<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. د. مصطفى بن حمزة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%af-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:01:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفةأصـول الـفـقـه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11952</guid>
		<description><![CDATA[(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية. أحد الأشخاص قال بأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية.</p>
<p>أحد الأشخاص قال بأن فلانا اجتهد في كذا وكتب في كذا وكذا، وهو ممن عرفوا بأنهم يفتون وينشرون ويكتبون في أشياء كثيرة&#8230; وأراد السائل أن ينجز بحثا عن هذا الشخص فقلت له: هذا طبيعي، حقك أن تكتب وتقوم ببحث في هذا، ولكن سأطالبك بشيء واحد، وهو أن تضع تقديما للأصول التي اعتمدها هذا الشخص، التي على ضوئها كان يستنبط.. فبحث هذا الطالب، وبعد بحث طويل رجع إليّ ليقول لم أجد له أصلا معروفا. قلت: إذن كان يتكلم وانتهى الأمر.</p>
<p>فهذا ليس استنباطا لأن الذي لا يبرز أصوله الاستنباطية ليس له منهج الاستنباط. المذاهب الفقهية اجتهادات تنطلق من الكتاب والسنة: الناس اليوم يتحدثون عن المذاهب الفقهية، والمذاهب الفقهية ليست تكتلات لأفكار، هي عبارة عن باقات اجتهادية، فالمذهب المالكي مثلا له ستة عشر أصلا (وهي للإشارة: القرآن، السنة، الإجماع، القياس، الاستدلال، الاستصحاب، سد الذرائع، الاستحسان، قول الصحابي، المصلحة المرسلة، عمل أهل المدينة، الاستقراء، الأخذ بالأخف، مراعاة الخلاف، العرف، العادة) ، فبهذه الأصول كان المذهب مذهبا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">المذهب المالكي ليس قول مالك بل هو مدرسة</span>.وهو أقوال متوالية متتالية، ولكن وفق منهج في الاجتهاد، لو حاد الإنسان عن تلك الأصول لما كان من حقه أن يسمي نفسه مالكيا، ونفس الأمر بالنسبة للحنفية والحنبلية والشافعية، هذه مجموعات أصولية، لذلك أنا أقول: الذين لا يريدون الآن أن يتحدثوا عن تجميع الأمة وتوحيدها في الاجتهاد والاستنباط في الأفكار يحاولون في الحقيقة عبثا. أحد الأشخاص، (وهو د. مصطفى محمد الشكعة) كتب عن (إسلام بلا مذاهب)، هؤلاء الذين كتبوا عن الإسلام بلا مذاهب ينتهون إلى إسلام بكل المذاهب، لأن المذاهب ليست أقوالا اجتهادية معينة، المذاهب هي مجموعات اجتهادية، حينما تريد أن تتحدث عن مجموعة اجتهادية معينة فإن من الطبيعي أن تكون لها تلك النتائج الفقهية المعروفة.</p>
<p>حينما يتحدث (عدد من) طلاب العلم وبعض قراء العلم الذين لم يطلبوه من الشيوخ وإنما قرأوه، حينما يتحدثون عن هذا الأمر في الأمة الإسلامية، يتصورون أن بالإمكان تنميط الأمة، وأن لا يبقى هناك أي توجه وأي مدرسة وأن ذلك كله يجب أن يتوحد. لذلك قد تسأل الإنسان ما هو مذهبك؟ يقول أنا ليس لي مذهب، مذهبي الكتاب والسنة، وهل هناك من يقول غير هذا؟ هل هناك من يقول بأن لي مذهبا غير الكتاب والسنة؟.</p>
<p>لكنني لا أسألك في العموميات، أسألك في خصوصيات ما تقول.. وأقول لك ما قولك في خبر الآحاد، أتخصص به العموم أم لا ؟ فيقول: لا أعرف هذا الكلام. قلت: إذا أنت خارج الساحة. لأن هذا الكلام جميل جدا ولا أحد يتصور أن عالما يرضى أن يكون مذهبه مؤسسا على غير الكتاب والسنة، ولكن ليس الأمر هاهنا، الأمر في التعامل بناء على هذه الأصول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> نماذج من الاجتهادات وفق الأصول:</strong></span> سأذكر لكم مثلا أصلا واحدا، هناك أشياء -كما ذكر ابن السيد البطليوسي- أوجبت الاختلاف، فالاختلاف لم يكن بالتشهي، لم يكن شيئا تقتنصه الأمة وتفتعله. مثال ذلك العموم في القرآن الكريم؛ الآية التي تأتي عامة فإنها تدل على كل أفرادها لكن القرآن قطعي في ثبوته، قطعي في دلالته على الفرد في العموم، لكن هل القرآن قطعي في دلالته على جميع أفراده أم لا؟ معناه: لفظ العام هو لفظ يستغرق الصالح بغير حصر، فاللفظ العام (المومنون) كل الناس مشمولون بهذا الاسم ،كل من توفر له شرط الإيمان فهو من المؤمنين بلا حصر، كل من صلح له ينضوي تحت هذا المعنى، هذا حديث جميل لكن دلالة هذا العام على أفراده هل هي قطعية أم ظنية؟ بعض الناس لم يطرح هذا السؤال أصلا وهو جزء من الخلاف الفقهي.</p>
<p>أبو حنيفة يقول إن هذا العام دال على كل أفراده دلالة قطعية، وبالتالي فخبر الآحاد عنده لا يرقى ولا يسمو إلى أن يخصص العموم في القرآن الكريم، القرآن عنده عام وقطعي في دلالته، لكن لا يخصص إلا بآية أخرى أو بحديث متواتر. أما الإمام مالك فيرى أن العام يدل على أفراده دلالة ظنية، ولكن مع ذلك لم يكن يخصص بكل حديث آحادي.</p>
<p>في المقابل كان هناك أناس يرون أن كل حديث آحادي صالح لأن يخصص العموم في القرآن، كمْ من مذهب في هذا؟ ثلاثة مذاهب وهذا أمر طبيعي، ثلاثة توجهات؛ فأما الذي قال بأن القطعي لا يخصص بالآحادي، وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فله بسبب هذا فتاوى خاصة، فهو مثلا لا يمكن أن يستثني الخضراوات من الزكاة، &#8211; وهناك حديث &#8220;ليس في الخضراوات صدقة&#8221;، وهو موجود في مجمع الزوائد-، لا يمكن ذلك نظرا للعموم في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ }(البقرة : 267). أي من كل ما أخرجنا لكم من الأرض، هل تستطيع أن تخصص أو تستثني؟ فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: هذا الحديث لا يستثني، فتبقى الخضراوات مشمولة بالزكاة، فالحديث آحاد لا يرقى إلى ذلك. أما الإمام مالك فلم يكن ممن يخصص العموم بكل حديث، بل كان يخصصه إذا تقوّى، يخصص القرآن بالحديث الآحاد لكن بشرط أن يتقوَّى الحديث بغيره. ومقويات الحديث الآحاد كما ذكرها القرافي هي خمسة عشر نوعا، ومن أهم وأبرز ما كان مالك يستند إليه ويعتمد عليه عمل أهل المدينة، ويعتبره مساندا للحديث، إذن فالحديث ظني في أصله ولا يرقى إلى درجة القطعية، فحينما ينضاف إليه وينضم إليه عمل أهل المدينة يتقوَّى.</p>
<p>وهذا السبب هو الذي يجعلنا نفهم لماذا يخصص مالك مثلا العموم مرة ولا يخصصه مرة أخرى، كقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (الأنعام : 145). فالمحرمات في الآية أربعة، فهي عامة، إذن فلا تطلب محرمات أخرى بعد هذه الآية إلا هذه الأشياء، ولكن عندنا أحاديث نأخذ بها، حديث فيه شقان وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير&#8221;، وخصص مالك بحديث ولم يخصص بآخر؛ أما كل ذي مخلب من الطير فإنه تعامل معه على أساس أن عمل أهل المدينة لم يسنده، ولذلك بقي غير معمول به، أما ذو الناب من السباع فإن كل ذي ناب من السباع من الحيوانات المفترسة هو محرم ويخصص العموم في قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}، إذا فمرة خصص ومرة لم يخصص. هذه صناعة، فالفتوى صناعة، هل تقول لمالك حينما لم يخصص بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وأجاز الطير مطلقا تقريبا، ولو اختلف قوله في الهدهد والسرد وخصص بذي الناب من السباع، وبأن سباع الطير هي التي لا تؤكل، هل نعتبر بأنه عطّل الحديث أو أنه لم يعمل به؟؟ إذن هذا الأمر هو الذي ينسجم مع مذهبه في الموضوع، فلو أردنا أن نتقصَّى هذا الأمر في كل الخلافات الفقهية لوجدنا أن الفقهاء لم يكونوا يتعمدون الخلاف أو النشوز أو الشذوذ، وإنما كانوا يخضعون لمنهج أصولي وذلك المنهج هو الذي كان يقودهم إلى ما قضوا به. وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12079</guid>
