<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; إخراج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220; من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220;</strong><br />
<strong>من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور</strong></address>
<p style="text-align: right;">هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله بينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">وجملة هذه المنن والنعم ثلاث وهي:</p>
<p style="text-align: right;">منة الذكر وهي النعمة الأساس.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة الكتاب الذي تسترشد به هذه الأمة في حياتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة ابتعاث محمد  ليبين هذا الكتاب ويوضح لها كل ما تحتاجه في بيان تكاليف الدين فأدَّى مهمة البلاغ ومهمة البيان خير أداء، وترك الأمة على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وكان بيانه جزءا من الرسالة يجب الالتزام به كما يجب الالتزام بالكتاب لقوله تعالى : {وما آتاكم الرسولُ فخذُوه وما نهاكُمْ عنه فانتَهُوا}(سورة  الحشر) ولقوله  : &gt;ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الآية التي نحن بصددها تتمة لوظائف الرسول ، فبالإضافة إلى وظيفة البلاغ والبيان نجد الآية الكريمة تحدد له وظيفة وهدفا من بعثته وهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، لقوله تعالى {لتخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فمقصد الرسالة ومنتهاها وغاية ما تريد أن تصل إليه هو هذا الهدف، وهو : إخراج الناس من الظلمات ووضعهم في عالم النور، لأن ذلك هو الأليق بالإنسان المكرم عند الله، ولأن النفوس الطيبة الهادئة والرصينة لا تحب شيئا مثلما تحب أن تحيا في حالة الوضوح وحالة النور، وحالة الإبصار، لأن النفوس بطبيعتها تكره الظلمة، وتنفر من التعتيم والغبش والضيق.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت غاية الإسلام هذه غاية شريفة وجدنا الإقبال عليه في كل زمان ورغبة الناس في الخروج من الظلمات التي هُمْ فيها ليعيشوا في نعم أنواره ، و تزداد الابتلاءات للمسلمين بسبب كونهم حاملي رسالة هداية ونور وإنقاذ للبشرية، وهي رسالة تتعارض مع مصالح ومطامع المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذا نبين في هذا الصدد معنى الظلمات؟ فماذا يقصد بالظلمات ؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الظلمة :</p>
<p style="text-align: right;">يستعمل لفظ الظلمة ويشير إلى معان منها ما هو حسيٌّ ومنها ما هو معنويٌّ.</p>
<p style="text-align: right;">أ- الدلالة الحسية: يحيل لفظ الظلمة على عدم النظر وعدم الإبصار ممن شأنه أن يبصر وأن يرى إذا وجد النور، وكانت العين البشرية التي هي أداة الإبصار سليمة، وإذا حدث أن العين لم تبصر فذلك إما بسبب مرض ألمَّ بها، أو بسبب انطفاء الأنوار وفقدها وتسمى هذه الحالة حالة ظلمة وظلام . وهي حالة توجد عند من يملك   القدرة على الإبصار لتوفر الشروط، لذلك فالظلمة حالة تعتري مَنْ شأنُه أن يكون مبصرا فلا يبصر.</p>
<p style="text-align: right;">والملحوظ هنا أن من كان في ظلمة بالمعنى الحسيِّ السابق يكون في حالة عدم القدرة على الاهتداء، بل إنه لا يستطيع أن يعرف أين يضع قدمه، ولا أيَّ اتجاه يسير فيه، ولا يعرف من يتربص به، ولا يتمكن من قراءة كتاب في الظلمة. كل ذلك لا يمكن تصوره.</p>
<p style="text-align: right;">لكن إذا وجد النور ووجدت القدرة على الإبصار انتقل المرء من حالة الظلمة إلى حالة النور، وحالةُ النور هذه هي حالة القدرة على الرؤية والإبصار والاهتداء إلى كل شيء كان يطلبه قبل وجود النور، إذن فوجودُ الظلمة بالنسبة للإنسان تُعَدَّ أسوأ حالة يمكن أن يقع فيها الإنسان، لأنه يكون مضطربا قلقا بسبب عدم قدرته على المعرفة والتمييز والفعل الصحيح، ويصدق عليه المثل العربي الذي يقول &gt;فلان حاطب ليل&lt;. لأن حاطب الليل لا يدري ما يجمع، فقد يلتقط أعوادا، أو أفعى، أو غير ذلك مما قد يصلح أو يضر، إذن فالظلمةُ عند الناس قرينةُ عدم الاهتداء وعدم الاستبانة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الدلالة المعنوية: هذا الملحظ المادي السابق اعتبره الشارع الحكيم فسمى بعض الحالات المعنوية باسم الظلمة، كما أشار إلى ذلك الراغب الأصفهاني خصوصا في مجال الشرك والفسق والجهل، فقد أطلق عليها الشرعُ اسم الظلمة وعبَّر عنها القرآن الكريم بالظلمات، ولعل هذا ما يُقْصَد من قوله تعالى في هذه الآية : {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من الشِّرْك إلى الإيمان، ومن الجهل الذي كان عليه الناس إلى نور العلم والهدى الرباني الذي به يهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فالجهل هنا ليس مرادا به فقط عدمُ العلم أو عدم المعرفة، وإنما المقصود به عدمُ المعرفة التي تُصاحِبُها الغطرسة والشدة والقوة والضراوة، لذلك عندما وصف الإسلام الحالة التي كان عليها الناس قبل البعثة بالجاهلية كما في قوله جل وعلا {أفحُكْم الجاهلية يَبْغون} لم يكن يقصدُ عدَم القراءة والكتابة وإنما ذلك النزوع إلى القَهْر والغطرسة والعناد وعدم قبول الحق، ويفهم من هذا أن الجاهلية يُمكن أن توجد وتستمر حتى لو وُجدت المدارسُ والجامعات، وانتشر التعليم ما بقي هناك ظلمٌ وعنادٌ وتعدٍّ وطغيان وضراوة وقسوة وعصبية وعنف مادي أو رمزي&#8230; كما قال الشاعر الجاهلي:</p>
<p style="text-align: right;">ألا لا يجْهَلَنْ أحدٌ علَيْنَا    فنَجْهَل فَوْقَ جَهْل الجاهلينا</p>
