<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ.ذ. المفضل الفلواتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; قال رسول الله : &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ،..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Dec 2017 15:29:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الأَنَا]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لتَتَّبِعُنّ سَنَن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18375</guid>
		<description><![CDATA[قال  : &#62;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&#60;(رواه الشيخان) إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  : &gt;<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!</strong></span>&lt;(رواه الشيخان)</p>
<p>إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة الشعور بالتفوق المتناسل مِن &#8220;&#8221; الخبيثة التي أهلكَتْ أصنافاً من الأشرار الخبثاء قديماً وحديثاً.</p>
<p>والسبب الرئيس في سلامتنا من العُقد هو كتابُنا العظيم، هو القرآن، نورُنا وروحُنا وشفاؤُنا وهادينا إلى كُلِّ الحقائق الدينية، والحقائق العلمية والعقلية.</p>
<p>فمن حيث الحقائق الكونية المطلقة :</p>
<p>1) أن هـــذا الكون مصنوعٌ ومربوبُ، ومــن قـــال غير ذلك فــــإِنـه يحتاج إلـــى عقْل يفكر به.</p>
<p>2) إن صانعَ هذا الكون وربَّهُ هُو اللّه، ومنقال غير ذلك فعليه بالدّليل.</p>
<p>3) إن هذا الكون مخلوق ومصنوعٌ لحكمة، والحكمة الكبيرةُ صلاحيتُه لحياة الإنسان</p>
<p>4) إن الإنسان خُلِقَ ليُسَخِّر الكوْن وفْقَ تعليماتِ ربِّ الكون والإنسان وإلاّ عوقِبَ.</p>
<p>5) إن الله تعالى ربَّ الكون، وربَّ الإنسان يعْلَمُ أن الإنسان عاجزٌ عن الاهتداء بنفسه إلى أحْسَن طُرق الانتفاع بهذا الكون، ولذلك أنزل له الكُتُب الهادية، وبعث مَع الكُتب المرسلين ليعلموه بالمثال والشرح كيف يسير سَيْراً سويّاً مستقيما، يكفل له الفلاحَ في الحال والمآل.</p>
<p>6) إن الكتب المنزلة لا تتناقض فيما بينها، بل يؤكد بعضها بعضا، وإن الرّسُل المبعوثين أيضا لا يتناقضون فيما بينهم،  ولكن يُصَدِّق بعضهم بعضاً، ويبشِّرون بمَن يأتي بعدهم بمثل ما بُعثوا به وخصوصاً الذي يختم النبوة ويختم الرسالات.</p>
<p>7) المبادئ الأساسية التى بُعث بها الرّسُل هي : عبادة الله تعالى وحده بدون شريك باتباع شريعته التي لا تخرج عن حفظ دين الإنسان، وعِرْضه ونسله، وعقله، وماله، ونفسه، حتى يعيش مُكَرَّماً آمِناً مطمئنا.</p>
<p>8) الدِّين الذي اشتمل على كُلِّ المبادئ والتشريعات الضامنة لمصلحة الإنسان يُسَمَّى &gt;الإسلام&lt; والذين يدينون بالإسلام يُسَمَّوْن &gt;المسلمين&lt; سواءٌ كانوا في عَصْر نوح عليه السلام أو في عصْر الخاتم محمد عليه السلام ومَنْ تبعَه إلى يوم القيامة.</p>
<p>9) الإسلامُ معناه : الاستسلام المطلق لأمْر الله تعالى بدون مناقشة أو ارتياب والمسلمون هم الذين طبَّقُوا أوامر الله تعالى بصدق وإخلاص، ولذلك كان الدين عند الله تعالى هو الإسلام، وكان من عَبَد الله عز وجل بغير الإسلام الذي بُعث به الرسل جميعاً يُعْتبَرُ عابثاً في الدين مستهزئا بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، بل وضاحكاً على نفسه ومُهلكاً لها.</p>
<p>وبناء على هذه الحقيقة الأخيرة فإن بدعة &gt;الأديان&lt; هي بدعةٌ بشرية، اخترعَتْها الأهواء البشرية، عندما لم تَقْبَلْ هُدَى الله تعالى كما نزل في كتُبه، وكما بُعث به رُسُلُه جميعا، فعمِلت على تطْويع الوحْي النازل للأهواء المريضة، وبذلك أصْبحَ الدينُ الواحِدُ النازل من عند الله تعالى &gt;أدْياناً&lt;.</p>
<p>وبما أن اللّه عز وجل لا يُمْكِنُ أن تقوم حجّتُه على الخلق جميعاً يوْم يقفون بين يديه للحساب -إلا بوجود هُدًى خالِصٍ محفوظ حِفْظاً تامّاً من جميع الشوائب البشرية.. فإن اللّه عز وجل جعَل هُدَاه مجموعاً ومحفوظاً في كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديْه ولا من خَلْفِه، هذا الكتاب هو &gt;القُرْآنُ&lt; فالقرآن هو حُجَّةُ اللّه عز وجل على الخَلْق إلى يوم القيامة، لأنه تضمَّن كل ما جاءت به الكتب السابقة، ونسخ ما لم يَعُد ملائماً للإنسان الراشد عقلا ووعيا، وصحّح جميع التحريفات التي أحْدثَها فيها أصحابُ النفوس المريضة، حتى لا يختلط الدين الربّانِيُّ بالهوى البشري، إذ كلُّ تحريف -ولو كان بسيطا- في قُدسية المعبود، أو قدسية المبادئ، أو قدسية الأخلاق.. يجعل الدين ينزل من مستوى الرّبّانية الكاملة إلى مستوى البشرية الناقصة، وإذا هبط إلى ذلك المستوى انتَفَتْ حُجّيتُه، لأن الحجّة لا تقوم إلا بالحق على الباطل.</p>
<p>وعلى هذا  فأيُّ دين يقوم على :</p>
<p>&gt; مُعْتقد أن الله عز وجل محتكَرٌ لطائفة من الناس مفضَّلة بسبب عِرْقها وجنسها فقط هو دينٌ مرفوض {وقَالَتِ اليهُودُ والنّصارَى نحْنُ أبْنَاءُ اللّهِ وأحِبَّاؤُه}(المائدة : 20).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أنّ الجنة لجنس خاص مفضَّل بدون تقوى ولا عمل صالح هو دينٌ مرفوض {وقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنَّة إلا مَنْ كان هُوداً أو نَصَارَى}(البقرة : 110).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أن بعض السلالات البشرية هي فوق محاسبة الله تعالى يوم الحساب نظراً للامتيازات العرقية التي تتمتع بها هو دين مرفوض {وقَالُوا لَيْسَ علَيْنا في الأمِّيِّين سَبِيل}(آل عمران : 73).</p>
<p>&gt; أو مُعتقد أن الله يَلِدُ {وقَالَتِ اليَهُود عُزَيْرُ ابْنُ اللّه وقالتِ النّصارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّه}(التوبة : 30).</p>
<p>وأن هذا المولود يُدبِّرُ المُلْك مع أبيه، بلْ إن المسيحَ ابن الله ضحى بنفسه في سبيل محْو كُلّ الجرائم التي يقترفُها أتباعُه، فهو إذَنْ معبودٌ ميت {ومَا قَتَلُوه وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّه لهُم}(النساء : 156) دين على هذه المعقتدات السخيفة دين مرفوض.</p>
<p>هكذا تناسلَتْ هذه الأديان الخرافية التي لا تعرف لله عز وجل قَدْراً، ولا تعرف للدين قُدْسيةً، ولا للإنسان المتديّن حقا مكانة وحرمة، وإنما هي أهواء بشرية يستَعْبد بها الإنسان أخاه الإنسان، مع أن الدِّين الحقّ هو تحريرُ الإنسان من كُلِّ هَىْمَنةٍ بشرية كيفما كانت صِيغتها.</p>
<p>إذا كان الله عز وجل بَعَثَ رسول الله  لتقويم إعوجاج المِلّة العوجاءَ فمن يجبُ عليه لزاماً أن يُقيمَ عِوَجَ أصحاب المذاهب العوجاء؟! إنَّهم المسلمون ورثَةُ خاتم المرسلين، وورثةُ خاتم الكتب النازلة من السماء للأرض لإصلاح ما فسَدَ من الإنسان عقيدةً وسلوكاً، وأوّلُ عِوج يجبُ على المسلمين إصلاحُه في المِلَلِ العوجاء هو إصلاحُ الاحتفالُ بمولد رسول الله عيسى عليه السلام، فلم يكن عيسى عليه السلام سِكِّيراً ولا عِربيداً ولا داعراً حتى تُدنَّس ذكراه بأَفْحش الفواحش وأخْبث الخبائث على مرْأى ومسمع من كبار العالم وصغاره، بَلْ وبمباركةٍ من الكبار والصغار، كأن الإنسان قد مُسختْ فطرتُه وأصبح لا يعرف العيش إلا في المستنقعات الخبيثة، بَلْ أكثر من ذلك نجد أن المسلمين سكتوا عن هذا المنكر وسكتوا ثم سكتوا حتى عمَّهم هذا المنكر في عُقْرِ مُدُنهم وأوساطهم السياسية والاجتماعية، حيث صاروا يحتفلون برسول من أُولِي العزم بأخبثَ مما يحتفلُ به المُصَدِّرون لهذه البدعة الخبيثة إلينا، فصدَق فينا قول الرسول  &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&lt;(الشيخان).</p>
<p>إنهم دخلوا جحُور الضباء المنتنة بالفحش والسفاهة والدعارة فتبعناهم بدون حياءٍ ولا حجل وفي أيدينا مصابيح النور الهادية إلى الطرق السوية في كل شأن من شؤون الحياة، فمتى سنتعظ ونسُدُّ الأنفاق المظلمة والجحور المنتنة؟!</p>
<p>أ.ذ. المفضل الفلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمــراحــــل الضـــرورية لاصطفاء العـــامـلـــين بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 14:50:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطفاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الخاصة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة العامة]]></category>
		<category><![CDATA[العاملين]]></category>
		<category><![CDATA[المراحل الضرورية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9692</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لا بُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي الخاص، إذ بينهما فروق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لا بُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي الخاص، إذ بينهما فروق كثيرة لابأس من ذكر بعضها فيما يلي :<br />
أ<span style="color: #0000ff;"><strong>- الدعوة العامة تخاطب المستجيب،</strong> </span>والقريب الاستجابة، والبعيد الاستجابة للتذكير وإقامة الحجة، وإزالة الغفلة، بينما الدعوة الخاصة تخاطب المستجيبين فقط.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الدعوة العامة تخاطب الناس</strong></span> على مختلف المستويات بينما الخاصة تخاطب المتقاربين مستوًى وفهما واهتماما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>جـ- الدعوة العامة تستهدف الإثارة،</strong></span> والتحميس، والاستنهاض للهمم الفاترة، بينما الدعوة الخاصة تستهدف التكوين والتربية والتعليم والتطبيق الحي لأخلاق الإسلام وقيمه، ومبادئه في مسيرة طويلة تنتهي بِحُسْنِ الختْم إن شاء الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>د- الدعوة العامة تستهدف الجمهور</strong> </span>للتثقيف والتوجيه والتوعية حتى تحافظ الأمة على الطابع الإسلامي شكلا ومضمونا، والخاصة تستهدف النخبة القادرة على حمل أمانة التخطيط، والقيادة الرشيدة في مختلف المجالات الحيوية في الأمة، حتى تَسْعَدَ الأمةُ بقَواعدها وقِمَمِها، وتتظافر الجهودُ لإبراز خَيْرِيَّتِها على شَكْلِ نماذج تُحتذى.<br />
إن الاصطفاء العام والخاص يحتاج لمجهود كبير، ووسائل لا تستطيع تَوْفِيرَها إلا الدُّول المؤسَّسَةُ على أساس الدّعوة، وبما أن دُول الدعوة شِبهُ مفقودة، فالمسؤولية مُلْقَاةٌ على عاتق الهيآت والجماعات والأحزاب، لكي تَصْطَفِي من تتوسَّمُ فيه الخير، وحُبَّ النهوض بأمر الشهادة على الناس لا يبتغي من وراء ذلك أجراً ولا شكورا، ولا تُثْنِيهِ العقبات المادية والمعنوية -مهما كانت- عن الفرار بدينه إلى ربه، واستصْحاب الرفقاء الأبرار الذين ترفَّعُوا عَنْ أَهْواءِ الطين والتراب.صعوبات أمام الهيآت الدّعوية :الاصطفاء مهمة صعبة تتطلَّبُ غُرْبَةً لذيذَة المرارة، منشأَ هذه الغُربة :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; تصوُّرٌ للكون والإنسان والحياة مخالف تماما لِتَصَوُّرَاتِ النَّاسِ:</strong></span> فإذا كان الناس يفهمون أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بالأموال والأحساب والأنساب والمناصب والنفوذ، فالغريب يرى أن الحياة مجرد فرصة ومَحَطَّةٌ للعبور لدار الخلود {وإنَّ الدَّارَ الآخِرةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(سورة العنكبوت) فهي أثمَنُ من أن يُضَيِّعَها الإنسانُ فيما يُردِيها ويشقيها شقاء مؤبَّداً.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في الولاء مخالف لولاءات الناس :</strong> </span>فإذا كانت ولاءات الناس للحزب، والقومية، والجنس، واللغة، والنُّظُم المذهبيّة والسياسيّة، فهو -أي الغريب- يرى أن ولاءه لله تعالى ولرسوله [ وللمومنين {إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللَّهُ ورَسُولُهُ والذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ويُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللّهِ هُمُ الغَالِبُونَ}(سورة المائدة).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في المرجعية :</strong></span> فإذا كان الناس يستندون في التوجيه والحكم، والضبط، والتقويم، .. إلى الاجتهادات البشرية في التقنين والتشريع التي مصدرها الأهواء، فإنه يرى أن مرجعيته العليا هي كتاب الله تعالى المنزه عن الهوى والنقص، وسنة رسوله [ المعصوم من الخطإ والانحراف.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في التوجّه :</strong></span> فإذا كان الناس يتعامَلُون بينهم على أساس المصلحة الخاصة مضحين في سبيلها بكل ثمِين ورَفِيع من القيم والأخلاق فإنه يرى أن التعامل ينبغي أن يؤسس على الصالح العام، وجعل المصحلة العليا للإنسان فوق كل مساومة واعتبار.إلى غير ذلك من أنواع الاستقلالات التي تجعل العاملين غرباء في سرب المتهافتين المتساقطين، ولكنهم يجدون لَذَّةً الأنس في القرب من الله، وحَلاَوَة الوصل بالله والرسول والمومنين، وعِزّة الاستمداد للعون من مالِك الدنيا والدّين، يحدُوهُمْ الأَمَل الصادِق في العثور على أصحاب الفطر السليمة، الذين يَنْتَظِرُونَ نِدَاءَ الغُرَبَاءِ وَقْتَ بُزُوغِ الفجر الصادق.ولصعوبة المهمة، وطول الطريق، ووعورة السير فيه، وغُرْبة الدعوة للالتزام بتكاليفه كان لا بد من التدقيق في اختيار سالكيه عن علم وبصيرة، وثقة واطمئنان، ولا يتيسر هذا التدقيق إلا باتباع مراحل ضرورية.<br />
قال تعالى : {ياأيُّهَا النَّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لتَعَارَفُوا}(سورة الحجرات) إن الله تعالى جعلنا شعوباً وقبائل من أجل التعارف فيما بيننا، إذ في التعارف تَبَادُلُ الخِبْرات والتجارب والمنافع، وفي التعارف تَعَاوُنٌ على مافيه صلاح الإنسانية جَمْعاء، لا فرق في ذلك بين أبيضها وأسودها، وأحمرها وأصفرها، كافِرها ومُومِنِها. وفي التعارف تقاربٌ في الثقافات والاهتمامات، وتواصُلٌ في العطاءاتِ والاقتباساتِ العلمية والفكرية.. إلى غير ذلك من الفوائد التي ييسرها التعارف.وإذا كانت المصالح المادية للإنسان تستحق التعارف والتقارب من أجلها، فإن الأجدر بالإنسان أن يتعارف على ما يضمن للإنسان المصالح المادية والمعنوية معا، الدنيوية والأخروية معا، ولا سبيل لذلك إلا بالإسلام الذي يتطلب جنوداً مخلصين، ودُعَاةً يحسنون عَرْضَه وتَجْلِيَتَهُ وتَوْضيحَه وإزالة ما علِقَ به من الشُّبُهات والتشوُّهات. واختِيارُ المسلم المومن العامل الداعية لا يَتِمُّ بالسهولة التي يتمُّ بها اختيارُ الناس لباقي الوظائف والمهماتِ غير الدعوية، لأن الدعوة صِبغة ربانية، وتجارةٌ إلهية، ووظيفة نبَويَّة لا يتصدّى لها كل من هبَّ ودَبَّ، ولا يستطيعها كل من اشْتهى وتَمَنَّى، ولذلك كان الاصطفاء للدعوة ضروريا.ولكي يكون الاختيار للمهمات الدعوية صائبا لا بد من اتباع المراحل التالية :<br />
