<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. د. حسن الأمراني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 12:26:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافات]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11596</guid>
		<description><![CDATA[الوسطية في الموقف من الثقافة الغربية كان الشيخ أبو الحسن رجلا متمكنا من عدد من اللغات، منها الأوردية والعربية والفارسية والإنجليزية، واطلع على الثقافات والآداب التي تضمنتها هذه اللغات اطلاع خبير، وقد مكنته الإنجليزية من معاشرة الفكر الغربي معاشرة تسمح له بتقويم ذلك الفكر والحكم عليه . ونحن نعرف أن الطبقة المثقفة في البلاد الإسلامية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الوسطية في الموقف من الثقافة الغربية</strong></em></span></p>
<p>كان الشيخ أبو الحسن رجلا متمكنا من عدد من اللغات، منها الأوردية والعربية والفارسية والإنجليزية، واطلع على الثقافات والآداب التي تضمنتها هذه اللغات اطلاع خبير، وقد مكنته الإنجليزية من معاشرة الفكر الغربي معاشرة تسمح له بتقويم ذلك الفكر والحكم عليه . ونحن نعرف أن الطبقة المثقفة في البلاد الإسلامية قد انقسمت انقساما مريعا في الموقف من الحضارة الغربية، فهنالك من دعا إلى أن نأخذ الغربية بخيرها وشرها، وحلوها ومرها، إذا أردنا لأمتنا الخير والنهضة، وهذا ما نادى به طه حسين في كتابه: (مستقبل الثقافة في مصر)، ومنهم من انكب على نفسه، ودعا إلى أن نصم آذاننا عما حولنا من حضارة الغرب، رغم ضجيج آلة هذه الحضارة المصمة للآذان، ومن هؤلاء الأستاذ أنور الجندي رحمه الله، وبقيت طائفة ثالثة في حيرة من أمرها، لا تعرف ما تأخذ وما تدع من هذه الحضارة. وثلة من العلماء والدعاة والمفكرين جمعوا المعرفة بحضارة الشرق وحضارة الغرب، فدعوا إلى التجديد على بصيرة، وجعلوا الوسطية هاديا ونصيرا، وقد كان الشيخ أبو الحسن من أبرز هؤلاء، وقد ساعده على ذلك النشأة الحسنة، وكونه تربى في كنف أبيه العلامة عبد الحي الحسني الندوي، ثم في رعاية أخيه الدكتو عبد العلي الحسني الندوي، الذي كان هو أيضا من المطلعين على الثقافتين الإسلامية والغربية، فكان أثره على أخيه عظيما.<br />
ولعل بعضهم يرى أن الجمع بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية كالجمع بين الأضداد:<br />
وما الجمع بين الماء والنار في يدي<br />
بأعجب من أن أجمع الجَدّ والفهما<br />
ولكن الجمع بين الأضداد لم يكن عزيزا على همة أبي الحسن رحمه الله تعالى. يقول متحدثا عن سنوات التكوين: (لقد ولدت في بيت كان موضوعه الحبيب بل هوايته التأليف في سير الرجال وطبقاتهم، وتراجم العلماء وأهل الفضل، وخاصة الذين أنجبتهم أرض الهند&#8230; قد نشأت بصفة خاصة على حب التفنن في الفضائل والجمع بين الأشتات بل الأضداد من الفضائل الإنسانية وأنواع العلوم والمعارف والآداب والثقافات وعلو الهمة، والقدرة الفائقة على التنسيق بينها، وتسخيرها للوصول إلى غاية مثلى وخدمة العلم والدين، حتى لو أدى ذلك إلى المشاركة في علوم وآداب يتحاشى عنها كثير من علماء الدين، ويعدونها من ضالة الآداب وبراية الآداب.) [أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل. ص.12 ـ 13]<br />
وعلى هذا لم يكن من المستغرب أن يقف الشيخ أبو الحسن موقفا عدلا من الحضارة الغربية.<br />
إنه الموقف الذي يستوحي الآية الكريمة: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى (المائدة:8). وقد كان أبو الحسن رحمه الله شديد الإعجاب بمحمد إقبال، فلم يكن غريبا أن يلتقي الرجلان العظيمان في الموقف من الحضارة الغربية، فهي حضارة لا تخلو من خير ونفع، وإن كان شرها أكبر من خيرها، وضررها أكثر من نفعها1. ولقد عاش محمد إقبال في الغرب، ولا سيما في بريطانيا وألمانيا، حيث نال من هناك شهاداته العلمية العليا، وقد شبَّه الحضارة الغربية بنار النمرود. ولكنه يحمد الله تعالى على أن نجاه من هذه النار كما نجى إبراهيم من نار النمرود من قبل.<br />
وكذلك هو شأن الشيخ أبي الحسن، فقد اطلع على الحضارة الغربية واستفاد مما فيها من عناصر الخير، إلا أنه لم يفتن بها، بل كثيرا ما حذر من أحابيلها. وهو يدعو إلى عودة الشباب المسلم المثقف إلى إلإسلام بمعناه الواسع من جديد، وتحريرهم من رق الفلسفات الغربية التي آمن بها كثير منهم بوعي ودراسة، وأكثرهم بتقليد وتسليم، ويقيم في عقولهم أسس الإسلإم من جديد ويغذي عقولهم وقلوبهم.<br />
على أنه ظل راغبا في إقامة جسر التعاون والتفاهم مع هذه الحضارة، ومن هنا كان إنشاء المركز الإسلامي في جامعة أكسفورد، وذلك في شهر أكتوبر من عام 1985، وهو المركز الذي جعل من بين أهدافه التعريف بحقيقة الحضارة الإسلامية في الغرب، وإحداث تواصل فعال بين الشرق والغرب. وقد طالما أثنى الأمير شارلز، أمير ويلز ولي عهد بريطانيا، على جهود هذا المركز. وقد اختير أبو الحسن لرئاسة المركز، وبمساعدة الدكتور فرحان نظامي، وقد ألقى سماحته خطابا في افتتاح المركز، وكان مما قال فيه: «إن قيام هذا المركز الإسلامي في جامعة أكسفورد مبشر بالخير، تنفتح به أبواب جديدة من المعرفة الصحيحة والتفاهم، وتنكشف سبل جديدة للبحوث والدراسات العلمية، لا بد من تعميم الوعي الصحيح لما قدمه الإسلام من دروس الإنسانية والسعي لرفع الإنسان نحو الذروة السامقة والقمة العالية، كانت البشرية تئنّ تحت وطأة الدمار والهلاك، وكادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، فقام النبيّ ، ونفخ فيها روح الحياة وبعثها من جديد، وإن التقدمات الهائلة التي أحرزها الإنسان في القرون التالية، تدين لهذا الجهاد والقائد العظيم في سبيل إنقاذ البشرية، والرسول هو الرائد لهذا الجهاد والقائد لهذا الكفاح، ولولا قيامه بهذه الجهود للأخذ بيد البشرية، لما كان لهذه الجامعات والمؤسسات من عين ولا أثر».[في مسيرة الحياة 2/ 81]<br />
خاتمة :<br />
تتعدد مناهج الحركات الدعوية، وتتباين طرق إصلاح المصلحين، إلا أنه لا يماري أحد من أهل الحق والخير في أن الوسطية هي الطريق اللاحب، وهي المنهج الواضح الذي يعبر أصدق تعبير عن روح الإسلام.<br />
ولكننا عند التطبيق العملي قد نجد بعضا من التباين بين الدعاة أو الحركات. وعلى الرغم من الإقرار بشمولية الإسلام، إلا أن هنالك من قد يغلب جانبا على جانب، كأن يغلب الجانب الفكري التنظيري على الجانب العملي التطبيقي، فنجد مثلا تضخما في الأنشطة العامة، وضمورا في الجانب التعبدي، أو نجد عناية فائقة في السمت، وتساهلا في الروح، فقد يحدثك المرء باستفاضة عن مقومات الفكر الإسلامي، ثم تراه ينجر في سلوكه إلى ما ينافي روح الإسلام، كالوقوع في الغيبة أو النميمة، وهو لا يكاد يرى أن ذلك شيء جلل.<br />
