<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ.د.الشاهد البوشيخي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم في طريق الإصلاح (الحلقة 1)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:17:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مدار الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في طريق الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26453</guid>
		<description><![CDATA[باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما.</p>
<p>اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وانطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة .</p>
<p>الشكر لكل من ساندنا في هذا الخير وأعان عليه، وبارك الله في جهد العاملين على جميع المستويات إدارة وأساتذة وطلبة. ونسأل الله  للجميع التوفيق والسداد</p>
<p>أستعين الله بين يدي هذه الكلمة ابتداءا، أسأل الله أن تكون صالحة. عنوان هذه الكلمة: معالم في طريق الإصلاح. وهي في مقدمة وخاتمة وخمس نقط .</p>
<p>والمقدمة مخصصة لبيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</p>
<p><strong> النقطة الأولى في مفهوم الإصلاح.</strong></p>
<p><strong> النقطة الثانية في موضوع الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الثالثة في مدار الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الرابعة في منهاج الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الخامسة القائمين بالإصلاح.</strong></p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>مقدمة في بيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</strong></span></h3>
<p>أقول -وبالله التوفيق- إن البشرية اليوم أحوج ما تكون إلى الإصلاح، حالها يدل دلالة واضحة جلية على ذلك منذ زمان. ولكن الأمر يشتد، وكلما اشتد الليل وازدادت ظلمته اقترب الفجر، فهو هنا الإصلاح المنتظر لحال البشرية جملة. قد يكون موضوع هذه الندوة العلمية المباركة خاصا بالمغرب غير أني سأحلق بكم في الكرة الأرضية ماضيا وحاضرا ومستشرفا المستقبل.</p>
<p>لأن البشرية عامة في حاجة ماسة ليعاد لها الميزان؛ فلم يعد لها ميزان يحفظ حقوق الناس وتوزن به الأشياء، ولم يبق لها أي شيء من هذا. حتى الذين أورثوا الكتاب ممن اصطفاهم الله ما عادوا أوفياء لهذه الأمانة، فرطوا فيها قليلا أو كثيرا. وداستهم أقدام المفرطين قبلهم، ممن فرطوا فيمن جاءهم به موسى أو جاءهم به عيسى. فالمفرطون الأولون تمكنوا في هذه الظلمة التاريخية التي امتدت قرونا من ناصية الحال، لأن المعبود الميداني هو في أيديهم، فلذلك كل من يتقرب إليهم لابد أن يأخذ حظه من هذه العبادة. وهو كما قال تعالى، في بداية سورة الزخرف: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (الزخرف: 5-6).</p>
<p>يفهم من السياق: أو لا تلتفتون إليكم أيضا وأنتم مسرفون فلا نرسل إليكم. هذا الإنسان كلما جاءته مصيبة عظمى، وخرج عن الصراط المستقيم، فالله برحمته وغيرته على دينه يرسل، أما الآن فقد انتهى الإرسال وما بقي إلا التجديد طبعا. ومحمد  باق في صورة الأمة: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143). هل البشرية من عهد محمد  إلى قيام الساعة ليس لها رسول؟!! بلى هو هذا الرسول الخاتم للرسالات، هو محمد لكن محمدا مات، &#8220;فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات&#8221;، إذن من يشهد بشهادته؟ من يشهد على الناس كما شهد هو على الناس؟</p>
<p>إذن معناه أن الرسالة مستمرة وممتدة إلى قيام الساعة، ولكن تحتاج إلى الشهداء. فلحجم الفساد والإفساد في الكرة الأرضية بين البشرية اليوم، بهذا الحجم الغليظ، الذي فيه إسراف وإفراط. وإذا كثر الإفساد صب الله العذاب&#8230; وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ معناه عندما يكون الإفساد صغيرا أو متوسطا لا يكون إشكال كبير. القاعدة هي أن الله جل جلاله يمهل ولا يهمل. ولكن إذا بالغ القوم في الإفساد وتجاوزوا الحدود: فأكثروا فيها الفساد، لا بد بتعبير اليوم أن يتدخل الله جل جلاله، لأنه هو الحافظ للملك: وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده أي ولا يثقله ولا يغلبه أو يشق عليه حفظهما؛ فالكون محفوظ، ليخرق من يخرق ما شاء أن يخرق فالكون محفوظ إلى أجله. لكن الأمة الشاهدة بحسب موقعها لا واقعها، هذه الأمة هي المرشحة تاريخيا وشرعيا قبل ذلك أن تنهض بالعبء الذي لو كان سيدنا محمدا حيا لنهض به.</p>
<p>ولقد أشرت مرارا وتكرارا إلى أن نصوصا كثيرة في القرآن والحديث تدل على قرب الخير إلى الحد الذي قلت فيه إن القرون الخمسة عشر تشبه رؤيا يوسف عليه السلام: سبعة قرون فيها سمينة أو سمان، وسبعة قرون عجفاء أو عجاف، ولكن هذا القرن قرن الخلاص، القرن الخامس عشر، قد يقول الإنسان: كيف يكون الخلاص؟ وهو لأول مرة حتى في الرؤيا كان في عام: «ثم ياتي من بعد ذلك عام&#8230;» &#8220;عام واحد فقط&#8221;: «فيه يغاث الناس وفيه يعصرون». هذا القرن الزمان فيه ليس كبقية القرون، الزمان مخالف كل المخالفة، أنت في ثوان، تحل إشكالات في روسيا أو في أنجلترا، وتقع ترتيبات وأشياء وأغراض كثيرة تقضى في دقائق، تقضى في العالم كله. والخبر يقع في نقطة صغيرة فإذا به ينتشر في العالم كله،الذين قالوا: العالم صار قرية واحدة، ربما صار منزلا واحدة، «ليس قرية فقط، وإنما صار أشبه ببيت صغير&#8221;. الجميع جالس فيه ينظر بعضهم إلى بعض، خصوصا مع هذه الأجهزة الإلكترونية التي زعموا أنها ذكية. مع هذا صار الجميع يجلس مع الجميع ويشاهد الجميع، إلا أن الضعف البشري لا يسمح بالرؤية الكاملة، وإن سمح بتسجيل الكثير وليس الكامل قطعا، فالتسجيل الكامل ليس إلا عند الله جل جلاله. فلذلك العالم صغر جدا، فلا عجب أن تتسارع فيه الأمور بقوة كبيرة جدا، فلا عجب وما زال في القرن ثلثان، وإن شاء الله تعالى سيكون خير كثير لمن سيشهده، ولمن سيشهد ما بقي. لأن القرن الماضي والقرن الذي قبله فيه البدايات، التي هي بمثابة الحمل بجنين جيل الأمة المسلمة المنتظرة، نعم الميلاد لما يأتي ولكن الحمل مضى، ومر بمراحل.</p>
<p>التاريخ مهم جدا لمعرفة المستقبل ليس لمعرفة الحاضر فقط، بل لمعرفة المستقبل كذلك، مثل ما فعل الله مع موسى في سورة طه: أخذ موسى يسأل ربه، يسأله، ويسأله، الأشياء الكثيرة جمعها الله جل جلاله له في جواب واحد، في جملة واحدة صغيرة قال: قد أوتيت سؤلك يا موسى وقضي لموسى  كل ما طلبه قد أوتيت سؤلك&#8230;، ولكن الله تعالى بعد ذلك كأنه يقول لموسى عليه السلام: تعال معي لنفتح نافذة ماضيك، فقد كنت في غنى عن هذا السؤال، تأمل الماضي: ولقد مننا عليك مرة أخرى، إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى، أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقيه اليم في الساحل&#8230; إلى أن يقول تعالى: &#8230;ولتصنع على عيني&#8230; إلى: واصطنعتك لنفسي الآن جاءت مرحلة: وأنا اخترتك فاستمع إلى ما يوحى&#8230; ذهبت مرحلة الصنع وجاءت مرحلة الاصطفاء، كذلك الماضي يا موسى لو تأملته ستكون من البداية في تمام اليقين في الله ، وأني ناصرك ومؤتيك سؤلك وما لم تسأل &#8230;وما لم تسأل! إن الماضي فيه أخبار كثيرة عن المستقبل لمن اعتبر: إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، لمن كان من أولي الأبصار أو أولي الألباب. و إنما يتذكر أولو الألباب.</p>
<p>وهذا يعني أن هذا الإصلاح واجب في عنق هذه الأمة، أي في عنق من حيي منها، ومن بُعث، ومن استيقظ، وكل شيء إلى أجله. اتركوا الأمور تسير، تسير بالطريقة التي يدبرها الله جل جلاله، ويحتاج الإنسان إلى أن يبصر، فلذلك فرض في حق هذه الأمة أن تصون الكرة الأرضية من كل بلاياها، ونحن المسلمين مسؤولون عنه بالتفريط: أولا التفريط بما يتعلق بنا لأننا لم نجعل من أنفسنا نموذجا للأمة الشاهدة، فلو ظهرت الأمة المسلمة في الأرض لحسم اليوم الأمر بلا قتال&#8230;بلا قتال! لأن الأمور لم تبق على الشكل المطلوب نهائيا، وصارت بشكل آخر. لن تظهر هذه الأمة إلا إذا كانت قوية، أمينة، وأمانتها لا يستطيع أن يستوعبها الناس. سيقفون منبهرين بهذه المخلوقات الجديدة، كيف؟ ليست من جنسهم، ليست من نوعهم. فلذلك يذعنون لها وسيجعل الله لها سلطانا، كما يجعله لكل من اتبع هدى الله سبحانه وتعالى، وتوكل على الله عز وجل قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(القصص: 35). هذا واجب، هذا فرض في عنق هؤلاء الأحياء. ولكن الطريقة، كيف يصلون إلى المراد؟ طويلة، سنأتي إليها – إن شاء الله -. وهو من حيث البشر لم يبق إلا أيام ويكون جهد إصلاحي يبعث الأمل في البشرية. ينبغي أن ينتهي الزمان، الساعة ستقوم حينما لا يقال في الأرض: الله الله. الساعة ستقوم حين تأتي الملائكة في الفجر فلا يجدون أحدا في بيوت الله تعالى، ويأتون في العصر فلا يجدون أحدا&#8230; عندما تقل طاعة الله في الكرة الأرضية، في تلك الحالة لن يبق إلا التدمير لهذا الكون، وإعادته بصورة أخرى. انتهت مرحلة البلاء، انتهت، لم تبق فائدة في الاستمرار: ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، إذا لم يبق عابد من الإنس ينبغي أن ينتهي الكون لنبدأه بصورة أخرى ،ليثاب بصورة أخرى. فلذلك هناك ضرورة بشرية الآن للإصلاح، وهناك فريضة شرعية قائمة يحس بها من يحس بهذا الدين ويعرفه ويفقهه .                            (يتبع)</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>أصل المقال محاضرة افتتاحية لفضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في الندوة العلمية السادسة  &#8220;من معالم الإصلاح في الترات المغربي الحديث: قضايا ومناهج وأعلام&#8221; التي نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية ظهر المهراز فاس. يومي 19 &#8211; 20 ربيع الأول 1440هـ الموافق ل 27 &#8211; 28 نونبر 2018م.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلية الآداب ظهر المهراز تستضيف أ.د. الشاهد البوشيخي بمناسبة الملتقى الثالث للطلبة  الباحثين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:27:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الطلبة  الباحثين]]></category>
		<category><![CDATA[الملتقى الثالث]]></category>
		<category><![CDATA[ظهر المهراز]]></category>
		<category><![CDATA[كلية الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[متابعة: نورالدين بالخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18983</guid>
		<description><![CDATA[نظم مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية بتعاون مع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) الملتقى الثالث للطلبة الباحثين في موضوع: &#8220;الدرس اللغوي والبحث الأدبي: مفاهيم ونماذج&#8221;، وذلك يومي 17 و18 ماي 2017 بقاعة الأدب العربي بكلية الآداب ظهر المهراز. فبعد الجلسة الافتتاحية وكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس، التي ألقاها نائبه، ثم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية بتعاون مع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) الملتقى الثالث للطلبة الباحثين في موضوع: &#8220;الدرس اللغوي والبحث الأدبي: مفاهيم ونماذج&#8221;، وذلك يومي 17 و18 ماي 2017 بقاعة الأدب العربي بكلية الآداب ظهر المهراز.</p>
<p>فبعد الجلسة الافتتاحية وكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس، التي ألقاها نائبه، ثم كلمة مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ألقاها د. مصطفى فضيل المدير التنفيذي للمؤسسة، فكلمة السيد رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها، ومدير مختبر الأبحاث المصطلحية والدراسات النصية، عبد المنعم حرفان، وأخيرا كلمة اللجنة المنظمة، افتتح الملتقى الثالث بلقاء مفتوح مع الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي شيخ الدراسات المصطلحية وأستاذ النقد الأدبي والمصطلح بكلية الآداب ظهر المهراز (سابقا)، والمدير المؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية بنفس الكلية، والأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع، حيث شمل فقرتين: الأولى: عرض فيها فضيلته تجربته في الدراسة المصطلحية وفِي الدرس اللغوي عموما، والثانية: خصصها للإجابة عن الأسئلة والإشكالات التي وجهها الطلبة الباحثون.</p>
<p>وينتظر أن يتواصل برنامج الملتقى خلال يومين على أربع جلسات علمية&#8230;</p>
<p>الجلسة العلمية الأولى في محور قضايا ومفاهيم مصطلحية.</p>
<p>والثانية تتناول &#8220;قضايا ونماذج لسانية&#8221;.</p>
<p>والثالثة تعالج &#8220;قضايا نحوية&#8221;.</p>
<p>والرابعة في &#8220;قضايا أدبية ونقدية&#8221;.</p>
<p>ثم جلسة ختامية ستخصص للبيان الختامي والتوصيات.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>متابعة: نورالدين بالخير</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%b2-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%81-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وجدة: أ.د. الشاهد البوشيخي يضع معالم خارطة طريق:&#8221;نحو رؤية شاملة متكاملة لخدمة التراث العربي الإسلامي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 12:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي يضع معالم خارطة طريق]]></category>
		<category><![CDATA[التحضير لغد الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسات العلمية المتخصصة]]></category>
		<category><![CDATA[خدمة التراث العربي الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[مركز الدراسات والبحوث الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[نحو رؤية شاملة متكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[وجدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16279</guid>
		<description><![CDATA[نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة محاضرة علمية لفضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في موضوع: &#8220;نحو رؤية شاملة متكاملة لخدمة التراث العربي الإسلامي&#8221;، يوم الخميس 5 يناير 2017م. بعد تلاوة آيات بينات من كتاب الله جل في علاه، بدأ الأستاذ الكريم في عرض محاور محاضرته، وقد جاءت كالآتي: المحور الأول: في السياق التاريخي لهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة محاضرة علمية لفضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في موضوع: &#8220;نحو رؤية شاملة متكاملة لخدمة التراث العربي الإسلامي&#8221;، يوم الخميس 5 يناير 2017م.</p>
<p>بعد تلاوة آيات بينات من كتاب الله جل في علاه، بدأ الأستاذ الكريم في عرض محاور محاضرته، وقد جاءت كالآتي:</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">المحور الأول: في السياق التاريخي لهذه الرؤية ولهذه الخدمة:</span></strong> وتحدث فيه عن ثلاث نقاط:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الظرف ظرف انتقال للأمة:</strong></span>بحيث إن سبعة قرون الأولى كانت قرون ازدهار ونمو، والسبعة التي تلتها كانت قرون انحسار وضعف انتهت بخاتمة سيئة جدا أنتجت ضياع الكيان العام للأمة، ونحن الآن في الشوط الثالث حيث &#8220;الأمة تستأنف تاريخها&#8221; و&#8221;البلاء مستمر وسيزداد&#8221;، وأن &#8220;ما هو قادم خير عظيم قطعا&#8221;</p>
