<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ.د. الحسن الأمراني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف - محمد إقبال.. وفلسطين.. والحب (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a5%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a5%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 13:54:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[البصائر والأبصار]]></category>
		<category><![CDATA[لا خلاص للأمة من أزماتها إلا بالحب]]></category>
		<category><![CDATA[محمد إقبال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22414</guid>
		<description><![CDATA[كان الشاعر الحكيم، محمد إقبال، يرى أن على الأمة استرجاع عنصر هام من عناصر وجودها لتسترجع هيبتها ومكانتها، ألا وهو عنصر الحب. لا خلاص للأمة من أزماتها إلا بالحب، الحب الذي أنعم الله به على الأنبياء والمرسلين، وجعله صلة وصل بينه وبين المومنين، الذين وصفهم بأنه (يحبهم ويحبونه). وحتى لا تذهب الظنون بالناس كل مذهب، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان الشاعر الحكيم، محمد إقبال، يرى أن على الأمة استرجاع عنصر هام من عناصر وجودها لتسترجع هيبتها ومكانتها، ألا وهو عنصر الحب. لا خلاص للأمة من أزماتها إلا بالحب، الحب الذي أنعم الله به على الأنبياء والمرسلين، وجعله صلة وصل بينه وبين المومنين، الذين وصفهم بأنه (يحبهم ويحبونه). وحتى لا تذهب الظنون بالناس كل مذهب، كان يشرح حقيقة الحب، ويدفع الأوهام التي قد تكون أغلالا على البصائر والأبصار. فهو يقول:</p>
<h4>&#8220;أنا غريب هذه المدينة، فاستمع إلى عويلي</h4>
<h4>لكي تقوم القيــامـــــات في صدرك أيضـــــــا.</h4>
<h4>أغنياتي الممزوجة بالغم والحزن متاع عزيـــز</h4>
<h4>ونغمةُ القلبِ الحزين ليست عامة في هذه الدنيــا.</h4>
<h4>أنوح وأشكو من ذوق هذا الزمــــــان الأعمى</h4>
<h4>الــذي فهم محنتــي على أنهـــا محنة فرهــــاد&#8221;.</h4>
<p>فهو هنا يوجه أنظار الناس إلى حقيقة الحب الذي يملأ شعره، ويراه سر الخلاص من كل المشاكل والعراقيل التي تواجه الأمة. فحزنه نابع من أن أبناء زمانه وهم يقرأون شعره يربطونه بقصة فرهاد. وفرهاد عند الفرس بمنزلة قيس بن الملوح، المجنون، عند العرب. فكما ارتبط اسم المجنون عند العرب بليلى، كذلك ارتبط اسم (فرهاد) عند الفرس بــ (شيرين). لكن إقبالا ينكر أن يكون حبه طينيا محصورا، ضيقا، وقفا على امرأة. إنّ حبه أعظم من ذلك، وهو قد يرمز لحبه بقصة البلبل والوردة، كما فعل بعض شعراء الهند والفرس والترك والعرب، وبعض الغربيين، أو بالشمعة والفراشة، على شاكلة من سبقه، إلا أنه يتوجه بأسلوبه الرمزي وجهة خاصة، لا يماثله فيها أحد. أولئك يجعلون كل ذلك رمزا لعالم الملكوت الأعلى، وهو يظل مرتبطا بالناس في عالمهم الأرضي، ليصلح من شأنهم. ولذلك عندما سمع شاعرا متصوفا يقول: (وصل محمد  إلى سدرة المنتهى، ثم رجع. قسما، لو أدركت تلك المنزلة ما رجعت إلى الأرض). وقد أنكر محمد إقبال هذا الكلام وما ينطوي عليه من تصور، مبينا أن هذا هو الفرق بين الصوفي الذي يلتمس خلاصه الفردي، وبين النبي الذي يجعل وكده خلاص البشرية كلها، فلذلك رجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى الأرض، ليبلغ الناس ما رأى، ويهديهم بإذن ربه سواء السبيل.</p>
<p>وقد بين الشيخ أبو الحسن الندوي حقيقة الحب عند إقبال، فقال في كتابه (روائع إقبال)، في كلمة عنوانها (في أرض فلسطين): &#8220;تحركت السيارات التي كانت تقلّ ضيوف المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس عام 1350هــ، (1931م)، ودخلت في الفضاء الواسع، وطلعت الشمس، وأرسلت خيوطها الذهبية، كأنها جداول نور نبعت من عين الشمس، ولم يزل الشروق مصدر سرور وإلهام للشعراء، يجدون فيه الحياة للقلب والنشاط للفكر، والتقى جمال المكان بجمال الزمان، فأثرت تلك الشاعرية في الشاعر العظيم، والفيلسوف الكبير الدكتور محمد إقبال، الذي جاء من أوربة يمثّل الهند الإسلامية في المؤتمر الإسلامي، وبدأ يتمتع بهذا المنظر الخلاب، ويسخو بنظراته -التي يحتفظ بها الشعراء- في سبيل القلب، فكل نظرة تضيع في جمال الطبيعة ترجع إلى القلب بالربح العظيم، لأنها تشحن &#8220;بطاريته&#8221; بالنور الجديد، والقوة الجديدة.</p>
<p>هذا وقد تهيأ الجو، وتوفرت الأسباب لإمتاع الشاعر العظيم وإثارة قريحته، فقد غطت الجوَّ سحائب ذات الألوان، واكتست جبال فلسطين بطيلسان جميل زاهي اللون، وهبّ النسيم عليلا بليلا، وهفت أورق النخيل مصقولة مغسولة بأمطار الليل، وأصبحت الرمال في نعومتها وصفائها حريرا.</p>
<p>ورأى الشاعر العظيم آثار نيران انطفأت قريبا، وأثافيَّ منثورة هنا وهناك، وبقايا من خيام وأخبية، ضربت في هذه الصحراء بالأمس القريب، وتخبر بالقوافل التي أقامت وظعنت.</p>
<p>وطاب المكان والزمان للشاعر، وسمع كأن مناديا من السماء يحثه على أن يلقي عصا التسيار، ويؤثره بإقامته.</p>
<p>وقد لخص أبو الحسن، بأسلوبه الخاص، أهم ما ورد في القصيدة، وهو أسلوب يجلي مقاصد إقبال، وحفاظا على روح الكلمة ورونقها ننقل إلى القارئ بعضا معها، فإن لنا وقفة خاصة مع القصيدة، أصلا وترجمة.</p>
<p>ثارت في إقبال العواطف والخواطر، ورأى أن ركب الحياة بطيء، لا يسايره في أفكاره الجديدة، وخواطره الوليدة، ورأى أن العالم عتيق شائب، وفكره &#8220;الإسلاميّ&#8221; جديد فتيّ، ورأى أن العالم قد تجددت فيه أصنام وأوثان، وبنيت هياكل جديدة، يعبد فيها صنم &#8220;القومية&#8221;، و&#8221;الوطنية&#8221;، واللون، والجنس، والنفس، والشهوات. وقد تسربت هذه الوثنية إلى العالم الإسلامي والعربي، أفليس العالم في حاجة إلى ثورة إبراهيمية جديدة، إلى كاسر أصنام، يدخل في هذا الهيكل فيجعل هذه الأصنام جذاذا؟</p>
<p>وسرح طرفه في العالم الإسلامي، فوجد إفلاسا محزنا في العقل والعاطفة. رأى العالم العربي قد ضعف في إيمانه وعقيدته، وفي لوعته وعاطفته، ورأى العالم الجمي قد فقد العمق والسعة في التفكير، ورأى أن النظام المادي، والحكم الجائر المستبد، ينتظر ثائرا جبارا جديدا، يغضب للحق، ويثور كالليث، ويمثل الحسين بن علي في حميته وفروسيته. ورجا العالم الإسلامي أن يطلع هذا الثائر من ناحية بلد عربي، ويفاجئ العالم بصراحته وشجاعته، وتطلّع العلم إلى الحجاز -معقل الإسلام وعرين الأسود-فما كان منه إسعاف وإنجاد، ولم تتجدد معركة كربلاء، على ضفاف دجلة والفرات، مع شدة حاجة الإنسانية إلى ذلك، ورغم شدة العالم الإسلامي إلى بطله الجديد.</p>
<p>وهنا شعر محمد إقبال أن السبب في هذا التحول العظيم، هو ضعف العالم الإسلامي في العاطفة والحب، الذي هو مصدر الثورات والبطولات، فانطلق يشيد بفضل الحب وتأثيره، ويقول: &#8220;لابد أن يعيش العقل والعلم والقلب في حضانة الحب، وإشرافِه وتوجيهه، ولابد أن تسند الدّينَ وتغذيه عاطفة قوية، وحبّ منبعه القلب المؤمن الحنون، فإذا تجرد الدين عن العاطفة والحب، أصبح مجموعة من طقوس، وأوضاع، وأحكام لا حياة فيها ولا روح، ولا حماسة فيها ولا قوة، هذا الحب الذي صنع المعجزات، هو الذي ظهر في صدق الخليل، وصبر الحسين، وهو الذي تجلى في معركة بدر وحنين&#8221;.</p>
<p>وللحديث صلة، إن شاء الله.</p>