		<description><![CDATA[أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا عن أنظار العلماء الذين كانوا ينشئون الأحكام الشرعية ويستنبطون من النصوص، لم يكن لدينا مجتهد أو عالم يمارس عميلة الاستنباط والاجتهاد من غير أن يكون مستحضرا للأصول والقواعد التي يترسمها ويراعيها وهو يتعامل مع النصوص، وهذا الأمر أصبحت الحاجة إليه ماسة خصوصا حينما انتهى الناس الآن إلى توهم أن الاجتهاد إنما هو عملية نظر غير منضبط بالنصوص، ثم ينتهي الإنسان إلى ما شاء من الأحكام. ولذلك ترون أن الاضطراب والاختلال يعتري هذه العملية بسبب عدم الانضباط وعدم ترسم منهج واضح في هذا الاستنباط، فعلم أصول الفقه علم ضروري الآن للحياة الراهنة من هذه الجهة ومن جهات أخرى سأذكرها إن شاء الله تعالى . واضع علم أصول الفقه : يعزى نشوء هذا العلم إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحدث الناس عن آخرين قيل بأنهم كتبوا أو أنهم صنفوا في علم أصول الفقه من علماء السنة خصوصا كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، ولكننا لا نجد بين أيدينا شيئا من المكتوب ليعزز الناس هذه المقولة، فيبقى أن الأثر الصحيح والذي هو بأيدي الناس ما كتبه الإمام الشافعي، وما سوى ذلك هي أقوال قيل بها وليس لها شاهد من الواقع . والإمام محمد بن إدريس الشافعي هو أحد أئمة المذاهب، رجل فلسطيني في منشئه ومولده، ولد بغزة ثم نقلته والدته وفي عمره سنتان إلى مكة وكانت تريد أن يعود إلى الفطرة والطبيعة، فعايش الناس وعايش قبائل هذيل، وأخذ من الشعر، وتعلم ما كانوا يتقنونه من فنون الرماية، وكان حاذقا في الرماية حتى قيل إنه كان يصيب من الأهداف تسعة على عشرة أو عشرة أهداف على عشرة، فكان راميا متقنا مسددا، وكان إلى جانب ذلك يحفظ كلام العرب ويحفظ الشعر ونشأت له هذه السليقة ، وقد كان شاعرا وقد روي عنه قوله: فَلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي وَأَشْجَعَ فِي الوَغَى مِنْ كُلِّ لَيْثٍ وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبِّي لَكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لِبِيدِ وَآلِ مُهَلَّبٍ وَأَبِي يَزِيدِ حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدي فالذي منعه من أن يتعاطى الشعر ويتوسع فيه أنه ليس مهيع العلماء ، ولكن مع ذلك لم يكن يتنقص الشعر، بدليل أنه حينما تحدث تكلم شعرا وله ديوان شعر والناس يحفظونه، ثم إنه بعد ذلك انصرف إلى طلب الحديث ولقي سفيان بن عيينة وقرأ على مجموعة من المحدثين ممن توفروا له، ثم سأل عمن تجب إليه الرحلة فرحل إلى الإمام مالك وفي عمره اثنتان وعشرون سنة وكان يحفظ الموطأ أو أكثره قبل أن يلقى مالكا، ولذلك قالوا إنه عرض الموطأ على مالك من حفظه فكان متهيئا ليكون في صحبة الإمام مالك.وكان الشافعي رحمه الله معجبا بالإمام مالك ويشيد بعلمه ويقول: إذا أتاك الحديث من مالك فمالك النجم. ثم إنه بعد ذلك انفصل وأقام ببغداد وكون فيها جزءا من مذهبه من خلال اتصاله بأصحاب الرأي وبأصحاب أبي حنيفة. ثم رحل بعد ذلك إلى مصر واستوطنها ومات بها وكون فيها مذهبه الجديد. وللإمام الشافعي في بعض الموضوعات أكثر من قول. وسبب ذلك أن له مذهبا قديما هو مذهبه العراقي ومذهبا آخر حديثا هو المذهب المصري ،وسئل عن ذلك فقال: &#8220;اختلاف مكان وزمان لا اختلاف حجة وبرهان&#8221;، وهذا الكلام تناوله أناس كثيرون وتحدثوا عن الفرق بين فقهه القديم والحديث. ولقد نظر الإمام الشافعي إلى ما كان عليه الناس من اختلاف في النظر إلى النص الشرعي فكان هناك أهل الحديث، وكان هناك أهل الرأي ، وهو قد عرف الفريقين معا، بل وكان من أصحابه وتلامذته كبار رجال الحديث كعبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد بن حنبل. في هذه الحالة وجد الإمام الشافعي أن الأمة محتاجة إلى علم ضابط يضبط عملية النظر في النص حتى لا يبقى دائما هذا النص معرضا للأهواء والتشهيات كما سبق أن ذكرت، فوضع هذا الكتاب الذي هو الرسالة . هذه الرسالة متن سابق في أصول الفقه، قصد به الإمام إلى ذكر ما ينبغي ذكره في هذا العمل المتقدم ، فتحدث عن القرآن وبيانه وتحدث عن السنة وصلتها بالقرآن الكريم وبيانها له وتحدث كذلك عن علل الحديث وعن الناسخ والمنسوخ وعن خبر الآحاد وعن الاجتهاد والاستحسان وعن الاختلاف، هذه المحاور تناولها الإمام الشافعي وفتح بها أبوابا للدخول إلى قراءة نصوص الشريعة قراءة علمية . تفرعات علم أصول الفقه ومسألة المنهج فيه : هذا العلم عموما بدأ بالإمام الشافعي ولكنه انطلق وتفرع وكان للشافعية أصول حديث وأصول فقه، وكان للحنفية أيضا أصول، وإن كانت هي جاءت بطريق مغاير، أصول الحنفية إنما نشأت بعد أن كان الفقه الحنفي قد استقر، ففروع فقه أبي حنيفة كانت هي أصولا لأصول أبي حنيفة لأن أبا حنيفة كان سابقا للشافعي زمانا، فكان الفقه قد نشأ وكانت له تفاريع، فمن خلال تفاريع الحنفية تكونت أصول الفقه الحنفية، فللحنفية أصول وللشافعية أصول، وللمتكلمين أصول، وهذا لا يغير من طبيعة وأهمية هذا العلم عموما، وإنما هي خلافات جلبها أن المنشأ لم يكن على طريقة واحدة وأن منشأ أصول فقه الحنفية كان متأخرا على الفقه. وهذا العلم له أهمية إذا قيس وقورن بالعلوم الإسلامية فله أهمية وله فائدة وجدوى كبيرة فهو من جهة يمثل المنهج الإسلامي في البحث والنظر ويمثل من جهة أخرى الفلسفة الإسلامية. في القرن الماضي كتب بعض العلماء في هذا الموضوع وانتبه بعض العلماء إليه وكان من هؤلاء العلماء مصطفى عبد الرازق وهو شيخ أزهري وَلِيَ مشيخة الأزهر عدة مرات، وسافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته وكتب أطروحته عن الإمام الشافعي وعرّف الغربيين بالإمام الشافعي وحاضر في باريس وليون، وكان انتهى من خلال أطروحته وبحثه إلى أن ما كتبه الإمام الشافعي يمثل أمرين: يمثل من جهة: الفلسفة الإسلامية، ويمثل من جهة أخرى: المنهج الإسلامي في معالجة النصوص وقراءتها. أي هو من جهة معدود &#8211; أي الشافعي وما كتبه في هذا الباب- في زمرة العلماء الذين كانوا يفكرون وهم الذين يستحقون أن يسموا بفلاسفة الإسلام ولذلك وضع الشيخ مصطفى عبد الرزاق هذا البحث وسماه: &#8220;تمهيد تاريخ الفلسفة الإسلامية&#8221; ونشره سنة 1944م ، فانتهى فيه إلى أن الفلسفة الإسلامية لا يعبر عنها دائما بالمتكلمين وما كان لهم من نقاشات وما كانوا يديرون من بحوث بعضها ليس أصيلا، وبعضها مقتبس من ثقافات أخرى، فهو رحمه الله تحدث عن تاريخ التشريع وما كان للعلماء في هذا الباب من أقوال وأراء هي التي جمعت في نهاية المطاف في كتاب &#8220;الفلسفة الإسلامية اليوم&#8221;، والناس لم يتوجهوا هذا التوجه ولم يعتبروا ذلك فلسفة إسلامية، ولكن يجب رد الاعتبار لمثل هؤلاء العلماء على أنهم يمثلون الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية في صفائها وفي سذاجتها كما يقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق في تقديمه للكتاب، وقال أيضا بأن الإمام الشافعي كتب أول كتاب ومصنف ممنهج في المنهج الإسلامي في البحث والكتاب. وهذا الأمر يحتاج إلى تثبيت. فالذين تحدثوا فيما بعد عن المنهج الإسلامي قصروا النظر عن بعض المباحث واعتبروا نقاشات المتكلمين هي الممثل للفكر الإسلامي، فلو أخذنا مثلا كتاب &#8220;مناهج البحث عند مفكري الإسلام&#8221; للدكتور علي سامي النشار. وهو كتاب أفرده للحديث عن منهج مفكري الإسلام لكنه لم يشر إلا للأفكار والأحاديث التي فيها رفض الفقهاء للمنطق أو قبولهم له وما إلى ذلك من الأشياء التي لها صلة بثقافة اليونان. ولو أخذنا كذلك الكتب التي ألفت وصنفت في بيان المنهج عند المسلمين وهي مع الأسف الشديد قليلة جدا ككتاب روزنطال (صاحب كتاب &#8220;منهاج العلماء المسلمين في البحث العلمي&#8221;) وهو يتحدث عن منهج العلماء المسلمين في البحث، اقتصر على شيء واحد ونوع واحد من البحث ومن العمل العلمي الإسلامي، وهو منهج التوثيق واقتصر في بحثه على ما كتبه ابن جماعة والعلموي فقط. وحينما يتعلق الأمر بمنهج التوثيق فإن القاضي عياض في كتابه &#8220;الإلماع&#8221; الذي هو قمة المنهج في التوثيق ومقابلة النصوص والإلحاق وما إلى ذلك، لكن روزانطال لم يشر إليه وإنما أشار إلى هذين الكتابين أو إلى ما أنجزه عالمان آخران. مكانة أصول الفقه ودوره المنهجي في ضبط مسار الأمة : على كل ففي جميع الأحوال لم يهتد الناس إلى المنهج الحقيقي، المنهج الكبير الذي يجب أن يلفت إليه النظر وهو منهج الأصوليين، الأصوليون لم يكونوا حاطبي ليل ولا يشتغلون بدون منهج وبدون رؤية، ولذلك وجب التركيز على هذا، لماذا لم يهتد الناس ولم يركزوا على أصول الفقه؟ باعتباره علما في المنهج وليس منهجا فقط في قراءة النصوص، لأننا حينما نتحدث عن علم قراءة النصوص وتحليل النصوص وما يسمى بالهيرمونتيقا(1) إنما نتحدث عن علوم أخرى . لماذا غيب هذا كله؟ لأن تغييب هذا العلم أعطى للناس متسعا لأن يقولوا في النص الشرعي بما يشاؤون، فوجب إذن رد الأمور إلى نصابها وتعليم الناس وإعلامهم بأن النصوص الشرعية وبأن الاستنباط له منهج علمي دقيق وأن على الفقهاء والناظرين في الفقه الإسلامي أن يهتموا بهذا العلم، ولا يستغنوا عنه بدعوى أن فيه معضلات، لأن هذا ضروري ولا بد مما ليس منه بد. أصول الفقه هو علم ينظم تفكير الإنسان، فحينما يقرأ الإنسان ضمن علم أصول الفقه باباً كان الشاطبي يرى أن الناس أغفلوه هو باب مقاصد الشريعة، وهو في الحقيقة وليد أصول الفقه ، فإنك حينما تنظر إلى الأشياء غير الدينية بمفهوم الأولويات التي طرحها علم مقاصد الشريعة فتعرف الضروري والتحسيني. فإنك في حياتك سترتب أمورك فلا يمكن أن تقدم في حياتك واختياراتك ما هو تحسيني على ما هو ضروري، فالضروري في سياسة الأمة هو التعليم هو الصحة هو السكن، ودونه بأشواط ما هو من قبيل التحسين، فلذلك لا يمكن أن نختلف ونطرح أسئلة مشكلة ولا نجد لها أجوبة إذا كنا نعلم أن هناك تراتبية، هي هذه التراتبية التي نجدها في علم مقاصد الشريعة الإسلامية وهو جزء ومعطى من معطيات علم أصول الفقه، إذا فلهذا العلم أهمية ويجب أن يعاد إليه الاعتبار. ثم إن من فوائد هذا العلم أن تتوحد الرؤية. فحينما ننظر في النص لا يجوز أن يكون النص مؤذنا بهذه التفرقة الواسعة ، هناك مجال للاختلاف في قراءة النص ولكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يبلغ درجة التناقض، لا يمكن أن يصير هكذا زاوية منفرجة بمعنى أننا كلما قرأنا النص اختلفنا، فيصير النص حينئذ سببا في اختلاف الأمة. فالذي يجعل قراءتنا شبه موحدة أو متقاربة على الأقل هو أن يكون لنا ضابط في قراءة النص وهذا الضابط ليس إلا أصول الفقه التي هي أصول استنباطية. هل الإسلام دين المصلحة؟ ربما تحدثنا في بعض الحالات واختلفنا وناقش الناس بعضهم في قضية من القضايا فيكون بما يقوله البعض القفز إلى أن الإسلام يحقق المصلحة أي حينما يريد أي إنسان أن يدعم موقفه واختياره يقول لابد أن نفعل هذا لأن الإسلام بطبيعته هو دين المصلحة، جميل أن الإسلام هو دين المصلحة ولا ينكر ذلك إلا جاحد، ولكن هل قال علماء أصول الفقه بأن كل مصلحة هي في الشريعة معتبرة ، قالوا إن المصالح تنقسم إلى أقسام: &#8211; هناك مصالح فيها مناسب معتبر. &#8211; وهناك مصالح فيها مناسب ملغى. &#8211; وهناك مصالح مرسلة . فتقسيم المصالح ليس كما يقسمه الناس أن كل ما نسميه مصلحة فيجب أن يكون شرعا. فالمصلحة فيها درجات، فالمصلحة التي يشهد لها الشرع بأن تكون حكما يعزز الكليات التي جاء الإسلام بالمحافظة عليها لاشك أنها مصلحة، فأيّما حكم انتهى إلى حفظ النفس أو حفظ العقل أو حفظ المال أو حفظ الدين أو حفظ النسل فلا بد أن نقول بأن هذه مصلحة يجب أن نعتبرها لأن الإسلام اعتبر أصلها ولأنها منسجمة ومتناهية مع الكليات، إذن فهي مصلحة لا شك في ذلك. ولكن الذي يغيب عن الناس أن هناك مصالح لم يعتبرها الإسلام لمجرد كونها مصالح، فوضوح فالخطاب القرآني فيه : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} والنتيجة أن تلك المنافع التي ذكرها القرآن في الخمر وفي الميسر ملغاة وليست بمعتبرة، فليس لمجرد كونها مصالح يكفي لأن تكون مشروعة، الميسر كان يوم تنزل الوحي فيه مصلحة لبعض الناس، العرب في الغالب لم يكونوا يرضون بأكل ما يقع عليه الرهان في الميسر، كانوا يلعبون بالميسر وبعد ذلك يتصدق الرابح ويعطي ما ربحه للفقراء ولا يأكله والفقراء كانوا يتبعون هذه الملاعب لينتفعوا منها، إذن فلو اعتبر الشرع هذه النازلة وأن بعض الفقراء كان يتمول أو تحسن حاله من الميسر لأباحها، فالقرآن لم ينكر هذا (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ولكنها منافع ملغاة ليست لها قيمة . وكثير من الأشياء التي يمكن أن نقول بأنها مصالح لأن بعض الناس يتصور أن هذه الكلمة هي كلمة سحرية يمكن أن تعطل النص الشرعي ويمكن أن نوقف بها القرآن، حينما يكون النص الشرعي حاضرا (أي القرآن الكريم والحديث الصحيح) فهو ضامن المصلحة، فلا مصلحة خارج النص، لا يمكن أن يفتات الإنسان على النص ويزعم بأن النص قاصر وأن المصلحة إنما يقترحها الناس. (هذا لا يمكن)، النص تطبيقه وتنفيذه هو المصلحة سواء بدت للناس أم لم تتبد، بل إن الله شاء لعباده أن يمتحنهم بأن يوجد وأن يطالبهم بأفعال تعبدية لا يعقلون معناها وهذا مظهر خضوعهم. الناس يدعون في باب المعاملات إلى معاملات قد يفهمون عللها، ولكن في أسرار العبادات في عدد الركعات هل يعرف الإنسان لماذا يؤدي هذا العدد؟ هذا كله غير معقول المعنى، وبالتالي فإن الإنسان ليس له إلا أن يطيع الله وانتهى الأمر. إذن هذه الفكرة، فكرة المصلحة ودراية المصلحة شيء كبير جدا ومهم جدا ويجيب عن أسئلة كثيرة، فلا يطرح الآن من الأسئلة أكثر مما يطرح في قضية المصلحة. مثلا الأوروبيون وغيرهم يتساءلون عن الموت الرحيم هل يجوز أن نساعد إنسانا مريضا مرضا ميؤسا منه نساعده على أن يقتل نفسه ، فالناس يتحدثون في ذلك ، هذا الأمر إذا تصور الإنسان أن فيه رحمة وفيه مصلحة فالإسلام لا يقر هذا أبدا ، فإذا تبدت لك مصلحة لكنها مصلحة ملغاة فلا قيمة ولا أهمية لها . ثم هناك المصلحة الثالثة هي المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بإلغاء أو قبول وهي مجال الاجتهاد والاستنباط. والمالكية خصوصا وعموم العلماء حينما تحدثوا عن المصالح المرسلة تحدثوا عن هذا النوع ، ولكن لم يكن التحدث عن هذا النوع بهذه الفضفاضية ولا بهذا الفكر الذي يمكن أن تصير فيه المصلحة إلى إلغاء النص، ولهذا نشروا رسالة الطوفي التي زعم فيها بأن المصلحة يمكن أن تقابل النص أو أن تواجهه ، وهذا أمر رد عليه العلماء في مكانه. فنحن الآن محتاجون لهذا العلم من أجل أن يكون النقاش نقاشا علميا مؤسسا على حقائق علمية ، وهذه الحقائق هي حقائق علم أصول الفقه ، لماذا؟ لأن الإنسان حينما يتحدث عن النص الشرعي يتحدث عن نص له مرجعيته الشرعية، فهو لن يتحدث عن نص في الحقل العلمي العادي أو في الحقل العلمي العقلي، وهناك حقول مختلفة فمرة يكون المرجع هو العقل في الحقائق العلمية ولها ضوابط وشروط، وهناك الحقل العادي الطبيعي وهناك الحقل الشرعي، فالناس حينما يسألون عن الشرع يسألون عن حكم الله تعالى، لا يسألون عن حكم الأفراد والأشخاص، لذلك دائما نعرّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون اقتضاء أو تخييرا أو وضعا كما سيأتي بيانه .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.<br />
1- عرفها ريكور بول بكونها (تأمل حول عمليات الفهم الممارسة في تأويل النصوص) ريكور بول: من النص إلى الفعل ، أبحاث التأويل. ص 58 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 09:46:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17972</guid>
		<description><![CDATA[1) كثرة النفــاق إشعــارٌ بحـضـور الإســـلام : فالنفاق يدل في مقابله في الجهة الأخرى على أن الإسلام بخير حينما يكثر النفاق فمعنى ذلك أن المسلمين موجودون وأن الإسلام أصبح يهاب وأصبح يرهب وأصبح حاضرا، لكن الإسلام حينما يغيب وحينما يغيب أهله فإن الجميع يجهر بكفره وخصوصاً المثقفين من الذين يكتبون ومن أصحاب الكلمة الذين امتلأت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1) كثرة النفــاق إشعــارٌ بحـضـور الإســـلام :</strong></span></p>
<p>فالنفاق يدل في مقابله في الجهة الأخرى على أن الإسلام بخير حينما يكثر النفاق فمعنى ذلك أن المسلمين موجودون وأن الإسلام أصبح يهاب وأصبح يرهب وأصبح حاضرا، لكن الإسلام حينما يغيب وحينما يغيب أهله فإن الجميع يجهر بكفره وخصوصاً المثقفين من الذين يكتبون ومن أصحاب الكلمة الذين امتلأت قلوبهم كفرا وعلمانية ومعارضة للشريعة الإسلامية.</p>
<p>ولكن حيث يعلمون أن هذا الجمهور الموجود هو الجمهور الإسلامي وأن هذه الأمة لا يمكنها أن تسكت طويلا على دينها فتراهم بذلك يتلوّوْن في الخطاب ويغيرون الأساليب ويظهرون كفرهم، بمظهر دراسات اجتماعية ونفسية وما إلى ذلك وهم في الحقيقة إنما  يعبرون عن نفاقهم بالتخفي والتستر وراء العلم ووراء الثقافة ووراء هذه الشعارات، والقصد هو نشر الفساد ونشر الشر، ولكن بأساليب ملتوية.</p>
<p>وكثيرا ما تقوم الصحف وعدد من وسائل الإعلام بتقديم برامج وحوارات يكون القصد فيها إظهار المسلمين ضعافا فكريا أمام الشخصيات العلمانية. وترسيخ فكرة أن الإسلام إنما يحمله أناس ليسو بالمثقفين، كما يتم تفسير انتشار الحركة الإسلامية وصحوة المسلمين على أنها مجرد تعبير عمّا في نفوسهم من كبت وانعدام للحريات وانتشار للبطالة.</p>
<p>هذا كله إنما هو مجرد أساليب نفاقية حديثة، ولذلك قلت إن الحديث عن النفاق هو حديث عن القرآن الكريم، وعن السنة النبوية لأن السنة النبوية والقرآن الكريم توليا باستفاضة فضح هذه النفسيات والكشف عن عيوبها والكشف عن عوارها.</p>
<p>وقد أخبر الرسول  أن المنافق يكون عليم اللسان وأن له ذراية بالحديث وأنه يستطيع أن يراوغ ويستطيع أن ينفلت.</p>
<p>كما أخبر أن له صفات أخرى مثل شدة الخصومة ومثل الفجور في الخصومة والخلاف&#8230; إلى غير ما ذكرت السنة من علامات النفاق.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2)  قــلـب الـمـنـافـق منكـوس :</strong></span></p>
<p>رسول الله  في هذا المقام يتحدث عن قلب خاص وهو قلب المنافق ويسميه القلب المنكوس : وهو القلب المقلوب، القلب الذي لا يحمل الحقيقة ولا يتسع لها، لماذا؟ لأنه قلب عرف وأنكر كما ورد في الحديث.</p>
<p>والنبي  قسم قلوب الناس إلى أقسام أربعة، وذكر منها :</p>
<p>- القلب الأجرد الذي هو قلب المؤمن الذي فيه سراج يزهر فيه نور.</p>
<p>- قلب المؤمن قلب سماه النبي  قلب أجرد فيه نور وفيه وضاءة وفيه إشراق وفيه وضوح لأن الذي يلزم عن الوضاءة والإنارة والإشراق الوضوح بمعنى أن المعاني واضحة في قلب المؤمن، أن المفاهيم بيِّنة لديه، وأنه يعرف ما يريد، لا يتخذ موقفا مترددا أو متذبذبا أو موقفا غير معقول مثل ما يتخذه كثير من الناس الذين تجد مواقفهم مع الإسلام ومواقفهم مع الشرع مواقف لا يمكن أبدا أن تكون معقولة أو منطقية.</p>