<span style="color: #800000;"><strong>أ- مرحلة التعارف :</strong></span><br />
المقصود بالتعارف معرفة مستوى الشخص الثقافي، والاجتماعي، والأسري، ومعرفة اهتماماته الأساسية والثانوية، ومعرفة فطرته واستعداداته، وقدراته، ومعرفة مخالطاته وأصدقائه، ومعرفة مزاجه وانفعالاته وأنواع تعاملاته مع مختلف الشرائح الاجتماعية، فذلك كله يساعد على إجادة الاختيار، وإجادة التوظيف والتكليف، وإجادة المعالجة لجوانب النقص.ويتم التعارف بوسائل متعددة، منها : المصاحبة في المسجد أو الملعب أو القسم أو الشارع أثناء الذهاب لأماكن العمل، والمشاركة في بعض النوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية، ومنها إعطاء بعض الكتب الإسلامية أو الاقتصادية أو الأدبية للقراءة، ثم فتح أبواب النقاش حولها، ومنها الاستضافة المتبادلة، فلقد روى الإمام أحمد عن علي ] أن رسول الله [ لمانزل قوله تعالى : {وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(سورة الشعراء) دعا بني عبد المطلب فصنع لهم مُدّاً من طعام، فأكلوا حتى شبعُوا، وبقي الطعام كأنَّهُ لم يُمَسَّ، ثم دعا بِعُسٍّ فشربوا حتى رَوَوْا، وبقي الشراب كأنه لم يُمسَّ أولم يُشْربْ، وقال «يابني عبد المطلب إني بُعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامّةً، فقد رأيتم من هذه الآية -المقصودُ بها الطعامُ واللّبَنُ المُبَارَكُ فِيهِمَا- مارأيتم، فأيكم يُبَايِعُنِي على أَنْ يكون أخي وصاحبي»(1).<br />
وآية المسلمين التي يمكن أن يكون التذاكر فيها، بَقَاءُ الإسلام رغم التقصير من أهله وأتباعه، ورغم التآمر العالمي عليه سابقا وحاضراً، وأنْعِمْ بها من معجزة تَدُلُّ على أن هذا الدين حق، ولكنه فقط يحتاج إلى رِجَالٍ مُصْطَفَيْن لِفَتْحِ القلوب الغُلْفِ، والبصائر العُمْيِ.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ب- مرحلة التفاهم :</strong></span><br />
وهي المرحلة التي يحصل فيها قدرٌ كبير من الفَهْم لدور الإنسان في الحياة، وإدراكٌ للمسؤولية الملقاة على عاتِق من حَبَاهم الله تعالى بمواهب العَقْل والتأمُّل والتَّدَبُّر، وسلامة الفطرة، وحُبِّ الإقْبال على الخَيْرِ عِلْماً وعملا والتزاماً بالأركان التي لا إسلام بِدُونِها، وبالأخْلاَقِ التي لا مَنْدُوحَة عَنْهَا.آنذاك يحصل التآلف والتآخي نتيجة التفقُّدِ المُسْتَمِرِّ، والرِّعاية المنظَّمة، والحرص الموروث عن أخلاق النبوّة {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(سورة التوبة) فينشأ عن ذلك كُلِّهِ تَفَاهُمٌ في التصورات الدّعوية، في جميع الميادين، وتفاهم مُتَدَرِّجٌ في مُخْتَلف أنواع العلاقات الاجتماعية، وتفاهم أساسي في المقاصد والأهداف والوصْفَات الصالحة لِعِلاجِ مشاكل الأمة على مراحل قد تطول وقد تقصر، فبمقدار ما تتوضح الأمور بمقدار ما تتقاربُ القلوب وتَنْسَجِمُ، وتَعْزِمُ العَزْمات الكبرى لإخراج الأمة من ظلماتِ التَِّّيه والضلال والتناحر.وخير وسيلة تُعين على الفهم والتفهيم قراءة الواقع بقلوب إيمانيّة تَعْرِفُ الخطأ والصواب، والرشد والانحراف، من خلال الموازنة البسيطة بين ما يتضمنه الإسلام من مبادئ الخير المطلق وما تتضمنه الدعوات البشرية من بهتان وزُورِ واستغفال وتحامُقٍ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير 3/350.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعقيبات والمستفادات (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 11:50:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إبْراهِيم]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض المقدسة]]></category>
		<category><![CDATA[التعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[الفَاسِقُون]]></category>
		<category><![CDATA[الفَاسِقُون من ذُريّة ابراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[المستفادات]]></category>
		<category><![CDATA[عُمر]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مفتاحَ مدينة]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>
		<category><![CDATA[ينْبُوعُ الخيْر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16121</guid>
		<description><![CDATA[7) الأرض المقدسة هي التي قدّسها الله تعالى : إمّا : &#62; بإنْزال الوحْيِ على الأنبياء فيها كالوَادي المقدّس طُوَى الذي قال الله عز وجل فيه لموسى \ {إنِّىَ أنَا ربُّك فاخلَعْ نعْلَيْك إنّكَ بالوَادِ المُقَدّس طُوَى وأنَا اخْترْتُك فاسْتَمِع لِما يُوحى إنَّنِي أنَا اللّه لا إِلَه إلاّ أنا فاعْبُدْني وأقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 11- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>7) الأرض المقدسة هي التي قدّسها الله تعالى :</strong></span><br />
إمّا :<br />
&gt; بإنْزال الوحْيِ على الأنبياء فيها كالوَادي المقدّس طُوَى الذي قال الله عز وجل فيه لموسى \ {إنِّىَ أنَا ربُّك فاخلَعْ نعْلَيْك إنّكَ بالوَادِ المُقَدّس طُوَى وأنَا اخْترْتُك فاسْتَمِع لِما يُوحى إنَّنِي أنَا اللّه لا إِلَه إلاّ أنا فاعْبُدْني وأقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 11- 13).<br />
&gt; وإمّا بكونِها أماكنَ لعبادة الله تعالى : {لمَسْجِدٌ أُسِسَ على التّقْوَي مِنْ أوّلِ يوْمٍ أحَقٌّ أن تَقُومَ فيه}(التوبة : 109).<br />
&gt; وإما بكَوْن اللّه تعالى اخْتار تِلْك الأماكِن وجعَلَها أماكِن مُباركَةً تُسْتجابُ فِيها دعَواتُ العِبادِ الصالحين، كالبيْت الحرامِ الذي جعَلَه الله عز وجل مبارَكاً وهُدًى للعالمين، وكالمسجِد الأقْصا الذي قال فيه تعالى {الذِي بارَكْنا حوْله}.<br />
وإذا كانت الكعْبةُ المُشرفةُ حازَتْ البركَة والشّرف بالسّبْق في كُلِّ شيْء، فهي أوّلُ بْيتٍ أُسِّسَ للعبادة الحق، وأولُ بيت بناه ابراهيم \، وأول مكانٍ جعلَه الله عز وجل مخصوصاً بعبادةٍ خاصةٍ هي أداءُ عِبادة الحجّ إليه&#8230;. فإن أسباب بركَة المسجد الأقصا كثيرةٌ أيضا، منها<br />
: &#8211; أن واضِعَهُ ابراهيم \ بعد تأسيس الكعبة.<br />
- أن الكثير من أنبياء الله ورسُلِه صلّوْا فيه كداوود وسليمان ومن بعدهُما من أنبياء بني اسرائيل عليهم السلام.<br />
- ثم بحُلُول عيسى بن مريم \ فيه، وإعْلانِه فيه ومِنْه الدّعوة إلى الله تعالى.<br />
- ثم بكوْن أرضه مدْفنَ بعض الأنبياء والرسل، كداوود وسلميان عليهما السلام، وقبلهما مدفن ابراهيم بقرية &#8220;حَبْرُون&#8221;.<br />
- وأعظم تلك البركات : حُلُول النبيّ الخاتم فيه ذَلِك الحلُول الخارقَ للعادة، وصلاتُه فيه بالأنبياء كُلِّهِم.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>8) إبْراهِيم \ ينْبُوعُ الخيْر والبركة والفضْل :</strong> </span><br />
قال تعالى : {إنّ الله اصْطَفى آدَم ونُوحاً وآل ابْراهِيم وآل عِمْران على العالمين ذُرّيّةً بعْضُها من بعْضٍ واللّه سَمِيعٌ عليمٌ}(آل عمران : 34).<br />
وإذا كان الله عز وجل اصطفى آل ابراهيم من جُمْلة من اصطفى من عباده الأبرار، فإن الله تعالى جعلَ ابراهِيم \ أمّةً، وجعلَهُ إماماً {وإذِ ابْتَلَى ابْراهِيمَ ربُّه بكَلِماتٍ فأتَمَّهُنّ قال : إنِّي جَاعِلُك للنّاسِ إماماً قال : ومِن ذُرِّيَتِي قالَ : لا ينَالُ عهْدِيَ الظّالِمِين}(البقرة : 123). فالظالمون من ذريّة ابراهيم \ هم المحْرُومون من الإمامة، أمّا الصالحُون من ذريته فهُم مشْمُولُون بما شرَّف الله به إبراهيم \ من الإمامة للناس في كُل خيْرٍ إلى يوم القيامة وخُصوصاً محمداً وأمّتَه إلى يوم الدّين مادامت حاملة الرسالة التي ورثتْها من ابراهيم \ {إنّ أوْلَي النّاس بابْراهِيم للّذِين اتّبعُوه وهَذا النّبِيء والذِين آمنُوا واللّه وَلِيّ الـمُومِنين}(آل عمران : 67).<br />
ولفضْل ابراهِيم \ جعلَهُ الله عز وجل مؤسِّسَ المسْجِدَيْن المُقَدّسين في الكرة الأرضية كلها، وهما المسجد الحرامُ، والمسجد الأقْصا، جاء في الصحيحين عن أبي ذَرٍّ ] قال : سألْت رسول الله : أيّ مسْجٍد وُضِع أوَّلُ؟! قال : &gt;المسْجِد الحرام؟، قلتُ : ثم أيّ؟! قال : المسْجِدُ الأقْصَى&lt;، قلت كم كان بينهما؟! قال : &gt;أرْبعُون سنةً&lt;.<br />
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى : &gt;لاشك أن بيْت المقدس من بناء سليمان، حيث أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى {ومِن الجِنّ من يعْمَلُ بيْن يَدَيْه بإذْنِ ربِّه ومن يزِغْ منْهُم عن أمْرِنا نُذِقْه من عَذاب السّعِير يعْملون لَهُ ما يَشَاءُ من محارِيبَ و وتماثِيل وجِفَاءن كالجوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ}(سبإ : 13) فالظاهر أن إبراهيم لما مرّ ببلادِ الشام، ووعَدَه الله أن يورثَ تلك الأرض نسْلَه، عيّنَ الله لَهُ الموْضِع الذي سيكون به أكْبرُ مسجدٍ تبْنيه ذريّته، فأقام هنالك مسجداً صغيراً شكراً لله تعالى، وجعلَهُ على الصّخرة المجعُولةٍ مذْبحاً للقُرْبان، وهي الصخرة التي بنى عليها سليمان المسجد، وهو المكان الذي أوحى الله إلى داود \ أن يبْنِي عليه محْرابه {وهلْ أتَاكَ نَبأُ الخَصْمِ إذ تسَوَّروا المِحْراب}(ص : 20)وقد عزَم داوود \ على تجْديد بناءِ (الهَيْكَل) في مكان مسجد ابراهيم، ولكن العُمر لمْ يُمْهِلهُ فأوصى ابنَه سلميان أن يبْنيَه، وهو المسجد الذي به الصّخْرة التي ربَط بها نبيُّنا محمد البُراقَ الذي أسْرى عليه، وبمعْرفة أن سُليْمان كان مجدداً لمسجد ابراهيم يزُول الإشكالُ، فإبراهيم بنى الكعبةَ في سنة 1900 قبل المسيح، وسليمان بنى بيْت المقدس في سنة 1000 قبل المسيح، فبينهما قُرون، ومعنى هذا أن ابراهيم بنى المسجد كما أخبر رسول الله ، ولكن بما أن أهْل ذلك البلَد كانوا مُشْركين، فإن بناء المسجد اندثر، فهَدى الله داوود وسُليمان من بعده لمكان ذلك المسجد، فجَدَّدَا بناءَه(التحرير والتنوير بتصرف 15/4).<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>9) الفَاسِقُون من ذُريّة ابراهيم يُعاقبُون بالتّيه :</strong> </span><br />
إن نِعَم الله عز وجل على بني اسرائيل لا تُعد ولا تُحْصَى هذه أشهرُها :<br />
&gt; أن الله عز وجل رزقَهم المَنّ والسّلْوى أربعين سنةً.<br />
&gt; أن اللّه عز وجل فجّر لهم في الصحراء اثنتا عشرة عيْنا.<br />
&gt; أن الله عز وجل ظلّل عليهم الغمام لتقيهم من الشمس المحرقة<br />
. &gt; أن الله عز وجل حرّرهم من الاستعبادِ لفرعون، ففلق لهم البحر وأغْرق عدوّهُم.<br />
&gt; أنّ الله عز وجل جَعَل الأنبياءَ ساسةً لهم يهدونهم للطريق المستقيم.<br />
ومع ذلك كانوا ناكرين للجميل طوال تاريخهم.<br />
فهم بمجرد ما خرجوا سالمين من البحر بعد ما أغرق الله لهم عدُوّهم<br />
: &#8211; إذا هُمْ يمُرُّون بعُبّادِ الأصنام فيقولون لموسى \ : {اجْعَلْ لنا إلهاً كما لهُم آلهة<br />
}. &#8211; وعندما يغيبُ عنهم موسى \ في مِيقَاتِه مع ربِّه سُرْعان ما يُغْريهم السامري بالعجل الذّهبي فيتخِذونه إِلها من دون الله تعالى.<br />
- وعنما يُطعمهم الله المَنّ والسّلْوى يشْتهُون أطْعمة الذّلِّ التي اعتادُوها أيامَ العبودية بمصر، من الفُوم، والعَدَس، والبصَل والقِثّاء والثوم دليلاً على هُبُوط الهِمّة.<br />
- وعندما أمرَهم الله بذبْح بقرةٍ تلكّأوا وتسكَّعُوا في الطاعة والتّنفيذ، فلمْ يذْبَحُوها إلا شِبْه مُحاصَرين بالحُجَجِ الربّانية {فذَبَحُوها وما كَادُوا يفْعَلُون}.<br />
- وعندما عادَ موسى \ من ميقات ربّه ومعه الألواحُ التي فيها ميثاقُ الله وعَهْدُه أبَوْا أن يُعْطُوا الميثاق وأن يُمْضُوا العَهْد مع ربهم إلا بعْد أن وجَدُوا الجَبَلَ منْتُوقاً فوق رؤوسهم، حتى ظَنُّوا أنه واقِعٌ بهم، فأمْضَوْا العَهْد بعْدَما رأوا هذا الجبل المنْتُوق يكاد يسْقط عليهم {وإذْ نَتَقْنا الجَبَل فوْقَهُم كأنّهُ ظلَّةً وظُنُّوا أنّهُ واقِعٌ بِهِم}(الأعراف : 171).<br />
وها هُو موسى \ على أبواب الأرض المقدسة يُذَكِّرهم بنِعم الله تعالى علهم ينسوْن ما سَلَف مِنْهُم من النكُوص والجُحود فيُقْدمُون على الدّخُول للأرض المُقَدّسة واثقين من نصْر الله تعالى إذا هُم توكّلُوا عليه حقّ التوكُّل، ولكنهُم ارتدُّوا على أدبارهم وتوقّحُوا فقالوا : {قالُوا يا مُوسى إنّا لنْ ندْخُلَها أبداً ما داَمُوا فيها فاذْهَبْ أنْت وربُّك فقَاتِلا إنّا هَاهُنا قَاعِدُون}(المائدة : 24).<br />
فلمْ يسَعْ مُوسى \ إلا أن يطلب من ربه أن يفْصِل بيْنَه وبين القوم الفاسقين، حيث قال تعالى {قَالَ فإنّها مُحَرّمةٌ عَليْهِم أرْبَعِين سَنةً يتِيهُون في الارْض فلا تَاسَ على القوْم الفاسِقِين}(المائدة : 25).<br />
ولقد وعى المسلمون هذا الدرس فقالوا لرسول الله في بدر : لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيهم {اذْهَبْ أنْتَ وربُّك فقَاتِلا إنّا هَاهُنا قاعِدون} ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فكتب للمسلمين النصر أما بنو اسرائيل فكتب لهم التيه.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>10) عُمر ] يتسلّم مفتاحَ مدينة &gt;ايلْياء&lt; من يد النّصارى :</strong> </span><br />
لقد منّ الله عز وجل على بني اسرائيل إذْ استردّ لهُم سيادَتهم في عصْر النبيّيْن الكريمين داوود وسليمان عليهما السلام.<br />
لكن هذا المسجد خرّبَهُ البابليون مرارا وتكراراً قبل الميلاد بنحو خمسة قرون، ثم خرّبه الرومان مراراً وتكراراً بعد الميلاد، ثم لمّا تنصّرت أمّ الامبراطور قُسْطنطين أبْغَضت اليهود لما تعْتقده من قتْلِهم المسيح، وعندما زارتْ أورشليم أمَرْت بتعْفية ومحْو أطلالِ هيْكل سليمان، وجعْل مكانِ المسْجِد الأقصى مزْبَلةً حتى صار موضِعُ الصّخْرة مُغَطَّى بالأزبال.<br />
ولما فتح المسلمون بلاد الشّام زمَن عمر بن الخطاب جاء الخليفة ليشْهَد فتْح مدينة إيلياء المسماة &gt;أورشليم&lt; سابقاً.</p>
