<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. المفضل الفلواتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title> حلاوة الاقتناع بالدين (1) الحصين والد عمران </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 08:33:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الحصين والد عمران]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين وبالدعوة إليه]]></category>
		<category><![CDATA[باب النبي]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الاقتناع بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[يَا حُصَيْنُ أَسْلِمْ تَسْلَمْ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14062</guid>
		<description><![CDATA[الكثير من الناس يسمعون بالدين، وبالدعوة إليه، فلا يُلقون إليه بالا، أو يركبون رؤوسهم محاربين له، وطاعنين فيه بجهل وغرور وكبرياء، حتى إذا ما جابهَتْهم ظروف تمثل بالنسبة إليهم الصدمة التي توقظهم من غفلتهم، فيكتشفون مقدار جهلهم الذي أبعدهم عن الحق، فيؤوبون سريعا، ومن هؤلاء : الحصين والد عمران  ] : &#8220;اللَّهُمَّ أَسْتَهْديكَ لِأَمْرِي&#8221; جاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الكثير من الناس يسمعون بالدين، وبالدعوة إليه، فلا يُلقون إليه بالا، أو يركبون رؤوسهم محاربين له، وطاعنين فيه بجهل وغرور وكبرياء، حتى إذا ما جابهَتْهم ظروف تمثل بالنسبة إليهم الصدمة التي توقظهم من غفلتهم، فيكتشفون مقدار جهلهم الذي أبعدهم عن الحق، فيؤوبون سريعا، ومن هؤلاء :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الحصين والد عمران  ] :</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&#8220;اللَّهُمَّ أَسْتَهْديكَ لِأَمْرِي&#8221;</strong></span></p>
<p>جاءت قريش إلى الحصين ـ وكانت تعظِّمه ـ فقالوا له : كَلِّمْ لنا هذا الرجل، فإنه يَذْكُرُ آلهَتَنَا، ويَسُبُّهم، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : &#8220;أَوْسِعُوا للشَّيْخِ&#8221; وعِمرانُ وأصحابه متوافرون.</p>
<p>فقال حصين : ما هذا الذي بلغَنا عنك؟ أنَّكَ تشْتُمُ آلهتَنَا، وتذكُرهم، وقد كان أبوكَ حصِينةً(1) وخيرا؟</p>
<p>فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;يا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ مِنْ إِلَهٍ&#8221;؟</p>
<p>قال الحصين : سبعا في الأرض وواحدا في السماء</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;فَإِذَا هَلَكَ المَالُ فَمَنْ تَدْعُو؟&#8221;</p>
<p>قال الحصين : الذي في السماء</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;وَإِذَا أَصَابكَ الضُّرُّ فَمَنْ تَدْعُو؟&#8221; قال الحصين : الذي في السماء.</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : ((فَيَسْتَجِيبُ لَكَ وحْدَهُ، وَتُشْرِكَهُم مَعَهُ، أَرَضِيتَهُ في الشُّكْرِ أَمْ تَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْكَ؟))(2).</p>
<p>قال الحصين : ولا واحِدةً من هاتين(3)</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : ((وَعَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ مِثْلَهُ))(4)</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>((يَا حُصَيْنُ أَسْلِمْ تَسْلَمْ))</strong></span></p>
<p>قال الحصين إن لي قومًا وعشيرة(5)، فماذا أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;قُلِ اللَّهُمَّ أَسْتَهْدِيكَ لِأَرْشَدِ أَمْرِي، وزِدْنِي عِلْما ينْفَعُنِي(6)&#8221; فقالها حصين، فلم يقُمْ حتى أسلم.</p>
<p>فقام إليه ولَدُهُ عِمْرانُ، فقبَّلَ رأسَهُ، ويَدَيْهِ، ورِجْلَيْهِ.</p>
<p>فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بكى، وقال : &#8220;بَكَيْتُ من صَنِيعِ عِمْرانَ، دَخَلَ حُصَيْنٌ وهو كاَفِرٌ، فَلَمْ يَقُمْ إليه عمران، ولَمْ يَلْتَفِتْ نَاحِيَتَهُ، فلما أَسْلَمَ قَضَى  حَقَّهُ، فدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ الرَّقَّةُ&#8221;.</p>
<p>فلما أراد حصين أن يخرج، قال لأصحابه : &#8220;قوموا فشيِّعوه(7) إلى منزله&#8221;.</p>
<p>فلما خرج من سُدَّة الباب، رأته قريش، فقالوا : صَبَأَ، وتفرقوا عنه(8)</p>
<p>إن سرعة إسلام الحصين رضي الله عنه يدل على :</p>
<p>1- أن فطرته كانت سليمة، وجهله ليس مركبا مبنيا على الأهواء والأطماع والأغراض، فبمجرد ما عرف الحق اتبعه.</p>
<p>2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف كيف يخاطب كل واحد من خلال مستواه هو لا من خلال مستوى الرسول صلى الله عليه وسلم أي أنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم.</p>
<p>3- أن هذا النوع هم الأكثرية في الأمة، وهم الذين ينبغي أن يُوجَّه إليهم الاهتمام لإزالة الغشاوة عن أعينهم، أما المبنيون بناءً أعوج من المتحزِّبين والعملاء وأصحاب المصالح فهؤلاء لا يومنون إلا  عندما يدركهم الغَرق كما وقع لفرعون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- حصينة : أي كان عاقلا متحصنا بدين آبائه وأجداده.</p>
<p>2- أي هل تعبُد السبعة في الأرض احتياطا، ربّما يُغْلَب الذي في السماء فتجد الآخرين في الاحتياط؟ أم أن الذي في السماء تخصّص للشكر، والأرضيُّون لهم مهمات أخرى.</p>
<p>3- أي أن المسألة تقليدٌ للآباء وليس أن الذي في السماء يُخاف عليه من الغلبة.</p>
<p>4- لمْ أكلم مثله : أي لا أكلِم أحداً مثل الذي في السماء، لأنه لا يُوجَدُ مثله في الأرض، فالذي في السماء هو المتفرِّدُ بالملك والملكوت، والقوة والجبروت.</p>
<p>5- قوما وعشيرةُ آي كيف أواجههم وهم الذين يعيبون عليَّ تغيير عقيدة الآباء والأجداد، فهم حجر عثرة.</p>
<p>6- وزدني علما : أي أن الحصين يتوفر على علم صحيح بالله تعالى الذي فيالسماء، حيث وحده المطلوب في الشدائد، فلهذا دله الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب زيادة العلم ليعلم أنه لا يحتَاجُ إلى مساعد في الأرض.</p>
<p>7- فشيعوه : أي سيروا معه لاظهار ضُعف مشركي قريش في مختلف تآمرهم.</p>
<p>8- انظر الإصابة والسيرة النبوية للصلابي 246.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حلاوة الدّعوة إلى الله تعالى والدفاع عنها وتصحيح مبَادئها(2) الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 09:49:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أمِير المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[ابن الربيع]]></category>
		<category><![CDATA[الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الفضيل بن عياض]]></category>
		<category><![CDATA[الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الدّعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[هارون الرشيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14243</guid>
		<description><![CDATA[ الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد : إنك أزهَدُ مني لزُهْدِك في الآخرة الباقية وزُهدي أنا في الدنيا الفانية قال أحد مقرَّبي هارون وأحد وزرائه ابن الربيع : كنت بمنزلي ذات يوم وقد خلعت ثيابي وتهيأت للنوم، فإذا بقرع شديد على الباب، فقلت -في قلق- من هذا؟! قال الطارق : أجِبْ أمِير المومنين، فخرجتُ مسرعاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الفضيل بن عياض يقول لهارون الرشيد :</strong></span></p>
<p>إنك أزهَدُ مني لزُهْدِك في الآخرة الباقية وزُهدي أنا في الدنيا الفانية</p>
<p>قال أحد مقرَّبي هارون وأحد وزرائه ابن الربيع : كنت بمنزلي ذات يوم وقد خلعت ثيابي وتهيأت للنوم، فإذا بقرع شديد على الباب، فقلت -في قلق- من هذا؟!</p>
<p>قال الطارق : أجِبْ أمِير المومنين، فخرجتُ مسرعاً أتعثَّر في خطوي، فإذا بالرشيد قائما على بابي، وفي وجهه تجَهُّم حزين، فقلت: يا أمير المومنين لو أرسلتَ إلي أتيتُك.</p>
<p>فقال : ويْحَك!! قدْ حاكَ في نفسي شيء أطار النوم من أجْفَاني، وأزْعَجَ وجداني، شيْءٌ لا يذهب به إلا عالِمٌ تقيٌّ من زهادك، فانظُرْ لي رجلا أسأله.</p>
<p>فاقترح عليه ابن الربيع الذهاب للفضيل بن عياض، فقال الرشيد : اذهَبْ بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي في غرْفته وهو يقرأ قول الله تعالى : {أمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُم كالذِيَن آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ سَوَاءٌ محْيَاهُمْ وممَاتُهُمْ سَاءَ ما يحْكُمُون}(الجاثية : 21).</p>
<p>فقال الرشيد : إنّْ انتفعْنا بشيء، فبهذا.</p>
<p>فقرعت الباب.</p>
<p>فقال الفضيل : من هذا؟</p>
<p>قلت : أجِبْ أمِيرَ المومنين.</p>
<p>فقال مالي ولأمير المومنين؟!.</p>
<p>فقلت : سبحان الله!! أمَا عَلَيْك طاعتُه؟!</p>
<p>فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى الغرفة، فأطفأ السِّراج، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، فجعلنا نجُول عليه بأيدينا، فسَبَقَتْ كفُّ الرشيد كَفّي إليه.</p>
<p>فقال الفضيل : يَالَها من كَفٍّ!! ما ألْيَنَها إن نَجَتْ من عذاب الله تعالى غداَ؟!</p>
<p>قال ابن الربيع : فقلتُ في نفسي : ليكلِّمَنَّه اللّيلَةَ بكلامٍ نقيٍّ من قَلْبٍ تقِيٍّ.</p>
<p>فقال الرشيد : خُذْ فيما جئناك له يرحمك الله</p>
<p>فقال الفضيل بن عياض :</p>
<p>&gt;وفِيمَ جئتَ -وقد حَمَّلتَ نفسك ذنوبَ الرعية التي سُمتَها هواناً-؟! وجميعُ من معك من بطانتك ووُلاّتِك تُضاف ذنوبُهم إليك يوم الحساب؟! فبِك بَغَوْا، وبك جَارُوا، وهُم مع هذا هُمْ أبغَضُ الناس، وأسرعُهم فراراً منك يوم الحساب؟! حتَّى لو سألتهم عند انكشاف الغطاء عنك وعنهم أن يحْمِلوا عنْك سُقْطاً(1) من ذنب ما فعلوا، ولكان أشدُّهم حبا لك أشدَّهُم هرباً منك&lt;.</p>
<p>ثم قال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولِي الخلافة، دَعا سالمَ بن عبد الله، وحمد بن كعب، ورجاء بن حَيَوة، وهم ثلاثة من العلماء، فقال لهم : &gt;إنّي قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي&lt; (فلقد عدّ الخلافة بلاء، وعددتَها أنت وأصحابك نعمة).</p>
<p>فقال سالم : إن أردت النجاةَ غَداً من عذاب الله، فلْيَكُنْ كبيرُ المسلمين عندك أباً، وأوسطُهم عندك أخا، وأصغرُهم عندك ابناً، فوقِّرْ أباك، وأكْرِمْ أخاك، وتحنَّنْ على ولدك.</p>
<p>وقال رجاء : إن أردتَ النجاة غداً من عذاب الله فأحبَّ للمسلمين ما تحِبُّ لنفسك، واكْرَهْ لهم ما تكره لنفسك، ثمَّ مُتْ إنْ شِئْتَ.</p>
<p>وإني أقول لك : يا هارون، إني أخاف عليك أشد الخوف يوْماً تزل فيه الأقدام، فبكى هارون.</p>
<p>قال ابن الربيع : ارفق بأمير المومنين.</p>
<p>قال الفضيل : تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟!</p>
<p>ثم قال الفضيل : يا حَسَن الوجه!! أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخَلْقِ يوم القيامة؟! فإن استطعْتَ أن تقِيَ هذا الوجْهَ فافْعَلْ؟ وإياك أن تُصْبح أو تُمسِيَ وفي قلبك غِشٌّ لأحَدٍ من رعيتك، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : &gt;منْ أصْبَحَ لهُمْ غَاشّاً لَمْ يُرِحْ رَائحَةَ الجنّة&lt;(2)، فبكى الرشيد ثم قال : هل عليك دَيْنٌ؟!</p>
<p>قال الفضيل : نعَمْ دَيْنٌ لِرَبِي، لمْ يُحَاسِبْني عليه، فالويلُ لي إن سألني، والويْلُ لي إن ناقشني، والوَيْلُ لي إن لمْ أُلهَمْ حُجتّي.</p>
<p>قال الرشيد : إنّما أعْنِي ديْن العِباد.</p>
<p>قال الفضيل :إن رَبِّي لم يأْمُرْني بهذا، وقــد قــال عـز وجـــل:{ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والانْسَ إلاّ ليَعْبُدُون مَا أُرِيدُ منْهُم مّن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أن يُطْعِمُون إنّ اللَّهَ هُو الرّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِين}(الذاريات : 56- 58).</p>
<p>فقال الرشيد : هذه ألْفُ دينار خُذْها وأنْفِقْها على عيالك، وتَقَوَّ بها على عبادتك.</p>
<p>قال الفضيل : سبحان الله!! أنَا أدُلُّكَ على طريق النجاة، وأنْتَ تَكافِئُني بمثْلِ هذَا؟!</p>
<p>قال ابن الربيع : فخرجنا من عنده، فقال لي الرشيد :</p>
<p>&gt;إِذَا دَلَلْتَنِي على رَجُلٍ فدُلَّني على مِثْلِ هذَا، هَذَا سِيِّدُ المُسْلِمِين اليوم&lt;(3).</p>
<p>ويُحكى أن الرشيد قال له يوما : &gt;مَا أزْهَدَكَ&lt;!!</p>
<p>فقال الفضيل : &gt;أنت أزهد مني&lt;.</p>
<p>قال الرشيد : وكيف ذلك؟</p>
<p>قال الفضيل : &gt;لأنِّي أزْهَدُ في الدُّنْيَا، وأنْتَ تزْهَدُ في الآخِرة&lt;(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الحلاوة الإيمانية تتمثل في :</strong></span></p>
<p>أ- أن الفضيل رحمهالله لم يكن يَسْعى إلى أعتاب أربَاب الدنيا مالا وحكما وسلطانا، أعرض عنهم فرغِبوا فيه.</p>
<p>ب- استقباله للأمير استقبال العالم الربّاني الحريص على إنقاذ المتهافتين على الدنيا من السقوط في النار.</p>
<p>جـ- الحكمة العالية في تبليغ الدّعوة إلى الرشد في الحكم، والعمل على نفع المسلمين بما يعود بالفائدة على الحاكم.</p>
<p>د- الترفّع عن الطمع بأدب رفيع، وأسلوب بليغ يؤثر ولا يجْرح ولا يُحْرِج.</p>
<p>خـ- وضْع الزُّهد في محله بدون تكلف ولا تصنع.</p>
<p>نسأل الله عز وجل أن يجود على الأمة بعلماء ربّانيِّين يصحِّحون الأوضاع، ويسكِّنون الأوْجَاع، ويجمع الله عز وجل بهم شمل الأمة، ويكشف بهم الغمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- السقط : بكسر السين وضمه وفتحه : الولد التي تُسقِطه المرأة قبل التمام، وهو كل شيء ساقط لا قيمة له، وهنا بمعنى جزء صغير من السيآت والذنوب.</p>
<p>2- رواه البخاري في كتاب الإيمان.</p>
<p>3- سير أعلام النبلاء 378/8..</p>
<p>4- وفيات الأعيان 48/4 نقلا من كتاب : المبتكرات في الخطب والمحاضرات 185.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%b9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التهييءُ الربانيُّ للنبوَّة الخاتمة قبْل البعْثة المُحمديّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d8%a1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%aa%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d8%a1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%aa%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 10:23:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطفاءُ]]></category>
		<category><![CDATA[البعْثة]]></category>
		<category><![CDATA[البعْثة المُحمديّة]]></category>
		<category><![CDATA[التهييءُ الربانيُّ]]></category>
