<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. د. محمد أبياط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لـغـة الـوحـي اخـتـيـار إلـهـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 10:19:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[إنا أنزلناه قرآنا عربيا]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار الله للغة الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[خير اللغات]]></category>
		<category><![CDATA[لـغـة الـوحـي]]></category>
		<category><![CDATA[لـغـة الـوحـي اخـتـيـار إلـهـي]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13673</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم (إبراهيم: 5). وهذا تكريم للقوم، وتشريف للغتهم، وتيسير على المبلغين منهم، ورحمة شاملة للمنزل عليهم وللمبلغ إليهم. وقال سبحانه: - إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (يوسف: 2). - إنا أنزلناه قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا (فصلت: 2-3). - (وعلم آدم الأسماء كلها) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى:<br />
<span style="color: #008000;"><strong>وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم</strong></span> (إبراهيم: 5).<br />
وهذا تكريم للقوم، وتشريف للغتهم، وتيسير على المبلغين منهم، ورحمة شاملة للمنزل عليهم وللمبلغ إليهم.<br />
وقال سبحانه:<br />
- <span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون</strong></span> (يوسف: 2).<br />
- <span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلناه قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا</strong> </span>(فصلت: 2-3).<br />
- (<span style="color: #008000;"><strong>وعلم آدم الأسماء كلها</strong></span>) (البقرة: 30).<br />
فاختيار الله للغة الوحي سنته الجارية في الأمم منذ أول وحي إلى آخر وحي، فلا بدع أن كانت لغة آخر وحي إلهي إلى البشرية هي اللغة العربية.<br />
وقد نقلت هذه اللغة إلى الدنيا صورا علمية وأدبية من الحضارات القديمة بالجزيرة العربية، كعاد وثمود، وسبأ وملك سليمان، وغنيت بالخيال الوصفي في مظاهر السلم والحرب، واستغنى العرب بلغتهم عن لغات الفراعنة والفرس والحبشة المجاورين، وعن لغات الهند والصين واليونان وغيرهم، وكانت تلك اللغات لغات حضارات، لكنها كانت مشحونة بلوثاث الوثنية، والتفسيرات الفلسفية البشرية، والتصورات الأسطورية.<br />
وحين شاء العليم القدير أن ينزل خاتمة الوحي الرسالة المحمدية، اختارها من بين لغات أهل الأرض؛ لغة العرب، لفضائل فيها، ومزايا وخصائص علم هو سبحانه أنها هي وحدها القادرة على استيعاب معاني الرسالة الخاتمة. قال الإمام الشاطبي: ولما بعث الرسول للناس كافة، فإن الله جعل كافة الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب (الاعتصام، 2/294).<br />
وأنا لا أتحدث هنا عن الجانب التاريخي والعلمي والفني للغة العربية، وإنما أحاول استعراض بعض المحاسن التي تمتاز بها هذه اللغة عن غيرها. و«المسلمون» عن لغتهم اليوم غافلون، أو لها محاربون.<br />
ومن قارن بين مخارج حروف اللغة العربية وتقسيمها بين الجوف والحلق واللسان والشفتين، لم يجد إطلاقا لغة غير العربية تضاهيها في هذا التقسيم. وعلماء الصوتيات يدركون أكثر من غيرهم أهمية هذه المخارج، وهذا التقسيم، في كون هذه اللغة تحوز أعلى مراتب الفصاحة والوضوح والجمال، -قال الجزري في النشر: وميزوا بين الحروف بالصفات مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم (1/53)-. وفي نظم مفرداتها تتفاوت درجات البيان والبلاغة بحسب التمكن من صناعة النظم والنثر.<br />
وباختيار اللغة العربية وعاء لمضامين الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، صارت العربية لغة القيادة والسيادة والحضارة في كل مجالات الحياة.<br />
ومن هنالك أقبل المسلمون من غير العرب على تحصيل لغة الوحي بشغف وحب؛ لأنها لغة الوحي الدولية، وقد برعوا فيها وتفننوا حتى ضاهوا العرب في فنونها، فتوحد المسلمون عربا وعجما وإيمانا وفكرا، وسلوكا ولسانا وتشريعا ونظاما، بفضل لغة الوحي لغة التوحيد.<br />
وخير اللغات -يقول محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله- ما كانت لسانا مبينا للمدنية، تسهل على الناس سبيلها وتمهد لهم مقيلها. (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/374، جمع وتقديم نجله أحمد طالب الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، تونس، ط.1، 2011م).<br />
ومن خصوم الإسلام من شهد «أن معظم الأبحاث العالمية الممتازة خلال حوالي أربعة قرون، إنما تمت بلغة العلم الكبرى حينئذ وهي اللغة العربية» (مناهج البحث عند مفكري الإسلام: د. علي سامي النشار، ص. 260، دار المعارف، ط.4، 1978، مصر)، والحق ما شهدت به الأعداء.<br />
أما الغرب المتعصب المعادي، فطبيعته الطعن وطمس آثار الرجال، حتى لا تنفضح إزاءها مهازل الأنذال، قال عبد الكريم غلاب: لا يجوز مطلقا فرض لغة أو لغات على دولة أو مجموعة دول باعتبار اللغة المفروضة لغة الحياة والعلوم والحضارة فلكل حضارة لغتها وقوميتها، ولذلك فالعالم الجديد يجب أن يقوم على أساس التعددية الحضارية واللغوية والنظم والسياسة العادلة . (في الفكر السياسي: ص 38).<br />
وكلما وسعت اللغة العربية الحضارات المتعددة نقلا وتصحيحا وتقويما وتوسيعا، واستدراكا وإضافة، وتسهيلا للنقل عنها، تغلبت كذلك على مشاكل الترجمة وعيوبها بسبب القصد والجهل والخطأ.<br />
ومن العجب أن الحضارة الراهنة تساندت في تكوينها وتشكيلها عدة لغات مختلفة الأصول، ولم تستطع أن تقوم بها لغة واحدة، على حين أن اللغة العربية قامت وحدها ببناء حضارة شامخة البنيان، ولم تستعر من اللغات الأخرى إلا قليلا من المفردات (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/374).<br />
وإذا كان بقاء الحضارة وانتشارها يتوقف على ما في اللغة من قوة وحياة واتساع، فاللغة من الحضارة جزء لا كالأجزاء، كاللسان من البدن عضو لا كالأعضاء.<br />
وإذا كانت أسس الحضارة البشرية هي الوجدان والعدل والجهود البشرية واللغة فإن أسس الحضارة الإسلامية هي التوحيد، والتشريع العادل، واللغة العربية، والفضائل والكمالات الأخلاقية (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/375).<br />
ولما نقل المسلمون علوم وثقافات العرب والفرس والهند والصين ومصر واليونان والرومان إلى لغة القرآن، وجدوا فيها خير معين على ذلك، وهذا من فضل العربية على العلم والمدنية.<br />
ولو لم تكن اللغة العربية لغة مدنية وعمران، ولو لم تكن متسعة الآفاق غنية بالمفردات والتراكيب، لما استطاع الأسلاف أن ينقلوا إليها علوم اليونان وآداب الفرس والهند، ولألزمتهم الحاجةُ إلى تلك العلوم تعلمَ تلك اللغات، ولو فعلوا لأصبحوا عربا بعقول فارسية وأدمغة يونانية، ولو وقع ذلك لتغير مجرى التاريخ الإسلامي برمته.<br />
ولو لم تكن اللغة العربية لغة عالمية لما وسعت علوم العالم وما العالم إذ ذاك إلا هذه الأمم التي نقل عنها المسلمون.<br />