وبعض الحركات الإسلامية تقصر عملها على التربية الروحية، وترى العناية بالجانب الفكري أو السياسي من فضول الاهتمامات، وأخرى ترى الإسلام كله في الخدمات الاجتماعية لا تتعداها. صحيح أن هنالك من يرى ــ عن حق ــ أن الشمولية لم تتأت إلا للجيل الأول من الصحابة، وأن الشمولية اليوم لا تتحقق إلا من خلال أعمال كل العاملين للإسلام، إذ هذا يعنى بالروح، وذاك يعنى بالفكر، والثالث يعنى بالجمال..وهكذا يكمل بعضنا بعضا.. ولكن بعضا ممن آتاهم الله الحكمة عرفوا كيف يتحققون بتلك الشمولية، مع الاحتكام إلى الوسطية في كل جانب من جوانب حياتهم، ولعل هذا ما سعينا إلى تبينه من خلال شخصية الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى، بالوقوف على العناصر الستة التي مثلنا بها على هذا الأمر، وعسى أن يكون قد تحقق بعض مما التمسناه غاية، والله الموفق للصواب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- يراجع الفصل الرابع من كتاب أبي الحسن : (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (6)  &#8211; الوسطية في السياسة  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 11:39:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الجماعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11647</guid>
		<description><![CDATA[يرى الشيخ الندوي أن السلطة نتيجة لا غاية، وكان يرشد الجماعات الإسلامية إلى ان تجعل غاية سعيها وعملها الدعوة إلى الله، كما كان يؤكد أن الهدف من إقامة حكم إسلامي هو الهداية وليس الجباية، وكتابه (التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات المودودي وسيد قطب) يترجم عن موقفه من الفكر السياسي الإسلامي» [أبو الحسن الندوي، العالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يرى الشيخ الندوي أن السلطة نتيجة لا غاية، وكان يرشد الجماعات الإسلامية إلى ان تجعل غاية سعيها وعملها الدعوة إلى الله، كما كان يؤكد أن الهدف من إقامة حكم إسلامي هو الهداية وليس الجباية، وكتابه (التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات المودودي وسيد قطب) يترجم عن موقفه من الفكر السياسي الإسلامي» [أبو الحسن الندوي، العالم المربي والداعية الحكيم: د.محمد أكرم الندوي، ص.155 ـ 156]. وللشيخ أبي الحسن رسالة «بين الجباية والهداية»، وهي رسالة كتبها في الحجاز.قال رحمه الله:» كتبت هذه الرسالة بعضها في مقري وبعضها على الحافلة التي تنقلني مع الركاب من مكة إلى جدة، وبعضها على الميناء في انتظار الباخرة، ثم سلمتها إلى الشيخ عبد الله البياوي المقيم في مكة المكرمة، الذي بلغها إلى الشيخ عمر بن الحسن، وعلمت فيما بعد برسالة منه إلي أنه قرأها على الأمير سعود». [رحلات العلامة أبي الحسن الحسني الندوي، ص.31]. وهذه الرسالة كان من مبادئها وأصولها الدعوة إلى إصلاح ما بدأ يظهر في البلاد العربية، ولا سيما في جزيرة العرب من فساد. يقول: «لقد لاحظت في إقامتي الطويلة في الحجاز ــ في تجربة دارس للقرآن ونهم بالتاريخ ــ المرحلة الانتقالية التي هي من أدقّ مراحل الشعوب والبلاد ، وكيف بدأ البلد يحذو حذو البلد النامي الذي تشيع فيه الرفاهية والرخاء، وتتغير أوضاعه بسرعة، ويقفو أثر بلاد مصر والشام والعراق التي تتزعم التحرر والانطلاق، ويقلد البلدان الغربية التي لا وازع لها من خلق ولا دين، وكل ذلك إنما هو نتيجة تخلي هذه البلاد عن تلك الدعوة والحركة التي قامت لإصلاح العقيدة وإشعال العاطفة الدينية، فتحقق بفضلها ما لم يكن يتصور، وأصبح بها المستحيل ممكنا، فقامت دولة تستطيع ـــ إذا أراد الله ــ أن تعيد التاريخ على أعقابه، وتحقق من تكوين المجتمع الإسلامي المثالي ما كان يحلم به المعنيون بالإسلام، والذي هو من أشد حاجات العصر). [رحلات العلامة أبي الحسن الحسني الندوي، ص 30]. وهكذا نجد أبا الحسن دائما يبشر ولا ينفر، ويُطمعُ من يتحدث إليه من الحكام في أن يضطلع بمهمة إعادة مجد الإسلام. ولكن هذا لا يمنعه من أن يحذر من مغبة الانزلاق إلى الشهوات، والانحراف عن منهج الله تعالى، والركون إلى الترف والإسراف، والجحود بنعمة الله، فإن ذلك من أهم أسباب زوال النعم، وإحلال النقم. يقول متمما كلامه عن أرض الحجاز: « ولكنها منيت ــ على مرّ الأيام ــ بمشاكل ومحن، تمنى بها الحكومات الناشئة، من ضعف الدعوة والحسبة الدينية، وفقد القدوة الصالحة، وسيطرة الدوافع الاقتصادية والاستغلالية على الجهاز الإداري، وما قدر الله أخيرا من التضخم المالي، والعثور على منابع الثروة وأسباب الرخاء، فكانت تلك نتائج طبيعية منطقية نفسية، يقررها القرآن في إيجازه وإعجازه، ويشهد به تاريخ الحكومات والمجتمعات في حدوده وأسلوبه». لعله يتبادر إلى الذهن أن هذه النصائح التي كان الشيخ يقدمها إلى حكام الحجاز، وينتقد من خلالها مظاهر التغريب والانحراف التي بدأت تفرض سلطانها على تلك البلاد ، قد تجعله مائلا في مواقفه السياسية إلى خصومها، مثل ما حدث لغيره، عندما وقعت كارثة احتلال الجيش العراقي للكويت. فقد سارعت جهات عدة، حكومية وغير حكومية، إلى مساندة حاكم العراق آنذاك، وكان من بين هذه الجهات منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك كان شأن بعض الحركات والشخصيات الإسلامية، وزلت الأقدام مرة أخرى، وزاغت الأفهام، ولكن الشيخ أبا الحسن وقف موقف الحكيم، مستنكرا ما سيجره ذلك الموقف الأثيم على الأمة من الهزائم والمصائب المنكرة. فقد اعتبر الغزو العراقي للكويت مأساة، «نكس رأس الملة الإسلامية بكاملها» [في مسيرة الحياة»3/84]، ولكن ذلك لم يمنعه من أن يصور ما آلت إليه الأمور في دول الخليج من انهيار في الأخلاق، وانغماس في حياة الترف، حيث أشار إلى حياة الترف والبذخ، ودعا إلى هجرها. وفيما يلي بعض مما كتب في سيرته عن ذلك الحادث الأليم : «وقصرت في المقال الذي قدمته في هذا المؤتمر على الإشارة إلى هذا الغزو اللاديني واللاخلقي واللامبدئي، الذي جاء في غير أوانه، وفي غير مكانه، وبدون أي مبرر له، والذي يتنافى مع الضمير الإنساني، ومبادئ الأخلاق العامة، والقوانين الدولية، فضلا عن التعاليم الإسلامية السامية النبيلة، وأكدت بالإضافة إلى ذلك على ضرورة إيقاظ الوعي الديني، وإنشاء الحركات الإصلاحية، وأشرت إلى حياة البذخ والترف، ودعوت إلى هجرها.» وأضاف قائلا: «ولم يكن يناسب لي في هذا الوقت القصير، وفي هذا الجو الذي يسوده الحزن والكآبة، وفي هذا البلد الذي يملأ أرجاءه القلق والاضطراب ــ أن أتعرض لنقد المجتمع الذي يوجد فيه العالم العربي والإسلامي، ولاسيما المملكة العربية السعودية، من الناحية الدينية والخلقية، والحديث عن الواقع بالتفصيل والصراحة، أو أشير إلى مواطن الضعف في الحياة لهذه الدول العربية الإسلامية، لأنه يزيد العالم العربي ألما، ويكون بمثابة إثارة جرحه وآلامه، ويبرر للمعتدي اعتداءه، وللمؤيدين تأييدهم، وقد كنت جربت ذلك في بلادي». (32) هكذا إذن يتبين كيف أن الشيخ أبا الحسن الندوي كان في قلب الأحداث السياسية، يعيشها، ويسهم في توجيهها، ويدعو إلى ما يصلحها، ويعين الذي يريد الإصلاح على ما يريد، ويحذر من مغبة الفساد والانحراف، وتلك هي مهمة الداعية المحتكم إلى الوسطية، والمتصف بالحكمة. ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (البقرة: 269). <span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (5)  &#8211; الوسطية في السياسة  1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 12:17:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الزعماء السياسيين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11753</guid>
