<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إصلاح المجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   62 &#8211; القضايا الزائفة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:24:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإشاعة]]></category>
		<category><![CDATA[الزائفة]]></category>
		<category><![CDATA[القضايا]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تفكك المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10165</guid>
		<description><![CDATA[من الأهمية بمكان، التمييز في سياق وجودنا الاجتماعي بين خروق مباشرة لسفينة المجتمع، وأخرى غير مباشرة، ولا فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من حيث الخطورة إلا في الأسلوب الذي يحدثه كل منهما وهو يمارس تهديده لكيان السفينة، والذرائع المادية أو الفكرية التي يتخذها مطية لذلك التهديد. ولعل مما يميز الخروق غير المباشرة أنها قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الأهمية بمكان، التمييز في سياق وجودنا الاجتماعي بين خروق مباشرة لسفينة المجتمع، وأخرى غير مباشرة، ولا فرق بين النوع الأول والنوع الثاني من حيث الخطورة إلا في الأسلوب الذي يحدثه كل منهما وهو يمارس تهديده لكيان السفينة، والذرائع المادية أو الفكرية التي يتخذها مطية لذلك التهديد.<br />
ولعل مما يميز الخروق غير المباشرة أنها قد تتخفى وراء شعارات خادعة، تلبس لبوس الفكر الفلسفي والسوسيولوجي، أو تتلفع بالخطاب الحقوقي، ولو في صيغهما السطحية الفجة، الأمر الذي لا يتردد معه اليقظون العقلاء من أهل الفكر المنهجي الرصين،أو الباحثين في علم المنهج، في إدراج القضايا التي تحمل في سياقها الخروق المذكورة تحت نوع «القضايا الزائفة».<br />
بل إننا قد لا نعدو الحقيقة والحق، إذا ما حكمنا على نوع الخروق الذي تمثله تلك القضايا الزائفة، بأنها أشد تهديدا وأبلغ أثرا في تصدع بناء السفينة، لما تجره عليها من بلاء مزدوج، يتمثل أحد شقيه في ما تورثه القضايا الزائفة من تشويش وبلبلة يلحق شرائحها، بفعل ما تبثه في أوساطها من سموم الأغاليط، وتنشره من شكوك ومخاوف وأراجيف، ويتمثل شقه الثاني فيما يخلفه من اختلال على مستوى منهج التفكير، والتعامل الرشيد مع مشكلات الواقع وقضاياه الحقيقية، من حيث صحة الفهم والاستيعاب، ودقة التحليل والمعالجة، وصواب ما يوضع من بدائل وحلول.<br />
إن من يقذفون سفينة المجتمع ويرشقونها صباح مساء، بوابل من القضايا الزائفة، يرتكبون جرما شنيعا في حق الشعب، لأنهم بذلك الصنيع يتسببون له في شتات العقل وضياع الطاقة، ويصرفونه عن توجيه تلك الطاقة وذلك العقل إلى المشكلات الواقعية والقضايا الحقة، ومن ثم فهم يمثلون عقبة كؤودا في طريق التنمية، وسببا صريحا في ما يعانيه المجتمع من تخلف وجمود.<br />
إننا لو قمنا برصد للمعارك والسجالات التي تخوضها فئة عريضة ممن ينسبون لمجالات الثقافة والفكر ضمن تيار الحداثة والعلمنة، لأصبنا بالذهول، وبالخيبة والاشمئزاز بعد ذلك، لما يعتري أغلبها من زيف وافتعال، ودونك أمثلة لذلك ما أحدثه ويحدثه أصحاب ذلك التيار من صخب وضجيج، بل ومن صياح وعويل، وحتى ندب ولطم للوجوه، جراء ما يطرحونه في سوق المساجلة والنقاش، من قضايا يحسبونها حقة فإذا هي عين الزيف والاختلاق، وذلك من قبيل قضية الإجهاض، وقضية المساواة في الإرث، وقضية الحرية في اللباس، التي رفع لها شعار «صايتي حريتي»، وقضية الإفطار علانية في رمضان، تحت شعار«مصايمينش»، وقضية الدعوة لاستعمال الدارجة في التدريس، وما إلى ذلك مما من شأنه أن يزج بالمجتمع في أتون حرب كلامية يضطر فيها الشرفاء بدافع الوفاء، وواجب المنافحة عن الحق، ورد الأمور إلى نصابها، إلى دخول غمارها، وهم يمتلئون أسفا ويتميزون غيضا، جراء النزيف الناجم عن تلك الحرب المفروضة على المجتمع ظلما وعدوانا، وكذبا وبهتانا، والحال أنهم في حل منها ومن عقابيلها وتداعياتها المدمرة، لو لم يبتل بفئة تسيء إلى الشعب، وتبدد ثروته، وتنتهك ميراثه، وهي تحسب أنها تحسن صنعا.<br />
ولو أن هؤلاء المقتاتين من القضايا الزائفة تصالحوا مع الذات وآبوا إلى كلمة سواء، تجمعهم مع الأصلاء، وتعيدهم إلى منهج التفكير البناء، لوفروا على الأمة كثيرا من الجهد الذي حقه أن يصرف في معالجة القضايا الحقة، والمشكلات الواقعية المزمنة، مما يرزح تحت نيره الناس، وتنوء بثقل مياهه الراكدة سفينة المجتمع، وذلك من قبيل مشكلة التربية والتعليم التي تحولت إلى معضلة تحتاج إلى استنفار طاقات الجميع، ومشكلة انحطاط القيم، وتفكك الأسرة، واهتزاز البناء الاجتماعي، ومشاكل الفقر والأمية والمرض التي تقض الجميع، ومشكل الأمن الذي يؤرق الصغير والكبير، ويخلف جراحا تنزف على مدار الزمن، وهلم مشاكل ومعضلات.<br />
إنه بلاء كبير وشرخ عظيم أن يوجد على ظهر سفينة المجتمع من يريد بها سوءا وشرا، وسيان أن يكون ذلك بوعي أو بغير وعي، فالعبرة بالنتائج والمآل، وبما يتهدد السفينة من خطر المحق والاستئصال، وصدق الله القائل سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف:103، 104).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع  61 &#8211; الفتانون</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 16:03:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الفتانون]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق قي سفينة النجاة 61]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10192</guid>
		<description><![CDATA[لم يعد خافيا على أولي الألباب، بل وحتى على قطاع عريض من عامة الشعب ممن لا يعوزهم الوعي بالمخاطر المحدقة بسفينة المجتمع المغربي، أن رأس الحربة في تشكيل تلك المخاطر، هم فئة من الناس لا نتردد في نعتهم بالفتانين، لما نذروا أنفسهم له من زرع بذور الفتنة في أوساط المجتمع، وإشاعتها بشكل ممنهج ماكر، مستثمرين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يعد خافيا على أولي الألباب، بل وحتى على قطاع عريض من عامة الشعب ممن لا يعوزهم الوعي بالمخاطر المحدقة بسفينة المجتمع المغربي، أن رأس الحربة في تشكيل تلك المخاطر، هم فئة من الناس لا نتردد في نعتهم بالفتانين، لما نذروا أنفسهم له من زرع بذور الفتنة في أوساط المجتمع، وإشاعتها بشكل ممنهج ماكر، مستثمرين في ذلك ما أتيح لهم من وسائل البث والتأثير، التي تروج أقاويلهم على أوسع نطاق، وما أصبحوا يحظون به من دعم إيديولوجي من قوى تلبس لبوس <img class="alignleft  wp-image-9744" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/623046354-150x150.jpg" alt="623046354" width="308" height="150" />العالمية والكونية، وتتدثر بعناوين وشعارات يضفى عليها طابع القداسة، مما يكاد يجعلها عندهم في مقام المسلمات، أو ما يسمى بالدوغمائيات التي لا تقبل عندهم نقاشا ولا مراجعة، ومن ثم فهي في منزلة الدين الذي يميز الناس بين مؤمن به، وكافر به بناء على معايير محددة. ويتصدر تلك العناوين والشعارات شعار حقوق الإنسان الذي اتخذ سلاحا فعالا أو سهما حادا يرشق به الفتانون كل من انتصب لدحض أقاويلهم وتسفيه دعاواهم.<br />
إن من يتابع إيقاع حركة هؤلاء الفتانين وسلوكهم الفكري والسياسي خلال السنوات القليلة الماضية، على إثر ما أفرزه الربيع العربي من حراك سياسي اتخذ لون الرجوع إلى الأصول والمصالحة مع الذات، ومعانقة الهوية الإسلامية التي هي قوام الأمة، وأساس نسيجها الثقافي والاجتماعي والحضاري، يتبين له أنه قد اتسم بقدر زائد وغريب من الوقاحة والصفاقة، تجلى في موالاة الهجمات الممنهجة على أحكام الدين الإسلامي الثابتة وقيمه المقدسة، دون أدنى شعور بالحرج، المفروض أن تشعر به فئة لا يشكل أصحابها إلا نسبة ضئيلة قوامها بعض الفلول المترسبة من عهد إيديولوجي نكد بائد أصبح في ذمة التاريخ الذي حقه أن يدرس بحاسة الاستبصار والاعتبار. وأنى لهم أن يشعروا بالحرج، والظاهر أنهم يستشعرون في قرارة أنفسهم بشعور وهمي مفاده أنهم أهل الدار، وأن الشعب ينبغي أن ينصت إليهم إنصات الخاشع لمن ينطقون بالحكمة، وينقاد وراء مشروعهم الذي يعتبرونه طوق النجاة، فهم الطليعة، وهم القاطرة التي بدونها لا يتحرك للنهضة ولا للتنمية قطار.<br />
إن هذا الوضع النفسي أو هذه الظاهرة النفسية تعتبر، بحق، سواء في السياق المغربي، أو في السياق العربي على حد سواء، أعقد الظواهر وأغربها، وأشدها شذوذا عن منطق الأشياء، لأن المفروض في أقلية «تغرد» خارج السرب، وتتمرد على السياق الثقافي والتاريخي للأمة أن يكون قصارى طموحها أن تترك وشأنها فيما تعتنقه من عقائد وما تحمله من أفكار، دون أن تتعدى حدودها بالمشاغبة على عقيدة الشعب واختياراته الحضارية، بله مناوشتها والاعتداء الصريح عليها، والمطالبة بخرمها وتفكيك نظامها.</p>
<p>إن آلة الفتانين لا تكاد تهدأ، وقد آلت على نفسها أن لا تترك قوى المجتمع البناءة تنصرف إلى مهامها الكبرى، لرأب الصدوع، ووضع أسس القوة لمواجهة التحديات، فهي لا تنتهي من إثارة زوبعة فتنة حتى تشرع في إثارة أخرى، وجديدها هذه الأيام يتمثل في العودة بنفس أكثر صلافة وعتوا إلى طرح قضية الإرث التي هي من محكمات الشرع الإسلامي طرحا استفزازيا، وذلك بالمطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، غير عابئين بأن في ذلك تطاولا على دين الشعب والدولة على حد سواء، واجتراء على رب العزة الذي يغار على دينه ولا يسلمه أبدا للسفهاء.<br />
إن هؤلاء الفتانين لو توفرت لهم ذرة من عقل لاحترموا أنفسهم وأحجموا عن الخوض فيما ليس لهم به علم، ولتمسكوا ولو بنصيب قليل من حس المواطنة التي تفرض عليهم أن ينأوا عن إثارة القلاقل والاضطرابات في سفينة المجتمع. ومن مقتضيات ذلك الحس أن يحترموا الدستور الذي ينص على أن دين الدولة ومن ثم الشعب، هو الإسلام، وليس المواثيق الدولية ولا ما تفرضه من قيم تدعى كونية، إلا أن تكون هذه منسجمة مع الإسلام.</p>
<p>إن في مطالبة هؤلاء الفتانين بالتسوية بين الرجال والنساء في الميراث، اتهاما لله عز وجل بالجهل والظلم معا، تعالى الله عن زعمهم علوا كبيرا. لقد انتقل هؤلاء من الدفاع إلى الهجوم، عندما أمنوا مكر الله، وأمنوا وطأة المساءلة والحساب، وأطلق لهم العنان ليقولوا ما شاءوا، ولو فعل مفهوم السيادة، وروعي مطلب الحفاظ على توازن السفينة وأمنها لما أمعن هؤلاء في تفجير القنابل في السفينة بقصد نسفها.<br />