		<category><![CDATA[التهييءُ للنبوَّة]]></category>
		<category><![CDATA[النبوَّة الخاتمة]]></category>
		<category><![CDATA[مُحمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17368</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة ضرورية : إنّ الكَلام عن ذكرى المولد النبويِّ في عصْر تبلَّد فيه الإحساسُ المحليُّ والعالميُّ، والفردِيُّ والجماعيُّ، وأكثر من ذلك الإحْساسُ الدّعويّ، حيث أصْبح المُسْلم يشعُر -في أعظم ذكرى- كأنه يُنادَى من بعيد لشراء سلعته التي هي أحسن سلعة، ولكنه -مع الأسف- فرَّط فيها حتى كادَ ينساها، بلْ تطاول عليها الغرباءُ والمغرّبُون فزوَّرُوها وشوَّهُوها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة ضرورية :</strong></span></p>
<p>إنّ الكَلام عن ذكرى المولد النبويِّ في عصْر تبلَّد فيه الإحساسُ المحليُّ والعالميُّ، والفردِيُّ والجماعيُّ، وأكثر من ذلك الإحْساسُ الدّعويّ، حيث أصْبح المُسْلم يشعُر -في أعظم ذكرى- كأنه يُنادَى من بعيد لشراء سلعته التي هي أحسن سلعة، ولكنه -مع الأسف- فرَّط فيها حتى كادَ ينساها، بلْ تطاول عليها الغرباءُ والمغرّبُون فزوَّرُوها وشوَّهُوها، وأصْبحُوا يعْرضونَها على أصحابها الأصليِّين، الذين يعرفون أنها سلعة مزورة، ومع ذلك يقْبَلُونَها على أنها سعلة الله الغالية، وهي في الحقيقة سلعة البشر البالية.</p>
<p>إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو احتفالٌ -في الحقيقة- بذكرى أعظم سلعة أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم المُحتَفَى به، وكلَّفه بعرضها على الناس، فكان أحْسن عارض لها، لأنه هو أيضا -صِنعةُ الله- فهو الذي ربّاه وآواه فأخرجه صورة حيَّةً مطابقة للسلعة الربّانيّة المعروضة {<strong><span style="color: #008000;">أَلَمْ يجِدْكَ يَتِيماً فآوَى ووجَدَك ضَالاًّ فَهَدَى</span></strong>}(الضحى : 7).</p>
<p>فكانتْ ثمرة الإيواء الرباني، وثمرة التربية الربانية إخراج محمد صلى الله عليه وسلم في ذِروة الكمال الإنسانيّ الذي لا كمال فوقه، لأن الله عز وجل جَمَع فيه أخلاق جميع الأنبياء والرسل السابقين، ثم قال له {<span style="color: #008000;"><strong>أُولئِك الذِين هَدَى اللّه فبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ</strong></span>}(الأنعام : 91).</p>
<p>&gt; محمد صلى الله عليه وسلم بالكمال الإنساني الذي اجتمع فيه ما تفرَّق في غيره من الأنبياء والرسل.</p>
<p>&gt; ومحمد صلى الله عليه وسلم بـــالوِسام الربّاني الخالد : {<span style="color: #008000;"><strong>وإنّك لعَلَى خُلُقٍ عظِيم</strong></span>}.</p>
<p>&gt; ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي تُعْرفُ حياتُه الإنسانيّةُ من الميلاد إلى الممات لا يخْفَى منها شيء صغيراً كان أو كبيراً.</p>
<p>&gt; ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي تُعْرف حياتُه الدّعوية من {<strong><span style="color: #008000;">اقْرأ باسمِ ربِّك</span></strong>} إلى {<span style="color: #008000;"><strong>وأتْمَمْتُ عليكُم نِعْمتي ورَضِيتُ لكُمُ الإسْلامَ ديناً</strong></span>}(المائدة : 4).</p>
<p>&gt; ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي أرغم الدكتور &gt;مايكل هارت&lt; على أن يضَعَهُ على رأس قائمة المائة من الرجال العظام في التاريخ، وعلَّل ذلك التقديم بقوله &gt;ولكنَّهُ الرجُلُ الوحيدُ في التاريخ كله الذي نجَح أعْلى نجاحٍ على المُسْتَويَيْن : الدينيِّ والدُّنْيويِّ&lt;.</p>
<p>إنه كلام عميق يدلُّ على التمزُّق الذي كان يرى عليه الإنسان الأوربيَّ والأمريكيَّ.</p>
<p>حيث إن الإنسان خلقَهُ الله جسداً وروحاً، ولكن الإنسان الغَربيَّ لم يستطع المواءَمة بين الر وح والجسد، أيْ بين الدِّين والدنيا، ففصَل الروح عن الجسد، وفصَل الدِّين عن الدّنيا.</p>
<p>ولم يستطع أيضاً المواءمة بين عَالَم الغيْب وعالَم الشهادة، فعاش في عالم الشهادة وأنْكَر عالم الغيب، أو تنكّرَ له {<span style="color: #008000;"><strong>يعْلَمُون ظاهِراً من الحَيَاةِ الدّنْيا وهُمْ عنِ الآخِرة هُمْ غَافِلُون</strong></span>}(الروم : 6).</p>
<p>ذلك التمزُّقُ كان قديما، ولكن الإنسان الأوربيّ والأمريكيّ فصَلَ ذلك بصفة رسميّة، فجعل لحياة الدنيا مؤسسات وقوانين، ولحياة الروح -في نظرهم- مؤسسات خاصة، وقوانين خاصة، ومجالات خاصة.</p>
<p>وصُدِّر إليْنا هذا التمزُّق -مع الأسف- مع أننا عندنا فيما نزل على الرّجُل الأول في التاريخ الإنسانيِّ على حسب &gt;مايكل هارت&lt; : {<span style="color: #008000;"><strong>وابْتَغِ فِيما آتَاك اللّه الدّارَ الاخِرة ولا تنْسَ نَصِيبك من الدّنْيا وأحْسِنْ كما أحْسَن اللّه إِلَيْك</strong></span>}(القصص : 77).</p>
<p>&gt; رجُلٌ كهذا</p>
<p>&gt; ورسُولٌ كهذَا</p>
<p>&gt; وكَمَالٌ كَهَذا</p>
<p>&lt; هَلْ يُحْتَفى بذكراه بالطُّبول والمزامير وجَرْح الرؤوس بالشّواقير؟!</p>
<p>&lt; وهلْ يُحتفى بذكراه بمجرّدِ الأمداح والأشعار والغناء والرّقص؟!</p>
<p>&lt; وهل يُحْتفى بذكْراه بالأناشيد والوقوفِ على الأقدام؟!</p>
<p>&lt; وهل يُحْتفَى بذكراه بمجرَّد الاجتماع بالمساجد وإحراق البُخُور؟!</p>
<p>فهل هذا يُعْتبَرُ احتفاءً حقيقيا يليق بِمقَام المُحْتفَى به؟! وبرسالَة المحتفى به؟!</p>
<p>بعد ذلك نتساءل :</p>
<p>هل هناك دين أحسن من دين الإسلام؟</p>
<p>وهل هناك دعوة أحسن من الدعوة للإسلام؟</p>
<p>الله تعالى يقول : {ومَنْ أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ للّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ واتّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيم حَنِيفاً}(النساء : 124). ويقول : {<span style="color: #008000;"><strong>ومَنْ أحْسَنُ قوْلاً ممَّنْ دَعَا إلى اللّه وعَمِلَ صالِحاً وقال : إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِين</strong></span>}(فصلت : 32) أيْ دعَا إلى الله وتحدى بدينه وانتسابه إلى ربه.</p>
<p>&gt; لأنّه خيرُ مَن يمشي على الأرض {<span style="color: #008000;"><strong>إنّ الذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئِك هُم خيْرُ البَرِيئة</strong></span>}(البينة : 7).</p>
<p>&gt; لأنه من عبد الله وأوليائه وكفاه بذلك شرفا {<span style="color: #008000;"><strong>يَا عِبادِي لا خَوْفٌ علَيْكُم اليوْم ولا أنْتُمْ تحْزَنُون</strong></span>}(الزخرف : 68).</p>
<p>&gt; لأنه مرضِيٌّ عنه {رَضِيَ اللّه عنْهُم ورَضُوا عنْه}(البينة : 8) {<strong><span style="color: #008000;">يا أيّتُها النّفْس المُطْمئِنّة  ارْجِعِي إلى ربِّكِ رَاضِيةً مرْضِيّةً فادْخُلِي في عِبادِي وادْخُلِي جنّتِي</span></strong>}(الفجر : 32).</p>
<p>&gt; لأنه مكفول له التيسير والرزق والخروج من كل المآزق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، {<strong><span style="color: #008000;">ومن يتّقِ اللّه يجْعَل لهُ مخْرجاً ويرْزُقْه مِن حَيْثُ لا يحْتَسِب</span></strong>}(الطلاق : 2) {<span style="color: #008000;"><strong>ومَنْ يتّقِ اللّه يجْعل لهُ من أمْرِه يُسْراً</strong></span>}(الطلاق : 4).</p>
<p>&gt; لأنّه منصور {<span style="color: #008000;"><strong>إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والذِين آمَنُوا في الحياةِ الدّنْيا ويوْم يقُومُ الأشْهادُ</strong></span>}(غافر : 51).</p>
<p>&gt; لأنه مكْفِيٌّ كُلّ شُرُور الخُصُوم {<span style="color: #008000;"><strong>إنّا كَفَيْناكَ المُسْتهْزِئِين</strong></span>}(الحجر : 95) {<span style="color: #008000;"><strong>ذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الحدِيث سنَسْتدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لا يعْلَمُون وأُمْلِي لهُم إنّ كَىْدِي مَتِين</strong></span>}(القلم : 44).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الاصطفاءُ سُنَّةٌ ربّانيّة :</strong></span></p>
<p>دين كالإسلام، ودعوة كالدعوة إلى الله تعالى!!</p>
<p>هلْ يُختارُ لمثْل هذا الدِّين مطلق البشر؟! من مطلَق المعادن؟!</p>
<p>ومن مطلق الأماكن؟! ومن مطلق الحَمَلة والورَثة؟!</p>
<p>كَلاَّ!!!</p>
<p>هذا الدِّينُ يحملُهُ المُصْطَفَوْن الأخيار {إنّ اللّه اصْطَفَى آدَمَ ونُوحا وآلَ ابْرَاهِيم وآلَ عِمْرانَ على العَالَمِين ذُرِّيةً بعْضُهَا مِنْ بَعْض}(آل عمران : 33).</p>
<p>ويحمله الورثة المُصْطَفَوْن {ثُمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبَادِنا}(فاطر : 32).</p>
<p>ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في نسبه : &gt;أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق فجعلني في خيْرهم، ثم جعلَهم فِرْقَتَيْن فجعلنِي في خيْرهم فِرقَةً، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجَعَلَني في خيرهم بيْتاً، وخيْرهم نفْساً&lt;(الترمذي).</p>
<p>وقال : &gt;إن الله اصطفى قريشا من كِنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم&lt;(مسلم).</p>
<p>وقال : &gt;إن الله اصطفى من ولد ابراهيم  اسماعيلَ، واصطفى من ولد اسماعيل كنانةَ، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم&lt;(ابن سعد وصححه الألباني).</p>
<p>وقال : &gt;خرجتُ من لَدُنْ آدم من نكاح غير سِفاح&lt;(مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اختيار الزمان :</strong></span></p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;بُعثتُ من خيْر قرون بني آدَم قرناً فقَرْناً حتى كنتُ من القرْن الذي كنتُ فيه&lt;(البخاري). وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;إني عبدُ الله وخاتِمُ النبيئين وإن آدَم لمُجندلٌ في طِينَتِه، وأنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة أخي عيسى، ورأت أمِّي حين حَمَلتْ بي كأنّ نوراً خرَجَ منها فأضاءتْ له قصورُ بُصْرى من أرض الشام&lt;(ابن اسحاق وأحمد).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> اختيار البلد :</strong></span></p>
<p>واختار الله تعالى له البَلَد الحرام الذي فيه المسجدُ الحرام {إنّ أوّلَ بْيتٍ وُضِعَ للنّاسِ للذِي ببَكّةَ مُباركاً وهُدًى للْعَالَمِين فِيهِ آياتٌ بيِّناتٌ مَقَامُ إبْراهِيم ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}(آل عمران : 97).</p>
<p>وهذا إشعارٌ من أوّل مرّة بأنه سيكون رحمةً للعالمين، لأنه وُلِدَ بمكان المسجد الحرام الذي هو قِبلةُ العالمين، وهُدَى العالمين.</p>
<p>وإشعارٌ أيضاً بأن دينه سيكون أمنا لجميع الناس كالمكان الذي جعله الله أمْناً لجميع الناس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اختيار عام المولد :</strong></span></p>
<p>واختارَ الله له أن يكون عامُ موْلِدِه عام انتصار لمقام البيت على الطاغية أبرهة، إكراماً لمقدَم رسُول الله صلى الله عليه وسلم للمحافظة على المَبْنَى المقرونة بقدوم المعْنَى.</p>
<p>فالشخص المؤهل للمحافظة على معنى البيت هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي اقترنتْ ولادتُه بهذا الحدث العظيم، إكراماً لقدومه، وإرهاصاً بقرب بزوغ رسالته.</p>
<p>ألَمْ تَرَ إلى التشريف الكبير الذي ضمَّنَهُ الله تعالى قوله : {ألَمْ ترَ كَيفَ فَعَلَ ربُّك بأصحاب الفيل} كأن الله تعالى يقول له : ما فعل ربك معبودُك بالحق ما فعَل بأصحاب الفيل إلا من أجل قدومك لتكون رسالة للعالمين، ومؤتمناً على حفظ البيْت الذي هو هُدًى للعالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>واختار الله له أسماءَه :</strong></span></p>
<p>فهو : &gt;محمّد&lt; أي لا ينقطع حمْده لا في الدنيا ولا في الأخرى، وما كان محمداً و محموداً إلاّ لأنه كان أحْمَدَ الحامِدين، ولذلك كان اسمُه أحْمَد أيضا.</p>
<p>ونزلت عليه سورة الحمد التي ليست موجودة إلا في أمة الحمد، وسيكون يوم القيامة هو الحامِل للواء الحمد.</p>
<p>وقد ورد الاسمان معا في القرآن الكريم {وما مُحمَّد إلاّ رسُولٌ قدْ خَلَتْ مِن قبْلِه الرُّسُل}(آل عمران : 144) {ومُبَشِّراً برَسُولٍ يَاتِي مِنْ بْْعْدِي اسْمُهُ أحْمدُ}الصف : 6).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> واختار الله تعالى له أمته :</strong></span></p>
<p>قال ابن مسعود رضي الله عنه : &gt;إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمداً صلى الله عليه وسلم فبعثَهُ برسالته، وانتخَبه بعلمه.</p>
<p>ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابا فجعلهم أنصار دينه، ووزراءَ نبيّه، فما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن، وما راه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح&lt;(الحلية لأبي نعيم وغيره).</p>
<p>وهذا مصداق قوله تعالى : {وكَذَلِك جعَلْناكُمُ أمّةً وسَطاً لتَكُونُوا شُهَداء على النّاسِ ويكُونَ الرّسُولُ علَىْكُم شَهِيدا}(البقرة : 142) {كُنْتُمْ خَيْر أمّة أخْرِجَتْ للنّاسِ تامُرُون بالمعرُوفِ وتنْهَوْن عن المُنْكرِ وتُومِنُون باللّه}(آل عمران : 110) {محمدٌ رسولُ اللّه والذِين معَهُ أشَدّاءُ على الكفّارِ رُحَمَاءُ بيْنَهُم}(الفتح : 29) {فأنْزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ على رسُولِه وعلَى المُومِنين وألْزَمَهُم كَلِمَة التّقْوَى وكانُوا أحقَّ بِها وأهْلَهَا}(الفتح : 26).</p>
<p>وهذه شهادة استحقاق لهذه الأمة نزلتْ من عند الله تعالى لتكون شرفاً لهم تبيّضُ وجوههم في الدنيا بالأعمال الصالحة، والدعوة الصادقة المخلصة المنقدة للإنسان من وهْدة الظلم والضلال والزيغان، وتبيض وجوههم في الآخرة بالفوز المبين، والرضا الكريم من عند الله الحليم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ومن المميزات الكبرى لمحمد صلى الله عليه وسلم :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- أن الله تعالى أعْلَن عنْهُ وعرَّفَ بِه وبِأُمَّتِه :</strong></span></p>
<p>&gt; أخْرج الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال : &gt;أجَلّ إنه والله لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحِرْزاً للأميِّين -حِضْناً وذُخْراً لهم- أنت عَبْدي ورسولي، سميتُك المتوكِّل، لا فظٌّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يدْفعُ السيئةَ بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولَنْ يقبضه الله حتى يُقيم به الملّة العوْجاءَ، بأن يقولوا &gt;لا إله إلاّ الله&lt; يفتح به أعْيُناً عُمْياً، وآذاناً صُمّاً، وقلوباً غُلْفاً&lt;. وذكر ابن كثير في البداية :أن الله أوحى إلى داوود في الزبور :</p>