لقد قامت اللغة العربية في أقل من نصف قرن بترجمة علوم تلك الأمم ونظمها الاجتماعية والأدبية والرياضيات بجميع أنواعها، والطب والهندسة والاجتماع والفلسفة، وهذه هي أهم العلوم التي قامت وتقوم عليها الحضارات العقلية في الأمم الغابرة والحاضرة. وهذا هو التراث العقلي المشاع الذي لا يزال يأخذه الأخير عن الأول وهذا هو الجزء الضروري في الحياة الذي إما أن تنقله إليك فيكون قوة فيك وإما أن تنتقل إليه في لغة غيرك فتكون قوة لغيرك، وقد تفطن أسلافنا لهذه الدقيقة فنقلوا العلم إليهم ولم ينتقلوا إليه.<br />
وقد حفظت اللغة العربية بأمانة هذا الجزء الضروري من الضياع، بانتشاله من أيدي الغوائل، ونقله إلى الأواخر عن الأوائل، وبذلك طوقت العالم بمنة لا يقوم بها الشكر، ولولا العربية لضاع على العالم خير كثير.<br />
واللغة العربية لم تخدم مدنية خاصة، أو علما خاصا بأمة، وإنما خدمت المدنية الإنسانية والعلم المشاع بين الناس، وبذلك كان لها الفضل على الأمم عامة، وعلى المسلمين خاصة، فمن اطلع على ما تركته اللغة العربية من كنوز وذخائر في مختلف العلوم الدنيوية والدينية علم مقدار هذه اللغة وفضلها على البشرية (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/376).<br />
إن اللغة العربية منذ دخلت في ركاب الإسلام على الأمم التي أظلها ظل الإسلام، كانت سببا في تقارب أفكارهم وتشابه عقلياتهم، وتمازج أذواقهم، وتوحيد مشاربهم.<br />
وإن هذا لمن المناهج السديدة في توحيد الأمم المختلفة الأجناس، ولولا العربية لاختلفت الأمم الإسلامية في فهم حقائق الدين باختلاف العقليات الجنسية.<br />
وإن الأمم التي دخلت في الإسلام متفاوتة الدرجات في الانفعالات النفسية، وأنماط التفكير، متفاوتة في الإدراك والذكاء، متفاوتة في القابلية والاستعداد، متفاوتة في التخيل والتصور.<br />
ولكن اللغة العربية فتحت على تلك الأمم آفاقا جديدة في كل ذلك، ما كانت لتعرفها لولا اللغة العربية التي دفعتها بما فيها من قوة وبما لها من سلطان إلى التفكير والتعقل على منهج متقارب، وحفزت الأفكار الخامدة إلى التحرك، وزادت الأفكار المتحركة قوة على قوة.<br />
وإذا كان الأجنبي عن هذه اللغة يقدرها ويقدر لها جميلها، فيحيي من آثارها ما استطاع ويحث قومه على تعلمها والاستفادة من ذخائرها وحكومته من ورائه تجمع له مئات الآلاف من أسفارها القيمة. فماذا صنعنا نحن ونحن أبناؤها حقيقة.<br />
ومن حق بل من واجب كل مخلص للغة العربية أن يتساءل: ما سر انطواء هذه اللغة وانكماشها اليوم عن كثير من جوانب الحياة عند المسلمين عربا وعجما؟، بعدما قادت الفكر العالمي شرقا وغربا بكفاءة فذة، واستقلال تام، ولم تعي ولم تضعف أكثر من ثلاثة عشر قرنا !؟<br />
لعل الجواب القريب من الصواب هو أن اللغة العربية لم تعرف سيادة ولا قيادة حينما كانت لغة العرب وكفى، وإنما الذي أكسبها الشرف والريادة والهيمنة على الفكر العالمي هو الوحي الذي نزل بها، ونطق بلسانها، ونظم شؤون الناس بأحكامه المسوغة في عباراتها وأساليبها، فحيثما ارتفعت راية القرآن، وأضاءت مصابيح الوحي، وخضع الناس لسلطان الإسلام، سادت العربية وقادت. وكلما انحسر ظل القرآن وانكمشت روح الوحي وطويت الشريعة، وزحزح سلطان الإسلام؛ فرّغت اللغة العربية من أسرار انتصارها وانتشارها وهيمنتها على غيرها من اللغات، ولم تعد حتى في مستوى لغة العرب بالأمس، فجل عرب اليوم مشكوك في نسبهم إلى عرب الأمس، وعلى عرب اليوم ومسلميه أن يثبتوا نسبهم إلى عروبة الأمس وانتمائهم إلى إسلام خير القرون.<br />
فبالإضافة إلى غارات الخصوم منذ بدايات النهضة الغربية وتآزر الحاقدين منهم في فصول متوالية ومتلونة من الحروب الصليبية المدروسة، هناك تخادل عربي وغدر ومكر وبيع في عرض الإسلام وشرف العربية، وتبعية واقتداء ومسخ وطمس، وفي مقابل نشاط السبق العلمي عند الغرب، وسعة حرية البحث والإبداع والإنفاق يوجد عند العرب انعجاف العمل في المجال العلمي، وخنق الحريات، وإرهاب الفكر، ووأد الإبداع.<br />
ونحن إذ نتعصب لهذه اللغة الموؤودة إنما نتعصب للغة الوحي والحرية والعدل والجمال والسلام، لا للغة الرعونة والبطن والفرج والركوع للأجنبي.<br />
لقد أصبحت لغة القرآن في أحوال غربة ووأد، وسجن وطرد وصار جل حكام المسلمين يترضون الغرب بمسخ لغة الوحي.<br />
ولكن الأحرار وإن أعدمت أبدانهم أو سجنت فإن عشقهم للغة القرآن، وعمق حبهم وإخلاصهم للغة العز والسيادة، لا تعدم ولا تحبس؛ لأنها الأمانة التي تنتقل عن طريق قلوب الأسلاف الأحرار إلى صدور الخلف الأبرار: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله (الأحزاب: 39).<br />
إن هؤلاء ومن أحبهم وأحب ما أحبوا، هم ضمانات للنبش عن الموؤود، وعلاج المفؤود، وإحياء الأمل في النصر الموعود.<br />
قال محمد البشير الإبراهيمي: أحببت من الأمة العربية ما أحب الله منها يوم أنزل وحيه الكامل بلسانها (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 4/225).<br />
ومن حق من أحب شيئا أن يتعرف على محاسنه ويتغنى به:<br />
نغار عن أحسابنا أن تمتهن<br />
والحر عن مجد الجدود مؤتمن<br />
ولغة العرب لسان ممتهن<br />
إن لم يذد أبناؤه عنه فمن؟<br />
(آثار محمد البشير الإبراهيمي:3/485)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. محمد أبياط </strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
محاضرة نظمت من طرف الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية &#8211; فرع فاس، بتاريخ: 21/06/2016</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الغيرة الشرعية على الأعراض : ذلك الواجب المفقود!   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 09:52:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الأعراض]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الغيرة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواجب المفقود]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18796</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الله أكبر(3) الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه. الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده، الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة. نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الأولى</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر(3)</strong></span></p>
<p>الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه.</p>
<p>الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده،</p>
<p>الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة.</p>
<p>نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع السماوات والأرض، قدر الأرزاق لخلقه، وأنزل لبيان على عبده، وأمره أن يكون عند شرطه وعهده، لم يدع سبحانه أيّاً من خلقه سدى، وزاد من التمس هديه هدى، دل عباده على مسالك السعادة، وأنذرهم مزالق الشقاوة، وغار عليهم أن يحيدوا عن وحيه، وحبب إليهم أن يهتدوا بنوره، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.</p>
<p>ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اصطفاه من خلقه، وصنعه على عينه، واجتباه لهداية عبده، فكان بهم رؤوفا رحيما، شمل  بعطفه المستجيبين، ووسع بحلمه المترددين، وأسف وحزن على المعاندين المكابرين، وكان  وفيّاً للناس أجمعين، عالج آفات الشرك والوثنية، والعاداتِ والأعراف الجاهلية، بالآيات المحكمات، وقوم اعوجاج النفوس والقلوب بالسنة النبوية والسيرة العملية، وربى القادة وخرج السادة، إيمانُهم وعلمهم وأخلاقهم قبلة عشاق القيادة والريادة. صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ورضي الله عن التابعين الأبرار، وعمن استمسك بحبلهم إلى يوم القرار.</p>