<p style="text-align: right;">ردًّا على الغطرسة والتسلُّط ورغبةً في الحق.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالظلمة في كتاب الله أُطلقت إزاء هذه المعاني المتعلقة بالشِّرْك والجَهْل والفسق، إذ حينما يخرج الإنسان من الشرع  يسمى فاسقا، لأن معنى الفسق هو الخروج من حالة والانتقالُ إلى أخرى، فيقال فسق النُّبَات إذا خرج من كُمه، ومن المكان الذي كان فيه مختفيا إلى جديد مختلف عن السابق. ويستفاد من هذا أن على المسلم أن يلزَمَ كتاب الله ولا يفارقَه ويكون مع شرع الله، فلا يخرج عنه بترك مأمور به أو ارتكاب منهي عنه، فكل وجه من وجوه الخروج عن الشريعة الإسلامية وأحكامها وفضائلها هو فسق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه المعاني الثلاثة كلها مقصودة في هذه الآية: {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الشرك ومن ظلمات الجهل ومن ظلمات الفسق. والدليل على ذلك أن القرآن لما أنزله الله على سيدنا محمد  تكفل بإخراج الناس من هذه الظلمات الثلاث، وقام رسول الله  بوظيفته وعمل فعلا على بيان التوحيد والإيمان الحق فبّـيَّـن للناس ما هم فيه من ضلال في الكفر بالله تعالى والشرك به، وما يجب عليهم اعتقاده والإيمان به حتى يخرجوا من هذه الظلمة والعماية، وربطهُم بالله وبنوره   وبهدْيه وبشريعته . وما قضَى رسول الله  حتى دخل الناس في دين الله أفواجا فخرجوا مما كانوا فيه من ظلمات إلى ما أنعم الله به عليهم من النور والعلم والهدى والذكر، ولم تَعُد للناس مشكلة منهج، ولا مشكلة طريق، ولا مشكلة معرفة الصواب من الخطأ ، كل شيء بَيِّـنٌ وواضح، والنهج مستقيم، والنور موفور فلم يكن الناس في حاجة إلا للإرادة القوية للإقلاع والانطلاق والسير على صراط الله وبنور الله.</p>
<p style="text-align: right;">ولاحظوا أن الأمة لما تمسكت بكتاب ربها ونوره ودعت إليه وهدت الناس إليه بلغت من السمو والرفعة مبلغا عظيما ، وأدركت من العزة ما لم تدركه وهي بعيدة عنه ومتهاونة في تطبيقه، بل إنها كانت في ريادة حضارية في وقت كان غيرها يعيش في ظلمات ، وهنا لا بد من تصحيح القول بأن العصر الوسيط كان عصر ظلمات بإطلاق وتعميم، إذ أن هذا الإطلاق والتعميم خاطئان، فعصرُ الظلمات ينطبق على أوروبا لا على الأمة الإسلامية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">كما يجب التنبيه إلى استعمال مصطلح الظلامية ومصطلح التنوير من قِبَل كثير من الجهات إنما هو قلبٌ للحقائق وتزويرٌو إذ يستعمل مصطلحُ ظلاميِّ في وصف المسلمين الذين يلتزمون بكتاب الله ويمشون على نوره، ويستعمل مصطلح تنويريِّ لوصف كل متمرِّدٍ على القيم الدينية الخارج عنها المتحلل منها، في حين أن الصواب هو الوصف القرآني الذي وصف المؤمنين المتبعين لهدى اللله العاملين بأمره والمنتهين بنهيه بأنهم على نور فقال تعالى :{أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن هو في الظلمات ليس بخارج منها}(سورة الأنعام) وقال جل شأنه {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}(سورة النور) فكيف بعد هذا الحكم يتجرَّأ من ليس له نورٌ على ادعاء انه متنورٌ، ودعوته دعوةٌ تنويرية، ويتجرَّأُ على وصف أصحاب النور بأنهم ظلاميون؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:58:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21692</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مصير الأمة المتوفاة الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مصير الأمة المتوفاة</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>لا تتوقف السنن والأقدار عند &#8220;إعلان وفاة الأمة ودفنها&#8221;، وإنما تستمر في عملها خطوات أخرى، يصفها القرآن الكريم ب &#8220;التقطيع في الأرض&#8221;، و&#8221;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الرجوع&#8221;، و&#8221;الاستبدال&#8221; وإلى هذه الخطوات يشير قوله تعالى :</p>
<p>- {وقطعناهم في الارض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون}(الأعراف:168)</p>
<p>- {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين}(المؤمنون:42).</p>
<p>- {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد:38)</p>
<p>أما تفاصيل هذه الخطوات وتتابعها فهي كما يلي :</p>
<p>1- التقطيع والتجزئة :</p>
<p>و&#8221;التقطيع&#8221; المشار إليه هنا، هو تفكيك عناصر الأمة المتوفاة، وانهيار مؤسساتها،وبعثرتها إلى أقليات متناثرة هنا وهناك.. وحقيقة هذا التقطيع أنه معالجة ل &#8220;الصالحين&#8221; ومن هم &#8220;دون ذلك&#8221; ممن نزحوا هاربين خلال إعلان الوفاة والدفن. ذلك أن إنسان ما بعد دفن الأمة الميتة هو إنسان مثقل ب &#8220;الأغلال&#8221; السياسية، و&#8221;الآصار&#8221; الثقافية والاجتماعية،التي تراكمت خلال فترات الجمود والآبائية، وأدت إلى وقوعه في أسر صنمية &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221;، فصار يعاني من مرضين :</p>
<p>&gt; الأول : عدم وضوح الرؤية الفكرية، ولذا يعجز عن النظر في (آيات الآفاق والأنفس) أي أحداث الاجتماع البشري والكون، وإنما يراها ملونة بتراث مراحل الجمود والآبائية، تماما كما ترى العين الفضاء الواسع والأشياء المتناثرة فيه ملونة بلون النظارة التي تعلو العين.</p>
<p>&gt; والمرض الثاني : موت الإرادة  العازمة، والعجز عن التحرك إلا نحو الحاجات الدنيا، المتمثلة في الغذاء والكساء والجنس، دون التطلع إلى الحاجات العليا المتمثلة في التقدير وتحقيق الذات. ولذلك فهو إنسان غير صالح للرسالة بحالته القائمة، إلا إذا أعيد تشكيل شخصيته، وقام بنقد ذاتي جسور(أو توبة نصوح) من آثار التقليد والآبائية والعجز، وهذا  ما يوفره التحرر من أسر مجتمع الولاء ل &#8220;الأشياء&#8221;، والعيش في بيئة &#8220;التقطيع&#8221;.</p>
<p>2- الابتلاء بالحسنات والسيئات :</p>
<p>وهذه خطوة مكملة لسابقتها، إذ هي تمرير لإنسان ما بعد الأمة المتوفاة في سلسلة من الخبرات الإيجابية والسلبية التي تدربه على نصرة الحق، والتزام الخير والجمال، ومحاربة الباطل والشر والقبح. فالابتلاء هنا هو إعادة امتحان بزينة الحياة الدنيا ومصائبها، ليتدرب على التحرر من قيودها، وعلى حمل الرسالة من جديد، وهو فرصة لإعادة النظر في الموروثات الثقافية والاجتماعية، لبلورة نموذج مثل أعلى جديد، ونظام تربوي جديد، وتنظيم صفوف &#8220;شظايا&#8221; الأمة, وتنمية قدراتها على تسخير إمكاناتها البشرية والمادية، لإعادة بعث الأمة الكبيرة الموحدة من جديد.</p>
