ابن كثير: &#8220;قال بعض العلماء: فكل ما أحل اللّه تعالى من المآكل فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين&#8221;. وقال القرطبي: &#8220;مذهب مالك أن الطيبات هي المحللات؛ فكأنه وصفها بالطيب؛ إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا. وبحسب هذا نقول في الخبائث: إنها المحرمات&#8221;.</p>
<p>أنه مصلحي شامل: ومعنى مصلحيته أنه ممنوح للإنسان ليحقق به مصلحته الدينية والدنيوية، وذلك في كافة تشريعاتها بما يحقق شمولا مصلحيا في حياة الخلق بحيث تكون التشريعات الإسلامية كافية لسد حاجت الناس وضبط حياتهم فلا يحتاجون مع تشريعاتها إلى تشريعات من خارج دينهم يَقُول الإِمَام ابْن الْقيم- رحمَه الله تَعَالَى: &#8220;في إعلام الموقعين: &#8220;فَإِن الشَّرِيعَة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح الْعباد، فِي المعاش والمعاد، وَهِي عدل كلهَا، وَرَحْمَة كلهَا، ومصالح كلهَا، وَحِكْمَة كلهَا&#8221;. والعاقل لا يخرج عما فيه صلاحه ومصلحته، ولن يكون إلا فيما أحله الله تعالى، وبه يكون الفرد والمجتمع في حالة رقي ديني ودنيوي لبناء حالة حضارية إسلامية تدعو الخلق إلى الدخول في رحمات الإسلام وأنواره.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقفات مع البديل الإسلامي لما حرم في الإسلام.</strong></span></p>
<p>ومن إعجاز التشريع الإسلامي في مسألة الحلال والحرام، أن البدائل الشرعية عن الحرمات ليست على النمط الغربي أو الشرقي الذي يخرج المكلف من دائرة الإنسانية إلى دائرة البهيمية، لأن النظرة الإسلامية للمباحات أنها وسائل لمقاصد، وليس معقولا لشريعة جاءت لتهذيب الإنسان وإخراجه من تحت سلطان الهوى أن تدخله في لجة الشهوات المفرطة بحجة أنها توفر له بديلا عن المحرمات.</p>
<p>فغير المسلمين غالبا ما ينظر إلى الحياة على أنها دار متاع ونعيم كما سبق ونبهنا على ذلك في مقالات سابقة، أما المسلم فنظرته أن الدنيا دار ابتلاء والجنة هي دار النعيم، وعلى هذا النسق جاءت فلسفة المباح عندنا، وهذا الابتلاء لا يمنعنا من التنعم والتمتع بزينة الحياة الدنيا التي سخرها الله لنا، فنستعين بها وسيلة إلى تحقيق الغاية الكبرى التي تختصر في (عبادة الله وعمارة الكون).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>النمط الاستهلاكي ثقافة مرفوضة:</strong></span></p>
<p>بناء على ما سبق فإننا نرى أن غلبة النمط الاستهلاكي والتوسع في المباحات على الصورة التي نراها اليوم والتي غزت بلادنا وثقافتنا أمرا غير مقبول شرعا، لمخالفته فلسفة التشريع في تحليل الحلال،فهذا النمط جعل من الحلال وسيلة لا غاية وكونه وسيلة يمنع توظيف المسلم حياته كلها لتحقيق  أكبر قدر منه حتى إنه ليعمل ليل نهار ويضيع واجباته الكبرى في سبيل الحصول على مال ينفقه على متعة رخيصة لا لشيء إلا ليتناغم مع الحالة الاستهلاكية العامة التي غزتنا وأصبحنا نلهث في سوقها ومولاتها وملاهيها وشواطئها وأسفارها .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السلف وفقه المباحات:</strong></span></p>
<p>لقد امتازت نظرة السلف إلى المباحات بالعدل والتوازن، فقد كانوا يأخذون من الدنيا قدر ما يبلغهم الآخرة، ويجعلون جزءا من هذه الدنيا مدخرا لهم في الآخرة وهذه بعض الأمثلة:</p>
<p>عن ابن عمر قال: &#8220;أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي  يستأمره فيها. فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب، فتصدق بها على الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يكمل منها بالمعروف، ويطعم صديقا، غير متمول مالا&#8221;.</p>
<p>وفي المسند: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء &#8211; وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي  يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب &#8211; قال أنس: فلما نزلت: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] فقال النبي : «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (6\10) رعاية اللقطاء والمنبوذين: تشريعات وأحكام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:12:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الضعفاء]]></category>
		<category><![CDATA[اللقطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المنبوذين]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تشريعات وأحكام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17476</guid>
		<description><![CDATA[بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع وحمايته من الداخل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب التقاط اللقيط والقيام عليه بما يصلحه:</strong></span></p>