<p>وعندما انعقد الصلحُ بين عمر والنصارى من أهالي المدينة قال عمر لبطريق لهم : د&gt;ُلّني على مسجد داود&lt; فانطلق به إلى مكان الباب وقد غُطي بالأزبال، فتجَشم عُمر حتى دخل ونظر، فقال : &gt;الله أكْبرُ هذا والذي نفسي بيده مسْجِدُ داود الذي أخبرنا عنه رسول الله أنه أُسْرِي به إِليْه&lt;.<br />
ثم أخذ عمر والمسلمون يكنسون الأزبال عن الصخرة حتى ظهَرت كُلُّها، ومضى عمر إلى جهة محراب داود فصلى فيه ثم ارتحل عن القدس إلى فلسطين.<br />
وفي عهد عبد الملك بن مروان أمر ببناء القبّة على الصخرة وعمارة المسجد الأقصى. والذي ينبغي تذكّره في هذا المقام أن عمر كان أول مَن صلَّى في المسجد الأقصى من المسلمين، وجعل لهُ حُرْمة المسجد، ولمْ يأتِ عمرُ من تلقاء نفسه، ولا بطلب من المسلمين ولكنه جاء بطلب مُلحٍ من البطريق النصراني &gt;صَفْرُون&lt; الذي اشترط ألا يسلم المفاتيح إلا لخليفة المسلمين نفسه، ليضمن شروط الصلح المُبرَمة بين المسلمين وأهل ايلياء -أورشليم- وقد حَفِظَت كُتب التاريخ نصّ كتاب الصلح الذي جاء فيه :<br />
&gt;هذَا ما أعْطَى عبدُ الله عمرُ أمير المومين من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وصُلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها&#8230; أنه لا تُسْكن كنائسُهم، ولا تهدّم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضارّ أحدٌ منهم، ولا يسكُن أحدٌ بإيلياء معهم أحَدٌ من اليَهُود&lt;(انظر تاريخ الاسلام السياسي ل: ـد. حسن ابراهيم حسن 231/1 والخلافة الراشدة لعبد المنعم الهاشمي ص 194).<br />
هذه الوثيقة تعطى الشرعية التاريخية للمسلمين في السيادة على المسجد الأقصى وحْدهم برضا النصارى كما تحْرِم اليهودَ من أي سيادة على أورشليم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:58:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أموال اليتامى]]></category>
		<category><![CDATA[إيمان الجن به]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية للرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول الصابر المحتسب]]></category>
		<category><![CDATA[الصابر]]></category>
		<category><![CDATA[المحتسب]]></category>
		<category><![CDATA[النساء الزانيات]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الزناة]]></category>
		<category><![CDATA[فرض الصلوات الخمس]]></category>
		<category><![CDATA[قصة المعراج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16191</guid>
		<description><![CDATA[5) قصة المعراج : حديث المعراج وما شاهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن أبي سعيد الْخُدرِيّ رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &#62;لما فَرَغْتُ مما كان في بيت المقدس أُتِيَ بالـمِعْرَاج، ولم أر شيئاً قطّ أحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5) قصة المعراج :</strong></span></p>
<p>حديث المعراج وما شاهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات :</p>
<p>قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن أبي سعيد الْخُدرِيّ رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: <span style="color: #008000;"><strong>&gt;لما فَرَغْتُ مما كان في بيت المقدس أُتِيَ بالـمِعْرَاج، ولم أر شيئاً قطّ أحسن منه، وهو الذي يَمُدُّ إليه ميتُكم عينيه إذا حُضِرَ، فأصْعَدَني صاحبي فيه، حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحَفَظَة عليه مَلَك من الملائكة يقال له إسماعيل تحت يديه اثنا عشر ألف مَلَكِ تحت يَدَي كل مَلَكٍ منهم اثنا عشر ألف مَلَك</strong></span>&lt; فقال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث {وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ}(لمدثر: 31) قال: &gt;فلما دُخِل بي قال: من هذا ياجبريل؟ قال: محمد، قال: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قال: نعم، قال: فَدَعَا لي بخير وقاله&lt;.</p>
<p>وقال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم، عمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: &gt;تَلَقّتْني الملائكة حين دخلتُ السماء الدنيا، فلم يَلْقني مَلَكٌ إلا ضاحكاً مستبشراً، يقول خيراً ويدعو به، حتى لقيني ملك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا، ودعا بمثل ما دعوا به، إلا أنه لم يضحك، ولم أر منه من البشْر مثل ما رأيت من غيره، فقلت لجبريل: ياجبريل، من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك، ولم أر منه من البِشْر مثل الذي رأيت منهم؟ قال: فقال لي جبريل: أما إنه لو كان ضَحِكَ إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، هذا مالِكٌ خازن النار&lt;، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;فقلت لجبريل وهو من الله تعالى بالمكان الذي وَصَف لكم {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}(التكوير : 21) : ألا تأمره أن يريني النار، فقال: بلى&lt;.</p>
<p>يامالك أرِ محمداً النار، قال: &gt;فكشف عنها غطاءها فَفَارَتْ وارتفعت حتى ظننت لَتَأْخُذَنَّ ما أرى، قال: فقلت لجبريل: ياجبريل، مُرْهُ فَلْيَرُدَّها إلى مكانها، قال: فأمره، فقال لها: اخْبِي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه، فما شَبَّهْتُ رجوعها إلا وُقُوع الظل، حتى إذا دخلتْ من حيث خرجت رَدَّ عليها غِطاءها&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>آدم وأرواح بنيه :</strong></span></p>
<p>قال أبو سعيد الْخُدرِيّ في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال: &gt;لما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلاً جالساً تُعْرَض عليه أرواح بني آدم فيقول لبعضها إذا عرضت عليه خيراً ويُسَرُّ به، ويقول: روح طيبة خرجت من جسد طيب، ويقول لبعضها إذا عرضت عليه: أفّ، ويَعْبِسُ بوجهه، ويقول: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث، قال: قلت: من هذا ياجبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تُعْرَض عليه أرواح ذُرِّيته فإذا مرت به روح المؤمن منهم سُرَّ بها وقال: روح طيبةٌ خرجت من جسدٍ طيب، وإذا مَرَّت به روح الكافر منهم أفَّفَ منها وكرهها وساءه ذلك، وقال: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة أكلة أموال اليتامى ظلماً:</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً لهم مَشَافِرُ كمشافر الإبل، في أيديهم قِطَعٌ من نار كالأفهار يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم، فقلت: مَن هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ أموال اليتامى ظلماً&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة أكلة الربا :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أرَ مثلها قطّ بسبيل آل فرعونَ(1) يَمُرُّونَ عليهم كالإبل الـمَهْيُومة(2) حين يُعرَضون على النار يَطَؤونهم لا يَقدِرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك، قال: قلت مَنْ هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ الربا&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة الزناة :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت رجالاً بين أيديهم لَحمٌ سمين طيبٌ إلى جنبه لحم غثٌّ مُنْتِنٌ يأكلون من الغثّ المنتن ويتركون السمين الطيب، قال: قلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون إلى ما حرَّم الله عليهم منهن&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>صفة النساء الزانيات :</strong></span></p>
<p>قال: &gt;ثم رأيت نساءً مُعَلَّقاتِ بِثُدْيّهِنَّ، فقلت: مَن هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال مَن ليس من أولادهم&lt;. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;اشْتدَّ غَضَبُ الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم(3) فأكل حَرَائِبَهُمْ(4) وَاطَّلَعَ على عَوْراتِهِم&lt;(5).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>عود إلى حديث أبي سعيد رضي الله عنه :</strong></span></p>
<p>ثم رجع إلى حديث أبي سعيد الْخُدرِيّ، قال: &gt;ثم أصْعَدَني إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابْنَا الخالةِ عيسى ابن مريم ويَحيَى بن زكريا.</p>
<p>&gt;ثم أصعدني إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أخوك يوسف بن يعقوب، قال: &gt;ثم أصعدني إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل، فسألته مَن هو؟ فقال: هذا إدريس، قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}(مريم : 57).</p>
<p>&gt;ثم أصعدني إلى السماء الخامسة، فإذا فيها كَهْلٌ أبيض الرأس واللحية عظيم العُثْنُونِ(6) لم أر كهلا أجملَ منه، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا الـمُحَبَّبُ في قومه هارون بن عِمران: &gt;ثم أصعدني إلى السماء السادسة، فإذا فيها رجل آدَمُ طويل أقْنَى كأنه من رجال شَنُوءة، فقلت له: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران.</p>
<p>ثم أصعدني إلى السماء السابعة، فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة، لم أرَ رجلاً أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه، قال: قلت: مَن هذا ياجبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم.</p>
<p>ثم دخل بي إلى الجنة، فرأيت فيها جارية لَعْسَاءَ(7) فسألتها لِمَن أنتِ؟ -وقد أعجبتني حين رأيتها-، فقالت: لزيد بن حارثة، فَبَشَّرَبها رسول الله صلى الله عليه وسلمزَيْد بن حارثة&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>6)  فرض الصلوات الخمس:</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق: ومن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أن جبريل لم يَصْعَد به إلى سماء من السَّماوات إلا قالوا له حين يَستأذن في دخولها: من هذا ياجبريل؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: أوَ قَدْ بُعِثَ إليه؟ فيقول: نعم، فيقولون: حَيَّاهُ الله من أخ وصاحب، حتى انتهى به إلى السماء السابعة، ثم انتهى به إلى ربه، فَفَرَضَ عليه خمسين صلاةً كل يوم.</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَأقْبَلْتُ راجعاً، فلما مررتُ بموسى بن عمران، ونِعْمَ الصاحبُ كان لكم، سألني كَم فرضَ عليك من الصلاة؟ فقلت: خمسين صلاة كل يوم، فقال:إن الصلاة ثقيلةٌ، وإن أُمَّتُكَ ضعيفةٌ، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفَّفَ عنك وعن أُمَّتُك، فرجعتُ فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشراً، ثم انصرفتُ فمررتُ على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشراً، ثم انصرفت، فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألت ربي، فوضع عني عشراً، ثم رجعت، فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت، فسألته، فوضع عني عشراً، فمررت على موسى، ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه، قال: فارجع فاسأل، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني إلا خَمْسَ صلوات في كل يوم وليلة، ثم رجعت إلى موسى، فقال لي مثل ذلك، فقلت:&gt;قد راجَعتُ رَبِّي وسألته حتى اسْتَحْيَيْتُ منه، فما أنا بفاعل، فَمَنْ أدَّاهُنَّ منكم إيماناً بهن واحتساباً لَهُنَّ كان له أجر خمسين صلاةً&lt; صلوات الله على محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>7- إيمان الجن به صلى الله عليه وسلم:</strong></span></p>
<p>أرسل الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم وفداً من الجن فاستمعوا إليه وآمنوا به وصدقوه،ورجعوا إلى قومهم يدعونهم لله تعالى، انظر قصة ذلك في سورتي الأحقاف والجن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أي يجلسون في الطريق التي يمر بها آل فرعون الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بأشد العذاب.</p>
<p>2- المهيومة: المصابة بداء العطش تشرب ولا ترتوي فتنتفخ بطونها من كثرة الماء في أجوافها.</p>
<p>3- أي حملت من الزنى ونسبت ولدها من الزنى لزوجها وقومه.</p>
<p>4- أي يأكل أموالهم وخيراتهم خلال فترة تربيته وفي الميراث الذي يرثه ممن نسب إليه باطلا.</p>
<p>5- لأنه يطلع على أخوات وبنات الرجل الذي نسب إليه باطلا ولا يحل له.</p>
<p>6- عظيم العثنون: المراد أنه عظيم اللحية.</p>
<p>7- أي في شفتيها سمرة وهو أمر مستحب في النساء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النـفـاقُ مَـوْتٌ سـيـاسـيٌّ رَخِـيـصٌ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82%d9%8f-%d9%85%d9%8e%d9%80%d9%88%d9%92%d8%aa%d9%8c-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8c-%d8%b1%d9%8e%d8%ae%d9%90%d9%80%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82%d9%8f-%d9%85%d9%8e%d9%80%d9%88%d9%92%d8%aa%d9%8c-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8c-%d8%b1%d9%8e%d8%ae%d9%90%d9%80%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:13:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إسْنادِ الأمُور إلى النّاسِينَ]]></category>
		<category><![CDATA[اجتناب النواهي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسّلامُ عقيدةٌ وشريعةٌ]]></category>
		<category><![CDATA[المنتمُون للإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[النـفـاقُ]]></category>
		<category><![CDATA[النـفـاقُ السـيـاسـيٌّ]]></category>
		<category><![CDATA[النـفـاقُ مَـوْتٌ]]></category>
		<category><![CDATA[النـفـاقُ مَـوْتٌ سـيـاسـيٌّ رَخِـيـصٌ]]></category>
		<category><![CDATA[امتثال الأوامر]]></category>
		<category><![CDATA[رَخِـيـصٌ]]></category>
		<category><![CDATA[سـيـاسـيٌّ]]></category>
		<category><![CDATA[مَـوْتٌ]]></category>
		<category><![CDATA[مفسدات الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16239</guid>