<p>جاء في الهامش: الوصف للمكان والمنظر لإقبال، نقلناه إلى العربية في لفظنا.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">أ.د. الحسن الأمراني</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a5%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف  &#8211; الدنيوية(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a%d8%a92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a%d8%a92/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:39:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدنيوية]]></category>
		<category><![CDATA[علمانية الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مسلمي الهند]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18422</guid>
		<description><![CDATA[ذات يوم قال لي الشيخ أبو الحسن الندوي، وكان رئيس وزراء الهند آنذاك هو راجيف غاندي: &#8220;قال رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة إن أي شأن يهم مسلمي الهند لا بد أن نستشير فيه علماء المسلمين&#8221;، قال: &#8220;وكان يعنينا&#8221;. كانت بالهند آنذاك ضجة مردها إلى أن هناك من كان يرغب في توحيد القوانين، وتطبيقها على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذات يوم قال لي الشيخ أبو الحسن الندوي، وكان رئيس وزراء الهند آنذاك هو راجيف غاندي: &#8220;قال رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة إن أي شأن يهم مسلمي الهند لا بد أن نستشير فيه علماء المسلمين&#8221;، قال: &#8220;وكان يعنينا&#8221;. كانت بالهند آنذاك ضجة مردها إلى أن هناك من كان يرغب في توحيد القوانين، وتطبيقها على أهل الهند جميعا، على اختلاف دياناتهم وطوائفهم، بما في ذلك الأحوال الشخصية. وقد هبّ علماء المسلمين في الهند يردون هذا الكيد، ويدافعون عن ضرورة احتكامهم إلى الشريعة عندما يتعلق الأمر بما يوجبه عليهم دينهم من الحلال والحرام، من ميراث وزواج وطلاق ووقف الخ.. وقد انتهت المعركة بأن أقرت الحكومة العلمانية  في الهند بما للمسلمين من حقوق. ولذلك كان مسلمو الهند يدافعون عن دستور البلاد الذي يقر بعلمانية الدولة، إذ لم تكن العلمانية -هناك-  تعني الكفر والإلحاد، كما هو الشأن في بعض البلاد، بقدر ما كانت تعني إقرار كل طائفة من طوائف الهند التي يعجز عنها العدّ على ما هي عليه من معتقدات، وكفالة حريتها في المعتقد والعبادات، مثلما ذهب إلى ذلك جون لوك، الفيلسوف الإنجليزي، الذي كان يرى أنه &#8220;من أجل الوصول إلى دين صحيح، ينبغي على الدولة أن تتسامح مع جميع أشكال الاعتقاد دينيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ويجب أن تنشغل في الإدارة العملية وحكم المجتمع فقط، لا أن تُنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف&#8221;، على عكس ما ذهب إليه الفيلسوف سبينوزا إذ قال &#8220;إن الدين يحوّل قوانين الدولة إلى مجرد قوانين تأديبية&#8221;. كان فصل الدين عن الدولة في الهند يعني حرية الطوائف وأهل الملل في معتقداتها وعباداتها. فالدولة مهتمة بشؤون الناس الدنيوية، ويخضع أهل البلاد جميعا لقوانين موحدة، إلا عندما يتعلق الأمر بالشؤون الدينية، فإن لكل طائفة الحق في ممارسة شعائرها الخاصة. إن العلمانية بهذا المفهوم هي التي أوصلت إلى رئاسة الجمهورية رجالا مسلمين في الهند، مثل ذاكر حسين، وأبي بكر زين العابدين عبد الكلام، ونساء مسلمات في دول، مثلما هو شأن أمينة غريب المسلمة التي صارت رئيسة جمهورية موريسوش،  كما أوصلت علمانية أستراليا السيدة حليمة يعقوب لتكون رئيسة للجمهورية.</p>
<p>فأيهما أمثل؟ أن ينصّ في الدستور على علمانية الدولة، ويبقى لجمهرة المسلمين الحق في الاحتكام إلى الشريعة فيما يتعلق بشؤونهم التي فيها نص شرعي صريح؟ أم أن ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، ثم تكون الدولة هي أول من يعتدي على حقوق الدين، وحقوق المواطنين؟ ألا نرى كيف أن دولة من محيطنا ينص دستورها، منذ مطلع الاستقلال حتى الآن، على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، ثم هي تفصم عرى الإسلام فيها كل يوم عروة عروة؟ ها هي قد خرقت شرع الله فيما يتعلق بالإرث، وسوت بين الذكر والأنثى فيه، مع ما يترتب على ذلك من هضم لحقوق كثير من النساء. وها هي تشرع قانونا تبيح بموجبه تزوج المرأة المسلمة من الكافر. فما قيمة الشعار الذي يزين أول بند من بنود دستورها؟</p>
<p>عاشت الأمة الإسلامية منذ عهد الرسول  والمسلمين والخلفاء الراشدين الإسلام واقعا في حياتها، دون أن يكون هناك نص في دستورها على إسلامية الدولة، إذ كان كل مسلم يرى نفسه مؤتمنا على الإسلام. كانت الأمة تقوم بشؤونها الدينية خير قيام، ولاسيما مع مؤسسة الوقف التي كانت توفر للمسلمين ما يحتاجونه في مجال التعليم والصحة والإنفاق على الضعفاء من اليتامى والأيامى والفقراء والمساكين وغير ذلك، دون أن يكون للدولة سلطان على الأوقاف التي كان يقوم عليها المجتمع. وأكبر كارثة في واقعنا المعاصر كانت يوم وضعت الدولة، دولة الاستبداد، يدها على الأوقاف وأنشأت لها وزارة خاصة، وضمت أملاك الوقف التي قامت عليها الأمة عبر قرون إلى ممتلكاتها الخاصة. فصار علماء المعاهد والمدارس، من الأزهر إلى الزيتونة والقرويين، موظفين عند الدولة، تقطع عنهم أرزاقهم إن هم خالفوا سياستها. ولا يخفى أن الذي مهد لهذا السلوك هو الاستعمار الغربي، ثم رسخه ما يسمى الدولة الوطنية التي نشأت بعد استقلال الأوطان المستعمرة. فيما قبل كان السلطان ينزل على رأي العالم، فلا يقضي في شأن من أمور الدين إلا بما يشير به العالم. ويوم صعد، في خمسينيات القرن الماضي، حاكم عسكري منبر الأزهر، فقد الأزهر هيبته وسلطانه، وصار العالم الذي كان صاحب الأمر مجرد تابع لحاكم تقلد الأمر قهرا، على غير مشورة المسلمين. ومن فضل الله تعالى أن البيعة الشرعية في بلادنا المحروسة ما تزال لا تنعقد للسلطان إلا ببيعة العلماء. وهكذا فإن القضية ليست بالرسوم والأسماء، بل هي بالجوهر واللباب. إنني لا أدعو بهذا الذي سبق إلى محو الفصل الذي ينص في الدساتير العربية على إسلامية الدولة، بل أدعو إلى تفعيله وتنزيله، ولو تدريجيا، ليصير واقعا في حياة الناس، لأنه إن عطّل، كما هو الشأن في بعض البلاد، فخير منه إعلان علمانية الدولة، شرط أن تكون هذه العلمانية بالمفهوم المتقدم الذي ينص على حرية الناس، لا أن تتخذ ذريعة إلى زرع بذور الكفر والانحلال باسم الحرية، كما فهم ذلك بعض الجهال، ممن يحسبون أنفسهم علمانيين، ذلك بأن لكل أمة مقوماتها التي لا تقوم إلا بها، والتي تدافع عنها بالمهج والأموال. ونحن أمة عشنا بالإسلام وللإسلام، هذا الإسلام الذي لم يضمن الحرية لأبنائه فحسب، بل ضمن الحرية لكل الملل والنحل والطوائف التي عاشت فوق أرضه، ولولا ذلك لانقرضت كما انقرضت من بلاد أخرى. وذلك هو ما رسخه عمليا رسول الله  الذي لحق بربه تعالى ودرعه رهينة عند يهودي. فتحت ظل الإسلام ضمن أهل الكتاب وسواهم حقوقهم الدينية والمدنية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8a%d8%a92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 14:06:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أصبح شعراء الإسلام يفخرون على خصومهم بأنهم أهل توحيد]]></category>