<p>أما بعد :</p>
<p>فهنيئاً لمن صام وقام إيماناً واحتساباً، وطوبى لمن انتصر على نفسه وهواه، فتحرر من العادات الذميمة وتخلص من الأخلاق المقيتة، فهو اليوم كيوم ولدته أمه، نقياً طاهراً من دنس الدنوب، وقد علمتم أن الشياطين تصفد وتحبس عن الصائمين المحتسبين طيلة شهر رمضان، فمن منكم يطيق أن يواجه شياطين الإنس والجن بعد رمضان؟ ومن منكم يقبل أن يعود إلى دنس المعاصي ولوث السيئات بعد أن طهره الله منها بالصيام والقرآن؟ ولقد علمتم أن روح الصيام وروح القرآن هو السر في ذلك التطهير، وفي ذلك السمو والارتقاء نحو الملإ الأعلى، فهل عاهدتم الله تعالى على الاستمرار في أنوار رمضان والسير على هدي القرآن؟ وهل عقدتم العزم على مجانبة الخبائث وترك المذمات إلى رمضان المقبل بحول الله؟ فاحذروا الانتكاسة ورجوع القهقرى وفقني الله وإياكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، تعلمون أن قوانين الإسلام التي شرعها الله سبحانه في الكتاب المبين، وسنها رسوله بالسنة المشرفة، هي كثيرة ومتفاوتة، منها الضروري الواجب، ومنها دون ذلك، منها ما يؤسِّس العقيدة، ومنها ما يصحح العبادة، ومنها ما يميز الحلال من الحرام، ومنها ما يقوّم الأخلاق ويصوب العلاقات الاجتماعية، منها ما يحمي الأمة ومنها ما يصون الأسرة، ومنها ما يسدد الفرد.</p>
<p>وبحماية الأسرة وصيانة كيانها وعشها من الآفات يتقوى جانب الفرد، ويسلم المجتمع وتعز الأمة، وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية كامل العناية وفائق الرعاية للأسرة المسلمة، وصرح بالآفات الخطيرة التي تفتك بسلامتها وتقطع وشائجها وتفككها إرباً إرباً، وعلى رأس تلك الآفات اقتلاعُ الغيرة من النفوس، وانتزاعُ الحمية على الأعراض من القلوب، والاستهانة بكشف العورات، واعتيادُ الخلاعة والعري، وإلفُ السفاهة في الأحوال والأعمال، والبذاءة في الأقوال، والأنسُ بالفاحشة، واعتبارُ ما كان بالأمس عاراً وفضيحة، نشاطا وتمتعاً، وانطلاقاً وحرية، ولا يخفى على من يجول أحياناً بعد غروب الشمس في الشوارع والدروب المجاورة للفنادق الساهرة، والمقاهي الفاخرة، فحدث ولا حرج عن مظاهر الفتنة والفسق، وما يحدث داخل الفنادق ودور الضيافة أفظع وأشنع، وقد صار الحديث عن نساء المغرب وبنات المغرب في الدول العربية والأوروبية يهب مع الريح حيثما هبت، وكلما وقعت عيناك على شكل من لباس النساء فضاح للعورات، وكاشف للسوءات ومِلْتَ بعينك إلى جهة أخرى وقعت عيناك على شكل آخر أشد كشفاً وأكثر فضحاً، وإنها لمصيبة عظمى جُرت إليها المرأة المسلمة باسم الحرية وا لتحرر، يحميها قانون الذئاب الذين وضعوه لاقتناصها في كل مكان، دون عناء ولا مشقة!! إنها لفتنة الفتن في زماننا، وصدق رسول الله  إذ يقول : &gt;إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء&lt; زاد في رواية : &gt;فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء&lt; هذا لفظ الإمام مسلم، وعند النسائي : &gt;فما تركتُ بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء&lt;.</p>
<p>وهذه الفتنة تولدت عنها فتن أخرى أصابت المرأة في فكرها ونفسها، وفي ثقافتها ومنطقها، وفي مشيتها ولباسها، وفي كسبها ومعاشها، حتى تقول المرأة لزوجها : لا سلطان لك عليّ، أخرجُ متى شئت، ومع من شئت، وإلى أي جهة شئت، وألبس ما شئت وأقول ما شئت، وأشاهد ما شئت&#8230;. وقد انتقلت تلك الفتن إلى الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات، وكل أفراد الأسرة ، إذ صاروا -إلا من عصَم الله- يُعجَبون ويستحسنون كشف العورات وفضحَ السوآت من بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم وأمهاتهم يدافعون عن ذلك ويعُدونه من الثقافة والتفتح الفكري، ويعتبرون المنكر عليهم رجعيّاً بليداً، لا ذوق له ولا حس يتدوق به الجمال في نظرهم. لقد صار المستقبح عند الله، والمستكره عند الرسول والمومنين مستظرفا مستملحاً عندهم! وأي فتنة أعظم وأشد على الناس من أن يصبح القبيح في شرع الله حسناً عندهم، والمنكر في الوحي مقبولا مرضياً بينهم.</p>
<p>وإن من هؤلاء النساء المفتونات لمَن تقصد قصداً إلى إشهار الأجسام العارية، وكشف وعرض الأعضاء الفاتنة، وإن كان عليهم لباس، فهو يصف الجسم وصفاً كأنك تراه عارياً، وإذا كان التبرج المحرمُ بالكتاب والسنة هو أن تكشف المرأة محاسن جسمها للناس، وتبرزَ مفاتنها، وتظهرها للمشاهدين، فأين تبرج الجاهلية الأولى من تبرج جاهلية اليوم؟ وإن من أولئك النساء المضِلَّلات من هي مأجورة من قبل الجهات المحاربة للأخلاق الإسلامية، المعادية للآداب الشرعية الكريمة، المنفقة على نشر أشكال الفاحشة، في الأوساط الإسلامية المستمسكة بدينها، المستحيية من ربها، وتلك آثار الزنى واللواط لا تخفى على الناس، فهذه الآلاف بل الملايين من المصابين بالإيدز والسيدا وغيرها من العاهات الخبيثة، التي تُفقِد مناعة الأجسام وتشوه جمال الخلقة، وتورث البلايا والمآسي، وتولد أنواع العجز والضعف في أبناء الأمة وأحفادها، وتفعل فيهم فعل سموم الأسلحة النووية التي تسكن الأجسام فتدمرها، وفعل النفايات التي تدفي في أراضي المستضعفين فتفسدها على مدى مآت السنين، قال تعالى : {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله سبحانه جعل في نفوس وقلوب العباد الغيرة على الأعراض وبث فيهم الأنفة والحمية على شرفهم وكرامتهم، وإن الذي يعمل على اقتلاع الغيرة من الناس، وعلى مسخ طبيعتهم لهو أشد تغييراً لخلق الله، ولهو أكبر إفساداً لما أصلح الله، والغيرة -عباد الله- هي كراهة المرء -ذكراً كان أو أنثى- اشتراك غيره فيما هو حقه. يقال : غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه وهاجت أنفته، واشتد انفعاله وقلقه إذا أبدت امرأته زينتها، وكشفت محاسنها لغيره، وكذلك تغار المرأة على زوجها إذا رأت امرأة أخرى شاركتها في زوجها، على وجه غير مشروع، وتتسع دائرة الغيرة المشروعة فتشمل -مع الأزواج- البناتِ والأمهات والأخوات، والعمات والخالات، وبناتِ المسلمين ونساءَهم، فيجب على المسلم الحق أن يغار على هؤلاء جميعاً، مثل غيرته على بناته وأمه وأخته، ويجب أولا، وقبل ذلك أن يغار المسلم على الله عزوجل، وعلى كتابه وسنة نبيه وعلى وطنه وأمته، وعلى أسلافه من قبله، وعلى أحفاده من بعده.</p>
<p>والغيرةُ منها ما هو محمود مطلوب، وهي أن لا يتغافل المرء عن البدايات والعلاقات التي يُخشى عواقبُها، فهذه الغيرة في محلها، ولابد منها، وخاصة إذا بدت أماراتُ الريبة والشك.. لكن على المرء ألا يبالغ في المتابعة والمراقبة حتى يسيء الظن، ويتعنت ويتجسس على البواطن ويتهم النوايا، ففي الحديث : &gt;إن من الغيرة غيرةً يُبغضها الله عز وجل، وهي غيرةُ الرجل على أهله من غير ريبة&lt; لأن هذه الغيرة من سوء الظن الذي نهانا الله عنه، والغيرة المحمودة مأمور بها شرعاً، واقرأوا إن شئتم سورة النور، وسورة الأحزاب، تقفوا على ما جاء به القرآن من حدود وسدود، تحوط الفرد والمجتمع والأمة -في الإسلام- من العفونات والخزايا، وتبقيه النموذج الأمثل و الأقوى والأسلم لمن أراد أن يتطهر من العالمين، واعلموا -عباد الله- أن الغيرة التي تعتبر وقاية ودرءاً للمفاسد ليست هي الغيرة القومية ولا الغيرة الجاهلية وإن كانت نافعة أحيانا، فهي ليست على وجه الشرع، ولا هي خالصة لله تعالى يثاب عليها ولا يعوّل عليها في المنهج التربوي الإسلامي.</p>