<p>&gt;يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا سيدا، لا أَغْضَبُ عليه أبداً، ولا يُغضِبُني أبدا، وقد غَفَرْتُ له -قبل أن يعْصِيَني- ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمَّتُهُ مرحومة، أعطيتُهم من النوافل ما أعطيتُ الأنبياء، وفرضْتُ عليهم الفرائضَ التي افترضتُ على الأنبياء والرُّسل، حتى يأتوني يوم القيامة ونورُهم مثلُ نور الأنبياء، يا داود، إني فضَّلْتُ محمدا وأمته على الأُمم كُلها&lt;.</p>
<p>وأخرج أبو نعيم في الحِلْية في صفة محمد وأمته :</p>
<p>قال : أجِدُهُم في كتاب الله تعالى : &gt;إنَّ أحمدَ وأمَّتَه حَمَّادون، يحمدون الله تعالى على كل خير وشر، ويكبِّرون الله على كل شًَرَف، ويسبِّحون الله في كل منزل، نداؤهم في جَوِّ السماء، لهم دَويُّ في صلاتهم كدويِّ النحل على الصَّخْر، يُصَفُّون في الصلاة كصفوف الملائكة، ويُصفُّون في القتال كصفوفهم في الصلاة، إذا غَزَوْا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم، وإذا حضروا الصَّفَّ في سبيل الله كان الله عليهم مظلاّ، كما تظلُّ النسور على أوكارها&lt;.</p>
<p>وهذا كقول الله تعالى : {سَأُلْقي في قُلُوب الذينَ كَفَرُوا الرُّعْب}(الأنفال : 12) وقول الله تعالى : {وقَذَفَ في قُلُوبِهِم الرُّعْبَ}(الأحزاب : 26)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- المزية الثانية : إلزامُ الأنبياء بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنُصرته :</strong></span></p>
<p>أخذ الله عز وجل الميثاق على جميع الأنبياء بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وأمرهم بأن يأخذوا الميثاق على أممهم بأن يومنوا بمحمد عندما يُبْعَث {وإذَ اَخَذَ اللَّهُ ميثَاق النَّبيئين لمَا آتيناكم مِنْ كتَابٍ وحكمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لتُومِنُنَّ به ولَتَنْصُرُنَّهُ. قال : آقْررْتُمْ وأخَذتُم على ذلِكُم إِصْري؟! قالوا : أَقْرَرْنا. قال : فاشَهَدُوا وأنَا مَعَكُم منَ الشَّاهِدينَ فمن تَولَّى بعْد ذلك فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسقون}(آل عمران : 81- 82).</p>
<p>روى الإمام أحمد بسنده قال : جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنّي أمَرْتُ بأخِ لي يهوديٍّ من قريظة، فكتب لي جوامِعَ من التوراة، ألا أعْرضُها عليك؟! فتَغَيَّر وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر : رضيتُ بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولا، فَسُرِّ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : &gt;والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم اتَّبَعْتُمُوهُ وتركتُموني لضَللْتُمْ، إنكم حَظِّي من الأُمَمِ، وأنا حَظُّكُم من النبيئين&lt;.</p>
<p>قال ابن كثير : &#8220;فالرسول محمد هو الإمام  الأعْظَمُ الذي لو وُجدَ في أيِّ عصر وُجدَ لكان هو الواجبَ الطاعة، المقدَّمَ على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في المحشر، في إتْيان الرب جل جلاله للفصل والقضاء بين عباده، وهو المقامُ المحمود الذي لا يليق إلا لَهُ، والذي يحيدُ عنه أولو العَزْم من الأنبياء والمرسلين، حتى تَنْتَهي النَّوْبَةُ إليه، فيكون هو المخصوص به صلوات الله وسلامه عليه&#8221; (تفسير ابن كثير : 1/464)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بعض الأتباع الذين وفَّوا بالعهد وبشروا بمحمد صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p>أخبرنا الله تعالى عن واحد من أنبياء بني إسرائيل الذين وفوا بهذا الميثاق، كما وفَّى جميع الأنبياء بدون شك، وهو عيسى بن مريم  عليه السلام {وإذْ قَالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَني إِسْرائيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُم مُصَدِّقاً لمَا بيْنَ يديَّ من التَّوراة ومُبَشِّرا برَسُولٍ ياتي من بَعْديَ اسمُهُ أحْمدُ}(الصف : 6)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; ومن النصارى :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- بَحيرى الراهب :</strong></span> الذي أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم -أثناء رحلته مع عمه أبي طالب وهو ابن اثْنتَي عشرة سنة-  وقال :هذا  &#8220;سيد العالمين، هذا رسولُ رب العالمين يَبْعَثُه الله رحمةً للعالمين&#8221;(الروض الأنف 1/206)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ب- النجاشي :</strong> </span>عندما استمع إلى ما يقوله القرآن العظيم في عيسى عليه السلام وأمه البتول الطاهرة، قال كلمته المشهورة : &gt;ماَعَدَا عيسى ابنُ مَرْيَمَ ما قُلتَ  هذا العُودَ&#8221; وقال : &#8220;إن هَذا والذي جاء به عيسى ليخرُجُ من مِشْكَاةٍ واحدَةٍ&lt;(ابن اسحاق).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ح- سلمان الفارسي رضي الله عنه :</strong></span> قال له راهبُ عمُّورية : والله ما أعْلَمُ اليومَ أحَدٌ على مِثل ما كنا عليه، ولكنه قد أظل زمان نبي وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب&#8230; به علامات لا تخفى : يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعتَ أن تلتحق بتلك البلاد فافعل&lt;(الإمام أحمد، وابن إسحاق)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>د- ورقة بن نوفل :</strong></span> قال : عندما أخره النبي  صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى في غار حراء &#8211; &#8220;هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، ياليتَنِي فيها جَذَعاً&#8230;&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; ومن اليهود :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- عبد الله بن سلام.</strong></span> قال لليهود : &#8220;يا معشر يهود اتقوا الله واقبلو ما جاءكم به، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ب- مُخَيرق النضري من بني النضير :</strong></span> قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مخيرق سابق يهود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة&lt;.</p>
<p>قال مخيرق لليهود عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحُد : &gt;ألا تنصرون محمدا؟ والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم، فقالوا : اليوم يومُ سبتٍ، فقال : لا سَبْت لكم، وأخَذَ سيفه ومضى، فلمّا أثبتَتْه الجراحةُ، قال : &gt;أموالي لمحمد يضعها حيث شاء&lt; فمات شهيداً.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> التهيئة الربانية بعد الميلاد :</strong></span></p>
<p>إذا كان الله عز وجل هو الذي يتولَّى بنفسه تربية الأنبياء والرسُل ليكونوا قُدوةً وحجّةً لهُ على الناس، سواء كان لهُم أبٌ كيوسف عليه السلام، أولَمْ يكن لهُمْ أبٌ كمحمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه تعالى : {ألَمْ يجِدْك يتِيماً فآوَى}(الضحى : 6) فإن التعبير القرْآنيّ يوحي بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان مُقَدّراً له في الأزل أن يكون يتيماً ليتَولّى الله تعالى تربيتَه وإيواءَه وتصنيعَهُ ليكون وُجودُه إنساناً كاملاً هو في حدِّ ذاته معجزةٌ ربّانيّةٌ دالةٌ على النبوة والرسالة، كما كان موسى عليه السلام معجزة دالة على صُنْع الله تعالى بالرغم من أنه تربَّى في دار عدُوّه فِرْعون.</p>
<p>إلاّ أن اليُتْم بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم كان من علاماته الكبرى الدّالة على ختْم الرسالات به كأمِّيَّته، وكوجود الخاتَم بيْن كتفيْه ليكون معْروفا بصفاته وعلاماته لدَى أتْباعِ الرسُل السابقين، وبذلك ينقطع عُذْرُهُم أمام ربهم، وأمامَ رسُلهم، وأمام أنفسهم، وأمام كُلِّ الناسِ الذين بعَث الله الرسل لإقامة الحجّة عليهم، ولذَلِك قال الله تعالى في أتباع الكُتب السابقة {الذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يعْرِفُونهُ كما يعْرِفُونَ أبْنَاءَهُم وإنّ فَرِيقاً منْهُمْ ليكْتُمُون الحقّ وهمْ يعْلمُون الحقّ من ربِّك فلاَ تَكُونَنّ من المُمْتَرين}(البقرة : 146).</p>
<p>أمّا كيف آواهُ الله تعالى وهيَّأه تهييئا كاملا ليكون مؤهّلاً لحمْل الرسالة الخاتمة؟!</p>
<p>فإننا نستطيع أن نقول -باختصار- إن الله تعالى صنعه على عيْنه، وتولاّه بالرعاية والعناية في مُخْتَلِف أطوار حياته إلى أن بلغ سِنّ الأربعين رجُلاً كاملاً أمِيناً لا يستطيع أحَدٌ أن يجدَ مطْعَناً في أي ناحية من نواحيه الخلقية العالية.</p>
<p><strong>فشمل الإيواء :</strong></p>
<p>&lt; تهييء ثلاثِ مُرضاعاتٍ له : أمُّه آمنة، وثويبة جارية أبي لهب، وحليمة السعدية التي رأت من البركات على يديْه مالا يستطيع توفيره إلا الله تعالى.</p>
<p>&lt; أخرجه للبادية ليشب قويا، فصيحاً، متعوداً على الخشونة، متواضعاً.</p>
<p>&lt; شق صدْرَه لتطهيره من كل أمراض القلوب.</p>
<p>&lt; جعله يرْعَى الغنم ليتعلم كيف يرعي البشر.</p>
<p>&lt; حفظه من كل أقذار الجاهلية فما مَسّ صنما، ولا أكل لحما مدبوحاً على صنم.</p>
<p>&lt; شارك في بناء الكعبة، وحَلَّ مشكلة وضع الحجر الأسود في مكانه.</p>
<p>&lt; علّمه الله تعالى التجارة كما علّمه الرّعْيَ.</p>
<p>&lt; شهِد إبرام حِلْف الفُضول وتمنّى لو دعي به في الإسلام لأَجاب، كما شهد قبله حرْب الفجار، ليُطلِعَه الله على مكارم الجاهلية وقبائحها ليصلح الأوضاع عن علم ودراية.</p>
<p>&lt; وزوجه بخديجة رضي الله عنها لتغمره بمودة الزوجة وجنان الأم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> بعض المستفادات :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong></span> لا أمَلَ في دعوة ناجحة بدون تكوين الدّعاة الناجحين، فالتكوين سنة ربانية، وسنة نبوية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> ولا أمَل في تكوين الدّعاة الناجحين إلا بحُسْن الاصطفاء لهم، لأن الدِّين لجميع الناس، أما الدّعوة فهي مهمّة خير الناس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong></span> ولا أمَل في إثمار التكوين إلا بطول المدة، وتنوُّع التّثقيف والتدريب، وحُسْن الإشراف على {قم الليل} و{قم فأنذر} {ورتل القرآن} و{فاستقم كما أمرت} و{بشِّرْ} و{قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} و{إنما يخشى الله من عباده العلماء} و{ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} و{إنما نطعمكم لوجه الله}.</p>
<p>فالله تعالى كوّن الرسول في أربعين سنة، والرسول بنى الأمة في ثلاث وعشرين سنة لأن التكوين الجيد يضمن :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> إحْسان العرْض لأحْسَن سلعة : ولحُسْن عرْضِ الرسُول صلى الله عليه وسلم للدعوة على القبائل نجد أن بيصرة بن فراس، قال : &gt;لوْ أخَذْتُ هذا الشابّ لأكَلتُ به العَرب&lt; ثم عرَض عليه أن يكون لهُ الأمْرُ من بعْده، إن قام بنُصرته فقال صلى الله عليه وسلم : الأمْرُ للّهِ يَضَعُه حيث يشاء. والأمثلة من حُسْن للعرض كثيرة جداً، ولوْلا حُسْنُ العَرْض ما أقام أحسن أمة في أقصر مُدّة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ب-</strong></span> يضْمَنُ حُلول المشاكل : فقد كان صلى الله عليه وسلم يحُلُّ المشاكل بسرعة، فعندما كادت قريش تتقاتل على وضع الحجر الأسود عُرض الأمْرُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحَلَّ المشكل حلاًّ رضي به الجميع.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>حـ-</strong></span> يضمن وُجودَ الناظرين بنور الله {يا أيُّها الذِين  آمنُوا إن تتّقُوا اللّه يجْعَل لكُم فُرْقاناً}(الأنفال : 29).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>د-</strong></span> ويضمن أيضا وجود المُحْسنين لقراءة المستقبل قراءة إيمانية : فقد بشر رسول الله المسلمين في غزوة الخندق بفتح الفرس واليمن والشام وهم في قمّة الخوف والجوع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> حُبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم دين لا يكفي أن يكون له يوم واحد في السنة للاحتفاء به : قال الله تعالى : {قُلْ إن كان آبَاؤُكُمْ وأبْناؤُكُم وإخْوانُكُم وأزْواجُكُمْ وعَشِيرتُكم وأمْوالٌ اقْترفْتُمُوها وتجارَةٌ تخْشَوْن كسَادَها ومساكِن ترْضَوْنها أحبَّ إلَيْكُم من اللّه ورسُولِه وجِهادٍ في سَبيلِه فترَبَّصُوا حتّى ياتِيَ اللّه بأَمْرِهِ واللّه لا يهْدِي القَوْم الفاسِقِين}(التوبة : 24).</p>
<p>فقد هدَّد الله تعالى كُلّ مَنْ أحبَّ شَيْئاً أكْثَر من حُبِّ الله والرسول بالأمْر المكْروه، وعدّه من القوم الفاسقين.</p>
<p>وقال تعالى أيضا {قلْ إن كُنْتم تحبُّون اللّه فاتّبعُونِي يُحْبِبْكُم اللّه ويَغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبَكُم واللّه غَفُورٌ رحِيم قُلْ اطيعُوا الله والرّسُول فإن تولّوْا فإنّ الله لا يُحِبُّ الكافِرين}(آل عمران : 32).</p>
<p>فقد جعل الله تعالى حبَّهُ مرْهونا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته، فإذا نكل المسلمون عن حبِّ الرسول وطاعته عُدُّوا من الكافرين الذين يبغضهم الله تعالى.</p>
<p>إذا كان حُبُّ الرسول بهذه المنزلة فهل ينبغي أن يغيبَ عن قلوبنا وعقولنا وأذهاننا وأفكارنا في كُلِّ وقت من الأوقات؟! وهل يصحّ لنا دين إذا كُنّا نجهَلُ حقَّ الرسول صلى الله عليه وسلم، ونجهل حياتَه، ونجهل دعوته، ونجهل تربيته لا صحابه وأمته؟!</p>
<p>نسأل الله تعالى أن ينوِّر بصائرنا ويغرس في أرواحنا وقلوبنا حبّاً لله والرسول في كل حركة من حركات حياتنا حتى نلقى ربنا وهو راضٍ عنا، فيُنيلنا شفاعته وشربة من حوضه آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%8a%d8%a1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%aa%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب &#8211; تعقيبات وتوضيحات ومُسْتفادات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 12:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[توضيحات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18026</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقـيـبـات 1) القرآن يُهيِّئُ النفوسً للهجرة : &#62; قال تعالى في سورة الزّمر : {قُلْ يا عِبادِ الذِين آمَنُوا اتّقُوا ربَّكُمْ للذِينَ أحْسَنُوا في هَذِه الدُّنْىا حسنةٌ وأرْضُ الله واسِعَةٌ إنّما يوَفَّى الصّابرون أجْرهُم بغَيْر حِساب}(10). إنها آية تقول للمؤمنين بصراحةٍ : إن مكة لم تعُدْ تصلُح للعَيْش الكريم المضمون الحرِّيّة والكرامة، وأن الخروج من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـعـقـيـبـات</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) القرآن يُهيِّئُ النفوسً للهجرة :</strong></span></p>