<p>فالعالم الآن يعاني فراغا روحيا مهولا. لذلك كان الهام القادم هو الأمة الإسلامية، لأن الفراغ الموجود في العالم هي الوحيدة القادرة على ملئه، وعودتها شيء ضروري للقيام بواجبها في الشهود على باقي الأمم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الظرف ظرف ابتعاد عن التراث:</strong> </span>استهل كلامه في هذه النقطة بالقول &#8220;استطاع الغرب أن يحدث قطيعة أو شبه قطيعة بين النابتة الجديدة والتاريخ الحضاري&#8221;. وكان من نتائج هذه القطيعة أن الأبناء لا يعرفون ذاتهم؛ لأن التراث أساسا هو الذات، الأمة هو ذلك الكسب الحضاري بكامله الذي كان في التاريخ، فهذا الابتعاد كما أكد الأستاذ واقع فعلا وأضراره كبيرة وآثاره بالغة في النابتة فيحتاج الأمر إلى جهد خاص لإحضاره للأبناء ولفت نظر الأبناء إليه أو جعلهم يأخذونه بطريقة أخرى غير الطريقة السابقة لأنه غير متيسر؛ أن يصير التعليم الآن مبرمجا على أساس استيعاب التراث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الظرف ظرف انشغال بالآنيات عن الاستراتيجيات:</strong> </span>هنا نبه الأستاذ إلى أن الأمة ليس لها تفكير بعيد وأنها في حاضرها منشغلة بالآني والقريب العاجل عن الاستراتيجي البعيد الأمد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور الثاني: أهمية المؤسسات العلمية المتخصصة في التحضير لغد الأمة.</strong></span> وتحدث فيه عن:</p>
<p>1 &#8211; مفهوم المؤسسات العلمية:</p>
<p>2 &#8211; القيمة الاستراتيجية للمؤسسات العلمية:</p>
<p>3 &#8211; وظائف المؤسسات العلمية: وهي:</p>
<p>أ- المحافظة على البيئة: والإحسان في تدبير أمرها يقتضي أمورا:</p>
<p>- العلم بما فيها مما ينفع الناس ويمكث في الأرض في اتجاه أهداف التخطيط؛</p>
<p>- وصف ما يلزم لاستمرار سلامة هذا النافع السليم وعودة الصحة والعافية للنافع المريض؛</p>
<p>- إنجاز ما وصف كما وصف لتتم المحافظة حقا؛</p>
<p>ب &#8211; التحضير  العام للميدان: وهو يستلزم فيما يستلزم:</p>
<p>- وضع تصور شامل للأساسيات التي إن لم تعد فلن ينجح التخطيط؛</p>
<p>- تنفيذ ذلك التصور على أرض الواقع بصورة تجعل الميدان محضرا كل التحضير لاستقبال بقية المراحل.</p>
<p>ج &#8211; الإعداد المنهجي الخاص للمطلوب؛ ومداره على ما دار عليه الأمر أول مرة، ويدور عليه آخر مرة وكل مرة؛ إنه التعليم والتدبير والتكليف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور الثالث: منطلقات هذه الرؤية</strong>؛</span> بين أن هذه الرؤية تنطلق من ثلاثة منطلقات:</p>
<p>المنطلق الأول: التراث هو الذات؛</p>
<p>المنطلق الثاني: الوحي أثمن مما في هذا التراث؛</p>
<p>المنطلق الثالث: لابد لتجديد بناء الذات من توظيف التراث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور الرابع: تحديات الخدمة في هذه الرؤية</strong><strong>.</strong></span>وهي معضلات كبرى تواجه الأمة الآن لخصها في هذه أمور ثلاثة:</p>
<p>1 &#8211; معضلة النص.</p>
<p>2 &#8211; معضلة المصطلح.</p>
<p>3 &#8211; معضلة المنهج.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور الخامس: مراحل الخدمة في هذه الرؤية</strong>؛</span> وهي:</p>
<p>1 &#8211; الإعداد العلمي الشامل للنص، وذلك بالفهرسة والتصوير والتخزين والتصنيف والتوثيق والتحقيق والتكشيف والنشر.</p>
<p>2 &#8211; الإعداد العلمي الشامل للمصطلح، وذلك عبر مراحل أيضا.</p>
<p>3 &#8211; الإعداد العلمي الشامل للمنهج. وهو أيضا عبر مراحل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور السادس: شروط الخدمة في هذه الرؤية.</strong></span></p>
<p>• شرط العلمية في الوسائل.</p>
<p>• شرط المنهجية في المراحل.</p>
<p>• شرط التكاملية في السير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المحور السابع: خاتمة في ضرورة التعاون بين أهل العلم وأهل الحاسوب وأهل المال</strong>.</span> اختصر الكلام فيه في ثلاث عوارض:</p>
<p>- أن على أهل العلم ترشيد حركة الأمة من أجل القيام بالمهمة الموكولة إليها، وهي الشهود الحضاري على باقي الأمم.</p>
<p>- يجب على أهل الحاسوب تسخير كل طاقات العصر من أجل إبلاغ هذه الرسالة للعالم.</p>
<p>- على أهل المال أن يوفروا الوقود لكل ذلك.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%8a%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%ae%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم القرآن الكريم اليوم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في الطريق إلى فهم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[معلم العلم بلسان القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15325</guid>
		<description><![CDATA[العنوان الذي اخترت أن أتحدث إليكم فيه هو: &#8220;معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم&#8220;. والمقصود بالعنوان واضح، فالمعالم هنا هي نقط جزئية محددة تتصل بكل أمر من هذه الأمور؛ لكن هذا لا يمكن في مثل هذا الزمان ولا هذا المكان؛ ولكنها مجرد تنبؤات كبيرة أو معالم كبرى ونحن نتجه إلى فهم جيد لهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العنوان الذي اخترت أن أتحدث إليكم فيه هو: &#8220;<span style="color: #ff0000;"><strong>معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم</strong></span>&#8220;. والمقصود بالعنوان واضح، فالمعالم هنا هي نقط جزئية محددة تتصل بكل أمر من هذه الأمور؛ لكن هذا لا يمكن في مثل هذا الزمان ولا هذا المكان؛ ولكنها مجرد تنبؤات كبيرة أو معالم كبرى ونحن نتجه إلى فهم جيد لهذا الكتاب العزيز، هي معالم في الطريق إلى ذلك، بمعنى أن الانتقال من مَعْلَم إلى مَعْلَم واستجماع هذه المعالم بصفة عامة يمكن -بإذن الله - أن يوصل السائر إلى المراد، وقلت &#8220;اليوم&#8221; لأن بُعْد الزمان وبُعْد الإنسان في هذا الزمان عما كان، يجعل الحمل ثقيلا على من يريد أن يعود إلى الأصل ليفهمه وفق دلالة الأصل، ووفق زمن لغة التنزل؛ لأنه إذا فهم بأي دلالة متأخرة ما فهم قط، وهذا موجود وكثير، في زماننا وقبل زماننا، وليس الأمر بالهين لكي يصل الإنسان إلى المقصود؛ لكن كما يقال: كل من سار على الدرب وصل.</p>
<p><strong>تحت هذا العنوان مجموعة نقاط:</strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">أولا: مقدمات ممهدات.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">ثانيا : هناك خمسة معالم وهي:</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الأول: معلم العلم بلسان القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الثاني: معلم العلم بمقام مقال القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الثالث: معلم العلم بمفاهيم مصطلحات القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الرابع: معلم الإيمان بما جاء به القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الخامس: معلم اتباع هدى القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">وأخيرا خاتمة.</span></strong></p>
<p>فما المقصود بكل مَعْلم؟ وكيف يكون طريقا إلى فهم القرآن الكريم اليوم؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: مقدمات ممهدات:</strong></span></p>
<p>أحب أن أتناول فيها أمرا لخصته في مقدمات يبنى عليها ما بعده من المعالم، وهي كالآتي:</p>
<p>المقدمة الأولى: فساد الحال يدل على فساد العمل:</p>
<p>إذا رأينا فساد حال شخص، أو فساد حال أسرة، أو فساد حال مجتمع، أو فساد حال أمة، رأينا فساد الأحوال عامة، فذلك يدل قطعا على فساد الأعمال، فلا تحتاج إلى جهد كبير تضيعه لتبحث في الجزئيات وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم، وما ربك بظلام للعبيد.</p>
<p>المقدمة الثانية: فساد العمل يدل على فساد الفهم، للعلاقة التلازمية الموجودة بين الفكر والعمل:</p>
<p>إذ لا يكمن أن ينتج فكر فاسد عملا صالحا، ولا يمكن أن يدل عمل فاسد على فكر صحيح، فبينهما تلازم تام، إذ فساد العمل يدل على فساد الفهم، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. غيّر النعمة: أي نقلها من حال الصلاح إلى حال الفساد، ولا ينقل الله تعالى قوما من حال الصلاح إلى حال الفساد حتى يحدثوا هم في قلوبهم تغييرا هو الأصل في هذا، والتغيير في القرآن كله دائما سلبي وفعل شيطاني:  ولآمرنهم فليغيرن خلق الله. وإن الناس يفهمون الآيتين وكثير من أهل العلم وكثير من أئمة العلم يفهمون الفهم غير الصحيح للفظ التغيير في القرآن الكريم، فهو مضاد ضدية كاملة للإصلاح، والإصلاح نقل الشيء من الفساد إلى الصلاح، والتغيير نقله من الصلاح إلى الفساد، ولا يزال في دارجتنا وأنا الآن وكأني أستمع في قبيلة من القبائل أن امرأة بدوية تقول لولدها بصوت مرتفع فَعَلَ خطأً ما: &#8220;ياك آ المغير&#8221;.</p>
<p>المقدمة الثالثة: فساد الفهم يدل على فساد المنهج الذي به حصل ذلك الفهم:</p>
<p>فالفهم أيضا مجرد نتيجة توصل إليه وسيلة هي المنهج: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله، وحتى ابتغاء التاويل مستحيل فهو ابتغاء ما لا يجوز؛ لأن التاويل في القرآن الكريم مداره على ما يؤول إليه الأمر في الواقع المستقبلي، وذلك لا يعلمه إلا الله  وحده، وما يعلم تاويله إلا الله، والوقوف هنا واجب، وعدم الوقوف شرك. والراسخون في العلم ليس لهم إلا أن يقولوا آمنا به -لا المحكم لا المتشابه- كل من عند ربنا ليس لهم غير هذا. فالأصل هنا: لا أحد يعلم التاويل إلا الله جل وعلا، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ومنه تأويل الأحلام لا زيادة، يعني ما الذي يحدث بعد يوم يخرج الحلم في الواقع، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا.</p>
<p>ولذلك فضبط المنهج يصير عليه المدار، إذ به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما يرضي الله والرسول.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> المعلم الأول: معلم العلم بلسان القرآن:</strong></span></p>
<p>العلم بلسان القرآن الكريم -بكلمات موجزة- يمكن تفريعه إلى علم البيان والتبيُّن، وعلم الصحة والجمال، وعلم المبنى والمعنى.</p>
<p>فمدار علم البيان والتبين أساسا على النصوص التي فيها بيان، والبيان محمود في اللسان العربي، والله تعالى خلق الإنسان علمه البيان، والبيان عند الجاحظ صاحب كتاب &#8220;البيان والتبين&#8221; هو المقدار، وما فضل عن المقدار هو الخطل، وما نقص عن المقدار هو العي، فهو المنزلة الوسطى المحمودة بين خطيئتين، بين شيئين قبيحين، بين العي والخطل، هذا البيان له إطلاقات الذي يعنينا منها هو هذه النصوص التي تستحق صفة البيان، كانت شعرية أو نثرية أو غير ذلك، هذه النصوص منها يكتسب اللسان بجميع ما يحتاجه هذا اللسان بيانا وتبينا، صحة وجمالا، مباني ومعاني، كل ذلك يأتي من النصوص، فليس النحو والصرف&#8230; وقل ما شئت من علوم الآلة ليست هي التي توصل لاكتساب هذه المهارة، خطأ في طرق التدريس؛ لأن أهل الجاهلية وصدر الإسلام لم يكن عندهم لا نحو ولا صرف ولا&#8230;؛ ولكي تكتسب أي لسان تحتاج إلى أن تصحب أصحاب ذلك اللسان أو الكلام الذي سمع أو كتب أو.. بذلك اللسان، لذلك فالطفل ببساطة يكتسب لغة أمه كيفما كانت، وبعد ذلك يكتسب مستوياتها، ويذهب شخص مثلا ترك المحراث هنا وذهب إلى ألمانيا، لا يعرف لا كيف يكتب ولا كيف يحسب، وعاش هناك سنة أو سنتين، فعاد ينطق الألمانية ما شاء الله عز وجل، وهكذا إذا ذهب إلى الصين أو إلى اليابان أو إلى أي نقطة يكتسب لغتها دون أن يقرأ لا نحوا لتلك اللغة ولا صرفها ولا أي شيء؛ وإنما فقط يسمع يسجل يحلل وينتج، فهذا الأصل للأسف لم يعد موجودا وكان في القديم هو الأساس في اكتساب اللغة، كان الناس يختارون، وكتاب البيان للجاحظ مختارات أدبية جميلة في نظر الجاحظ وغير الجاحظ بصفة عامة، ولذلك جعلته الأمة كتابا من الكتب الأربعة، فتلك النصوص الموجودة هناك هي على مستوى خاص من البيان العربي، فاكتساب العلم باللغة عنده هذه الصورة البسيطة التي هي في مكنة الجميع، والقرآن نفسه أكبر وسائلها، وحديث رسول الله  من وسائلها، والشعر العربي الفصيح من وسائلها، والنثر العربي الفصيح من وسائلها، فالعلوم الواصفة دائما متأخرة ولا يتوقف عليها اكتساب الأصل.</p>
<p>والشعراء يمكنهم أن يكونوا شعراء في قمة الشاعرية بكل ما تستلزم دون أن يعرفوا عروضا ولا أي شيء، وهكذا كان الأمر أولا وهكذا هو أخيرا متى ذقنا الأمر، فالقرآن الكريم فيه بلغ اللسان العربي كماله، هذا الكمال من كل جوانب الكمال هو موجود هناك، لكي يذاق يحتاج إلى أن يكون لهذا الذي يدخل إليه رصيد من الكلام العربي الذي يرجع إلى فترة التنزل، ولن يفيده كلام المتأخرين، فليس بتلك اللغة نزل القرآن وليس بذلك اللسان نزل القرآن، اليوم توجد ظواهر لغوية لسانية بسبب الخطأ لا بسبب التطوير الاجتهادي أبدا. قلت فهذه النصوص جانب الصحة والجمال فيها يمكن ضبطه من الأصل إذا لم يعرف؛ ولكن في زماننا وقد تراكم ما تراكم في كل علم من العلوم، ومنها علوم اللغة علوم اللسان، لا بأس أن يضبط علوم الآلة، لا التي تضبط الصحة من نحو ومن صرف وغير ذلك، ولا التي تضبط الجمال كالجانب البلاغي على سبيل المثال البلاغة ومستوياتها إلى غير ذلك.</p>
<p>وكذلك أيضا ما يتعلق -وهذا بالنسبة للقرآن ضروري كما سبقت الإشارة- بمسألة المبنى والمعنى، يعني: المعجم بأشكاله المختلفة المفردات والتركيبات والدلالات التي تستفاد من  المفردات ومن المركبات، في مختلف السياقات، هذا أيضا وهو ينتج من الأول ويعين عليه الثاني؛ ينتج من الأول الذي أشرت إليه سابقا من علم البيان والتبين، ويعين عليه الثاني الذي هو علم الصحة والجمال، ولكن المهم في مسألة فهم القرآن هو أن يصحب الإنسان ويتقن هذه الأمور كما كانت في زمن التنزل، وأؤكد على هذا كثيرا، ولذلك اهتم العلماء واهتم القدماء بمختلف أشكالهم بالمعاجم العربية بصفة عامة.</p>
<p>يرى النظر الأوربي على سبيل المثال النظر</p>