		<description><![CDATA[هذا مجال فيه كثير من المحاذير، ولذلك اعتبر بعضهم، عن إخلاص، أن السياسة رجس من عمل الشيطان، فاجتبوا كل شيء له صلة بالسياسة، وما علموا أنهم بذلك يعتزلون الحياة نفسها، ولا شك أن الإخلاص هو المنطلق، ولكن الإخلاص ينبغي أن يكون مقرونا بأن يكون العمل صوابا. أما أبو الحسن فقد كان له في السياسة صولات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا مجال فيه كثير من المحاذير، ولذلك اعتبر بعضهم، عن إخلاص، أن السياسة رجس من عمل الشيطان، فاجتبوا كل شيء له صلة بالسياسة، وما علموا أنهم بذلك يعتزلون الحياة نفسها، ولا شك أن الإخلاص هو المنطلق، ولكن الإخلاص ينبغي أن يكون مقرونا بأن يكون العمل صوابا.<br />
أما أبو الحسن فقد كان له في السياسة صولات وصولات، ولكن من منطلق الداعية، لا من منطلق السياسي المحترف. فلذلك كان يلتقي بالزعماء السياسيين والحكام، ويكاتبهم، وينصح لهم، ولكن برفق ولين. ولو رجعنا إلى سيرته (في مسيرة الحياة) لتبين لنا عدد الزعماء والرؤساء والملوك الذين التقى بهم ناصحا.<br />
وكان رحمه الله يلخص فلسفته في دعوة الحكام إلى الإصلاح في كلمة طالما كان يرددها، وهي: «نحن نريد أن يصل الإيمان إلى أهل الكراسي، لا أن يصل أهل الإيمان إلى الكراسي»، وقد سمع أبو الحسن هذه الحكمة من أحد حكماء اليمن، والحكمة يمانية، ومنذ ذلك الحين اتخذها شعارا ومنهجا، حيث وجدت في نفسه قبولا واستجابة وانسجاما مع ما كان يومن به، ولأنه المنهج الذي كان يتبعه الإمام السرهندي، وهوالإمام الذي كان أبو الحسن يكن له تقديرا عظيما. [في مسيرة الحياة:2، ص . 23 وص.55]<br />
إذا كان صحيحا أن السياسة هي فن الممكن، وإنه لصحيح، فإن أبا الحسن الندوي سياسي من الطراز الأول. فالناس من السياسة أحد رجلين: إما رجل يرى السياسة رجسا من عمل الشيطان، فهو يعتزلها بكل صورها، ويهرب منها أي مهرب، وإما رجل يراها سلما للارتقاء إلى منصب الحكم، وإلى الحصول على جاه دنيوي عارض، وإن رآه عريضا، فهو يأخذها بكل ما تتصف به من ضروب المكر، أو يسعى إلى غايته عن طريق مبدأ ميكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة)، فلا يراعي في ذلك أخلاقا ولا أعرافا ولا قيما.<br />
ولكن هنالك صنفا ثالثا يرى السياسة منهجا للإصلاح، يقوم على الرفق والنصح، ويسعى إلى استنبات النموذج المثالي في الواقع بالحكمة والموعظة الحسنة. فقد كان رجاء ابن حيوة معينا لعمر بن عبد العزيز على اتباع طريق الصلاح، والشيخ أبو الحسن من هذا الصنف. وهنا ينبغي أن نذكر بما قررناه، وهو أن الوسطية التي هي فضيلة بين رذيلتين، لا تعني دائما الوقوف في وسط الطريق، بين الظلمة والنور، وبين الخير والشر، بل هي النور والخير، وهي تعني العدل والقسط، فأيما طريق حقق لنا العدل، فذلك هو طريق الوسطية، حيث لا منزلة وسطى بين الجنة والنار.<br />
لقد كنت في ريعان الشباب ممن يرى أن القوة ــ وربما الثورة الدموية ــ وحدها السبيل إلى تحقيق الغايات، وإصلاح ما فسد من أوضاع الأمة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخلقية، وكان ذلك من فعل تأثير حياتنا الجامعية التي كانت تسودها شعارات الثورة الحمراء، والعنف الثوري، لذلك وقفت، كما وقفت معظم الحركات الإسلامية، مع الثورة الإيرانية التي قادها الخميني، باعتبارها ثورة إسلامية. ولكنني عندما التقيت بشيخنا أبي الحسن، تعلمت منه شيئا كثيرا. وقد كان موقفه واضحا من الثورة الإيرانية، ورؤيته ثاقبة، في وقت ضلت فيه العقول والأحلام، وزلت فيه الأقدام. لقد قال لنا رحمه الله عندما لقيناه في لكنهو عام 1986، وقد سألناه: ما الذي يمنع من مؤازرة الثورة الإيرانية؟ فكان جوابه: إذا كنا سننتصر لها لأمر واحد فقط، وهو أنها أعلنت الوقوف ضد الاستكبار العالمي (وهذه عبارته رحمه الله تعالى) فما الذي يمنعنا من الوقوف مع كوبا مثلا، وهي تقف ضد الاستكبار العالمي منذ عقود؟ إن الميزان عندنا هو العقيدة. فهل هي حقا ثورة إسلامية؟ في تلك الفترة كان رحمه الله قد كتب كتابه القيم: (صورتان متضادتان:السنة والشيعة)، وقد بين في هذا الكتاب الفرق الجوهري بين السنة والشيعة، وقد كان بعض أهل السنة من المناصرين للثورة الإيرانية يتذرع ويقول إن الخلاف بين الطائفتين خلاف تاريخي فقط، ولم يعد له وجود الآن، لأن المصحف الذي يوزع في طهران اليوم هو نفسه الموجود في بقية أنحاء العالم. ولكن الأيام، ولاسيما في الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم العربي، أثبتت أن الخلاف أعمق من أن يكون تاريخيا.<br />
وعلى الصعيد العملي، أشار الشيخ أبو الحسن، في كلمة ألقاها في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي العام الثالث، الذي انعقد في 1987 إلى أن (من إعجاز القرآن أنه أشار إلى نوع جديد من الهجوم والغزو على البلد الأمين، والبيت العتيق، لم يجربه العرب في العصر الجاهلي وفي زمن البعثة، وهو حرب المؤامرات والدعايات والدعوة إلى إثارة الفتن)، ووضح ذلك قائلا: ( وأشرت في ذلك إلى الاستراتيجية الإيرانية العقائدية والسياسية، التي ظهرت طلائعها في موسم الحج الماضي، وقلت: إن العرب لم يكونوا يعرفون إلا الحرب السافرة والهجوم العلني، والذي كان من نماذجه غزو أبرهة بجيشه مكة، الذي جعله الله هباء منثورا، أما إرادة الإلحاد بظلم فلم يعرفها العرب، وأنذر بها القرآن الكريم وهدّد عليها بقوله: (نذقه من عذاب اليم)، وهو مصير هذه المخططات الرهيبة الدقيقة التي يفكر فيها المقنعون بالإسلام، الهاتفون بقيام دولته ومجده كذبا وزورا». [في مسيرة الحياة:2/210].<br />