<p>اتفق الفقهاء بلا خلاف بينهم على وجوب التقاط اللقيط، واعتبروا ذلك في الفروض الكفائية التي لا تتحقق إلا بالقيام بها بحيث يأثم من علموا به وهم قادرون على القيام بها ثم لم يفعلوا، وقالوا بتعين الفرضية على من علموا،  بل إن الإمام ابن حزم يري أن التفريط في هذا الواجب يعد من باب قتل النفس، قال رحمه الله: &#8220;مسألة: إن وجد صغير منبوذ ففرض على من بحضرته أن يقوم به ولا بد، لقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة: 2). ولقول الله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (المائدة: 32). ولا إثم أعظم من إثم من أضاع نسمة مولودة على الإسلام -صغيرة لا ذنب لها- حتى تموت جوعا وبردا أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك. وقد صح عن رسول الله : «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله». (المحلى الآثار: 7/132).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- لا تسري أحكام الخطيئة إلى اللقيط من أبويه:</strong></span></p>
<p>لا ينبغي أن ينظر إلى &#8220;أبناء الزنا&#8221; من اللقطاء نظرة انتقاص بتحميلهم شيئا من أوزار آبائهم، فالقاعدة في الشرع أن &#8220;كل نفس بما كسبت رهينه&#8221; وأنه &#8220;لا تزر وازرة وزر أخرى&#8221;، وبهذه النصوص استدلت عائشة رضي الله عنها قائلة: &#8220;ليس عليه من وزر أبويه شيء. وقد قال تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام: 164). وقد ورد النص مرفوعا في الدر المنثور للسيوطي وأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى&#8221;.</p>
<p>وفي المعنى لابن قدامة: (فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه مع أن ولده لا يلزمه شيء من ضرره، لقول الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى وولد الزنا لم يفعل شيئاً يستوجب به حكماً).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب الرحمة بالضعفاء:</strong></span></p>
<p>إذا كان اليتيم يرحم لضعفه وفقدان أبيه، فإن اللقيط أشد ضعفا وبؤسا حيث إن علة الضعف فيه أبين وأجلى، إذ إنه فاقد ليس للأب وحده بل للأم كذلك، مع عدم معرفة أي قرابات له بحكم حالته، وهذا يستوجب مزيد رحمة وعناية ورفق من المجتمع الإسلامي بدءا من التقاطه وانتهاء بإطلاقه بالغا عاقلا رشيدا يقوم على أمر نفسه بكل أهلية وجدارة، بحيث لا نسلمه لحظة ضعفه إلى منحرف أو ضال أو ظالم، وعموم آيات وأحاديث الرحمة بالضعفاء ورعاية الأيتام وحفظ الأنفس والأعراض تشمل هذا النوع بلا خلاف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب النفقة عليه من بيت المال ما لم يكن له مال:</strong></span></p>
<p>اتفق العلماء على أن النفقة على اللقيط المنبوذ تكون من بيت المال ما لم يوجد معه مال، ولو فرضنا أنه لم يوجد معه مال وانعدم المال من بيت مال المسلمين فلم نجد ما ينفق منه عليه، وجب على المسلمين القيام بالنفقة عليه وجوبا كفائيا، ويأثمون بالتفريط في ذلك؛ لأنه يفضي باللقيط إلا الهلاك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- ارتباطه بالمجتمع برابطتين كبيرتين: رابطة الإسلام، ورابطة الإخاء الإنساني:</strong></span></p>
<p>حرم الله تعالى تبني اللقيط لكنه لم يقطع رابطة الأخوة بينه وبين المسلمين، فقال تعالى: ٱدعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّم تَعلَمُواْ ءَابَاءَهُم فَإِخوَٰنُكُم فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُم﴾ (الأحزاب: 5).</p>
<p>فنرى اللقيط يرتبط في ديار الإسلام -ما لم نتيقن نسبته إلى ذمي- برباطين عظيمين يوجبان حمايته ورعايته؛ رابط الإسلام وما يرتبه هذا الرابط من حقوق للمسلم على أخيه في العقيدة من حيث المحبة والنصح، وتحريم ظلمه وإيجاب نصرته والدفاع عنه&#8230;إلخ، ورابط الإخوة الإنسانية وما يرتبه كذلك من حقوق، وهذه الروابط تجعل مثل هذا النوع من البشر يعيش في حضانة إخوانه من أبناء المجتمع الإسلامي، لينشأ سوي النفس، وإلا تحول إلى عامل هدم وتدمير في مجتمع لم يحتضنه ولا يقدم له خيرا. وقد جاء في مواهب الجليل: &#8220;َقَالَ عُمَرُ أَكْرِمُوا وَلَدَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ إنْ أَحْسَنَ جُوزِيَ وَإِنْ أَسَاءَ عُوقِبَ&#8221;.وفي موضع آخر قال: وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أحكام أخرى تتعلق بأبناء الزنا أو المنبوذين:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span><span style="color: #008000;"><strong>ففي إمامته للصلاة</strong></span> جوز جماهير العلماء إمامة ابن الزنا، جاء في مسائل الإمام أحمد هذه الرواية: &#8220;قلت لأحمد: العبد  يؤم الحر وولد الزنا؟ قال: نعم، قلت: وولد الزنا؟ قال: وولد الزنا، قال إسحاق: وأما إمامة ولد الزنا، والأقلف، والمخنث، فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم حالاً في الإمامة إذا كان عدلاً قارئاً.</p>
<p>وفي المغني لابن قدامة: فصل إمامة ولد الزنا. فصل: ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه.</p>