<p>فالإنسان مثلا حينما يقول لبيْك اللهم لبيك وهو يحج يعلن أنه يؤمن باللهورسوله، وحينما يجاهر في المسجد بأنه طوعُ أمر الله عز وجل، ولكنه أحياناً تأتي منه تصرفات يتنكر فيها للدين بالمرة، وتراه متناقضا، فالإنسان اليومَ يمكن أن يكون مسلما يميز الحلال من الحرام، وتجده فقيها يعظ ويذكِّر لكنه قد يتصرف تصرفا مخالفاً للشرع، كأن يستجم في الشاطئ عريانا، ويدافع عن حرية العري، ويرفض تحريمه، وقد يبيح ذلك بدعوى  إباحة التمتع بالطبيعة والبحر!! هذه كلها مواقف تدعوا للرّيبة، وتدُلُّ على تسرُّب النفاق للقلوب.</p>
<p>وقد لا نحتاج في الرد على مثل هؤلاء سوى أن نقول إن الله تعالى أمر المؤمنين أن يغضوا أبصارهم : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم} فالمسلم مفروض عليه أن يغض بصره عن المرأة وهي في تمام لباسها. فكيف إذا كان الجميع متعريا؟!</p>
<p>ومن صور النفاق في عصرنا أن نجد الرجل يسأل عن مسائل الحيض والنفاس والإفطار في رمضان وفي كل ما يحتاج إليه في أبواب الفقه من غير أن يكلف نفسه عناء البحث والاجتهاد، لكنك تجده في مواطن أخرى يعيب على الفقهاء وعلماء الأمة ويدعي أنه يفهم ويعلم في أمور الفقه مالا يعلمه غيره في مسائل الحرب والربا والديموقراطية والإرث بلْ ويطْعَن في رموز العلم والصلاح والإصلاح.</p>
<p>ومن صور النفاق أن كل العلوم فيها تخصصات ومتخصصون يُسْتَفْتون في المسائل المتعلقة بمجالهم، لكن  عندما يتعلق الأمر بالدين والحلال والحرام لا يستدعي المتخصصين بل يستدعي كلَّ من لا صلة له بالدين ليُفْتي في أمر الدين وأمور المسلمين. والأصل في هذا أن النفاق المعشش في القلب يأبى أن يرضخ للحق.</p>
<p>- ثم القلب الثالث هو القلب المنكوس وهو قلب المنافق عرف الحق ودخله ولكنه انقلب، عرف الحق وحمل الحق لكنه انقلب.</p>
<p>فقلبُ الكافر أغلفُ مربوط على غلافه لم يدخل إليه الحق نهائيا.</p>
<p>أما قلب المنافق فعرف الحق وفاح منه الخير وأظهر أنه مسلم ودخل المسجد وحضر الدرس وحضر الصلاة وسبَّح وصام وحج وأخيرا انقلب كل ذلك فصار قلبا منكوسا.</p>
<p>- ثم القلب الرابع وهو القلب المصفح كما سماه رسول الله  وهذا فيه إيمان ونفاق، فيه إيمان مرَّةَ ونفاق مرّة والإيمان فيه مثل البُقْلة أي النبتة الصغيرة التي يغديها الماء فتنبت وتنتعش، هذا جانب الإيمان فيه، وجانب النفاق فيه مثلُ القُرحة أو الدُّمُل يغذيه الدم والقيح، إذن له شعبتان وله اتجاهان : حالة إيمان، وحالة نفاق ولَهْو مختلط فيه فأي الحالتين غلبت عليه كان منسوبا إليها، فإذا غلبت عليه حالة النفاق كان منافقا وإذا استطاع أن يرتفع قليلا ويزدهر الإيمان في قلبه كان قلبه مؤمنا. إذن فهذه هي القلوب الأربعة كما ورد عن رسول الله  في الحديث وهو موجود في مسند الإمام أحمد بن حنبل ].</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق &#8211; 22- {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 10:03:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18270</guid>
		<description><![CDATA[الطلاق إنهاء للعصمة وليس إنهاء للحقوق في هذه الآيات يستوعب كتاب الله الحديث عن أحكام ضرورية لتمر هذه المرحلة مرحلة الفراق غير مؤدية إلى أي خطر أو ضرر على الأبناء وعلى كل الأطراف بعد انتهاء العصمة. فلا شك أن فراق رجل لزوجته وانحلال عقد الزوجية ينشأ عنه ولاشك شعور بالشنآن والغضب والكراهية ما في ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الطلاق إنهاء للعصمة وليس إنهاء للحقوق</strong></span></p>
<p>في هذه الآيات يستوعب كتاب الله الحديث عن أحكام ضرورية لتمر هذه المرحلة مرحلة الفراق غير مؤدية إلى أي خطر أو ضرر على الأبناء وعلى كل الأطراف بعد انتهاء العصمة.</p>
<p>فلا شك أن فراق رجل لزوجته وانحلال عقد الزوجية ينشأ عنه ولاشك شعور بالشنآن والغضب والكراهية ما في ذلك من شك. فإن تُرِك هذا الشعور بدون توجيه فإنه سيؤدي إلى ضياع حقوق كثير من الناس، فالرجل المُغْضب الذي طلق زوجته مثلا ربما جعله غضبه ذاك يظلمها ويهدر حقوقها، وأن يُعَرِّض رُبّما بالتبعيّة الأطفال -الذين لا جريرة لهم ولا ذنب لهم- إلى ضياع، بحكم أنه أصبح يكره أمهم ويمْقُتها.</p>
<p>إذن فالشريعة تتنزل في هذا الظرف الحاسم الخطير الذي لا شك أن الانفعالات تكون فيه قوية، ومع ذلك فكتاب الله يأتي ليذكُر ما يجب أن يفعله المسلم، لأن المسلم عبدٌ لله، ويجب أن يطبق شرْعَ الله سواء كان راضيا أو غاضبا، إنه ليس أسِير نزواته وشهواته بحيث تملي عليه ما يجب أن يفعل في ذلك الموقف الحرج حقيقة.</p>
<p>إذن إن الرجل إذا طلق زوجته فليست كلمة الطلاق نهاية كل شيء، بعد أن أعلن هو أنه فضّ هذا الاشتباك، وهذا الارتباط وأنهى علاقة الزوجية، ولكن هناك تبعات بعد الطلاق، فكتاب الله يقول {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}.</p>
<p>وهذا لا يُمْكن أبداً أن يخطر على بال المطلق، هل يفكر بعْدُ في أن يرعاها، ويرعى حُرْمتها، ولا يضرُّ بها؟! لا!!</p>
<p>إنه يتمنى لو يجد كل الوسائل من أجل الضغط عليها والإضرار بها معاقبة لها على أنها أساءت التعامل معه، ويرى ذلك عملا مشروعا وصحيحا، لكن كتاب الله يقول الحَقَّ ويسدّدُ المسلم في هذا الموقف، ويقول : لا.</p>
<p><strong>إن المرأة إذا طُلقت فإن الطلاق يعني إنهاء العصمة، لكنه يرتِّبُ مع ذلك حقوقاً جديدة منها : ألاّ تُشرّد المرأةُ، لا يجوز أن تُشَرَّد بموجب أنها طلقت، فلابد أن لها عدةً تنتظرها، وهذه العدة يجب أن تكون محميَّةً، ويجب أن تكون فيها المرأة مصونةً حتى لا تمتد إليها أيدي المستغلين، إنها حينما تُقْذف من البيت إلى الشارع تتشوّف إليها أنفسٌ كثيرةٌ ويُسْتغلُّ ضُعْفها ذاك، وتُستغل وضعيتُها تلك، وربما استُدْرجت إلى أشياء من الفساد وربما تصيَّد بعض الناس تلك الفرصة لإغوائها وإضلالها.</strong></p>
<p><strong>لذلك قال الشرع لابد أن تمكث هذه المرأة بعد هذه الفرقة في البيت {أسكنوهن من حيث سكنتم} فالمرأة إذن يجب أن تُسكن، هذا الحكم يشمل جميع أولئك السوابق من النساء، يشمل هذه المرأة المطلقة طلاقا رجعيا، فلا بد أن تسكن وأن يبقى لها وجود في بيتها {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وإن كانت المرأة طُلقت طلاقا بائنا فإنها تستحق السكنى أيضا خلافا لما كانت روته فاطمة بنت قيس حيث قالت : إن رسول الله  لم يجْعَلَ لها سُكنى ولا نفقَةً، لكن عُمَر كان لا يقول بهذا القول، وكان يقول : &gt;لا نَدَعُ كِتَابَ ربِّنَا وسُنَّة نبينا إلى قول امرأة لا ندْري أحَفِظَت أم نَسِيَتْ&lt;.</strong></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الفاحشة التي تجيز إخراج المرأة المطلقة من السكنى</strong></span></p>
<p>ولاشك أن فاطمة بنت قيس التي لم يجعل لها رسول الله  سُكنى ربما سبب ذلك كان في أنها أخرجت أو خرجت من بيتها بسبب آخر، هو ما كان يصدر منها من غِلْظة أو قول نحْوَ أحمائها والله تعالى يقول : {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة} والفاحشة عند العلماء مُختلف فيها، أي أن تكون عصيانًا أو تمردًا بحيث لا تستقِرُّ على أمْر الزوج فتخرج متى شاءت، وتدخل متى شاءت، أو أن تكون سَلِيطة بذيئةَ اللسان وما أشبه ذلك، أو أن تصدر عنها بعض التصرفات التي لا تصل إلى حد الزنى، كسرقتها بعض مال الزوج، أو تفويت بعض أثاث البيت إلى الأجانب، فكل ذلك  يبرر ويُسوغ إخراجها من بيتها إن أتت بفاحشة. فهذه فاطمة بنت قيس كما قال بذلك العلماء أنها كان لها تسلُّطٌ على أحمائها فاختار رسول الله  أخف الضررين وهو إخراجها.</p>
<p>إذن فالمرأة لها الحق في أن تبقى في بيتها، وأن تسكن بعد الطلاق، إلى أن تنقضي عدتها {أسكنوهن من حيث سكنتم} أي من بعض ما سكنتم فيه، و&#8221;من&#8221; هنا محمولة عند بعض العلماء على التبعيض، فإن كان البيت كما قال مالك متّسعا ليشملها هي وزوجها من غير أن يكون بينهما اتصال في حالة البائن، فإذا أمكن وضْعُ عازل أو حاجز في البيت حيث تسكن هي في مكان، ويسكن هو في مكان، فإنها تسكن وتقاسمُه البيت، فإنه يسكن هو في مكان وتسكن هي في مكان في جانب منه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السكنى للزوجة مضمونة حتى ولو كان البيت ضيقا، فالزوج يخرج وتبقى هي</strong></span></p>
<p>وإن كان الطلاق رجعيا فالأمر سهل فلا يخرجها من البيت، فتبقى معه في البيت ولا بأس أن تبقى معه في الحُجْرة وفي السرير لأنها لازالت زوجته، يكفي أن ينوي المراجعة ويشهد عليها رجلين لأنها ليست محَرَّمةً عليه، هي في حكم زوجته تبقى معه ولو في نفس الحجرة.</p>