إنك لتشعر بالغثيان وبالغضب معا وأنت تسمع لأحدهم في تصريح لأحد المواقع على هامش جمع لأنصار حزبه السياسيين، يطالب بالقضاء على جميع الطابوهات، فلا حرمة للدين الإسلامي ولا بما جاء به من تشريعات وأحكام.<br />
وإنك لتجد هؤلاء الفتانين يتجردون من أي منطق وهم يناقشون قضية الإرث، فمن جملة ما ادعوه في هذا السياق، أن الهشاشة والفقر عند النساء سببه التمييز في الإرث بينهن وبين الرجال، وهذا مستوى من الإسفاف وضحالة التفكير شنيع، ولو أنهم رجعوا إلى وعيهم وثابوا إلى رشدهم لوبخوا أنفسهم أشد التوبيخ، لأن الإرث مورد لاغتناء النساء كما الرجال، وليس سببا للهشاشة والفقر، فسبحان من جعل ضحالة العقل تابعا لضحالة الإيمان.<br />
وصدق الله القائل سبحانه: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}<br />
(المؤمنون:71) والقائل جل جلاله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} (المائدة:50).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong></p>
<p></strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-61-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجرة الـمستمرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:16:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السلم من سلم المسلمون من لسانه ويده]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مستمرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10041</guid>
		<description><![CDATA[إن الهجرة المستمرة على مستوى الأفراد هي الهجرة المعنوية من المعاصي والذنوب والآثام &#8230;وهي هجرة لازالت باقية على الدوام مطالب بها كل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان بمقتضى قول النبي [ :المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ,والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه, والمومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» ولذلك فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الهجرة المستمرة على مستوى الأفراد هي الهجرة المعنوية من المعاصي والذنوب والآثام &#8230;وهي هجرة لازالت باقية على الدوام مطالب بها كل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان بمقتضى قول النبي [ :المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ,والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه, والمومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»<br />
ولذلك فإن على أفراد المسلمين أن يبادروا إلى هجرة الأهواء والإقلاع عن المعاصي والآثام بأن يتوبوا إلى الله توبة نصوحا تطبيقا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من بحتها الانهار&#8230;}(التحريم:8-).<br />
أما الهجرة المستمرة على مستوى كل دولة إسلامية فنستفيدها من الأعمال التي قام بها النبي [ إثر الهجرة و حلوله بالمدينة المنورة :<br />
فبمجرد ما أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمر ببناء المسجد ليكون مقرا للدعوة ومنطلقا للاصلاح والهداية.. وآخى بين المهاجرين والأنصارإيخاء جعل الانصاري يعرض على المهاجري أن يطلق له إحدى زوجاته ليتزوجها هو من بعده&#8230;<br />
وبعد أن تم بناء الجبهة الداخلية بهذه المؤاخاة أخذ رسول الله [ يرسل السرايا الصغيرة لمناوأة الأعداء ولتدريب رجاله رضي الله عنهم من حين إلى حين على وسائل الهجوم والدفاع &#8230;حتى يضمن رفع مستواهم العسكري -كما رفع مستواهم العقدي-تمهيدا للمعارك الفاصلة التي سيخوضونها -فيما بعد- مع المناوئين والتي انتهت بالفتح المبين والنصر المِؤزر المكين للإسلام والمسلمين والرسول الصادق الأمين.<br />
وهكذا تم تنظيم أول مجتمع إسلامي في الوجود بالمدينة المنورة مؤطرا بأول دولة إسلامية في التاريخ فتحقق بواسطتها المجتمع الانساني الكامل القائم على العدل والمساواة والتعاطف والرفق والاحسان والإخاء والتضحية والفداء والعزة والكرامة والسخاء &#8230;مما جعل المدينة المنورة بمجتمعها هذا هي المدينة الفاضلة التي ظلت حلما لذيذا يراود خيال الفلاسفة والمفكرين دون أن يصلوا إليه&#8230;ولن يصلوا إليه إلا إذا برزت فيهم دولة -كتلك الدولة التي تكونت في المدينة إثر هجرة الرسول [ إليها- قائمة على شريعة الله مطبقة لمنهجه في سائر نواحي الحياة ...حتى إذا ما توهج مصباحها عم العالم خيرها وانتشر في الخافقين هديها مكونة حضارة تشرف الإنسان وتبوئه مكانته الحقة التي أرادها الله له عندما استخلفه في الأرض ومنحه السيادة على العالمين...<br />
ولذك فإنه لـما كــان عهد سيدنا عمر ] واحتاج المسلمون الى اختيار حادث مهم يتخذونه منطلقا للتأريخ الاسلامي فإنه ] اختار لذلك حادث الهجرة واختار شهر المحرم الذي ابتدأت فيه هجرة الصحابة من مكة إلى المدينة ليكون أول شهر يؤرخ به المسلمون لحوادثهم ويضبطون به تواريخهم مبررا اختياره هذا بقوله :&#8230;بل نؤرخ بهجرة رسول الله [ فإن هجرته فرق بين الحق والباطل.<br />
ولذلك فإن على القائمين بشؤون الدول الاسلامية أن يبذلوا الجهد المتواصل لحمل مجتمعاتهم على العدل والمساواة والتعاطف والرفق والاحسان والإخاء والتضحية والفداء والعزة والكرامة والسماحة والسخاء &#8230;في إطار دولة إسلامية تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا &#8230;فتعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في سائر مجالات الحياة &#8230;تنفيذا لمقتضى قول الله سبحانه : {ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}(الجاثية :18).<br />
إن ذكرى الهجرة تعيد إلى ذهن كل مسلم ومسلمة صمود المسلمين أمام تحديات أعدائهم وثباتهم على عقيدتهم والدفاع المستميت عن كيانهم وبذل جميع التضحيات في سبيل عزتهم وإعلاء دينهم والعمل بكل الوسائل لفرض وجودهم ونصرة قضيتهم وبذل الجهد المتواصل للرفعة والسمو بمجتمعهم &#8230;<br />
وليس هناك أنبل ولا أسمى من هذه المعاني تنبعث وتتغلغل في كيان الأمة الاسلامية على الدوام- وخاصة في الظروف الراهنة التي يواجه فيها المسلمون تحديا سافرا من الصهيونية الحاقدة ,والراسمالية الباغية والعولمة الماكرة&#8230;التي تعمل جاهدة لإضعاف نفوس المسلمين ونخركيانهم والقضاء على مقدساتهم والسيطرة على خيراتهم والاستيلاء على بلادهم ..وما احتلال فلسطين والقدس الشريف واستعمار أفغانستان واختلاق مشكل العراق.. إلا نماذج لذلك التحدي السافر الذي يعرفه المسلمون في ظروفهم المعاصرة..<br />
فعسى أن تكون هذه الضربات مهمازا تلفت المسلمين إلى مالديهم من مقومات تمكنهم من التغلب على مختلف ضروب المعوقات &#8230;بل وتمكنهم من حمل لواء قيادة الانسانية من جديد كما حملها سلفهم من الانصار والمهاجرين .مصداقا لقول النبي [ -فيما رواه البخاري &#8211; «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا».<br />
وإن الظروف المادية والمعنوية لمساعدة على أن يقوم المسلمون بدورهم الريادي نحو الإنسانية في حياتهم المعاصرة : فعدد المسلمين مليار ونصف المليار نسمة &#8211; أي ما يبلغ ربع سكان العالم تقريبا- وهذا العدد يزداد باطراد بسبب النمو الدمغرافي والإقبال المتزايد على اعتناق الإسلام &#8230;ويصاحب ذلك بطبيعة الحال زيادة وصول العناصر المسلمة إلى مراكز القيادة مما يمكن من اتخاذ القرارات المنسجمة مع تعاليم الاسلام.<br />
كما أن العالم الاسلامي يملك ثروات طبيعية ومواد أولية ومصادر الطاقة&#8230;تمكنه من أن يكون متحكما في القوى العالمية، وحتى في حالة التحول إلى الطاقة الشمسية&#8230;- بدلا عن البترول &#8211; يظل العالم الاسلامي المستودع الاول لهذه الطاقة في حين تتعرض فيه الدول المتقدمة خلال الثلاثين سنة القادمة -كما يتنبأ بذلك الخبراء-إلى الزحف الجليدي وجفاف الاراضي الزراعية &#8230;<br />
فإذا أضفنا إلى ذلك أن الإنسان المعاصر قد أيقن بأن سائر الإ ديولوجيات الوضعية شرقية وغربية قد فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية على مستوى المجتمعات والأمن النفسي على مستوى الأفراد وأن العلم التكنلوجي &#8211; أو الاقتصار عليه- قد حطم القيم الإنسانية والروحية بصفة عامة دون أن يقدم بديلا لها نابعا من الدين كفيلا بترشيد السلوك&#8230;. الأمر الذي جعل الانسان المعاصر يبحث عن عالم جديد تسوده القيم وتتحكم فيه المثل حتى يتخلص من التمزق والضياع والغربة والتفاهة &#8230;التي وجد نفسه فيها في أتون الحضارة المعاصرة&#8230;<br />
&#8230;وما لم يتقمص المسلمون روح الأنصار والمهاجرين بالتمسك بحبل دين الاسلام المتين &#8230;والوقوف صفا واحدا -بأنفسهم وأموالهم وسائر إمكاناتهم داعين إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن&#8230;فإنهم يكونون متخلفين عن روح الهجرة ومتخلفين عما حملهم الله إياهم من مسؤولية القيام باستمرار بشؤون الدعوة التي حملوها بمقتضى قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون}(آل عمران:104).<br />
حقا إن عيد الهجرة لعيد فريد وعهد للإنسانية جديد، فمنه انبعث الخير يملأ أقطار الدنيا ويحمل شريعة كلها أمن وسلام وحرية وفضيلة واطمئنان &#8230;كلها هدى ونور وشفاء لما في الصدور.. فلتمتلئ قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمعاني الهجرة الخالدة جاعلين من ذكراها حدثا مستمرا باستمرار العصور مقتبسين من أسرارها سراجا يضيء لهم مسيرتهم المظفرة نحو المجد والرفعة والسؤدد من جديد حيث يتحقق لهم ما وعدهم به ربهم في محكم كتابه بقوله المبين: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون}(النور:53).</p>
<p>العلامة محمد يعقوبي خبيزة<br />
رحمه الله تعالى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع   57ـ  خرق الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-57%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-57%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 17:30:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أروقة السفينة]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع 57ـ خرق الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10542</guid>