<p>&gt; قال تعالى في سورة الزّمر : {قُلْ يا عِبادِ الذِين آمَنُوا اتّقُوا ربَّكُمْ للذِينَ أحْسَنُوا في هَذِه الدُّنْىا حسنةٌ وأرْضُ الله واسِعَةٌ إنّما يوَفَّى الصّابرون أجْرهُم بغَيْر حِساب}(10).</p>
<p>إنها آية تقول للمؤمنين بصراحةٍ : إن مكة لم تعُدْ تصلُح للعَيْش الكريم المضمون الحرِّيّة والكرامة، وأن الخروج من مكة ليسَ موْتاً أو ذُلاًّ، ولكن الخروج فيه عزٌّ وبناءٌ لمستقبل الإسلام. والصّبْر على الغُربة عِوضُه الأجْر بدون عدٍّ ولا حساب.</p>
<p>&gt; وقال تعالى أيضا : {والذِين هاجَرُوا فى اللّه مِن بعْد ما ظُلِمُوا لنُبَوِّئنَّهُم في الدُّنيا حسنةً ولأجْرُ الآخِرةِ أكْبَرُ لوْ كَانُوا يعْلَمُون الذِين صَبَرُوا وعلى ربِّهم يتوكَّلُون}(النحل : 41- 42) فالآيات صريحةٌ في الوعْد بالمنزلة الرّفيعة في الدّنيا والفوْز بالآخرة.</p>
<p>&gt; وقال تعالى في سورة النحل أيضا : {ثمَّ إنّ ربّك للذِين هَاجَرُوا مِن بعْد ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنّ ربَّك من بعْدِها لغَفُورٌ رحِيم}(110)، فالآية صريحة في أن الهجرة ليست للاسترخاءِ والاسْتِرْواح، ولكنها للجهاد الشّاقِّ الذي يتطلبُه بناء الدّولة الجديدة في التاريخ، فالهجرة انتقال من الصّبْر على الافْتِتَان إلى مُواجَهة الافتتان بالدّفاع عن النفس بالسِّلاح الذي يفهَمُه ويرْدَعه.</p>
<p>&gt; وقال في سورة العنكبوت المكية أيضا : {يا عِباديَ الذِين آمَنُوا إنّ أرْضِي واسِعَةٌ فإيّايَ فاعْبُدُون}(56) {وكأيِّنْ من دابّةٍ لاَ تَحمِلُ رِزْقَها اللّه يرزُقُها وإيّاكُم وهو السّمِيع العليم}(60).</p>
<p>إن الهجرة لم تكن فلتَة من القَدَر، ولا هُروباً من اضطهادٍ، ولكنها كانت نقْلَةً من مرحلة إلى مرحلة، من مر حلة التربية والإعداد إلى مرْحلة إقامة الدولة الإسلامية على عيْن الله تعالى ورعايته، ولذلك اقتضَتْ الكثيرَ من توضيح أهْدافِ هذه الهجرة في العديد من السُّوَر المكية، ليكون المسلمون المهاجرون والمستقبلون للمهاجرين على بيّنة من أمرهم في كل خطوة يخطونها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) الرسول  يُرى دَارَ الهِجْرة :</strong></span></p>
<p>شكا المسلمون إلى رسول الله  ما يلاقونه من الأذى، واستأْذَنُوه في الهجرة، فقال : &gt;قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لا بّتَيْن، وهما الحرتان، ولو كا نت السّرَاُة أرض نخل وسِياخٍ لقُلْت هي هي&lt; ثم مكث أياماً ثم خرج إلى أصحابه مسروراً، فقال &gt;قدْ أُخْبِرت بدارِ هِجْرتِكُم، وهي يثْرِب، فمن أرادَ الخرُوج فلْيَخْرُج إليها&lt;(1).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) ثواب الجهاد الذي يتهيأ له هؤلاء المهاجرون :</strong></span></p>
<p>في ليلة الإسراء والمعراج مرّ رسول الله  على قوْم يزْرَعُون في يوْم ويحصدون في يوم، كلما حصَدُوا عاد كما كان، فسأل جبريل \ فأخبره &gt;هؤُلاءِ المُجاهدُون في سبِيل الله تضَاعَفُ لهُم الحسناتِ بسَبْعِ مائة ضعْف وما أنفقُوا من شيْء فهو يُخْلِفُه&lt;(2).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـسـتـفــادات</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) الغمُوضُ في التّخْطيط البشريّ دليلُ العَجْز والتّناور :</strong></span></p>
<p>إن الله تعالى قبل أن يأذن للمؤمنين بالهجرة، بيّن لهم الغاياتِ الكبيرة من الهجرة، والمستقبل الدنيوي و الأخروي من تنفيذ الهجرة، ليكونوا على بيّنة من أمْر الله تعالى، وبيّنَةٍ من مصيرهم، وماذا يريد الله عز وجل أن يصْنع بهم، فيقبلوا على الهجرة بكل حماس وشوق وتلقائية. فلماذا لا نجد دُولنا تخطِّطُ بوضوحٍ كذلك لمراحِل التنمية البشرية تعليماً، وسياسةً، واقتصاداً، وعلماً، وثقافةً، وإعلاماً، وتجنّداً. في ضوْء التعبئة الروحية المستمدّة من مُرادِ الله تعالى وسُنَنِه وما ارتضاه لنا من نعمة الإسلام، لتكون الشعوب متحمسة في كل مجال وكل نشاط، فعدم التخطيط من منطلق التعبئة الروحية أكبر دليل على العجْز عن مواجهة التحديات، ومُداراة تلك التحديات بالخداع والتناوُر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) الجهاد يأتي أُكْلَهُ سريعا :</strong></span></p>
<p>إذا كان الرسول  رأى المجاهدين يزرعون ثم يحصدون، سريعا، ثم يرجع الزرع كما كان ليُحصد من جديد، فهذا أكبر دليل على أن الجهاد النفسي والمالي والتعليمي والسياسي والثقافي والاجتماعي يثمِر سريعا، فلو عبَّأنا الأمة والشعوب لإعلان الجهاد على الأمية الدينية، وعلى التخلف الفكري، وعلى الغزو الثقافي والتعليمي&#8230; لرأينا ثمار ذلك مضاعفة في أوقاتٍ قياسيّة لا تخطر على بال المتربصين، ولكن من يُفْسِحُ المجال لإعلان الجهاد المدَني الذي لا يحتاج إلاّ إلى سلاح العزيمة، وسلاح الإيمان، وسلاح التقوى، وسلاح الصّبر والإخلاص. إنه الجهاد الذي يُزري بالجهاد العسكري في زمن الإعلام والمعلوميات، وزمن التكنولوجيات والشّبكيّات، لو فقهنا ذلك.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) الإذْنُ بالقتال يدُلُّ على التّرْبية المضْبُوطَة :</strong></span></p>
<p>فكلمة &gt;أُذِن&lt; التي نزلتْ مبنيّة للمجْهول تدُلّ على أنّ الفاعِل الذي أعْطى الإذن بالقِتال هو الله تعالى، وإذا كان الله تعالى أعطى للمسلمين حقّ القتال دفاعاً عن دِينهم وحرّيّة تديُّنيهم فمعْنى هذا أنهُم قبْل أن ينْزل لهم الإذن بالقتالِ كانوا ممْنُوعين من ممارسة حقِّ الدفاع عن النفس، وحقِّ الدّفاع عن الدين، وحق الدّفاع عن حرِّيّة التديّن.. بنصِّ قرآنيٍّ تشريعيٍّ لا يسَعُ المسلمين إلا الانْضِبَاطُ له مهْما كانَتْ قداحةُ المغَارِم وعظَمَةُ المصائِب لحِكَمٍ عالية تقْتَضِيها سُنَّةُ اللّه الأزَلية في تربيَة النفوسِ المُؤمنة على دَفْعِ الأثمان الباهِظَة في سبيل ترسيخِ مبادِئ الدّين، وإعْطاءِ القُدْوة للكافرين والمعاندين، والأجيال المؤمنة من بعْدُ : أن هذا الدِّين فوق النفس، وفوق المال، وفوق الحياة، وفوق الدّنيا كلها، لأن هذا الدين -ببساطة- هو الحياة، هو الخلودُ، هو النّعمة الكبرى، هو السعادة التي لا سعادة فوقها، وفعلاً كان الانضِباطُ التربويُّ محكوماً بنصٍّ قرآنيّ صريح، هو قول الله تعالى : {كُفُّوا أيْدِيكُم} للإشْعار بأن الذي أنزل هذا الدّين هو الذي يُنْزل التوجيه المناسِب لكُلِّ مرحَلَةٍ من مراحِل الدّعوة، وهو الذي يبعَث الرسول المُشْرفَ على ترْبية النفوسِ وحراستها من الزَّيْغ والتفلُّت، لأنّه هو الأعْلَمُ بما يصْلُح لكل مرحلة، وما يؤثِّرُ في النفوس المؤمنة والجاهلة.. ولذلك كانت المرحلة المكيُّة مرحلة كفّ الأيْدي، والعُكوف على تزْكية النفوسِ بالصلاة، وقراءة القرآن،  والتهجُّد، وتملِّي حياة الآخرة وما أعدّ الله فيها للأبرار من الفوز العظيم، وتمَلِّي تفاهَة الدنيا، وتفاهة أهْلِها، وسفَاهة عبدتِها، ليتبيّن للناس بالمحْسُوسِ الفرْقُ بيْن المؤمنين الذين يحْمِلُون قَضِيةَ رِسالة &gt;لا إلَهَ إلا اللّه&lt; وبين الكافرين الذين يحْمِلون رسالةً العبَثِ والطّغْيان والفَسَاد والإفساد بدون سَنَدٍ ولا قانُون ولا غَايةٍ إنسانيّة شريفةٍ.</p>
<p>ولهذا عندما نزَل الإذْن نَزل وهو يحمل في طيّاته مبرّرات الإذن بالقتال، التي تتلخّص فيما يلي :</p>
<p>&gt; أن المؤذَنَ لهُم ظُلموا ظلما فادِحاً يسْتوجِبُ ردْع هذا الظلم، خصوصاً وأن رسالة الإسْلام هي رسالةُ العدْل والحق.</p>
<p>&gt; وأن المؤذَن لهُم يستحقُّون النّصْر من عند الله بعد أن تخلّى عنهم البشر الظالم، لأن الظلم لا يرضاه الله تعالى العادل.</p>
<p>&gt; وأن الظلم بلَغَ الغايةَ حينما عُذِّب المظلومُون، وجُوِّعُوا وحوصِرُوا، وقُتلوا، وأخيراً طُرِدُوا من ديارهم بغير جُرْم اقترفوه.</p>
<p>&gt; وأن الظلم وقع لأن المظلومين قالوا &gt;ربُّنا اللّه&lt; وفارقوا على ذلك قومهُم بدون أن يكرهُوهُم على دينهم، وبدون أن يمسُّوهم بأيّ أذَى.</p>
<p>&gt; ثم إن هؤلاء المظلومين الذين يقولون &gt;ربُّنا الله&lt; هُمْ الذين يحملون الرسالة الحضارية للإنسانية جمعاء، فهم الذين يملكون مشْروع الإصلاح، المسطّر في : إقامة الصلاة لتزكية النفوس، وإيتاء الزكاة لتطهير النفوس من الشح والبخل، والأمْر بالمعْروف لجعْل المجتمع صالحا، وتطهير المجتمع من كل مُنْكر عقدي، أو فكري، أو سلوكي، أو اقتصادي&#8230; وتلك هي الحضارة الصالحة للإنسان سواء كانت فرداً أو جماعة.</p>
<p>إنها المرحلة المكية التي لا يمكِنُ القَفْزُ عنها في أية مرحلة من مراحل إعادة البناء للأمة الإسلامية لتكون -كما كانت- خير أمة أخْرجت للناس، ولأن النصر لا يُمْكن أن يتحقق ويتنزّل أبداً بدون وجود جماعة مؤمنة تستحق أن يتنزّل عليها النصر الذي نزل على المؤمنين المؤْذَن لهم في القتال والدفاع والانتصار.</p>
<p>ولهذا لا نتعجّب إذا رأينا النّصْر -وإن كان آتياً لا محالة بإذن الله- يتخلَّفُ ويبطئُ في واقعنا المعيش لحكمةٍ أو لحِكم عديدة يريدها الله تعالى كما يقول السيد قطب رحمه الله تعالى. فقد قال :</p>
<p>&gt;&lt; قد يُبْطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لمْ تنضجْ بعد نُضْجها، ولم يتمّ تمامُها، فلوْ نالت النّصر لفقدته سريعاً لعدم قُدرتِها على حمايته.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصر حتى تبذُل الأمة آخر ما تملكُه من رصيد، فلا تسْتبقي عزيزاً ولا  غاليا لا يُبذل.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصرُ حتى تُجرّب الأمة آخِر قواها، فتُدْرك أن هذه القوّة بدون اعتماد على الله لا تكْفُل النصر.</p>
<p>&lt; وقد يُبطئ النصر لتزيد الأمة صلتَها بالله أكْثر فأكْثر حتى لا تحيد إذا انتصرت.</p>
<p>&lt; وقد يبطئ النصر لأن الأمة مازالت لم تتجرد لله كُلّ التجرد في الكفاح والبذل والعطاء.</p>
<p>&lt; وقد يبْطئ النصر لأن الشر الذي تكافحُه الأمة فيه بقيةٌ من خيْر، والله عز وجل لا ينصر الأمة إلا إذا بقي الشرُّ وحْدَه متمحضا، فيهلِكُه الله.</p>
<p>وكذلك يبطئ النصر إذا كان الباطلُ مازال متلبساً بالحق، لمْ ينكشف زيْفُه وفسادُه، وكذلك إذا كانت البيئةُ مازالتْ لم تتهيّأ لاستقبال النصر، واستقبال الحق والعَدْل، أو كانت لا تملك القُدْرة على تجْسِيم الحق وتمثيله في الحياة عِيانا بياناً&lt;. انتهى بتصرُّف واختصار من الظلال 2426/4 وما بعدها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- طبقات ابن سعد 325/1 نقلا عن السيرة النبوية للصلابي ج 418/1.</p>
<p>2- السيرة لابن فراس 210.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تطْبيـقُ الشّـريـعـةِ يحْـتـاجُ إلـى  صِـدْق الانتـمـاءِ لـربِّ الشّـرِيـعَـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 09:05:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الانتـمـاءِ]]></category>
		<category><![CDATA[الرّبّانية]]></category>
		<category><![CDATA[الشّـريـعـةِ]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[تطْبيـقُ الشّـريـعـةِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18015</guid>
		<description><![CDATA[بـيْـنَ جــاهِـلـيّـتَـيْـن الجاهليّة العربيّة الأولى كانت تائهةً تَيَهانَ الإنسان في العالم كلّه. ومصدر تيَهَانها هو أنها حادَتْ عن عبادة الواحد الأحد، فأصبحتْ مستعْبَدة لآلهة شتى، وأهواءٍ شتى، وشهواتٍ شتى، فكانت نتيجة التيَهان بين المعبودات المختلفة فقْدانَ الهدف في الحياة، وفقدانَ الرؤية الصحيحة لمستقبَل ما بعْد الحياة الدنيوية، وفقدانَ الحياة الكريمة المطمئنّة، وفقدان الأثر الحضاريّ للإنسانية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> بـيْـنَ جــاهِـلـيّـتَـيْـن</strong></span></p>
<p>الجاهليّة العربيّة الأولى كانت تائهةً تَيَهانَ الإنسان في العالم كلّه. ومصدر تيَهَانها هو أنها حادَتْ عن عبادة الواحد الأحد، فأصبحتْ مستعْبَدة لآلهة شتى، وأهواءٍ شتى، وشهواتٍ شتى، فكانت نتيجة التيَهان بين المعبودات المختلفة فقْدانَ الهدف في الحياة، وفقدانَ الرؤية الصحيحة لمستقبَل ما بعْد الحياة الدنيوية، وفقدانَ الحياة الكريمة المطمئنّة، وفقدان الأثر الحضاريّ للإنسانية السامية.</p>
<p>وإذا كانت الجاهليةُ الأولى تأسّسَتْ على عبادة الأصنام، وعبادة القبيلة، وعبادة العُرْف القاضي باتِّباع الآباء والأجداد، وعبادة الأخْذِ بالثّأر لمحْو العَار، وعبادة المال والنّسب والزّهو بكثرة الأولاد&#8230; إلى غير ذلك من المعبودات المتناسِبَة مع بداوة الحياة، وبساطة الفكر الماديّ المحاصَر بتحَجُّر العقل، ورتابَة الحياة العلميّة&#8230; فإن الجاهلية الحديثة تعْرِف أرباباً أكثر عَدَداً، وأشدَّ خفاءً من أرباب وأصنام الجاهلية الأولى.</p>
<p>فالقومية بمفهوماتها الضيقة والواسعة، العنصرية والعِرْقية صنَمٌ، والحدَاثة بمفهومها الإلحادي صنم، والعلمانية بمفهومها المائع شكلا، والمضاد للدين مضموناً صنم، والتقدُّم بمفهومه المادّي صنم، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل أصنام، والشرعية الدولية صنم، والعلم المحتكَر صنم، والعدالة الدولية صنم، ومجلس الأمن صنم، والسلفية المعوجة صنم، والصوفية المعوجة صنم، والتنوُّر والتنوير صنم، والمذهبية الفقهية صنم، والحزب صنم ، والمنصب صنم، والسلطة صنم.. إلى غير ذلك من الأصنام المنسوجة خارج الملة، أو المنسوجة داخل الملة الإسلامية المتمردة على ملة ابراهيم، وملة محمد، وملة أمة محمد التي هي ونبيُّها أولى الناس بملة ابراهيم، على ابراهيم ومحمد وجميع الأنبياء السلام {إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْراهِيم للّذين اتبعوه وهذا النّبيء والذين آمنوا والله ولي المومنين}(آل عمران : 67).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>جاهليات لا تمحوها إلاّ الرّبّانية</strong></span></p>