		<category><![CDATA[فتتح ضرار بن الخطاب قصيدته بما يدل على عقيدة المشركين الدهرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17777</guid>
		<description><![CDATA[كان في المدينة، في الجاهلية، فنّ يسمّى النقائض، ويقوم على التفاخر بالأنساب والآباء والأيام، فلما كان الإسلام عرف هذا الفن تطورا عظيما، ودخل فيه شعراء ذوو ألسنة حداد، وصار للعقيدة التي لم يكن لها وجود في الشعر الجاهلي حضور بارز، وأصبح شعراء الإسلام يفخرون على خصومهم بأنهم أهل توحيد، لا أهل شرك، وأن النصر من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان في المدينة، في الجاهلية، فنّ يسمّى النقائض، ويقوم على التفاخر بالأنساب والآباء والأيام، فلما كان الإسلام عرف هذا الفن تطورا عظيما، ودخل فيه شعراء ذوو ألسنة حداد، وصار للعقيدة التي لم يكن لها وجود في الشعر الجاهلي حضور بارز، وأصبح شعراء الإسلام يفخرون على خصومهم بأنهم أهل توحيد، لا أهل شرك، وأن النصر من عند الله، لا من كثرة العدة والعدد. وعرف حسان بن ثابت، بحنكته وخبرته وشاعريته، كيف ينال من المشركين في شعره، وذلك بالمزج بين المذهبين، لأن في تذكير المشركين بالأيام والوقائع أثر جسيم في نفوسهم. وأشعارهم في ذلك كثيرة.</p>
<p>ولكن الأمر لم يقتصر على حسان، بل كان لغيره من الشعراء، ولاسيما كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة، نصيب وافر من ذلك. وقد شاع على ألسنة الناس رأي يذهب إلى أن حسان بن ثابت وكعب بن مالك كانا يتناولان المشركين بالنيل من أحسابهم وأنسابهم، وأيامهم ووقائعهم، وأن عبد الله بن رواحة كان يهجوهم بالشرك. فكان شعر حسان وكعب أشد عليهم لما كانوا على شركهم، فلما أسلموا هانت عليهم تلك الأشعار. وأما شعر عبد الله بن رواحة فظل أثره يمضهم في الإسلام، لأنه يذكرهم بما كانوا عليه من الكفر والضلالة.</p>
<p>وهذا الرأي، وهو صادر عن ناقد حصيف، قد يكون سليما وسالما من الطعن من وجوه، إلا أنه لا يمكن أخذه بإطلاق. ففي شعر كعب وحسان أيضا أثر للإسلام بالغ في مناقضاتهم. وللتدليل على ذلك نورد مناقضة كانت ما بين ضرار بن الخطاب، يوم كان على شركه، وبين كعب بن مالك.</p>
<p>ومطلع قصيدة ضرار بن الخطاب في يوم بدر:</p>
<p>عليهم غدا، والدهـــــــــر فيه بصائر</p>
<p>فأجابه كعب بن مالك، فقال:</p>
<p>عجبت لأمــــــــــــر الله، والله قــادر</p>
<p>على مــــــــا أراد، ليـــــس لله قاهـــــر</p>
<p>قضى يوم بدر أن نلاقي معشــــــــرا</p>
<p>بغــوا، وسبيل البغي بالناس جائــــــــر</p>
<p>وقد حشدوا واستنفروا من يليهــــــم</p>
<p>من الناس حتى جمعهم متكـــــــــــاثر</p>
<p>وســــارت إلينا لا تحاول غيرنــــــــــا</p>
<p>بأجمعهــــا كعبٌ جميعـــــا وعــــــامرُ</p>
<p>وفينا رسول الله، والأوس حــــولـــــه</p>
<p>لهـــــم معقـــل منهم عزيـــز ونــــاصر</p>
<p>وجمع بني النجــــار تحت لــــــوائه</p>
<p>يُمشّــــــــــون في الماذيّ، والنقع ثــــائر</p>
<p>فلمــا لقيناهم، وكــل مجاهـــــــــد</p>
<p>لأصـــحابـه مستبسل النفس صـــــابر</p>
<p>شهــدنا بأن الله لا ربّ غيـــــــــــره</p>
<p>وأن رسول الله بالحــق ظـــــــــــــــاهرُ</p>
<p>وقد عُـــرّيتْ بيضٌ خفـــافٌ كأنهـا</p>
<p>مقابسُ يزهيهــا لعينيك شاهـــــــــــرُ</p>
<p>بهنّ أبدنــا جمعهم فتبـــــــــددوا</p>
<p>وكان يلاقــي الحيْن من هو فـــــــــاجرُ</p>
<p>وكان رسـول الله قد قال: أقبلـــوا</p>
<p>فــــــــولّـــوا وقالوا: إنما أنت ســــاحرُ</p>
<p>لأمر أراد الله أن يهلكـــــــــوا به</p>
<p>وليْــــــــــس لأمر حمّه الله زاجــــرُ</p>
<p>ففي هذه القصيدة أمور متعددة، جديرة بالنظر، ومنها:</p>
<p>إن هذه القصيدة تقوم شاهدا على أنه ليس ضربة لازب القول بأن كعب بن مالك كان يهجو القوم بمآثر الجاهلية فحسب، وأنه ترك أمر الكفر والإيمان لابن رواحة. فالقصيدة مليئة بالإيمان من مطلعها إلى مقطعها.</p>
<p>لقد افتتح ضرار بن الخطاب قصيدته بما يدل على عقيدة المشركين الدهرية، وأنه ما يهلكنا إلا الدهر، فالحين الدائر، أي الهلاك، إنما هو من فعل الدهر. فجابهه كعب منذ المطلع بأن الأمر كله لله. وذكر من صفاته تعالى القدرة والقهر، وذلك ما يناسب المقام؛ لأن المقام ليس مقام رحمة، بل مقام قهر للأعداء. وفي هذا ردّ على القائلين بأن الإسلام لم يؤثر في الشعر يوم مجيئه. كل ما في القصيدة ينطق بإسلاميتها. ولو أننا وضعناها بين يدي قارئ حصيف، غفلا من اسم صاحبها، وطلبنا منه تحديد عصر قائلها، لما ردها إلا إلى الإسلام. وأثر الإسلام في القصيدة ليس وقفا على الألفاظ فقط، ولا على المعاني فقط، بل هو جامع بين المعنى والمبنى. فالشاعر بعدما صور لنا بعض مظاهر المعركة في سبعة أبيات، خلص إلى نتيجة باهرة، سجلها في قوله:</p>
<p>شهــدنا بأن الله لا ربّ غيــــــــــره</p>
<p>وأن رسول الله بالحـــــق ظــــــــــاهرُ</p>
<p>ففي هذا البيت إقرار بالوحدانية، وفيه شهادة برسالة محمد ، وفيه بيان لحقيقة لا تتخلف أبدا، وهي ظهور رسول الله  على أعدائه بالحق.</p>
<p>وفيها بيان انهيار للقيم الجاهلية التي كانت تجعل العداوة بين الأوس والخزرج عداوة لا تنتهي، وهي التي قال فيها الحق سبحانه: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(الأنفال: 63). فالشاعر، وهو خزرجي، يبدأ بالفخر بالأوس، ثم يثني بالخزرج. ولا ننس أن الخزرج هم أخوال رسول الله .</p>
<p>وفي القصيدة اقتباس واضح من القرآن الكريم، ومن ذلك قول الشاعر:</p>
<p>وكان رســـول الله قد قال: أقبلـــوا</p>
<p>فــــــولّـــوا وقالوا: إنما أنت ســـــــاحرُ</p>
<p>فهذا من قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا(الإسراء: 47).</p>
<p>ويختم كعب قصيدته بهذا المقطع:</p>
<p>لأمر أراد الله أن يهلكــــــــــــوا به</p>
<p>وليْـــس لأمر حمّه الله زاجـــــــــــرُ</p>
<p>وفيه تأكيد لعقيدة القدر، وتسليم لأمر الله ، وبيان لقدرة الله المطلقة التي لا يقف دون تنفيذها شيء.</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:01:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17491</guid>
		<description><![CDATA[لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. ولكن الشعر في المدينة، وقد كان عندهم وافرا في الجاهلية، اتسعت مذاهبه، وتنوعت أغراضه، ولان منطقه، وتطورت أشكاله. وكان من أسباب ذلك أن دخل الشعر في المعركة، فراح المشركون يعترضون طريق الدعوة، ويتعرضون لصاحبها، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالغمز واللمز والهجاء، ويسعون إلى نصر باطلهم، وإحياء ما اندرس من قيمهم التي عفى عليه الإسلام، عندئذ استنهض رسول الله  شعراء المسلمين، وحثهم على تجريد ألسنتهم والتصدي لهجمات المشركين، وقال لهم: &#8220;ما منع الذين نصروا الله ورسوله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم&#8221;. وانتدب لتلك الرسالة شعراء عرفوا بشعراء الرسول، وعلى رأسهم الثلاثة المشهورون: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. ومنذ ذلك التاريخ صار للشعر والأدب في حضارتنا المنزلة الرفيعة، فنبغ فيها من فاخر بهم الزمان. ولما آلت هذه الأمة إلى الانحطاط الذي ما تزال آثاره مهيمنة ضرب الجهل بجرانه، واستخففنا بما جعل له الرسول الكريم المكانة العالية عندما قال: «إن من الشعر لحكمة»، و «إنّ من البيان لسحرا»،  وتخلفنا عن الركب حتى في ميدان كان لنا فيه قصب السبق، فآلت الجوائز العالمية، ومنها جائزة نوبل، إلى شعراء من أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، وعلى رأسهم شاعر شيلي بابلو نيرودا، وأضحت أمة الشعر تتسول الشعر على أبواب غيرها من الأمم.</p>