		<description><![CDATA[كانت لي جولة عبر أروقة السفينة ودروبها وممراتها ذات ليل حالك السواد، متطاير الرماد، لم أكد أصعد عبر سلم السفينة المتهرئ إلا بشق النفس، لقد كانت الرياح تعوي، وتزمجر بوتيرة أعلى من مألوفها في الأيام والليالي الخاليات، كانت السفينة في حالة اضطراب وارتجاج شديدين، حتى إنني شعرت بالغثيان أثناء صعودي درجات السلم المنخورة بالصدأ، وكدت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كانت لي جولة عبر أروقة السفينة ودروبها وممراتها ذات ليل حالك السواد، متطاير الرماد، لم أكد أصعد عبر سلم السفينة المتهرئ إلا بشق النفس، لقد كانت الرياح تعوي، وتزمجر بوتيرة أعلى من مألوفها في الأيام والليالي الخاليات، كانت السفينة في حالة اضطراب وارتجاج شديدين، حتى إنني شعرت بالغثيان أثناء صعودي درجات السلم المنخورة بالصدأ، وكدت أن أسقط لولا لطف الله العلي القدير، الذي ألهمني أن أتمسك بأحد القضبان الحديدية الرخوة الذي كان هو أيضا محفورا بالصدأ، ومحفوفا في بعض جوانبه بما يشبه الشفرات الحادة، فتعرضت جراء ذلك لجراح في يدي التي سالت منها كمية من الدم، تركت آثارها على درجات السلم، فلم يكف الجرح عن السيلان إلا بعد لأي، عندما تفضل بعض الركاب بإمدادي بطاقيته القطنية، إذ لم يكن هناك ما تضمد به الجروح، وهو يبارك لي عدم السقوط على رأسي، ويؤاخذني في عتاب خفيف، على القيام بزيارتي للسفينة في هذا الظرف الصعب، اقترب مني أكثر، ومشينا سويا في اتجاه الشرفة المكشوفة المطلة على البحر، التي كانت ترتطم بها بقايا الأمواج المتكسرة، فبدت لنا المخاطر المحدقة بالسفينة وأهلها في ذلك الليل البهيم.<br />
كانت ريح شمالية باردة تصفع وجوهنا المتيبسة، وملوحة المياه المتطايرة تنفذ إلى أفواهنا وحلوقنا، ونحن نتحدث عن المنعطف الحرج الذي كنا نمر به جميعا في تلك الليلة المخيفة، لم يكن لي بصاحبي سابق معرفة، ولكن الجرح الطارئ الذي ألم بي جراء القضيب الحديدي الصدئ، قد فتح الباب بيننا لتناول جراح أهل السفينة الذين كان بعضهم يموج في بعض، جراء العاصفة الهوجاء التي ضربتها في تلك الليلة. كان صاحبي يفضل أن يبقى رابضا في المكان المخصص له، متحسبا لأي تفاقم للوضع جراء ما كان يجري، خشية أن تعاوده حالة للصداع المفضي إلى الغيبوبة، والتي كانت تصيبه بشكل دوري كلما شهد البحر مثل ذلك الاضطراب، الذي تصبح معه جميع السفن في حالة طوارئ غير معلنة، ولكنني أقنعته بأن نقوم بطواف عبر أطراف السفينة وجوانبها، من الأمام إلى الخلف، ومن الأعلى إلى الأسفل، فذلك أدعى إلى أن نطرد شحنة الخوف التي كان المكوث في نقطة واحدة يزيدها تضخما واتساعا، وإلى أن نكون أبطالا نقدم إلى أهل السفينة ما نستطيع ، فذلك خير لنا وأهدى من أن نستسلم للموت البطيء.<br />
نزلنا توا إلى أسفل السفينة، فهالنا ما شاهدناه من مناظر: أطفال يتضاغون من فرط الجوع، وأمهاتهم يحاولن عبثا تهدئتهم وإسكاتهم، ألقينا إليهم بعض ما كنا حملناه معنا من أرغفة، فنزل ذلك بردا وسلاما على أنفسهن المكروبة، وعادت البسمة إلى ثغور الصبية الأبرياء، فأغرقننا بسيل من الثناء والدعاء&#8230;<br />
توغلنا قليلا، قريبا من ذلك الموضع، فألفينا طائفة من الشيوخ والعجائز، أشبه ما يكونون بالهياكل العظمية التي يحسبها الناظر لأول مرة هامدة ميتة، لولا ما ينطلق منها من أنين خافت، مكثنا عندهم بعض الوقت، فسألناهم أن نقضي حاجتهم بما نستطيع، فرغب إلينا من كان بهم رمق من قوة أن ندعو لهم بالموت ليستريحوا من هذا الموت البطيء، فودعناهم وأعيننا تفيض من الدمع حزنا أن لا نجد ما نسعفهم به في تلك اللحظة الكئيبة&#8230;<br />
انصرفنا إلى زاوية أخرى على مقربة من هؤلاء الشيوخ العجاف، فوجدنا طائفة من الشباب في ثياب رثة وأوضاع غير محمودة، فظهر لنا مكانهم وقد امتلأ بالثقوب، وبعض أخشاب السفينة وقد نزعوها من أماكنها، فكلمناهم في ذلك، فراحوا يرشقوننا بألفاظ نابية، ويتذرعون بأنهم أحرار، وبأن من حقهم أن يصنعوا في نصيبهم ما يشاءون، ثم بدا لنا أن نجلس إليهم بعض الوقت، بعد أن أنسوا بنا إذ قدمنا لهم النصيحة الصادقة، واعتذروا إلينا عما بدر منهم تجاهنا، فقصوا علينا قصة حياتهم، فأدركنا أنهم قد تعرضوا لاضطهاد شنيع ممن هم في أعلى السفينة، حينما كانوا يسألونهم العون على أحوالهم، وقضاء حاجاتهم، فكانوا يردون بكل قسوة على أعقابهم، فقرروا أن يمارسوا مهنة الحفر في السفينة، إلى أن يصبح الممر سالكا أمامهم إلى أعلاها. فقررنا على الفور أن نبحث عن صيغ لإنقاذ تلك الطاقات المعطلة وبعث جذوتها من جديد لتكون للسفينة قوة وسندا.<br />
ودعنا الشبيبة المضيعة على أمل الخروج بها من وضعها المأساوي الكئيب، وعندما صعدنا إلى أعلى السفينة خشينا على أنفسنا من الدوار والسقوط، رغم تناقص حدة اضطرابها بسبب تناقص حدة العاصفة، لأن هول ما شاهدناه كان يفت في عضدنا، ويلهب أكبادنا، فهل يعقل أن تترك هذه السفينة نهبا لأوضاع البؤس التي هي عليه، «اللهم إن هذا لمنكر»!!<br />
رددنا هذه العبارة الخالدة بأصوات عالية مرات عديدة ونحن ننتقل إلى أعلى السفينة، حاول من كانوا هناك منعنا، ولكننا بعد حوار معهم حققنا مرادنا.<br />
هناك في زاوية قصية وجدنا أناسا يلبسون ثيابا فاخرة رجالا ونساء، وأمامهم موائد عليها ما لذ وطاب، وحولهم أطفال منعمون يلعبون ويلهون بأجمل الألعاب، فذكرت من كانوا في الأسفل يتضاغون بالجوع، فقلت لصاحبي: من هنا نؤتى، من هنا تخرق السفينة وتجتاحها المياه!!<br />
مضينا إلى زاوية أخرى والألم يعتصرنا، فوقع بصرنا على أناس يشبهون الديكة، يهمهمون بشفاههم بكلام غير مسموع، وهم يتمايلون يمنة ويسرة، وخلفا وأماما، وبين أيديهم أطباق من الحلوى مختلفة الأشكال، فأشرت لأحدهم بالرغبة في تكليمه، فاستمر في همهمته مع القوم إلى وقت غير يسير، وبعدها جذبته بعيدا عن القوم، وأشرت إليه بأن هناك في الأسفل أناسا يستحقون أن يزاروا ويوصلوا، فهمهم لي بكلام غير مفهوم، ثم عاد إلى الالتحاق بحلقته. ثم انتقلنا إلى مكان آخر في الطرف المقابل، فما أن وصلنا حتى صكت آذاننا أمواج من الصخب والضجيج، وخدشت أبصارنا مناظر مروعة تثير القرف والغثيان، وتولد الغضب والاستهجان: منصات هنا وهناك، يتحلق حولها أكوام من الذباب، رجعنا على أعقابنا، وقد اجتاحنا الغضب العارم إلى حلقة الديكة المهمهمين، لنستعين بهم في معالجة الوضع وصنع المعروف، فلم يحركوا ساكنا.<br />
أخذت بيد صاحبي، ورحنا نذرع أطراف السفينة، التي كانت تضطرب وتتمايل كالسكران، ونسأل الله العلي القدير اللطف، ونردد قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكُمْ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فَلَا أُجِيبَكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلَا أَنْصُرَكُم».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-57%d9%80-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة  المجتمع    56ـ  «منظومتنا» التعليمية تشكو خروقها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-56%d9%80-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-56%d9%80-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 17:40:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[«منظومتنا» التعليمية تشكو خروقها]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تشكو]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروقها]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[منظومتنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10585</guid>
		<description><![CDATA[لقد ألِفْتُ منذ عقود من الزمن أن أسيح شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، عبر بوابات الوطن وحصونه، ومساحاته الشاسعة والمترامية، في حواضره وبواديه، وجباله وسهوله، ناشدا صلة الرحم، طارقا كل الأبواب، سائلا عن الأهل والأحباب، وما صاروا إليه من أحوال، و حل بهم من صروف البلاء، كنت أسأل عنهم واحدا واحدا، أطعم جائعهم، وأكسو عريانهم، وأعود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد ألِفْتُ منذ عقود من الزمن أن أسيح شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، عبر بوابات الوطن وحصونه، ومساحاته الشاسعة والمترامية، في حواضره وبواديه، وجباله وسهوله، ناشدا صلة الرحم، طارقا كل الأبواب، سائلا عن الأهل والأحباب، وما صاروا إليه من أحوال، و حل بهم من صروف البلاء، كنت أسأل عنهم واحدا واحدا، أطعم جائعهم، وأكسو عريانهم، وأعود مريضهم، غير أن أشد ما كان يؤرق نفسي ويستأثر بهمي بشكل خاص، هو ما كان يتناهى إلى سمعي من أخبار غير سارة، عن سيدة فاضلة، لها علي فضل كبير، فهي بمثابة أمي الثانية التي أودعتني أسرارا بعيدة الغور، وربطت نفسي بمنابع الحكمة الخالدة، وكم كان لها من أيادٍ بيضاء على الصغير والكبير، وتربى على يديها وترعرع في أحضانها ومهادها خلق كثير، كان منهم العارف للجميل، والعاق الذي يأكل الطعام ويكسر الماعون. لقد ورثتني تلك الأخبار هما عارما ونكدا قاتما لما كشفت عنه من صنوف العقوق والنكران، وألوان الإهمال والإيذاء، فما كان مني إلا أن أسرعت الخطى قاصدا أحد مقرات إقامتها القديمة التي أبت إلا أن تقيم فيه في هذه الفترات العصيبة التي تجتازها، رغم ما يعتري جدرانه من اهتراء، وسقوفه من تصدع واهتزاز، طرقت الباب ويداي ترتجفان، وقلبي شديد الخفقان، لما أضمرته نفسي من وحشة النأي وألم الفراق، وصادق الحنين والأشواق، وتحسبا لما خشيته من سوء على أمي الثانية التي لقحتني بلقاح الحب والوفاء. فما أن انكشف الباب الخشبي القديم عن محياها الكئيب، حتى استقبلتني بالأحضان، وغمرتني بحنانها المعهود، وانهمرت عيناها بالدمع الهتون، الذي ما فتئ أن تحول إلى نشيج ونحيب، فأكرمت وفادتي بما عندها من تمر وحليب، وبدأت تقص علي ما مورس عليها من عدوان، وما تجرعته من مر الذل والهوان، مما تنكسف له القلوب، ويشيب لهوله الولدان:<br />