<p>وأما الأدلة على الغيرة المشروعة من السنة النبوية فعن عقبة بن عامر ] أن رسول الله  قال : &gt;إياكم والدخول على النساء&lt; يعني الأجنبيات، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله، أفرأيت الحَمو؟ قال : &gt;الحمو الموت&lt;(رواه البخاري) والعرب تصف الشيء المكروه بالموت، ومعنى الحديث، امنعوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، وامنعوا النساء أن يدخلن عليكم، وقال الإمام النووي في تفسير قول النبي  : &gt;الحمو الموت&lt; قال : المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، وأن الشرّ يُتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها، من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي.</p>
<p>وقال القرطبي صاحب &#8220;المفهم&#8221; : إنما بالغ النبي  في الزجر عن الحم، وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة، لإلفهم بذلك، لقاءَ الحمو بالزوجة قد يؤدي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة.</p>
<p>وقال ابن الأثير في النهاية : المعنى أن خلوة المحرم بالمرأة، أشد من خلوة غيره من الأجانب، لأنه ربما حسّن لها أشياء، وحملها على أمور تثقل على الزوج مثل التماسِ ما ليس في وسعه، فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولأن الزوج قد لا يحب أن يطلع والد زوجته مثلا على أسراره. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم&lt; فقام رجل فقال : يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت  في غزوة كذا وكذا.. فقال : &gt;ارجع، فحج مع امرأتك&lt;.</p>
<p>ومنع رسول الله  المخنث من الدخول على النساء لمّا سمعه يصف المرأة بصفات تهيِّج نفوس الرجال، فمنعه ليلاّ يصف الأزواج(ج : زوجة) للناس فيسقط معنى الحجاب. فهذه أحاديث قوية في حراسة الأسرة، وعدم الغفلة عن تتبع أحوالها في زمن الوحي، وعصر الخلافة الراشدة، فافهموا واعتبروا يا أولي الأفهام والاعتبار.! وقد  أصبحت مظاهر المجتمع المسلم لا تختلف كثيراً عن مظاهر الخلاعة والانحلال والتفسخ في المجتمعات المشركة، حتى إن الكفار ليجادلوننا اليوم بأن لا فرق بيننا وبينهم، لأننا نشرب الخمر ونأكل الخنزير، والربا ونأتي الزنى واللواط من كافة أبوابه، ونمارس القمار بجميع أشكاله، ونسكت عن عري نسائنا وبناتنا في البيوت والشوارع والشواطئ والفنادق والمسارح والأفلام، وما خفي أفحش وأخزى.</p>
<p>اللهم أحي الغيرة الشرعية في نفوس المسلمين، وبصّرهم بسوء المصير الذي هم عنه غافلون، وابعث الحياء في ذكورنا وإناثنا حتى نخشاك حيث كنا، واكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.</p>
<p>آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>أيتها المسلمة العاقلة الغافلة، انتبهي واستمعي إلى حرص النساء المومنات على العرض والكرامة وصيانة الأسرة، وتدبري فهم الصحابيات اللائي كن يسارعن إلى الاستجابة لله ولرسوله، دون تفلسف ولا جدال، ولا صرف للفظ الدليل عن وجهه، ولا تلاعب به، ولا تعسف في تأويله حتى يفرّغ من معناه، ويصير موافقاً لأهواء المبتدعين ورغبات الملحدين الزائغين عن صراط رب العالمين.</p>
<p>أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;يرحم الله نساء المهاجرات الأُوّل، لما أنزل الله : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها&lt;، أي غطين وجوههن.</p>
<p>وعن صفية بنت شيبة عن عائشة كانت تقول : لما نزلت هذه الآية {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن أُزرهن فشققنها من قِبل الحواشي، فاختمرن بها&lt; فالمروط هي الأزر. وكانت المرأة في الجاهلية تُسدل خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامَها، فأُمِرَت المسلمات بالاستتار.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : تزوجني الزبير بن العوام و ماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضحٍ، وغيرِ فرسِه، فكنت أعلف فرسَه وأستقي الماء، وأخرز غربَه -أي دلوه- وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير -التي أقطعه رسول الله &#8211; على رأسي، وهي منّي على ثلثي فرسخ(1)، فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله  ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال : &gt;إخ إخ&lt; ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته -وكان أغيرَ الناس- فعرف رسول الله  أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله  وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييتُ منه، وذكرت غيرتَك، فقال (الزبير) : والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبِك معه، قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني&lt; وفي هذا الحديث دروس تربوية للمرأة المؤمنة المتواضعة.</p>
<p>وأخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت : ذكرنا عند عائشة رضي الله عنها نساء قريش وفضلهن فقالت : &gt;إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً بكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل لقد أُنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، فما منهن امرأة إلا قامت إلى قرطها، فأصبحن يصلين الصبح معتجِراتٍ، كأن على رؤسهن الغربان&lt;.</p>
<p>وانتبهوا أيها الرجال -ولعلكم رجال، وتدبروا تحذير الرسول عليه الصلاة والسلام من الخلوة بالمرأة الأجنبية، وسدّه  للمنافذ التي يمكن أن تتسرب منها الفاحشة : أخرج البخاري عن أنس ] قال : لأحدثنكم حديثاً سمعته من رسول الله  لا يمدنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله  يقـول : &gt;إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيمُ الواحد&lt;. والقيم : الرجل الذي يقوم بأمورهن، ويمكن أن يكَنَّى به عن اتباعهن له، لطلب النكاح حلالا أو حراما&lt;. ولا أدري هل المراد بالرجال في هذا الزمان الذكور، أو ذوو الكفاءة والرجولة والمواقف الكريمة!</p>
<p>وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن علي ] : ألا تستحون أو تغارون؟ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، أحسِب أنكم تدبرتم وتفهمتم كيف كانت غيرة النساء المومنات، وكيف كان حرص الرجال المومنين على شرف العرض ، وسلامة الأسرة، وعافية المجتمع، وإذا قال أحدكم إن أسباب الفواحش اليوم ميسرةٌ ومنافذها مفتوحة والدواعي إليها قائمة في كل جانب، والنجاة منها أمر عسير، فاستمعوا رحمكم الله إلى ما قاله ابن القيم رحمه الله في سيدنا يوسف عليه السلام، واعتبروا به لعلكم تنجون بإذن الله. قال ابن القيم : قد ذكر الله سبحانه وتعالى عن يوسف الصديق عليه السلام من العفاف أعظم ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فإنه عليه السلام كان شاباً، والشباب مركبٌ الشهوة، وكان عزَباً، ليس عنده من الحلال ما يعوضه، وكان غريباً عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا به فيسقط من عينهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمال والداعي مع ذلك أقوى من داعي من ليس كذلك، وكانت هي المطالبة، فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبُه وخوفُه من عدم الإجابة، وزادت المرأةُ مع الطلب الرغبة التامة، والمراودة التي يزول معها ظنّ الامتحان