<p>وعندما كانت أول غزوة غزاها رسول الله ، وهي غزوة بدر الكبرى، قعقع السنان، وآزره اللسان، فقامت معركة شعرية كبرى خلد التاريخ آثارها.</p>
<p>ومما يقوي هذا أن معركة الشعر لم تكن وقفا على الرجال، بل كانت للمرأة فيها أثر مشهود. فمنهنّ هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، فقد قُتل المقرّبون من أهلها يوم بدر، ومنهم أبوها، الذي رثته بقولها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعينيّ جُــــــــودا بدمــــــــــــــــــع سَرِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> على خيرِ خِنْدِفَ لم ينْقـــــلـــــــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تداعــــــى لـــه رهطُــــــــهُ غُــــــــــدْوةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بنو هــــاشمٍ وبنـو الــــمُــطّـــلــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يُـــــــــــذيقــــونهُ حَـــــدَّ أســــيافِهِـــمْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يَــعُـــلّــونهُ بعْــدما قـدْ عــــطــــــِـبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يجُـــرّونـــــه وعفيــــرُ التّــــــــــــــرابِ           </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على وجهه عــارياً قـــدْ سُـــــــــــلِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وكـــــــانَ لنـــــا جــــــــــــــبلا راســياً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جمــيـــلَ الـــمَـــرَاةِ كثير العُـــشُــبْ</strong></span></p>
<p>وخندف: فرع من القبيلة. وجميل المرَاةِ: أي بهيّ الطلعة.</p>
<p>ومن بديع شعر النساء الذي قيل يوم بدر، شعر قالته قَتيلةُ بنت النضر بن الحارث، ترثي أباها، وكان  قُتل يوم بدر، وكان يظاهرُ المشركين على المسلمين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا راكبــاً إنّ الأثيـــــــــــــــــــــلَ مظنّـةٌ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منْ صُـبْــحِ خــــامسةٍ وأنت مــوفّقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أبلــــغْ بهـــا ميْــتـــاً بـــأنَ تحيّــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا إن تزال ُ بهــا النّجــائبُ تخْـفقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منّــي إليكَ وعَبْــرةً مسفــــــــــــوحةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> جادتْ بـــواكفها وأخرى تــخْــنقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هـلْ يسْــمَــعَنّــي النّـــضْرُ إن نــــاديتهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أم كيف يسمَــــعُ ميّــتٌ لا ينطــقُ؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثم توجّتْ بالخطاب إلى الرسول عليه السلام قائلة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أمحَـــــمَّــــدٌ يـــا خيْــر ضِنْءِ كريــمــــــــةٍ    </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في قومهـــا، والفحْـــلُ فحْـــلٌ مُعْـرِقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا كـــانَ ضَـــــــــرّكَ لـــو مننتَ وربّمــــــا     </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مــنّ الفتى وهْــو المغيـظ الــــمُـحْــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أو كنتَ قـــــــابلَ فــــــدْيــــــــة فلَيُنْفَقَـــنْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بأعـزَّ ما يغلـو به مـــا يُــنْـــفَــــــــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فالنضْــــرُ أقــــربُ من أسِـــرْتَ قــــــــــرابةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحقّـــــهمْ إن كان عتـقٌ يُعْـتـــــــَقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ظــلّـــتْ سيــــوفُ بني أبيـــــه تَــنُــــوشُـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لله أرحامٌ هنـــــــــاكَ تُــشَــــقّـــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبْـــــراً يُقــــــادُ إلى المنيّـةِ متْعـــــــــــــــباً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رسْـــفَ المقيّــدِ وهْـــو عـــانٍ موثـَـقُ</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام: فيقال والله أعلم: إنّ رسول الله  لــمّــا بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغت هذا قبل قتله، لمننتُ عليه». إشارة إلى قولها: &#8220;ما كان ضرّك لو مننتَ&#8221;.</p>
<p>فالشــــاعرة في هذه الأبيات توجه الخطاب إلى راكب متوجه نحو الأثيل، وهو موضع قريب من المكان الذي قتل فيه أبوها، وهو لن يتجاوز اليوم الخامس حتى يصل، إذ من عادة العرب أن تمنع الماء عن الماء أربع ليال، ثم توردها في اليوم الخامس. وهي تحمّــله تحية إلى ذلك الميت بها، تعني أباها، وأن تلك التحية تحملها النجائب خفاقة بها، أي الإبل الكريمة. كما تحمله دموعها الواكفة المتوالية. وهي في شك من أمرها: أيسمعها النضر؟ (أم كيف يسمع ميّتٌ لا ينطقُ). والأداة &#8220;أم&#8221; هنا، بمعنى &#8220;بل&#8221;، أي إنها تضرب على كلامها الأول وتثبت إن الذي مات لا يسمع ولا ينطق.</p>
<p>وأهم ما توجهت به قتيلة إلى رسول الله  في الخطاب أنه من أصل كريم، وأن من شأن من كان كذلك ألا يضره أن يمنّ على أسيره حتى ولو كان مغيظا غاضبا. وتمنت لو كان قَــبِلَ الفداء فيه، إذن لفدته وفداه أهله بأعز ما يفدى به المرء، ولأنفقوا في ذلك الفداء أغلى ما ينفق. وتذكره عليه السلام بالقرابة القائمة بينه وبين النّضر، إذ كان هو أيضا قرشيّا، فذلك يجعله أحق الأسرى بالفدية. ثم تصور مأساة موته، حيث لم تكن السيوف التي تناولته غير سيوف بني أبيه وأقربائه، وأنه اقتيد إلى القتل صبرا وهو يرسف في القيود. فكان من حق هذا الشعر أن يؤثر في سامعيه، وما أحرى رواية ابن هشام التي ختم بها هذا الحديث أن تكون حقا وصدقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:40:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أستاذي المصري]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16530</guid>