اسمع يا فلذة كبدي ويا ولدي الحبيب، لقد مر على أمكم من البلاء ما تنهد له الجبال، وتقر له أعين الأنذال، لقد قاتلت وجالدت مجالدة الفرسان المغاوير لأحافظ على ملكي الباذخ الفسيح الأرجاء، ومحميتي الخصيبة المعطاء، التي كانت ترتع فيها النسور والأسود والغزلان، وتأنس في جنباتها وأفيائها فراخ الطيور المتعددة الأصناف والألوان، وتقفز بين شعابها وتحلق في أمان، عبر الجداول والأنهار، وبين الغصون والأفنان، وتسرح في حقولها وبين أشجارها وجبالها أسراب النحل الكريمة، تتغذى على أعشابها البرية النقية ، وتمتص من أزهارها طيب الرحيق، كان ذلك يا ولدي في الزمن السحيق، الذي كان فيه الصديق لصديقه نعم الصديق، وكان سلطان الحق لرواد الطريق نعم الشعار ونعم الرفيق، كان القرآن رائدي لمعالي الأمور، ومنصة العروج نحو مواطن السعادة والحبور، وسلما ذهبيا يرتقى به سامق الدرجات والذرى، وكانت معالم الطريق ومصابيح الهدى لذلك المعراج، هي السيرة السنة، لحبيب الرحمن خير الورى. عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.<br />
ثم توقفت الأم للحظات، وقد خنقتها العبرات، ثم استأنفت والدمع يسيل مدرارا على وجهها الشاحب الكئيب: كان ذلك يا فلذة كبدي وثمرة فؤادي في الزمن الجميل، حين كان يستعصي على مردة الشياطين الدخول إلى محميتي الطاهرة، بل كانوا لا يجسرون حتى على مجرد الاقتراب من حماها المهيب، إشفاقا على أنفسهم من جلال وهيبة المكان، وخشية من أن تصيبهم نيران الحراس الأشاوس الشجعان.<br />
أما اليوم فها أنت ترى بأم عينك يا بني ما طال محميتي العتيدة من مظاهر الخراب، فعششت فيها البومة واستباحها الغراب، وبعد أن حوصرت فيها الأسود والنسور والغزلان، أصبحت ثروتها نهبا للكلاب والضباع والذئاب، وصوحت أشجارها، وهاجرت أطيارها وجففت أنهارها، وحطمت سفنها وقلاعها.<br />
لقد زعموا يا بني أنهم أرادوا مصلحتي وعافيتي، وراحوا بعد أن وصموني بالاعتلال، يجلبون إلي من زعموا أنهم مختصون في كل مرض عضال، فأرغموني على تناول ما أعدوه لي من وصفات ما أنزل الله بها من سلطان، فصرت من جرائها كما ترى، مفككة العرى ممزقة الأوصال، أهذي بالليل والنهار، وأشكو للخبير المتعال، ولطالما رفعت عقيرتي يا ولدي الحبيب بالشكوى والصراخ، ما رددت صداه الجبال والبطاح، أن أرجعوني إلى أصولي، وأبعدوا عني الأطباء المزيفين والخبراء الملفقين، فقد حقنوا جسمي ، بكل سم زعاف، وبكل داء براح، واءتوني بأحبائي الذين يفهمون لغتي ويعرفون علتي، فعندهم دوائي وشفاء غلتي، ولكنهم أصموا يا بني آذانهم عن صراخي وشكاتي، وراحوا يتلذذون بأوجاعي وأناتي، ويصرون بكل صلف واستكبار، أن لديهم خلاصي ونجاتي. فها أنت ترى يا ولدي الحبيب ما أصابني من هزال، نتيجة فقر الدم الذي يمتص ما تبقى من قوتي، ويلتهم لحمي ويستنزف عظامي، فأنا مشرفة على الهلاك، رغم تبجح المتبجحين، بأنني أتماثل للشفاء، فهل بعد هذا الزور يا ولدي من زور، وهل بعد هذا الهراء من هراء؟ إنه لا شفاء لي إلا بالقرآن، إيتوني بماء القرآن، إيتوني بماء القرآن، إيتوني بماء القرآن!! ألا هل بلغت اللهم فاشهد !!<br />
قالت أمنا المظلومة هذا الكلام، وهي تجيل بصرها في معالم الخراب الذي أصاب المحمية المنكوبة، وطفق جسدها يهتز اهتزازا غريبا، ويرتعش ارتعاشة المذبوح المغدور، ثم خرت مغشيا عليها.<br />
حضرت سيارة الإسعاف بعد ساعة من الوقت، نقلوا الأم المنكوبة إلى مصلحة المستعجلات، لتنتظر دورها مع أخواتها المنكوبات، لبثت وقتا طويلا في الانتظار، والحمى تأكل أحشاءها وتخترق عظامها، وعندما حظر الطبيب، جس نبضها وقاس حرارتها، فلم تزد وصفته لها عن مسكنات، وعما وصف لها في سابق الأزمات. قبلت جبينها وأضفت دموعي إلى دموعها، وسألت الواحد القهار، مفرج الكروب أن يفرج كربها، ورحت أتلو قوله سبحانه وتعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير. وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير}(الأنعام : 17 &#8211; 18) وقوله عز من قائل: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(آل عمران : 26 &#8211; 27).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-56%d9%80-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 15:57:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الـعـدل]]></category>
		<category><![CDATA[العـبـادة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6378</guid>
		<description><![CDATA[مـفـتـاحـا الـعـدل والعـبـادة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>مـفـتـاحـا الـعـدل والعـبـادة</strong></address>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1).</p>
<p>إن هذه الصفات كلها شرُفت باختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ليكون المتصفون بها من أهل الكرامة عند الله، وأنهم في حمى الرحمن من الحرور الذي يعاني منه الناس في يوم النشور، غير أن تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام العادل على بقية المكرمين ينبغي أن يُلحظ لأن من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقدم ما حقه التأخير أو يؤخر ما حقه التقديم. وتقديم الإمام العادل على غيره، وإن كانوا مشاركين له في الفضل يوم القيامة، لأنه -بعدله- من موقعه، ضامن لوجود ما بعده، وكأنه الأصل وما بعده أثر له.</p>
<p>إن العدل ليس الشيء الوحيد الذي يلزم توفره في الإمام، بل ينبغي أن يكون تقيّاً، صادقا، رحيما، حريصا على المؤمنين ومصالحهم&#8230;وذكر العدل ها هنا هو ذكر اختصاص لأن الصفة الضامنة لحقوق المجتمع هي العدل، وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالذهاب إلى الحبشة عندما اضطهدوا بمكة المكرمة ومنعوا من أداء شعائر الإسلام وعلل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختياره للحبشة بقوله: ((&#8230;فإن بها ملكاً لا يظلم عنده الناس&#8230;))(2) وقد وجد الصحابة المهاجرون الفارون بدينهم في ضيافة هذا الملك فضاء يتسع لهم ولغيرهم.</p>
<p>إن العدل عندما يكون سلوكاً في الإمام بما يمثله من سلطة تعلو على الجميع يُشعر المظلوم بالقوة ويُشعر الظالم بالضعف وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في خطبة تولّيه الخلافة بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى : ((&#8230;القويّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، والضعيف فيكم قويّ عندي حتى أرد إليه الحق&#8230;))(3) ولا شك أن كلمات أبي بكر كانت في غاية الدقة : فقد ذكر القوة والضعف دون غيرها من الصفات والمقصود القوة التي تحمل صاحبها على الاعتداء على الناس فتتوجه إليه قوة الإمام وسلطانه فتضعفه حتى يعدل عن ظلم الآخرين، والمقصود بالضعف الصفة التي تُغري الظالم بصاحبها فتحمله على الاعتداء عليه وعلى حقوقه فتقف قوة السلطان إلى جانبه فيتقوى بها فيستعيد حقوقه وكرامته التي سُلبت منه ظلما. وهذا من مقوِّمات وركائز المجتمع المسلم : قال الشيخ الغزالي رحمه الله : &#8220;إن الوقوف مع المظلوم مهما هان والوقوف ضدالظالم  مهما عزّ مبدأ أصيل من مبادئ الإسلام&#8221;(4).</p>
<p>إن الإمام إذا بسط على الرعية رداء العدل أصبح الناس آمنين على أنفسهم وأهليهم وأموالهم&#8230; وذلك شرط من شروط التنمية والازدهار، قال أحد الأمراء لأحد الحكماء : &#8220;عظني&#8221; فقال له : &#8220;&#8230;واعلم أنه لا حكم بدون علم  ولا علم بدون رجال ولا رجال بدون مال ولا مال بدون عمل ولا عمل بدون عدل : فالعدل أساس الحكم&#8221;.</p>
<p>إن الإسلام كما جاء به الرسل الكرام جميعا عليهم السلام يقوم على التوحيد قال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الأنبياء : 25) فالتوحيد هو جوهر الدين والإشراك عكسه وهو ظلم عظيم، ومن هنا تظهر مرة أخرى أفضلية العدل على غيره من وجوه البر والخير كإشارة إلى أن الإسلام إنما جاء ليبسط العدل قبل أي شيء آخر، عدل يتجلى في المساواة بين الناس في الواجبات والحقوق، فالذمم تملؤها الواجبات والزيادةعليها تمنعها الحُرمات وهذا من أجلّ وأبرز تجليات العدل.</p>
<p>إن عدل الإمام، وإن كان عليه من الأجر ما عليه مما ذكر  الله تعالى في وحيه ليس مما يفعله الإمام باختياره وإنما الأجر فيه لصعوبته ولما تتحقق به من المصالح وما يُدفع به من المفاسد.</p>
<p>إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة..))(5) يشير إلى أن الإمام يجمع الله تعالى به الكلمة، وهو مقصد ينبغي أن نسترخص في سبيله كل غال.</p>
<p>وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية))(6)..</p>
<p>من هذه الحديث يظهر أن الإمام إن لم يكن عدلا فإن الرعية تقع بين مطرقة ظلمه وسندان خطر سوء الخاتمة والعياذ بالله  تعالى وعليه فليس للإمام خيار بين أن يعدل أو يجور.</p>
<p>ثم إن الإمام إذا عدل في رعيته فإنهم يحرصون عليه ويعرضون عليه الإمارة فيعينه الله تعالى عليها لقوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِّلت إليها وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعِنت عليها.))(7).</p>
<p>وإن الذي يعدل في الإمامة يجد فيها من المتاعب ما يزهده فيها، بينما الذي يجور فيها ويستغلها لمصالحه الخاصة ومصالح أقربائه يشتد حرصه عليها فيندم على ذلك يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;إنكم ستحرصون  على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة))(8).</p>
<p>إن الإمامة وتولي شؤون الرعية ليس فيها حياد، فإما أن يحسن فيها ويتقي الله تعالى ويأخذها بحقها ويؤدي الذي عليه فيها فيكون له من الأجر والثواب ما تضافرت وتظاهرت بذكره النصوص وإما أن يجور فيها ولا يتقي الله في رعيته ويشق عليهم فيتحمل من الأوزار والآثام ما تظاهرت بذكره النصوص أيضا قال صلى الله عليه وسلم: ((&#8230;ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة.))(9).</p>
<p>إن الإمام ليكون عدلا بين رعيته يحتاج إلى قواعد اجتماعية أهم مكوناتها أصحاب الصفات الستة المذكورة في هذا الحديث:</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تحتكمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن في حجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه إنما هي قطعة من نار))(10) واللحن في الحجة لا يغير الحقيقة ولكن يجعلها تظهر أقوى من حجة الخصم وإن كانت في حقيقتها أضعف منها. وقد قرر علماؤنا أن حكم الحاكم لا يُحِلّ حراما ولا يحرم حلالاً.</p>