يقول: د.محمد أكرم الندوي:» لم يهتم الشيخ الندوي بالسياسة كأحد لاعبيها فقط، ولكنه عاش الأوضاع السياسية للمسلمين في الهند والعالم العربي والإسلامي يتأثر بها ويستوحيها، ويقوم بإسداء التوجيهات والنصائح للمسلمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span><br />
يتبـــع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (4) الوسطية في الأدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 10:12:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11795</guid>
		<description><![CDATA[- الوسطية في الأدب : منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- الوسطية في الأدب :</strong></em></span><br />
منذ وقع الاحتكاك في العصور الحديثة بين الحضارة الغربية والعالم الإسلامي، انطلاقا من حملة نابليون على مصر عام (1789م) حتى استعمار فرنسا الجزائر عام (1830م) ودخول الإنجليز إلى الهند وإعلان الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند عام (1877م)، بدأت الفكرة الغربية تتغلغل في العالم الإسلامي، ومن ضمن ذلك الأدب، وصار الشرق الإسلامي موضوعا أثيرا لدى أدباء الغرب، حيث كتب الأديب الإنجليزي روديار كبلنج: (كتاب الأدغال)، مستلهما وجوده في الهند، وكتب الشاعر الألماني غوته ديوانه: (الديوان الشرقي للشاعر الغربي)، كما كتب الشاعر الفرنسي فكتور هيجو ديوانه: (الشرقيات) . وكما تباينت مواقف أدباء الغرب في كتاباتهم تلك بين الإعجاب والاستهجان، كذلك بدأت تتشكل مواقف متباينة داخل كتاب العالم الإسلامي وأدبائه تجاه الحضارة الغربية، بعامة، والأدب الغربي بخاصة, فهناك من ظل متشبثا بالثقافة القديمة رافضا كل جديد، ظنا منه أن ذلك يمثل نوعا من التشبث بالأصالة وحفاظا على الهوية والحصانة ضد الاقتلاع الحضاري، بينما انسلخت طائفة من أدبائنا وأقبلوا ــ هروبا من تقليد القديم ــ يقلدون كل ما ظهر في الغرب من المذاهب والاتجاهات والأفكار.<br />
وكما عهدنا الشيخ أبا الحسن، وهو الأديب المرهف، المتعدد المواهب واللغات، ينحو نحو الوسطية في المواقف كلها، وجدناه يتخذ في الأدب موقف الوسطية الذي يبحث عن المفيد والجميل، ولا يهمه في ذلك ــ إن أرضى الحق ــ أن يغضب المحافظين والحداثيين على السواء. بل لقد كانت له اجتهادات خاصة ومتميزة في مجال الأدب، ومنها أنه كان سباقا إلى تجاوز النظرة الاستشراقية إلى الأدب العربي، حيث فتح عيون الناس على أن الأدب العربي ليس محصورا فيما كلف به المستشرقون، وقدموه لنا في تواريخهم لآدابنا، بل لقد بين لنا أن عيون الأدب العربي ليست وقفا على تلك المظان المذكورة والمشهورة، وإنما أجمل الآداب وأصدقها وأبينها وأروعها ليست مبثوثة في كتب الآداب، بقدر ما هي كامنة في كتب تبدو لأول وهلة أبعد ما تكون عن الأدب، وذلك مثل كتب السيرة، وكتب التاريخ، وحتى كتب الأصول والفقه. فقد نبه مثلا، خلال اختياره عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق، على نظرة جديدة للأدب العربي، عندما وقف عند نص أدبي رائع أوردته كتب السيرة، وهو حديث كعب بن مالك، رضي الله عنه، وهو من الثلاثة الذين خلفوا.<br />
كما أن كتابه: (مختارات من أدب العرب) دل على ذوق أدبي رفيع وحس مرهف ونظر جديد إلى الأدب العربي. وقد أشاد الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله بهذا الكتاب ومنهجه، فكان مما قال: «ولقد كنت أتمنى من قديم أن نخرج بتلاميذنا من هذا السجن الضيق المظلم الذي حشرناهم فيه إلى فضاء الحرية، وإلى ضياء النهار، فلا نقتصر في الاختيار على (وصف الكتاب) للجاحظ، وهو جمل مترادفة لا تؤلف بينها فكرة جامعة، ولا يمدها روح، ولا تخالطها حياة، وعلى ألاعيب ابن العميد، وغلاظات الصاحب، وهندسات القاضي الفاضل، فننفر التلاميذ من الأدب، ونكرهه إليهم!!<br />
وكنا نقول لهم: إن البيان الحق عند غير هؤلاء، وإن أبا حيان التوحيدي أكتب من الجاحظ، وإن كان الجاحظ أوسع رواية وأكثر علما، وأشد تصرفا في فنون القول، وأكبر أستاذية، وإن الحسن البصري أبلغ منهما، وإن ابن السماك أبلغ من الحسن البصري، وإن النظر فيما كتب الغزالي في الإحياء، وابن خلدون في المقدمة، وابن الجوزي في الصيد، وابن هشام في السيرة، بل والشافعي في الأم، والسرخسي في المبسوط، أجدى على التلميذ وأنفع له في التأدب من قراءة حماقات الصاحب ومخرقات الحريري وابن الأثير.» [عن كتاب (أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل). ص 146 ـ 147]<br />
في حوار أجرته مجلة المشكاة المغربية مع سماحة الشيخ الندوي سألناه إن كان يصح أن نطلق مصطلح (الأدب الإسلامي) على النصوص الأدبية التي ينتجها الغربيون من غير المسلمين، وتتلاقى تصوراتها مع التصور الإسلامي، (وذلك أمر أثار جدلا بين أهل الأدب الإسلامي منذ أقدم الأستاذ محمد قطب على تقديم نماذج من الأدب الغربي في كتابه عن منهج الفن الإسلامي) فقال الشيخ :لا، فقلنا : إذن ما التسمية التي تقترحها لذلك الأدب؟ فقال دون تردد: (أدب صالح). هذا هو المقياس إذن، وهذا هو الميزان الذي يزن به الشيخ أبو الحسن الأدب، سواء أكان شرقيا أم غربيا: الأدب الذي ندعو إليه، والأدب الذي ندعو إلى قراءته والاستفادة منه، يجب أن يكون صالحا.الصلاح والجودة هما سر تقدم الأدب. ومن هنا لم يكن الشيخ أبو الحسن مناصرا ولا عدوا للأدب، بالنظر إلى منشئه، بل بالنظر إلى الأدب نفسه. وهو يشرح لنا سر إعجابه بإقبال فيقول: (إن أعظم ما حملني على الإعجاب بشعره هو: الطموح، والحب، والإيمان، وقد تجلى هذا المزيج في شعره وفي رسالته أعظم مما تجلى في شعر معاصر، وهي تندفع اندفاعا قويا إلى كل أدب ورسالة يبعثان الطموح وسمو النفس، وبعد النظر والحرص على سيادة الإسلام وتسخير هذا الكون لصالحه، والسيطرة على النفس والآفاق، ويغذيان الحب والعاطفة، ويبعثان الإيمان بالله والإيمان بمحمد [، وبعبقرية سيرته، وخلود رسالته، وعموم إمامته للبشرية كلها.) (روائع إقبال، طبعة دار القلم، ص 9)<br />
وقد رأينا من قبل كيف كان ميالا إلى المشاركة في علوم وآداب يتحاشى عنها كثير من علماء الدين، بل كثير من علماء الأدب أيضا. ففي يناير من عام 1986م، وفي ندوة العلماء، دار العلوم، بلكنو، أسست رابطة الأدب الإسلامي، وكان بعض مؤسسيها ممن يعادي الشعر الحر، الذي ظهر في العالم العربي في منتصف القرن الماضي على يد نازك الملائكة، وكان يسمي ذلك الشعر (الشعر المنفلت) ويعتبره مؤامرة على تراثنا. وقد أخبرني بعض أدباء الهند، ومنهم الأستاذ عبد النور الندوي رحمه الله، أنه ظهرت هذه الحركة في الهند أيضا، وذلك بعد الجيل الذي خلف جيل إقبال. ولكن الشيخ أبا الحسن لم يكن عدوا لشيء من ذلك ما دام يحمل رسالة سامية، أو بتعبير آخر: (ما دام صالحا)، فقد يستمع لذلك الشعر، بل ويطرب له أيضا، ولذلك انضم كثير من الشعراء الإسلاميين الذين يكتبون الشعر التفعيلي إلى رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وتقوت بهم، ومنهم على سبيل المثال، ممن أفضى إلى ربه:الشاعر حسين علي محمد والشاعر عبد المنعم عواد يوسف من مصر، والشاعر محمد بنعمارة والشاعر فريد الأنصاري من المغرب، رحمهم الله جميعا.<br />