<p>والنجاح في هاتين الخطوتين -التقطيع والابتلاء- يؤهل الإنسان المبتلى للقيام بعملية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد، وهو ما يشير إليه جزء الآية القائل : {لعلهم يرجعون}.</p>
<p>3- فقه الرجوع إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد :</p>
<p>والمشكلة هنا : في فقه &#8220;الرجوع&#8221;، وطبيعته، ومظاهره، وطرقه، ووسائله، وأدواته، واستراتيجياته، فهو أيضا تحكمه السنن والقوانين, ويحتاج إلى فقهاءوعلماء مختصين، ويحتاج إلى مؤسسات فكرية وتربوية، ودوائر بحوث ودراسات، ويحتاج إلى علوم جديدة ذات أصول إسلامية، تعي ما يجري في قرية الكرة الأرضية، وتسترشد بالتوجيهات النبوية، من أمثال ما أورده المناوي في كتابه nفيض القدير- عن قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته&#8221;   : فمعرفة الزمان، وتفتيق العلوم اللازمة لمعرفة الزمان وحاجاته وتحدياته، شرط لصوابية طرق التخطيط والتنفيذ في استراتيجية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد.</p>
<p>ومع أن مؤسسات التربية والفكر والدعوة، تحتاج أن تفرز علوما جديدة، لفهم السنن والقوانين، التي توجه إخراج الأمة، والمحافظة على عافيتها، وكيفية تحويل هذه العلوم إلى تطبيقات عملية في ميادين التربية والإدارة، وفي أخلاق العاملين فيها، ومؤهلاتهم، وعلاقاتهم، إلا أنه يمكن القول : إن الوقوف على السنن والقوانين التي توجه &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، يستدعي مراعاة الأمور التالية :</p>
<p>&lt; أولا : انسحاب الطليعة الواعية المثقفة التي تحس بمأساة (الأمة الميتة) من صفوف المجتمع الميت، والتوقف عن الاشتغال بالقضايا العامة، بغية التفرغ للقيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تبدأ في نفوس المنسحبين ويكون من ثمارها الانتقال من حالة (الحس) إلى حالة (الوعي) بأسباب الوفاة، وبالاستراتيجية اللازمة لإخراج أمة مسلمة جديدة. ويحدد الرسول  زمن هذا الانسحاب وغايته، فيقول :</p>
<p>- &#8220;إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودعك من أمر العامة&#8221;  .</p>
<p>والشح المطاع، والهوى المتبع, وإيثار الدنيا، والإعجاب بالرأي الشخصي -كما مر- كلها إشارات إلى صفات الأمة الميتة. فالشح المطاع، دلالة على جفاف &#8220;المثل الأعلى&#8221;، والهوى المتبع، دلالة موت &#8220;القدرات العقلية&#8221; التي تميز بين &#8220;المثل الأعلى&#8221;، و&#8221;المثل السوء&#8221;، وإيثار الدنيا، دلالة على العجز عن حمل &#8220;الرسالة&#8221; ومتطلباتها في &#8220;الإيواء والنصرة&#8221;، والإعجاب بالرأي الشخصي، دلالة على الانغلاق وجفاف &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221; وعدم الاستفادة منها في تسخير سنن الكون لتطوير &#8220;وسائل&#8221; تحقيق &#8220;المثل الأعلى&#8221;. والتوقف عن الاشتغال ب &#8220;أمر العامة&#8221; عند ظهور المضاعفات المذكورة، ضرورة لها أهميتها الكبرى.فهو (أولا) يوفر للمنسحب القيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تمحو آثار المضاعفات السلبية، التي ضربت &#8220;خاصة نفس&#8221; المنسحب، طالما نشأ وترعرع في بيئات الأمة الميتة، وتسلم منها موروثاتها الثقافية والاجتماعية، وأنماط التفكير فيها. وثمة أهمية ثانية : إن الانسحاب عامل أساسي في تحقيق عنصري الإخلاص والإصابة لدى العاملين في ميادين التربية والدعوة والإصلاح، فالعمل في هذه الميادين قبل الانسحاب والعودة، يتحول -في الغالب- إلى استثمارات عقائدية وسياسية هدفها مصلحة الأفراد العاملين في ميادين الإصلاح للوصول إلى الجاه والمال والنفوذ لأنفسهم أو أسرهم وعشائرهم.</p>
<p>ويراعى خلال فترة الانسحاب أن يركز المنسحب على تشخيص نفسه لتحري الأمور التالية :</p>
<p>أ) &#8220;محور الولاء&#8221; عنده، إن كان يدور في فلك الأفكار، أم الأشخاص، أم الأشياء، ثم العمل على تزكية هذا الولاء، وجعله يدور في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة, لأن حقيقة الدوران في فلك &#8220;الأفكار&#8221; توحيد، وفي فلك &#8220;الأشخاص&#8221; شرك، وفي فلك الأشياء وثنية.</p>
<p>ب) تزكية &#8220;المثل الأعلى لديه، وذلك بمراجعة عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد, والإيواء، والنصرة عنده، لتستقر على دائرة &#8220;الولاء لأفكار الرسالة&#8221;، وتستمد محتوياتها منها.</p>
<p>ج) تزكية &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، وذلك بمراجعة ما تسلمه منها من بيئته المحيطة, أو انحدر إليه من تراث الآباء، مراجعة تستهدف تصويب الخاطئ، واستبعاد الميت الذي مضى من زمنه، والتعرف على الجديدالذي قامت الحاجة إليه، واسترجاع النافع الذي لفه النسيان.</p>
<p>د) تزكية &#8220;القدرات العقلية&#8221;، وتحريرها من صنمية &#8220;الأشخاص&#8221;، و&#8221;الأشياء&#8221;، وإعدادها للنمو والعمل في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة دو ن خوف من &#8220;شخص&#8221; أو طمع &#8220;بشيء&#8221;.</p>
<p>ه) تزكية &#8220;الإرادات&#8221;، وذلك بتحريرها من التوجه إلى &#8220;مثل السوء&#8221;، لتكون &#8220;نبيلة &#8220;، وتنميتها إلى أقصى مراتبها، لتصير &#8220;عازمة&#8221;.</p>
<p>و) تزكية &#8220;القدرة التسخيرية&#8221;، لتكون قادرة على شهود قوانين الله في الآفاق والأنفس، وتحويلها إلى تطبيقات فاعلة، ووسائل تسهم في تحقيق غايات الحياة ومقاصدها العليا.</p>
<p>ولتكون هذه التزكية -أو المراجعة- فاعلة مؤثرة، لابد من البحث الراسخ المحيط في مصدرين اثنين : الأول : في آيات الوحي في الكتاب والسنة، بغية فقه عناصر الأمة الستة، أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والرسالة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية, فقها جديدا يلبي حاجات المرحلة زمانا ومكانا. والمصدر الثاني : في آيات الآفاق والأنفس بغية تشخيص &#8220;المثل السوء&#8221; الذي  أدى إلى انحراف مؤسسات التربية والفكر والدعوة في الماضي، وأسهم في مرض الأمة ووفاتها, ثم بلورة &#8220;المثل الأعلى&#8221; الجديد، و &#8220;الوسائل&#8221; اللازمة لتجسيده، وإخراج الأمة من جديد.</p>