<p>الغربي، الذي ليس له دين بمفهوم الدين عندنا وأنتم تعلمون أنه لا يوجد إلا دين واحد مذ آدم عليه السلام حتى تقوم الساعة، لا يوجد دينان على الكرة الأرضية، فدين الله تعالى كما في الآية أفغير دين الله تبغون أو إن الدين من الرحيل، وأصدقكم القول وألخص لكم سبعين سنة وأقول: آثمون هؤلاء المسلمون الذين يجعلون لدولهم ألسنة أخرى غير اللسان العربي، أي لسان القرآن، وهم يقولون إنهم مسلمون، فهم آثمون نتيجة ظروف تاريخية وليس الآن؛ ولكن نتيجة ظروف شتتت الأمة، وكل نادى بطينه الذي هو فيه، فجاءت الملوية، وجاءت الأردية، وجاءت التركية، وجاءت.. كل هذه يمكن لها أن تعيش عيشا عاديا ولها ذلك؛ ولكن لا نتحدث عن اللغة الرسمية؛ لأن الله تبارك وتعالى أراد لهذه الأمة أن تكون شيئا واحدا لا أشياء، فهي أمة ولا يمكن أن يتصور فيها أنها أمة إلا إذا أمَّت شيئا واحدا، وأَمَّها كائن واحد، فمفهوم الأمة يقتضي الدوران على محور ويقتضي الانضمام التام إلى ذلك المحور، ولو كانت أمَّةَ النمل!! فنحن كما قلت في بداية الكلام بعدنا جدا ولن يستطيع الرؤيا منْ لَم يتخلص من مناخ الدرس التاريخي، فمثلا عندما تجلس في مقهى فيها مدخنون بكثرة، فما الذي يحدث ولو كنت لم تدخن حياتك قط؟ لا بد أن تأخذ حظك من الدخان؛ لأن الجو ليس فيه إلا ذلك، ولذلك جاء في الحديث: «يأتي زمان على أمتي من لم يأكل الربا نال من غباره»؛ لأنه يصعب الاحتراز منه، فكذلك الأمر بهذا الشكل، فالذي لم يستطع أن يدخل في مجاهدات ورياضات ليتخلص من هذه الآفات، ويكتسب عينا بدون نظارات، أي: عينا طبيعية لا حمراء ولا زرقاء ولا أي لون، لا يستطيع الرؤيا العادية المطلوبة، فإذن هذا المعلم الذي هو إتقان لسان القرآن الكريم والتمكن منه لأننا بصدد التحدث عن الأمور بصفة الكمال، من أراد أن يفهم القرآن فهما دقيقا ويذوقه ليكتشف أسراره، ويستطيع أن يستنبط الهدى المنهاجي في التفكير وفي التعبير وفي التدبير، وتصريف الأمور في مختلف أنواع مجالات الحياة؛ لا يستطيع ذلك، لا لسبب وإنما فقط لأنه يحتاج إلى هذه الأداة، وأن يكون قد تمكن منها بهذا الشكل الذي أتحدث عنه، فلو تمكن منها بطريق اللسانيات المعاصرة لا يجديه ذلك شيئا، ولا يعني هذا أن اللسانيات المعاصرة ليست بشيء؛ بل هي شيء مهم، ولكن في ظروفها وبالنسبة لزمانها ولقضاياها الحالية؛ أما بالنسبة للقرآن الكريم فلا بد من التمكن من اللغة التي بها نطق القرآن، وبها تكلم القرآن، وبها -لا بغيرها- نزل القرآن، وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، فمقتضيات هذا لا حد لها، لذلك ينبغي في الأمة أن يراجع التعليم وتراجع أولويات التعليم، وتراجع أولويات الحياة بصفة عامة؛ لكي لا نجرم إجراما ضخما في حق الأجيال، لنخفف قليلا من أحمال الآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الثاني: معلم العلم بمقام مقال القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هاهنا المدار على: من المخاطِب؟ ومن المخاطَب؟ وما ظرف الخطاب مكانا وزمانا وإنسانا؟</p>
<p>- المخاطِب: من هو؟ لا بد من الانطلاق مِن &#8211; وأنت مضطر إلى الانطلاق منه وإلا فلن تستطيع أن تفسر نصوصا كثيرة بغير أن تلتزم بهذا- أن الذي يتكلم هو الله جل جلاله الذي له ملك السماوات والأرض، ونحن جزء من هذا الملك، الذي بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ما يتعلق بالله جل جلاله، وهو نحو ثلث القرآن، إشارة إلى أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لدورانها على قضية واحدة، هي: من هو الله سبحانه وتعالى؟، فالقرآن مليء بالآيات المعرفة بالله تعالى، إما متحدثة عن أسمائه، أو عن أفعاله وآياته في ملكه&#8230; ورابطة لكل شيء به.</p>
<p>من أين يأتي الإشكال؟ يأتي من غيبة الإنسان عن القرآن الكريم، وأنتم تعلمون أن تعليمنا في أربعة أحزاب، وتعطى للطفل الصغير قبل البلوغ، مع العلم أن الخطاب الحقيقي هو للبالغ ذكرا كان أو أنثى، هو الذي تم نضجه ليعقل عن الله العليم الحكيم، ويفهم عن الله جل جلاله، وذلك في الطريق أي تمهيدات تدخل في المحافظة على الفطرة &#8220;ما من مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&#8221; (أخرجه الشيخان). وستة وخمسون حزبا كأنها لم تنزل على رسول الله نهائيا ولا علاقة لها بنا، فكيف؟ هل هي عبث؟ إذا كانت الأربعة تكفينا فلماذا الباقي؟ فلذلك إن صحب الإنسان هذا الكتاب، وجعله الكتاب لأنه هو الكتاب، وما سواه ليس بكتاب {ألم ذلك الكتاب}. هذا الكتاب جمع فيه خلاصة ما مضى وما يلزم للبشرية فيما هو آت، وبني على أساس أن لا نبي بعد، وإنما هناك الأمة تجتهد عن طريق المجتهدين من الأمة فقط. فلا نبي بعد، ولا رسول بعد، ولذلك يأتي شخص ويضيع لهم أوقاتهم ويقول لهم: نتكلم عن المنهج البنيوي في فهم القرآن الكريم، دراسة بنيوية، ويعزل النص عن قائله، فلن يفهم ولن يدري، وإنما هو تضييع للوقت.</p>
<p>- المخاطَب؟ أيضا لا بد أن يتعرف على المخاطب في ذلك الوقت، وأن يتعرف على جيل الصحابة في ذلك الظرف في ذلك المحيط، ولذلك قلت: ما ظرف الخطاب مكانا؟ لأن هذا المكان كان مجرد واد غير ذي زرع، يختاره الله تعالى لإنزال خير ما عنده من هداية للبشر، فتلك النقطة لا تصلح لأن يذهب إليها الإنسان، لولا هذا الذي اختاره الله عز وجل وأنزله سبحانه، ولكن الواضح أن عبد الله أو أمة الله لا يمكن أن تصل إلى هناك وترغب في أخذ شيء؛ بل يجب أن تتنازل عن كل شيء حتى لا يبقى إلا ما على الجسم، والرجال ليس عندهم إلا الكفن، أي ثوب الإحرام، والذي وصل يتعجب كيف أن الحياة موجودة في ذلك المكان، لولا أن الله جل وعلا أخرج فيه زمزم بقدرته سبحانه عز وجل، فأقول ظرف الخطاب مكانا وزمانا وإنسانا ضروري لفهم القرآن، وهاهنا لا بأس أن أشير إلى شيء سمي بالسيرة الشاملة أو السيرة السنة، القصد هو أن الجهد الذي كان في ثلاث وعشرين سنة، فنزول القرآن كان في هذه الفترة وتنزيله على ذلك المكان وذلك الإنسان وفي ذلك الزمان، وكل ما حدث نتيجة هذا النزول،  وإحلال له في الواقع من الصفر يوم لم يكن ما نزل شيء إلى أن ظهرت الأمة، {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}، وبدأ الانطلاق في العالم بعد منذ تلك النقطة، وانتهت وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} فاستعد للرحيل {فسبح بحمد ربك واستغفره}. هذه الفترة لم توثق لدى الأمة حتى الساعة بالصورة التي تكون أمامك كالمرآة، كل آية في موضعها، في علاقتها بالإنسان الذي تتصل به، وبالمكان وبالزمان، وكذلك كل حديث، وكذلك كل كلام جاء بعد يمكن أن يلحق بالحديث من كلام الصحابة رضي الله عنهم، كل ذلك يغربل أولا لنحصل على النص الوثيقة، ثم بعد ذلك يربط بزمانه ومكانه وإنسانه في نسق تاريخي منذ {اقرأ بسم ربك} إلى رحيل رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فنحصل على إدخال القرآن وجميع كتب الحديث بكاملها بعد أن تمر بالغربلة طبعا، وأيضا ما يمكن إلحاقه بذلك، وبمجموع ذلك سنحصل على سيرة هي عبارة عن منهاج لإحلال هذا القرآن في الواقع جزءا جزءا، حتى اكتمل الأمر، فعندما اكتمل الأمر أي النزول اكتمل الظهور، فينزل قسط فيصير واقعا، ثم ينزل قسط آخر فيصير واقعا، وهكذا عندما انتهى النزول كان قد تم الكمال للدين نصا، وكمل من حيث الصورة التطبيقية النموذجية أيضا، فهذا الأمر يوم يحدث وسيحدث إن شاء الله عز وجل سيعين كثيرا جدا على هذا الأمر الذي هو ظرف الخطاب، وسيحدث نتيجة جهود طبعا لجيش من الباحثين والعلماء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الثالث: معلم العلم بمفاهيم مصطلحات القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هاهنا أيضا ثلاثة أمور: هي مسألة خصوصية مفاهيم مصطلحات القرآن، ومسألة توصية النسق والرؤية القرآنية، ومسألة ضرورة المعجم المفهومي للمصطلحات القرآنية.</p>
<p>أول ما يبدأ به أول نص لغوي هو المفردات والألفاظ، وهذه الألفاظ نوعان كبيران:</p>
<p>- نوع يتكلم عن شيء عادي كشرب ودخل وخرج وكتب ونحوها.</p>
<p>-ونوع يدل على ما يقال له اليوم: &#8220;المفهوم&#8221;، أي يدل على معنى له ارتباطات وامتدادات وأشكال ويكون جزءا من رؤية عامة، هذه هي المصطلحات وألفاظ المعاني بصفة عامة أقول أساسا وستمحص فيما بعد هي مصطلحات، ولا يعجبن أحد من هذا الكلام.</p>
<p>فأولا هناك في التاريخ نصوص عند الذين استعملوا لفظ مصطلحات القرآن قبلنا بقرون من أهل التفسير،  ومن أكثر المكثرين في هذا الاستعمال الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره أكثر من ستة أو خمسة وستين نصا التي استعمل فيها اصطلاح القرآن، ومصطلحات القرآن، والمصطلح القرآني وغيرها؛ ولكن الذي هو أهم من كل هذا هو أن الإدراك الجزئي والتجزيئي للرؤية القرآنية مفسد لها من الناحية العملية، ومفسد للإنسان الذي بني على أساسها، فلذلك لنحصل على ما سبق تسميته بالفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم أمامنا مسافة، أول هذه المسافة إحكام أمر المراد بالألفاظ ذات المفاهيم، أي: إحكام أمر مفاهيم القرآن الكريم مفردة ومنسوقة في أنساق، ثم في نسق كلي شامل، هذا الأمر ما سببه؟ يقولون: القرآن جاء باللسان العربي، نعم أتى باللسان العربي، فالألفاظ هي الألفاظ؛ لكن المراد غير المراد، وليس منذ البداية بل في النهاية، ولذلك الألفاظ خاطب الله سبحانه وتعالى العرب بلغتهم التي يفهمون، لكنه أدار الألفاظ في سياقات داخل القرآن الكريم نفسه جعلها تكتسب خصوصية مفهومية لم تكن عند العرب قبل، يتضح هذا بجلاء في الألفاظ الغليظة المعروفة كالصلاة والزكاة الصيام والحج، لم يكن هكذا، فهذا واضح في هذه المعاني الكبيرة ولكنه أيضا في المعاني الأخرى أيضا هناك الخصوصية، فليس الصدق هو الصدق ولا الصبر هو الصبر ولا الوفاء هو الوفاء ولا أي من تلك المعاني، هناك تلك الخصوصية الدلالية بسبب السياقات التي وضع الله عز وجل فيها هذه الألفاظ، فاكتسبت خصوصية خاصة ضمن رؤية خاصة، فالألفاظ ضمن الرؤية الجاهلية أو ضمن الكلام العادي للإنسان لها معنى؛ ولكنها هاهنا لها معنى آخر زائد على ذلك المعنى، فالمعنى الأول منطلق فقط، ولكن عندما تدور مع الأمر حيث دار وتبتدئ في الفرك، وتبتدئ في التحليل بالمعنى الكيماوي، ثم تجمع الجزئيات من كل نص، وتركب ما ينبغي تركيبه في النهاية ستصل إلى أشياء في قمة الخصوصية، وفي قمة الطرافة، وفي قمة الانسجام مع ما لها به علاقة. وهذه الخصوصية في المفاهيم القرآنية أقول هذا سببها، وبسبب هذه الخصوصية يمكن النظر إلى القرآن الكريم على أنه يتضمن معجزة لسانية؛ لأن التطور الذي يحصل في دلالات الألفاظ يحتاج إلى مساحة من الزمن كبيرة تقدر بالقرون كما هو في الألفاظ الأخرى العادية، ولكن في ثلاث وعشرين سنة حدثت طفرات دلالية وطفرات مفهومية، ما كان لها أن تحدث بوجه من الوجوه لولا الله جل جلاله، والقرآن شاهد على هذا يوم يأتي من يستطيع إبراز هذا وبيان هذا.</p>
<p>لذلك كان هذا الشيء الأخير الذي أحببت الإشارة إليه والذي تسمعونه من آن لآن، وهو هذا المعجم المفهومي لمصطلحات القرآن الكريم، فعلا هذا شيء لم يحدث قبل، والطريق الوحيد –حتى الآن-  الذي نعلمه للوصول إليه هو ما يسمى بمنهج الدراسة المصطلحية الذي يقوم على الأركان الخمسة المعروفة: الإحصاء، الدراسة المعجمية، الدراسة النصية، الدراسة المفهومية، العرض المصطلحي. هذا الأمر الحاجة إليه لا تزداد إلا اشتدادا، وهو سيصبح يوم يظهر بحقه فتحا جديدا للأمة، به يبتدئ تجديد فهم القرآن، التجديد لا الفهم الأصلي طبعا فهذا قد كان لكنه أصابه ما أصابه عبر العصور، فكان ما كان مما تعلمون من حال هذه الأمة، ثم إذا تجدد الفهم سيتجدد إن شاء الله العمل..، وسيتجدد العهد.</p>
<p>إذن فمن هاهنا نبدأ وهو هذا الأمر الذي هو الاهتمام بمفاهيم الألفاظ القرآنية بما أمكن من وسائل– وقد قلت يوما سنة 1986: &#8220;إن مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، فتظهر في كل شيء في أكلنا، في نومنا، في شربنا، في كلامنا، في حكمنا، في أي شيء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الرابع: معلم الإيمان بالقرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هب أن شخصا أوتي العلم باللسان، وأوتي العلم بالمقام، وأوتي العلم بالخصوصية؛ ولكن ليس بمؤمن، هذا لا يمكن طبعا؛ إذ بغير الإيمان لا يمكن أن يفهم القرآن أبدا، فالله سبحانه وتعالى صريح  في هذا الأمر، {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} بدل أن يكون لهم نورا ينوِّر لهم الطريق ويبصرون ويستطيعون أن يفهموا فسيفهمون العكس، وهو عليهم عمى، {أولائك ينادون من مكان بعيد}، فالإيمان شرط الاهتداء، والإيمان شرط الوصول إلى ما فيه الشفاء، والإيمان شرط السمع والإبصار؛ لأنه إذا لم يؤمن لن يسمع أصلا، ولا أقصد السمع الفزيائي؛ وإنما السمع القلبي؛ لأن {لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الخامس: اتباع هدى القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>كما شرط اللهُ تعالى الإيمانَ لفهم كتابه والاهتداء بكتابه والاستفادة من كتابه،  شرط أيضا اتباع هدى القرآن ؛ لأنه إذا حضر الإيمان بدأ الخير {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}، بسبب الإيمان يدخل الإنسان فيمن يهدى من عند الله عز وجل_، شرط الاتباع، فهذا الإيمان لا يتصور أيضا بغير اتباع، فلا يمكن أن تدعي أو يدعي مدع أنه يؤمن بهذا القرآن ثم لا يتبع ما فيه، فالاتباع أيضا شرط الاهتداء، {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وقال تعالى: {فمن اتبع هدي فلا يضل ولا يشقى}، فلا ضلال إذا كان الاتباع، ولا شقاوة إذا كان الاتباع أيضا، فإن رأينا الشقاوة ورأينا الضلال أيضا فمعناه لا يوجد اتباع، وهو هذا الذي نراه بوضوح، وصلاة الفجر تصدق ما أقول، وكذلك مصلو الفجر هل يصلون؟ من يصلي ممن يصلي؟ أي الأشباح حاضرة فهل الأرواح أيضا حاضرة؟ . فالمهم هو أن هذا الاتباع شرط في الاهتداء، ومانع من الضلال والشقاء، وهو شرط في الخروج من الظلمات إلى النور، {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة: في ضرورة الجيل العلمي الراسخ الناسخ:</strong></span></p>
<p>فلا بد من جيل من أهل العلم راسخ في العلم {والراسخون في العلم}، وناسخ بسبب رسوخه، فينسخ الله تعالى به ما ألقى الشيطان ثم يحكم الله آياته، هذا الجيل الراسخ الناسخ هو الذي سيصحح المنهج، فيصح الفهم، ويصحح الفهم ليصلح العمل، ويصلح العمل ليحسن الحال. لا تقل ذهبت أربابه، فكل من سار على الدرب وصل.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. الشاهد البوشيخي </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* محاضرة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس في افتتاح ندوة &#8230;&#8230;&#8230;. يوم 28 /10/2015 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية يكرم مؤسسة &#8220;مبدع&#8221; وشخصيات وطنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 14:06:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : محمد أمين الخنشوفي]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف الوطني]]></category>
		<category><![CDATA[الجلسات العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[شخصيات وطنية]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة "مبدع"]]></category>
		<category><![CDATA[من أجل اللغة العربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10476</guid>
		<description><![CDATA[احتفاء باليوم العالمي للغة العربية نظم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية المؤتمر الوطني الثالث للغة العربية في موضوع: &#8220;اللغة العربية وسؤال المعرفة&#8221;، وذلك يومي 28 و29 دجنبر 2015م بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط. وقد شهدت جلسته الافتتاحية، التي تلتها مجموعة من الجلسات العلمية، حضور شخصيات علمية وسياسية، دعت إلى تمكين اللغة العربية في البلاد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>احتفاء باليوم العالمي للغة العربية نظم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية المؤتمر الوطني الثالث للغة العربية في موضوع: &#8220;اللغة العربية وسؤال المعرفة&#8221;، وذلك يومي 28 و29 دجنبر 2015م بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.<br />
وقد شهدت جلسته الافتتاحية، التي تلتها مجموعة من الجلسات العلمية، حضور شخصيات علمية وسياسية، دعت إلى تمكين اللغة العربية في البلاد، ومواجهة خصومها، فانتقدوا الدعاوى المشبوهة إلى تدريس اللهجات العامية وسيادة اللغة الفرنسية في التعليم والإعلام والإدارة وغيرها من شؤون الحياة. ويمكن اختصار أهم ما جاء في كلمات المشاركين في افتتاح هذا الحدث الهام فيما يلي:<br />