<p>وقد بحثت في علة قول مالك  بكراهة إمامته فوجدت أنها كون هذا الصنف ربما لا يجد من يعلمه ويثقفه فيجهل بذلك كثيرا من أحكام الصلاة، فيكون غيره أولى منه بالإمامة، وليس الأمر متعلقا بكونه لقيطا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>شهادة ولد الزنا:</strong> </span>وتقبل شهادته. قال في الشرح الكبير: &#8220;وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره، هذا قول أكثر أهل العلم&#8221;. وفي حاشية بن عابدين: قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا لِأَنَّ فِسْقَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا، وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ. وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى مَنَاسِكِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ بِثَمَنِ وَلَدِ الزِّنَا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>إعطاؤهم من الزكاة:</strong></span> يجب إعطاؤهم متى احتاجوا إلى ذلك العطاء، قال في مغني المحتاج عند الحديث عن مصارف الزكاة بعد أن بين أنهم لا يشملهم حقيقة اسم اليتيم: &#8220;وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى&#8221;. وهذا الشمول من حيث المعنى وهو فقدان العائل.  تعرض الفقهاء كذلك لزكاة الفطر فقالوا: &#8220;وفطرة ولد الزنا على أمه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>حرمة استرقاقه</strong></span>، ولذا أوجب البعض كالشافعية والمالكية الإشهاد على التقاطه خوفا من الاسترقاق، وقد صرح ابن حزم بحرمة الاسترقاق مطلقا، وهذا هو الراجح بل هو الذي لا يصح غيره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناءالمجتمع المثالي (5\10) حماية اللقطاء والمنبوذين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 14:15:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[اللقطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المنبوذين]]></category>
		<category><![CDATA[بناءالمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17106</guid>
		<description><![CDATA[عندما نوسع نظرتنا إلى الإسلام فنتجول في أبوابه الفقهية والتشريعية، وتمتد أبصارنا إلى أوسع من أبواب الطهارة والعبادات -على عظم شأنها وجلال مقامها- فندخل إلى سائر أبواب الفقه تكتمل في أذهاننا الصورة الكلية للشريعة، وندرك فلسفتها في إقامة المجتمع المثالي الرباني، ومن هذه الأبواب المعروفة لدى الفقهاء باب &#8220;اللقيط&#8221;. حماية الضعفة في الشريعة الإسلامية: جاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما نوسع نظرتنا إلى الإسلام فنتجول في أبوابه الفقهية والتشريعية، وتمتد أبصارنا إلى أوسع من أبواب الطهارة والعبادات -على عظم شأنها وجلال مقامها- فندخل إلى سائر أبواب الفقه تكتمل في أذهاننا الصورة الكلية للشريعة، وندرك فلسفتها في إقامة المجتمع المثالي الرباني، ومن هذه الأبواب المعروفة لدى الفقهاء باب &#8220;اللقيط&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حماية الضعفة في الشريعة الإسلامية:</strong></span></p>
<p>جاءت نصوص الشريعة قاطعة في وجوب رعاية الضعفاء سواء كان ضعفهم من جهة فقدان العائل كاليتامى والأرامل، أو من جهة فقدان الصحة كالمرضى والمصابين، أو بسبب فقدان جهة النسب وجهالة المصدر كاللقطاء والمنبوذين، أو كان ذلك بسبب الظلم السياسي والتسلط العسكري، وهذه جملة من النصوص الشرعية:</p>
<p>- قال تعالى: إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (النساء: 10).</p>
<p>- في الحديث: «خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يساء إليه» (رواه ابن ماجه).</p>
<p>- وعن أبي هريرة ، عن النبي  قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله»، وأحسبه قال: &#8220;وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر&#8221;، (متفق عليه).</p>
<p>- وقال سبحانه: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (النساء: 75).</p>
<p>وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي توجب رعاية الضعفاء أيا كان سبب ضعفهم، ومن هؤلاء الضعفاء فئة (اللقطاء) فقد جاءت نصوص الحديث في القرآن والسنة وكلام الفقهاء مبينة أحكام &#8220;اللقيط&#8221;.</p>
<p>وفي هذا المقال والذي يليه بيان فلسفة الإسلام ومقصده من حماية ورعاية هذه الفئة.</p>
<p>واللقيط أعم من أن يكون &#8220;ابن زنا&#8221; فقد يكون اللقيط منبوذا من أبوين لا يريدان النفقة عليه لفقر وعجز، أو يكون قد جاء من فاحشة الزنا، فخشيت أمه العار فألقت به هنا أو هناك، لذا عرفه صاحب الفتاوى الهندية بأنه: &#8220;اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الزنا، مضيعه آثم ومحرزه غانم&#8221;.</p>