<p>ومن البحث في هذين المصدرين، يبدأ المنسحبون في بناء فلسفة جديدة للتربية والاجتماع البشري، وإبراز أهداف جديدة، ومناهج جديدة، ومربين جددا، ومؤسسات جديدة تسهم كلها في إخراج إنسان جديد, وبناء شبكة علاقات اجتماعية جديدة، تعلن ميلاد أمة مسلمة جديدة.</p>
<p>ثانيا : عودة المنسحبين إلى -المجتمع- بغية العمل على &#8220;توبة&#8221; الآخرين، وتحقيق أمرين اثنين : الأول : استبدال &#8220;المثل السوء&#8221; الذي أدى إلى مرض الأمة ووفاتها، واستبدال &#8220;الخبرات الاجتماعية و الكونية&#8221; الخاطئة, وتحرير &#8221; القدرات العقلية&#8221; المكبلة بأغلال الصنمية السائدة، وآصار الآبائية المستحكمة. والأمر الثاني : إخراج الأمة المسلمة الجديدة حسب النموذج الذي &#8220;فقهه&#8221; المنسحبون- العائدون خلال فترة الانسحاب.</p>
<p>ويراعى في إخراج الأمة الجديدة، التدرج في هذا الإخراج حسب التفاصيل التي مرت عند تعريف الأمة في الفصل الأول من هذا البحث. وهذا يعني أن تعمد الجماعات والمجموعات الإسلامية المتناثرة هنا وهناك, في حارات الكرة الأرضية، إلى تكوين &#8220;أمم صغرى&#8221; في مهاجرها الموقوتة، تتكون كل أمة من عناصر : الأفراد المؤمنين، والهجرة، والرسالة والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية، حسب المفاهيم والمضامين التي مرت في أعداد سابقة، على أن تكون مقدمة لتجميع هذه &#8220;الأمم الصغرى&#8221; في &#8220;أمة إسلامية كبرى&#8221; يكون مهجرها النهائي الدائم هو الأرض التي رسم حدودها إبراهيم عليه السلام، والرسل من ذريته منذ موسى عليه السلام حتى محمد ، وأقاموا مؤسساتها التي صار محورها المسجد الحرام، والحرم النبوي، والمسجد الأقصى.</p>
<p>ثالثا : توجيه &#8220;الأمة المسلمة الكبرى&#8221; لحمل -الرسالة الإسلامية- ونشر نموذج &#8220;المثل الأعلى&#8221; الإسلامي بين الأمم الأخرى، بعد أن تعيش الأمة المثل المذكور واقعا قائما، وتجعل منه &#8220;جنسية&#8221; حية، و &#8220;ثقافة&#8221; فاعلة متحركة، يستطيع بنو البشر تذوقها وتعشقها حالما تقع أبصارهم على أفراد الأمة &#8220;المجاهدين&#8221; في سبيل نشرها.</p>
<p>وهذا المنهج -في الانسحاب والعودة- هو ما وجه إليه الله سبحانه رسوله الكريم، حين انسحب من مجتمع مكة قبيل الرسالة، ليتفكر ويتحنث في غار حراء إلى أن عاد إلى الإنسانية بتصور جديد لوجودها، ومراجعة شاملة لموروثاتها الدينية، والاجتماعية والكونية.</p>
<p>ولقد اقتفى أثر الرسول  في الانسحاب والعودة، مصلحون كثيرون، من أبرزهم حركة الإصلاح التي بدأها أبو حامد الغزالي، وطبق منهجه عمليا طليعة كبيرة كان لهم الدور الأكبر في إخراج جيل صلاح الدين، وعودة القدس   . ولكن أولئك المنسحبين ركزوا في &#8220;توبتهم&#8221; على &#8220;المثل الأعلى&#8221; دون &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، ولذلك اقتصرت نجاحاتهم على تحقيق عنصر &#8220;الإخلاص&#8221; دون &#8220;الإصابة&#8221;، أو نقول نجحوا في تنمية &#8220;الأمانة&#8221; دون &#8220;التمكين&#8221;. ولذلك نجح -جيل صلاح الدين الذي أخرجوه- في ميدان الجهاد العسكري وتحرير المقدسات، ولكنه لم ينجح في تطوير النظم والمؤسسات التي تضمن استمرارية الحضارة الإسلامية وفاعليتها، فخلفهم خلف عادوا للموروثات الخاطئة في الإدارة والحكم، والذي وحده جيل صلاح الدين، عاد -جيل أبنائه- وقسموه ميراثا بين أولئك الأبناء. وكذلك أصاب الخلل حركات الإصلاح نفسها، التي ضربها الانشقاق المذهبي، والآبائية، وانتهت إلى موروثات الدروشة والطرق الصوفية.</p>
<p>هذه خطوط عريضة أولية في &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، و إذا لم تراع هذه الخطوط، فسوف يكون &#8220;رجوعا&#8221; سطحيا، متشنجا، أو خنوعا ينتهي إلى العصبية المذهبية، والحزبية أو الدروشة الطرقية، وسوف يقتصر &#8220;الرجوع&#8221; على ما يظن أنه &#8220;أشكال صالحة&#8221; بدل &#8220;الأعمال الصالحة&#8221;، أو ما يظن أنه &#8220;سنة الرسول&#8221; بينما هو &#8220;سنة الحُمس&#8221;(1).    .</p>
<p>4- استبدال الأمة المتوفاة  :</p>
<p>ولكن، قد تخطئ الجماعات &#8220;المقطعة&#8221; في الأرض استراتيجية &#8220;الرجوع إلى الإسلام&#8221;، وإخراج الأمة المسلمة من جديد، ثم يكون من نتائج هذا الخطأ أن لا تحسن فقه &#8220;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الخيرات&#8221; الإيجابية والسلبية التي تمر بها في بيئات &#8220;التقطيع&#8221;, وبالتالي لا تحسن إخراج الأمة المسلمة من جديد، حتى تصل إلى حالة &#8220;الفناء&#8221;. والفناء نهاية مأساوية يشير إليها قوله تعالى : {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين. ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين. ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون}(المؤمنون : 41-43).</p>
<p>ف &#8220;الغثاء&#8221;، بقايا ونفايات بشرية خاوية، تعيش على هامش مجرى الاجتماع الإنساني، كدويلات وأقليات متناثرة، وثقافات هامشية تراثية (أثرية). وليس فيها قابلية البعث من جديد، والإسهام في حمل الرسالة، فلا هي مستعدة للتضحية، ولا قادرة على التحرر من رق الشهوات الفردية، والولاءات العصبية، وأبرز صفاتها هو (الوهن) أي حب الدنيا وكراهية الموت والتضحية، حسب تعريف رسول الله ، فهي تخاف من تكاليف الحرية، وتجبن عن مجابهة الظلم، في الداخل، وصد الغزاة من الخارج، بل إن هذا الجبن يصبح عند &#8220;الغثائيين&#8221; مرادفا للحكمة والتعقل. ولذلك ترحل (الرسالة) لتزكية خامات بشرية جديدة مازالت تحتفظ بفطرتها المعافاة من &#8220;الوهن&#8221;. وحين تكمل تزكية هذه العناصر الجديدة، تبدأ دورة أخرى في بناء أمة جديدة، تتسلم إمامة الإرشاد في الأرض، وتبدأ دورة الإصلاح من جديد بقوة ونشاط، يتطابقان مع مستوى &#8220;المثل الأعلى&#8221; الذي تطرحه المؤسسات التربوية، التي أسهمت في تربية الأمة الجديدة. وإخراج هذه الأمة الجديدة لتحل محل الأمة الميتة هو ما يشير إليه قوله تعالى:</p>