أكد السيد رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران في خطابه الذي تلاه بالنيابة عنه مستشاره السيد خالد الصمدي على ما تتبوؤه اللغة العربية من مكانة كبيرة في الدستور المغربي باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد إلى جانب اللغة الأمازيغية، داعيا إلى ضرورة النهوض والارتقاء بها، مع الانفتاح على باقي اللغات الأخرى.<br />
وهو أمر أكده السيد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، حيث اعتبر أن &#8220;العربية هي مفتاح من مفاتيح الاستقرار والأمن، والتنمية والنهضة&#8230;والدفاع عن العربية هو دفاع عن سيادة المغرب، وأمنه&#8221;.<br />
أما الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي والبحث العلمي السيدة جميلة مصلي، فقد أكدت في كلمتها أن اللغات &#8220;هي مرآة المجتمعات تعكس همومها وطموحها&#8230;، وهي بذلك لا تملك ذاتها ولا تتحكم في تطورها أو تراجعها، وإنما هي أداة طيعة في لسان الناطقين بها إن اهتموا بها وخدموها ارتقت وارتقوا في السلم الحضاري&#8221; مضيفة: أن &#8220;اللغة العربية مستعصية على كل محاولات الإقصاء أو الاستصغار&#8221;.<br />
وفي كلمة لرئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية الدكتور فؤاد بوعلي أكد أن المغرب يعيش انقلابًا على اللغة العربية، وعلى الدستور المغربي الذي ينص على كونها اللغة الرسمية للبلاد، داعيا دعاة التمكين للفرنسية إلى الكف عن الاستهتار بالعربية ومقومات الأمة المغربية. مشيرا إلى أنه قد آن الأوان للتحالف الاستراتيجي بين اللغتين الرسميتين للدولة؛ العربية والأمازيغية&#8230;والخصم الحقيقي يوجد خارجهما.<br />
ومن جانبه قال السيد مدير مكتب تنسيق التعريب الدكتور عبد الفتاح الحجمري: &#8220;الخيار اللغوي خيار أمة وهو مسؤولية الجميع&#8221;.<br />
ولم يتوان الدكتور عبد الواحد الفاسي الذي قدم كلمته باسم مؤسسة علال الفاسي في الإعلان عن كون هذه المؤسسة &#8220;تعتبر نفسها شريكا في كل ما يهم اللغة العربية التي كان الزعيم الراحل علال الفاسي من فقهائها الأفذاذ&#8221;، مشيرا إلى مجهودات المؤسسة في خدمة اللغة العربية.<br />
وقد اختتمت هذه الكلمات بكلمة السيد مدير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الدكتور أحمد بوكوس، والتي ألقاها بالنيابة عنه السيد بنعيسى هيشو.<br />
وكعادته في كل سنة في تكريم شخصيات ومؤسسات وطنية أسدت للغة العربية خدمات جلى التفت الائتلاف الوطني هذه السنة إلى تكريم كل من الدكتور محمد بلبشير الحسني، والأستاذ الصادق بنعيسى الإعلامي بإذاعة ميدي 1، في إطار ما سمي بتكريم شخصية السنة.<br />
أما ما سمي بتكريم مشروع السنة، فقد كرمت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) بفاس، حيث تسلم الدكتور مصطفى فوضيل بالنيابة عن أمينها العام الدكتور الشاهد البوشيخي درع التكريم من قبل الأديبة خناثة بنونة، وجاءت عقبها كلمة مقتضبة عرف فيها مصطفى فوضيل بالمؤسسة أهدافا ومشاريع ومنجزات لها صلة عميقة بخدمة اللغة العربية.<br />
&gt; إعداد : محمد أمين الخنشوفي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العربية وتجديد أمر الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 16:42:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أمر]]></category>
		<category><![CDATA[أن حب العربية من حب الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد أمر الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد العمل بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد تبليغ الدين.]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10571</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. مدار هذه الكلمة على خمس نقط : 1 &#8211; مقدمة في مفهوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.<br />
مدار هذه الكلمة على خمس نقط :<br />
1 &#8211; مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.<br />
2 &#8211; العربية وتجديد فهم الدين.<br />
3 &#8211; العربية وتجديد العمل بالدين.<br />
4 &#8211; العربية وتجديد تبليغ الدين.<br />
5 &#8211; خاتمة في أن حب العربية من حب الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام :</strong></em></span><br />
أيها الحضور الكريم،<br />
منذ أن أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض والدين يتنزل، حتى خُتِمَ وكَمُلَ على يد سيدنا محمد [، وهو بين آدم عليه السلام ومحمد عليه السلام كان يُجَدّد، ثم استمر بعد محمد [ يُجَدّد، لكن التجديد الذي تم على يد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كان يَمَسُّ النص نفسه لأنهم رسل الله تعالى، والله جل وعلا يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أُمُّ الكتاب.<br />
أما بَعْدَ محمد [ فإذا قال قائل ونطق ناطق بتجديد الدين، فإنما المقصود تجديد التديّن : تديّن الناس، فأما النص فقد كَمُلَ وانتهى، ولا سبيل إلى المساس به {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة : 4). لكن بعد الرسول الخاتم لا نبي، فمن يقوم بالوظيفة؟ وظيفة التجديد، ذلك بأن هذا الإنسان، وكل ما يحيط به، يَبْلى ويحتاج إلى أن يجدد، أي أن يُصَيَّر جديدا كما كان أول مرة، فذلك ما بشر به رسول الله [ في حديث أبي داود المشهور «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وفي رواية «يجدد لها أمر دينها» (رواه أبو داود). هذا التجديد أي تصْيير الدين الذي جاء به محمد [ كأنه جديد كما كان أول مرة، هو تجديد تدين الناس وتطبيق الناس للدين.<br />
ومن ثم كان المنهاج العام لهذا التجديد هو:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا : تجديد فهم الناس،</span> أي تجديد فهم المسلمين لهذا الدين الذي جاء به رسول الله [.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا : تجديد العمل به</span>، أي تجديد العمل بهذا الدين على جميع المستويات في الفرد، في الأسرة، في المجتمع، في الدولة، في الأمة جمعاء بصفة عامة.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثالثا : تجديد التبليغ نفسه؛</span> لأن الإسلام لمّا يعم الأرض، فلو أنه عم الأرض تلقائيا لانتهى التبليغ، ويبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ظهور الدين بالمعنى الشامل لا بمعنى ظهور الحجة كما قيل أول مرة، ظهور الدين بمعنى شموله للكرة الأرضية كلها وهو شيء موعود من عموم الآيات {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} (التوبة : 33) هذا الظهور الشامل والمفصل في الأحاديث أيضا كحديث : «إن الله زوى لي الأرض- أي جعلها كالزاوية وضعت أمامه [ &#8211; فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها&#8230;.»(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح) هذا الظهور قادم في المستقبل لَـمَّا ندركه بعد، ولكنه قادم بتبشير رسوله [ وإخباره بالغيب.<br />
والسير التاريخي، والتطور القريب لما حدث في القرنين الأخيرين، والتطور الكبير الذي عرفته البشرية في المجال التقني كل ذلك يبشر بقرب هذا الوقت. وقد يكون -وأحسب أنه كائن إن شاء الله تعالى- قد يكون هذا القرن 15هـ هو القرن الذي لن تغرب شمسه حتى يكون الظهور الكامل لدين الله الحق {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} فتجديد التدين في الأمة تلقائيا يقتضي، تجديد فهم الدين، وتجديد العمل بالدين، وتجديد تبليغ الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد فهم الدين :</strong></em></span><br />
وإذا انتقلنا إلى النقطة الثانية التي هي العربية وتجديد فهم الدين نقول : ما هو حال الأمة اليوم في هذا الأمر؟ ما فهم الأمة اليوم للدين؟<br />
وحين أقول الأمة لا أقصد بها ما يسمى اليوم بالوطن ولا بالدولة، ولكن أقصد كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في الكرة الأرضية كلها، هم جميعا يمثلون الأمة، هم جميعا قطع غيار متناثرة عبر الكرة الأرضية، منها يتشكل الكيان العام على ما هوعليه الآن، وعلى ما سيكون عليه غدا إن شاء الله تعالى. هذه الأمة فهمها للدين اليوم متأثر بمؤثرَيْن كبيريْن جعلاه ليس كما ينبغي :<br />
المؤثر الأول : التأثر بالغرب القديم وهو مؤثر تاريخي يجوز أن أسميه من باب (الحج عرفة)، وقد تأثرت الأمة قديما بمفاهيم الغرب القديم التي تسربت إلى فهمها بصفة عامة عبر قرون، تسربت بزعامة الفكر اليوناني وغير اليوناني، تسربت وظهرت بأشكال مختلفة؛ شكل المنطق، وشكل التصوف، وأشكال أخرى، كل ذلك -على ما كان عليه وعلى ما صار عليه في تاريخنا- لم يأت به محمد . ومن عاشر القرآن الكريم، وعاشر السنة المشرفة، وعاشر وصحب الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين وتابعيهم، أي عاشر وصحب خيرَ القرون، وفَقه عنهم ما قالوا وما فعلوا، فسيرى أن الإسلام الذي كان، والدين الذي كان في خير القرون، ليس هو الذي يَدْرُج الآن في الأمة. وليس الذي كان بعد ذلك فيما تعاقب من القرون بعد خير القرون. فهذا المؤثر أثر تأثيرًا بالغا تسرب حتى إلى الأصلين : أصول الفقه وأصول الدين بنسبة ليست هينة.<br />
المؤثر الثاني هو الغرب الحديث الذي له مقذوفات حضارية، فكرية، ثقافية، اجتماعية، أشكال من القذائف نفثها في روع الأمة، ونشِّئَت عليها ناشئات وليست ناشئة واحدة، فصار الأمر في غاية الخطورة، وصار تخليص الأمة من هذه الشوائب التي تشوب فهمها للدين، ليس بالأمر اليسير. ولكنه يسير على من يسره الله عليه.<br />
هذا حال الأمة بصفة عامة، فما الذي يلزم لتصحيح فهم الدين؟ وما علاقة العربية بذلك؟.<br />
العربية ها هنا هي الوسيلة التي بها إلى جانب أمور أخرى يتم الحسم، لا بد من التمكن من عربية عصر التنزيل لكي نفقه الدين، هذا الدين أنزل بلسان عربي مبين. في المراحل السابقة قبل رسول الله [ كان التجديد، بالمعنى الذي ذكرت، يتم بلسان الأقوام {وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} لكن بعد الرسول [ لا سبيل إلى التجديد إلا باللسان العربي.<br />
نجدد ماذا؟ يُجَدَّد ماذا؟ يُجَدَّد التديُّن. وأين يوجد الدين؟ يوجد في كتاب الله عز وجل، وسنة الرسول هذا الأصل. أي يوجد في الكلام الذي هو الوحي. ولم يكن للصحابة غير هذا. وبه فعلوا ما فعلوا في التاريخ، فكان هذا الخير العظيم، وكانت هذه العمارة الضخمة المكونة من خمسة عشر طابقا في تاريخ الأمة، هذا الأصل لا سبيل إلى فقهه لتجديد تدين الناس به، أي لتجديد فهم الناس له، إلا بمعرفة عربية عصر التنزيل، أي معرفة العربية التي كانت في الوقت الذي كان يتنزل فيه القرآن، لأن العربية التي جاءت بعدُ عرفت تطورات دلالية. إذا أردنا أن نفهم القرآن بعربية القرون المتأخرة أخطأنا. لأن بعض الألفاظ تطورت دلالاتها، فإذا أسقطنا الدلالات المتأخرة على ألفاظ عصر التنزيل، فإنه يحدث إشكال عظيم ولن نفهم القرآن الذي أنزل بذلك اللسان، ولكن سنفهم قرآنا آخر نحن وضعناه لأنفسنا.<br />
هذه الأولى.<br />
والثانية هي أن هذا القرآن وإن كان أنزل بألفاظ اللسان العربي وبتراكيبه وعلى نمطه، إلا أنه هو نفسه طور دلالة الألفاظ فيه، لِنَقْلِ المسلم العربي إذ ذاك، والمسلمين بعد، مما كان مألوفا لديهم ومعهودا في دلالة الألفاظ، إلى ما يريد الله عز وجل أن يرتقوا إليه، وأن يرتفعوا إلى مستواه، فكانت الدلالة القرآنية. هذه الدلالة لها خصوصية يمكن تسميتها بعربية القرآن. هناك عربية عصر التنزيل، وهناك عربية القرآن. في القرآن خصوصيات دلالية لا توجد في الشعر العربي، ولا في النثر العربي، لأن الناطق بذلك الشعر وذلك النثر بشر، أما الناطق الآن بهذا الكلام في القرآن فهو رب البشر. وإذن لا بد من التمكن من العربية لإحداث التجديد المطلوب. لا سبيل لنا، بغير هذا، إلى تحقيق هذا المراد، لا سبيل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد العمل بالدين :</strong></em></span><br />
عمل الأمة اليوم بالدين كما سبقت الإشارة متأثر بواقعه، وإذا رصدناه رصدا عاما نجد أنه يكشف التخلق بدين الإسلام اليوم، بالمعنى الذي قلت عن الأمة. هذا التخلق يكشف عن جهل، إلا من رحم الله، وهم قليل. يكشف عن جهل بأنواع مختلفة من الجهل. ويكشف كذلك عن أشكال من الأهواء التي هي من الظلمات التي ينبغي أن يُخرج منها الناس إلى النور.<br />
هذا الواقع يقتضي أن يُركز أولا في تخليق الأمة وتجديد عملها بهذا الدين، على التحقق من فهمها له -كما سبقت الإشارة- فالتحقق قبل التخلق، ثم من بعد ذلك يأتي بذل المجهود لجعلها تَلْبَس الدين، لأن الدين لباس.، الدين خلق {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4) ومما فسر به هذا الكلام: إنك على دين عظيم. ثم {ولباس التقوى ذلك خير}(الأعراف : 25). الدين : «ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل».<br />
فإلباس الأمة الدين يقتضي تلقائيا العربية، لتتصل الأمة مباشرة بالأصل، ولتتخذ هذا الأصل وسيلة للمحاسبة والمراقبة والمتابعة أيضا; فقول الله عز وجل {ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 78) تعليم الكتاب ودراسة الكتاب للتحقق مما في الكتاب، ثم من بعد ذلك تأتي نتيجةُ ذلك التي هي الربانية التي تتجلى خُلُقاً في عباد الله عز وجل الذين تعلموا الكتاب ودرسوه، فبسبب {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} ينتج أن تكونوا ربانين، و«نضَّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها -ها هنا التحقق- فأداها كما سمعها» الأداء فيه أداء اللفظ، وهذا الذي يستعمل عند علماء الحديث، وفيه الأداء العملي التخلقي، والإنسان كما يؤثر بالمقال يؤثر بالحال، بل إن التأثير بالحال أولى من التأثير بالمقال.<br />
يمكن أن نقول إذن : إن أهم شيء يدفع المسلم دفعا إلى التخلق إنما هو حَاقُّ التذوق، بمعنى أنه إذا تذوق هذا الدين كما قال رسول الله [: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» (رواه مسلم)، هذا الذوق، إنما يحصل، أو من أسباب تحصيله، التمكن من اللغة التي بها نطق القرآن، ونطق بها سيدنا محمد [ وأعرب وأبان، فمن حصل له فقه المعنى بعثه بعثا، ودفعه دفعا، لكي يتخلق بذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد تبليغ الدين</strong></em></span><br />
هذا التبليغ فيه الصورة الفردية، وفيه الصورة الجماعية وفيه الصورة التي هي الصورة الحقة الكبيرة، هي صورة الأمة. وهنا لا بأس أن أفرق بين منهاجين عامين : منهاج يستطيع به الفرد أن ينتقل، ومنهاج لا يستطيع به حتى الفرد نفسه في الحقيقة أن ينتقل إلا داخل إطار الأمة، وسيدنا محمد [ اشتغل في المرحلة المكية بهذا النقل الفردي، ولكن في المرحلة المدنية تكونت الأمة رسميا. وفي أول وثيقة لرسول الله [ عبر بلفظ الأمة، الوثيقة السياسية الأولى التي وضعها [ في المدينة. بعد ذلك ظلت الأمة تتطور وتنمو حتى وصلت إلى مرحلة الاكتمال. وبذلك انتهت رسالة رسول الله وجاءه {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} (سورة النصر) انتهت عملية البناء والتأسيس جملة.<br />
ولكن هذا التأسيس لم يتم إلا في الصورة النموذجية الكبرى التي هي الأمة، فنحن اليوم لتجديد تبليغ الدين يجب أن نعمل على تأهيل الفرد، ليكون حقا مبلغا، أي ليفهم حق الفهم، ويتخلق حق التخلق، أي يتحقق ثم يتخلق، ثم يتأهل تلقائيا بسبب ذلك للشهادة على الناس. هذا شيئ مهم، ولكنه بمثابة اللبنات الأولى.أما الهدف الكبير فهوالسعي العام لإظهار الأمة.<br />