<p>وفي العصر الحديث ومع الانفتاح الإعلامي الذي يحث على نشر الرذيلة ويشجع على العلاقات الآثمة غير المشروعة، كثر هذا النوع من الأطفال غير الشرعيين، وأضيف إلى ذلك سبب آخر وهو كثرة الحروب والصراعات، وربما عمليات اغتصاب يقوم بها الكفار عند قتال المسلمين كما وقع في حرب الصليبيين الصرب لمسلمي كوسوفا والبوسنة، والتي خلفت آلاف الأطفال نتيجة اغتصاب المسلمات، وأيا ما كان الأمر فإن اللقيط في الإسلام نفس محترمة جاءت الشريعة بجملة من الأحكام المتعلقة به حماية ورعاية وتربية وتهذيبا، حتى لا توجد فئة مهملة أو مهمشة داخل مجتمع مسلم يعرف للإنسانية قدرها واحترامها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اللقيط عمار أو دمار:</strong></span></p>
<p>إذا نبذ طفل دون البلوغ ثم كبر فوجد الناس من حوله يعيشون في أحضان أسرة اجتماعية تربيه وتحميه وترعاه، ثم لا يجد مثل تلك البيئة الحاضنة بالنسبة له فإن نفسه حينئذ لن تكون سوية، ولن تكون مشاعره تجاه المجتمع الذي نبذه مشاعر سلام أو احترام، وسيكون مصدر رفض وقلق وانتقام في هذا المجتمع، لإحساسه بالقسوة والرفض ممن حوله، أما لو كبر في وسط بيئة تشعره بالأخوة والحنان، وتبذل في سبيل تربيته ورعايته وتهذيبه ما يستحقه، فإنه سيشعر بمعاني التقدير والوفاء لمن حوله، لهذا حث الإسلام على رعاية هذه الطبقة لأمرين:</p>
<p>- حماية النفس البشرية وبخاصة تلك النفس الضعيفة اجتماعيا حيث لا والد ولا والدة، ولا أعمام ولا عمات، ولا خال ولا خالات ولا ذوو رحم.</p>
<p>- حماية المجتمع المسلم من وجود عناصر لا تعرف الانتماء، ولا تعرف قيمة المجتمع.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المجتمع الإسلامي يحمي اللقطاء:</strong></span></p>
<p>عرف في تاريخ حضارتنا الإسلامية ما سمي بـ (وقف الدور): وهو الوقف الخاص بإيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم، ولرعاية المقعدين والعميان والشيوخ، ووقف الدور هو أشهر أوقاف الصحابة (انظر الأوقاف النبوية ووقفيات بعض الصحابة الكرام). (167). وكانت تلك الأوقاف حماية لهؤلاء من الضياع وقياما بفرض الكفاية عن الأمة.</p>
<p>وامتدادا لذلك عرف في واقع المسلمين اليوم ما يسمى دور الأيتام، وهي تلك الدور المخصصة لرعاية الأيتام واللقطاء، ويحمد لها دورها الرعوي الذي تقوم به حيث تحمي هؤلاء من عدة مخاطر محققة منها:</p>
<p>1 &#8211; المخاطر التي تهدد وجودهم إذا تركوا بلا رعاية، فهي تؤويهم وتحميهم من الحر والبرد والحوادث وغير ذلك مما يهدد حياتهم، ولو تركوا في الطرقات والشوارع لكانوا عرضة للهلاك والضياع.</p>
<p>2 &#8211; كما تحميهم من الجهل، وذلك بالتعليم والتثقيف، وهذا لا شك مؤثر في طريقة تفكيرهم ومنهج حياتهم، فليس من نال قسطا من العلم كقرينه الذي لم يحصل على شيء من ذلك.</p>
<p>3 &#8211; وتحميهم من المرض والفناء حيث الرعاية الصحية والعناية الطبية التي تحفظ عليهم صحتهم وتدفع عنهم الأوبئة والأمراض.</p>
<p>4 &#8211; كما أنها تحمي هؤلاء من خطرين عظيمين؛ الأول: الانحراف الأخلاقي فتحميهم بالتربية والتهذيب، والثاني: خطر التنصير والتكفير حيث إن جمعيات التنصير تولي هذا الصنف عناية كبيرة وتوجه إليهم أموالا طائلة وتقوم باستغلال ضعفهم بالتنصير.</p>
<p>5 &#8211; كذلك حمايتهم من عصابات الاتجار في البشر واستغلال ضعفهم بتشغيلهم فيما يعرف بعمالة الأطفال.</p>
<p>وقد رأينا هذه الطبقة لما أهملت ولم تجد لها راعيا كيف استُغلِت من قبل الأنظمة المستبدة فكونت منها جيوشا لها مما عرف في عرف الناس بـ (البلطجية &#8211; أو الشبيحة &#8211; أو الزعران) بعد أن استغلت فقرهم المادي والنفسي والروحي والعقلي.</p>
<p>وللحديث بقية إن شاء الله.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (4\10)  التيسير في أحكام المعاملات وعقودها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 12:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التيسير]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16754</guid>
		<description><![CDATA[ملامح التيسير ورفع الحرج عن الخلق بادية في كافة التشريعات الإسلامية، الاجتماعية منها والمالية والسياسية وغيرها، حتى غدا معلوما من الدين بالضرورة أن الطابع العام للشريعة الإسلامية هو التيسير ورفع الحرج، وقد عرف ذلك بالاستقراء لأصول الشريعة وفروعها. قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج: 78)، وقال سبحانه: يريد الله بكم اليسر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملامح التيسير ورفع الحرج عن الخلق بادية في كافة التشريعات الإسلامية، الاجتماعية منها والمالية والسياسية وغيرها، حتى غدا معلوما من الدين بالضرورة أن الطابع العام للشريعة الإسلامية هو التيسير ورفع الحرج، وقد عرف ذلك بالاستقراء لأصول الشريعة وفروعها.</p>
<p>قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج: 78)، وقال سبحانه: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (البقرة: 185).</p>