		<description><![CDATA[الإسّلامُ عقيدةٌ وشريعةٌ : للإسلام جانبان : جانبٌ باطنيٌّ، وجانبٌ ظاهريٌّ عمليٌّ تَطْبيقيٌّ. أما الجانب الباطني فيتمثَّلُ في : أ‌- الاعتقاد بأن للْكَون بأرضه وسمائه وإنسانه وحيوانه ربّاً و احداً هو خالقُه، ومُدبِّرُ أمْرِه، وهو مسخِّرُه للإنسان ليكُونَ خليفةً عن اللّه في كونه بأمْره. ب- الاعتقادُ الجازم بأن الرَّبَّ المتفرِّدَ بالخلْق لكُلِّ شيء هو وحْده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الإسّلامُ عقيدةٌ وشريعةٌ :</strong> </span><br />
للإسلام جانبان : جانبٌ باطنيٌّ، وجانبٌ ظاهريٌّ عمليٌّ تَطْبيقيٌّ.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أما الجانب الباطني فيتمثَّلُ في :</strong> </span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ‌- الاعتقاد بأن للْكَون بأرضه وسمائه وإنسانه وحيوانه ربّاً و احداً هو خالقُه،</strong></span> ومُدبِّرُ أمْرِه، وهو مسخِّرُه للإنسان ليكُونَ خليفةً عن اللّه في كونه بأمْره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- الاعتقادُ الجازم بأن الرَّبَّ المتفرِّدَ بالخلْق لكُلِّ شيء هو وحْده المستحقُّ للعبادة،</strong></span> لأن غَيْرَه مخْلُوقٌ مسخَّرٌ مُدبَّرٌ أمْرُه، مُقَدَّرٌ وظيفَتُه ودَوْرُه، مُقَدَّرٌ رزقهُ وأجَلُه، لا يستطيعُ أن ينفعَ أو يضرّ بدون إرادةِ حاكِمِه المسيِّر لشأنه كله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>جـ- الإشْراكُ باللّهِ ربّاً</strong></span>، أيْ الاعتقادُ بأن غَيْر اللّه يستطيعُ أن يخلُق مع الله، أو يكُونَ لهُ تأثيرٌ خارجَ إرادة الله تعالى، وكذلك الإشراكُ بالله إلهاً أي مستحقّاً للعبادة وحْده&#8230; كُلُّ ذلك يُعْتبرُ سفاهةً وخروجاً عن سُنّّةِ الفطرة السليمة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>د- الاعتقادُ الجازمُ بأن اللّه عز وجل كافٍ عبْدَه مادّيّا ومعنويّاً،</strong></span> أي رزْقاً وصحةً ورعايةً وتطميناً وتفريجاً لكل الكرب والأزمات، ونصراً لهُ على النفس والهوى والشيطان وعلى كل ماكِر به أو متربِّصٍ.<br />
أمّا الجانب الظاهريُّ أو العمليُّ أو التطبيقيُّ للإسلام فيتمثل في شَيْئَىْن اثنيْن هما : امتثال الأوامر، واجتناب النواهي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>امتثال الأوامر يشمل :</strong> </span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>أ‌- الإتيانَ بأرْكَان الإسلام :</strong></span> من صلاةٍ، وزكاةٍ، وصيامٍ، وحجٍّ بعْد الإيمان الصادق، لأن تلك الأركان هي بُرهَانُ الصدق في الانتماء للإسلام، والانتماء لربِّ الإسلام.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ب- الإتيانَ بالأخلاق</strong> </span>التي تتولَّى أركانُ الإسلامِ غرسَها في النفوس الصادقة من صِدْق في القول والعَمل والفكر و التخطيط والدّعوة، ومن خشية لله في السر والعلانية، ومن عفة شاملة وانْصباغٍ بالسّمت الربّانيّ مخْبراً ومظهراً وسُلوكاً نظيفاً، فرداً، وأسرة ومخالطة للمجتمع، وقياماً بالواجب، وأداءً للحقوق.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>حـ- الإتيان بالأسُس المُدَعِّمة لبناء المجتمع الصالح،</strong></span> من عدْلٍ في القول، والحُكْم، والشهادة، و النظرة، والاعتبار، ومن إيثار للمصلحة العامة، وحُبِّ التضحية في سبيل الواجب، بدون انتظار مقابل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أما اجتناب النواهي فيشمل :</strong> </span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>أ‌- الابتعادَ عن كُلِّ مفسدات الدين،</strong></span> من زندقة، وإلحاد، وشك وارتياب، وعن كل إشاعة تُبَلْبِلُ المعتقَد الصحيح، أو تُخلخِلُ أسُسَ الإيمان المتين.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ب‌- الابتعادَ عن كُلّ مفسدات العِرض،</strong> </span>من فُحْش في الفكر أو القول أو الفعل سواءٌ في السِّرّ أو العَلَن حتى لا تَتَدنَّس أخلاق الفرد والمجتمع بالوضاعة البهيميّة.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>حـ- الابتعادَ عن مفسدات العقل بأي نوعٍ من أنواع الإفساد،</strong> </span>سواء كان إفساداً عن طريق المُسكرات أو المخذِّرات أو المفتِّرات أو المُلْهِيات أو المُغريات.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>د- الابتعادَ عن مُفْسدات المال والاكتساب،</strong></span> سواءٌ عن طريق الغش، أو السرقة، أو الغصْب والنهب، أو عن طريق الارتشاء، والمحسوبية واستغلال النفوذ&#8230; كُلُّ ذلك يُعتبر إفساداً يعقُبه السّحْق والمحق.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>هـ- الابتعادَ عن التآمُر على وحْدة المجتمعات الإسلامية،</strong> </span>بإنشاء طرُق التديُّن المغشُوش، أو انشاءِ أحزاب تعمل سرّاً أو جهراً على طَمْس معالم الإسلام ومبادئه في كُلِّ مرْفق من مرافق المجتمع، وفي كل مجال من مجالات الحياة الخاصة والعامة.<br />
إنكَـارُ شَيْء مـن العَقيدة أو الشريعَة يُعْتَبَرُ خِيانةً ونفَاقاً : الإسلام بعقيدته وشريعته وأخلاقه كُلّ لا يتَجزّأُ، وبُنيانٌ لا يتبعَّض، فهو كما عرَّفه العلماء &gt;اعتقادٌ بالجَنَان، وقولُ باللسان، وعمَلٌ بالأركان&lt; أو هُوَ إيمانٌ وعَمَلٌ صالحٌ في كُلّ ميدان يرْقَى إلى درجَة الإحسان، مع العناية بالأسْوار المعنويّة التي تصُونُ نضارتَهُ وأنوارَهُ من الخُفُوتِ والانطفاءِ، فإذا ما تهاونَ المُسْلِمون في التطبيق أو الصيانة اعتُبِرَ ذلك خيانةً لله وللرسول، وخيانة للأمانة التي حمّلَها الله عز وجل الإنسان من دون باقي المخلوقات، واعتُبر مُروقاً من الدين يسْتَوْجبُ الخِذْلان والهوان والخسران.<br />
<span style="color: #ff0000;"><strong>فمتى يستحقُّ المنتمُون للإسلام الخذلان والهوان؟!</strong> </span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>يستحقون ذلك :</strong> </span><br />
عندما ينسَوْن اللّه عز وجل فيعيشون هائمين لا يرفعون رؤوسهم للسماء، ولا يعرفون لأنفسهم هدفاً في هذه الحياة، ولا كيف يدّخرون لأنفسهم رصيداً لما بعد هذه الحياة، بل لا يعرفون كيف يرتفعون إلى التّسَامي فوق مستويات الاهتمامات الحيوانية، يعيشون أُناساً بدون إنسانية، وبشراً بدون هويّة، نَسُوا الله عز وجل فأنساهم أنفسهم. ولخطر نسيان الله تعالى على الفرد والمجتمع والأمة كان النهي القرآني {ولا تكُونُوا كالذِين نَسُوا اللّه فأنْسَاهُم أنْفُسَهُم أولئِك هُم الفَاسِقُون}(الحشر : 19).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>لا رسالةَ للنَّاسِي ربَّهُ :</strong> </span><br />
للكافر وظيفة دنيوية، وحضارة مادية -وإن كا ن يسْفِك الدّماء، ويُفسِدُ في الأرض- لأنه يمْلأ الفراغ في انْتِظار تهْييء ووجُود الإنسان الصالح المُصْلِح الذي به يُزْهقُ الله عزوجل الباطِل ويُحِق الحق، لأن الحضارةَ الدنيويّة الماديّة جُزْْءٌ من الاستخلاف في الأرض، وجزءٌ من الاستعمار للكون وتسخيره لمصلحة الإنسان، ولكنها حضارة فيها ظلمٌ وعَسْفٌ واستغلالٌ للقوة المادية بغير حق، وفيها انحراف عن الفطرة السليمة بالتكبُّر على الله تعالى وجُحود فضله ونعَمه وإحسانه، فلذلك يبْعث الله عز وجل الرسُل ليعَدِّلوا السَّيْر، ويُرشِّدُوا التسخيرَ والانتفاعَ بالشكْر لربّ الكون والإنسان، حتى يعْتَدِل الميزان، ويُصْبح الإنسان آكلاً شارباً راكباً باحثا متمتِّعاً بالحياة الدنيوية، ولكنّهُ في نفس الوقْت حامدٌ شاكرٌ متواضِعٌ لربِّ العزة، عاملٌ في الدنيا بجدٍّ واجتهاد ولكنَّهُ في نفس الوقْتِ مستحضرٌ الوقوف بيْن يَدَيْ ربِّه مالكِ الدنيا والدِّين، يوْمَ الفصْلِ والدِّين.<br />
عندما يوجَد الإنسانُ الصالح المُصْلح يُنْشء حضارةً إسلامية -بتوفيق الله تعالى وهدايته ونصْره- على أنقاض الحضارة المادية الجاحدة المتكبرة، ولا يتم هذا التداوُل الحضاريُّ بين حضارة المادة، وحضارة القيم إلاّ إذا كان الإنسان الصالحُ المصلحُ يفوق الإنسان الماديَّ عِلْماً بالله تعالى، واسْتمساكاً بهداه وشريعته، وتفانياً في إكْرام الإنسان وخِدْمة مصالحه العُلْيا ابتغاءَ مرضاة الله تعالى فقط، زيادة على العلم بالسُّنن الكونية، والسُّنن الاجتماعية، وزيادة على العلم العميق بقوانين التّسْخير، وقوانين التدبير لشؤون التسْيير الرشيد، وشؤون التغيير السديد، حتى يكون الصالحُ المصلح جامعاً بين علوم الدنيا والدين في تواؤُمٍ وتآخٍ لا يُحسُّ معهما الإنسان بالتضَادِّ والانفصام. آنذاك تقوم للأمة المسلمة قائمة لا يقف دونها شيء، لأنها أمة رأْسُها في السماء ورجلُها في الأرض، جَسَدُها في الدنيا وهِمَّتها الفوْزُ الخالد في الأخرى.<br />
أما المنافِقُ الناسِي ربّه فَلاَ وظيفةً له في الحضارة، ولا دوْر له في الحياة، لأنه يعيش مُزدَوج الشخصية، يعيش بشكْل إسْلامي بَئِيس، وبقلبٍ كافر مريض، ولذلك لا مُعَوَّل عليه لا في حضارة المادة، ولا في حضارة القيم، لانعدام شخصيته، وميوعة كيانِه، فهو مجرّدُ معوَل في يد الكُفر الصريح لتهْديم الإسلام الصحيح، أنعْجب بعد ذلك إذا كان الله تعالى توعّد الكافرين بسُوء المصير في النار، وتوعّد المنافقين بالدّرك الأسْفَل من النار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خُطورة إسْنادِ الأمُور إلى النّاسِينَ لرَبِّهِم :</strong> </span><br />
إذا كانت الأمة الإسلامية ابتُليَتْ -مُبَكّراً- بمَنْ مزَّق شمْلَها، وفرَّق كلمتَها، ووزَّع شتاتَها، واستبَدَّ بأمْرها، وضيَّع رسالتَها، وأذَلَّ علماءَها ودُعاتَها&#8230; حتى جعَلها -في النهاية- مُسْتحْمَرة لا تئِنُّ من الوطأة الثقيلة للاستعْمار العالميِّ، ولا تتبَرَّمُ بفكْره، وثقافته، وغَمْزه، ولمْزه، وطعْنِه للدين والخلُق، ولا ترفع رأسا لزحْزَحته عن الأرض والعِرض&#8230; فإن الرسول كثيراً ما حذَّرنا من إعْطاءِ الفرصة للسفهاء ليقودُوا الأمة إلى هاوية الإذْلال.<br />
ولكن مَن يتعظ؟! ومن يفقَه المَرامِيَ البعيدةَ للتحذيرات النبويّة؟! وقبل ذلك التحذيرات القرآنية؟!<br />
&gt; فما معنى قول الله تعالى : {ومن النّاسِ من يُعْجِبُك قولُه في الحَياة الدّنيا ويُشْهِد اللّه على ما فِي قَلْبِه و هُو أَلَدُّ الخِصَامِ وإذا تَوَلَّى سَعَى في الارْضِ ليُفْسِد فِيها ويُهْلِك الحرْثَ والنّسْل واللّه لا يُحِبُّ الفسَادَ وإذا قِيل لَهُ اتّقِ اللّه أخذَتْهُ العزّةُ بالاِثْمِ فحَسْبُه جَهَنّم ولبِيسَ المِهَادُ}(البقرة : 204). أليْس معناه التحذيرَ من إتاحة الفرصة للمستبدّين المُفْلسين -إيمانياً- حتى لا يعيثُوا في الأرْضِ فساداً؟!<br />
&gt; وما معنى قول الرسول : &gt;إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غَيْر أهْلِه فانْتَظُروا السّاعَة&lt;(رواه البخاري) وهلْ هُناك ساعة أكبرُ من أن تَرى الأمة المسلمة كُلَّها لا تزِن في الميزان الدولي جناحَ بعُوضة؟!<br />
&gt; وما معنى قول الرسول : &gt;لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يكُونَ أسْعَدُ النّاسِ بالدّنيا لُكَعَ بنَ لُكَع&lt;(رواه الترمذي) فمن يصولُ ويجُول في الدّوائر العليا والدوائر التنفيذيّة غير اللّكَاكِعَة أبناء اللّكاكعَة؟! &gt; وما معنى قول الرسول : &gt;سَيأتِي على النّاس زَمانٌ لا يُنَالُ المُلْك فِيه إلاّ بالقَتْلِ والتّجبُّر، ولا الغِنَى إلا بالغَصْبِ والبُخْل، ولا المحبَّةُ إلا باسْتخراج الدّين، واتباعِ الهَوَى، فمَن أدْرَك ذلك الزمان فصَبَر على الفقْرِ وهو يَقْدِرُ على الغِنَى، وصبَر على البِغْضَةَ وهو يقْدِرُ على المحبَّة، وصَبَر على الذُّلِ وهو يقدِرُ على العِزّ، أتاهُ الله ثَوابَ خَمْسين صِدِّيقاً مِمَّنْ صدَّق بِي&lt;(منهاج الصالحين) فمن يسُوق شُعوب الأمة بالعَصَا والبلايين غيْرُ الغَاصبين لكرامة الأمة وثرواتها؟!<br />
&gt; وما معنى قول الرسول : &gt;يأتِي على النّاسِ زمانٌ هِمَّتُهم بُطُونُهم، وشرَفُهُم متاعُهم، وقِبْلَتُهُم نساؤُهُم، ودِينُهم درَاهِمُهم، أولئِك شِرارُ الخَلْقِ لا خلاقَ لهُم عِنْد الله&lt;(رواه الدّيلمي).<br />
فهل تنتظر الأمة رُشداً وصلاحاً من عُبّاد الطين والتُّراب، الذين ضَيَّعُوا الدين ونسُوه، وبَنَوْا التراب وشيَّدُوه؟!<br />
إن هؤلاء الذين أشار إليهم القرآن، وأشارت إليهم الأحاديث النبوية كُلُّهم ماتُوا موتاً سياسيّاً مقيتا، ولا يُنتَظَرُ منهم إلاّ أن يقتُلوا الأمة ويُميتوها موتاً سياسياً سحيقاً، لا يُوقِظُها منْه إلا انْبِعاثَُ طائفةٍ ربانيّةٍ تبعَثُ الأمل في الأمّة من جديد، وتأخذ بيدها لحمْل رسالة ربها من جديد رحمة للعالمين وإنقاذاً للبشرية من ظلم الظالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82%d9%8f-%d9%85%d9%8e%d9%80%d9%88%d9%92%d8%aa%d9%8c-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%91%d9%8c-%d8%b1%d9%8e%d8%ae%d9%90%d9%80%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر ما لقي رسول الله من قومه من الأذى مع ما نزل في المؤذين من الوحي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:28:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أمية بن خلف]]></category>
		<category><![CDATA[ابو لهب]]></category>
		<category><![CDATA[الاذاية]]></category>
		<category><![CDATA[العاص]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النضر]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول : فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) ما أنزل الله تعالى في أبي لهب وزوجه المؤذيين للرسول :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمُّه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البَطْش به، يَهْمزونه ويستَهْزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، منهم من سمّى لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامَّة مَنْ ذكر الله من الكفَّار، فكان ممن سميَّ لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أمُّ جميل بنت حَرْب بن أُميَّة، حمالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب، لأنها كانت -فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حيث يمرّ، فأنزل الله تعالى فيهما : {تَبَّت يَدَا أبي لهب وتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ في جِيدِهَا(1) حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(2)}.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : فذُكر لي : أنَّ أمَّ جميل : حمالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها، وفي زوجها من القرآن، أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصدّيق، وفي يدها فِهْر من حجارة، فلما وقفتْ عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : ىا أبا بكر : أين صاحبُك، فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر(3) فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت :</p>