الأمة الآن ليست في الوضع الذي يصلح للشهادة، نحن وظيفتنا الشهادة على الناس {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142) هو وحده [ يكفي للشهادة، ونحن جميعا نقابله [. الأمة بمجموعها تؤدي وظيفته بمفرده [. هذا الوضع لا يكون إلا إذا كانت الأمة، هل الأمة الآن موجودة؟ لا يكاد يوجد شرط من شروط وجودها الآن، لا أقول، لا يوجد، ولكن يكاد لا يوجد، لقد مُزقنا ووُزِّعنا ووُضعت الحواجز بين أجزاء الأمة بأشكال مختلفة. وبين ما ينبغي أن نصير إليه وما نحن فيه،، مسافات ومسافات. ولكي تعود الأمة من جديد صالحة، لكي تكون، ثم لكي تتأهل فتصير صالحة بوضعها العام للشهادة على الناس كما ترك [ الأمة بعد حجة الوداع، تحتاج إلى جهود وجهود.<br />
فلذلك لا بد في هذا الاتجاه نفسه، من الدفع -بأشكال مختلفة- لكل قطعة من القطع التي تتكون منها هذه الأمة جغرافيا، إلى أن تحسِّن أحوال العربية في بلدها. لابد من هذا. هذه مسؤولية الأفراد والجمعيات، ومسؤولية الجماعات والمنظمات الدولية كالإسيسكو وغيرها، مسؤلية عامة، مسؤولية الدول، لا يجوز ولا يعقل في دولة إسلامية أن يكون لها لسان غير اللسان العربي، بحكم أنها دولة إسلامية، لابد أن تتخذ اللسان الرسمي هو اللسان العربي. لو أردنا الآن أن نجتمع فمن شروط هذا الاجتماع اللغة الواحدة، اللغة الجامعة. ما هي اللغة الجامعة لهذه الأمة في آسيا وإفريقيا وغيرها؟ لن تكون غير لغة القرآن التي اختارها الله عز وجل، فهي التي تجمعنا. ومن ثم ينبغي أن تتقوى في كل بلد، إلى أن يجعل من لسانه اللسان العربي. وإنه من المناكر التاريخية اتخاذ ألسنة غير اللسان العربي في مناطق متعددة من العالم الإسلامي. هو من المناكر التاريخية التي تجب منها التوبة، سواء في الهند، أو ماليزيا، أو إيران أو في أي مكان، فجمع كلمة شعوب الأمة {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات : 13) هذه الشعوب الإسلامية لابد أن تجتهد في الاجتماع على اللغة العربية، وأن تسعى لاتخاذ اللسان العربي في مرحلة تمهيدية لِسَانًا لَهَا، ثم بعد ذلك يكون تأهيل الأمة للشهادة على الناس تلقائيا بوصلها بالأصل؛ لأن جميع أشكال الوصل التاريخي (كما أشرت في الأول) لا تجمع الناس، بمعنى إذا حاول شخص أن يرجع بالأمة إلى القرن الماضي، وأن ينطلق منه، ويتخذه الأساس، أو القرن السابع، أو القرن الخامس، كل هذه القرون ليست لها الخيرة الشرعية، ولا تصلح للاقتداء، ولا تصلح لتجديد الدين من جديد، إنما يُجَدَّدُ الدين انطلاقا من الأصل، فلابد من وصل الأمة بالأصل.<br />
ثم لابد بعد في هذه الأمة من التواصل، بعد هذا الوصل بالأصل، على أساس هذا الأصل.<br />
ثم بعد ذلك الاتصال المطلوب الذي ينبغي أن يكون بين شعوب الأمة لتتوحد في أي شكل من أشكال التوحد، لابد من هذا لابد.<br />
قدر هذه الأمة أن تتوحد، سواء سمينا أنفسنا الولايات المتحدة الإسلامية، أوسميناها شكلا آخر، لابد أن نتوحد، لنكون أمة واحدة. لأن لفظ الأمة في حد ذاته يشعر، بل يستلزم وجود شيء واحد يُؤَم، ووجود إمام يُؤتم به، ووجود الجميع يَؤُم أمراً واحداً، ويقصد قصدا واحدا. أمة الإسلام ليست هي هذه القطع المتناثرة اليوم إلا من جهة كونها قطع غيار صالحة لصنع الأمة المنتظرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حب العربية من حب الدين :</strong></em></span><br />
ومن ثم أختم بأن حب العربية هو من حب الإسلام، وكره العربية هو من كره الإسلام، الذي يكره العربية يكره الإسلام والذي يحب العربية يحب الإسلام، فالتلازم بينهما تام، ولا يمكن غير هذا.<br />
ومن ثم لابد من ثلاثة أمور ينبغي أن نجتهد فيها نحن هنا في المغرب، ويجتهد فيها المسلمون في أي نقطة من الأرض، لجعل هذه الأمور الثلاثة تُحل فيها العربية محلها المطلوب.<br />
المجال الأول : هو مجال التعليم بجميع أنواعه؛ يجب أن يكون اللسان السائد فيه، من الأوَّلي حتى نهاية التعليم العالي، هو اللسان العربي. وكل تأخر في تحقيق هذا المقصد يؤخرنا، ويؤخر التنمية في بلادنا، وفي أي بلد آخر. إنما تقفز الشعوب، وتحدث لها الطَّفْرَة الحضارية بلغتها؛ لأن الإنسان عندما ينطق بلغته، ويفكر بلغته، ويخترع بلغته، يسرع في العملية. وقد جُرِّب هذا فَصَحّ في عدة جهات هنا في المغرب وفي غير المغرب.<br />
فلذلك كان التعريب نفسه شرطاً للتنمية الحقيقية للأمة؛ لأن التعريب يصل الزمن ببعضه، ويهيئ صاحبه للانتقال إلى المستقبل بقوة كبيرة.<br />
المجال الثاني هو مجال الإعلام الذي يجب أن يتكلم العربية.<br />
والمجال الثالث هو الإدارة : التي يجب أن تتكلم العربية أيضا.<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(*) موضوع ألقي على هامش الندوة التي نظمها المجلس العلمي بفاس حول اللغة العربية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية  استعمال  اللغة  العربية  في الـمغرب محاولة  لحصر  الإشكال  واقتراح  الحل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 18:01:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[استعمال]]></category>
		<category><![CDATA[اقتراح الحل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[حصر الإشكال]]></category>
		<category><![CDATA[قضية]]></category>
		<category><![CDATA[محاولة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11003</guid>
		<description><![CDATA[أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال : - الموجب الشرعي : {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1). {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1). {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1). {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال :</strong></em></span><br />
- الموجب الشرعي :<br />
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1).<br />
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1).<br />
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1).<br />
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}(الروم : 22).<br />
{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء : 192 &#8211; 195).<br />
ألا إن الله جل وعلا اختار الإنسان، واختار للإنسان القرآن، واختار للقرآن اللسان.<br />
فهل بعد اختيار الله من اختيار؟<br />
ألا إن المغرب قد اختار اختيار الله جل وعلا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحمله إلى أوروبا هاديا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحفظ القرآن وحافظ على لسانه منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
فهل بعد هذا الاختيار الراسخ في الاختيار من اختيار؟<br />
وهل يكون لحادثة 1912 وما تناسل منها قدرة على نقض هذا الاختيار؟<br />
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء}(إبراهيم 24- 27).<br />
إننا ما دخلنا التاريخ بالماركسية أوالليبرالية، وما سطَّرنا إسهامنا الحضاري فيه باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الاسبانية.<br />
وإنما دخلنا التاريخ من بابه الواسع بالإسلام، وسطرنا إسهامنا الذهبي فيه بلغة القرآن: كتاب الإسلام. ولن ندخله مرة أخرى أو نكتب في دفتره الذهبي بغير الإسلام ولغة الإسلام.<br />
وإن الدين في ربطه للإسلام بالعربية صريح.<br />
وإن التاريخ في جهره باستعمال العربية في المغرب فصيح.<br />
وإن الدستور في أول سطر فيه عن دين الدولة ولغتها الرسمية أصرح: (المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية)(**).<br />
وإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ظروفه هو في ثاني مرتكز له أفصح وأصرح (يلتحم النظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات&#8230; عليها يربى المواطنون&#8230; وهم واعون أتم الوعي بوجباتهم وحقوقهم، متمكنون من التواصل باللغة العربية، لغة البلاد الرسمية، تعبيرا وكتابة&#8230;)<br />
فهل بعد هذه الشرعيات يتلجلج في استعمال العربية بالمغرب متلجلج، أو يحاجج فيه -وحجته داحضة عند ربه- محاجج؟<br />
- الموجب التنموي :<br />
لا جرم أن المحور الأساسي في عملية التنمية أو العمران، على اختلاف مفاهيمها، هو الإنسان، وأنه لا انطلاق في اتجاه التنمية والعمران بدون إعداد الإنسان، وأن ذلك الإعداد لابد أن يمر بمراحل حتى يصل إلى درجة الإبداع، أو الفعل الحضاري، أو الشروع في الكتابة في السجل الذهبي للتاريخ من:<br />
استيعاب لما هو كائن عموديا وأفقيا.<br />
وتحليل علمي مخبري له.<br />
وتعليل منطقي موضوعي لظواهره.<br />
وتركيب استشرافي لما ينبغي أن يُرتقَى إليه.<br />
هذه المراحل تسَرِّع قطعها أمور، على رأسها شرط اللغة الأم؛ إذ ثبت علميا وتجريبيا (تجربة المجمع الأردني مثلا) أن الاستيعاب باللغة الأم يكون أسرع، والتواصل بها يكون أسهل، والقدرة على الإبداع تكون أكبر.<br />
وإنما اللغة العلمية الأم في هذا البلد هي العربية، اعترف بذلك المعترفون، أو جحده الجاحدون.<br />
- الموجب الحضاري :<br />
نحن دينيا وتاريخيا وجغرافيا وحضاريا&#8230; جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية أو العالم الإسلامي، عند العدو والصديق معا.<br />
ولكي نتواصل مع مكونات هذه الأمة عموديا (تاريخيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نتواصل أفقيا (جغرافيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نحضر في المستقبل، شاهدين على الناس كما أُمِرنا، نحتاج ويحتاجون إلى الوصل، فالاتصال، فالتواصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
هذا قدرنا الرحيم الحكيم الكريم،<br />
فلنسبق إلى الاختيار التاريخي بالاختيار، قبل أن يجرفنا اختيار التاريخ بالاضطرار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا- مظاهر إشكال الاستعمال :</strong></em></span><br />
الإشكال للأسف كبير كبير، ومظاهره للأسف غليظة خطيرة، ومحاولةً لحصرها يمكن تصنيفها إلى ثلاثة:<br />
- مظهر إهمال الاستعمال :<br />
وذلك:<br />
إما جهلا بالعربية أصلا، كما هو حال عدد ممن كتب عليهم بعد حادثة 1912 أن يَجهَلوا أو يُجَهَّلوا العربية. ومن جهل شيئا عاداه كما يقال، َبله أن يستعمله.<br />
وإما عادة، غلبت نتيجة محيط محيط، كما هو حال ذوي اللسانَين الذين غلب عليهم بحكم العادة استعمال غير العربية.<br />
وإما رفضا لاستعمال العربية أصلا، وذلك بحمد الله، وإن وجد، قليل، كما هو حال بعض من تمكن من قبله بغض الإسلام ولغته العربية، عافاهم الله تعالى.<br />
- مظهر فساد الاستعمال :<br />
وذلك بالخروج عن نحو العربية بمفهومه الشامل، ولاسيما في:<br />
الصرف (كنحت دَمَقرَط الفاسد، بدل دَقرَط الصحيح)<br />
والتركيب (كاستعمال إن&#8230; وإن&#8230; بمعنى سواء&#8230;).<br />
والدلالة (كاستعمال التكريس بمعنى الترسيخ، والطرح بمعنى مطلق الوضع&#8230;).<br />
ومن تصفح صحيفة، أو استمع إلى قناة، أو قرأ بعض ما تقذفه بعض المطابع دون احتساب، أو صحح أوراق امتحانات الطلاب، أو أشرف على الرسائل والبحوث الجامعية، وكان ممن قُدِّر له أن يصحب لسان القرآن، ولسان السنة البيان، أو الشعر القديم أو النثر الفصيح&#8230; فإنه سيصاب بالذهول من هول ما أصاب اللسان العربي من خروق اتسعت على الراقع.<br />
وحتى الساعة لا يزداد الخرق إلا اتساعا.<br />
وحتى الساعة لم يُستمع لأجراس الخطر التي تصرخ هنا وهناك بعنف.<br />
وحتى الساعة لم يُتدخَّل لإطفاء الحريق الذي يكاد يأتي على الأخضر واليابس:<br />
نامت نواطير مصر عن ثعالبها<br />
فقد بشمن وما تفنى العناقيد<br />
- مظهر المزاحمة في الاستعمال :<br />
وله صورتان كبيرتان:<br />
&lt; صورة مزاحمة اللغات الأجنبية ولاسيما الفرنسية بحكم حادثة 1912 وهي مزاحمة إبعاد لا مزاحمة إمداد وإسناد. وعند واقع التعليم منذ الابتدائي حتى نهاية التعليم العالي الخبر اليقين؛ حصصا ومعاملات وتخصصات &#8230;. وآفاقا وتوجّهات وارتباطات&#8230;<br />
ولكثير من مؤسسات القطاع العام والخاص إمداد وإسناد لذلك الإبعاد.<br />
ولحسيس العولمة بالخارج والداخل هدير وزئير، وهي تفور تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ، لمن ألقي فيها إذا ألقي فيها شهيق وزفير..<br />
هذه صورة وهي الأكبر والأخطر، والأدهى والأمر.<br />
&lt; وصورة مزاحمة اللهجات المحلية. وكثيرا ما يضخم خطرها تغطية وصرفا للأنظار عن الخطر السابق الأكبر.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا- محاولة لحصر الإشكال:</strong></em></span><br />
تلك المظاهر على تنوعها وتباعدها، مردها عند التأمل في عللها، ومحاولة حصرها، إلى سبب واحد وحيد هو الجهل.<br />
أجل، الجهل بأنواعه الثلاثة أيضا:<br />
أ- جهل بجدوى الاستعمال :<br />
الذي هو سبب الترك والإهمال؛ إذ لو عرف الجاهلون به فوائد العلم به حاضرا ومستقبلا، وفوائد استعماله في مختلف المجالات لطلبوه وقدموه، ولو عرف ذلك الرافضون لرفضوا ما هم فيه وتابوا مما هم عليه إليه. ولو عرف ذلك المعتادون لغيره لعادوا إليه.<br />
ولكنه الجهل المفوت لكثير من الخير، وجزى الله خيرا صاحب المثل القائل: (الّلي ما عَرفَك خَسرَك= الذي ما عَرَفَك خَسِرَك)<br />
ب- جهل بصحة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب فساد الاستعمال؛ إذ لم يعد اكتساب العربية من الأصول الصحيحة الفصيحة التي كانت قبل حادثة الاحتلال (الاستعمار) في العالم الإسلامي، ونُزِّلَت مُستَنبَتَاتٌ منزلة الأصول، تَعرِف منها وتُنكٍر. وحَدَثَ في هذا الظرف وأُحدِثَ «الحديث» مبتوتا مقطوعا أو يكاد من القديم، فكان، نتيجةَ الشرخِ الأخدود، شروخ في اللغة وفي غير اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر اللغة إلا بميزان اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر العربية إلا بميزان العربية&#8230;<br />
وإنما رأس البيان، في ميزان العربية وبميزان العربية، القرآن.<br />
وما لم يؤسس التعليم على القرآن فلن يستقيم لاستعمال العربية ميزان.<br />
ج- جهل بضرورة وحدة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب المزاحمة في الاستعمال؛ إذ لو علمنا وأيقنا أن لابد من لغة واحدة في الاستعمال لتسهيل الجمع ومنع التفريق، وتسريع التفاهم ودفع التصادم، وتكثير الائتلاف وتقليل الاختلاف &#8230;. إلى غير ذلك من لوازم رص الصف والانطلاق الجماعي في اتجاه التنمية الشاملة، والإبداع الحضاري المتميز.<br />
لو علمنا ذلك لاخترنا، واقعا واستعمالا، كما اخترنا، دستورا وميثاقا، العربية والعربية خاصة، لأسباب كما تقدم متعددة كثيرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا- اقتراح حل للإشكال :</strong></em></span><br />
لا جرم بعد الذي تقدم أن الحل يكمن في هذا اللفظ القليل المفيد:<br />
القضاء العلمي المنهجي الشامل على الجهل بأنواعه الثلاثة:<br />
أ- القضاء العلمي على الجهل بالبحث العلمي للإشكال استيعابا وتحليلا وتعليلا وتركيبا من مُؤَهَّلِين مُعافَين، أقوياء أمناء لا تأخذهم في العلمية لومة لائم.<br />
ب- القضاء المنهجي بالتخطيط والتنفيذ المحكم التدريجي الذي لا يؤخر ما حقه التقديم، ولا يقدم ما حقه التأخير، ولا يساوم على ثابت من أجل متغير، ولا على اختيار بسبب ضغط كبار.<br />
ح- القضاء الشامل بتتبع الإشكال في كل المجالات حسب الأولويات على المستوى الرسمي والشعبي معا.<br />
