<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إعجاز التشريعات الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (4\10)  العناية بالإنسان في التشريعات الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 12:23:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العناية بالإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[عناية التشريع بالإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16928</guid>
		<description><![CDATA[استكمالا لإبراز مظاهر الإحكام التشريعي والإعجاز الإلهي في التشريعات الإسلامية، وأثر ذلك في بناء المجتمع الإسلامي صاحب الرسالة، المثالي في سلوكه وحركته نقف في مقالنا هذا مع قضية محورية هي عناية التشريع بالإنسان في كافة جوانب شخصيته، والسبب في هذه العناية أن الإنسان هو العامل الأول في الفعل الحضاري والعمراني، لذا قالوا بضرورة العناية بالإنسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>استكمالا لإبراز مظاهر الإحكام التشريعي والإعجاز الإلهي في التشريعات الإسلامية، وأثر ذلك في بناء المجتمع الإسلامي صاحب الرسالة، المثالي في سلوكه وحركته نقف في مقالنا هذا مع قضية محورية هي عناية التشريع بالإنسان في كافة جوانب شخصيته، والسبب في هذه العناية أن الإنسان هو العامل الأول في الفعل الحضاري والعمراني، لذا قالوا بضرورة العناية بالإنسان قبل البنيان. قال تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة: 30). وفيما يلي بعض مظاهر التشريعات الإسلامية في العناية بالإنسان المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- إبعاد المسلم عن مواطن المِنَّة عليه:</strong></span></p>
<p>يحافظ الإسلام في تشريعاته على كرامة المرء وعزة نفسه فلا يرضى له أن يوضع في مواضع يكون لغيره عليه فيها مِنَّة، نلمس ذلك في صور تشريعية في أبواب فقهية عديدة، منها على سبيل المثال قول الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في وجه فقهي معتبر بعدم لزوم المرء قبول بذل الماء من الغير في الطهارة بغير عوض؛ لأن عليه منة في قبول الماء. (البيان في شرح المهذب للعمراني: 1/292). وقالوا: لو ادعى رجل على رجل دينا، فقال له رجل: أنا أدفع إليك الدين الذي تدعيه عليه، ولا تخاصمه، لم يلزمه قبوله؟ علل ذلك ابن الصباغ: بأن عليه منة في قبول الدين من غير من هو عليه. (البيان: 7/176). وفي باب الجهاد نجد العمراني يقول قال الشيخ أبو حامد: إن كان العدو منه على مسافة لا تقصر إليها الصلاة.. فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة الطريق، ولا يعتبر فيه وجود الراحلة. وإن كان بينه وبين العدو مسافة تقصر إليها.. فلا يجب عليه الجهاد حتى يجد نفقة الطريق والراحلة فاضلا عن قوت عياله؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ. (التوبة: 91). وقوله: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه(التوبة: 92). فإن كان معسرا، فبذل له الإمام ما يحتاج إليه من ذلك.. وجب عليه قبوله ووجب عليه الجهاد؛ لأن ما بذله له.. حق له. وإن بذل له ذلك غير الإمام.. لم يجب عليه قبوله؛ لأن عليه منة في ذلك.</p>
<p>وهكذا نجد عشرات المسائل الفقهية تعليلها فقط هو&#8221;دفع المنة على المسلم، كي يتحرر من سلطان غيره عليه المشعر له بأي نوع من أنواع الانتقاص.</p>
<p>وأصل ذلك حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجرا قرشيا أو أنصاريا أو دوسيا أو ثقفيا» (رواه أبو داود). جاء في عون المعبود في التعليق على الحديث: قال التوربشتي رحمه الله: &#8220;كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار، وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض&#8221; انتهى.</p>