<p style="text-align: right;">مُذممّاً عَصَيْنا     وأمْرَه أبَيْنا     ودينه قَلَيْنَا(4)</p>
<p style="text-align: right;">ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تُراها رأتك؟ فقال : ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.</p>
<p style="text-align: right;">قال إبن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم مُذَمَّما، ثم يسبُّونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش، يسبُّون ويهجون مذمَّما، وأنا محمد(5).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) ما كان يؤذي به أمية بن خلف رسـول الله صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">كان أمية إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هَمَزه ولمَزه، فأنزل الله تعالى فيه : {ويْلٌ لكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة(6)، الَّذِي جمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ. يحْسِبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَدَهُ. كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ. وما أدْراكَ ما الحُطَمَة، نارُ الله المُوقَدَةُ التي تطَّلَعُ على الأفئدَةِ. إنَّها عَلَيْهم مُؤصَدة في عمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) ما كان يؤذي به العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : كان خبَّاب بن الأرث، صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَيْنا بمكة يعمل السيوفَ، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه فقال له يا خبَّابُ أليس يزعم محمد صاحبُكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلُها من ذهب، أو فضة، أو ثياب، أو خدم؟! قال خبَّاب : بلى قال : فأنظِرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرْجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقَّك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خبَّاب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظّاً في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه : {أفرَأيْتَ الَّذي كَفَر بآياتنا وقالَ لأُوتَينَّ مالاً ووَلَداً، أطَّلَعَ الغيْبَ، أمِّ اتّخَذَ عِنْد الرّحْمان عهْداً كلا سنكتب ما يَقُولُ ونمدُّ له من العَذَابِ مَدّاً، ونَرِثُهُ ما يَقُولُ، ويأتْيِنا فَرْداً}(مريم : 77- 80).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) ما كان يؤذي به أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ولقي أبو جهل بن هشام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني- فقال له: والله يا محمد، لتتركنَّ سب آلهتنا، أو لنسبنَّ إلهك الذي تعبد. فأنزل الله تعالى فيه : {ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ منْ دونِ اللهِ، فيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بغيرِ عِلْمٍ}(الأنعام : 8- 10) فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفّ عن سبّ آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5) ما كان يؤذي به النضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والنضر بن الحارث، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن، وحذَّر فيه قُريشا ما أصاب الأمم الخاليةَ، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رُسْتَم الشِّيد(7)، وعن أسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأوَّلين، اكتتبها كما اكتَتَبْتُها. فأنزل الله فيه: {وقالوا أساطير الأوَّلينَ اكْتَتَبها فهِيَ تُمْلى عَليهِ بُكْرةً وأصِيلاً، قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّمواتِ والأرْضِ، إنَّهُ كانَ غَفُوراً رحِيماً}(الفرقان : 5- 6) ونزل فيه {إذا تُتْلَى عَلَيْهِ آياتُنا قال أساطير الأوَّلَينَ}(القلم : 15). ونزل فيه : {ويْلٌ لكُلِّ أفَّاكٍ(8) أثيم يسْمَعُ آياتِ الله تُتْلَى عليهِ ثم يصرُّ مستكبِراً كأنْ لَمْ يسْمَعْهَا، فبشِّرْهُ بعذابٍ أليمٍ}(الجاثية : 7).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : وجلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوما -فيما بلغني- مع الوليد بن المُغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس، وفي المجلس غيرُ واحدٍ من رجال قريش، فتكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث، فكلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم : {إنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ من دونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أنتُمْ لَهَا وارِدُونَ، لَوْ كانَ هؤلاءِ آلهَةً ما ورَدُوها، وكُلٌّ فيها خالِدُونَ، لَهُمْ فيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يسْمَعُونَ}(الأنبياء : 98- 100).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم قال(9) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عبد الله بن الزِّبعرى السَّهْمي حتى جلس، فقال الوليد بن المُغيرة لعبد الله بن الزبعرى : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصَبُ جهنَّم؛ فقال عبد الله بن الزَّبَعْرَى : أما والله لو وجدته لخَصَمْتُه(10)، فسَلُوا محمدا : أكلُّ ما يُعبد من دون الله في جهنم مع منْ عبده؟ فنحن نعبدُ الملائكة، واليهود تعبد عُزيرا، والنَّصارى تعبد عيسى بن مريم؛ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزّبعرى، ورأوا أنه قد احتجّ وخاصم. فذُكر ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم من قول ابن الزبعرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ كلّ من أحبَّ أن يُعبد من دون الله فهو مع مَنْ عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرَتْهم بعبادته&lt;. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك : {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لهُمْ منَّا الحُسْنَى، أولئك عنْهَا مُبْعَدُونَ، لا يسْمَعُون حَسِيسها، وهُمْ في ما اشْتَهَتْ أنفُسُهم خَالِدون}(الأنبياء : 100، 101) :  أي عيسى بن مريم، وعزيرا، ومن عُبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من يعبُدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله.</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما يذكرون، أنهم يعبدون الملائكة، وأنها بنات الله : {وقَالُوا اتخذ الرَّحْمن ولَداً سُبْحانهُ، بَلْ عِباد مُكْرَمُونَ. لا يسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهُمْ بأمرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيديهم وما خَلْفَهُم ولا يشفعون إلا لمن ارتضَى وهم من خشْيَتِه مُشفقُون، ومنْ يَقُلْ منْهُمْ إنِّى إلَهٌ منْ دُونِهِ، فذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ، كذلكَ نجْزِي الظَّالمِينَ}(الأنبياء : 25، 29).</p>
<p style="text-align: right;">ونزل فيما ذَكر -أي ابن الزبعرى-  من أمر عيسى بن مريم وأنه يُعبد من دون الله، وعَجَب الوليد ومن حَضَره -أي ابن الزبعرى- من حُجَّته وخصومته : {ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إذا قوْمُكَ منْهُ يَصِدُّونَ}(الزخرف : 57) : أي يصدّون عن أمرك بذلك من قولهم(11).</p>
<p style="text-align: right;">ثم ذكر عيسى بن مريم فقال : {إنْ هُوَ إلاَّ عبْدٌ أنْعَمْنا عليه، وجَعَلْنَاه مَثَلاً لبنِي إسرائيلَ، ولوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنا منْكُمْ مَلائِكَةً في الأرْضِ يخْلُفُونَ، وإنَّهُ لَعِلمٌ للساعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بها واتبعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} : أي ما وضعْتُ عَلى يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفي به دليلا على علم الساعة، يقول : {فَلاَ تمْترُنَّ بها واتَّبِعُونِ، هَذَا صِرَاطٌ مسْتَقِيمٌ}(الزخرف : 59- 61).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- الجيد : العنق.</p>
<p style="text-align: right;">2- المسد : شجر يُدق كما يُدق الكتان فتُفتل منه حبال.</p>
<p style="text-align: right;">3- الفِهر : حجر على مقدار ملء الكف.</p>
<p style="text-align: right;">4- قلينا : أبغضنا وكَرِهنا.</p>
<p style="text-align: right;">5- محمَّد : متجدِّد التحميد أي يتجدد حمده على عكس المتجدد الذِّمِّ.</p>
<p style="text-align: right;">6-  الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه، ويغمز به.</p>
<p style="text-align: right;">واللمزة : الذي يشتم الناس من خلفهم، فالهماز واللماز الطعان في أعراض الناس علانية أو خفية.</p>
<p style="text-align: right;">7- الشيد : معناه في الفارسية الشمس أو ضوؤها.</p>
<p style="text-align: right;">8- الأفاك : الكذّاب {ألا أنهم من إفكهم ليقولون ولدَ اللهُ وإنهم لكاذبون}(الصافات : 152).</p>
<p style="text-align: right;">9- قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيلولة، وليس من القول.</p>
<p style="text-align: right;">10- لخصمته : لأفحمتُه وغلبته في المحاججة والمخاصمة.</p>
<p style="text-align: right;">11- ذكر صاحب الكشاف في تفسيره &gt; لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش {إنكم وما تعبدون من دون الله حصَبُ جهنم} قال عبد الله بن الزبعري : أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال صلى الله عليه وسلم هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم&lt; فقال : خصمتك ورب الكعبة!! ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي، وتثني عليه خيراً وعلى أمه؟! وقد علمت أن النصارى يعبدونهما؟؟ وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مُبْعدون} ونزل قول الله تعالى : {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي من أجل هذا الحق يصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، وقالوا : {أآلهتنا خير أم هو؟؟} يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيّنا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال سيد قطب : ولم يذكر صاحب الكشاف من أين استقى روايته هذه، ولكنها تتفق في عمومها مع رواية ابن اسحاق، ومن كليهما يتضح الالتواء في الجدل، والمراء في المناقشة ويتضح ما يقرره القرآن عن طبيعة القوم وهو يقول : {بل هم قوم خصِمُون} ذوُو لَدَدٍ في الخصومة ومهارة، فهم يدركون من أول الأمر ما يقصد إليه القرآن الكريم ومايقصد اليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيلوونه عن استقامته، ويتلمسون شبهة في عموم اللفظ فيدخلون منه بهذه المماحكات الجدلية التي يُغّرَم بمثلها كل من عدم الاخلاص، وفقد الاستقامة. ومن ثَمَّ كان نهي الرسول الشديد عن المِراء، الذي لا يُقصَدُ به وجْهُ الحق، وإنما يراد به الغلبة من أي طريق&lt;انظر الظلال 3197=5 وما بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهمنا أن ننبه عليه بهذه المناسبة هو أن القرآن الكريم عند ما يسجل هذه المواقف فإنما يسجلها لنعرف أن كفار قريش لم يكونوا أقل دهاء من كفار هذا العصر بما فيه من ملحدين عتاة، وعلمانيين جُرآء على الحق وأهله. ومع هذا الدهاء الكفري القرشي فإن الله هددهم بالمحق، كما محق قوم عاد وثمود وقوم لوط، وقال لهم : {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر}(سورة القمر) وعندما لم يرتدعوا حاق بهم في بدر وغيرها ما حاق بالأولين من الهزائم، وسيحيق بكفار اليوم ما حاق بالأولين إن لم يتوبوا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%85%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b0%d9%89-%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; ألَمْ يانِ للذِين آمَنُوا أن يهْجُرُوا الهَوَى؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%8e%d9%85%d9%92-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%8e%d9%85%d9%92-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 11:47:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[ألَمْ يانِ للذِين آمَنُوا أ]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[العِوَج الفكري]]></category>
		<category><![CDATA[الهَوَى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18320</guid>
		<description><![CDATA[من خطورة الهوى أن الله عزّ وجلّ أخْبرنا بأنه عند أصحابه &#62;إلهاً معْبُوداً&#60; {أفَرَايْتَ من اتّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وأضَلَّهُ اللَّه على عِلْمٍ وختَمَ على سَمْعِه وقَلْبِهِ وجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّه؟! أَفَلاَ تَذَّكَّرُون}(الجاثية : 22). فصاحبُ الهوى يعْلم عِلْمَ اليقين أن هواه لا سَندَ لَهُ مِن شَرْعٍ، أو كتاب مُنَزَّل، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خطورة الهوى أن الله عزّ وجلّ أخْبرنا بأنه عند أصحابه &gt;إلهاً معْبُوداً&lt; {أفَرَايْتَ من اتّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وأضَلَّهُ اللَّه على عِلْمٍ وختَمَ على سَمْعِه وقَلْبِهِ وجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّه؟! أَفَلاَ تَذَّكَّرُون}(الجاثية : 22).</p>