والاختبار، لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجومَ الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع ذلك كله، عف لله، ولم يطعها، وقدم حق الله، وحق سيدها على ذلك كله. وهذا أمر لو ابتُلي به سواه لم يُعلَم كيف كانت تكون حاله. فإن قيل : فقد هم بها، قيل : كان همه همّ خطراتٍ فتركه لله، فأثابه الله عليه، وكان همها همّ إصرار، بذلت معه جهدَها، فلم تصل إليه، فلم يستو الهمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله الذي وضع هذا القانون المتين، المفصل الحاسم لتنظيم علاقة الرجل بالمرأة،في المجتمع المسلم، أراد سبحانه من المرأة المسلمة أن تكون منبعاً عذبا، وقراراً دائما للفضائل والمكرمات، تربي الرجال والنساء على الإخلاص والصدق، والطهارة والعفاف، تقيم الأمة على أسس الدين الراسخة، وتصحح بها مسيرة التاريخ البشري الصالحة المصلحة، وتقوّم المعوج بالمواقف الجادة، وتجدد المفاهيم الفكرية عن المرأة القوية المؤثرة&#8230;. وهذا بعض معنى القولة المشهورة : إن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها. أما المرأة الفتنة، المرأة السائبة، المرأة المضلّلة، فهي تبحث عن شخصيتها بين المواخر، وبالجرأة على الله والرسول، والتبعية المطلقة للمستهترين المستهزئين، وبذلك تحدث التغيير في المجتمع، ولكنه تغيير التخريب والهدم، تغيير الإفساد والإفلاس، تغيير التخبط الذي ينافس الخمر، والرقص والخلاعة وانتاج المزيد من أبناء الزنى.</p>
<p>عباد الله : لعلكم عرفتم ضرورة الغيرة الشرعية على الأعراض، من خلال الأدلة والبراهين السابقة وتعرفون حتماً عواقب التفريط في الغيرة، وإهمال الحراسة والصيانة للشرف والكرامة، فيما تشاهدونه وتقرأونه في كل مكان! فهل عرفتم أن غيرة الله أشد من غيرة النبي ؟ وأن غيرة النبي  أشد من غيرة الصحابة؟ فعلام يَغار الله عز وجل؟</p>
<p>أخرج البخاري عن سعد بن عبادة ] قال : لو رأيتُ رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفِح. فقال النبي  : &gt;أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال : &gt;يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبدَه أو أمَتَه تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيراً&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;إن الله يغار، وغيرةُ الله، أن يأتي المؤمن ما حرم الله&lt;.</p>
<p>فكم هم الغيورون على الله عز وجل، ألاّ يُسَبَّ ولا يشتم، وقد صفع أبو بكر ] اليهودي اللعين فخاصاً لما قال &gt;إن الله فقير ونحن أغيناء&lt; فلم يملك أبو بكر نفسه -وهو المعروف بالحلم- أن يصفع اليهوديّ المقيت غيرةً على الله عز وجل، وكم هم الغيورون على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله، ألا يُطفأ نور الوحي، ولا يُغير هداه، ولا يُحرم منه العباد، وهم في أشد الظمإ إليه، وها هو يهودي مغربي، يطالب بتعديل برامج التعليم في المغرب -وهي كما تعلمون من الهزال الديني والخلقي- حتى لا يبقى أبناء المسلمين بالمغرب يعادون أبناء اليهود. وهذا أسقُفُّ كنسية الرباط يصرِّح بين المغاربة المسلمين بأنه (لا توجد ديانة أفضل من الأخرى)  فهذان الكافران لا يشعران بأنهما ذميان تحت ذمة السلطة المغربية المسلمة، وإنما يعتبران أنهم سواسية مع المسلمين، إن لم يكونوا يعتبرون المغاربة تحت ذمة اليهود والنصارى، قال تعالى : {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر&lt;.</p>
<p>اللهم بديع السماوات والأرض عالم السر والنجوى، مدبر أمر الكون كله، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمنا برحمتك، وأحينا بألطافك، تول أمرنا وفك أسرنا، ولا تكلنا إلى ضعفنا، وقنا شرور أنفسنا، وألهمنا رشدنا، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
<p>عضو المجلس العلمي المحلي بفاس وخطيب مسجد يوسف بن تاشفين.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- ثلثا الفرسخ : ميلين : 3218 متر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السياحة بين جلب الأموال وإفساد الأحوال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 09:50:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[إفساد الأحوال]]></category>
		<category><![CDATA[الحملةَ الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[السياحة]]></category>
		<category><![CDATA[جلب الأموال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19523</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله : إن الحملةَ الإعلامية التي تساهم فيها الجهاتُ الوطنية، من أجل التوعية، والتعريفِ بداء فقدان المناعة (السيدا) والتحذير منه، والتخويف من آثاره تعتمد -كما تعلمون- على الإذاعة المسموعة والمشاهدة، وعلى الجرائد والمجلات وعلى الندوات والمحاضرات وغيرها. وهذا يدل على اليقظة وتتبع مسيرة هذا الداء الوباء الذي أصبح يهدد حياة وسعادة الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></h2>
<p>عباد الله :</p>
<p>إن الحملةَ الإعلامية التي تساهم فيها الجهاتُ الوطنية، من أجل التوعية، والتعريفِ بداء فقدان المناعة (السيدا) والتحذير منه، والتخويف من آثاره تعتمد -كما تعلمون- على الإذاعة المسموعة والمشاهدة، وعلى الجرائد والمجلات وعلى الندوات والمحاضرات وغيرها.</p>
<p>وهذا يدل على اليقظة وتتبع مسيرة هذا الداء الوباء الذي أصبح يهدد حياة وسعادة الأفراد والأسر، وما تنشره وسائل الإعلام عن آثاره المرعبة، ليس إلا بعضاً من الآثار الخبيثة لهذا المرض العضال، أما الأطباء وأهل الاختصاص، فقد عرفوا عنه ما يثير الهلعَ والرعب في النفوس، وأخبث ما فيه أنه يشوه الصورة حتى تصبح مخيفة، وأنه يُعدي، وأنه لا علاج له، فهو وبال ووباء على الأبدان والأنفس والعقول، وعلى الذكور والإناث، والصغار والكبار.</p>
<p>وأهم أسبابه مخالفةُ الفِطرة وذلك بارتكاب الفواحش، ومزاولة الشذوذ الجنسي، والاختلاط والعري والتبرج، وتناول المسكرات والمخدرات والتهتكِ في العورات واقتحام المنكرات&#8230; وكلما فتح العباد باباً من الفجور والمعاصي واقتحموه علانية، وجاهروا واستخفوا، فتح الله عليهم باباً من العقاب والبلاء، لا يرفعه عنهم ولا يغلقه حتى يتوبوا ويتطهروا، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : &gt;يا معشر المهاجرين، خصال خمسُ إذا ابتليتُم بهن، وأعوذُ بالله أن تُدركوهن :</p>
<p>- لم تظهر الفاحشةُ في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا،</p>
<p>- ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين، وشدةِ المؤنةِ وجَوْر السلطان عليهم.</p>
<p>- ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا.</p>
<p>- ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم.</p>
<p>- وما لم تحكم أئمتُهم بكتاب الله عز وجل، ويتحروا فيما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم&lt;(أخرجه الحاكم وصححه ابن ماجة).</p>
<p>وإذا كانت وسائلُ الإعلام، والحملاتُ القائمة اليوم تبذل جهوداً لحماية المواطنين من هذا الخطر الداهم، فقد كان عليها أن تبدأ بحملات أخرى أهمَّ وأجدى لأنها وقائية، والوقاية خير من العلاج كما هو معلوم.</p>