<p>وهكذا تُخرج التشريعات الإسلامية إنسانا محفوظ الكرامة يعطي ولا يأخذ، ولا يقبل الدنية في أي شأن من شئون حياته، فاليد العليا خير من اليد السلفي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- بناء الاستقامة النفسية:</strong></span></p>
<p>تعمل التشريعات الإسلامية بجانب الوعظ والتذكير على بناء الاستقامة النفسية للفرد المسلم ليكون مستقيم السلوك، فلا تكتفي الشريعة بالوعظ المجرد في بناء نفسية المسلم وإنما تضبط سلوكه بأحكام تمثل تدريبا عمليا على تلك الاستقامة، وفي هذا السياق التربوي نرى جملة من الأحكام منها:</p>
<p>معاملته بنقيض قصده الفاسد، بحيث تقاوم في نفسيته التوجهات الفاسدة من جشع وتوسل بغير المشروع للوصول لشيء مشروع، وهذه سياسة تربوية في قمع بعض النفوس التي تستعمل الحيل الممنوعة فترتكب بها ما لا يحل، وأمثلتها كثيرة ومنها: &#8220;الفارُّ من الزكاة قبل تمام الحول بتنقيص النصاب أو إخراجه عن ملكه، إذا تجب فيه الزكاة. ومنها: لو صرف أكثر أمواله في ملك لا زكاة فيه كالعقار والحلي، عن من يقول بعدم الزكاة فيه، فهل ينزل منزلة الفارّ من الزكاة؟ وجهان عند الحنابلة والمالكية. ومنها الغال من الغنيمة يحرم أسهمه منها. على قول. ومنها من تزوج امرأة من عدتها من غيره حرمت عليه على التأبيد على رواية. ومنها: من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأييد، كما روى عن عمر . ومنها: من ثبت عليه الرشوة لغرض ما فهو يحرم منه عقوبة له. ومنها: السكران يشرب الخمر عمداً، يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله فيما عليه&#8221; (الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية للبورنو: 161).</p>
<p>وهكذا تقمع الشريعة بعض النفوس المملوءة بالشر الطامعة في حقوق الآخرين المتحايلة على الشرع، فاقتضت العناية التربوية بها أن نعظها لكن لا نتوقف عند مجرد الوعظ، وإنما تشرع لها الأحكام الضابطة المربية الحاملة لها على الاستقامة النفسية، ومتى تحققت تلك الاستقامة غدا هذا الإنسان صالحا لحمل الرسالة الإسلامية إلى العالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- قرن التشريعات بالأخلاق لبناء الإنسان الأخلاقي:</strong></span></p>
<p>ليست التشريعات الإسلامية قوانين جامدة خالية من المعاني الروحية والأخلاقية، وإنما هي قوانين تعالج كافة جوانب الحياة الإسلامية وبخاصة الروحية والأخلاقية، مثال ذلك عقد البيع حيث يجب الإفصاح عن العيوب في المبيع وإلا أُعطي الحقُ للمشتري في فسخ العقد، ومتى وقع ذلك الكتمان للبيوع ارتفعت البركة الإلهية، قال ابن قدامة رحمه الله في &#8220;المغني&#8221; (4/108): &#8220;من علم بسلعته عيبا لم يجز بيعها حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد: لما روى حكيم بن حزام عن النبي  أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما» (متفق عليه). وقال : «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له» انتهى. ورصد ظاهرة اقتران الأخلاقيات بالتشريعات الإسلامية أمر يطول وتكفي الإشارة ليُعلم بها ما لم نشر إليه. وبالله التوفيق.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (4\10)  التيسير في أحكام المعاملات وعقودها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 12:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التيسير]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16754</guid>