ولا شك أن ذلكم القضاء يتطلب على رأس ما يتطلب:<br />
1 &#8211; القرار السياسي السريع والإرادة السياسية الحازمة الحاسمة.<br />
2 &#8211; التعاون الصادق المستمر من جميع مؤسسات المجتمع ومكوناته.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خامسا- خاتمة في لوازم البدء والإتمام:</strong></em></span><br />
وإنما يلزم الإتمام بالشروع كما يقرر ذلك علماؤنا. وأول الشروع، الشروع في السير في الاتجاه :<br />
اتجاه من يبده القرار إلى الإسراع في اتخاذ القرار (فقد بلغ السيل الزبى ووصل الحزام الطُّبيَينِ.)<br />
اتجاه من يعلم الحال والمآل إلى الإلحاح في الطلب بالتي هي أحسن لتحسين الحال والمآل<br />
اتجاه من يجهل واقع الأوضاع إلى الحرص على الاستماع للتي هي أقوم بالتي هي أسرع.<br />
وأخيرا : وا لغتاه!<br />
وا عربيتاه!!<br />
فهل يسمع المعتصم النداء؟<br />
وهل يسارع أهل الحل والعقد لكشف البلاء؟<br />
وهل يتعاون أحياء الأمة على كشف الغمة؟<br />
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(*) عرض ألقي في الحلقة الثانية من الندوة العلمية التي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية حول قضايا استعمال اللغة العربية في المغرب 16- 17 ربيع الثاني/25- 26 ماي 2005. ونظرا لأهمية الموضوع في الظرف الحالي تعيد الجريدة نشره تعميما للفائدة.<br />
(**) وفي دستور المملكة 2011 احتفظت اللغة العربية بمكانتها فقد جاء في الفصل الخامس : «تظل العربية اللغة الدسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويدها، وتنميو استعمالها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم العِلم والعلماء في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 13:05:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[العالِم بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة الأمة اليوم إلى العالِم]]></category>
		<category><![CDATA[صفات العالِم القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة العِلم في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم العِلم والعلماء]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مفهوم العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12129</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. عنوان هذه الكلمة هو &#8220;نظرات في مفهوم العِلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. عنوان هذه الكلمة هو &#8220;نظرات في مفهوم العِلم والعلماء في القرآن الكريم&#8221;، فهي ليست دراسة للمفهوم في القرآن الكريم، ولكنها نظرات في بعض جوانبه، <strong>مدارها على قدر ما يسَّر الله تعالى على خمس نقط: </strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الأولى: مقدمة في شدة حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الثانية: في مصدر العِلْم في القرآن الكريم.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الثالثة: في طبيعة العِلْم في القرآن الكريم.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الرابعة: في موقع العُلماء في القرآن الكريم.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الخامسة: خاتمة في شدة حاجة الأمة اليوم إلى العالَم القرآني.</span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النقطة الأولى: مقدمة في شدة حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم</strong></span>. <span style="color: #000000;">بالنسبة للنقطة الأولى، أقول: أيها الأحبة، الكلمة بمثابة نظرات في مفهوم لفظ من أجلّ وأهم ألفاظ كتاب الله تعالى، ونحن في هذه المرحلة بالذات حاجتنا شديدة إلى أن نتخذ من القرآن الكريم &#8211; كما كان الأمر أول مرة- أن نتخذ من القرآن الكريم مركز الانطلاق وأساس الانطلاق في تجديد روح الأمة، الأمة لن تنهض لا بالقوميات ولا بالوطنيات ولا بالعلوم في الأرض، وأنى لها ذلك؟ لأنها ذات طبيعة خاصة، لن يمكِّن الله لها في الأرض إلا إذا تابت توبة نصوحا، وعادت إلى ربها؛ لأن نشوءها أساساً كان انطلاقاً من هذا الكتاب. قبل نزول القرآن الكريم كانت الجزيرة العربية نفسها أنواعاً من الخَلق لا يجمعهم جامع، كانوا عجائب من الخَلق، وكذلك الأمر بالنسبة لغيرها من الأمم ممن التحقوا بها بعد تمكين الله عز وجل لدينه في الأرض، لكن بعد نزول القرآن الكريم أصبحت هذه العجائب من الخلق أمة واحدة موحَّدة موحِّدة ذات حضارة عالمية عالية كبيرة، ولذلك فلن يصلُح آخِر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولذلك أيضا لابد من تجديد روح الأمة، والأمة جسد ليس له روح إلا هذا القرآن، وهي عبارة عن مئات الآلاف من الأموات ما لم تحل فيهم روح القرآن فيتجدد بهذه الروح، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}، {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}، (مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)، لا حياة لهذه الأمة بغير القرآن، ولا تُنتظر منها آثار في التاريخ ولا في مسيرة البشرية ما لم تعُد من جديد إلى القرآن الكريم، وما لم تحْيَ حياة جديدة، هي الآن تكاد تكون ميتة، إن هي إلا أشلاء مبعثرة في أرجاء الكرة الأرضية، ليس لها جامع حقا، ليس لها حتى الآن شخصية الأمة الواحدة، ولا تستطيع أن تفعل أي شيء مادامت بهذا الشكل {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. التفرق الآن هو الأساس للأسف الشديد، من الذي يُمكن أن يصحح الوضع؟ إنما هو الأمر الأول الذي فيه السِّرّ، هو كلام الله تعالى، هو أمرُ القرآن، وهذا القرآن لن يُمْكِن الانطلاقُ منه وفهمُه الفهم الصحيح إذا لم يُتمكَّن أيضاً من المفاهيم الجزئية المكوِّنة له في الألفاظ المفردة وفي الأنساق التي تتكامل مع بعضها في إطار نسق كليّ شامل لهذا القرآن، وهو ما يشير إليه حديث جبريل عليه السلام &#8220;الدين&#8221; ((فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)). من هذه اللفظة يتشعّب الإسلام والإيمان والإحسان، ومن كل لفظة من تلك الألفاظ تتشعب أيضاً أركانٌ: بُني الإسلام على خمس، وبُني الإيمان على ست، وبُني الإحسان على اثنتين، كما هو واضح في الحديث، هذا الاهتمام الذي يجب أن يكون على التمكّن من المفاهيم القرآنية، من مفاهيم الألفاظ القرآنية، هناك فرق بين دراسة معنى اللفظ ودراسة مفهوم اللفظ، أي مفهوم المصطلح. في دراسة المعاني لا يُهتم بالصفات ولا يُهتم بالعلاقات، علاقات الائتلاف وعلاقات الاختلاف، ولا يُهتم بالضمائم. وفيما يتعلق بهذا الموضوع، وقفت بالخصوص عند هذه الضمائم على سبيل المثال ضميمة &#8220;الذين أوتوا العلم&#8221;، وضميمة &#8220;أولوا العلم&#8221;، ومصطلح &#8220;العالمون&#8221;، ومصطلح &#8220;العلماء&#8221;، و&#8221;الراسخون في العلم&#8221;، كلها ألفاظ وردت في كتاب الله عز وجل، وهي قطعاً ليست متساوية، فما العلاقة بينها؟ ما هي مفاهيمها بالضبط؟ وكيف يمكن أن نرتب تلك المفاهيم؟ فهذه أمور خمسة على سبيل المثال داخل إطار مصطلح &#8220;العلماء&#8221;، لا يمكن التمكن منها ما لم يتمكن من بعضها في علاقتها ببعضها ليُتمكن منها جميعا على سبيل المثال، فلذلك لابد من السعي، سعي أهل العِلم، أهل العِلم أقصد الباحثين في عالم القرآن الكريم، لا في علوم القرآن. كثيراً ما طافت الأمة حول القرآن، وإننا الآن نطوف حول القرآن في مؤسساتنا التعليمية السفلى والدنيا والعليا، نطوف حول القرآن ولا ندخل إلى عالَم القرآن، لا نركِّز على القرآن الكريم، لا ندخل إلى عالَم القرآن. النصوص المقرَّرة أو السور المقررة من كتاب الله عز وجل في مؤسساتنا التعليمية ضعيف، ضعيف، ضعيف!! فلابد إذن من بذل الجهود من أهل العِلم الربَّانيين الذين يُحسّون بضغط هذه الحاجة، لابد أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا، ليستطيعوا الاطلاع على هذا الأمر الجسيم الذي الحاجة إليه شديدة اليوم في الأمة كلها، ضرورة معجم مفهومي للقرآن الكريم يعتني بالمفاهيم دارساً لها على طريقة المفاهيم لا على طريقة معاني الألفاظ، ليكون ذلك هو المفتاح، في إطار هذا جاء هذا المفهوم.</span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> النقطة الثانية، في مصدر العِلْم في القرآن الكريم.</strong></span> <span style="color: #000000;">هذه النقطة لها أهمية كبيرة؛ فالعلم أولا مصدره الوحيد في هذه الأمة، هو الله جل جلاله من اسم الله العليم يعلم كل من عَلم أي علم، كما أنه ثانيا ينبغي أن نُحصِّل عالَم القرآن من داخل القرآن لا من خارج القرآن، ينبغي أن نصحب القرآن ونعيش في عالَمه، فما يصوِّره هو لنا من مفاهيم وتصورات هي التي بعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسائل دراسة النص المعروفة في اللسان العربي، على رأسها اللسان العربي ذاته، أقول هي التي تمكننا من استخلاص الرؤية الشاملة والعلاقات في جميع الاتجاهات. والأمة الآن دخل عليها شر كثير من رافدين كبيرين: أولهما رافد معاصر هو الغرب، حيث دخل من خلاله شرٌّ كثير في الرؤيا والتصوّر الذي يحكم نظام الكون والحياة والإنسان بصفة عامة وعلاقتهم جميعا بخالقهم جل جلاله، هذا الشرُّ مازال متمكِّنا ومازال مستشريا واقتلاعه من الصعوبة بمكان، ولكنه لابد مقتلَع إن شاء الله عز وجل، سيُقتَلَع يوماً ما بصورة طبيعية، بحركة التاريخ نفسها، والأمارات والدلائل كثيرة ترجع إلى نحو القرنين تقريبا، والتطور الكبير الذي عرفته الأمة ولاسيما في القرن السابق، يدل على أن الأمر سائر في هذا الاتجاه بإذن الله تعالى. وثانيهما رافد تاريخي، أي أنه جاء من مشاكل التاريخ، طبعا لم يأت من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا قطعا، إنما جاءنا من مصائب وقعت في التاريخ وأثّرت حتى في فهم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكوَّنت أشياء إذا وُزنت اليوم، بما هو في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يتبرأ منها. حينما علم الله جل جلاله آدم الأسماء كلها، وضع للملائكة اختبارا {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}، هذا الموقف من الملائكة هو موقف من جميع الخلائق، كل الخلائق لا عِلم لها إلا ما علَّمها الله جل جلاله، نحن نخرج -كما قال الله تعالى- من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}، أي نوع من أنواع العلم، مهما كان بسيطا لا نعلمه، ونعوذ بالله أن نُردّ إلى أرذل العمر، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}، يعود إلى نقطة الانطلاق. بين هذا وذاك يوجد تعليم الله عز وجل، بجميع أنواعه؛ الذي علَّمه رُسله، علمه أنبياءه، علمه أحدا من خلقه..، التعليم بجميع أنواعه، التعليم الذي هو التعليم المباشر في أمر الوحي، أو التعليم العام لجميع ما يمكن أن يتعلمه الإنسان، {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} مُطلقاً، الله جل جلاله هو العليم بكل شيء الذي لا يُعلَم دون تعليمه أي شيء، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}، إلا بما شاء، {وعنده مفاتيح الغيب}، {عالِم الغيب} {علام الغيوب} {عالم الغيب والشهادة}، العلم باختصار في كتاب الله، والآيات كثيرة كثيرة كثيرة التي تُقرّر هذه الحقيقة: أن العلم كله من الله جل جلاله سبحانه وتعالى، والإنسان جاهل بكل شيء قبل أن يُعلِّمه الله تعالى أي شيء.</span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> النقطة الثالثة في طبيعة العِلم في القرآن الكريم: </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أول هذه الطبيعة أنه وحي،</strong></span> <span style="color: #000000;">فالقرآن الكريم سمَّى الوحيَ عِلماً، كما سمى القرآنَ علماً، وهذا الأظهر فيه {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، بعد الذي جاءك من العلم؛ فالوحي علم، {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} زدني قرآناً، فالقرآن عِلْم، هذا هو العلم الحقّ الصافي النّازل من عند الله عز وجل، والألفاظ التي استُعملت فيه كلها ألفاظ تدل على أنه آت من عند الله تعالى، {بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}، استعمال اللفظ &#8220;جَاءَ، يَجِيءُ&#8221; كثير جدا في هذه الآيات.</span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ثانيا، أنه عِلم الحياة،</strong> </span><span style="color: #000000;">الحياة على حقيقتها وفي حقيقتها، هذه دنيانا وبَعدَها أخرانا، وهي الحياة، ومرحلة الموت هي مرحلة انتقالية في انتظار أن تَبلغ الحياة الأخرى التي لا نهاية لها، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. أما العلم المرتبط بالحياة الدنيا فلا قيمة له إذا ارتبط بها فقط، ولذلك بيّن الله عز وجل أن الذين يعبدون غير الله {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} يَعلَمون ظاهرا من الحياة الدنيا، فهذا العِلم ليس لشيء، إلا لظاهر الحياة الدنيا، ولذلك لا قيمة له إلا إذا ارتبط بأصله، أي: إذا نُظر إليه نظرة شمولية كما هي في القرآن الكريم، فكل الأشياء التي هي موجودة في ظاهر الحياة الدنيا مرتبطة من جهة الله جل جلاله خالقِها سبحانه وتعالى، ومرتبطة بوظائفها التي لا تُرى علاقاتها إلا إذا كان الوحي. أستطيع أن أقول إن عِلم أي مؤمن لا يُصنَّفه ضمن العلماء ولكن إيمانه عِلم، أي إذا كان إيمانه صحيحاً بكليات كتاب الله تعالى، فعِلمه أوسع بكثير من جميع العلماء الذين لا يومنون، مهما بلغ شأنهم في عِلم الدنيا، سواء أكان ذلك على مستوى العلوم المادية أم على مستوى العلوم الإنسانية، لأن نظرتهم قصيرة جدا، ولذلك انتحر كثير من العلماء الماديين بسبب هذا الضيق في النظرة والأفق. المسلم يرى الدنيا بامتداداتها ويرى الآخرة بلا نهائيتها، ومن ثم فعلمه كبير جداً بالنسبة لعلم أي مادي الذي بموته تنتهي قصته ولا يبقى منه شيء، وبذلك لا يكون علم المؤمن إلا مفيدا؛ {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}.</span></p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;"> ثالثا: أنه العلم الحق</span></strong> <span style="color: #000000;">{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} أعمى عن ذلك، لا يرى شيئاً؛ لأن الذي لا يعلم علم الوحي مؤمناً به، حتى ولو علمه دون إيمان به لا يفيده: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}، {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ}.</span></p>