وإذا كان الشيخ أبو الحسن يرحب بالأدب الصالح مهما كان مصدره، فإنه في مقابل ذلك كان محاربا للأدب المنحرف مهما كان مصدره. ومما لا ريب فيه أن الآداب في العالم الإسلامي في العصور الحديثة قد أصيبت بلوثة الفساد، نتيجة تأثرها بالفلسفات والمذاهب الغربية المنحرفة، ففي العالم العربي مثلا ظهر عندنا الفكر الوجودي، ممثلا في بعض الشعراء، من أمثال صلاح عبد الصبور، وفي بعض المنابر الثقافية، من أمثال مجلة (الآداب) البروتية، كما وجدت المذاهب اليسارية، بمختلف اتجاهاتها، كالشيوعية والفوضية، مرتعا خصبا في بلادنا، واغترب الأدب الإسلامي في بلاده، مما دعا الشيخ أبا الحسن إلى النهوض بمواجهة ذلك الانحراف، وكان من بين تلك الوسائل التي كان يواجه بها الانحراف، رابطة الأدب الإسلامي العالمية. يقول في (مسيرة حياة): « إن الكاتب بتأثير الأسرة والبيئة وانتمائه إلى طبقة خاصة ومؤسسة خاصة (ندوة العلماء) لم يغفل..الميول والنزعات الأدبية السائدة في عصره، ودراسة الحركات الأدبية واستعراض آثارها الإيجابية أو السلبية على النشء الجديد وأوساط المشتغلين بالعلم والأدب، والتفرس لأخطار تحرر الأدب والشعر والفكر والبحث عن ربقة الدين والأخلاق، بل معارضتها للدين ومجابهتها له، ونتائجها الخطيرة المريرة والقيام بمقاومة هذه الفتنة، وتنبيه الناس لها، لم يغفل المؤلف شيئا من ذلك، وهذا الذي حمله على قبوله لمسؤولية (رابطة الأدب الإسلامي) ورئاسته».[مسيرة حياة: 2 \ 159].<br />
لم يكتف الشيخ أبو الحسن بوصف ما آلت إليها الآداب من الانحدار والتردي، بل كان شأنه في ذلك شأن النطاسي الخبير الذي يبحث عن أصل الداء لاجتثاثه، والكشف عن الدواء الناجع. وهكذا ففي ندوة من ندوات رابطة الأدب الإسلامي بالهند، وصف أصل الداء، مبينا أن انحراف الأدب كان نتيجة لانحراف الفكر، فقال: « إن السبب الأكبر والأساسي لانحراف الغرب وضلاله وزيغه واختلاله، هو حرمانه من نور النبوة والرسالة، فإن النبوة وحدها هي التي تخرج الإنسان من الظن والتخمين، وتبلغه إلى الإيمان واليقينن. ولم يزل الغرب رغم جميع فتواحاته وانتصاراته المادية، وفي رحلته الطويلة في العلم، محروما من النبوة.»<br />
ثم صرح بعد ذلك «بأن القيادة العلمية والفكرية والأدبية للعالم كله من واجبات المسلمين، وهي حق للأمة الإسلامية، وماذا سيجر من شقاء وبلاء لو تخلت الأمة عن منصبها ودورها القيادي، وما تلحق بها كذلك من خسائر وأخطار» [ مسيرة حياة: 2 \ 167] ولن يستطيع أدباء الإسلام أن ينهضوا برسالتهم الملقاة على عاتقهم إلا باسترجاع روح النبوة، تلك الروح التي تلبست محمد إقبال فأبدع أيما إبداع في شعره الحي الذي أيقظ القلوب، وأحيا النفوس وألهب المشاعر:<br />
« لقد أصبح العالم من غزو الإفرنج وظلمه خرابا يبابا، فقم يا باني الحرم، لبناء العالم من جديد، قم من السبات العميق الذي طال أمده واشتدت وطأته». [مسيرة حياة: 3/131]<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية (3) &#8211; الوسطية في الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 09:58:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11836</guid>
		<description><![CDATA[سخر الشيخ أبو الحسن حياته كلها للدعوة إلى الله، وهو يستحضر قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران:159)، فكان لين الجانب مع الأولياء، دمث الخلق مع الأعداء، عاش في بيئة تضم الملل والنحل المختلفة، هي الهند، فتوجه بدعوته لا إلى المسلمين وحدهم، بل إلى عموم سكان الهند. وقد أدرك أن المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سخر الشيخ أبو الحسن حياته كلها للدعوة إلى الله، وهو يستحضر قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران:159)، فكان لين الجانب مع الأولياء، دمث الخلق مع الأعداء، عاش في بيئة تضم الملل والنحل المختلفة، هي الهند، فتوجه بدعوته لا إلى المسلمين وحدهم، بل إلى عموم سكان الهند. وقد أدرك أن المسلمين -ولاسيما بعد انفصال باكستان عن الهند- صاروا من الأقليات (ويسميها أبو الحسن «الأقلية الكبيرة» كما في مسيرة الحياة:3\63)، في مقابل الهندوس الذين ظهرت فيهم حركات متطرفة تسعى إلى طرد المسلمين من الهند، فخاطب جميع الفئات، باعتبار المصلحة الوطنية، ومن هنا فإنه كانت هناك حركة في العالم العربي والإسلامي، الذي لم يشهد تعدد المذاهب والأديان، تهاجم العلمانية، وترى أن دعاة العلمانية يريدون فصل هذه الأمة عن دينها ومقوماتها، ولكن الشيخ أبا الحسن كان يرى أنه لا سبيل للمسلمين في الهند إلى المحافظة على كيانهم إلا العلمانية، وهو ما لم يستوعبه بعض الدعاة، ولا سيما في العالم العربي، أو لم يستوعبوه على الأصح إلا في هذه الفترة التي تسمى بفترة الربيع العربي. أما الشيخ أبو الحسن فقد أعلن بكل وضوح، وفي أكثر من مناسبة، وفي أكثر من موضع، أنه لا سبيل إلى المحافظة على الوجود الإسلامي في الهند إلا العلمانية. ففي 6 أكتوبر 1991 انعقدت ندوة برئاسته، تحت إشراف جمعية المثفين المسلمين لعموم الهند في مدينة لكنؤ، ألقى فيها كلمة، وضرب مثلا برجل ثريّ ورّث ولده حديقة، وأوصاه بعدم اقتلاع شجرة بعينها، فلم يحفظ الوريث الوصية، فلدغته حية.ثم قال:» وهذه الحكاية تنطبق على العلمانية، وهذه أهميتها في الهند، فلو اقتلع أحد هذه الشجرة التي تصون البلاد، وتحفظها من الويلات الكثيرة، واقتلعت معها شجرة (اللاعنف)، لابتلعت الهند حيات التطرف والإرهاب والعصبيات والطائفية، ولن يبقى شيء»(في مسيرة حياة: 3 \ 131).<br />
وانتصارا لفكرة دعوة عموم أهل الهند، بغض النظر عن الدين أو المذهب، أنشأ الشيخ أبو الحسن حركة مباركة، هي (رسالة الإنسانية) وذلك في عام 1951م، وكان يعقد لها الندوات والمؤتمرات، ولأنها كانت دعوة وسطية كان يشارك فيها وجهاء وأعلام من طوائف غير مسلمة، بل ويتولى رئاسة بعض حفلاتها كبار الهندوس. يقول الشيخ أبو الحسن: «لقد كنت مع نشاطاتي العلمية، وانشغالاتي العلمية والأدبية، ورحلاتي الداخلية والخارجية، لا تزال هذه الحقيقة ماثلة أمام عيني: أنه لا يجوز التغاضي، في البلاد التي قررنا أن نعيش فيها ونسكنها، عن تقدير الوضع الصحيح والنزعات الهدامة المثيرة والأخطار المستقبلية، ولذلك كان يستولي علي دائما التفكير في نشر (رسالة الإنسانية)، والقيام بدعوتها على النطاق الواسع، وقد كانت هناك قبل ذلك جولات دعوية في هذا الصدد&#8230; وكانت لها نتائجها الطيبة المشجعة، ونظم برنامج جولة في مارس عام 1985م لمنطقة (بنديل كهند)&#8230; وكان من خصائص هذه الجولة أن فضيلة الشيخ السيد صدّيق أحمد البانْدَوي&#8230;كان يرافقنا في السفر، ويحاول جهده في إنجاح هذه المهمة ومساعدة هذه الجولة بتأثيره الديني والخلقي ومكانته الاجتماعية وشخصيته المخلصة المحببة، فكان يتقدمنا كرائد، وينظم إقامتنا ويضع برنامج الاحتفالات والندوات، وقد رأس الاحتفال في «بنا» أميرها الهندوسي، وأبدى انطباعاته الطيبة&#8230;ورأس الحفل في «سيدهي» الدكتور سون سنغ، وهو أخو «أرجن سنغ» كبير الوزراء لولاية مدهية براديش سابقا وحاليا، جاء من «ريوا» لرئاسة الحفل، وأسندت رئاسة الحفل في «ستنا» إلى الدكتور «راتهو» رئيس قسم العلوم.»(في مسيرة حياة: 2 \ 79 ـ 80).<br />