<p>فصاحبُ الهوى يعْلم عِلْمَ اليقين أن هواه لا سَندَ لَهُ مِن شَرْعٍ، أو كتاب مُنَزَّل، أو قانون راشد، أو عُرفٍ إنسانيٍّ كريم، وإنما مصدرُه الهَوَى المريض بمرَض الكِبْر، أو مَرَضِ التسلُّط، أو مرض الأَنا، أو مرضِ الأثرة، أو مَرَض العُهْرِ والسُّكْر والعربدة، أو مرض استغلال البشر لمصالحه الخاصة، أو مَرَض شراء الضمائر وبيْعها في السر والعَلَن، أو مَرَض التألُّه وصَرْف الناس عن عبادة الحق إلى عبادة المادَّة والدرهم.</p>
<p>فالذي يمارسُ الاستبدادَ السياسيَّ والعسكريَّ والأمْنِيَّ والاجتماعيَّ والإعلاميَّ يعْلَمُ عِلْمَ اليقين أنه يقْتُلُ أحْسَنَ ما في الإنسان من الكرامَة وحرِّية التفكير والإبداع، وحرِّية التخطيط للتغيير وحُسْن التدبير، وتلك أعظم جريمة قتْل تُرتكَب في حق الإنسانية، لأنها تُجمِّد طاقتها، وتعرقل مسيرتها، وتوقف تقدمها.</p>
<p>ومع عِلْم المستَبدِّ بجَهْله وجُرمه وضلاله فإنه يُصِرُّ إصراراً عنيداً على تأليه هواه، وإرغام الناس على السجود لهواه، والتمجيد لهواه، والتقديس لفتوحاته الهوائية ولو ضَيَّع في ذلك أمجادَ أمَّة، وأموال أمّة، وتاريخ أمة، وأجيال أمة، وأراضي أمة، وعزَّة أمة، ورسالة أمة، بلْ ولو كان يعْلَمُ علم اليقين أن اللّه عز وجل يلْعَنُه، والملائكةَ تلْعَنُه، والأرض والسماء تلعنُه، والأجيالَ تلعنه، والتاريخ يلعنه ويُدوِّنُه في مزابله النَّتِنَة، كما دَوَّن تاريخ فرعون وهامان وقارون وأبي جهل والحاكم بأمره، وكل من تشبَّه بهؤلاء وحذا حذْوهم من أمثال :</p>
<p>&gt; الذي خطب وقال : &gt;من قال لي : اتَّقِ اللّه بعد اليوم ضربْتُ عُنُقَه والسلام&lt;.</p>
<p>&gt; أو الذي طفح به الكيل فقال : &gt;لاَ أُسْأَلُ عمَّا أفْعَلُ&lt;.</p>
<p>&gt; أو الذي حجَّمَ أمْرَ اللَّه وحُكمَه فقال : &gt;لا دين في السِّياسة ولا سِيَاسة في الدِّين&lt;.</p>
<p>&gt; أو الذي تعدَّى قدْره وقال لمسجون في ذات الله &gt;لوْ جَاءَ ربُّك لَسَجَنْتُه مَعَكَ&lt;.</p>
<p>&gt; أو الذي فضح جَهْلَهُ القبيحَ الفظيعَ، وهو من بني جلدتنا ويتكلم بلساننا، ومن رموزنا المطمورين في ركام العِوَج الفكري والزعامة المحنطة، حيث قال : &gt;القرْآن غَيْرُ صالحٍ لهذا الزّمان لأنَّ فِيه تناقُضاً، ولأنَّهُ يُؤَلِّهُ مُحمداً  لأنَّ المسلمين يُصَلُّون عليه كُلّما ذُكِر، وهذا تأْلِيهٌ لمحمد&lt;.</p>
<p>&gt; أو الذي فرَّق  وفَصَل بين &gt;لاَ إِلَه إلاّ اللّه&lt; المعبود بحق، وبين &gt;مُحَمد رَسُولِ اللَّه&lt; الأُسْوةفي العمل والأخلاق والشرح والبيان للقرآن، فقال : نعْمَلُ بالقُرْآن ولا نعْمَلُ بالسُّنَّة.</p>
<p>&gt; أو الذي رُزِق فهْماً منكوسا، وفطرة ممسوخة، فقال إن التشريع القرآني غير صالح لهذا العصر، والدليل على ذلك أنه أباح لحْمَ الخروف وحرَّم لحْم الخنزير، مع أن الحلُّوفة الواحدةَ تلد من 8 إلى عشرة، وكل وا حد يزن قنطاراً، أما النعجة فتلد خروفا واحداً في العام لا يتعدى وزنه نصف قنطارٍ، فمَن الأنفع والأجدى؟! وحرَّم الخمْرَ مع أن الخمر هي العُمدة في التنشيط السياحي والرواج الاقتصادي وتفريج الهموم والكُرب؟!</p>
<p>ولو كان أصحاب هذه الأهواء من حُثالة الناسِ الذين ابْتُلُوا فتسَتَّرُوا لما كان لهم ذِكْرِ، ولما أَثَّرُوا ولكن هؤلاء وأمثالهم اقتعدوا قِمَم المسؤولية، وقِمم التوجيه الفكري فكان لهواهم المُؤلَّه أثرٌ كبير -ومازال- على توجيه الحياة، وإغراقها في بِرَك السياسات الآسنة التي لا تزداد إلا تعفُّناً وتردِّياً على مَدَى امتداد العَفَن الفكري في مختلِف مجالات الحياة أسْرةً، وإعلاماً، وتعليماً، وقضاءً، وشارعاً، وتربية، وفَنا، وسياحة، ولباساً، واهتماماً، وتبعية، واجتهاداً، وأهدافاً.. أينما ولَّى الإنسان وجْهَهُ صَدَمَهُ التوجُّهُ الهوائِيُّ مكشِّراً عن أنيابه الزُّرق ولو تزيّا بمسوح الرُّهْبان، وجلاَلِيب الأبرار.</p>
<p>وإذا كان الله عز وجل يقول : {ولوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْوَاءَهُم لَفَسَدَتِ السّماواتُ والأرْض ومَن فِيهِنّ}(المومنون : 72) فإن كبار العالم من أصحاب الأهواء أفسدوا القيَم والموازين، وعَبَّدُوا الإنسان للإنسان، ولوَّثُوا فكر الإنسان، وبيئة الإنسان، وعرض الإنسان، وروح الإنسان، وفطرة الإنسان، حتى أصبح الإنسان حيواناً في شكل إنسان.</p>
<p>أمّا أصحاب الهَوى من بني جلدتنا فقد هجروا شريعة الله تعالى وحَكَّمُوا شريعة الهوى في كل مجالات الحياة، وهجروا الشورى وحكَّمُوا العَصَا، فساقوا شعوبهم من قرونهم إلى مستنقعات الفقر والجهل والتخلف والذُّلِّ المحلي والعالمي، فما عادت لشعوب الإسلام رسالة ولا حضارة، بل ما عاد لشعوب الإسلام حَقٌّ في التطلُّع إلى حياةٍ أرقى، وعيش أكْرم، وما عاد لها حقٌّ أبداً في اختيار رؤوسها الذين يتولَّون تسيير شؤونها كما هو الشأن عند أصحاب المِلَلِ الأخُْرى الذين كلما فَسَدَ رأسٌ أو شاخ عقلُه عوَّضُوه برأسٍ أخرى تُجَدِّد الدّماء في عروق الشعوب حتى تحتفظ الشعوب دائما بالجِدَّةِ في العلم، والجدة في الأشخاص، والجدة في الأهداف، والجدة في المواقف، والجدة في السياسة&#8230; وبهجران الشورى الحقيقية أمات أصحابُ الهوى من بني جلدتنا فِيناَ كُلَّ روح التقدم، حيث أصابونا بالجمود الشامل، والخمول اليائس، وبذلك أصبحنا أمواتاً وإن كنا نمشي على الأرض ونأكُل ونشرب ونتوالد، فكيف يُنْتَظَرُ منا أن نبْعَثَ الحياةَ في شعوب الأرض ونحن نعيش بدون رسالة ولا حياة؟!</p>
<p>إن الله تعالى لم يَأمُرْ المسلمين بالهجرة للمدينة إلا بعد أن ابْتُلُوا بمَكَّةَ .</p>
<p>&gt; فصبَرُوا : على الاستِهزاء المحطم للأنفس وكل المعنويات.</p>
<p>&gt; وصبروا على معاداة الأقرباء قبل البعداء وهجرانهم الهجْر غَيْر الجميل.</p>
<p>&gt; وصبروا على الضَّرْب والتجويع والتعطيش والإحراق والسجن والحصار الطويل.</p>
<p>&gt; وصبَرُوا على القتل المباشر وغير المباشر كما صَبَر أصحاب الأخْدُودِ.</p>
<p>وعندما طَهَّر الله عز وجل الصَّفْوة الخيِّرة السابقة في الإسلام من كُلِّ جَواذِب الأرض وجواذِب الأوتاد الثمانية -أباء، وأبناء، ونساء، وإخوان، وعشيرة، وأموال، وتجارة، ومساكن- وعَلِم سبحانه وتعالى أن كِيَانَ هؤلاء لمْ يبْق فيه جانبٌ لحُبِّ غير الله عز وجل، وحُبِّ رسوله ، وحُبِّ دينه، وحُبِّ الدّعوة لدينه، وحُبّ الشهادة في سبيل دين الله تعالى، وعَلِم سبحانه وتعالى أن حظَّ النّفس والهوى قَدْ طلَّق نفوس هؤلاء تطليقا باتّاً، بحيث لمْ يَبْقَ للشيطان وحزبه سلطان على هؤلاء الأبرار الذين يُباهي الله عز وجل ملائكته بهم في السماوات العُلى، سواء في صلاتهم، أو خشيتهم، أو بكائهم، أو طاعتهم، أو عزوفهم عن مساقط الشهوات الدنيئة.. آنذاك، قال لهم : اخرجُوا من هذه الأرض إلى الأرض التي هيأت لكم بالمدينة لتكوِّنوا دولة نموذجية في التاريخ، حتى لا يأتي أيّ أحَدٌ من السفهاء ويقول : إن الإسلام صعْب التطبيق على الأرض، فالتجربة التاريخية النموذجية تفقأ عينيه، وتصم أذنيه.</p>
<p>وإذا كانت هجرة الأوطان قد انتهت بفتح مكة، فإنّ هجرة الأهواء باقية إلى يوم القيامة، وإذا كان المَهْوُوسُون بالسياسة، والمجْنونون بحبِّ المنصب والجاه، والمصابُون بحُبِّ التسلط والتفرعُن، سادِرين في غَيِّهِم غير مُبالين بزفرات المكلومين، وأناتِ المسحوقين المستضعفين، فإن ربّنا وربَّهم بالمرصاد.</p>
<p>وإذا كان المسلمون الصائمُون والمُصَلُّون والحاجّون والمزكون يظُنُّون أن الله عز وجل سيجمَع كلمتهم، وينصرُهم على أعدائهم، وسيعيد لَهُم كرامتهم وعِزَّهم وهم على ما هم عليه من التبعية والكثير من الشرك الخفي.. فإنما هُمْ واهِمُون، لأن الله عز وجل لم يقل للأولين {الذِين إنْ مَكَّنَاهُم فِى الأَرْضِ أقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزّكَاة وأمرُوا بالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عنِ المُنْكَرِ وللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ}(الحج : 39) لمْ يحقق لهم ذلك إلا بعد أن شهِدَ لهم بأنهم أدّوا الثمن مخلصين راضين، والثمن هو : {أُذِنَ للذِين يُقَاتَلُون بأنَّهُم ظُلِمُوا وإنّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِم لقَدِير الذِينَ أخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بغَيْر حَقٍّ إلاّ أنّ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه}(الحج : 38) الظّلْم نحن غارقون فيه، ولكن بقي أن نواجه الظلم صفّاً واحِداً بـ &gt;ربُّنَا اللَّه&lt;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%8e%d9%85%d9%92-%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%90-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدعوة مرحلة التحدي &#8211; التحديات الفاضحة للخصم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 10:10:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18272</guid>
		<description><![CDATA[التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس. والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس.</p>
<p>والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على ذكر جملة من كل نوع ليقاس عليها ما لم يُذكر، وأولها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التحديات القرآنية</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- {لئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعَنّ بالنّاصِية} :</strong></span> روى مسلم عن أبي هريرة ] قال : قال أبو جهل : هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟! فقيل : نعم. فقال ؛ واللاتِ والعُزى لئن رأيتُه يَفْعَلُ ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله  وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال : فما فجِئَهُمْ منه إلا وهو ينكص على عقِبيْه، ويتَّقِي بيديه، قال : فقيل له: مالَك؟؟ فقال ؛ إن بيني وبَيْنه لخَنْدقاً من نار، وهوْلاً وأجنحةً فقال رسول الله  &gt;لو دَنَا مِنِّي لاختطفَتْهُ الملائكة عُضْواً عُضْواً&lt; فأنزل الله عز وجل {كَلاًّ إنّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أن رَآهُ اسْتَغْنى إنّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أرَايْتَ الذي ينْهَى عَبْداً إذَا صلَّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ على الهُدَى أو أمَرَ بالتَّقْوَى أرَايْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى، ألمْ يَعْلَم بأنّ اللّه يَرَى. كَلاَّ لئِنْ لَمْ ينْتَهِ لنَسْفَعن بالنَّاصِية. نَاصِيةٍ كاذِبَةٍ خَاطِئة. فلْيَدْعُ نَادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِية. كَلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ&lt;(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّك} :</strong></span> قال الكفار معترضين على ما أنزل الله تعالى من القرآن العظيم على من اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين {وقالوا لولا نُزِّل هذا القُرآن على رجُل من القَرْيَتَيْن عظيم}(الزخرف : 31) أي هَلاَّ كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم -بالمال والأولاد- من القريتين : مكة والطائف؟! فقال لهم الله تعالى مسفِّها لموازينهم الترابية : {أَهُم يقْسِمون رحمة ربّك}؟! أي ليس الأمر مردوداً إليهم، بل إلى الله عز وجل، فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، التي هي كلها رحمة وهداية، وهذه الرحمة والهدَاية لا ينزلها الله تعالى إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً، وأشرفهم نسباً وبيتاً، وأطهرهم أصلا، وأتقاهم لله تعالى فمن أين لكم بهذه الصفات أيها المنغرسون في وحل الطين؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـ- {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} :</strong></span> قال محمد بن اسحاق  بسنده : كان العاص بن وائل إذا ذُكر رسول الله  يقول : دَعُوه فإنه رجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِب له، فإذا هلك انقطع ذِكْرُه. فأنزل الله تعالى تسليةً للرسول ، ورفعاً لذكره، وتصحيحا للميزان الحق {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} أي إن مُبغضك يا محمد، ومُبغِضُ ما جِئت به من الهدى والحق والبرهانِ الساطِع والنور المُبين هو الأبتَرُ الأذَلُّ المنقطِع ذِكْره، المخزيٌّ في الدنيا والآخرة، أما أنت يا مُحمد فالله أعطاك الكَوْثَر وهو الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا كلما ذُكر الله تعالى ذُكِرت معه في كل أذان وفي كل تشهد في كل زمان ومكان، وفي الآخرة ستَرْفَعُ لواءَ الحمد ولواء الشفاعة، فأين الذي انبتَرَ ذكره على كثرة البنين والأتباع مِنَ الذي أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمراً على دوام الآباد إلى يوم المحشر والمعاد. صلوات الله عليه وسلامه إلى يوم التناد(2).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ} :</strong></span> لقد كان كفار قريش من شَدة حقدهم على ثبات المسلمين على دينهم يعملون بجُهد جهيد على أن يهزموهم نفسيا ومعنويا حتى يُقنعوا أنفسهم وغيرهم بأن هذا الدين صبغة زائفة باستطاعتهم اقتلاعها.</p>
<p>ولقد نالوا فعلا من معنويات بعض المعذّبين عذابا يُعْذَرون به في ترك دينهم، ومطاوعة المشركين فيما يُملونه عليهم، وعلى رأس أولئك أسرة آل ياسر التي وصل بها التأثر إلى درجة أن كانوا يقولون: الدَّهر هكذا يارسول الله، فيثبتهم الرسول  بقوله : &gt;صَبْراً آلَ يَاسِر فإنَّ مَوْعِدكُم الجَنَّة&lt; و&gt;صَبْراً أبا اليَقْظَان -لعمار- اللَّهُمَّ لا تُعَذِّبْ أحداً من آلِ عَمّار بنِ يَاسِر&lt;.</p>
<p>إلا أن الحقد حَمَل طاغية القوم أبا جهل على إفراغ حِقْده بوحشية في سمية خياط -زوجة ياسر- حيث طعنها برمح في قُبلها حتى خرج من صدرها، بدون رقة ولا مروءة، وبدون انتقاد من كبراء عصابة الكفر أو تأسف، ثم تَبِعها زوجها -ياسر-، فكان ذلك عذابا معنويا مضاعفاً على نفسية عمار، إذ اعتراه ما يُشبه الانهيار، فأعطاهم ما يريدون، وسايرهم فيما يملون عليه، ففكوا أسره، وجاء إلى رسول الله  محطَّم المعنوية، ولكن الرسول  رفع معنويته بأن رخّص له في متابعة القوم إن عادوا -مادام القلب سليما مطمئنا بالإيمان- وجاءت التطمينات الكبرى أيضا من الله تعالى الرحمان الرحيم، فقال سبحانه وتعالى : {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ}(النحل : 106) حتى يضمن الله اللطيف للْمُسْلم أن يَرْبح نَفْسَهُ في حالتَي الصمود والضعف بشرط المحافظة على خلوص القلب الذي لا سلطان لأحد عليه، وبذلك أفشل الله عز وجل خطط المشركين وفوّت عليهم فُرصة الفَتْن للمسلمين المستضعفين الذين يرعاهم الله تعالى ويأويهم ويشد أزرهم في كل الأحوال، ويتقبل منهم ويغفر لهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الأســــاس فـــــــي السنة وفقهها، السيرة 241/1.</p>