<p>إذن المهم في كل هذا هو الإسكان، هو ألا تُطرد المرأة وألا تُخْرَج فإذا كان البيت لا يتسع لهذا، ولا يتحمل إقامة أسْرَتَيْن في حالة الطلاق البائن، ولا يمكن العزل بينهما، ولم يكن البيت ليتحمل إلا أسرة واحدة، فهي إذَن أَوْلَى بالبيْتِ منْهُ فتبقى هي بالبيت ويخْرُجُ هو، ويبحثُ لنفسه عن مكان، لأن الرجل قد يبيتُ في المسجد، ويبيتُ في الرصيف، أو في ملجأ، لا ضرر عليه في ذلك.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الإسلام دين العدل المطلق سواء للرجل أو المرأة :</strong></span></p>
<p>الإسلام لا يتجَنَّى ولا ينحاز ولكن يؤسس الحُكْم الذي فيه الصلاحُ، والاسلام ليس دين الرجال، الاسلامٌ دينُ الله، لذلك يذكر الحكم الذي يصلح لكل حالة فليس الاسلام دينًا تستميله الدعوات المغرضة، ولا هو يرغب في الإطراء والثناء، حتى يقال أنه يُكرِّم العنصر النسوي، وليس الإسلامُ كذلك دين الرجولة والغلظة والشدة ودينَ هَضْم حقوق المرأة، بل الإسلامُ دينُ الله، لذلك يؤسس الحكْمَ الذي يصلح، فمرة يكون الحقُّ للزوج، ومرة يكون الحق للزوجة بحسب ما يقصده الإسلام من نموذج الأسرة، فالإسلام حُرٌّ في أن يؤسس الأسرة التي يريدها هو، أي ليس ضروريا بأن نقول أن الاسلام مفروض عليه أن يتبنَّى نموذجَ الأسرة الغربية، ولا نموذج الأسرة الصينية، ولا نموذج الأسرة الأمريكية، له طريقته، ولذلك يقسِّمُ الأحكام على النحو الذي يؤدي إلى استقامة الأوضاع وانسجام الأحوال.</p>
<p>إذن ففي هذه المرة إذا لم يتسع البيت فعلى الرجل أن يخرج وتبقى هي مستقرة في البيت {أسكنوهن من حيث سكنتم}.</p>
<p>بمعنى أن المرأة لا حق لها أن تطالب الرجل ببيت أكبَر من البيت الذي يستقر فيه، فلا يكون مثلا مُطالَبًا ببيت في شارع ممتاز، أو في مكان خاص في حي راق، لا، إنما تنظر الزوجة إلى المكان الذي عاشت فيه فإن كان الرجل متوسط الحال، وكان بيته ضيقاً جدا فليس من حقها أن تستغل هذا الأمر لتطالبه وتختار أحسن البيوت وتقول : أريد هذا البيت لأسكنه، لا.</p>
<p>وإنما يكون الإسكان من نفس المستوى الذي تَصِلُ وتمتد إليه يد الزوج، والرجل كذلك لا يختار أسوأ البيوت وأقبحها ليُسْكن المرأة عقوبة لها، في مكان مثلاً ليس فيه طريق معبدٌ، ولا ماءٌ متوفر، ولا كهرباء، لا، إنه يجب أن يرعى المستوى الذي عاش فيه من حيث سكنه، لا أكثر مما تطيقون، ولا دون الذي تستطيعون، وحينئذ تمضي العلاقة بعد الزوجية علاقة إنسانية محترمة، فيها رحمة وهدوء ولطف، أي أن الطلاق لا يؤدي حتما إلى الخصومات والتشنجات وقطع العلاقات.</p>
<p>فـ{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} نجد أن الإسلام ينهى الأزواج أن يضاروا الزوجات، يحرم على الرجل ولو كانت المرأة في عصمته أو بعد انفصام عصمته أن يكون قصده من ذلك إلحاقَ الضرر بزوجته أبدا، لأن الضرر في الشريعة مرفوضٌ لا يجوز أي أن تضر بغيرك، ولا يجوز لك أن ترد الضرر عن نفسك بإلحاق الضرر بمن أضَرّ بِكَ أيضا، لا يجوز مبادلة الضرر بالضرر، لقول رسول الله  : &gt;لا ضَرَرَ ولاَ ضِرَارَ&lt;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
<p><strong>رئيس المجاس العلمي المحلي لوجدة</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-22-%d8%a3%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق -21- {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:00:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[حكام العدة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[عدة النساء]]></category>
		<category><![CDATA[وأولات الأحمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18385</guid>
		<description><![CDATA[{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن} أحكام العدة وحكمها سبق أن عرفنا عدة بعض النساء لا بأس بالتذكير بهن : فاليائس لها حكمها وهو ثلاثة أشهر، والصغيرة التي لم تعرف الحيض لها ثلاثة أشهر أيضا. أمّا المرتابة فعدتها سنة. والمعتادة التي تحيض وتطهر في أوقات مضبوطة لها ثلاثة قروء. بقي الآن وضع آخر وهو حكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;">{<span style="color: #008080;"><strong>وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حمْلهن</strong></span>}</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أحكام العدة وحكمها</strong></span></p>
<p>سبق أن عرفنا عدة بعض النساء لا بأس بالتذكير بهن : فاليائس لها حكمها وهو ثلاثة أشهر، والصغيرة التي لم تعرف الحيض لها ثلاثة أشهر أيضا.</p>
<p>أمّا المرتابة فعدتها سنة.</p>
<p>والمعتادة التي تحيض وتطهر في أوقات مضبوطة لها ثلاثة قروء.</p>
<p>بقي الآن وضع آخر وهو حكم النساء الحوامل، فالمرأة إذا طلّقت أو مات عنها زوجها وهي حامل، فعدتها وضعُ حَمْلها، فإذا وضعت حملها أصبحت بريئة فيمكن أن تتزوج.</p>
<p>إن مقاصد العدة وحكمها عديدة يمكن تلخيصها في النقط التالية :</p>
<p>&gt; الحرص على عدم اختلاط الأنساب، و هذه هي الحكمة الكبيرة المتجلية في العدة أولاً.</p>
<p>&gt; إتاحة الفرصة للزوج المطلّق لعله يراجع زوجته بعد الطلاق داخل العدة.</p>
<p>&gt; إعلان الحداد على الزوج المتوفى لمدة أربعة أشهر وعشر.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1-</strong></span>  إِذَن فالمقصود الأول التأكد من خلو الرحم حتى لا تختلط الأنساب، وهو أسلوب من أساليب القرآن في محاربة الفساد، وفي محاربة الزنا، وفي إنشاء الترابط الاجتماعي لأن الترابط الاجتماعي يُبْنَي على معرفة الأنساب وصلة الأرحام، قال تعالى في صفة المومنين الرشداء {والذِين يصِلُون ما أمَر الله بِه أن يُوصل}(الرعد : 23) وقال سبحانه وتعالى في حق الأقرباء {وآتِ ذَ القُرْبَى حَقّه والمسكين  وابن السّبِيل}(الروم : 37) فكيف يصل الإنسان رحمه إذا لم يكن نسبه معروفاً؟؟!</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2-</strong></span> ومن مقاصد العدة كذلك ترك الفرصة للمطلق لعله يرجع، لعله يتوب، لعله يراجع نفسه لأن الطلاق يمكن أن يحدث لغضبة فوّارة أو لنميمة شيطانية، أو لنزوة طائشة، فمدة العدة كافية للمراجعة، وذلك هو قول الله تعالى : {لا تَدْرِي لعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بعْد ذلك أمْراً}(1) وهذا الأمر هو ليـنُ القلب ومراجعةُ الموقف إلى غير ذلك من الأشياء التي تحدث بعد، خصوصاً أن الكثير من التوسّطات تحدث بعد أن يكون المطلِّق جرّب الفراغ، والمطلّقة جرّبت الفراغ، فيحدُث الندم الذي يعقبه وقوع الاستعداد للرجوع.</p>
<p>إذن الطلاق لا ينهي كل شيء، هذه المدة مدة العدة فرصة للتّأمل والتدبر.</p>
<p>لكن إذا تحقق أحد المقصدين وهو وضع الحمل، فقد تحقق المطلب الأهم وهو وضع الحمل فاكتفى به الشرع لأنه هو الأغلب والأهم، فوضع الحمل إذن يُلغي كُلَّ موْعد آخر مثل موعد عدة الوفاة التي يقول فيها الله تعالى : {والذين يتوفون منكم ويذرون أزْوَاجًا يتربَّصْنَ بأنفُسِهِنّ أربعة أشْهُرٍ وعشْرًا}(البقرة : 232).</p>
<p>فموعد أربعة أشهر وعشر يُلغى بوضع الحمل لأن براءة الرحم حصلَتْ، وذلك هو المقصد الأول والأهم من العدّة، وإن كان الصحابة أو الفقهاء من الصحابة اختلفوا، واختلف بعدَهم الفقهاء، فقد قال بعضهم : تعتد بأقصى الأجَلَيْن : &gt;أربعة أشهر وعشرا، أو وضع الحمل&lt; فإذا مات عنها زوجها وهي في الشهر الثاني أو الثالث من الحمل، فتنتظر حتى تضع حمْلها، وإن مات عنها وهي في شهرها الأخير، وولَدَت بعده بيوم أو يومَيْن أو شهر تنتظر أربعة أشهر وعشراً إلا أن الذي استقر الأمر عليه هو وَضْعُ الحمل، فهو يُلْغي كُلّ موْعد آخر، خصوصا وأن السنة النبوية صريحة في هذا فقد جاءت امرأة هي سبيعَة بنت الحارث -وكان زوجها قد مات أو قتل- ووضعتْ بعد موته بخمس عشرة ليلةً، وبعد أربعين يوما بدأت تتزيّن للخُطاب، فعاب عليها أقرباؤها ذلك، وقيل لها : إن عدتكِ لم تَنْتَهِ، فجاءت إلى رسول الله  تستفتيه، فقال لها : &gt;قَدْ حَللْتِ فانْكِحِي&lt; ولم يرُدَّ إلى أقصى الأجلين وهو أربعة أشهر وعشْر ليالٍ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-21-%d9%88%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن -56- وأنفقوا خيرا لأنفسكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 09:11:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة الاقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[المال الرائج]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[وأنفقوا خيرا لأنفسكم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21979</guid>
