<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إصلاح الشباب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشباب في التربية النبوية 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:01:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9678</guid>
		<description><![CDATA[قال [ : «&#8230; وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;» هذا فعل العبد الذي يترتب عليه تحقق وعد الله بالفضل، فالعبد هو الشاب الذي عَبَدَ الله تعالى عبادة أطّـرت نشأته وهو أمر مقدور عليه، والكريم سبحانه يتفضل بإكرام عبده الذي عبّـر له عن عبوديته وخضوعه، فيظله في ظل عرشه وناهيك بها من منـزلة. هذا خبر من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال [ : «&#8230; وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;»</p>
<p>هذا فعل العبد الذي يترتب عليه تحقق وعد الله بالفضل، فالعبد هو الشاب الذي عَبَدَ الله تعالى عبادة أطّـرت نشأته وهو أمر مقدور عليه، والكريم سبحانه يتفضل بإكرام عبده الذي عبّـر له عن عبوديته وخضوعه، فيظله في ظل عرشه وناهيك بها من منـزلة.</p>
<p>هذا خبر من الصادق المصدوق ورد بصيغة تفيد الاطّـراد وعدم الاختلاف وعدم التخلف أي أن فضل ذي  الفضل يستغرق كل شاب تحقق فيه الوصف ويتحقق فيه وعده.</p>
<p>ومعلوم أن العبادة ليس طلبها مقصوراً على مرحلة الشباب بل هي مطلوبة من العبد منذ بلوغه سن التكليف وجريان القلم عليه(1) وتبقى كذلك حتى يأتيه اليقين. وقد يذهل الشاب عن عبادة ربه وتستهويه شياطين الإنس والجن فتلهيه عما خلقه الله تعالى من أجله(2) وقد يستغرق منه ذلك ردحا من الزمان.</p>
<p>ومتى انتبه العبد  من غفلته وعاد إلى ربه جل وعلا وأدى الذي عليه وندم على ما فَـرَط منه وعلى ما فرّط في جنب الله تعالى، فإن الكريم يفرح به وبأوبته كما في الحديث أن رسول الله  [ قال : «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها –قد أيس من راحلته– فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح»(3).</p>
<p>غير أن  تخصيص الشاب بالذكر في هذا الموضع وبهذا الفضل الكبير له دواع كثيرة من بينها:</p>
<p>&lt; أن الشاب وبحكم المرحلة التي يمر بها يكون داعي الشهوات فيه أقوى وأعتى والصبر عليها يتطلب عزيمة قوية ، فيكون مأجوراً على مخالفة نفسه الميّالة إلى الشهوات، والأمارة بالسوء، ومقاومتها، ومأجوراً على فعل الطاعات&#8230; ولا شك أن الشيخ العابد له مكانته عند الله تعالى ولكنه في الغالب لا يحتاج إلى مقاومة شهواته لضعفها ولذلك امتاز عليه الشاب العابد.</p>
<p>&lt; الأصل في طاعة الله تعالى هو الأخذ بالعزائم وهي من الأحكام الشرعية الوضعية التي جعلها الشارع سبحانه أَمارة على حكمه التكليفي، ولا يُـلجأ إلى الرخص(4)، التي هي أحكام استثنائية شُرِعت تخفيفاً، إلا في الحالات والظروف الاستثنائية فإذا زالت  هذه الظروف(5) عاد الحكم إلى أصله الذي هو العزيمة. وهذه  الرخص تكثر في الغالب عند الشيوخ حتى تصبح كأنها الأصل لأنهم يضعفون عن كثير من المأمورات في الطهارة وهيئة الصلاة وفي الصيام والحج والجهاد وغيرها&#8230; فيتركون بعضها ويضطرون في بعضها الآخر إلى بدائل أخفّ&#8230; فربما ضيّع أحدهم قوته وشبابه فيما يضره ولا ينفعه وتاب بجسم واهٍ وعظم واهن&#8230; يصلي جالساً أو على جنب وبالتيمم ويطعم بدلاً عن الصيام (إن وجد ثمن المُدّ..) وقد لا يسمح له ضعفه وهرمه المفنّـد بالتفكير في بقية أسهم الإسلام.</p>
<p>وكثيراً ما  يُطرح السؤال: أيهما أفضل الشاب العابد أم الشيخ التائب؟</p>
<p>ألشاب الذي لم يذق الشهوات والملذات التي حُفت بها النار فلم يحتج إلى بذل جهد لتركها؟ أم الكهل والشيخ الذي مَـرَدَ على هذه الملذات وألفها فيحتاج إلى بذل جهد كبير للتخلص منها؟ والجواب من وجوه:</p>
<p>&lt; إن الله تعالى يحب من عبده أن يطيعه وأن تستغرق الطاعة العمرَ كله –أي فترة التكليف كلها-  ومع ذلك فإن الله تعالى يرضى من عبده الشكر في أي مرحلة من العمر في الشباب أو الكهولة أو حتى في الشيخوخة، غير أن إيثار الشاب الناشئ في عبادة الله بالظل يوم الحرور يثير سؤالاً عن الكهل والشيخ العابدَيْن وعن  موقعهما؟</p>
<p>- هؤلاء ضيّعوا شبابهم في الشهوات والشبهات ولو عادوا إلى الله تعالى في أي مرحلة من مراحل الشباب وعمّهم اللطف لشملهم الوصف وأُلحِقوا بزمرة أهل الفضل، ولكن إذا انقضت وانصرمت مرحلة الشباب وبدأ العدّ في ما يليها من مراحل العمر فللإنسان إحدى حالتين:</p>
<p>أ – إما أن يستمر ويمرُد على ما هو عليه من الأُبوق عن الله تعالى وصراطه ومنهجه، والإيباق لنفسه بمختلف الموبقات حتى يغادر الدنيا ولا خلاق له في الآخرة {أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل..}&#8230;</p>
<p>ب – وإما أن تمتدّ إليه يد الرحمة قبل فوات الأوان، فيتوب من قريب، أي قبل أن تبلغ روحه الحلقوم، فيقلع عن الموبقات ويوفر ما كانت تستغرق منه من أوقات وما كانت تستهلك منه من أموال وطاقات فيسخر ذلك في الطاعات والقربات، فيكون بذلك عائداً إلى مولاه عودة العبد الشارد الآبق&#8230; وله عند الله تعالى مكانة وفضل نطقت بها نصوص الوحي المقدس..</p>