<p>فغدا واجبا على الدعاة والفقهاء رعاية هذه الخصيصة في جانبي الدعوة والإفتاء، أما في الجانب الدعوي: فرعاية التيسير يقرب الشريعة إلى قلوب الخلق ويدفعهم إلى الإيمان بها والدخول تحت أحكامها، وقد ألمح الشاطبي إلى أن التيسير جزء من التحبيب الذي قال الله تعالى عنه في بيان رحمته بخلقه وحكمته في تشريعه: ولكن الله حبَّب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم (الحجرات: 7).</p>
<p>وأما في الجانب الفقهي، فإن المفتي والفقيه إن كان يسعه أن يحمل نفسه على الأحوط والأمثل والأشد، لكن هذا غير مطلوب عند إفتاء الناس وتعليمهم أمور الفقه، وكل ذلك ابتغاء تقديم الإسلام للناس على وجهه الصحيح الميسور الذي أراده الله .</p>
<p>وبتطوافة سريعة في العقود المالية في الفقه الإسلامي نلحظ تجليات خصيصة التيسير من الله تعالى على خلقه في كافة شؤونهم الاقتصادية لتسير حياتهم بعيدا عن الحرج والشدة، ويتمثل الإعجاز في تمام الانضباط المصاحب لهذا التيسير، بحيث لا يعيش الخلق دون أن يُعجزَهم الانضباط بقيوده، ولا يسوقهم التيسير إلى التفريط، ومن أمثلة ذلك:</p>
<p>ما تأملناه في عقد الجعالة، حيث شرعها الله تعالى لحاجة الناس إليها في أوقات كثيرة، فقد يعجز المرء أحيانا عن فعل بعض الأشياء أو يتعذر عليه البحث عن مفقود منه، أو يضيق وقته عن ذلك، فيكون محتاجا إلى من يقوم له بذلك، فيقول من وجد مفقودي أو من أعاد لي كذا أو ما شاكل ذلك فله كذا وكذا، أباح الإسلام ذلك وقنَّنَه بضوابط وشروط تيسيرا على الناس، على الرغم مما يكتنف هذا العمل المطلوب من العامل من الجهالة. وقد تجاوز عنها الإسلام في سبيل حصول الرفق بالناس، وفي ذات الوقت لا يُحلُّ الإسلام أن يطلب إنسان مالا على عمل قام به تطوعا دون إذن من الجاعل حتى لا تؤكل أموال الناس بالباطل.</p>
<p>واذا انتقلنا إلى عقود الشركات الجائزة شرعا كالقراض أو المضاربة نرى فيها جانب التيسير على الخلق مع الانضباط التام في أحكامها، فالمرء قد يكون صاحب مال لكنه عاجز عن استثماره، أو فاقد الخبرة في تشغيله، أو يضيق وقته عن العمل به، فيحتاج إلى غيره من أصحاب الخبرات، الذين ربما لا يكون لديهم مال، وقد لا يكون لهم رأس مال إلا الخبرة بالتجارة والعمل، فيدفع صاحب المال إلى من يملك الخبرة للاتجار بماله على ربح يتفقون عليه بينهما، وفي هذا تحريك للمال وإفادة من الخبرات وتشغيل العاطلين.</p>
<p>ثم يسر الإسلام كذلك على الناس أمور معايشهم وإعمار حياتهم فأباح لهم إحياء الموات وحيازة ما أحيوه لأنفسهم، ففي رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ  َأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعَرَقٍ ظَالِمٍ حَقّ». وفي هذا رفق بالناس وتيسير لمعايشهم، فلربما ضاق العيش بإنسان ولم يجد فرصة عمل في الحضر، فيلجأ إلى أرض موات فيحييها فيفتح على نفسه باب رزق بدلا من أن يتكفف الناس، ويكون بذلك عاملا منتجا.</p>
<p>وحتى لو كان واجدا فإن ذلك لو فعله سيكون باب خير له ولمن يعمل معه من الناس، فضلا عن كونه نوع من أنواع عمارة الكون التي هي مقصد منصوص عليه في الكتاب.</p>
<p>وإذا تأملنا عقد الإجارة نجد كثيرا من معاني التيسير على الخلق تتجلى في تشريعه وأحكامه وتفاصيله، يقول القفال الشاشي في حكمة تشريع هذا العقد: &#8220;إن بالناس حاجة إلى المعاوضة على المنافع، كما بهم حاجة إلى المعاوضة على الأعيان؛ لأن فيهم من لا يجد عينا يعاوض عليها، فيضطر إلى عقد معاوضة على منافع بدنه، ويكون له الدواب فيعاوض على منافعها فيبقي عليها ويحصل له عوض منافع بدنه ويكون له، فأبيح لهم ذلك لما فيه من الرفق والمعونة على إقامة المعاش&#8221; (محاسن الشريعة: 485).</p>
<p>ثم يقول رحمه الله: &#8220;وقد يكون للإنسان الشيء يحتاج إلى حافظ ومصلح، فلا يجد من يتطوع له به، ويجد من يقوم مقامه في حفظه وحفظ ماله، وإصلاحه بأجرة يجعلها له، ويكون حقيقة هذا إن من احتاج إلى حفظ ماشية أو بناء موضوع له فإن أصل ذلك أنه ينبغي أن يعمله بنفسه، فإذا حصل بنفسه حصل له الارتفاق وقد لا يعرف ذلك&#8221;. وحاصل الكلام أن الشريعة أباحت هذا النوع من المعاملة لدفع الضيق عن الناس وتيسير معايشهم دون حرج أو مشقة، فكل واحد من الخلق محتاج إلى الآخر وتلك سنة جارية في كون الله تعالى.</p>
<p>النّاسُ للنّاسِ مِن عُربٍ ومِنْ عَجَمٍ</p>
<p>بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ</p>
<p>وقال سبحانه: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا.</p>
<p>وبنظرة عجلى على عقد الشفعة مثلا رأينا كيف يدفع الله تعالى بهذا التشريع الضر والمشقة على الناس، فلا يلجئهم إلى دفع أموال لقسمة الشائع من الأملاك فشرع الشفعة لئلا يضطروا إلى ذلك، فيتقدم الشريك ويأخذ نصيب شريكه بثمنه منه، أو يكون له الحق في هذا النصيب ممن ابتاعه منه بثمنه، وفي هذا توفير للمال من جهة وحفظ للملك الذي قد يضيع جزء من منافعه بالقسمة، وكذلك فيه من الرفق بالشريك القديم ما فيه من حيث عدم إدخال شريك حادث عليه ربما لا يرتضيه أو لا يرغب في شراكته.</p>