<p>قال تعالى : {كُونُوا ربّانِيِّين بمَا كُنْتُم تعْلَمُون الكِتابَ وبِما كُنْتُم تدْرُسُون}(آل عمران : 79) أي كونوا مُنْتَسِبين انتساباً حقيقيّاً -بدون واسطة- إلى الربّ سبحانه، إسْلاماً واستسْلاماً وانقياداً وتلقّياً وطاعة وإخلاصاً وتوكُّلاً ورجاءً وملجأً وملاذاً، وهذا الاستسلام التام يتطلب شروطا عديدة، منها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) العلم بالله :</strong></span> بوصفه إلها مستحقاً للتوجه بالعبادة إليه وحده، لأنه وحده العالم بما يُصْلِح الإنسان من التشريعات -أوامر ونواهٍ- حالا ومآلا، ولأنه الأقْدَرُ على مراقبة تشريعه والمحاسبة عليه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) العمل بكتاب الله تعالى :</strong></span> الذي يتضمن مناهج السّيْر الرشيدة لشؤون الحياة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) العلم بهذا العلم :</strong> </span>لتوضيح النظرية بالتطبيق، والفكرة بالتشخيص.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) التعليمُ لهذا العلم :</strong> </span>الرباني الذي تضمنه كتاب الله، وبُعث به رسوله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5) الإشْراف على حُسن التطبيق للعلم الرباني :</strong> </span>ليبْقَى الشرع مصونا من التحريف على كافة المستويات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6) حماية الشرع الرباني :</strong></span> بالجهاد في سبيله، ودفْع كلِّ من يحاول تزْييفه، أو تعطيله عن واقع الحياة، وحمايتُه أيضا بالدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7) الإخلاص التام لله تعالى :</strong></span> سواء في طلب هذا العلم الرباني، أو في العمل به، أو في التعليم له، أو في حمايته، أو في الدعوة إليه، إذ بالإخلاص المصاحب لكل عَمَلٍ علْمِيٍّ، أو تعليمي، أو دعوي رشيد يتحقق الأمْرُ الإلهي الذي طَلَب منا أن نكون ربّانيّين.</p>
<p>فالله تعالى عندما طلب منه خليله ابراهيم \ بأن يبعث في الأمة الإسلامية إمامَها الخاتِم، وقائدَها الكاملَ، قائلا : {ربّنَا وابْعَثْ فيهِمْ رسُولاً مِنْهُم يتْلُوا علَيْهم آياتِك ويُعَلِّمهُم الكتابَ والحِكْمةَ ويُزَكِّيهِم إنّك أنتَ العزِيزُ الحَكِيم}(البقرة : 128) استجاب الله دعوته فبعث الرسولَ الخاتم، الذي تلاَ الكتابَ، وعلّمَهم أحكامَه وشرائعه، وأهّلهم بالحكمة اللازِمة لحُسْن التعلّم والتعليم، وحسْن التأدّب مع الخالق وكافة خلقه، وحسن السمع والطاعة للشرع النازل ومَن يبلغُه ويعلمُه ويطبقُه، وحسن الحُكم به، وحُسْن تنزيله على الواقع، وحُسْن التخلُّص من الأهواء المريضة، وحُسْن التولِّي لله والرسول والمومنين، وحُسْن التبرُّؤِ من كل الشياطين وأوليائهم الظالمين&#8230; وبذلك تمَّتْ تزْكيتُه للجيل الرباني الفريد الذي أصبح ينظر بنور الله، ويتحرّك بهُدَى الله، ويتكلم بإذن الله، ويسمع بوحْي الله، حيث باع نفْسَهُ لله عز وجل بيعة صادقة لا شائبة فيها من رياءٍ أو نفاقٍ أو ارتزاق.</p>
<p>حتى وُجد في هذا الجيل من يطْلب البيَان الشافيَ في الخمْر قبل أن تُحرَّم تحريما نهائيا، فيقول : &gt;اللّهُم بيِّن لَنا فِي الخَمْرِ بياناً شافِياً&lt; وعندما يحرمُها الله عز وجل تحريما نهائيا، ويقول في نهـاية الآية {فَهَلْ أنْتُم مُنْتَهُون} (الـمائدة : 93) يقول الذين تزَكَّوْا : &gt;انْتَهَيْنا يا ربّنا انتَهَيْنا يا ربّنا..&lt;.</p>
<p>بلْ ووُجد من يرتكب فاحشة الزنا بدون أن يطلع عليه أحد، ويأتي إلى الرسول  وهو يقول : &gt;طهِّرْنِي يا رسُول الله&lt;.</p>
<p>بل ووجدت النساء اللواتي وصلَهُنّ قول الله تعالى وهنَّ في الحقول {ولْيَضْرِبْن بخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِن}(النور : 31) فيقطِّعْن من أطْرَافِ مُرُوطهن ويخْتمِرْن قبل الوصول إلى المنزل أو انتظار السوق لشراء الخمار.</p>
<p>فهَلْ الجاهلية الحديثة تسمح بتطبيق الشريعة وهي على ما هي عليه من التّغَلْغُل في التلقي من مصادر الفكر المادي، والغزو الاستعماري الشيطاني؟! وهل المجتمعات المسلمة الموزّعة بين اليمينيين واليساريين والليبراليين والشهوانيين والدنيويين والإلحاديّين والعنصريين والحزبيين والديكتاتوريين&#8230; تسمح بتطبيق الشريعة تطبيقاً عفويّاً ينطلق من اسْتسلام الفرد إلى استسلام الأسرة، واستسلام المجتمع قلبا وقالبا لله رب العالمين في السر والعَلَن، وبحُبٍّ وفَخْر واعتزاز، وبأخلاق تغترف من قول الله تعالى {مُحَمّد رسُــول الله والــذِين معَهُ أشِدّاءُ على الكُفّــار رُحَمَاء بَيْنَهُم}(الفتح : 29) وتغترف من قول الله تعالى : {ومَنْ يرْتَدِدْ مِنْكُم عن دِينِه فسَـوْفَ ياتِي اللّه بقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونه أذِلّةٍ على المُومِنِين أعِزّةٍ على الكافِرِين..}(المائدة : 56).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لا ربانيّة بدون دُعاةٍ يزّحَفُون على الجَهْل بدُون هوادَةٍ</strong></span></p>
<p>إنّ الوصول إلى تأْهيل المجتمعات المسلمة تأهيلاً يجعلها صالحةً للانطلاق من جديد في اتجاه تأسيس حضارة الأخلاق، وسط الرّكام الإعلامي المُدَمِّر، يحتاج إلى الإعْداد والاستعداد لتصنيع الإنسان الربانيّ من جديد، كما صنعَهُ المرسلون، وصنعه محمد والصالحون من بعده في فترات مضيئة من التاريخ، ولا يتمُّ هذا التصنيع إلا بإخراج دعاة ربانيّين يحققون :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- القضاء على الأمية الدينية :</strong></span> قضاءً مبرماً في المُدن والبوادي، وبين النساء والرجال.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الرجوع بصدق للأصول الإسلامية :</strong></span> تدريساً وتعليما وتخلقا وتحققا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- إحياء علوم الإسلام الضرورية :</strong></span> من نحو وبلاغة وفقه وأصول ومقاصد وسياسة شرعية وغير ذلك..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4- محوُ الأمية الإعلامية :</strong></span> حتى يكون المسلم عالما بواقعه ومحيطه، ومحبيه وأعدائه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5- العمل على تهييء الشعوب :</strong></span> لتعرف كيف تختار الصالحين لمختلف المسؤوليات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6- إطلاق العِنان لحريّة الدعوة :</strong></span> حتى يتمكَّنُوا من تعليم الشعوب الإسلام الصحيح والشامل بدون انتقاءٍ، ولا تنميط.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7- العمل على حماية الشعوب :</strong></span> من الاختراقات الأخلاقية الفاسدة، والثقافية المعادية، والاعلاميّة المفسدة، والدّعوات الهدامة.</p>
<p>هذه بعض العناصر الضرورية لإنشاء المجتمعات الصالحة القابلة لتطبيق الشريعة والتخلق بأخلاقها عقيدة، وعبادة وشريعة، وتأدبا، وتوجُّها، عن رضاً وطواعية، محققة بذلك قول الله تعالى : {اللّه نزَّلَ أحْسَن الحَدِيثِ كِتاباً مُتَشَابِها مَثَانِيَ تقْشَعِرّ منْه جُلُود الذِين يخْشَوْن ربّهُم ثُمّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللّه ذَلِك هُدَى اللّه يهْدِي بِه من يَشَاءُ ومَنْ يُضْلِلِ اللّه فما لَهُ من هَادٍ}(الزمر : 22).</p>
<p>إذا وُجد الإنسان الذي يجد لذّته في الوضوء والصلاة والصيام، والصدقة، والتكبير والتسبيح، وصلة الأرحام، ونشر الأخوة بين المسلمين جميعا، وحُبِّ التناصُر والتناصح في الله&#8230; كان التطبيق للشريعة صحيحا وإلا كان التطبيق مشوهاً لا يجلب إلا النفور والكراهية وحب الثأر والانتقام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d8%b7%d9%92%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%82%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9%d9%90-%d9%8a%d8%ad%d9%92%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%8f-%d8%a5%d9%84%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات: قصة الغرانيق وبعدها عن أن تكون سبباً لرجوع مهاجري الحبشة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 13:33:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[الحفظ الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الغرانيق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المستشرقين]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7786</guid>
		<description><![CDATA[هذه القصة ما أغْنى المسلمين عنها، إذْ لا تُفيد عِلْما:ً، ولا تنهض همّةً. ولولا بعض الآثار المترتبة عنها لكان الإعراض عنها أحْسن وأجدى. وهذه بعض الآثار المترتبة عنها قديما وحديثا : 1) رجوع المهاجرين من الحبشة : حيث سمعوا أن قريشا سالمت محمداً ورضيتْ دينه فسجدوا معه عندما سجد إثر ختام سورة &#8220;النجم&#8221; ولكنهم عندما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه القصة ما أغْنى المسلمين عنها، إذْ لا تُفيد عِلْما:ً، ولا تنهض همّةً. ولولا بعض الآثار المترتبة عنها لكان الإعراض عنها أحْسن وأجدى.</p>
<p><strong>وهذه بعض الآثار المترتبة عنها قديما وحديثا :</strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) رجوع المهاجرين من الحبشة :</strong></span> حيث سمعوا أن قريشا سالمت محمداً ورضيتْ دينه فسجدوا معه عندما سجد إثر ختام سورة &#8220;النجم&#8221; ولكنهم عندما قاربوا مكة عرفوا أن قريشا مازالت على عداوتها للدعوة كما كانت أو أشد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) تهافت المستشرقين على ترويج القصة :</strong></span> لتحقيق غرضين كبيرين هما :</p>
<p>أ- الطعن في العقيدة وهي أصل الإسلام، حيث ترويجُها بين جمهور قرائهم وخصوصا المُعْجَبين بهِمْ من شبابنا المغرّب عن دينه.. يصوِّر لهم أن الرسول محمداً ليْس معصوماً من الزلل والفواحش ونزغات الشيطان المُضلِّلة، وبذلك تزول هيبته وقدسيته في النفوس، ويصبح في مرتبة المفكرين والفلاسفة والمصلحين فقط، وليس في مرتبة النبوة والرسالة، وهو غَزْوٌ بليغ ومؤثر.</p>
<p>ب- تصوير الدّعوة على أنها عبارة عن مصالح يمكن للإنسان أن يتنازل فيها عن بعض المبادئ ليحقق أغراضا دنيوية، على غرار : الغاياتُ تبرِّرُ الوسائل. ولهذا لا بأس من المداهنة والمساومة للالتقاء في نصف الطريق، مع أن الإسلام صريح في هذا كل الصراحة {<span style="color: #008000;"><strong>لكُمْ دِينُكم ولِيَ دِين</strong></span>}(سورة الكافرون).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) مساهمة العلماء من المسلمين في هذه البَلْبلَة :</strong> </span>فقد تعرض لها الكثير من المفسرين وكتاب السير، والبعض منهم حاول تأويلها بما يوافق مقام النبوة -دفاعا عنها طبعا-، وهذا في ذاته إقرارٌ بوجودها أصلاً، وهذا الإقرار العَلَنِيّ أو الضِّمْنِيّ هو أول بوادر التشكك والتساؤل.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>فما هي هذه القصة؟؟!</strong></span></p>
<p>القصة الصحيحة التي رواها البخاري في صحيحه عن ابن عباس هي :</p>
<p>&gt;<span style="color: #008080;"><strong>أن النبي قرأ النجم وهو بمكة، فسجد معه المسلمون والمشركون، والجن، والإنس</strong></span>&lt;.</p>
<p>وفي رواية ابن مسعود &gt;<span style="color: #008080;"><strong>أول سورة أنزلت فيها سجدة &#8220;والنجم&#8221; قال : فسجد رسول الله وسجد مَنْ خَلْفه إلا رجلا أخذ كفاً من تراب فسجد عليه، فرأيْتُه بعد ذلك قُتِل كافراً</strong></span>&lt;(1).</p>
<p>وسجود المسلمين طبعا كان سجود إيمان وتصديق، أما سجود المشركين فكان سجود انبهار وإعجاب بجلال الوحي وإعجازه، فانتشر خبر هذا السجود وقيل فيه ما قيل.</p>
<p>أما القصة المُفتَراة فهي التي تقول بأن الرسول عندما قرأ قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أفرايْتُم اللاّتَ والعُزَّى ومَناةَ الثّالِثَة الأخرى&#8230; زاد &gt;تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى&lt; ألكُم الذّكَرُ ولهُ الأنْثَى تِلْك..</strong></span>.}(النجم : 18/ 22).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بطلان القصة المفتراة</strong></span></p>
<p>بطلانها لا يحتاج إلى كبير عناء، إذْ هي باطلة من عدة وجوه :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الوجه الأول :</strong> </span>لا توجد فيها رواية صحيحة واحدة، وإنما رواياتها كلها مرسلة ومضطربة، ولقد أفاض المحدث الألباني رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالروايات المتعلقة بالقصة في كتابه &gt;نصْبُ المجانيق لنَسْفِ قصة الغرانيق&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الوجه الثاني :</strong></span> من حيث السياق القرآني الذي وردت فيه الزيادة المفتراة نجد التناقض صارخاً بين ذم الأصنام وتسْفيه أحلام وعقول متبعيها وعابديها بدون أدنَى تفكير راشد، وبين الثناء عليها واعطائها حق الشفاعة المُرْتجاة، فأي انسجام بين قوله تعالى {<span style="color: #008000;"><strong>أفرايْتُم اللات والعُزَّى ومناةَ الثّالثة الأُخْرى ألَكُم الذّكُرُ ولَهُ الأنْثَى تِلْكَ إذاً قسْمَةٌ ضِيزَى إنْ هِيَ أسْماءٌ سمّيْتُموها أنْتُم وآباؤُكم ما أنْزل الله بها من سُلْطان..</strong></span>}(النجم : 18- 23). وبين الثناء على الغرانيق العُلاَ المُقْحمة وسط القوارع الربّانية لمن يفترون على الله تعالى الكذب، ويخَرِّقُون له الولادة، أي يجعلونه سبحانه وتعالى كالبشر يتزوج ويلد، وماذا يلد؟؟ يلد البنات فقط، مع أنهم هم يحبون لأنفسهم الذكور، فما هذه القسمة؟؟ وما حجتهم على هذا الاعتقاد؟؟ ومن أخبرهم بأن البنات أو الإناث أحط من الذّكور؟؟ وهل الهَوَى الذي أمْلَي عليهم هذه المفتريات يصلحُ أن يكون مرجعاً مُبَرّأً من العيب والنقص؟؟&#8230; فكيف يتناسب إقحام فرية الغرانيق وسط الضربات الموجعة والمُهدِّمة للمعتقد الخرافي الجاهلي المتداعي؟؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الوجه الثالث :</strong> </span>من حيث اللغة، أشار الإمام محمد عبده إلى حجة لغوية تدل على افتعال القصة واختلاقها، ذلك أن وصف العرب لآلهتهم بـ&#8221;الغرانيق&#8221; لم يرِدْ لا في نظْمِهم، ولا في خُطبهم، ولم يُنقل عن أحَدٍ أن ذلك الوصف كان جارياً على ألسنتهم إلا ما جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي من غير سند، ولا معروف بطريق صحيح. أما الذي تعرفه اللغة فهو : أن الغُرْنوق، والغِرْنوق، والغُرنيق والغِرْنيق&#8230; اسم لطائر مائي أسودَ أو أبيض. ومن معانيه : الشاب الأبيض الجميل -انظر القاموس مادة &gt;غرنوق&lt;- ولا شيء من معانيه اللغوية يلائم معنى : الإلهية، والأصنام حتى يطلق عليهما في فصيح الكلام.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الوجه الرابع :</strong></span> من حيث صِدْقُ صاحِب الرسالة المشهود له به قَبْل الرسالة من كل الناس حتى من أعدائه فكيف يُصَدِّق إنسان أن الرجل المعروف بالصدق في صِلاته بالناس ومعاملاته لهم يكذب على ربه ويقول عليه مالم يُوحِ به إليه؟؟ هذا مستحيل، ولماذا يكذب على ربه؟؟ ليهدم أساس الدين الذي بُعث به. هذا غاية المحال!!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- الوجه الخامس :</strong> </span>من حيث العصمة، الواجبة عقديّاً لجميع الأنبياء والرسل : فكيف يكون الله تعالى عصم نبيه قَبْل البعثة من تصرُّفات بعْضُها أكثرُ ما يقال فيه أنه خرْمٌ للمروءة وليس فُحشا بيّناً كعَدَم رفْع الإزار ووضعه على الرقبة أثناء نقل الحجارة لبناء الكعبة، فكل الناس كان يفعل ذلك لتفادي الدّبْر والجُرْح الذي تحدِثه الحجارة إذا لامست الجلْد بدون حاجز ووقاية، فلا بأس بفِعْل ذلك مالم تُكْشف العَوْرة، ولكن الله عز وجل منع رسوله من ذلك، فكيف يمنعه من الشيء البسيط الذي لا أثر كبير له لا على العقيدة، ولا على الخلق، ولا على العرض والشرف، ولا يمنعُه من قول شيء ينقض الرسالة من الأساس، خصوصا وأن الله تعالى يهدِّدُه بأشد أنواع العقوبات إذا هو تجرّأ على الله تعالى وقال عليه ما لم يُقَل له، وهذا التهديد نفسه هو شهادة من الله تعالى قاطعة على صِدقه فيما يُبلغه للناس عن الله عز وجل يقول تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولو تَقَوّل علَىْنا بعض الأقَاويل لأخَذْنا منه باليَمِين ثم لقَطَعْنا منه الْوَتِين فما مِنْكم من أحدٍ عنه حاجِزِين</strong></span>}(الحاقة : 47).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الوجه السادس :</strong></span> مُصادَمة القصة للسنة الربانية المتمثّلة في حفظ الله تعالى لعباده من كل سلطان لأحد عليهم، إنسا كان أم جنا، شيطاناً كان أم هوَى. قال تعالى للشيطان المسلّط -بإذن الله تعالى- على كل الغافلين عن ذكر الله عز وجلوشرعه وهداه : {<span style="color: #008000;"><strong>إنّ عِبَادِي ليْس لكَ علَيْهِم سُلطان إلاّ مـــن اتّبَعَك من الغَاوِين}(الحجر : 42) وقال تعالى : {إنّه لَيْس له سُلْطان على الذِين آمَنُوا وعلى ربِّهم يتوكّلون</strong></span>}(النحل : 99).</p>