		<description><![CDATA[كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض أسباب ذلك، مما لا أريد نشره،  فنقلتُ ملفي إلى الرباط بعد قبول أستاذ سوري الإشرافَ على البحث، وكان مشهودا له بالعلم، ويشترك مع د. عبد الله الطيب في الصرامة العلمية، ومن أمثلة صرامته أنه أشار علي يوما بالعودة إلى كتاب نادر، ولما رجعت إليه بعد مدة معتذرا بعدم عثوري عليه، لم يقبل عذري، وقال لي: ابحث عنه في أي مكان.. في مصر أو الشام أو الهند أو أوربا، ولا تعتذر. وبعد اجتهاد وجدت الكتاب بالمغرب، دونما حاجة إلى السفر. إلا أنني استفدت من موقفه ذاك درسا عظيما، وقد سافرت بعد ذلك فعلا إلى عدة بلدان سعيا وراء بعض المصادر، كان منها باريس والحجاز والهند ودمشق، يوم كنت معنيا بالبحث في أبي الطيب وما إليه. وقد بقي ملف تسجيلي للماجستير معلقا بكلية الآداب بالرباط زمنا طويلا، وأنا أتابع البحث العلمي مع أستاذي، معتبرا أن التأخر في قبول ملفي بالرباط لا يعدو أن يكون إجراء إداريا بحتا، إلى أن أخبرني أستاذي يوما أنه لا يمكن متابعة الإشراف دون الحصول على شهادة التسجيل الرسمي، فلما قلت إن الأمر مسألة إدارية تحل مع الوقت، أخبرني أن ملفي لن يقبل في كلية الآداب بالرباط بحال، لأسباب ذكرها لي. فوليت وجهي نحو أستاذي عبد السلام الهراس مستشيرا، فقال لي: أبشر، لقد التحق بنا أستاذ عظيم، هو الدكتور عبد الله الطيب. وهكذا صار هذا الرجل مشرفا على رسالتي، ورزقني الله بذلك صحبة علمية وتربوية ما كانت لتتحقق لولا ما حيك من مؤامرات، فتحققت بذلك في حقي الآية الكريمة: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.</p>
<p>والغريب أن محنة الماجستير تكررت عندما أردت متابعة بحثي للدكتوراه مع د. عبد الله الطيب. فقد دفعت ملف التسجيل موقعا من المشرف إلى إدارة التسجيل، ولكن التسجيل لم ينجز. وكنت كلما سألت تقدمت الكاتبة بعذر، أعلم أنهم يلقنونها إياه، حتى صرت مشفقا عليها من كثرة الأعذار. فمرة قالت إن ملفي ضاع، وإنّ علي تقديم ملف جديد، ومرة قالوا إن موضوع بحثي في الاستشراق الفرنسي، والمشرف (يعنون عبد الله الطيب) لا يعرف الفرنسية. وهي حجة أوهى من حجة نحوي كما يقال، فالأستاذ متمكن من اللغة الفرنسية، تمكنه من الإنجليزية، حتى قبل أن يلتحق بالمغرب، وكانت زوجته الإنجليزية جوهرة هي التي ألحت عليه في تعلمها. وهكذا دواليك. فلما يئست حولت التسجيل إلى كلية آداب الرباط.</p>
<p>كانت الحفاوة التي كان يستقبل المرحوم عبد الله الطيب بها طلابه بالغة، وكان لا يضجر ولا يتأفف من الزيارات، متى ما أحسّ أن الزائر بحاجة إلى علم. وخلال زياراتي المتعددة أفدت علما عظيما منه. وقد سألني أستاذ مقتدر، بعد مناقشة رسالتي، عما أفدت من عبد الله الطيب، فقلت: أشياء كثيرة، فسألني: مثلا، فقلت: المنهج. فنظر إلي باستغراب وقال: كيف؟ عبد الله الطيب لا منهج له. وعجبت عجبا شديدا من هذا الحكم، وأن يصدر من أستاذ مشهود له بالعلم والفضل، ولكنني لم أعلق. وقبل أن أشير إلى بعض معالم المنهج الذي استفدته من عبد الله الطيب، أنقل بعض ما قاله طه حسين عن عبد الله الطيب وعن منهجه، رغم ما نعلمه عن طه حسين من شحّ في الثناء على عالم أو أديب، فهو لا يتردد مثلا في أن يصف شاعرا أجمع المصريون على شاعريته، وهو محمود أبو الوفا، بأنه ليس شاعرا، بل هو (نظام)، ويتناول بالنقد، في حديث الأربعاء، (جداول) إيليا أبي ماضي، فيحكم على لغة الشاعر الكبير بأنها إن لم تكن ضعيفة فهي أقرب إلى الضعف والركاكة. بل هو حكم على زميله محمد حسين هيكل بحكم شبيه بذلك، هذا وهو من مدرسته، فكيف لو أخذنا رأيه في خصومه من أمثال الرافعي؟ ومع ذلك فإن طه حسين لم يقل في عبد الله الطيب إلا خيرا.</p>
<p>فمما قاله في تقديمه لكتاب «المرشد الى فهم أشعار العرب»: «هذا كتاب ممتع إلى أبعد غايات الإمتاع لا أعرف أن مثله أتيح لنا في مثل العصر الحديث».</p>
<p>وطه حسين الذي اشتهر عنه أنه قال: (ويل للأديب إن رضي أو اطمأنّ)، ولم يكد شيء يرضيه كل الرضى، يقول مطمئنا إلى حكمه على عبد الله الطيب وكتابه: «ثم لم أكد أقرأ منه فصولا حتى رأيت الرضى عنه والإعجاب به يفرضان عليّ فرضا».</p>
<p>ووصف الكتاب قائلا: «طرفة أدبية نادرة حقا لن ينقضي الإعجاب بها والرضى عنها لمجرد الفراغ من قراءتها، ولكنها ستترك في نفوس الذين سيقرؤونها آثارا باقية». ويرى «أن خير الآثار الأدبية عنده وعند كثير من الناس ما أثار القلق وأغرى بالاستزادة من العلم ودفع إلى المناقشة وحسن الاختيار».</p>
<p>وأما عن منهج عبد الله الطيب فيقول طه حسين: إن الرجل «لاءم بين المنهج الدقيق للدراسة العلمية الأدبية وبين الحرية الحرة التي يصطنعها الشعراء والكُتَّاب».</p>
<p>هذا هو منهج عبد الله الطيب: الملاءمة بين الدقة والصرامة، مما تتطلبه الدراسة المنهجية، من جهة، وبين ما سماه طه حسين &#8220;الحرية الحرة&#8221;، أي دون التقيد بقواعد منهج معين، مستحدث أو قديم. إنه صاحب منهجه. وهذا أمر يستطيع تلمسه من كان على صلة بكتبه المتعددة والمتنوعة. ولكنني أسوق أمثلة مما لا يجده القارئ مدونا في الكتب، بل هو مما لمسته من أستاذي أثناء ملازمتي له.</p>
<p>ذات يوم رد إلي فصلا من فصول البحث وقد دون عليه ملاحظاته. وكانت طريقته في تدوين الملاحظات أن يكتفي باللمح العابر، دون التفصيل، ثم يعتمد بعد ذلك على نباهة الطالب الباحث. وقد كنت، على ما جرى عليه عرف المحدثين، مغرما باستعمال المجاز، دون تدقيق في جزئياته. وقد كتبت يوما: (إن الإبحار في زوايا النص)، فما زاد على أن علق على هذه العبارة بقوله: (كيف يكون الإبحار في الزوايا؟)، فكانت هذه الملاحظة لكي تجعلني أحترس في المستقبل من استعمال المجاز بلا ضابط. ولما نظرت في الفصل الذي صححه وجدته علق على تحليلي لبعض أبيات قيس بن الخطيم بقوله: (هذا من قري: لا ترى الضب بها ينجحر). ولم يزد. وقد حيرتني تلك الإشارة، إلا أنها فتحت أمامي بابا عظيما من أبواب العلم.</p>
<p>ولنا عودة، إن شاء الله تعالى، إلى الحديث عن قوله: (لا ترى الضب بها ينجحر).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; نعمة الخوف (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 11:44:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف في الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[لا خوف عليهم]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الخوف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15708</guid>
		<description><![CDATA[يمنّ الله تعالى على عباده بأن أصحاب الجنة لا خوف عليهم ولا يحزنون(يونس:62). ويبشر المؤمنين بأن من نعيم الجنة عدم الخوف: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون(الأنعام: 49). وهذه البشرى تسبق للمومنين في الدنيا: فمن تبع هداي فلا خوف ولا هم يحزنون(البقرة: 38)، بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمنّ الله تعالى على عباده بأن أصحاب الجنة لا خوف عليهم ولا يحزنون(يونس:62). ويبشر المؤمنين بأن من نعيم الجنة عدم الخوف: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون(الأنعام: 49). وهذه البشرى تسبق للمومنين في الدنيا: فمن تبع هداي فلا خوف ولا هم يحزنون(البقرة: 38)، بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(البقرة: 112). وعلى هذا فالخوف يوم القيامة قرين العذاب المهين.</p>
<p>ولكن الخوف في الدنيا قد يكون نعمة لا تعدلها نعمة، إذ التحقق بهذه الصورة من صور الخوف تحقق للمرء السعادة القصوى في الدنيا، ويهون عليه فيها كل شيء مما قد يصيب البشر، وهذه الصورة هي التي يتحقق فيها الخوف من الله رب العرش العظيم. فإبراهيم  عندما هدده قومه قال لقومه: وكيف أخاف ما أشركتم(الأنعام:81)، أي إنه لا يستقيم أبدا الجمع ما بين الخوف من الله والخوف مما سواه. فلما استيقن الخليل  الخوف من الله هان عليه ما سواه، وصغرت في عينه معبودات قومه، واستهان بما يهددونه به من ألوان العذاب. وهكذا كان  في نعمة من خوف ربه، وهم يحسبون انهم يخوفونه بما يشركون.</p>