<p>{إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم}(التوبة : 39).</p>
<p>ولعله من المناسب أن نقول : إن هذه السنن والقوانين في التعذيب والاستبدال هي التي وجهت تعاقب الأمم الإسلامية من العرب المسلمين، والفرس المسلمين، والسلاجقة، والزنكيين, والأيوبيين, والمماليك, ثم الأتراك العثمانينن. فقد رحلت الرسالة الإسلامية من الأمة السابقة إلى اللاحقة، واستمرت في كل أمة من هذه الأمم، مادامت تقوم بتكاليف الرسالة، حتى إذا اثاقلت إلى الأرض، استبدلها الله بالتي تليها.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الحُمس : اسم أطلقته قريش على نفسها وعلى أحلافها في الجاهلية ومعناه : أهل الحرم، وكان يحرم على الزوار الذين يفدون إلى الحج والعمرة أن يأكلوا من طعامهم الذي جاؤوا به إلا طعام الحمس.. واليوم يخرج على المسلمين حمس جدد ليقولوا إن السنة هي أن يلبس المسلمون أثوابهم ويقتدوا بأشكالهم ويمارسوا عاداتهم.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دور التربية في إخراج الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 13:34:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[دور]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. جمال المرابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21486</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله عز وجل في محكم كتابه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ..}(آل عمران: 110). فالأمة المسلمة أخرجت للناس ولم تخرج لنفسها، وهذا يبرز بجلاء كنه رسالتها وهدفها. فسبب إخراج هذه الأمة هو هداية الناس إلى الله. والهداية، بداية ونهاية، بيد الله عز وجل وحده، ولو شاء سبحانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله عز وجل في محكم كتابه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ..}(آل عمران: 110). فالأمة المسلمة أخرجت للناس ولم تخرج لنفسها، وهذا يبرز بجلاء كنه رسالتها وهدفها. فسبب إخراج هذه الأمة هو هداية الناس إلى الله.</p>
<p>والهداية، بداية ونهاية، بيد الله عز وجل وحده، ولو شاء سبحانه لهدى الناس جميعا. وهو القائل عز من قائل :</p>
<p>{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا &#8230;}(الرعد :31).</p>
<p>لكن سنته في خلقه اقتضت أن يرسل إليهم هداة. كانوا في البدء رسلا وأنبياء اجتباهم واصطفاهم، وبعدهم يحمل  الرسالة أتباع الرسول الخاتم ، الذين عرفوا أنه لا مناص لهم من أن يكونوا دعاة رساليين، لأن من مقتضيات الإتباع لرسول الله  الناتج عن الفهم الصحيح والمحبة الصادقة: الدعوة إلى الله  عملا بقول الله عز وجل : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(يوسف : 108).</p>
<p>وإذا كان إخراج الأمة المسلمة هدفا كبيرا، فدونه جهود كبيرة، ودونه إنجازات ضخمة وصناعات ثقيلة وبنيات تحتية أساسية يتوجب إعدادها وتهييئها.</p>
<p>ولا غرو أن تكون التربية أو بناء الإنسان هي أول وأهم هذه الصناعات جميعها. فهي تروم صنع وصياغة الإنسان خليفة الله في أرضه. ولا غرو أيضا أن يكون المربي قطب الرحى في العملية التربوية. فجهده غير منكور في ميدان التربية. بل إن نجاح العملية التربوية يتوقفإلى حد كبير على علمه وفنه وخبرته وتجربته.</p>
<p>وتربية الإنسان هي أسمى ما يبتغي، وأداؤها حق الأداء محض توفيق رباني، وكما يقول الأستاذ عبد الرحمان الباني : &#8221; المربي الحق هو الله سبحانه وتعالى، لأنه هو خالق الفطرة، وواهب المواهب، وهو الذي سن سننا لنموها وتدرجها وتفاعلها. كما أنه شرع لتحقيق كمالها وصلاحها وسعادتها&#8221;(1).</p>
<p>وكما يقول الشيخ عبد الرحمان ناصر السعدي :&#8221; الرب سبحانه هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم. ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة&#8221;(2).</p>
<p>وإن نظرات في فاتحة الكتاب تجعلنا نبصر ونتبصر عن كثب سر توجهنا ودعائنا لله رب العالمين. فهو رب كل شيء ومليكه.</p>
<p>إذن، &#8221; إن عمل المربي تال وتابع لخلق الله و إيجاده كما أنه تابع لشرع الله ودينه وأحكامه&#8221;(3).</p>
<p>وقد يقول قائل إن الحديث عن دور التربية في إخراج الأمة هو محاولة ربط نتيجة بغير مقدمتها، فإخراج  الأمة هو إخراج كيان جماعي، بيد أن التربية عملية فردية تروم إنتاج الفرد كفرد، كل على حدة، والمحافظة على فطرته، ورعايتها وتنمية مواهبه واستعداداته وتوجيه هذه الفطرة وهذه المواهب نحو كمالها اللائق بها.</p>
<p>فكيف إذن للعملية التربوية والتي مركزها الفرد من إخراج الأمة ككيان، فنحن أمام مرحلتين اثنتين، إحداهما سابقة على الأخرى.</p>
<p>يقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني متحدثا عن تكامل بناء الفرد وإخراج الأمة :&#8221; تتكامل المرحلتان مرحلة تربية الفرد المسلم ومرحلة إخراج الأمة المسلمة بحيث تكون الأولى مقدمة للثانية، ولا تغني واحدة دون الأخرى.</p>
<p>ولذلك كان التركيز في المرحلة المكية على تربية الفرد المسلم، أو الإنسان الصالح المصلح، بينما كان إخراج الأمة المسلمة هو محور العملية التربوية في المرحلة المدنية&#8221;(4).</p>
<p>وإن المتأمل لسيرة رسول الله  يرى بأن المرحلتين ليس بينهما فاصل زمني صارم أو حاسم وذلك أمر طبيعي في الدين، هو دين الفطرة يتعامل مع الفطرة الإنسانية التعامل الذي يتناسب معها. لذلك فالقول بأن محور المرحلة الأولى هو تربية الفرد المسلم ومحور المرحلة الثانية هو إخراج الأمة المسلمة قول غير دقيق. ففي المرحلة الثانية كان مستمرا ومستصحبا الأساس الذي يشكل محور المرحلة الأولى وهو البناء التربوي للفرد المسلم.</p>