<p>وهذا كلما تأملنا في أي عقد من أنواع العقود الشرعية سنجد فيها هذا الملمح (التيسير ورفع الحرج) الذي يصاحبه (انضباط وإحكام) بحيث يكون الخلق فيه في سعة وانضباط في ذات الوقت، وصدق الله تعالى:قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض (الفرقان: 6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز القرآن بموقفه من العلوم الكونية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:43:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد يعقوبي حبيزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20905</guid>
		<description><![CDATA[أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية : تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية : إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية :</p>
<p>تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة بربهم، وما يرتضيه لهم، ويحقق سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، وجاء للبرهنة على صدق الرسول   في دعواه أنه يوحى إليه بما يلزم الإنسانية الالتزام به : عقيدة وعبادة وتشريعا وسلوكا.. ولم يأت القرآن لشرح حقيقة علمية كيفما كان نوعها مما لا يصح معه أن نعتبره كتاب علم بكل معنى  الكلمة.</p>
<p>وفي ذلكم الإطار العام من الهداية والإعجاز نجد القرآن الكريم يتحدث عن كثير من القضايا الكونية والنواميس الطبيعية في معارض متنوعة ـ كثيرا ما تكون متداخلة ـفي أسلوب جمع بين البيان والإجمال دفعة واحدة، فكان عين البلاغة.</p>
<p>معارض إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>ومن المعارض التي يتحدث فيها القرآن الكريم عن القضايا الكونية والنواميس الطبيعية:</p>
<p>أولا : إقناع الإنسان بوجود خالق ومدبر للأكوان لا يعجزه وحده شيء في الأرض ولا في السماء.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يومنون، وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم، وفجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون، وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها معرضون، وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون} (الأنبياء : 30- 33).</p>
<p>ثانيا : إقناع الإنسان بقدرة الله تعالى على البعث والحساب.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {ومن آياته أنك ترى  الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير}(فصلت : 39).</p>
<p>-وقوله تعالى : {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون، أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}. (يس : 78- 83).</p>
<p>ثالثا : لفت نظر الإنسان إلى ما حباه الله به من نعم وإحسان يستحق عليهما كل شكر وعبادة وعرفان.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يا كلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون، سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون، وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقدون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين}(يسن : 34- 44).</p>
<p>رابعا : توجيه الإنسان إلى التعمق في دراسة الأكوان حتى يترعرع في نفسه ما فطر عليه من إيمان، ويستفيد من بحثه في تطوير وازدهار الحياة باستمرار.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>ـ قوله تعالى : {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وحُمُرٌ مختلف ألوانها وغَـرَابِيبُ سودٌ، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء، إن الله عزيز غفور}(فاطر : 27- 28).</p>
<p>أسلوب إشارة القرآن إلى القضايا الكونية</p>
<p>وهكذا نلاحظ أن القرآن الكريم حين يعرض للحديث عن الحقائق العلمية في معرض من معارض الإعجاز والهداية فإنه يتحدث عنها في أسلوب بارع جامع بين البيان والإجمال في سمط واحد.</p>
<p>أما البيان فيتجلى فيه من حيث أنه يمر بسامعيه على توالي الحقب والأزمان فإذا هو واضح فيما سيق له من هداية الإنسان إلى الحق بالدليل والبرهان وضوح الشمس في رابعة النهار.</p>
<p>وأما الإجمال فيتجلى فيه من حيث أن كل آية من تلك الآيات تجدها قابلة لأن تشرح بجميع الحقائق التي وصل إليها العلم في موضوعها عبر العصور والأزمان من غير تعارض أو تضاد، بل في تمام التوافق والانسجام.</p>
<p>ولنضرب لذلك مثلا بقوله تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49).</p>
<p>فهذه الآية بينة تمام البيان ـ منذ أن نزلالقرآن إلى الآن ـ في الدلالة على قدرة الله تعالى ورحمته في تدبير الأكوان.</p>
<p>فالأوائل يؤثر عنهم : أن الزوجين في الآية الكريمة هما الأمران المتقابلان تقابلا ماـ لا بخصوص الذكورة والأنوثة ـ روي عن الحسن : أنه فسر الزوجين بالليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والحياة والموت&#8230; وهكذا عدد أشياء وقال : &#8220;كل اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثيل له&#8230;&#8221;.</p>