<p>وقد ذكر الله تعالى الخوف مقترنا بالنعمة في قصة موسى  وقومه، وهم يواجهون عدوهم: وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبئاء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين(المائدة: 20-23). فلأن الله أكرم هذين الرجلين بنعمة الخوف، أزال سبحانه من قلوبهما مهابة الأعداء.</p>
<p>قال صاحب المفردات: &#8220;ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة بتخويفه، فقال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مومنين(آل عمران: 175).أي فلا تأتمروا لشيطان وائتمروا لله&#8221;. لا يجتمع إذن في قلب عبد مخافة الله تعالى ومخافة الشيطان.</p>
<p>ومن خصائص عباد الله المومنين اجتماع الرجاء والخوف في قلوبهم، ابتغاء مرضاة الله تعالى: يرجون رحمته ويخافون عذابه(الإسراء: 57). وقال سبحانه: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا(السجدة: 16). ويخوف الله تعالى عباده من معصيته، إشفاقا عليهم، وحبة لهم، كي لا يقعوا في العذاب المقيم الذي تمثله جهنم، التي يستعيذ بالله منها &#8220;عباد الرحمن&#8221;، إذ كان من دعائهم: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما. يقول سبحانه مخبرا عن أحوال أصحاب النار، ومحذرا المومنين من أوليائه: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون(الزمر: 16).</p>
<p>وكما وجدنا في القرآن الكريم ترغيبا وترهيبا، باستعمال الخوف، كذلك نجد مثله في الحديث الشريف.ففي الحديث الشريف ترغيب في الخوف والرجاء. ومن ذلك: عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». (رواه الترمذي، وقال : حديث حسن). قال أهل العلم: &#8220;أدلج: يعني مشى في الدلجة، وهي أول الليل، ومن أدلج بلغ المنزل، لأنه إذا سار في أول الليل، فهو يدلّ على اهتمامه في المسير، وأنه جادّ فيه، ومن كان كذلك بلغ المنزل&#8221;.</p>
<p>وقد ساق لنا رسول الله  المعنى بضرب المثل، وضربُ المثل أبلغ في التعبير، وأبين في التصوير، ولذلك كثرت الأمثال في كتاب الله تعالى وحديث رسوله ، وهذا الحديث مما يكشف لنا بلاغة رسول الله ، وهو  الذي أوتي جوامع الكلم.فقد بدأ المثل بأن جعل أول السير مقترنا بالخوف، ومنتهاه مقترنا بالوصل إلى الجنة، وبين المبتدأ والمنتهى هذه الرحلة الليلية العجيبة التي يسعى صاحبها جادا إلى بلوغ المنزل، الذي هو ليس شيئا آخر غير الجنة، حيث ينتفي فيها عن المومن الخوف الذي كان سببا في دلجته ورحلته. فثبت الخوف في بداية الحديث، وانتفى في نهايته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف ـ نعمــة الخـــوف(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d9%812/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d9%812/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 11:03:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[الـخـوف]]></category>
		<category><![CDATA[الـخـوف ابـتـلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الـخـوف عـقـاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[نعمــة الخـــوف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15642</guid>
		<description><![CDATA[الـخـوف ابـتـلاء: ليس الخوف، كما رأينا، وقفا على فئة من الناس دون أخرى، ذلك بأن الخوف طبيعة بشرية، إلا أنّ طبيعة الخوف تختلف من حال إلى حال، ومن قوم إلى قوم، ومن فرد إلى فرد. وقد يجيء الخوف ابتلاء من الله واختبارا لعباده. قال تعالى: ولنلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـخـوف ابـتـلاء:</strong></span></p>
<p>ليس الخوف، كما رأينا، وقفا على فئة من الناس دون أخرى، ذلك بأن الخوف طبيعة بشرية، إلا أنّ طبيعة الخوف تختلف من حال إلى حال، ومن قوم إلى قوم، ومن فرد إلى فرد. وقد يجيء الخوف ابتلاء من الله واختبارا لعباده. قال تعالى: ولنلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (البقرة: 155). فقد اقترن الخوف هنا بصور أخرى من الابتلاء، وهي الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولكن التعقيب المبين من قوله تعالى: وبشر الصابرين بيّن عاقبة الابتلاء المقترن بالخوف، وهي البشرى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـخـوف عـقـاب:</strong></span></p>
<p>يجيء الخوف في القرآن الكريم صورة من صور العقاب الإلهي، على ما يصنع الإنسان من المآثم، وما يقترف من المعاصي، وهنا أيضا يقترن الخوف بالجوع، كما اقترنا في صورة الابتلاء الإيجابي. قال تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئة ياتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله  فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (النحل: 112).</p>
<p>ويستوقفنا في هذه الآيات أمور، منها أن الجوع هنا جاء متقدما على الخوف، خلافا لما رأيناه في آية البقرة. والجوع نوع من العذاب الشديد، وهو أشد من المسغبة، ولذلك اقترن في القرآن الكريم بالعذاب منذ عهد آدم عليه السلام، خلافا للمسغبة. وقد قال تعالى مخاطبا آدم في الجنة: فقلنا يا آدم إنّ هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إنّ لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (طه: 117 &#8211; 118).</p>
<p>وتقدم الجوع على الخوف قد يدل على أن الجوع قد يكون هو نفسه من أسباب الخوف. أي الخوف إن طال الجوع أن يؤدي إلى الهلاك.</p>
<p>ثم جاء التعبير استعاريا، بجعل الجوع والخوف لباسا، كناية عن الملازمة واللزوق، وجاءت صورة لباس الجوع والخوف مقابلة لصورة الأمن والاطمئنان والرزق الرغد. فهناك تضاد بين الحالين، بين هناك تلازم بين الجوع والخوف، كما أن هناك تلازما بين الأمن والاطمئنان، ولذلك كان من صور المنّ التي منّ الله تعالى بها على قريش الطعام والأمن. قال تعالى: فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (قريش: 4). ومما يستفاد من هذه الآية الكريمة أنّ الأمن الغذائي من أهم صور الأمن الذي ينبغي أن تعنى به الأمم والشعوب من أجل تحقيق الأمن العام. وأن الشعوب إذا مست في قوتها ومعاشها فإنها تغضب وتثور؛ لأن الأمن الغذائي شرط من شروط الحياة. وهو مقدم على العبادة نفسها، إذ البطون الطاوية تتعطل مداركها، وتتقزم أشواقها وتتضاءل، فلا تنصرف هممها إلا إلى كسرة خبر، وجرعة ماء، وتتوارى عندها عوامل الإبداع، وتضعف طاقة الإنجاز، فيفوت على الأمة كثير من الخير. ولذلك لا يجوز أن تطالب فئة من الناس بواجب ما وقد اهتضمت حقوقها. والله تعالى طالب قريشا بالعبادة جزاء ما وفر لها من سبل الحياة الكريمة المتمثلة في الإطعام من الجوع والأمن من الخوف. ولذلك أيضا جعل الله تعالى الحض على طعام المسكين من أهمّ صور العبادة وأركانها التي إذا تعطلت يوشك معطلها أن ينزلق إلى مهاوي الكفر والتكذيب بالدين، حيث قال تعالى: أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين (الماعون: 1-3). فليس الإيمان وقفا على ركيعات يختلسها المرء اختلاسا، وحوله الأفواه الفاغرة الفارغة من الطعام، والبطون الطاوية الجائعة. ولذلك دعا الأدباء والمصلحون إلى ما يصلح أمور الناس، وجعلوا من ذلك توفير الغذاء للناس جميعا، ورفعوا شعار: &#8220;الطعام لكل فم&#8221;.</p>