<p>فهناك اختلاف  إذن بين المرحلتين، لكن المحور الكبير الذي يحكمهما جميعا هو محور بناء الإنسان وصياغة الفرد المسلم الصياغة الربانية، التي تؤهله لموقع الشهادة على الناس كعنصر في جسد الأمة، حين تتشكل هذه الجسدية، وتصبح آثارها ظاهرة في واقع الناس.</p>
<p>ففي مرحلة بناء الفرد المسلم كان هذا الفرد يبنى على أساس أنه عضو في جسد، فالعنصر يؤدي وظيفته من خلال الجسد وفي صلبه، لا استقلالا عنه. ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع المثل في بيان ذلك فيقول : &#8221; مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221; رواه مسلم. فالعضوية في الجسد لا تعني الفردية بحال، ولا تعني التقوقع على الذات. فذات الفرد حقا تتحقق من خلال آثارها الإيجابية في دنيا الناس وفي واقع الأمة.</p>
<p>وقد آن الأوان -خاصة في إطار المراجعات التربوية التي أضحت تميز ساحة العمل التربوي والتي تمثل رشدا ونضجا فيه- أن تبذل الجهود، سواء من الناحية العلمية الأكاديمية أو من الناحية العملية التطبيقية لبلورة تصور يروم بناء الفرد بناء تربويا غير معزول عن مجتمعه وبيئته وفضائه الذي يعيش فيه. فالفرد المسلم لا تراد تربيته ليكون صالحا في ذاته فحسب، ولكن ليؤدي الرسالة التي انتدب لها في هذا الدين كعضو في  جسد الأمة. وهي رسالة البلاغ المبين وأمانة الشهادة على الناس أجمعين عملا واستجابة لقول الله عز وجل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..}(البقرة 143).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1) مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام / للأستاذ عبد الرحمان الباني / مجلة الأمة / العدد 11 &#8211; الصفحة 87.</p>
<p>2) شرح الأسماء الحسنى / للشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي / الصفحة 45</p>
<p>3) الأستاذ عبد الرحمان الباني، المرجع السابق ص: 87</p>
<p>4) &#8220;أهداف التربية الإسلامية&#8221;.مؤسسة الريان. ص176. للدكتور ماجد عرسان الكيلاني  .</p>
<p>ذ. جمال المرابط</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها  صحة الأمة ومرضها وموتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:45:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21325</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>الصفة الثانية للأمة الميتة :</p>
<p>إتباع الهوى</p>
<p>المحور الذي يدور حول (الهوى) هو مجانبة العدل في السلوك، والتفكير، والشعور. ثم الانطلاق في ذلك كله من الحمية العصبية، والشهوات النفسية. ويذكر الرازي في تفسيره، أن الله وضع الهوى في مقابل العدل عند قوله تعالى : {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا}(النساء : 135) . ثم يعلق على ذلك فيقول : (المعنى اتركوا متابعة الهوى، حتى تصيروا موصوفين بالعدل .. وتحقيق الكلام، أن العدل عبارة عن ترك الهوى، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر. فتقدير الآية : فلا تتبعوا الهوى لأجل أن تعدلوا).</p>
<p>ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت  -الهوى الصفة الثانية للأمة الميتة- يتضح أنه يتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- الظلم : فالذين يمارسون الظلم، إنما يقترفونه بسبب الهوى، تلبية لحمية عصبية، أو شهوة نفسية، كما أن المظلومين الذين يخنعون أمام الظالم، ويرضون بظلمه، إنما يفعلون ذلك بسبب الهوى، ولذلك قال  : &gt;إذا رأيت أمتي يقولون للظالم منهم أنت الظالم فقد تودع منها&lt;.</p>
<p>فالأمة الميتة، تسكت أمام سياسات الظلم، وتطبيقاته في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والثقافة والفنون والتربية، وتتسابق لتملق الظالم، طلبا لما عنده من شهوات، أو لما تربطهم به من عصبيات، فالتاجر في الأمة الميتة يخشى على تجارته، والموظف يخشى على وظيفته، والعامل يخشى على عمله، وصاحب الشهوة يخشى فقدان شهوته، وهكذا.</p>
<p>و لا يعني هذا أن الأمة تخلو من العناصر الصالحة، وإنما معناه أنها تفتقر إلى العناصر (الصالحة &#8211; المصلحة) التي تقف أمام الظلم، وتحول دون انتشاره واستشراء مضاعفاته. والتمييز بين الفريقين واضح تمام الوضوح في القرآن الكريم والحديث الشريف. فالقرآن يؤكد على أن العناصر (الصالحة &#8211; المصلحة) هي الضمان الواقي للأمة من الهلاك ومن العقوبات الإلهية. من ذلك قوله تعالى : {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}(هود : 117).</p>
<p>أما العناصر الصالحة غير المصلحة فهذه لا تنجو من الدمار الذي ينزل بالأمم المعذبة : {وقطعناهم في الأرض أــمما منـــهم الصالحون ومنهم دون ذلك} (الأعــراف : 168).</p>
<p>وينبه الرسول  إلى أن مساعدة الظالم على ظلمه، تخرج من الإسلام : (ألا إنه سيكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون، فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم، فليس مني، ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ومن لم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه).</p>
<p>والسكوت على الظلم ينتهي بالأمة إلى الكوارث والعقوبات الإلهية :</p>
<p>&lt;  &gt;إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب&lt;.</p>
<p>&lt;  &gt;لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم&lt;.</p>
<p>ب- انطفاء العلم وشيوع الجهل : و لا يعني ذلك شيوع الأمية وإغلاق معاهد العلم، وإنما المقصود تعطل فاعلية العلم الناتج عن التربية والتعليم، اللذين يوجهها الهوى بحيث يصبح وجود العلم شبيها بالجهل، لأن أصحاب الأهواء يستثمرون العلم والمعرفة استثمارا يجعل فقدهما أنفع من ضررهما، وهم يتخذون من العلم حلية اجتماعية، يتطاولون بها على الناس، ويظلمونهم، بدل مساعدتهم وإنصافهم. وإلى هذا يشير قوله تعالى : {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين}(البقرة : 145).</p>