		<description><![CDATA[ملامح التيسير ورفع الحرج عن الخلق بادية في كافة التشريعات الإسلامية، الاجتماعية منها والمالية والسياسية وغيرها، حتى غدا معلوما من الدين بالضرورة أن الطابع العام للشريعة الإسلامية هو التيسير ورفع الحرج، وقد عرف ذلك بالاستقراء لأصول الشريعة وفروعها. قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج: 78)، وقال سبحانه: يريد الله بكم اليسر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملامح التيسير ورفع الحرج عن الخلق بادية في كافة التشريعات الإسلامية، الاجتماعية منها والمالية والسياسية وغيرها، حتى غدا معلوما من الدين بالضرورة أن الطابع العام للشريعة الإسلامية هو التيسير ورفع الحرج، وقد عرف ذلك بالاستقراء لأصول الشريعة وفروعها.</p>
<p>قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج: 78)، وقال سبحانه: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (البقرة: 185).</p>
<p>فغدا واجبا على الدعاة والفقهاء رعاية هذه الخصيصة في جانبي الدعوة والإفتاء، أما في الجانب الدعوي: فرعاية التيسير يقرب الشريعة إلى قلوب الخلق ويدفعهم إلى الإيمان بها والدخول تحت أحكامها، وقد ألمح الشاطبي إلى أن التيسير جزء من التحبيب الذي قال الله تعالى عنه في بيان رحمته بخلقه وحكمته في تشريعه: ولكن الله حبَّب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم (الحجرات: 7).</p>
<p>وأما في الجانب الفقهي، فإن المفتي والفقيه إن كان يسعه أن يحمل نفسه على الأحوط والأمثل والأشد، لكن هذا غير مطلوب عند إفتاء الناس وتعليمهم أمور الفقه، وكل ذلك ابتغاء تقديم الإسلام للناس على وجهه الصحيح الميسور الذي أراده الله .</p>
<p>وبتطوافة سريعة في العقود المالية في الفقه الإسلامي نلحظ تجليات خصيصة التيسير من الله تعالى على خلقه في كافة شؤونهم الاقتصادية لتسير حياتهم بعيدا عن الحرج والشدة، ويتمثل الإعجاز في تمام الانضباط المصاحب لهذا التيسير، بحيث لا يعيش الخلق دون أن يُعجزَهم الانضباط بقيوده، ولا يسوقهم التيسير إلى التفريط، ومن أمثلة ذلك:</p>
<p>ما تأملناه في عقد الجعالة، حيث شرعها الله تعالى لحاجة الناس إليها في أوقات كثيرة، فقد يعجز المرء أحيانا عن فعل بعض الأشياء أو يتعذر عليه البحث عن مفقود منه، أو يضيق وقته عن ذلك، فيكون محتاجا إلى من يقوم له بذلك، فيقول من وجد مفقودي أو من أعاد لي كذا أو ما شاكل ذلك فله كذا وكذا، أباح الإسلام ذلك وقنَّنَه بضوابط وشروط تيسيرا على الناس، على الرغم مما يكتنف هذا العمل المطلوب من العامل من الجهالة. وقد تجاوز عنها الإسلام في سبيل حصول الرفق بالناس، وفي ذات الوقت لا يُحلُّ الإسلام أن يطلب إنسان مالا على عمل قام به تطوعا دون إذن من الجاعل حتى لا تؤكل أموال الناس بالباطل.</p>
<p>واذا انتقلنا إلى عقود الشركات الجائزة شرعا كالقراض أو المضاربة نرى فيها جانب التيسير على الخلق مع الانضباط التام في أحكامها، فالمرء قد يكون صاحب مال لكنه عاجز عن استثماره، أو فاقد الخبرة في تشغيله، أو يضيق وقته عن العمل به، فيحتاج إلى غيره من أصحاب الخبرات، الذين ربما لا يكون لديهم مال، وقد لا يكون لهم رأس مال إلا الخبرة بالتجارة والعمل، فيدفع صاحب المال إلى من يملك الخبرة للاتجار بماله على ربح يتفقون عليه بينهما، وفي هذا تحريك للمال وإفادة من الخبرات وتشغيل العاطلين.</p>