<p>ومما يستفاد أيضا من الآية الكريمة أن تلك القرية التي ضربها الله لنا مثلا إنما يجب أن ينظر إليها لا على أنها حادثة وقعت في التاريخ وطواها الزمن، بل هي حابة قابلة للتجدد كلما تجددت الشروط، وبينت الآية أن من أسباب نزول العذاب الكفر، وفي ذلك تحذير من الكفر. وليس الكفر هنا الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقط، فذلك كله قد لا يمسه الإنسان، وينطق لسانه بالإيمان، ومع ذلك يتعرض للعقاب إن وقع في النوع الآخر من الكفر، وهو كفر خفي قد يغفل عنه كثير الناس، وهو جحود النعم. يقال: كفر النعمة جحدها. وكانت لي عنده يد فكفرها، أي أنكرها. وليس معنى الكفر والجحود والإنكار أن ينكر النعمة بلسانه، بل معناه أن يعطل شكر النعمة. فمن لم يشكر نعم الله تعالى تعرض لزوالها. والشكر أيضا ليس مجرد كلمات يقولها دون تدبر، أو يرددها من باب العادة، وذلك في الناس كثير، ولكن الجحود هو عدم أداء حق النعمة، ومن حقها أن تصرف فيما يرضي الله ، وأن يؤدى ما فيها من حقوق الضعفاء والمساكين، وألا يتحول أصحابها إلى سفهاء، يرددون قولة قارون: قال إنما أوتيه على علم. وكم من سفيه في أمتنا، ينفق ما آتاه الله من مال فيما حرم الله، أو يمنع حق الله فيه، أو يقول لسان حاله: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إن أنتم إلا في ضلال مبين.</p>
<p>وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%80-%d9%86%d8%b9%d9%85%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d9%812/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; بين الحبّ والهوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:10:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[البوصيري]]></category>
		<category><![CDATA[الحبّ]]></category>
		<category><![CDATA[الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[بردة]]></category>
		<category><![CDATA[بين الحبّ والهوى]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في بردة البوصيري]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15478</guid>
		<description><![CDATA[قراءة في بردة البوصيري: عاش الإمام شرف الدين البوصيري ما بين (608 &#8211; 696 هـ)، فأدرك إذ ذاك فترة الحروب الصليبية، حيث كانت المعارك على أشدها بين التصورات الكنسية التي كان الصليبيون يريدون نشرها في العالم الإسلامي، وبين التصورات الإسلامية للألوهة والنبوة، وقد اتخذ البوصيري شعره مجالا للرد على النصارى وتصحيح عقيدة المسلمين، حتى قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قراءة في بردة البوصيري:</p>
<p>عاش الإمام شرف الدين البوصيري ما بين (608 &#8211; 696 هـ)، فأدرك إذ ذاك فترة الحروب الصليبية، حيث كانت المعارك على أشدها بين التصورات الكنسية التي كان الصليبيون يريدون نشرها في العالم الإسلامي، وبين التصورات الإسلامية للألوهة والنبوة، وقد اتخذ البوصيري شعره مجالا للرد على النصارى وتصحيح عقيدة المسلمين، حتى قال في مدح المصطفى :</p>
<p>دع ما ادّعته النّصارى في نبيهــم</p>
<p>واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم</p>
<p>كما فند آراء الفرس وعبادتهم، وبيّن ما حل بالروم أيضا، فقال:</p>
<p>يومٌ تفرَّس فيه الفُرس أنهــــم</p>
<p>قد أنذروا بحلـول البؤْس والنقـم</p>
<p>وبات إيوان كسرى وهْـو منصدعٌ</p>
<p>كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـم</p>
<p>والنار خامدة الأنفاس مـن أسـفٍ</p>
<p>عليه والنهر ساهي العين من سـدم</p>
<p>وساءَ ساوة أن غاضـت بحيرتهـا</p>
<p>ورُدَّ واردها بالغيظ حين ظمــي</p>
<p>كأن بالنار ما بالماء من بــــلل</p>
<p>حزناً وبالماء ما بالنار من ضــرمِ</p>
<p>ومقدمة البردة مقدمة غزلية، وهي من باب النسيب، بحسب التسمية المعهودة، وهي تتضمن من ألفاظ المحبة شيئا كثيرا، كالحب والهوى والصبابة والهيام والشوق والوجد، الخ.. وقد فصّل الشاعر في ذلك بصور مختلفة، قبل أن يصدح بمدح الرسول ، وعرض مناقبه. ومهمّ أن نذكّر بأنه يسمّي المصطفى  بالحبيب، في أكثر من بيت في هذا القسم، حيث قال:</p>
<p>هو الحبيب الذي ترجى شـفاعته</p>
<p>لكل هولٍ من الأهوال مقتحـم</p>
<p>فهو الذي تـم معناه وصورتـه</p>
<p>ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســم</p>
<p>والذي يعنينا مباشرة هو استعمال الشاعر، على الغالب، لفظي الحب والهوى في القصيدة، بالإضافة إلى الأسماء الأخرى، كالصبابة والوجد والمودة. قال في قسم النسيب:</p>
<p>أمن تذكـر جيـرانٍ بذي سـلم</p>
<p>مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـدم</p>
<p>أَمْ هبَّـت الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـةٍ</p>
<p>وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم</p>
<p>فما لعينيك إن قلت اكْفُفا همتـا</p>
<p>وما لقلبك إن قلت استفق يهـم</p>
<p>أيحسب الصب أن الحبّ منكتـم</p>
<p>ما بين منسـجم منه ومضطـرم</p>
<p>لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ</p>
<p>ولا أرقـت لذكر البانِ والعلـم</p>
<p>نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـي</p>
<p>والحبّ يعتـرض اللذّات بالألـمِ</p>
<p>يا لائمي في الهوى العذريّ معـذرة</p>
<p>مني إليك ولـو أنصفت لم تلــمِ</p>
<p>محضتني النصح لكن لست أسـمعهُ</p>
<p>إن المحبّ عن العذال في صـــممِ</p>
<p>إني اتهمت نصيح الشيب في عـذلي</p>
<p>والشيب أبعد في نصح عن التُّـهَـمِ</p>
<p>فإن أمارتي بالسوءِ ما اتعظـــت</p>
<p>من جهلها بنذير الشيب والهــرم</p>
<p>ولا أعدّت من الفعل الجميل قـرى</p>
<p>ضيـف ألم برأسي غير محتشــم</p>
<p>لو كنت أعلم أني ما أوقـــره</p>
<p>كتمت سراً بدا لي منه بالكتــمِ</p>
<p>من لي برِّد جماحٍ من غوايتهـــا</p>
<p>كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــم</p>
<p>فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــا</p>
<p>إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــم</p>
<p>والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ على</p>
<p>حبّ الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــم</p>
<p>فاصرف هواها وحاذر أن توليــه</p>
<p>إن الهوى ما تولى يصم أو يصــم</p>
<p>وراعها وهي في الأعمالِ سـائمـةٌ</p>
<p>وإن هي استحلت المرعى فلا تسـم</p>
<p>كم حسّنت لذةً للمرءِ قاتلــــة</p>
<p>من حيث لم يدرِ أن السمّ في الدسم</p>
<p>واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع</p>
<p>فرب مخمصةٍ شـرّ من التخـــم</p>
<p>واستفرغ الدمع من عين قد امتـلأت</p>
<p>من المحـارم والزم حمية النـــدمِ</p>
<p>وخالف النفس والشيطان واعصهمـا</p>
<p>وإن هما محضـاك النصح فاتَّهِــم</p>
<p>ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـاً</p>
<p>فأنت تعرف كيد الخصم والحكـم</p>