<p>إن الإمام العدل لا يكفي أن يكون هو عدلا في نفسه ويكون مُحِبا للعدل، ولا يخاف في الله لومة لائم في إقامة العدل&#8230;لأن الإمام والقاضي وكل من يحكم بين الناس يستند في أوقات كثيرة إلى شهادات غيره، إن القاعدة التي لا يخطئها من حكم بين الناس هي &#8220;البيِّنة على من ادعى واليمين على من أنكر &#8221; ومن أبرز البينات:</p>
<p>- الشهود ولذلك وردت نصوص كثيرة من الوحي الشريف تحث على إقامة الشهادة لله تعالى أمرا وتنويها وتوضيحا وتأكيدا وتحذيرا&#8230;</p>
<p>- أمراً قال تعالى: {&#8230;وأقيموا الشهادة لله&#8230;}(الطلاق : 2):</p>
<p>- تنويها في جانبه الإيجابي قال تعالى : {والذين هم بشهادتهم قائمون}(المعارج : 33) وفي جانبها السلبي قال تعالى : {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما}(الفرقان : 72).</p>
<p>- توضيحا قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً}(النساء : 134) وقال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله كان بما تعملون خبيرا}(المائدة : 9).</p>
<p>- تحذيرا قال الله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه&#8230;}(البقرة : 282).</p>
<p>- ومما يُضاف إلى الشهود اليوم الخبراء الذين يقدمون خبرات في مجالات تخصصاتهم المختلفة والتي يستند إليها القاضي في البتّ في الخصومات كخبرة الطبيب الذي يغيّـر  نسبة العجز أو ينكرها حسب ما تقتضيه رغبات المتحاكمين وكذا خبرة المهندسين والمحاسبين وأهل الصنائع والمهن وغيرهم&#8230;</p>
<p>- ويدخل في هذا الشأن  محررو المحاضر ممن يعاينون مواضع النزاع ومسارح الجرائم ويحررون تقارير تكون في الأصل هم الحكم&#8230;</p>
<p>لا شك أن الإمام يحتاج إلى المجتمع الذي يقيم فيه العدل وفي المقابل ينبغي أن يفرض الرقابة على هؤلاء وعلى عملهم ليكون على درجة عالية من المهنية والدقة والنزاهة ولتكون تقاريرهم ومحاضرهم صالحة لانبناء الأحكام العادلة عليها.</p>
<p>إن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إمام عادل&#8230;)) إشارة إلى أن العدل هي مسالة مجتمع وأن المجتمع إذا أحب العدل أقامه في نفسه ومهد بشهادته للإمام ليفرضه على من شذ من قومه. والإمام هو الذي يبسط العدل ويجعله ثقافة ودينا وسلوكا وخلقا.</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;)),</p>
<p>إن مكانة الشاب العابد وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم له مباشرة بعد ذكر الإمام العادل تنويه بالشباب وناهيك به من سيد الخلق. والأسباب في ذلك كثيرة منها:</p>
<p>- أن الشباب المطيع لله تعالى هو سبب من أسباب أحبية المجتمع إلى الله تعالى قال سبحانه : ((أحب ثلاثا وحبي لثلاثة أشد&#8230; أحب الغني الكريم وحبي للفقير الكريم أشد، وأحب الفقير المتواضع وحبي للغني المتواضع أشد، وأحب الشيخ المطيع وحبي للشاب المطيع أشد&#8230;)).</p>
<p>- لأن فترة الشباب هي فترة قوة بين ضعفين قال تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة&#8230;}(الروم : 53) وفيها يبلي الإنسان أعظم البلاء سواء في الخير أو في الشر ولذلك جاء التعبير النبوي بالتنصيص على البلاء فيما يتعلق بفترة الشباب قال صلى الله عليه وسلم : ((لن تزول قدما ابن آدم من عند ربه يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به))(11).</p>
<p>- لأن الشباب المؤمن حجة على أقرانه لأن فترة الشباب فترة اندفاع، وللشباب نظرة للحياة يغلب عليها طول الأمل الذي ينسي الموت وتغلب عليه الصحة والعافية&#8230; وكأن كثيرا من الناس يرون هذه فترة لهو ولعب واستمتاع بلذات الحياة، تليها فترة الشيخوخة التي هي فترة مراجعة وتوبة واستعداد للآخرة ذلك بأن فترة الشيخوخة هي فترة مرض وضعف وقلة اهتمام بلذات الحياة&#8230; وعليه عندما نجد الشباب ينظر إلى الآخرة فإننا نستبشر لأن الشباب الصالح لا ينبغي أن نتصوره جالسا في زوايا الشوارع بل هو الشباب الواقف على الثغور في الإدارة والتعليم والصحة والتجارة والقضاء وغيرها من المواقع  التي تصلح بصلاحه.</p>
<p>- وقد نوّه القرآن الكريم بالشباب فذكر أصحاب الكهف بقوله تعالى: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى&#8230;}(الكهف : 13)  وذكر إبراهيم عليه السلام وهو يغار على التوحيد ويروغ على الآلهة المزعومة ضربا بالحديد : {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم}(الأنبياء : 60)  وذكر يوسف عليه السلام في عفافه وطهره وقوته وأمانته : {قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ علي}(يوسف : 55) وذكر من قوم موسى عليه السلام الشباب الذين تحدوا الخوف من فرعون على خلاف الشيوخ قال تعالى : {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم&#8230;}(يونس : 83)&#8230;</p>
<p>- والملاحظ أن النبي صلى اللهعليه وسلم قال : ((&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;)) ولم يقل شاب متدين لأن التعبير بعبادة الله دقيق لأنها لا تكون إلا بالتدين الصحيح أما التدين بإطلاق فقد لا يكون طاعة لله تعالى أصلاً.</p>
<p>- لكن ما العلاقة بين الإمام العادل والشباب الصالح؟ الجواب، في تقديري والله تعالى أعلم، أن الإمام إذا كان جائرا فإن الشباب قد يلجأ إلى التدين ليس حبا في الدين وإيمانا به وتطبيقا لأحكامه وسعيا إلى مرضاة الله ولكن قد يلجا إليه للتعبير عن المعاكسة والمشاكسة والمعاندة والتمرد على الحاكم الجائر، وكأن الدين، وقتئذ، يكون مرتبطا بالعداوة للظلم وأهله وليس اقتناعا بفعل ما يجب فعله.أما الإمام العادل فإنه يوفر للناس العدل ويضمن لهم الحقوق ويهيئ لهم السكينة&#8230; وهي أجواء تشترطها نشأة الأفكار الصحيحة&#8230;</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2-الرحيق المختوم لتقي الرحمن المباركفوري  &#8220;الهجرة إلى الحبشة&#8221;</p>
<p>3-  سيرة ابن هشام 240/4 وعيون الأخبار لابن قتيبة 234/2.</p>
<p>4- فقه السيرة الشيخ محمد الغزالي  : حلف الفضول.</p>
<p>5- البخاري كتاب الأحكام  عن أنس بن مالك.</p>
<p>6- البخاري كتاب الأحكام عن عبد الله بن عباس.</p>
<p>7- البخاري كتاب الأحكام عن عبد الرحمن بن سمرة.</p>
<p>8- البخاري كتاب الأحكام  باب ما يكره من الحرص على الإمارة عن أبي هريرة.</p>
<p>9- البخاري كتاب الأحكام عن عبيد لاالله.</p>
<p>10- الإمام البخاري كتاب المظالم عن عبد الله بن مسعود</p>
<p>11- أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية  ودور الخطيب في إصلاح الـمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[دور الخطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[تابع الندوة وأعد التقرير: عبد الحميد الرازي تحت شعار: &#8221; فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية ودور الخطيب في إصلاح المجتمع &#8221; انعقد اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس وذلك يوم الأحد 20 ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 03 مارس 2013 على الساعة التاسعة صباحا بمقر المجلس العلمي  لفاس: بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="line-height: 1.3em;">تابع الندوة وأعد التقرير: <strong><span style="color: #ff0000;">عبد الحميد الرازي</span></strong></span></p>
<p><span style="line-height: 1.3em;">تحت شعار: &#8221; فقه خطبة الجمعة وضوابطها الصناعية ودور الخطيب في إصلاح المجتمع &#8221; <span id="more-3989"></span> </span></p>
<p>انعقد اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس وذلك يوم الأحد 20 ربيع الثاني 1434 هـ الموافق 03 مارس 2013 على الساعة التاسعة صباحا بمقر المجلس العلمي  لفاس:</p>
<p>بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ حسن الطالب.</p>
<p>استهل اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس المجلس العلمي العلامة عبد الحي عمور رحب فيها بالسادة خطباء الجمعة وبين فيها أهمية المنبر الإعلامية ودوره الكبير في عملية الإصلاح.</p>
<p>بعد ذلك أعطى الدكتور الوزاني برداعي رئيس الجلسة انطلاقة العروض، فكان العرض الأول: &#8220;فقه خطبة الجمعة &#8221; تولى تقديمه العلامة عبد الحميد ابن الحاج السلمي وقد تناول فيه :</p>
<p>أحكام شعائر الجمعة  معتمدا على كلام الإمام القرافي رحمه الله تعالى حين قال: &#8220;لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره&#8221; ثم بين أن مسؤولية الخطيب اليوم جسيمة، حيث أصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، في الوقت الذي تتكاثر وتتناسل فيه مظاهر الانحراف وتتعدد مصادرها وتتقنع بأقنعة يأتي بعضها عن طريق الإيديولوجيات العدوة، من صهيونية وصليبية ويأتي بعضها عن طريق بعض القنوات الفضائية التي تخدش الحياء، بل يأتي بعضها عن طريق بعض إخواننا الذين تأثروا بالفكر الغربي وانسلخوا من هويتهم واستلبوا استلابا، ثم تطرق في حديثه إلى فقه شكل الخطبة، ليختم مداخلته بالحديث عن  الخطيب القدوة: مستشهدا بكلام  الإمام مالك الذي قال: &#8220;ليس العلم بكثرة الرواية ولكنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده فيفيض من قلبه على جوارحه&#8221; قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله}، وإنما يكتسب الخطيب هذا النور وهذا القبول بالتقوى والعمل الصالح وصدق النية، وأن يبدأ بنفسه، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون&#8230;}.</p>
<p>وأما العرض الثاني: &#8220;منهجية إعداد الخطبة&#8221; فقد قدمه الدكتور عبد الحميد العلمي، تناول فيه: ضرورة الإلمام بأنواع الخطب الشرعية، بالإضافة إلى ضرورة التمكن من معرفة شروط الخطبة ومندوباتها.</p>
<p>وأما العرض الثالث: &#8220;دور الخطيب في إصلاح المجتمع&#8221; فقدمه الدكتور عبد الحق ابن المجدوب الحسني، بين فيه أن الإنسان بحاجة ماسة إلى التذكير والتنبيه والإرشاد، والمجتمعات بحاجة دائمة لمرشدين مصلحين، يذكرون ويوجهون، وخطبة الجمعة لها الدور الأساس في عملية التوجيه والإصلاح، فعلى الخطيب أن يتنبه إلى حال مجتمعه ويتعرف على مدى إلزامه بدين الله تعالى فيعمل على التوجيه والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن الخطيب حامل رسالة يؤديها عن الله ورسوله بالإقناع والتذكير لا بالتقريع والتنفير، لقوله تعالى :{هذا بيان للناس وهدى   وموعظة للمتقين¨}.</p>