<p>&lt; أما الشاب الذي ينشأ في طاعة الله تعالى فإنه لم يجترح من المعاصي ما اجترح غيره  ولا يتحمل ما يتحملون من أوزارهم وأوزار غيرهم الذين يضلونهم بعلم وبغير علم، لأن المعاصي شهوات وشبهات. والشهوات، وإن بدت أنها لا تتعلق بغير فاعلها ، إلا أنه قد يغري غيره بالاقتداء به فيها.وأما الشبهات فهي أخطر من الشهوات لأنها كفر بالله تعالى وإشراك به وإلحاد  في آياته وفي أسمائه وطعن في شريعته  وتكذيب لرسله ومحاربة لأوليائه&#8230; ولا شك أن كثيراً من الناس يعصون الله تعالى بمخالفة هذه المقررات العقدية، وينشرون ذلك لاعتقادهم أنه صواب أو ينشرونه محادّة للإسلام وأهله، فإذا تابوا إلى الله تعالى فهل يضمنون أن يتوب من تبعهم في ضلالهم؟ صحيح أن الله الكريم يتوب عليهم إذ قد دعاهم إلى التوبة في مثل قوله تعالى : {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم؟}(المائدة : 72) بل ويفرح بتوبتهم ويحبهم، غير أن من نشأ في عبادة الله تعالى يكون قد تجنب تلك المعاصي كلها وصحيفته أنظف وحب الله له أسبق وفرحته به أشدّ.</p>
<p>&lt; إن التائب من المعاصي –إن كان عاقلاً– فإنه يصل إلى الاقتناع بأن الأمور التي حرمها الله تعالى، فيها من المضار الكثير فيتركها عن تجربة، بينما يتركها الشاب عن إيمان وبينهما بون شاسع.. وقد تحدث العلماء عما يقوله القائلون في  الأفضلية بين رجل رتع في المعاصي وتذوّقها وأصبحت جزءً من حياته ، فإذا فكر في تركها والإقلاع عنها فإنه يحتاج إلى جهد كبير لمقاومة نفسه وقد رضعت ألبان المعصية وأبت الفطام&#8230; فهل يكون، ببذله هذا الجهد وبإيثاره طاعة الله على هوى نفسه، أفضل من شاب نشأ في طاعة الله تعالى ولم يتذوّق تلك المعاصي ولم يحتج إلى بذل جهد لمقاومة رغبته فيها ولتركها لوجه الله تعالى؟&#8230; ومهما يكن ما قيل في ذلك وما يقال فإن الذي تعلق قلبه بالمعاصي ليس له مندوحة في تركها، لأنه إن لم يفعل وباغتته المنية فلقي الله تعالى وهو على معصيته فقد خاب وحسر وبئس المصير مصيره، وإن تركها ووجد في تركها من المشقة ما وجد فذلك ما جناه على نفسه وما جناه عليه أحد، والله تعالى يقول: {فكلاً أخذنا بذنبه&#8230;}(سورة القصص)، وإن تفضل الكريم وضاعف له الثواب فلا يعني أن يكون أفضل من شاب نشأ مستقيم السيرة وطاهر السريرة، ويكفيه أن تكون نشأته في عبادة الله قد أهّلته إلى الحظوة بالقرب وتفيُّـؤُ ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ولم يحظ التائب بذلك&#8230;</p>
<p>&lt; إن الشاب الذي نشأ في طاعة الله تعالى بادر إلى الاستجابة في أول وقت التكليف واستمر مطيعاً يبرئ ذمته  طول الوقت، بينما تأخر غيره عن الاستجابة حتى قضى جزءً من وقت التكليف مصروفاً عن الله إلى سواه، معرضاً عن هدى الله ومتّـبعاً ما يمليه عليه هواه&#8230; فإن تاب فيما بقي من عمره وجُـبَّ – بكرم الكريم- ما اقترف قبل التوبة، فإن من أسلم عمره كله لله ليس كمن جعل منه نصيباً لسواه.</p>
<p>والخلاصة أن هذا الشاب قضى حياته الدنيا في ظل الشريعة ولم تلفحه نار المعاصي فكان بفضل الرحمن جديراً  أن يكون في الآخرة في ظل العرش ولا يتعرض لحرور عرصات يوم القيامة.</p>
<p>وسكت رسول الله [ على المراحل التي تلي مرحلة الشباب استغناء بما يدل عليه الجزاء من أنه بقي عابدا لله تعالى حتى أدركه الموت وهو على ذلك لأنه، إن كان عابدا في مرحلة الشباب فهو في غيرها من المراحل أعبد ولأن الجزاء المذكور في الحديث دليل على حسن الخاتمة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; هذا المعنى مستلهم من قوله [ : «رفع القلم عن ثلاثة &#8230;وعن الطفل حتى يشِبَّ&#8230;».</p>
<p>2 &#8211; هذا الكلام مستوحى من الحديث القدسي الذي يقول فيه الباري جل وعلا:&#8221; عبدي خلقت الدنيا من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما هو عما أنت له&#8221;.</p>
<p>3 -  متفق عليه .</p>
<p>4 &#8211; التي هي أيضا من الأحكام الوضعية.</p>
<p>5 &#8211; المرض الذي ينقل العبد من وجوب الوضوء إلى الاكتفاء بالتيمم أو من وجوب الصلاة قائما إلى الاكتفاء بالصلاة قاعداً أو على جنب ومن وجوب الصيام إلى الإطعام  وكذلك السفر وغير ذلك من الأمور التي تعفي العبد من الحج والجهاد وأمور أخرى كثيرة &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:16:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[شاب نشأ في عبادة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6482</guid>
		<description><![CDATA[إصلاح الشباب : سُبله وقيمته عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>إصلاح الشباب : سُبله وقيمته</strong></address>
<p><strong>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1)</strong><strong>.</strong></p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..))</p>
<p>وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة : فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(2)</p>