<p>إذا أردنا أن نعرف طريقة استعمال الشاعر لفظي الحب والهوى، فلا بأس من بسط المعاني، بنثر الأبيات، تقريبا للفهم: فالشاعر يرى أن ذكرى الأحبة تهيج الدمع ممزوجا بالدم، وأنّ الصبّ لا يملك أن يكتم حبه، لأنه ما بين منسجم، أي الدمع، ومضطرم، أي الآهات الحرى، وأنّ الهوى مصدر البكاء على الأطلال، ومصدر الأرق والسهر، ولا سبيل إلى إنكار الحبّ، لأن الشهادة عليه قائمة: الدمع والسقم، ومن الشهود أيضا: الوجد الذي يثبت في الخدين خطين، خط للدمع وخط للضنى، ويجمع الشاعر في هذا البيت بين الحبّ والهوى على صعيد واحد، فالهوى يؤرق، والحبّ يعترض اللذات بالألم، فلا سبيل إذن إلى اللذة خالصة، ما دام يرافقها الألم. إن الشاعر يستخدم الهوى بمعنييه، المحمود والمذموم، ولكن المحمود، على القاعدة التي أسلفنا لا يأتي إلا مقيدا، وذلك بإضافة صفة، هي صفة العذري، فقال مرة:</p>
<p>يا لائمي في الهوى العذريّ معـذرة</p>
<p>مني إليك ولو أنصـفت لم تلـمِ</p>
<p>وقال أخرى:</p>
<p>فاصرف هواها وحاذر أن تولّيـه</p>
<p>إنّ الهوى ما تولى يصم أو يصـم</p>
<p>وهنا يأتي &#8220;الهوى&#8221; غير مقيد، وهو الذي ينبغي أن يحذره الفتى، وألا يوليه أمره، لأنه إما أن يُصْميَه، أي يقصمه، لكونه كالسهم، إذ الوصم في العود هو الصدع من غير بينونة، وإما أن يَصِمَـه بما لا يليق بالفتى من الصفات الخبيثة، والوصم هنا يراد به العيب والعار.</p>
<p>وعلى هذا يكون البوصيري قد استعمل لفظي الحبّ والهوى على ما ينبغي أن يستعملا له، اتباعا للتطور الدلالي، في انسجام مع القرآن والسنة، على خلاف استعمال كثير من الناس الذين يخلطون بين الحبّ والهوى، ويرون أنهما شيء واحد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; كن محبا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 14:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أسرار الحب]]></category>
		<category><![CDATA[سيد المحبين والمحبوبين]]></category>
		<category><![CDATA[كن محبا]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[محبوبا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15180</guid>
		<description><![CDATA[إن أردت الدنيا فكن محبا.. وإن أردت الآخرة فكن محبا. إن أردت حب الله فكن محبا&#8230; وإن أردت حب الصالحين من الناس فكن محبا. إن أردت أن تكون نغمة منسجمة مع سمفونية الكون فكن محبا. وإن أردت أن تكون آهة في ناي الوجود فكن محبا. وإن أردت أن يكون هواك تبعا لما جاء به عندليب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أردت الدنيا فكن محبا.. وإن أردت الآخرة فكن محبا.</p>
<p>إن أردت حب الله فكن محبا&#8230; وإن أردت حب الصالحين من الناس فكن محبا.</p>
<p>إن أردت أن تكون نغمة منسجمة مع سمفونية الكون فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكون آهة في ناي الوجود فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن يكون هواك تبعا لما جاء به عندليب الكون، محمد ، فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكون زادا للضعفاء والمساكين فكن محبا.</p>
<p>اجعل الحب مبتداك ومنتهاك تكن أسعد الناس.</p>
<p>واجعل الحبّ في طريقك إلى الله زادا تكنْ أحكم الناس.</p>
<p>وإن أردت أن تكون شوكة في حلق الظالمين فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت محاربة الفساد والمفسدين في الأرض فكن محبا.</p>
<p>وإن أردت أن تكسر شوكة المستكبرين في الأرض فكن محبا.</p>
<p>ليس هذا الذي أقول لك ضربا من الخيال، ولا تهويما مع الأحلام.</p>
<p>هو ليس بناء لقصر على الرمال، فأنت مدعو إلى أن تبني قصرك في الجنة بنفسك، إن تدبرت آيات الحب في كتاب الله تعالى وسنة حبيبه، سيد المحبين والمحبوبين، . أليس غاية المنى أن تكون محبوبا عند الذي خلقك ورزقك، وتدبّر أمرك كله، وسوّاك وهداك؟ فإن الله تعالى يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة: 54)، فإذا أردت معرفة الطريق المؤدية إلى هذا الحب، فاسمع خطاب الله تعالى لحبيبه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران: 31)، وأي شرف هو أعظم من هذا الحبّ؟ فكن أيها العاقل محبّا.</p>
<p>وقد قرر ابن الخطيب، في كتابه: (روضة التعريف بالحب الشريف)،أنّ الوجود كله أصله المحبة، وأن كل ما في الوجود محبّ مشتاق، وأن المولى هو بالحبّ أولى.</p>
<p>ومن أسرار الحب العُلْوي أن المرء إذا أحبّ الله ورسوله أحبّه الله ورسوله. وأما البشر فهو مدعو إلى أن يحبهم، إلا أنه لا يضمن دائما أن يكون محبّا ومحبوبا، ومن البلاء أن يكون محبا غير محبوب، كما قال المتنبي:</p>
<p>أنت الحبيب ولكني أعوذ به</p>
<p>من أن أكون محبّا غير محبوب</p>
<p>فقد روى البخاري في الصحيح من قصة بريرة أنّ زوجها كان يمشي خلفها بعد فراقها له وصارت أجنبية منه، ودموعه على خديه، فقال النبي : «يا عباس، ألا تعْجب من حبّ مغيث بَريرة ومن بُغض بريرة مغيثا؟ ثم قال لها: لو راجعتيه؟» &#8220;فقالت: أتأمرني؟&#8221; «فقال: إنما أنا شافع.» &#8220;قالت: لا حاجة لي فيه&#8221;. ولم ينهه عن عشقها في هذه الحال، إذ ذلك شيء لا يُملَك ولا يدخل تحت الاختيار. وأيّ عقاب هو أشد وأنكى من أن يُحرم من حبّ الله تعالى؟ فلذلك كان أشد عذاب ينتظر الظالمين، والمفسدين، والمستكبرين، وأشياعهم هو أن يُمنعوا حبَّ الله تعالى. قال : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .</p>
<p>ويستطيع المرء أن يحصّن نفسه من هذا المصير المؤلم، مصير فقدان المحبة، ولاسيما محبة الله ورسوله، بأن يعمل على تطوير الحب البشري، الذي هو فطري في البشر، لا يخلو منه قلب، وذلك بأن يرتقي به من الهوى إلى الحبّ، ومن الحبّ المتعلق بالدنيا إلى الحب في الله ورسوله، فلا منجاة إلا بذلك.</p>
<p>وحسب الحبّ شرفا أن يقرنه رسول الله  بالإيمان، حيث لا يكتمل إيمان المرء إلا بالحب، حب الله، وحب الرسول، وحب إخوانه المؤمنين.</p>
<p>وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : قال رسول الله : «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».</p>
<p>فإذا كان مطمح الأنفس الشريفة هو الجنة، ودخول الجنة متوقف على الإيمان، فإن الإيمان متوقف على الحبّ. فلماذا يعجز الإنسان عن أن يتسربل بالحب، حتى يمتزج بروحه؟ ذلك بأن للإيمان حقائق، ومن حقائقه ما بيّنه رسول الله  في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه البخاري ومسلم)، فكيف يدعي الحبّ من لا يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه؟ وكيف يدعي الحبّ من لا يأمن جاره بوائقه؟</p>
<p>ومما لاشك فيه أن أشرف درجات الحبّ، حبّ الله ورسوله، فعن أنس بن مالكٍ  قال: قال رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (متفق عليه).</p>
<p>وإذا كان الإيمان لا يتم إلا بالحبّ، فإن للإيمان حلاوة، وما قيمة إيمان لا حلاوة له؟ ولإدراك حلاوة الإيمان، لابد من الاغتراف من كأس الحب.</p>
<p>عن أنس بن مالك  عن النبي  قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».</p>
<p>وما أعظم الحديث القدسي الذي علمنا سيد المحبين  به أعظم درس في الحبّ: «إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه». (رواه البخاري).</p>
<p>فهلمّ أيها الجوعى العطشى إلى مائدة الحبّ، فإنه لن يُذهبَ جوعَكم، ولن يرويَ عطشَكم إلا هذه المائدة المباركة: مائدة الحبّ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%83%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