<p>فلما تقدم العلم نسبيا، وعلم الإنسان أن كل الكائنات الحية تتكاثر بتلاقح الذكر والأنثى.. وجد من المفسرين من يفسر الزوجين في الآية الكريمة بالكائنين المتقابلين بالذكورة والأنوثة في الجنس الواحد من الكائنات الحية، سواء في الإنسان أو الحيوان أو النبات&#8230; أو غير ذلك مما لا نعلم، مستدلا بقوله تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} (يس : 36).</p>
<p>فلما تقدم العلم أكثر، وتوصل الإنسان إلى أن كل الكائنات مكونة من ذرات، وأن الذرة بدورها مركبة من عنصرين هما &#8220;الكترون&#8221; و&#8221;البروتون&#8221; وجدنا من العلماء من يفسر الزوجين في الآية الكريمة وشببها بهذه النظرية التي تعتبر أحدث نظرية في أصول الأكوان(1).</p>
<p>حقائق كونية أشار إليها القرآن الكريم وأثبتها العلم الحديث(2) :</p>
<p>وفي هذا الإطار نذكر بعض الأمثلة من الحقائق الكونية التي أشار إليها القرآن للهداية والإعجاز، ثم جاء العلم فأثبت صحتها (2) وفي القرآن مزيد لكل مستزيد :</p>
<p>1- ازدواجية سائر الكائنات :</p>
<p>يقول تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49)، وإن أحدث نظرية في أصول الأكوان تقرر أن أصول جميع الكائنات تتكون من زوجين اثنين، وبلسان العلم الحديث : &#8220;الكترون وبروتون&#8221;.</p>
<p>2- كروية الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل}(الزخرف : 5)، ويقول سبحانه : {والأرضبعد ذلك دحاها}(النازعات : 30)، مما يدل على كروية الأرض، إذ التكوير إنما يكون للشيء الدائري، والأدحية والأدحوة مبيض النعام، وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا أخيرا، وكم ضاعت في سبيلها من أرواح.</p>
<p>3- دوران الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون}(النمل : 88)، ويقول سبحانه : {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا}(الأعراف : 54)، مما يدل على دوران الأرض، إذ الجبال يحسبها الناظرلأول وهلة ثابتة ولكنها في الواقع تسير تبعا لسير الكرة الأرضية ذاتها، وإذا الليل يغشي النهار يطلبه حثيثا لدوران الكرة الأرضية حول الشمس الثابتة في مكانها بالنسبة للأرض، وهذه أيضا حقيقة علمية لم تكتشف إلا أخيرا.</p>
<p>4- تثبيت الجبال لسطح الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (النحل : 15) والعلم يقول أخيرا إنه لولا الجبال لكانت قشرة الأرض في حالة تشقق دائم، وبالتالي في حالة مَيَدَان واضطراب شديدين.</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {والجبال أوتادا}(النبأ : 7), وعلم الجيولوجيا يقول أخيرا إن للجبال جذورا وتَدِيَّةً في الأرض يعدل امتدادها ضعفي ارتفاع الجبل على الأرض.</p>
<p>5- انبثاق الكواكب عن السديم :</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما}(الأنبياء : 30)، وهذا يتفق مع النظرية السديمية التي تقول بأن السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا هو السديم، ثم انفصلتا في أجسام مختلفة.</p>
<p>6- اطراد اتساع الكون :</p>
<p>ويقول تعالى : {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}(الذاريات : 47)، فالكون في حالة توسع مستمر وكأنه يزداد على الدوام اتساعا، وهذه حقيقة أصبحت من مسلمات العلوم، وهي التي هالت &#8220;أنشتين&#8221; عندما اكتشف عالم الطبيعة &#8220;هابل&#8221; أن الكواكب السديمية تبتعد عن &#8220;سديمنا&#8221;، واستنبط عالم الرياضيات البلجيكي &#8220;لومتر&#8221; من ذلك نظرية امتداد الكون.</p>
<p>7- تناقص الأوكسجين في الطبقات العليا من الجو :</p>
<p>ويقول تعالى : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء}(الأنعام : 125)، ومنذ اكتشاف الطبقات العليا من الجو بفضل الطيران والبالونات استطاع الانسان أن يدرك نقص &#8220;أوكسيجين&#8221; الهواء في طبقات الجو العليا، إذ يشعر الصاعد في هذا العلو ببعض الصعوبة في تنفسه ويحس بالضيق.</p>
<p>8- حركة الشمس :</p>
<p>ويقول تعالى : {والشمس تجري لمستقر لها}(يسن : 38)، وقد تبين أخيرا أن الشمس تشارك مجرتها في دورانها وتدور حول نفسها، وهي مع هذا تسير في اتجاه عمودي نحو كوكبة الجائي، ويتوقع العلم حدوث حالة مالها في يوم من الأيام.</p>
<p>9- اختلاف السُّحُب في نوع كهربائيتها وتأليف السحاب بينها ركاما :</p>
<p>ويقول تعالى : {وأرسلنا الرياح لواقع فأنزلنا من السماء ما ء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين}(الحجر : 22)، ويقول سبحانه : {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله، وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من شاء ويصرفه  عمن يشاء، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}(النور : 43).</p>