<p><span style="color: #000000;">النقطة الرابعة: موقع العلماء في هذا القرآن الكريم. وهو لاَفِت للانتباه جدا في آية سورة آل عمران، في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} هذا التصنيف أو الترتيب، الله جل جلاله، ملائكته، أولوا العلم مباشرة. وإن سأل سائل وأين الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ وأين الأنبياء؟ وأين؟ وأين؟ كل ذلك، أولئك هم رؤوس أولي العلم، لأن هذا العِلم الذي عنه الحديث هو هذا الذي نزل من عند الله عز وجل، وجاء من عنده، لأنه هو الذي يؤدي بمن آمن به ويدفعه دفعاً إلى إنتاج العِلم في العلوم الإنسانية، والمادية على حد سواء، لأنه يكون مسخَّرا بكامله له، ويرى أن الله جل جلاله يُثيبه على تسخير ما خَلق لإعلاء كلمة الله ولإعمار الأرض، فكون هذا الموقع يجعل العلماء في الرتبة الثالثة بعد الله جل جلاله وبعد الملائكة، ممن يشهد بقيام الله عز وجل بالقسط في جميع وكل ما يتعلق به، {صُنع الله الذي أتقن كل شيء}، فصنع الله المتقَن يراه أهل العِلم، علماء الإنسان وعلماء المادة، وخصوصاً علماء المادة يرون إذا كانوا مؤمنين، يرون من آيات الله -كما يُبيَّن ذلك في بعض مظاهر إعجاز القرآن الكريم- ما يجعلهم يشاهدون عياناً عظمة الله جل جلاله، وقدرته وحكمته، وغير ذلك من تجليات أسمائه الحسنى وأفعاله وآياته عز وجل. كما أن العلماءَ المصدرُ الثاني بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تبليغ العِلم النازل من عند الله عز وجل، {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}، ولذلك فهم ورثة الأنبياء، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. وبسبب كل ذلك فإن درجاتهم عند الله تعالى مرتفعة عالية كما قال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وهذه الدرجات، لابأس في تتبع بعض هذه الألفاظ التي استعملها القرآن الكريم، أن يُنظر إلى علاقتها ببعضها أيها أهمّ من بعض، وأيها أعلى رُتبة من بعض مما أشرتُ إليه قبل.</span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النقطة الخامسة الخاتمة في شدة حاجة الأمة اليوم إلى العالِم بالقرآن الكريم: وفيها: </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولاً: ماذا قال الله عز وجل عن العالِم بالقرآن؟</strong></span> <span style="color: #000000;">قال: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} إذن الذين لا يعلمون أين هم؟ هم أهل الليل، هم رجال الليل، فأهل القرآن ليسوا كغيرهم، العلماء ليسوا كغيرهم.</span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> ثانيا: أنهم هم الذين لا يخشون إلا الله تعالى كما تقدم في الآية،</strong></span> <span style="color: #000000;">{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} وإنما تأتي الخشية من العِلم بالمخشيّ، هذا الذي يُخشى، الذي هو الله سبحانه وتعالى، العِلم به هو الذي يورث الخشية، ويورث درجة هذه الخشية، يحدث هذا في الدنيا للناس مع رجال السلطة، ومع الأولاد مع آبائهم، وغير ذلك.. ولكن بالنسبة لله جل جلاله حصلها الله في كلمة {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}؛ العلماء هم الذي يخشون الله حق الخشية، لأنهم العلماء به، لأنهم الذين يعرفون أسماءه، وهم الذين يعرفون صفاته، وهم الذين يعرفون آياته في مُلكه، ويعرفون أفعاله، ويعرفون..، ويعرفون..، فهم الذين امتلأت قلوبهم بخشية الله جل جلاله، هم الذين امتلأت قلوبهم بجمال الله، وبجلال الله، ويَسبَحون في كمال الله جل وعلا.</span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: أن من صفات العالِم القرآني أنه أخروي ربّاني،</strong> </span>أُ<span style="color: #000000;">خروي وليس دنيويا، يقول الله في قول قارون، قال الله تعالى {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا}، قارون يعيش بيننا، وقارون يعيش حولنا، ويوجد قارون العالَمي، ويوجد قوارين محلّية، فلابد من أن تتجه العيون الربّانية إلى الله جل جلاله، {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تعلمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، أي كتاب!، فالعلم بالكتاب يقتضي الربانية قطعا، والربانية تعطي القدوة تلقائيا وتعطي الوقوف أو التجرد إلى الله عز وجل. نسأل الله أن نكون من عباده الذين يُحبّهم ويحبّونه ورضي عنهم ورضوا عنه، ونسأل الله أن يُوفّق جميع أبناء الأمة لينخرطوا في مشروع إنهاض الأمة بالقرآن، وبالله التوفيق.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
<span style="color: #000000;">(ü) محاضرة أعدتها للنشر جريدة المحجة.</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم والسـلام الاجتماعي(الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 11:46:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[السلام في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم والسـلام]]></category>
		<category><![CDATA[تحقق السلام الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12187</guid>
		<description><![CDATA[نشرنا في العدد الماضي النقطة الثالثة من المحاضرة، المتعلقة ب : &#8220;مفهوم السلام في القرآن الكريم&#8221;. وفي العدد الذي قبله نشرنا مدخلا إلى المحاضرة الذي تضمن نقطتين: أولاهما: مقدمة في حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم، وثانيهما: مفهوم السلام الاجتماعي في التداول العولمي. وننشر في هذا العدد، النقطتين الأخيرتين المتبقيتين؛ الرابعة، وتتضمن: &#8220;شروط تحقق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">نشرنا في العدد الماضي النقطة الثالثة من المحاضرة، المتعلقة ب : &#8220;مفهوم السلام في القرآن الكريم&#8221;. وفي العدد الذي قبله نشرنا مدخلا إلى المحاضرة الذي تضمن نقطتين:</span><br />
<span style="color: rgb(0, 0, 0);"> أولاهما: مقدمة في حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم،</span><br />
<span style="color: rgb(0, 0, 0);"> وثانيهما: مفهوم السلام الاجتماعي في التداول العولمي.</span><br />
<span style="color: rgb(0, 0, 0);"> وننشر في هذا العدد، النقطتين الأخيرتين المتبقيتين؛ الرابعة، وتتضمن: &#8220;شروط تحقق السلام الاجتماعي في القرآن الكريم&#8221;، والخامسة، وتتضمن: &#8220;خاتمة في {قل إن هدى الله هو الهدى}&#8221;.</span><br />
<span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; تحقق السلام الاجتماعي في القرآن الكريم :</strong></span> <span style="color: rgb(0, 0, 0);">هذه النقطة فيها مستويات ثلاثة: أولها: مستوى من السلام الاجتماعي يحققه الإسلام، الإسلام الذي أشار إليه القرآن الكريم في قول الله تعالى : {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}. ولتوضيح ذلك يمكن أن نستحضر أمامنا حديث جبريل عليه السلام الذي يُصنِّف مراتب الدين، الذي جاء في آخره: ((&#8230; فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم))، هذا الدين فيه مستوى الإسلام، وفيه مستوى الإيمان، وفيه مستوى الإحسان. بمستوى الإسلام يتحقق ما يمكن (تسميته بخمسين في المائة من السلام الاجتماعي)، حتى ولو كان الناس ليسوا جميعاً قد صاروا مؤمنين بمفهوم الآية السابقة {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، لكنهم أسلموا أمرَهم بحكم الشرع، فالشرع ينظِّم حياتَهم تلقائياً، يسهَرُ على فعل الأوامر أو امتثالها، ويسهر على اجتناب النواهي، هذا مستوى الإسلام، مستوى النظام الإسلامي العام، أي إذا حكمت الشريعة فإنها تَضبِط أفعال الناس بصفة عامة حتى ولو كان الإيمان لما يدخل في قلوبهم. وثانيها: هو مستوى السلام الاجتماعي الذي يحققه الإيمان، هذا المستوى يتميز عن المستوى الآخر بأن المكوِّنِين لهذا المجتمع قد انضبطوا من الداخل ولم يُضبَطوا من الخارج، إذ صار لهم الواعظ من أنفسهم، فامتثلوا وانتهوا بسبب الإيمان الذي دخل في قلوبهم. وهذا المستوى هو المشار إليه في قوله تعالى من الآية: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}. هؤلاء يكوِّنون سلاما اجتماعيا من مستوى رفيع. وثالثها: تُنشئه مرتبة الإحسان؛ ومرتبة الإحسان هي مرتبة أعلى من مرتبة الإسلام ومرتبة الإيمان، لأنها هي عبارة عن إتقان في ممارسة الإيمان وممارسة الإسلام بهذا المعنى الموجود في حديث جبريل، وهي إتقان في العمل لذلك، ففي درجتيها ((أن تعبد الله كأنك تراه)) والتي يُعبّرون عنها بالمشاهدة، وكأن الحديث فيه ما يُشبِه المشاهدة، أقول ما يشبه المشاهدة، أما المشاهدة فلا وجود لها، ((كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)). وهذا صحيح، عُبر عنه بالمراقبة، هو يراك إن لم تكن أنت تراه، فأنت مراقَب؛ فلو وضعت في حسابك أنه الآن يراك فإنك ستمتثل امتثالا رفيعاً، فلا يزني الزاني حين يزني وهو مومن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن، إنما يحدث الإثم وتحدث المعصية في وقت الغفلة، لا في وقت المشاهدة أو المراقبة، أبداً، فهذا المستوى درجته رفيعة. ما الذي يميز تقريباً كل مستوى؟ يمكن أن نقول : إن المستوى الأول الذي هو مرتبة السلام الاجتماعي الذي تحققه مرتبة الإسلام، هذا يمتاز أساساً بإقامة القسط، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}، {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}، بعد ذلك لمن اعوجّ، فهذا مستوى الإقامة، إقامة القسط بين الناس. والمستوى الثاني الذي هو مستوى الإيمان يقابله عملياً مجتمع المتقين، الذين يتقون الله عز وجل، الناس عادة يظنون أن التقوى صفة يمكن ألا يكتسبها الإنسان، أو يكون مسلما ولا يكون متقياً. لا! التقوى تبتدئ من عشرة في المائة إلى عشرين في المائة، والإحسان فرع في التقوى، أو درجة عليا في التقوى، عشرة في المائة التي فيها القيام بالواجبات والفرائض والابتعاد عن المحرمات، هذه الدرجة هي الدرجة الدنيا من التقوى، وبدونها، لا نجاة لا نجاة، {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا}، {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، الأعمال نفسها مع عدم وجود التقوى لا تُقبَل؛ فلذلك الامتثال لا بد منه، الامتثال الداخلي التلقائي، فمجتمع المتقين غير مجتمع الفجار، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار}. وأما المستوى الثالث فهو الرتبة العليا، وأبرز صفاتها فيما قلت &#8211; في النظر الذي يقبل النظر- هو الإيثار بدل الاستئثار، السلام الاجتماعي يمنع من وجود الأثرةُ والاستئثارُ. لأنه إذا ظهرت صفة الإيثار، على قدر اتساع دائرتها وعلى قدر حضورها، يبتدئ ظهور السلام الاجتماعي على أعلى المستويات، مستويات رفيعة جدّاً، لأن الإنسان يتجاوز ذاتَه ليقدّم غيره على ذاته، بينما الحاصِل الغالِب الشائع بين الناس هو حب الذّات، أي: الاستئثار، يحبّ الإنسان أن يأخذ الأشياء لنفسه ويمتاز بها عن غيره بدل أن يعطيها. فهذه المراتب الثلاثة أشرت إليها هذه الإشارات لأدل على أن أبسط تطبيقات الإسلام بالمعنى العام لا بالمعنى الموجود في حديث جبريل، لأن الإسلام إذا أُطلِق دخل فيه الإسلام والإيمان والإحسان، كل ذلك داخل في الإسلام، ذاك هو الدين {إن الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، سواء بالمعنى الاصطلاحي أو بالمعنى اللغوي، أقول: الإسلام متى طُبِّق، على أي مستوى من التطبيق بدأ ظهور السلام الاجتماعي. إذا لم نجد السلام الاجتماعي حاضراً فاعلم عِلم اليقين أن الإسلام غير مُطبَّق، لا تحتاج إلى فلسفة، لا تحتاج إلى إحصائيات، لا تحتاج إلى تتبع، إذا وجدت الجرائم فاشية، ووجدت المناكير، إذا وجدت العجائب والغرائب فاعلم أن المجتمع بعيد عن شرع الله، والحياة إنما هي في العودة إلى شرع الله. </span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; خاتمة في {قل إن هدى الله هو الهدى}</strong> </span>: <span style="color: rgb(0, 0, 0);">النقطة الأخيرة، الخاتمة في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}، {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير} فما سوى القرآن وما سوى الشرع هو أهواء، كائنة ما كانت، جاءتنا من أنفسنا أو جاءتنا من غيرنا، جاءتنا من الغرب أو جاءتنا من الشرق، من أي جهة جاءت هي مجرد أهواء، لأن الحياد غير متيسر لبني آدم، فلذلك كان المشَرِّع خارج دائرة الآدميين؛ هو الله جل جلاله، لا مصلحة له عند أحد، {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}. الله تعالى ليس بحاجة إلينا، والإسلام ليس بحاجة إلينا، نحن الذين هم بحاجة إلى الإسلام، ونحن الذين هم بحاجة إلى الله جل جلاله، فلذلك هدى الله تعالى هو الهدى بالحصر لا سواه، يجب أن تستقر هذه الحقيقة استقراراً تاماً على المستوى الفردي، على مستوى الأسرة، على مستوى الحياة الاجتماعية، على مستوى الدولة، على مستوى الأمة، هدى الله هو الهدى لا هدى سواه. إنه ضياع للوقت أن نأتي بهدى من كندا، أو بهدى من فرنسا، أو بهدى من إيطاليا، أو بهدى من الهند، أو من أي جهة كانت، إنما الهدى هدى الله سبحانه وتعالى، فمتى اتّبعناه سعِدنا، سَعِدنا وسَلِمنا، ومتى أعرضنا شقينا وضلِلْنا، فنسأل الله حسن الخاتمة. فلذلك لا سلام إلا بالإسلام {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}، قاعدة كلية مُحكَمة لا تقبل نقداً ولا تأويلا، ولا سلام ولا أمان إلا بالتقوى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} هنا وهناك، وخصوصا هناك، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، من هم؟ {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، {وكانوا يتقون}، إذا لم تكن تقوى فدعوى الإيمان مجرد دعوى، تدعي بأنك مؤمن ولا نرى تقواك! لا يمكن! تكذب، وتكذب على من؟ على الله جل جلاله الذي خلقك فَسَوَّاكَ فَعَدلَكَ، ويعلم كل شيء، {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور}، {لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الارْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء}، ليس الإيمان إلا بالتقوى، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، الرحمة هنا تشمَل البرّ والفاجر، تشمل المؤمن والكافر في هذه الدنيا، ولكن هناك -يوم القيامة- لا يتمتع بها إلا المتقون، {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، فمن شاء أن تُكتَب له الرحمة يوم القيامة، وهي تساوي تسعة وتسعين رحمة مثل هذه الرحمة الموجودة في الكون كلّه، إن الله قسم رحمته مائة قسمة وأنزل منها قسمة واحدة إلى هذه الدنيا، والباقي كله تركه ليوم القيامة، للآخرة، للجنة، رحمته هناك تسعة وتسعين مكتوبة ومرصودة وموقوفة، فقط، على الذين يتقون، ولا تقوى إلا بعلم الله جل جلاله {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، والعلم بالله لا يؤخذ من أي مكان، وإنما يؤخذ من كتاب الله فهو العلم كما تقدم، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تعلِّمُونَ الْكِتَابَ}، كتاب الله، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، كتاب الله، فالربانية في المؤمنين لا تتحقق بغير العلم بكتاب الله ودراسة كتاب الله.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #000000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(ü) من محاضرة ألقيت بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أعدتها للنشر: &#8220;المحجة&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم والسـلام الاجتماعي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 09:40:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[السـلام الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12218</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم السلام في القرآن الكريم نشرنا في العدد الماضي مدخلا إلى المحاضرة الذي تضمن نقطتين: أولاهما: مقدمة في حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم، وثانيهما: مفهوم السلام الاجتماعي في التداول العولمي. وننشر في هذا العدد النقطة الثالثة المتعلقة ب : &#8220;مفهوم السلام في القرآن الكريم&#8221;. إن التصور السابق للسلام الاجتماعي في التداول العولمي حينما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مفهوم السلام في القرآن الكريم</strong></span><br />