ولقد كانت (رسالة الإنسانية) واجهة من عدة واجهات يشتغل من خلالها الشيخ أبو الحسن، ويبلغ دعوته إلى الله عز وجل.<br />
وقد كان رحمه الله وسطيا في دعوته، سواء أكان الخطاب موجها إلى الطبقات الشعبية أم إلى الطبقات الحاكمة. وإن أسلوب الحكمة المتبع هو الذي أدى إلى إسلام قرية كاملة من المنبوذين.<br />
على أن هناك أمرا مهما نبه عليه الشيخ أبو الحسن، والناس عنه غافلون، وهو كيفية التعامل مع المسلمين، ممن ابتلوا بتبني أفكار هدامة، وممن فتنوا ببعض المذاهب الفكرية والأدبية المخالفة لروح الإسلام، فراحوا يصدرون عنها فيما يكتبون، ويبشرون بها فيما ينشرون، وهم بصفة عامة يحتلون مواقع ذات أهمية كبيرة في الحياة العامة. وهم يمتلكون زمام كثير من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويتحركون من خلال كل ذلك لتشكيل الوعي الجماهيري بما يناسب تصوراتهم وأفكارهم.. ولقد وقف بعض دعاة الفكر والأدب الإسلامي من هؤلاء موقفهم من الأعداء، مما ولد رد فعل عنيفا عند أولئك، وراحو يتهمون، ليس المسلمين فقط، بل الإسلام نفسه بتهم التخلف والرجعية والانغلاق والانعزالية والتطرف وما إلى ذلك من الأوصاف المجافية لروح الحق. أما أبو الحسن فقد نظر إلى هؤلاء على أنهم مسلمون غافلون، فهم بحاجة إلى من ينبههم ويردهم إلى صفوف الأمة ردا جميلا، وذلك ما لا يكون بالقطيعة معهم، بل بالاتصال بهم، ومخاطبتهم على أنهم جزء من الأمة، وعلى أنهم قوة يجب استثمارها بالشكل الذي يخدم الأمة. يقول: «لابد من تفكير هادئ عميق، كيف نرد الطبقة المثقفة التي تحتكر الحياة، وتمتلك الزمام، إلى الإسلام من جديد، وكيف نبعث فيهم الإيمان والثقة بالإسلام، وكيف نحررها من رق الفلسفات الغربية والعصرية ونظرياتها اللادينية؟»(نقلا عن د.اجتباء الندوي، 127).<br />
كم كنا سنوفر على أنفسنا من الجهد لو وعينا هذه الدعوة وعملنا بها؟ كم كنا سنربح من الجنود الذين سينضمون إلى صفوف الأمة، بدلا من أن يبقوا نهبا للفلسفات الغربية، حتى صار بعضهم (طابورا خامسا) لتلك الفلسفات الغربية، على غير إرادة منه؟ وما حجم الخير الذي كنا سنجنيه لو جادلناهم بالتي هي أحسن، ولم ننزلق -كما حدث لبعضهم- إلى مهاوي التفسيق والتكفير، فأعنا الشيطان على إخوة هم منا ونحن منهم؟<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي،حكيم الوسطية (2) &#8211; الوسطية في السلوك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:24:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[سلوك المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11872</guid>
		<description><![CDATA[عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر لا يرتدي إلا المسوح والثياب الخشنة، ومن كان يعيش عريانا حتى في موسم البرد القارس، وآخر يجهد نفسه بالتعبد قائما في الحر الشديد طول عمره، لا يتحرك من مكانه، ومنهم من كان يعتزل الناس، ويغادر إلى كهف أو غار، ويلزمه لا يبرحه أبدا طول حياته، وآخر يحلف ألا ياكل إلا أوراق الشجر طول حياته، ومنهم من كان يعيش حياته كلها متبتلا بعيدا عن الزواج والنساء، ويرى قطع التناسل من العبادة المقربة، وآخر يرفع إحدى يديه في الهواء ويعذّبها طول عمره حتى تجفّ، ومنهم من كان يعتقد أن حبس النفَس من العبادة، والآخر يعلق نفسه في شجرة رأسا على عقب).<br />
هذه هي أفضل صور وأشكال العبادات الراقية المتطورة المقرِّبة إلى الله، وأعظم وسيلة لتزكية النفس وتطهير الأرواح قبل الإسلام. فلما جاء الإسلام حرّر الإنسانية من هذه الأغلال والسلاسل والمصائب، وأنجاها من جميع أنواع التعيب والإيذاء، وبيَّــن لها أن هذه المظاهر ليست إلا ألعابا بدنيّة، وأصنافا من المسرحيات الجسمية، وأن الله عــزَّ وجــلَّ لا ينظر إلى قالب الإنسان كم تعذّب، وكم تحمَّل من المشاقِّ، وإنما ينظر إلى القلوب، فلا يكلِّف نفسا فوق طاقتها، وهذا ما صرَّح به القرآن الكريم إذ قال: {لا يُـــكَــلِّفُ الله نفسا إلا وسعها}(البقرة:286)، وأعلن بأعلى صوت: إنَّ هذه الرهبانية ليست إلا ابتداعا واختلاقا من عند أنفسهم، ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}(الحديد: 27) [الرسالة المحمدية، للسيد سليمان الندوي، ص.240].<br />
عاش الشيخ أبو الحسن وسط كل تلك التيارات والمذاهب، ولكنه تسربل بالوسطية الإسلامية، فتحقق بذلك سلوكا، ولم يتأثر بشيء من أخلاط المذاهب والنحل، كما حدث لبعض المسلمين في الهند، حتى ابتدعوا في الدين ما ليس فيه، بل انسلخ بعضهم عن الإسلام تماما، كما هو شأن البابية والبهائية والقاديانيه. لقد تحقق الشيخ أبو الحسن بروح الإسلام، فعصمه الله تعالى من الشطط، ومن الميل إلى الإفراط أو التفريط، فهو يعيش حياة الزاهدين، ولكنه يعيشها مع الناس ولا يعتزلهم، فيكون سلوكه بذلك قدوة وأسوة ودعوة. لا يحرم على نفسه ما أحله الله تعالى، ولكنه يؤثر حياة السابقين من أهل الخير، في الميل إلى الزهد والرضا بالكفاف والعفاف والغنى عن الناس. يحضر المؤتمرات العالمية، وينزل الناس في الفنادق الفخمة، ولكنه يؤثر أن ينزل في بيوت البسطاء من أهل الهند، ولاسيما من أتباع جماعة التبليغ.<br />
ومن مظاهر الوسطية في السلوك ما عُـــرف به رحمه الله من لين الجانب، ورقّة القلب، والتواضع مع الناس جميعا، وليس مع المسلمين وحدهم. ولكن ذلك كله لا يصرفه عن الجهر بالحق في المواطن التي تستوجب ذلك، فهو إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تحول أسدا هصورا يزأر، ويستوي في ذلك أن يكون امام الحكام وأمام الرعية.<br />
يقول د. محمد اجتباء الندوي عن أبي الحسن: (لم يكن يهمه العيش الرغيد، والطعام اللذيذ، والفراش الناعم الوثير، كان يجلس على الحصير، ويأكل الجشب، ويلبس الخشن، ينام قليلا ويسهر كثيرا، كانت حياته كلها جهادا، وكفاحا، ومثابرة، وثباتا.<br />