<p>ج- انطفاء فاعلية الحقيقة : وشيوع الهوى معناه : الاحتكام إلى النزعات والحمية والشهوات، مما يبطل فاعلية الحقيقة، رغم وقوف الناس عليها. وإلى ذلك يشير قوله تعالى : {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} (المائدة : 48).</p>
<p>د- انطفاء الخير والصلاح وشيوع الشر والفساد : في الأمة الميتة التي يشيع فيها الهوى، يتحول الناس إلى أكوام بشرية تتصارع من اجل الشهوات والعصبيات، والحصول على المنافع والمكاسب،فتذهب الأخلاق، وينعدم النظام، ويفشو الفساد في السلوك والمعاملات، وتنعدم روح المسؤولية، وتدب الفوضى، ويشيع الغش والخيانة والرشوة، وألوان الخداع والكذب .. وما إلى ذلك. وإلى كل هذه المضاعفات يشير قوله تعـــالى : {ولـــــو اتبع الحـــق أهـــــواءهم لفسدت السمــــاوات والأرض ومــن فيهن}(الـمؤمنون : 71).</p>
<p>هـ- شيوع الصنمية واختفاء التوحيد : ويكون من نتائج ذلك شيوع الرق النفسي والفكري، واختفاء حريات التفكير والتعبير والعمل والاختيار، وتلغى شخصية الإنسان، فيصبح متقلبا حسب المواقف التي تقررها الرغبة أو الرهبة، والخوف، أو الطمع، أو الحرص، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا. أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 43 &#8211; 44).</p>
<p>و- شيوع الفرقة وتحطم الوحدة : وإلى ذلك يشير قوله  : &gt;ألا إن مَنْ كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهيالجماعة، وسيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله&lt;.</p>
<p>ز- في الأمة الميتة  التي يتبع فيها الهوى، تشيع الدناءة والصغار، وينعدم الطموح والترفع، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {لو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}(الأعراف : 176).</p>
<p>ح- في الأمة الميتة التي يتبع فيها الهوى، يشيع الخطأ في الأحكام، والقرارات، والسياسات، والمواقف، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {ومن أضل ممن اتبع هواه} (القصص : 50).</p>
<p>ط- في الأمة الميتة التي يتبع فيها الهوى، يشيع الحمق، والقصور العقلي، وقلة الحكمة، وعدم الاستفادة من الخبرات الاجتماعية والكونية التي يقرؤها الناس، أو يمرون بها، أو تراها أعينهم، أو تسمعها آذانهم، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفا أولئكالذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}(محمد : 16).</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 13:30:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21254</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>يرمز إلى هذه المرحلة في الشكل رقم (1) بالمثلث (د هـ و) حيث تبدأ بوفاة الأمة عند المحطة الزمنية (هـ) وتنتهي عند إعلان الوفاة، والقيام بالدفن عند المحطة الزمنية (و). وتنتهي الأمة إلى حالة الوفاة حين تصبح حقيقة (المثل الأعلى) الذي يوجه الحياة فيها هي :</p>
<p>- دوران (الأفكار والأشخاص) في فلك (الأشياء) -</p>
<p>والتجسيد العملي لهذا الدوران هو تمركز شهوات الحياة ومتعها في محور نظام القيم السائدة، وتكريس المقدرات الفكرية والبشرية لتوفير هذه الشهوات والمتع، ونسيان ما عداها من قضايا النشأة والحياة والمصير. وإلى هذا النسيان يشير قوله تعالى : {نسوا الله فأنساهم أنفسهم}(الحشر : 19).</p>
<p>والمحصلة النهائية لهذا التبادل في القيم هي بروز (إنسان) أناني، تدور اهتماماته حول (ملكية الأشياء)، والعض عليها بكل الأنياب المادية والنفسية كقوة السلاح، والتآمر، والغش، والظلم، والاغتصاب دون اعتبار للآخرين ومصائرهم. ويطلق الرسول  على هذا النظام القيمي اسم (الملك العضوض) أي الذي يعض عليه أهله بقوة السلاح ويغتصبونه بالقتل والفتن، ويحرسونه بالإرهاب.</p>
<p>وتتفاوت سعة دوائر شهوة (الملك العضوض)  بتفاوت دوائر الممالك في الأمة. فهي تبدأ من (ملك الفرد) العادي للأشياء، حتى تبلغ أقصى سعتها في الملكية المطلقة للحاكم.</p>
<p>وهذا التجانس بين قمة -الملك العضوض- والقواعد الشعبية العضوضة يندرج أيضا تحت قوله  : &gt;كما تكونوا يول عليكم&lt;. وتُفَصِّل الأحاديث النبوية في تشخيص هذا اللون من قيم -الملك العضوض- ومظاهره ومضاعفاته، من ذلك قوله  : &gt;سيأتي على الناس زمان، لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبةُ إلا باستخراج الدين، وإتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، أتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي&lt;.</p>
<p>وفي حديث آخر : &gt;يأتي على الناس زمان همتُهُم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شر الخلق لا خلاق لهم عند الله&lt;.</p>
<p>من أعراض الأمة الميتة :</p>
<p>تبقى الأمة الميتة -بعد حدوث الوفاة- فترة من الزمن، تكون خلالها كالعمارة الضخمة المتصدعة، التي تظل قائمة ما دامت لم تهبَّ الرياح التي تقوض أركانها، أو لم تعمل فيها آلات الهدم التي تهدم حيطانها. ويقدِّم القرآن للأمم الميتة مثلا من جُثَّة سليمان عليه السلام، التي ظلت زمنا بعد وفاته تخيف العاملين تحت إمرته، فلما أكلت دابة الأرض المنسأة -أو العصاة- التي تستند إليها الجثة، وخرَّت إلى الأرض، قال العاملون تحت إمرته من الجن و الإنس : لو كنا نعلم وفاته ما لبثنا زمنا طويلا في عذاب العمل، وتنفيذ الأوامر.</p>
<p>وكذلك أنظمة الحكم الجائرة &#8230; والأمة حين تموت، تبقى زمنا تتكئ على منسأتها من أجهزة الأمن، بحيث يخيل للرَّازحين تحت ظلمها أنها حية قائمة، حتى يبعث الله عناصر انقلابيةً من الداخل، أو قوةً غازية من الخارج، فتأكل المنسأة، وتخِرُّ الأمة، وتعلن الوفاة. وحينئذ يتبين الرازحون تحت ظلمها، أن لو كانوا يعلمون الغيب، ما لبثوا زمنا في العذاب المهين.</p>
<p>والرسول  يحدد للأمة الميتة أعراضا مجملة رئيسية يندرج تحت كل عرض تفاصيل دقيقة، يستطيع أولو الألباب من خلال هذه الأعراض التحقق من وفاة الأمة ونظام الحكم فيها، فيتقي الناس مضاعفات الانهيار، ويبدأون محاولات بعث الأمة من جديد. ومن الأحاديث التي تقدم مجمل هذه الأعراض ما يلي :  &gt;إذا رأيت شحًا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرةً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودعك من أمر العامة&lt;.</p>