نشرنا في العدد الماضي مدخلا إلى المحاضرة الذي تضمن نقطتين: أولاهما: مقدمة في حاجة الأمة إلى المعجم المفهومي للقرآن الكريم، وثانيهما: مفهوم السلام الاجتماعي في التداول العولمي. وننشر في هذا العدد النقطة الثالثة المتعلقة ب : &#8220;مفهوم السلام في القرآن الكريم&#8221;. إن التصور السابق للسلام الاجتماعي في التداول العولمي حينما نقارنه بالتصور للسلام في القرآن الكريم، فإننا سنجد عالَما آخر، ولتكن البداية لبيان ذلك بالدلالة المعجمية، فماذا يقول المعجميون؟ وقفتُ عند ثلاثة منهم، وهم: الراغب الإصفهاني و حسن المصطفوي ومحمد حسن جبل(1)، وسآخذ لقطات من كلامهم فقط، عن معنى السلام وبعض ألفاظ المادة بصفة عامة عن معنى ذلك في القرآن الكريم؛ لأن هؤلاء المعجميِّين كلهم تخصصوا في دراسة الدلالة القرآنية فقط، والذي يعنيهم هو الألفاظ العربية التي منها تألف كلام القرآن الكريم، ولا يهمهم الألفاظ العربية الأخرى التي لم ترد في القرآن الكريم. يقول الراغب: السَّلم والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، وعنده أن السلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة، إذ فيها بقاء بلا فَناء، وغنى بلا فقر، وعِز بلا ذُل، وصحة بلا سقم، كما قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ}، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}. ومما يُستحَقُّ ذكره من كلامه: والإسلام الدخول في السَّلم وهو أن يَسْلَم كل واحد منهما أن ينالَه من أَلَم صاحبه. أما المصطفوي فيقول: والتحقيق أن الأصل الواحد في هذه المادة هو ما يُقابِل الخصومة وهو الموافقة الشديدة في الظاهر والباطن، ولما كان أصل المعنى لازما -يعني &#8220;سَلِمَ&#8221; ليس متعديا- فيكون مفهومه حصول الوفاق ورفع الخلاف والخصومة في نفسه أو غيره. وأما السَّلام فهو مصدر كالكلام، ومعناه السَّلْمُ، والسَّلم بزيادة في مفهومه لزيادة في لفظه ومبناه، الزيادة في مبناه تدل على الزيادة في معناه، وهو التوافق الكامل ورفع أي خلاف في الظاهر أو الباطن. وقلنا إن السَّلَم في ذات الشيء حيث هو عبارة عن تحقق الاعتدال والنظم الكامل في ما بين الأجزاء. وأما الباحث الدكتور محمد حسن جبل فعنده المعنى المحوري هو صحة جلب الشيء والتئام ظاهره في ذاته أي عدم تصدُّعه. الذي يُلاحَظ مما يحوم حوله هؤلاء جميعاً : أولا الاهتمام بالباطن وبالظاهر، معناه هناك سلَام نفسي وهناك سلام خارجي. والأمر الثاني: هو الاعتدال أو التوافق التام، وهذا ما يبدو واضحا من خلال لفظ الالتئام ولفظ التوافق ولفظ الاعتدال وغيرها من الألفاظ. وببعض التأمل في استعمالات هذه المادة في القرآن الكريم يمكن أن نقول إن السَّلام صفة، هي صفة يسعد بها البشر، (أقصد السلام بالنسبة للناس، أما السَّلام الذي هو اسم الله جل جلاله فهذا موضوع آخر)، أي أنها صفة محمودة، والناس الذين يعيشون في سلام في المفهوم القرآني يعيشون حياة سعيدة، السلام صفة يَسعَد بها من حُفظ من مسببات الآفات، -ومسببات الآفات كثيرة داخلية وخارجية- مَن حُفظ من مسببات الآفات قلباً وقالباً هو الذي يسعَد بهذه الصفة، نتيجة اتزانه واعتداله. وبتعبير آخر؛ السلام صفة وإن شئت قلت حالةٌ، أي السلام حالة يكون عليها الفرد أو يكون عليها أيّ كيان اجتماعي بل أيّ فرد؛ أيّ أسرة، أيّ مجموعة بشرية، أيّ مجتمع معين في نقطة معينة، أيّ حي، أيّ شيء&#8230; معنى هذا أن أيَّ نوع من أنواع العلاقة التي يسود فيها السلام تكون نتيجة لاتزان قائم في الشيء نفسه الذي يسعد بالسلام، &#8220;الاتزان&#8221; معناه المكوِّنات التي منها يتكوَّن ذلك الشيء الذي يتصف بالسلام، هذه المكونات تكون في علاقتها ببعضها في تمام الاعتدال والاتزان، يعني كل أُعطي له حقه المناسب له، كل جزء في التكوين، كل جزء من الأجزاء المكونة للكل أُعطي له حقه المناسب له، وهو في تمام الانسجام مع الآخرين لأنه لا يجور عليه سواه ولا يجور هو على سواه؛ فنتيجة هذا يكون السَّلام بدءاً من الأمر الأول &#8220;السَّلام النَّفسي&#8221;، كما يبدو من قول الله عز وجل: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} وقوله عن النفس {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}؛ طبعاً لِمَ كان هذا القلب مطمئنا؟ ولِمَ كانت هذه النفس مطمئنة؟ بسبب تصور صحيح لدى القلب أو لدى النفس عن خالقها وعن كل المخلوقات في علاقتها بخالقها، لديها تصور صحيح منسجم يدافع بنفسه عن نفسه، لأنه (أي التصور) لم يأت من أيِّ بشر، وإنما جاء من عند العليم الخبير خالِق الجميع الذي يعلَم السرّ وأخفى. التصورات الموجودة خارج عالَم القرآن، عن الله جل جلاله، وعن الإنسان، وعن كليات عالَم الغيب وعالم الشهادة، هذه التصورات بصفة عامة محكوم عليها بالنقص والقصور بسبب مصدريتها في علاقتها بالتصور الربّاني الذي لم يكن من صُنع بشر، فرداً كان أو جماعة، مَجمعا أو برلمانا، أو في أي قرن حتى يوم تقوم الساعة. لا يمكن لأي جهة أن تتحدث عن سرِّ العالَم وسِرّ الكون وسرّ الخَلق، لأنها ليست مُخوَّلة لذلك، لا تعلَم القبل ولا تعلَم البَعد، ولا تعلم الكائن الآن، لا تعلم حتى نفسها، لا تعلم شيئا {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}، {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}، أما هو فقد {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} و{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}، سبحانه وتعالى. هذه الأهلية لوضع التصور الصحيح ليست إلا لله تعالى، ولذلك بدل أن نبقى معذَّبين في الأرض، متخبطين في محاولة فك السِّر، سِرِّ الحياة، سر الكون، سرّ الفرد&#8230;- كما يفعل العديد من الفلاسفة والمفكرين فيتخبطون-، فإن الله تعالى أحن بعباده، لأنه هو الذي خلقهم، لم يؤهلهم للوصول بمحض بحثهم وجهدهم، لم يجهِّزهم هذا التجهيز، لم يضع فيهم -وهو خالقهم- لم يضع فيهم التجهيز الذي يسمح لهم بأن يستطيعوا معرفة هذه الأشياء، فلذلك جاءهم بعالَم الغيب جاهزاً رحمة بهم، وجاءهم بكليات عالَم الشهادة أيضاً جاهزة. هذه النظرة الشمولية الآن للحياة القائمة على: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}، أي يوم يقوم الإنسان هكذا يقولها؛ كان الموت الأول وبعده الحياة هذه التي نحياها الآن، ثم الموت الثاني وبعده الحياة الأخرى التي لا نهاية لها، هذا الامتداد اللانهائي للحياة وكيف هذا التعاقد بين الموت والحياة، وما الملك وما الحياة، لأن عملية الموت لا تعني انتهاء الروح {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} هذا أبونا الأول، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}، نحن الذين جئنا من بعد، أيضاً يُرسَل إلينا الملَك فينفخ فينا الروح، وعند الموت تنفصل الروح عن الجسد ليعود الجسد بعد ذلك إلى التراب حتى يأتي أوان الحشر، أوان البعث&#8230; كل هذا دبره الله عز وجل. ولهذا أقول إن السَّلام النفسي، والطمأنينة القلبية، لا يمكن أن يتحققا إلا بالإسلام لله تعالى وذكره عز وجل واتّباع ما أنزله. إن الصورةَ التي رسمها الله جل جلاله لعدم الاستقرار النفسي، نتيجةَ الشرك بالله والكفر به، صورةٌ مُرْعبةٌ مخيفة، كما في قوله تعالى {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطفُه الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} تأمل هذه الصورة، كيف يكون صاحبها! أي حالة من الرُّعب يعيش!، {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} من نقطة لا يُدرى ما هي في السماء، وهو نازل فتخطفه الطير، الطير الكواسر، تأخذ منه من لحمه، فتخطفه الطير، النسور وغيرها، أو تهوي به الريح في مكان سحيق، أي حالة نفسية؟! أي استقرار؟! أي سلام نفسي يكون لهذا الشخص؟!، ولذلك كانت هذه العبارة بـ{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، لا يمكن أن تطئمن القلوب إلا بذكر الله، وإنما يعرف هذا حق المعرفة من كان كافراً ثم أسلم، الذين خرجوا من الجاهلية وعادوا إلى الإسلام، أو الذين كانوا نصارى أو كانوا يهودا أو كانوا مجوساً أو كانوا&#8230;، المهم كانوا كفاراً ثم تابوا، هؤلاء يحدثونك عن معنى القلق النفسي الذي كانوا فيه قبل أن يعرفوا الله حق المعرفة، قبل أن يكون لهم هذا. فهذا هو السَّلام، وهذا المعنى يأتي نتيجة تصور، نتيجة اتزان الأشياء كما قلت سابقا، كل شيء في موضعه،،، هناك هذا الجانب التصوري، هناك جانب العلاقات، هذه الأشياء التي استُخلِفنا عليها الاستخلاف الفردي، ما استُخلفنا عليه في ذاتنا، كيف نتعامل معها، واستُخلفنا عليه في ولاياتنا انطلاقا من أصغر ولاية إلى أعلى ولاية، كيف ينبغي أن نتعامل؟ ما هو النظام الحاكم؟ هذا الذي يسمُّونه عند غيرنا القانون، وعندنا يسمى بالشرع أو بالفقه الذي استُنبط من الشّرع، هذا التنظيم وفق الوحي لكيان المجتمع، هو الذي يجعله مؤهَّلا ليعيش حالة السَّلام. وهو ما تشير إليه الآية الكريمة {وَلَوْ انَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}: لا شقاء! وما مقابل الشقاء؟ السعادة، وهي ممثلها السَّلام، لأن الجنة في الآخرة تُسمّى دار السلام {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. هذه الحالة تأتي نتيجة لاتباع ما أنزل الله عز وجل، اتباع هدى الله، {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} بالتنكير، أي قدر من الهدى، في أي مجال من مجالات الحياة، {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} في أي مجال، وفي ذلك المجال، وفي كل مجال {فَلَا يَضِلُّ}، لا يمكن أن يَضِل (لا يمكن أن يتيه أو يدخل في متاهة نفسية)، لأن الإنسان عندما يضِل يدخل في الحيرة ويدخل في القلق، لأن الهدف لا يعود واضحاً ولا يعرف أين يتجه، بسبب عدم وجود بوصلة صحيحة تُرشِده، لم تعد القبلة واضحة لديه. {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}، {ولا يشقى} ولا يعيش حياة الشقاء وحياة التعاسة، ولها صور كثيرة، {وَمَنْ اعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} معيشة ضيقة جدّا، معيشة شقية، معيشة تعِسة، {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}&#8230; إلخ. فإذن &#8220;السَّلاَم&#8221; هو حالة أو صفة تُمنح لمن اتبع هدى الله، هدى الله بصورة كاملة، ولا يمكن تبعيض هذا الهدى، لن يدخل في قاعدة {أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}، الهدى لا يتبعَّض، هدى الله لا يتبعَّض، لا يمكن أن نعمل بجزء منه ونُعَطِّل الباقي، لأن أي تعطيل لذلك الجزء ينعكس خلله على الجزء الآخر، {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}، لم ينسوا كل شيء، نسوا حظّاً، قدراً مِما ذُكِّروا به، {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إالَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}، والله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم : {وأَن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِع اهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}، {وَاحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ}، وأنا أنبّه الأحبة الذين يدرسون كتاب الله أن يهتمّوا بهذه البعض، فهي تدور في كتاب الله دوراناً خاصّاً ولها نتائج خطيرة جدا، فلا يمكن أن نقول مرحبا بالقرآن، مرحبا بالشرع في هذا المجال وفي المجال الآخر لا مرحباً به، لا يمكن، هذا ضلال مبين، {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ}، {وَيَقُولُونَ نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ}، لا يمكن، لا يمكن، أو كما عبَّر بعضهم &#8220;خذوه كله أو دعوه&#8221;، لأنه لا يقبل التجزيء. هذا عن مفهوم السّلام، هذا المفهوم نفسه كيف نصل إليه؟ نجد ذلك في القرآن الكريم في حديثه عن سُبُل السلام، في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ}، والنور أساساً يُعطي قدراً كبيرا للسلام، لكل نور نورانيته، تصوّر أنك تمرّ بشارع أنواره مُضاءة، وهو نفسه ذلك الشارع تمر فيه والأضواء مطفأة، ظلام دامس، فالحالة النفسية التي تكون لك إن قدرت أن تمر في ذلك الظلام ستكون حالة نفسية سيئة، لن تكون مارا بسلام، لا سلام نفسي ولا سلام حسي، وحتى إن مررت بسلام حسّي لن تمرّ بسلام نفسي، لأن النور يعطيك في حد ذاته قدرا من السلام، وقدرا من الطمأنينة، ولذلك نجد في قوله تعالى هذا إضافةً ذات دلالة مهمة: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}، انتبهوا إلى قوله عز وجل: (من اتبع)، وفي قوله تعالى: {فَإِمَّا يَاتيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ}، وهنا {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ}، الذي لم يتبع لا هداية له، فلا عجب أن نرى النتيجة غائبة، أن لا نرى السلام الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية، لا عجب في ذلك، لأننا لا نتبع رضوان الله في كتابه، {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ}. الطرق الموصلة إلى السلام عديدة وما أكثرها، خذ الطرق الضخمة، طريق المقاصد، حفظ المقاصد، واستعد لهذه الضروريات الخمس على سبيل المثال: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ العِرض، هذه الأمور إذا حُفِظت في المجتمع وكان الناس آمنين مطمئنين على أموالهم وعلى أعراضهم وعلى عقولهم وعلى أنفسهم وعلى أديانهم، إذا كانوا هكذا فقد كُفِل لهم أهم ما ينبغي أن يكفل فيتحقق لهم قدر كبير من الشعور بالسلام، والأمن. ثم يأتي مجال القواعد المنظمة للحياة أعلى المقاصد الكبرى التي إليها يتجه التشريع -وهي تشبه المساطر في لغة القانون بصفة عامة- تأتي هذه القواعد إذا سار عليها الناس، وانضبطوا لها وساروا وفقها في مختلف المجالات، سواء في مجال العبادات أو في مجال المعاملات، حسب التصنيف، إذا انضبطوا لذلك فإن الله تعالى ،بسبب ذلك، يمنحهم حالة السَّلام، يمنحهم هذه الراحة والطمأنينة والسعادة والعيش الكريم الذي يأتي نتيجة لذلك فيتحقق لهم تلقائيا السلام الاجتماعي. ثم أمر آخر هو إشارة في ضميمة أخرى هي &#8220;دار السلام&#8221; {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} والله يدعو إلى دار السلام، دار السلام هذه نرى فيها آية لطيفة تصف واقعها {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تاثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا}، مسببات الآلام والمصائب هي هذا التأثيم وهذا اللغو، وإذا أُعرِض عن التأثيم وأُعرض عن اللغو، هنا في هذه الحياة، &#8211; والإثم فيه الكبير: كبائر الإثم، وفيه المتوسط وفيه الصغير- إذا تُجنِّبت الآثام وإذا تُجنِّب ضرب منها الذي هو اللغو، أي إذا لم توجد هذه الآثام ولم يوجد هذا اللغو تكون حالة السلام، وبذلك فإن ما ورد في (دار السلام) المذكورة في الآية يشير إلى هذا المعنى الذي يدخل في تكوين مفهوم السلام في القرآن الكريم&#8230; في العدد القادم، ننشر إن شاء الله، النقطتين الأخيرتين؛ الرابعة، وتتضمن: &#8220;شروط تحقق السلام الاجتماعي في القرآن الكريم&#8221;، والخامسة، وتتضمن: &#8220;خاتمة في (قل إن هدى الله هو الهدى)&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(ü) من محاضرة ألقيت بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أعدتها للنشر: &#8220;المحجة&#8221;.<br />
1 &#8211; سبق التعريف بجهود هؤلاء الثلاثة في مجال دراسة ألفاظ القرآن الكريم في الجزء الأول من المحاضرة، المنشور في العدد السابق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