<p>ويؤيد هذه السنة قول الله تعالى {<strong><span style="color: #008000;">وإنْ كَادُوا ليَفْتِنُونك عن الذِي أوْحَىْنا إِلَىْك لتَفْتَري عَلَىْنا غَيْره وإذاً لاَتّخَذُوك خلِيلاً ولوْلا أن ثبّتْناك لقد كِدْت تركَنُ إِلَىْهم شيْئاً قَلِيلا إذاً لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وضِعْف المماتِ ثمّ لا تَجِد لك عليْنا نَصِيراً</span></strong>}(الإسراء : 72- 75) فالسنة الربانية ثابتة : حاولوا فتنته للافتراء على الله تعالى فثبّته الله تعالى، أرادوا أن يجعلوه خليلا لهم يسايرهم في أهوائهم فثبّته الله تعالى وجعَلَهُ خليلا له.</p>
<p>ربّما مرّ خاطرِ التفكير في الوسائل المقرّبة للقوم في نفس الرسول من أجل هدايتهم -لا من أجل مجاراتهم- فيما لاضرر فيه على الدين، وإنما هو من قبيل الاجتهادات الدعوية فثبّته الله تعالى وآنسه، وصرفه عن التفكير أصلا في انتهاج خطة التقارب مع قوم غُفْل بُكْم صُمٍّ عُمْي لا يعقلون ولا يبصرون ولا يسمعون، كتب الله عليهم -ي علمه الأزلي- الشقاء الأبدي لحسدهم، وغلبة هواهم على عقواهم، فلا فائدة تُرْجى -في علم الله المحيط لا في علم محمد الدّاعي المجتهد- من هؤلاء مهما كان التزيين للدّعوة، لأنهم لا ينظرون للدّعوة إلا بعَيْن الخائف على مصلحته الدنيوية.</p>
<p>ويؤيد هذه السنة أيضا قول الله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>وما أرْسَلْنا مِن قَبْلك من رسُول ولا نَبِيئ إلاّ إذا تمَنَّى ألْقَى الشّيْطَانُ في أمْنِيَّتِه فيَنْسَخُ اللّه ما يُلْقِي الشّيطان ثم يُحْكِم الله آياتِه واللّه عَلِيم حَكِيم ليَجْعَل ما يُلْقِي الشّيطانُ فِتْنة للذِين في قُلُوبِهم مرضٌ والقَاسِيّة قلُوبُهم وإنّ الظّالِمِين لَفِي شِقَاقٍ بعِيد</strong></span>}(الحج : 50- 51).</p>
<p>للدكتور محمد أبو شهبة كلام وجيه في تفسير هذه الآيات قال فيه :</p>
<p><strong>&gt;إن للآية تفسيرين :</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>الأول :</strong> </span>أن التمني المذكور في الآية المراد به تشَهِّي حصول المرغوب فيه للمرء، ومن هذا المعنى &gt;الأمنيّة&lt; وما من نبيء أو رسول إلا وغاية مقصوده، وجلُّ أمانيه أن يومِن قوْمُه وكان نبينا من ذلك في المقام الأعلى، قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>فلعَلَّك باخِعٌ نَفْسَك على آثارِهم إنْ لمْ يُومِنُوا بِهذاَ الحديث أسفاً</strong></span>}(الكهف : 6) {فلا تَذْهَب نفْسُك عليْهِم حسراتٍ}(فاطر : 8).</p>
<p>وعلى هذا يكون معنى الآية : وما أرسلنا من قبلك رسولا إلا إذا تمنّى هداية قومه ألقَى الشيطان في سبيل أمنيّته العقبات، ووسوس في صدور الناس، فثاروا في وجهه، وجادلوه حينا وحاربوه أحيانا، حتى إذا ما أراد الله هدايتهم أزال تلك الوساوس ووفقهم لإدراك الحق وإجابة الداعي، وبذلك ينسخ الله ما يلقي الشيطان من الشبهات والعقبات، ويُحكم آياته بنصر الحق وأهله على الباطل وحزبه، وينشئ من ضعف أنصاره قوة، وتكونُ كلمة الله هي العليا، ليجعل ما يُلقي الشيطان في سبيل دعوات الأنبياء فتنة لضعفاء الإيمان ومرضى النفوس وقساة القلوب الذين لا يعتبرون ولا يتعظون وهم المجاهرون بالكفر، وليعلم العلماء بالله أن ما جاء به الرسل هو الحقّ من ربهم فتُخْبت له قلوبهم.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>الثاني :</strong> </span>أن المراد بالتمَنّي القراءة -إذا تمنى : إذا قرأ وتلا عليهم أمر الله- ولكنّ الإلقاء ليْس بالمعنى الذي أراده المبطلون مما رووْه، وهو إجْراءُ الشيطان الباطل على لسان النبي، وإنما الإلقاء بمعنى إلْقاء الأباطيل والشّبه فيما يتلوه عليهم النبي مما يحتمله الكلام، ولا يكون مراداً للمتكلم، أولا يحْتمِله، ولكن يدّعي أن ذلك يؤدي إليها، وذلك من شأن العاجزين الذين دأْبُهم محاربة الحق يتبعون الشبهة ويسعون وراء الرّيبة.</p>
<p>ونسبة الإلقاء للشيطان على هذا بمعنى أنه المتَسبِّب والمُلْقي للشبهات في نفوس أتباعه، ويكون المعنى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيئ إلا إذا حدّث قومه عن ربه، أوتلا عليهم وحيا أنزله الله لهدايتهم.. قام في وجهه مشاغبون يتقولون عليه ما لم يقُلْه، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يزال المرسلون يجاهدون في سبيل الحق حتى ينتصر، فينسخ الله ما يلقي الشيطان من شُبه، ويُثبت الحق، وقد وضع الله هذه السّنة في الخلق ليتميز الخبيث من الطيب&lt;(2).</p>
<p>ولأبي بكر بن العربي كلام جيد في إبطال القصة، فانظره في كتابه &gt;أحكام القرآن&lt; من ص 1287 إلى 1291 في المجلد الثالث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـسـتـفـادات</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong></span> معرفة مقدار الجُهد الذي ينبغي أن يُبْذل لتنظيف تراثنا من الخرافات والمفتريات التي لا يَليق بأن تخطها أيدي علماء ومفسرين مقدّرين محترمين لولا الغفلة والسذاجة وغلبة الدسائس اليهودية والاستشراقية على الأفكار والمخطوطات التي عبث بها الأعداء في غفلة عن الرقابة العلمية الإسلامية الصحيحة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> معرفة مقدار الحفظ الرباني لكتابه الكريم -القرآن العظيم- حيث حاول الأعداء قديما وحديثا إقحام جملة فيها السّمّ الزؤام، وفيها التهديم الكامل لأساس الدين وأساس الرسالة فما أفلحوا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong></span> تربية الذوق الإيماني الذي يرفض من تلقاء نفسه الدّخيل المدسوس المزيّف، فعلى المناعة الإيمانية المعوّل في قطع رؤوس الشياطين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> معرفة حجم التآمر على هذا الإسلام في أصوله : كتابا، وسنة، ونبوة، وخلقا، لتمريغ قدْسيّته في التراب، ويأبى الله إلا أن يرفع هَامَة مرجعيته فوق السحاب، لقد كتب بعض الحمقى المهووسين حديثاً &gt;الآيات الشيطانية&lt; وهلّل له حُماتُه، وأغْدقوا، وأكرموا. واقتدت به حمقاء مهووسة فحذَتْ حذْوه، واستقبلتها المحافل الشيطانية بالهدايا والتكريمات.. فماذا كان؟؟ بقي القرآن هو القرآن بآياته النورانية، وبقيت النبوة هي النبوة بطهرها وسموها وقدسيتها، والبقية تأتي، ولكن الله غالب على أمره وإن كان أكثر الناس لا يعلمون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5)</strong></span> معرفة السنن الربانية في حفظ العباد المخلصين الصادقين من كل كيد ومكر دبَّره من كان في أي زمان كان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6)</strong></span> غرس الوعي في النفوس المومنة حتى لا تستجيب لأدنى إشاعة مُرجفة تُربك الصفوف، وتفسد النفوس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7)</strong></span> يتلخص مما سبق أن إشاعة إسلام أهل مكة كان -فيما يظهر- مكيدة قرشية لإرجاع المسلمين للتعذيب، والمكايد السياسية والإعلامية من أكبر التحديات التي تواجه الإسلام قديما وحديثا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- صحيح البخاري -كتاب التفسير- باب سورة النجم، انظر السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 366/1- 367.</p>
<p>2- الغرانيق، السيرة النبوية لأبي شهبة المرجع السابق 373/1، 374، ولقد كان هذا التفسير حكيما، لأنه ابتعد عما سقط فيه الكثير من المفسرين من أن الإلقاء معناه : أن الشيطان ألْقَي في آذان وأسماع المشركين -أثناء سكوت الرسول عن القراءة- ما يريد أن يلقيه فيها من الباطل، توهيما للناس المشركين أن الرسول قال ذلك. هذا التأويل الذي ينفي القصة عن الرسول ويُلصقها بالشيطان ينقصها الدّليل النقلي -كما يقول الألباني رحمه الله تعالى فلا دليل من النقل على أن المشركين هم الذين اختلقوا هذه القصة -بناء على التلقي من الشيطان- وحاولوا نشرها. قال الألباني : وما المانع أن تكون هذه الفرية حدثَت من بعْد؟ وهذا هو الأقرب، لأنها لم تُرْوَ بسند معتبر عن صحابي، بل كل طرقها مرسلة. انظر هامش فقه السيرة للغزالي ص 118، وكتابه &#8220;نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإِعْدَادُ الحقُّ لقُوَّةِ الحقِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:17:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس. وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على الحقِّ يُجَنِّدُ كُلَّ ما يمْلِكُ وكل ما يَسْتطِيعُ من القوَّةِ المادِّيَة، والقُوَّةِ الإعلامية، والقوة العلمية والقوة الاستخباراتِيّة، والقوة الفكرية والمكْرية والخداعيّة، لسَحْق الحَقِّ وخَنْقِ أنفاسِه حتى يعيش الباطِلُ في راحَةٍ موْهُومَةٍ، ولَذَّةٍ هوائيّةٍ شيطانيّةٍ مزعومة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الباطلُ يعْتصمُ بجميع أنواعِ القوة الماديّة من مَالٍ وجُنْدٍ وسلاحٍ في جُحودٍ تامٍّ لقوةِ الله عز وجل صاحب الأمْر كُلِّه، والمُلْك كُلِّه، فإن الله عز وجل قال للمومنين {واعْتَصِمُوا باللَّهِ هُوَ موْلاَكُمْ فنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ}(الحج : 76). بَلْ وقال لَهُمْ تحْمِيساً وتطْميناً ورفْعاً لمَعْنويَّاتِهِم {ذَلِك بِأَنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرينَ لا موْلَى لَهُم}(محمد : 12) كلُّ ذلك حِفاظاً على نفسِيّة المومنين من أن يُصيبَها الإحْبَاطُ والانْهِزَامُ أمَام القوة الجبّارة التي يُعدُّها أهْلُ الباطل للزّحْفِ على الحقِّ في غَيْر تلكُّؤٍ أوْ هَوَادَةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعَ أن اللّه عز وجلّ هو القُوَّةُ الحَقُّ، وهو القوة الكبرى التي لا تقِف في وجهِها قُوَّةٌ كيفَما كانت، إلا أن سُنَّة اللّه اقْتَضَتْ أن يكُون التواجُه بين الحَقِّ والباطِل بنَفْس القوة المادية التي يُعدُّها الطرفان، لكن في الميدان تظهَرُ المدافِع المُوَجَّهَةُ بعناية الرحْمان، والمدَافِعُ المُوجَهة بعِنَاية الشيطان، ويظْهَر الرَّمْيُ المُسَدَّد، والرّمْيُ الطائش، وتظهر النفوسُ المُطْمئنَّةُ التي تضْربُ بسَيْف الله. والنفوسُ المرعوبة التي تاَهتْ عن أهدافها يوْمَ حضر مَصِيرُها&#8230; آنذاك في الميدان يُعْرف الفرقُ بين سلاح وسلاح، وإنسانٍ وإنسان، وآنذَاك يُعْرف الله الناصر، والله المنتقم.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله عز وجل للمومنين المؤسسين لدوْلة إعْمَار الكون بالحق والعَدْل {وأعِدُّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُون بِه عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِين مِن دُونِهِم لا تعْلَمُونَهُم اللّهُ يعْلَمُهُم}(الأنفال : 61).</p>
<p style="text-align: right;">فرباطُ الخيل تشمل كلَّ أنواع الأسلحة المادية المعروفة في كُلِّ عصر بحسَب التطوُّر القتالي والدفاعي، فلا ينبغي التقصير في هذا المجال الداخِل في توْفير الأسباب وإتقان التدريب عليها واستعمالها بالكفاءة العالية المطلوبة كأنها الأساسُ في جَلْبِ النصر، وإرهَاب العدوِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل جعل القوة المادية في الدرجة الثانية من الإعداد، أما القوةُ الحقيقيةُ المرتّبة في الدرجة الأولى، فهي القوةُ المُنكَّرةُ تنكيراً مطلقاً {مِن قُوَّةٍ} لتشمَلَ كُلَّ ما يخطُر في البال من أنواع القُوَّة الضروريّة والمطلوبة بحسَب العصْرِ والمصر.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وعلى رَأْس القــوة الضرورية المطلوبة :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1) رسْمُ الهَدَفِ بوضُوحٍ تَامٍّ :</strong> </span>وبالنسبة للأمة الإسلامية فالهدَفُ الذي رَسَمَه الله تعالى لها هو : {وأنَّ هذِهِ أمَّتُكُمُ أمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكُم فاتَّقُون}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">فرسالتها : العَيْشُ بالإسلام، والثباتُ على الإسلام إلى الممات على الإسلام، وتحكيمُ الإسلام في كُلّ شيء، والدّعوة للإسلام، وحمايةُ الإسلام داخليّاً وخارجيّاً، والتجمُّع والتوحُّد على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">تِلْكَ سِمةُ الأمة المسملة، والشعوب المسلمة، وتِلْك صِبْغَتُها وهُويَّتُها، وذلك مُنْطلق سعْيها ونشاطها، ومَنْبعُ حَضَارَتِها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وتشرُّبُ هذا الهدفِ وترسيخه يقتضي :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- تنْشِئة الأجْيَال وترْبِيَتَها عليه باستمرار :</strong></span> بيتاً، وأسرة، ومدرسة، وجامعة، ومعهداً، ومصنعاً، ومعملاً، وملعباً، وامتحاناً، ومباراة، وتجارةً، تكويناً، وتدريباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- تسخيرَ كُلِّ الوسائل لخدمة الهدف :</strong></span> وبالأخص الميادين الثقافية والإعلامية والاجتماعية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ- جَعْلَ التوجُّهاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مُتَطابِقَةً مع الهَدف :</strong></span> فلا ينبغي أن تكون أهدافُ الأمةِ وشعوبِها في وادٍ، وما تمارسُه الطبقةُ السياسية والاقتصادية في وادٍ آخر، فذلك هو الانفصامُ الخطِر الذي يُعطِّلُ الطاقات، ويُنْبتُ الإحْباطاتِ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د- عَدَمَ التساهُل في الوَلاءِ لله والرسول والمومنين :</strong> </span>فمن العَبث العابِثِ تعْديدُ المرجعيات، وتَلَقِّي الأوَامر من الله عز وجل، ومن الأصنام البشرية، فذلك هو الشّركُ الأكْبَرُ الذي يقود إلى الضلال المبين، والخسران الكبير.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2) التَّقَيُد التّامُّ بمَنْهَجِ الله عز وجل الوارِدِ في كِتابِه وسُنَّةِ نَبِيِّه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا يقتضي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>أ- ألاّ تقْبَلَ الأُمّة إمْلاَءَاتِ الكُفْرِ تحت أيّ ظَرْفٍ كان :</strong> </span>سواءٌ في السياسة أو الاقتصاد أو التحالُفات الدّولية أو المحلية، لأن المسلمين ملة واحدة، والكفر ملة واحدة. أمّا التعايُش الكريم بين كل الأجناس ففي الإسلام تفصيله وتوضيحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>ب- ألاّ تَقْبَل الأمة المَفَاهِيم والمصطلحات المستورَدة :</strong></span> فالحرية بالمصطلح الإسلامي غيرها في المفاهيم المستوردة، وكذلك حريّةُ المعتقد، وحريّة الفكر، وحريّة التعبير..</p>