<p>ثم يسر الإسلام كذلك على الناس أمور معايشهم وإعمار حياتهم فأباح لهم إحياء الموات وحيازة ما أحيوه لأنفسهم، ففي رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ  َأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعَرَقٍ ظَالِمٍ حَقّ». وفي هذا رفق بالناس وتيسير لمعايشهم، فلربما ضاق العيش بإنسان ولم يجد فرصة عمل في الحضر، فيلجأ إلى أرض موات فيحييها فيفتح على نفسه باب رزق بدلا من أن يتكفف الناس، ويكون بذلك عاملا منتجا.</p>
<p>وحتى لو كان واجدا فإن ذلك لو فعله سيكون باب خير له ولمن يعمل معه من الناس، فضلا عن كونه نوع من أنواع عمارة الكون التي هي مقصد منصوص عليه في الكتاب.</p>
<p>وإذا تأملنا عقد الإجارة نجد كثيرا من معاني التيسير على الخلق تتجلى في تشريعه وأحكامه وتفاصيله، يقول القفال الشاشي في حكمة تشريع هذا العقد: &#8220;إن بالناس حاجة إلى المعاوضة على المنافع، كما بهم حاجة إلى المعاوضة على الأعيان؛ لأن فيهم من لا يجد عينا يعاوض عليها، فيضطر إلى عقد معاوضة على منافع بدنه، ويكون له الدواب فيعاوض على منافعها فيبقي عليها ويحصل له عوض منافع بدنه ويكون له، فأبيح لهم ذلك لما فيه من الرفق والمعونة على إقامة المعاش&#8221; (محاسن الشريعة: 485).</p>
<p>ثم يقول رحمه الله: &#8220;وقد يكون للإنسان الشيء يحتاج إلى حافظ ومصلح، فلا يجد من يتطوع له به، ويجد من يقوم مقامه في حفظه وحفظ ماله، وإصلاحه بأجرة يجعلها له، ويكون حقيقة هذا إن من احتاج إلى حفظ ماشية أو بناء موضوع له فإن أصل ذلك أنه ينبغي أن يعمله بنفسه، فإذا حصل بنفسه حصل له الارتفاق وقد لا يعرف ذلك&#8221;. وحاصل الكلام أن الشريعة أباحت هذا النوع من المعاملة لدفع الضيق عن الناس وتيسير معايشهم دون حرج أو مشقة، فكل واحد من الخلق محتاج إلى الآخر وتلك سنة جارية في كون الله تعالى.</p>
<p>النّاسُ للنّاسِ مِن عُربٍ ومِنْ عَجَمٍ</p>
<p>بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ</p>
<p>وقال سبحانه: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا.</p>
<p>وبنظرة عجلى على عقد الشفعة مثلا رأينا كيف يدفع الله تعالى بهذا التشريع الضر والمشقة على الناس، فلا يلجئهم إلى دفع أموال لقسمة الشائع من الأملاك فشرع الشفعة لئلا يضطروا إلى ذلك، فيتقدم الشريك ويأخذ نصيب شريكه بثمنه منه، أو يكون له الحق في هذا النصيب ممن ابتاعه منه بثمنه، وفي هذا توفير للمال من جهة وحفظ للملك الذي قد يضيع جزء من منافعه بالقسمة، وكذلك فيه من الرفق بالشريك القديم ما فيه من حيث عدم إدخال شريك حادث عليه ربما لا يرتضيه أو لا يرغب في شراكته.</p>
<p>وهذا كلما تأملنا في أي عقد من أنواع العقود الشرعية سنجد فيها هذا الملمح (التيسير ورفع الحرج) الذي يصاحبه (انضباط وإحكام) بحيث يكون الخلق فيه في سعة وانضباط في ذات الوقت، وصدق الله تعالى:قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض (الفرقان: 6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (2\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:46:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصلح]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة النزاع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16695</guid>