<p>ويقول العلم : إن العوامل المسببة للأمطار محورها الكهربائية الجوية : فتكاثف السحاب مطرا أثر عن الكهربائية، إذ من السحب ما كهربائيته سالبة، ومنه ما كهربائيته موجبة، والرياح هي أداة اتحاد أنواع السحب حتى يتكون المطر، وهذا هو المراد ـ كما هو ظاهرـ من وصف الرياح في الآية الأولى بأنها &#8220;لواقح&#8221; أي مؤلفة بين أنواع السحب ـ كما نصت عليه في الآية الثانية {ثم يؤلف بينه} ـ فإذا كان السحاب المتجاذب بعضه فوق بعض نشأ السحاب الركام عظيما وكأنه جبال بضخامتها  ومساقطها وارتفاعاتها وانخفاضاتها، وإنه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس إلا بعدما ركبوا الطائرات.</p>
<p>10- وصف مراحل تكون الجنين في الرحم بكل دقة :</p>
<p>ويقول تعالى : {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم}(الحج : 5)، ويقول : {ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون}(المرسلات : 20- 23)، ويقول جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 12- 14).</p>
<p>ويقول العلم الحديث : يتم الإخصاب بين الحيوان المنوي للرجل وبويضة المرأة في أعلى القناة الواصلة بن المبيض والرحم، فيبدأ الجنين خلية واحدة، ولكن الإنسان بكل عناصره وخصائصه يكون مختلطا في تلك الخلية الواحدة، ثم تنحدر في اتجاه الرحم مستغرقة في رحلتها  ما يقرب الأسبوع تكون خلاله قد تكاثرت حتى أصبحت كتلة من الخلايا، تلتصق هذه الكتلة بجدار الرحم فتنهشه بواسطة &#8220;إنزيمات&#8221; معينة حتى تعلق به كنقطة صغيرة تتغذى على دم الأم، وليس أدق من كلمة &#8220;العلقة&#8221;في وصف شكل ونشاط الجنين في هذه المرحلة، ثم تأخذ هذه العلقة&#8221; في النمو، وتأخذ خلاياها في التنوع، ويكون شكلها مستديرا بغير انتظام، وتبقى كذلك بضعة أسابيع يكون الدم فيها في &#8221; برك&#8221; صغيرة لا شرايين محددة، إن شكلها لا يختلف عن شكل قطعة من اللحم الممضوغ، وإن كان طولها لا يتعدى بضع مليمترات.</p>
<p>ثم ينشأ بعد ذلك طراز من اللحم أكثر شفافية وأقل صلابة وأشد رخاوة من العظم العادي هو الغضروف الذي تترسب حوله مادة العظم فيما بعد، وتنشط الخلايا في كافة أجزاء&#8221; المضغة&#8221; مكونة الأنسجة والأجهزة التي تكسو العظام المتكونة لحما، إذن فخلايا العظام هي التي تتكون أولا في الجنين، ولا تشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظم، وتمام الهيكل العظمي الغضروفي للجنين، وهذه حقيقة لم تعرف على وجه الدقة إلا أخيرا، وبعد تقدم علم الأجنة التشريحي، وقد سجلها القرآن منذ نزوله عندما قال : {فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما}.</p>
<p>وفي كل المراحل السابقة لا توجد فروق بين جنين الإنسان وجنين الحيوان، ولكن ما أن يوشك الشهر الثاني للحمل على الانتهاء حتى تتضح الخصائص الإنسانية لهذا الجنين، فإذا هو خلق آخر: فالجنين الإنساني مزود بخصائص معينة هي التي تسلك به طريقه الإنساني فيما بعد ، وهو ينشأ &#8220;خلقا آخر&#8221; في  آخر أطواره الجنينية، بينما يقف الجنين الحيواني على التطور لأنه غير مزود بتلك الخصائص&#8221;التي هي النفخة الإلاهية في المصطلح القرآني، والتي صارت بها سلالة من الطين إنسانا&#8221;.</p>
<p>كل المراحل تتم في الرحم وهو &#8221; قرار مكين&#8221; لأنه في موضع أمين في أسفل بطن المرأة، ذو جدار عريض سميك مربوط بأربطة عريضة، ومستديرة، وأجزاء من البرتون&#8230; تشده إلى المتانة والمستقيم، وكلها تحفظ توازنه وتحميه من الميل أو السقوط، وتطول معه إذا ارتفع عند تقدم الحمل، وتقصر إلى طولها الطبيعي تدريجيا بعد الولادة، ومحاطة بعدة سوائل وبعظام الحوض&#8230; وغيرها لتلقي ما بداخله من أثر الصدمات، مما يتبين معه صدق قوله تعالى : {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين}.</p>
<p>11- عمليات تصفية الحليب من بين &#8220;فرث ودم&#8221;</p>
<p>ويقول تعالى : {وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}.</p>
<p>فكل الحقائق السابقة ـ وغيرها كثير في القرآن الكريم ـ لم تكن معروفة لبشر أيام نزوله، وماكان بشر في ذلك العهد يتصورها فضلا عن أن يقررها بتلك الدقة العلمية الكاملة، وما يملك إنسان يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل، ووجود حقيقة واحدة من نوع ماسبقت الإشارة إليه يكفي وحده لإثبات أن مصدر القرآن هو الله تعالى المحيط علمه بسر كل شيء : {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمة إلا بما شاء}(البقرة :255)، {لكن الله يشهد بما أنزل إليك، وأنزله بعلمه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا}(النساء : 166).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) مقتطف من مداخلة قيمة طويلة.</p>
<p>1- مناهل العرفان : 219/2 -251- 252.</p>
<p>2- اعتمدت في استخلاص هذه الحقائق على &#8220;الإسلام يتحدى&#8221; لوحيد الدين خان.</p>
<p>د.محمد يعقوبي حبيزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