<p style="text-align: right;">والتسامح في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والسلام في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والحداثة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والمجتمع المدني في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، وإكرام المرأة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكم من انحرافاتٍ خطيرة غَزَتْ الأمة عبْر هذه المفاهيم الدخيلة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3) إصْلاحُ مَنَاهِج الحُكْمِ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>وهذا يقتضي من جملة ما يقتضي:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أ- اعتبار الحكم وسيلة لترسيخ معالم الإسلام وسياسة الإسلام :</strong></span> فالحكمُ أمانةٌ ومسؤوليّة، من أدّاها بصدق وإخلاص كان على رأس السبعة الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>ب- إعطاء الأمة الحرية الكاملة والنزيهة في اختيار مسؤوليها الأكفاء الأمناء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بدون ضغط أو إكراه أو تزوير، فالثغرة الكبيرة التي أدّتْ إلى جعل الأمّة بؤرة الفِتَن والاضطرابات والثورات والتقسيمات هي فرْضُ المسؤولين المبغوضين المكورسين للهيمنة والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جـ- اعتبار الحاكم والمسؤول غَير معصوم :</strong></span> فالعصمة لله عز وجل وللأنبياء والرسل المسدّدين بالوحي. أما غيرهم من البشر فكلهم في حاجة إلى النُّصْح والتوجيه والتنبيه والتحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المهماتِ كثيرةٌ ومتفرعةٌ فينبغي تأْهِيلُ المرشّحين لأية مسؤولية بالتربية والعلم والروح الإيمانية، حتى يراعوا الله قبل كل شيء أثناء الممارسة، وبالأخص المسؤولين عن الأمن، فهم مسؤولون عن توفير الأمن للمواطن بالدرجة الأولى، أمّا أن يصبحوا مصْدر الرُّعْب والإهانة فتلك المصيبة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>د- رفع قلم المخابرات عن المواطن :</strong></span> حتى يحسَّ بأنه يعيش مُكَرّماً غير مُعَرَّضٍ لفرية أو متابعة تجسُّسِيّة، فالله عز وجل هو المطلع على ما تُكِنُّه الصدور، ولا حقَّ لأحَدٍ في شَقِّ القلوب، والمحاسبة على النوايا إلا الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4)  الإعْدادُ العِلميُّ المتين :</strong></span> فالعلمُ هو القوة الأولى، وبالأخص العلم بالله عز وجل، وشرعه، وحكمته، ورحمته، ثم العلم بالكون، والعلمُ بواقِعِ الساكنين فيه، والعلمُ بكيفية إدارة وتسيير شؤون الساكنين فيه، والعلم بكيفية أداء الرسالة المطلوبة من خِلالِ كل موقع..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5) الإعداد الاقتصادي والسياسي :</strong></span> حتى يكون مواطنو الأمة مؤهّلين للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6) الإعداد العسكري :</strong></span> بعد التعبئة الروحية، والنفسية، والعلمية والإدارية، والسياسية، والاقتصادية&#8230; تأتي التعبئة العسكرية المادية، أمّا تكديس الأسلحة بدون خبرة، وبدون هدف، ولإرهاب الدّاخل، وتكريس التسلُّط، وتخويف الجيران، وفرْض النُّظُم والمذاهب التي لا سَنَدَ لها من عَقْلٍ أو شرع أو عُرْف أو فطرة سليمة&#8230; فذلك هو ما أخَّر الأمة على كافة المُسْتويات، وجعلها أمة مشتتةً متناحرةً منقسمة الرَّأْي، طائشةَ الهدف الذي رسمه الله تعالى لها في قوله عز وجل {تِلْكَ الدّارُ الآخِرةُ نَجْعَلُها للذِين لا يُريدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدعوة مرحلة التحدي &#8211; جملة من التعديات (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 12:05:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أبو جهل بن هشام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[تحدي الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[جملة من التعديات]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18340</guid>
		<description><![CDATA[تحدي الرسول  لأبي جهل قال ابن إسحاق : وقد كان عدوُّ الله أبو جهل بن هشام، لعنه الله، مع عداوته لرسول الله  وبُغْضه إياه وشدته عليه، يُذِلّه الله له إذا رآه، ومن ذلك قصة أبي جهل والإراشي.  أبو جهل والإراشي قال ابن إسحاق : قدم رجل من إراش بإبل له بمكة، فابتاعها منه أبو جهل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحدي الرسول  لأبي جهل</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : وقد كان عدوُّ الله أبو جهل بن هشام، لعنه الله، مع عداوته لرسول الله  وبُغْضه إياه وشدته عليه، يُذِلّه الله له إذا رآه، ومن ذلك قصة أبي جهل والإراشي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> أبو جهل والإراشي</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : قدم رجل من إراش بإبل له بمكة، فابتاعها منه أبو جهل، فمطله بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على نادِ من قريش ورسول الله  في ناحية المسجد جالس، فقال : يا معشر قريش، مَن رجلٌ يُؤديني(1) على أبي الحكم بن هشام فإني رجل غريبٌ ابنُ سبيل، وقد غلبني على حقي، فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس، لرسول الله  ، وهم يَهْزؤون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة، اذْهَب إليه فإنه يُؤْدِيكَ عليه.</p>
<p>قال : فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله ، فقال : يا عبد الله، إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قِبَله، وأنا غريب ابن سبيل، وقد سألتُ هؤلاء القوم عن رجل يُؤدِيني عليه يأخذُ لي حَقي منه، فأشاروا لي إليك، فخُذْ لي حقي منه يرحمك الله، قال : &gt;انطلق إليه&lt;، فقام معه رسول الله ، فلما رَأوْهُ قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتْبعه، انظر ماذا يصنع، قال: وخرج رسول الله  حتى جاءه، فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ فقال: &gt;محمد فاخْرُجْ إليّ&lt; فخرج إليه وما في وجهه من رائحة(2)، قد انْتُقِعَ لَوْنه(3) فقال: &gt;أعْطِ هذا الرجل حقه&lt;، فقال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ، ثم انصرف رسول الله  ، وقال للأراشي: &gt;الحق بشأنك&lt; فأقبل الأراشي حتى وقف على ذلك المجلس، فقال: جَزاهُ الله خيراً فقد والله أخذ لي حقي، قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك!! ماذا رأيت؟ قال: عَجَباً من العجب، والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه وما معه رُوحُه(4)، فقال له: أعط هذا حقه، فقال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه، قال: ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا: ويلك! ما لك! والله ما رأينا مثل ما صنعت قَطّ، قال: ويحكم!! والله ما هو إلا أن ضرب عليَّ بابي وسمعت صوته فَمُلئْتُ منه رُعْباً، ثم خرجت إليه وإنّ فوق رأسه لفَحْلاً من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قَصَرَته ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبَيْتُ لأكلني.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تحدي الرسول  لرُكانة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : كان رُكَانة أشَدَّ قُرَيش، فخلا يوماً برسول الله  في بعض شِعاب مكة، فقال له رسول الله  : &gt;ياركانة، ألا تَتَّقي الله وتَقْبَلُ ما أدعوك إليه&lt;، قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حَقّ لاتبعتك، قال: فقال رسول الله  : &gt;أَفَرَأيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أتَعْلَمُ أنَّ مَا أقُولُ حَقَّ&lt;؟ قال: نعم، قال: &gt;فَقُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ&lt; قال: فقام ركانة إليه فصارعه، فلما بطش به رسول الله  أضجعه وهو لا يملك من نفسه شيئاً، ثم قال: عُدْ يامحمد، فعاد، فصرعه، ثم قال: يامحمد، والله إن هذا لَلْعَجَبُ، أتصرعني؟ قال رسول الله  : &gt;فَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شِئْتَ أنْ أُرِيكَهُ إنِ اتَّقَيْتَ اللهَ واتَّبَعْتَ أمْري&lt; قال: ماهو؟ قال: &gt;أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني&lt;، قال: ادْعُها، فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله  ، قال: فقال لها: &gt;ارْجِعي إلى مَكانِكِ&lt; قال: فرجعت إلى مكانها، قال: فذهب ركانة إلى قومه فقال: يابني عبد مناف، ساحِرُوا بصاحبكم أهلَ الأرض(5)، فوالله ما رأيت أسحر منه قط، ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهذه جملة من ا لتحديات لعتاة الكفر</strong></span></p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>1) عثمان بـن مظعون يَرُدُّ جوار الوليد :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : لما رأى عثمان بن مَظْعون ما فيه أصحاب رسول الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المُغيرة، قال : والله إن غُدوّي ورواحي آمنا بجوار رجلٍ من أهل الشرك، وأصحابي وأهْلُ ديني يلْقَون من البلاء والأذى في الله ما لا يُصيبني، لنقصٌ كبيرٌ في نفسي. فمشي إلى الوليد بن المُغيرة، فقال له : أبا عبد شَمْس، وفتْ ذمَّتك، قد رددتُ إليك جوارك؛ فقال له : لم يا بن أخي؟ لعله آذاك أحدٌ من قومي؛ قال : لا، ولكني أرْضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره؟ قال : فانطلق إلى المسجد، فارددْ علي جواري علانيةً كما أجرتُك علانيةً. قال فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجدَ، فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يردَّ عليَّ جواري، قال : صَدَق، قد وجدتُه وفِيّاً كريم الجوار، ولكني قد أحببتُ أن لا أستجير بغير الله، فقد رددتُ عليه جوارَه؛ ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة في مجلس من قريش يُنشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد :  ألا كلَّ شيء ما خلا الله باطل.</p>
<p>قال عثمان : صدقتَ.</p>
<p>قال لبيد : وكلَّ نعيم لا محالة زائل</p>
<p>قال عثمان : كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة : يا معشر قريش، والله ما كان يُؤْذَى جليسكم، فمتى حدَث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم : هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا دينَنا، فلا تجدنَّ في نفسك من قوله؛ فردَّ عليه عثمان حتى شَرِي أمرُهما، فقام إليه ذلك الرجل فلَطم عينَه فخضَّرها والوليد بن المُغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال : أما والله يا بن أخي إن كانت عينُك عمَّا أصابها لغنيَّة، لقد كنتَ في ذمة مَنيعة. قال عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرةٌ إلى مثل ما أصاب أختَها في الله، وإني لفي جوار مَنْ هو أعزُّ منك وأقدر يا أبا عبد شَمْس؛ فقال له الوليد : هلمَّ يا ابن أخي، إن شئت فعُدْ إلى جوارك؛ فقال : لا.</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>2) ضجر المشركين بأبي طالب لإجارته لأبي سلمة، ودفاع أبي لهب :</strong></span></p>
<p>قال ابن اسحاق بسنده : إن أبا سلمة لما استجار بأبي طالب، مشى إليه رجالٌ من بني مَخْزوم، فقالوا له : يا أبا طالب، لقد منعت منَّا ابنَ أخيك محمداً، فمالك ولصاحبنا تمنعُه منَّا؟ قال : إنه استجار بي، وهو ابن أختي، وإنْ أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي؛ فقام أبو لهب فقال : يا معشر قريش، والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون توَثَّبون عليه في جواره من بين قومه، والله لتنتهنَّ عنه أو لنقومنَّ معه في كلَّ ما قام فيه، حتى يبلغ ما أراد. فقالوا : بل ننصرف عما تكره يا أبا عُتْبة، وكان لهم وليّاً وناصراً على رسول الله ، فأبْقَوا على ذلك. فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول، ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله .</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>3) أبو بكر يرد جوار ابن الدغنة</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : استأذن أبو بكر رسول الله  في الهجرة فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجراً، حتي إذا سار من مكة يوما أو يومين، لقيه ابن الدُّغُنَّة،  وهو يومئذ سيد الأحابيش. فقال له أينَ يا أبا بكر؟ قال : أخْرجني قومي وآذَوْني وضيَّقوا عليّ؛ قال : وَلِمَ؟ فوالله إنك لتَزِين العشيرةَ، وتُعين على النوائب، وتفعل المعروفَ، وتكْسب المعروم، ارجع فأنت في جواري. فرجع معه، حتى إذا دخل مكة، قام ابن الدُّغنة فقال يا معشر قُريش، إني قد أجرتُ ابن أبي قحافة، فلا يعرضنَّ له أحدٌ إلا بخير. فكفُّوا عنه.</p>