<p>لذلك كان عليه أن يجعل موضوع الخطبة مرتبطا بمشاغل الناس وتصرفاتهم، والدارس للخطب النبوية، ولخطب الخلفاء الراشدين يجدها تعالج أمور الناس وقضاياهم وتنبه إلى المزالق التي قد ينحدر إليها المجتمع.</p>
<p>ولما كانت خطبة الجمعة تتكرر كل أسبوع كان باستطاعة الخطيب أن يختار لكل خطبة موضوعا واحدا يوفيه حقه من العرض والبيان.</p>
<p>وأما العرض الرابع: &#8220;الطريقة النموذجية لتقديم خطبة الجمعة&#8221; فكان من نصيب الدكتور محمد أبياط، وقد تناول فيه منهجية الإعداد من خلال عدة محاور من أهمها:</p>
<p>1- عدة خطيب الجمعة: وتهم:</p>
<p>- عدته الشخصية</p>
<p>- عدته الخارجية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>2- </strong><strong>مضامين الخطبة من حيث البناء والخصائص</strong><strong>. </strong></p>
<p><strong>3- </strong><strong>الإلقاء : قراءة &#8211; شفاها  &#8211; تحليلا</strong><strong>.</strong></p>
<p>بعد ذلك جاء العرض الخامس الذي تميز بإلقاء خطبة &#8221; من إعداد : العلامة عبد المجيد المرضي  كانت بمثابة أرضية للنقاش تدخل بعدها عدد من الخطباء لإبداء آرائهم في الخطبة وكيفية إعدادها وطريقة إلقائها، كما عبر السادة الخطباء عن بعض همومهم ومشاكلهم التي تعترض مسيرتهم كخطباء، ونوهوا باللقاء الذي جمع شملهم، ولم يفتهم المطالبة بالإكثار من مثل هذه اللقاءات التي تمكنهم من التواصل وتبادل الخبرات والإفادة من العلماء.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المتحابون]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&#8221;(1)</strong><strong style="line-height: 1.3em;">.</strong></p>
<p><strong style="line-height: 1.3em;"><span id="more-3993"></span> </strong></p>
<p>في هذا الحديث الشريف يذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف(2) من السابقين إلى رضوان الله تعالى. وقد ذكرهم الحبيب صلى الله عليه وسلم بمزية يختصون بها  وبشارة يبشرون بها وهي أن الله تعالى يقربهم إليه ويدنيهم منه حتى يكونوا آمنين مطمئنين في ظل عرشه يوم يقف الناس في عرصات القيامة  ويشتد بهم الهول والكرب وتدنو الشمس من رؤوسهم فيلجمهم العرق على تفاوت بينهم.</p>
<p>وهذا العدد  لا يقصد به الرقم المحصور بين الستة والثمانية، فقد وردت روايات أخرى تبين أن هناك من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، غير هؤلاء المذكورين في الحديث</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي)).</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(3).</p>
<p>وقد وردت أحاديث كثيرة تذكر أصنافا ممن يظلهم الله تعالى في ظله يوم القيامة منهم الغازي في سبيل الله تعالى، ومن جهز الغازي أو خلفه في أهله بخير، ومن أنظر المعسر إلى الميسرة، ومن تصدق عليه أي وضع عنه الديْن كلاً أو بعضاً، ومن أدى عن الغارم دينه وأراحه وخلصه من غريمه، ومن أعان المكاتب على كتابه فأدى  لسيده ما بقي عليه من ثمن المكاتبة أو بعض ذلك، والتاجر الصدوق في تجارته وغيرهم&#8230; وهؤلاء جمعوا في هذين البيتين:</p>
<p>إظلال غاز وعونه</p>
<p>إنظار ذي عسر وتخفيف حمله</p>
<p>وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب</p>
<p>وتاجر صدق في المقال وفعله</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هؤلاء فيه بعض الإشارات الرائعة التي يمكن أن نجملها فيما يلي:</p>
<p>-لاشتماله على أصول الطاعات فقد جمع بين الطاعات البدنية والطاعات المالية، وجمع بين أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح، وجمع بين الأعمال التي يقتصر نفعها على فاعلها والأعمال التي يتعدى نفعها للآخرين وغيرها مما حواه هذا الحديث الشريف.</p>
<p>- تعددت الأعمال الصالحة التي تؤهل صاحبها، وتجعله ممن يحظى بالرضا الإلهي والقرب منه، والحماية من أهوال يوم القيامة، وتنوعت هذه الأعمال ليجد كل مؤمن عملا يناسبه، فلو كان صنفا واحدا لتعذر على كثير من الناس ولكن اختلافها وتنوعها جعلها تتناسب مع كل المدارك والمؤهلات، وهذا مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية. ويمكن للإنسان أن يجمع كل هذه الخصال أو أكثرها فيكون مقدما على المظللين بظل عرش الرحمن جل ذكره، أي أن هؤلاء السبعة المذكورين في الحديث الشريف وغيرهم ليسوا على درجة واحدة كما جاء حديث أبواب الجنة وأن كل باب تُفتح لأصحاب عمل معيّن لا يدخل منها غيرهم وأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه سبق في هذه الأعمال كلها فيدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء.</p>
<p>-إن هذا الحديث يضع منهجا متكاملا للبناء الاجتماعي ويرسم خارطة طريق لكل المهتمين بقضايا المجتمع حيث يذكر مقومات المجتمع المسلم الذي يصلح أن يكون نموذجا لكل المجتمعات كما يرسم الأهداف التي ينبغي أن يضعها المصلحون نصب أعينهم. فبإمكاننا أن نتصور:</p>
<p>- مجتمعا يسود فيه العدل : يعدل الإمام في رعيته كما يعدل كل من تولى شأناً عاماً  أو خاصا من شؤون الناس من القضاة والمسؤولين والآباء والأزواج&#8230;</p>
<p>- مجتمع شبابه مؤمن طائع يسخر كل طاقاته وكل أوقاته في طاعة الله جل شأنه&#8230;</p>
<p>- مجتمع تحظى فيه بيوت الله تعالى بالعناية الخاصة والمكانة الخاصة إيجادا وإمدادا  وعمارة، يملؤها الناس بأجسادهم فتمتلئ قلوبهم بميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يُـوزَّع فيها، فإن غادروها  بأجسادهم فقد علقوا بها قلوبهم&#8230;</p>
<p>-  مجتمع تُـبنى فيه العلاقات على أساس الحب في الله تعالى الخاص من كل الشوائب، علاقة تدوم بدوام الله التي اجتمعت عليه ولا تزول بزوال الدنيا وما يتعلق بها من متاع&#8230; علاقة ربانية  يباركها الله تعالى لأنه لا يُـراد بها إلا وجهه الكريم فلا تزيد مع الأيام إلا صفاء ومتانة وطمأنينة.. علاقة لا ترتبط بالأطماع فتسفر مع الأيام عن ضروب من الغدر والخيانة  فيفقد معها الإنسان الثقة فلا يشعر بالأمن ولا بالأمان&#8230;</p>
<p>- مجتمع عفيف طاهر، الفرد فيه دائم الطهر حريص عليه، لا يفرط فيه مهما كانت الإغراءات ولو عرضت عليه ومهما كانت مما تميل إليه النفس من الحسن والجمال ومن المنصب والجاه والمال، لأن خوفه من الله الجليل يمنع من ذلك&#8230;</p>
<p>- مجتمع يسوده الكرم والجود، أهله كرماء يجودون على المحتاج بالمال ويحفظون له كرامته لأنهم يعرفون قيمة الكرامة وتفاهة المال، فلا يعطونه متاعا قليلا ويهدرون منهم أعز ما يملكون فيُـبدلونهم بذلك &#8220;الذي هو أدنى بالذي هو خير&#8221;&#8230;</p>
<p>-  مجتمع يذكر فيه الله تعالى في الخلوات فتفيض العبرات، يذكر في السر فينشأ السر، سر يودعه الله تعالى في القلب فلا تطلع عليه الشياطين ولا يكتبه أحد ولو من الملائكة المقربين&#8230;</p>
<p>لا يمكن أن يكون كل أفراد المجتمع على هذه الشاكلة ولكنه مجتمع داخل مجتمع، إنه صفوة المجتمع وخلاصته.</p>
<p>-هذا الحديث يحمل المؤمنين على احترام الآخرين، كما يحمل على إحسان الظن بالمسلمين، فليس من الضروري أن نرى في الأمة الصلاح لنؤمن بوجوده فيها لأن كثيرا من الأعمال الصالحة الواردة في هذا الحديث لا يعلم بها إلا علام الغيوب سبحانه.</p>
<p>-إذا كان هناك من يعربد ويجاهر بالمعاصي ويتبجح بها، فإن هناك في المقابل من يأتي أعمالا حبيبة إلى الرحمن ولا يُـطلع عليها أحدا من الخلق. وإذا كان في المجتمع فجار يقومون بأعمال منكرة تُـغضب الرحمن فيهُـمّ بإنزال العقوبة على الجميع، فإن هناك عبادا  صالحين إلى جانبهم يقومون بأعمال تطفئ غضب الرحمن فيعمهم برحمته.</p>
<p>-هذه الأعمال الجليلة التي ورد ذكرها في الحديث على اختلافها تجمعها الأمور التالية:</p>
<p>- الصبر والمجاهدة كما هو الشأن بالنسبة للإمام العادل الذي يجاهد الظلم والظالمين  والنفس التي تنظر إلى الأقوياء فتخاف منهم وترهب، وتنظر إلى الأحباب والأغنياء  فتطمع فيهم وترغب، ومثله الشاب الذي يجاهد نفسه وشهواته الجامحة ويجاهد دعوات أقرانه إلى ما يأتون من المعاصي، وصبر الرجل الذي يتصدق بالصدقة فيجاهد نفسه التي تحب أن يراها الناس وقد فعلت ما تحمد عليه، وصبر الرجل الذي دعته المرأة الحسناء الحسيبة وعرضت عليه نفسها ومجاهدته لنفسه التي تميل إلى فتنة هي أضر الفتن في أصلها ينضاف إليها الجمال والمنصب فتصبح لا تطاق ولا تقاوم إلا ممن صدق في خشيته لله تعالى وامتلأ بها قلبه.</p>
<p>- الإخلاص لله تعالى الذي يظهر في جميع هذه الأعمال وإن كان ظهوره في الرجل الذي تعلق قلبه بالمساجد والرجلين الذين تحابا في الله تعالى  والرجل الذي أخفى صدقته فلم يسمح لأحد بالاطلاع عليها والرجل الذي ذكر الله تعالى في الخلأ  فبكى من خشيته.</p>
<p>&gt; في الحديث الشريف وردت لفظة &#8220;الرجل&#8221; خمس مرات ووردت لفظة الشاب ولفظة الإمام وهذا يوهم بأن الفضل المتعلق بهذه الأعمال خاص بالذكور وهذا غير صحيح، لأننا إذا استثنينا الإمامة العظمى، التي يختص بتقلدها الرجال، فإن كل الأعمال الأخرى مشتركة بين الجنسين ذلك بان لفظ &#8220;الرجل&#8221;، في استعمال الوحي بشقيه القرآن الكريم والحديث الشريف، إذا أطلق فإنه يراد به الذكر والأنثى كما في قوله تعالى : {&#8230;لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين}(التوبة : 109) وقوله تعالى : {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة&#8230;}(النور : 36)  وكذلك معظم العبارات النبوية التي جاء فيها قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;أيما رجل&#8230;&#8221; ولا يدل لفظ &#8220;الرجل&#8221; على الذكر إلا إذا كان في العبارة ما يدل على تخصيصه بالذكر دون الأنثى كما في قوله تعالى : {&#8230;فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}(البقرة : 281). ولولا هذا لما صح أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;ألحقوا الفرائض بأصحابها فما فضل لأولى رجل ذكر &#8221; لأن لفظ الرجل لو دل على الذكر دون المرأة لما كان من داع إلى تقييده بكونه ذكرا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