		<description><![CDATA[في المقال السابق بيَّنا طرفاً من الإعجاز التشريعي في بناء المجتمع المثالي، بذكر بعض آثار عقد الرهن، وكيف تسهم تلك الآثار في بناء الطمأنينة والاستيثاق للحقوق، وتيسير قضاء حوائج الناس، وحفظ ماء وجوههم، وفي المقال هذا نُضيف بعدًا آخر وطرفا جديدا من هذا الإعجاز الرباني في بناء المجتمع الإسلامي الصالح، وذلك من خلال وقفة مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في المقال السابق بيَّنا طرفاً من الإعجاز التشريعي في بناء المجتمع المثالي، بذكر بعض آثار عقد الرهن، وكيف تسهم تلك الآثار في بناء الطمأنينة والاستيثاق للحقوق، وتيسير قضاء حوائج الناس، وحفظ ماء وجوههم، وفي المقال هذا نُضيف بعدًا آخر وطرفا جديدا من هذا الإعجاز الرباني في بناء المجتمع الإسلامي الصالح، وذلك من خلال وقفة مع باب الصلح أو عقد الصلح في الفقه الإسلامي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الصلح وقاية وعلاج:</strong></span></p>
<p>عقد الصلح معدود من العقود اللازمة، وقد شرع هذا العقد لقطع النزاع بين الناس، ويعمل على جانبين؛ جانب وقائي وهو: دفع المنازعات قبل وقوعها، وجانب علاجي وهو: رفع النزاع بعد حصوله، وهو الأكثر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأصل الشرعي للصلح:</strong></span></p>
<p>من حكمة الله البالغة أنه وضع كل وسائل حماية المجتمع الإسلامي الذي أراده، ورسخ كافة عوامل استقراره وأمنه، وهنا نجد أنه سبحانه يأمر بالصلح تارة، ويمدحه ويجزل الأجر لفاعليه تارة أخرى، متى قصدوا بذلك مرضاته تعالى، وتارة يأمر به ويحث عليه، ففي الأمر به بين المسلمين يقول تعالى: فأصلحوا بين أخويكم(الحجرات :10). وفي مدحه قال تعالى: والصلح خير(النساء: 128)، وفي بيان ثواب فاعليه بإخلاص جاء قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما(النساء: 114). قال القرطبي: &#8220;أو إصلاح بين الناس عام في الدماء والأموال والأعراض، وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين&#8221;، وقال ابن عاشور معلقا على قوله تعالى: ومن يفعل ذلك &#8230;إلخ: &#8220;وعد بالثواب على فعل المذكورات إذا كان لابتغاء مرضاة الله. فدلّ على أنّ كونها خيراً وصف ثابت لها لما فيها من المنافع، ولأنّها مأمور بها في الشرع، إلاّ أنّ الثواب لا يحصل إلاّ عن فعلها ابتغاء مرضاة الله&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>دوائر الصلح وتأمين المجتمع الإسلامي خارجيا وداخليا:</strong></span></p>
<p>المجتمع المثالي هو المجتمع المستقر داخليا، الآمن المرهوب الجانب خارجيا، الذي يتمتع بقدر من الأمان العام يدفعه إلى التنمية والإنتاج والانطلاق لتحقيق رسالته والتقدم نحو غايته، ولا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل أجواء يسودها الخوف والاضطراب، ويسيطر عليها الخصام والنزاع، ولتحقيق هذا القدر من الأمن المنشود الذي هو عماد الاستقرار شرع الإسلام الصلح كأحد أدوات الاستقرار الفردي والجماعي، ولم يقصر صورته أو مساحته بين أبناء المجتمع الواحد؛ وإنما امتدت مساحته في الإسلام حتى يكون مطلوبا بين الجماعات داخل المجتمع الواحد، وكذلك بين المسلمين وغيرهم عند نشوب الاختلافات والنزاعات. جاء في &#8220;مغني المحتاج&#8221; للشربيني الخطيب الشافعي في بيان أنواعه قوله: &#8220;وهو أنواع: صلح بين المسلين والكفار، وبين الإمام والبغاة، وبين الزوجين عند الشقاق، وصلح في المعاملة&#8221; (2/177).</p>
<p>وهذا النص الفقهي يرسم لنا دوائر وقوع الصلح فتمتد لتشمل كافة الدوائر الصغيرة والكبيرة، وهي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; دائرة الخارج:</strong></span> بحيث يقطع الصلح النزاع القائم بين الأمة المسلمة وبين أعدائها وخصومها تأمينا للأمة من جانب الخصوم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; دائرة النزاع السياسي داخل المجتمع المسلم،</strong></span> بقطع النزاع القائم بين من بغى ومن بُغي عليه من أبنائه، بحيث يلتئم جسم المجتمع ويتفرغ للبناء والدعوة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; دائرة البيت والأسرة بين الزوجين،</strong> </span>بحيث يحفظ على الأسرة أمنها الاجتماعي وكرامتها الإنسانية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الدوائر الفردية في الخلافات المالية وغيرها.</strong></span></p>