<p>نريد حملات متواصلة ومركزة ومتنوعة من تلك الحملات الروحية والخلقية ضد فقدان الحياء من الله عز وجل، وضد فقدان الإحساس بمراقبة الله تبارك وتعالى، وضد فقدان الصدق، وضد فقدان الرأفة والرحمة، وضد فقدان العدالة، وضد فقدان القناعة والرضى بالحلال ولو قل. وضد فقدان عقيدة الإخلاص، وضد فقدان العروة الوثقى.</p>
<p>نريد حملات صادقةً ضد الظلم والقهر، وضد الغش والرشوة، وضد العفونات الإدارية وضد التجاوزات والإهمالات وضد المصالح الشخصية.</p>
<p>نريد حملة واعية حقاً بوظيفة الدين وأنه بدونه لا تنفع ولا تجدي أيةُ وسيلة مهما كانت مرَغِّبة أو مرهِّبة.</p>
<p>إن الإسلام أيها الناس يريد لأتباعه النقاءَ والطهر، والسلامةَ من كل الآفات والتمتع بالطيبات واجتنابَ القاذورات والعفونات، قال تعالى : {قل مَن حرّم زينة الله التي أخرجَ لعباده والطّيّبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نفصل الآ يات لقوم يعلمون، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}(الأعراف : 32- 33).</p>
<p>ونهانا سبحانه عن قربان أسباب الزنى ودواعيه حتى لا نقع فيه، فقال : {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}(الأحزاب : 32) وجعل الزنى من الجرائم التي توجب القتل، أو الجلد، قال  : &gt;لا يَحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة&lt;(رواه مسلم). وأخبر  أن الجنة حرام على الديوت، أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر ] أن رسول الله  قال : &gt;ثلاثة حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر، والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث&lt;(رواه أحمد) وقد شدد الشرع في حكمه على من يعمل عمل قوم لوط كما شدد على الزاني، أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس ] قال : قال رسول الله  : &gt;من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتوا الفاعل والمفعول به&lt;.</p>
<p>وذهب أبو حنيفة ] إلى أن اللائط يُرمى من شاهق، ويتبعُ بالحجارة كما فُعل بقوم لوط، وهو قوله تعالى في قرية قوم لوط : {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليَها سافلها، وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد..}(هود : 82).</p>
<p>ولا يذهبن أحد بفكره إلى التساؤل : لماذا تتمتع أوربا بأنواع الخيرات المادية رغم فسوقها وفجورها وأمراضها؟</p>
<p>فإن أوربا والغربَ يحترمون العدالةَ والحقوق الاجتماعية والحريات الشخصية فيما بينهم، ويُخلصون في أعمالهم لأنفسهم، ويستفيدون من قوانين الطبيعة، وسنن الكون، ونحن عن ذلك كله بعيدون أو مبعدون وإنا لله وإنا إليه راجعون، ألا فليقنع المتزوجون بما رزقهم الله من زوجات طيبات، وليستعفف العزاب عن الحرام وليسألوا الله أن ييسر لهم أسباب العفة والحلال والإحصان، وليعزم المخلصون من ذوي الرأي والسلطان على تطهير هذا المجتمع  وصيانته بالشرع الساطع، والسوط اللاذع، والعدل المانع.</p>
<p>اللهم جنبنا الفتن الضالة المضلة، والمحن القاهرة والندامة الخاسرة آمين والحمد لله رب العالمين</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></h2>
<p>وبعد : من بين أسباب العدوى للأمراض الغربية التي انتقلت إلينا، تلك القوافل المتتالية من السائحين من كل جنس، ومن كل فج، ومن كل صنف، ومن كل اتجاه، بعاداتهم وعريهم وفجورهم ودسائسهم، ووسائلهم وأموالهم، وإغراءاتهم وتخنثهم.. فتحنا لهم الأبواب يدخلون متى شاؤوا وكيف شاؤوا، وأعددنا لهم مسابح العري، وقاعات الرقص، ومطاعم ومشارب مما يشتهون نحن اشتريناها أو حضرناها لهم، وزينا لهم الفنادق بفتياتنا احتفاء وإكراماً لهم، وقدمنا لهم أعراضنا وأسرارنا، واجتهدنا أن نوجد لهم صناعات تروقهم وتعجبهم، كل ذلك من أجل عملتهم وكسب صداقتهم.</p>
<p>فهم يأخذون أسرارنا، ويدنسون أخلاقنا ويشوهون مجتمعنا وينشرون ما لا يُحْصَى ولا يخفى من العادات وا لمفاسد والأمراض.</p>
<p>ونحن نبتسم لهم لأننا سلبناهم أموالهم، فمن الخاسر في صفقته أيها العاقل؟</p>
<p>عباد الله : إن الإسلام لا يحرم السياحة ولا يمنعها، لكنه يرسم لها الأهداف وينظمها ويأمر بها.</p>
<p>فالسياحة في الإسلام تكون من أجل طلب العلم وزيادة الخبرة والتجربة، وتوسيع الأفق الفكري، والسياحة للاطلاع على آثار السابقين من صناعات وعلوم وفنون وحضارات والاعتبار بتلك الآثار.</p>
<p>والسياحة للوقوف على بقايا أطلال الغابرين وتأملها وأخذِ العبرة منها، والسؤال عن عاقبة أصحابها&#8230;</p>
<p>والسياحة في الغابات لدراسة أعمارها وأنواعها وفوائدها وحمايتها&#8230;</p>
<p>والسياحة في البحار لمعرفة أبعادها وأعماقها وأهوالها وطبيعتها، وملوحتها ومعطياتها..</p>
<p>والسياحة في السماء لمعرفة نجومها وأبراجها وأفلاكها وعظمتها..</p>
<p>والسياحة في النفس لمعرفة تقلباتها، وأهوائها وأطماعها وأعراضها وعلاجاتها&#8230;</p>
<p>كل ذلك وغيره من السياحات إذا كان يؤدي إلى التدبر والتعقل، والتفكُّر والاعتبار، ثم يفضي  إلى تعظيم الواحد القهار، فهو محمود ومطلوب. قال تعالى : {ُأفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها}(الحج : 46)، وقال سبحانه : {قد خلت من قبلكم سنن، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}(آل عمران : 137)، وقال تبارك وتعالى : {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين}(الأنعام : 11).</p>
<p>فهل فهمنا السياحة فهماً علميّاً تربويّاً موجّها؟ وهل حددنا تلك المفاهيم في برامج مرتبة منسقة، شيقة مشجِّعة، وأخضعنا لها من يزورنا من السائحين زماناً ومكاناً، وتخطيطاً ومراقبة، في أدب وحكمة، ولباقة وفطانة؟&#8221; أم أن السياحة عندنا سائحة، وسياحَنا يغدون ويروحون سائحين على شروطهم عابثين مفسدين؟ لعلهم يتفضلون علينا بفتات ثرائهم، وبقايا شِبَعهم، لقد قال شاعرنا قديما :</p>
<p>يهون علينا أن تصاب جسومنا</p>
<p>وتسلم أعراض لنا وعقول</p>
<p>ولبئس المال عوضاً، إذا أصيبت الأعراض والعقول والأبدان.</p>
<p>اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; سوء الظن بالله!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 09:49:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[الآيات القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[سميع بصير]]></category>
		<category><![CDATA[سوء الظن بالله!!]]></category>
		<category><![CDATA[معصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22200</guid>
		<description><![CDATA[&#62; عباد الله : يا من يقرأ القرآن الكريم، أو ينصت إليه ويصْغي، ويتدبر المعاني، هل تساءلت يوما : لماذا كثرت الآيات القرآنية التي تخبر عن الله عزوجل بأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بكل شيء، وأنه سميع بصير، وأنه يسمع ويرى، وأنه معنا أينما كنا، وأنه لا يضل ولا ينسى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&gt; عباد الله : يا من يقرأ القرآن الكريم، أو ينصت إليه ويصْغي، ويتدبر المعاني، هل تساءلت يوما : لماذا كثرت الآيات القرآنية التي تخبر عن الله عزوجل بأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بكل شيء، وأنه سميع بصير، وأنه يسمع ويرى، وأنه معنا أينما كنا، وأنه لا يضل ولا ينسى، وأنه يحصي كل شيء، وأن ملائكته يكتبون كل أعمال المكلفين، وأنه ينبِّئ عباده يوم يرجعون إليه بكل أعمالهم وأقوالهم سواء كانت مثل الذرة أو أكثر منها أو أقل!</p>