كان جريئا في الحقّ، ومقداما في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل، وصريحا في تقديم قضية الإسلام ورسالته ومبادئه وقيمه ، قويا في التكلم في أمور المسلمين أمام الملوك والأمراء والحكام، ولكن بلين ورفيق، وتهذيب وادب، وخلق ونبل.) [أبو الحسن الندوي، الداعية الحكيم، والمربي الجليل: ص.19].<br />
والذي يطالع كتابه (في مسيرة الحياة) يجد مجموعة من المواقف التي تؤكد هذا الكلام. ولكني أحب أن أسوق شهادة بما رأيت، فقد زرت الشيخ أبا الحسن في قريته (رائي بريلي) ورأيت كيف يعيش عيشة ما لبثت أن تذكرت معها كلمة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة: «اجلس بنا نؤمن ساعة»، وأعتقد أن كل من زاره في بيته المتواضع يتذكر حياة الصحابة الكرام، وهذا ما ذكره لي أيضا الدكتور حيدر الغدير يوم زيارته له، فقد أحسَّ بالشعور نفسه. وقد قلت في نفسي يومذاك : أهذا الشيخ الزاهد هو نفسه الذي يهابه الحكَّام ويضربون له ألف حساب؟<br />
لم يكن الشيخ أبو الحسن متحققا بالوسطية في سلوكه الفردي فقط، بل جعل ذلك من جوهر دعوته، داعيا المسلمين إلى التحقق بهذه الوسطية، ممثلا لذلك بما يناسب من الأمثلة. ففي شهر يناير من عام 1986 تأسست في مقر ندوة العلماء ـ دار العلوم، بلكنهو، رابطة الأدب الإسلامي، وقد كان ذلك اليوم مشهودا، وشارك فيه الأساتذة الضيوف من الهند ومن خارجها، كما شارك أساتذة دار العلوم ، بكلمات قيمة، وقصائد معبرة، وكان لتلاميذ الدار وطلبتها مشاركات أيضا، وكانت لغة المؤتمر هي العربية، بالإضافة إلى أنه أنشدت قصائد باللغة الأوردية، لغة المسلمين في عموم الهند، وما زلت أذكر تلميذا لم يجاوز سن الطفولة آنذاك، واسمه محمد إسماعيل، (وقد علمت من بعض زملائه أنه صار اليوم أستاذا نبيها)، ينشد بصوت شجي قصيدة إقبال الرائعة: (دعاء طارق). وقد أشاد الأساتذة الضيوف بندوة العلماء التي أثبتت أنها قلعة للعربية في القارة الهندية (وقد أشاد بذلك الشيخ أبو الحسن في كتابه: في مسيرة الحياة،2\160). إلا أن الدكتور محمد علي الهاشمي ألقى كلمة، وبعدما حيى القيمين على ندوة العلماء وأشاد بفضلهم قال كلاما مفاده ما يلي: (نحن الآن رأينا الصورة، ونرجو أن تكون الحقيقة مطابقة للصورة. فليس المهم أن تكون الصورة جميلة بقدر ما هو مهم أن تعبر عن الجوهر، وأن يكون الجوهر سليما)، ولم يكد ينهي كلمته حتى كانت توزع علينا رسالة لطيفة للشيخ أبي الحسن، وهي رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة، وعنوانها: (الصورة والحقيقة)، وعجبنا لنباهة المنظمين من جهة، ولسبق أبي الحسن إلى معالجة الموضوع في رسالة من جهة أخرى. وقد كان هذا دأبه في كل مجلس وفي كل آن: التركيز على الجوهر لا على الصورة، وهو بذلك يستوحي حديث رسول الله [: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»(رواه مسلم).<br />
ولقد كانت للشيخ أبي الحسن كلمة أخرى تدل على المعنى نفسه سمعناها منه كثيرا، ودونها في بعض كتبه، وهي ضرورة العناية بالقيمة لا بالقامة. يقول في كتابه (في مسيرة الحياة: 2\76): «ليست العبرة بالقامة والحجم والكثرة، وإنما العبرة بالقيمة. هناك شيئان يوزنان: القامة والقيمة، ولكن الله سبحانه وتعالى فضل القيمة على القامة.إنني كلما أقرأ الآيات الأخيرة من سورة الأنفال، عجبت وعجبت وكدت أحار وأغلب على أمري، إذا قرأت قول الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}(الأنفال:73).<br />
لمن يقال هذا؟ لهذه الحفنة البشرية التي تألفت من المهاجرين والأنصار، تألفت من الأنصار أصحاب الدار ومن المهاجرين المغتربين، الذين لم يتجاوز عددهم خمسمائة وألف.. ما نسبة هذه القلة القليلة التي كانت تعيش في يثرب التي سميت بعد ذلك بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ما وزن هذه القلة وما عدد أفرادها؟ ما وزن هذه القلة في الميزان السياسي، وفي الميزان الدولي،وفي الميزان الاجتماعي، حتى في الميزان العلمي؟ إنهم -كما أعتقد- لم يبلغ عددهم ألفين&#8230;إنه يقال لهذه المجموعة الصغيرة التي قام عليها الإسلام، وقامت على أعناقها رسالة الإسلام&#8230;فثبت بذلك أن المسلم بقيمته لا بقامته».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي، حكيم الوسطية 1 الوسطية في العبادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:44:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11947</guid>
		<description><![CDATA[يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية: 1 ـ الوسطية في العبادة . 2 ـ الوسطية في السلوك. 3 ـ الوسطية في الدعوة. 4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة. 5 ـ الوسطية في السياسة. 6 ـ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتناول هذا البحث بعضا من مظاهر الوسطية، باعتبارها منهجا اتصف به الشيخ أبو الحسن الندوي في حياته فكرا وسلوكا. وسأرصد هذه الوسطية من خلال المحاور الاتية:<br />
1 ـ الوسطية في العبادة .<br />
2 ـ الوسطية في السلوك.<br />
3 ـ الوسطية في الدعوة.<br />
4 ـ الوسطية في الأدب والثقافة.<br />
5 ـ الوسطية في السياسة.<br />
6 ـ الوسطية في الموقف من الحضارة الغربية.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">استهلال:</span> </strong>في مفهوم الوسطية في الصحاح للجوهري (مادة:و.س.ط.): كل موضع صلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسْط، بتسكين السين، وإن لم يصلح فيه &#8220;بين&#8221; فهو وسَط، بالتحريك.فالوسْط، بالتسكين، يكون بين شيئين، وأما الوسَطُ، بالتحريك، من كل شيء فهو أعدله. ومنه قوله تعالى: {قال أوسطهم ألم أقلْ لكم لولا تُسبِّحون}(القلم:28)، أي أعدلهم. وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطًا}(البقرة:143)، أي عدلا، فهي أمَّة العدل. ويقال: فلان وسيطُ في قومه، إذا كان أوسطهم نسبًا، وأرفعهم محلا. ويقال أيضا:شيءٌ وسط، أي بين الجيد والرديء. وقال الراغب في مفرداته، مادة:(و.س.ط): &#8220;وسَط الشيء ما له طرفان متساويا القدر. ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت وسَطُهُ صَلْبٌ وضربت وسَط رأسه بفتح السين. ووسْطٌ بالسكون، يقال: في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين نحو وسْط القوم كذا. والوسَط تارة يقال: فيما له طرفان مذمومان. يقال: هذا أوسطهم حسباً إذا كان في واسطة قومه،وأرفعهم محلا، وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، نحو: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}(البقرة:143) وعلى ذلك: {قال أوسطهم}(القلم:28)،وتارة يقال فيما له طرف محمود ومذموم كالخير والشر ويكنّى به عن الرذل، نحو قولهم:فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير.&#8221; ومن النصوص الدالة على أنّ (أوسط الناس نسبًا أشرفهم) ما جاء في الكامل للمبرّد(4_365)، من رسالة بعث بها محمد بن عبد الله الحسني إلى المنصور: (فأنا أوسط بني هاشم نسبًا، وخيرهم أمًّا وأبًا). واستئناسا بالمعنى القرآني لا يكون الشيء وسطا إلا إذا كان عدلا ، والنسبة وسَـطِـيَّة، وعلى هذا فالوسطيَّة هي فضيلة بين رذيلتين، والاعتدال ما كان بين الإفراط والـتـفريط، ولكن هذا لا يعني أن الوسطية تعني الوقوف بين شيئين، فليس هنالك توسط بين الخير والشرّ، ولا بين النُّور والظَّلام، ولا بين الفجور والتَّـقْـوى، ولا بين الإيمان والكفر. والوسطيّة هنا، أي العدل، يقتضي الصدع بالحقّ واتّـــــباعه، وما سواه هو الهوى الذي نهينا عن اتباعه واتخاذه ربًّـــا. وحين يستقيم مفهوم الوسطيّة في وجدان المؤمن، ويخالط شَــغاف قلبه، يصطبغ كله ذاتًا وفكرًا وسلوكًا بهذه الوسطية، فتنعكس على حياته كلِّها، وهو يردِّد قول الحقِّ سبحانه: {قل إنَّ صلاتي ونُـسُـكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين}(الأنعام:163). وبهذا تحقَّـق الشيخ ابو الحسن الندوي رحمه الله تعالى، فصارت الوسطية عنده منهجًا وسلوكًا انعكس على كل حركاته وسكناته. ونحن نريد أن نتلمس ذلك من خلال بعض المظاهر المحددة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- الوسطية في العبادة:</strong></span><br />
كان الشيخ أبو الحسن رحمه الله حريصا على اتّـــباع السنة في كل شيء، وأهمّها العبادة، فكان يحرص على التقيد بآداب الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة. ونحن نعرف أن بلاد الهند بيئة ترعرع فيها الغلو في العبادات، كما نقلنا سابقا عن العلامة سليمان الندوي، وأن بيئة مثل هذه كان يسهل أن يــجـــرَّ فيها الإنسان إلى الغلوّ والمغالاة، وقد أصاب ذلك الغلوّ حتى بعض الفئات المسلمة، ولكن حرص الشيخ أبي الحسن على الالتزام بالسنة حماه من الوقوع في الغلو، ومن هنا ألف كتابه الشهير: (ربانية لا رهبانية)، ومعلوم أن جذور الغلـــوّ كانت قد بدأت في العهد الأول للإسلام، كما هو واضح في حديث الرهط الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بها فكأنهم تقالوها، ثم قالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثاني: وأما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأما أنا فأعتزل النساء، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))(متفق عليه). وهذا نص مما يقوله الشيخ أبو الحسن رحمه الله، (من كتابه: ربانية لا رهبانية)، وهو شديد الدلالة على ما نريد: (إنني لا ألح على منهاج خاص من التزكية درج عليه جيل من أجيال المسلمين، واشتهر في الزمن الأخير بالتصوف -من غير حاجة إلى ذلك- فقد كان في كلمات الكتاب والسنة ومصطلحاته غنى عنه، ولا أبرئ طائفة ممن تزعم هذه الدعوة وتضطلع بها، من نقص في العلم والتفكير، أو خطأ في العمل والتطبيق، ولا أعتقد عصمتها، فكل يخطئ ويصيب، ولكن لا بد أن نملأ هذا الفراغ الواقع في حياتنا ومجتمعنا، ونسد هذا المكان الذي كان يشغله الدعاة إلى الله والربانية والمشتغلون بتربية النفوس وتزكيتها وتجديد إيمانها وصلتها بالله والدعوة إلى إصلاح الباطن، والعناية بالفرد قبل المجتمع). فهذا النص شديد الأهمية، فهو بالإضافة إلى دعوته إلى الوسطية في العبادة، يدعو إلى أمر بالغ الأهمية، وهو عدم الوقوع في فخّ مصطلحات مستحدثة لا تستوجبها الحاجة، والاكتفاء بالمصطلحات القرآنية، ذلك بأن العدول عن المصطلح القرآني إلى سواه هو بداية الزلل، لأن كل مصطلح يجر من ورائه دلالاته التي قد تبعد قليلا أو كثيرا عن دلالات المصطلح القرآني. وهكذا فإن اختيار مصطلح التصوف، بدلا من المصطلحات القرآنية، كالتزكية والربانية، كان مدخلا لكثير من التصورات، بل والسلوكات أيضا، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تكن على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c-%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عودة الطائر الجميل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/03/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/03/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 25 Mar 2004 12:51:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 211]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23242</guid>
		<description><![CDATA[تعبت طويلا.. طويلا.. أرقت طويلا.. طويلا.. ولم تعرف النوم إلا قليلا.. وسبحت ربك ليلا طويلا.. وعلمتنا كيف نعلو بقاماتنا وكيف يكون القعود ثقيلا وقد كنت فينا بهيا جميلا فها أنت ترحل عنا شهيدا كما كنت من قبل ترجو الرحيلا لقد آن يا أيها الفارس النبوي بأن تستريح وأن تنشر الروح ظلا ظليلا وتأوي رَضِيًّا إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعبت طويلا.. طويلا..</p>
<p>أرقت طويلا.. طويلا..</p>
<p>ولم تعرف النوم إلا قليلا..</p>
<p>وسبحت ربك ليلا طويلا..</p>
<p>وعلمتنا كيف نعلو بقاماتنا</p>
<p>وكيف يكون القعود ثقيلا</p>
<p>وقد كنت فينا بهيا جميلا</p>
<p>فها أنت ترحل عنا شهيدا</p>
<p>كما كنت من قبل ترجو الرحيلا</p>
<p>لقد آن يا أيها الفارس النبوي</p>
<p>بأن تستريح</p>
<p>وأن تنشر الروح ظلا ظليلا</p>
<p>وتأوي رَضِيًّا إلى ظل رب كريم</p>
<p>وإخوتك الأصفياء</p>
<p>لئن قتلوك</p>
<p>فقد قتلوا قبلك الأنبياء</p>
<p>وقد شربوا من زمان طويل</p>
<p>دم الأبرياء</p>
<p>أرادوا اغتيالك..</p>
<p>كسر سراجك..</p>
<p>وأد عرائسك البيض..</p>
<p>لكنهم من حماقتهم وهبوك الحياة</p>
<p>وأفضل أوسمة الشهداء</p>
<p>إنا مقعدا خلف القاعدين وراء&#8230; وراء</p>
<p>سكارى خلافاتهم في ذهول</p>
<p>وطار بهيا لأعلى سماء.</p>
<p>لقد نهض الأغبياء إلى</p>
<p>مصارعهم عندما قتلوا سيد الشهداء</p>
<p>ألا طبت، ياسين، حيا وميتا</p>
<p>فإن شهادتك اليوم مفتاح نصر جليل</p>
<p>بعد صبر جميل</p>
<p>لقد آن لليل أن ينجلي</p>
<p>وأن ينهض النسر في كبرياء</p>
<p>لقمته بعد طول عناء.</p>
<p>وقد آن أن تشرق الشمس وضاحة للعيون</p>
<p>وتحتفل القدس من بعد أسر طويل طويل</p>
<p>ببراءتها، وبحرية نسجتها</p>
<p>ليالي الأيامى، وصبرُ اليتامى</p>
<p>وهمة هذا الصبي التي ليس تسرقها</p>
<p>أنة أو بكاء</p>
<p>فكانت أعز رداء.</p>
<p>لقد آن أن تقبل القدس نشوى</p>
<p>بلقاء الأحبة في قلب يافا</p>
<p>وفي عرصات الجليل</p>
<p>ألا أنعم رضيا</p>
<p>بجنات عدن يزينها السلسبيل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/03/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