<p>فالشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، كلها أعراض رئيسة للأمة الميتة، يتفرع عن كل منها عشرات المضاعفات والتفاصيل. وهذه الأعراض تبدو جلية واضحة في الفترة الواقعة بين حدوث الوفاة، وبين إعلانها، وإجراءات الدفن التي مر الحديث عنها.</p>
<p>أما تفاصيل هذه الأعراض فهي كما يلي :</p>
<p>1- شيوع (الشح المطاع) :</p>
<p>والشح في اللغة معناه : أشد البخل &#8230; وقيل : البخل يكون في المال، أما الشح فيكون بالمال والمعروف .. وقيل : إنه الإفراط في الحرص على الشيء. ولقد عرفه الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بأنه : أن ترى ما أنفقته تلفا . أي خسارة.</p>
<p>ولقد ورد ذكر الشح في القرآن الكريم في خمسة مواضع، تتكامل جميعها لتدل على أمور ثلاثة :</p>
<p>الأول أن من يبتلى بالشح ، يتصف بعدم الإنفاق في سبيل الله، والبخل بعمل الأعداء، وسلاطة اللسان على الأصدقاء، والغياب عن التضحية والبذل، والحضور عند الطمع والغنيمة :  {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا. أشحة عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوفُ سلقوكم بألسنة حدادٍ، أشحةً على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا. يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب، يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا}(الأحزاب : 18 -20).</p>
<p>والأمر الثاني : أن من برئ من الشح، يتصف بالسخاء، والبذل، وإيثار المصلحة العامة، ومساعدة الناس على الاستقرار، ومحبة القادمين الغرباء كمحبة المقيمين الأقرباء، وتيسير أمورهم : {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قَبْلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}(الحشر : 9).</p>
<p>{فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، وأنفقوا خيرا لأنفسكم، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}(التغابن :16).</p>
<p>والأمر الثالث : أن الشح ورد في آية أخرى ليشير إلى المرأة العجوز، التي تضن بجزء من حقها لضرتها الشابة، وهذه إشارة إلى أن الشح يشمل التشبث بمنافع، لم تعد الحاجة شديدة إليها، وعدم التفضل بها لمن هو أكثر حاجة : {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير، وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فأن الله كان بما تعملون خبيرا}(النساء : 128).</p>
<p>فالشح في حقيقته نقيض لعنصر الولاية في الأمة. أي أن محوره اختفاء الشعور بالصالح العام، وإبطالٌ لفاعلية شبكة العلاقات الاجتماعية التي توفِّرها عناصر الأمة، أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والرسالة والجهاد، والإيواء، والنصرة، التي مرت تفاصيلها في فصول سابقة. وبذلك تكون الأمة التي تصاب بالشح كالجسد الميت الذي تتوقف فيه الدورة الدموية، فلا تعود أجهزته تتزود بالغذاء اللازم لاستمرار عافيتها، وأداء وظائفها، مما يمهد لتفسخها وانبعاث نتَنها.</p>
<p>ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت (الشح) يتضح أن الشح يتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- الشح بيسر الحياة، وشحنها بالضنك والعسر، كتضييق الحكومات على الحريات، وإثقالِ كاهل الرعية بالضرائب والغرامات، واستغلالِ رجال الاقتصاد للأزمات وأوقات الشدة وظروف الحرب والقحط، ونُدْرة السلع لممارسة الاحتكار، ورفع الأسعار والإيجار، بُغْية الحصول على الأرباح الوفيرة، دون اكتراث بما يسببه ذلك من عنت وإرهاق للآخرين.</p>
<p>ب- الشح بإنجاز الواجبات، وبذل الجهد، وشيوع العجز، والشح بالمعاملة الحسنة، وشيوع الفظاظة والغلظة في ميادين الحياة ومؤسساتها المختلفة.</p>
<p>ج- الشح بالتكافل وانقطاع التواصل والتراحم، وعدم البذل والتبرع، وانتشار الفردية والأنانية مع الإسراف في الإنفاق على ملذات النفس وشهواتها.</p>
<p>د- الشح بالمظهر الاجتماعي للعبادة، وشيوع الشكلية في التدين، والاقتصار على تدين (الأشكال) دون (الأعمال)، والتركيز على حركات العبادة دون إقامة معانيها في الحياة، والتوقف عن الزكاة والجهاد، ومنع كل (ماعُون) يعين المسلم على إقامة روح الدين وفضائله. وهو ما يشير إليه قوله تعالى : {فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}(الماعون : 4 -7) أي يراءون بالصلاة، بينما هم يمنعون كل (ماعون) يعين الناس على يسر الحياة، وعدم الاشتغال بها اشتغالا يلهيهم عن دينهم، أو يدفعهم دفعا لمخالفته، ومخالفة تعاليمه.</p>
<p>هـ- الشح بالعدل، وشيوع (التطفيف) في المعاملات. والتطفيف مشتق من قوله تعالى : {ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون}(المطففين : 1 -3) والتطفيف في العمل أو الوظيفة، أن يُرْهِق أصحاب العمل العمال والموظفين بالواجبات، ويُثْقلون عليهم بالمسؤوليات، في الوقت الذي يدفعون لهم أجورا أو رواتب أقل من غيرهم، ويغتنمون كل فرصة (ليخسروهم) أي يخْصِِمون من أجورهم أو رواتبهم .. أما التطفيف في التجارة فهو المبالغة في الاستيفاء عند الشراء، وإنقاص الوزن او المكيال عند البيع. وهكذا في جميع أنواع المعاملات، وعلاقات العمل، والخدمة والوظيفة.</p>
<p>و- الشح بالنفس والأبناء والقدرات، والجبن أمام الأخطار الخارجية، أو الأعداء الخارجين، وإيثار السلامة بالمال والنفس، مع القسوة على الإخوة أو الرعايا في الداخل، وهذا ما أشار إليه الحسن بن علي بن أبي طالب حين عرف -الجبن &#8211; بأنه : الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو.</p>
<p>ولقد لخص الرسول  مظاهر الشح التي تقدمت عند قوله : &gt;إياكم والشح، فإنما هلك من قبلكم بالشح : أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا&lt;.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) انظر العدد 231.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