<p>وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جُمَح، فكان يصلي فيه، وكان رجلا رقيقا، إذا قرأ القرآن استبكى. قال : فيقف عليه الصبيان والعَبيد والنِّساء، يعْجبون لما يرونَ من هيْئته. قال : فمشى رجالٌ من قُريش إلى ابن الدُّغنة، فقالوا له : يا بن الدغنَّة، إنك لم تُجِرْ هذا الرجلَ ليُؤْذينا! إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمدٌ يرق ويبكي، وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوَّف علي صبياننا ونسائنا وضعَفَتنا أن يفتنهم، فأْتِهِ فمُرْه أن يدخل بيته فلْيَصْنع فيه ما شاء. قال : فمشى ابن الدغنَة إليه، فقال له : يا أبا بكر، إني لم أجرك لتُؤذي قومك، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه، وتأذّوْا بذلك منك، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت؛ قال : أوَ أردَّ عليك جوارك وأرْضى بجوار الله؟ قال : فاردد عليّ جواري؛ قال : قد رددتُه عليك. فقام ابن الدغنَّة، فقال : يا معشر قريش، إنَّ ابن أبي قُحافة قد ردَّ عليّ جواري فشأنكم بصاحبكم.</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : فلقيه سَفيه من سُفهاء قريش، وهو عامدٌ إلى الكعبة، فحثا على رأسه ترابا. قال فمرَّ بأبي بكر الوليد بن المُغيرة، أو العاص بن وائل. فقال أبو بكر : ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال : أنت فعلتَ ذلك بنفسك. قال أبو بكر : أي ربّ، ما أحلمَك! أي ربّ، ما أحلمك! أي ربّ، ما أحلمك(6)!.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- أي ينصرني عليه ويساعدني حتى أسترد حقي منه.</p>
<p>2- أي قد غار الدم من وجهه، وهذا لا يكون إلا عند شدة الخوف.</p>
<p>3- أي صار لونه كالنقع أصفر باهتا.</p>
<p>4- أي لا يتمالك نفسه من الخوف.</p>
<p>5- ساحروا به: أي تحدوا بسحره سحر السحرة من أهل الأرض فإنه يغلبهم.</p>
<p>6- أي ما أحلمك على هؤلاء السفهاء الذين لا خير فيهم لا عند الصغير ولا الكبير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم السرية في المرحلة الدّعوية الأولى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 10:43:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[التربية والتكوين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة السرية]]></category>
		<category><![CDATA[دار الأرقم بن أبي الأرقم]]></category>
		<category><![CDATA[دار الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21539</guid>
		<description><![CDATA[تسمى الفترة الدّعوية الأولى بفترة الدعوة السرية إما لإخفاء الدّعوة للدين الجديد عن العموم بصفة عامة، حيث كانت تعرض على خاصة الناس من الأقربين وأهل الثقة، وإمّا لتكتُّم المستجيبين لها بتوجيه من الرسول ، وإما لتَلقِّي التربية والتكوين في أماكن خاصة خافية عن الأنظار. والذي يظهر أن كل ذلك كان، فكما كان المسلمون في المرحلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تسمى الفترة الدّعوية الأولى بفترة الدعوة السرية إما لإخفاء الدّعوة للدين الجديد عن العموم بصفة عامة، حيث كانت تعرض على خاصة الناس من الأقربين وأهل الثقة، وإمّا لتكتُّم المستجيبين لها بتوجيه من الرسول ، وإما لتَلقِّي التربية والتكوين في أماكن خاصة خافية عن الأنظار.</p>
<p>والذي يظهر أن كل ذلك كان، فكما كان المسلمون في المرحلة يستخفون في الشعاب لأداء الصلاة فكذلك، كانوا يلتقون بالرسول  في خفية عن القوم، وفي سرية تامة، سواء في :</p>
<p>أ- دار الرسول  : حيث كان يقصده المستجيبون ليتعلّموا، أو ليُسلموا، أو يقصده السامعون به ليستوضحوا الأمر الذي كان ينتهي بإعلان الإسلام، كما كان الأمر مع أبي ذر وغيره، فدار الرسول  كانت أول مدرسة للتربية والتعليم والتزكية.</p>
<p>ب- الخروج إلى الكهوف والمغارات : يدل على ذلك ما رواه البخاري في ذكر المكان الذينزلت فيه سورة &#8220;والمرسلات&#8221; فقد قال بسنده عن عبد الله بن مسعود ] قال : &gt;بيْنَما نحْنُ مع رسول الله  في غَارٍ بِمنًى، إذ نزَلَتْ عليه &#8220;والمرسلات&#8221; فإنّهُ لَيَتْلُوها، وإنّي لأتَلقّاها مِن فيه، وإن فَاهُ لرَطْبٌ بها، إذْ وثبَتْ علينَا حَيَّةٌ، فقال النبي  &gt;اقْتُلوها&lt; فابتدَرْناها، فذَهبتْ، فقال النبي  &gt;وُقِيَتْ شرَّكُمْ كما وُقِيتُم شرَّها&lt;(1).</p>
<p>واضح من النص أن ابن مسعود كان مع جماعة في الغار يتلقّون من رسول الله  وهذا الغار بمنًى، ومنًى بعيدة عن الأعيُن والرقباء.</p>
<p>حـ- دار الأرقم بن أبي الأرقم : التي كان الدخول إليها إثر حادثة التقاتل الذي وقع بين المسلمين ونفر من المشركين الذين عابوا على المسلمين صلاتهم، وشَجَّ فيها سعدُ بن أبي وقاص رجلاً من المشركين، فأشار الرسول  على المسلمين بالدخول لدار الأرقم تجنُّباً للتصادم الذي لا خير فيه للدّعوة في هذه الفترة، فأصبحت الدار مسجداً ومدرسة للعبادة والتربية والتعليم(2).</p>
<p>إذن فمفهوم السرية في هذه الفترة تعني : أن الدّعوة كانت تُعرض على أهل الثقة، ومَنْ قبِلَها كان يلتقي بالرسول  وأصحابه في سرية تامة، كما كان التعبد بشعائرها يؤدى في سِرِّيَّةٍ تامة أيضا.</p>
<p>ولكن ليس معنى هذا أن الدّعوة كانت سرية أي غير معروفة نهائيا، فهذا يكذبه الواقع الذي نجد فيه الكثير من الروايات والمظاهر الدالة على أن مكة كلها كانت على علم بأن محمداً يكلَّمُ من السماء، من ذلك :</p>
<p>&lt; حديث ورقة الثابت في الصحيح، حيث قال للنبي : هذا هو الناموس الذي أنزله الله على موسى عليه السلام.</p>
<p>&lt; رؤية الرسول  وهو يؤدي الصلاة عمليا، فقد روى الإمام أحمد عن اسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي قال : كنت امرَأ تاجراً، فقدمت الحج، فأتيتُ العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة؛ فوالله إني لعنده بمِنىً إذْ خرج رجُلٌ من خباء قريب منه،فنظر إلى الشمس فلما رآها مالت قام يصلي، ثم خرجت من ذلك الخباء امرأة فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحُلُم من ذلك الخباء، فقام معه يصلي، فقلتُ للعباس : من هذا يا عباس؟قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. قلتُ من هذه المرأة؟؟ هذه امرأته خديجة بنت خويلد، قلتُ : من الفتى؟ قال : علي بن أبي طالب ابنُ عمّه. فقلت : فما هذا الذي يصنع؟ قال : يُصلّي، وهو يزعم أنه نبي، ولم يتبعْه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه يُفْتَحُ عليه كنوز كسرى وقيصر. قال : فكان عفيف يقول : -وهو ابن عم الأشعث بن قيس- لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثالثا مع علي بن أبي طالب(3).</p>
<p>&lt; ثم الاشتباك الذي وقع مع سعد في الشعاب، وموقف أُمِّه منه، وموقف الكثير من رؤساء الأسر من بعض أفرادهم الذين اختاروا الإسلام، الأمر الذي يدل على أن الدّعوة الإسلامية كانت معروفة  واضحة، ولكن العمل لها هو الذي كان سراً. وذلك -كما يقول رؤوف شلبي- &gt;منهج معروف في قواعد العمل مع الجماعة في العصر الحديث، وذلك ما تحتاجه الدّعوة في الظروف المعاصرة&lt; وزاد قائلا : &gt;فليس من الجيد علميا أن يقال : سرية الدّعوة، فإن الحق الذي سجله التاريخ هو وضوح الدعوة واشتهارها، وسرية العمل لها إعداداً للقيادة، وتربية لهم ليحملوا مع الداعية وظيفة العمل عند الصدع بها عامة، والجهر بها للناس كافة&lt;(4).</p>
<p>ولعل هذا ما يشير إليه محمد الغزالي رحمه الله تعالى عندما قال : &gt;وترَامَتْ الأنباء إلى قريش فلم تُعِرْها اهتماما، ولعلها حسبت محمداً  أحد أولئك الدَّيّانين الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها كما صنع أمية بن الصّلت، وقُسُّ بن ساعِدَة، وعمْرُو بنُ نفيل وأشباهُهُمْ، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره، وامتداد أثره، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته&lt;(5).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- تفسير ابن كثير 553/4.</p>
<p>2- انظر السيرة الحلبية 319/1، والدّعوة الإسلامية في عهدها المكي ص  : 210.</p>
<p>3- انظر الأساس في السنة -السيرة  218/1.</p>
<p>4- الدعوة الإسلامية في عهدها المكي ص : 213.</p>
<p>5- فقه السيرة ص : 100.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سورتا المدثر والمزمل وتحديد أهداف الدعوة ووسائلها وتبعاتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ab%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ab%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 08:55:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 202]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة ووسائلها]]></category>
		<category><![CDATA[ســورة المـدثـر]]></category>
		<category><![CDATA[طريق الدّعوة]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الآيات]]></category>
		<category><![CDATA[نظافة الظاهر و الباطن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21931</guid>
		<description><![CDATA[نظرات فـي معاني الآيات الأولى مـن ســورة المـدثـر عند التأمُّل في الآيات الأولى من سورة المدثر التي كلّفت الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، نجد أنها تتضمن: هدف الدّعوة، ووسائلها، وتبعاتها. فالهدف هو: {وربَّك فكبِّر} إذ تكبير الله عز وجل معناه ألا يكون في نفس الإنسان شيء أكْبَر من الله عز وجل، ولذلك كان شعار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #800080;">نظرات فـي معاني الآيات الأولى مـن ســورة المـدثـر</span></h1>
<p>عند التأمُّل في الآيات الأولى من سورة المدثر التي كلّفت الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، نجد أنها تتضمن: هدف الدّعوة، ووسائلها، وتبعاتها.</p>
<p>فالهدف هو: {وربَّك فكبِّر} إذ تكبير الله عز وجل معناه ألا يكون في نفس الإنسان شيء أكْبَر من الله عز وجل، ولذلك كان شعار المسلمين في الصلاة والآذان والحج، والذبيحة، والجهاد &#8220;الله أكبر&#8221;.</p>
<p>أما الوسيلة فهي نظافة الظاهر و الباطن، {وثيابك فطهِّر، والرّجْزَ فاهْجُر} أي طَهِّر ثيابك وجوارحك من كل الأرجاس والمنفِّرات والمعاصي، لتكون داعيا إلى الله تعالى بالقدوة وحسن الخلق، قبل الدّعوة بالكلمة.</p>
<p>أما التبعات فهي معاداة ومخاصمة شياطين الإنس والجن الذين تمحَّضوا للشرِّ، وتمرّدوا على الخير والفضيلة، فهؤلاء يرْمُون عن قوس واحدة كل من جَنَّد نفسه لدعوة الناس  لله، ولذلك كان النّهْيُ عن الانقطاع عن طريق الدّعوة لأنه وإن كا نت تكاليفه باهضة فعاقبته سليمة {ولا تمنن تستكثر} وكان الحث على الصبر لله تعالى الذي يرعى دعاته، ويؤيدهم ويثبتهم ويربط على قلوبهم في الأزمات والشدائد {ولربك فاصبر}.</p>
<h4><span style="color: #339966;"><strong> </strong><strong>الصلاة</strong><strong>أول شعائر الدين وآخرها</strong></span></h4>
<p>ذكر ابن إسحاق أن جبريل عليه السلام علّم الرسول صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة بعد نزول الآيات الأولى من سورة العلق، فعلمه ممارسة شعائر العبادة التي تترجم الاتصال بالله عمليا بعد الأمر بقراءة الكون باسم الله والفهم عنه في كل النشاطات العقلية والقلبية والجارحية، فعلَّمَه تطهير المظهر والمخبر قبل أن تنزل {وثيابك فطهّر والرجز فاهْجُر}.</p>
<p>يؤيد رواية ابن إسحاق نزولُ الآيات الأولى من سورة المزمِّل، قبل المدثّر، حيث تأتي في ترتيب النزول السورة الثالثة بعد العلق، والقلم، بينما المدثر نزلت بعدها، ولا نتوفر على نص موثوق به يحدد المدة الزمنية بين أوائل السور الأربع.</p>
<p>لكن الذي يُهِمُّنا هو أنه لا دين بلا صلاة، فهي الشعيرة التي لا تهاوُن فيها لا في حالة المرض، ولا في حالة القتال، ولا في حالة انعدام الطهورين، ولذلك كانت الفيصل بين الإسلام والكفر، وكانت الفريضة التي يسمح بضرب الأولاد من أجل إقامتها، كما يسمح أن تكون علة لجواز تطليق المرأة (المسلمة) الممتنعة عن  إقامتها.</p>
<p>أما كيف كانت تقام فللعلماء و المحدثين في ذلك أقوال أشهرها ما ذكره السهيلي قال: &#8220;وذكر المزني أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها، ويشهد لهذا القول قوله سبحانه {وسَبِّحْ بحمْد ربِّك بالعَشِيِّ والإبْكار} وقال يحيى بن سلام مثله، وقال: كان الإسراء وفرْضُ الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، فعلى هذا يُحتمل قول عائشة &#8220;فزيدَ في صلاة الحضر&#8221; أي زيد فيها حين أكْملت خمسا، فتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات، ويكون قولها &#8220;فرضت الصلاة ركعتين&#8221; أي قبل الإسراء، ويجوز أن تكون ليلة الإسراء فُرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك&#8221; -كل ذلك قال به طائفة من السلف ورواة الحديث (283/1 الروض الأنف)-.</p>
<p>والذي يظهر من قول الله تعالى {يا أيُّها المزَمِّل قم اللَّيل إلاّ قلِيلاً نِصْفَهُ أو انْقُصْ مِنْهُ أو زِدْ عليْهِ ورتِّل القرآن ترْتيلاً إنّا سنُلْقي عليكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} ومن الأحاديث  الكثيرة الواردة في صفة قيام الرسول صلى الله عليه وسلم وتهجده، وقيام طائفة من المؤمنين معه، أن قيام الليل كان مفروضا على الرسول والمسلمين، واستمر فرضه على المسلمين إلى أن نزل التخفيف عن المؤمنين في الجزء الأخير من سورة المزمّل {إنّ ربّك يعْلمُ أنّك تقُوم أدْنى من ثُلُثَي اللّيْل ونِصْفه وثُلُثه وطائفةٌ من الذين معك واللّه يُقَدِّر اللّيل والنّهار عَلِم أن لَّنْ تُحصُوه فتابَ عَليْكم فاقرأوا ما تيسَّر من القرآن علِم أن ْسَيَكُون مِنْكُم مرْضَى وآخَرُون يضْربُون في الأرض يبْتغون من فضل الله وآخرُون يُقَاتِلُون في سبيل الله فاقْرؤوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ&#8230;} أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد استمر تهجُّدُه واجباً عليه إلى لقاء ربه، لقول الله تعالى {ومن اللَّيْل فتَهَجّدْ بِه نافلةً لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} -سورة الإسراء-.</p>
<p>كانت الصلاة الشعيرة الأولى التي كُلِّف المسلمون الأُوّل بأدائها لأنها مدرسة التربية الإيمانية، والتصفية الروحية، ولأنها رمْزُ التحوُّل التام نحو العيش في كنف الله تعالىورعايته، وتطليق الارتباط بالأرض وشهوات الإنسان وأهوائه. ولقد وجد السابقون في تلاوة القرآن والترنُّم به والركوع والسجود لله لذة لا تعْدِلها لَذَّةُ حيازة الدنيا بحداً فيرها، وما تكون الدنيا أمام التبتُّل في محراب الضراعة لله والتذلل بين يديه واتخاذه وكيلا ومُعْتَمداً وملجأ وملاذاً؟ {ربُّ المشْرق والمغرب لا إِلَه إلاّ هُو فاتّخِذْهُ وكِيلاً}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%aa%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ab%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