<p>وبتحقق الصلح في هذه الدوائر جميعا يَسُدُّ المسلمون ثغرات خطيرة من شأنها أن تعصف بمقدرات مجتمعاتهم، وتهدم بنيانها المادي والمعنوي. فعن أبي الدرداء  قال: قال رسول الله : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين». قال: «وفساد ذات البين هي الحالقة» (رواه أبو داود والترمذي).</p>
<p>وحماية المجتمع الإسلامي بالصلح والمصالحة ناتجة عن كون الصلح خيرا، قال ابن عطية: &#8220;وقوله تعالى: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ لفظ عام مطلق بمقتضى أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق، ويندرج تحت هذا العموم أن صلح الزوجين على ما ذكرنا خير من الفرقة&#8221;. فهو خير للفرد وللأسرة وللمجتمع، وخير لكل الأطراف الخارجية والداخلية، والشر إنما هو في حصول الشقاق والخلاف والعداوات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الصلح قبل القضاء:</strong></span></p>
<p>ليس الصلح كالقضاء في طبيعته وآثاره، فالقضاء وإن كانت عند أحكامه مقاطع الحقوق، إلا أنه غالبا لا يقطع النزاع أو على الأقل لا يُذهب أحقاد النفوس، ولا يمنع ضغائنها لخلوه في صورته النهائية من عنصر الرضا والتراضي، أما الصلح فشأنه مختلف حيث يسوده غالبا التراضي والتنازل والعفو، لذا فإن الخصومة بين الأطراف والتقاضي حولها لا يتجدد غالبا، بخلاف التقاضي، لذا قرر الفقهاء أنه يحسن بالقاضي ترك القضاء والتحول إلى الصلح في بعض الأحوال، وبخاصة فيما بين القرابات وكبار القوم ووجهائهم، وكل ما يغلب على الظن فيه أن القضاء قد يفضي إلى مفاسد أعظم مما سيحسمه، ولذا كان عمر  بواسع فقهه وبصيرته الإيمانية يقول: &#8220;ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن بين الناس&#8221;. وكان يقول: &#8220;ردوا الخصوم إذا كانت بينهم قرابة، فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الجانب التربوي في الصلح:</strong></span></p>
<p>إن الصلح يعبر عن عدة مضامين تربوية ينبغي على العاقل الحصيف أن يدركها، تتمثل في:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; خيرية الصلح،</strong></span> وفضل الساعي فيه لإتمامه، مع عظم الأجر والثواب للقائم به.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; سيادة معاني الأخوة والمحبة</strong> <strong>والحرص في نفس من يسعي بين الناس بالإصلاح،</strong> </span>حيث لا يهدأ له بال ولا تقر له عين وإخوانه من حوله على أي مستوى تأكلهم العداوات، وتباعد بينهم الخصومات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; فيه امتثال القائم به والقابل له من الطرفين لأمر الله تعالى.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; وفيه معنى العفو والتسامح والتغاضي عن زلات الخلق،</strong></span> وربما يتنازل طرف عن بعض حقه لتحقيق الالتئام وسلامة الصدور.</p>
<p>لهذا كله ولغيره من الأسرار والفضائل والآثار كان هذا العقد الفقهي الاجتماعي صورة معجزة وتشريعا مهما ورئيسا في الشريعة لتأسيس مجتمع إسلامي آمن ومثالي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