		<description><![CDATA[المال الرائج هو أساس القوة الاقتصادية مهمة الزكاة تحريك المال إن للزكاة مهمة تحريك المال وترويجه ولذلك فهي تفرض في المال، ولا تفرض على الشخص، وأن الذي لا يؤديها يحارب عندما تكون الدولة الإسلامية قائمة حتى يؤديها ولا يترك لهواه. ثم إن النبي  كان يوصي الصحابة بأن يتاجروا بأموال الأيتام حتى لا تأكلها الصدقة، وهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>المال الرائج هو أساس القوة الاقتصادية</strong></span></h2>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مهمة الزكاة تحريك المال</strong></span></h2>
<p>إن للزكاة مهمة تحريك المال وترويجه ولذلك فهي تفرض في المال، ولا تفرض على الشخص، وأن الذي لا يؤديها يحارب عندما تكون الدولة الإسلامية قائمة حتى يؤديها ولا يترك لهواه.</p>
<p>ثم إن النبي  كان يوصي الصحابة بأن يتاجروا بأموال الأيتام حتى لا تأكلها الصدقة، وهذا أمر يمضي أيضا في هذا السياق وفي هذا الاتجاه.</p>
<p>الرسول  من واقع فعله علّم الصحابة أن يتاجروا وأن يتحركوا في الأسواق، وكان يأذن بذلك وكان ينيب بعض الصحابة، وقد أناب أحد الصحابة وهو عروة بن الجعل، أنابه فأعطاه ديناراً، وأمره بأن يشتري له به شاة، فذهب هذا الصحابي فأحسن الشراء، وطاف في السوق جيداً، فاشترى بالدينار شاتين بدل شاة واحدة.</p>
<p>النبي  توقع أن يكون هذا الدينار ثمن الشاة الواحدة، فأحسن الرجل الشراء فاشترى شاتين، ثم إنه باع إحدى الشاتين بعد شرائها، بدينار، فعاد بعد ذلك إلى رسول الله  بدينار وشاة ولم ينكر عليه الرسول ، بل رحب به وقال : أربح الله صفقتك، ودعا له بالربح، وقال الصحابة : كان هذا الصحابي بعد ذلك لو تاجر في تراب لربح، ببركة دعاء رسول الله  كان لو تاجر في أي شيء لحصل من ذلك ربحا، رزقا من الله تعالى وببركة دعاء النبي، وهذه أرزاق إلاهية يجريها الله تعالى على أيدي العباد. بعض الناس كانوا تجاراً وكانوا يرون أن أعمالا وتحركات من هذا القبيل تؤدي إلى نتائج ربما لا يصلها غيرهم، حتى يقال إن أحدهم كان يبيع ويشتري وكان كثير الربح، يربح دائما، في كل صفقة يكون دائما موفقا، حتى قال لأصحابه بعد أن جمع مالا : إنني أشتهي الخسارة، فقال له بعض الناس إن الأمر سهل، نصحوه بأن يشتري تمراً، فاشترى تمراً كثيراً وذهب به إلى الكوفة وهي بلاد التمر، طبعا إذا اشترى التمر بثمن غال وحمله إلى بلاد معروفة أصلا بالتمر فسيخسر ويذوق طعم الخسران، ففعل ذلك واشترى تمراً كثيراً ليخسر كثيراً، فذهب به إلى الكوفة، فلما ذهب به إلى الكوفة كان أن فسد تمر الكوفة كله في تلك السنة وربح أرباحا مضاعفة، بمعنى حتى تلك الخسارة التي تمناها لم يجدها.</p>
<p>إذن فهذه إشارة من رسول الله  على أن يُتاجر، وكانت عائشة رضي الله عنها تتاجر ببعض أموال أبناء أخيها، وكانت ترسل تجارتها وأموالها إلى البحرين، هي في المدينة المنورة وكانت أموال القاسم بن محمد يتاجر بها في البحرين، وهي إشارة إلى أن الصحابة لم يكونوا خاملين ولا معرضين عن قضية الحركة وترويج المال، والشواهد على هذا من السنة كثيرة، ومن واقع فعل الصحابة وفعل رسول الله  كثير.</p>
<p>إذن، حينما يقع هذا الترويج ونأخذ بهذا الفهم القرآني، أي لا نحب المال بمعنى أننا ندخله في قلوبنا، بل نعطيه وظيفته ونعطيه مهمته، ونتصرف به تصرفا عقليا، حينئذ سنكون قد وضعنا أرجلنا على أبواب نهضة اقتصادية حقيقية. إن هناك أمما في الأرض مختلفة ومتباينة، هناك أمم تؤمن بالرواج، وتؤمن بتحريك المال هذه الأمم ناهضة، وأمم تسيطر في نهاية المطاف، وهناك أمم أخرى بالمقابل، أمم مكتنزة، تحبس المال وتحبه وتجمده.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تجربة الاستكبار مع ترويج المال</strong></span></h2>
<p>لما دخلت شعوب كثيرة من الأوربيين إلى القارة الجديدة إلى أمريكا، كان أن دخل الانجليز ودخل الإسبان ودخل البرتغال ومن إليهم، لكن الانجليز كانوا إذا أتوا بشيء من ذهب القارة الجديدة، وكان الذهب موجوداً في أمريكا في جهات كثيرة، وربما كان يلتقط من الأنهار، كانوا إذا جاؤوا بشيء من الذهب جعلوه سبائك ذهبية وغيرها وباعوا فيه واشتروا، وصاروا بعد ذلك أمة متاجرة وبنوا أسطولا عظيما وسيطروا على الدنيا، وبلغ بهم أن أمبراطوريتهم كانت لا تغرب عليها الشمس، إمبراطورية انجليزية عظيمة جداً بسبب الرواج الاقتصادي وبسبب اختلاط هذه الوظائف. المال من جهة، والقوة العسكرية والخبرة بطرق البحر، وصارت هذه الأمة أمة مسيطرة، وسيطرت على كثير من البلاد الإسلامية، وممالك إسلامية مهمة، ووجدناها في الصين ووجدناها في الهند، والهند يوما ما كانت فيها مملكة إسلامية معروفة.</p>
<p>إنهم نفذوا رغباتهم ونفذوا شهواتهم وما شاؤوا، وأنشأوا أجيالا تدين لهم بالولاء إلى غير ذلك من الأشياء التي فعلوها بسبب رواجهم الاقتصادي.</p>
<p>على العكس من ذلك، الإسبان -وكانوا جيرانا لهم- كانوا متمسكين بتقاليد جوفاء وكانوا كلما أخذوا شيئا من الذهب جعلوه تماثيل وصنعوا منه كنائس صغيرة، وصاروا ينظرون إليه ورصعوه بالجواهر واليواقيت. الآن لو زار أحدكم إسبانيا لوجد فيها الشيء العظيم من المال، ولكنه مال مكدس، فكان أن الإسبان بقوا حيث كانوا ولم تظهر لهم نهضة اقتصادية في مقابل الذين تاجروا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>نتائج تغيي المنهج الاقتصادي الاسلامي</strong></span></h2>
<p>إذن الأمة الإسلامية مطلوب فيها أن تتاجر وأن تروج.</p>
<p>إن الإسلام حين أراد لنظرية الإنفاق أن تتحقق، حفها ومهد لها بجميع الأحكام التي تؤدي إلى هذه النهاية، فحرم الإسلام اكتناز الذهب والفضة حيث لا يجوز للرجال -مثلا-  اتخاذ الذهب والفضة بإجماع. وهذا الذهب لا يجوز اتخاذه في البيوت لا للرجال ولا للنساء أواني، لا يجوز اتخاذ إناء ذهبي، ولا صحفة ذهبية يؤكل فيها ولا شيء من هذه الأشياء، بل لا يجوز تضبيب إناء، إذا وجد إناء منكسر، لا يجوز تضبيبه ولا جمعه بقطعة من ذهب، لماذا؟ لأن الذهب له دور آخر ومهمة أخرى يجب أن يؤديها. ومثله كذلك الفضة، والفضة قد كانت يوما ما عملة.</p>
<p>إذن، هذا يعطينا أن الإسلام لا يريد للناس أن يقعوا في هذه الورطة التي هي ورطة حجز الذهب وكنزه ومنعه، لأن الذهب هو روح الحياة الاقتصادية، وهو نقد يجب أن يستعمل في مكانه، إذن هذا يمضي مع هذه النظرية التي نسبها الناس إلى أبي ذر -كما رأينا في العدد السابق-لكنها هي نظرية عامة، بل هي توجيه إسلامي وليست نظرية خاصة بأبي ذر.</p>
<p>وحرم الإسلام كل أنواع تحجير الأشياء النفيسة التي تودع فيها أموال كبيرة، ومنها الحرير، إذ الحرير شيء ذو ثمن، فبالإضافة إلى أنه يعود الترهل والتنعم والترفع، الإسلام يمنع الناس من اتخاذه، ويمنع الرجال خصوصا من اتخاذه إلا في حالة قصوى كالمرض. إذن فالإسلام أراد للناس أن يحركوا هذه الأموال وأن يديروها، ليس فقط إعطاؤها في شكل صدقات، المهم أن يتاجروا بها وأن ينشطوا تلك الأموال لتعود عليهم بالفائدة.</p>
<p>فحينما غاب الناس عن هدي الإسلام، وعن فهم الإسلام على أساس أنه نظام اقتصادي فاتهم خير كثير، ووقعوا في عملية اكتناز أو جمع وتكديس للأموال بغفلة شديدة، أي شعوبنا الآن شعوب في الحضيض، اقتصاديا متخلفة، لكن المال عندنا، يكتنز ويجمع ويدخر ويحبس حبسا، وتعطل بذلك الحركة الاقتصادية، ترون الأطفال الصغار، وهناك متسولون يجمعون الأموال وعندما يموتون يُكْتشف أنهم كانوا يكدسون أموالا كثيرة، لم يكونوا يروجونها ولكن كانوا يخفونها، هذه الأموال كانت حظوظا لكثير من الشباب ليتحرك بها، أبداً حبسوها، إذن هذا الإنسان الفقير استطاع أن يمنع عن الأمة منعهم هذا المال وحبسه، وكأن هذا المال لم يكن موجوداً، هذه قيمة نقدية حبسها إنسان ضعيف، فكيف يكون شأن الكبار الذين يمتلكون الملايير، إنهم يفعلون هذا الفعل نفسه، ولكن بكيفية أشد وأنكى وأضر، إنهم يأخذون الأموال الطائلة ويخبئونها ويركنونها في جانب ويخفونها، ويمنعونها من الرواج، بل إن بعضهم يختار أن يخفى ماله ويظهر الفقر وهو غني حتى لا تطالبه الدولة بضرائب جديدة.</p>
<p>إن كثيراً من الأغنياء لا يتاجرون بأموالهم، إن كثيراً منهم أغنياء فقراء، أغنياء لأنهم إذا قاموا إلى مشروع اقتصادي استدانوا من البنوك وهم في حقيقتهم يملكون أضعاف ما تقرضهم البنوك. كل هذا ليتهرب من الضرائب ويظهر أمام الدولة بمظهر المدين، فترتفع عنه الضرائب. وإذا سنحت لهذا الإنسان سانحة، فإنه يأخذ المال أخذا ويكدسه في بنوك أجنبية، لأن هناك أمناً، حتى أصبحت بعض البنوك في سويسرا خصوصا-  لا تستقبل الأموال، عجزت عن استقبال الأموال، بل إن بعض بنوك سويسرا أصبحت تطالب الأغنياء بأن يعطوا أجرة لإبقاء أموالهم عندها.</p>
<p>فهل يمكن لأمة بهذا الشكل أن تفعل شيئا، إنها أمة بدون أجنحة ولا قوة، ودولنا قوية وضعيفة في نفس الوقت، قوية لتوفرها على الأموال الكثيرة، وضعيفة لأن كل أموالها عند الغرب، وعندما يضع أفرادها أموالهم في سويسرا، فهذه الأخيرة تقدمها لمصانع السلاح الاسرائيلي وللشركات البريطانية وغيرها.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسيـر سـورة التغابـن    </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2004 10:25:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 213]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23328</guid>