<p>يا أيها العبد الغافل مثلي، إنك حينما تقبل على معصية وتحسب أن أحدا لا يراك، أو أن الناس منشغلون عنك، فهل اختفيت عن الزمان والمكان؟ هل غبت عن كل إنس وجان، هل تسترت عن الجماد والنبات والحيوان! هل احتجبت عن ملائكة الرحمان! هل تجردت من جوارحك أيها الإنسان! لو استطعت كل ذلك لما خفي منك شيء على مالك الزمان والمكان، سبحانه وتعالى، فأنى يذهب بك يا غافل يا تيْهان!</p>
<p>كم من مرة قـــــرأت وسمعت قـــــوله سبحانه :{وهو معكم أينما كنتم} فكيف فهمت معية الله لك؟ هل فهمتها بالحماية من المكروه، والتأييد والنصرة، والتخليص من كل مأزق، وإجابة الدعاء، نعم، قد تكون معية الله لك كذلك إن كنت تذكر الله سبحانه عند كل أمر، وتستحيي أن تفعل ما يكره، أو أن تكون في حال لا يقبلها.</p>
<p>لكن ألا تكون معية الله عليك بالحجة والشهادة، والنسيان أو الحرب أو الإهمال والاستدراج ثم الأخذ المباغتُ المدمر أو التأخير إلى يوم الخزي الكبيرإذا كنت وقحا مقيتا، خلعت الحياء، ولبست رداء الأنانية والشهوات! ألم يقل الله عزوجل : {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} ومعناه رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم، من بر و بحر في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، يسمع كلامكم، ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم. ألم يقل رسول الله  : &gt;إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت&lt;(تفسير ابن كثير 305/4). وكان الإمام أحمد ] ينشد هذين البيتين :</p>
<p>إذا ما خلوت الدهر يوما، فلا تقل</p>
<p>خلوت، ولكن قل علي رقيب</p>
<p>ولا تحسبن الله يغفل ساعة</p>
<p>ولا أن ما تُخفي عليه يغيب</p>
<p>عباد الله : هل تفقهتم في قول الله تعالى : {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}؟ لنستمع إلى عبد الله بن عباس ] يفقهنا في معنى هذه الآية : يقول ] : هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود لو اطلع على فرجها (ابن كثير 4/77). وقال أيضا : يعلم الله تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا ؟ وقال أيضا : يعلم الله سبحانه إذا أنت قدِِرت عليها، هل تزني بها أم لا!</p>
<p>وكم مرة قرأنا وسمعنا قوله سبحانه : {ألم يعلم بأن الله يرى} ونقول : إنها نزلت في الكافر أبي جهل، نعم إنها نزلت في الكافر أبي جهل الذي كان يمنع رسول الله من الصلاة والعبادة عند البيت، ولكن ألا تشمل كل من يمنع المومنين من العبادة، وينهاهم عن الطاعة، ويفتنهم عن التوبة، ويَؤُزُّهُم إلى المعاصي والمنكرات. فالعبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد حذف المفعول به ليعم كل آمر بالمنكروكل ناه عن المعروف، وكل متوعِّد للمومنين بالتخويف والترهيب. فكل من نهى عن طاعة الله فهو شريك أبى جهل في هذا الوعيد.</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك! آمين.</p>
<p>*******</p>
<p>عباد الله : إن فاعل المنكر، إما أن يكون مكرها عليه مغلوبا، يفعله وهو خائف من الله، فهذا يرفع عنه إثم المؤاخذة والعقاب بقوله  : &gt; رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه&lt;. وإما أن يكون غافلا ناسيا، فسيحاسب على غفلته عن الله، وسيعاقب على نسيانه أمانته وعهده، قال تعالى : {نسوا الله فنسيهم. إن المنافقين هم الفاسقون}.</p>
<p>وإما أن يكون عارفا بمراقبة الله إياه، ويتعمد التهاون في حق الله، ويسرف في إهمال الحذر من غضب الله وعذابه، فهذا أنزل نفسه منزلة المقت والإهانة، {ومن يهن الله فلا مكرم له}</p>
<p>وإما أن يكون معاندا مكابرا، مجاهرا محادا لله عزوجل ورسوله، فهذا قد عرض نفسه للهلاك لا محالة، ورشحه -إن لم يتب- للعذاب الأليم يوم القيامة. قال تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم. وقد أنزلنا آيات بينات، وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا. أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد.}</p>
<p>&gt; عباد الله : يخطئ من يتعامل مع الله بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها مع الناس، فالناس يمكن أن يلهيهم عنه، ويمكن أن يحتال عليهم، ويمكن أن يكذب عليهم فلا يعرفون كذبه، والله سبحانه وتعالى منزه عن كل ذلك، فالقياس باطل وفاسد، للفوارق الكثيرة، فهو سبحانه {يعلم السر وأخفى}</p>
<p>قال سبحانه في من يتحيل في فعل المنكر، ويمكر في مواجهة الحق : {لقد جئناكم بالحق، ولكن أكثركم للحق كارهون. أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون.أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، بلى ورسلنا لديهم يكتبون}.</p>
<p>ولو فكر كل إنسان أقبل على منكر، وعزم على معصية في قول الله تعالى : {ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتُهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} لو تدبرها لحجم عن المعصية، ولاضطرب قلبه وارتعدت جوارحه، فكيف حال المذنب الآثم الواقف بين يدي الله عز وجل وقد أحاط به أنواع من المخلوقات كلهم جاءوا ليشهدوا عليه، منهم الملائكة، ومنهم الإنس، وقد يكونون من الأقربين، ومنهم الجن، ومنهم الحيوان والنبات، ومنهم الجمادات، ومنهم جوارحه وجلده، ومنهم الرسل والأنبياء، ثم الله شهيد على كل ذلك! فمن يدافع عنه، ومن يجادل عنه، وهل يطعن فيهم جميعا، وهل تقبل معذرته؟ وهل تكون له فرصة للتوبة والإنابة؟ هيهات هيهات! وهل يُرحم ضعفُه آنذاك! هيهات. وهل تنفعه مسكنته يومئذ! كلا وألف كلا. إن الذي يحظى بعفو الله، وتتداركه رحمة الله، هو الذي لم يكن معاندا مكابرا، هو الذي كان يذكر ربه آناء الليل وأطراف النهار، هو الذي كان ينبهه إيمانه، ويرشده علمه، ويمنعه من المنكرات حياؤه. هو الذي يبكي ويحزن ويمرض إذا وقع في معصية دون قصد ولا تخطيط، هو الذي كان يكثر التوبة مما عمل من ذنوبه ومما لم يعلم منها.</p>
<p>أما الذي كان يظن أن الله لا يعلم به أو لا يراه، أو لا يقدر عليه، أو أنه سبحانه ينسى، أو أنه لا يرجع إليه، أو أن الله يغفر له مهما فعل من الآثام دون توبة وإصلاح، أو كان يشك في البعث أو في الحساب أو الجزاء، فإن هذا سيفاجأ بالحقيقة المرة، ولا تقبل معذرته، ولا يُسْتَعْتَب، لأنه كان يظن سوء الظن بربه، قال تعالى : {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين. فإن يصبروا فالنار مثوى لهم. وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين.}</p>
<p>اللهم حل بيننا وبين قرناء السوء الذين يزينون لنا ما يكرهه الله ورسوله والمومنون. وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة والتابعين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية : مشاركة المغاربة في عملية الإحصاء من أكبر مداخل التعاون على الخير  نتمنى أن يتولاها أولو الإيمان والخبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:36:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23717</guid>
		<description><![CDATA[إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا</p>
<p>من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة.</p>
<p>من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله تعالى ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله تعالى شيئا.</p>
<p>إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.</p>
<p>وبعد : شاء الله تبارك وتعالى أن يُمد في العمر حتى نفي بالوعد الذي تحملناه في الجمعة السابقة بالتعليق على خطبة الإحصاء، وقبل ذلك نعرف معنى الاحصاء في الكتاب والسنة واللغة.</p>