<p>2- انظر تفسير ابن كثير 687/4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية جامعة لعيد الأضحى &#8211; طلب رضى الله مبتغى كل مؤمن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 11:58:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمانُ]]></category>
		<category><![CDATA[الله أكبر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[رضى الله]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>
		<category><![CDATA[كل مؤمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18338</guid>
		<description><![CDATA[الله أكبر (3) الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد : قال الله عز وجل : {إنّ الذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحات أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرِيئَةِ جَزَاؤُهُمْ عِند ربِّهم جنَّاتُ عَدْنٍ تجْرِي مِن تحْتِها الأنْهَارُ خَالِدِين فِيها أبداً رضِي اللَّهُ عنْهُم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد :</p>
<p>قال الله عز وجل : {إنّ الذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحات أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرِيئَةِ جَزَاؤُهُمْ عِند ربِّهم جنَّاتُ عَدْنٍ تجْرِي مِن تحْتِها الأنْهَارُ خَالِدِين فِيها أبداً رضِي اللَّهُ عنْهُم ورَضُوا عَنْه ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ ربَّهُ} آيات عظيمة تجعل نفسيّةَ المؤمن عاليةً أبداً، مطمئنةً أبَداً، واثقة أبداً، ماداَمَتْ تومِن بالله وحْده، وتخشاه وحْدَه، وتَعملُ الصالحات لنيْل رضاه وحْده، فإذا رضيَ هو وحده سبحانه وتعالى فليغضَبْ مَنْ شاءَ أن يغضَبَ، فالمومِنُ يكفيهِ أن يَرْضَى عَنْهُ ربُّه، فإذا رضي عنه ربُّه كفَاه همَّ كُلِّ شيء، بل وتكفَّل سبحانَه وتعالى بإِلقاء محَّبِة عبدِه المومن في قلوب من يشاء من عباده، قال تعالى : {إنّ الذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعلُ لَهُم الرّحمان وُدّاً}(مريم : 96) وقال  : &gt;إذا أحَبَّ الله عبداً نادى جبريل عليه السلام فقال له : إنِّي أحبُّ فلاناً فأحِبََّه، فينادي جبريل في الملإ الأعلى : إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيوضع له القبول في الأرض&lt;(رواه مُسلم.)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>شروط المحبة عديدة، أهمُّها :</strong></span></p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>1)</strong> </span>الإيمانُ الصادِق الذي يُترجَمُ إلي عَملٍ صالح في كل الميادين.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>2)</strong></span> محبة الله  عز وجل ومحبة رسوله ودينه محبة صادقة، ومحبة كل مومن محبة صادقة لوجه الله تعالى، قال  : &gt;ثلاث مَن كُنّ فِيه وجَدَ حلاوة الإيمان : أنْ يكُون اللّه ورسُولُه أحب إليه مما سواهما، وأن يُحِبَّ المرْءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعودَ في الكفر كما يكْرهُ أن يُقذَفَ في النار&lt;(متفق عليه).</p>
<p><strong>3)</strong> الشعور بالاعْتزار بالله تعالى، وبدين الله تعالى، وبالهداية لهذا الدين الذي لا وجُُودَ لمثله أبداً في الدنيا كلها الآن، وقبل الآن، وبعد الآن، فهو الدين الصحيحُ النسبة إلى الله تعالى، فالتديُّن بالإسْلام نعمة لا تعْدِلها نعمة، الاعتزاز بكوْن ا لله تعالى هدانا لهذه النعمة ورضيها لنا {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لكُم دينَكُم وأتْمَمْتُ عليْكم نِعْمتي ورَضِيتُ لكم الإسْلام دِيناً}(المائدة : 3).</p>
<p>فكيف لا نشعر بالفخار ونحن نعبد الله عز وجل الذي بيده كُلُّ شيء، وليس بيد غيره شيء، بيده الدنيا والأُخْرى، وليس بيد غيره لا دنيا ولا أخرى، نعبد الله الذي أحاط بكل شيء علما، وغيْره يجهَلُ كُلَّ شيء حتى عن نفسه، ورُوحه، وعقله، وقلبه.</p>
<p>وكيف لا نشعُر بالفخار ونحن ندين بدينٍ يَسْعَى لترسيخ كُلِّ فضيلة، ويعمل لتجْنيب الإنسان كل رذيلة؟!</p>
<p>الشعورُ بصِدْق هذا الدين، والشعورُ بأحقية هذا الدين، والشعور بصلاحيّة هذا الدين للإنسان في الحال والمآل&#8230; هذا الشعور هُو ورَاء تحدِّي كُلّ الرسُل والأنبياء والصالحين بهذا الدين لكل المعاندين، والجهلاء، والبُلداء، فلا نعجَبُ أن يقول رسول الله  لعمه : &gt;والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه&lt;.</p>
<p>ولا نعجبُ أن نَرى عبداً أسْوَد عَرَف الحق فصار يتحدى عتاة الكفر بقوله : &gt;أحَدٌ أحَدٌ&lt;.</p>
<p>ولا نعجب أن نرى امرأة مثلَ فاطمة بنت الخطاب تقول لعمر أخيها &gt;قَدْ أسْلمْتُ فافْعَلْ ما بَدَا لك&lt;.</p>
<p>ولا نعجب أن نرى ابن مظْعُون بعد أن ضرَبه أحد السفهاء فخَضّر إحْدى عيْنَيْه، يقول : &gt;إنّ عَىْنِي السليمة لتحْسُد الأخرى على ما أصَابَها في الله&lt;.</p>
<p>ولا عجب أن نرى حرام بن ملحان ] يقول &gt;فزت وربّ الكعبة&lt; بعد أن طُعِن بالرمح غدراً من الخلْف حتى خرج من صدْرِه.</p>
<p>ولا نعجب إذا رأينا أنس بن النّضر يقول للمسلمين يوم أحُد إلى أين تفرون &gt;إنِّي لأشُمّ رائِحَة الجنّة مِن وراءِ جبَلِ أحُدٍ&lt;.</p>
<p>ولا نعجب إذا رأينا أبا بكر يأتي بماله كله في غزوة تبوك، فيقول له الرسول  : ماذا تركت لأولادك؟! فيقول في ثقة عالية وإيمان عميق &gt;تَركْتُ لهُم اللّه ورسُولَه&lt;.</p>
<p>إنّه التحدي الذي علّمنا الله عز وجل أن نصْرخ به في وجْه كُلّ مشركٍ غبيٍّ، وكُلِّ منافق مَهِين : {قُل ادْعُوا شُرَكَاءكُم ثُمّ كِيدُون فلا تُنْظِرون إنّ ولِيّي اللّه الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالِحين}.</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله :  فكما حَمَى الله عز وجل المسلم الفردَ من الهزيمة النفسية القاتلة بإخباره أنه خَيْرُ من يمشي على ظهر الأرض، وأن الكافرين هم شر من يمشي على ظهر الأرض، فكذلك حَمَى الأمّة المسلمة من الهزيمة النفسية، فقال لها : {كُنْتم خير أمة أخرجَت للنّاس تامرون بالمعروف وتنْهَوْن عن المنكر وتومنون بالله} فنحن المسلمين كأفراد خيْرُ البريئة، ونحنالمسلمين كجماعة خيْرُ أمة، هذه شهادات لم يتصدّق علينا بها أحَدٌ، ولم يجامِلْنا بها أحد، ولكنها أوسِمة الشرف من عند الرحمان الرحيم، علاَّم الغيوب، مالك الدنيا والدين.</p>
<p>فهل مازلنا في المستوى الذي وضعنا الله فيه كأفراد وجماعات؟!</p>
<p>الواقع يقول : إنّنا تحوّلْنا من القمة إلى الحضيض، ومن الجد إلى اللعب، ومن الشرف إلى الوضاعة، ومن الفضيلة إلى الرذيلة، فداستْنا بالأقدام الدُّول الكافرة، حيث صرنا نلْعق الأيْدي، ونقبّل الجباه، ونحني الهاماتِ أمامَها، بل أصبحنا نعطيهم لنحرم أنفسنا، ونشبعُهم لنجوع، ونُرويهم لنظمأ، ونَنْسَى تاريخنا ولغتنا لنعيش على هامش تاريخهم ولغتهم وآدابهم، بل أصبحنا من المفرِّطين في مرجعياتنا لنأخذ كل ما جاء منهم، فلا نسمع إلا ما يقولون، ولا نرى إلا ما يروْن، فألْغينا وجودَنا لنعيش في وجودهم متسوّلين في الفكر، والعلم، والسياسة، والاقتصاد، والفن، والصناعة والعُري، والخلاعَة، والحريّة الإباحِيّة، والدِّين المُؤلِّه للأهواء البشرية الناقصة، مُبتغين عندهم الحماية والعزة والنصرة ناسين قول الله تعالى : {أيَبْتَغُون عندهم العِزّة فإنّ العزّة لله جمِيعا}النساء : 139) {وللّه العِزّة و لرسُوله وللْمُومِنين}(المنافقون : 8).</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله : الانهزامُ جاءَنا من خِفة وزننا محليّا وعالميا حيث أصبحنا كغثاء السيل لا يؤْبه بنا، لا يحْسب لنا حساب، لأن مرض الوَهْن أصابنا، وهذا المر ض هو حُبّ الدنيا وكراهيّة الموت، مع أن الله تعالى يقول : {إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}(التوبة : 111) معنى هذا أن الدّىن هو رأس المال وهو الرّبح، فينبغي أن يُضحى في سبيله بكل شيء، لأن الدّىن هو الحياة، هو الروح، هو العزة، هو الاطمئنان، هو السعادة، هو القوة، هو الانتصار، هو الوَحْدة، هو الأسرة الصالحة، هو الأمة القوية، هو العلم النافع، هو التخطيط الناجح، هو المنزلة العليا، هو كُلُّ شيء بالاختصار.</p>
<p>نزلنا عن هذا المستوى فتشتّتْنا لأن الله تعالى قال لنا {واعْتصِمُوا بحبْل اللّه جميعاً}(آل عمران : 103) ونحن اعتصمْنا بالقوميات والعرقيات والوطنيات والنعرات، فخسرنا كل شيء والله قال لنا : {يا أيّها الذين آ منوا لا تتّخِذُوا الكافِرين أوْلِياء من دونِ المومِنِين}(النساء : 144) ونحْن اتخذناهم أولياءَ فتميّعْنا، فلا نحن أصبحْنا منهم في تسخيرهم للدنيا وعلومها، ولا نحن احتفظنا بصِبْغَتنا، إننا أصبحنا نعيش بين قوْسَيْن، أو في المنزلة بين المنزلتين لا لوْن لنا ولا طعْم ولا كيان.</p>
<p>والله قال لنا {مَن كانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيا فعِنْدَ اللّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرة}(النساء : 134) ولكننا عَضَضْنا على الدّنيا بالنواجد والأنياب فلم نَنَل منْها إلا الفُتات، فابتلانا الله تعالى بمن أخذها منا وابتلانا بأمراض الاستبداد والفساد المستشري في كل مرفق من مرافق الحياة، حتى أصبحنا لا نشعر بالأمن والسعادة وصدق الله العظيم {ومَنْ أعْرضَ عَنْ ذِكْري فإنّ له معِيشَةً ضَنْكاً ونحْشُرُه يوْم َالقِيَامَة أعْمَى}(طه : 124).</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله : اهتزّ إيماننا بالله تعالى، وبقوته، ودينه فلم يَبْق إيمانُنا كإيمان حارثة ] الذي قال : &gt;أصبحت كأني أرى عرش ربّي بارزاً، وكأنّي أرى أهْل الجنة يتزاورون، وأهل النار يصطرخون&lt; واضطربَتْ أهدافُنا فتِهْنا عن الطريق السوي.</p>
<p>عباد الله : لقَاءُ الله تعالى حق لاريْب فيه، {يا أيّها الإنسان إنك كادِح إلى ربّك كدحًاً فملاقيه}(الإنشقاق : 6) ولكن المشكلة : كيف نلقى الله عز وجل؟!</p>
<p>للإجابة عن هذا السؤال جاء الإسلام.</p>
<p>فماذا يقول الإسلام؟! يقول : {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ ربِّه فلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِك بعبادة ربّه أحداً}(الكهف : 110)</p>
<p>شـرطان أساسيان لإحسان لقاء الله تعالى هما :</p>
<p>&gt; الإيمان اليقيني بلقاء الله تعالى</p>
<p>&gt; وتصديق ذلك الإيمان بالعمل الصالح لوجه الله تعالى.</p>
<p>جاء رجل إلى الرسول  فقال له : &gt; قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً&lt; فقال له  : &gt;قل آمَنْت بالّلّه ثُمّ اسْتَقِمْ&lt; قال الله تعالى : {إنّ الذِين قالُوا ربّنا اللّه ثّمّ اسْتَقَامُوا تتَنَزّلُ عليْهم الملائِكة ألاّ تَخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنّة التي كُنْتُم تُوعَدُون نحْن أوْلِيَاؤُكم في الحيَاة الدّنيا وفي الآخِرة ولكُم فِيها ما تشْتَهِي أنْفُسُكم ولكُم فِيها ما تدَّعُون نُزُلاً من غَفُورٍ رَحِيم}(فصلت : 30- 32).</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله : المشكلة الأساسية بالنسبة للإنسان هي الاقتناع :</p>
<p>أولاً : بأن الكوْن -أي السماوات والأرضين- الذي نعيش فيه هو مخلوق للّه تعالى، ومخلوق لغاية هي أن ينتفع بهالإنسان، فاللّه يُدبِّر أمر هذا الكون لمصلحة الإنسان.</p>
<p>ثانياً : اقتناعُ الإنسان بأنه هو أيضاً خلقَهُ الله لغاية واحِدةٍ، فما هي هذه الغاية الواحدة والوحيدة؟ هي كما بيّنها الله خالقُ الإنسان حيثُ يقول بالحصْر والتوكيد : {وما خَلَقْتُ الجِنّ والإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدُون}(الذاريات : 56).</p>
<p>فكيف تتِمُّ عبادةُ الله تعالى؟!</p>
<p>تتمُّ بتنْفيذِ أوامِره إخلاصاً له تعالى وحْدَه، وباجتناب نواهيه إخلاصاً لله تعالى وخوفا منه وحْده.</p>
<p>فإقامَةُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وإقامة العَدْل، بين الناس، وتعَلُّم العلم، وتأسيس الأسر الصالحة، وتربيةُ الأولاد تربية صالحة، كُلُّ ذلك وغيرُه من تنفيذ أوامر الله تعالى، واجتنابُ الكذب، والخيانة، والغش، والسرقة وشرب الخمر، والتعامُلِ بالربا، وأخْذ الرشوة، والظلم، والمحاباة، والمحسوبية، واحتقار الناس&#8230; كل ذلك من المنهيّات التي ينبغي اجتنابُها إخلاصاًلله تعالى.</p>
<p>فلا ينبغي أن نكذبَ على أنفسنا، وعلى الله تعالى، وعلى الناس، بادِّعائنا أننا مسلمون ومدارسُنا وجامعاتُنا لا تنطلِق في تعليمها الشامل، من القرآن، أيْ مِن اللّه تعالى ربّ العِلم، وربّ الإنسان، وربّ المادة، وربّ الروح، أليسَ الله عز وجل هو ربّ الطّبيعة؟1 فكيف تعلم العلوم الطبيعية بدون التركيز  على ربها؟! وهو ربّ العُلوم الفيزيانية بنواميسها وقوانينها وأليس الله عز وجل ربّ النّطفة، وربّ الرّحِم، وربّ الجنين وربّ الطفل، وربّ الذكر والأنثى، فكيف تُدْرسُ العلوم الفسيولوجية في غيبة عن ربها؟! وكيف تُدْرس عُلُوم الأرضِ الجيولوجيا في غَيْبةٍ عن ربّ الأرضين السّبْع، بل وربّ السماوات السبع؟! وكيف تُدْرس عُلوم السياسة في غَيْبَةٍ عن مُنَزِّل الكتاب العظيم لتعليم الإنسان كيف يسُوسُ أخاه الإنسان سياسة شرعية تقوده للسعادة في الدّنيا والفوز في الآخرة؟!</p>
<p>إذا تكلمنا عن المدارس فمعنى هذا أنّ العِلْم هو أساسُ معرفةِ الله تعالى معرفة حقيقيةً، وهو أساسُ عبادة الله عز وجل بصدق كامِل، وإخلاص تام.</p>
<p>وإلا فشوارعنا تحتاج إلى إيمان وإسلام، ومحاكمنا تحتاج إلى إيمان وإسلام، ومؤسسات الاقتصاد تحتاج إلى إيمان وإسلام، ومؤسسات الجيش تحتاج إلى إيمان وإسلام، وإعلامُنا يحتاج إلى إيمان وإسلام، وأسَرُنا تحتاج إلى إيمان وإسلام، وأعيادنا تحتاج إلى إيمان وإسلام، وحبُّنا وكُرْهنا، ولسَانُنا، وجميعُ جوارحِنا&#8230; وبعد ذلك نقول إننا مُسلمون -على الأقل- وينبغي أن نعمل بجدّ لنكونَ مومنين بتوْفيق الله عز وجل وهدايته، إذا لم نصِل إلى هذا المُسْتوى فنحن ندّعي الإسلام، ونظُنُُّ أننا نخْدَع الله بهذا الإدّعاء {يُخادِعُون اللّه وهُو خادِعُهم}(النساء : 142).</p>