		<description><![CDATA[{يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ فاحْذَرُوهُم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. التربية السليمة أهَمُّ وقاية من إشتعال العداوة بين أفراد الأسرة هذا خطاب جديد للمؤمنين وهذا توجيه عظيم للأسرة الإسلامية كي تتماسك وتتعاضد ولا ينشأ بين أعضائها تخاصُمٌ وتطاحن، ونبدأ بإلقاء الضوء على بعض كلمات الآية العظيمة. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ فاحْذَرُوهُم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.</p>
<p>التربية السليمة أهَمُّ وقاية من إشتعال العداوة بين أفراد الأسرة</p>
<p>هذا خطاب جديد للمؤمنين وهذا توجيه عظيم للأسرة الإسلامية كي تتماسك وتتعاضد ولا ينشأ بين أعضائها تخاصُمٌ وتطاحن، ونبدأ بإلقاء الضوء على بعض كلمات الآية العظيمة.</p>
<p>1) يا أَيُّها الذِين آمَنُوا : عبارة يا أيها الذين آمنوا تعُمُّ الرجال والنساء، مثل : {أَقِيمُوا الصَّلاة} فالخطاب للرجال والنساء، والأصْلُ في الخطاب القرآني هو : {يا أيُّها الذين آمَنُوا} وليس في القرآن يا أيتها اللاّتِي آمَنَّ، ولا يحيدُ القرآن عن هذا الأصل إلا إذا كان هناك دَاعٍ يقتضي ذكر النساء، أو يقتضي ذكر حكم خاص بالنساء، وإلا فالأمْرُ دائما على الأصل {يا أيُّها الذِين آمَنُوا} ويدخل في الخطاب الرجال والنساء.</p>
<p>2) إن من أزواجكم : منْ هنا لا تكون إلا للتبعيض، لأن مِنْ قد تكون تَبْعِيضِيّة وقد تكون بيَانِيَّةً، أي تفيدُ البيانَ وليس التجْزيء مثل {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ منَ الأَوْثَانِ..} هنا من بيانية، أي : اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، كُلُّ الأوثان رجسٌ كما تقول مثلا اشتريتُ خاتماً من فضَّة، أي اشتريت خاتما هو فضة من هنا ليسْتْ تبعيضية، ولكنها بيانية.</p>
<p>وتكون تبعيضية أحيانا أي تجزيئيّة مثل جاءني بعضٌ من الرجال، منْ هُنا فيها بعْضُ التَّجْزيئ والتّبْعيض وكذلك الأمر في قول الله عز وجل {إنَّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ..} أي ليس كُلُّهم عدُوّاً، ولكن منهم من هو عدوّ {&#8230; فاحْذَرُوهم}.</p>
<p>3) أزواجكم : الزوج هنا ليس هو المرأة فقط، ولكن الزوج يطلق على الرجل والمرأة معا، فيقال في المرأة : زَوْجُ فلان، ويقال في الرجل : زوج فلانة، أما الكلمة الخاصة بالرجل فقط فهي &gt;بَعْل&lt; وليس من الضروري أن يقول الإنسان : فلانة زَوْجَتِي. وإن كان يجوز، إلاّ أن زوج بدون تاء أحسن في اللغة الفصيحة، خصوصاً والله تعالى يقول : {وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوجَهُ}.</p>
<p>على كل حال إن الأزواج قديكون بعضهم عدوّاً للآخر، فربّ امرأة هي عَدُوّ للرجل، وربّ رجل هو عدوٌّ للمرأة، حتى لا تبقى الآية خاصة بالمرأة، فقد يكون الرجل سبب ادخال المرأة النار، وقد تكون المرأة سبب إدخال الرجل النار.</p>
<p>4) وأولادكُم : نحن في العادة عندما نسمع &#8220;الأولاد&#8221; ينصرف ذهْنُنَا إلى الذكور، مع أن الوَلَد في القرآن يطلق على &#8220;المولود&#8221; ذكراً كان أو أنثى، يقول تعالى : {يُوصِيكُم اللَّهُ في أولاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن}.</p>
<p>5) فاحْذَرُوهم : احْتَاطُوا في تربيتكم ومعاملتكم لأزواجكم وأولادكم، حتى لا تكون التربية السيئة أو الإهمال سبباً في تنشئة العداوة داخل البيوت والأسر.</p>
<p>سبب نزول الآية : قال المفسرون : إن هذه الآية نزلت في أناس من المؤمنين كانوا أسلموا في مكة وكانوا يريدون اللحاق برسول الله  إلى المدينة ولم يفعلوا لأن أبناءهم كانوا دائما يثبطونهم ويقولون لهم؛ إذا ذهبتهم فسنكون نحن بمضيعة وسوف يقع لنا كذا. وكذا.. فكان الأبناء يمنعون الآباء من الهجرة، حتى شاء الله تعالى بعد ذلك أن تشرع الهجرة وأن تكون النقلة كبيرة. ويذهب هؤلاء إلى المدينة حيث لاحظوا أن الذين هاجروا قد تفقهوا في الدين وحفظوا القرآن وعلموا أشياء وأشياء من أمر هذه الشريعة، وأن أولئك الذين ظلوا بمكة لم يكن لهم من علم بهذا الدين، فقاسوا أنفسهم بأولئك السابقين وعلموا أن أبناءهم كانوا هم سبب هذا التثبيط وهذا التأخر، وحين أراد بعضهم معاقبة أبنائهم لأنهم كانوا هم السبب في تثبيطه وفي إعاقته وفي منعه من أن يصل إلى ما وصل إليه الآخرون.</p>
<p>وقال مفسرون أيضا، إن هذه الآية نزلت في رجل بالخصوص هو عوف بن مالك الأشجعي الذي كان صحابيا يهم بالمشاركة في الغزوات مع رسول الله ، لكنه كلما أراد أن يتجهز لغزوة تحلق حوله أبناؤه وأخذوا يقولون : يا أبانا لمن تتركنا من بعدك&#8230; سنضيع بعدك&#8230; فيرق لهم وتأخذه رقة فيدع سلاحه ويتوقف ولا يغزو مع رسول الله ، فشكا ذلك إلى رسول الله ، فنزلت هذه الآية بياناً لمَوْقِفِ الآباء من الأبناء وموقف الأبناء من الآباء وأحَّلَتْ هذه الآية هذا الأَصْلَ الذي هو أن بعضَ الأبناء وبعض الأزواج هم أعداءٌ لآبائهم إن كانوا أبناء، وهم أعداءٌ لأزواجهم إن كانوا أزواجاً سواء كانوا رجالا أو نساءاً.</p>
<p>لا شك أن مظهر الآية، إذا ربطناها بسبب النزول نرى أن الخطاب موجه هنا للمؤمنين الذكور، وأن الأعداء قد يكونون الأولاد وقد يكونون الزوجات ولكن الآية فيها عمومٌ عجيب جداً. فالآية تخاطب جميع المؤمنين.</p>
<p>القرآن الكريم لا يدعو للتعادي ولكن يحذر من الوصول إلى مرحلة التعادي</p>
<p>فالقرآن الكريم يحذر الإنسان المؤمن من هذه العداوة، والهدف من هذه الآية هو تنبيهك أيها المؤمن، وأن تكون على وعي كامل بهذه القضية، وأن لا تستنيم وأن لا تسْتَرْخِي، ولكن القرآن الكريم لا يجعل مقابل العداوة عداوة، الأصل أنه إذا قلت لك يا فلان إن فلاناً عدو لك، طبيعي أن تقول : وأنا أيضا سأكون عدواً له، هو عدو لي فإذاً أنا عدو له، القرآن لم يقل هذا {إنَّ من أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُم عدواً لكُم} ولم يقل عادوهم أو حاربوهم ولكنه قال {فاحذروهم} إذن الذي يفيدكم هو أن تكونوا حذرين وأكثر من هذا {&#8230; أنْ تَعْفُواوتَصْفَحُوا وتَغْفِروا} {تعْفوا..} والعفو هو عدم المؤاخذة وعدم العقوبة مع القدرة عليها، والعفو هنا مطلوب مؤكد لأن العفو مطلوب دائما بعد الجريمة، إذا أجرم شخص في حقك فالمطلوب شرعا هو أن تعفو رغم أن الجرم قد ارتكب في حقك، أما هنا بالنسبة للأولاد فأنت تتوهم وتتصور أنهم أعداء، إذن فمجرد تصورك لا يجعلهم مجرمين حقيقة، إذن فالعفو هنا واجب لأن العداوة لم تَبْدُ لك بعد، إذن أُعْف، واصفح أي أن تضرب صفحا عن هذا الأمر ولا تنتبه إليه.</p>
<p>ثم الأمر الآخر هو أن تغفر لولدك، معنى أن تغفر له، أن تستُر هذا الأمر، ألاَّ تجْعَلَهُ حديثاً مُشَاعاً ألا تجعله حديثاً متداولا، لأن الأمر عندما يذيع ويفضَحُ الرجلُ ابنَه وزوجَه أمام الناس، والزوجةُ كذلك، فإن العلاج يصبح متعذِّراً وغَيْرَ ممكن.</p>
<p>يمكن أن يصدر من الابن شيء!! نعَمْ، ولكن الله تعالى قال : {فاعْفُواواصْفَحُوا واغْفِرُوا}، لماذا تغْفِرُون لتطْوِيق الأمر، فالشيء مادام لم يُصْبِحْ حديث الشارع يمكن تطويقه، لكن عندما يذيع الأمر فلا سبيل لعلاجه، بل الجميع يكون خاسراً، الابن والأبُ والزوجة، الكل وبدون استثناء.</p>
<p>إذن القرآن الكريم ينبهنا إلى شيء دقيق جداً، انتبهوا أيها الإخوة، فكثيرمن الناس يفهمون هذه الآية فهما معْوجّاً تماما، فيتحولون إلى أعداء حقيقيين لأبنائهم، وحينئذ لا يمكنك تأسيس أسرة إسلامية إذا كنت تظن أن جميع أبنائك عدوُ لك. الأسرة التي تنبني على الشك والتوجس لا يمكن أن تكون أسرة إيجابية نافعة، إن الأسرة يجب أن تقوم على دعامة أساس وهي الثقةُ وتبادلُ المحبة وهذا الأمر يجب أن نتنبه إليه.</p>
<p>إذن الزوج أو الزوجة قد يكون واحد منهما سببا للإضرار بالآخر،وقد يكون عدواً، قال بعض المفسرين : إن معنى أن الزوج قد يكون عدواً، أو الزوجة تكون عدواً، معناه أن العداوة هي فعلا عداوة حقيقية أي هذا استعمال حقيقي، بمعنى أنه يمكن أن يكون للإنسان عدو حقيقي من أهله يمقته ويكرهه من أولاده أو من زوجته، وهذا الأمر ليس مستنكراً، فكم من النساء كن يضمرن العداوة الحقيقية للأزواج ويسعينسعيا حثيثاً في تدمير الأزواج، ويقع أيضا العكس أن الرجل يكون عدواً حقيقيا للمرأة فيُضِرُّ بها.</p>