<p>يتبع بإذن الله تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2- هؤلاء ليسوا أفرادا بل أصناف أي من كل صنف ستوجد أعداد كبيرة.</p>
<p>3- رواه الإمام  مسلم في صحيحه  من حديث أبي اليسر مرفوعا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعاء والاستغفار وأثرهما في إصلاح الفرد والمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 00:52:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغفار]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5176</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى :((يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا أبن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا للقيتك بقرابها مغفرة))(1) إن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى :((يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا أبن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا للقيتك بقرابها مغفرة))(1)</p>
<p>إن هذا الحديث القدسي يخبر الكريم من خلاله عن أهمية الدعاء والرجاء والاستغفار والإخلاص كأفعال يأتيها ابن آدم إلى جانب  أهمية المغفرة التي ينبغي أن تكون هدفا يتغيّاه والتي يمنّ بها  الغفار سبحانه.</p>
<p>إن الدعاء عبادة يعبر العبد من خلالها عن التواضع للرب الكبير المتعال جل جلاله لقوله تعالى : {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}(غافر : 60).</p>
<p>والعبد عندما يدعو الله تعالى ويتضرع إليه ويرفع إليه حاجاته وحاجات من يهمه أمره، ويلوذ به من كل مكروه واقع أو متوقع، يكون في الوضع الطبيعي للعبد، ويعبر عن حقائق لا حصر لها من أهمها:</p>
<p>- تعبيره عن الفقر والعجز واعترافه به</p>
<p>- توجيه الفقر -أي الافتقار- على ما ينفع عنده هذا الافتقار ولا ينتفع به لغناه المطلق.</p>
<p>- استغناؤه عن الخلق أجمعين لأنه وإياهم في الافتقار إلى الله سواء. قال تعالى : {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}(فاطر : 15).</p>
<p>- إن الدعاء هو تعبير عن العلم بحقيقة الذات وما يعتوِرها من الفقر المستمر، كما أنه تعبير عن العلم بخالق هذه الذات وما يتصف به من الغنى والكرم.</p>
<p>ومن هنا تظهر أهمية الصيغة التي ورد بها ذكر الدعاء والتي تفيد الاستمرار وعدم الانقطاع : ((&#8230; إنك ما دعوتني&#8230;)),</p>
<p>إن الدعاء الذي يرفعه العبد إنما هو طلب من الله تعالى ما هو به أعلم، فالعليم لا ينتظر عبده &#8220;الجهول&#8221; ليخبره عن حاله وعن حاجته، لكن يحب أن يراه في هذا الموقع، ووجود العبد فيه توفيق من الله وفضل، أما ما يدعو به العبد فليس دائما صحيحا، فكم من عبد يسأل الله تعالى ما لا ينفعه بل يسأله ما يضره : {ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولاً&#8230;}(الاسراء : 11).</p>
<p>ومن العيب أن يقصر العبد دعاءه وضراعته على أمور دنيوية لأن فقره أعمّ وفضل الله أوسع.</p>
<p>ومن سوء الأدب مع الله تعالى أن يراقب العبد هذا الطلب، فإذا لم يتحقق بالشكل الذي قدمه وفي الوقت الذي حدده، ساء ظنه باعتقاده أن الله تعالى لم يفعل شيئا في موضوعه.</p>
<p>إن الرجاء في الله تعالى ينبغي أن يكون قرين الدعاء بل سابق عليه ودافع إليه.</p>
<p>ومهما كان الطلب في عين العبد عظيما وفي تقديره مستحيلا، فإن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ومهما تأخرت الاستجابة فإن الله تعالى لا يهمل طلبات عباده {لا يضل ربي ولا ينسى}(طه : 51).</p>
<p>والرجاء من هذه الزاوية حسن ظن بالله دال على حسن العلم به سبحانه.</p>
<p>فهل يدرك العبد المؤمن هذه المعاني فيقترب من الكريم القائل : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون}(البقرة : 185).</p>
<p>إن الأجزاء الثلاثة للحديث جاءت فيها جملة جواب الشرط تتحدث عن مغفرة الله تعالى للعبد، وإذا كان الجزء الثاني من الحديث فيه قوله تعالى : ((&#8230;ثم استغفرتني غفرت لك&#8230;)) أي طلبت مني المغفرة، فكان مفهوما أن تكون الاستجابة وفق الطلب أي مغفرة، لكن الجزء الأول فيه دعاء عام : ((إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك&#8230;)) دون تقييد الدعاء بطلب المغفرة، كما أن الجزء الثالث يفيد أن عدم الإشراك بالله تعالى يستوجب مغفرته&#8230; ومن هنا تظهر أهمية المغفرة وشدة حاجة الناس إليها وتوجيه الحديث لكل المؤمنين أن يجعلوا همتهم في طلبها</p>
<p>الحديث عن موضوع الدعاء ثم الرجاء وكل واحد منهما دال على العلم بالله من جهة.</p>
<p>قال تعالى : {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها&#8230;}(الأعراف : 180),</p>
<p>فالمؤمن يدعو الله تعالى بما سمى به نفسه من هذه الأسماء، يفهم معناها،  يلتزم مقتضاها ولا يتعداها ولا يتخطاها،</p>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لله تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة وإن الله وتر يحب الوتر)). وفي رواية : ((إن لله تسعة وتسعين اسما ,مائة إلا واحدا،  من أحصاها دخل الجنة))(2).</p>
<p>وإشارة الحديثين الشريفين إلى الحفظ و الإحصاء  لا يعني فقط استظهارها وإنما المقصود معرفتها والإيمان بها  وفهم معناها والتخلق  بها على قدر الطاقة البشرية والعمل على ما تقضيه هذه الأسماء فإذا كان الله تعالى رحيما وعليما وقادرا&#8230;فشأن المؤمن أن يتخلق بهذه الصفات وأن يحرص على طلب العلم النافع وأن يكون رحيما بخلق الله تعالى وأن يستعمل قدرته في خدمة الضعفاء ومن شأنه كذلك أن يؤثر علمه بهذه الأسماء في سلوكه فلا يأتي عملا محرما لأن الله تعالى يعلم ذلك ولا يهمّه أن يطّلع   الناس على صالح أعماله مادام أن الله تعالى عليم به. كما أن قدرة الله تعالى المطلقة عندما يعلم بها فإنها تمنعه من الطغيان والاعتداء على  غيره.</p>
<p>ومن هذا الأسماء التي يحتاج المؤمن إلى معرفتها والتي يركز هذا الحديث عليها هي صفة المغفرة وأن الكريم سمى نفسه الغافر كما في قوله تعالى : {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول}(غافر : 1) وسمى نفسه الغفور مبالغة منه سبحانه في المغفرة فقال جل شأنه: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}(المزمل : 18) وسمى نفسه الغفار كما في قوله تعالى : {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى&#8230;}(طه : 80).</p>
<p>ثم إن الله الكريم لا يريد منا أن نخلد إلى الأرض بل يريد منا أن نرتقي إلى أعلى الدرجات وهذا بعض المراد من دعوة أهل الكتاب كما في قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله}(آل عمران : 63) وكذا في قوله : {&#8230;ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه&#8230;}(الأعراف : 176).</p>
<p>وقد أخبر الكريم أنه رفع بعض عباده الصالحين كرما وتفضلا قال تعالى : {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيئا ورفعناه مكانا عليا}(مريم : 56- 57) وقال عن إبراهيم عليه السلام : {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم}(الأنعام : 84) وقال سبحانه عن يوسف : {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم}(يوسف : 76). وقال تعالى في عموم الإنسان : {ورفع بعضكم فوق بعض درجات}(الأنعام : 167).</p>
<p>إن هذه الأخبار -وهي كثيرة في الذكر الحكيم- فيها تحفيز على السعي نحو العلى وارتقاء أعلى الدرجات.</p>
<p>وفي قوله تعالى : {&#8230; يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات&#8230;}(المجادلة : 11) تنبيه إلى بعض أسباب الارتقاء : الإيمان و العلم، ومن هذين السببين تخرج المغفرة كوسيلة للارتقاء، وهي أيضا من الأسباب التي نستجلب بها مغفرة الله فينبغي للمؤمن أن يكون غفورا : {ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟}(نور : 22).</p>
<p>إن المغفرة ليست تنازلا عن حق ولا عن كرامة كما يراها الكثير من الناس، بل هي التمسك بالحق ووضع حد للإساءة ولأثرها.</p>
<p>إن أخطأ شخص في حقك فاحذر أن تسبب مزيدا من الألم لنفسك بالتمسك بهذه الإساءة.</p>
<p>يعيِّـرك الشخص المسيء   يقول لك مرة واحدة  : &#8220;أنت كذا&#8230;&#8221; فتقولها أنت لنفسك عشر سنوات، فتجد أنك أسأت إلى نفسك أكثر مما أساء إليك غيرك.</p>
<p>إن الشخص الذي أساء في حقك يكون -في الغالب- قد نسيك وما عاد يفكر فيك وفي أمرك.</p>
<p>أما أنت فيستحوذ الأمر عليك لسنوات تتسبب فيها بألم شديد لشخص واحد هو أنت.</p>
<p>في الحقيقة أنت تحسن إلى نفسك عندما تساعدها على المغفرة لمن أساء إليك.</p>
<p>في الحياة العائلية -بين الزوجين أو بين الوالدين والأولاد- وبين العاملين في مكان واحد وبين الجيران.. وكل ما يتيح الاجتماع والخلطة&#8230; يتساءل الإنسان كم ينبغي له أن يغفر من مرة؟</p>
<p>والجواب أن تكون مغفرتك أكثر  من أخطاء الآخرين ألا تسمع لقول الله تعالى وهو يقول : ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم&#8230;)) ويقول جل في علاه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}(الزمر : 50).</p>
<p>لأن عدم المغفرة يجعل الإنسان يركز على تسجيل الأخطاء والاحتفاظ بها ورعايتها وتربيتها وتنميتها&#8230; بدلا من أن ننمي الكفاءات والمهارات في أنفسنا وفي أهلينا، نحن ننمي الأخطاء التي نحفظها للأقربين والآخرين، تتحول إلى أحقاد وضغائن سوداء تقطع الأرحام وتجعل الناس  يعيشون  في بحار من الآلام، وتتحول إلى عوائق وعقبات تمنع من الخير وتوظف الطاقات وتنفق الأموال والأوقات في المكر والخداع والدس&#8230;وليس سبيل المؤمنين من هذا في شيء : {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين}(الأنعام : 55).</p>
<p>إن المرأة تغضب وتثور على زوجها كلما أخطأ في حقها وتذكره بكل الأخطاء التي ارتكبها في حقها منذ زواجهما&#8230;</p>
<p>ويغضب الأب من ابنه ويذكره يكل الأخطاء منذ كان صغيرا وكذلك الابن له مذكرة خاصة يحفظ فيها أخطاء  أبيه ولكل فرد من محيطه مذكره خاصة&#8230;</p>