<p>إن الله عز وجل لم يخْلُق الكون عبثاً، ولم يخْلُق الإنسان عبثاً {أفحسِبْتُم أنّما خَلَقْناكُم عَبَثَا وأنّكُم إِلَيْنا لا تُرْجَعُون}(المؤمنون : 115).</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله : قال  في أوّل دعوته لقومه : &gt;والله لتموتُنّ كَما تَنَامُونَ ولتُبعَثن كَما تَسْتيْقِظُون، وإنها لجَنَّةٌ أبداً أو لنارٌ أبداً&lt; فقد ضرب لهم المثل للموت والبعث بشيء محسُوسٍ يعيشونَه في حياتهم يوميّاً ليقيسُوا على ذلك الموت الحقيقيّ والبعْث الحقيقيّ، فالكُلّ من عند الله، والكلُّ من آيات الله عز وجل {ومِن آيَاتِه منامُكم بالليل والنّهار وابْتِغَاؤُكُم من فَضْلِه}(الروم : 23).</p>
<p>ولكن الإنسان لإلْفه للنوم واليقظة وطلوع الشمس والقمر، وهُبُوب الرياح، وانهمار الأمطار، ورؤية الحَمْل والولادة.. ينسى أن كل ذلك من معجزات الله وآياته فيحتاج إلى آياتٍ أخْرى تدُل على أنه قادِرٌ على أن يُعيد الحياة من جديد للإنسان الذي مات، كما خلقه وأحياه ولم يكن شيئا مذكوراً، وهذه من أعظم رحمات الله تعالى الممدودة للإنسان الضعيف فهْماً، والضعيف إدراكاً، والضعيف قياساً، والضعيف انصياعاً وانقياداً، خصوصا البلداء الأغبياء الذين {يعْرفُون نعمة َالله ثم يُنْكِرونها وأكْثرهُم الكافِرُون}(النحل : 83) {ألم تَر إلى الذِين بدَّلُوا نِعْمة الله كُفْراً}(ٌإبراهيم : 28).</p>
<p>فأعطانا بفضله سبحانه وتعالى أمثلة معجزةً لنعرف أن البعث ولقاء الله عز وجل حقٌّ لا ريْب فيه،</p>
<p>&gt; فأصحاب الكهف الذين لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، قال فيهم عز وجل {وكَذلك أعْثرْنا عليهم ليعْلُموا أن وعْد اللّه حق وأن السّاعة لا رَيْب فيه}(الكهف : 21).</p>
<p>&gt; وواحِدٌ مرّ على مقبرة قرية انطمست معالمُها، فقال {أنّى يُحِْيِي هَذِه اللّه بعْدَ موْتِها}؟! {فأمَاتَهُ اللّه مائَة عامٍ ثمّ بعَثَهُ}(البقرة : 259).</p>
<p>&gt; وهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام قال لربه {أرني كيف تحيي الموتى؟! قال : أولمْ تومِن؟! قال : بلى : ولكن ليطمئن قلبي، قال : فخُذ أرْبعة من الطّير فصُرْهن إليك ثم اجْعل على كُلّ جبَلٍ منْهُن جُزّءاً ثم ادعُهُن ياتِينَك سَعْياً واعْلم أن الله عزِيزٌ حكيم}(البقرة : 260).</p>
<p>جاء أحدُ البلداء الجُهلاء بالله تعالى إلى رسول الله  بعظمٍ بالٍ، ففتّه ونفخه في وجه الرسول</p>
<p>وقال : يا محمد أتزعُم أن ربك يُعيد هذه العظام بعد أن أرِمَتْ؟! فقال  : &gt;نَعَمْ يُميتُك الله، ثم يبَْعثُك، ثمّ يُدْخِلُك النّار&lt;)رواه الحاكم).</p>
<p>فكم من بُلداء محليّين وعالميين كبار لا يومنون بالبعث ويقولون في قرارة أنفسهم{من يُحْيي العظامَ وهِيَ رَمِيم؟!} فهؤلاء كُلُّهم سيحييهم الله عز وجل ويقول لهم {ما غرَّك بربِّك الكِرِيم الذِي خَلَقَك فسَوَّاك فعَدَّلك في أيّ صُورَةٍ ما شاءَ ركّبك كلا بل تكذبون بالدّين وإن عليكم لحافظيه كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون}(الإنفطار : 6- 12).</p>
<p>أما المومنون فهم الفقهاء حقا، وهم العلماءحقّاً بحقّ الله عز وجل، وحقّ الحياة، وحقّ الغاية التي خُلقوا من أجلها، وحقّ لقاء الله تعالى، ولذلك فهم يعملون لهذه الغاية ويحسبون الحسابَ الكبير للحظة لقاء الله تعالى، قال  : &gt;من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه&lt; قلنا يا رسول الله كُلُّنا نكره الموت، قال  : ليس ذلك كراهية ا لموت، ولكن المومن إذا حُضر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائِر إليه فليس شيء أحبّ إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى فأحَبّ الله لقاءه، وإن الكافر أو الفاجر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه&lt;(البخاري وغيره).</p>
<p>فاللهم ارزقنا الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة أو فتنة مُضلة.</p>
<p>üüüüüü</p>
<p><strong>الله أكبر (3)</strong></p>
<p>عباد الله : إن العيدَ نِعْمةٌ عظيمة تفضّل الله عز وجل بها علينا، لنذكُره ونشكره، ونعبدَه بما تعبَّدنا الله عز وجل به، فكما أمرنا بالصلاة لنذكره، وأمرنا بالزكاة لنشكره، وأمرنا بالصيام لنتقيه، فكذلك أمرنا بالأضحية لذكره وشكره {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}(الحج : 32) وقال {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون}(الحج : 34) وقال  : &gt;ماعَمِل ابن آدم يوم النحْر عملاً أحبّ إلى الله من إهْراق دم، وأنها لتأتي يوم القيامة، بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنّ الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفْساً&lt;(الترمذي وابن ماجة).</p>
<p>فسبحان مَنْ جعل القنوتَ والخشوع في الصلاة عبادة، ومن جعل الجُوع في رمضان عبادة، وجعل الذّبْح في العيد، والأكْل من اللّحم عبادة، وجعل الفرَح في العيد عبادة، وزيارة الأحباب والأقرباء والأصدقاء عبادة، وصلة الرحم عبادة، والاكتساء بالجديد عبادة، والتطيُّب بأطيب الطيب عبادة، إنه ديننا، دين الإسلام الذي قال فيه الله تعالى : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 3) فالمحروم حقا من حُرم من هذا الدين.</p>
<p>اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك شكر نعمتك، ونسألك حسن عبادتك، و نسألك قلباً سليماً، ونسألك لساناً صادقاً، ونسألك من خير ما تعلم، ونعوذ بك من شرِّ ما تعلم، ونستغفرك لما تعْلَمُ ولا نعْلَمُ إنك أنت علام الغيوب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b1%d8%b6%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدّعوة مرحلة التحدي &#8211; إسلام عمر بن الخطاب (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:35:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام عمر]]></category>
		<category><![CDATA[الدّعوة]]></category>
		<category><![CDATA[عمر بن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[قوة عمر]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18395</guid>
		<description><![CDATA[ذكر قوة عمر في الإسلام وجلده قال ابن إسحاق : بسنده عن ابن عمر، قال : لما أسلم أبي عمرُ قال : أي قرَيش أنْقَلُ للحديث؟ فقيل له : جميل بن معمر الجُمحي. قال فغدا عليه. قال عبد الله بن عُمر : فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غُلام أعقِل كلَّ ما رأيت، حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>ذكر قوة عمر في الإسلام وجلده</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : بسنده عن ابن عمر، قال : لما أسلم أبي عمرُ قال : أي قرَيش أنْقَلُ للحديث؟ فقيل له : جميل بن معمر الجُمحي. قال فغدا عليه. قال عبد الله بن عُمر : فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غُلام أعقِل كلَّ ما رأيت، حتى جاءه، فقال له : أعلمتَ يا جميلُ أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال : فوالله ما راجعه حتى قام يجرّ رداءه واتَّبعه عمر، واتبعتُ أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صَرخَ بأعلى صوته : يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة، أَلاَ إن عمر بن الخطاب قد صبأ. قال : ويقول عمر من خلفه : كََذَبَ، ولكني قد أسلمتُ، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عَبده ورسوله. وثاروا إليه، فما برح يُقاتلهم ويُقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم. قال وطَلِِح(1)، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول : افْعَلُوا ما بَدا لَكُم، فأحْلِفُ بالله أن لو قد كنَّا ثلاث مئة رجلٍ لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا؛ قال : فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخٌ من قريش، عليه حُلَّة حِِبَْرة(2)، وقميص مُوَشَّى، حتى وقف عليهم، فقال : ما شأنُكم؟ قالوا : صَبا عمر؛ فقال : فمَهْ(3)، رجلٌ اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون؟ أترون بني عديّ بن كعب يُسلمون لكم صاحبَهم هكذا؟! خلُّوا عن الرجل. قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كُشِط عنه. قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت، من الرجل الذي زجر القومَ عنك بمكة يوم أسْلمت، وهم يُقاتلونك؟ فقال : ذاك أي بُنَّى، العاصُ بن وائل السهمي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : بسنده عن بعض آل عُمر، قال : قال عمر : لما أسلمتُ تلك الليلةَ، تذكَّرت أيّ أهلِ مكة أشد لرسول الله  عداوةً حتى آتيه فأُخبره أني قد أسلمتُ؛ قال : قلت : أبو جهل -وكان عمر لحنْتَمَة(4) بنت هشام بن المُغيرة- قال : فأقبلت حين أصبحتُ حتى ضربتُ عليه بابه. قال : فخرج إليَّ أبو جهل، فقال : مرحبا وأهلاً بابن أختي، ما جاء بك؟ قال: جئتُ لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدّقت بما جاء به؛ قال فضرب الباب في وجهي وقال : قبَّحك الله، وقبَّحَ ما جئْتَ به.</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- طَلح : أعْيَا.</p>
<p>2- حُلّة : نوع من برود اليمن.</p>
<p>3- مَهْ : اسكتوا عنه، وكُفّوا.</p>
<p>4- ألحنْتَمة : أخْت أبي جهل. أي أن عمر كان يقول لأبي جهل : &#8220;خالي&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الفــوائــد :</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) القرآن هو ر وح الأمة وحِرمانها منه أكبر جريمة تُرتكب في حقها :</strong></span></p>
<p>إن إسلام عمر ] كان بسبب سماعه للقرآن العظيم، سواء سمعه من أخته وزوجها، أو قرأه من الصحيفة التي كانت عند أخته وزوجها، حيث قرأ {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى..} أو سمعه من رسول الله  حين كان يصلي به بالكعبة، حيث كان يقرأ سورة الحاقة، فزلزلت كيانه، ثم تبع رسول الله  فأسلم، كيفما كان الأمر، فالقرآن هو الذي فتح قلبه، ونوّر بصيرته، وقاده للْحقّ من أعماق نفسه بدون تردُّدٍ ولا تلَجْلجٍ. وهذا ليس أثر القرآن في عُمَر وحده وإنّما هو أثر القرآن في العَرب جميعا، حتى الذين كانوا أعداءَه، فعندما سمعوه بقلب سليم، وفطرة صافية خروا له سُجّداً يبكون ويبنون حضارة فريدة في التاريخ.</p>
<p>فأيُّ جَريمة ارتكبها المستعمر عندما أدخل للبلاد المستعمرة التعليم المدَني الذي لا رُوح فيه، وأي جريمة يرتكبها المغزوُّون بالاستعمار عندما يَحْرمون أبناء المسلمين من حفظ القرآن، ودراسته، وفهْمه، وتطبيقه بالمدارس والثانويات والكليات والمعاهد، حيث تنشأ أجيال جاهلة بالإسلام، جاهلة بالقرآن، جاهلة بالرسالة والوظيفة المنوطة بالأمة الإسلامية، جاهلة بحضارتها، وتاريخها، وفتوحاتها جاهلة بعلمائها، جاهلة بتراثها، جاهلة بمنهج تفكيرها، ومنهج حياتها، لا تعرف إلا التبعيةالذليلة للمستعمر الذي غرس أنياب ومخالب الكفر في أحشائها، إنها جريمةٌ ما بعْدها جريمةٌ، جريمة إزهاق روح الأمة، وإهالة التراب عليها، فعسى أن يتدارك الله عزو جل بلطفه قادتنا ومفكرينا ليعيدوا للأمة رُوحها وبنيانها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2) التحدي بالإسلام وبالحق هو إرْثٌ الأنبياء والصالحين</strong> </span>:</p>
<p>&gt; فهذا نو ح \ يقول لقومه : {يَا قَوْم إنْ كانَ كَبُر عَلىْكُم مقامِي وتَذْكِيرِي بآيَاتِ الله فعَلَى اللّه توَكَّلْت فأجْمِعُوا أمْرَكُم وشُرَكَاءَكُم ثمّ لا يَكُنْ أمْرُكُم عَليْكُم غُمَّة ثمّ اقْضُوا إليَّ ولا تُنْظِرون}(يونس : 71).</p>
<p>&gt; وهذا هود \ يقول لقومه : {فكِيدُوني جَميعاً ثمّ لا تُنْظِرُون}(هود : 54).</p>
<p>&gt; وهذا إبراهيم \ يقول لقومه : {أُفِّ لكُم ولِما تعْبُدُون من دُون الله أفَلاَ تعْقِلُون}(سورة الأنبياء).</p>
<p>&gt; وهذا محمد \ يقول لقومه : {قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُم ثُمّ كِيدُون فلاَ تُنْظِرُون إنَّ وَلِيِّي اللّه الذي نزّل الكتاب وهُو يتَوَلَّى الصّالحِين}(الأعراف : 196).</p>
<p>وهذا رجل ياسين يقول لقومه : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فَطَرنِي وإِلَىْه تُرْجَعُون}(سورة يس).</p>
<p>وهكذا إذا كان الكثير من الصحابة والمستضعفين تحدّوا عتاة الكفر فهم على درب الأنبياء والصالحين ساروا ليتركوا لأجيالنا القُدوة حتى يستطيعوا تحَدِّيَ الطغيان العالمي الكافر الذي أناخ بكَلْكله على الديار الإسلامية وشعوبها.</p>
<p>3) لا تحَدِّي إلا عن طريق العلم بالحق والثبات عليه :</p>
<p>طريق الحق بيّنةٌ واضِحةٌ لا يحتاجُ الاهتداءُ إليها إلا إلى عَقْلٍ راشد، وقلْبٍ سليم، وعُمر بالرغم من قِشرة القساوة التي كان عليها اتجاه المسلمين قبل إسلامه كان يحمل معْدِنا نفيساً من مؤهِّلات الاهتداء، ومقوّمات الاستقامة على الطريق، فقشرة القساوة كانت بسَبَب الغفلة الموروثة، والجهالة المتأصِّلة تقليداً بدون دليل عقلي يستطيعالوقوفَ في وجْه عقيدة الإسلام وشريعته ومنهجه، ولذلك كانت استجابته سريعةً بمجرَّدِ ما سمع صوْتَ الحقّ يُجَلْجل في صدْره. وأمثال عُمر كثيرون في شعوبنا اللاهية وشعوب غيرنا الغافلة، فلا تحتاج إلا إلى من يعرف كيف يُوصِلُ إليْها الهُدَى بدليله ومنهجه، حتى يعرفُوا الحقّ عن طريق العلم اليقينيّ الذي لا شك فيه، ولا ارتياب، وبذلك اليقين يكتسب المسلم العالم ثقة بالله عالية، وتوكُّلاً عليه بدون مبالاة بالأصنام الجامدة، والأهواء البشرية الصانعة للفِتَن والالتواءات والمناورات.</p>
<p>فالعلم اليقينيّ بالحق أساس الثبات، وعُمر وجميعُ العَرب المومنون -على بساطة قراءتهم- كانوا أصْدَق الناس سلامة فِكْر، وقُوة عقْل، وأقوى الناس ذكاءً ونجابة.</p>
<p>فلا يمكنُ للأمة أن يرْجع إليها يقينها بأحقية دينها، وثقتها بالله، وتحدّيها بدينها كل الحضارات، بدون قرآن، فالقرآن هو الزادُ الكبير للعلم بالحق، والثبات عليه مهما كانت الظروف، وعُمَر كان خريج المدرسة القرآنية، والمدرسة النبوية التطبيقية للقرآن العظيم في أعلى وأحسن صور التطبيق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