<p>إذن فالعداوة يمكن أن تكون على سبيل الحقيقة، ويمكن كما قال بعض المفسرين أن نفهم العداوة هنا على أنها تمثيل، أي إن بعض الأزواج والأبناء قد يكونون ضارين كالأعداء ولكنهم ليسوا أعداء، فهذان فهمان مذكوران عند علماء التفسير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل: تفسيـر سـورة التغابـن : {يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ فاحْذَرُوهُم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2004 10:13:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 213]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23326</guid>
		<description><![CDATA[تربية السليمة أهَمُّ وقاية من إشتعال العداوة بين أفراد الأسرة هذا خطاب جديد للمؤمنين وهذا توجيه عظيم للأسرة الإسلامية كي تتماسك وتتعاضد ولا ينشأ بين أعضائها تخاصُمٌ وتطاحن، ونبدأ بإلقاء الضوء على بعض كلمات الآية العظيمة. 1) يا أَيُّها الذِين آمَنُوا : عبارة يا أيها الذين آمنوا تعُمُّ الرجال والنساء، مثل : {أَقِيمُوا الصَّلاة} فالخطاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تربية السليمة أهَمُّ وقاية من إشتعال العداوة بين أفراد الأسرة</p>
<p>هذا خطاب جديد للمؤمنين وهذا توجيه عظيم للأسرة الإسلامية كي تتماسك وتتعاضد ولا ينشأ بين أعضائها تخاصُمٌ وتطاحن، ونبدأ بإلقاء الضوء على بعض كلمات الآية العظيمة.</p>
<p>1) يا أَيُّها الذِين آمَنُوا : عبارة يا أيها الذين آمنوا تعُمُّ الرجال والنساء، مثل : {أَقِيمُوا الصَّلاة} فالخطاب للرجال والنساء، والأصْلُ في الخطاب القرآني هو : {يا أيُّها الذين آمَنُوا} وليس في القرآن يا أيتها اللاّتِي آمَنَّ، ولا يحيدُ القرآن عن هذا الأصل إلا إذا كان هناك دَاعٍ يقتضي ذكر النساء، أو يقتضي ذكر حكم خاص بالنساء، وإلا فالأمْرُ دائما على الأصل {يا أيُّها الذِين آمَنُوا} ويدخل في الخطاب الرجال والنساء.</p>
<p>2) إن من أزواجكم : منْ هنا لا تكون إلا للتبعيض، لأن مِنْ قد تكون تَبْعِيضِيّة وقد تكون بيَانِيَّةً، أي تفيدُ البيانَ وليس التجْزيء مثل {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ منَ الأَوْثَانِ..} هنا من بيانية، أي : اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، كُلُّ الأوثان رجسٌ كما تقول مثلا اشتريتُ خاتماً من فضَّة، أي اشتريت خاتما هو فضة من هنا ليسْتْ تبعيضية، ولكنها بيانية.</p>
<p>وتكون تبعيضية أحيانا أي تجزيئيّة مثل جاءني بعضٌ من الرجال، منْ هُنا فيها بعْضُ التَّجْزيئ والتّبْعيض وكذلك الأمر في قول الله عز وجل {إنَّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لكُمْ..} أي ليس كُلُّهم عدُوّاً، ولكن منهم من هو عدوّ {&#8230; فاحْذَرُوهم}.</p>
<p>3) أزواجكم : الزوج هنا ليس هو المرأة فقط، ولكن الزوج يطلق على الرجل والمرأة معا، فيقال في المرأة : زَوْجُ فلان، ويقال في الرجل : زوج فلانة، أما الكلمة الخاصة بالرجل فقط فهي &gt;بَعْل&lt; وليس من الضروري أن يقول الإنسان : فلانة زَوْجَتِي. وإن كان يجوز، إلاّ أن زوج بدون تاء أحسن في اللغة الفصيحة، خصوصاً والله تعالى يقول : {وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوجَهُ}.</p>
<p>على كل حال إن الأزواج قديكون بعضهم عدوّاً للآخر، فربّ امرأة هي عَدُوّ للرجل، وربّ رجل هو عدوٌّ للمرأة، حتى لا تبقى الآية خاصة بالمرأة، فقد يكون الرجل سبب ادخال المرأة النار، وقد تكون المرأة سبب إدخال الرجل النار.</p>
<p>4) وأولادكُم : نحن في العادة عندما نسمع &#8220;الأولاد&#8221; ينصرف ذهْنُنَا إلى الذكور، مع أن الوَلَد في القرآن يطلق على &#8220;المولود&#8221; ذكراً كان أو أنثى، يقول تعالى : {يُوصِيكُم اللَّهُ في أولاَدِكُمْ للذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن}.</p>
<p>5) فاحْذَرُوهم : احْتَاطُوا في تربيتكم ومعاملتكم لأزواجكم وأولادكم، حتى لا تكون التربية السيئة أو الإهمال سبباً في تنشئة العداوة داخل البيوت والأسر.</p>
<p>سبب نزول الآية : قال المفسرون : إن هذه الآية نزلت في أناس من المؤمنين كانوا أسلموا في مكة وكانوا يريدون اللحاق برسول الله  إلى المدينة ولم يفعلوا لأن أبناءهم كانوا دائما يثبطونهم ويقولون لهم؛ إذا ذهبتهم فسنكون نحن بمضيعة وسوف يقع لنا كذا. وكذا.. فكان الأبناء يمنعون الآباء من الهجرة، حتى شاء الله تعالى بعد ذلك أن تشرع الهجرة وأن تكون النقلة كبيرة. ويذهب هؤلاء إلى المدينة حيث لاحظوا أن الذين هاجروا قد تفقهوا في الدين وحفظوا القرآن وعلموا أشياء وأشياء من أمر هذه الشريعة، وأن أولئك الذين ظلوا بمكة لم يكن لهم من علم بهذا الدين، فقاسوا أنفسهم بأولئك السابقين وعلموا أن أبناءهم كانوا هم سبب هذا التثبيط وهذا التأخر، وحين أراد بعضهم معاقبة أبنائهم لأنهم كانوا هم السبب في تثبيطه وفي إعاقته وفي منعه من أن يصل إلى ما وصل إليه الآخرون.</p>
<p>وقال مفسرون أيضا، إن هذه الآية نزلت في رجل بالخصوص هو عوف بن مالك الأشجعي الذي كان صحابيا يهم بالمشاركة في الغزوات مع رسول الله ، لكنه كلما أراد أن يتجهز لغزوة تحلق حوله أبناؤه وأخذوا يقولون : يا أبانا لمن تتركنا من بعدك&#8230; سنضيع بعدك&#8230; فيرق لهم وتأخذه رقة فيدع سلاحه ويتوقف ولا يغزو مع رسول الله ، فشكا ذلك إلى رسول الله ، فنزلت هذه الآية بياناً لمَوْقِفِ الآباء من الأبناء وموقف الأبناء من الآباء وأحَّلَتْ هذه الآية هذا الأَصْلَ الذي هو أن بعضَ الأبناء وبعض الأزواج هم أعداءٌ لآبائهم إن كانوا أبناء، وهم أعداءٌ لأزواجهم إن كانوا أزواجاً سواء كانوا رجالا أو نساءاً.</p>
<p>لا شك أن مظهر الآية، إذا ربطناها بسبب النزول نرى أن الخطاب موجه هنا للمؤمنين الذكور، وأن الأعداء قد يكونون الأولاد وقد يكونون الزوجات ولكن الآية فيها عمومٌ عجيب جداً. فالآية تخاطب جميع المؤمنين.</p>
<p>القرآن الكريم لا يدعو للتعادي ولكن يحذر من الوصول إلى مرحلة التعادي</p>
<p>فالقرآن الكريم يحذر الإنسان المؤمن من هذه العداوة، والهدف من هذه الآية هو تنبيهك أيها المؤمن، وأن تكون على وعي كامل بهذه القضية، وأن لا تستنيم وأن لا تسْتَرْخِي، ولكن القرآن الكريم لا يجعل مقابل العداوة عداوة، الأصل أنه إذا قلت لك يا فلان إن فلاناً عدو لك، طبيعي أن تقول : وأنا أيضا سأكون عدواً له، هو عدو لي فإذاً أنا عدو له، القرآن لم يقل هذا {إنَّ من أزْواجِكُمْ وأوْلاَدِكُم عدواً لكُم} ولم يقل عادوهم أو حاربوهم ولكنه قال {فاحذروهم} إذن الذي يفيدكم هو أن تكونوا حذرين وأكثر من هذا {&#8230; أنْ تَعْفُواوتَصْفَحُوا وتَغْفِروا} {تعْفوا..} والعفو هو عدم المؤاخذة وعدم العقوبة مع القدرة عليها، والعفو هنا مطلوب مؤكد لأن العفو مطلوب دائما بعد الجريمة، إذا أجرم شخص في حقك فالمطلوب شرعا هو أن تعفو رغم أن الجرم قد ارتكب في حقك، أما هنا بالنسبة للأولاد فأنت تتوهم وتتصور أنهم أعداء، إذن فمجرد تصورك لا يجعلهم مجرمين حقيقة، إذن فالعفو هنا واجب لأن العداوة لم تَبْدُ لك بعد، إذن أُعْف، واصفح أي أن تضرب صفحا عن هذا الأمر ولا تنتبه إليه.</p>
<p>ثم الأمر الآخر هو أن تغفر لولدك، معنى أن تغفر له، أن تستُر هذا الأمر، ألاَّ تجْعَلَهُ حديثاً مُشَاعاً ألا تجعله حديثاً متداولا، لأن الأمر عندما يذيع ويفضَحُ الرجلُ ابنَه وزوجَه أمام الناس، والزوجةُ كذلك، فإن العلاج يصبح متعذِّراً وغَيْرَ ممكن.</p>
<p>يمكن أن يصدر من الابن شيء!! نعَمْ، ولكن الله تعالى قال : {فاعْفُواواصْفَحُوا واغْفِرُوا}، لماذا تغْفِرُون لتطْوِيق الأمر، فالشيء مادام لم يُصْبِحْ حديث الشارع يمكن تطويقه، لكن عندما يذيع الأمر فلا سبيل لعلاجه، بل الجميع يكون خاسراً، الابن والأبُ والزوجة، الكل وبدون استثناء.</p>
<p>إذن القرآن الكريم ينبهنا إلى شيء دقيق جداً، انتبهوا أيها الإخوة، فكثيرمن الناس يفهمون هذه الآية فهما معْوجّاً تماما، فيتحولون إلى أعداء حقيقيين لأبنائهم، وحينئذ لا يمكنك تأسيس أسرة إسلامية إذا كنت تظن أن جميع أبنائك عدوُ لك. الأسرة التي تنبني على الشك والتوجس لا يمكن أن تكون أسرة إيجابية نافعة، إن الأسرة يجب أن تقوم على دعامة أساس وهي الثقةُ وتبادلُ المحبة وهذا الأمر يجب أن نتنبه إليه.</p>
<p>إذن الزوج أو الزوجة قد يكون واحد منهما سببا للإضرار بالآخر،وقد يكون عدواً، قال بعض المفسرين : إن معنى أن الزوج قد يكون عدواً، أو الزوجة تكون عدواً، معناه أن العداوة هي فعلا عداوة حقيقية أي هذا استعمال حقيقي، بمعنى أنه يمكن أن يكون للإنسان عدو حقيقي من أهله يمقته ويكرهه من أولاده أو من زوجته، وهذا الأمر ليس مستنكراً، فكم من النساء كن يضمرن العداوة الحقيقية للأزواج ويسعينسعيا حثيثاً في تدمير الأزواج، ويقع أيضا العكس أن الرجل يكون عدواً حقيقيا للمرأة فيُضِرُّ بها.</p>
<p>إذن فالعداوة يمكن أن تكون على سبيل الحقيقة، ويمكن كما قال بعض المفسرين أن نفهم العداوة هنا على أنها تمثيل، أي إن بعض الأزواج والأبناء قد يكونون ضارين كالأعداء ولكنهم ليسوا أعداء، فهذان فهمان مذكوران عند علماء التفسير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