<p>- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى : {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه.</p>
<p>- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً&#8221;}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.</p>
<p>ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 14).</p>
<p>والنشأة في العبادة -كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها  إطار نشأته ومركز اهتمامه  لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.</p>
<p>ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه&#8230;</p>
<p>إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي، والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا  وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس، بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا شباباً من هذا الطراز.</p>
<p>إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد  وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:</p>
<p>تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق</p>
<p>لترجلت هضباته إعياء</p>
<p>بطل البداوة لم يكن يغزو على</p>
<p>طنك ولم يكُ يركب الأجواء</p>
<p>لكن أخو خيل حمى صهواتها</p>
<p>أدار من أعرافها الهيجاء.</p>
<p>لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب&#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:</p>
<p>فأرح شيوخك من تكاليف الوغى</p>
<p>واحمل على شُـبّانك الأعباء.</p>
<p>إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم  كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك  مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله صلى الله عليه وسلم: ((رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230; وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;)) وفي رواية أخرى : ((&#8230; وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;))(3).</p>
<p>إن قوة العقل والبدن والعاطفة&#8230; نِعم ينبغي على الشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر، ومن شُكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلةمن أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13- 16).</p>
<p>إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية، لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى صلى الله عليه وسلم هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامتُه فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;} ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداًأن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى&#8230; ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.</p>
<p>وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا  يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن  يتحدّوا  قومهم  لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;}(الكهف : 15).</p>
<p>نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى عليه السلام وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً تهجرون&#8230;}(4) لأن عزائمهم صادقة وولاءهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;</p>
<p>ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟</p>
<p>إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه</p>
<p>فكل لباس يرتديه جميل</p>
<p>ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس  وسيماً ؟</p>
<p>وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:</p>
<p>فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة</p>
<p>فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم</p>
<p>إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام  شاشة تملأ وقته  بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;</p>
<p>إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها&#8230;</p>
<p>الشباب اليوم  وديعة بين أيدي المربين  والإعلاميين والسياسيين&#8230; لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات  التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم  جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى..</p>
<p>وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:</p>
<p>أضاعوني وأي فتى أضاعوا</p>
<p>ليوم كريهة وسداد ثغر</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2- المفردات للراغب الأصفهاني</p>
<p>3- عن قتادة عن الحسن البصري عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال ابو عيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم</p>
<p>4- مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