<p>فقد ورد في سورة ابراهيم : {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} أي لا تطيقوا عدها ولا حصرها ولا ضبطها، فضلا عن أن تشكروها، ومثل هذه الآية وردت في سورة النحل، وورد في سورة الكهف أولا : {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً} أي : أضبط وأدق. وثانيا {مال هذ الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} أي عدها وأثبتها، وفي مريم : {لقد أحصاهم وعدهم عدّا} أي عدهم وضبطهم فلا يخفى عليه أي واحد منهم، وفي &#8220;يس&#8221; : {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} كتبناه وضبطناه وعلمناه، وفي المجادلة : {فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} أثبته وضبطه. وفي الطلاق : {وأحصوا العدة} أي اضبطوها واحفظوها. وفي سورة الجن : {وأحصى كل شيء عددا} أي أحصى عدد كل شيء. وفي المزمل : {علم أن لن تحصوه} أي لن تحفظوا مواقيت الليل، ولن تطيقوا قيامه كله، وفي النبإ : {وكل أحصيناه كتابا} أي أثبتناه وضبطناه في اللوح المحفوظ.</p>
<p>فكل إحصاء جاء مسنداً إلى الله تعالى فمعناه العد والضبط والكتب والاثبات على أكمل وجه وأدقه وأصحه.</p>
<p>وما جاء من الاحصاء مأموراً به، فمعناه الأمر بحفظه وإثباته. وما جاء مخبرا به عن البشر فمعناه العجز والضعف عن احصائه وحفظه وتحمله.</p>
<p>وجاء الإحصاء في الحديث بمعنى الحفظ في قول عبد الله بن مسعود ] لنهيك بن سنان : &gt;وكلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟&lt; (م) صلاة المسافرين باب ترتيل القرآن واجتناب الهذ.</p>
<p>وجاء الإحصاء في الحديث بمعنى الحفظ والصيانة في قوله  لامرأة بعدما خرص حديقتها : &gt;أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله&lt; (م) الفضائل باب في معجزات النبي  (ح : 11).</p>
<p>وجاء في الحديث نفي الاحصاء بمعنى نفي الاستطاعة والاطاقة قال  : &gt;استقيموا ولن تحصوا&lt; الحديث أخرجه مالك في الموطإ كتاب الطهارة رقم 75 باب جامع الوضوء.</p>
<p>والإحصاء في اللغة : العد والحفظ.</p>
<p>وأما قوله  : &gt;إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة&lt; فمعناها عند بعض العلماء : من أحصاها علماً، وإيمانا بها، ويقينا بأنها صفات الله تعالى، ولم يُرِد الاحصاء هنا بمعنى العدّ.</p>
<p>ومن بين أسماء الله الحسنى : &gt;المحصي&lt;، ومعناه : الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل.</p>
<p>اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وفقهنا في معاني أسمائك الحسنى، وأعنا على الانتفاع بأسرارها وبركاتها، وعلى التخلق بحكمها وآدابها، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>üüüüüüüüüü</p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.</p>
<p>وبعد : لقد جاء في نص الخطبة السابقة بالحرف :</p>
<p>أن عملية الاحصاء التي يقوم بها المغرب الآن عملية وطنية، أي شاملة للتراب الوطني من طنجة شمالا إلى الگويرة جنوبا، ومن المحيط غربا إلى فگيگ شرقا.</p>
<p>وأن المغرب يجند لهذه العملية طاقاتبشرية هائلة، ويرصد لها إمكانات مادية خاصة.</p>
<p>وأنه -أي المغرب- يستهدف من ورائها خدمة الصالح العام، لما ينبني عليها من تخطيط دقيق، ورسم محكم للحاجات المستقبلية في كل الميادين.</p>
<p>وأن مشاركة المغاربة في هذه العملية ليعد من أكبر مداخل التعاون على الخيروالصلاح دينا ودنيا.</p>
<p>ويطلب من كل مغربي الحضور في بلده من فاتح شتنبر الى 20 منه.</p>
<p>وأن يجيب بكل صدق ودقة، ونصح وأمانة عن جميع المعلومات والبيانات المطلوبة منه، عن نفسه وأسرته، وأحواله الاجتماعية.</p>
<p>وأن التفكير في التوقعات الاجتماعية المستقبلية والعمل لها بحسن النظر والتدبير.. هو من الأسباب المطلوبة منا شرعا.</p>
<p>وأن العصر الذي نعيشه ونحياه هو عصر التنظيم والتخطيط لنجاح كل عمل..</p>
<p>أما كون عملية الإحصاء وطنية، وأنه يجنّد لها الطاقات الهائلة من البشر والمال فصحيح، وأما أنه يستهدف من ورائها خدمة الصالح العام فدعوى يتوقف تصديقها على ما ستكشفه الأيام، وأما أنه ينبني عليها التخطيط الدقيق والرسم المحكم للحاجات المستقبلية فنسأل الله أن يتولى ذلك أولو الخبرة والعلم، الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون، وأن يكون للاسلام -عقيدة وشريعة- حضور كبير، وحيز مهم في التخطيط المسقبلي، أما إذا تولى التخطيط والرسم أصحاب الخبرة دون إيمان ولا حياء، أو العابثون والجهال، فيا حسرة على هذه الجهود البشرية والأموال الضخمة.</p>
<p>وأما أن يقيم المغاربة بمحلاتهم طيلة عشرين يوما فليس هذا بمستطاع للجميع، ولا هو مفيد للوطن والمواطنين، وأما أن يجيبوا بكل صدق ودقة ونصح وأمانة عن جميع المعلومات والبيانات التي يُسألون عنها عن أنفسهم وأسرهم وأحوالهم الاجتماعية. فهذا أمر مهم لو تربى المغاربة منذ الاستقلال على الصدق والنصح والأمانة، والعدالة الاجتماعية التي تجعل المواطن يطمئن ولا يخاف، ويجيب بكل دقة وأمانة، فكيف يطلب الشيءمن فاقده إلا من رحم الله! ولو فرضنا أن المغاربة أجابوا كما طلب منهم فماذا سينكشف بالاحصاء، ألوف من العاطلين عن العمل، وألوف من اللصوص، وألوف من الحمقى والمجانين والمتسكعين بشهاداتهم العليا، وألوف من المتسولين، وألوف من السكارى وعشرات الألوف من المدخنين، وألوف من الذين أكلتهم الأسماك في البحار، وألوف من السحرة والمشعوذين. ألوف وألوف من المتخلى عنهم ذكورا وإناثا صغاراً وكباراً لا يعرفون لهم آباء، وقليل منهم من يعرف أمه، وقد تتنكر له، وألوف أخرى من النساء تعيش من مال الدعارة والبغاء وألوف أخرى من الذكور تعيش بالشذوذ الجنسي وهؤلاء ينتظرون صدور قانون يسمح لهم بتلك الممارسات بصفة علنية (طبيعية) وهناك ألوف من المزورين والمرتشين والوسطاء والباطشين والقاتلين بوسائلهم الخاصة، لكن هؤلاء يبعد أن يصرِّحوا بأفعالهم ووسائلهم وأحوالهم الاجتماعية.</p>
<p>كل تلك الألوف وغيرُها كانتنتيجة لإبعاد شريعة الله من الحكم، واستبدالها بالأحكام البشرية الناقصة والجائرة وقد قال قائلهم : إننا لسنا بحاجة إلى تطبيق الشريعة الاسلامية، لأننا بخير وعلى خير وإلى خير&#8230; وما لم يحرص المخططون للمغرب والذين يرسمون البرامج المستقبلية وينظرون بجد إلى توقعاته المرتقبة على جعل القيادة الاجتماعية للشريعة الاسلامية في كل الميادين التربوية البشرية، والتنموية الاقتصادية، فسوف يكشف الاحصاء المقبل بعد عشر سنين عن قوم لا خلاق لهم -لا قدر الله.</p>
<p>وأما أن التفكير في التوقعات الاجتماعية المستقبلية والعمل لها بحسن النظر والتدبير هو من الأسباب المطلوبة منا شرعا، فهو حق بشرط أن يكون النظر نظر الشرع. والتدبير تدبير الشرع والوسائل والأدوات مشروعة. وأما أن العصر الذي نعيشه ونحياه هو عصر التنظيم والتخطيط لنجاح كل عمل، فكل عصر عند العقلاء يجب أن يكون أهله كذلك، أما الغافلون والبلداء المتكاسلون فهم الذين يرون أن بعض الأزمنة للجد والمكابدة. وبعض السنين للهو والعبث والطرب، والنوم والاسترخاء. فنسأل الله عز وجل أن يكون هذا الاحصاء منبها قوياً للمغاربة على أن لا قيام لهم ولانهضة ولا نجاح ولا تقدم بغير الاسلام وشريعته. وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة المهتدين وعن التابعين المخلصين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