<p>إن الإنسان إذا تساءل : أين تحفظ كل هذه الأشياء القبيحة ؟ فإنه يدرك أنها كانت تحفظ في أعز مكان في جسده وهو قلبه، كان يحفظ هذه الأشياء في موضع نظر الله منه، كان يحفظها وكانت تنهش في صحته، وكلما أخطأ أحد الأقارب أضاف هذا الخطأ الجديد إلى لائحة من الأخطاء ظلت تنمو حتى صارت جبالا من المرارة والأحزان داخل القلوب&#8230; إن هذا الحديث القدسي العظيم يوجهنا إلى جانب من الخلق العظيم الذي ينبغي أن يتخلق به العبد المؤمن وهو المغفرة المستدامة.</p>
<p>إن من أهم ما يمنع المؤمن من المغفرة هو التركيز على ما يأتيه من العمل الصالح في مقابل التركيز على ما يرتكبه الآخر من الأخطاء، وإذا ما نظرنا إلى هذا المقياس في علاقتنا بربنا جل في علاه، لا نجده في صالحنا لو عاملنا الكريم به فقد قال : {&#8230;وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار&#8230;}(إبراهيم : 36) وقال : ((&#8230;يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار&#8230;)) ومع ذلك فقد قال لنا : {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}(الزمر : 50).</p>
<p>لا شك أن إحساننا إلى الناس مهما بلغ فهو دون إحسان الله إلينا وأخطاء الناس في حقنا مهما عظمت فهي أقل من أخطائنا في حق الله تعالى، فكيف نرجو أن يغفر الله لنا ولا نغفر لغيرنا؟</p>
<p>قال تعال : {ولا ياتل أولو الفضل منكم والسعة أن يوتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}(النور : 22).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.</p>
<p>2- رواه مسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان شهر القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:58:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بن موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان شهر القرآن.]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شَهْرُ رَمَضَانَ]]></category>
		<category><![CDATA[صفوة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[نزول القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[هدي النبي صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14210</guid>
		<description><![CDATA[ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان : 3)، فهذا الشهر شُرف وعظم بإنزال القرآن فيه، هذا الكتاب العظيم الذي أخرج العرب الأوائل من الظلمات إلى النور، ومن العتو والنفور إلى الطاعة والإقبال، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن التعلق بسفساف الأمور ودناياها إلى مصاولة جلائلها وعظائمها، ولم يكن هذا التغيير قاصراً على العرب فقط، بل إن كل أمة استضاءت بنور القرآن وهديه كان لها نصيب جليل من التغيير بقدر ما أقبلت على هذا الكتاب العظيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع القرآن</strong></span></p>
<p>وقد كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان أن يعارض به جبريل في ((ورد سنوي)) جليل، فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على جبريل عليه السلام، ثم يقرؤه جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يعرف في علوم القرآن بـ((العرضة))، وسنّ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه قيام الليل جماعة بالقرآن، وقد أمّ بهم بضع ليالٍ صلى الله عليه وسلم. ولما كان زمان خلافة الفاروق رضي الله عنه جمع الصحابة على عشرين ركعة يؤمهم فيها أُبيّ ابن كعب وتميم الداري رضى الله عنهما فيما عرف بصلاة التراويح، وقد كان السلف يقبلون على القرآن في رمضان ما لا يقبلون على غيره. أحوال السلف مع القرآن وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى إذا جاء رمضان أقبل على القرآن وترك ما سواه، وقد ثبت من وجوه عن الإمام الشافعي أنه ختم القرآن في رمضان ستين ختمة، وقد كان الإمام الكبير ابن عساكر رحمه الله تعالى قد اعتكف طوال رمضان ليصل إلى ما وصل إليه الإمام الشافعي فلم يقدر إلا على تسع وخمسين ختمة، وهذا الإمام ابن الحداد المالكي الإسكندري يقرأ القرآن في رمضان أربعين مرة. والأخبار عن سلفنا في الإقبال على القرآن والإكثار من قراءته كثيرة جداً، وحسبي أن أختمها بما قالته صفية زوج عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما سئلت عن حال ابن عمر في رمضان فقالت: لا تقدرون عليه، إنما هو القرآن ينشره ويقرأ فيه. بركة هذا الشهر العظيم والناظر لحال الناس في هذه الأزمان في رمضان يرى عجباً، فهذه المساجد تمتلئ بالمصلين الذين يحرصون على البقاء فيها مدة طويلة بين الصلوات وقبلها وبعدها لقراءة القرآن، وأكثر هؤلاء قلما يُرون في المساجد في غير رمضان!! وصلاةالتراويح تجمع الناس على وجه عجيب، وربما امتلأ بهم المسجد، وكثير من هؤلاء لا يؤمّون المساجد إلا لماماً في غير رمضان!! وهذا من بركة هذا الشهر العظيم. وهناك مسألة مهمة وهي الإكثار من الختم في رمضان والتنافس فيه، فإن كثيراً من الناس يختم مرة ومرتين وثلاثاً، وربما ختم بعض الناس أكثر من ذلك، فهل هذا هو الأفضل والأحسن؟ عنوان القرآن إني أرى &#8211; والله أعلم &#8211; أن يقتصر المرء على ختمة واحدة في رمضان، يتلوها بتدبر وتمهل ومُكث، وينظر في المعاني والتفسير، وينظر في شأنه مع أوامر القرآن ونواهيه، فذلك خير له من ختمات متتابعات، لايكاد يلوي على شيء من التدبر والتفكّر والتفهم، وقد سئل أحد السلف عن عنوان القرآن فقيل له: إن لكل كتاب عنواناً فما عنوان القرآن؟ فقال وأحسن رحمه الله: عنوان القرآن هو قوله تعالى: {كِتَاب انْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الالْبَابِ }(ص : 29)، فالتدبر هو عنوان القرآن الأول والأعظم، وبه ساد الأوائل وفازوا، وبه وضعت الأسس العظيمة للحضارة الإسلامية الجليلة. فما الفائدة التي تعود على المرابي وهو يقرأ قوله تعالى مرة ومرتين وثلاثاً في رمضان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}(البقرة : 278- 279)، يقرؤها ويسمعها مراراً، ثم هو لا يرعوي ولا يكف، وما الفائدة التي تعود على شارب الخمر وهو يقرأ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمْرُ وَالميْسِرُ وَالانْصَابُ وَالازْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(المائدة : 90) ثم لا ينتهي ولا يرعوي، والشيء نفسه يقال عن الزاني والعاق&#8230; إلخ. والأمة اليوم بحاجة إلى إحسان قراءة القرآن في رمضان، وإلى جودة النظر في آياته، وإلى الانتقال من النظر إلى العمل، ومن القراءة باللسان إلى العمل بالأركان، وقد أحسنت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها جواباً حين سألها السائل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم، فقالت: كان خلقه القرآن، صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من هذا؟ إن القرآن يحثنا على مكارم الأخلاق وكثير منا ساءت أخلاقه، والقرآن يحثنا على النظر في الكون، والأمة الإسلامية اليوم تعاني من التخلف عن الركب ومن التبعية لغيرها في كل شؤونها تقريباً، وإن القرآن الكريم ينهى المسلمين عن الوقوع في الفواحش وأكثر عواصم بلاد الإسلام اليوم تعج بالموبقات والفواحش من خمر وزنا وربا، وإن القرآن الكريم يأمرنا بتحقيق عقيدةالولاء والبراء وكثير من المسلمين حكاماً ومحكومين ضعفت هذه العقيدة في نفوسهم حتى والوا الكفار وعادوا الصالحين والمجاهدين! وإن القرآن العظيم يأمرنا بوضوح أن نعد العدة{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}(الأنفال:60)، وأننا لن تتغير أحوالنا إلى الأحسن والأفضل حتى نغير ما بنا: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 12)، ثم نحن هؤلاء لا نتغير إلا قليلاً، ولا نعدّ لأعدائنا ما ينبغي من عُدة، ولا نقيم مجتمعنا على ما يجب أن نقيمه عليه من الدعائم القويمة. إن الناظر للناس اليوم في إقبالهم على صلاة التراويح وفي إقبالهم على قراءة القرآن في المساجد قد لا يرى فرقاً كبيراً في ظاهر أمرهم وبين حالهم وحال سلفنا رضي الله عنهم، لكن الفرق الهائل هو التدبر والتفكر والتفهم، ثم العمل بهذا التدبر والتفكر والتفهم، والوقوف التام عند حدود القرآن، وتعظيم شأنه إلى الغاية من التعظيم، هذا هو الفرق الذي يلوح لي، وإلا فماذا نقول عن هذه الملايين الكثيرة التي تفزع إلى المساجد صلاة وقراءة للقرآن، ونرى خشوعاً، ونسمع بكاء، فما هو الشيء الذي ينقص هذه الجموع إذن، إني أراه: التدبر، والتفكّر، والتفهم، والعمل بعد ذلك، والوقوف عند حدود الله تعالى. إلى صفوة الأمة ثم إني لابد لي من :</p>
<p>كلمة للدعاة والعاملين والصالحين  الذين هم صفوة الأمة ولباب القوم: إنكم تريدون إصلاح المجتمع ودعوته إلى الخير والرشد والطهارة والعفاف، وهذا أمر جليل عظيم، فاتخذوا من القرآن عوناً وقوة وسنداً، وأقبلوا عليه وانهلوا من معينه، وكونوا أول آخذ بأوامره، وأول منته عن نواهيه، فأنتم الذين ترنوإليكم الأنظار، وترمقكم الأبصار، فالله الله في الذي اُستُؤمنتم عليه واستُحفظتموه، واعلموا أنه لا مخرج لنا جميعاً، ولا كاشف لما نحن فيه إلا العمل بالقرآن العظيم.</p>
<p>وكلمة للحكام : إن الله استرعاكم رعية فماذا صنعتم في رعيتكم؟ إن الملايين التي تحكمونها اليوم ستقف غداً بين يدي الله تعالى، تشكوكم إن لم تحكموهم بالقرآن، ولم تأخذوهم بهديه، فلن ينفعكم الاحتفال بليلة القدر إن أعرضتم عن القرآن سائر أيام السنة.</p>
<p>وكلمة لقادة الجماعات الإسلامية : إن القرآن يأمر بالاجتماع والاعتصام بحبل الله تعالى والبعد عن كل أسباب النزاع والفرقة، وبيّن بوضوح أن هذا هو سبيل النصر {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال : 46)، فاتقوا الله تعالى في هذه الأمة، وكونوا أول آخذ بهذا القرآن ومعتصم به فإنه يقيكم من الزلل في التصورات والأعمال والأفكار، ويعصمكم من مؤامرات أعدائكم وتربّص خصومكم. أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن قرأ هذا الكتاب فأحسن العمل، واتقى الخلل، وقصّر من الأمل، واستعدّ للأجل إنّه ولي ذلك والقادر عليه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. محمد بن موسى الشريف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
